الأحد، 20 سبتمبر 2026

سيّد قطب ووحدة الوجود !

 

سيّد قطب ووحدة الوجود !

 

 

 

 

 

 

 

 

2 – من الأحكام الجائرة أيضاً  : إتّهام الشهيد ([1]) سيّد قطب رحمه الله تعالى بأنه يؤمن ويقول بوحدة الوجود ! !

 

وحدة الوجود

 

 

 

 

 

قبل بيان بطلان تلك الفرية ينبغي أن نعلم ما معنى وحدة الوجود ؟ :

 

 

 

 

 

مصطلح وحدة الوجود يعني أنه ليس هناك موجود إلا الله ، فليس غيره في الكون  وما هذه الظواهر التي نراها إلا مظاهر لحقيقة واحدة هي الحقيقة الإلهية ( تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ) ،

 

 

 

 

هذه الحقيقة التي تنوعت وجوداتها ومظاهرها في هذا الكون المشاهد ، وليس هذا الكون - في هذه العقيدة الباطلة - إلا الله في زعمهم تعالى الله عن ذلك .

 

 

 

 

يعني : ليس هناك موجودان متغايران بل هناك فقط وجود الله ، وأما الموجودات الأخرى غير الله تعالى فهي صور لله سبحانه فكلّ شيء هو الله تعالى لا غير !

فهل يؤمن  الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى ويقول بذلك ؟

إن الذي رمى الشهيد سيّد قطب رحمه الله بهذه الجريرة لم يفهم كلام الشهيد على حقيقته بلا أدنى شك .

وكان المفروض والواجب الذي يحتّمه الإسلام عليه أن يجشم عناء السفر إلى السعودية [2] – وكان يسيراً عليه – فيلتقي بشقيق الشهيد - وأعلم الناس به وأفهمه لكلامه - الأستاذ الكبير محمد قطب رحمه الله تعالى فيسأله عن حقيقة هذا الكلام الذي قاله الشهيد والذي فهم هو منه وحدة الوجود ! !

فكان الأستاذ محمد قطب رحمه الله يشرح له الكلام ويوضّحه ، ويثبت له بالأدلة والبراهين أن الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى من أبعد الناس عن الإيمان بوحدة الوجود وأصحابه ، بدل أن يستعجل فينشر فهمه ذلك على الناس ويجعل الشهيد سيّداً عُرضة للطعون والسهام الغادرة ! !

لاسيما وأن الله تعالى  يأمر المؤمنين  فيقول :

(   فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ  ) .

وجاء في قراءة سبعيّة : { فتثبتوا } وهذه القراءة تزيد الأمر وضوحاً ، فهي تأمر عموم المؤمنين أن يتبيّن من الأخبار والقراءة وفهمه لها ، قبل إصدار أحكامه المبنية عليها !

قمة التوحيد

 

 

 

 

 

ونحن – بداية – سننقل بعض ما قاله الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى في تفسيره لسورة الحديد وسورة الإخلاص ، والذي – كما سيتضح – هو كلام يبيّن قمة التوحيد ، ويسكب معاني وحدانية الله تعالى في أعماق الروح ، بينما فهم منه البعض وحدة الوجود ! !

 

 

 

 

 

 

 

وهـو أعظم وأرقى كلام فـي العقيدة ، يختلف عمّا وردت من أقوال في علم الكـلام القديـم والحديث – اختلاف الليل والنهار – وكيف لا يكـون ذلك وهو يفسّر كلمات الله تعالى عن ذاته سبحانه ؟ !

فالتوحيد هو ليس بعض المحفوظات عن مكان الله وإثبات حركاته وأعضائه سبحانه وتعالى وتنزه عن كل النقائص والمعيبات التي لا تليق بعظمته وجلاله !

التوحيد هو ما وصف الله تعالى به نفسه من الوحدانية والصمدية والعظمة والكبرياء وأسمائه وصفاته ، كما جاء في القرآن الكريم ووافقته الأحاديث الصحيحة !   

 

قال الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى في تفسيره لسورة الحديد :

 

 

 

[  الأول فليس قبله شيء . والآخر فليس بعده شيء . والظاهر فليس فوقه شيء . والباطن فليس دونه شيء .

 

 

 

 

 

الأول والآخر مستغرقا كل حقيقة الزمان ، والظاهر والباطن مستغرقا كل حقيقة المكان . وهما مطلقتان .

 

 

 

 

ويتلفت القلب البشري فلا يجد كينونة لشيء إلا لله . وهذه كل مقومات الكينونة ثابتة له دون سواه . حتى وجود هذا القلب ذاته لا يتحقق إلا مستمدا من وجود الله .

 

 

 

 

 

فهذا الوجود الإلهي هو الوجود الحقيقي الذي يستمد منه كل شيء وجوده . وهذه الحقيقة هي الحقيقة الأولى التي يستمد منها كل شيء حقيقته . وليس وراءها حقيقة ذاتية ولا وجود ذاتي لشيء في هذا الوجود . .

 

 

 

 

 

 

 

وهو بكل شيء عليم .. علم الحقيقة الكاملة . فحقيقة كل شيء مستمدة من الحقيقة الإلهية وصادرة عنها . فهي مستغرقة إذن بعلم الله اللدني بها. العلم الذي لا يشاركه أحد في نوعه وصفته وطريقته . مهما علم المخلوقون عن ظواهر الأشياء !

 

فإذا استقرت هذه الحقيقة الكبرى في قلب ، فما احتفاله بشيء في هذا الكون غير الله سبحانه ؟

وكل شيء لا حقيقة له ولا وجود - حتى ذلك القلب ذاته - إلا ما يستمده من تلك الحقيقة الكبرى ؟

وكل شيء وهم ذاهب ، حيث لا يكون ولا يبقى إلا الله ، المتفرد بكل مقومات الكينونة والبقاء ؟

 

 

 

 

وإن استقرار هذه الحقيقة في قلب ليحيله قطعة من هذه الحقيقة .

 

 

 

 

 

 فأما قبل أن يصل إلى هذا الاستقرار ، فإن هذه الآية القرآنية حسبه ليعيش في تدبرها وتصور مدلولها ، ومحاولة الوصول إلى هذا المدلول الواحد وكفى !

 

 

 

 

 

 

لقد أخذ المتصوفة بهذه الحقيقة الأساسية الكبرى ، وهاموا بها وفيها ، وسلكوا إليها مسالك شتى ،

 

 

 

بعضهم قال إنه يرى الله في كل شيء في الوجود .

 

 

 

 

وبعضهم قال : إنه رأى الله من وراء كل شيء في الوجود .

 

 

 

وبعضهم قال : إنه رأى الله فلم ير شيئا غيره في الوجود . .

 

 

 

 

وكلها أقوال تشير إلى الحقيقة إذا تجاوزنا عن ظاهر الألفاظ القاصرة في هذا المجال  ] ([3]) .

 

قبل أن ننقل من تفسير سورة الإخلاص نودّ أن نقف قليلاً – على استحياء – أمام هذا الأدب الرفيع  والكلمات السامقة التي سطّرها يراعة الشهيد رحمه الله .

 

 

 

 

 

نقرأها لنرَ هل نجد ما رُمِي به من وحدة الوجود ؟

 

 

 

 

 

 

 

 بداية قال رحمه الله :

 

 

 

 

[ ويتلفت القلب البشري فلا يجد كينونة لشيء إلا لله . وهذه كل مقومات الكينونة ثابتة له دون سواه . حتى وجود هذا القلب ذاته لا يتحقق إلا مستمدا من وجود الله ] .

 

 

 

 

 

أ – أول ما نفهم من هذا الكلام : أنه يتحدّث عن تأملات القلب وتدبراته :

 

 

 

 

 

 

 

 

والقلب هو موضع التفكر والتأمل :

 

 

 

 

 

 

يقول الله تعالى : ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) ([4])

ويقول تعالى : (   وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) ([5]) .

فإنّه رحمه الله تعالى يتحدّت عن تأملات القلب ولا يتحدث عن رؤية العين !

 

 

 

 

 

 

 

 

ب – وقد استخدم رحمه الله كلمة ( مقومات الكينونة ) .

 

 

 

 

 

 

والمقومات : ما يقوم به الشيء ويعتمد عليه في قيامه ووجوده وفاعليته  .

 

 

 

 

 

 

وهذه المقومات ليست إلّا لله تعالى وحده ، فهو – سبحانه – لم يستمد وجوده من أحد ، ولا يعتمد على أحد ، لا في وجوده ، ولا في بقائه ، سبحانه وتعالى .

 

 

 

 

 

وكل الموجودات والمخلوقات والكائنات – غيره – سبحانه ، تستمد وجودها من الله تعالى حتى هذا القلب الذي يتدبر ويتأمل في هذه الامور !

 

 

 

 

 

 

 

 

ج – قال رحمه الله تعالى :

 

 

 

 

 

[ فهذا الوجود الإلهي هو الوجود الحقيقي الذي يستمد منه كل شيء وجوده . وهذه الحقيقة هي الحقيقة الأولى التي يستمد منها كل شيء حقيقته . وليس وراءها حقيقة ذاتية ولا وجود ذاتي لشيء في هذا الوجود ] .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قـال رحمـه الله تعالى : وجود الله تعالى – فقط – هو الوجود الحقيقي ، الذي لم يلد ، ولم يستمد وجوده تعالى من غيره ، ولا يعتمد على غيره ، ولم يخلقه أحد ، لأنه غير مخلوق أصلاً ، وليس هناك أي موجود بهذه الصفة !

 

 

 

 

 

 

 فكل المخلوقات : أصل وجودها من الله وحده تعالى ، فالله تعالى وحده هو الذي خلقها وأعطاها الوجود ولولا ذلك لما وجدت ولاتوجد ولا تبقى !

 

 

 

 

 

 

فوجود الله تعالى وجود ذاتي ، أي : وجوده وبقاؤه من ذاته تعالى وليس من غيره

أما غيره تعالى فليس هناك في الوجود أحد أو أي شيء يكون وجوده ذاتي !

 

 

 

 

 

 

د – وقال رحمه الله تعالى :

 

 

 

 

 

 

[ وهو بكل شيء عليم .. علم الحقيقة الكاملة . فحقيقة كل شيء مستمدة من الحقيقة الإلهية وصادرة عنها . فهي مستغرقة إذن بعلم الله اللدني بها. العلم الذي لا يشاركه أحد في نوعه وصفته وطريقته . مهما علم المخلوقون عن ظواهر الأشياء  ] .

 

 

 

 

يعني : إنّ الله تعالى  وحده – لا غيره – عنده العلم الحقيقي ، لا يشاركه في هذا العلم أحد في العالمين لا في نوع العلم ولا في صفة هذا العلم ، ولا في طريقة هذا العلم !

وعِلم غيره – كائناً مَن يكون – مستمد ومأخوذ من علم الله تعالى فهو  سبحانه قد أعطاهم ذلك العلم ولولا ذلك لغرقوا في الجهل المطبق .

 

 

 

(  وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ  ) ([6]) .

 

 

 

هـ - [ فإذا استقرت هذه الحقيقة الكبرى في قلب ، فما احتفاله بشيء في هذا الكون غير الله سبحانه ؟

وكل شيء لا حقيقة له ولا وجود - حتى ذلك القلب ذاته - إلا ما يستمده من تلك الحقيقة الكبرى ؟

وكل شيء وهم ذاهب ، حيث لا يكون ولا يبقى إلا الله ، المتفرد بكل مقومات الكينونة والبقاء ؟

 

 

 

 

وإن استقرار هذه الحقيقة في قلب ليحيله قطعة من هذه الحقيقة  ] .

 

 

 

 

 

يعنـي : إذا استقرت هذه الحقيقة والتي هي ؛ أنه لا وجود حقيقية إلا لله وحده تعالى فهو سبحانه وحده وجوده ذاتـي ؛ من ذات نفسه ، لا يعتمد علـى أحد ، وكلّ المخلوقات غيره تعالى  يستمدون وجودهم من الله تعالى ، فكلّ ذرة من وجودهم من الله تعالى ، وبيد الله تعالى .

إذا استقرت هذه الحقيقة في قلبٍ ، فصاحب القلب هذا ، من أي شيء يخاف – بعد ذلك – ويرهب ويرجو غير الله تعالى ؟ !

فهل هذه الأقوال والشروح والتفسير معيب غير صحيح ؟ !

هل التوحيد هو خلاف ما يقوله الشهيد سيّد قطب رحمه الله ؟ هل هناك وجود ذاتي لغير الله تعالى ونحن لا نعلم ؟ ! ! تعالى الله عمّا يقول الذين لا يعلمون ما يقولون علواً كبيراً !

 

 

 

 

 

 

 

 

و – قال الشهيد سيّد قطب ، رحمه الله :

 

 

 

 

 

[ لقد أخذ المتصوفة بهذه الحقيقة الأساسية الكبرى ، وهاموا [7] بها وفيها ، وسلكوا إليها مسالك شتى ،

 

بعضهم قال إنه يرى الله في كل شيء في الوجود .

 

 

 

 

وبعضهم قال : إنه رأى الله من وراء كل شيء في الوجود .

 

 

 

 

 

وبعضهم قال : إنه رأى الله فلم ير شيئا غيره في الوجود . .

 

 

 

 

وكلها أقوال تشير إلى الحقيقة إذا تجاوزنا عن ظاهر الألفاظ القاصرة في هذا المجال   ] .

 

 

 

 

 

لقد داخ بعض المتصوفين ، وتحيّر ، وتخبّط ، واضطرب في تحمّل هذه الحقيقة .

فأحد معاني الإله ، هو : ما يحيّر العقول .

 

 

 

 

فرؤية أي شيء والتأمل فيه وتدبّره يذكّر المسلم بعظيم قدرة الله تعالى ، إذ خلق هذا الشيء بكن فيكون ، ويرزقه ويحفظه وهو به عليم .

فبعض المتصوفين عنـد رؤيتهم للأشـياء –  يرون الصفات العظيمة للخالق العظيم – في هذا الشيء – ويرون إرادته وقدرته تعالى !

(  الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى . وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى  ) ([8]) .

 

 

 

 

فـإذا أراد أن يعبّر عن ما يشعر به وما تلهمه هذه التأملات ربما يخونه التعبير ويخطأ فيه ، فقد يكون ثقل هذه الحقيقة عليهم فوق طاقتهم وإن كانوا – جميعهم – يدندنون حولها !

رؤية الله في الأشياء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لقد أسلم بعض علماء الغرب بمجرد رؤيتهم ودقة تأملاهم في بعض مخلوقات الله تعالى وبعض القوانين والسنن التي خلقها الله تعالى وبثها في الكون .

 

 

 

 

 

 

وهذه بعض الأمثلة ؛ تبيّن كيفية رؤية الله تعالى في مخلوقاته .

 

 

 

 

 

قال الدكتور مصطفى محمود رحمه الله :

 

 

 

 

 

[  إنّ القطة العجماء . .

 

 

 

 

تتبرز ثم لا تنصرف . . حتى تغطي برازها بالتراب

 

 

 

 

 

هل تعرف تلك القطة . . معنى القبح والجمال ؟ !

 

 

 

 

 

 

وهي تسرق قطعة السمك من مائدة سيدها ، وعينها تبرق بإحساس الخطيئة فإذا لمحها تراجعت . . فإذا ضربها طأطأت رأسها في خجل واعتراف بالذنب . .

 

 

 

 

 

 

هل تفهم القانون ؟ ؟ ! !

 

 

 

 

 

هل علمها أحد الوصايا العشر ؟ ؟ ! !

 

 

 

 

والجمل الذي لا يضاجع أنثاه إلا في خفاء وستر . . بعيداً عن العيون . . فإذا أطلّت عين لترى ما يفعله امتنع وتوقف ! ونكّس رأسه إلى الأرض . .

هل يعرف الحياء .. ؟!

 

 

 

 

 

وخلية النحل التي تحارب لآخر نحلة . . وتموت لآخر فرد في حربها مع الزنابير . .

من علّمها الشجاعة والفداء . . ؟

 

 

 

 

 

ومن علّم تلك الحشرات الحكمة والعلم والطب والأخلاق والسياسة ؟ ؟

 

 

 

 

لماذا لا نصدق حينما نقرأ في القرآن أنّ الله هو المعلم ؟؟

 

 

 

 

 

ومن أين جـاءت تـلك المخلوقـات العجمـاء بعلمهـا ودستورها إن لم يكن من خالقها ؟ ؟

 

 

 

 

 

وما هي الغريزة . . ؟

 

 

 

 

 

أليست هي كلمة أخرى للعلم المغروس منذ الميلاد ؟ ؟

 

 

 

العلم الذي غرسه الخالق ؟ ؟

 

 

 

{ وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون }

 

 

 

 

ولماذا ندهش حينما نقرأ أن الحيوانات أمم أمثالنا ستحشر يوم القيامة ؟ ؟

 

 

 

 

{ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم

 

 

 

 

 

ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون }

 

 

 

 

 

{ وإذا الوحوش حشرت }  ] ([9]) .

 

 

 

 

 

 

 

إذن عندما ينظر الإنسان – صاحب القلب الواعي والحساس – إلى أيّ شيء في الوجود فسيرى الله تعالى ويرى عظمته وقدرته في خلقه لهذا الشيء !

 

 

 

 

 

وإن الله تعالى قد أمرنا بالتفكّر والتدبّر في مخلوقاته ، لماذا ؟

 

 

 

 

 

 

حتى نعلم عظمته وقدرته عن طريق تلك المخلوقات العجيبة المحيّرة للعقول !

 

 

 

 

 

 

 

وهذا ما فعله البعض – المعروفين بالمتصوفة – فأدهشهم التفكير والتدبر في تلك المخلوقات وأسكرهم !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(  قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ) ([10]) .

 

 

 

 

 

 

(  اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ . وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ  ) ([11]) .

 

 

 

 

 

 

 

(  خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ . خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ . وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ . وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ . وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ . وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ . هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ . يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ . وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ . أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ  ) ([12]) .

فالذي يتأمل ويتدبّر هذه الآيات المباركة حق التأمل والتدبّر سيأخذه الدهش والحيرة – حتماً – من عجايب مخلوقات الله تعالى .

 

 

 

وبالتالي سيتعرّف على بعض صفات الله تعالى من عظيم علمه وقدرته وعظمته  وإرادته .

 

 

 

 

 

 

فيرى قدرة الله تعالى وعظمته وعلمه سبحانه في هذا المخلوق أمامه .

 

 

 

 

 

 

 

ليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وقال رحمه الله تعالى في تفسيره لسورة الإخلاص :

 

 

 

 

 

 

[   " قل هو الله أحد " . . وهو لفظ أدق من لفظ " واحد ".. لأنه يضيف إلى معنى " واحد " أن لا شيء غيره معه . وأن ليس كمثله شيء .

 

إنها أحدية الوجود . . فليس هناك حقيقة إلا حقيقته . وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده .

وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي ، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية .

 

 

 

 

 

وهي - من ثم - أحدية الفاعلية . فليس سواه فاعلا لشيء ، أو فاعلا في شيء ، في هذا الوجود أصلا .

 

 

 

 

 

وهذه عقيدة في الضمير وتفسير للوجود أيضا . .

 

 

 

 

 

فإذا استقر هذا التفسير ، ووضح هذا التصور ، خلص القلب من كل غاشية ومن كل شائبة ، ومن كل تعلق بغير هذه الذات الواحدة المتفردة بحقيقة الوجود وحقيقة الفاعلية

 

 

 

 

 

خلص من التعلق بشيء من أشياء هذا الوجود - إن لم يخلص من الشعور بوجود شيء من الأشياء أصلا ! –

 

 

 

 

 

فلا حقيقة لوجود إلا ذلك الوجود الإلهي . ولا حقيقة لفاعلية إلا فاعلية الإرادة الإلهية . فعلام يتعلق القلب بما لا حقيقة لوجوده ولا لفاعليته !

 

 

 

 

 

 

 

 

وحين يخلص القلب من الشعور بغير الحقيقة الواحدة ، ومن التعلق بغير هذه الحقيقة . .

فعندئذ يتحرر من جميع القيود ، وينطلق من كل الأوهاق . يتحرر من الرغبة وهي أصل قيود كثيرة ، ويتحرر من الرهبة وهي أصل قيود كثيرة .

 

 

 

 

 

وفيم يرغب وهو لا يفقد شيئا متى وجد الله ؟ ومن ذا يرهب ولا وجود لفاعلية إلا لله ؟

ومتى استقر هذا التصور الذي لا يرى في الوجود إلا حقيقة الله ، فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها - وهذه درجة يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه .

ووراءها الدرجة التي لا يرى فيها شيئا في الكون إلا الله . لأنه لا حقيقة هناك يراها إلا حقيقة الله .

 

 

 

كذلك سيصحبه نفي فاعلية الأسباب . ورد كل شيء وكل حدث وكل حركة إلى السبب الأول الذي منه صدرت ، وبه تأثرت . .

 

 

 

 

 

وهذه هي الحقيقة التي عني القرآن عناية كبيرة بتقريرها في التصور الإيماني . ومن ثم كان ينحي الأسباب الظاهرة دائما ويصل الأمور مباشرة بمشيئة الله : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى . .

 

وما النصر إلا من عند الله . . وما تشاءون إلا أن يشاء الله . . وغيرها كثير . .

 

 

 

 

 

وبتنحية الأسباب الظاهرة كلها ، ورد الأمر إلى مشيئة الله وحدها ، تنسكب في القلب الطمأنينة ،

 

 

 

 

 

ويعرف المتجه الوحيد الذي يطلب عنده ما يرغب ، ويتقي عنده ما يرهب ، ويسكن تجاه الفواعل والمؤثرات والأسباب الظاهرة التي لا حقيقة لها ولا وجود !

 

 

 

 

وهذه هي مدارج الطريق التي حاولها المتصوفة ، فجذبتهم إلى بعيد !

 

 

 

 

 

 

ذلك أن الإسلام يريد من الناس أن يسلكوا الطريق إلى هذه الحقيقة وهم يكابدون الحياة الواقعية بكل خصائصها ، ويزاولون الحياة البشرية ، والخلافة الأرضية بكل مقوماتها ، شاعرين مع هذا أن لا حقيقة إلا الله . وأن لا وجود إلا وجوده . وأن لا فاعلية إلا فاعليته . . ولا يريد طريقا غير هذا الطريق !  ] ([13]) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قال رحمه الله :

[  إنها أحدية الوجود . . فليس هناك حقيقة إلا حقيقته . وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده .

وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي ، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية .

 

 

 

 

 

وهي - من ثم - أحدية الفاعلية . فليس سواه فاعلا لشيء ، أو فاعلا في شيء ، في هذا الوجود أصلا .

 

 

 

 

 

وهذه عقيدة في الضمير وتفسير للوجود أيضا  ] .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أ – هذا الكلام هو نفسه في تفسيره لسورة الحديد :

 

 

 

 

 

ليس هناك وجود حقيقي ذاتي ، لم يلد ، ولم يُخلق ، ولم يأخذ حياته من أحد ، ولا يعتمد على أحد في وجوده وبقائه غير الله تعالى .

 

 

 

 

 

وكل الموجودات تستمد وجودها من الله الواحد الأحد .

 

 

 

 

 

[ وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي ]

 

 

 

 

فهو يقول رحمه الله بموجود آخر غير الله تعالى ولكن هذا الموجود يستمد وجوده من الله تعالى وحده ، فلا ينفي رحمه الله وجود الآخرين !

 

 

 

 

 

والله هو وحده الفاعل لكلّ شيء وفي كلّ شيء ، ليست لأي شيء آخر فاعلية حقيقية .

أليست النار تحرق ؟ هل للنار فاعلية حقيقية من دون الله تعالى ؟

 

 

 

 

 

إذا كان كذلك فلماذا لم تحرق خليل الله إبراهيم عليه السلام ؟ !

 

 

 

 

 

 

 

(  قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ  ) ([14]) .

 

 

 

 

 

 

وقال رحمه الله تعالى :

 

 

 

 

[  فإذا استقر هذا التفسير ، ووضح هذا التصور ، خلص القلب من كل غاشية ومن كل شائبة ، ومن كل تعلق بغير هذه الذات الواحدة المتفردة بحقيقة الوجود وحقيقة الفاعلية

 

 

 

 

 

خلص من التعلق بشيء من أشياء هذا الوجود - إن لم يخلص من الشعور بوجود شيء من الأشياء أصلا ! –

 

 

 

 

 

فلا حقيقة لوجود إلا ذلك الوجود الإلهي . ولا حقيقة لفاعلية إلا فاعلية الإرادة الإلهية . فعلام يتعلق القلب بما لا حقيقة لوجوده ولا لفاعليته !

 

 

وحين يخلص القلب من الشعور بغير الحقيقة الواحدة ، ومن التعلق بغير هذه الحقيقة . .

فعندئذ يتحرر من جميع القيود ، وينطلق من كل الأوهاق .

 

 

 

 

 

 

يتحرر من الرغبة وهي أصل قيود كثيرة ، ويتحرر من الرهبة وهي أصل قيود كثيرة .

 

 

 

 

 

وفيم يرغب وهو لا يفقد شيئا متى وجد الله ؟ ومن ذا يرهب ولا وجود لفاعلية إلا  لله ؟ ] .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ب – يعني : إذا استقر هذا التصور وهذا الإيمان ؛ بأن لا وجود حقيقي إلا لله ، ولا فاعلية حقيقية في الوجود إلا لله ، عندئذٍ فلا يتعلق صاحب هذا القلب بأحد غير الله تعالى ، ولا يخاف من غير الله تعالى ، فينطلق يعمل في الحياة ولا يتوقف .

 

 

 

 

 

 

فالذي يعرقل المسلم ويصبح عائقاً في طريقه هو : إما خوفه من الناس ، أو طمعه في الناس من أجل أن يفيدوه بشيء .

 

 

 

 

 

فإذا علم أن لا فاعلية حقيقية فـي الحياة إلا لله ، ولا يصيبه إلا مـا كتبه الله تعالى له فعلام – إذن – يخاف من غير الله ويطمع !

 

 

 

 

 

 

وقال رحمه الله تعالى :

 

 

 

 

 

[  ومتى استقر هذا التصور الذي لا يرى في الوجود إلا حقيقة الله ، فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها - وهذه درجة يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه .

 

 

 

ووراءها الدرجة التي لا يرى فيها شيئا في الكون إلا الله . لأنه لا حقيقة هناك يراها إلا حقيقة الله .

كذلك سيصحبه نفي فاعلية الأسباب . ورد كل شيء وكل حدث وكل حركة إلى السبب الأول الذي منه صدرت ، وبه تأثرت . .

 

 

 

 

وهذه هي الحقيقة التي عني القرآن عناية كبيرة بتقريرها في التصور الإيماني . ومن ثم كان ينحي الأسباب الظاهرة دائما ويصل الأمور مباشرة بمشيئة الله : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى . .

 

 

 

 

 

 

وما النصر إلا من عند الله . . وما تشاءون إلا أن يشاء الله . . وغيرها كثير . .

 

 

 

 

وبتنحية الأسباب الظاهرة كلها ، ورد الأمر إلى مشيئة الله وحدها ، تنسكب في القلب الطمأنينة ،

 

 

 

 

 

 

ويعرف المتجه الوحيد الذي يطلب عنده ما يرغب ، ويتقي عنده ما يرهب ، ويسكن تجاه الفواعل والمؤثرات والأسباب الظاهرة التي لا حقيقة لها ولا وجود ! ] .

 

 

 

 

ج – فإذا استقر هذا التصور والإيمان في القلب ؛ أن لاوجود حقيقي إلّا لله ، فسوف يرى قدرة الله وعظمته سبحانه في كلّ مخلوق يراه .

 

 

 

 

 

 

 

ويستصحب معه دائماً أنه لا فاعلية في الوجود إلا لله .

هذا التصور والإيمان في القلب لا يرى ، وليست العين لا ترى !

 

 

 

 

 

 

وهذا ما أراده الله تعالى منّا ؛ أن نعتقد بهذه الحقيقة – عقيدة جازمة – من خلال آيات القرآن الكريم .

 

 

 

 

 

حيث أن الله تعالى يبعد الأسباب الظاهرة – في هذه الآيات المباركة – ويصل الأمور مباشرة بمشيئته تعالى كقوله تعالى : (  وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ، وقوله سبحانه : ( وما النصر إلا من عند الله  ) ، ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) .

 

 

 

 

 

 

وبهذه الطريقة وبهذه العقيدة سوف تنسكب الطمأنينة في القلب ولا يتّجه – صاحب هذا القلب –  إلا إلى الله تعالى ولا يخاف إلا من الله تعالى . ويسكن تجاه غير الله تعالى فلا يرجوهم ولا يخاف منهم . [  فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها  ] . كل وجود آخر إنبثق عن حقيقة الله فالله تعالى هو الخالق الوحيد !

 

 

 

 

 

وقال رحمه الله تعالى :

 

 

 

 

[ وهذه هي مدارج الطريق التي حاولها المتصوفة ، فجذبتهم إلى بعيد !

 

 

 

 

 

 

 

  ذلك أن الإسلام يريد من الناس أن يسلكوا الطريق إلى هذه الحقيقة وهم يكابدون الحياة الواقعية بكل خصائصها ، ويزاولون الحياة البشرية ، والخلافة الأرضية بكل مقوماتها ،

شاعرين مع هذا أن لا حقيقة إلا الله . وأن لا وجود إلا وجوده . وأن لا فاعلية إلا فاعليته . . ولا يريد طريقا غير هذا الطريق  ] .

 

 

 

 

 

 

 

فالله سـبحانه قد خلق الإنسان وجعله خليفة في الأرض ، وأراد منه مزاولة الخلافة مع هذه العقيدة السامية .

 

 

 

 

 

ولكن الصوفية لم يفهموا المسألة حق الفهم ، فجذبتهم إلى بعيد ؛ في الفهم والعمل

 

 

 

 

 

 

هذا ما قاله الشهيد سيّد قطب رحمه الله في تفسيره لسورة الحديد وسورة الإخلاص .

فهل أخطأ في ذلك رحمه الله ؟ !

لو كان كلامه هذا خطأ ، فما هو التوحيد ؟ ! ! !

هل هناك حقائق ذاتية غير الله تعالى لم يره الشهيد سيّد قطب فأخطأ وانحرف ؟ !

أيهمـا هو الموحّد الحقيقي : الذي لا يرى في الوجود حقيقة ( ذاتية ) غير الله تعالى ، أم الذي يُخَطِّئ الشهيد ويرى حقائق - غير الله تعالى - لا يحصون ؟ ! ! !

الخلاصة

خلاصة ما قاله الشهيد :

 

 

 

 

 

أنّ الله تعالى وحده هو الموجود الحقيقي ، فليس هناك واجب الوجود إلا واحد وهو الله تعالى ،

والله سبحانه لم يستمد وجوده من أحد ، فهو لم يلد ، ولم يُخلق ، ولا يعتمد في وجوده وبقائه على أحد ، فوجوده ذاتي .

 

 

 

 

 

أما غيره من المخلوقات فليس لأحد منهم وجود حقيقي ؛ الذي هو لا يستمد وجوده من أحد ، ولا يعتمد على أحد .

 

 

 

 

فجميعهم استمدوا وجودهم من الله تعالى ، فهو خلقهم ، وأتى بهم إلى الوجود ، وبقاؤهم بيده تعالى ؛ متى أراد أفناهم .

 

 

 

 

وليس لأحد فاعلية حقيقية ؛ تؤثر في الأشياء في الوجود إلا لواحد أحد ؛ وهو الله تعالى لا شريك له .

 

 

 

 

فمتى استقر هذا الإيمان ، وهذه العقيدة في قلبٍ فسوف يعيش صاحبه حياة طيّبة مطمئنة ، لا يخشى أحداً ولا يرجو أحداً إلا الله تعالى .

 

 

 

 

 

 

هذه خلاصة ما قاله الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى في تفسيره لسورة الحديد  وسورة الإخلاص .

 

 

 

 

فليقرأ الذين ينتقدون الشهيد سيد قطب رحمه الله - في هذا الموضوع - ما كتبه ،  ويعيدوا القراءة بدقة وتدبر ويتأملوا فيه جيداً ليتأكدوا بأنفسهم هل يجدون فيه تلك الأوهام والأخطاء التي ظنّوها ؟ ! 

وما الذي ساءهم في تلك الكلمات الرائعة التي يبيّن بها حقيقة التوحيد ؟ !

ولقد أحزننا أن يكون الشيخ الألباني رحمه الله أحد الذين اتّهموا الشهيد بتلك العظيمة !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قال الشيخ الألباني رحمه الله في مجلة منشورة بين الناس :

 

 

 

 

 

[ ( إن قول سيد قطب في تفسير سورة الإخلاص وأول سورة الحديد : هو عين القائلين بوحدة الوجود . .

 

 

 

كل ما تراه بعينك فهو الله ، وهذه المخلوقات التي يسميها أهل الظاهر مخلوقات ليست شيئا غير الله . . وعلى هذا تأتي بعض الروايات التي تفصل هذه الضلالات الكبرى بما يرى من بعض الصوفيين القدماء من كان يقول " سبحاني ما أعظم شأني " والآخر الذي يقول " ما في الجبة إلا الله " . . .

 

 

 

 

هذا الكلام كله في هذين الموطنين من التفسير ]  .

 

 

 

 

 

هل قال سيد قطب : كل ما تراه بعينك هو الله ؟ !

 

 

 

 

والمخلوقات ليست شيئاً غير الله ؟ !

 



([1]) إن إطلاق كلمة ( الشهيد ) على الأستاذ الكبير  سيّد قطب رحمه الله إطلاق شرعي . وذلك إذا دقّقنا قليلاً رأينا : أنّه ليس فقط شهيد ، بل – إن شاء الله تعالى – هو سيّد الشهداء !

          قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ , فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ , فَقَتَلَهُ " [ قال الشيخ الألباني بعد مناقشته لطرق الحديث :  اطمأن القلب لثبوت الحديث ، فاقتضى ذلك إيراده في هذه السلسلة ، والحمد لله على توفيقه وفضله (  سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ( 1 / 718 ) ] .

[2]  حيث كان يقيم الأستاذ محمد قطب رحمه الله هناك .

([3]) في ظلال القرآن ( 6 / 3479ة- 3480 ) .

([4]) الحج  : 46 .

([5]) الأعراف " 179

([6]) البقرة : 255 .

[7]   هام الشَّخصُ في الأمر : تحيَّر فيه واضطرب وذهب كلَّ مذهب ، تخبَّط على غير هدى .

([8]) الأعلى : 2 – 3 .

([9]) من كتـــاب " رأيـت اللــّــه "   

([10]) يونس : 101 .

([11]) الرعد : 2 – 4 .

([12]) النحل : 3 – 17.

([13]) في ظلال القرآن ( 6 / 4002 – 4003 ) .

([14]) الأنبياء : 69 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق