التوظيف الأمني وتفكيك النسيج: كيف تنظر مراكز الأبحاث الغربية للتيار "المدخلي" وتطبيقاته في دول الاسلامية العربية؟
تنظر الدوائر الاستراتيجية ومراكز الأبحاث الغربية الكبرى (مثل مؤسسة راند، مركز كارنيغي، ومعهد بروكنز) إلى التيارات الدينية بعين البراغماتية السياسية والأمنية البحتة.
وفي قلب هذه القراءات، يحظى ما يُعرف بـ "التيار المدخلي" أو "السلفية العلمية غير السياسية ظاهرا " بدراسات دقيقة تفكك خطابه وأدواره الوظيفية في المنطقة العربية، لاسيما في بيئة معقدة كالعراق.
🔍 أولاً: قراءة مراكز الأبحاث الغربية للتيار السلفي المدخلي
تنحصر الرؤية الغربية للتيار المدخلي في زاويتين أساسيتين:
الوظيفة الأمنية ("معادات التيارات الاسلامية الاصلاخية المعاصرة):
ترى تقارير (مثل راند) أن هذا التيار يمثل صمام أمان محتمل للأنظمة الموالية لهم ؛ لرفضه المطلق للثورات السلمية ، والعمل المسلح، والاحتجاجات لمطالبة بحقوق الاساسية للشعوب ورفض الظلم، ودعوته الدائمة للطاعة المطلقة للحاكم.
ولهذا، تُشجع بعض التوصيات الغربية الأجهزة الرسمية على التغاضي عن نشاطهم الدعوي لاستخدامه كأداة لفرملة اندفاع الشباب نحو التيارات الاسلامية الاصلاحية .
التناقض الخفي ("تسييس اللاسياسة"):
يؤكد باحثو (كارنيغي وبروكنز) أن شعار المدخليين الدائم بـ "ترك السياسة" هو شعار مخادع؛ فهم يمارسون السياسة سلباً من خلال إضفاء الشرعية الدينية المطلقة على سياسات السلطة وأجهزتها الأمنية، ومهاجمة أي حراك مطلبي شعبي بدعوى أنه "خروج على ولي الأمر".
🇮🇶 ثانياً: التطبيق الميداني لـ "التحليل الغربي" في الواقع الدول الاسلامية العربية
عند إسقاط هذه الرؤى على الساحة العراقية (خصوصاً في المناطق التي شهدت هزات أمنية وفكرية عميقة)، تتجلى الممارسات المدخلية بوضوح متطابق مع الأدبيات الغربية:
1. تجفيف الحركات الإسلامية الاصلاحية وإضعاف المعارضة السلمية والغير سلمية :
تم استثمار الخطاب المدخلي محلياً ليكون أداة فاعلة في تفكيك وضرب بقية التيارات الإسلامية الحركية أو الجمعيات الدعوية السنية، عبر التشكيك في مناهجها وتصنيفها ضمن خانة "التمييع أو الإخوانية".
2. استنزاف المجتمع بـ "الجرح والتعديل":
بدلاً من توحيد الصف السني لمواجهة التحديات المصيرية، انخرط أتباع هذا التيار في معارك إقصائية طاحنة ضد كل من يخالفهم (حتى من داخل المدارس السلفية الأخرى)، مما أدى إلى تآكل النسيج المجتمعي وتسطيح الوعي الديني العام.
3. معاداة الحراك الشعبي:
شهدت التظاهرات والمطالب الحقوقية والشعبية في دول الاسلامية العربية مواقف حادة ورافضة من التيار المدخلي، واصفين إياها بـ "الفتنة والبدعة"، مما يثبت استمرارهم في أداء دور "المثبت" للواقع السياسي مهما كانت ظروفه.
📌 الخلاصة الاستراتيجية:
استخدام التيار المدخلي كـ "أداة أمنية قصيرة الأجل" لضبط الشارع وإقصاء الخصوم قد يحقق مكاسب استقرار مؤقتة، لكن الثمن طويل الأجل باهظ جداً؛ فهو ينتج مجتمعات هشة، مستقطبة، فاقدة للتعددية، وعاجزة عن الحوار البنّاء.
اللهم بصرنا بما ينفعنا، واهدنا وسددنا، والهمنا رشدنا.
#تحليل_سياسي #الفكر_الديني #السلفية_العلمية #التيار_المدخلي #مراكز_الأبحاث #العراق #قضايا_فكرية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق