الأربعاء، 19 مايو 2021

مامعنى العداء للسامية وما موقف اليهود منها

 لم تفتأ الصهيونية ومن بعدها الدولة العبرية تتهم شعوب العالم بعداء اليهود تحت ما أطلقت عليه مصطلح "العداء للسامية"، وقد حرصت منذ قيام إسرائيل في فلسطين على إلصاق هذه التهمة بالشعوب العربية والإسلامية، داعية اليهود العرب للهجرة إلى فلسطين بدعوى أن العرب ارتكبوا جرائم ومجازر ضد الأقلية اليهودية العربية.

مفهوم العداء للسامية
توظيف الصهيونية لمفهوم العداء للسامية
العرب والعداء للسامية






مفهوم العداء للسامية

مفهوم "العداء للسامية" مفهوم يهودي صهيوني معناه الحرفي "ضد السامية"، ويترجم أحيانا إلى العربية "بالمعاداة للسامية"، و"اللاسامية"، و"كراهية السامية". أما "الساميون" فالمقصود بهم حرفيا سلالة سام بن نوح عليه السلام، وهو أيضا مصطلح توراتي حيث تقسم الأجناس البشرية إلى ثلاثة أقسام هي:

  1. الساميون، وينسبون إلى سام بن نوح عليه السلام، وعادة ما يشار بهم إلى الشعوب الساكنة في شبه الجزيرة العربية، وفي بلاد النهرين (العراق القديم)، وفي المنطقة السورية (سكان سوريا ولبنان وفلسطين)، وإن كانت التوراة قد أخرجت الكنعانيين من أسرة الساميين وضمتهم إلى الحاميين كنوع من الانتقام منهم ولعنتهم.
  2. الحاميون، وينسبون إلى حام بن نوح عليه السلام، ويقصد بهم الشعوب الساكنة في القارة الأفريقية بلونهم وملامحهم المعروفة.
  3. اليافثيون، وينسبون إلى يافث بن نوح عليه السلام وهم أصل الشعوب الهندوأوروبية الساكنة في منطقتي الشرق الأقصى وأجزاء من الشرق الأدنى القديم (بلاد فارس) والشعوب الأوروبية. وهو تقسيم عرقي يقوم على أساس من اللون.

وهكذا يقصد بالعداء للسامية عداء الشعوب اليافثية والحامية (الهندوأوروبية والأفريقية) للشعوب السامية. وقد تم اختزال "العداء للسامية" في اليهود وإخراج بقية الساميين من حظيرة السامية، واعتبار اليهود ساميين يعيشون في مجتمعات ليست سامية هي المجتمعات الهندوأوروبية.

التعريف اليهودي لمعاداة السامية

"
اليهود الأوروبيون الذين اخترعوا مصطلح معاداة السامية لا ينتمون إلى الساميين، بل هم أوروبيون يعيشون في أوروبا منذ عام 70م بعد أن طرد الرومان اليهود من فلسطين وشتتوهم في كل بلاد العالم فيما يعرف بالشتات اليهودي العام
"

تذكر دائرة المعارف اليهودية في تعريف مصطلح "معاداة السامية" بأنه مستخدم منذ نهاية القرن التاسع عشر للإشارة إلى أي حركة منظمة ضد اليهود أو أي شكل آخر من أشكال العداء لليهود.

ويعني المصطلح كراهية اليهود بشكل عام، وهو عداء موجه إلى أشخاص يدينون باليهودية أو يعودون إلى أصول يهودية، ولذلك فهي مختلفة عن التعصب ضد اليهود في العصر الوسيط لأن هذا التعصب ديني وكان من الممكن أن ينتهي بالدخول في المسيحية.

وقد استندت نظرية معاداة السامية في العصر الحديث إلى التمييز بين عرقين: العرق الآري والعرق السامي ونسبة صفات معينة متميزة لهذين الجنسين. وانتشر هذا الاعتقاد في ألمانيا حيث أدى النشاط اليهودي في كل مجالات الحياة إلى إثارة كراهية الألمان وحقدهم على اليهود.

وكان من الصعب نسبة التعصب ضد اليهود إلى أسباب دينية بسبب المناخ الديني المتسامح في ذلك العصر، وأيضا بسبب أن اليهود تقدموا اجتماعيا في الوقت الذي ضعفوا فيه دينيًا.

تاريخ المصطلح
كان الصحفي وليام مار أول من استخدم مصطلح معاداة السامية عام 1879 وذلك لتمييز الحركة المضادة لليهود.

وبدأت تظهر الكتابات المعادية لليهود في ألمانيا مثل كتابات يوغين دورنغ ضد السيادة اليهودية على الحياة الألمانية والداعية إلى اتخاذ معايير لتصحيح هذا الوضع، وذلك بعدما لقيت هذه الحركة دفعة قوية على يد المستشار الألماني بسمارك.

وقد نشأت جماعة أو "جمعية معاداة السامية" بعدما تمكنت من جمع 255 ألف توقيع يطالب بطرد اليهود، كما قامت مظاهرات عدة في بعض المدن الألمانية مؤيدة لهذا الاتجاه. وقد رفعت ضد اليهود تهمة القتل الطقوسي (تهمة الدم) التي وجهت لهم في العصور الوسطى.

وكسب حزب معاداة السامية 15 مقعدًا عام 1893 في الرايخ Reichstag وانتشرت الحركة المعادية للسامية من ألمانيا إلى بقية البلاد الأوروبية، وتجددت في روسيا الاضطهادات الدينية عام 1881. وتم تكوين جماعة معادية للسامية في النمسا عام 1895 وتكونت إدارات صريحة معادية للسامية في فيينا رأسها كارل لويجر. وفي المجر ظهرت تهمة القتل الطقوسي عام 1882. ووصلت الظاهرة إلى فرنسا (رائدة التحرير اليهودية) وانتشرت الدعاية المضادة لليهود بواسطة بول بونتو وإدوارد درومونت مؤلف كتاب "فرنسا اليهودية" (1886).

وفي إنجلترا وإيطاليا والولايات المتحدة ظهرت أشكال معاداة السامية. وفي أول مؤتمر دولي لمعاداة السامية طولب بتطبيق قيود متعصبة ضد اليهود. وقد أعطى هوستون ستيوارت تشامبرلان قاعدة فلسفية لهذا المفهوم وذلك بوضعه الألمان على قمة البشرية ووضعه اليهود في أدنى سلم البشرية.

وقد أدى نشر بروتوكولات حكماء صهيون بعد الحرب العالمية الأولى إلى دعم الاتجاه المعادي للسامية، فقد أظهرت البروتوكولات رغبة يهودية في السيادة العالمية مما أدى إلى إحياء الدعاية المعادية للسامية. وقامت ثورات عنيفة ضد اليهود في المجر عام 1920. وفي الولايات المتحدة دعم هنري فورد الحركة المعادية لليهود معنويًا وماليًا. وفي ألمانيا جعل أدولف هتلر معاداة السامية أحد المبادئ الأساسية لبرنامج حزبه النازي.

