فرية سيّد قطب يطعن في الصحابة
إتّهام وطعن كبير يوجّه إلى الشهيد سيّد قطب رحمه الله ، حيث يزعمون أن الشهيد يطعن في الصحابة ! !
والـذي يســمع هـذا الكلام – وهو غير مطّلع علـى الحقيقة ولا يحمل ثقافة إسلامية – يظن بأن الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى فعلاً لا يحب الصحابة ولا يجلّهم ولا يوقّرهم ، شأنه في ذلك شأن أهل الأهواء والبِدَع !
وهذه
تُعتبر شهادة يوقَف أصحابها يوم القيامة ويُسألون عنها ! ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ) ([1]) .
وهذا
البهتان مع اتهام الحافظ ابن تيمية رحمه الله تعالى بأنه يكره ويبغض أهل بيت النبيّ r ويطعن في عليّ بن أبي طالب t
، كلاهما يخرج من مشكاة واحدة وهي الهوى والتعصّب الذميم !
هل
حقّاً سيّد قطب يطعن في الصحابة – هكذا – ولا يجلّهم ، كما يقول بذلك هذا الإفتئات
؟
إذن
فمَن كتب فصلاً كاملاً بعنوان ( جيلٌ قرآنيّ فريد ) في كتابه ( معالم في الطريق )
؟
وجاء
فيه :
[ لقد خرَّجت هذه الدعوة جيلاً من الناس – جيل
الصحابة رضوان الله عليهم – جيلاً مميزاً في تاريخ الإسلام كله وفي
تاريخ البشرية جميعه .
ثم لم
تعد تخرج هذا الطراز مرة أخرى . . نعم وُجد أفراد من ذلك الطراز على مدار التاريخ
.
ولكن
لم يحدث قط أن تجمَّع مثل ذلك العدد الضخم ، في مكان واحد ، كما وقع في الفترة
الأولى من حياة هذه الدعوة ] ([2]) .
[ كان النبع الأول الذي استقى منه ذلك الجيل
هو نبع القرآن . القرآن وحده .
فما
كان حديث رسول الله r
وهديه إلا أثراً من آثار ذلك النبع . فعندما سُئلت عائشة رضي الله عنها – عن خُلق
رسول الله r
قالت : (( كان خُلقه
القرآن )) ([3]) .
كـان
القرآن وحده إذن هو النبع الذي يستقون منه . ويتكيفون به . ويتخرجون عليه ] ([4]) .
[ إنهم – في الجيل الأول – لم يكونوا يقرءون
القرآن بقصد الثقافة والاطلاع ، ولا بقصد التذوق والمتاع .
لم
يكن أحدهم يتلقى القرآن ليستكثر به من زاد الثقافة لمجرد الثقافة ، ولا ليضيف إلى
حصيلته من القضايا العلمية والفقهية محصولاً يملأ به جعبته .
إنما
كان يتلقى القرآن ليتلقى أمر الله في خاصة شأنه وشأن الجماعة التي يعيش فيها ،
وشأن الحياة التي يحياها هو وجماعته ، يتلقى ذلك الأمر ليعمل به فور سماعه
، كما يتلقى الجندي في الميدان (( الأمر
اليومي )) ليعمل به
فور تلقيه !
ومن
ثم لم يكن أحدهم ليستكثر منه في الجلسة الواحدة ، لأنه كان يحس أنه إنما يستكثر من
واجبات وتكاليف يجعلها على عاتقه ، فكان يكتفي بعشر آيات حتى يحفظها ويعمل
بها كما جاء في حديث ابن مسعود t ([5]) .
هذا
الشعور . . شعور التلقي للتنفيذ . . كان يفتح لهم من القرآن آفاقاً من المتاع
وآفاقاً من المعرفة ، لم تكن لتفتح عليهم لو أنهم قصدوا إليه بشعور البحث والدراسة
والاطلاع ،
وكان
ييسر لهم العمل ، ويخفف عنهم ثقل التكاليف ، ويخلط القرآن بذواتهم ،
ويحوله في نفوسهم وفي حياتهم إلى منهج واقعي ، وإلى ثقافة متحركة لا تبقى داخل
الأذهان ولا في بطون الصحائف ،
إنما
تتحول آثاراً وأحداثاً تحوِّل خط سير الحياة . . .
وكان
الله سبحانه يأخذهم بهذا المنهج مفرقاً ، يتلو بعضه بعضاً :
(( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ
وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا )) . .
[ الإسراء : 106 ]
. . .
إن
منهج التلقي للتنفيذ والعمل هو الذي صنع الجيل الأول .
وما
من شك أن هذا العامل الثاني كان عاملاً أساسياً كذلك في اختلاف الأجيال كلها
عن ذلك الجيل المميز الفريد ] ([6]) .
[ لقد
كان الرجل [ يقصد :
الصحابة ] حين يدخل
في الإسلام يخلع على عتبته كل ماضيه في الجاهلية .
كان
يشعر في اللحظة التي يجيء فيها إلى الإسلام أنه يبدأ عهداً جديداً ، منفصلاً كل
الانفصال عن حياته التي عاشها في الجاهلية ، وكان يقف من كل ما عهده في جاهليته
موقف المسـتريب الشاك الحذر المتخوف ، الذي يحس أن كل هذا رجس لا يصلح للإسلام !
وبهذا
الإحساس كان يتلقى هَدْي الإسلام الجديد ، فإذا غلبته نفسه مرة ، وإذا اجتذبته
عاداته مرة ، وإذا ضعف عن تكاليف الإسلام مرة . . شعر في الحال بالإثم والخطيئة ،
وأدرك في قرارة نفسه أنه في حاجة إلى التطهر مما وقع فيه ، وعاد يحاول من جديد أن
يكون على وفق الهَدْي القرآني .
كانت
هناك عزلة شعورية كاملة بين ماضي المسلم في جاهليته وحاضره في
إسلامه ، تنشأ عنها عزلة كاملة في صلاته بالمجتمع الجاهلي من حوله وروابطه
الاجتماعية [7] ،
فهو قد
انفصل نهائياً من بيئته الجاهلية واتصل نهائياً ببيئته الإسلامية . حتى ولو كان
يأخذ من بعض المشركين ويعطي في عالم التجارة والتعامل اليومي ،
فالعزلة
الشعورية شيء والتعامل اليومي شيء آخر .
وكـان
هنـاك انخلاع من البيئة الجاهلية ، وعُرْفها وتصورها ، وعاداتها وروابطها
، ينشأ عن الانخلاع من عقيدة الشرك إلى عقيدة التوحيد ، ومن تصور الجاهلية إلى
تصور الإسلام عن الحياة والوجود وينشأ من الانضمام إلى التجمع الإسلامي الجديد ،
بقيادته الجديدة ، ومنح هذا المجتمع وهذه القيادة كل ولائه وكل طاعته وكل تبعيته .
وكان
هذا مفرق طريق ، وكان بدء السير في الطريق الجديد ، السير الطليق مع التخفف
من كل ضغط للتقاليد التي يتواضع عليها المجتمع الجاهلي ، ومن كل التصورات والقيم
السائدة فيه .
لم
يكن هنـاك إلا مـا يلقـاه المسـلم مـن أذى وفتنة ، ولكنه هو في ذات نفسه قد عزم
وانتهى ، ولم يعد لضغط التصور الجاهلي ، ولا لتقاليد المجتمع الجاهلي عليه
من سبيل ] ([8]) ؟
وقال
رحمه الله تعالى في تفسيره للآية الكريمة :
( لَقَدْ رَضِـيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ
الشَّجَرَةِ ، فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ ، فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
، وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ، وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها ، وَكانَ
اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ) ([9]) :
[ وإنني لأحاول
اليوم من وراء ألف وأربعمائة عام أن أستشرف تلك اللحظة القدسية التي شهد فيها
الوجود كله ذلك التبليغ العلوي الكريم من اللّه العلي العظيم إلى رسوله الأمين
عن جماعة المؤمنين .
أحاول أن أستشرف صفحة الوجود في تلك اللحظة وضميره المكنون
وهو يتجاوب جميعه بالقول الإلهي الكريم ، عن أولئك الرجال
القائمين إذ ذاك في بقعة معينة من هذا الوجود . .
وأحاول أن أستشعر بالذات شيئا من حال أولئك السعداء
الذين يسمعون بآذانهم ، أنهم هم ، بأشخاصهم وأعيانهم ، يقول اللّه عنهم : لقد رضي عنهم
.
ويحدد المكـان الـذي كانوا فيه ، والهيئة التي كانوا عليها
حين استحقوا هذا الرضى : « إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » . . يسمعون
هذا من نبيهم الصادق المصدوق ، على لسان ربه العظيم الجليل . .
يـا للّه ! كيف تلقـوا – أولئك السـعداء – تلك اللحظة القدسية
وذلك التبليغ الإلهي ؟ التبليغ الـذي يشير إلـى كل أحد ، فـي ذات نفسه ، ويقول له
: أنت . أنت بذاتك . يبلغك اللّه . لقد رضي عنك . وأنت تبايع .
تحت الشجرة ! وعلم ما في نفسك . فأنزل السكينة عليك ! إن
الواحد منا ليقرأ أو يسمع : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا » . . فيسعد . يقول
في نفسه : ألست أطمع أن أكون داخلا في هذا العموم ؟
ويقرأ أو يسمع : « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » .
. فيطمئن . يقول في نفسه : ألست أرجو أن أكون من هؤلاء الصابرين ؟ وأولئك الرجال
يسمعون ويبلغون . واحدا واحدا . أن اللّه يقصده بعينه وبذاته .
ويبلغه : لقد رضي عنه ! وعلم ما في نفسه . ورضي عما في نفسه
! يا للّه !
إنه أمر مهول
!
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ
تَحْتَ الشَّجَرَةِ » . . « فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ . فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ
عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً » . .
علم ما في قلوبهم من حمية لدينهم لا لأنفسهم . وعلم ما في
قلوبهم من الصدق في بيعتهم .
وعلم ما في قلوبهم من كظم لانفعالاتهم تجاه الاستفزاز ، وضبط
لمشاعرهم ليقفوا خلف كلمة رسول اللّه – صلى اللّه عليه وسلم – طائعين مسلمين صابرين
.
« فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ » . . بهذا التعبير
الذي يرسم السكينة نازلة في هينة وهدوء ووقار ، تضفي على تلك القلوب الحارة المتحمسة
المتأهبة المنفعلة ، بردا وسلاما وطمأنينة وارتياحا .
« وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً » . . هو هذا الصلح بظروفه
التي جعلت منه فتحا ، وجعلته بدء فتـوح كثيـرة . قد يكون فتح خيبر واحدا منها . وهو
الفتح الذي يذكره أغلب المفسرين [10] على أنه هو هذا الفتح القريب
الذي جعله اللّه للمسلمين . . ] ([11]) .
وقال
رحمة الله عليه :
[
وهكذا قامت الجماعة المسلمة الأولى – في المدينة – على هاتين الركيزتين
. .
على الإيمان باللّه : ذلك الإيمان المنبثق من معرفة اللّه
– سبحانه – وتمثّل صفاته في الضمائر وتقواه ومراقبته ، واليقظة والحساسية إلى حد غير
معهود إلا في الندرة من الأحوال .
وعلى الحب. الحب الفياض الرائق ، والود . الود العذب الجميل
، والتكافل .
التكافل الجاد العميق . . وبلغت تلك الجماعة في ذلك كله مبلغا
، لولا أنه وقع ، لعد من أحلام الحالمين
!
وقصة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار قصة من عالم الحقيقة
، ولكنها في طبيعتها أقرب إلى الرؤى الحالمة !
وهي قصة وقعت في هذه الأرض . ولكنها في طبيعتها من عالم الخلد
والجنان !
وعلـى مثـل ذلك الإيمان ومثل هذه الأخوة يقوم منهج اللّه
في الأرض في كل زمان .. ] ([12])
.
وقال
رحمه الله تعالى :
[ لقد هاجر المهاجرون مع النبيّ r
من مكة إلى المدينة ؛ فأما الفقراء . فما كان لهم مال ينقلونه معهم ؛ وأما
الأغنياء فقد تركوا أموالهم خلفهم ، فهم فقراء كالفقراء .
ولقد
سخت نفوس الأنصـار وارتفعت على الشح الفطري الكامن في النفس البشرية ؛ فآخوا
المهاجرين في كل شيء يملكون ، حتى في أخص خصوصياتهم ، طيبة نفوسهم بذلك ، سمحة
قلوبهم :
( يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا
يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى
أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) [ الحشر : 9 ] .
وبذلك
كانوا نموذجاً رائعاً لما تصنعه العقيدة بالنفوس ؛ وضربوا مثلاً جميلاً للتخلص من
ضغط الضرورات والانطلاق إلى أرفع الأشواق ] ([13])
.
وقال
رحمه الله :
[ لقد كان هذا
الكتاب هو مصدر المعرفة والتربية والتوجيه والتكوين الوحيد لجيل من البشر فريد
. . جيل لم يتكرر بعد في تاريخ البشرية - لا من قبل ولا من بعد - جيل الصحابة
الكرام الذين أحدثوا في تاريخ البشرية ذلك الحدث الهائل العميق الممتد ، الذي لم يدرس
حق دراسته إلى الآن . .
لقد كان هذا المصدر هو الذي أنشأ - بمشيئة اللّه وقدره -
هذه المعجزة المجسمة في عالم البشر. وهي المعجزة التي لا تطاولها
جميع المعجزات والخوارق التي صحبت الرسالات جميعا . . وهي معجزة واقعة
مشهودة . .
أن كان ذلك الجيل الفريد ظاهرة تاريخية فريدة ] [14] .
إذن
تبيّن أن القول بأنّ سيّد قطب يطعن في الصحابة – هكذا – غير صحيح إنما هو بهتان
بحت وسيُسأل صاحبه عنه !
حقيقة
المسألة
فما
هي – إذن – حقيقة هذه المسألة ؟
الحقيقة
هي : أن الذي هو جالس في بيته ، بعيدٌ عن ساحات الوغى وهيقعة السيوف ، والذي لا
يقوم بالدفاع عن الإسلام وتقييم الأحداث قد لا يتعرض إلى أيّ لوم أو انتقاد !
أما
الفارس الهمام الذي لا يشق له غبار فقد يصيبه غبار المعركة فيغبر ويشعث في صولاته
وجولاته .
وسيّد
قطب رحمه الله تعالى باحث مفكر يحترم نفسه ويحترم قرّاءه ، وقد تصدّى لموضوع خطير
وهو يبرز جمال الإسلام وجلاله ، ويردّ سهام أعداء الله ورسوله وهم يحمّلونه بعض
أخطاء رجالاته .
وهو
في دفاعه عن الإسلام – أمام هؤلاء – لم يستند إلا على ما كتبه أئمة وعلماء الإسلام
المشهورين المرموقين الموثوقين !
فأصاب
غبار معركته مع الأعداء بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .
حاله
حال الحافظ ابن تيمية رحمه الله تعالى عندما تصدى للرافضة وردّ سهامهم في نحورهم ،
وأثناء ذلك أصابه بعض غبار المعركة !
ولقد
اتّهموه بنفس تهمة سيد قطب رحمهما الله تعالى !
أما
سيد قطب فاتهموه بالطعن في الخليفة الراشد عثمان بن عفان t
.
وأما
ابن تيمية فاتهموه بالطعن في الخليفة الراشد عليّ بن أبي طالب t
.
وكلا
التهمتين باطلة وَفِرْيَة !
ولقد
قال الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى :
[ ثم تابع
اليهود كيدهم للإسلام وأهله منذ ذلك التاريخ . . كانوا عناصر أساسية في
إثارة الفتنة الكبرى التي قتل فيها الخليفة الراشد عثمان بن عفان –
رضي الله عنه – وانتثر بعدها شمل التجمع الإسلامي إلى حد كبير . .
وكانوا
رأس الفتنة فيما وقع بعد ذلك بين علي – رضي الله عنه –
ومعاوية . . وقادوا حملة الوضع في الحديث والسيرة وروايات التفسير .
. وكانوا من الممهدين لحملة التتار على بغداد وتقويض الخلافة الإسلامية . . ] ([15])
.
وقال
رحمه الله :
[
وهذا عثمان – قبل الخلافة – ترد له عير له من الشام في وقت نزل فيه البرح
بالمسلمين من الجدب ، فإذا هي ألف بعير موسوقة برّاً وزيتاً وزبيباً ، فيجيئه
التجار يقولون : بعنا من هذا الذي وصل إليك ، فإنك تعلم ضرورة الناس . . فيقول :
حبّاً وكرامة . كم تربحوني على شرائي ؟ فيجيبون : الدرهم درهمين .
فيقول
: أعطيت أكثر من هذا . فيقولون : يا أبا عمرو ، ما بقي في المدينة تجار غيرنا ،
وما سبقنا إليك أحد ، فمن ذا الذي أعطاك ؟
فيجيب
: إن الله أعطاني بكل درهم عشرة ، أعندكم زيادة ؟ فيقولون : لا . فيشهد الله
على أن هذه العير وما حملت صدقة لله على المساكين والفقراء من المسلمين .
. .
وهؤلاء
الأنصار في المدينة يشركون المهاجرين في أموالهم ومساكنهم ويؤاخونهم فيعقلون
معاقلهم ، ويفدون عانيهم ، يخلطونهم بأنفسهم
( وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ
عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) [ الحشر : 9
] كما
وصفهم القرآن الكريم ] ([16])
.
وقال
رحمه الله :
[ ولقد استخلف أبو بكر عمر ، ولكن هذا لم يكن
إلزاماً منه للمسلمين ؛ فلقد كانوا في حلّ من رد هذا الاستخلاف .
وعمر
لم يصبح خليفة بحكم استخلاف أبي بكر له ، بل بمبايعة الناس إياه .
وكذلك
عيّن عمر بعده ستة للشورى على أن يختاروا منهم واحداً . وما كان المسلمون بملزمين
أن يختاروا واحداً من الستة ، وإنما هم التزموا لأن الواقع كان يشهد بأن
الستة هم الأفضل ، وأن تعيين عمر لهم يتفق مع الواقع . . من هنا جاء
الالتزام .
فأما
البيعة لعليّ ؛ فقد ارتضاها قوم ، وأباها آخرون ، فكانت الحرب للمرة الأولى بين
المسلمين . وأعقبتها الكوارث التي حاقت بروح الإسلام ومبادئه في الحكم والمال ،
وفي غير الحكم والمال ] ([17])
وقال رحمه
الله تعالى :
[ ولم يستنقذهم
من هذا الذل إلا الإسلام ، يوم جاءهم بالحرية فأطلقهم من العبودية للبشر بالعبودية
لرب البشر . .
فلما أن ضرب ابن عمرو بن العاص – فاتح مصر وحاكمها المسلم
– ظهر ابن قبطي من أهل مصر – لعل سياط الرومان كانت آثارها على ظهره ما تزال – غضب
القبطي لسوط واحد يصيب ابنه – من ابن فاتح مصر وحاكمها –
وسافر شهرا على ظهر ناقة ، ليشكو إلى عمر بن الخطاب – الخليفة
المسلم – هذا السوط الواحد الذي نال ابنه ! – وكان هو يصبر على السياط منذ سنوات قلائل
في عهد الرومان – وكانت هذه هي معجزة البعث الإسلامي لنفوس
الأقباط في مصر ، وللنفوس في كل مكان – حتى لمن لم يعتنقوا الإسلام –
كانت هذه هي معجزة هذا البعث الذي يستنقذ الأرواح من ركام
آلاف السنين من الذل القديم ، فتنتفض هكذا انتفاضة الكرامة التي أطلقها الإسلام في
أرواحهم وما كان غير الإسلام ليطلقها في مثل هذه الأرواح ] ([18])
.
العدالة
الإجتماعية في الإسلام
ولقد
إنطلق خصوم سيّد قطب رحمه الله تعالى من كتابه : ( العدالة الإجتماعية في الإسلام
) في طعنه وإطلاق الشبهات عنه !
فقالوا
: إنه يطعن في الصحابة وينتقصهم .
علماً
أنه رحمه الله تعالى قد كتب كتابه هذا في بداية توجهه إلى الإسلام وفي الدفاع عنه
والدعوة إليه ، قبل الإلتزام الكامل بالإسلام ؛ فنقد مواقف بعض الصحابة في الأحداث
التي جرت في انحرافهم بالحكم في الإسلام ، من الخلافة الراشدة إلى الملك
العضوض ، كما أخبر بذلك النبيّ r
.
[ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي
سَفِينَةُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
« الخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً ، ثُمَّ
مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ »
ثُمَّ قَالَ لِي سَفِينَةُ : أَمْسِكْ خِلَافَةَ أَبِي
بَكْرٍ، وَخِلَافَةَ عُمَرَ، وَخِلَافَةَ عُثْمَانَ ، ثُمَّ قَالَ لِي : أَمْسِكْ
خِلَافَةَ عَلِيٍّ
قَالَ : فَوَجَدْنَاهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً ، قَالَ
سَعِيدٌ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الخِلَافَةَ
فِيهِمْ ؟ قَالَ : كَذَبُوا بَنُو الزَّرْقَاءِ بَلْ هُمْ مُلُوكٌ مِنْ شَرِّ
المُلُوكِ ، :
وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ قَالَا : لَمْ
يَعْهَدِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الخِلَافَةِ شَيْئًا
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ ] ([19])
.
ونترك قول سفينة ، ونأخذ بقول النبيّ r : حيث تنتهي الخلافة الراشدة بعده r بثلاثين سنة فلا تشمل حكم بني أمية – باستثناء الخليفة
الراشد عمر بن عبد العزيز – رحمهم الله بل حكمهم كان ملكاً ، وهم كانوا من أفضل
الملوك وليس شرّ الملوك كما يقول سفينة ، أو نسبوا إليه ذلك القول !
أليس
هناك فرق واختلاف بين الخلافة الراشدة والملك ؟
فلقد
انتقد الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى مواقف البعض بشدة ، ثم لما التزم بالإسلام
إلتزاما كاملاً حذف بعض تلك الإنتقادات في الطبعات اللاحقة إحتراماً لأولئك .
ولكن
ظل بعض مَن لا يحبه يتّهمه إعتماداً على تلك المحذوفات !
وهو
رحمه الله أصلاً ألّف ذلك الكتاب دفاعاً عن الإسلام ، وإزاحة لمكانة الشيوعية
ومنافستهم ، حيث كانوا يدّعون أنّهم – وحدهم – يحملون العدالة الإجتماعية إلى
الأمم !
قال الشيخ المباركفوري :
[ قَوْلُهُ : ( مَنْ عَيَّرَ ) مِنْ التَّعْيِيرِ أَيْ عَابَ
( أَخَاهُ ) أَيْ فِي الدِّينِ ( بِذَنْبٍ ) أَيْ قَدْ تَابَ مِنْهُ عَلَى مَا فَسَّرَ
بِهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ ( لَمْ يَمُتْ ) الضَّمِيرُ لِمَنْ ( حَتَّى يَعْمَلَهُ )
أَيْ الذَّنْبَ الَّذِي عَيَّرَ بِهِ أَخَاهُ ،
وَكَأَنَّ مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ أَيْ عَابَهُ مِنْ الْعَارِ
، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ لَزِمَ بِهِ عَيْبٌ كَمَا فِي الْقَامُوسِ يُجَازَى بِسَلْبِ
التَّوْفِيقِ حَتَّى يَرْتَكِبَ مَا عَيَّرَ أَخَاهُ بِهِ وَذَاكَ إِذَا صَحِبَهُ إِعْجَابُهُ
بِنَفْسِهِ لِسَلامَتِهِ مِمَّا عَيَّرَ بِهِ أَخَاهُ .
" تحفة الأحوذي " ( 7 / 173 ) .
هذا ، ولا يعني ضعْف الحديث جواز التعيير لمن وقع في الذنب
، والذي يقع منه الذنب أقسام :
منهم من يتوب ويرجع إلى ربه تعالى أو يقام عليه الحد ، فهذا
لا يحل تعييره لأنه طهَّر نفسه بالتوبة أو بالحد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
" التائب من الذنب كمن لا ذنب له " رواه ابن ماجه ( 4240 ) وصححه البوصيري
كما في " الزوائد / حاشية سنن ابن ماجه " .
وقد حمل الإمام أحمد العقوبة التي في الحديث على من عيَّر
من تاب من ذنبه كما نقل عنه الترمذي بعد تخريجه الحديث قال : قال أحمد : مِن ذنب قد
تاب منه . . .
ومنهم من يجهر بذنبه ، فهذا ينصح كذلك ، ويحذَّر منه حسب
المقام الذي يقتضي التحذير .
قال ابن القيم رحمه الله :
ويحتمل أن يريد : أن تعييرك لأخيك بذنبه أعظم إثما من ذنبه
وأشد من معصيته لما فيه من صولة الطاعة وتزكية النفس وشكرها والمناداة عليها بالبراءة
من الذنب ، وأن أخاك باء به ،
ولعل كسرته بذنبه وما أحدث له من الذلة والخضوع والإزراء
على نفسه والتخلص من مرض الدعوى والكبر والعجب ووقوفه بين يدي الله ناكس الرأس خاشع
الطرف منكسر القلب : أنفع له وخير من صولة طاعتك وتكثرك بها والاعتداد بها والمنة على
الله وخلقه بها .
فما أقرب هذا العاصي من رحمة الله ، وما أقرب هذا المُدِّل
من مقت الله ، فذنب تذل به لديه أحب إليه من طاعة تُدِلُّ بها عليه ، وإنك أن تبيت
نائما وتصبح نادما خير من أن تبيت قائما وتصبح معجبا ؛
فإن المعجب لا يصعد له عمل ، وإنك أن تضحك وأنت معترف خير
من أن تبكي وأنت مدل ، وأنين المذنبين أحب إلى الله من زجل المسبحين المُدِلِّين ،
ولعل الله أسقاه بهذا الذنب دواء استخرج به داء قاتلا هو
فيك ولا تشعر ، فللّه في أهل طاعته ومعصيته أسرار لا يعلمها إلا هو ولا يطالعها إلا
أهل البصائر فيعرفون منها بقدر ما تناله معارف البشر ووراء ذلك مالا يطلع عليه الكرام
الكاتبون ،
وقد قال النبي : " إذا زنت أمة أحدكم فليُقم عليها الحد
ولا يُثرَّب " أي : لا يعير ، كقول يوسف عليه السـلام لإخوته لا تثريب عليكـم اليوم فإن المـيزان بيد الله ، والحكم لله ، فالسوط الذي
ضُرب به هذا العاصي بيد مقلب القلوب ، والقصد إقامة الحد لا التعيير والتثريب ،
ولا يأمن كرات القدر وسطوته إلا أهل الجهل بالله ، وقد قال
الله تعالى لأعلم الخلق به وأقربهم إليه وسيلة
ولولا أن ثبَّتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا
وقال يوسف الصديق
وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين وكانت عامة يمين رسول الله " لا ، ومقلِّب
القلوب " ،
وقال : " ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن
عز وجل إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه "
ثم قال : " اللهم مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك اللهم
مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك " .
" مدارج السالكين ( 1 / 177 ، 178 ) ] ([20])
.
ولقد
حذف الشهيد سيّد قطب رحمه الله انتقاداته اللاذعة لمعاوية وعمرو بن العاص وأبي
سفيان وغيرهم .
وكذلك
عدّل بعض تعابيره .
وكلّ
ذلك في الطبعات اللاحقة لكتابه : ( العدالة الإجتماعية في الإسلام ) .
ولكن البعض
لا زالوا يعيّرونه بتلك الكلمات التي تاب منها وحذفها عندما التزم بالإسلام
إلتزاماً كاملاً !
ولم
يكن سيّد رحمه الله في تلك الإنتقادات ينتصر لنفسه أو لعشيرته أو لهوى في نفسه .
بل
كان ينتصر للإسلام لئلا يتخذ أعداء الله ورسوله تلك المواقف غرضاً يعيبون ويرمـون
بها الإسلام ، فأنكر سيّد رحمه الله تعالى أن تكون تلك المواقف من روح الإسلام !
قال
الشهيد سيّد قطب رحمه الله :
[ إنه
لا (( معاوية )) ولا (( يزيد )) ولا أحد من
ملوك بني أمية قد اغتصب مال أبي أو جدي ، أو قدّم إلى شخصي مساءة ، ولا لأحد من
عشيرتي الأقربين أو الأبعدين .
فإذا
أنا سلكت في بيان خطة (( معاوية )) في سياسة
الحكم وسياسة المال ، وخطة الملوك من بعده – فيما عدا الخليفة الراشد : عمر بن عبد
العزيز رضي الله عنه – مسلكاً غير الذي سلكته في بيان خطة (( أبي بكر )) و (( عمر )) و (( علي )) رضوان الله
عليهم جميعاً ، فليس أول ما يتبادر إلى الذهن المستقيم والنية
السليمة أن ما بي هو سب صحابة الرسول r ] ([21])
.
قال سيّد
قطب رحمه الله تعالى هذا الكلام سنة 1952 م ، وقد استشهد عام 1966 م .
وقد
نقل الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى كلاماً لمعاوية رضي الله عنه فقال :
[ فهو
أن أقام صاحب حرس معاوية رجلين على رأس كل وجيه من وجهاء الحجاز
المعارضين ، وقد قال له معاوية : (( إن
ذهب رجل منهم يرد عليّ كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفهما )) .
ثـم
رقي المنبر فقال : (( هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم ،
لايبرم أمر دونهم ولا يقضى إلا علـى مشورتهم . وإنهم قد رضوا وبايعوا يزيد ،
فبايعوه على اسم الله )) ] ([22])
.
ثم قال
سيّد قطب رحمه الله تعقيباً على هذا الكلام في هامش كتابه ذاك :
[ ابن
الأثير في حوادث سنة 56 هـ ونحن لا نحب أن نجزم بصدق مثل هذه الرواية
ولكن تبرئة للإسلام في ذاته نقول :
إنها إن
صحت كان هذا مخالفة أساسية لطبيعة المنهج الإسلامي في الحكم لا تبررها حجة
، ولا يقوم لها عذر ! ] ([23])
.
فسيّد
قطب رحمه الله يدافع عن الإسلام ، ولا يحب أن يجزم بصدق مثل هذه الروايات ، ولكن
على سبيل الفرض لو أنها كانت صحيحة ، فماذا يكون موقف المنتقدين لكلام الشهيد ؟ !
هل
يطعنون في الإسلام مخافة خدش بعض الصحابة ؟
أم
يدافعون عن الإسلام ويخطئون تلك الممارسات ؟
وهذا
الثاني اختاره الشهيد سيّد قطب رحمه الله !
وهل
سيّد قطب رحمه الله عاش وعاصر عصر الصحابة ومَن بعدهم فكتب عنهم ما كتب ؟
أم أنه
اعتمد على أئمة وعلماء ثقات فيما كتبوا عن ذلك العصر ؟ !
عتاب
شديد لمؤرخينا
وقد
انتقد المنتقدون سيّداً رحمه الله وهو يدافع عن الإسلام ويدفع عنه كل ما يشم منه
رائحة النقص والعيب ، وكان في عراك وصراع مع الشيوعية ، وأصاب غباره – أثناء ذلك
الدفاع – بعض المرموقين المحترمين استناداً إلى ما كتبه مؤرخينا العظام !
ينتقدون
سيّداً – وهو ضحية – ويتركون أساس ذلك الغبار وهم المؤرخون الأعلام !
وعتابنا
شديد لأئمتنا الكرام رحمهم الله تعالى لِما فتحوا باباً واسعاً ولج منه أهل
الأهواء والبِدَع للطعن في ديننا وطعن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم !
ولا يقولنّ
أحد : أنهم ذكروا الأسانيد وأدّوا الأمانة وأبعدوا التهمة والشبهات عن أنفسهم !
لأنه :
1 –
ليس كل الناس يعرفون الرجال والأسانيد والكذّابين ، حتى يأخذوا بأقوال الصادقين
الأثبات ويتركوا أقوال الضعفاء والكذّابين فلا يصدِّقوهم !
2 –
لماذا نقلوا تلك الأكاذيب وأثبتوها في كتبهم أصلاً ، لولا أنهم جعلوا لها إحتمال
الصدق ولو واحداً في المائة ؟ !
وإلا
فليخبرونا : لماذا نقلوها ؟
فليوجه
المنتقدون للشهيد سهامهم إلى أولئك الأئمة الأعلام ، وليس إلى الضحية سيّد قطب
رحمه الله !
3 –
ولقد تساهل أئمتنا رحمهم الله تعالى في هذا الباب تساهلاً عظيماً ، وظنوا أن
الدّين هو فقط في أحكام الحلال والحرام !
ولقد
كتب الخطيب البغدادي رحمه الله في كتابه : ( الكفاية في علم الرواية ) فصلاً تحت
عنوان :
[ بَابُ التَّشَدُّدِ فِي أَحَادِيثِ
الْأَحْكَامِ ، وَالتَّجَوُّزِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ
قَدْ وَرَدَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُ
لَا يَجُوزُ حَمْلُ الْأَحَادِيثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ
إِلَّا عَمَّنْ كَانَ بَرِيئًا مِنَ التُّهْمَةِ ، بَعِيدًا مِنَ الظِّنَّةِ ،
وَأَمَّـا أَحَـادِيثُ التَّرْغِيبِ وَالْمَوَاعِظِ
وَنَحْـوُ ذَلِـكَ فَإِنَّـهُ يَجُـوزُ كَتْبُهَا عَنْ سَائِرِ الْمَشَايِخِ ] ([24]) .
ونقل عن الإمام
سفيان الثوري رحمه الله أنه قال :
[ لَا تَأْخُذُوا هَذَا الْعِلْمَ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ إِلَّا مِنَ
الرُّؤَسَاءِ الْمَشْهُورِينَ بِالْعِلْمِ ، الَّذِينَ يَعْرِفُونَ الزِّيَادَةَ
وَالنُّقْصَانَ ، وَلَا
بَأْسَ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَشَايِخِ ] ([25])
.
ونقل عن الإمام سفيان بن عُيَيْنَةَ رحمه الله :
[ لَا
تَسْمَعُوا مِنْ بَقِيَّةَ مَـا كَـانَ فِـي سُـنَّةٍ ، وَاسْمَعُوا مِنْـهُ مَـا
كَـانَ فِـي ثَوَابٍ وَغَيْرِهِ ]
([26])
.
ونقل عن الإمام
أبي زكريا العنبري رحمه الله أنه قال :
[ الْخَبَرُ إِذَا وَرَدَ لَـمْ يُحَـرِّمْ حَلَالًا ، وَلَمْ يُحِلَّ
حَرَامًـا ، وَلَمْ يُوجِبْ حُكْمًا ، وَكَانَ فِي تَرْغِيبٍ أَوْ تَرْهِيبٍ ،
أَوْ تَشْدِيدٍ أَوْ تَرْخِيصٍ ، وَجَبَ الْإِغْمَاضُ عَنْهُ ، وَالتَّسَاهُلُ
فِي رُوَاتِهِ ] ([27])
.
يقول : وجب الإغماض عنه ، والتساهل في رواته ! وجب ! !
ونقل عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قوله :
[ إِذَا
رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ فِي
الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالسُّنَنِ وَالْأَحْكَامِ تَشَدَّدْنَا فِي
الْأَسَانِيدِ ،
وَإِذَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَمَا لَا يَضَعُ حُكْمًا وَلَا
يَرْفَعُهُ تَسَاهَلْنَا فِي الْأَسَانِيدِ ] ([28])
.
والأدهى من ذلك والأمَرّ أن الأئمة رحمهم الله كانوا
يعلمون ضعف وكذب الراوي ومع هذا كانوا
يروون عنهم وينقلون أقوالهم في الفتن التي حدثت في عصر الصحابة والتابعين !
قال الإمام إبن كثير رحمه الله تعالى :
[ وَلَوْلَا
أن ابن جرير وغيره من الحفاظ والأئمة ذَكَرُوهُ مَا سُقْتُهُ ،
وَأَكْثَرُهُ
مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى ، وَقَدْ كَانَ شِيعِيًّا ،
وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ ،
وَلَكِنَّهُ أَخْبَارِيٌّ حَافِظٌ ، عِنْدَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَا لَيْسَ
عِنْدَ غَيْرِهِ ،
وَلِهَذَا
يَتَرَامَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ المصنفين في هذا الشأن مِمَّنْ بَعْدَهُ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ ] ([29])
ولولا أن ابن جرير وغيره من الحفاظ والأئمة ذكروه ما
سُقْتُهُ ! !
يعني
أن الحافظ ابن كثير رحمه الله غير راضٍ عن تلك الروايات ولكنه ساقها لأن ابن جرير
وغيره من الحفاظ والأئمة ذكروها ! !
ويعترف
أن أكثرها من رواية أبي مخنف لوط بن يحيى ، وقد كان شيعيّاً وهو ضعيف الحديث عند
الأئمة !
ويعترف
الحافظ ابن كثير رحمه الله أن لوط بن يحيى شيعيّ ضعيف الحديث عند الأئمة !
ولننظر
الآن ماذا تقول الشيعة عن لوط بن يحيى الذي ينقل عنه ابن جرير وابن كثيـر والحفـاظ
والأئمـة أخبار مقتل عثمان بن عفان والحسين و و و . . . رضي الله عنهم ؟ ! :
[ لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الأزدي
الغامدي أبو مخنف صاحب المقتل رحمه الله . . .
قال العلامة
المتتبع آية الله العظمى الشيخ عبد الله المامقاني رضوان الله عليه في تنقيح
المقال ما هذا لفظه :
عده
الشيخ في رجاله تارة من رجال وأصحاب أمير المؤمنين عليه السلام تبعا للكشي فقال : لوط
بن يحيى الأزدي يكنى أبا مخنف : هذا ذكره الكشي من أصحاب أمير المؤمنين عليه
السلام ، وعندي أن هذا غلط ، لأن لوط بن يحيى لم يلق أمير المؤمنين عليه
السلام وكان أبوه يحيى من أصحابه عليه السلام انتهى .
وأخرى
من أصحاب الحسن عليه السلام قائلاً : لوط بن يحيى يكنى أبا مخنف ، وثالثة
من أصحاب الحسين عليه السلام بالعنوان المذكور في الحسن ، ورابعة من
أصحاب الصادق عليه السلام بقوله :
لوط
بن يحيى أبو مخنف الأزدي الكوفي صاحب المغازي انتهى .
وقال
في الفهرست : لوط بن يحيى الأزدي يكنى أبا مخنف من أصحاب أمير المؤمنين عليه
السلام على ما زعم الكشي ،
والصحيح
أن أباه كان من أصحابه عليه السلام وهو لم يلقه ، له كتب كثيرة في السير ، منها :
أخبار
مقتل الحسين عليه السلام وكتاب المختار بن أبي عبيدة الثقفي
وكتاب مقتل محمد بن أبي بكر ، وله كتاب مقتل عثمان ،
وكتاب الجمل وكتاب صفين ، وغير ذلك من الكتب وهي
كثيرة . . . وله كتاب الزهراء عليها السلام . . .
وقال
النجاشي : لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سالم الأزدي الغامدي أبو مخنف شيخ أصحاب
الأخبار بالكوفة ووجههم وكان يسكن إلى ما يرويه ، وروى عن جعفر بن محمد ، وقيل أنه
روى عن أبي جعفر عليه السلام ولم يصح وصنف كتباً كثيرة
منها
كتاب المغازي ، كتاب السقيفة ، كتاب الردة ، كتاب
فتوح الإسلام ، كتاب فتوح العراق ، كتاب فتوح خراسان ، كتاب الشورى
، كتاب قتل عثمان ، كتاب الجمل ، كتاب صفين ، كتاب النهروان ، كتاب الحكمين
، كتاب الغارات ، كتاب مقتل أمير المؤمنين عليه السلام ، كتاب مقتل الحسين عليه
السلام ، كتاب قتل الحسن عليه السلام ، كتاب مقتل الحجر بن
عدي ، كتاب أخبار زياد ، كتاب أخبار المختار ، كتاب أخبار
الحجاج ، كتاب أخبار محمد بن أبي بكر ، كتاب مقتل محمد ، كتاب أخبار ابن
الحنفية ، كتاب أخبار يوسف بن عمير ، أخبار شبيب الخارجي ، كتاب أخبار مطرف ابن
المغيرة ابن شعبة ، كتاب أخبار آل مخنف بن سليم ، كتاب أخبار الحريث الأسدي الناجي
وخروجه . . . ] ([30])
.
فتحقق
أن لوط بن يحيى أبو مخنف شيعي باتفاق الشيعة والسنة .
وأن
ابن كثير رحمه الله يقول عنه : ضعيف الحديث عند الأئمة ! !
قال
الحافظ الذهبي رحمه الله :
[ لوط بن يحيى ، أبو مخنف ، أخباري تالف ، لا يوثق به
تركه أبو حاتم
وغيره.
وقال الدارقطني: ضعيف.
وقال ابن معين: ليس بثقة.
وقال - مرة: ليس بشئ.
وقال ابن عدي: شيعي محترق ، صاحب أخبارهم ]
[31].
وقال عنه الإمام الذهبي أيضاً : ( هالك ) [32]
.
فإذا
كـان كذلـك فلمـاذا رووا عنه في مواضيع حساسة جدا ، كانت سبباً كبيراً في تفرقة
الأمة الإسلامية عن الصراع بين الصحابة وآل بيت النبيّ r
، ومقتل الطائفتين ؟ !
ولاسيما
أن أئمتنا يعلمون أنه شيعيّ ، لا يوثق به ؟ !
هذا ما
يجيبنا عليه الحافظ ابن كثير فيثلج صدورنا ! !
قال
الحافظ ابن كثير رحمه الله في سبب الرواية عنه – بعد اعترافهم بتشيّعه وضعف
أحاديثه :
[ وَلَكِنَّهُ أَخْبَارِيٌّ حَافِظٌ ، عِنْدَهُ
مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِ ] ! ! .
فبما
أنه عنده من هذه الأشياء ما ليس عند غيره ، فلا بأس أن يؤخذ بكلامه في أشد المواضيع
حساسية ؛ بين السنة والشيعة ولو كان شيعيّاً محترقاً ليس بشيء ! !
وانظر
إلى حسين الغفاري محقق كتاب ( مقتل الحسين ) لأبي مخنف لوط بن يحيى ماذا يقول :
[ إنني منذ ما كنت مشتغلاً بجمع الأحاديث
والروايات الواردة في مقتل مولانا الشهيد أبي عبدالله الحسين روحي له الفداء بحيث
كان كل مَن نظر فيه وتأمل في مضامينه أغناه عن الرجوع إلى سائر المقاتل ،
وبينا
أنا كنت مشغولاً بذلك بان لي أن من جملة المقاتل التي استندوا إليها ونقلوا عنها
مقتل أبي مخنف المشهور بين الخواص والعوام ، ونقل مهرة الفن عنه في زبرهم القديمة كمحمد
بن جرير الطبري في كتابه ( تاريخ الأمم والملوك ) وابن أثير الجزري في كتابه (
الكامل ) وغيرهما .
وكيفية
النقل لا سيما في تاريخ الأمم والملوك يشعر بأن هذا الكتاب كان بين يدي محمد
بن جرير وهوينقل عنه بلا واسطة وأحياناً بوساطة هشام بن محمد بن السائب الكلبي ([33])
،
وحيثما
قابلت النسخة المطبوعة التي بأيدينا المسمى بمقتل أبي مخنف مع ما أورده
الطبري وغيره في كتبهم رأيت ما بينه وبينها اختلافاً كثيراً وتهافتاً
بيناً بحيث يشعر الظن بل الاطمينان بأن هذا المطبوع ليس المقتل المزبور بتمامه وإن
كان فيه بعض ما فيه ،
وهذا
الذي دعاني إلى التقاط ما أورده الطبري في تاريخه وجمعه وتبويبه .
مع ما
أعلق عليه من توثيق الرواة الموجودة في طريق النقل عن كتب العامة
والخاصة ([34])
وصار
بحمد الله والمنة كتاباً جامعاً وسفراً شريفاً يزيل الشبه ويورث الاطمينان
والاعتقاد بأن ما ذكر في هذا الكتاب هو ما ذكره أبو مخنف وإن لم يكن جميع ما ذكره
المؤلف في كتابه
فللناظر
البصير والنقاد الخبير أن يغتنم هذه الفرصة وأن يجتني من أزهار ربيعه فإن للنقل في
الأخبار والروايات شرائط يلزم لكل ناقل رعايتها ، ويستجمعها صحة استنادها وصدورها
عن راويها
وهذا
المعنى بعون الله تعالى موجود فيما نقلنا وجمعنا ، وسميناه بمقتل أبي مخنف
الصحيح المنقول من تاريخ الأمم والملوك
ورجائي
من مولائي وسيدي أن يقبله بعين اللطف والرحمة وأن يجعله ذخراً لي ليوم لا ينفع فيه
مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ] ([35])
.
يعنـي
: أن المحقق الشيعي رأى في كتاب مقتل الحسين – المطبوع عندهم - نقصاً
وليس هو المقتل بتمامه ، وهذا ما دعاه أن يلتقط ما أورده الطبري في تاريخه عن أبي
مخنف في هذا الموضوع فجمعه وبوّبه !
فعلى الناظر
البصير والنقاد الخبير أن يغتنم هذه الفرصة وأن يجتني من أزهار ربيعه .
وقد سمّاه : مقتل
أبي مخنف الصحيح المنقول من تاريخ الأمم والملوك !
4 – والآن لنتعرّف
على ( هشام بن محمد السائب الكلبي ) ، الذي يروي عن أبي مخنف واللذين اعتمد عليهما
ابن جرير الطبري وابن كثير وغيرهما في رواية تاريخنا عن الصراع بين الصحابة وعمّا فعله بنو أميّة !
!
[ ابْنُ الكَلْبِيِّ أَبُو المُنْذِرِ هِشَامُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّائِبِ
العَلاَّمَةُ ، الأَخْبَارِيُّ ، النَّسَّابَةُ الأَوْحَدُ ، أَبُو
المُنْذِرِ هِشَامُ ابْنُ الأَخْبَارِيِّ البَاهِرِ مُحَمَّدِ بنِ السَّائِبِ بنِ
بِشْرٍ الكَلْبِيُّ ، الكُوْفِيُّ ، الشِّيْعِيُّ ، أَحَدُ
المَتْرُوْكِيْنَ كَأَبِيْهِ .
رَوَى عَنْ أَبِيْهِ كَثِيْراً .
وَعَنْ: مُجَالِدٍ ، وَأَبِي مِخْنَفٍ لُوْطٍ ،
وَطَائِفَةٍ .
حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ ؛ العَبَّاسُ ، وَمُحَمَّدُ
بنُ سَعْدٍ ، وَخَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ ، وَابْنُ أَبِي السَّرِيِّ العَسْقَلاَنِيُّ
، وَأَحْمَدُ بنُ المِقْدَامِ العِجْلِيُّ .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ : إِنَّمَا كَانَ صَاحِبَ
سَمَرٍ وَنَسَبٍ ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً يُحَدِّثُ عَنْهُ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَغَيْرُهُ : مَتْرُوْكُ
الحَدِيْثِ .
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : رَافِضِيٌّ ، لَيْسَ
بِثِقَةٍ .
. . .
وَكَانَ أَبُوْهُ مُفَسِّراً ، وَلَكِنَّهُ لاَ يُوثَقُ
بِهِ أَيْضاً ، وَفِيْهِ رَفْضٌ كَابْنِهِ ] ([36])
.
وانظر إلى الحافظ
ابن كثير رحمه الله وهو يقول :
[ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى
- وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ - أن قتال على للخوارج
يَوْمَ النَّهْرَوَانِ . . . ] ([37])
.
ثم انظر كرة أخرى فانظر ماذا نقل وعن مَن ؟ ! :
[ ثم
إن ابن زياد قتل معهما أناسا آخرين ، ثُمَّ بُعِثَ بِرُءُوسِهِمَا إِلَى
يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ إلى الشام ،
وكتب
له كتابا صورة مَا وَقَعَ مِنْ أَمْرِهِمَا وَقَدْ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ قَبْلَ
أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْبَصْرَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ أَهْلَهَا خُطْبَةً بَلِيغَةً
وَوَعَظَهُمْ فِيهَا وَحَذَّرَهُمْ وأنذرهم من الاختلاف والفتنة والتفرق ،
وذلك
لما رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ وَأَبُو مِخْنَفٍ عَنِ الصَّقْعَبِ
بْنِ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ . قال :
بعث
الحسين مع
مولى له يقال له سلمان كِتَابًا إِلَى أَشْرَافِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِيهِ :
أَمَّا
بعد فان الله اصطفى محمدا عَلَى خَلْقِهِ وَأَكْرَمَهُ بِنُبُوَّتِهِ ،
وَاخْتَارَهُ لِرِسَالَتِهِ ، ثُمَّ قَبَضَهُ إِلَيْهِ وَقَدْ نَصَحَ لِعِبَادِهِ
وَبَلَّغَ مَا أرسل به ،
وكنا
أهله وأولياءه وورثته وأحق الناس به وبمقامه فِي النَّاسِ ،
فَاسْتَأْثَرَ
عَلَيْنَا قَوْمُنَا بِذَلِكَ ، فَرَضِينَا وَكَرِهْنَا
الْفُرْقَةَ ، وَأَحْبَبْنَا الْعَافِيَةَ ،
وَنَحْنُ
نَعْلَمُ أَنَّا أَحَقُّ بِذَلِكَ الْحَقِّ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْنَا مِمَّنْ
تَوَلَّاهُ ،
وَقَدْ
أَحْسَنُوا وَأَصْلَحُوا ، وَتَحَرَّوُا الْحَقَّ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ وَغَفَرَ
لَنَا وَلَهُمْ ، وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ بِهَذَا الْكِتَابِ وَأَنَا
أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ،
فَإِنَّ
السُّنَّةَ قَدْ أُمِيتَتْ ، وَإِنَّ الْبِدْعَةَ قد أحييت ، فتسمعوا قولي وتطيعوا
أمرى ، فان فعلتم أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَمْ
وَرَحْمَةُ اللَّهِ .
وَعِنْدِي
فِي صِحَّةِ هَذَا عَنِ الْحُسَيْنِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُطَرَّزٌ
بِكَلَامٍ مَزِيدٍ مِنْ بَعْضِ رواة الشيعة ([38]) .
قال :
فكل من قرأ ذلك مِنَ الْأَشْرَافِ كَتَمَهُ إِلَّا الْمُنْذِرَ بْنَ الْجَارُودِ
فَإِنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ دَسِيسَةٌ مِنِ ابْنِ زِيَادٍ فَجَاءَ بِهِ إِلَيْهِ ،
فَبَعَثَ خَلْفَ الرَّسُولِ الَّذِي جاء به من حسين فضرب عنقه ،
وصعد عبيد
الله ابن زياد الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ
قَالَ :
أَمَّا
بعد فو الله مَا بِي تُقْرَنُ الصَّعْبَةُ ، وَمَا يُقَعْقَعُ لِي بالشنان ، وإني
لنكال لمن عاداني ، وسهام لمن حاربني ، أنصف « القارة » من رماها ،
يَا
أَهْلَ الْبَصْرَةِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَّانِي الْكُوفَةَ وَأَنَا
غَادٍ إِلَيْهَا الْغَدَاةَ ، وَقَدِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكَمْ عُثْمَانَ بْنَ
زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ،
وإياكم
والخلاف والإرجاف ، فو الّذي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَئِنْ بَلَغَنِي عَنْ رَجُلٍ
مِنْكُمْ خِلَافٌ لَأَقْتُلَنَّهُ وَعَرِيفَهُ وَوَلِيَّهُ ،
وَلَآخُذَنَّ
الْأَدْنَى بالأقصى ، حتى يستقيم لي الأمر ، ولا يكن فيكم مخالف ولا مشاقق ، أَنَا
ابْنُ زِيَادٍ أَشْبَهْتُهُ مِنْ بَيْنِ مَنْ وطئ الحصى ، ولم يتنزعنى شَبَهُ
خَالٍ وَلَا عَمٍّ .
ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البصرة ومعه مسلم ابن عَمْرٍو
الْبَاهِلِيُّ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا تَقَدَّمَ .
قَالَ
أَبُو مِخْنَفٍ عَنِ الصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ عن عون بن
جُحَيْفَةَ قَالَ : كَانَ مَخْرَجُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ بِالْكُوفَةِ يَوْمَ
الثُّلَاثَاءَ . . . ] ([39])
.
إن هشام بن الكلبي ، ولوط بن يحيى أبو مخنف ، الرافضيين
الشيعيّين ليصولان ويجولان في كتب تاريخنا ويمليان مذهبهما على أئمتنا الثقات ؛
كابن جرير الطبري وابن كثير وغيرهما !
إنّ الحافظ ابن كثير رحمه الله ينقل الكلام عن هِشَامُ
بْنُ الْكَلْبِيِّ وَأَبُو مِخْنَفٍ حول ما
قاله الحسين t : [ وكنا أهله
وأولياءه وورثته وأحق الناس به وبمقامه فِي
النَّاسِ ،
فَاسْتَأْثَرَ
عَلَيْنَا قَوْمُنَا بِذَلِكَ ، فَرَضِينَا وَكَرِهْنَا الْفُرْقَةَ ،
وَأَحْبَبْنَا الْعَافِيَةَ ،
وَنَحْنُ
نَعْلَمُ أَنَّا أَحَقُّ بِذَلِكَ الْحَقِّ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْنَا مِمَّنْ
تَوَلَّاهُ ] ! ! !
وماذا تقول الشيعة أكثر من هذا ؟ !
ولكن الحافظ ابن كثير قد طمأننا فقال بعد نقله لذاك
الكلام عن الحسين t :
[ وَعِنْدِي
فِي صِحَّةِ هَذَا عَنِ الْحُسَيْنِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُطَرَّزٌ
بِكَلَامٍ مَزِيدٍ مِنْ بَعْضِ رواة الشيعة ] .
هكذا قال ثم استمر في نقله وكأن شيئاً لم يكن !
وقال ابن كثير أيضاً :
[ وَأَقْبَلَ
ابْنُ زِيَادٍ يَشْتُمُهُ وَيَشْتُمُ حُسَيْنًا وعلي ومسلم ساكت لا يكلمه رواه
ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ وَغَيْرِهِ مِنْ رُوَاةِ الشِّيعَةِ . ثُمَّ
قَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ : إِنِّي قَاتِلُكَ . قَالَ : كَذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ
. . . ] ([40])
.
وقال أيضاً :
[ وَقَالَ
أَبُو مِخْنَفٍ : قَالَ أَبُو جَنَابٍ يَحْيَى بْنُ أبى
خيثمة عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَبْدِ الله ابن سليم
والمنذر بْنِ الْمُشْمَعِلِّ الْأَسَدِيَّيْنِ قَالَا :
خَرَجْنَا
حَاجَّيْنَ مِنَ الكوفة فقدمنا مَكَّةَ فَدَخَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَإِذَا
نَحْنُ بِالْحُسَيْنِ وابن الزُّبَيْرِ قَائِمَيْنِ . . .
وَقَالَ
أَبُو مِخْنَفٍ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ كَعْبٍ
الْوَالِبِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ سَمْعَانَ .
قَالَ
: لَمَّا خَرَجَ الْحُسَيْنُ مِنْ مَكَّةَ اعْتَرَضَهُ رُسُلُ عَمْرِو بن سعيد-
يَعْنِي نَائِبَ مَكَّةَ- عَلَيْهِمْ . . .
قَالَ
أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَاهِلِيِّ . قَالَ :
لَمَّا صَبَّحَتِ الْخَيْلُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ :
اللَّهمّ
أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ ، وَرَجَائِي في كل شدة ، وأنت لي من كل أمر نزل
ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ ، فَكَمْ مِنْ هَمٍّ يَضْعُفُ فِيهِ الْفُؤَادُ ، وَتَقِلُّ
فِيهِ الْحِيلَةُ ، وَيَخْذُلُ فِيهِ الصَّدِيقُ ، ويشمت فيه العدو ، فأنزلته بك .
. .] ([41])
.
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله كلاماً أثلج صدورنا فجزاه
الله خيراً :
[ وَهَذِهِ
صِفَةُ مَقْتَلِهِ [ يقصد : الحسين ] رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ مَأْخُوذَةً مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ لَا كَمَا يَزْعُمُهُ
أَهْلُ التَّشَيُّعِ مِنَ الْكَذِبِ الصَّرِيحِ وَالْبُهْتَان ] .
فاستبشـرنا
بكلامه هذا خيراً ، يا الله مَن هو هذا الذي هو من أئمة هذا الشأن وليس من أهل
التشيّع وهو يذكر مقتل الحسين رضي الله عنه بعيداً عن الكذب الصريح والبهتان ؟ !
فلقـد
أتحفنـا رحمه الله وما جعلنا ننتظر كثيراً فقال بعد كلامه ووعده ذاك ، مباشرة :
[ قَالَ
أَبُو مِخْنَفٍ [42]
عَنْ أَبِي جَنَابٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
حَرْمَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمٍ وَالْمَذْرِيِّ بْنِ الْمُشْمَعِلِّ
الْأَسَدِيَّيْنِ قَالَا :
أَقْبَلَ
الْحُسَيْنُ فلما نزل شرف قَالَ لِغِلْمَانِهِ وَقْتَ السَّحَرِ :
اسْتَقَوْا
مِنَ الْمَاءِ فَأَكْثَرُوا ، ثُمَّ سَارُوا إِلَى . . . ] .
إي والله هكذا قال !
وأنا سأنقل كلامه كله مع بعض من غير قطع بينه حتى تتضح
الصورة بكاملها
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى :
[ وَهَذِهِ
صِفَةُ مَقْتَلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَأْخُوذَةً مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ
هَذَا الشَّأْنِ لَا كَمَا يَزْعُمُهُ أَهْلُ التَّشَيُّعِ مِنَ الْكَذِبِ
الصَّرِيحِ وَالْبُهْتَانِ
قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ أَبِي جَنَابٍ عَنْ عَدِيِّ
بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
سُلَيْمٍ وَالْمَذْرِيِّ بْنِ الْمُشْمَعِلِّ الْأَسَدِيَّيْنِ قَالَا : أَقْبَلَ
الْحُسَيْنُ فلما نزل شرف قَالَ لِغِلْمَانِهِ وَقْتَ السَّحَرِ :
اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ فَأَكْثَرُوا ، ثُمَّ سَارُوا
إِلَى . . . ] ([43])
.
فالسباب والشتائم ، ويا ابن فلانة ، ومصيرك إلى النار ،
و . . . وكل هذه المخازي التي تروى – بزعمهم – بين الصحابة وفي مقتل الحسين ، من
بني أمية ، و . . . و . . . إلخ .
كل هذه البلايا مصدرها هنا من هشام الكلبي وأبي مخنف لوط
بن يحيى من كتب تاريخنا ومن أئمتنا الذين وثقنا بهم !
ولا ينتهي عجبنا من كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله وهو
يزعم أنه يذكر مقتل الحسين t من أئمة هذا الشأن ومـن مصادر موثوقة بعيداً عن كذب الشيعة الصريح
وبهتانهم .
وإذا به يبدأ بأبي مخنف لوط بن يحيى الرافضي المحترق
الهالك ! !
ولا أدري كيف وثق هو والإمام الطبري بأولئك الهالكين غير
الموثوقين وفي موضوع حساس حيث كان سببا رئيسياً في الطعن في الصحابة ؟ ! وفي مقتل
الحسين رضي الله عنه وعن بني أمية ؟ !
فلا نعلم تفسيراً لموقف الحافظ ابن كثير هذا ؟ !
هل هو ذهول منه عن حال أبي مخنف أم ماذا ؟ وهو الذي أقرّ
بأن أبا مخنف شيعي ، ضعيف الحديث عن الأئمة ! !
أَوَ لا يدري ما هو رأي الشيعة في بني أمية ؟
وقال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله :
[ فما يكن في
كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه ، أو يستشنعه
سامعه ، من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة ، ولا معنى في الحقيقة ، فليعلم انه
لم يؤت في ذلك من قبلنا ، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا ، وإنا إنما أدينا
ذلك على نحو ما أدي إلينا ] ([44])
.
ولماذا لم يستنكره هو ولم يسنشنعه ، بل رواه وأثبته في
كتابه ؟
أليس من أجل أنه جعل له احتمال الصدق والحقيقة ؟
ولقد قال رحمه الله تعالى :
[ وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ
[45] فَإِنَّهُ
ذَكَرَ فِي سَبَبِ مَسِيرِ الْمِصْرِيِّينَ إِلَى عُثْمَانَ وَنُزُولِهِمْ ذَا
خَشَبٍ أُمُورًا كَثِيرَةً ، مِنْهَا مَا قَدْ تقدم ذكريه ،
وَمِنْهَا
مَا أَعْرَضْتُ عَنْ ذِكْرِهِ كَرَاهَةً مِنِّي لِبَشَاعَتِهِ ] ([46])
.
فكَرِهَ هنا رحمه الله ما لم يذكره لبشاعته ، فهل يعني
ذلك : أن ما ذكره في كتابه عـن الصحـابة وعن بني أمية وعن مقتل الحسين لم يكرهه ،
ولم يكن بشعاً عنده رحمه الله ؟
5 – سننقل مجموعة من الروايات التي رواها أئمتنا
الثقات في كتبهم التاريخية ثم نعلق عليها إن شاء الله .
ولكن قبل نقلنا لتلك الروايات نودّ أن نقول :
أ – لا يقولنّ أحـد : أن هـذا الخبر غير صحيح بل هـو كذب
؛ فإن في سنده فلان وقد قال عنه علان كذا
وكذا .
لا يقولنّ أحد ذلك ، فنحن نعلم أنه كذب ، وليس قصدنا من
نقله إقراره والإعتراف به .
بل الغاية من نقله هي أن نقول :
لماذا نقل أئمتنا العظام الثقات هذه الروايات التافهة في
كتبهم ؟ !
ونحن في ظننا : لولا أنهم جعلوا لها إحتمال الصدق
والحقيقة ولو إحتمالاً ضعيفاً لما نقلوها
!
ب – ليعلم أهل السنة من أين أوتوا ؟
إن الطعن في الصحابة جاء من هذه الروايات التي تركها لنا
أئمتنا الثقات !
إن الشيعة يحتجّون لباطلهم على أهل السنة بهذه الروايات
الموجودة في كتب الثقات عندنا !
والأئمة الثقات – عندنا – أصحاب هذه النقولات ظنوا أنهم
قد خرجوا من العهدة وأدَّوا الأمانة ولا شيء عليهم ماداموا :
1 – ذكروا السند .
وإن كنا نحن لا نعتمد على أبي مخنف ولا نحترمه ولا كرامة
ولا نأخذ برواياته
ولكن للإمام ابن جرير الطبري وابن كثير وغيرهما من
الأئمة الثقات رأي آخر
بل إنهم جلّ اعتمـادهم فـي فتنة مقتل عثمان بن عفان ،
والحسين رضي الله عنهم وكذلك أخبار بني
أمية واستيلائهم على الحكم ، هو على الكلبي وأبي مخنف !
وهل يعلم الناس كلّهم مَن هو الكلبي ومَن هو أبو مخنف
حتى يميّزوا بين الصالح والطالح وبين الثقة والهالك ؟ !
وعذرهم : ( وَلَكِنَّهُ
أَخْبَارِيٌّ حَافِظٌ ، عِنْدَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَا لَيْسَ عِنْدَ
غَيْرِهِ ،
وَلِهَذَا
يَتَرَامَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ المصنفين في هذا الشأن مِمَّنْ بَعْدَهُ ) ! ! !
بئس المصنفات التي تعتمد على الكذّابين الهالكين
المحترقين !
ولماذا يصنّفون أصلاً إذا كان مصدر معلوماتهم معروف
بالضعف والكذب والإحتراق والهلاك ؟ ! !
والله فعلاً لا ندري لماذا تثبيت روايات في القراطيس
ومصدرها كذّابين هالكين غير ثقات ؟ !
2 – أن هذه الروايات لاتحلّ ولا تحرّم !
وأي حرام هو أعظم من اتّهام حملة القرآن والسنة ، والظن
السيء بهم ، وروايات أخبار عنهم لا تليق بمقاماتهم الفارعة ولا تدانيها ؟ !
والآن لننظر في هذه الروايات التي نقلها أئمتنا الثقات
في كتبهم ، وتركونا نواجه بها أعداء الصحابة وهم يحتجون بها علينا في معركتنا معهم
:
1 - [ عن محمد بن
شهاب الزهري قال قلت لسعيد بن المسيب هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان ما كان شأن
الناس وشأنه ولم خذله أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم )
فقال
قتل عثمان مظلوما ومن قتله كان ظالما ومن خذله كان معذورا قلت وكيف كان ذلك
قال
إن عثمان لما ولي كره ولايته نفر من أصحاب النبي ( صلى الله عليه
وسلم ) لأن عثمان كان يحب قومه فولي الناس اثنتي عشرة سنة وكان
كثيرا ممن يولي بني أمية ممن لم يكن له مع رسول الله ( صلى الله
عليه وسلم ) صحبة
فكان
يجيئ من أمرائه ما ينكره أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وكان عثمان
يستعتب فيهم فلا يعزلهم
فلما
كان في الست حجج الأواخر استأثر بني عمه فولاهم وما أشرك معهم
وأمرهم بتقوى الله
ولى
عبد الله بن أبي سرح مصر فمكث عليها سنين
فجاء
أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه
وقد كان
قبل ذلك من عثمان هنات إلى عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر
فكانت
بنو هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لحال ابن مسعود وكانت بنو غفار وأحلافها ومن
عصب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها وكانت بنو مخزوم قد خنقت على عثمان لحال عمار بن
ياسر
وجاء
أهل مصر يشكون ابن أبي سرح فكتب إليه كتابا يتهدده فيه فأبى ابن أبي سرح أن يقبل
ما نهاه عنه عثمان وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر ممن كان أتى عثمان
فقتله
فخرج
من أهل مصر سبعمائة رجل فنزلوا المسجد وشكوا إلى أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم)
في مواقيت الصلاة ما صنع ابن أبي سرح بهم
فقام
طلحة بن عبيد الله فكلم عثمان بن عفان بكلام شديد
وأرسلت
عائشة إليه فقالت تقدم إليك أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وسألوك عزل هذا
الرجل فأبيت إلا واحدة فهذا قد قتل منهم رجلا فأنصفهم من عاملك
ودخل
عليه علي بن أبي طالب وكان متكلم القوم فقال إنما يسائلونك رجلا مكان رجل وقد ادعوا قبله دما فاعزله عنهم
واقض بينهم فإن وجب عليه حق فأنصفهم منه
فقال
لهم اختاروا رجلا أوليه عليكم مكانه فأشار الناس عليه بمحمد بن أبي بكر فقال
استعمل عليه محمد بن أبي بكر فكتب عهده وولاه
وخرج
معهم عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن أبي سرح فخرج محمد ومن
معه
فلما
كان على مسيرة ثلاث من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير يخبط البعير خبطا
كأنه رجل يطلب أو يطلب
فقال
له أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ما قصتك وما شأنك هارب أو طالب
فقال لهم أنا غلام أمير المؤمنين وجهني إلى
عامل مصر
فقال
له رجل هذا عامل مصر قال ليس هذا أريد وأخبر بأمره محمد بن أبي بكر
فبعث
في طلبه رجلا فأخذه فجئ به فقال غلام من أنت فأقبل مرة يقول أنا غلام أمير
المؤمنين ومرة يقول أنا غلام مروان
حتى
عرفه رجل أنه لعثمان فقال له محمد إلى من أرسلت قال إلى عامل مصر قال بماذا قال
برسالة قال معك كتاب قال لا ففتشوه فلم يجدوا معه كتابا وكانت معه إداوة قد يبست
فيها شئ يتقلقل فحركوه ليخرج فلم يخرج فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى
ابن أبي سرح
فجمع
محمد من كان عنده من المهاجرين والأنصار وغيرهم ثم فك الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه
إذا أتاك فلان ومحمد وفلان فاحتل قتلهم وأبطل كتابه وقر على عملك حتى يأتيك رأيي
واحبس من يجئ إلي يتظلم منك ليأتيك رأيي في ذلك إن شاء الله
فلما
قرءوا الكتاب فزعوا وأزمعوا فرجعوا إلى المدينة وختم محمد الكتاب بخواتيم نفر
كانوا معه ودفع الكتاب إلى رجل منهم وقدموا المدينة فجمعوا طلحة والزبير وعليا
وسعدا ومن كان من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ثم فضوا الكتاب بمحضر منهم
وأخبروهم بقصة الغلام وأقرؤهم الكتاب
فلم
يبق أحد من المدينة إلا حنق على عثمان وزاد ذلك من كان غضب لابن مسعود وأبي ذر
وعمار حنقا وغيظا
وقام
أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فلحقوا بمنازلهم ما منهم
أحد إلا وهو مغتم لما قرأوا الكتاب
وحاصر
الناس عثمان وأجلب عليه محمد بن أبي بكر ببني تيم وغيرهم فلما رأى ذلك علي بعث إلى
طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) كلهم بدري
ثم
دخل على عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير فقال له علي هذا الغلام غلامك قال نعم
قال والبعير بعيرك قال نعم قال فأنت كتبت هذا الكتاب قال لا وحلف بالله ما
كتبت هذا الكتاب ولا أمر به ولا علم به
قال
له علي فالخاتم خاتمك قال نعم قال فكيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك لا
تعلم به فحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا وجهت هذا الغلام إلى مصر
قط
وأما
الخط فعرفوا أنه خط مروان وشكوا في أمر عثمان وسألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى
وكان مروان عنده في الدار
فخرج
أصحاب محمد من عنده غضابا وشكوا في أمره وعلموا أن عثمان لا يحلف بباطل
إلا
أن قوما قالوا لن يبرأ عثمان من قلوبنا إلا أن يدفع إلينا مروان حتى نبحثه ونعرف
حال الكتاب وكيف يؤمر بقتل رجل من أصحاب محمد بغير حق فإن
يكن عثمان كتبه عزلناه وإن يكن مروان كتبه على لسان عثمان نظرنا ما يكون منا في
أمر مروان
ولزموا
بيوتهم وأبى عثمان أن يخرج إليهم مروان وخشي عليه القتل وحاصر الناس عثمان ومنعوه
الماء . . . فبلغ عليا
أن عثمان يراد قتله فقال إنما أردنا منه مروان فأما قتل عثمان فلا . . . ] ([47])
.
وهل يقول أعداء الصحابة أكثر من هذا ؟ !
2 – [ حَدَّثَنَا
زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا
أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ :
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُذَيْنَةَ الْعَبْدِيَّ
لَمَّا بَلَغَهُ قُدُومُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ رَكِبَ فَرَسَهُ فَتَلَقَّاهُمَا
قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَا الْبَصْرَةَ ، فَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ
عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ السَّاجِدُ مِنْ عِبَادَتِهِ. . .
فَقَـالَ لَهُ :
مَنْ أَنْتَ ؟ قَـالَ: أَنَـا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ. قَالَ : وَاللَّهِ إِنْ
كُنْتُ لَأُحِبُّ أَنْ أَلْقَاكَ ، قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ :
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُذَيْنَةَ ،
فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ .
قَالَ: أُخْبِرُكَ أَنَّ دَمَ عُثْمَانَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ ،
ثُلُثٌ عَلَى صَاحِبَةِ الْخِدْرِ - يَعْنِي عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَلَمَّا سَمِعَتْهُ يَقُولُ ذَلِكَ شَتَمَتْهُ
وَأَسَاءَتْ لَهُ الْقَوْلَ ، فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكِ يَا أُمَّتَاهُ ،
وَثُلُثٌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ،
وَثُلُثٌ عَلَى صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ
مَيْمَنَةَ الْقَوْمِ - يَعْنِي أَبَاهُ طَلْحَةَ - فَلَمَّا سَمِعَهُ أَبُوهُ أَقْبَلَ إِلَيْهِ سَرِيعًا وَقَالَ :
وَيْحَكَ هَلْ ثَابَ رَجُلٌ بِأَفْضَلَ مِنْ نَفْسِهِ
قَالَ ابْنُ دَأْبٍ ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ خُلَيْفٍ :
سَأَلْتُ سَعْدًا عَنْ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
فَقَالَ : قُتِلَ
بِسَيْفٍ سَلَّتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ،
وَشَحَذَهُ طَلْحَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
وَسَمَّهُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قُلْتُ : فَالزُّبَيْرُ ؟ قَالَ : فَسَكَتَ وَأَشَارَ
بِيَدِهِ وَأَمْسَكْنَا ، وَلَوْ شِئْنَا
لَرَفَعْنَا
وَلَكِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَغَيَّرَ
وَتَغَيَّرَ، وَأَسَاءَ وَأَحْسَنَ ، وَلَمْ يَجِدْ مُتَقَدِّمًا
فَإِنْ كُنَّا أَحْسَنَّا فَقَدْ أَحْسَنَّا وَإِنْ
كُنَّا أَسَأْنَا فَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ . . .
] ([48])
.
3 – [ حَدَّثَنَـا
سُلَيْمَانُ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ غِيَاثٍ الْبَكْرِيِّ ،
قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَتْلِ عُثْمَانَ هَلْ شَهِدَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟
قَالَ : « نَعَمْ ، لَقَدْ شَهِدَهُ ثَمَانِمِائَةٍ »
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ :
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّ عَبْدَ
اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاقَفَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالسُّوقِ
فَقَالَ الْمِسْوَرُ : وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ .
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : « إِنَّمَا تُرِيدُونَ أَنْ
تَجْعَلُوهَا هِرَقْلِيَّةً ، كُلَّمَا غَضِبْتُمْ عَلَى مَلِكٍ قَتَلْتُمُوهُ يُرِيدُ
عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ »
] ([49])
.
4 – [ حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ
، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ :
أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا يَدْعُوهُ ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ –
قَالَ : وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَسَعْدٌ وَالزُّبَيْرُ
وَمُعَاوِيَةُ - فَحَمِدَ اللَّهَ مُعَاوِيَةُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ :
أَنْتُمْ
أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخِيرَةُ الْأَرْضِ ،
وَوُلَاةُ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَلَا يَطْمَعُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ
غَيْرُكُمْ ،
اخْتَرْتُمْ صَاحِبَكُمْ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ وَلَا
طَمَعٍ ، وَقَدْ كَبِرَتْ سِنُّهُ وَوَلَّى عُمْرُهُ ، وَلَوِ انْتَظَرْتُمْ بِهِ
الْهَرَمَ ، وَكَـانَ قَرِيبًا - مَعَ أَنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ عَلَى
اللَّهِ مِنْ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ ذَلِكَ ،
وَلَقَدْ فَشَتْ قَالَةٌ خِفْتُهَا عَلَيْكُمْ ، فَمَا
عَتَبْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَهَذِهِ يَدِي بِهِ لَكُمْ ،
وَلَا تُطْمِعُوا النَّاسَ فِي أَمْرِكُمْ ، فَوَاللَّهِ
لَئِنْ طَمِعُوا فِي ذَلِكَ لَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا أَبَدًا إِلَّا إِدْبَارًا .
فَقَالَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَالَكَ
وَلِذَاكَ لَا أُمَّ لَكَ .
فَقَالَ : دَعْ أُمِّي فَهِيَ لَيْسَتْ بِشَرِّ
أُمَّهَاتِكُمْ ، قَدْ أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَجِبْنِي فِيمَا أَقُولُ لَكَ .
فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : « صَدَقَ
ابْنُ أَخِي ، إِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنِّي وَعَمَّا وُلِّيتُ ،
إِنَّ
صَاحِبَيَّ اللذَيْنِ كَانَا قَبْلِي طَلَّقَا أَنْفُسَهُمَا ، وَكَانَ ذَلِكَ
مِنْهُمَا احْتِسَابًا ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَانَ يُعْطِي قَرَابَتَهُ ،
وَأَتَانِي رَهْطٌ أَهْلُ عَيْلَةٍ وَقِلَّةِ مَعَاشٍ ،
فَبَسَطْتُ يَدِي فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِمَكَانِي مِمَّا أَقُومُ بِهِ ،
وَرَأَيْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِي ،
فَإِنْ رَأَيْتُمْ ذَلِكَ خَطَأً فَرُدُّوهُ وَأَمْرِي
لِأَمْرِكُمْ تَبٌّ » .
قَالُوا : أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ .
قَالَ : « أَعْطَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَالِدِ بْنِ
أُسَيْدٍ ، وَمَرْوَانَ »
- وَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَعْطَى
مَرْوَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَابْنَ أُسَيْدٍ خَمْسِينَ أَلْفًا –
قَالَ : « فَرُدُّوا مَا رَأَيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ .
فَرَضُوا وَقَنَعُوا وَخَرَجُوا رَاضِينَ »
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا
نُعَيْمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ
الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ :
قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : لَوْ تَنَحَّيْتَ ، فَإِنَّ
هَذَا الرَّجُلَ إِنْ أُصِيبَ اتَّهَمُوكَ [50]
.
فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا
قَاصُّ كَذَا وَكَذَا ، مَا لَكَ وَمَا هُنَاكَ ؟ .
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : « لَا
تَشْتُمْ أُمِّي فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِدُونِ أُمَّهَاتِكُمْ »
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ ،
قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ
بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :
إِنِّي لَمَعَ أَبِي فِي الْمَنْزِلِ حِينَ أَتَاهُ
رَسُولُ عُثْمَانَ يَدْعُوهُ ، فَقَامَ يَلْبَسُ ثَوْبَهُ ثُمَّ أَتَاهُ رَسُولٌ
ثَانٍ ، ثُمَّ أَتَاهُ رَسُولٌ ثَالِثٌ ،
فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَإِذَا عُثْمَانُ
جَالِسٌ وَعِنْدَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَعُيُونُ الْأَنْصَارِ فِي قَدْمَةٍ
قَدِمَهَا مُعَاوِيَةُ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مَجْلِسِي ،
فَتَنَحَّيْتُ نَاحِيَةً ،
فَتَكَلَّمَ عُثْمَانُ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ كَانَ
يَنْتَظِرُ أَبِي ،
فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : « إِنَّكُمْ
نَقِمْتُمْ عَلَيَّ رِجَالًا اسْتَعْمَلْتُهُمْ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ ،
فَوَلُّوهَا مَنْ أَحْبَبْتُمْ .
وَنَقِمْتُمْ عَلَيَّ هَذَا الْحِمَى ، وَإِنِّي
نَظَرْتُ فَرَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْ إِبِلٍ مُعَدَّةٍ
لَهُمْ لِلنَّائِبَةِ تَنُوبُ ، وَلِلْأَمْرِ يَحْدُثُ ، فَحَمَيْتُ لَهَا حِمًى ،
وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَبَحْتُهَا ،
وَنَقِمْتُمْ
عَلَيَّ إِيوَائِي الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْكَافِرِ ،
وَإِنَّ الْحَكَمَ تَابَ فَقَبِلْتُ تَوْبَتَهُ ،
وَلَعَمْرِي لَوْ كَانَتْ ثَمَّتَ بِأَبِي بَكْرٍ
وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِثْلُ رَحِمِهِ بِي لَآوَيَاهُ ،
وَنَقِمْتُمْ
عَلَيَّ أَنِّي وَصَلْتُهُ بِمَالِي ، وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا مَالِي
، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا طَلْحَةُ هَلْ أَخَذْتُ لَهُ مِنْ بَيْتِ
مَالِكُمْ دِرْهَمًا ؟ » قَالَ : اللَّهُمَّ لَا .
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّكُمْ
مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ إِلَّا قَدْ
كَانَ فِي عَشِيرَتِهِ مَنْ هُوَ أَشْرَفُ مِنْهُ ، بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ
فَأَسْرَعْتُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَأَبْطَأُوا عَنْهُ ، فَسُدْتُمْ عَشَائِرَكُمْ
حَتَّى إِنَّهُ لَيُقَالُ بَنُو فُلَانٍ ، رَهْطُ فُلَانٍ ، وَإِنَّ هَذَا
الْأَمْرَ ثَابِتٌ لَكُمْ مَا اسْتَقَمْتُمْ ، فَإِنِّي قَدْ أَرَاكُمْ وَمَا
تَصْنَعُونَ
وَإِنِّي وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَتْرُكُوا شَيْخَنَا
هَذَا يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ لَيَدْخُلَنَّ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْكُمْ .
فَقَالَ
عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَمَا أَنْتَ وَهَذَا يَا ابْنَ
اللَّخْنَاءِ ([51]) ؟
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَهْلًا أَبَا حَسَنٍ ، فَوَاللَّهِ مَا هِيَ
بِأَخَسِّ نِسَائِكُمْ ، وَلَقَدْ أَسْلَمَتْ وَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعَتْهُ وَصَافَحَتْهُ ، وَمَا رَأَيْتُهُ صَافَحَ
امْرَأَةً قَطُّ غَيْرَهَا
قَالَ : فَنَهَضَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مُغْضَبًا ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «اجْلِسْ» ، قَالَ :
لَا أَجْلِسُ ، قَالَ : « عَزَمْتُ عَلَيْكَ » ، فَأَبَى ، فَأَخَذَ عُثْمَانُ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ ، فَتَرَكَهُ مِنْ يَدِهِ ، وَخَرَجَ ] ([52])
.
وإننا لا نكتم سرّاً ، لقد رأينا من هذه الروايات : أن
معاوية t أكثر حكمة واتّزاناً من الخليفة الراشد عليّ بن أبي طالب t ، فمعاوية يتكلّم بحكمة ورويّة لحل تلك المشكلة وعليّ بن أبي طالب يغضب ويشتم أمّه ومعاوية لا يغضب !
ووالله لقد زادتنا هذه
الرويات إعجاباً بمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، إعجاباً بشخصيته وحلمه
وحمكته !
ونحن لا نساوي التراب الذي مشى عليه عليّ بن أبي طالب t ، ولكن هكذا شعرنا !
5 – [ فإن كان
شبل ابن معبد فهو بجلي من بجيلة ، وهو الذي عزل على يده عثمان أبا موسى فيما ذكر
مصعب وخليفة ، وولاها عبد الله بن عامر ،
وذلك أنه دخل على عثمان حين لم يكن عنده غير أموي
، فَقَالَ : ما لكم معشر قريش ، أما فيكم صغير تريدون أن ينبل ، أو فقير
تريدون غناه ، أو خامل تريدون التنويه باسمه ،
علام أقطعتم هذا الأشعري العراق يأكلها خضما !
فَقَالَ عثمان : ومن لها ؟
فأشاروا بعبد الله بن عامر، وهو ابن ست عشرة سنة فولاه
حينئذ .
وإن كان شبل بن حامد فإنما يروي عن عبد الله ابن مالك
الأوسي ، وقد بيناه في « التمهيد » ، وليست لشبل بن حامد صحبة ] ([53])
.
6 – [ كَانَ
سَبَبُ اجْتِمَاعِهِمْ بِمَكَّةَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ خَرَجَتْ إِلَيْهَا ،
وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ ، ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ
تُرِيدُ الْمَدِينَةَ .
فَلَمَّا
كَانَتْ بِسَرِفَ لَقِيَهَا رَجُلٌ مِنْ أَخْوَالِهَا مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ
لَهُ عَبِيدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَهُوَ ابْنُ أُمِّ كِلَابٍ ، فَقَالَتْ لَهُ :
مَهْيَمْ ؟
قَالَ
: قُتِلَ عُثْمَانُ وَبَقَوْا ثَمَانِيًا .
قَالَتْ
: ثُمَّ صَنَعُوا مَاذَا ؟
قَالَ
: اجْتَمَعُوا عَلَى بَيْعَةِ عَلِيٍّ .
فَقَالَتْ
: لَيْتَ هَذِهِ انْطَبَقَتْ عَلَى هَذِهِ إِنْ تَمَّ الْأَمْرُ لِصَاحِبِكَ !
رُدُّونِي رُدُّونِي ! فَانْصَرَفَتْ إِلَى مَكَّةَ وَهِيَ تَقُولُ : قُتِلَ
وَاللَّهِ عُثْمَانُ مَظْلُومًا ، وَاللَّهِ لَأَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ !
فَقَالَ
لَهَا : وَلِمَ ؟ وَاللَّهِ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَمَالَ حَرْفَهُ لَأَنْتِ ،
وَلَقَدْ كُنْتِ تَقُولِينَ : اقْتُلُوا نَعْثَلًا فَقَدْ كَفَرَ ] ([54])
.
7 – [ ونَعْثَل
: رَجُلٌ مِنْ أَهل مِصْر كَانَ طَوِيلَ اللِّحْية ، قِيلَ : إِنه كَانَ يُشْبِه
عُثْمَانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛
هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ ، وشاتِمُو عُثْمَانَ ،
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يُسَمُّونَهُ نَعْثَلًا .
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : أَنه كَانَ يَخْطُبُ ذَاتَ
يَوْمٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَنَالَ مِنْهُ ، فَوَذَأَهُ ابنُ سَلام فاتَّذَأَ ،
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : لَا يَمْنَعَنَّك مَكَانُ ابْنِ
سَلَامٍ أَن تَسُبَّ نَعْثَلًا فإِنه مِنْ شِيعته ،
وَكَانَ أَعداءُ عُثْمَانَ يُسَمُّونَهُ نَعْثَلًا
تَشْبِيهًا بِالرَّجُلِ المِصْريّ الْمَذْكُورِ آنِفًا .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : اقْتُلُوا نَعْثَلًا
قَتَل اللهُ نَعْثَلًا تَعْنِي عُثْمَانَ ،
وَكَانَ هَذَا مِنْهَا لَمَّا غاضَبَتْه وذهبتْ إِلى
مَكَّةَ ،
وكان عثمان إِذا نِيلَ مِنْهُ وَعِيبَ شبِّه بِهَذَا
الرَّجُلِ المِصْريّ لِطُولِ لِحْيَتِهِ ] ([55])
.
8 – [ ( النَّعْثَل
، كَجَعْفَرٍ ) الذِّيْخُ ، وَهُوَ ( الذَّكَرُ من الضِّباعِ ) .
وقَالَ اللَّيْثُ : النَّعْثَلُ : ( الشَّيْخُ
الأَحْمَقُ ) .
ونَعْثَلٌ : ( يَهُودِيٌّ كَانَ بِالمَدِينَة ) ، قِيلَ :
بِهِ شُبِّهَ عُثْمانُ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، كَمَا فِي التَّبْصِير .
وقيل : نَعْثَلٌ ( رَجُلٌ لِحْيانِيٌّ ) ، أَي : طَوِيلُ
اللِّحْيَةِ مِن أَهْلِ مِصر ، ( كانَ يُشَبَّهُ بِه عُثْمانُ ، رَضِي اللهُ
تَعَالى عَنْهُ ، إِذا نِيْلَ مِنْهُ ) ، لِطُولِ لِحْيَتِهِ ، وَلَم يَكُونُوا يَجِدُون
فِيهِ عَيْبًا غيرَ هَذَا ؛ هَذَا قولُ أَبي عُبَيْدٍ .
وَفِي حَدِيث عَائِشَة : " اقْتُلُوا نَعْثَلاً ، قَتَلَ اللهُ
نَعْثَلاً " يَعْنِي عُثْمانَ ،
وَكانَ هَذَا مِنْها لَمَّا غاضَبَتْه وَذَهَبَتْ إِلى
مَكَّةَ
] ([56])
.
9 – [ إِنَّ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا انْتَهَتْ إِلَى سَرِفَ رَاجِعَةً فِي طَرِيقِهَا
الى مكة ، لقيها عبد بن أُمِّ كِلابٍ - وَهُوَ عَبْدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ،
يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ –
فَقَالَتْ لَهُ : مَهْيَمْ ؟
قَالَ : قَتَلُوا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ،
فَمَكَثُوا ثَمَانِيًا ،
قَالَتْ : ثُمَّ صَنَعُوا مَاذَا ؟
قَالَ : أَخَذَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِالاجْتِمَاعِ ،
فَجَازَتْ بِهِمُ الأُمُورُ إِلَى خَيْرِ مُجَازٍ ، اجْتَمَعُوا عَلَى عَلِيِّ
بْنِ أَبِي طَالِبٍ
فَقَالَتْ : وَاللَّهِ لَيْتَ أَنَّ هَذِهِ انْطَبَقَتْ
عَلَى هَذِهِ إِنْ تَمَّ الأَمْرُ لِصَاحِبِكَ ! رُدُّونِي رُدُّونِي،
فَانْصَرَفَتْ إِلَى مَكَّةَ وَهِيَ تَقُولُ : قُتِلَ
وَاللَّهِ عُثْمَانُ مَظْلُومًا ، وَاللَّهِ لأَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ ،
فَقَالَ لَهَا
ابْنُ أُمِّ كِلابٍ : ولم ؟ فو الله إِنَّ أَوَّلُ مَنْ أَمَالَ حَرْفَهُ
لأَنْتِ ! وَلَقَدْ كُنْتِ تَقُولِينَ : اقْتُلُوا نَعْثَلا فَقَدْ كَفَرَ ] ([57])
.
10 – [ كتب [ عليّ بن أبي طالب ] لعائشة رضي الله عنها :
أما بعد ، فإنك قد خرجت من بيتك تزعمين
أنك تريدين الإصلاح بين المسلمين ، وطلبت بزعمك دم عثمان وأنت بالأمس تؤلبين
عليه فتقولين في ملأ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتلوا نعثلا فقد كفر ،
قتله الله ،
واليوم تطلبين بثأره ، فاتقي الله وارجعي إلى بيتك
وأسبلي عليك سترك قبل أن يفضحك الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم .
فلما قرؤوا الكتابين عرفوا أنه على الحق وعند ذلك خرج
طلحة والزبير رضي الله عنهما على فرسين وخرج إليهما علي كرم الله وجهه ، ودنا كل
واحد من الآخر .
فقال لهما عليّ : لعمري لقد أعددتما خيلا ورجالا وسلاحا ،
فاتقيا الله ولا تكونا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
[ النحل : الآية 92 ]
ألم تكونا : أخويّ في الله تحرمان دمي وأحرم دمكما ؟
فقال له طلحة رضي الله عنه : ألبت الناس على عثمان ،
فقال له علي كرم الله وجهه : أنتما خذلتما ، حتى قتل ،
فسلط الله اليوم على أشرنا على عثمان ما يكره ، ثم
توافقوا على الصلح ، وقتل من كان له دخل في قتل عثمان رضي الله عنه ] ([58])
.
11 – [ فَخَرَجَ
ابْنُ عَبَّاسٍ ، فمر بعائشة في الصلصل ،
فقالت : يا بن عَبَّاسٍ ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ -
فَإِنَّكَ قَدْ أُعْطِيتَ لِسَانًا إِزْعِيلا - أَنْ تُخَذِّلَ عَنْ هَذَا
الرَّجُلِ ، وَأَنْ تُشَكِّكَ فِيهِ النَّاسَ ، فَقَدْ بَانَتْ لَهُـمْ بَصَـائِرُهُمْ وَأَنْهَجَتْ ، وَرَفَعَتْ
لَهُمُ الْمَنَارَ ، وَتَحَلَّبُوا مِنَ الْبِلْدَانِ لامر قد حم ] ([59])
.
12 – [ قالوا :
ولما اشتد الأمر على عثمان أمر مروان بن الحكم وعبد الرحمن بن عتاب
بن أسيد فأتيا عائشة وهي تريد الحج فقالا لها :
لو أقمت فلعل الله يدفع بك عن هذا الرجل ،
فقالت : قد قربت ركابي وأوجبت الحج على نفسي ووالله لا
أفعل ،
فنهض مروان وصاحبه ومروان يقول :
وحرق قيس علي البلاد . . . حتى إذا اضطرمت أجذما
فقالت عائشة : يا مروان وددت والله أنه في غرارة من
غرائري هذه وأني طوقت حمله حتى ألقيه في البحر .
ومر عبد الله بن عباس بعائشة وقد ولاه عثمان الموسم وهي
بمنزل من منازل طريقها
فقالت : يا ابن عباس إن الله قد آتاك عقلا وفهما وبيانا فإياك
أن ترد الناس عن هذا الطاغية [60]
] ([61])
.
13 – [ وخرجت
عائشـة رضي الله تعالـى عنهـا باكية تقول : قتل عثمان رحمه الله ،
فقــال لهــا عمـار بـن ياسر : أنت بالأمـس تحرضيـن عليـه
ثـم أنت اليـوم تبكينـه ] ([62])
.
14 – [ وقال
له طلحة : إنك قد أحدثت أحداثا لم يكن الناس يعهدونها ،
فقـال عثمـان : مـا أحدثت حدثـا ولكنـكم أظنـاء تفسـدون
علـي النـاس وتؤلبـونهم ] ([63])
.
15 – [ قال
عبد الملك بن مروان : لولا أن أمير المؤمنين مروان أخبرني أنه هو قتل طلحة ما تركت
من ولد طلحة أحدا إلا قتلته بعثمان ،
فهو كان أشد الناس عليه حتى قتل ] ([64])
.
16 – [ وكان الزبير
وطلحة قد استوليا على الأمر ،
ومنع طلحة عثمان من أن يدخل عليه الماء العذب ،
فأرسل علي إلى طلحة وهو في أرض له على ميل من المدينة أن
دع هذا الرجل فليشرب من مائه ومن بئره - يعني بئر رومة - ولا تقتلوه من العطش ،
فأبى ،
فقال علي : لولا أني قد آليت يوم ذي خشب أنه إن لم يطعني
لا أرد عنه أحدا لأدخلت عليه الماء ] ([65])
.
17 – [ وكانت
عائشة تؤلب على عثمان ] ([66])
.
18 – [ لما
رَأَى الناس مَا صنع عُثْمَان كتب من بِالْمَدِينَةِ من أصحاب النبيّ r إِلَى من بالآفاق مِنْهُمْ - وكانوا قَدْ
تفرقوا فِي الثغور :
إنكم إنما خرجتم أن تجاهدوا فِي سبيل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ
، تطلبون دين محمد r ، فإن دين مُحَمَّد قَدْ أفسد من خلفكم وترك ،
فهلموا فأقيموا
دين مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فأقبلوا من كل أفق حَتَّى قتلوه
وكتب عُثْمَان إِلَى عَبْد اللَّهِ بن
سَعْدِ بْنِ أبي سرح عامله عَلَى مصر- حين تراجع الناس عنه ، وزعم أنه تائب -
بكتاب فِي الَّذِينَ شخصوا من مصر ، وكانوا أشد أهل الأمصار عَلَيْهِ :
أَمَّا بَعْدُ ، فانظر فلانا وفلانا فاضرب أعناقهم
إذا قدموا عَلَيْك ،
فانظر فلانا وفلانا فعاقبهم بكذا وكذا - مِنْهُمْ
نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومنهم
قوم من التابعين ] ([67])
.
19 – [ لَمَّا
كَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ كَتَبَ أَصْحَابُ رسول الله r بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ : أَنْ أَقْدِمُوا ،
فَإِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْجِهَادَ فَعِنْدَنَا الْجِهَادُ .
وَكَثُرَ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ ، وَنَالُوا مِنْهُ
أَقْبَحَ مَا نِيلَ مِنْ أحد ، وأصحاب رسول الله r يَرَوْنَ
وَيَسْمَعُونَ ، لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ يَنْهَى وَلا يَذُبُّ إِلا نُفَيْرٌ ،
مِنْهُمْ ، زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو أُسَيْدٍ
السَّاعِدِيُّ ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فَاجْتَمَعَ
النَّاسُ ،
وَكَلَّمُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ .
فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ : النَّاسُ وَرَائِي
، وَقَدْ كَلَّمُونِي فِيكَ ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ . . . ] ([68])
.
20 – [ دخل أبو
الطفيل عامر بن واثلة الكناني على معاوية فقال له معاوية أبا الطفيل
قال نعم
قال ألست من قتلة عثمان ؟
قال لا ولكني ممن حضره فلم ينصره
قال وما منعك من نصره ؟
قال لم ينصره المهاجرون والأنصار ] ([69])
.
21 – [ أَشْرَفَ
عُثْمَانُ عَلَى الَّذِينَ حَاصَرُوهُ فَقَالَ : يَا قَوْمِ لا تَقْتُلُونِي . . .
فَلَمَّا أَبَوْا قَالَ : اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا
وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا وَلا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا .
قَالَ مُجَاهِدٌ فَقَتَلَ اللَّهُ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ
فِي الْفِتْنَةِ .
وَبَعَثَ يَزِيدُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ عِشْرِينَ
أَلْفًا فَأَبَاحُوا الْمَدِينَةَ ثَلاثًا يَصْنَعُونَ مَا شَاءُوا
لِمُدَاهَنَتِهِمْ ] ([70])
. [ لِمُدَاهَنَتِهِمْ ] . يعني : أهل
المدينة !
22 – [ أن عثمان
ابن عَفَّانَ لَمَّا حُصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُوَّةٍ فِي الطَّمَارِ
فَقَالَ : أَفِيكُمْ طَلْحَةُ ؟
قَالُوا
: نَعَمْ .
قَالَ
: أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمَّا آخَى رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ
الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ آخَى بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهِ ؟
فَقَالَ
طَلْحَةُ : اللَّهُمَّ نَعَمْ .
فَقِيلَ
لِطَلْحَةَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : نَشَدَنِي . وَأَمْرٌ رَأَيْتُهُ أَلا أَشْهَدُ
بِهِ ؟ ] ([71])
.
23 –
[ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ كَمْ كَانَ الْقَتْلَى يَوْمَ الْحَرَّةِ ؟
قَالَ : سَبْعُمِائَةٌ مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ مِنَ
الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ،
وَوُجُوهِ الْمَوَالِي وَمِمَّنْ لَا أعرف مِنْ حُرٍّ
وَعَبْدٍ وَغَيْرِهِمْ عَشَرَةُ آلَافٍ ] ([72])
.
24 – [ فَلَمَّا
رَأَى عُثْمَانُ مَا قَدْ نَزَلَ بِهِ ، وَمَا قَدِ انْبَعَثَ عَلَيْهِ مِنَ
النَّاسِ ، كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ بِالشَّامِ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، أَمَّا بَعْدُ ،
فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَدْ كَفَرُوا وَأَخْلَفُوا الطَّاعَةَ ،
وَنَكَثُوا الْبَيْعَةَ ،
فَابْعَثْ إِلَيَّ مِنْ قِبَلِكَ مِنْ مُقَاتِلَةِ
أَهْلِ الشَّامِ عَلَى كُلِّ صَعْبٍ وَذَلُولٍ .
فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابُ تَرَبَّصَ بِهِ ،
وَكَرِهَ إِظْهَارَ مُخَالَفَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ r ، وَقَدْ عَلِمَ اجْتِمَاعَهُمْ ] ([73])
.
25 – [ عبد
الرحمن بن عديس :
بمهملتين مصغرا ، ابن عمرو بن كلاب بن دهمان ، أبو محمد
البلوي .
قـال ابن سـعد : صحب النبيّ صلـى اللَّه عليه
وسلّم ، وسمع منه ، وشهد فتح مصر ، وكان فيمن سار إلى عثمان .
وقال ابن البرقيّ والبغوي وغيرهما : كان ممن بايع تحت
الشجرة .
وقال ابن حاتم عن أبيه : له صحبة . وكذا قال عبد الغني
بن سعيد ، وأبو علي بن السكن ، وابن حبان .
وقال ابن يونس : بايع تحت الشجرة ، وشهد فتح مصر، واختطّ
بها ، وكان من الفرسان ، ثم كان رئيس الخيل التي سارت من مصر إلى عثمان في
الفتنة ] ([74])
.
26 – [ عَمْرُو
بْنُ الْحَمِقِ
بْنِ الْكَاهِنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
الْقَيْنِ بن رزاح بن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو من خزاعة .
صحب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونزل الكوفة وشهد مع علي . رضي
الله عنه. مشاهده .
وكان فيمن سار إلى عثمان وأعان على قتله .
ثم قتله عبد الرحمن ابن أم الحكم بالجزيرة ] ([75])
.
27 – [ عمرو بن
الحمق بن كاهل ، أو كاهن ، الخزاعي الكعبي :
صحابي ، من قتلة عثمان .
سكن الشام ، وانتقل إلى الكوفة ثم كان أحد الرؤوس
الذين اشتركوا في قتل عثمان
وشهد مع علي
حروبه . وكان على خزاعة يوم صفين ] ([76])
.
28 – [ قال
المسعوديّ [77] في أيّام عثمان اقتنى
الصّحابة الضّياع والمال
فكان له يوم قتل عند خازنه خمسون ومائة ألف دينار وألف
ألف درهم
وقيمة ضياعه بوادي القرى وحنين وغيرهما مائتا ألف دينار
وخلّف إبلا وخيلا كثيرة
وبلغ الثّمن الواحد من متروك الزّبير بعد وفاته خمسين
ألف دينار وخلّف ألف فرس وألف أمة
وكانت غلّة طلحة من العراق ألف دينار كلّ يوم ومن ناحية
السّراة أكثر من ذلك
وكان على مربط عبد الرّحمن بن عوف ألف فرس وله ألف بعير
وعشرة آلاف من الغنم وبلغ الرّبع من متروكه بعد وفاته أربعة وثمانين ألفا
وخلّف زيد بن ثابت من الفضّة والذّهب ما كان يكسر
بالفئوس غير ما خلّف من الأموال والضّياع بمائة ألف دينار
وبنى الزّبير داره بالبصرة وكذلك بنى بمصر والكوفة
والإسكندريّة
وكذلك بنى طلحة داره بالكوفة وشيّد داره بالمدينة وبناها
بالجصّ والآجر والسّاج
وبنى سعد بن أبي وقّاص داره بالعقيق ورفع سمكها وأوسع
فضاءها وجعل على أعلاها شرفات
وبنى المقداد داره بالمدينة وجعلها مجصّصة الظّاهر
والباطن
وخلّف يعلى بن منبّه خمسين ألف دينار وعقارا وغير ذلك ما
قيمته ثلاثمائة ألف درهم
إنتهى كلام المسعوديّ .
فكانت مكاسب القوم كما تراه ولم يكن ذلك منعيّا عليهم في دينهم إذ هي أموال حلال لأنّها غنائم وفيوء
ولم يكن تصرّفهم فيها بإسراف إنّما كانوا على قصد في أحوالهم كما قلناه فلم يكن
ذلك بقادح فيهم
وإن كان الاستكثار من الدّنيا مذموما فإنّما يرجع إلى ما أشرنا إليه من الإسراف والخروج به عن القصد
وإذا كان حالهم قصدا ونفقاتهم في سبل الحقّ ومذاهبه كان
ذلك الاستكثار عونا لهم على طرق الحقّ واكتساب الدّار الآخرة
فلمّا تدرّجت البداوة والغضاضة إلى نهايتها وجاءت طبيعة
الملك الّتي هي مقتضى العصبيّة كما قلناه وحصل التّغلّب والقهر كان حكم ذلك الملك
عندهم حكم ذلك الرّفه والاستكثار من الأموال فلم يصرفوا ذلك التّغلّب في باطل ولا
خرجوا به عن مقاصد الدّيانة ومذاهب الحقّ
] ([78])
.
تعليقات
1 – نحن لم نستقص الروايـات ولم نستوعبهـا بل أتينا ببعض
النمـاذج منها فقط ، والذي يريد أن يجمع أسفاراً من مثل تلك الروايات من مصادرنا
وكتب أئمتنا الثقات فسوف يفعل وتكل يداه
من كثرة نقلها !
2 – نحن لم ننقل من كتب ومصادر الشيعة بل كلّ تلك
الروايات نقلناها وهي موجودة في كتب أئمتنا التقات الأثبات !
3 – من خلال هذه المصادر التي نقلنا عنها ولجت الشيعة
واحتجّت علينا في الطعن في الصحابة وشتمهم وتنقيصهم واتّهامهم بالكذب ، وحبّ
الدنيا ، و . . . و . . . و إلخ !
4 – نحن غير مهتمٍّين – هنا – بالحكم علـى تلك الروايات
والأخبار بالكذب والبهتان بقدر ما نحن مركّزين على موضوع آخر وهو : لماذا نقل
أئمتنا تلك الروايات في كتبهم ؟ !
ماذا استفادوا ؟ وماذا نستفيد – نحن – من تلك الروايات ؟
هل يؤمنون بها فعلاً ويصدّقونها ، ووضعوا لها احتمال الصدق والحقيقة
ولهذا أثبتوها ؟ ؟ ! !
هل أرادوا أن يغوصوا بالشيعة ويهووا بهم أكثر في الهاوية
؟
هل أرادوا إدخال الشك في قلوب أهل السنّة حول الصحابة ؟
أم ماذا أرادوا ؟ !
ثم ماذا تركوا للشيعة ؟ !
5 – ألم يكن في وسع أئمتنا وعلمائنا الثقات أولئك رحمهم
الله تعالى أن يقفوا عند بعض القواعد الثابتة الراسخة فلا يتعدّوها ؟ وهي :
أ – قول الله تعالى : (
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا
كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ([79])
.
نحن لا نحاسب يوم القيامة عن علمنا أو جهلنا بما حدث بين
الصحابة من القتال والمشاكل ، ولا تدخل أعمالهم تلك في صحائفنا ، ولا دور لها في
ميزان حسناتنا أو سيئاتنا . ولا نصيب لها في تحمّل أعبائنا وتكاليف حياتنا في هذه
الدنيا !
ب – الإعتماد على الآيات البيّنات وأحاديث صحيحي البخاري
ومسلم في فضائلهم وخيريتهـم ، وأنهـم أفضل الناس وخيرهم ، من آدم عليه السلام إلى
يوم القيامة باستناء الأنبياء والمرسلين .
والذين جاءوا من بعدهم لو أنفق أحدهم مثل جبل أُحد ذهباً
ما بلغ مُدَّ أحَدِهِم ولا نَصيفَه ([80])
، لأنهم جاهدوا في سبيل الله تعالى مع رسول الله r أحوج ما كان
الإسلام إلى تأييدهم ونُصرتهم !
لَعَلَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ اطَّلَعَ
علَى أهْلِ بَدْرٍ فَقالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ([81])
.
( لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ
وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ
مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ
إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ([82])
.
( لِلْفُقَرَاءِ
الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ
مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي
صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ
كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ
الْمُفْلِحُونَ ) ([83])
.
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
لِلنَّاسِ ) ([84])
.
ج – أن الصحابة رضوان الله عليهم غير معصومين ، ولكن ليس
معنى ذلك أنهم يكذبون على الله ورسوله ويسيئون بما لا نقبله على أنفسنا كما زعم
أعداؤهم !
قال الحافظ ابن تيمية رحمه الله تعالى :
[ وَالْقَاعِدَةُ
الْكُلِّيَّةُ فِي هَذَا أَنْ لَا نَعْتَقِدَ أَنَّ أَحَدًا مَعْصُومٌ بَعْدَ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
بَلِ
الْخُلَفَاءُ وَغَيْرُ الْخُلَفَاءِ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْخَطَأُ ،
وَالذُّنُوبُ
الَّتِي تَقَعُ مِنْهُمْ ، قَدْ يَتُوبُونَ مِنْهَا ،
وَقَدْ
تُكَفَّرُ عَنْهُمْ بِحَسَنَاتِهِمُ الْكَثِيرَةِ ،
وَقَدْ
يُبْتَلَوْنَ أَيْضًا بِمَصَائِبَ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُمْ بِهَا ،
وَقَدْ
يُكَفَّرُ عَنْهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
فَكُلُّ
مَا يُنْقَلُ عَنْ عُثْمَانَ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَنْبًا أَوْ خَطَأً .
وَعُثْمَانُ
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدْ حَصَلَتْ لَهُ أَسْبَابُ الْمَغْفِرَةِ مِنْ
وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ،
مِنْهَا
سَابِقَتُهُ وَإِيمَانُهُ وَجِهَادُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ طَاعَاتِهِ .
وَقَدْ
ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهِدَ لَهُ ،
بَلْ بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ .
وَمِنْهَا
أَنَّهُ تَابَ مِنْ عَامَّةِ مَا أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ ،
وَأَنَّهُ
ابْتُلِيَ بِبَلَاءٍ عَظِيمٍ ، فَكَفَّرَ اللَّهُ بِهِ خَطَايَاهُ ، وَصَبَرَ
حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا مَظْلُومًا .
وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ
بِهِ الْخَطَايَا .
وَكَذَلِكَ
عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَا تُنْكِرُهُ الْخَوَارِجُ وَغَيْرُهُمْ
عَلَيْهِ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَنْبًا أَوْ خَطَأً ،
وَكَانَ
قَدْ حَصَلَتْ لَهُ أَسْبَابُ الْمَغْفِرَةِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ .
مِنْهَا
سَابِقَتُهُ وَإِيمَانُهُ وَجِهَادُهُ ،
وَغَيْرُ
ذَلِكَ مِنْ طَاعَتِهِ ،
وَشَهَادَةِ
النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ بِالْجَنَّةِ .
وَمِنْهَا
أَنَّهُ تَابَ مِنْ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ وَنَدِمَ عَلَيْهَا ،
وَمِنْهَا
أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُومًا شَهِيدًا ] ([85])
.
د – حسن الظن بالصحابة رضوان الله عليهم ، وأنّهم أفضل
منّا بلا أدنى شكّ ، ومواقفهم في الفتنة التي حدثت بينهم أفضل - بما لا يُقاس - من
مواقفنا نحن لو حدثت بيننا تلك الفتنة .
( لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ
الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ
مُبِينٌ ) ([86])
.
[ وفيه تنبيه
على أن حق المؤمن إذا سمع قالة في أخيه ، أن يبنى الأمر فيها على الظنّ لا على
الشك .
وأن يقول بملء فيه بناء على ظنه بالمؤمن الخير :
هذا إِفْكٌ مُبِينٌ هكذا بلفظ المصرح ببراءة ساحته . كما
يقول المستيقن المطلع على حقيقة الحال .
وهذا من الأدب الحسن الذي قل القائم به والحافظ له ،
وليتك تجد من يسمع فيسكت ولا يشيع ما سمعه بأخوات ] ([87])
.
فأي خبر سيء نسمعه عن مسلم – فضلاً عن الصحابة الذين هم
خير الناس – أو فعل سيء يُنسب إليهم وجب قياس ذلك على أنفسنا .
فإن كنّا لا نقبله على أنفسنا فهُم أولى بذلك وأحقّ ؛
لأنهم – الصحابة رضوان الله تعالى عليهم – خيرُ منّا وأفضل ، وبالتالي فهُم أبعد
من ذلك السوء وأطهر .
6 – تلك الروايات السيئة التي نقلها أئمتنا الثقات عن
صحابة رسول الله r هي من مرويات الروافض الذين هم أكذب أهل الأهواء وأشدّ الناس
عداوة للصحابة وزوجات النبيّ r ولا سيما أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم جميعاً .
فكيف قبلوا ونقلوا عنهم تاريخ الصحابة وتلك الطعونات
فيهم ؟
هذا ما لا ينتهي منه العجب !
7 – هل ترى – في تلك الروايات التي نقلها أئمتنا الأعلام
– أيّ ذكرٍ لعبد الله بن سبأ ؟
وهذا ما قاله أحد خصوم الصحابة !
فكان الواجب – على أئمتنا الثقات – أن يقفوا عند تلك
القواعد الثابتة الراسخة !
فالشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى هو من ضحايا تلك
الروايات التي رواها أئمتنا وعلماؤنا الثقات الأثبات !
ومع كل تلك الروايات السيئة لم يفقد الشهيد سيّد قطب
رحمه الله توازنه ، بل ظنّ الخير بالصحابة الكرام ، وعلم فضلهم وقدرهم العظيم
فأطلق على جيلهم : ( جيلٌ قرآنيٌّ فريد ) واعتقد أن هذا الجيل لم يتكرر عبر العصور
والدهور ولن يتكرر !
ومع هذا فإذا أُطلِق سهمين ولابد : أحدهما : لقلب
الإسلام وروحه .
وثانيهما : للصحابة الكرام رضوان الله عليهم .
فسيّد قطب غير مخيّر – في هذه الحالة – أن يفتدي بروحه
وسمعته لردّ السهم الموجّه للإسلام !
ولا يقولنّ أحد : أن الإثنين سواء – ولا سيما في الحالة
التي تحدث عنها سيّد قطب رحمه الله في كتابه : ( العدالة الإجتماعية في الإسلام )
!
ولقد قال الشيخ ربيع المدخلي : إن الملائكة إستحت من
عثمان بن عفان ولكن سيّد قطب لا يستحي منه !
فنقول : هلّا وجّه هذا االكلام وهذا الطعن للأئمة
الأعلام الثقات ، الذين نقلوا تلك الفظائع
التـي لا تعيب الخليفة الراشد عثمان بن عفان وحده ، بل تعيب معه : علي بن
أبي طالب وطلحة ، والزبير ، وعائشة ،
وكثير من المهاجرين والأنصار ، و . . . و إلخ رضي الله تعالى عنهم ؟
ولقد استند الشهيد سيّد قطب رحمه الله في كلامه المتّزن
عن الخليفة عثمان بن عفان إلى الروايات التي نقلها : ابن جرير الطبري وابن كثير
وابن أثير وابن عساكر والبلاذري وابن خلدون
وابن شبة وابن حجر العسقلاني وابن
عبد البر و . . . إلخ .
وسيّد قطب رحمه الله يدافع عن الإسلام – في كتابه : (
العدالة الإجتماعية في الإسلام ) – ويردّ
على مطاعن أعداء الله ورسوله التي وجهوها إلى الإسلام .
تلك المطاعن التي تقول : إنّ الحكم في
الإسلام وراثي ، والحكّام فيه يؤثرون أقاربهم على الناس ، ويتصرفون في
أموال الدولة بغير عدالة ، والحكام متنعّمون ؛ يتمتعون بملذّات الدنيا ، و . . .
إلخ ذلك الهراء .
والجميع يعلمون أنّ الخلفاء الثلاثة ؛ أبي بكر ، وعمر ،
وعليّ ، يتشابهون في حياتهم ومعيشتهم وزهدهم .
وأنّ الخليفة عثمان بن عفان ، لا يشبههم – بحكم غناه
الحلال الطيّب – في حياته ومعيشته رضوان الله عليهم أجمعين .
أو قل : هكذا نقلوا لنا الأئمة الأعلام ؛ الطبري وابن
كثير و . . . إلخ .
وإن كـان الخليفة الراشـد عثمـان بن عفان t ، – في الحقيقة – زاهداً ، ورعاً ، يطعم الناس طعام الأمراء ، وفي
بيته يأكل الخلّ والزيت .
ولسنا – هنا – في معرض الردّ على الشبهات حول الخليفة
الراشد عثمان بن عفان t ، حيث إن الأئمة الاعلام الأثبات أرهقونا بتلك المرويات الرديئة
الضخمة !
فماذا يفعل الشهيد سيّد قطب رحمه الله ، وكل تلك
الروايات التافهة موجودة في أوثق كتب أئمتنا الثقات ، وهو ليس بعالم للرواة وجرحهم
وتعديلهم ؟
فمن الناس مَن تفرّغ لذلك
المجال ، وهو قد تخبّط فيه وارتبك ووضع الحابل فيه بالنابل ، وأصبح عبرة لغيره ،
فكيف بالشهيد ؟
مَن حفر حفرة لأخيه وقع هو فيها
إن هذا الموضوع الذي نحن بصدده يتحمّل الكثير من الكلام
، ولا نريد أن نطيل أكثر من هذا ، فكلّ ذلك الذي قلناه إنما هو إشارات وومضات لا
غير .
ولكن من باب : رمتني بدائها وانسلّت نقول :
إنّ الذي يزعم أنه يدافع عن كرامة الصحابة رضوان الله
تعالى عليهم ، ويتّهم سيّد قطب رحمه الله بأنه : يطعن قي الصحابة – هكذا – فقد وقع
فيما اتّهم به الشهيد سيّد قطب ! :
نقل أحد خصوم الشيخ ربيع المدخلي أقوالاً غير محمود عنه
، فقال :
1 - قال ربيع المدخلي في شريط ( الشباب ومشكلاته ) في
محاولة منه لتأصيل علمانية سلفية على طريقة تدعو لفصل السلفية عن السياسة : (( والله كان صحابة فقهاء ، لكن
في أمور السياسة ما ينجحون ، ما يستطيعون في الإذاعة ، والإشاعة ، يقعون في فتنـة
، قضية الإفـك طاح فيها كثير من
الصحابة ، فتنة ، ليش ؟ ! ! ! ما هم مثل
أبي بكر ، مثل عمر ، مثل علي [88] هؤلاء
وقعوا ! ! ! )) .اهـ كلام المدخلي .
فقال في ردّه على الشيخ المدخلي ([89])
:
[ قلتُ:
في هذا الكلام من هذا الجاهل طعونات خبيثة
في صحابة رسول الله تتمثل في التالي :
1/ قول ربيع " أن الصحابة لا ينجحون
في السياسة .."
الرد :
ومن ينجح في السياسة - أيها الطعان - إن لم
ينجح فيها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين قادوا الفتوحات وبنوا الدولة
الإسلامية التي ملكت مشارق الأرض ومغاربها .
من ينجح في السياسة إن لم ينجح فيها الصحابة
؟ أترى لا ينجح الصحابة في السياسة وينجح فيها ولاة أمرك الذين أفسدوا شباب الأمة
بقنوات العهر والعلمانية التي يقومون بتمويلها كالأم بي سي - روتانا - والعربية -
! !
2/ قول ربيع عن الصحابة الكرام " . . يقعون
في فتنة . . . قضية الإفك طاح فيها كثير من الصحابة فتنة . . . " أنتهى كلامه
الخبيث .
الرد:
أولا تعبيره بكلمة " طاح فيها الصحابة
" فيه سوء أدب مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثانيا: كذبه في قوله " وقع فيها كثير
من الصحابة " وهذا القول ليس بصحيح ، فمن خاض فيها هم عدد قليل جدا من
الصحابة رضي الله عنهم وهم على عدد الأصابع ، إذاً لا يجوز التعبير بكثرة وقوع
الصحابة في قصة الإفك . . ] .
ونحن نقول :
أنظر إلى قوله : [ ما هم مثل أبي بكر ، مثل عمر ، مثل علي هؤلاء
وقعوا ] .
فأين هو عثمان بن عفان t ، بين عمر ، وبين عليّ ؟
سبحان الله نفس التهمة التي رمى بها الشهيد
سيّد قطب رحمه الله !
وقال أيضاً :
[ * قال ربيع المدخلي في شريط ( العلم والدفاع
عن الشيخ جميل الرحمن )
قال :
(( كان عبد الله ، وأُبيّ بن كعب ،
وزيد بن ثابت ، وابن مسعود ، وغيرهم ، وغيرهـم مـن فقهاء الصحابة وعلمائهم
ما يصلحون للسياسة ! ! ! ، معاوية ما هو عالم ، ويصلح
أن يحكم الدنيا كلها ، )) . اهـ
كلام المدخلي ] .
ثم ردّ عليه بقوله :
[ واشتمل كلام هذا الطّعان في صحابة رسول
الله على عدة أمور :
1/ قوله عن الصحابة المذكورين بأنهم
" لا يصلحون للسياسة ! "
ومن يصلح لها إن لم يصلح لها الصحابة ،
وهل تظن الصحابة متكالبين على كراسيهم كحال حكامك الذي تتعاون مع مخابراتها كما شهد
عليك بذلك يحيى الحجوري في أنك حاولت أن تربطه بالمخابرات السعودية وكما تفعل اليوم
مع أتباعك في البلدان العربية من تعيين أمراء عليهم !
2/ طعن ربيع المدخلي في الصحابي الجليل
معاوية بن أبي سفيان على طريقة الروافض :
قال ربيع عنه " معاوية ما هو عالم
! ! ! "
قلتُ:
ويُكذّب كلام هذا الجاهل شهادة ترجمان القرآن
ابن عبّاس رضي الله عنه في معاوية بأنه ( فقيه ) .
فقد قيـل لابن عباس هل لـك فـي أمير المؤمنين
فإنـه مـا أوتر إلا بواحدة ؟ قـال : ( إنه فقيه ) .
انظر فتح الباري لابن حجر (7 /103 ) فهذا
ابن عباس ( رضي الله عنه ) يصرح بأن معاوية ( رضي الله عنه ) فقيه ]
.
وقال أيضاً :
[ * ربيع المدخلي يصف المهاجرين والأنصار
بالعنصرية وبأن لهم أغراضا دنيئة ! ! :
قال المُتعصب الجاهل ربيع المدخلي في كتاب
" التعصب الذميم وآثاره " ص(31) ط/دار السلف ، وهو عبارة عن شريط مفرّغ
فهو فاشل لا يصلح للتأليف وجل كتاباته أشرطة مفرغة أو مقالات على الانترنت تجمع
وتطبع ليتكثّر بها أمام أتباعه ،
قال المدخلي وهو يصف ما جرى بين الغلام
المهاجري ، والغلام الأنصاري -رضي الله عنهما- وقد استنجد كل منهما بقومه ، فقال
أحدهما : يا للمهاجرين ، وقال الآخر : يا للأنصار ،
فقال المدخلي: (( ( يا للمهاجرين، يا للأنصار ) ولكن ما هو
الحافز الدافع إليها ؟ التعصب والعنصرية ، فالرسول سماها جاهلية ،
ووصفها بأنها منتنة ، ودعا إلى الألفة والمحبة والتناصر على الحق ))
( فاللفظ الشريف النبيل إذا استُغل لغرض دنيء
يكون ذماً لقائله . . ) .اﻫ كلام المدخلي .
* وقال ربيع المدخلي – وهو يذكر أن فرقة
عليّ ( رضي الله عنه ) أقرب الطائفتين إلى الحق ، وأن طائفة معاوية فيها مجتهدون
مخطئون ، ثم قال :
(( انطلقت ألسنة الفريقين باللعن والتكفير ،
وقد تخلل الطائفتين أهل أغراض وأهواء ، مما زادت الفتنة والمواقف إذكاءً )) .اهـ ] .
ثم ردّ عليه ، فقال :
[ فنريد
منـك أولاً إثبات لعن وتكفير الصحابة الكرام ، وثقات التابعين بَعْضهم بعضاً ! ! !
أيها الكاذب هات صحابياً واحداً كفّر
الفريق الآخر ، ألم تسمع قول علي رضي الله عنه عن مجموعة معاوية رضي الله عنه (
إخواننا بغوا علينا ) ! ] .
وقال أيضاً :
[ * ربيع المدخلي يرمي كعب بن مالك وصاحبيه
بتهمة النفاق !
قال ربيع المدخلي عن كعب بن مالك وصاحبيه
( رضي الله عنهم ) :
(( أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما
أحسنَ الظنّ بهم لأنهم متهمون في هذه الحالة ، وقد يكونون متهمين بالنفاق )) اهـ كلام المدخلي ] .
ثم قال :
[ الرد :
لم يكتفِ المدخلي باتهامهم بالنفاق حتى
افترى المدخلي على النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه لم يحسن الظنّ بهم .
والجواب على هذا الجاهل أن النبي (صلى الله
عليه وسلم) أحسن الظنّ بهم بقوله عن كعب بن مالك (رضي الله عنه) كما أخرج البخاري في
صحيحه: ( أما هذا فقد صدق) ] ([90])
.
سبحان الله تعالى :
كَمَا تَدِينُ تُدَانُ ، وَكَمَا تَزرَعُ
تَحصُدُ ! !
ثم [ ولماذا نذهب بعيداً ،
فهذا الإمام النسائي – رحمه الله تعالى – بعدما ألف كتابه "
خصائص عليّ " طلب منه أهل الشام – وهم من أولياء معاوية وأنصاره ومحبيه خلافا
للكوفيين فمعظمهم ينال منه – فقالوا له : " ألا تخرج فضائل معاوية t ؟
فقال : أي شيء أخرج ؟ حديث : (( اللهم
لا تشبع بطنه )) ، فهجموا
عليه ورفسوه بحوافرهم في بطنه ، وكان ذلك سبب موته – رحمه الله تعالى - .
فإذا كان هذا حال الأئمة الكبار ، فما بالك بأمثال سيّد قطب ؟ !
وفي نحو هذا قال الذهبي : " ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب
عدلهم على ظلمهم وما هو ببريء من الهنات ، والله يعفو عنه " ( 3 / 159 ) ، السير ،
وقال : " ليته لم يتعهد بالأمر إلى ابنه يزيد ، وترك الأمة من
اختياره لهم " ( 3 / 158 ) السير ،
وقال : " وخلف معاوية خلق كثير يحبونه ويتغالون فيه ويفضلونه ،
إما قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء ، وإما قد ولدوا في الشام على حبه ، وتربى
أولادهم على ذلك وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة ، وعدد كثير من التابعين
والفضلاء ، وحاربوا معه أهل العراق ، ونشأوا على النصب نعوذ
بالله من الهوى ،
كما قد نشأ جيش عليّ t ، ورعيته – إلا الخوارج – على حبه والقيام
معه ، وبغض من بغى عليه والتبري منهم وغلا خلق منهم في التشيع ،
فبالله كيف يكون حال من نشأ في إقليم ، لا يكاد يشاهد فيه إلا غاليا
في الحب ، مفرطا في البغض ، ومن أين يقع له الإنصاف والاعتدال ؟ ( 3 / 128 ) ، السير .
ثانياً : ثم إن سيد قطب كان حريصاً على عرض الإسلام العرض
المناسب الذي يكمم أفواه المتقولين عليه الذين ينسبون إليه أخطاء حصلت في التاريخ
، سواء صحت أم لم تصح ، فمن أين له ولهم أن يعرف السليم من السقيم ؟ !
عندئذ حاول سيد قطب أن يبريء الإسلام من تلك الأخطاء ، ويبين أن
مرتكبيها ارتكبوهـا لضعفهم البشري أو بانحرافهم عن الإسلام ، وليس بوحي منه أو
اتبـاعا لأوامره ،
ولقد صرح سيد قطب بهذا بوضوح في الرد الذي رد به على الأستاذ محمود
شاكر – رحمه الله تعالى – حين قال :
وأحسب لقد كان بنفسي وأنا أعرض النظام الاجتماعي في الإسلام أن أقول
شيئاً كالذي قاله مولى([91])
رسول الله r . لا عداء شخصياً لبني أمية ، ولكن
تبرئة للإسلام من أن تحسب عليه سياسة لا يعرفها : لا في الحكم ولا في المال ،
والإسلام منها بريء ، فيجب أن يعرف الناس براءته ([92])
. .
فهذا الدافع الطيب أوقع سيد قطب عندما نظر إلى أحداث التاريخ المتضاربة
فيما وقع فيه من نيل من معاوية وذويه ] ([93])
.
وأخيراً لننظر ماذا كتب الآلوسي في تفسيره :
[ واستدل بها أيضا على جواز لعن يزيد عليه من الله تعالى ما يستحق
نقل البرزنجي في الإشاعة والهيثمي في الصواعق أن الإمام أحمد لما سأله ولده
عبد الله عن لعن يزيد قال كيف لا يلعن من لعنه الله تعالى في كتابه ؟
فقال عبد الله قد قرأت كتاب الله عز وجل فلم أجد فيه لعن
يزيد فقال الإمام إن الله تعالى يقول : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ
تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ
اللَّهُ الآية وأي فساد وقطيعة أشد مما فعله يزيد ؟ انتهى .
وهو مبني على جواز لعن العاصي المعين من جماعة لعنوا
بالوصف ، وفي ذلك خلاف فالجمهور ، على أنه لا يجوز لعن المعين فاسقا كان أو ذميا
حيا كان أو ميتا ولم يعلم موته على الكفر لاحتمال أن يختم له أو ختم له بالإسلام
بخلاف من علم موته على الكفر كأبي جهل .
وذهب شيخ الإسلام السراج البلقيني إلى جواز لعن العاصي
المعين لحديث الصحيحين « إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان
لعنتها الملائكة حتى تصبح »
وفي رواية « إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها
الملائكة حتى تصبح » واحتمـال أن يكون لعن الملائكة عليهم السلام إياها ليس
بالخصوص بل بالعموم بأن يقولوا : لعن الله من باتت مهاجرة فراش زوجها بعيد وإن بحث
به معه ولده الجلال البلقيني .
وفي الزواجر لو استدل لذلك بخبر مسلم « أنه صلّى الله
عليه وسلّم مر بحمار وسم في وجهه فقال : لعن الله من فعل هذا » لكان أظهر إذ
الإشارة بهذا صريحة في لعن معين إلا أن يؤول بأن المراد الجنس وفيه ما فيه انتهى .
وعلى هذا القول لا توقف في لعن يزيد لكثرة أوصافه
الخبيثة وارتكابه الكبائر في جميع أيام تكليفه ويكفي ما فعله أيام
استيلائه بأهل المدينة ومكة
فقد روى الطبراني بسند حسن « اللهم من ظلم أهل المدينة
وأخافهم فأخفه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل »
والطامة الكبرى ما فعله بأهل البيت ورضاه بقتل
الحسين على جده وعليه الصلاة والسلام واستبشاره بذلك وإهانته لأهل
بيته مما تواتر معناه وإن كانت تفاصيله آحادا ،
وفي الحديث « ستة لعنتهم وفي رواية : لعنهم الله وكل نبي
مجاب الدعوة المحرف لكتاب الله - وفي رواية - : الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر
الله والمتسلط بالجبروت ليعز من أذل الله ويذل من أعز الله والمستحل من
عترتي والتارك لسنتي »
وقد جزم بكفره وصرح بلعنه جماعة من العلماء
منهم الحافظ ناصر السنة ابن الجوزي وسبقه القاضي أبو يعلى ،
وقال العلامة التفتازاني : لا نتوقف
في شأنه بل في إيمانه لعنة الله تعالى عليه وعلى أنصاره وأعوانه ،
وممن صرح بلعنه
الجلال السيوطي عليه الرحمة
وفي تاريخ ابن الوردي . وكتاب الوافي بالوفيات
أن السبي لما ورد من العراق على يزيد خرج فلقي الأطفال والنساء من ذرية علي .
والحسين رضي الله تعالى عنهما والرؤوس على أطراف الرماح وقد أشرفوا على ثنية جيرون
فلما رآهم نعب غراب فأنشأ يقول :
لما بدت تلك الحمول وأشرفت . . . تلك الرؤوس على شفا
جيرون
نعب الغراب فقلت قل أو لا تقل . . . فقد اقتضيت من
الرسول ديوني
يعني أنه قتل بمن قتله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
يوم بدر كجده عتبة وخاله ولد عتبة وغيرهما وهذا كفر صريح فإذا صح عنه فقد كفر به
ومثله تمثله بقول عبد الله بن الزبعري قبل إسلامه :
ليت أشياخي الأبيات ،
وأفتى الغزالي عفا الله عنه بحرمة لعنه وتعقب السفاريني
من الحنابلة نقل البرزنجي والهيثمي السابق عن أحمد رحمه الله تعالى فقال :
المحفوظ عن الإمام أحمد خلاف ما نقلا ، ففي الفروع
ما نصه ومن أصحابنا من أخرج الحجاج عن الإسلام فيتوجه عليه يزيد ونحوه
ونص أحمد خلاف ذلك وعليه الأصحاب ، ولا يجوز التخصيص
باللعنة خلافا لأبي الحسين وابن الجوزي وغيرهما ،
وقال شيخ الإسلام : يعني والله تعالى أعلم ابن تيمية
ظاهر كلام أحمد الكراهة ،
قلت : والمختار ما ذهب إليه ابن الجوزي . وأبو حسين
القاضي . ومن وافقهما انتهى كلام السفاريني .
وأبو بكر بن العربي المالكي عليه من الله تعالى ما يستحق
أعظم الفرية فزعم أن الحسين قتل بسيف جده صلّى
الله عليه وسلّم وله من الجهلة موافقون على ذلك كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ
أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [ الكهف : 5 ] .
قال ابن الجوزي عليه الرحمة في كتابه السر المصون : من
الاعتقادات العامة التي غلبت على جماعة منتسبين إلى السنة أن يقولوا : إن يزيد كان
على الصواب وإن الحسين رضي الله تعالى عنه أخطأ في الخروج عليه
ولو نظروا في السير لعلموا كيف عقدت له البيعة وألزم
الناس بها
ولقد فعل في ذلك كل قبيح
ثم لو قدرنا صحة عقد البيعة فقد بدت منه بواد كلها توجب
فسخ العقد ولا يميل إلى ذلك إلا كل جاهل عامي المذهب يظن أنه يغيظ بذلك الرافضة .
هذا ويعلم من جميع ما ذكره اختلاف الناس في أمره فمنهم
من يقول : هو مسلم عاص بما صدر منه مع العترة الطاهرة لكن لا يجوز لعنه ،
ومنهم من يقول : هو كذلك ويجوز لعنه مع الكراهة أو
بدونها
ومنهم من يقول : هو كافر ملعون ،
ومنهم من يقول : إنه لم يعص بذلك ولا يجوز لعنه وقائل
هذا ينبغي أن ينظم في سلسلة أنصار يزيد
وأنا أقول : الذي يغلب على ظني أن الخبيث لم يكن مصدقا
برسالة النبي صلّى الله عليه وسلّم
وأن مجموع ما فعل مع أهل حرم الله تعالى وأهل حرم نبيه
عليه الصلاة والسلام وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات وما صدر منه
من المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر
،
ولا أظن أن أمره كان خافيا على أجلة المسلمين إذا ذاك
ولكن كانوا مغلوبين مقهورين لم يسعهم إلا الصبر ليقضي الله أمرا كان مفعولا ،
ولو سلّم أن الخبيث كان مسلما فهو مسلم جمع من الكبائر
ما لا يحيط به نطاق البيان ،
وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين ولو لم يتصور
أن يكون له مثل من الفاسقين ، والظاهر أنه لم يتب ، واحتمال توبته أضعف من إيمانه ،
ويلحق به ابن زياد وابن سعد وجماعة فلعنة الله عز وجل
عليهم أجمعين ، وعلى أنصارهم وأعوانهم وشيعتهم ومن مال إليهم إلى يوم الدين ما
دمعت عين على أبي عبد الله الحسين ،
ويعجبني قول شاعر العصر ذو الفضل الجلي عبد الباقي أفندي
العمري الموصل وقد سئل عن لعن يزيد اللعين :
يزيد على لعني عريض جنابه . . . فأغدو به طول المدى ألعن
اللعنا
ومن كان يخشى القال والقيل من التصريح بلعن ذلك الضليل
فليقل : لعن الله عز وجل من رضي بقتل الحسين ومن آذى عترة النبي صلّى الله عليه
وسلّم بغير حق ومن غصبهم حقهم
فإنه يكون لاعنا له لدخوله تحت العموم دخولا أوليا في
نفس الأمر ،
ولا يخالف أحد في جواز اللعن بهذه الألفاظ ونحوها سوى
ابن العربي المار ذكره وموافقيه فإنهم على ظاهر ما نقل عنهم لا يجوزون لعن من رضي
بقتل الحسين رضي الله تعالى عنه ، وذلك لعمري هو الضلال البعيد الذي يكاد
يزيد على ضلال يزيد ] ([94])
.
فأين الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى من هذا الكلام ، ومن تلك
الروايات التي سوّد بها أئمتنا الأعلام الثقات الصحائف ؟ !
فتبيّن – مما سبق – أنّ اتّهام الشهيد سيّد قطب رحمة الله تعالى عليه
بالطعن في الصحابة رضوان الله عليهم ( دون أولئك الأئمة الذين نقلنا عنهم تلك
العظائم ) ، ما هو إلا كذب وبهتان وغير صحيح ، يُراد منه محاربة أفكاره والتنقيص
من شأنه عند المسلمين ! !
[7] بعض المسلمين قد فَهمَ من قول
الشهيد – هنا – أنه يدعو إلى العزلة وهجر المجتمع ! بينما هو رحمه الله قد قال
صراحة وبوضوح ( العزلة الشعورية ) أي : في شعور المسلم وأحاسيسه ! أليس المسلم
الملتزم قد انعزل تماماً عن المجتمع الجاهلي ، فلا يشاركهم فيما لا يرضي الله
تعالى ولا يرضي رسوله من بعض السلوكيات ، سواء في الأفراح أو الألعاب أو التنزهات
؟ ! ثم إن الشهيد قد قال بصريح العبارة التي لا لبس فيها ولا غبش ولا غموض : ( فالعزلة الشعورية شيء والتعامل اليومي شيء آخر ) ! ! ولماذا
نحن لم نفهم منه بأنه يريد عزل المجتمع نهائياً ؟ ثم أليس الصحابة رضوان الله
عليهم – وهم الذين يتحدّث عنهم الشهيد هنا – كانوا يعيشون ويختلطون مع كفّار قريش
؟ ! فأين عزلتهم وهجرانهم ؟ !
[10] هذا يعني : أن الشهيد مطّلع على
التفاسير !
([13]) العدالة الإجتماعية في
الإسلام . ص 113 . وهذا هو الكتاب ، الذي جعله بعض الموتورين ، تكأة في الطعن في
سيّد قطب رحمه الله ، واتهامه بالطعن في الصحابة !
[14] في ظلال القرآن ( 3 / 1423 ) .
([19]) حسّن الإمام الترمذي هذا الحديث ، ولم يمنحه درجة ( صحيح
) ، ولكنّ الشيخ الألباني لم يتوقف عند هذا الحد ، بل قد صحّحه ، فقال : صحيح !
([21]) مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم –
للموتور : ربيع بن هادي عمير المدخلي . ص 20 .
([30]) كتاب : مقتل الحسين ( ع ) – المؤلف : أبو مخنف الأزدي –
تحقيق : تعليق : حسين الغفاري . ترجمة المؤلف 1 – 3 .
[31]
ميزان الإعتدال ( 3 / 419 – 420 ) .
[32]
المصدر السابق ( 4 / 571 ) .
[42] لا ندري هل هذا العمل هو غفلة من
الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله ، أم هو ماذا ؟ !
[45] قال عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني
: متروك . ( تقريب التهذيب . ص 498 ) . وهو وإن وثقه البعض ولكن
كثير من الأئمة جرحوه وكذّبوه . وذكره البخاري ، فقال : سكتوا عنه ، تركه أحمد وابن نمير .
وقال مسلم وغيره : متروك الحديث .
وقال النسائي : ليس بثقة .. . وقال يونس بن عبد الأعلى : قال لي الشافعي : كتب الواقدي كذب . ( انظر : سير أعلام النبلاء – الذهبي ( 9 / 457 – 462 ) .
([47]) تاريخ دمشق : أبو القاسم
علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر ( 39 / 415 – 418 ) .
و تاريخ الخلفاء للسيوطي . ص 124 –
125 ، فقد نقل نفس الكلام عن ابن عساكر بالضبط !
([48]) تاريخ المدينة لابن
شبة : عمر بن شبة ( واسمه زيد ) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري ، أبو زيد ( 4 / 1173 – 1174 ) .
[50] ولقد
حدث هذا بالفعل فقد اتهم بنو أمية عليّا بقتل عثمان وحماية قتلته ! !
([51]) اللخن : النتن ،
يقال : سقاء لخن وأمَةٌ لخناء أي منتنة . . . ويقال في السَّبِّ : يابنَ اللَّخناء
.( المعجم الوسيط ) و ( شمس العلوم ) . فلا غرابة إذا كان مدّعي اتباع عليّ بن أبي
طالب رضي الله عنه سبّابين شتّامين لا يردعهم شيء في ذلك من الدّين والأخلاق ، فهم
يقلّدون إمامهم ! ! !
([53]) الاستيعاب في معرفة الأصحاب : أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد
البر بن عاصم النمري القرطبي (2 / 693 ) .
([54]) الكامل في التاريخ : أبو الحسن
علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري ، عز
الدين ابن الأثير ( 2 / 569 – 570 ) .
([55]) لسان العرب : محمد بن مكرم بن على ، أبو الفضل ، جمال الدين ابن
منظورالأنصاري الرويفعى الإفريقى ( 11 / 670 ) .
([56]) تاج العروس من جواهر القاموس : محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو
الفيض ، الملقّب بمرتضى ، الزَّبيدي ( 31 / 14 ) .
([57]) تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك ، وصلة تاريخ الطبري : محمد بن جرير بن
يزيد بن كثير بن غالب الآملي ، أبو جعفر الطبري ( 4 / 458 – 459 ) .
([58]) السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون : علي بن إبراهيم بن
أحمد الحلبي، أبو الفرج ، نور الدين ابن برهان الدين ( 3 / 402 – 403 ) .
[60]
الشهيد سيد قطب لم يقل عن الخليفة الراشد عثمان بن عفان t إنه طاغية ! ولكن قالته أم
المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وكذلك قاله البلاذري بروايته لهذه الرواية التالفة
! !
([69]) تاريخ دمشق : أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة
الله المعروف بابن عساكر ( 26 / 116 ) .و تاريخ الخلفاء
للسيوطي . ص 152 .
([70]) الطبقات الكبرى : أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء،
البصري، البغدادي المعروف بابن سعد ( 3 /
49 – 50 ) .
[77] كان
يتشيّع ، وقد نسبه إلى التشيع كثير من رجال الشيعة أصحاب المؤلفات المعتد بها في
مذهب الشيعة ، له كتاب في إثبات الوصية ! ! ( هدية العارفين ) -
إسماعيل باشا البغداي . فهنيئاً لابن خلدون رحمه الله ، يثبت أقـوال المسـعودي
الشيعي في الطعن في الصحابة ثم يدافع عنهم
! ! هل فعل الشهيد سيّد قطب عشر معشار هذا ؟ !
([78]) ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن
الأكبر : عبد الرحمن بن محمد بن محمد، ابن خلدون أبو زيد، ولي الدين الحضرمي
الإشبيلي . ص 256 – 257 .
([87]) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل : أبو القاسم
محمود بن عمرو بن أحمد ، الزمخشري جار الله ( 3 / 218 ) .
[88]
وأين عثمان t
؟ !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق