كثيراً ما يُستدل بالحديث النبوي الشريف: ((لا حِلفَ في الإسلام)) للحكم بمنع جماعات العمل الإسلامي، أو التحزب الدعوي والسياسي لخدمة الدين.
لكن هل هذا الفهم دقيق؟ 
إذا نظرنا في صحيح البخاري، سنجد حديثاً آخر عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول فيه: "قد حالف النبي ﷺ بين قريش والأنصار في داري".
من هنا نعلم أن النبي ﷺ لا يتناقض في أقواله وأفعاله، وأن "الحِلف" الذي نفاه وحذّر منه، غير "الحِلف" الذي أثبته وعمل به!
فما هو الفرق بينهما؟ وكيف نفهم التوجيه النبوي؟ 
هو الحِلف الذي نفاه الإسلام وقضى عليه، وكان يقوم في الجاهلية على:
مناصرة ابن القبيلة أو الحليف بالحق والباطل ("انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" بمفهومهم القديم).
التوارث بين الحلفاء دون وجود قرابة أو أرحام.
التحالف على الغارات، والفتن، والقتال القبلي.
ثانياً: الحِلف المشروع (حِلف البر والتقوى)
هو الحِلف الذي أيده الإسلام ولم يزده إلا شدة وثباتاً، ويقوم على:
التعاون على نصرة المظلوم وردع الظالم (مثل حِلف الفضول الذي شهده النبي ﷺ في الجاهلية وأثنى عليه).
التناصر في الدين والتعاون على طاعة الله وإقامة الحق.
"المنفي ما كانوا يعتبرونه في الجاهلية من نصر الحليف ولو كان ظالماً... والمثبت ما عدا ذلك من نصر المظلوم والقيام في أمر الدين".
إن الجماعات والحركات الإسلامية العاملة في الساحة اليوم، ما هي في أصلها إلا صيغ تنظيميّة معاصرة للتعاون على البر والتقوى، والتناصر في الدين، وإقامة الحق. وهي مقاصد شرعيّة حثّ عليها الإسلام.
الخلل الحقيقي لا يكمن في "أصل التجمع" لخدمة الدين، بل يظهر عندما تقع هذه الجماعات في محظورين:
العمل الجماعي المنظم لخدمة الدين مشروع ومطلوب، طالما أنه يقوم على أسس الشريعة ونصرة الحق، ولم يتحول إلى عصبية جديدة تفرق كلمة المسلمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق