الجمعة، 25 مايو 2018

حكم القراءة في المصحف في الصلاة

حكم القراءة في المصحف في الصلاة 

السؤال: شيخنا مسجدنا ليس فيه امام راتب، وفي الصلوات يؤمنا رجل متقن لكنه يقرأ في المصحف، فحدث بسببه خلاف بين المصَّلين ، فما حكم القراءة في المصحف في الصلاة ؟ افتونا ماجورين.
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد اختلف الفقهاء في حكم القراءة في المصحف في الصلاة على أربعة اقوال :
القول الاول: لا يكره أن يقرأ من المصحف في صلاة النافلة وكذا المكتوبة، ولا فرق في ذلك بين حافظ وغيره، وامام ومنفرد، وهذا هو مذهب الشافعية والقول المعتمد في مذهب الحنابلة، وهو مذهب الزيدية والامامية.
واحتجوا: بما روى البخاري تعليقا وابن أبي شيبة في المصنف، والبيهقي في السنن الكبرى عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنها كان يؤمها عبدها ذكوان ويقرأ من المصحف.
وكما أن قراءة القرآن عبادة فإن النظر في المصحف عبادة أيضًا، وانضمام العبادة إلى العبادة لا يوجب المنع، بل يوجب زيادة الأجر؛ إذ فيه زيادة في العمل من النظر في المصحف. والقاعدة الشرعية، أن الوسائل تأخذ حكم المقاصد، والمقصود هو حصول القراءة، فإذا حصل هذا المقصود عن طريق النظر في مكتوب كالمصحف كان جائزًا.
قال الإمام النووي في المجموع: (لو قرأ القرآن من المصحف لم تبطل صلاته، سواء كان يحفظه أم لا، بل يجب عليه ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة، ولو قلب أوراقه أحيانًا في صلاته لم تبطل).
وقال العلامة منصور البهوتي الحنبلي في كشاف القناع: (وله -أي المصلي- القراءةُ في المصحف ولو حافظًا... والفرض والنفل سواء، قاله ابن حامد).
ونقل الامام ابن قدامة المقدسي في المغني عن الإمام الزهريُّ أنه سُئل عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف فقال: (كان خيارنا يقرؤون في المصاحف، وروي ذلك عن عطاء ويحيى الأنصاري وعن الحسن ومحمد في التطوع).
وقد سُئل الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى- في مجموع فتاويه : هل يجوز للإمام في أثناء الصلوات الخمس أن يقرأ من المصحف، وخاصة صلاة الفجر لأن تطويل القراءة فيها مطلوب وذلك مخافة الغلط أو النسيان ؟
فأجاب : (يجوز ذلك إذا دعت إليه الحاجة، كما تجوز القراءة من المصحف في التراويح لمن لا يحفظ القرآن، ..... وتطويل القراءة في صلاة الفجر سّنة، فإذا كان الإمام لا يحفظ المفصل ولا غيره من بقية القرآن الكريم جاز له أن يقرأ من المصحف ، ويشرع له أن يشتغل بحفظ القرآن، وأن يجتهد في ذلك، أو يحفظ المفصل على الأقل حتى لا يحتاج إلى القراءة من المصحف ، وأول المفصل سورة ق إلى آخر القرآن ، ومن اجتهد في الحفظ يسر الله أمره ، لقوله سبحانه : {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } وقوله عز وجل : {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} . والله ولي التوفيق).
القول الثاني: كراهة القراءة في المصحف في صلاة الفرض مطلقا، ولا يكره ذلك في النافلة لأنه يغتفر فيها ما لا يغتفر في الفرض، وهو مذهب المالكية وقول للإمام أحمد بن حنبل واختاره بعض الحنابلة، لأنه في العادة لا يحتاج إلى ذلك في الفرض، ولأنه يشتغل بذلك عن الخشوع في الصلاة، والنظر إلى موضع السجود لغير حاجة.
جاء في المدونة : (قال ابن القاسم : قلت لمالك في الرجل يصلي النافلة يشك في الحرف وهو يقرأ وبين يديه مصحف منشور أينظر في المصحف ليعرف ذلك الحرف ؟ فقال : لا ينظر في ذلك الحرف ولكن يتم صلاته ثم ينظر في ذلك الحرف، وقال بجواز قيام الإمام بالناس في رمضان وفى النافلة في المصحف ، وكره ذلك في الفريضة... وكذلك قال الليث) .
قال الامام ابن قدامة المقدسي في المغني: (قال أحمد: لا بأس أن يصلي بالناس القيام وهو ينظر في المصحف قيل له: في الفريضة؟ قال: لا، لم أسمع فيه شيئا، وقال القاضي: يكره في الفرض، ولا بأس به في التطوع إذا لم يحفظ، فإن كان حافظا كره أيضا، قال وقد سئل أحمد عن الإمامة في المصحف في رمضان؟ فقال: إذا اضطر إلى ذلك. نقله علي بن سعيد، وصالح، وابن منصور. وحكي عن ابن حامد أن النفل والفرض في الجواز سواء). 
القول الثالث: أن القراءة من المصحف في الصلاة مكروهة مطلقًا سواء في ذلك الفرض والنفل، ولكنها لا تُفْسِد الصلاة؛ لأنها عبادة انضافت إلى عبادة، ووجه الكراهة أنها تَشَبُّهٌ بصنيع أهل الكتاب، وكذلك النظر في المصحف يعد تعليما وعملا كثيرا، وهو قول الصاحبين من الحنفية أبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني، وبعض المالكية، وممن كرّه ذلك ايضا ابن المسيب والحسن البصري، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، وسفيان، والشعبي ، وسليمان بن حنظلة البكري، والربيع بن سليمان. 
القول الرابع: لا يجوز ذلك مطلقا وانها تفسد الصلاة إذا لم يكن حافظا، ولا فرق بين الإمام والمنفرد ، وهو مذهب الحنفية وابن حزم الظاهري.
وذلك لسببين :إحداهما : أن حمل المصحف وتقليب الأوراق والنظر فيه أعمال كثيرة ليست من أعمال الصلاة ولا حاجة إلى تحملها في الصلاة ، فتفسد الصلاة - وعليه فلو كان المصحف موضوعا بين يديه ويقرأ منه من غير حمل وتقليب الأوراق لا تفسد - .
والثاني : أن هذا يلقن من المصحف فيكون تعلماً منه ألا ترى أن من يأخذ من المصحف يسمى متعلما فصار كما لو تعلم من معلم وذا يفسد الصلاة، وهنا تفسد الصلاة حتى لو كان لا يحمل المصحف ، أو إذا كان موضوعا بين يديه ولا يقلب الأوراق. فالحاصل أن تجنب ذلك في الصلاة مطلوب طلباً مؤكداً، وهو في صلاة الفرض أشد تأكيداً، إذ لا يطلب فيها تطويل أصلاً، فتكفي فيها أم الكتاب، وما تيسر معها.
جاء في حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح: ( "وقراءة ما لا يحفظه من مصحف" وإن لم يحمله للتلقي من غيره، وأما إذا كان حافظا له ولم يحمله فلا تفسد لانتفاء العمل والتلقي).
قال الامام ابن قدامة في المغني: (وقال أبو حنيفة تبطل الصلاة به إذا لم يكن حافظا؛ لأنه عمل طويل، وقد روى أبو بكر بن أبي داود، في كتاب المصاحف بإسناده عن ابن عباس قال: "نهانا أمير المؤمنين أن نؤم الناس في المصاحف"، وأن يؤمنا إلا محتلم. وروي عن ابن المسيب والحسن، ومجاهد، وإبراهيم، وسليمان بن حنظلة، والربيع، كراهة ذلك وعن سعيد، والحسن قالا: تردد ما معك من القرآن ولا تقرأ في المصحف).
المفتى به:
هو ما ذهب اليه أصحاب القول الثاني من كراهة القراءة في المصحف في صلاة الفرض مطلقا دون النافلة، وذلك لعدم الحاجة إليه غالبا، لان القراءة تتحصل بالفاتحة وما تيسر من الحفظ ولو من قصار السّور، ويكرر تلك السّور ولا حرج عليه في ذلك، وينبغي عليه أن يجتهد في حفظ قدر أكبر من السّور خاصة المفصل ليتمكن من أداء الفريضة من غير نظر إلى المصحف، ولأن السّنة المحفوظة عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه القراءة عن ظهر قلب ولم ينقل عن أحد منهم القراءة من المصحف، ولأن معيار التفضيل في الإمامة الحفظ والاتقان للقرآن لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: ((وليؤمكم أكثركم قرآنا)) رواه البخاري. وعليه يجب أن لا يُسّهل ويرّخص في الفريضة؛ لأن ذلك يفضي إلى تفريط الناس بالحفظ وعدم الاهتمام بشروط الإمامة المعتبرة. 
وعدم كراهة ذلك في النافلة لأنه يغتفر فيها ما لا يغتفر في الفرض ، ولأن المقصود في النفل الإطالة وكثرة القيام ، والقراءة من المصحف يحقق ذلك لمن لم يكن حافظا ، ولما في ذلك من التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم لأنه قد يصعب وجود حفاظ للمصحف في بعض الاماكن والمصلون يتشوقون لسماع القرآن وختمه في مواسم الخير .
والتفريق بين الفريضة والنافلة في الجواز هو القول الموافق للأدلة والمقاصد الشرعية ، ولكن ينبغي للحافظ ان يقرأ من حفظه لتحصيل السّنة والفضيلة، ولا يعتمد على القراءة من المصحف، لأنه مع الأسف هناك من الحفاظ مَن نسي حفظه لاعتماده الكلي على المصحف في النافلة. 
وعلى العموم فالمسألة خلافية والأمر فيها واسع؛ وقد تقرر في القواعد الفقهية انه لا إنكار في مسائل الخلاف السائغ، ولا يجوز أن تكون هذه سبب للفتنة ونزاع بين المسلمين. والله تعالى أعلم.
د. ضياء الدين الصالح

الأربعاء، 23 مايو 2018

حكم قول ( رمضان كريم ) ؟!

مسألة شرعية دقيقة
حكم قول (رمضان كريم)
لقد ورد هذا الوصف في القرآن الكريم لما هو دون رمضان مثل
(أنبتنا فيها من كل زوج كريم)
(إني ألقي إلي كتاب كريم)
(ورزق كريم)
فوصف رمضان به أولى..
وهذه الآيات ترد شبهة من قال إن هذا اسم من أسماء الله..لا يجوز إطلاقه على غير الله..
وكذاك من قال: إنه وصف لمن يعطي..ورمضان لا يعطي..فهذه الأشياء التي وردت في القرآن (النبات والرزق والكتاب) كلها لا تعطي..
فكلمة كريم كلمة مدح لكل ما هو حسن في ذاته أو في عطائه..أو كان محلا لذلك..ورمضان لا شك أنه خير في ذاته..وهو محل لكل خير ..وهو ظرف للكرم الإلهي ..وللعطاء والصدقة..وهي ليست كلمة توقيفية لذلك نطلقها على كثير من الناس دون نص ودون نكير من أحد..فنقول : شيخي الكريم، وأخي الكريم ..الخ
والله أعلم
وكل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا رسول الله..صلى الله عليه وسلم.

السؤال: هل يُقبَل صيام وصلاة المرأة غير المحجبة؟

صائمة غير محجبة !!
.........................

السؤال: هل يُقبَل صيام وصلاة المرأة غير المحجبة؟
جواب فضيلة الشيخ القرضاوي :
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
طبعًا يُقبَل، في الإسلام كلُّ شيء بحسابه، لقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:7، 8]، ولكن أريد أن أقول: بالنسبة لبناتنا وأخواتنا،
ليس سهلاً أن يعيش الإنسان عمره وهو يرتكب شيئًا حرَّمه الله، يعني إذا كان كشف الرأس والذراعين وغيره حرامًا، فالمسلمة التي ترتكب هذا وتعيش هكذا، يعني أنها تعيش طوال عمرها ترتكب حرامًا مستمرًّا، وهذه مصيبةٌ كبيرةٌ؛ لأنَّ الحرام يرتكبه الإنسان مرَّة ثم يتركه، إنما إذا كان يرتكب حرامًا دائمًا أبدًا، ويعيش عمره مرتكبًا الحرام، فهذا لا يجوز، فالإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة، والإصرار على الكبيرة يجعلها أكبر. لذلك أنصح المسلمة غير المحجبة أن تتحجَّب، بدل أن تعيش طُوالَ عمرها على ارتكاب الحرام.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هي ترتكب حرامًا آخر؛ لأنها تُعَرِّضُ غيرها للحرام، يعني أنا الآن أُدَرِّسُ أو أحاضر، وأمامي فتياتٌ مُحجَّباتٌ وغير مُحجَّبات، ونظري إلى غير المحجبة - إلى شعرها مثلاً- حرام، وهي تُسْهِم إذن في ارتكابها الحرام، إذ ليس معقولاً أن أحجب نظري عنكنَّ، أو أن أتكلم معكنَّ من حُجرة أخرى، وقد تجد في بعض البلاد الأستاذ يحاضر في حجرة والطالبات في حجرة أخرى، وهذه عملية غريبة، فأين التفاعل بين التلميذات والمحاضر؟! يجب أن يكون التفاعل موجودًا.
فالمسلمة التي تخلع الحجاب ترتكب حرامًا في حقِّ كلِّ مَن ينظر إليها، لأنَّها تُوَرِّطُه في ارتكاب الحرام حين ينظر إلى ما كشَفَتْه من بدنها.

الخميس، 17 مايو 2018

يجوز استعمال بخاخ الربو في نهار رمضان، ولا أثر له على الصوم.

يجوز استعمال بخاخ الربو في نهار رمضان، ولا أثر له على الصوم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرخ الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فإن السؤال عن حكم الفطر ببخاخ الربو كثير جدا، وذلك أن الذين يحتاجون إليه يستعملونه في نهار رمضان، وغالبا يتعذر تأخير استعماله إلى الليل، ومن ثم دعت الحاجة إليه.
وبخاخ الربو عبارة عن عبوة مضغوطة تحتوي على الماء وغاز الأكسجين والمواد العلاجية، التي يقصد أن تصل إلى الجهاز التنفسي، والنسبة الكبرى فيها للماء، والباقي للأكسجين والمواد العلاجية.
وقد اختلف أهل العلم المعاصرون في كونه مفطرا، والراجح عدم الفطر به، بناء على كون الأصل صحة الصيام، ولا ينقل عنه إلا بيقين، فهذه المادة التي يحتوي عليها البخاخ تذهب إلى الجهاز التنفسي، ووصول شيء منها إلى المعدة أمر مشكوك فيه، وثبوت الصوم يقين فلا يزول بالشك، وعلى فرض أن جزءًا من هذه المادة وصل إلى المعدة، فإنه قدرٌ يسيرٌ يعفى عنه.
ومما يقوي القول بعدم الفطر به قياسه على أمرين:
الأول: ما يبقى بعد المضمضة، فإن المتخصصين يقولون: إن الماء الواصل إلى المعدة بعد المضمضة أكثر مما يصل إليها إذا استنشق هذا البخاخ، وقد قام دليل الشرع على وجوب المضمضة في الوضوء، ولم ينقض الصوم بالإجماع.
الثاني: القياس على ما يمكن أن يصل إلى المعدة من جراء استعمال السِّواك، وقد ثبتت السنة باستحباب السواك أثناء الصيام.
وهذا القول ذهب إليه جمع كبير من أهل العلم المعاصرين؛ وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي في جلسته المنعقدة في دورة مؤتمره العاشر بجدة بالمملكة العربية السعودية، خلال المدة من 23 إلى 28 صفر 1418هـ، والله الموفق.
>>>>>>


بخّاخ الربو
هل يَفسد الصوم باستعمال بخاخ الربو؟ هذه مسألة حادثة لم يبحثها القدماء لأنها لم تكن في زمانهم، وقد اختلف فيها أهل العصر على رأيين، أصحّهما -لتأييده بالأدلة الطبية والشرعية- أن هذا البخاخ لا يُفطر.
هذا هو رأي أبي زهرة والقرضاوي وابن باز وابن عثيمين، واختارته اللجنةُ الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية، جاء في فتواها المنشورة: "دواء الربو الذي يستعمله المريض استنشاقاً يصل عن طريق القصبة الهوائية إلى الرئتين لا إلى المعدة... والذي يظهر عدم الفطر باستعمال هذا الدواء استنشاقاً، لما تقدم من أنه ليس في حكم الأكل والشرب بوجه من الوجوه".
وهو الرأي الذي اعتمدته "الندوة الفقهية الطبية التاسعة" التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت سنة 1997، وجاء في قرارها المعلَّل ما يلي:
إن الرذاذ الذي ينفثه بخاخ الربو عبارة عن هواء حدوده الرئتان ومهمته توسيع شرايينهما وشُعَبهما الهوائية التي تضيق بالربو. والأصل في هذا الرذاذ أنه لا يصل إلى المعدة، فليس أكلاً ولا شرباً ولا هو في معناهما. ولأنه لو دخل شيء من بخاخ الربو إلى المريء ثم إلى المعدة فهو قليل جداً، فالعبوة الصغيرة التي أعدت لمئتَي بَخّة تحتوي على عشرة مليلترات من الدواء السائل، أي أن البخة الواحدة تستغرق نصف عشر مليلتر، وهذا شيء يسير جداً. ولأنه لمّا أبيح للصائم المضمضة والاستنشاق مع بقاء شيء من أثر الماء يدخل المعدة مع بلع الريق فكذلك لا يضر الداخل إلى المعدة من بخاخ الربو قياساً على المتبقي من المضمضة.
وبالقياس على استعمال السواك، فقد ذكر الأطباء أن السواك يحتوي على ثمانية مواد كيميائية، تقي الأسنان واللثة من الأمراض، وهي تَنْحَلّ باللعاب وتدخل البلعوم، وقد جاء في صحيح البخاري معلقاً (ووصله عبد الرزاق عن عامر بن ربيعة) قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ما لا أحصي". فإذا كان قد عُفي عن هذه المواد التي تدخل إلى المعدة لكونها قليلة وغير مقصودة فكذلك ما يدخل من بخاخ الربو، يعفى عنه للسبب ذاته. كما أن دخول شيء إلى المعدة من بخاخ الربو ليس أمراً قطعياً بل هو مشكوك فيه، فقد يدخل وقد لا يدخل، والأصل صحة الصيام وهو اليقين فلا يزول بالشك.

الثلاثاء، 15 مايو 2018

🌛 فقه الصيام ومكروهاته 🌜

🌛 فقه الصيام ومكروهاته 🌜
◼◼◼◼◼◼◼◼◼◼◼◼◼◼◼◼◼
شرع الله الصيام لتهذيب النفوس وصقلها وتدريبها على مرقبة الله جلا وعلا ؛ وزمام ذلك كله تقوى الله سبحانه وتعالى
💠 ولذا قال { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة : 183]
وقوله : ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) جملة  تعليلة جيء بها لبيان حكمة مشروعية الصيام فكأنه سبحانه يقول لعباده المؤمنين : فرضنا عليكم الصيام كما فرضناه على الذين من قبلكم ، لعلكم بأدائكم لهذه الفريضة تنالون درجة التقوى والخشية من الله ، وبذلك تكونون ممن رضى الله عنهم ورضوا عنه . ولا شك أن هذه الفريضة ترتفع بصاحبها إلى أعلى عليين متى أداها بآدابها وشروطها ، ويكفى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال في شأن الصوم
💠 عَنْ  أَبِي هُرَيْرَةَ  عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ قَالَ { يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي وَالصَّوْمُ جُنَّة } [ صحيح البخاري (7054) ؛ وصحيح مسلم (1151) ]
وقوله { وَالصَّوْمُ جُنَّة } ؛ أي : وقاية . إذ  في الصوم وقاية من الوقوع في المعاصي ، ووقاية من عذاب الآخرة ، ووقاية من العلل والأمراض الناشئة عن الإِفراط في تناول بعض الأطعمة والأشربة .

◀ والصوم يعين العبد الصائم علي شيطانه فيقهره ويسهل عليه عبادة الله ؛ فمن الحكم التي من أجلها شرع الصوم تضييق مجاري الشيطان فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم . 
💠 عَنْ صَفِيَّةَ  عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  قَالَ {  إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا } [  صحيح اليخاري (6750) ؛ وصحيح مسلم (2175) واللفظ له ]

💠 وعَنْ صَفِيَّةَ  عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  قَالَ { إنَّ الشيطانَ يَجري من ابنِ آدمَ مجرى الدَّمِ ، فضَيِّقوا  مجارِيه  بالجوعِ  والصَّومِ } [ اخرجه الألباني في حقيقة الصيام برقم: (56) ؛ وقال : صحيح مخرج في الصحيحين لكن بدون هذه الزيادة "فضيقوا..." ولا أعلم لها أصلا في شيء من كتب السنة ]

فالصوم الذي لا يربي صاحبه على تقوى الله جل وعلا واستشعار عظمته صيام فيه خلل . 

فليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش ، وكل ما حرم الله ؛ بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة ، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول
💠 عَنْ  أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ } [ اخرجه احمد (8639) ؛ وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: (3490) ] 

وعند الدارمي بَاب الصَّائِمِ يَغْتَابُ فَيَخْرِقُ صَوْمَهُ 
💠 عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ  سَمِعْتُ رَسُولَ  اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا } [ النسائي (2233)
💠 وعند الدارمي { الصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا } قَالَ أَبُو مُحَمَّد يَعْنِي بِالْغِيبَةِ  [ اخرجه الدارمي (1732) ]

💠 عَنْ  أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ  : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ } [ صحيح البخاري (1804) ]
قال ابن حجر : والمراد بقول الزور : الكذب ، والجهل : السفه ، والعمل به أي : بمقتضاه

◀ وقال الطيبي : الزور الكذب والبهتان ، أي من لم يترك القول الباطل من قول الكفر وشهادة الزور والافتراء والغيبة والبهتان والقذف والشتم واللعن وأمثالها مما يجب على الإنسان اجتنابها ويحرم عليه ارتكابها ( والعمل به ) أي بالزور يعني الفواحش من الأعمال ؛ لأنها في الإثم كالزور . 

💠 وقوله : { فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ }
 ◀ قال ابن بطال : ليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه ، وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه

💠 وأما قوله : ( فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ )
أي التفات ومبالاة ، وهو مجاز عن عدم قبول صيامه ؛ فقد امره الله (  أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ  ) وهما مباحان في غير وقت الصيام فإذا تركهما وارتكب أمرا حراما من أصله استحق المقت وعدم قبول طاعته . 

◀ قال القاضي : المقصود من الصوم كسر الشهوة وتطويع الأمارة ، فإذا لم يحصل منه ذلك لم يبال بصومه ولم ينظر إليه نظر عناية ، فعدم الحاجة عبارة عن عدم الالتفات والقبول ، وكيف يلتفت إليه والحال أنه ترك ما يباح من غير زمان الصوم من الأكل والشرب وارتكب ما يحرم عليه في كل زمان؟ انتهى . 

◀ قال ابن بطال : ليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه

◀ قال ابن المنير في " الحاشية " : بل هو كناية عن عدم القبول ، كما يقول المغضب لمن رد عليه شيئا طلبه منه فلم يقم به : لا حاجة لي بكذا .

ما يستفاد من الحديث
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
ان المراد رد الصوم المتلبس بالزور وقبول السالم منه
◀ قال البيضاوي : ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش ، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة ، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول ، فقوله : ليس لله حاجة مجاز عن عدم القبول ، فنفى السبب وأراد المسبب ، والله أعلم . 

◀ وقال ابن العربي : مقتضى هذا الحديث أن من فعل ما ذكر لا يثاب على صيامه ، ومعناه : أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه .
💠 وقريب من هذا قوله تعالى {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ } [الحج : 37]

فإن معناه : لن يصيب رضاه الذي ينشأ عنه القبول .

◀ قال بعض السلف : أهون الصيام ترك الشراب والطعام
◀ وقال جابر ابن عبد الله : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الجار ، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء ... والله أعلم . 
اللَّهمَّ إنَّا نسأَلُكَ مِن الخيرِ كلِّه عاجِلِه وآجِلِه ما علِمْنا منه وما لَمْ نعلَمْ ونعوذُ بكَ مِن الشَّرِّ كلِّه عاجِلِه وآجِلِه ما علِمْنا منه وما لَمْ نعلَمْ
لا تنسونا من دعائكم


من الآن قولوا هذه الكلمات:

" اللهم إني نويت أن أصوم شهر رمضان كاملاً لوجهك الكريم إيماناً واحتساباً .. اللهم فتقبله مني واغفر لي فيه وبارك لي فيه وزدني علماً وخشوعاً "
كل عام وأنتم بخير .. رمضان كريم 💜🌙
صورة

الأحد، 13 مايو 2018

🌟 صلاة التراويح عشرون ركعة بإجماع الصحابة رضي الله عنهم.

🌟 صلاة التراويح عشرون ركعة بإجماع الصحابة رضي الله عنهم.

عامة أهل العلم وعليه إجماع الصحابة أن الأفضل أن تصلى صلاة التراويح عشرون ركعة .
ونقل إجماع الصحابة عليه ابن عبدالبر وابن قدامة والكاساني والزيلعي والبهوتي -رحمهم الله-.
الاستذكار [١٥٧/٥] المغني [٦٠٤/٢] بدائع الصنائع [٢٨٨/١] تبيين الحقائق [١٧٨/١] كشاف القناع [٤٢٥/١].
فعن السائب بن يزيد -رضي الله عنه- قال :-
(( كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة )).
رواه البيهقي في السنن [٤٩٦/٢] وصححه النووي في المجموع [٣٢/٤] والزيلعي في تبيين الحقائق [١٧٨/١] والعراقي في طرح التثريب [٩٧/٣] وابن الملقن في البدر المنير [٣٥٠/٤] والسبكي كما نقله عنه السيوطي في المصابيح في صلاة التراويح [ص٢٨].
وأخرج مالك في الموطأ [٣٠٣] عن يزيد بن رومان قال :
(( كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً )).
وأخرج ابن أبي شيبة [٣٩٣/٢] عن يحيى بن سعيد :
(( أن عمر بن الخطاب أمر رجلاً يصلي بهم عشرين ركعةً )).
وهما -أي: أثر ابن رومان ويحيى بن سعيد- وإن كان فيهما انقطاع إلا أنه يشهد لهما ما قبلهما وما سيأتي .
وأخرج عبدالرزاق في المصنف [٧٧٣٠] عن السائب بن يزيد -رضي الله عنه- :
(( أن عمر -رضي الله عنه- جمع الناس في رمضان على أبي بن كعب وعلى تميم الداريّ على إحدى وعشرين ركعةً )).
وذكر البيهقي في السنن الكبرى [٤٩٦/٢] عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه أمر قارئاً على عهده يصلي بالناس عشرين ركعة .
قال البيهقي بعده :(( وفِي ذلك قوة )).
وقد ذكر الإمام محمد بن نصر المروزي -رحمه الله- كما في مختصر قيام الليل [ص٩٥] آثاراً كثيرة في هذا .
وقال عطاء بن أبي رباح -رحمه الله- :-
(( أدركت الناس وهم يصلون ثلاثاً وعشرين ركعةً بالوتر ))
رواه ابن أبي شيبة [٣٩٣/٢].
وقال الشافعي -رحمه الله- :
(( هكذا أدركت ببلدنا بمكة يصلون عشرين ركعة )).
سنن الترمذي [٨٠٦].
وقال الترمذي -رحمه الله- :-
(( وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي ﷺ عشرين ركعة )).
سنن الترمذي [٨٠٦].
وقال ابن عبدالبر -رحمه الله- :-
(( من غير خلافٍ من الصحابة )).
الاستذكار [١٥٧/٥].
وقال ابن قدامة -رحمه الله- :-
(( وهذا كالإجماع ........ما فعله عمر ، وأجمع عليه الصحابة في عصره أولى بالاتباع )).
المغني [٦٠٤/٢].
وقال الكاساني -رحمه الله- :-
(( فيكون إجماعاً منهم على ذلك )).
بدائع الصنائع [٢٨٨/١].
وقال الزيلعي -رحمه الله- :-
(( فصار إجماعاً )).
تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق [١٧٨/١].
وقال البهوتي -رحمه الله- :-
(( فكان إجماعاً )).
كشاف القناع [٤٢٥/١].
وقال ابن تيمية -رحمه الله- :-
(( أقامه بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منكر )).
مجموع الفتاوى [١١٣/٢٣].
وعلى هذا : مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة وهو أحد قولي مالك .
انظر :
المبسوط للسرخسي [١٤٤/٢] بدائع الصنائع للكاساني [٦٠٤/٢] حاشية ابن عابدين [٤٥/٢] بداية المجتهد لابن رشد [٢١٩/١] الفواكه الدواني للنفراوي [٣١٨/١] شرح مختصر خليل للخرشي [٨/٢] فتح العزيز للرافعي [٢٦٤/٤] المجموع للنووي [٣١/٤] الفروع لابن مفلح [٣٧٢/٢] الإنصاف للمرداوي [١٨٠/٢].
حتى قال الكاساني : (( وهذا قول عامّة العلماء )).
وقال ابن تيمية : (( وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين )).
وقال النفراوي : (( والعمل عليه الآن في سائر الأمصار )).
وقال أبو الحسن العدوي المالكي في حاشيته على شرح مختصر خليل للخرشي [٩/٢] : (( الذي صار عليه عمل الناس واستمر إلى زماننا في سائر الأمصار : هو ما جمع عمر بن الخطاب عليه الناس وهو ثلاث وعشرون بالشفع والوتر )).
وقال ابن عابدين : (( وعليه عمل الناس شرقاً وغرباً )).
وجاء عن مالك قولٌ آخر وهو المشهور عنه أنها ستٌّ وثلاثون ركعة كما ذكره عنه في المدونة [٢٨٧/١] وابن رشد في بداية المجتهد [٢١٩/١] ، والذي عليه المالكية أن كلا الأمرين واسع ثلاث وعشرين وست وثلاثين كما ذكر ذلك ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة وأوضحه النفراوي في شرحها ؛ ودليل مالك أن عليه عمل أهل المدينة ، وذكر المالكية في شروحهم أن أهل المدينة كانوا يصلون ثلاثاً وعشرين ثم بعد فتنة الحرة جاء عمر بن عبدالعزيز فجعلها ستّاً وثلاثين ركعة لما ضعف الناس عن إطالة العشرين ركعة ، ولمّا ذكر الدردير المالكي في الشرح الكبير على مختصر خليل هذا الكلام قال بعده [٣١٦/١] : (( لكن الذي جرى عليه العمل سلفاً وخلفاً الأول -أي: ثلاث وعشرين- )).
قال أبو العباس القرافي -رحمه الله- :-
(( والحق لا يفوت الجمهور غالباً )).
الفروق [١١٦/٢].
# لطيفة /
قال أبو زرعة العراقي -رحمه الله- :-
(( ولمّا وَلِيَ والدي رحمه الله -وهو الحافظ العراقي- إمامة مسجد المدينة أحيا سنتهم القديمة في ذلك -أي: صلاة ست وثلاثين- مع مراعاة ما عليه الأكثر ، فكان يصلي التراويح أول الليل بعشرين ركعة على المعتاد ، ثم يقوم آخر الليل في المسجد بست عشرة ركعة ، فيختم في الجماعة في شهر رمضان ختمتين ، واستمر على ذلك عمل أهل المدينة بعده ، فهم عليه إلى الآن )).
طرح التثريب [٩٨/٣].
والزيادة على احدى عشرة ركعة في رمضان جائزة بإجماع أهل العلم ؛ حكى الإجماع ابن عبدالبر وابن تيمية وابن دقيق العيد والعراقي وابن الملقن والقاضي عياض وغيرهم .
انظر : الاستذكار [٢٤٤/٥] طرح التثريب [٥٠/٣] الإعلام بفوائد عمدة الأحكام [٥٤٥/٣] إكمال المعلم [٨٢/٣] شرح مسلم للنووي [۱٩/٦] .
قال ابن تيمية -رحمه الله- :-
(( ومن ظنّ أن قيام رمضان فيه عددٌ مؤقت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص منه = فقد أخطأ )).
مجموع الفتاوى [٢٧٢/٢٢].
وأما ما جاء عند مالك في الموطأ [٣٠٢] وابن أبي شيبة في المصنف [٣٩٣/٢] عن السائب بن يزيد -رضي الله عنه- أنه قال :
(( أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة )).
فقد أجاب عنه غير واحد من أهل العلم : بأن عمر -رضي الله عنه- جمع الناس أولاً على احدى عشرة ركعة طويلة كما صلاها النبي ﷺ ، فلما ضعف الناس عن ذلك جعلهم يصلون ثلاثاً وعشرين ركعةً مع تخفيف الصلاة ، وبه تجتمع الآثار ؛ ذكر هذا غير واحد كالحافظ البيهقي وابن حبيب المالكي وابن عبدالبر والطرطوشي وابن تيمية وسند المالكي والسبكي وابن حجر وغيرهم -رحمة الله على الجميع- .
انظر : السنن الكبرى [٤٩٦/٢] النوادر والزيادات [٥٢٢/١] الاستذكار [١٥٤/٥] الحوادث والبدع [ص٣٩] مجموع الفتاوى [١١٣/٢٣] التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب [٩٨/٢] فتح الباري [٢٥٣/٤] المصابيح في صلاة التراويح [ص٣٩].
ولذلك ذكر ابن تيمية أن أهل المدينة لما ضعفوا عن تطويل الصلاة زادوا في عدد الركعات حتى بلغت تسعاً وثلاثين ركعة .
مجموع الفتاوى [١١٣/٢٣].
وهناك جوابٌ آخر عنه : وهو أن هذه الرواية "احدى عشرة" في حديث السائب معلولة ، ذكر هذا ابن عبدالبر -رحمه الله-.
انظر لبيان تضعيف هذه الرواية :
الاستذكار لابن عبدالبر [١٥٤/٥] ورسالة "عدد ركعات التراويح" للشيخ إبراهيم الصبيحي [ص٨٠].
# فائدة /
ذكر شيخنا د. صالح بن عبد الله العصيمي (عضو هيئة كبار العلماء) -حفظه الله- أن أحوال الناس في صلاة التراويح ثلاثة :
الأولى : حالٌ نبويّة ؛ وهي تقليل الركعات وتطويل الصلاة .
والثانية : حالٌ سَلَفيّة ؛ وهي تكثير الركعات وتقصير الصلاة .
والثالثة : حالٌ خَلَفيّة ؛ وهي تقليل الركعات وتقصير الصلاة ، وهذه حالٌ مذمومةٌ يُزجر عنها .
فمن أراد أن يصلي كما صلى النبي ﷺ كمّاً وكيفاً فهو السنة بأن يصلي احدى عشرة ركعةً طويلة ، ومن لم يستطع فليفعل كما فعل السلف من الصحابة والتابعين زادوا في الركعات وقصّروا الصلاة ، ومما أحدثه المتأخرون صلاتها احدى عشرة ركعةً قصيرة وقولهم أننا نصليها كما صلاها النبي ﷺ = فهذا خطأ ؛ لأن النبي ﷺ صلى بالعدد والكيف لا بالعدد فقط .
انظر : تعليقه على رسالة ابن باز في فضل صيام رمضان وقيامه [ص٣٨].
وكتبه /
عبدالعزيز بن سليمان الخربوش...
عصر يوم الأربعاء ٢٧/شعبان/١٤٣٨هـ....
وتم الفراغ من التعديل والإضافة عليه
ليلة الأربعاء ٢٣/شعبان/١٤٣٩هـ....

السبت، 12 مايو 2018

كم عدد ركعات التراويح التي صلاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو صلاها أصحابه؟

السؤال:
كم عدد ركعات التراويح التي صلاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو صلاها أصحابه؟ هل هي ثمانية فقط، أو عشرون أو أكثر؟ وهل صلاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشرين أو صليت بهذا العدد في عهد سيدنا عمر -رضي الله عنه-؟
الجواب:

إن صلاة التراويح من المسائل الفرعية في الدين وليست من المسائل الاعتقادية، ومما يؤسف أن هناك جماعة كلما عاد رمضان أثاروا زوبعة الخلاف والشقاق بين المسلمين في المساجد وخارجها يظنون أن الزيادة على ثمان ركعات بدعة، وأن من يفعل هذه الزيادة مبتدع ويستحق دخول النار عليها؛ لأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
وإليك الإجابة على ذلك مفصلة:
1- إن صلاة التراويح سنة مؤكدة لو تركها المسلم ولم يصلها لا يأثم، وإنما يحصل الإثم إذا اتخذنا من عدد ركعاتها موضع خلاف وتنازع بين المسلمين وإحداث البلبلة في المساجد وغيرها.
2- أجمع الفقهاء والمحدثون على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاّها جماعة مع الصحابة ثلاثة أيام أو أربعة ولم يخرج إليها في اليوم التالي، وقد بين السبب الموجب لانقطاعه إذ قال -صلى الله عليه وسلم- : {خشيت أن تُفرضّ عليكم} (1). إذ استمراره على العمل دون انقطاع دليل على الفرضية.
3- صلاتها جماعة أفضل من صلاتها منفرداً، وهو مذهب جمهور الفقهاء وهو الراجح؛ وذلك لأن سيدنا عمر -رضي الله عنه- جمع المسلمين على أُبَيّ بن كعب فقام بهم في رمضان؛ ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاها جماعة قبل أن ينقطع عنها.
وفي رواية لمالك -وهو قول أبي يوسف وبعض الشافعية- أن صلاتها في البيت أفضل كسائر النوافل.
4- لم يَردْ دليل قاطع يدل على عدد ركعاتها التي فعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إذ قد اختلفت الروايات في عددها.
لذلك يقول الإمام ابن تيمية -رحمه الله- : "وإنه لا يتوقت في قيام رمضان عدد، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُوقِّت فيها عدداً" انتهى. وما هي إلا قيام رمضان كلما أكثر المسلم منها كثر ثوابه وحقق إحياء ليلة من ليالي شهر رمضان.
5- ادعى البعض أن عددها ثمان ركعات والزيادة على الثمانية بدعة، أي يدخل النار من يزيد على الثمانية؛ لأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. مستدلين بالأثر الذي يرويه الإمام البخاري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة -رضي الله عنها- : كيف كانت صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رمضان؟ فقالت: "ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة" (2).
وذهب جمهور العلماء إلى أنها عشرون ركعة، وهم الشافعية، والحنفية، والرواية الراجحة عن أحمد، وقول الثوري وداود وغيرهم.
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
1- ما رواه البيهقي وغيره بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد -رضي الله عنه- قال: "وكانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في شهر رمضان بعشرين ركعة، وكانوا يقومون بالمئتين – أي قراءة مئتي آية فيها" (3) وقد صححه الحافظ العراقي والسبكي.
2- بما نقل الحافظ في فتح الباري رواية عبد الرزاق عن محمد بن يوسف، أنها إحدى وعشرون ركعة، وإسناده صحيح، وقد أعلّه البعض بعبد الرزاق صاحب المصنف، إلا أن الحافظ ابن حجر قال في هدي الساري عنه "أحد الأئمة الأثبات، وَثَّقَهُ الأئمة، ولم يتكلم فيه أحد إلا العباس بن عبد العظيم العنبري وحده".
3- بما رواه ابن أبي شيبة أن ابن أبي مليكة كان يصلي في رمضان عشرين ركعة وإسناده صحيح (4).
4- بما رواه ابن أبي شيبة عن البحتري أنه كان يصلي خمس ترويحات في رمضان بعشرين ركعة، ويوتِر بثلاث، وبمثله روى عن علي بن ربيعة وإسناده صحيح (5).
وهناك روايات أخرى تدل على أن السلف الصالح كانوا يصلونها عشرين ركعة وهي وإن كان في سندها ضعف فإنها تقوى وترقى مع هذه الروايات الصحيحة إلى درجة الحسن لغيره.
ويجاب عما استدل به القائلون بأنها ثمان فقط بما يأتي:
إن السؤال الموجه إلى السيدة عائشة يُقصد منه الاستفسار عن القيام الاستمراري الذي تقيمه كل ليلة هل زاد عليه في رمضان لأن الحسنات تضاعف فيه؟ فأجابت بنفي الزيادة، ولا تعني به صلاة التراويح.
وعلى فرض أن المراد به التراويح، فإن الأثر المروي عن عائشة -رضي الله عنها- ما هو إلا مجرد اجتهاد منها لما يأتي:
1- أنه مُعارَض بما ذكرنا من الروايات الصحيحة بأن السلف من الصحـابة والتابعين كانوا يصلونها أكثر من ثمان ركعات، فلو كانت الثمانية هي الثـابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقط لما زادوا عليها لأنها مخالفة لسنته -صلى الله عليه وسلم-.
كما أن هناك روايات عن بعض السلف لا يسع المقام لذكرها أنهم صلوها بأكثر من عشرين ركعة، فقد صلاها بعضهم 46 وبعض 41 وبعض 39 وبعضهم 36 وآخر 34 وبعض 24 ركعة. وروايات أخرى عن بعضهم بأنه صلاها 16 ركعة وبعض 13 ركعة وهي بمجموعها تعارض الأثر الذي ينفي الزيادة على إحدى عشرة ركعة.
2- أن نفي الزيادة على إحدى عشرة ركعة من قبل عائشة -رضي الله عنها- فيه نظر، فإنها إن استطاعت أن تنفي الزيادة في الليلة التي هي حقها في القَسْمِ فإنه لا يمكنها أن تنفي الزيادة في ليالي نسائه الثمان الأخريات؛ إذ قد يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- زاد على ذلك في ليلة هي ليست ليلتها بل لزوجة أخرى غيرها.
3- أن النفي بهذه الصورة يتنافى مع ما ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا ليله وشدّ مئزره وأيقظ أهله.
فلولا أنه كان يصلي أكثر لما استلزم أن يشد مئزره في العشر الأواخر في حين أنه لم يشده في غيرها.
وكذا إحياء الليل يستلزم الإكثار من الصلاة والزيادة عن سائر ليالي الأيام الأخرى.
لذا أصبح من الضروري أن نحمل نفيها الزيادة على إحدى عشرة ركعة على النفي في ليلتها هي فقط دون بقية ليالي زوجاته -صلى الله عليه وسلم- (6).
أو أن المراد بالقيام القيام الاستمراري كما ذكرنا وهو تهجده -صلى الله عليه وسلم- في آخر الليل لم يختلف في رمضان عما هو خارج رمضان من حيث العدد (7).
(1) رواه البخاري برقم 924، ومسلم برقم 761، وغيرهما.
(2) رواه البخاري برقم 1147، ومسلم برقم 738 وغيرهما.
(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى برقم 4393.
(4) رواه ابن أبي شيبة برقم 7683.
(5) رواه ابن أبي شيبة برقم 7686.
(6) فتح الباري 4/253، المغني 2/167، عمدة القارئ 7/204، الزرقاني علي الموطأ 1/239، مصنّف ابن أبي شيبة 2/392، منهاج السنة 4/225، المجموع 4/32، الفتاوى لابن تيمية 23/112.
(7) ثم إن الذين ينكرون الزيادة على الثمان ركعات هم أنفسهم يزيدون في العشر الأواخر عشر ركعات قياماً للعشر الأواخر وإذا كان النبي (صلى ألله عليه وسلم) لا يزيد في رمضان فلماذا هم يزيدون.

الخميس، 10 مايو 2018

بعض الاحكام المتعلقة بالانتخابات وشراء الأصوات :

بعض الاحكام المتعلقة بالانتخابات وشراء الأصوات :
دل كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن الولاية أمانة يجب ردها وأداؤها في مواضع من القرآن مثل قوله تعالى ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) ومثل قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر في الإمارة إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها رواه مسلم
- أخرج أحمد والحاكم وصححه عن يزيد بن أبي سفيان أن أبا بكر قال له يا يزيد إن لك قرابة فهل عسيت أن تؤثرهم بالإمارة وذلك أكثر ما أخاف عليك بعد ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر أحدا محاباة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم
- وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين .أخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد ولم يتعرض له الذهبي .
- عن عمررضي الله تعالى عنه قال من استعمل رجلا لمودة أو لقرابة لا يستعمله إلا لذلك فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ) كنز العمال ج5/ص303
- وقال الشافعية في : إعانة الطالبين ج4/ص210
واعلم أنه يشترط في التولية أن تكون للصالح للقضاء فإن لم يكن صالحا له لم تصح توليته ويأثم المولي بكسر اللام والمولى بفتحها ولا ينفذ حكمه وإن أصاب فيه إلا للضرورة بأن ولي سلطان ذو شوكة مسلما فاسقا فينفذ قضاؤه للضرورة لئلا تتعطل مصالح الناس كما سيذكره روى البيهقي والحاكم من استعمل عاملا على المسلمين وهو يعلم أن غيره أفضل منه وفي رواية رجلا على عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين
وفي نهاية الزين ج1/ص366
وتبطل عدالة الطالب ببذل مال لعزل ذلك القاضي فلا تصح توليته والمعزول به على قضائه حيث لا ضرورة لأن العزل بالرشوة حرام وتولية المرتشى للراشي حرام... ودخل في ذلك كل من تولى أمرا من أمور المسلمين وإن لم يكن ذلك شرعيا كنصب مشايخ الأسواق والبلدان ونحوهما
- وقال الحنابلة في شرح منتهى الإرادات ج3/ص486
- فوجب عليه تحري الأصلح لهم ويأمره إذا ولاه بالتقوى لأنها رأس الأمر وملاكه و يأمره بتحري العدل أي اعطاء الحق لمستحقه بلا ميل لأنه المقصود من القضاء و يأمره أن يستخلف في كل صقع بضم الصاد المهملة وسكون القاف اي ناحية من عمله أفضل من يجدهم علما وورعا
- وقال ابن تيمية في السياسة الشرعية ص11 ومجموع الفتاوى : ج28/ص248
فان عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره لأجل قرابة بينهما او ولاء عتاقة أو صداقة او مرافقة فى بلد او مذهب او طريقة او جنس كالعربية والفارسية والتركية والرومية أو لرشوة يأخذها منه من مال او منفعة أو غير ذلك من الأسباب او لضغن فى قلبه على الأحق او عداوة بينهما فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ودخل فيما نهى عنه فى قوله تعالى ( ياأيها الذين آمنوا لاتخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون ثم قال واعلموا أنما اموالكم واولادكم فتنة وان الله عنده أجر عظيم) فإن الرجل لحبه لولده أو لعتيقه قد يؤثره في بعض الولايات أو يعطيه مالا يستحقه فيكون قد خان أمانته وكذلك قد يؤثره زيادة في ماله أو حفظه بأخذ مالا يستحقه أو محاباة من يداهنه في بعض الولايات فيكون قد خان الله ورسوله وخان أمانته ثم إن المؤدي للأمانة مع مخالفة هواه يثبته الله فيحفظه في أهله وماله بعده والمطيع لهواه يعاقبه الله بنقيض قصده فيذل اهله ويذهب ماله وفي ذلك الحكاية المشهورة أن بعض خلفاء بني العباس سأل بعض العلماء أن يحدثه عما أدرك فقال أدركت عمر بن عبد العزيز فقيل له يا أمير المؤمنين اقفرت أفواه بنيك من هذا المال وتركتهم فقراء لا شيء لهم وكان في مرض موته فقال أدخلوهم علي فأدخلوهم وهم بضعة عشر ذكرا ليس فيهم بالغ فلما رآهم ذرفت عيناه ثم قال يا بني والله ما منعتكم حقا هو لكم ولم أكن بالذي آخذ اموال الناس فأدفعها إليكم وإنما أنتم أحد رجلين إما صالح فالله يتولى الصالحين وإما غير صالح فلا أترك له ما يستعين به على معصية الله قوموا عني قال فلقد رأيت بعض ولده حمل على مائة فرس في سبيل الله يعني أعطاها لمن يغزو عليها قلت هذا وقد كان خليفة المسلمين من أقصى المشرق بلاد الترك إلى أقصى الغرب بلاد الأندلس وغيرها ومن جزائر قبرص وثغور الشام والعواصم كطرسوس ونحوها إلى أقصى اليمن وإنما أخذ كل واحد من ألاوده من تركته شيئا يسيرا يقال أقل من عشرين درهما قال وحضرت بعض الخلفاء وقد اقتسم تركته بنوه فأخذ كل واحد منهم ستمائة ألف دينار ولقد رايت بعضهم يتكفف الناس أي يسألهم بكفه وفي هذا الباب من الحكايات والوقائع المشاهدة في الزمان والمسموعة عما قبله ما فيه عبرة لكل ذي لب


اكثر من استعمل مصطلح (انتخاب) أو (منتخب) من علماء الشريعة هم علماء الحديث الشريف :
فهم اكثر استعمالا لهذا المصطلح من المفسرين والفقهاء وعلماء العقيدة .
ومعلوم أن علماء الحديث النبوي هم أكثر اهل الشريعة تمحيصا وتدقيقا في الروايات وتصفية الصحيح منها وعزل الضعيف والمكذوب والمغشوش .

فانتخب كما ينتخب أهل الحديث فانها أمانة ولك فيهم اسوة حسنة

ظاهرة الصلاة على الكراسي

ظاهرة الصلاة على الكراسي
بسم الله الرح
مان الرحيم
موضة الصلاة على الكراسي أو ظاهرة الكراسي المسجدية
إن استفحال الظاهرة وانتشارها بكثرة جعلنا نطرح الأسئلة التالية :
هل المرض والعجز أمر حديث لم نعرفه إلا في السنوات اﻷخيرة ؟!!!
ام أن الكراسي لم تكن معروفة ولا موجودة إلا في هاته السنوات ؟!!!
إن من المجمع عليه لدى الفقهاء أن للصلاة أركانا لابد من اﻹتيان بها وأن اﻹخلال بأي ركن منها عمدا مع القدرة على القيام به يؤدي إلى فساد الصلاة وبطلانها
والعاجز عن أداء ركن من أركان الصلاة يسقط عنه ذلك الركن إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
إنما لا نجد من الفقهاء من يقول بأن من عجز عن القيام بركن تسقط عنه بقية اﻷركان
#وفي هذا الموضوع 'موضوع الصلاة على الكراسي ' تجدر اﻹشارة إلى أن :
- القيام لتكبيرة اﻹحرام وللفاتحة فرض
- الركوع والرفع منه كلاهما فرض
- السجود والرفع منه ايضا من الفرائض
- الجلوس بين السجدتين والجلوس للسلام
من فرائض الصلاة
وبناء على هذا فإن من يصلي على الكرسي عليه أن يحدد الفرض الذي هو عاجز عن أدائه وليعلم أنه مطالب باﻹتيان باﻷركان اﻷخرى
فالذي يعجز عن القيام فقط مطالب بالركوع والسجود والجلوس
والذي يعجز عن السجود يسقط عنه السجود فقط لا غير
#أمر ثاني تجدر الإشارة إليه وهو :
- إن رفع الحرج ودفع المشقَّة قاعدة شرعية وأصل قطعي من أصول شريعتنا السمحاء،
" فالمشقَّة كما هو معلوم تجلب التيسير، "
ولكن ليس كل مشقَّة أو عذر يسقط به الركن في الصلاة، فضابط هذا الأمر أن يلحق المصلي عند الإتيان به مشقَّة شديدة أو زيادة في المرض،
فالذي يصلي جالسا على الكرسي إذا كان قادرًا على القيام دون مشقَّةٍ كثيرةٍ لا تصح صلاته لفوات ركنٍ منها
وقد أجمع أهل العلم أنَّ من صلى الفريضة جالساً وهو قادر على القيام فصلاته باطلة، لقوله تعالى : {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}
#أمر آخر ينبغي التنبه له :
- إن الله تعبدنا بالصلاة على الهيئة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حال الصحة وفي حال العجز
والثابت أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على الهيئة التي نقلها لنا عنه الصحابة رضوان الله عليهم وهي التي دونها الفقهاء والعلماء في بطون الكتب
وتلك الهيئة (اﻷصلية )لا يجوز العدول عنها إلا في حالة الاضطرار أو العجز والمرض
- كما أن للمرض هيئة خاصة ايضا نقلت عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيها أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما أقعده المرض ولم يستطع القيام لم يطلب كرسيا أو مرتفعا وإنما صلى من جلوس فلماذا نعدل عن الهيئة التي ثبتت عنه عليه الصلاة والسلام إلى هيئة الصلاة على الكراسي التي لم ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى على الكرسي ولا مرة واحدة وهو الذي قال :" صلوا كما رأيتموني أصلي "
خصوصا أن القرآن الكريم نص على ذلك يقول سبحانه وتعالى : " فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم "
- يجب العلم بأن حالات أداء الصلاة المنصوص عليها هي تلك الحالات التي نصت عليها الآية السالفة الذكر وهي قوله تعالى : " فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم "
وزادها توكيدا وتوضيحا الحديث النبوي الشريف الذي رواه البخاري « صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنبك »
هذه هي الحالات الثلاث التي نص عليها الحديث وليس فيه (الصلاة على الكرسي), وهنا نسأل المجيزين لها على الوضعية المذكورة أي (على الكرسي): ترى هل كان الرسول عليه الصلاة والسلام عاجزاً أو غافلاً عن النطق (بالصلاة على الكرسي) إذا لم يستطع المصلي أداءها قائماً؟
هل ورد في أقوال الصحابة أو أفعالهم أو التابعين ومن جاء بعدهم مروراً بالفقهاء الأعلام والأئمة المجتهدين العظام وإلى ما قبل ظهور هذه الموضة نص أو قول أو فعل يفيد جواز الصلاة (على الكرسي)
- لهذا فإن القعود على الارض بالنسبة للعاجز عن القيام اولى من الكرسي لعدة اعتبارات منها :
- انه المنصوص عليه في الذكر الحكيم " فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم "
- انه الثابت في السنة النبوية لقوله عليه الصلاة والسلام : « صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنبك » رواه البخاري .
- لأن القعود هو ما ثبت فعله من النبي عليه الصلاة والسلام حين مرضه ولا تصح مخالفته لما ورد في الحديث " صلوا كما رأيتموني أصلي "
- ان المصلي يتمكن من اﻹتيان ببقية اﻷركان بخلاف لو صلى على الكرسي
حيث أن الكرسي يمنعه من السجود مع قدرته عليه لو صلى جالسا
فلهذه الاعتبارات وغيرها لا يجوز العدول عن هيئة الصلاة المنقولة عن الرسول صلى الله عليه وسلم والثابتة عنه في حالتي الصحة والمرض
اللهم إلا لمن لا يستطيع الجلوس على الارض بسبب مرض يمنعه من الجلوس فهذا حالة استثنائية يطالبه الشرع بأن يصلي بالكيفية التي يقدر عليها والهيئة التي يستطيعها
والله أعلى وأعلم

نافذة للوعي الانتخابي ..

نافذة للوعي الانتخابي
الانتخابات على الأبواب والجدل فيها كثير، ويهمني هنا أن أقدم رؤيتي الشخصية المستقلة، وألخّصها في النقاط الآتية:
1- الانتخابات جزء من عملية سياسية مشوّهة وبمعادلات ليست عادلة ولا واعدة، ومن ذلك هيمنة القوى الأجنبية (إيران+ أميركا) مع غياب عربي واضح.
2- التجارب السابقة تثبت أن الفساد والارتباط بالأجنبي صار كأنه ثقافة شائعة، ليس عند السياسيين فقط، بل الإعلاميين ومنصات الدعاية والمؤسسات المجتمعية المختلفة، وقد ساهم في ذلك ضعف الوعي العام، والشعور بالإحباط واللاجدوى.
3- في المدى المنظور لا يمكن تغيير قواعد اللعبة ولا تأسيس عملية سياسية عادلة وواعدة، فهذا يحتاج إلى عمل دؤوب وتضحية ثقيلة ووعي متزايد، وقبل كل ذلك الاتفاق على رؤية وطنية بين المكونات والشرائح المختلفة، وهذا لحد الآن يبدو بعيدا لكنه ليس مستحيلا.
4- الجلوس في البيت بكل تأكيد لن يحل أية مشكلة، بل هو موقف سلبي يعزز حالة الإحباط والاستسلام الكامل للواقع المرير، خاصة أنه لم يقترن بأي مشروع واعد أو مقنع ولو من الناحية النظرية، أما التخوف من أن الذي يشارك سيمنح الشرعية لهذه العملية السياسية، فهذا الكلام أغرب من الغريب، وكأنه إذا جلس في بيته سينزع هذه الشرعية، أو أن العملية أصلا بحاجة إلى شيء اسمه الشرعية، وهذا المجرم بشار الذي انتفض عليه الشعب السوري قاطبة، ولكن كرسيه لا يزال محميا بالشرعية الدولية!
5- المشاركة الانتخابية لا ينتظر منها أبدا أن تغيّر قواعد اللعبة، وإنما هي تتحرك في هامش صغير ومحصور، لكنه مؤثّر في كثير من التفاصيل العملية، وعلى سبيل المثال وجود مدير مستشفى أو مدير مدرسة أو موظف أمني أو مسؤول في لجنة تعويضات فضلا عن الإداريين الكبار بدءا من مدير الناحية ثم القائمقام ثم المحافظ، كل هؤلاء مؤثرون، والناس تلحظ الفارق بين موظف وآخر، ومسألة التوظيف مرتبطة بحلقات إدارية، ولا يمكن القول أن النائب البرلماني أو عضو مجلس المحافظة ليس لهم تأثير على هذه الدوائر، ومن ثم نحتاج أن نخفض من مستوى توقعاتنا في التغيير والإصلاح إلى المستوى الذي نقدر فيه -وفق المعطيات الحالية- أن نحدث شيئا من التغيير المعقول والمتدرج للأفضل.
6- النائب لا نتوقع منه أن يحقق المعجزات، لكن إلقاء اللوم عليه من قبل الجمهور هو نوع من تخلي الجمهور عن مسؤوليته، نعم للجمهور أن يسأل النائب (شسويتولنا) لكن على الجمهور أن يسأل نفسه أيضا: هل كان يتابع أداء النواب واحدا واحدا، وهل كان يراقبهم ويحاسبهم؟ وهل عمل على تشكيل أدوات المتابعة والمراقبة والمحاسبة؟ وأذكّر هنا بالمثل المعروف (المال السائب يعلّم السرقة)، هناك نواب لم يحضروا في أغلب الاجتماعات، ومنهم من هو مستقر خارج العراق ويصله راتبه الشهري، وبقية النواب لا يضرهم ذلك فحضوره يضرهم ولا ينفعهم! فمن الذي سيحاسب هؤلاء؟
إذن التقصير ليس من النائب وحده بل من المجتمع الذي فشل في إيجاد طريقة جادة لمتابعة النائب ومحاسبته بشكل علمي وقانوني وليس بالتهريج والشتائم الفارغة.

7- إذا أحسن المجتمع اختيار من يمثله عن وعي ومعرفة -وليس تأثرا بالعواطف والدعايات الانتخابية والاصطفافات الطائفية والحزبية والعشائرية، ثم قام المجتمع بتشكيل أدوات المتابعة والمحاسبة، ومراكز لجمع البيانات والمعلومات عن كل نائب، فإن هامش التغيير سيتسع بلا شك، لكن في حدود معينة أيضا، وهي مؤثرة بشكل مباشر في حياة الناس.
8- أخيرا أنصح إخواني العلماء والمفكرين وقادة المجتمع أن يمارسوا دور التوعية العامة وشرح قواعد التغيير وضوابط الاختيار ومسؤولية الناخب في ذلك، ثم ترك القرار للناخب دون ممارسة الوصاية عليه، فهو بذلك يتعلم كيف يصنع قراره ويتحمل مسؤولية هذا القرار، لنتخلّص جميعا من ثقافة الوصاية ومن الثقافة التي تقابلها وهي ثقافة الاتكالية، إننا يجب أن نعلم الناس كيف يفكّرون لا أن نفكر نحن نيابة عنهم، أن نعلمهم كيف يقررون، لا أن نقرر نحن نيابة عنهم.
والله يكتب لبلدنا ولكل أهلنا الخير والسداد والرشاد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم محمد عياش الكبيسي
2018-5-9.

الثلاثاء، 8 مايو 2018

هل یمكن الافطار بسبب الامتحانات والمهن الشاقة؟!

الافطار بسبب الامتحانات والمهن الشاقة



السؤال: شيخنا سيكون بإذن الله موعد الامتحانات موافقا لشهر رمضان المبارك مع الأجواء الحارة وعدم توفر التيار الكهربائي احيانا ، فهل يعد هذا من الاعذار المبيحة للإفطار في نهار رمضان؟ افتونا مأجورين.
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فان صوم رمضان أحد أركان الاسلام التي بني عليها ، وهو واجب على كل مسلم مكلَّف صحيح مقيم، ومن ترك الصوم تقاعسا بلا مرض او عذر شرعي فقد ترك ركناً من أركان الإسلام ، وفعل كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب ، ويجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره، الا اذا استحل الافطار في نهار رمضان والعياذ بالله فانه يكفر عند العلماء. 
فإذا عجز المكلَف عن الصوم أو لحقَتْه منه مشقةٌ لا قدرة له على تحملها؛ جاز له الإفطار شرعًا، لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، ولا يجوز أن يفطر فيه إلَّا أَصْحَابَ الاعذار الْمُرَخَّصَ لهم فِي الْفِطْرِ كالمسافر، والمريض، والمرأة المرضعة أو الحامل، والهرم ، والمكره في افطاره . 
وقد نص الفقهاء ايضا على إباحة الفطر لمن يجهدهم العمل الذي لا بد لهم من أدائه ويشق عليهم الصوم نهارا، ولم يستطيعوا تأخير ساعات عملهم الى الليل ، ومنهم أصحاب المهن الشاقة، كعُمَّال المناجم ،ومعامل صهر وصب الحديد ،وقطع الأحجار، والحصَّادين، والخبازين، وعمال البناء ، والذين لا بد لهم من مزاولة هذه الأعمال لضرورة الحياة أو نفقة العيال ، فالواجب عليهم أن يبيتوا نية الصوم فإن تضرروا بالصوم فلهم أن يفطروا بقدر ما يدفعون به الضرر عن أنفسهم، وعليهم القضاء في الايام المعتدلة او الباردة او في اوقات اجازاتهم إن استطاعوا والا فعليهم الفدية فحسب كالمرضى الزمنى، قال تعالى:  وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ  [ البقرة من الاية:184]، وقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  [ البقرة من الاية:185].
فمن أرهقه جوع مفرط، أو عطش شديد، فإنه يفطر ويقضي . وقيده الحنفية بأمرين:
الأول: أن يخاف على نفسه الهلاك، بغلبة الظن، لا بمجرد الوهم، أو يخاف نقصان العقل، أو ذهاب بعض الحواس. والمحترف المحتاج إلى نفقته كالخباز والحصّاد، إذا علم أنه لو اشتغل بحرفته يلحقه ضرر مبيح للفطر، يحرم عليه الفطر قبل أن تلحقه مشقة. ينظر: الدر المختار 2 / 116 والقوانين الفقهية ص 82.
وقال أبو بكر الآجري –رحمه الله تعالى- من الحنابلة: (من صنعته شاقة، فإن خاف بالصوم تلفا، أفطر وقضى، إن ضره ترك الصنعة، فإن لم يضره تركها أثم بالفطر وبتركها، وإن لم ينتف الضرر بتركها، فلا إثم عليه بالفطر للعذر). ينظر: كشاف القناع عن متن الاقناع 2/310.
وألحقه بعض الفقهاء بالمريض، وقالوا: إن الخوف على النفس في معنى المرض كما في حاشية البيجرمي على الاقناع 2/346.
واما الامتحان او الاختبار فليس من الأعذار الشرعية التي تبيح الافطار، بل على الطالب في الامتحان أن يقرأ ويمارس الامتحان ويصبر ويكمل صومه، ويتوكل على الله تعالى ويدعوه ويطلب منه التوفيق والعون والمدد على الصيام والنجاح ، لان رخصة الافطار في رمضان كما قرر العلماء هي فقط لكل من يتعرض لمكروه أو لمرض، أو ضعف، والواجبات الشرعية منوطة بالقدرة والاستطاعة؛ فإذا عجز الطالب عن الصوم أو لحقَتْه منه مشقة لا قدرة له على تحملها او ضرر محقق جاز له الإفطار شرعاً ولكن عليه ان لا ينوي الإفطار قبل يوم الامتحان، بل ينوي الصيام ويتأهب له ويتناول سحوره قبل أذان الفجر ويذهب إلى الامتحان صائما، فإذا شعر بدوخة وأنه لا يستطيع الاستمرار ويشق عليه ذلك فله أن يفطر ، وهو حسيب على نفسه في ذلك، وهو أمين على دينه وعلى وازعه ومدى مراقبته لله تعالى في معرفة مدى انطباق الرخصة عليه، وتقدير الضرورة التي تسوغ له الإفطار في فترة الامتحانات في رمضان من عدمه ، لان هذه ضرورة ،والضرورة تقدر بقدرها، وهذا يعني أن العمل بهذه الرخصة مشروط بشروط ذكرها العلماء لا بد من توافرها، وهي كونه يتضرر بالصوم في رمضان تضرراً حقيقيّاً لا موهوما لأنه ضعيف ، وأن يغلب على الظن عدم تمكنه من النجاح واجتياز الامتحان وتدهور المستوى بسبب الصوم، وكون الدراسة مضطراً إليها في شهر رمضان ولا يمكن تأجيلها، وأن لا يتجاوز فى الإفطار أيام الاحتياج والضرورة للمذاكرة أو الامتحانات إلى غيرها. وفي حالة عدم توافر هذه الشروط وجب الصوم على الطالب وحرم الإفطار . 
وقد سئل الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى - عن ذلك فأجاب : (لا يجوز للمكلّف الإفطار في رمضان من أجل الامتحان ، لأن ذلك ليس من الأعذار الشرعية ، بل يجب عليه الصوم وجعل المذاكرة في الليل إذا شق عليه فعلها في النهار . 
وينبغي لولاة أمر الامتحان أن يرفقوا بالطلبة ، وأن يجعلوا الامتحان في غير رمضان جمعاً بين مصلحتين ، مصلحة الصيام ، والتفرغ للإعداد للامتحان ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به ، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشقّ عليهم فاشقق عليه " أخرجه مسلم في صحيحه ، فوصيتي للمسؤولين عن الامتحان أن يرفقوا بالطلبة والطالبات ، وألا يجعلوه في رمضان بل قبله أو بعده ونسأل الله للجميع التوفيق). والله تعالى اعلم
د. ضياء الدين الصالح