الاثنين، 25 ديسمبر 2017

حكم القنوت في صلاة الصبح ؟

القنوت في صلاة الصبح سنة مؤكدة جزى الله من أحياها
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وصلاة الله وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى مَن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
إحدى السنن المؤكدة التي تحارب بشدّة وكأنها معصية قبيحة هي القنوت في صلاة الفجر .
وكثير من الذين يحاربونها هم غير متعلمين ، ومسوقون بدافع التعصب المذهبي لمذهب الحنبلية من حيث لا يشعرون ، فيظنون أنهم متّبعون للكتاب والسنة والسلف الصالح ، وغيرهم مبتدعة يتّبعون أهواءهم ، علماً بأن كثير من المسائل الفرعية الخلافية هم فيها مخالفون للسنّة ، والصواب مع مخالفيهم ، ولكن التعصب الذميم لا يتركهم يبصرون !
والمشكلة تكبر مع مثقفين لا يملكون العلم الشرعي ، فيظنون أن أولئك المتعصبون الحنابلة هم على الصواب ، فترى مثقف خريج كلية يتبع مَن لا يعرف أن يكتب إسمه ، وهذا يدل على إحكام المؤامرة على هذا الدين ، وأن هناك مَن يعمل في الخفاء ليل نهار لتشويه هذا الإسلام العظيم !
لم يختلف الفقهاء في أصل مشروعية القنوت كما توهم البعض.
فذهب الحنفية (رحمهم الله) إلى أن القنوت في الوتر واجب في جميع العام .
وهو سُنَّة عند الحنابلة (رحمهم الله) ولا قنوت عندهما في الفجر إلا وقت حصول النازلة ، فقال الحنابلة(رحمهم الله) يُكْرَهُ في الصبح، وقال الحنفية (رحمهم الله) الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ بِدْعَةٌ .
بينما ذهب الشافعية والمالكية (رحمهم الله) إلى أن القنوت في الفجر سُنَّة في جميع العام، ويكره الْقُنُوت فِي الوِتْرِ إلاّ في النصف الأخير من شهر رمضان، لأنَّ القنوتَ عندهم في صلاةِ الفجرِ ولم يثبت عندهم في الوتر، أي بخلاف رأي الحنفية والحنابلة .
وقال عليّ بن زياد من المالكية بوجوب القنوت في الصّبح، فمن تركه فسدت صلاته .
بعض أقوال الإمام الشافعي ، رحمه الله ، في القنوت في صلاة الفجر :
قال ، رحمه الله : إن القنوت مسنون في صلاة الصبح دائماً . وأما غيرها فله فيه ثلاثة أقوال الصحيح المشهور أنه إن نزلت نازلة كعدوّ وقحط ووباء وعطش وضرر ظاهر في المسلمين ونحو ذلك قنتوا في جميع الصلوات المكتوبة وإلّا فلا ( عون المعبود 4 / 222 ) .
وقال ، رحمه الله تعالى : فأما القنوت فمحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أهل بئر معونة وبعده ، ولم يحفظ أحدٌ عنه تركه .
وقال ايضاً ، رحمه الله : فأما الذي أرى بالدلالة أنه ترك القنوت في أربع صلوات, دون الصبح
وهو ، رحمه الله تعالى ، يرى أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ترك اللعن في القنوت ولم يترك القنوت فيقول : فهذا الذي ترك, فأما القنوت في الصبح, فلم يبلغنا أن النبي صلي الله عليه وسلم تركه.
وقال أيضاً : فأما في الصبح , فلا أعلمه ترك القنوت في الصبح قط , فيقنت كل مصل في الركعة الآخرة منها , بعد الركوع . اهـ
قال البيهقي :
وإلى هذا المعني كان يذهب عبد الرحمن بن مهدي, ومحله من الحديث لا يخفى .
وقال أيضاً ، رحمه الله: وترك القنوت في الصلوات, سوى القنوت في الصبح, لا يقال له ناسخ، وإنما يقال ناسخ ومنسوخ لما اختلف، فأما القنوت في غير الصبح فمباح أن يقنت, وأن يدع, لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يقنت في غير الصبح قبل قتل أهل بئر معونة, ولم يقنت بعد قتل أهل بئر معونة في غير الصبح, فدل على أن ذلك دعاء مباح, كالدعاء المباح في الصلاة , لا ناسخ ولا منسوخ ا هـ .
قال بعض أهل العلم :
فقد زعم أُناس أن القنوت في صلاة الصبح بدعة وأن مذهب الشافعية في هذه المسألة غير موافق للسنة ، بناء على حديث الصحابيّ الجليل أنس بن مالك وغيره رضي الله عنهم : (( أنّ النّبيّ قنت بعد الركوع شهراً يدعو على قوم ثم تركه )) ، وذهب هذا الزاعم إلى أن حديث أنس رضي الله عنه الذي فيه : (( لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا )) ضعيف .
والجواب على ذلك :
أن حديث أنس : (( لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا )) حديث صحيح ، صححه جماعات من أكابر الحفاظ ، وهو غير معارض للحديث الصحيح : (( قنت شهراً يدعو على قوم ثم تركه )) وذلك لأن معنى ذلك أنه ترك الدعاء على القوم في القنوت ولم يترك القنوت بدليل قول أنس بن مالك رضي الله عنه وهو راوي كل من الحديثين كما في سنن البيهقي وغيره بسند صحيح : (( قنت شهراً يدعو عليهم ثم تركه فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا )) وهذا الذي قررناه هو قول جماعة من أئمة الحديث ونقله البيهقي في سننه ( 2 / 201 ) عن عبدالرحمن بن مهدي حيث قال : (( إنما ترك النّبيّ صلى الله عليه وسلم اللعن )) . اهـ أي لم يترك القنوت وإنما ترك لعن القوم فيه وسياق جميع الأحاديث يثبت ذلك .
( فصل ) في عرض الأحاديث لتوضيح ذلك :
1 ) روى البخاري ( فتح 2 / 490 ) ومسلم بنحوه ( 1 / 469 ) : من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
(( إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهراً ، أُراه كان بعث قوماً يقال لهم القرّاء زهاء سبعين رجلاً إلى قوم من المشركين دون أولئك ، وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ، فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو عليهم )) .
2 ) وفي البخاري أيضاً ( فتح 2 / 490 ) ومسلم بنحوه ( 1 / 469 ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه :
(( قنت النّبيّ صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو على رعل وذكوان )) .
3 ) وروى الإمام مسلم في صحيحه ( 1 / 469 / حديث رقم 304 ) عن أنس بن مالك :
(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهراً . يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه )) .
قلت : هذا الحديث صريح في أنه صلى الله عليه وسلم ترك الدعاء على القوم ، فيستفاد من ذلك أن لفظة (( تركه )) تعود على لعن القوم لا على أساس القنوت في صلاة الصبح .
4 ) ويشهد لهذا المعنى ويؤيده أيضاً رواية مسلم في صحيحه ( 1 / 468 / برقم 298 ) : عن محمد قال : قلت لأنس : هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح ؟ قال : نعم ، بعد الركوع يسيراً .
5 ) وروى البزار ( كشف الأستار 1 / 269 ) عن أنس :
(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت حتى مات ، وأبو بكر حتى مات ، وعمر حتى مات )) قال الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد ( 2 / 139 ) : رجاله موثقون . قلت : وهو متصل صحيح .
فمن هذه الأحاديث يتضح ما قررناه وهو أنه لا معارضة بين حديث :
(( قنت شهراً ثم تركه )) وبين حديث : (( لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا )) والقاعدة الأصولية ناصّةٌ على وجوب الجمع بين الأدلة إن أمكن ، وهنا أمكن بوضوح ، وبذلك قال الحافظ البيهقي في سننه ( 2 / 201 ) ونقله عن الحافظ عبدالرحمن بن مهدي سيد الحفاظ ، كما نعته الذهبي في سير الأعلام ( 9 / 192 ) .
6 ) وعن أنس بن مالك قال :
(( ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا )) رواه الإمام أحمد في مسنده ( 3 / 162 ) وانظر الفتح الرباني ( 3 / 302 ) والبزار ، قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ( 2 / 139 ) ورجاله موثقون . والبيهقي ( 2 / 201 ) ونقل تصحيحه عن الحاكم وأقرّه . والدارقطني ( 2 / 39 ) وعبدالرزاق المصنف ( 3 / 110 ) وابن أبي شيبة ( 2 / 312 ) والبغوي في شرح السنة ( 3 / 124 ) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح المهذب (( المجموع )) ( 3 / 504 ) : حديث صحيح رواه جماعة من الحفاظ وصححوه وممن نص على صحته : الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي البلخي ، والحاكم أبو عبد الله في مواضع من كتبه والبيهقي ، ورواه الدارقطني بأسانيد صحيحة . اهـ .
7 ) عن العوام بن حمزة قال : سألت أبا عثمان عن القنوت في الصبح بعد الركوع قلت : عمن ؟ قال عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم )) رواه البيهقي في سننه ( 2 / 202 ) وقال هذا إسناد حسن .
8 ) وعن عبدالله بن معقل قال : (( قنت عليٌّ رضي الله عنه في الفجر )) رواه البيهقي في سننه ( 2 / 204 ) وقال : هذا عن عليٍّ صحيح مشهور .
ولقد ضعّف بعضهم حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : (( ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا )) بأبي جعفر الرازي الذي رواه عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك .
1 - قد نقلوا قول مَن جرحه ولم ينقلوا كلام مَن وثّقه وعدّله .
2 – ضعف حديث أبي جعفر الرازي خاص في روايته عن مغيرة .
فإن قالوا : من المقرر في المصطلح أنه إذا تعارض جرح مفسّر مع توثيق فتقديم الجرح المفسّر هو المعتمد .
قيل : ليس ذلك على إطلاقه ، فكم من ثقة تكلّم بعض الحفاظ فيه بما لا يوجب ترك حديثه ، والإمام الذهبي صنّف كتاباً خاصّاً في هذه المسألة سمّاه (( معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الردّ )) والإمام البخاري نفسه متكلّم فيه كما في كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم بل متروك عنده لأجل مسألة اللفظ وهو جرح مفسّر لكنه مردود وإن جاء عن أئمة كبار .
ونقْل قول ابن حبان : يحدّث بالمناكير عن المشاهير ، لا يوجب ترك حديث أبي جعفر الرازي وعدم الإحتجاج به ، لأنهم عنوا بالمناكير أحياناً كثيرة مجرّد التفرّد كما قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح ( 392 ) في ترجمة بريد بن عبد الله .
ولنعرض ترجمة بريد هذا كما ذكرها الحافظ في مقدمة الفتح لنتأمّلها ، وهو من رجال الستة ، قال الحافظ :
وثقه ابن معين والعجلي والترمذي وأبو داود وقال النسائي ليس به بأس وقال مرّة ليس بذلك القوي ، وقال أبو حاتم ليس بالمتين يكتب حديثه ، وقال ابن عدي : صدوق وأحاديثه مستقيمة وأنكر ما روى حديث إذا أراد الله بأُمّة خيراً قبض نبيّها قبلها مع ذلك فقد أدخله قوم في صحاحهم . وقال أحمد روى مناكير . قلت : إحتجّ به الأئمة كلهم ، وأحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة . اهـ كلام الحافظ من هدي الساري ( 392 ) .
ثم لا عبرة بتجريح ابن حبان بشكل عام وخصوصاً إن عارض توثيق أمثال يحيى بن معين وعلي المديني وأمثالهم .
قال الحافظ الذهبي في الميزان ( 1 / 274 ) في ترجمة أفلح بن سعيد المدني : وقال ابن حبان : يروي عن الثقات الموضوعات ، لا يحل الإحتجاج به ولا الرواية عنه بحال . قلت : إبن حبان ربما قضب الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه . اهـ كلام الذهبي .
وقال الذهبي في الميزان ( 1 / 290 ) في ترجمة أيوب بن عبدالسلام :
إن ابن حبان صاحب تشنيع وشغب . اهـ وكذا قال في ترجمة عارم في الميزان نحو هذا وردّ على تجريح ابن حبان ، فتأمل .
نقلوا عن الإمام أحمد أنه ضعّف أبا جعفر الرازي ، ولم يذكروا أنه قال فيه أيضاً : صالح الحديث
ونقلوا عن ابن المديني في أبي جعفر الرازي أنه كان يقول فيه : كان يخلّط . ولم ينقلوا قوله بتمامه حيث قال ابن المديني عنه : هو ثقة عندنا وكان يخلّط فيما روى عن مغيرة . اهـ أنظر تهذيب التهذيب ( 12 / 60 ) وهذا الحديث – حديث القنوت – لم يروه أبو جعفر عن مغيرة بل رواه عن معاذ بن أنس .
ثم إن الحديث قد صححه الإمام الشافعي وهو مذهبه ، وصححه الحاكم والبيهقي كما في سننه ( 2 / 201 ) ، وصححه الإمام النووي في الأذكار وفي المجموع ( 3 / 504 ) حيث قال : حديث صحيح رواه جماعة من الحفاظ وصححوه وممن نص على صحته : الحافظ أبو عبدالله البلخي . . . اهـ قلت : وكذا صححه أو حسنه البغوي في شرح السنة بإقراره الحاكم . وكذلك صححه شيخ الحافظ ابن حجر وهو الحافظ ابن الملقن في تحفة المحتاج ( 1 / 303 – 304 ) وكذلك الحافظ الحازمي في الاعتبار ص ( 98 ) حيث قال : حديث صحيح أبو جعفر الرازي الذي في سنده ثقة ، وقال صاحب الإمام بعد أن خرجه : في إسناده أبو جعفر الرازي وقد وثقه غير واحد . اهـ قلت : فابن دقيق العيد ممن صححه أيضاً وقال ابن الملقن : قال ابن الصلاح : هذا حديث قد حكم بصحته غير واحد من حفاظ الحديث .
وثق ابا جعفر الرازي أكابر الحفاظ وفصّلوا جهة الضعف في حديثه وبيّنوها ، وهي روايته عن مغيرة ، وهذا الحديث الذي نحن بصدده لم يروه عن مغيره وإنما رواه عن معاذ بن أنس ، ولنذكر قول مَن وثقه :
قال الإمام أحمد : صالح الحديث .
وقال ابن معين : كان ثقة خراسانياً ، وقال مرّة أخرى : ثقة وهو يغلط فيما يروي عن مغيرة .
وقال علي بن المديني : يخلّط فيما روى عن مغيرة ، كان عندنا ثقة .
وقال ابن عمار الموصلي : ثقة .
وقال أبو حاتم : ثقة صدوق صالح الحديث .
وقال ابن سعد : كان ثقة .
وقال الحاكم : ثقة .
وقال ابن عبد البر : هو عندهم ثقة عالم بتفسير القرآن .
وقد قطع القول فيه وبتّه الحافظ ابن عدي في الكامل ( 5 / 1895 ) فلخص قول مَن وثقه وقول مَن جرحه فقال :
ولأبي جعفر الرازي أحاديث صالحة مستقيمة يرويها ، وقد روى عنه الناس وأحاديثه عامتها مستقيمة وأرجو أنّه لا بأس به . اهـ .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح المهذب ( 3 / 504 ) :
( فرع ) في مذاهب العلماء في إثبات القنوت في الصبح :
مذهبنا أنه يستحب القنوت بها سواء نزلت نازلة أو لم تنزل ، وبهذا قال أكثر السلف ومن بعدهم أو كثير منهم ، وممن قال به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي وابن عباس والبراء بن عازب رضي الله عنهم رواه البيهقي عنهم بأسانيد صحيحة ، وقال به من التابعين فمن بعدهم خلائق ، وهو مذهب ابن أبي ليلى والحسن ابن صالح ومالك وداود . اهـ كلام الإمام النووي .
وورد عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم لم يقنتوا ، ولكن صح عنهم بأسانيد صحيحة أنهم قنتوا ، وقد تقرر في الأصول أن المثبت مقدّم على النافي .
قال الشيخ الألباني رحمه الله ( صفة الصلاة ، الطبعة التاسعة ، ص 170 ) : والمثبت مقدم على النافي كما هو معروف عند العلماء . اهـ . إنتهى بتصرف يسير .
والقنوت في صلاة الصبح ليس سنة عند الشافعية فقط ، بل هو سنة أيضاً عند المالكية .
والقنوت في صلاة الفجر ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة والتابعين:
ففي المصنف لابن أبي شيبة من الأدلة ما يلي:
1/ عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الفجر والمغرب.
2/ عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في الفجر.
3/ عن عبد الله بن معقل قال: قنت في الفجر رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبو موسى.
ولهذه الأدلة وغيرها يرى مشروعيته كثير من أهل العلم كالمالكية والشافعية، ففي المدونة الكبرى:
وقال مالك في القنوت في الصبح: كل ذلك واسع قبل الركوع وبعد الركوع، وقال مالك: والذي آخذ به في خاصة نفسي قبل الركوع. انتهى
وقال الإمام الشافعي في الأم: ولا قنوت في شيء من الصلوات؛ إلا الصبح إلا أن تنزل نازلة فيقنت في الصلوات كلهن إن شاء الإمام. انتهى
وكان عروة لا يقنت في شيء من الصلاة ولا في الوتر، إلاّ أنه كان يقنت في صلاة الفجر. وعن عبد الله بن شداد: (صليت خلف عمر، وعليّ ، وأبي موسى فقنتوا في صلاة الصبح). (صلاة الوتر لمحمد بن نصر المروزي1/95).
بعد كل هذه الأدلة والنقاشات هل تظن أن متعصبي الحنابلة سيستسلمون ويقرون بمشروعية وسنية القنوت في صلاة الصبح ؟ لا أظن – وإن كنت أتمنى ذلك – بل سيردوّن ويجادلون ليثبتوا أصحية مذهبهم تحت غطاء اتباع الكتاب والسنة والسلف الصالح وهم لا يشعرون !
ومع كل هذا نفرض جدلاً أن القنوت في صلاة الصبح بدعة وليس سنة ، نفرض ذلك بأنه بدعة ! فما هي أقوال أئمة وعلماء الذين ينكرون سنيّته ويعتبرونه بدعة ، إذا صلى خلف إمام يقنت في صلاة الفجر ؟ :
قال الحافظ ابن تيمية ، رحمه الله ( 208 - / 124 - الفتاوى الكبرى ) :
[ ولهذا ينبغي للمأموم أن يتبع إمامه فيما يسوغ فيه الاجتهاد فإذا قنت قنت معه وإن ترك القنوت لم يقنت فإن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ إنما جعل الإمام ليؤتم به ] وقال : [ لا تختلفوا على أئمتكم ] وثبت عنه في الصحيح أنه قال : [ يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم ] ألا ترى أن الإمام لو قرأ في الأخيرتين بسورة مع الفاتحة وطولهما على الأوليين : لوجبت متابعته في ذلك فأما مسابقة الإمام فإنها لا تجوز
فإذا قنت لم يكن للمأموم أن يسابقه : فلا بد من متابعته ولهذا كان عبد الله بن مسعود قد أنكر على عثمان التربيع بمنى ثم إنه صلى خلفه أربعا فقيل له : في ذلك ؟ ! فقال : الخلاف شر وكذلك أنس بن مالك لما سأله رجل عن وقت الرمي فأخبره ثم قال : إفعل كما يفعل إمامك والله أعلم ] .
فالذي لا يقنت خلف الإمام الذي يقنت ، ولا يرفع يديه ولا يُؤمِّن على دعاء الإمام فهو عاصٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومخالف لهديه وسنته صلى الله عليه وسلم كما يُفهم من قول الحافظ ابن تيمية الذي يرى أن القنوت في غير النوازل بدعة ! !
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
امام المسجد الذي اصلي فيه يقنت دوما في صلاة الصبح ( اي في كل يوم ) فقال له بعض الإخوة انت مبتدع لإنك مللازم للقنوت والدعاء في صلاة الصبح
فقال لهم امام المسجد لست مبتدعا لإن القنوت وارد
فأرجو الإفادة وبارك الله فيكم
السلام عليكم أخي محمدين السيد وبعد فقد اطلعت على ما كتبت من قول امام مسجدكم على أن القنوت في صلاة الصبح وارد وهذا قول صحيح ثابت واليك بعض الادلة التي ساقها أحد طلبة العلم عندنا ردا على من قال ببدعية دعاء القنوت .
( إن مسألة القنوت في صلاة الفجر وفي غيره؛ مسألة اختَلف فيها أهل العلم والتصنيف منذ القديم، ومن اللائق عند التفصيل في مثل هذا؛ أن يكون الكلام بأسلوب أدب الخلاف في فروع الفقه المعروفة، ولا يصل إلى التبديع والتضليل والتحذير و... لأن هذا يثير الفتن بين أفراد المجتمع المسلم، كما أنه يخالف منهج أهل الحديث، وقد قال ابن القيم - رحمه الله - في مسألة القنوت كلاما رائعا حُق له أن يُكتب بماء الذهب، وهو:
• قال الإمام ابن القيم - رحمه الله-: "... فأهلُ الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من استحبه عند النوازل وغيرها، وهم أسعدُ بالحديث من الطائفتين، فإنهم يقنُتون حيثُ قنت رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، ويتركُونه حيث تركه، فيقتدون به في فعله وتركه،ويقولون: فِعله سنة، وتركُه سنة، ومع هذا فلا يُنكرون على من داوم عليه، ولا يكرهون فعله، ولا يرونه بدعة، ولا فاعِلَه مخالفاً للسنة، كما لا يُنكِرون على من أنكره عند النوازل، ولا يرون تركه بدعة، ولا تارِكه مخالفاً للسنة، بل من قنت، فقد أحسن، ومن تركه فقد أحسن..." {زاد المعاد: ج 1 / ص 115، طبعة دار التقوى: 1999م}.
ثم واصل كلامه في ذكر أمثلة مما يصوغ فيه الخلاف ويعتبر، إلى أن قال في الصفحة نفسها: "... فإذا قلنا: لم يكن مِن هديه المداومةُ على القنوت في الفجر، ولا الجهرُ بالبسملة، لم يدلَّ ذلك على كراهية غيره، ولا أنه بدعة، ولكن هديه صلى الله عليه وسلم أكملُ الهدي وأفضلُه، والله المستعان".
فالإمام ابن القيم رغم أنه يُقرر - قبل هذا الكلام الذي أوردتُه وبعده - أن الأولى ترك المداومة على القنوت، وأنَّه إنما شُرع في النوازل، فإنه يورد المسألة بفقه وعلم وأدب... إذ العلم والأدب إذا اجتمعا في امرئ يأبيان عليه أن يخاطِب المخالفَ في فروع الفقه بعبارات التجريح التي لا مسوغ لها...
هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى فإنه وإضافة إلى ما قرره ابن القيم من أن الخلاف معتبر وأنه لا يبدع القائل به؛ فإن الكثير من أهل العلم بل كبار من العلماء يستحبون القنوت في الفجر، إما قبل أو بعد الركوع وأدلة ذلك ما يلي:
• قال الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله -: "وأما الفقهاء الذين دارت عليهم الفتيا في الأمصار فكان مالك، وابن أبي ليلى، والحسن بن حي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وداود، يرون القنوت في الفجر. قال الشافعي وأحمد: بعد الركوع، وقال مالك: قبل الركوع..." {الاستذكار: ج 2 / ص 294، طبعة دار الكتب العلمية 2002م}.
ثم أورد قول الأحناف بعدم القنوت في الفجر واختلافهم في فعله إذا قنت الإمام... إلى أن قال: "وقال أبو يوسف: يَقنت ويَتبع الإمام" { ج 2 / ص 294 }. وكل هذا أورده في معرض الكلام عن قنوت الفجر والمداومة عليه.
• قال ابن قدامة المقدسي - رحمه الله -: " وَقَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَالشَّافِعِيُّ: يُسَنُّ الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فِي جَمِيعِ الزَّمَانِ". [ لأن أنساً قال : } ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا . رواه الإمام أحمد في " المسند " ، وكان عمر يقنت في الصبح بمحضر من الصحابة وغيرهم { { المغني: ج 2 / ص 585 طبعة دار عالم الكتب 1997م}
• قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله ( يقصد به الإمام أحمد بن حنبل) " .. فلِمَ ترخص إذاً في القنوت قبل الركوع، وإنما صح الحديثُ بعد الركوع؟ فقال: القنوت في الفجر بعد الركوع، وفي الوتر يُختار بعد الركوع، ومن قنت قبل الركوع، فلا بأس، لفعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، واختلافهم، فأما في الفجر، فبعد الركوع" { زاد المعاد: ج 1 / ص 118، طبعة دار التقوى: 1999م}. ) أرجو أن تفيدك والله المستعان .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، رحمه الله :
ثم إذا كان الإنسان مأموماً هل يتابع هذا الإمام فيرفع يديه ويؤمن معه، أم يرسل يديه على جنبيه؟
* والجواب على ذلك أن نقول: بل يؤمن على دعاء الإمام ويرفع يديه تبعاً للإمام خوفاً من المخالفة.
وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أن الرجل إذا ائتم برجل يقنت في صلاة الفجر، فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه، مع أن الإمام أحمد رحمه الله لا يرى مشروعية القنوت في صلاة الفجر في المشهور عنه، لكنه رحمه الله رخص في ذلك؛ أي في متابعة الإمام الذي يقنت في صلاة الفجر خوفاً من الخلاف الذي قد يحدث معه اختلاف القلوب.
* وهذا هو الذي جاء عن الصحابة رضي الله عنهم، فإن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه في آخر خلافته كان يتم الصلاة في منى في الحج، فأنكر عليه من أنكر من الصحابة، لكنهم كانوا يتابعونه ويتمون الصلاة. ويذكر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قيل له: يا أبا عبد الرحمن كيف تصلي مع أمير المؤمنين عثمان أربعاً ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر، ولا عمر يفعلون ذلك؟ فقال رضي الله عنه: "الخلاف شر".
وسئل الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، رحمه الله :
السائل: أحيانا نصلي وراء مثل هؤلاء الناس الذين يقنتون مداومة فترى أن بعض الإخوة لا يرفعون أيديهم ولايؤمنون وراءه فما حكم ذلك ؟
الشيخ : هذا طبعا لايجوز لانه يخالف قوله عليه السلام كما نذكر دائما وأبدا ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ) فينبغي متابعة الإمام في مثل هذه المسائل الخلافية بين العلماء قديما فضلا عن ذلك حديثا فيتابع هذا الإمام ولو كان المتابع لا يرى شرعية في ذلك فيما لو صلى لنفسه هذا هو الجواب
موقع الشيخ الألباني
فالذي لا يرفع يديه في قنوت الفجر خلف الإمام هومخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لا يجوز كما يقول الشبخ الألباني !
وقال الشيخ ربيع المدخلي :
إذا صلى الإمام وقنت فاقنت معه، مخالفة الإمام للمأموم حتى لو يرى أن صلاة الإمام ليست بصحيحة في مذهبه؛ هي صحيحة في مذهب هذا الإمام ولكنها ليست صحيحة عندك؛ صلّ وراءه، الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة وراءه وقال:(يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوافَلَكُمْ وَإِنْ أخطؤوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ ) أخرجه البخاري برقم (662) من حديث أبي هريرة
فتصلّ وراءه .
كان السلف؛ يعني جاء الرشيد إلى الحج ونزل في المدينة واحتجم، وسأل مالكا:احتجمت هل أصلي بدون وضوء ؟ قال : نعم صلّ، فصلى بالناس ولم يتوضأ من الحجامة .
عند الأحناف الحجامة تنقض الوضوء، فقيل لأبي يوسف : كيف صليت وراء الرشيد وهو احتجم ولم يتوضأ ؟ قال : سبحان الله، أمير المؤمنين!
ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام : أنك تصلي وراء الإمام إذا كنت تختلف أنت وإياه في قضية؛ ترى أنّ عنده باطل، صلاته ليست صحيحة لكن هو عنده أصول وعنده أدلة؛ يرى أن صلاته صحيحة، فصلّ وراءه ولو كنت لا ترى صحة صلاته فصلّ وراءه، إلا إذا تأكدت أنه لم يتوضأ؛ قال لك : أنا لا أتوضأ وأصلي بدون وضوء ! فصلاته باطلة عندك وعنده . اهـ
فالذي لا يرفع يديه ولا يقنت خلف الإمام الذي يقنت فهو مخالف لأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم حسب قول الشيخ ربيع المدخلي !
وكذلك يقول الشيخ صالح الفوزان .
ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح؛ لقول أنس: (ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا)، صححه الحاكم والبيهقي [2/ 201] وأحمد [3/ 162] والدارقطني [2/ 39] وجماعة من الحفاظ، وعمل به الخلفاء الراشدون.
وأما كونه بعد الركوع .. فقال البيهقي: إنه رواته أكثر وأحفظ، فهو أولى
ولقد جمعنا أقوال العلماء والأئمة في هذا الموضوع ، وكذلك أقوال مَن هم ثقة عند المنكرين ويعتبرونهم من أئمة العلم والفقه في هذا العصر أمثال ( الشيخ العثيمين والشيخ الألباني والشيخ ربيع المدخلي ) والشيخ الفوزان معهم . هذا فضلاً عن الحافظ ابن تيمية والحافظ ابن القيّم وغيرهما لسببين رئيسيين :
1 – حتى نثبت أن القنوت في صلاة الصبح دائماً قد قال به إمامان من أئمة الفقه وهما : الإمام مالك والإمام الشافعي ، رحمهما الله تعالى ، وذهب إليه مذهبان من المذاهب الأربعة ؛ المالكية والشافعية .
ولا يظن أحد أن القنوت في صلاة الفجر دائماً هو بدعة بالإتفاق !
2 – حتى نعلم علم اليقين أن الذين لا يرفعون أيديهم ولا يؤمّنون على دعاء الإمام الذي يقنت هم مبتدعة قد خالفوا قول وهدي وسنة النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وخالفوا أقوال العلماء جميعاً ! فلا ندري مَن هو قدوتهم ؟ وليس هناك غير الشيطان قد يفرح ويعجبه تصرفهم هذا !
وليعلموا هم أيضاً أنهم مبتدعة ، ليس لهم أيّ إمام في ذلك غير وساوس ومكائد الشيطان !
ونحن نعلم علم اليقين أن إثارة هذه المواضيع الإجتهادية الإختلافية هي من مكائد ومؤامرات خصوم هذا الدين لإشغال المسلمين بأمور صغيرة وإبعادهم عن الأمور الكبيرة العظيمة من نشر هذا النور والهداية للعالمين ، وقص أظافر الفاسدين والمفسدين .
ولطالما إبتعدنا عن هذه الأمور وإثارتها ، فاستطاع الخصوم أن يستغلوها ويجيشوا جيوش ممن هم مستواهم التعليمي دون المستوى المطلوب ، فسلّحوهم ببعض الأمور المذهبية الخلافية ، فحفظوها بدون فهم وإدراك وذهبوا ينشرونها بين الناس باسم الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح ، ويحاربون المسلمين ويشغلونهم بها عن الغايات والأهداف العظيمة فاطمأنَّ الخصم وارتاح واستمر في تنفيذ منهج الشيطان الذي توعد به عندما قال كما ذكره الله تعالى : ( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ )
وما هم إلا بمثابة قول الحجاج لكاتبه وقد مدحته ليلى الأخيلية فقالت :
إذا هبط الحجاج أرضاً مريضة تتبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها غلام اذا هز القناة سقاها
فلما أتمت القصيدة ، قال لكاتبه : إقطع لسانها ، فجاء ذاك الكاتب المغفل بالموسى .
فقالت له : ويلك إنما قال أجزل لها العطاء .
ثم ذهبت إلى الحجاج فقالت : كاد والله يقطع مقولي .

فماذا يحدث لو لم نقنت في صلاة الفجر ؟
قال عليّ بن زياد من المالكية بوجوب القنوت في الصّبح، فمن تركه فسدت صلاته !
الْبَابُ اَلسَّادِسُ فِي السَّجْدَاتِ
قال الغزالي: وَهِيَ ثَلاَثةٌ: الأُولَى سَجْدَةُ السَّهْوِ، وَهِيَ سُنَّةٌ عِنْدَ تَرْكِ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ أَوِ الجُلُوسِ فِيهِ أَوِ القُنُوتِ . . ,. [ العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير : عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ) المحقق: علي محمد عوض - عادل أحمد عبد الموجود : دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997 م ]
أي يسجد المصلي سجدتي السهو عند ترك القنوت في صلاة الفجر !
( وهذا كما قال: جملته أن القنوت في صلاة الصبح مستحب إذا رفع رأسه من الركعة الثانية، فإن تركه عامدًا أو ناسيًا سجد للسهو، وبه قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأنس رضي الله عنهم، والحسن ومالٌك وابن أبي ليلى والحسن بن صالح والأوزاعي. [ بحر المذهب (في فروع المذهب الشافعي) : الروياني، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل (ت 502 هـ) المحقق: طارق فتحي السيد : دار الكتب العلمية ]
حسب أقوال بعض علماء المذهبين ( المالكية والشافعية ) : القنوت في صلاة الصبح واجب تفسد الصلاة بدونه ، والشافعية قالوا : يسجد للسهو بتركه .
وماذا قال الذين لا يؤمنون بسنية القنوت في صلاة الصبح دائماً ؟ إذا صلى من لا يؤمن بسنية القنوت في صلاة الصبح دائماً وراء إمام يقنت فيها دائماً ، هل عليه حرج أن يرفع يديه ويُؤمِّن على دعائه ؟
قال الشيخ ابن باز ( وهو لا يؤمن بسنية القنوت في صلاة الصبح دائماً ) : لكن لو صليت خلف إمام يقنت فلا حرج لأنه له قول وله شبهة وقد جاء في بعض الأحاديث الضعيفة ، فلو صليت خلفه فلا حرج عليك ، ولو قنتَّ معه وأمّنت معه لا حرج . موقع الشيخ ابن باز
وماذا قال الشيخ الألباني فيمن لا يرفع يديه ولا يؤمِّن على دعاء الإمام في قنوت الصبح ؟
قال : هذا طبعا لايجوز لانه يخالف قوله عليه السلام كما نذكر دائما وأبدا ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ) فينبغي متابعة الإمام في مثل هذه المسائل الخلافية بين العلماء قديما فضلا عن ذلك حديثا فيتابع هذا الإمام ولو كان المتابع لا يرى شرعية في ذلك فيما لو صلى لنفسه .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، رحمه الله :
ثم إذا كان الإنسان مأموماً هل يتابع هذا الإمام فيرفع يديه ويؤمن معه، أم يرسل يديه على جنبيه؟
* والجواب على ذلك أن نقول: بل يؤمن على دعاء الإمام ويرفع يديه تبعاً للإمام خوفاً من المخالفة.
وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أن الرجل إذا ائتم برجل يقنت في صلاة الفجر، فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه، مع أن الإمام أحمد رحمه الله لا يرى مشروعية القنوت في صلاة الفجر في المشهور عنه، لكنه رحمه الله رخص في ذلك؛ أي في متابعة الإمام الذي يقنت في صلاة الفجر خوفاً من الخلاف الذي قد يحدث معه اختلاف القلوب.
* وهذا هو الذي جاء عن الصحابة رضي الله عنهم، فإن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه في آخر خلافته كان يتم الصلاة في منى في الحج، فأنكر عليه من أنكر من الصحابة، لكنهم كانوا يتابعونه ويتمون الصلاة. ويذكر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قيل له: يا أبا عبد الرحمن كيف تصلي مع أمير المؤمنين عثمان أربعاً ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر، ولا عمر يفعلون ذلك؟ فقال رضي الله عنه: "الخلاف شر".
فالفريقان متفقان على صحة الصلاة مع القنوت ، ولكنهم اختلفوا في صحة صلاة الصبح بدون قنوت ! فبعض المالكية قالوا : صلاته فاسدة ، يعني غير صحيحة ! وقال الشافعية : يسجد سجود السهو ! فماذا يأمر العقل والمنطق في هذه الحالة ؟
إذا فرغ المصلي من صلاته وجلس في مصلاه الذي صلى فيه فإن الملائكة تستغفر له ، كما جاء في
الحديث الذي رواه البخاري (445) ومسلم (649) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ ، مَا لَمْ يُحْدِثْ ، تَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) .
وفي رواية لهما : (مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ )) .
وما رواه الترمذي في جامعه (3474) من حديث أبي ذر – رضي الله عنه - أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " من قال في دبر صلاة الفجر- وهو ثان رجليه - قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتبت له عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله " قال أبو عيسى : " هذا حديث حسن غريب صحيح " . وقال الألباني – رحمه الله - : " حسن لغيره " .
عن أبي أُمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن قرأ آية الكرسي دُبُرَ كلِّ صلاة لم يمنعْه من دخولِ الجنَّة إلاَّ أن يموت))، رواه النسائيُّ والطبراني، وزاد في \رواية: و﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 1]، وإسناد الروايتين على شرْط الصحيح
قال الألباني في قراءة آية الكرسي دبر الصلاة : صحيح . أنظر السلسة الصحيحة - مختصرة (972)،
وعن كعْب بن عُجْرةَ - رضي الله عنه - عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مُعقِّبات لا يخيب قائلُهنَّ أو فاعلهنَّ دُبرَ كلِّ صلاة مكتوبة: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة )) أخرجه مسلم - 596
عن أبي هُرَيرةَ - رضي الله عنه - أنَّ فقراء المهاجرين أَتَوا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقالوا: ذهَب أهل الدُّثُورِ بالدَّرجات العُلى والنعيم المقيم، قال: ((وما ذاك؟)) قالوا: يُصلُّون كما نُصلِّي ويصومون كما نصوم، ويتصدَّقون ولا نتصدَّق، ويعتقون ولا نعتق، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أفلاَ أُعلِّمكم شيئًا تُدركون به مَن سبَقَكم وتسبقون به مَن بعدَكُم، ولا يكون أحدٌ أفضلَ منكم إلا مَن صنَع مثل ما صنعتم؟)) قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال: ((تُسبِّحُونَ وتَحْمدُون وتُكبِّرُونَ دُبُرَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين مرَّة))، قال أبو صالح: فرجَع فقراءُ المهاجرين إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقالوا: سَمِع إخواننا أهل الأموال بما فعَلْنا ففعلوا مثلَه! فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ذلك فضلُ الله يُؤتيه مَن يشاء))[4]، وفي رواية لمسلِم قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن سبَّح في دُبَر كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا ثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتِلك تِسعة وتسعون، ثم قال تمامَ المائة: لا إله إلَّا الله وحْدَه لا شريكَ له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير - غُفِرت له خطاياه وإنْ كانتْ مثلَ زبد البحر))[ 5
أخرجه البخاري رقم (843) ـ الفتح (2/378)، ومسلم (595) [4]
أخرجه مسلم (597). [5]
رابط الفديو على يوتيوب
https://www.youtube.com/watch?v=s_KvTWw8Dv8

الأحد، 24 ديسمبر 2017

ماذا تعرف عن ... حقيقة ميلاد المسيح والمسيحية والموروث الثقافي للطقوس المسيحية......؟

ماذا تعرف عن ...
حقيقة ميلاد المسيح والمسيحية والموروث الثقافي للطقوس المسيحية......؟
عند دراسة متأنية لبداية رأس السنة الجديدة وخلال البحث عن الأدلة الثابتة على ذلك تبين أن ميلاد المسيح لا وجود له في الكتاب المقدس و لا يحدد تاريخا محددا لميلاد يسوع والتاريخ يقول أنه حتى القرن الرابع لم يكن النصارى يحتفلون بعيد الميلاد وأنهم لم يعرفوا تاريخا محددا له, وتم تحديد يوم 25 ديسمبر كعيد ميلاد ليسوع خلال مجمع نيقية عام 325 م


وهذا المجمع كان إجتماعا لكبار رجال الدين النصراني وكان برعاية الإمبراطور الروماني قسطنطين والذي أراد ـ لأسباب سياسية ـ توحيد الإمبراطورية الرومانية تحت دين واحد يتم تحديد ملامحه خلال هذا الإجتماع.
حيث أنه عندما إنتقل المسيحية الى الامبراطورية الرومانية في عهد قسطنطين
قام بخلطها بالوثنية الرومانية عندما أعتنق هو المسيحية
1- لكي ينقذ الامبراطورية من التفكك والانحلال كون الديانة المسيحة إنتشرت بصورة مرعبة وزعزعت كيانها
2- تمكن عن طريق إعتناقه المسيحية من ربط الشرق بالغرب وبهذا اصبحت امبراطوريته من اقوى الامبراطوريات
3- استطاع فيمابعد رومنة المسيحية !!وليس العكس بجعل روما مسيحية 
4- اي حولت المسيحية التوحيدية الى وثنية وتم إحلال المصطلح القدسي (الأب والابن وروح القدس) محل (جوبتير ومارس وكورنيوس) آلهة روما ؟
ولقد عبر أحد المؤرخين الغربيين عن ذلك بقوله: [أن المسيحية لم تكن عند أكثر الناس غير ستار رقيق يخفي تحته نظرة وثنية خالصة إلى الحياة].
ولاننسا ان رسالة عيسى لم تكن عالمية مثل الاسلام فقد جاء لبنو اسرائيل فقط كما عبر عنه الأناجيل ويوافقه القرآن في ذلك.
فهو قد بيَّن مهمته في قوله تعالى 
(وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد)سورة الصف
وبالفعل تم إعتبار النصرانية في هذا المجمع والمحفل الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية وأخذت النصرانية ملامحها الحالية عن طريق الإنتخاب؟؟
لماذا تم إختيار 25 ديسمبر من الشهر الـ 12 كميلاد لـ يسوع ؟
لو عدنا بالزمن لما قبل مجمع نيقية، لوجدنا أن يوم 25 ديسمبر كان يمثل عيدا لكثير من الديانات الوثنية القديمة !! 
ويمكنك معرفة تفاصيل أعياد الديانات الوثنية القديمة في كتيب للباحث النصراني[ هاربيرت أرمسترونك]
وقد إختارت تلك الديانات ذلك اليوم نظرا لطبيعته الفلكية الخاصة حيث كانوا يعتقدون أنه يوم الإنقلاب الشتوي Winter Solstice يكون فيه الليل أطول ما يمكن والنهار أقصر ما يمكن وأي يوم يلي ذلك اليوم يكون النهار فيه أطول من اليوم الذي قبله ولذلك إعتبرته الكثير من الديانات الوثنية القديمة كإعادة ولادة للشمس حيث يعتبر كل يوم إقترابا أكثر لعودة دفء الشمس للأرض.
في البداية كان يحتفل جميع النصارى بعيد الميلاد في 25 ديسمبر. إلا أن الإختلاف الحالي بين الكنائس الغربية والشرقية يعود لإختلاف التقويم الذي تستخدمه كل كنيسة وهو الفرق الذي نجده بين التاريخين 12ديسمبر و7 يناير
والخلاصة أن كل النصارى – بما فيهم النصارى الشرقيين ـ يحتفلون بعيد الميلاد المجيد يوم 25 ديسمبر بحسب التقويم الذي تستخدمه كل كنيسة.
وفى الواقع فإن ميلاد عيسى عليه السلام لم يتم فى أى من هذين الشهرين لقول لوقا: ( ومان فى تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم) لوقا 2: 8 . فهذان الشهران أي ديسمبر ويناير من شهور الشتاء الباردة التى تغطى فيها الثلوج تلال أرض فلسطين، فماذا كان يفعل الرعاة بغنمهم ليلاً فى هذا الجوالبارد وتواجد الثلوج مع إنعدام وجود ما يأكله الأغنام في هذا الموسم ؟
وتذكر دائرة المعارف البريطانية : (لم يقتنع أحد مطلقاً بتعيين يوم أو سنة لميلاد المسيح ، ولكن حينما صمم آباء الكنيسة فى عام 325 م على تحديد تاريخ للاحتفال بالعيد اختاروا بحكمة يوم الانقلاب الشمسى فى الشتاء الذى استقر فى أذهان الناس ، وكان أعظم أعيادهم أهمية ، ونظراً إلى التغييرات التى حدثت فى التقاويم تغير وقت الانقلاب الشمسى وتاريخ عيد الميلاد بأيام قليل. )
وأخيرا" يذكر الدكتور ( چون د. أفيز) فى كتابه(قاموس الكتاب المقدس) إن البلح ينضج فى الشهر اليهودى (أيلول) اي الشهر الـ9 سبتمبر وهذا هي فترة
ولادته الحقيقية؟
وهذا يوافق القرآن عندما بين فترة ولادة عيسى عليه السلام من السيدة مريم العذراء أي الفترة كانت عند نضوج البلح في قوله تعالى ( وهُزّي إليك بجذع النخلة تُساقط عليك رُطَبا" جنيا )
ويشير الدكتور الى ذلك قائلا" : ( إن حقيقة إشاد مريم العذراء الى النبع كما ورد في القرآن الكريم لتشرب منه الى ميلاد المسيح قد حدث فعلا" في شهر أغسطس او سبتمر وليس في ديسمبر كما يذكره مؤرخو الكنيسة ويريدوا أن يلزموا الناس بها حيث الولادة لم يكن في هذا الجور البارد والذي لا وجود للرطب المثمرة لشجرة النخيل حتى تهز الجذع لتتساقط عليها الرطب !
هذا وكثرة النخيل في منطقة بيت لحم واضحة في الانجيل حيث ذكرها الاصحاح الاول سفر القضاة.
الســــر وراء شـــجرة الأرز وتزينها ؟
يذكر الانجيل وصايا يسوع في النجيل إذ يقول :[لاتتعلموا ملل الامم السابقة ولا تخشوا علامات السماء التي يخافها هؤلاء الأمم ] ويقول أيضا": [ ذلك أن شعائر الأمم ليست إلا إدعاءتماثيل وعلامات على كل تل عال وتحت كل شجرة خضراء] ؟والشجرة ذكرت باللغة العبرية باسم ( شاهيرة) وحسب قاموس يفسر التوراة فالأمر يتعلق بشجرة مقدسة كان الوثنيون القدامى يعلقون عليها رموزهم وعلامتهم ؟؟ 
ويقول نفس القاموس[ : أن الوثنيين القدامى كانوا يحتفلون بالشجرة المقدسة وكانوا يعتبرونها رمزا" للحياة حيث كانوا يعلقون عليها الذهب والفضة وصور وتماثيل الحيوانات وكذلك يزينونها ثم يوقدون عليها العديد من الشموع ويرقصون حولها ويتركون الشموع تحترق الى الفجر كرمز للحياة ] وكما بيننا فإن الإنجيل نبَّه على عدم تتبع الأمم والملل السابقة في في معتقداتهم الخيالية ؟
بــا بــا نوئيـــل
هي شخصية خرافية ليس مرتبط بجذور تاريخية في العقيدة المسيحية وقد تم استحداثه في القرن العشرين وهي شخصية معروفة غالباً بأنه رجل عجوز ضحوك وسعيد دائماً ،وهي شخصية مأخوذة من قصة القديس (نيكولاس) وهو أسقف (ميرا) وقد عاش في القرن الخامس الميلادي، وكان القديس نيكولاس يقوم أثناء الليل بتوزيع الهدايا للفقراء ولعائلات المحتاجين دون أن تعلم هذه العائلات من هو الفاعل, 
وقد قامت شركة كوكا كولا باستحداث هذه الشخصية كدعاية لإعلان منتوجاتها وتسويقها واستحدثت هذه الشخصية بإسم بابا نويل ؟
تاريخ الصليب وشكله الحقيقي
إن الاداة التي نفذ عليها الحكم بيسوع يشير اليها معظم العالم المسيحي بصليب والكلمة مشتقة من (كروكس) اللاتينية.
إن الكلمة اليونانية المنقولة إلى صليب في كثير من الترجمات هي (ستافروس) وفي اليونانية الكلاسيكية كانت هذه الكلمة ترمز الى خشبة مستقيمة أو وتد ؟؟
ولاحقا صارت تستخدم أيضا لخشبة تنفيذ الإعدام التي لها عارضة. والقاموس الملوكي للكتاب المقدس يعترف بذلك قائلا: [إن الكلمة اليونانية للصليب (ستافروس) أشارإلى خشبة , عامود مستقيم ,او قطعة وتد , يمكن أن يعلق عليها أي شيء وحتى بين الرومان يبدو أن الكروكس الذي اشتق منها الصليب كان في الأصل عامودا مستقيما] تاليف ب. فيربايرن ( لندن )1874 
ومن كتاب(الصليب غير المسيحي) بواسطة ج.د. بارسونز(لندن,1896) يقول :[ليست هناك جملة واحدة في اية من الكتابات العديدة التي تؤلف العهد الجديد تحمل ,في اليونانية الأصلية ,حتى دليلا غير مباشر على أن ستافروس المستعملة في حالة يسوع كانت تختلف عن اي ستافروس عادية ,ولا حتى انها تألفت من قطعتين مسمرتين معا على شكل صليب ...انه تضليل غير قليل من جهة معلمينا أن يترجمو الكلمة ستافروس الى صليب عند نقل الوثائق اليونانية للكنيسة الى لغتنا القومية ,وان يدعموا هذا العمل بوضع صليب في قواميسنا بصفته معنى ستافروس من دون الشرح بدقة إن ذلك لم يكن بأية حال المعنى الأساسي للكلمة أيام الرسل وانه لم يصبح معناها الأساسي إلا بعد ذلك بمدة طويلة , وانه أصبح كذلك بطريقة ما, فقط لأنه بالرغم من غياب الدليل المؤيد , جرى الافتراض لسبب او لآخر أن ستافروس الخصوصية التي قتل عليها يسوع امتلكت هذا الشكل الخصوصي]؟.
وهكذا يشير الدليل التاريخي بوجود الأدلة حسب -رأي الباحثين - إلى أن يسوع مات على خشبة مستقيمة وليس على الصليب بشكله الحالي.
وعندماواصل الباحثون والمؤرخون في كتب التاريخ وجدوا ان أشياء متنوعة يعود تاريخها إلى فترات قبل العصر المسيحي بكثير ؟ فقد وجدوا رسومات مرسومة بصلبان من تصاميم مختلفة ,في كل جزء تقريبا من العالم القديم , .واستعمال الصليب كرمز ديني في أزمنة ما قبل المسيحية وبين الشعوب غير المسيحية يمكن اعتباره على الأرجح عالميا تقريبا,وفي حالات كثيرة جدا كان مقترنا بشكل من أشكال عبادة الطبيعة.
تقول دائرة المعارف البريطانية(1946),المجلد 6,ص753 : [إن شكل الصليب الحالي يرجع أصله إلى ارض الكلدانين القديمة وكان يستعمل رمزا لاسم الإله تموز لكونه يشكل حرف( تي -بالانكليزية -) السري , أول حروف اسمه,في ذلك البلد والبلدان المجاورة , بما فيها مصر , وعند حلول القرن الثالث ب.م كانت الكنائس إما انها هجرت أو زورت بعض عقائد الإيمان المسيحي ولزيادة هيبة النظام الكنسي المرتد عن الدين الاصلي جرى قبول الوثنيين في الكنائس دون تجديدهم بالايمان ,وجرى السماح لهم إلى حد كبير بالمحافظة على إشارتهم ورموزهم الوثنية ,وهكذا فان الحرف( تي )في شكله المألوف أكثر ,بعد خفض الخط الأفقي فيه ,جرى تبنيه ليمثل صليب المسيح]
ويبين القاموس التفسيري لكلمات العهد الجديد( لندن) 1962 تقول: [ إن الصليب كان يحمل في أيدي الكهنة المصرين والملوك الأحبار كرمز إلى سلطتهم ككهنة لإله الشمس وكان يدعى رمزا للحياة أي (عبادة الأموات(] ( لندن 1904),كولنيل ج.غارنيير 
وتقول تاريخ الكنيسة ج.ف.هيرست,المجلد, 1 نيويورك (1897 ): 
[ لم يكن هناك استعمال لصليب عليه صورة المسيح مصلوبا ولا صورة مادية للصليب في القرن الأول للمسيحية] !! 
ويتبين من اراء علماء اللاهوت عن الصليب عدم ارتباط الصليب بالديانه المسيحيه وانه ضمن ما قد دخل من العقائد الوثنيه فى العقيده المسيحيه ,,,
منشأ وفكرة الفداء والخلاص في الديانة المسيحية:
1- من الديانة المصرية القديمة وان اله (حورس ) هو ابن الله وهو المخلص 
2- من ديانة الهنود ومعبوهم (كرشنا ) ابن الله والمخلص والفادي، والمعزي والراعي الصالح، والوسيط،
3- الديانة الصينية وعبادة (بوذا ) ابن الله 
4- الديانة الميثرائية الرومانية والتي كانت قديما" الديانة الفارسية ثم انتقلت الى روما وانتشرت فيها حيث أن ميثراتعني بالفارسي(المنقذ ) والفادي وهو الوسيط بين الناس والله والذي مات ليفدي بنفسه في سبيل خلاص الناس
ملاحظة / تسربت فكرة المنقذ والمخلص الى الاسلام ايضا" وخاصة الشيعة !!!
من هو بـــولــس الرسول؟
هو بولس :أسمه الحقيقي شاؤول يهودي الاصل وروماني الجنسية يعتبر اكبر شخصية تاريخية عند المسيحيين أعتبره من أقوى الشخصيات الذين أستطاعوا تحوير مسار دين التوحيد المسيحي واستبدال المسيح النبي والرسول وتنصيب نفسه رسولا"بدلا" عنه ؟ حيث قام بعزل المسيح -عليه السلام- وجعله إلهاً يُعبد مع الله؟؟، وأخذ هو دور الرسول؟، بكل ما تعنيه كلمة رسول من معني: فأحل وحرم، وكتب الرسائل إلى البلاد، وضمّت رسائله فيما بعد للكتاب (المقدس)، فأحدث أخطر انحراف عقدي عرفته البشرية؟؟
وهو ما يعرف بالديانة المسيحية اليوم... كل النصارى يعظّمون (بولس)، وهو عند كلهم (رسول) من عند (رب المجد يسوع) !!
والحق أن المسيحية في أول عهدها تعرضت إلى كثير من المظالم والافتراءات على يد اليهود وغيرهم. وقد عانى المسيحيون معاناة شديدة بسبب الظروف التي نشأت فيه دعوتهم. فالمسيح الذي جاءهم، والذي كان ملك اليهود الموعود الذي كان من المنتظر أن ينهض بحالهم، جاء بغير أب أولا. فاتهم اليهود أمه بالزنا بشكل فج ومقذع. حتى إن التلمود قد أورد قصة عنه تفيد أن أمه حملت به سفاحا وهي حائض من روح شريرة! (انظر كتاب التلمود بلا قناع للقسيس أي بي برانيتس)
ثم ما إن بدأت دعوته تظهر حتى نجح اليهود في دفع الرومان إلى صلبه ومن ثم موته على الصليب أخيرا. وهكذا فقد أصبح ملعونا وفقا للتوراة! فماذا كانوا سيفعلون مقابل هذا الأمر؟ هو رجل مشكوك في مولده ومات ميتة ملعونة، فكيف يمكن أن يدافعوا عنه؟! فلم يجدوا غير الكذب أمامهم لكي يحاولوا الالتفاف على هذه الأمور المحرجة.
فحول مجيئه بدون أب، الأمر الذي لا مجال لإنكاره، وجدوا أن الوسيلة المثلى هي الادعاء بأنه ابن الله! وهكذا لن يخجلوا من تلك الولادة بعد. أما بخصوص موته على الصليب، فكان لا بد من جعل هذا الحدث المخزي هو الحدث الأهم الذي تنتظره البشرية. فأقروا بأنه مات ملعونا على الصليب، ولكن ملعونا من أجل البشرية وفداء لها! وكان صلبه في حقيقة الأمر تضحية إلهية كبيرة! 
وهكذا عندما وجدوا أنفسهم عاجزين عن الدفاع عن صورته الظاهرية المحرجة كما كانوا يرونها، رفعوه إلى مرتبه الآلهة؟.
ولقد جاء الإسلام بشهادة براءة المسيح وبتصديق رسالته وإظهار طهارته وطهارته أمه. وقد أعلن القرآن الكريم أن المسيح لم يكن ابن زنا، ولكنه بالمقابل لم يكن ابن الله، بل كان ابن أمه فقط الذي جاء بقدرة الله.
مما أدى إلى التقريب بين المسلمين وبين النصارى في بداية البعثة الإسلامية. ولا شك أن المسيحي الحقيقي سيقدّر دوما الخدمة التي قدمها القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم من خلال الشهادة بصدق المسيح وبراءته وأمه. وقد قدّر ذلك النجاشي والمقوقس بل وهرقل أيضا" !!!
وأخيـــرا" 
التناقضــات 
يقول الكاتب الشهير (بيرناردشو ) في كتابه الشهير (المسيح ليس مسيحيا")
[هناك تناقض هائل في الاناجيل بحيث كنت أرتبك حين كنت أقارن بين الاناجيل 
فيقول 
1- كان يسوع طفلا" وهو في الوقت نفسه أكبر سنا" من الخليقة كلها 
2- كان يرجم ويضطهد ويجلد من قبل اليهود وفي ذات الوقت كان إلها" خالدا" لاحدود لسلطانه , يحي الموتى , ويستدعي الملائكة ؟؟
3- في العهد الجديد (أي الإنجيل)، جاءت هذه الآيات: "ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة، بل إمتلئوا بالروح (أي بالروح القدس) (أفسس) 5: 18
ولكن العجيب أن أول معجزات عيسى عليه السلام كان تحـــويل الماء الى خمر !!!!
في عرس قانا الخليل 
عندما نفذ الخمر من كثرة ماشربوا _علما" أن الخمر محرم بتاتا" في التوراة _ العهد القديم 
والغريب تجد أن امها مريم العذراء تقول لابنه أنه نفذ الخمر فيجيب الإبن بقسوة ( مالي ولك يامرأة ؟؟(يوحنا 2,4),,,,,وهذا منتهى التناقض في تعامل الابن مع أمها فيقوم بتحويل الماء الى خمر وينصاع لأمر
أُمها الطاهرة!!
( وأظهر مجده فآمن به تلامذته ) ؟؟ 10- 11,2 يوحنــــا
ماعرضناه من تناقضات هي نتاج تحريف في دين النصارى 
وهو المصطلح الصحيح وهي تعني (الحواريين ) الذين ناصروا عيسى عليه السلام في محنته مع بني اسرائيل 
كما ورد في القرآن الكريم :
(فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون)
ومصطلح ( المسيح ) تعني : عبادة المسيح ؟؟
كما بين القرآن عندما إنحرف النصارى ( وقالت النصارى المسيح ابن الله )
لذلك فقد تحولت النصرانية الى المسيحية أي عبادة المسيح 
عندما جعلوا منه إلها" ثلاثي الأبعاد مبهم الفهم ( الأب والإبن وروح القدس )لايستطيع احد فهمها لأنها تفوق عقول البشر !! كما يقول قساوستهم 
وهذا كله حصل بعد 3 قرون من عهد عيسى عليه السلام 
عندما إنتقل المسيحية الى الامبراطورية الرومانية في عهد قسطنطين (325 مـ) عن طريق بولس الرسول الجديد لكي يربطوا الشرق والغرب وينصاع العالم كله الى الديانة الجديدة ؟

ما حكم الصلاة بالنعال؟

ما حكم الصلاة بالنعال؟
السؤال: يحصل عند بعض الناس إشكال في الصلاة بالنعال، ويحصل منهم الإنكار على من فعل ذلك، فما قولكم؟
الإجابة: لا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في نعليه كما في صحيح البخاري أن أنس بن مالك رضي الله عنه سئل: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ فقال: "نعم".
وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى سلفاً وخلفاً هل الصلاة فيهما من باب المشروعات فيكون مستحباً، أو من باب الرخص فيكون مباحاً، والظاهر أن ذلك من باب المشروعات فيكون مستحباً، 
ودليل ذلك من الأثر والنظر: أما الأثر: فقوله صلى الله عليه وسلم: "خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم" (أخرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه)، قال الشوكاني في شرح المنتقي: ولا مطعن في إسناده، ومخالفة اليهود أمر مطلوب شرعاً.
وأما النظر: فإن النعال والخفاف زينة الأقدام، وقد قال الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}، ولا يعارض هذا المصلحة إلا أن القدمين في النعال ترتفع أطرافها عن الأرض،
 وأطراف القدمين مما أمرنا بالسجود عليه، لكن يجاب عن ذلك، بأن النعلين متصلان بالقدم وهما لباسه، فاتصالهما بالأرض اتصالٌ لأطراف القدمين، ألا ترى أن الركبتين مما أمرنا بالسجود عليها وهما مستوران بالثياب، ولو لبس المصلي قفازين في يديه وسجد فيهما أجزأه السجود مع أن اليدين مستوران بالقفازين؟

ولكن الصلاة بالنعلين غير واجبة، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حافياً ومنتعلاً" [أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة / باب الصلاة في النعل ( 653 )، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة / باب الصلاة في النعال ( 1038 )]، 
ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحداً، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصل فيهما" [أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة / باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما / (655 )]، قال العراقي: صحيح الإسناد، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره،
 إلا أن لا يكون عن يساره أحد، وليضعهما بين رجليه" [أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة / باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما / ( 654 )]، وفي إسناده من اختلف فيه ويشبه أن يكون موقوفاً، وعن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ووضع نعليه عن يساره [أخرجه الإمام أحمد 3/410، وأبو داود: كتاب الصلاة / باب الصلاة في النعل ( 648 )، والنسائي: كتاب القبلة / باب أين يضع الإمام نعليه إذا صلى بالناس ( 775 )، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة / باب ما جاء في أين توضع النعل إذا خلعت في الصلاة ( 1431

➡ شبهات عن المولد⬅

 شبهات عن المولد
🔘شبهة (1)

المولد لم يفعله لا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا الصحابة ولا التابعون ، فلو كان خيرا لسبقونا إليه !!
الجواب باختصار
ليس كل فعل لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم حرام فعله ،
على الرغم انه احتفل صلى الله عليه وسلم بميلاده سيأتي ذكره ..
انما يحتاج الى نهي صريح من الكتاب والسنة المطهرة ،
وهذا الفعل يعرض على الكتاب والسنة ان وافقها جاز ، هذا مايسمى بالبدعة الحسنة،
💠 هذه قصة مشابهة تبين عدم حجية هذا القول:
قال أبوبكر - رضي الله عنه – لعمر- رضي الله عنه- عندما استشاره في أمر جمع القرآن ، :
كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. -
📕صحيح البخاري ، باب لقد جاءكم رسول من أنفسكم -.
فيستنبط من هذا أن كل خير يٌفعل ولولم يفعله رسول الله ، ومن باب أولى عدم فعل الصحابة والتابعين .
🔘شبهات عن المولد (2)
في الاحتفال بالمولد انتقاص لقدر النبي- صلى الله عليه وسلم - ، وذلك بقصر ذكره في يوم دون باقي أيام السنة .
الجواب باختصار :
هذه مصادرة ،
ولا يتكلم ذلك الا من رأى ذلك على نفسه ويتهم به غيره ، ولا يتكلم ذلك الا جاهل بالناس ومحروم من هذه النفحات
فنحن لم نخصص المدح في يوم ، بل خصصنا زيادة المدح في يوم ، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خصص زيادة الشكر على ولادته بصوم يوم الاثنين ، كما ورد في صحيح مسلم - رقم -1162
👈أنقول إن النبي - صلى الله عليه وسلم- قصر شكر الله لظهوره للعالمين في يوم دون باقي أيام الأسبوع !! أم نقول زاد الشكر في ذاك اليوم؟!
ثم بماذا يجاب عن صيام يوم عاشوراء في شكر الله على نجاة موسى عليه السلام ، أهو قصر شكر في ذاك اليوم فقط ؟!
🔘شبهات عن المولد (3)
كيف تحتفلون في 12 من ربيع الأول وهو اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟َ!
الجواب باختصار
اتفاق يوم المولد مع يوم الوفاة لا ينفي فضل يوم المولد ، ألا ترى ما جاء في سنن النسائي رقم 1374 :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم عليه السلام ، وفيه قبض"
فيوم الجمعة كان من أفضل الأيام بالرغم أن وفاة سيدنا آدم - عليه السلام - وافقت يوم مولده .
🔘شبهات عن المولد (4)
لو كان الاحتفال بالمولد خيرا لفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم هل أنتم تحبونه أكثر من أصحابه الذين لم يحتفلوا بمولده ؟!
الجواب باختصار
اولا :
لا تشبه نفسك بالصحابة فلست من مقامهم ، وهم عايشوا النبي صلى الله عليه وسلم وكانت كل أيامهم عيد لوجوده معهم صلى الله عليه وسلم.
ثانيا :
1)- جاء في الصحيح :
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا (1)
👈 فها هي أم المؤمنين تقول : لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي صلاة الضحى ، ثم تصليها !
لماذا لم تقولوا لها لمَ تفعلين هذا وأنت تقولين إنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعلها ! فلو كان خيرا لصلّاها النبي - صلى الله عليه وسلم - !
🔸🔸🔹🔹🔸🔸
2)- قال الشافعي : رأيت بباب مالك كراعاً من أفراس خراسان ، وبغال مصر فقلت : ما أحسنها! فقال هي هبة مني إليك.
فقلت دع لنفسك منها دابة تركبها.
قال أنا أستحي من الله أن أطأ تربة نبي الله بحافر دابة. (2)
👈فهذا الإمام الشافعي - رحمه الله - لم يقل للإمام مالك :أَ أنت تحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من صحابته الذين مشوا بنعالهم في المدينة؟ أفاتهم وتذكرته أنت ؟!
3) - قال ابن القيم : سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول : من واظب على يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت كل يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر أربعين مرة أحيى الله بها قلبه (3)
👈فها هو (شيخ الإسلام) يفعل شيئا لم نسمع بأنه مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن صحابته ، فلماذا لا نسمع شنشنة المنكرين ؟ لماذا لم يقولوا له : لو كان خيرا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته؟ أ فاتهم وتذكرته ؟!
أم هو حلال عليكم حرام علينا ؟!
___________________
(1) - انظر صحيح البخاري ، باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا رقم 1177.
(2) - انظر ترتيب المدارك 2-53
(3)- انظر مدارج السالكين 3-264.
ملا عبد الله ملا صديق

السبت، 23 ديسمبر 2017

هل يجوز تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم و مواساتهم في مصائبهم ..؟!


نتيجة بحث الصور عن 2020


بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد..
فمن الموضوعات الجدلية التي تلقي بظلالها كل عام موضوع تهنئة النصارى بأعياد الميلاد، ويختلف الفقهاء المعاصرون في تكييف الحكم الفقهي لها من بين مؤيد لتهنئتهم، ومعارض لذلك، ويستند كل فريق من الفريقين إلى مجموعة من الأدلة.
وما أود قوله إن المسألة، وإن كان البعض يدخلها في خصوصيات العقيدة الإسلامية، إلا أن لها حكما فقهيا يستند إلى النظر الدقيق، والتفكر العميق في نصوص الشريعة الإسلامية.
وأحببت أن أنقل للقارئ الكريم وجهات النظر المختلفة في الموضوع من خلال الفتاوى الواردة على بعض مواقع الإنترنت، ثم أعلق على هذه الفتاوى بحول الله تعالى وقوته.

انقسم العلماء بين مؤيد ومعارض …

أولا : رأي المانعين لتهنئة النصارى بأعياد ميلادهم:

يرى ذلك فضيلة الشيخ ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى وتبعهما في الحكم والاستناد للأدلة كثير من علماء السلف المعاصرين كالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله تعالى، وغيرهم كالشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل حيث له فتوى بعنوان أعياد الكفار وموقف المسلمين منها، نشرت على موقع إسلام اليوم، وتناقلتها كثير من المواقع.

فتهنئتهم في أعيادهم الدينية حرام؛ لأن هذه الأعياد من شعائرهم الدينية والله لا يرضى لعباده الكفر، كما أن تهنئتهم، فيه من التشبه بهم وهو حرام، ومن صور التشبه :

1 – مشاركتهم في تلك الأعياد.

2 – نقل احتفالاتهم إلى بلاد المسلمين.

وكذلك يرون وجوب اجتناب أعياد الكفار، واجتناب موافقتهم في أفعالهم، واجتناب المراكب التي يركبونها لحضور أعيادهم، وعدم الإهداء لهم أو إعانتهم على عيدهم ببيع أو شراء، و عدم إعانة المسلم المتشبه بهم في عيدهم على تشبهه، و عدم تهنئتهم بعيدهم، و اجتناب استعمال تسمياتهم ومصطلحاتهم التعبدية.

هذا مجمل ما يستندون إليه ونقلوا نصوصا مطولة من كلام الأئمة ابن تيمية، وابن القيم رحمهما الله تعالى في ذلك.

وممن منع ذلك أيضا فضيلة الشيخ جعفر الطلحاوي من علماء الأزهر الشريف وذكر أن التحجج بالتوسعة في ذلك اليوم أمامه العام كل ليوسع على أولاده ويمكنكم مطالعة ما قاله في الفتوى التالية: الاحتفال برأس السنة الميلادية

ثانيا: المجيزون لتهنئة النصارى بأعيادهم:

يرى جمهور من المعاصرين جواز تهنئة النصارى بأعيادهم ومن هؤلاء الدكتور الشيخ العلامة يوسف القرضاوي حيث يرى أن تغير الأوضاع العالمية، هو الذي جعلني أخالف شيخ الإسلام ابن تيمية في تحريمه تهنئة النصارى وغيرهم بأعيادهم، وأجيز ذلك إذا كانوا مسالمين للمسلمين، وخصوصا من كان بينه وبين المسلم صلة خاصة، كالأقارب والجيران في المسكن، والزملاء في الدراسة، والرفقاء في العمل ونحوها، وهو من البر الذي لم ينهنا الله عنه. بل يحبه كما يحب الإقساط إليهم “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” الممتحنة. ولا سيّما إذا كانوا هم يهنئون المسلمون بأعيادهم، والله تعالى يقول: “وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا” النساء86.

وكذلك أجاز التهنئة المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء خاصة إن كانوا غير محاربين، ولخصوصية وضع المسلمين كأقلية في الغرب، وبعد استعراض الأدلة خلص المجلس لما يلي:لا مانع إذن أن يهنئهم الفرد المسلم، أو المركز الإسلامي بهذه المناسبة، مشافهة أو بالبطاقات التي لا تشتمل على شعار أو عبارات دينية تتعارض مع مبادئ الإسلام مثل ( الصليب ) فإن الإسلام ينفي فكرة الصليب ذاتها ((وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)) النساء : 156.

والكلمات المعتادة للتهنئة في مثل هذه المناسبات لا تشتمل على أي إقرار لهم على دينهم، أو رضا بذلك، إنما هي كلمات مجاملة تعارفها الناس.

ولا مانع من قبول الهدايا منهم، ومكافأتهم عليها، فقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم هدايا غير المسلمين مثل المقوقس عظيم القبط بمصر وغيره، بشرط ألا تكون هذه الهدايا مما يحرم على المسلم كالخمر ولحم الخنزير. ويمكنكم متابعة تفاصيل رأيهم في هذه الفتوى : تهنئة غير المسلمين بأعيادهم: الحكم والضوابط

ومن المجيزين أيضا وبكن مع وضع ضوابط شرعية كأن لا تحتوى التهنئة على مخالفات شرعية كتقديم الخمور هدية، فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد -أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر ويمكن مراجعة فتواه في الرابط التالي:ضوابط تهنئة النصارى بأعيادهم.

وأجاز التهنئة من باب حق الجوار الأستاذ الدكتور محمد السيد دسوقي -أستاذ الشريعة بجامعة قطر، وأجازها من قبيل المجاملة وحسن العشرة فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله فقال: إنّ تهنئةَ الشّخص المُسلِم لمعارِفه النّصارَى بعيدِ ميلاد المَسيح ـ عليه الصّلاة والسلام ـ هي في نظري من قَبيل المُجاملة لهم والمحاسَنة في معاشرتهم، ويمكن مراجعة ذلك في الفتوى التالية: تهنئة النصارى بعيد الميلاد وطباعة بطاقات التهنئة.

وأجاز الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله زيارة غير المسلم وتهنئته بالعيد واستشهد بأن النبي –صلى الله عليه وسلم- عاد غلاما يهوديا، ودعا للإسلام فأسلم، وأجاز الشيخ أحمد الشرباصي رحمه الله مشاركة النصارى في أعياد الميلاد بشرط ألا يكون على حساب دينه، وكذلك فضيلة الشيخ عبد الله بن بية نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أجاز ذلك، وطالب المسلمين بأن تتسع صدورهم في المسائل الخلافية.

الرأي الراجح :

أولا: التهنئة لا تعني الرضا بما هم عليه:

يجب توضيح مفهوم مهم جدا يتمثل في أن التهنئة ليس معناها اعتناق عقيدتهم أو الرضا بما يفعلون، أو الدخول في دينهم، وإنما هي نوع من البر ولم ينهنا الله تعالى عنه، يقول الله تعالى:” لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {8} إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {9}” الممتحنة. وهناك فرق كبير بين الود والبر، وبين اتخاذهم أولياء، ومجرد التعايش السلمي وفق أسس منضبطة ومعاهدات لم تظلم طرفا، وغرضها التعايش السلمي كما فعل النبي-صلى الله عليه وسلم مع اليهود.

ثانيا: التفرقة بين أعيادهم الدينية وغير الدينية:

يجب التفرقة بين أعياد دينية تمثل عقيدتهم، وبين أعياد قومية وهو ما نستشعره في فتوى أعياد الكفار وموقف المسلمين منها ففرق فيها بين ” ما هو ديني ـ من أساس دينهم أو ممـّـا أحدثوه فيه ـ وكثير من أعيادهم ما هو إلاّ من قبيل العادات والمناسبات التي أحدثوا الأعياد من أجلها، كالأعياد القومية ونحوها ، ويهمنا هنا عيد الميلاد وعيد رأس السنة” وفي فتوى المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء لا يرى بأسا من التهنئة والمشاركة في “الأعياد الوطنية والاجتماعية، مثل عيد الاستقلال، أو الوحدة، أو الطفولة والأمومة ونحو ذلك، فليس هناك أي حرج على المسلم أن يهنئ بها، بل يشارك فيها، باعتباره مواطناً أو مقيماً في هذه الديار على أن يجتنب المحرمات التي تقع في تلك المناسبات المجلس الأوربي”.

فكأن هناك اتفاق على أن ما كان أساسه دينيا فلا نشاركهم فيه، وما كان أساسه غير ديني فلا مانع من التهنئة، ولكن بالضوابط المشروعة فلا نأكل ولا نشرب مما حرم في ديننا ، ولا نختلط اختلاطا يرفضه شرعنا، ولا نفرط في ملابسنا التي تستر عواراتنا..

ثالثا: التفرقة بين الحكم الفقهي، والفتوى:

يجب أن نفرق بين الحكم الفقهي والفتوى، فالحكم الفقهي منه ما هو ثابت لا يقبل التغيير ولا التبديل، كالأحكام قطعية الثبوت والدلالة، ومنه ما يقبل التغيير وليس بثابت، وهذا يجوز الاجتهاد معه وليس ضده، في إطاره، وليس خارجا مصطدما معه، ومن هنا قالوا ما دام الحكم متغيرا وما دامت الشريعة مرنة تصلح لكل زمان ومكان، فلا مانع من تغير الفتوى.

ويجب دراسة ملابسات الفتوى التي أصدرها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فقد كان عصره مليئا بالحروب، وأي تهاون يعني الرضا بالمحتل، ومن ثم لا بد من اختيار فقهي يحفظ للناس تماسكهم أمام هذا المغتصب.

وفي التشريع الإسلامي نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يختار رأيا فقهيا معينا لضرورة يراها ثم يرجح العكس لأن التربية اكتملت، والعقول فهمت، والنفوس ارتضت دين الله رب العالمين، ومن ذلك زيارة القبور فقد منع الناس منها ثم أجازها، وكثيرا ما نقرأ لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية..

فالفتوى متغيرة ونحن بصدد فتوى فقهية، قد تصلح لزماننا، ولا تصلح لغيره وهذا المدخل هو ما جعل العلامة القرضاوي يذهب لمخالفة ابن تيمية رحمه الله فقال:” يعد تَغيُّر الأوضاع الاجتماعية والسياسية أمر واقع تقتضيها سنَّة التطور، وكثير من الأشياء والأمور لا تبقى جامدة على حال واحدة، بل تتغير وتتغير نظرة الناس إليها..ومراعاة تغيّر الأوضاع العالمية، هو الذي جعلني أخالف شيخ الإسلام ابن تيمية في تحريمه تهنئة النصارى وغيرهم بأعيادهم، وأجيز ذلك إذا كانوا مسالمين للمسلمين، وخصوصا من كان بينه وبين المسلم صلة خاصة، كالأقارب والجيران في المسكن، والزملاء في الدراسة، والرفقاء في العمل ونحوها، وهو من البر الذي لم ينهنا الله عنه. بل يحبه كما يحب الإقساط إليهم”.

فالمسألة من باب الفتوى وهي تتغير كما هو معروف لدى كل علماء الفقه.

وإزاء ما سبق لا أجد حرجا في التهنئة، خاصة لزملاء العمل، أو الجيران أو من تربطهم علائق خاصة كالمصاهرة وغير ذلك، ولكن بشروط خاصة وهي عدم الاعتقاد مثلهم، أو الرضا بشيء من دينهم، أو شرائعهم المحرمة علينا كما في بعض الأطعمة والأشربة، ولا يصح الاختلاط المذموم، ولا الخلوة بين رجل وامرأة لا تحل له، فضلا عن مس شيء منها.

=
قال الإمام النووي(ت676هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:(ويجوز للمسلم أن يعزي الذمي بقريبه الذمي، فيقول أخلف الله عليك ولا نقص عددك)

=
هل يجوز مشاركة الجار المسيحي فرحه بزواج ابنه مثلا ؟ الجواب نعم فان الحديث بين ان الجار ثلاثة احدهم جار له حق واحد هو الجار الكافر له حق الجوار ومن حقه ان تشاركه فرحه بما لامانع منه شرعا والمسلم يتزوج الكتابية هذا مباح ويشاركها افراحها واحتفالاتها لكن لايشاركها دينها فان مشاركتها ما تفرح به مما يؤلف بينها وبين زوجها ويقوي العلاقة علما ان دار الافتاء المصرية اباحت حتى مشاركة المسيحيين احتفالهم بعيد الميلاد وليس فقط راس السنة



=
نشرت دار الإفتاء المصرية على صفحتها على "فيس بوك" فتوى "هل يجوز احتفال المسلمين مع المسيحيين وتهنئتهم فى رأس السنة الميلادية؟"، وأجابت: المسلمون يؤمنون بأنبياء الله تعالى ورسله كلهم، ولا يفرقون بين أحد منهم، ويفرحون بأيام ولادتهم، وهم حين يحتفلون بها يفعلون ذلك شكرا لله تعالى على نعمة إرسالهم هداية للبشرية ونورا ورحمة، فإنها من أكبر نعم الله تعالى على البشر، والأيام التى ولد فيها الأنبياء والرسل أيام سلام على العالمين، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك؛ فقال عن سيدنا يحيى: ﴿وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا﴾، وقال عن سيدنا عيسى:﴿والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا﴾، وقال تعالى: ﴿سلام على نوح فى العالمين﴾، وقال تعالى: ﴿سلام على إبراهيم﴾، ثم قال تعالى:﴿سلام على موسى وهارون﴾، إلى أن قال تعالى:﴿وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين﴾ . وتابعت: فإذا كان الأمر كذلك، فإظهار الفرح بهم، وشكر الله تعالى على إرسالهم، والاحتفال والاحتفاء بهم؛ كل ذلك مشروع، بل هو من أنواع القرب التى يظهر فيها معنى الفرح والشكر لله على نعمه، وقد احتفل النبى صلى الله عليه وآله وسلم بيوم نجاة سيدنا موسى من فرعون بالصيام؛ فروى البخارى عن ابن عباس رضى الله عنهما: أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوما - يعنى: عاشوراء -، فقالوا: هذا يوم عظيم، وهو يوم نجى الله فيه موسى، وأغرق آل فرعون، فصام موسى شكرا لله، فقال: «أنا أولى بموسى منهم» فصامه وأمر بصيامه. فلم يعد هذا الاشتراك فى الاحتفال بنجاة سيدنا موسى اشتراكا فى عقائد اليهود المخالفة لعقيدة الإسلام. وبناءً عليه: فاحتفال المسلمين بميلاد السيد المسيح من حيث هو: أمر مشروع لا حرمة فيه؛ لأنه تعبير عن الفرح به، كما أن فيه تأسيا بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم القائل فى حقه: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم فى الدنيا والآخرة، ليس بينى وبينه نبى». وأضافت: هذا عن احتفال المسلمين بهذه الذكرى، أما تهنئة غير المسلمين من المواطنين الذين يعايشهم المسلم بما يحتفلون به؛ سواء فى هذه المناسبة أو فى غيرها؛ فلا مانع منها شرعًا، خاصة إذا كان بينهم وبين المسلمين صلة رحم أو قرابة أو جوار أو زمالة أو غير ذلك من العلاقات الإنسانية، وخاصة إذا كانوا يبادلونهم التهنئة فى أعيادهم الإسلامية؛ حيث يقول الله تعالى: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾، وليس فى ذلك إقرار لهم على شىء من عقائدهم التى يخالفون فيها عقيدة الإسلام، بل هى من البر والإقساط الذى يحبه الله؛ قال تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾، فالآية تقرر مبدأ التعايش، وتبين أن صلة غير المسلمين، وبرهم، وصلتهم، وإهداءهم، وقبول الهدية منهم، والإحسان إليهم بوجه عام؛ كل هذا مستحب شرعًا؛ يقول الإمام القرطبى فى "أحكام القرآن" : قوله تعالى: ﴿أن تبروهم﴾ - أى لا ينهاكم الله عن أن تبروا الذين لم يقاتلوكم - ﴿وتقسطوا إليهم﴾ أى تعطوهم قسطًا من أموالكم على وجه الصلة.
= الحقيقة انني وجدت الصحابة مثل حذيفة بن اليمان وغيره رضي الله تعالى عنهم ينهون عن مشاركة غير المسلمين اعيادهم الدينية وهذا فعلا كلام صحيح لان العيد الديني عبادة ولا تصح العبادة او التعبد الا بعبادة الاسلام اما المناسبات غير الدينية فهي من العادات والعادات لا خطر فيها الا من باب التشبه بالكفار لكن ان صارت المناسبة عالمية لبداية تاريخ سنوي فلا ارى مشكلة فيها لان المناسبة لاتخص الكفار فقط ولذلك ارى الاحتفال براس السنة لا مانع منه لكن الاحتفال بعيد ميلاد المسيح عليه السلام فيه مشكلة لان عيد الميلاد عندهم عبادة لعيسى عليه السلام فوجب تجنبه والله تعالى اعلم

=


جاء في فتاوى المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء :
مما لا شك أن القضية قضية مهمة وحساسة خاصة للمسلمين المقيمين في بلاد الغرب، وقد ورد إلى المجلس أسئلة كثيرة من الإخوة والأخوات، الذين يعيشون في تلك الديار، ويعايشون أهلها من غير المسلمين، وتنعقد بينهم وبين كثير منهم روابط تفرضها الحياة، مثل الجوار في المنزل، والرفقة في العمل، والزمالة في الدراسة، وقد يشعر المسلم بفضل غير المسلم عليه في ظروف معينة، مثل المشرف الذي يساعد الطالب المسلم بإخلاص، والطبيب الذي يعالج المريض المسلم بإخلاص، وغيرهما. وكما قيل: إن الإنسان أسير الإحسان، وقال الشاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم … فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ!
ما موقف المسلم من هؤلاء (غير المسلمين) المسالمين لهم، الذين لا يعادون المسلمين، ولا يقاتلونهم في دينهم، ولم يخرجوهم من ديارهم أو يظاهروا على إخراجهم؟
إن القرآن الكريم قد وضع دستور العلاقة بين المسلمين وغيرهم في آيتين من كتاب الله تعالى في سورة الممتحنة، وقد نزلت في شأن المشركين الوثنيين، فقال تعالى: (( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم، وظاهروا على إخراجكم، أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون )) الممتحنة: 8-9.
ففرقت الآيتان بين المسالمين للمسلمين والمحاربين لهم:
فالأولون (المسالمون): شرعت الآية الكريمة برهم والإقساط إليهم، والقسط يعني: العدل، والبر يعني: الإحسان والفضل، وهو فوق العدل، فالعدل: أن تأخذ حقك، والبر: أن تتنازل عن بعض حقك. العدل أو القسط: أن تعطي الشخص حقه لا تنقص منه. والبر: أن تزيده على حقه فضلا وإحسانا.
وأما الآخرون الذين نهت الآية الأخرى عن موالاتهم: فهم الذين عادوا المسلمين وقاتلوهم، وأخرجوهم من أوطانهم بغير حق إلا أن يقولوا: ربنا الله، كما فعلت قريش ومشركو مكة بالرسول – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه.
وقد اختار القرآن للتعامل مع المسالمين كلمة (البر) حين قال: (أن تبروهم) وهي الكلمة المستخدمة في أعظم حق على الإنسان بعد حق الله تعالى، وهو (بر الوالدين).
وقد روى الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر – رضي الله عنها – أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أمي قدمت علي وهي مشركة، وهي راغبة (أي في صلتها والإهداء إليها) أفأصلها؟ قال: “صلي أمك” ( متفق عليه).
هذا وهي مشركة، ومعلوم أن موقف الإسلام من أهل الكتاب أخف من موقفه من المشركين الوثنيين.
حتى إن القرآن أجاز مؤاكلتهم ومصاهرتهم، بمعنى: أن يأكل من ذبائحهم ويتزوج من نسائهم، كما قال تعالى في سورة المائدة: ((وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم)) المائدة:5.
ومن لوازم هذا الزواج وثمراته: وجود المودة بين الزوجين، كما قال تعالى: ((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)) الروم: 21.
وكيف لا يود الرجل زوجته وربة بيته وشريكة عمره، وأم أولاده؟ وقد قال تعالى في بيان علاقة الأزواج بعضهم ببعض: ((هن لباس لكم وأنتم لباس لهن)) البقرة: 187.
ومن لوازم هذا الزواج وثمراته: المصاهرة بين الأسرتين، وهي إحدى الرابطتين الطبيعيتين الأساسيتين بين البشر، كما أشار القرآن بقوله: ((وهو الذي خلق من الماء بشرا، فجعله نسباً وصهراً)) الفرقان:54.
ومن لوازم ذلك: وجود الأمومة وما لها من حقوق مؤكدة على ولدها في الإسلام، فهل من البر والمصاحبة بالمعروف أن تمر مناسبة مثل هذا العيد الكبير عندها ولا يهنئها به؟ وما موقفه من أقاربه من جهة أمه، مثل الجد والجدة، والخال والخالة، وأولاد الأخوال والخالات، وهؤلاء لهم حقوق الأرحام وذوي القربى، وقد قال تعالى: (( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله )) الأنفال: 76، وقال تعالى: (( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى )) النحل:91.
فإذا كان حق الأمومة والقرابة يفرض على المسلم والمسلمة صلة الأم والأقارب بما يبين حسن خلق المسلم، ورحابة صدره، ووفاءه لأرحامه، فإن الحقوق الأخرى توجب على المسلم أن يظهر بمظهر الإنسان ذي الخلق الحسن، وقد أوصى الرسول الكريم أبا ذر بقوله: “اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن” ( قال الترمذي : حسن صحيح) هكذا قال: “خالق الناس” ولم يقل: خالق المسلمين بخلق حسن.
كما حث النبي صلى الله عليه وسلم على (الرفق) في التعامل مع غير المسلمين، وحذر من (العنف) والخشونة في ذلك.
ولما دخل بعض اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم، ولووا ألسنتهم بالتحية، وقالوا: (السام) عليك يا محمد، ومعنى (السام): الهلاك والموت، وسمعتهم عائشة، فقالت: وعليكم السام واللعنة يا أعداء الله، فلامها النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فقالت: ألم تسمع ما قالوا يا رسول الله؟ فقال:” سمعت، وقلت: وعليكم”، (يعني: الموت يجري عليكم كما يجري علي) يا عائشة:” الله يحب الرفق في الأمر كله” (متفق عليه).
وتتأكد مشروعية تهنئة القوم بهذه المناسبة إذا كانوا –كما ذكر السائل- يبادرون بتهنئة المسلم بأعياده الإسلامية، فقد أمرنا أن نجازي الحسنة بالحسنة، وأن نرد التحية بأحسن منها، أو بمثلها على الأقل، كما قال تعالى: (( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها )) النساء:86.
ولا يحسن بالمسلم أن يكون أقل كرما، وأدنى حظا من حسن الخلق من غيره، والمفروض أن يكون المسلم هو الأوفر حظا، والأكمل خلقا، كما جاء في الحديث “أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا” (حديث صحيح ، حسنه الترمذي ) وكما قال عليه الصلاة والسلام: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” ( حديث صحيح ).
ويتأكد هذا إذا أردنا أن ندعوهم إلى الإسلام ونقربهم إليه، ونحبب إليهم المسلمين، وهذا واجب علينا فهذا لا يتأتى بالتجافي بيننا وبينهم بل بحسن التواصل.
وقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – حسن الخلق، كريم العشرة، مع المشركين من قريش، طوال العهد المكي، مع إيذائهم له، وتكالبهم عليه، وعلى أصحابه. حتى إنهم –لثقتهم به عليه الصلاة والسلام- كانوا يودعون عنده ودائعهم التي يخافون عليها، حتى إنه صلى الله عليه وسلم حين هاجر إلى المدينة، ترك عليا رضي الله عنه، وأمره برد الودائع إلى أصحابها.
فلا مانع إذن أن يهنئهم الفرد المسلم، أو المركز الإسلامي بهذه المناسبة، مشافهة أو بالبطاقات التي لا تشتمل على شعار أو عبارات دينية تتعارض مع مبادئ الإسلام مثل ( الصليب ) فإن الإسلام ينفي فكرة الصليب ذاتها ((وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)) النساء : 156.
والكلمات المعتادة للتهنئة في مثل هذه المناسبات لا تشتمل على أي إقرار لهم على دينهم، أو رضا بذلك، إنما هي كلمات مجاملة تعارفها الناس.
ولا مانع من قبول الهدايا منهم، ومكافأتهم عليها، فقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم هدايا غير المسلمين مثل المقوقس عظيم القبط بمصر وغيره، بشرط ألا تكون هذه الهدايا مما يحرم على المسلم كالخمر ولحم الخنزير.
ولا ننسى أن نذكر هنا أن بعض الفقهاء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم قد شددوا في مسألة أعياد المشركين وأهل الكتاب والمشاركة فيها، ونحن معهم في مقاومة احتفال المسلمين بأعياد المشركين وأهل الكتاب الدينية، كما نرى بعض المسلمين الغافلين يحتفلون بـ(الكريسماس) كما يحتفلون بعيد الفطر، وعيد الأضحى، وربما أكثر، وهذا ما لا يجوز، فنحن لنا أعيادنا، وهم لهم أعيادهم، ولكن لا نرى بأسا من تهنئة القوم بأعيادهم لمن كان بينه وبينهم صلة قرابة أو جوار أو زمالة، أو غير ذلك من العلاقات الاجتماعية، التي تقتضي حسن الصلة، ولطف المعاشرة التي يقرها العرف السليم .
أما الأعياد الوطنية والاجتماعية، مثل عيد الاستقلال، أو الوحدة، أو الطفولة والأمومة ونحو ذلك، فليس هناك أي حرج على المسلم أن يهنئ بها، بل يشارك فيها، باعتباره مواطناً أو مقيماً في هذه الديار على أن يجتنب المحرمات التي تقع في تلك المناسبات.( انتهى).
ملحوظة : خالف عضو المجلس الدكتور محمد فؤاد البرازي هذا القرار بقوله: “لا أوافق على تهنئتهم في أعيادهم الدينية، أو مهاداتهم فيها”.



ويقول فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد -أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر- :
الجواب عن هذا السؤال يحتاج إلى نوع من التفصيل.
التهنئة لغير المسلم مطلقًا بدون مخالفة شرعية جائزة، وهي من باب حسن الأخلاق التي أمرنا بها ولون من ألوان الدعوة إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة عملاً لا قولاً، أما إذا تضمنت التهنئة مخالفة دينية فهنا تكون ممنوعة من أجل هذه المخالفة، كأن يقول له مثلاً: “بارك الله لك في أهلك ومالك” مثلاً، فهذا دعاء بالبركة لغير المسلم وذلك لا يجوز، وإنما يقول له مثلا: “أعاد الله عليك التوفيق والهداية” أو ما إلى ذلك
وإذا تضمنت التهنئة تقديم هدية فهذا جائز أيضًا، بشرط أن تكون حلالاً، فلا يقدم له زجاجة من الخمر مثلاً أو صورًا عارية؛ بحجة أنه ليس مسلمًا.. فالمسلم لا ينبغي أن يشترك في تقديم شيء محرم في ديننا
وإذا ذهب إليه في بيته أو في كنيسته فلا يحل له أن يجلس تحت الأشياء المخالفة لديننا كالتماثيل أو الصلبان، أو الاختلاط بالنساء العاريات، وغير ذلك من ضروب المحرمات التي تقترن بمواضع وأماكن غير المسلمين
وننبه إلى أن التهاني لا ينبغي أن تكون باستعمال آيات قرآنية في بطاقة أو في غيرها؛ لأن غير المسلمين لا يدركون قداسة هذه النصوص، وبالتالي يضعونها في القمامة، يدوسونها بالأقدام بقصد أو بغير قصد؛ فينبغي على المسلم أن ينزِّه نصوص دينه عن كل امتهان.


=

العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي
،بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:أجازت الشريعة الإسلامية معاملة أهل الكتاب، فأباحت أكل ذبائحهم (الجائز أكلها في شريعتنا) وأجازت نكاح نسائهم، والبيع والشراء لهم ، وكذلك القسط والبر والإحسان إليهم ما داموا غير محاربين، ولذلك لا مانع من تهنئتهم بأعيادهم دون أن نشاركهم في الاحتفالات التي لا تقرها شريعتنا 
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :إذا أردنا أن نجمل تعليمات الإسلام في معاملة المخالفين له – في ضوء ما يحل وما يحرم- فحسبنا آيتان من كتاب الله، جديرتان أن تكونا دستورا جامعا في هذا الشأن. وهما قوله تعالى: “لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ” (الممتحنة
فالآية الأولى لم ترغب في العدل والإقساط فحسب إلى غير المسلمين الذين لم يقاتلوا المسلمين في الدين، ولم يخرجوهم من ديارهم -أي أولئك الذين لا حرب ولا عداوة بينهم وبين المسلمين- بل رغبت الآية في برهم والإحسان إليهم. والبر كلمة جامعة لمعاني الخير والتوسع فيه، فهو أمر فوق العدل. وهي الكلمة التي يعبر بها المسلمون عن أوجب الحقوق البشرية عليهم، وذلك هو (بر) الوالدين.
وإنما قلنا: إن الآية رغبت في ذلك لقوله تعالى: “إن الله يحب المقسطين” والمؤمن يسعى دائما إلى تحقيق ما يحبه الله. ولا ينفي معنى الترغيب والطلب في الآية أنها جاءت بلفظ “لا ينهاكم الله” فهذا التعبير قُصد به نفي ما كان عالقا بالأذهان -وما يزال- أن المخالف في الدين لا يستحق برا ولا قسطا، ولا مودة ولا حسن عشرة. فبين الله تعالى أنه لا ينْهَى المؤمنين عن ذلك مع كل المخالفين لهم، بل مع المحاربين لهم، العادين عليهم.
ويشبه هذا التعبير قوله تعالى في شأن الصفا والمروة -لما تحرج بعض الناس من الطواف بهما لبعض ملابسات كانت في الجاهلية-: “فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا” (البقرة: 158) فنفى الجناح لإزالة ذلك الوهم، وإن كان الطواف بهما واجبا، من شعائر الحج.
نظرة خاصة لأهل الكتاب
وإذا كان الإسلام لا ينهى عن البر والإقساط إلى مخالفيه من أي دين، ولو كانوا وثنين مشركين -كمشركي العرب الذين نزلت في شأنهم الآيتان السالفتان- فإن الإسلام ينظر نظرة خاصة لأهل الكتاب من اليهود والنصارىسواء أكانوا في دار الإسلام أم خارجها.فالقرآن لا يناديهم إلا بـ (يا أهل الكتاب) و(يا أيها الذين أوتوا الكتاب) يشير بهذا إلى أنهم في الأصل أهل دين سماوي، فبينهم وبين المسلمين رحم وقربى، تتمثل في أصول الدين الواحد الذي بعث الله به أنبياءه جميعا: “شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ” (الشورى: 13).
والمسلمون مطالبون بالإيمان بكتب الله قاطبة، ورسل الله جميعا، لا يتحقق إيمانهم إلا بهذا: “قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” (البقرة: 136).
وأهل الكتاب إذا قرؤوا القرآن يجدون الثناء على كتبهم ورسلهم وأنبيائهم. وإذا جادل المسلمون أهل الكتاب فليتجنبوا المراء الذي يوغر الصدور، ويثير العداوات: “وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” (العنكبوت: 46).
وقد رأينا كيف أباح الإسلام مؤاكلة أهل الكتاب وتناول ذبائحهم. كما أباح مصاهرتهم والتزوج من نسائهم مع ما في الزواج من سكن ومودة ورحمة. وفي هذا قال تعالى: “وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ” (المائدة: 5).
هذا في أهل الكتاب عامة. أما النصارى منهم خاصة، فقد وضعهم القرآن موضعا قريبا من قلوب المسلمين فقال: “وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ” (سورة المائدة: 82).
أهل الذمة
وهذه الوصايا المذكورة تشمل جميع أهل الكتاب حيث كانوا، غير أن المقيمين في ظل دولة الإسلام منهم لهم وضع خاص، وهم الذين يسمون في اصطلاح المسلمين باسم (أهل الذمة) والذمة معناها: العهد. وهي كلمة توحي بأن لهم عهد الله وعهد رسوله وعهد جماعة المسلمين أن يعيشوا في ظل الإسلام آمنين مطمئنين.
وهؤلاء بالتعبير الحديث (مواطنون) في الدولة الإسلامية، أجمع المسلمون منذ العصر الأول إلى اليوم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، إلا ما هو من شؤون الدين والعقيدة، فإن الإسلام يتركهم وما يدينون.
وقد شدد النبي -صلى الله عليه وسلم- الوصية بأهل الذمة وتوعد كل مخالف لهذه الوصايا بسخط الله وعذابه، فجاء في أحاديثه الكريمة: “من آذى ذميا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله”.”من آذى ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه، خصمته يوم القيامة”.”من ظلم معاهدا، أو انتقصه حقا، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة“.
وقد جرى خلفاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- على رعاية هذه الحقوق والحرمات لهؤلاء المواطنين من غير المسلمين. وأكد فقهاء الإسلام على اختلاف مذاهبهم هذه الحقوق والحرمات.قال الفقيه المالكي شهاب الدين القرافي: “إن عقد الذمة يوجب حقوقا علينا؛ لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا وذمتنا وذمة الله تعالى، وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء، أو غيبة في عرض أحدهم، أو أي نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك، فقد ضيع ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وذمة دين الإسلام“.
وقال ابن حزم الفقيه الظاهري: “إن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح ونموت دون ذلك صونا لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة“.
موالاة غير المسلمين ومعناها
ولعل سؤالا يجول في بعض الخواطر، أو يتردد على بعض الألسنة، وهو:كيف يتحقق البر والمودة وحسن العشرة مع غير المسلمين، والقرآن نفسه ينهى عن موادة الكفار واتخاذهم أولياء وحلفاء في مثل قوله: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ” (المائدة:51،52).
والجواب: إن هذه الآيات ليست على إطلاقها، ولا تشمل كل يهودي أو نصراني أو كافر. ولو فهمت هكذا لناقضت الآيات والنصوص الأخرى، التي شرعت موادة أهل الخير والمعروف من أي دين كانوا، والتي أباحت مصاهرة أهل الكتاب، واتخاذ زوجة كتابية مع قوله تعالى في الزوجية وآثارها: “وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً” (الروم:21). وقال تعالى في النصارى: “وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى” (المائدة: 82).
إنما جاءت تلك الآيات في قوم معادين للإسلام، محاربين للمسلمين، فلا يحل للمسلم حينذاك مناصرتهم ومظاهرتهم -وهو معنى الموالاة- واتخاذهم بطانة يفضي إليهم بالأسرار، وحلفاء يتقرب إليهم على حساب جماعته وملته؛ وقد وضحت ذلك آيات أخر كقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتِّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ” (آل عمران: 118،119).
فهذه الآية تبين لنا صفات هؤلاء، وأنهم يكنون العداوة والكراهية للمسلمين في قلوبهم، وقد فاضت آثارها على ألسنتهم.وقال تعالى: “لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ” (المجادلة: 22). ومحادَّة الله ورسوله ليست مجرد الكفر، وإنما هي مناصبة العداء للإسلام والمسلمين.
وقال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ” (الممتحنة: 1).
فهذه الآية نزلت في موالاة مشركي مكة الذي حاربوا الله ورسوله، وأخرجوا المسلمين من ديارهم بغير حق إلى أن يقولوا: ربنا الله. فمثل هؤلاء هم الذين لا تجوز موالاتهم بحال. ومع هذا فالقرآن لم يقطع الرجاء في مصافاة هؤلاء، ولم يعلن اليأس البات منهم، بل أطمع المؤمنين في تغير الأحوال وصفاء النفوس، فقال في السورة نفسها بعد آيات: “عَسَى اللهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (الممتحنة:7).وهذا التنبيه من القرآن الكريم كفيل أن يكفكف من حدة الخصومة وصرامة العداوة، كما جاء في الحديث: “أبغض عدوك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما“.
وتتأكد حرمة الموالاة للأعداء إذا كانوا أقوياء، يرجون ويخشون، فيسعى إلى موالاتهم المنافقون ومرضى القلوب، يتخذون عندهم يدا، يرجون أن تنفعهم غدا. كما قال تعالى: “فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ” (المائدة: 52). “بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ للهِ جَمِيعًا” (النساء: 138،139).
استعانة المسلم بغير المسلم
ولا بأس أن يستعين المسلمون -حكاما ورعية- بغير المسلمين في الأمور الفنية التي لا تتصل بالدين من طب وصناعة وزراعة وغيرها، وإن كان الأجدر بالمسلمين أن يكتفوا في كل ذلك اكتفاء ذاتيا.وقد رأينا في السيرة النبوية كيف استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أريقط -وهو مشرك- ليكون دليلا له في الهجرة. قال العلماء: ولا يلزم من كونه كافرا ألا يوثق به في شيء أصلا؛ فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق ولا سيما في مثل طريق الهجرة إلى المدينة.
وأكثر من هذا أنهم جوزوا لإمام المسلمين أن يستعين بغير المسلمين بخاصة أهل الكتاب- في الشؤون الحربية، وأن يسهم لهم من الغنائم كالمسلمين.روى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم، وأن صفوان بن أمية خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين وكان لا يزال على شركه.
ويشترط أن يكون من يستعان به حسن الرأي في المسلمين، فإن كان غير مأمون عليهم لم تجز الاستعانة به؛ لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين مثل المخذل والمرجف فالكافر أولى.ويجوز للمسلم أن يهدي إلى غير المسلم، وأن يقبل الهدية منه، ويكافئ عليها، كما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى إليه الملوك فقبل منهموكانوا غير مسلمين.
قال حفاظ الحديث: والأحاديث في قبوله صلى الله عليه وسلم هدايا الكفار كثيرة جدا فعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لها: “إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي من حرير“.إن الإسلام يحترم الإنسان من حيث هو إنسان فكيف إذا كان من أهل الكتاب؟ وكيف إذا كان معاهدا أو ذميا؟ 
مرت جنازة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام لها واقفا، فقيل له: “يا رسول الله إنها جنازة يهودي؟! فقال: أليست نفسا”؟! بلى، وكل نفس في الإسلام لها حرمة ومكان.
ويقول في تهنئة اليهود والنصارى في أعيادهم:هذه حقوق مشتركة، فإذا كان الكتابي يأتي ويهنئك ويعيد عليك في عيدك ويشارك في أتراحك ومصيبتك فيعزيك بها، فما المانع من أن تهنئه بعيده وفي أفراحه وتعزيته في مصيبته؟ الله سبحانه يقول: “وإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا” (النساء: 86)، وهذا لا يعني أن نحتفل معهم، إنما نهنئ فقط، وهذا من البر والقسط الذي جاء به هذا الدين.والله أعلم.

=
ويقول الأستاذ الدكتور محمد السيد دسوقي -أستاذ الشريعة بجامعة قطر-:
الجار في الإسلام له حقوق، سواء كان مسلما أم غير مسلم، فإذا كان مسلما وله بجاره قرابة أصبح له ثلاثة حقوق: حق القرابة، والإسلام، والجوار. أما إذا كان مسلما ولم يكن بينهما قرابة؛ فله حقان: حق الإسلام، وحق الجوار
فإذا كان هذا الجار غير مسلم فله حق واحد وهو حق الجوار، وهذا الحق حق مقدس نبه عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: “ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه” أي يجعله جزءا من الأسرة، فهذا الجار المسيحي يحض الإسلام على الإحسان إليه وحسن معاملته والله يقول: “لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين”. ومن البر بهم مجاملتهم في أعيادهم، ويجوز مشاركتهم فيها ما دام لا يُرتكب فيها أي محرم. وهذا السلوك الإسلامي قد يكون عاملا من عوامل هداية هؤلاء، وقد انتشر الإسلام في بلاد كثيرة لم تدخلها الجيوش، وإنما كان الخلق الإسلامي الذي مثله الرحالة والمهاجرون والتجار من عوامل نشر الإسلام في أمم ما زالت تحتفظ به حتى الآن في دول جنوب شرق آسيا.
والله أعلم
فيقول فضيلة الشيخ الدكتور مصطفى الزرقا ـ رحمه الله ـ
إنّ تهنئةَ الشّخص المُسلِم لمعارِفه النّصارَى بعيدِ ميلاد المَسيح ـ عليه الصّلاة والسلام ـ هي في نظري من قَبيل المُجاملة لهم والمحاسَنة في معاشرتهم. وإن الإسلام لا ينهانا عن مثل هذه المجاملة أو المحاسَنة لهم، ولا سيّما أنّ السيد المَسيح هو في عقيدتنا الإسلاميّة من رسل الله العِظام أولي العزم، فهو مُعظَّم عندنا أيضًا، لكنهم يُغالُون فيه فيعتقدونَه إلهًا، تعالى الله عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا.
ومن يتوهَّم أنّ هذه المُعايَدةَ لهم في يوم ميلاده ـ عليه السلام ـ حَرام؛ لأنّها ذات عَلاقة بعقيدتِهم في ألوهيّته فهو مُخطئ، فليس في هذه المجامَلة أي صِلة بتفاصيلِ عقيدتِهم فيه وغُلُوِّهم فيها .
وقد نُقل أن نبيَّنا محمّدًا ـ صلّى الله عليه وسلم ـ مرّت به وهو بين أصحابه جنازة يهوديّ فقامَ لها فهذا القيامُ قد كان تعبيرًا عمّا للموت من هيبة وجلال، ولا عَلاقة له بعقيدة صاحب الجنازة .
والمسلِم مطلوب منه أن يُظهِرَ محاسِنَ الإسلامِ واعتدالَه لغير المسلمين، ولا يُجبِرهم إذا كانوا من رعاياه وأهل ذِمّته على اعتناق الإسلام، بل يتسامَح معهم ويترُكهم على ما يُدينون به .
أضفْ إلى ذلك حال المسلمين اليوم من الضَّعف بين دول العالم، وتآمُر الدول الكبرى عليهم واتِّهامِهم بأنّهم إرهابيّون ومتعصِّبون لا يُطْمَأن إليهم إلى آخر المعزوفة… وحاجة المُسلمين اليوم إلى تغيير الصورة القاتمة عنهم التي يصوِّرهم بها العالَم الأجنبيّ .
ولا سيِّما أن المسلمَ قد يأتيه في عيده (الفطر والأضحى) معارِفُ له من النّصارى يُهنِّئونه فيه. فإذا لم يَرد لهم الزيارة في عيد الميلاد، كان ذلك مؤيِّدًا لِما يتَّهَم به المسلمون من الجَفوة، وعدم استعدادهم للائتلاف مع غيرهم، والمُحاسَنة في التّعامُل .
وما يقال عن التهنئة بعيد الميلاد يقال عن رأس السنة المِيلادية بطريق الأولويّة، لأن رأس السنة الميلاديّة لا صلة لها بالعقيدةِ، وإنّما هو مجرّد بداية التاريخ .
وقد كان الصّحابة الكرام حين جمعهم سيدنا عمر ـ رضي الله عنه ـ للمذاكَرة في تعيِين حَدَث يكون مبدأً لحِساب السِّنين (التاريخ) طَرحوا فيما طَرحوا من آراء أن يُعتَمَدَ تاريخ الرومِ، أو تاريخ اليهودِ، فلو كان هذا حرامًا لما عَرَضوه .
وإذا عرَفنا الرأي الشرعي في التهنئة يُعرَف حكم طباعة البِطاقات والمُتاجَرة بها؛ لأن ما كان من وسائل المُباح فهو مباح.
لكن هنا نقطة توقُّف مُهِمٍّ يجب الانتباه إليها؛ فإذا كانت تهنئة المسلِم للنّصارى في ذلك مُباحة فيما يظهر لأنّها من قبيل المجاملة والمحاسَنة في التّعامُل، فإن الاحتفال برأس السنة الميلاديّة وما يجري فيه من منكَرات هو أمر آخر فيه تقليد واتباع من المسلمين لغيرِهم في عادات وابتهاج ومنكَرات يجعلُها من قَبيل الحَرام
فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-:
ثبت في الحديث الصحيح عند أحمد والبخاري وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد غلامًا يهوديًّا كان يخدمه قبل مرضه وقد استكبر الغلام ، وأبوه الفقير هذه العناية ، ودعا النبي الغلام إلى الإسلام فقال له أبوه : أطع أبا القاسم ، فأسلم ، والحديث يدل على مشروعية الابتداء بالزيارة .
قال الماوردي : (عيادة الذمي جائزة والقربة موقوفة على نوع حرمة تقترن بها من جوار أو قرابة ) – أي : إن العيادة في المرض ومثلها الزيارة جائزة ، ولكنها لا تكون عبادة يتقرب بها إلى الله إلا إذا اقترن بها شيء مما هو مطلوب في الشرع كحرمة الجوار والقرابة – وحسبك أن تكون الزيارة في العيد وغيره مباحة .
على أن القواعد الإسلامية ترشدنا إلى أن حسن النية في الأعمال المباحة تلحقها بالعبادات .
هذا وأنت تعرف الفرق بين الذمي الداخل في حكمنا وبين من نحن داخلون في حكمهم , فإذا صح لنا أن نجامل من نحكمهم عملاً بمكارم الأخلاق التي هي أساس ديننا ، أفلا يصح لنا أن نجامل من يحكموننا من غيرنا ، ونحن أحوج إلى مجاملتهم ؛ لأجل مصالحنا ، كما أننا نرى أنفسنا أحق منهم بمكارم الأخلاق ؟
وكأني بمتعصب يقول : قال ابن بطال : ( إنما تشرع عيادة المشرك إذا رجي  أن يجيب إلى الإسلام ) .
وأقول أولاً : إن كلامه في العيادة المشروعة ؛ أي : المطلوبة شرعًا ، ونحن نتكلم في العادات المباحة ، وثانيًا : إن الحديث السابق لا يدل على الاشتراط ، وقد أورد الحافظ ابن حجر كلامه في شرح البخاري ثم قال : ( والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد ، فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى ) ، وظاهر أن مصالح أهل الوطن الواحد مرتبطة بمحاسنة أهل بعضهم بعضًا ، وأن الذي يسيء معاملة الناس يمقته الناس فتفوته جميع المصالح ، لا سيما إذا كان ضعيفًا وهم أقوياء ، وإذا أسند سوء المعاملة إلى الدين ، يكون ذلك أكبر مطعن في الدين ؛ فلك أيها السائل ولغيرك من المسلمين أن تزوروا النصارى في أعيادهم ، وتعاملوهم بمكارم الأخلاق أحسن مما يعاملونكم ، ولا تعدوا هذا من باب الضرورة ؛ فإنه مطلوب لذاته مع حسن النية واتقاء مشاركتهم في المحرمات كشرب الخمر مثلاً .
يقول الدكتور الشيخ : أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله:
إن عيسى بنَ مريم عليه وعلى نبينا ـ الصلاة والسلام ـ هو عبد الله ونبيه ورسوله، وقد أثنى الله ـ تبارك وتعالى ـ على نبيه عيسى في مواطن القرآن الكريم، وحسبنا أن نجد كتاب الله ـ سبحانه ـ يقول على لسان المسيح عيسى ابن مريم في سورة مريم: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمُ وُلِدتُ وَيَوْمَ أَمُوتَ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا. ذَلِكَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) (الآيات:30 ـ 34).
وإذا كان أتباع المسيح ـ عليه الصلاة والسلام ـ قد اصطنعوا لأنفسهم موعدًا سنويًّا جعلوه ذكرى لميلاد المسيح، وكان بين المسلم وبين بعض هؤلاء جوار له حقوق، أو شركة في عمل، أو زمالة في وظيفة، وقد جرى العُرف بأن يتبادل الطرفان المجاملة في الأعياد أو المواسم، أو المناسبات الأخرى فإن الإسلام ـ السمح الكريم ـ لا يقف حائلًا دون أداء هذه المجاملات، بشرط أن لا تكون على حساب العقيدة والدين، وبشرط أن لا يرتكب المسلم في مثل هذه المجاملة، ما يحرمه عليه الدين أو ينفره منه، وبشرط أن لا تكون هناك منكرات ترتكب، مثل شرب الخمر أو تناول المسكر أو المخدر، أو نحو ذلك.
ولنتذكر أن الحق ـ جل جلاله ـ يقول في القرآن الكريم: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكٌمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) (المائدة:5). وهذا يستتبع تبادل الزيارة والدعوة إلى الطعام وما أشبه ذلك.
والله أعلم.

=

فبعد هذا التفصيل الجميل للمسالة وجوازها اتمنى وارجو من جميع الاخوة نشر هذا الموضوع في المنتديات حتى نكون سببا في نشر ثقافة الحب والخير والسلام …
وان لا ننكر على بعضنا البعض …فالذي لا يرى الجواز يقول : انا لا احب ان اهنيئ ولا اعزي , ولكنه جائز في ديننا لمن اراد ان يهنيئ او يعزي …وهذا هو المسلم الحق الذي لا يخفي الحق لراي يتبعه …