المشكلة ليست في المرأة وحدها
حين يبتعد المجتمع عن قيمه
عندما نتحدث عن قضية المرأة، ينصرف الحديث غالبًا إلى المرأة نفسها:
ماذا تلبس؟
أين تدرس؟
هل تعمل؟
كيف تتصرف؟
لكن هناك سؤالًا أهم:
ماذا عن المجتمع الذي تعيش فيه؟
هل المشكلة دائمًا في المرأة؟
أم أن جزءًا منها يكمن في الأسرة، والتربية، والعادات، وطريقة فهم الدين؟
ليس كل ما يفعله المسلمون من الإسلام
من الأخطاء الشائعة أن نخلط بين الدين والعادات.
قد تُحرم فتاة من التعليم، أو تُجبر على الزواج، أو تُهان باسم «العادات»، ثم يُقال: هذا هو الإسلام!
وهنا يجب أن نتوقف.
المسلم قد يخطئ، والمجتمع المسلم قد يظلم، ولا يصح أن ننسب كل خطأ إلى الإسلام.
لذلك نحتاج إلى التفريق بين:
النص الشرعي، وفهم النص، والعادة الاجتماعية.
القوامة ليست تسلطًا
القوامة مسؤولية، وليست رخصة لإلغاء شخصية المرأة أو إهانتها.
فحين تتحول المسؤولية إلى استبداد، نكون قد ابتعدنا عن مقصودها الأخلاقي.
المسؤولية تكليف، وليست امتيازًا للسيطرة.
ولا يعني إنصاف المرأة أن تكون دائمًا على حق
العدل لا يعني الانحياز لطرف لمجرد كونه امرأة.
فالمرأة والرجل كلاهما إنسان؛ يصيب ويخطئ.
نرفض الظلم حين يقع على المرأة، كما نرفضه حين يقع على الرجل.
العدل أن نعطي كل ذي حق حقه.
المشكلة تبدأ من التربية
قبل الجامعة والعمل والزواج، هناك البيت.
كيف نربي أبناءنا؟
هل نعلم الولد أن الرجولة تعني السيطرة؟
هل نربي البنت على أنها أقل من أخيها؟
هل نعطي الابن كل الفرص ثم نطالب البنت بالصمت؟
إن كثيرًا من المشكلات التي تظهر لاحقًا تبدأ من طريقة التربية داخل الأسرة.
ولا نحتاج إلى استيراد نموذج كامل
إذا وجدنا أخطاء في مجتمعاتنا، فعلينا إصلاحها.
لكن إصلاح الخطأ لا يعني أن نستورد نموذجًا كاملًا من مجتمع آخر.
نستفيد من تجارب الآخرين في التعليم والتنظيم وحماية الحقوق، لكننا لا نتخلى عن قيمنا لمجرد أن التغيير أصبح شعارًا.
القديم ليس صحيحًا لمجرد أنه قديم، والجديد ليس صحيحًا لمجرد أنه جديد.
المعيار هو: الحق والعدل والمصلحة.
الخلاصة
المرأة ليست وحدها مسؤولة عن إصلاح وضعها.
والرجل ليس عدوًا بطبيعته.
والدين ليس مرادفًا لأخطاء المتدينين.
والعادة ليست حكمًا شرعيًا لمجرد أنها قديمة.
والتقدم ليس مرادفًا للتخلي عن الهوية.
إنصاف المرأة يبدأ حين نتوقف عن جعلها ساحة للصراع، وننظر إليها باعتبارها إنسانًا له كرامة وحقوق ومسؤوليات.
فالقضية ليست:
هل نريد المرأة «متحررة» أم «محافظة»؟
بل:
كيف نبني مجتمعًا عادلًا، يحفظ للمرأة كرامتها وحقوقها، ويحفظ للأسرة مكانتها، ويمنع الظلم تحت أي شعار؟
هنا يبدأ الإصلاح الحقيقي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق