الأحد، 21 يونيو 2026

قراءة في فكر المدخلي الاقصائي !


 
التيار المدخلي (أو السلفية المدخلية) يقوم هذا الفكر على توليفة تجمع بين الحدّة والإقصاء تجاه التيارات الإسلامية والدعاة المستقلين، مقابل الولاء المطلق والدعم اللامشروط للأنظمة الحاكمة.

تفكيكاً لهذا الفكر، نلخص أهم ركائزه الأيديولوجية والشروط غير المعلنة للانتساب إليه في أربعة محاور رئيسية:
أولاً: الركائز الفكرية للتيار المدخلي
1. احتكار "الفرقة الناجية" وتبديع المخالف
يقوم الفكر المدخلي على يقين مطلق بأنهم الممثلون الوحيدون للحق على الأرض الفرقة الناجية الوحيدة . لا يعترف هذا التيار بالتعددية المذهبية أو الاجتهاد الفقهي؛ فكل من خالف شيوخ التيار في مسألة فرعية أو موقف سياسي يُطرد فوراً من "منهج السلف" ويُصم بالابتداع والضلال، حتى وإن كان من كبار علماء الأمة وتاريخها.
2. ميزان الطاعة المزدوج (فقه السلاطين)
تُمثّل الطاعة المطلقة للحاكم -وإن جار أو تآمر- الركن الأشد بروزاً في هذا المنهج. وتظهر هنا ازدواجية المعايير بشكل فج؛ فالأفعال والسياسات التي يُكفّر أو يُفسّق بها عامة الناس (مثل التحالفات السياسية، أو التنازلات الفقهية) تصبح مشروعة ومبررة تماماً إذا صدرت من الحاكم، تحت دعوى "السياسة الشرعية" والمحافظة على الاستقرار.
3. تقديس الشكلانيات واعتزال المجتمع
يختزل التيار المدخلي جوهر الدين ومقاصده في قضايا شكلية محددة (مثل طول اللحية وتقصير الثوب)، ويمنح المسائل الفقهية الخلافية (مثل حكم الموسيقى، أو إخراج زكاة الفطر نقداً) ثقلاً مساوياً لأصول العقيدة. كما يتميز بالجفاء التام تجاه المظاهر العاطفية في التدين، كزيارة القبر النبوي، ويميل إلى تعسير العبادات على العامة بدلاً من التيسير.
ثانياً: شروط الانتساب (الدستور السلوكي للتيار)
لتحقيق الولاء الكامل وضمان البقاء داخل هذا التيار، يتعين على المنتسب الالتزام بالشروط السلوكية التالية:
التبديع التسلسلي ("من لم يبدّع المبتدع فهو مبتدع"): لا يكفي أن تبتعد عن المخالفين، بل يجب عليك إسقاط وتبديع كل من يرفض تبديعهم. هذا الشرط يضمن بقاء الأتباع في حالة استنفار وخوف دائم من الإقصاء.
الحرب على الحركية الإسلامية والتحالف مع العلمانية: يُشترط في المنتسب توجيه السهام والعداء الكامل للحركات الإسلامية والدعاة المستقلين، واعتبارهم "أشد خطراً على الإسلام من اليهود والنصارى والعلمانيين"، مما يجعله أداة لتصفية الحسابات السياسية.
رفض النقد والاعتراف بالخطأ: يُعتبر المنهج والشيوخ في حالة عصمة عملية؛ فالنقد يُصنف كنوع من "الزندقة"، والاعتراف بأي خلل يُفسر على أنه إضعاف للمنهج أمام الأعداء.
التناقض الحزبي المبطن: يُحظر على الأتباع العمل الجماعي والتنظيمي بدعوى محاربة "الحزبية"، في حين يمارس التيار حزبية مبطنة وشديدة التنظيم من خلال شبكات التمويل، والمخيمات الموجهة، وطباعة الكتب الخاصة برموزه فقط.
خلاصة: يتلخص الشعار العملي الناظم لسلوك هذا التيار في تبني قاعدة مقلوبة تماماً للتوجيه النبوي، لتصبح: "عسِّروا ولا تيسِّروا، ونفِّروا ولا تبشِّروا".
-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق