الأربعاء، 22 أبريل 2020

روائع سيد قطب

يقول سيد قطب فى كتابه العدالة الاجتماعية فى الإسلام) في الصفحة (102) :
(وليُّ الأمر في الإسلام لا يطاع لذاته ، وإنما يطاع لإذعانه هو لسلطان الله واعترافه له بالحاكمية ، ثم لقيامه على شريعة الله ورسوله . ومن اعترافه بحاكمية الله وحده ، ثم تنفيذه لهذه الشريعة يستمد حق الطاعة ، فإذا انحرف عن هذه أو تلك سقطت طاعته ، ولم يجب لأمره النفاذ .
يقول صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلّم : « عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إِلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ » رواه مسلم والنسائي .

((( لهذا يحارب علماء السلاطين سيد قطب )))
لأنه يفضح زيف قلوبهم وضلال فعالهم


قال سيد قطب في الصفحة (103) من الطبعة السادسة من كتابه : (العدالة الاجتماعية) الصادرة عام 1964م ، أي في السنة الميلادية التي صدر فيها (معالم في الطريق) :
(يجب أن نفرق بين قيام الحاكم بتنفيذ الشريعة الدينية ، وبين استمداده السلطان من صفة دينية لشخصه . فليست للحاكم سلطة دينية يتلقاها مباشرة من السماء ، كما كان لبعض الحكام في القديم في نوع الحكم المسمى : (ثيوقراطية) إنما هو يصبح حاكماً باختيار المسلمين الكامل وحريتهم المطلقة ، لا يقيدهم عهد من حاكم قبله ، ولا وراثة كذلك في أسرة .. فإذا لم يرضه المسلمون لم تقم له ولاية ، وإذا رضوه ثم ترك شريعة الله لم تكن له طاعة) .

(( لمن يدعى أن سيدا ينادى بالحكم الثيوقراطى ))


الطاغوت كله طاغوت! .. إن الأرض لله، ويجب أن تخلص لله. ولا تخلص لله إلا أن ترتفع عليها راية : " لا إله إلا الله ".. " لا إله إلا الله " كما كان يدركها العربي العارف بمدلولات لغته: لا حاكمية إلا لله، ولا شريعة إلا من الله، ولا سلطان لأحد على أحد، لأن السلطان كله لله.. وهذا هو الطريق.


إن وجود الإسلام في الأرض هو بذاته غيظ ورعب لأعداء هذا الدين ولأعداء الجماعة المسلمة في كل حين إن الإسلام بذاته يؤذيهم ويغيظهم ويخيفهم. فهو من القوة ومن المتانة بحيث يخشاه كل مبطل، ويرهبه كل باغ، ويكرهه كل مفسد. إنه حرب بذاته وبما فيه من حق أبلج، ومن منهج قويم، ومن نظام سليم.. إنه بهذا كله حرب على الباطل والبغي والفساد. ومن ثم لا يطيقه المبطلون البغاة المفسدون.


لا انتصار في معركة الميدان دون الانتصار في معركة الضمير. إنها معركة لله، فلا ينصر الله فيها إلا من خلصت نفوسهم له.
وما داموا يرفعون راية الله وينتسبون إليها، فإن الله لا يمنحهم النصر إلا إذا محصهم ومحضهم للراية التي رفعوها كي لا يكون هناك غش ولا دخل ولا تمويه بالراية. ولقد يغلب المبطلون الذين يرفعون راية الباطل صريحة في بعض المعارك- لحكمة يعلمها الله- أما الذين يرفعون راية العقيدة ولا يخلصون لها إخلاص التجرد،فلا يمنحهم الله النصر أبداً، حتى يبتليهم فيتمحصوا ويتمحضوا..


وما الطاغية إلا فرد، لا يملك في الحقيقة قوة ولا سلطاناً؛ وإنما هي الجماهير الغافلة الذلول، تمطي له ظهرها فيركب، وتمد له أعناقها فيجر، وتحني له رؤوسها فيستعلي، وتتنازل له عن حقها في العزة والكرامة فيطغى.


وإننا لنبخس القرآن قدره ، إذا نحن قرأناه وفهمناه على أنه حديث عن جاهليات كانت ! إنما هو حديث عن شتى الجاهليات في كل أعصار الحياة . ومواجهة للواقع المنحرف دائما ورده إلى صراط الله المستقيم .


المنهج الإلهي الذي اختاره الله للبشر هو المنهج الوحيد الراشد القاصد وما عداه جاهلية وسفه لا يرضاه راشد، ولا ينتهي إلى رشاد. واستجابة الله للعباد مرجوة حين يستجيبون له هم ويرشدون. وعليهم أن يدعوه ولا يستعجلوه. فهو يقدر الاستجابة في وقتها بتقديره الحكيم.


الإسلام يريد استخلاص القلوب لله، وتجريدها من التعلق بغيره، وتخليصها من كل نعرة وكل عصبية لغير المنهج الإسلامي المرتبط بالله مباشرة، المجرد من كل ملابسة تاريخية أو عنصرية أو أرضية على العموم..





استخفاف الطغاة للجماهير أمر لا غرابة فيه؛ فهم يعزلون الجماهير أولاً عن كل سبل المعرفة ، ويحجبون عنهم الحقائق حتى ينسوها ، ولا يعودوا يبحثون عنها؛ ويلقون في روعهم ما يشاءون من المؤثرات حتى تنطبع نفوسهم بهذه المؤثرات المصطنعة . ومن ثم يسهل استخفافهم بعد ذلك ، ويلين قيادهم ، فيذهبون بهم ذات اليمين وذات الشمال مطمئنين!





روى الصحفي السعودي أحمد عبد الغفور عطار حادثة رآها من سيد قطب بعينه وعاشها بكيانه ، وهي أغرب من الخيال .
والأستاذ أحمد عالم لغوي شهير قدم له الأستاذ العقاد بعض كتبه وهو مؤسس صحيفة عكاظ السعودية عام 1379 هـ و كان رئيس تحريرها
قال : اتصل بي سيد قطب تليفونيا ذات يوم وطلب مني أن آتي إلى منزله سريعا
وطلب مني باستحياء أن أحضر معي بضعة عشر جنيها قرضا ، ليشتري بها دواء ، وهو مريض ولا يملك ثمن الدواء !! .
فذهبت إلى المنزل سريعا ومعي المبلغ المطلوب ..
ولما دخلت غرفة الإستقبال ، رأيت مشهدا عجيبا ،أقسم لقد دهشت مما رأيت !
كان يجلس في الغرفة، موظف دبلوماسي في سفارة دولة عربية بترولية ، وأمامه حقيبة مليئة بالأوراق المالية من مختلف الأرقام والفئات ، تبلغ في مجموعها عدة آلاف من الجنيهات تقريبا !! .
وهو يرجو سيد قطب بإلحاح ورجاء وحرارة أن يأخذ الحقيبة ، بما فيها من أموال ، فهي هدية من دولته له ، لأنها تعرف منزلته ومسؤولياته ، وتريد منه أن يستعين بها على أعباء حياته ، وتمويل مشروعاته الأدبية والفكرية ، وكان سيد وقتها بصدد إصدار مجلة أدبية وفكرية إصلاحية – لعلها العالم العربي أو الفكر الجديد .
فنظرت إلى سيد قطب الذي كان جالسا مريضا ، فإذا به حزين ..
ثم رد هدية الرجل بحزم وأدب ، وبدا عليه الغضب والحدة ، وهو يخاطبه قائلا :
إنني لا ابيع نفسي وفكري بأموال الدنيا ، فأعد أموالك إلى حقيبتك مشكورا !! .
ثم التفت سيد إلي وقال لي : هل أحضرت ما طلبته منك ؟
فقلت له : نعم ، وناولته المبلغ ، وأنا في غاية الدهشة والإستغراب والإنفعال !!!
ولما عرف الدبلوماسي قصة هذا المبلغ ، وان سيد يومها فقير لا يملك ثمن الدواء ، ومع ذلك استعلى على آلاف الجنيهات ورفضها وردها مع حاجته الماسة إلى بعضها ... خرج محتارا متعجبا !! .
يقول الاستاذ أحمد : هذه الحاثة أثبتها وأسوقها بدون تعليق .. وأقدمها هدية لمن يتناولون حياة سيد قطب وفكره وآراءه الحركية ومواقفه الجهادية ، بالتخطئة والنقد والاتهام والتجهيل ... وهم يعيشون في ترف ظاهر ، ويلهثون وراء المال ، ويرتبطون الارتباطات المشبوهة ، ويتصلون الإتصالات المريبة ، ويمدون أيديهم لهنا وهناك !!
واقول لهم : قليلا يا هؤلاء !
ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه فوقف عندها !!
واين أنتم من هذا الرجل الزاهد المتجرد الشهيد بإذن الله ؟!!!.
.
بقلم : محمد الفاتح .
المرجع : كتاب سيد قطب من الميلاد إلى الإستشهاد .



في ليلة تنفيذ أحكام الإعدام في سيد وأخويه تم نقل الإخوان من السجن الحربي إلى سجن الاستئناف ليتم إعدامه .. وقد نشر التلفزيون صور لسيد وهو خارج من السجن .. كان منتصب القامة، رافع الرأس، مشرق الوجه، منبسط الأسارير ...
وكان يمد يده لكل جندي وحارس أمام السجن الحربي، ويسلم عليه مصافحا، ويودعه بابتسامه مشرقة!!
ثم رأينا سيد قطب وقد ركب سيارة الجيش،, والابتسامة المشرقة ما زالت تملأ وجهه، ويده ترتفع لوداع الواقفين من الجنود والحراس وتحييهم.
ولما همت السياره بالسير، نظر سيد إلى الواقفين بجانب شباك السيارة والابتسامة المشرقة كما هي.
والتقطت صورة هذه الابتسامة، ونشرت في الصحف، وصارت تنشر في الكتب التي تتحدث عن الشهيد.
إن هذه الأبتسامة الساحرة تعني الكثير، وتوحي بالكثير، وتدل على الكثير، وقد قال سيد قطب من خلالها الكثير، وحملها كل ما يريد قوله للأجيال القادمة!!

إنها ابتسامة الفرح والرضا، ابتسامة السعادة والراحة، ابتسامة الطمأنينة واليقين، ابتسامة الظفر والفوز.
وكأن سيد قطب لم يكن ذاهبا للموت، بل ذاهب للعرس، وهو في الحقيقة ذاهب للعرس في جنات الفردوس إن شاء الله تعالى.

وصدق الشاعر في كلامه عن هذه الابتسامة عندما قال :

يا شهيدا رفع الله به *** جبهة الحق على طول المدى
سوف تبقى في الحنايا علما *** حاديًا للركب رمزا للفدى
ما نسينا أنت قد علمتنا *** بسمة المؤمن في وجه الردى

(من كتاب: سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد، للدكتور صلاح الخالدي).





هل كان سيد قطب يكفر الصحابي معاوية بن أبي سفيان؟!

هل كان سيد قطب يكفر الصحابي معاوية بن أبي سفيان؟!

(أصل هذا النقاش في شبكة الشموخ سنة 2013، عندما نشر أبو القاسم الأصبحي مقالًا نسب فيه إلى السيد قطب تكفيرهُ للصحابي معاوية بن أبي سفيان، فدار نقاشٌ حول هذه الجزئية)

قال أبو وضحى: قد اطلعت على مقدمة الرسالة.. ولفت إنتباهي قولكم في ص5 عن سيد قطب (ومن زلاته الخطيرة هي تكفيره للصحابي معاوية بن أبي سفيان وأبيه رضي الله عنهما وهذا خطر عظيم يُخشى على صاحبه من الهلاك).

وشاء الله أن يكون لدينا إطلاع مقبول حول كتب سيد قطب او وقفنا على بعض المؤخذات التي اخذت عن سيد قطب بحكم نقاشنا مع مرجئة العصر وأدعياء السلفية فلم أقف على نص يحكم بهِ على الصحابي معاوية بالكفر بل اقصى ما وجدتُ كان طعنًأ في شخص معاوية وكتب الشيخ محمود شاكر سلسلة مقالات آنذاك حول هذا الشأن نقدًأ لسيد قطب –.

والطعون هذه كانت في كتاب (العدالة الإجتماعية في الإسلام) من الطبعة الاولى حتى الخامسة والطبعة السادسة التي طُبعت في حياته ازال هذه الطعون حول شخص معاوية….

فحبذا لو تفضلت ووضعت مصدر تكفير سيد لمعاوية – في أي كتاب أو أي مقال – ؟!

قال أبو القاسم الأصبحي :

بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد :

فأما سؤالك فهو سؤال من هذّب نفسه وجبلّته بخلق الإسلام نحسبك كذلك وذلك مما يُفقد في كثيرٍ ممن ينتصر لسيد ابن قطب رحمه الله.

فتجده لا يجاوبك إلا سبًّا وتقريعاً وافتراءً ما أنزل الله به من سلطان.

أما سؤالك عن النصوص التي دلت في ظاهرها على تكفير سيد ابن قطب لمعاوية وأبيه رضي الله عنهما.

فهاكها واضحة جلية إن شاء الله.

فاعلم أنه عندما أخرج ابن قطب كتابه الذي فظهرت تلك النصوص التي ظاهرها الطعن في معاوية وأبيه بل وصل في بعضها إلى حد التكفير، انتصب حينئذٍ أبو فهرٍ محمود ابن شاكر رادًّا له فيما جاء به، تجد ذلك في مجلة المسلمون في العدد الثالث من شهر جمادى الآخرة من عام واحدٍ وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة ونسختها موجودة عندي.

فقد نقلَ أبو فهرٍ عن الطبعة التي ظهرت حينها لكتاب سيد ابن قطب في الصحيفة التاسعة والثلاثون ما نصّه :

” فلما جاء معاوية وصيّر الخلافة الإسلامية ملكاً عضوضاً في بني أمية، لم يكن ذلك من وحي الإسلام، إنما كان من وحي الجاهلية ” انتهى النص بتمامه وليس هذا بنصٍّ في التكفير وسآتيك به فيما يُستقبل.

ولكن في طبعة العدالة الاجتماعية التي صدرت بعد ذلك باثنين وأربعين سنة، نجد الطابعين لهذا الكتاب قد بدّلوا هذه الجملة وغيرها، ولا أدري أكان ذلك تراجعاً من سيد ابن قطب رحمه الله أم كان من فعل الطابعين للكتاب، والأول أولى وأظهر إذ لو كان تراجع عن ذلك لأبانه وأعلنه ولكن لم يثبت ذلك عندي يقيناً عنه رحمه الله.

فقد جعلوا الجملة هكذا في العدالة الاجتماعية في الإسلام الطبعة الثالثة عشر الصادرة عام ثلاثة عشر وأربعمائة وألف من الهجرة.

في الصحيفة الرابعة والخمسون بعد المائة ما نصّه :

” فلما جاء الأمويون وصارت الخلافة ملك عضوضاً في بني أمية، لم يكن ذلك من وحي الإسلام، إنما كان من وحي الجاهلية الذي أطفأ إشراقة الروح الإسلامي ” انتهى.

فأبدلوا كلمة ” معاوية ” بـ ” الأمويين “.

ثم تتبعت ذلك فوجدتُ نصًّا آخر قد حُرِّف في الطبعة الحديثة للكتاب مخالفةٌ للطعبة التي نقل منها أبو فهرٍ.

فقد قال أبو فهرٍ في الصحيفة الأربعين نقلاً عن سيد في كتابه المتقدم – وما بين المعكوفتين () هو من كلام أبي فهر وليس من كلام سيد – :

” ومضى عليٌّ إلى رحمة ربه، وجاء معاوية بن هند وابن أبي سفيان ” ( وأنا أستغفر الله من نقل هذا الكلام بمثل هذه العبارة النابية فإنه أبشع ما رأيته ) ثم يقول : ” فلئن كان إيمان عثمان وورعه ورقته كانت تقف حاجزاً أمام أمية، لقد انهار ذلك الحاجز وانهار ذلك السد وارتدت أمية طليقة حرة إلى وراثاتها في الجاهلية والإسلام وجاء معاوية تعاونه العصبة التي على شاكلته وعلى رأسها عمرو بن العاص، قومٌ تجمعهم المطامع والمآرب وتدفعهم المطامح والرغائب ولا يمسكهم خلق ولا دين ولا ضمير، ” ( وأنا أستغفر الله وأبرأ إليه ) ثم قال : ” ولا حاجة بنا للحديث عن معاوية فنحن لا نؤرخ له ها هنا وبحسبنا تصرفه في توريث يزيد الملك لنعم أي رجل هو، ثم بحسبنا سيرة يزيد لنقدر أية جريمة كانت تعيش في أسلاخ أمية على الإسلام والمسلمين ” انتهى كلامُ أبي فهر رحمه الله نقلاً عن كتاب سيد ابن قطب المتقدم.

أما في الطبعة الحديثة فقد غيّروا هذه الجملة فحذفوا كلماتٍ وأثبتوا أُخر ولا أعلم أكان ذلك من سيد ابن قطب أم هو من صناعة الطابعين للكتاب، والأول كما قلنا أولى وأظهر حتى يثبت ما نستيقن به أن سيداً غير الجملة وبدّلها هو.

فقد قال في الصحيفة الرابعة والستين بعد المائة من الطبعة المذكورة سابقاً ما نصّه :

” ومضى عليٌّ إلى رحمة ربه وجاء بنو أمية، فلئن كان إيمان عثمان وورعه ورقته كانت تقف حاجزاً أمام أمية، لقد انهار ذلك الحاجز ” انتهى النص.

فحذفوا معاوية وأثبتوا بني أمية، ثم حذفوا جميع الكلام الذي تجنّى فيه سيد ابن قطب وأساء الأدب فيه مع معاوية رضي الله عنه وأرضاه.

أما كلام سيدِ ابن قطب الذي يُفهم منه تكفيرٌ لمعاوية، فسآتيك به إن شاء الله.

فقد نقل أبو فهرٍ رحمه الله عن سيد ابن قطب في المصدر المذكور سابقاً في الصحيفة الأربعون :

” وما هي بكثيرة على معاوية ولا بغريبة عليه فمعاوية هو ابن أبي سفيان وابن هند بنت عتبة وهو وريثُ قومه جمعياً وأشبه شيءٍ بهم في بعد روحه عن حقيقة الإسلام فلا يأخذ أحد الإسلام بمعاوية أو بني أمية، فهو منه بريء ومنهم بريء ” انتهى نقل أبي فهرٍ عن سيدٍ.

فهذا صريح في الدلالة على تكفير معاوية، وهو المعنى المتبادر للذهن عند إطلاق البراءة من الإسلام وبراءة الإسلام من أحد.

والبراءة في اللسان تعني التنزه والخلوص كما نبه على شيءٍ من معناه صاحب المقاييس فيقال : برئ زيدٌ من المرض، إذا تنزه من المرض وخَلُصَ منه.

فمعنى كلامه أن معاوية قد تنزه وخَلُص من الإسلام – عياذاً بالله – وهو دالٌّ على التكفير ولا بُد، ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل.

فأيُّ شيءٍ أصرحُ من هذا الكلام في الدلالة على تكفيرِ سيدٍ لمعاوية ؟!!

وقد تتبعت الطبعة الجديدة الحديثة للعدالة الاجتماعية في الإسلام وهي الطبعة الثالثة عشر ولم أجد هذا النص فيها ولعل حال هذا النص كحال النصوص السابقة التي نبّهت عليها.

والزاعم لتراجع سيدٍ عن هذا الأمر المنكر لا بد أن يأتي بدلائل واضحةٍ من كلام سيدٍ نفسه، إذ هو المناط في ذلك، لا أن يأتي بكلامِ من تأثر بسيدٍ وأراد أن ينزهه عن الخطأ لغلوٍ أصاب صاحبه في حب سيدٍ، فليس هذا بطريقٍ سليم لهذا الأمر.

فإن جئت بصريح النقل عن سيد ابن قطب يتراجع فيه عن مثل هذا الكلام فسأسلم لك الأمر وأعتذر عن نسبة تكفير معاوية إليه ولا عجب فالحق طريقي ومقصدي ومطلبي والله حسبي.

أما تكفيره لأبي سفيان رضي الله عنه فقد نقل ذلك أبو فهر عن سيد ابن قطب في الصحيفة الواحدة والأربعون ما نصه :

” أبو سفيان هو ذلك الرجل الذي لقي الإسلام منه والمسلمون ما حفلت به صفحات التاريخ، والذي لم يسلم إلا وقد تقررت غلبة الإسلام فهو إسلام الشفة واللسان لا إيمان القلب والوجدان وما نفذ الإسلام إلى قلب ذلك الرجل قط ” انتهى بتمامه عن أبي فهر ناقلاً قولَ سيد ابن قطب في أبي سفيان.

فإن قلت : أثبت أن سيدَ ابن قطب هو قائل هذا الكلام ؟

قلنا لك : هذا أبو فهرٍ علم على رأسه نار، حجةٌ ولا يطعن فيه أحد، وعقيدته سليمة ولم نجرّب عليه كذباً قط، وقد نقل هذا النص عن ابن قطب ولم يكذب هذا الأمر ابن قطبٍ نفسه بل كانا يكتبان في المجلة ذاتها وما كذّبه في نقله هذا.

فعُلم حينئذٍ أن الرجل قالَ بهذا النص يقيناً بدليل إقرار سيدٍ وعدم معارضته لذلك لأنهما يكتبان في نفس المجلة وهي مجلة المسلمين.

أما زعم من زعم أن الرجل تراجع عن هذا، فالزاعم مطالبٌ بالدليل من كلامِ ابن قطبٍ نفسه لا من كلام من أحبوا ابن قطب وتكلفوا الصعب والذلول ترقيعاً لهذه السقطات العظيمة !!

فإن جاء بصريحٍ من قول سيدَ بذلك سلمنا له وقلنا له قولاً حسناً، وتراجعنا عن نسبة تكفير أبي سفيان رضي الله عنه لسيد ابن قطب، ولا عجب في ذلك فإن جاءنا الحق أخذناه وإن لم يأتينا بقينا على الأصل الذي تيقنا منه ولا نتزحزح عن هذا اليقين إلا بيقين مثله.

أما إن لم يجيء فليتبع الحق ولا يتعصب للرجال البتّة.وليس بيني وبين سيد أي عداوة، فلم يقتل أبي ولم يشرد أهلي ولم يفعل بي شيئاً حتى لا يتوهم أحدٌ أنني مثل الفاجرين في خصومتهم الأدعياء للسلفية والسلفية منهم براء فأولئك قد يقولوا شيئاً من الحق ولكنهم ما قصدوا وجه الله في ذلك البتّة !!

ولكن ذلك دفاعاً عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرُ من وطئ الثرى وهم أكرم على الله منّا.

ولغبرةٌ في سبيل الله دخلت أنف معاوية بن أبي سفيان، خيرٌ وأكرمُ وأعزُّ عندي وعند كل مسلم من سيد ابن قطب ومن يرقِّع له !!

كيف لا وهم من ناصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حروبه ؟!

بل كيف ومعاوية بن أبي سفيان كاتب للوحي ؟!

أفيتخذ رسول الله كاتباً للوحي قد برئ الإسلام منه وبرئ هو من الإسلام كما وصف سيدُ ابن قطب معاويةَ رضي الله عنه ؟!!

معاذ الله !!

سبحانك هذا بهتان عظيم !!

فإن هذا القول في حقيقته طعن في كتاب الله لأن معاوية من كُتَّابِ الوحي، ورسول الله لا يأتمن على الوحي إلا أفاضل الصحابة.

فمعاوية وأبوه أبو سفيان رضي الله عنهما وأرضاهما تيجان على رؤوس أهل السنة والجماعة وإن رغم أنفُ سيدٍ ومن يرقع له !!

ولا يطعن فيه إلا من كان فيه رافضية ولو صغرى !!

كيف وقد رأيت زنديق فارسٍ وكبيرهم الذي علمهم السحر الخامنئي لعنة الله عليه قد ترجم كتاب سيد ابن قطب إلى رطانته الفارسية واصفاً إياه بالمفكر والمجاهد.

فلو كان الخامنئي يعلم بتراجع سيد عن قوله في معاوية وأبيه لكف عن ترجمة كتبهم.

وأما زعمك أن سيدَ ابن قطب قد تراجع عن طعنه وسبّه القبيح في معاوية وأخذ بنصائح ابن شاكر في مقاله، فهذا منقوض قطعاً.

بل الذي ثبت عكسه فإنه أصرَّ على قوله ولم يغيره وأيد البيومي في ردّه على ابن شاكر دفاعاً عن ابن قطب، ودونك مجلة الرسالة التي كان يصدرها ابن زياتٍ فطالع العدد السابع والسبعين بعد التسعمائة وما تلاه من الأعداد، تجد دفاع محمد البيومي عن ابن قطب في تنقصه من معاوية ثم ردّ أبو فهرٍ على ذلك ثم دافع علي الطنطاوي عن ابن قطب وهكذا.

ولم يظهر منه تراجعاً عن سبه القبيح في معاوية وعثمان وغيرهم من الصحابة.

فمن ضاق صدره بقولي هذا فليضرب رأسه عرض الحائط مثنى وثلاث ورباع ثم لينظر هل يذهبن كيده ما يغيض !!!

فليس سيد ابن قطب بأكرم عندي من معاوية وأبيه وأمه البتّة.

ومن كان سيدٌ أكرم عنده من آحاد الصحابة فليراجع إيمانه وليتق الله في نفسه.

وأخيراً فإنني لا أريد تشعيباً للكلام عن سيد ابن قطبٍ في هذا الموضوع وأريد أن أخصص هذا الموضوع في كتابي الذي رددت فيه على إفك الجهول المسعري – الذي تأثر كثيراً بسيد ابن قطب خاصةً في كلامه عن معاوية وغيره من الصحابة -.

فإن أردت النقاش في سيد ابن قطب، فأنشأ لذلك موضوعاً خاصاً في المنتدى وأجادلك فيه ثمَّ، أما ها هنا فإني أريده خاصًّا بالمسعري، وأرجوا أن تلتزم بذلك.

وهذا آخر المقصود والله أعلم.

قال أبو وضحى:

أخي الحبيب.. أبو القاسم الأصبحي.. وأرجوا أن تستحمل أخيك وأن توسع صدرك له، وجزاك الله خير على إحسان ظنك بالعبد الفقير.. ونسأل الله أن يهدينا وإياك الى ما اختلف فيه.

انت النقل الذي نقلته عن الشيخ أبو الفهر كان في مجلة المسلمون في العدد الثالث في تاريخ 28 يناير 1952

ويقول الأستاذ د.صلاح الخالدي في كتابهِ ( سيد قطب من الميلاد الى الإستشهاد – ص540 ) متحدثًا عن كتاب سيد ” العدالة الإجتماعية ” : “وقد اتهم محمود شاكر سيد قطب في العدالة بإساءتهِ القول في حق الصحابة، وتهجمِه على معاوية بن أبي سُفيان ومن معه من الصحابة، وانتقادِه للخلفية الراشد عثمان بن عثمان، وقد طُبعَ الكتاب عدة طبعات في حياةِ سيٌد، كانت آخرها الطبعة السادسة التي اصدرتها ” دار إحياء الكتب العربية ” عام 1964 وهي طبعة منقحة، حيذ حذفت منها العبارات التي اخذها عليه محمود شاكر وغيرهُ والمتعلقة بعثمان ومعاوية – رضى الله عنهما – ” أهـ

بل حتى رأس الإرجاء في زامننا ربيع المدخلي أقر ذالك في كتابهِ ” مطاعن سيد قطب – ص29 “

قد تأتي وتقول ( فالزاعم مطالبٌ بالدليل من كلامِ ابن قطبٍ نفسه لا من كلام من أحبوا ابن قطب وتكلفوا الصعب والذلول ترقيعاً لهذه السقطات العظيمة !! )

ونناقش هذه المقولة في عدة نقاط :

أولًا – الكذاب والمرقع لن يدل على دليل كذبه.. لأن بذالك سوف يُكشف ويُفضح أنهُ مجرد مرقع وكاذب.. فمثلًا بين الأستاذ صلاح الخالدي أن سيد في الطبعة السادسة أزال هذه الطعون وذكر عدة ادلة على ذالك (تاريخ الطبعة – دار النشر – وقت الطبعة وانها في حياة سيد قطب) فلو أضطربت الادلة لأستطعنا بسهولة كشف دجل وكذب الأستاذ صلاح.. كأن ناخذ الطبعة السادسة ونرى أنها منقحة وطُبعت بعد وفاة سيد قطب !

ثانيًا – اذا علمنا أن الطبعات نقحت في حياة سيد قطب إذًا لم يكن هُنالك (آخرون) يغيرون كلام سيد قطب في الطبعات المتلاحقة.. بالإضافة الى ذالك يتسائل البعض إذا كانت هناك أخطاء قليلة في كتب سيّد فلماذا لا تُحذف من الطبعات الجديدة وينتهي الأمر!!

هذا السؤال أجاب عنه شقيق سيّد: محمد قطب – حفظه الله -، حيث قال: “أما تغيير ما كتبه فلست موافقا عليه، أما حرية أي إنسان في أن ينتقد هذا الكلام أو أن يثبت خطأ ما أخطأ فيه، فهذا متاح لكل الناس [ من شريط “الاتجاهات الفكرية المعاصرة” الجزء الثاني ].

الذي يحصل ان البعض تقع في يدهِ آخر نسخة لكتاب ” العدالة الإجتماعية ” الطبعة العشرة مثلًا ويظن أن التغير حاصل في الطبعة العاشرة ولم يعلم أن الطبعات من السابعة حتى الأخيرة هي إمتداد للطبعة السادسة الي كُتبت في حياة سيد قطب !

ثالثًا – البعض يظن ان تراجع سيد قطب لم يكن إلا بسبب الإنتقادات العاصفة التي انتقدهُ بها بعض المشايخ والمفكرين ( ونحنُ معهم آنذاك في ذالك )، ولكن قد يغيب على هؤلاء أن التغير حصل بعد 12 سنة من الإنتقادات التي كانت دائرة في مجلة المسلمون؛ أي بعد هدوء العصافة وبعد فترة طويلة جدًا، فلم يتراجع سيد قطب تحت ضغوطات الإنتقادات؛ لذا أخطات عندما قلت (اخذ بنصائح شاكر) لأنهُ لو أخذ بها لغير المؤخذات حينها ولكنهُ ازالها وعدلها بعد 12 سنة !

رابعًا – يدلل الأخ على أن سيد لم يتراجع والدليل على ذالك منافحة محمد البيومي عنه، ويتناسى أخينا في الله ان مجلة الرسائلة أغلقت عام 1953 أي قبل صدور النسخة السادسة المنقحٌة بـ 11 سنة ثم أعاد الزيات فتح المجلة مرة أخرى بإسم ( الرسالة الجديدة ) عام 1963 وفشلت في نفس العام – أي قبل أن تصدر النسخة المنقحة – ! [ أنظر : أحمد حسن الزيات ومجلة الرسالة للكاتب د.علي الفقي – ص189 ]

بإختصار شديد النقولات التي نقلتها من مقال 1952 أغلبها أُزيلت او عدلت في عام 1964.

وعذرًا على مخالفتي لطلبك ( فإن أردت النقاش في سيد ابن قطب، فأنشأ لذلك موضوعاً خاصاً في المنتدى وأجادلك فيه ثمَّ ).

وهذا والله أعلم.

قال أبو القاسم الأصبحي :

أبا وضحى، أحسن الله إليك، كتابتك هذه يقطر الأدب منها.

والحمد لله قد اتضح لي الحق الآن.

فالذي يبدوا أن سيدَ ابن قطب هو من عدّل تلك الجمل وهو من أزالها.

فلله الحمد أولاً وآخراً.

وقد كنت مستغرباً حصول ذلك في الطبعة الثالثة عشرة ولكن زال عني الإشكال الآن بحمد الله.

فها أنذا أتراجع عن نسبة تكفير معاوية وأبيه لسيدَ ابن قطب رحمه الله.

ولا عجب فإذا اتضح الحق وبان لم يكن بدًّا من الرجوع إليه والتزامه.

إلا أن كتابه العدالة الاجتماعية بطبعة الثالثة عشر لا زال فيها بعض الطعون في بعض الصحابة كعثمان وغيره.

ولعل الله يغفر له فإنه لم يكن عالماً ضليعاً بالعلوم ونحتسبه عند الله شهيداً إن شاء الله.

هذا حتى يُعلم أنني لست كالمرجئة وشيخهم الخبيث الذي يفجرون في خصومتهم.

والله يغفر لي ولك.

الجمعة، 17 أبريل 2020

هل هذا الكلام صحيح للشيخ الالباني رحمه الله .. !!!

هل هذا الكلام صحيح للشيخ الالباني رحمه الله .. !!! لو ثبت انها له فهو على خطأ ! .. اين اتفاق او كلام الائمة في تحريم الغناء والموسيقة لايوجد اتفاق كما يدعي الشيخ !
مذهب الإمام مالك نفسه إباحة الغناء بالمعازف كما في كتاب "إبطال دعوى الإجماع على تحريم السماع" للشوكاني.وقال ابن طاهر في إباحة العود : هو إجماع أهل المدينة.
وقال الإمام الشافعي في الأم ( 6 – 209 ): ليس بمحرم بيّن التحريم.
وقال أبو حنيفة : من سرق مزماراً أو عوداً قطعت يده ومن كسرهما ضمنهما.
ونقل الماوردي في الحاوي ( 2 – 545) أن أبا حنيفة ومالك و الشافعي لم يحرموه.
وأباحه الأئمة الغزالي وابن دقيق العيد و سلطان العلماء العز بن عبد السلام والشوكاني.
أما ما جاء عن بعض الأوائل أن الغناء لا يفعله إلا السفهاء فليس المقصود به الكاسيت والسي دي فإنهما لم يكونا موجودين ذلك الوقت. وإنما المقصود هو مجالس الطرب وما كان يخالطها من فسق . قال البغوي في شرح السنة
( 4 –322): الغناء بذكر الفواحش والابتهار بالحرام و المجاهرة بالمنكر من القول فهو المحظور من الغناء.
هذا هو موقف الفقهاء والأئمة المعتبرين. فهل سنزايد عليهم في التدين والتقيد بالشرع ؟ و هل سيظل موقفنا من الموسيقى الجميلة موقف الرفض والتنقص والاحتقار؟
والذي اعلمه بأن الشيخ الالباني من دعاة لا مذهبية وهو الآن يستعين بالمذاهب لفرض رأيه في تحريم االغناء والموسيقى - منذ متى السلفية تتبع المذاهب ام الكتاب والسنة ؟!




حكم غناء والموسيقى في الاسلام :
الغناء والموسيقى من الأمور التي وقع فيها خلاف واسع بين الفقهاء المذاهب ولا يوحد اجماع على تحريمها .
- فمنهم من قال بتحريمه من حيث الأصل، ويباح في المناسبات مثل الأعراس أو الأعياد أو الختان أو قدوم غائب،
و منهم قال ان الأصل في الغناء والموسيقى الإباحة، ويكون حراماً إذا صاحبه عارض تحريم، أو يكون مكروهاً إذا صاحبه سبب كراهة، ويكون مطلوباً إذا صاحبه سبب لذلك. واستدلوا بما يلي:
1- لم يثبت أي دليل على تحريم الغناء والموسيقى بالمطلق. فالآية الكريمة (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) لا يفهم منها تحريم لهو الحديث إلا إذا كان يضل عن سبيل الله، فإذا اعتبرنا أن لهو الحديث هو الغناء، فهو حرام قطعاً إذا كان للإضلال عن سبيل الله، وكذلك كل عمل مشروع يحرم إذا أدى إلى الإضلال. ويفهم من ذلك أن الغناء أو لهو الحديث ليس ممنوعاً إذا لم يؤد إلى الإضلال عن سبيل الله.

#وحديث الذي جاء في البخاري معلقا وقول ابن عمر انها الغناء :
عن عبدالرحمن بن غنم الأشعري قال : حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ـ والله ما كذبني ـ سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ليكوننَّ من أمتي أقوامٌ يستحلون الحِرَ ، والحريرَ ، والخمرَ ، والمعازف ، .... " الحديث .


ولا حجة في هذا لوجوه .

اولها : أنه لا حجة لأحد دون رسول الله ( صلي الله عليه و سلم) .

الثاني : أنه قد خالف ابن عمر غير هم من الصاحبة و التابعين .

الثالث : أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها ؛ لأن فيها (وَ مِنَ النَاسِ مَن يَشُتَرِي لَهُوَ الُحَدِيثِ لِيضِلَّ عَن سَبِيلَ اللَهِ بِغَيُرِ عِلُمِ وَ يَتَّخِذَهَا هزوًا ) ، و هذه صفة من فعلها كان كافراً بلا خلاف، إذا اتخذ سبيل الله هزواً .

قال : ( و لو أن امرءاً اشترى مصحفاً ليضل به عن سبيل الله ، و يتخذه هزواً ، لكان كافراً ! فهذا هو الذي ذم الله تعالى ، و ما ذم قط – عز و جل – من اشترى لهو الحديث ليتلهى به ويروح نفسه ، لا ليضل عن سبيل الله تعالى . فبطل تعلقهم بقول هؤلاء ، و كذلك من اشتغل عامداً عن الصلاة بقراءة القرآن، أو بقراءة السنن ، أو بحديث يتحدث به ، أو بغناء ، أو بغير ذلك ، فهو فاسق عاص لله تعالى ، و من لم يضيع شيئاً من الفرائض اشتغالاً بما ذكرنا فهو محسن ) .

وقد أعل الحديث جماعة من الحفاظ من وجوه :
أحدها : الانقطاع ، فإن البخاري إنما علقه عن شيخه هشام بن عمار فقال في " صحيحه " ، قال هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، ثم ساق إسناده ولم يصرح بالسماع من هشام ، قال ابن حزم : لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد وإنما علقه البخاري ، فلا حجة فيه .وثانيها : أنه حكى ابن الجنيد ، عن يحيى بن معين : أن صدقه بن خالد المذكور ليس بشيء ، وروى المروزي عن أحمد : أنه ليس بمستقيم .وثالثها : جهالة عطية بن قيس . قلت : وتمسك بهذه الشبهة حسان عبدالمنان .ورابعها : ما ذكره ابن حزم وهو : أن الراوي شك في اسم الصحابي فجآء بأداةِ الترديد كما سلف . قال المهلب : وذلك هو سبب كون البخاري لم يقل فيه : حدثنا هشام .وخامسها :
إن الحديث مضطرب سنداً ومتناً .أما الإسناد : فلتردد في اسم الصحابي ، فقيل : أبو عامر ، وقيل : أبو مالك كما سلف .ورواه أحمد وابن أبي شيبة من حديث أبي مالك بغير شك .ورواه أبو داود من حديث أبي عامر وأبي مالك وهي رواية ابن داسة عن أبي داود .وفي رواية الرملي عنه بالشك .وفي رواية ابن حبان أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين .وأما اضطراب المتن :ففي لفظة يستحلون كما سلف ، وفي طريق ذكرها البخاري في " التاريخ " بدونه .وعند أحمد وابن أبي شيبة بلفظ : " ليشربن اناس من أمتي الخمر ...

#ثانيا الحديث لو صح فانه لايدل على تحريم المعازف
لانه ذكر عدة مفردات كالخمر والحرير والحر (الفرج) وعمليا عند تتبع الأدلة الصريحة والقطعية (بعيدا عن هذا الحديث) نلاحظ اختلاف هذه المفردات في أحكامها فمثلا الحرير يختلف حكمه عن الخمر
- فالحرير حلال للنساء حرام على الرجال والخمرحرام مطلقا لا اباحة فيها
- الخمر حد من حدود الله توجب الجلد أما لبس الرجال للحريرفليس حدا ولا يوجب الجلد,
- قليل الخمر ولو قطرة حرام بينما اليسير من الحريرللرجال من الفقهاء من يجيزه
بل وحتى الحر (الفرج) حكمه مختلف عن الخمر فهو حلال بالزواج وحلال بملك اليمين حرام في غيرهما والخمر حرام في كل حال لذا فمن أراد حكم المعازف تفصيليا فعليه بأدلة أخرى كما عرفنا احكام باقي المفردات من أدلة أخرى وليس من هذا الحديث.
وبهذا يكون ذكر المعازف في الحديث ليس لتحريمها ولكن لبيان تمام غفلتهم و إنشغالهم بكل حواسهم وجوارحهم مستخفين بشرب الخمر والزنا والله اعلم.


#وأما حديث أبي أمامة في النهي عن بيع المغنيات وشرائهن وكسبهن وعن أكل أثمانهن، فهو لا يصح عند أهل الحديث، ففي سنده علي بن يزيد، قال البخاري عنه (منكر الحديث) وقال النسائي (ليس بثقة) وقال أبو زرعة (ليس بقوي) وقال الدارقطني (متروك) راجع الموسوعة الفقهية باب استماع الجزء الرابع.

2- وثبت بالنص باباحته من حيث الأصل، وهو حديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه " دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعهما، فلما غفل غمزتهما فخرجتا".

فمن الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمح بالغناء في بيته، صحيح أن هناك روايات أخرى لهذا الحديث ذكر فيها "دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيد، وهذا عيدنا". وقد استند عليها من يرى حصر اباحة الغناء بالأعياد والمناسبات المماثلة لها. لكن عموم نص الرواية الأولى، تفيد أن الأصل في الغناء الإباحة، وبالتالي فهو لا يحرم أو يكره إلا إذا صاحبه سبب من أسباب التحريم أو الكراهة.

3- القياس الصحيح يقتضي الإباحة. فالغناء صوت جميل موزون، وهو يرجع إلى تلذذ حاسة السمع بما هو مخصوص بها كغيرها من الحواس. والأصل في جميع الحواس إباحة التلذذ إلا إذا صاحبه عارض تحريم. والإنسان بفطرته يتلذذ بأصوات الطيور، وينزعج من أصوات الحمير. ولم يحرم عليه الإستماع إلى أصوات الطيور الجميلة، فينبغي أن لا يحرم عليه صوت إنسان جميل. والقياس الصحيح لا يرى فرقاً بين صوت الطير وصوت الإنسان.

هذا هو رأي عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير، والمغيرة بن شعبة، وأسامة بن زيد، وعمران بن حصين، ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم من الصحابة،
وعطاء بن أبي رباح وبعض الحنابلة منهم أبو بكر الخلال، وصاحبه أبو بكر عبد العزير، والغزالي من الشافعية بالإضافة إلى شيخ الظاهرية ابن حزم.

ومقتضى هذا الرأي أن الغناء المباح من حيث الأصل:
أ- يصبح حراماً:
- إذا صاحبه منكر كشرب الخمر أو الإختلاط الماجن.
- إذا كان الكلام فيه فاحشاً أو محرماً أو كذباً، كالغزل أو التشجيع على الحرام أو إشاعة المنكر.
- إذا خشي أن يؤدي إلى حرام كتهيج الشهوة.
- إذا خشي أن يؤدي إلى تعطيل واجبات شرعية أخرى كالصلاة وغيرها.
ب- ويكون مكروهاً:
- إذا صاحبه مكروه، كغناء المرأة أمام الرجال، هذا إذا لم يؤد إلى تهيج الشهوة والفتنة، فإذا أدى إلى ذلك فهو حرام.
- إذا خشي أن يؤدي إلى فوات سنن ومستحبات كقيام الليل ونحو ذلك.
ج- ويكون مطلوباً:
- إذا كان فيه تحريك للعواطف وتشجيع على الخير، كالغناء الحماسي الذي يحرك العواطف للجهاد ومقاتلة الأعداء، أو الأناشيد الدينية التي ترقق المشاعر وتمجد الله تعالى وتوحده، وتمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشجع على طاعة الله. ما لم يكن فيها كلام منكر.

#خيار البشرية سمعوا الغناء و - أو الآلآت وحضروا مجالسها .

ههنا بعض الشخصيات عالية القدر في الإسلام غير ما أثبتناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

1- أبوبكر الصديق رضي الله عنه: كما ذكرنا في حديث البخاري الأول، لما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "دعهما" فسكت وأكملتا الجاريتان الغناء والضرب على الدف في بيت النبوة. وفي الحديث الآخر الذي نذرت فيه المرأة الغناء والضرب بالدف فسمح لها النبي صلى الله عليه وسلم وسمع لها ثم جاء أبوبكر فسمع لها .. الخ. الحديث، وتقدم في الدليل على وجوده في السنة.

2- عمر بن الخطاب: في حديث السائب بن يزيد .. بينا رباح يغنيه أدركهم عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في خلافته، فقال: ما هذا؟ فقال عبدالرحمن (يعني بن عوف): ما بأس بهذا، نلهو ونقصر عنا، فقال عمر: فإن كنت آخذاً فعليك بشعر ضرار بن الخطاب (قال الشيخ الجديع: أثر صحيح. رواه البيهقي (224/10) وابن عساكر وإسناده صحيح، وأحمد رقم 1668). وعن أسلم مولى عمر بن الخطاب، قال: سمع عمر رجلاً يتغنى بفلاة من الأرض، فقال: الغناء من زاد الراكب (رواه ابن أبي شيبة والبيهقي، قال الجديع: أثر حسن). وروى البيهقي (10/224): عن خوات بن جبير قال: خرجنا حجاجاً مع عمربن الخطاب رضي الله عنه، قال: فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، قال: فقال القوم: غننا يا خوات، فغناهم، فقالوا: غننا من شعر ضرار، فقال عمر رضي الله عنه: دعوا أبا عبد الله يتغنى من بنيات فؤاده، يعني من شعره، قال: فما زلت أغنيهم حتى إذا كان السحر، فقال عمر رضي الله عنه: ارفع لسانك يا خوات فقد أسحرنا، فقال أبو عبيدة رضي الله عنه: هلم إلى رجل أرجو ألا يكون شراً من عمر رضي الله عنه، قال: فتنحيت و أبو عبيدة فما زلنا كذلك حتى صلينا الفجر.

(وانظر الإصابة لابن حجر 1/457، والاستيعاب لابن عبد البر 1/4147).

3- عثمان بن عفان: وتقدم في حديث التي نذرت أن تغني عند عودته صلى الله عليه وسلم بالسلامة، ولا تلتفت بقول بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لأنه نذر فقط، فهذا زيغ والعياذ بالله، وهذا يعني لو نذر شخص الزنا علناً أو شرب الخمر علناً لجاز له!! وحاشى لله من هذا الفقه المعوج.

4- حمزة بن عبد المطلب: ثبت في صحيح مسلم (4/658) أنه كان عنده قينة تغنيه.

5- عبدالله بن الأرقم: وعن عبدالله بن عتبة أنه سمع عبدالله بن الأرقم رافعاً عقيرته يتغنى، قال عبدالله: ولا والله، ما رأيت رجلاً قط ممن رأكيت وأدركت كان أخشى لله من عبدالله بن الأرقم (البيهقي بإسناد صحيح (225/10).

6- حسان بن ثابت: وكان سمع جاريتين تغنيان بشعره عند ابنه عبدالرحمن ويبكي. (والأثر صحيح عن الزبير بن بكار، قال الجديع: أثر حسن).

7- عبد الله بن جعفر: صحابي جليل، بايع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن سبع، هو وعبدالله بن الزبير، رضي الله عنهما، وهو ابن جعفر الطيار بن أبي طالب، عمه الإمام الخليفة علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وزوجه الإمام علي بابنته وابنة السيدة فاطمة زينب، وكان عالماً فقيهاً ورعاً واسع المعرفة، وكان من أسخى الناس. كان يصوغ الألحان لجواريه ويسمعها منهن على أوتاره في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنهم جميعاً. (الشوكاني في رسالته "إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع" ص 17 وفي "نيل الأوطار" 8/105). وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (2/276): كان عبد الله لا يرى بسماع الغناء بأساً. (كذلك انظر العقد الفريد لابن عبد ربه 6/18، وتهذيب تاريخ ابن عساكر 7/330). وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (3/456) ترجمة 93: "كان –أي عبد الله- وافر الحشمة كثير التنعم وممن يستمع الغناء". فلله دره من رجل جمع الدين والأدب والفن معاً.

8- عبد الله بن الزبير: روى البيهقي وابن دقيق العيد بسنديهما عن وهب بن كيسان قال: سمعت عبد الله بن الزبير يترنم بالغناء وقال عبد الله: ما سمعت رجلاً من المهاجرين إلا وهو يترنم. وروى نحوه الفاكهي في "أخبار مكة" (3/27) بسند صحيح، وتقدم ذكره. قال إمام الحرمين وابن أبي الدم: إن الأثبات من أهل التاريخ نقلوا أنه كان لعبد الله بن الزبير جوار عوادات. وإن ابن عمر دخل عليه فرأى العود فقال: ما هذا يا صاحب رسول الله؟ فناوله له فتأمله ابن عمر وقال: هذا ميزان شامي فقال ابن الزبير: توزن به العقول. (نيل الأوطار 8/104، وترتيب المدارك 2/134، وإيضاح الدلالات ص 15 وإبطال دعوى الإجماع ص1، وتاج الدين الفزاري ونقله عنه الأدفوي في الإمتاع).

9- معاوية بن أبي سفيان: ذكر ابن قتيبة في كتاب "الرخصة" (إبطال الإجماع ص2 وإيضاح الدلالات ص 15): أن معاوية دخل على عبد الله بن جعفر يعوده فوجد عنده جارية في حجرها عود فقال: ما هذا يا ابن جعفر؟ قال: هذه جارية أرويها رقيق الشعر فتزيده حسنا قال فقلت: فلتقل فحركت العود وغنت شعرا:

أليس عندك شكر للتي جعلت ما ابيض من قادمات الرأس كالحمم؟

وجددت منك ما قد كان أخلفه طول الزمان وصرف الدهر والقدم

قال: فحرك معاوية رجله فقال له عبد الله: لم حركت رجلك ؟فقال: إن الكريم لطروب. وروى ابن قتيبة بسنده: أن معاوية سمع عند ابنه يزيد الغناء على العود فطرب لذلك.

10- عمرو بن العاص: روى الماوردي: أن معاوية وعمراً – رضي الله عنهما - مضيا إلى عبد الله بن جعفر – رضي الله عنه - لما استكثر من سماع الغناء وانقطع إليه واشتغل به ليكلماه فيه فلما دخلا عليه سكتت الجواري فقال له معاوية: مرهن يرجعن إلى ما كن عليه فرجعن فغنين فقال عمرو: إن من جئت تلحاه أحسن حالاً منك فقال له:إليك يا عمرو فإن الكريم طروب. (وانظر الحاوي "الشهادات" (2/547) وإبطال دعوى الإجماع ص2 والإحياء (2/248).

11- المغيرة بن شعبة: رضي الله عنه، حامي رسول الله صلى الله عليه وسلم. نقل الغزالي (الإحياء 2/284)) وأبو طالب المكي في قوت القلوب والشوكاني في النيل (8/105) وفي رسالة إبطال دعوى الإجماع ص 8 والكتاني في التراتيب الإدارية (2/134) والنابلسي في إيضاح الدلالات ص 17 والشيخ تاج الدين الفزاري: أنه كان يبيح السماع.

12- أسامة بن زيد: حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الشاب القائد لجيوش الحرب ضد الردة، رضي الله عنه، روى البيهقي (10/224) وكذلك عبد الرزاق (11/5) بسنده عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: رأيت أسامة بن زيد جالسا في المجلس رافعا إحدى رجليه على الأخرى رافعا عقيرته قال: حسبته قال: يتغنى النصب. (البيهقي 68/10، وابن عبد البر في التمهيد 197/22، قال الجديع: أثر صحيح، وصححه الألباني في "تحريم آلات الطرب" ص 128 وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين).

13- وسئل الحسن البصري عن الحداء، فقال: كان المسلمون يفعلونه (ابن أبي شيبة 263/4).

14- سعيد بن المسيب: عن غنيمة جارية سعيد بن المسيب قالت: كان سعيد لا يأذن لابنته في اللعب ببنات العاج، وكان يرخص لها في الكَبَر، يعني الطبل (بن سعد في "الطبقات").

15- عطاء بن رباح: لما سُئل عن الغناء بالعشر، قال: لا أرى به بأساً ما لم يكن فحشاً (البيهقي في "السنن الكبرى" (225/10)، وابن عبد البر في "التمهيد" (198/22).

16- محمد بن سيرين: قال هشام بن حسان أن محمد بن سيرين كان يعجبه ضرب الدف عند الملاك، أي التزويج (المطالب العالية/1815).

17- إبراهيم بن عبدالأعلي الجُعفي، قال: كان سويد بن غفلة يأمر غلماناً له فيحدو لنا (قال الشيخ الجديع أثر صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 264/4، وإسناده صحيح).

18- عبدالعزيز بن الماجشون، عالم المدينة، فقيه الأمة، من جلساء عمر بن عبدالعزيز وعروة بن الزبير، رحمها الله، من التابعين، ثقة، روى له أصحاب الصحاح والسنن ومنه البخاري في صحيحه، ومسلم في صحيحه، وابن ماجه في سننه، وغيرهم، من أتقى الرجال، وأعرفهم في الدين والعلم والرواية والحديث، قال مصعب بن عبدالله الزبيري: "كان يُعلّم الغناء (يعني يدرسه)، ويتخذ القيان (يعني المغنيات) ظاهراً من أمره في ذلك" أي بالعلن، قال: "وكان أول من علم الغناء من أهل المروءة" (تاريخ ابن عساكر (28/54)، وتهذيب الكمال للمزي (32/337) وسير أعلام النبلاء للذهبي (5/447)).

19- ابنه يوسف بن الماجشون، من أعظم الثقات، رجل علم ودين، روى عن إمام السنة الزهري وكان من طلبته، روى له أهل الصحاح والسنن ومنهم البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه والدارمي والترمذي وغيرهم، طال عمره حتى أدركه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، ووثقاه، قال عنه يحيى بن معين: "كنا نأتيه فيحدثنا في بيت، وجوار له في بيت آخر يضزبن بالمعزفة" (التعديل والتجريج للباجي 1240/3)، والمعزفة أي الآلة الموسيقية. قال الخليلي: هو وإخوته يرخصون في السماع"، قال يحيى بن معين: "وهو وإخوته وابن عمه يُعرفون بذلك، وهم في الحديث ثقات، مخرجون في الصحاح" (الإرشاد 2/310).

20- وابن أخيه عبدالعزيز بن عبدالله ابن أبي سلمة، من أتباع التابعين، كان مفتي المدينة هو والإمام مالك، قال الحافظ المحدث أبو يعلى الخليلي: "يرى التسميع، ويُرخص في العود" (الإرشاد 310/1). والتسميع يعني الغناء والعزف.

21- وابنه عبدالملك بن عبدالعزيز، كان مفتي المدينة بعد أبيه كذلك، من أصحاب الإمام مالك، قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: "كان فقيهاً فصيحاً، دارت عليه الفتيا في زمانه إلى موته، وعلى أبيه عبدالعزيز قبله، فهو فقيه ابن فقيه"، وقال: "روى عن مالك وعن أبيه، وكان مولعاً بسماع الغناء ارتحالاً وغير ارتحال، قال أحمد بن حنبل: قدم علينا ومعه من يُغنيه" (الانتقاء لابن عبدالبر، ص104). فانظر في هذه العائلة الكريمة من الفقهاء المحدثين الذين يروي لهم الأئمة ومنهم البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين ومالك بن أنس، فهل تصدق بعد هذا أن يقول الإمام مالك: إنما يفعله عندنا الفساق؟! فإذا كان رواة الحديث من عائلة الماجشون من الفساق وهم في أصول الأحاديث، فكيف يأخذ الحديث من الفساق؟!! سامح الله من كذب على الأئمة دون تحقيق! والرجاء من الله أن يحشر المرء مع هؤلاء المغنين الفقهاء المحدثين يوم القيامة.

22- أبو إسحاق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهري، كان من الثقات، ومن الأئمة الأعلام، ومن كبار الحفاظ، من أتباع التابعين، صاحب الإمام الزهري، روه له كبار الأئمة ومنهم البخاري ومسلم في صحيحيهما، وكان مشهوراً بالغناء وسماعه. قال الذهبي: "كان إبراهيم يجبد صناعة الغناء" (سير أعلام النبلاء 274/8). وغنى لهارون الرشيد:

يا أم طلحة إن البنين قد أفِدا

قل الثواءُ لئن كان الرحيل غدا

قال له الرشيد: من كان من فقهائكم يكره السماع؟ قال: من ربطه الله! قال: فهل بلغك عن مالك بن أنس في هذا الشيء؟ قال: لا والله، إلا أن أبي أخبرني أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت لبني يربوع، وهم يومئذ جلة، ومالك أقلهم من فقهه وقدره، ومعهم دفوف ومعازف وعيدان، يغنون ويلعبون، ومع مالك دف مربع، وهو يغنيهم:

سليمى أجمعت بينا

قأين لقاؤها أينا

وقد قال لأتراب

لها زهر تلاقينا

تعالين فقد طاب

لنا العيشُ تعالينا

فضحك الرشيد، ووصله بمال عظيم. (خرج سنده الشيخ الجديع عند ابن عساكر في تاريخه والخطيب في تاريخه، وعد سنده مما يستشهد به ص194).

23- ومن أئمة العراق الكبار الفقيه العلامة عبيدالله بن الحسن العنبري، من كبار الثقات، له علم واسع في الدين، وكان حسن الصوت، يغني، ويسمع الغناء (أخبار القضاة لمحمد بن خلف المعروف 115/2).

24- المنهال بن عمرو الأسدي، المحدث الثقة، الكوفي، احتج به البخاري في صحيحه ووثقه بن معين والنسائي، وكان يضرب بالطنبور (رواه الخطيب في "الكفاية ص183)، وابن عساكر في التاريخ 373/60، قال الجديع: بإسناد صحيح).

- ومن الخلفاء:

25- الخليفة عبد الملك بن مروان (ت 86ﻫـ)، وكان موسيقياً وملحناً عازفاً بأنواع الغناء، يشجع الموسيقا وأهلها.

26- الخليفة سليمان بن عبد الملك (ت 99)، وكان رفيق دربه ومساعده ومستشاره الخليفة الرباني عمر بن عبدالعزيز، وكان سليمان هو وراء تعيين عمر خليفة بعده. وأقام سليمان المسابقات بين المغنيين وأجزل لهم العطاء.

27- وحظى الموسيقيون بالتقدير في عهد يزيد بن عبد الملك (ت 105).

28- الخليفة الوليد بن يزيد (ت 126) وكان يضرب العود ويوقع بالطبل والدف وكان عالماً بصناعة الألحان وله فيها أصوات مشهورة.

29- المتوكل العباسي (ت 247) وكان موسيقياً، وروى أنه كان أحذق من عنى وضرب على العود، وكان كثير التقدير للموسيقا وأهلها، وكانت زوجته "فريدة" تتقن الغناء. أعاد للإمام أحمد بن حنبل منزلته وأكرمه ورد عنه المظالم التي وقعت عليه ممن حكموا قبله، قال عنه الإمام أحمد: المتوكل في بني العباس كعمر بن عبدالعزيز في بني أمية. وقالوا: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق قاتل أهل الردة حتى استجابوا له، وعمر بن عبد العزيز رد مظالم بنى أمية، والمتوكل محا البدع وأظهر السنة. وكان يسمع لاسحاق الموصلي، فنان العرب آنذاك، والذي كان أقدر عازفى العود واكثرهم حظوة عند خلفاء الدولة العباسية وهو تلميذ "زلزل" وقد نعاه الخليفة المتوكل يوم وفاته بقولة: ذهب صدر عظيم من جمال الملك وبهائه وزينته.

30- أمير المؤمنين العادل المجاهد هارون الرشيد (ت 193)، وكان أشهر الخلفاء في دعم الفن في مملكته التي حكمت نصف الأرض، وفي زمنه صار للفن احترام، فخرج زرياب، صاحب الفن العربي الراقي، والذي صدره لأوربا بعد هجرته إلى الأندلس، أول من أضاف للعود وتراً خامساً، وعندما هاجر إلى الأندلس استقبله أمير الأندلس عبدالرحمن الأوسط، وأعجب في فنه وشعره وعلمه الواسع، فطلب منه أن يؤسس معهداً للموسيقى، وقيل أنه من أكثر من أثر في الأندلس ونقلها من البداوة إلى الحضارة والتنظيم والرقي، وتألق في زمن الرشيد أستاذ زرياب إسحاق الموصلي، وكان مرافقاً دائماً للخليفة يغنيه ويطربه، وكان يعزف العود، وكان الرشيد حاكماً صالحاً، قيل أنه يصلي مائة ركعة في اليوم نافلة، ويتصدق كل يوم، ويحج كل عامين مرة، ويقود الجهاد بنفسه كل عامين، عيّن للدولة قاضي قضاة هو القاضي يعقوب أبو يوسف صحاب الإمام إبي حنيقة المشهور، وعين الزاهد المشهور ابن السماك واعظاً له، دفن في خرسان وهو يقود الجهاد. حاكم هذا عدله، وهذه صفاته، ومات في أرض الجهاد لا في قصره، وازدهرت بلاده العظيمة في وقته، يسمع الغناء والموسيقى ويعزف العود ويدعو المغنيين الكبار لجلساته، فهل هو ممن فيه إشراك ونفاق؟!

31- وأخته عليه بنت المهدي، قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء 10/187)، عن عُلَيَّة أخت أمير المؤمنين هارون الرشيد: «أديبة، شاعرة، عارفة بالغناء، والموسيقى، رخيمة الصوت، ذات عِفَّة، وتقوى، ومناقب. كانت لا تغني إلا زمن حيضها، فإذا طهرت أقبلت على التلاوة، والعلم، إلا أن يدعوها الخليفة، ولا تقدر تخالفه. وكانت تقول: "لا غُفِرَ لي فاحشةٌ ارتكبتُها قطُّ، وما أقول في شعري إلا عَبَثاً"». فاجتمع لها: معرفة الغناء والموسيقى مع التقوى.

ويذكر التاريخ أن أول ضارب بالعود (المهذب) في صدر الاسلام هو "ابن سريج" وكان في مكة، ومنه أخذ العرب إلى اليوم حب آلة العود، ثم "سيرين" التي كانت تتمتع بصوت شجي، والتي نقلت العود المصري ذا الرقبة الطويلة الي الجزيرة العربية، ثم قام "ابن حارث" (ت 624م ) بتعريف أهل مكة بآلة العود والغناء بطريقة صحيحة فنية، وسما قدر الموسيقا وشاع استعمال آلة العود حتى عزفت مائة قينة معاً (يعني سيمفونية متكاملة). وأطلق العرب على آلة العود أسماء مختلفة منها: (ذو الزير)، و(ذو العتب) و(المستجيب)، و(المعزاف) الذى كان له وجه من الرق، و(المزهر أو الموتر) و(البربط).

ونكتفي بهذا القدر وإلا ففي الذاكرة والبحث ما نملئ به كتاباً كاملاً من أفاضل البشرية ممن يسمعون ويستمتعون بالغناء والموسيقى ليس فقط من المسلمين بل من مشارق الأوض ومغاربها.
لمعرفة المزيد حول حكم الغتاء والموسيقى راجع هذه الصفحة

http://hahtek.blogspot.com/2016/04/blog-post_94.html