مغالطات المصطلح
يلاحظ أن مصطلح العداء للسامية يحتوي ضمنا على العديد من المغالطات التاريخية والإثنية، إذ إن اليهود الأوروبيين الذين اخترعوا هذا المصطلح لا ينتمون إلى الساميين، بل هم أوروبيون يعيشون في أوروبا منذ عام 70م بعد أن طرد الرومان اليهود من فلسطين وشتتوهم في كل بلاد العالم فيما يعرف بالشتات اليهودي العام. وقد تغيرت الأوضاع العقلية والجسمانية لليهود الذين شتتوا في البلاد الأوروبية، وفقدوا المواصفات العربية (السامية) وأصبحوا أوروبيين وذلك من خلال عدة عوامل:

  • العامل المناخي الجغرافي الذي أفقد اليهود صفاتهم العرقية العربية فتغير لونهم وتبدلت عقولهم.
  • المصاهرة التي تمت بين اليهود والأوروبيين إثر تحول عدد كبير من اليهود إلى المسيحية بعد ظهورها وانتشارها في أوروبا. وقد تم هذا التحول اليهودي إلى المسيحية إما طواعية أو نتيجة للاضطهاد الكنسي المسيحي لليهود خلال فترة العصور الوسطى. وقد دخل اليهود المتنصرون في علاقة مصاهرة مع المسيحيين في المجتمع الأوروبي وتغير دمهم وتحول نسبهم من بعدهم إلى هندوأوروبيين وفقدوا بالتدريج صفاتهم العربية (السامية).

ويجب أن نشير هنا إلى ضرورة تصحيح هذا المصطلح وتوضيح ما به من أخطاء ومغالطات مقصودة. ومن أهم وجوه التصحيح اللازمة ما يلي:

  • المصطلح يشير أساسا إلى كراهية اليهود والعداء لهم لأسباب ذاتية تعود إلى طبيعة الجماعات اليهودية وطبيعة الشخصية اليهودية، كما تعود إلى أسباب خارجية طورت فكرة كراهية اليهود في النفس الأوروبية.
  • مفهوم كراهية اليهود مفهوم محدود فيهم ومن الخطأ تعميمه لكي يشمل كل الساميين.
  • مفهوم كراهية اليهود مفهوم غربي ويشير إلى ظاهرة غربية وليس له وجود في الشرق وبخاصة في الشرق السامي (العربي القديم) ولا في الشرق الإسلامي، وذلك لأن كراهية اليهود في الغرب نتيجة لمشكلة طورها الغرب وسماها بالمشكلة اليهودية. ولم يمثل اليهود مشكلة بالنسبة للشعوب الشرقية. وبالعودة إلى المصادر التاريخية اليهودية نجد أن مصطلحي "المشكلة اليهودية" و"العداء للسامية" لا يوجدان في قاموس العلاقات بين اليهود والشعوب الشرقية، ولكنهما سائدان في قاموس العلاقات بين اليهود والشعوب الغربية.
  • اليهود في الغرب ليسوا "ساميين" لأنهم ومنذ عام 70م أصبحوا أوروبيين على المستوى العقلي والإثني، كما سبق بيانه.

توظيف الصهيونية لمفهوم العداء للسامية

"
في ظل مصطلح معاداة السامية يصبح الفهم الأساسي للتاريخ فهما عنصريا يضع بني إسرائيل في كفة والبشرية بكاملها في كفة، بل يصبح التاريخ العام للبشرية هو تاريخ العداء للسامية
"

ابتدعت الصهيونية مفهوم "معاداة السامية" وبدأت توظفه لتحقيق مصالحها بعدما اتخذت القيادات الصهيونية من ظاهرة معاداة السامية ذريعة لفصل الجماعات اليهودية في أوروبا عن المجتمعات المسيحية التي كانت تعيش بينها، وطورت على أساسها الفكرة القومية الموجهة لإنشاء ما يسمى بالوطن القومي لليهود.

توظيف "معاداة السامية" عند ليو بنسكر
من أول المفكرين الصهاينة الذين تناولوا ظاهرة معاداة السامية بالتحليل "ليو بنسكر" الذي فسرها على أنها ظاهرة مرضية وعقدة نفسية دائمة أصيب بها الإنسان الأوروبي المسيحي، وهي ليست فقط ظاهرة اجتماعية أو اقتصادية كما اعتقد الكثيرون.

فمعاداة السامية في رأي بنسكر هي كراهية الغريب، وطالما أن اليهود أقلية في كل مكان يعيشون فيه فهم كالأشباح المطاردين في كل مكان، وغرباء على كل الشعوب التي تكره بطبيعتها كل ما هو أجنبي عليها.

ولهذا فالسبب الأول في كراهية اليهود هو أنهم لا ينتمون إلى الأوطان التي يعيشون فيها، ومن ثم فهم عنصر غير مرغوب فيه، حتى لو حاولت الجماعات اليهودية تغيير أوضاعها داخل هذه المجتمعات فالتغيير اليهودي لن يجلب رضا الأغلبية.

ولهذا يؤكد بنسكر أن اليهود أجانب على المجتمعات التي يعيشون فيها، وأن حلم اندماجهم في هذه المجتمعات لا يمكن تحقيقه. وهذا في رأيه ليس مرجعه أن اليهود غير قادرين على الاندماج، ولكن لأن الأغلبية لن تسمح لهم بذلك.

وعلى هذا فالحل الذي يقترحه هو نقل اليهود وتهجيرهم من أماكنهم إلى قطعة أرض يملكونها فيصبحون أمة طبيعية، ويتغير هذا الوضع غير الطبيعي في رأي "بنسكر".

ويجب أن نلاحظ أن بنسكر لم يصر على أن هذه الأرض التي يتحدث عنها هي أرض فلسطين بالذات، ولكنه اقترح أرضا تلائم الاستيطان الحالي لليهود كجزء من القارة الأميركية مثلا، حيث يستطيع اليهود أن يتموا تحررهم.

ويظهر من هذا تأثر "بنسكر" بالأفكار التحررية التي ترى مبدأ التحرر اليهودي أساسا لحل المشكلة اليهودية، كما يظهر هذا في رغبته في قبول اليهود على قدم المساواة في العالم مع غيرهم من الشعوب، وهي فكرة ترجع أصولها إلى مبادئ المساواة التي بثتها الثورة الفرنسية. وقد عبر عن آرائه الصهيونية في مقال بعنوان "التحرر الذاتي: نداء من يهودي روسي إلى شعبه".

توظيف "معاداة السامية" عند هرتزل
معاداة السامية في رأي "ثيودور هرتزل" حركة شديدة التعقيد. ويدعي هرتزل أنه يفهم سر هذه المعاداة، فهو يقول إنه يعالج حركة معاداة السامية كيهودي ولكن دون خوف منها أو كراهية لها.

ويرى في هذه الحركة عناصر قاسية، منها التعصب الموروث، والمنافسة التجارية العامة، وعدم التسامح الديني، إلى جانب عنصر الدفاع عن النفس. وهرتزل لا يعتبر المشكلة اليهودية مشكلة اجتماعية أو دينية، حتى وإن أخذت أحيانا هذا الطابع. بل المشكلة من وجهة نظره مشكلة قومية، ولكي تحل يجب إثباتها كمسألة سياسية دولية تناقشها وتعالجها أمم العالم المتحضرة.

والشعب اليهودي في نظر هرتزل شعب واحد مهما اختلفت البلدان التي يعيش فيها والنظم التي يتبعها. وهذا الشعب حاول أن يختلط بالمجتمعات القومية التي عاش فيها، إلى جانب محاولته الحفاظ على تراثه اليهودي وديانته، ولكنه فشل في ذلك لأن الدول التي يعيش فيها لم تسمح له بذلك.

ويقول إنه من العبث أن يصبح اليهود وطنيين مطيعين لهذه الدول، ومن العبث أيضا أن يضحي اليهود بالحياة والعتاد من أجل هذه الدول، كما يفعل المواطنون. كما أنه من العبث أن يحاول اليهود الإسهام في شهرة هذه البلاد ورفع شأنها في العلوم والفنون أو في إثرائها عن طريق التجارة.

ففي هذه البلاد -يقول هرتزل- يعامل اليهود معاملة الأجانب، فالأغلبية هي التي تقرر عادة من هو الأجنبي وتحدد علاقتها به على أساس القوة التي تملكها. ولذلك يقول إنه من العبث أن يعلن اليهودي ولاءه لهذه الأمم وطاعته لقوانينها.

والدولة اليهودية التي يدعو إليها هرتزل سوف لا تضر -على حد قوله- بمن تم اندماجهم من اليهود الذين يخشون على أموالهم وحقوقهم التي اكتسبوها في البلاد التي اندمجوا فيها. ويطمئن هرتزل هؤلاء المندمجين من اليهود بأن إنشاء الدولة اليهودية سيكون في صالحهم حتى لو لم يهاجروا إليها، وذلك لأنهم سيجدون ملاذا لهم في أي وقت يتعرضون فيه للخطر أو يفقدون فيه الأمان في البلاد التي يعيشون فيها.

ويتهم هرتزل اليهود المندمجين بأنهم من العوامل المساعدة على تقوية معاداة السامية بل والعمل على بعثها في المناطق التي لا توجد بها، إذ إن كثيرين من المعادين للسامية هم من أصل يهودي يتسترون خلف ستائر العمل الخيري للعمل على عدم استقرار اليهود المضطهدين في بلادهم.

وكان هرتزل يعتقد أن القوى الكبرى يجب أن تعمل من جانبها على مساعدة اليهود في التخلص من العداء للسامية عن طريق إنشاء دولة يتم تهجير اليهود إليها فيتحقق لهذه الدول الخلاص من العنصر اليهودي، وتنتهي بذلك ظاهرة معاداة السامية.

وهكذا يجعل هرتزل معاداة السامية مشكلة العالم الغربي وليست فقط مشكلة خاصة باليهود. وقد وضح هرتزل هذا الرأي في المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد في بازل عام 1897.

ويرى هرتزل أيضا أن العنصر اليهودي في أي مجتمع من المجتمعات عنصر مثير للاضطراب والتمرد داخل المجتمع الأوروبي، وهذا أمر يتعلق بطبيعة اليهودي، فهو بطبيعته لا يستطيع الحياة مع الشعوب الأخرى، وإن عاش فلكي يكون عنصرا مدمرا لقوة هذه الشعوب ومحرضا على الثورة وقلب الأوضاع.

وقد استند هرتزل إلى هذا الرأي في مراسلاته مع ملوك وحكام أوروبا، فقد صور لهم أن بقاء اليهود داخل المجتمعات التي يحكمونها ليس في صالح هذه المجتمعات ولا في صالح حكوماتها، ولهذا يجب على هذه الحكومات تشجيع فكرة الصهيونية وإنشاء الوطن اليهودي حتى تتخلص هذه الحكومات من العناصر المناهضة لها.

توظيف "معاداة السامية" في تفسير التاريخ اليهودي
لم يكتف زعماء الصهيونية بتوظيف فكرة معاداة السامية لخدمة الأهداف القومية اليهودية في التاريخ اليهودي الحديث والمعاصر، وإنما نجدهم أسقطوا هذا المفهوم على التاريخ اليهودي في الماضي وأعادوا تفسيره من وجهة نظر مفهوم معاداة السامية حتى أصبح التاريخ اليهودي القديم والوسيط لا يفهمان الآن إلا من خلال معاداة السامية.

ومعنى هذا أن علاقات اليهود في التاريخ القديم مع الشعوب التي عاشوا بينها أو اتصلوا بها فُسرت داخل إطار نظرية معاداة السامية.

القاعدة إذن التي اتبعها المؤرخون الصهاينة هي أن التاريخ اليهودي هو تاريخ العداء للسامية، فكل من ناصب اليهود العداء وتسبب في معاناتهم فهو معادٍ للسامية.

ويصبح الفهم الأساسي للتاريخ فهما عنصريا يضع بني إسرائيل في كفة والبشرية بكاملها في الكفة الثانية، بل يصبح التاريخ العام للبشرية هو العداء لليهود، أو ما أصبح يسمى بتاريخ العداء للسامية. ولذلك لا نعجب إن وجدنا شريحة من الكتب التاريخية المؤلفة بواسطة مؤرخين يهود تحمل عنوان تاريخ معاداة السامية.

ونلاحظ هنا أن إسقاط مفهوم معاداة السامية على التاريخ القديم يحتوي على مغالطة صهيونية كبيرة تتمثل في النظر إلى اليهود في العالم القديم على أنهم الممثلون الوحيدون للعنصر السامي، وذلك رغم أنهم أضعف العناصر الممثلة لهذا العنصر بسبب شتاتهم واختلاطهم بالشعوب الأخرى.

فالساميون في التاريخ القديم يمثلون أساسا عرب شبه الجزيرة العربية أصل الساميين، وبلادهم تمثل "المهد الأول" للساميين ولغتهم تمثل "اللغة السامية الأم".

ولا يمكن في التاريخ القديم أن نتحدث عن عداء للساميين بالمعنى الشامل لكلمة "ساميين"، فلا يمكن الحكم على علاقة الشعوب القديمة مع بعضها البعض بأنها قامت على أساس من العداء العنصري. ولم تشر المصادر التاريخية القديمة -على اختلاف مواقعها- إلى أي معاداة عنصرية شاملة بين شعب وشعب.

نعم قد تكون هناك نظرة استعلائية معينة لكنها لم تتحول إلى عداء شامل لشعب بعينه ولم تصبح معيارًا للعلاقات بين الشعوب. ولذلك فمفهوم "معاداة السامية" مفهوم حديث تم إسقاطه على التاريخ القديم واستخدامه في تفسير علاقة اليهود بغيرهم في التاريخ القديم والوسيط مثلما استخدم في تفسير علاقة اليهود بغيرهم في التاريخ الحديث والمعاصر. ولأول مرة يكتب التاريخ من زاوية حب شعب لشعب أو كراهية شعب لشعب.

العرب والعداء للسامية

"
المجتمع العربي المسلم حدد لليهود كما النصارى وضعا دينيا شرعيا يضمن له الحماية الشرعية والدينية حيث صنفوا على أنهم أهل كتاب وأهل ذمة مع المسلمين، الأمر الذي حقق لهم الحياة الآمنة المستقرة داخل المجتمع المسلم

"

ومن الطبيعي حتى لا تفسد النظرية في تطبيقها العام على التاريخ البشري أن يوجه سهم معاداة السامية إلى كل الشعوب بلا استثناء، ويعتبر العرب من بين أهم الشعوب التي اتهمت بالعداء للسامية. ويكتب تاريخها العام بواسطة المؤرخين الصهاينة من زاوية العداء والكراهية رغم أن التاريخ العربي كله يشهد بالعلاقات الطيبة مع اليهود، كما أن المؤرخين اليهود الموضوعيين والسابقين لظهور الصهيونية اعتبروا حياة اليهود في العالم العربي والإسلامي تمثل العصر الذهبي في التاريخ اليهودي.

زيف اتهام العرب بالعداء للسامية
والحقيقة أننا نتخذ من تاريخ العلاقات اليهودية الإسلامية دليلاً قاطعًا على زيف نظرية المعاداة للسامية.

والسؤال هنا: إذا كانت نظرية معاداة السامية نظرية عرقية فكيف يمكن توجيه تهمة العداء للسامية إلى العرب وهم ساميون؟

توجيه هذه التهمة ينطوي على العديد من المغالطات التاريخية والإثنية العرقية. ومن أهم هذه المغالطات:

  • أن العرب "ساميون" ويمثلون الأصل الأول للساميين ولا يمكن للعرب أن يكرهوا أنفسهم كساميين ويضطهدون أنفسهم ويعادون جنسهم.
  • أن توجيه التهمة إلى العرب معناه إنكار سامية العرب وأن اليهود هم فقط الذين يمثلون الساميين.
  • أن العرب لم يضطهدوا اليهود في التاريخ بسبب عرقهم ولا بسبب دينهم. وتثبت معطيات التاريخ اليهودي واعترافات المؤرخين اليهود أن البلاد العربية والإسلامية كانت دائما ملاذا لليهود يفرون إليه من الاضطهاد الأوروبي لهم سواء لأسباب دينية أو لأسباب عرقية كما يدعي اليهود.
  • أن اتهام العرب بالعداء للسامية يدخل ضمن إطار تعميم نظرية معاداة السامية لتشمل العالم كله. ويتم في نفس الوقت قصر الساميين على اليهود، وهذا فيه مغالطتان هما: اتهام البشرية كلها بمعاداة السامية، وتحديد اليهود فقط كساميين. وكأن العداء البشري لليهود عداء عرقي إثني.
  • أن معاداة السامية اختراع يهودي أوروبي ليس له علاقة بالبلاد العربية ويتصل بمشكلة اليهود في أوروبا.

مع تطور المقاومة العربية للمشروع الصهيوني تم توجيه الاتهام إلى العرب بمعاداة السامية ووقوفهم في طريق المشروع الصهيوني واضطهادهم للأقليات اليهودية في البلاد العربية، وارتكابهم مجازر ضد هذه الأقليات لدفعها إلى الهجرة إلى فلسطين قبل قيام الدولة وبعدها.

اندماج اليهود في البيئة العربية
والحقيقة أن الباحث الموضوعي لأحوال يهود العالم العربي والإسلامي في العصر الحديث يعرف تماما أن اليهود استقروا في المنطقة العربية والإسلامية استقرارا دائما وثابتا، واندمجوا في البيئة العربية الإسلامية اندماجا تاما على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشكل لم يحدث لليهود في أي مجتمع آخر.

وكان المجتمع العربي الإسلامي مجتمعا مفتوحا أمام اليهود، فلم تحدد إقامتهم في أحياء مثلما كان الوضع في أوروبا المسيحية، حيث تم الفصل التام بين الأقلية اليهودية والغالبية المسيحية من خلال عزل اليهود داخل أحياء وعدم السماح لهم بالتعامل مع المجتمع الكبير.

وأصبح الحي اليهودي بمثابة دولة داخل الدولة وذلك إلى حد أن الصهيونية باركت الغيتو اليهودي في العصر الوسيط في أوروبا المسيحية، لأنه حافظ على الشخصية اليهودية وحماها من الضياع داخل المجتمع الأوروبي وذلك بسبب سياسة العزل أو الفصل التام بين المجتمع اليهودي والمسيحي في المدينة الأوروبية.

أما المجتمع العربي المسلم فقد حدد لليهودي وللمسيحي كذلك وضعا دينيا شرعيا يضمن له الحماية الشرعية والدينية. فاليهود والمسيحيون صنفوا على أنهم أهل كتاب وأهل ذمة مع المسلمين، الأمر الذي حقق لهم الحياة الآمنة المستقرة داخل المجتمع المسلم.

وحصل أهل الكتاب على استقلالهم الديني وحريتهم الدينية في ظل اعتراف إسلامي باليهودية والمسيحية، وهو أمر لم يتحقق لليهود في العصور الوسطى بأوروبا التي أنكرت الديانة اليهودية ولم تعترف بها، وصنفت اليهود على أنهم كفرة لا يؤمنون بعيسى عليه السلام وعلى أنهم قتلة المسيح عليه السلام ولا يستحقون إلا الاضطهاد، مع الحفاظ عليهم لأمر لاهوتي وهو أنهم شهود على عيسى عليه السلام ودعوته ووجوده.

وبذلك جمعت الكنيسة المسيحية بين اضطهاد اليهودي والحفاظ عليه في نفس الوقت، وقد حققت فكرة الغيتو اليهودي هذا الهدف.

أدلة عدم اضطهاد العرب للأقلية اليهودية 
مع قيام الحركة الصهيونية وسعيها لتحقيق مشروعها السياسي في فلسطين لم تتغير نظرة العرب والمسلمين إلى اليهود الذين يعيشون في البلاد العربية والإسلامية، وكانت المقاومة العربية في فلسطين موجهة ضد اليهود المهاجرين من أوروبا وغيرها والقادمين لاغتصاب فلسطين وانتزاعها من العرب.

وهناك أدلة عديدة على عدم تطور اضطهاد عربي للأقليات اليهودية أهمها:

  1. رفض غالبية يهود العالم العربي للنشاط الصهيوني الدافع إلى الهجرة ورفضهم فكرة الهجرة إلى فلسطين بسبب استقرارهم في بلدانهم وبسبب إمكانية قيامهم بزيارة فلسطين في أي وقت. وقد قويت العلاقات بين الأقليات اليهودية في العالم العربي والإسلامي بفلسطين وتمثل ذلك في الزيارة المستمرة لفلسطين وفي العلاقات المتصلة بيهود فلسطين.
  2. تأخر هجرة اليهود العرب إلى فلسطين إلى ما بعد قيام إسرائيل رغم أن حركة الهجرة اليهودية التي شنتها الصهيونية تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر، حيث بدأ اليهود يتوافدون في هجرات كبرى متتالية إلى فلسطين، وبقي يهود العالم العربي والإسلامي في بلدانهم بدون اضطهاد وبدون رغبة في الهجرة.
  3. النشاط الصهيوني بين يهود العالم العربي والإسلامي تأخر كثيرا ولم تعتمد الصهيونية في مشروعها على اليهود العرب، فهو مشروع يهودي غربي يعالج مشكلة يهودية غربية ليس لها وجود في العالم العربي والإسلامي عموما. ولذلك لم يصبح النشاط الصهيوني بين يهود العالم العربي والإسلامي قويا إلا قبل قيام دولة إسرائيل بسنين قليلة.
  4. هجرة يهود العالم العربي إلى إسرائيل لم تأت نتيجة اضطهاد عربي وإنما نتيجة ضغوط صهيونية قوية أجبرتهم في النهاية على ترك بلدانهم العربية والهجرة إلى إسرائيل.

_______________
باحث مصري متخصص في دراسة الأديان

المصادر
1 – د. أحمد سوسة: العرب واليهود في التاريخ، العربي للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة السابعة، دمشق (بدون تاريخ).
2 – صموئيل إتينجر: اليهود في البلدان العربية، عالم المعرفة، الكويت، 1995.
3 – عبد الوهاب المسيري: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، المجلد الثاني، دار الشروق، القاهرة، 1999.
4 – د. علي إبراهيم عبده وخيرية قاسمية: يهود البلاد العربية، بيروت، 1971.
5 – د. محاسن محمد الوقاد: اليهود في مصر المملوكية في ضوء وثائق الجنيزة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة تاريخ المصريين، العدد 135، القاهرة، 1999.
6 – د. محمد خليفة حسن: الحركة الصهيونية وعلاقتها بالتراث الديني اليهودي، مركز الدراسات الشرقية، جامعة القاهرة، 1997.
7 – أمنون روبنشتاين: أوروبا ومعاداة السامية، جريدة هآرتس 29/4/2002.
8 – Jacob B. Agus, The Meaning of Jewish History, Abelard – Schuman, N.Y., 1963.
9 – Encyclopedia Judaica, Vol. 3, Jerusalem.
10 Charles Glock and R. Stark, Christian Beliefs and Anti – Semitism, Harper and Row, N.Y., 1960.
11 – James Parkes, The Conflict of the Church and the Synagogue, A Study in the Origins of Anti – Semitism, A thenium, New York, 1969.
12 – Leon Poliakov, The History of Anti – Semitism, Schocken Books, N.Y., 1974l
13- The Standard Jewish Encyclopedia, ed, by Cecil Roth, Massada pub. Co. Jerusalem, 1960.
14 G. Selznick and S, Steinderg, The Tenacity of Prejudice, Anti – Semitism in Cotemporary America, Harper and Row, N.Y., 1969.

 

الجمعة، 14 مايو 2021

المذهبية والامذهبية أيهما افضل ..؟!

 



● #قضية_التمذهب ●

منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم أصبحت السنة النبوية المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن المجيد و كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين يستفتون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يستشكل عليهم فيفتيهم لأنه صلى الله عليه وسلم المبلغ عن الله تعالى، تباينت مراتب الصحابة الكرام ف الفهم و الملازمة ▪فمنهم من كان #حاد_الذكاء #شديد_الفهم كأبي بكر و عمر و عثمان و علي و ابن مسعود و ابن عمر و ابن عباس و عائشة ..... و غيرهم رضي الله عنهم أجمعين .

▪و منهم من كان #شديد_الملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم و من ثم كثرت محفوظاته و روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كأبي هريرة و ابن عمرو و عائشة....و غيرهم رضي الله عنهم أجمعين .

🙋بعد موت رسول الله صلى الله عليه و سلم و توسع الرقعة الإسلامية و دخول الخلائق ع تنوع لغاتهم و بلادهم ف دين الله بدأ الصحابة الكرام يقومون مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ف تبليغ دين الله تعالى و حل معضلات المسائل و النوازال التي تعن للناس حسب المكان و الزمان .

و بدأ التابعون يأخذون عن الصحابة و يقومون مقامهم ف الإفتاء و التبليغ و بدأ نجم بعض التابعين يبزغ كأبي حنيفة النعمان بن ثابت و ابن المسيب و ابن سيرين و عكرمة ....و غيرهم ف قائمة طويلة يعلمها من تتبعها .

▪ذاع صيت أبي حنيفة رحمه الله و صار له أتباع و تلاميذ كثر و بدأ طلابه يعتنون بفقهه تدوينا و شرحا و تعليلا و تهذيبا ...الخ 

و بدأ طلابه يجوبون الآفاق ينشرون علمه و يلون القضاء و المناصب و الوزارات و غير ذلك و مع هذا فإن تأثرهم و اهتمامهم بنشر علم شيخهم بات واضحا عليهم فخدموا مذهب شيخهم الفقهي بصورة عظيمة بحيث #ضبطوا_قواعده و أصوله ف حين أن هذا لم يحدث مع أحد آخر من أقران أبي حنيفة رحمه الله .

▪ثم جاء من بعدهم جيل آخر سطع فيه نجم عالم آخر من علماء المدينة النبوية و هو الإمام #مالك_بن_أنس رحمه الله و حدث معه ما حدث مع أبي حنيفة رحمه الله فقام طلابه بنشر علمه و تهذيب مذهبه الفقهي و اختياراته و كان أكثر الناس نشاطا ف نشر مذهب مالك بن أنس رحمه الله هم #أهل_مصر هذا مع براعة الإمام مالك رحمه الله ف الحديث الشريف و تدوينه لكتاب " الموطأ " الذي عكف عليه المالكية و غيرهم بالدراسة و الشرح .

كل هذا كان له أثر كبير ف إحكام قواعد و تنقيحات مذهب مالك ف الوقت الذي كان فيه بعض علماء الأمة عندهم من العلم و الفقه ما يفوق مالك بن أنس رحمه الله لكن لم يوجد من يهتم بمذهبهم كاهتمام أصحاب مالك بمالك و ما #الليث_بن_سعد الفهري إمام مصر عنكم ببعيد .

▪ثم جاء الشافعي محمد بن إدريس رحمه الله فأخذ عن المدرستين مدرسة النعمان بن ثابت المعروف بأبي حنيفة رحمه الله متمثلة ف طلابه كمحمد بن الحسن الشيباني رحمه الله حتى أتقن هذه المدرسة جيدا .

و مدرسة مالك بن أنس رحمه الله متمثلة ف مالك نفسه فقد جالسه الشافعي و سمع منه " الموطأ " .

هذا بجانب مدرسة آل البيت عليهم السلام التي أخذ عنهم الشافعي رحمه الله باليمن .

🙋لكن الشافعي رحمه الله أسس #علما_جديدا قلب موازين العلوم رأسا ع عقب و هو علم أصول الفقه و كتابه الرسالة التي كتبها لعبد الرحمن بن مهدي عمدة هذا الفن .

رحل الشافعي رحمه الله إلى مصر بعد محنة حدثت معه كاد يهلك فيها لولا فضل الله تعالى و كان صيته و شهرته قد سبقاه إلى مصر فخرج المصريون لاستقبال الشافعي و أنزلوه بينهم منزلة السمع و البصر و بدأ طلابه يكتبون عنه و ينشرون علمه و يفرعون ع أقواله حتى أصبحت مدرسة الشافعي رحمه الله هي #العلم_الخفاق و أصبح طلابه هم محط رحال طلاب العلم كالربيع المرادي و الربيع الجيزي و البويطي و المزني... و غيرهم من طلاب الشافعي .

▪ف هذه الحقبة الزمنية التى عاشها الشافعي كان يعاصره تلميذ له شديد اللصوق للشافعي و هو أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله و عداده ف نقلة أقوال الشافعي ف القديم إلا أن أحمد بن حنبل رحمه الله كان شديد الحرص ع رواية الحديث و كان هذا الغالب عليه .

حمل أحمد بن حنبل عن الشافعي ما شاء الله ثم حدثت فتنة خلق القرآن و كان فيها ما كان مما لا أحب حكايته و فيها ثبت الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله و ثبته الله ع الحق حتى علا نجمه و كثر طلابه و بدأ الطلاب يحيطون به أكثر فأكثر و دونت له السؤالات و المسائل لكنه لم يكتب كتابا فقهيا و إنما ترك لنا ديوان السنة " المسند " أراد منه أن يكون للناس إماما و لذا جمع فيه بعض الروايات التي استنكرت و ضعفت بل و تكلم فيها الإمام أحمد بن حنبل نفسه لأنه أراد جمع الروايات التي استدل بها الفقهاء و إن كانت لا تثبت من حيث الصنعة الحديثية و اقتفى أثره ف ذلك تلميذه أبو داود السجستاني رحمه الله ف السنن إلا أنه توخى الصالح عنده .

كثر عدد طلاب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله و بدأوا يهذبون مذهبه الفقهي و اختياراته حتى استوى المذهب الحنبلي ع سوقه و برع ف المذهب أئمة كبار كالخلال و الفراء و ابن عقيل و ابن قدامة و ابن تيمية و ابن رجب .... و غيرهم ف قائمة طويلة يعلمها من تتبعها .

🙋مما سبق يمكن أن نقول :

١/ الأئمة الأربعة رحمهم الله ما كانوا يستشهدون بالتوراة و لا بالإنجيل و إنما كانوا يستشهدون بالكتاب و السنة ابتداءا .

٢/ خُدمت مذاهب الأئمة الأربعة رحمهم الله بشكل لم يخدم أي مذهب فقهي آخر مثلهم .

٣/ عناية الأئمة الأربعة رحمهم الله بالحديث متفاوته بين مقل و مستكثر لظروف ليس هذا موطن إيضاحها .

٤/ الأئمة الأربعة رحمهم الله ليسوا بالمعصومين و ما قال أحد منهم ذلك بل كانوا أشد الناس نهيا عن التعصب لهم .

٥/ أصحاب الأئمة الأربعة رحمهم الله اهتموا بخدمة مذاهبهم بصور شتى كتخريج أحاديث بعض كتب المذهب كنصب الراية مثلا أو شروح المتون الفقهية كالمغني في شرح مختصر الخرقي مثلا أو شرح كتاب لإمام من الأئمة الأربعة كالتمهيد ف شرح الموطأ مثلا أو جمع الأحاديث النبوية التي قعد الإمام عليها قواعده كمعرفة السنن و الآثار للبيهقي مثلا .

٦/ لن تجد عالما بعد الأئمة الأربعة رحمهم الله دعى إلى الاجتهاد و نبذ التقليد إلا و كان ف بدايته متمذهبا فداود بن ع الظاهري رحمه الله كان شافعيا و كذا ابن حزم الظاهري رحمه الله و الصنعاني رحمه الله كان زيديا و كذلك الشوكاني رحمه الله و الألباني رحمه الله كان حنفيا .

٧/ نبذ التمذهب و تبديع منتحله بدعة تؤدي 👈#للفوضى_العلمية التي تهدم تراث أمة بكامله و من عجيب الأقدار أنني ناظرت بعض هؤلاء فوجدتهم ينكرون علم أصول الفقه !!!

٨/ هناك فارق كبير بين التمذهب و التعصب فانتبهي و لا تخلطي .

٩/ ع طالب العلم الشرعي أن يلتزم مذهبا فقهيا و يترقى ف دراسته من الأقل إلى الأعلى فإن كان شافعيا مثلا فليبدأ بمتن أبي شجاع و يترقى حتى يصل إلى الأم و النهاية و العزيز و المجموع ...الخ و هكذا ف كل مذهب فليسأل أصحابه .

١٠/ الخلاف ف الفروع الأمر فيه قريب فلا داع للتهويل و التبديع .

و الحديث طويل طويل و فيما ذكرت كفاية لمن ادكر و عبرة لمن اعتبر و الحمد لله رب العالمين.....

#منهج_أهل_السنة_ف_التبديع والتعامل مع المخالفين

 #منهج_أهل_السنة_ف_التبديع والتعامل مع المخالفين

القاعدة الاولي 1⃣
من القواعد المهمة التي ينتهجها أهل الحق والعدل ف الحكم ع الناس، الحكم عليهم بما أظهروا من إسلام أو سنة أو طاعة، من غير 👈إعمال لسوء الظن 👈ولا تفتيش عن البواطن 👈أو تلمس للعثرات أو امتحان
🙋وف هذا يقول الشيخ الألباني رحمه الله : «فهذا المنتمي إلى السلف الصالح ع نسبة قربه وبعده ف تحقيق انتسابه إلى السلف الصالح يقال فيه إنه مع السلف الصالح ، ولذلك فلا يصح أن يطلق القول بإخراج من كان يعلن 👈ولو بلسانه ع الأقل، لا يصح أن نقول أنه ليس سلفيا ما دام يدعو إلى منهج السلف الصالح، ما دام يدعو إلى اتباع الكتاب والسنة وعدم التعصب لإمام من الأئمة، فضلا عن أن يتعصب لطريق من الطرق فضلا عن أن يتعصب لحزب من الأحزاب، 👈لكن له آراء #يشذ فيها ف بعض المسائل الاجتهادية ، وهذا لابد منه …لكن (يعني ينظر إلى) القاعدة هل هو مؤمن بها؟ هل هو داع إليها؟»(1).
🙋 فمن كان منتسبا إلى منهج السلف وداعيا إليه بلسانه ع الأقل، لا يجوز أن يحكم عليه بخلاف ما أظهر ما لم ينقضه بنواقض بَيِّنة، لأننا كلفنا الحكم بالظاهر.
🍃وهذا الذي قرره الألباني ذكره #شيخ_الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذ قال ردا ع أحدهم: « وإن أردت بالتستر أنهم يجتنون به ويتقون به غيرهم ويتظاهرون به حتى إذا خوطب أحدهم قال أنا ع مذهب السلف، وهذا الذي أراده والله أعلم فيقال له👈 لا عيب ع من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل👈 يجب قبول ذلك منه بالاتفاق
فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا، فإن كان موافقا له باطنا وظاهرا فهو بمنزلة المؤمن الذي هو ع الحق باطنا وظاهرا، وإن كان موافقا له ف الظاهر فقط دون الباطن فهو بمنزلة المنافق
👈فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله، فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا أن نشق بطونهم»(2).
🙋 ومن دلائل هذه القاعدة الاتفاق الذي نقله شيخ الإسلام ابن تيمية وقد نقله قبله ابن عبد البر-رحمه الله- فقال :« وقد أجمعوا أن أحكام الدنيا ع الظاهر وإن السرائر إلى الله عز وجل »(3)
وف ذلك نصوص شرعية كثيرة، قال الشافعي: «الأحكام ع الظاهر والله ولي المغيب، ومن حكم ع الناس بالإزكان(4)، جعل لنفسه ما حظر الله تعالى عليه ورسوله ، لأن الله عز وجل إنما يولي الثواب والعقاب ع المغيب، لأنه لا يعلمه إلا هو جل ثناؤه، وكلف العباد أن يأخذوا من العباد بالظاهر، ولو كان لأحد أن يأخذ بباطن عليه دلالة كان ذلك لرسول الله ، وما وصفت من هذا يدخل ف جميع العلم،فإن قال قائل: ما دل ع ما وصفت من أنه لا يحكم بالباطن؟ قيل: كتاب الله ثم سنة رسول الله
فقد ذكر الله تبارك وتعالى المنافقين فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم 🙂 إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ [ قرأ إلى ] فصدوا عن سبيل الله [ فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناكحون ويتوارثون ويسهم لهم إذا حضروا القسمة ويحكم لهم أحكام المسلمين وقد أخبر الله تعالى ذكره عن كفرهم وأخبر رسول الله أنهم اتخذوا #أيمانهم_جنة من القتل بإظهار الأيمان ع الإيمان
💫 وقال رسول الله :« إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ به فإنما أقطع له بقطعة من النار»(5)
👈فأخبرهم أنه يقضي بالظاهر»(6).
🍃 ومن النصوص قول النبي صلى الله عليه وسلم:« إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ»(7).
🍃 ومنها حديث أسامة بن زيد لما قتل ذاك الذي قال لا إله إلا الله وزعم أنه قالها خوفا من السلاح فقَالَ صلى الله عليه وسلم: « أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا »(😎
🍃 ومنها قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:« وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِ سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ»(9).
________المصادر _____
(1)/ سلسة الهدى والنور (848) الوجه الأول.
(2)/ مجموع الفتاوى لابن تيمية (4/149).
(3)/ التمهيد لابن عبد البر (10/157).
(4)/ الإزكان ف اللغة اليقين والمراد هنا الباطن بدليل قوله:« فإن قال قائل: ما دل ع ما وصفت من أنه لا يحكم بالباطن؟».
(5)/ البخاري (6967) مسلم (1713).
(6)/ الأم للشافعي (4/114).
(7)/ البخاري (4351) مسلم (1064).
(8)/ البخاري (4269) مسلم (96) واللفظ له.
(9)/ البخاري (2641).



#منهج_أهل_السنة_ف_التبديع والتعامل مع المخالفين

القاعدة الثانية 2⃣
🙋ومن أصول أهل السنة👈 #العذر_بالجهل والتأويل ، ف الحكم بالكفر والبدعة والفسق من غير فرق
💫ومنه فإن من موانع التبديع العيني ف بعض الأحيان عدم قيام الحجة ، الأمر الذي يبين أن الواقع ف البدعة إن لم يكن 👈معاندا أو متبعا للهوى، فلا يستحق العقوبة ف الدنيا ولا ف الآخرة
🙋 وللشيخ الألباني رحمه الله كلام كثير يقرر فيه أصل العذر بالجهل ف العقائد وغيرها، ويصر فيه ع عدم التفريق بين الأصول والفروع، ومن ذلك قوله رحمه الله :« فأقول الأصل أن تكون الحجة قائمة ع هذه الأصناف الثلاثة، هذا هو مناط الحكم ، فإذن المسألة بعد تلك الأمثلة التي أوردناها ، فمن كان ع علم أو ع ثقة بأن زيدا من الناس الحجة قامت عليه جاز تكفيره، جاز تفسيقه جاز تبديعه 👈 وإلا فلا ، هذا هو الصواب»([1]).
🙋وذلك لأن من أدلة العذر بالجهل ما هو عام فلا يخصص إلا بدليل ، كقول ٱﻟﻟـﷻـﮭﮧ 🙂 رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا
(البقرة:286)
، ومن قال بالعذر لمن وقع ف الكفر وجب عليه أن يقول به فيما هو دونه ، وإلا كان من #المتنـاقضين ف حكمه واستدلاله .
بل ويصرح الألباني -رحمه الله تعالى-بأكثر من العذر، وهو #إثبات_الأجـر لمن ابتغى الحق باجتهاده فأخطأ
💫 قال ف موضع بعد أن قرر أصل العذر فية #العقيدة_والفقه بلا فرق وأن المجتهد المخطئ مأجور بكل حال :« إن كان ابتغى وجه الحق والصواب فأخطأه فلا يجوز أن يقال إنه ليس من أهل السنة بمجرد أنه وقع ف خطأ ..أو..وقع ف بدعة …لا فرق إذن بين عالم يقع ف استحلال ما حرم الله باجتهاد هو مأجور عليه وبين عالم وقع ف بدعة👈 دون أن يقصدها وإنما قصده السنة فأخطأها ..
🙋لذلك فنحن نشكو الآن من هذه الثورة التي ثارت ف السعودية (يقصد المداخلة ) بين أهل السنة أنفسهم حيث ظهر فيهم من يظن بأنه خالف أهل السنة ف بعض المسائل فبَدَّعوه وأخرجوه عن أهل السنة »
💫 ثم قال بعد أن سئل عن قضية إقامة الحجة قال : «فإن عاند وأصر فيُبَدَّع
🙋 أما إذا قال لم يظهر لي وجه الصواب فيما تقولون، بل هو يعكس ذلك عليهم وهو يخطئهم بدوره فتبقى المسألة مسألة خلافية بينهم وبينه»([2]).
🙋وألزم من خالف هذه القاعدة 👈 #قاعدة_العذر وأنه ليس كل من وقع ف #البدعـة وقعت عليه #البدعـة، بأن يبدع أئمة من الأعلام السابقين حيث قال :« أنت تعلم أن هناك ف بعض الأئمة المتبعين اليوم والذين لا يشك عالم مسلم -عالم حقا –بأنه مسلم وليس هذا فقط بل وعالم فاضل، ومع ذلك فقد خالف الكتاب والسنة وخالف السلف الصالح ف غير ما مسألة أعني بذلك مثلا 👈 النعمان بن ثابت أبا حنيفة رحمه الله الذي يقول بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ويقول لا يجوز للمسلم أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله، وأنه إذا قال إن شاء الله فليس مسلما، ولا شك أن 👈 هذا القول بدعة ف الدين لأنه مخالف للكتاب والسنة، لكن هو ما أراد البدعة، هو أراد الحق فأخطأه، لذلك ففتح هذا الباب من التشكيك ف علماء المسلمين سواء كانوا من السلف أو من الخلف
ففي ذلك مخالفة لما عليه المسلمون وربنا عز وجل يقول ف القرآن الكريم : ]وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً[ (النساء:115)»([3]).
🙋وهذا الذي ألزم به الشيخ الغلاة قد التزمه بعضهم فقدحوا ف إمامة أبي حنيفة والطحاوي والنووي وابن حجر وغيرهم من الأعلام وبَدَّعُوهم ، ومنهم من اجترأ فأحرق فتح الباري لابن حجر وشرح مسلم للنووي ، ومنهم من تدرج إلى الطعن ف ابن تيمية لكونه 👈يرى العذر؛ بل والأجر للمخطئ ف العقائد، ويعمل بقاعدة الموازنة، فضلا عن الأخطاء التي وقع فيها ولا يخلو منها عالم.
____المصادر ___
[1]/ سلسلة الهدى والنور (778) الوجه الأول.
[2]/ سلسلة الهدى والنور (734) الوجه الأول.
[3]/ سلسلة الهدى والنور (666) الوجه الأول.

#منهج_أهل_السنة_ف_التبديع والتعامل مع المخالفين

القاعدة الثالثة 3⃣
ومن الأمور المتفرعة عن القاعدة السابقة
أنه ليس كل من وقع ف البدعة يكون مبتدعا
كما أنه ليس كل من وقع ف الكفر يكون كافرا
🙋 فلابد من التفريق بين 👈الحكم ع الفعل 👈والحكم ع الفاعل
💫لأن الحكم ع المعين لابد أن👈 تتوفر فيه شروط وأن تنتفي عنه موانع
🙋وبالنسبة للبدعة لا بد أن ينظر ف المسألة من حيث درجة الوضوح والخفاء ف ميزان النصوص الشرعية ، وف الشخص 👈هل كان #مجتهـدا طالبا للحق أو كان مقلدا أو معاندا؟
👈وهل كان #منتسبـاً لأهل السنة أو لا؟
🙋وأن ينظر -حسب ما سننقله عن الألباني - ف ما غلب ع الرجل وف #منهجه_الكلي لا ف بعض القضايا الجزئية
وهذه بعض نصوصه : 👇👇
💫 قال رحمه الله:«إذا كان هذا المخالف يخالف نصا
1⃣أولا: لا يجوز اتباعه
2⃣ وثانيا لا نبدع القائل بخلاف النص وإن كنا نقول إن قوله بدعة
👈 وأنا أفرق بين أن تقول فلان وقع ف الكفر وفلان كفر، وكذلك فلان وقع ف البدعة وفلان مبتدع
فأقول فلان مبتدع مش معناه وقع ف بدعة، وهو مَن شأنه أنه يبتدع، لأن 👈 مبتدع اسم فاعل، هذا كما إذا قلنا فلان عادل ليس لأنه عدل مرة ف حياته، فأخذ هذا اسم الفاعل، 🙋القصد أن المجتهد قد يقع ف البدعة–ولا شك-لكن لا ألومه بها👈 ولا أطلق عليه اسم مبتدع، هذا فيما إذا خالف نصا»([1])
🙋 ومعنى قوله:"هذا فيما إذا خالف نصا"، أن الحكم ع الفعل بأنه بدعة لابد أن يكون يقينيا أما إذا كانت المسألة اجتهادية لا نصوص فيها قاطعة لكل احتمال، فلا حديث حينئذ عن بدعة ولا تبديع .
🙋 ومن التطبيقات العملية لهذه القاعدة عند الشيخ دفاعه عن الشيخ #محمد_رشيد_رضـا -رحمه الله- ورده ع الشيخ #مقبـل -رحمه الله -الذي #ضـلله 👈حيث قال: «سامحه الله (يقصد الششيخ مقبل ) ، نحن بلا شك لا نؤيد الانضمام إلى أي جماعة، خاصة إذا كانوا معروفين بالمروق عن الشريعة، لكن نحن نتصور أن المسألة #قابلة_للاجتهـاد، فأنا أظن ف السيد #رشيد_رضـا وهو قد خدم الإسلام خدمة جليلة، نظن به أن انضمامه إلى الماسونية إنما كان #باجتهاد_خاطئ منه، ولم يكن لمصلحة شخصية كما يفعله كثير ممن لا خلاق لهم 👈 فنسبته إلى الضلال لأنه صدر منه خطأ وضلال هذا أظن 👈توسع غير محمود ف إطلاق الضلال ع مثل هذا الرجل، 👈الذي ف اعتقادي له المنة ع كثير من أهل السنة ف هذا الزمان بسبب إشاعته لها ودعوته إليها ف مجلته المعروفة بالمنار حتى وصل أثرها إلى بلاد كثيرة من بلاد الأعاجم المسلمين
🙋 لذلك أرى أن هذا فيه 👈غلو من الكلام ما ينبغي أن يصدر من مثل أخينا 👈مقبل، وع كل حال :" تريد مهذبا لا عيب فيه وهل عود يفوح بلا دخان"»([2]).
🙋 وعرض عليه رحمه الله الكلام الآتي :« كما أنه ليس كل من أتى بكفر فهو كافر، وليس كل من أتى بفسق فهو فاسق، وليس كل من أتى بجاهلية فهو جاهلي أو جاهل، وكذلك ليس كل من أتى ببدعة فهو مبتدع،👈 لأن ثمة فرقا عند أهل السنة بين من وقع ف البدعة وبين من أحدث البدعة وتبناها ودعا إليها وهذا أمر متفق عليه»،
💫فقال الألباني:« هو كذلك بلا شك ولا ريب»، ثم قال: «هذا الكلام صحيح جدا»، وأيده ببعض الأدلة ع العذر👈 ورد ع من فرق بين الأصول والفروع ثم قال :« ولذلك فإذا كان هناك رجل عالم مسلم أخطأ ف مسألة ما سواء كانت هذه المسألة أصولية أو عقدية أو كانت حكما شرعيا فرعيا فالله عز وجل لا يؤاخذه إذا علم منه أنه كان قاصدا معرفة الحق»([3]).
🙋 ومن الموانع أيضا من إسقاط حكم الابتداع ع من وقع ف البدعة إضافة إلى #قـاعدة_العذر : النظر ف الحال الغالبة ع العالم 👈وإقامة الموازنة العادلة بين أخطائه وصوابه-ما دام المراد تقويمه
🙋 وقال رحمه الله مقررا هذا المعنى :« لا غرابة ف أن يخطئ من كان إماما ف دعوة الحق ، فإذا أخطأ ف مسألة أو أخرى ف مسألتين أو ثلاث أو أكثر فذلك لا يخرجه عن دعوة الحق إذا تبناها، الحافظ ابن حجر والإمام النووي وغيره ممن أخطؤوا ف بعض المسائل العقدية كما يقولون اليوم، فذلك لا يخرجهم عن كونهم من أهل السنة والجماعة
🙋 لأن العبرة بما يغلب ع الإنسان من فكر صحيح أو عمل صالح،
💫متى يكون المسلم صالحا ؟
💫هل يشترط كي يكون صالحا أن لا يقع منه أي ذنب أو معصية؟
👈الجواب لا، بل من طبيعة الإنسان أن يقع منه الذنب والمعصية مرارا وتكرارا
💫فمتى يكون العبد صالحا؟
👈إذا غلب خيره شره وصلاحه ضلاله، وهكذا كذلك تماما يقال ف المسائل العلمية، سواء كانت هذه المسائل العلمية مسائل عقدية أو فقهية، فإذا كان هذا العالم👈 يغلب عليه العلم الصحيح فهو الناجي
🙋وأما أنه له زلة أو زلات ف الفقه أو ف العقيدة فهذا👈 لا يخرجه عما غلب عليه من العقيدة الصحيحة ..فابن حجر مع ما ذكرت مما له من تلك الزلات فلا يعني ذلك أنه لا ينبغي أن نستفيد من كتابه وأن لا نترحم عليه وأن لا نحشره ف زمرة علماء المسلمين المتمسكين بالكتاب والسنة « ([4]).
_____المصادر _____
[1]/ سلسلة الهدى والنور (850) الوجه الثاني وراجع الكلام نفسه مطولا مع المثال في فتاوى المدينة الشريط الرابع الوجه الأول.
[2]/ سلسلة الهدى والنور (42) الوجه الثاني وقال في الشريط رقم (226) الوجه الثاني: » ومنه استقينا نحن هذا المنهج السلفي الحديثي»، يقول هذا مع أنه نقل عنه بعض الأخطاء، وتسليم الشيخ الألباني لكون محمد رشيد رضا انضم إلى الماسونية 👈فيه نظر
🙋 وقد وقفت ع كلام للشيخ محمد رشيد رضا ف مجلة المنار يتبرأ فيه من هذه الجماعة قال رحمه الله ( المجلد 15 الجزء 1 ص 32 ‌ المحرم 1330 ـ يناير 1912):« قد بينا من قبل أن هذه الجمعية سياسية أنشئت ف أوروبا لإزالة استبداد الملوك وسلطة البابوات ، وفصل السياسة عن الدين بأن يكون التشريع من حقوق الأمة غير مقيدة فيه بدين ، 💫وقد فعلت ف أوروبا فعلها وأدت وظيفتها .
👈والذين ينشرونها ف الشرق لهم أهواء مختلفة، ومنافع متعددة، والرياسة العامة التي يرجعون إليها أوروبية
🙋 وإذ قد عرفتم حقيقتها وغرضها ، فقد عرفتم حكم الدخول فيها ، وما سبب اختلاف الأقوال ف حكم الانتظام ف سلكها إلا اختلاف العلم بحقيقتها »
🙋 وبرأه أيضا من هذه التهمة فهد بن عبد الرحمن الرومي ف منهج المدرسة العقلية ف التفسير (186)، وانظري ثناء الألباني عليه ف القاعده 👈 السابعة.
[3]/ سلسلة الهدى والنور (795) الوجه الأول.
[4]/ سلسلة الهدى والنور (727) الوجه الأول .