الأربعاء، 12 يناير 2022

كيف سيصبح الانسان؟!

 كيف سيصبح الانسان :

الصدمة القادمة
وليد عبد الحي
لن تكون صدمة المستقبل التي بشرنا بها الفين توفلر في مطلع السبعينات من القرن الماضي هي الخاتمة بل هي التمهيد لكتاب ومسلسل الصدمات، فنحن مقبلون على تطورات تقنية ستهز منظومات القيم السائدة في العالم كله:
أولا: الوصول الى الانسان الهجين المكون من نصف بشري ونصف آلي(cyborg)، فماذا سيترتب على هذه النتيجة؟ يخبرنا علماء البيولوجي والطب ان عشرات الاعضاء في الجسم تم استبدالها بتقنيات صناعية، والتطور في هذا المجال يسير نحو:
أ‌- زراعة رقائق الكترونية في الدماغ تجعل من غوغل مستقرا في راسك
ب‌- سيكون هناك سباق جينات بدلا من سباق التسلح بين المجتمعات لخلق مجتمعات كل افرادها آينشتاين او ستيف هوكينغ
ت‌- يمكن ان تعيش المخلوقات الجديدة في اماكن لم يكن الانسان بنسخته الاولى قادرا على العيش فيها مثل قيعان البحور والمحيطات والفضاء الخارجي.
ث‌- اذا تم السماح باستنساخ البشر رغم المعارضة الرسمية حتى الآن لتكرار نموذج " النعجة دولي" بشريا فإن مفهوم الاسرة والابوة والأمومة والقبيلة والعشيرة والقومية سيتغير تماما.
ثانيا: ان الانسان الهجين سيدفع نحو اعادة النظر في القوانين كلها وفي اعادة النظر في النسيج الاجتماعي ، وقد اثبت العقل البشري ان التراكم المعرفي وتحلل المفاهيم المحاطة بوجدان تاريخي واعادة التنظيم المستمر من مرحلة لاخرى في الوجود الانساني هو الذي يجب التنبه له لانه ثابت من ناحية وله طابع خطي من ناحية ثانية.
ثالثا: فاذا كان توفلر قد نبهنا قبل خمسن سنة تقريبا في كتابه صدمة المستقبل باننا في الطريق لالغاء المسافة والزمن (بمفهومهما العلمي) وبأن ايقاع التغير وتسارعه سيخلق شبكات علاقات تعيد النظر في كل منظوماتنا القيمة ، فان كريس هابلز غري(Chris Hables Gray) يبشرنا في كتابه : المواطن السايبورغي :سياسات ما بعد العصر الانساني(Cyborg Citizen:Politics in Posthuman Age) بآفاق جديدة كان عالم الكيمياء بريجوجين والحائز على جائزة نوبل قد بشر بها ، انه يرى ان تداخل الآلة والانسان ببعضهما سيمثل مرحلة ثورة اعتبرها اهم نقلة في التاريخ الانساني.
وهنا تتداعى سلسلة من الاسئلة المستقبلية:
- كيف سيكون شكل الحكومات..ام اننا ذاهبون لحكومات روبوت كما تقول دراسة صادرة عن الاتحاد الاوروبي؟
- هل نحن على اعتاب مرحلة "الثنائية الجنسية" أي ان تكون انت نفسك ذكرا بشريا وانثى صناعية في ذات اللحظة او العكس؟
- هل سيصبح الموت موضوع مناقشة إذا كان هناك استبدال لكل عضو تالف في الجسد؟
بالقطع كان الحديث قبل مئات السنين عن الغاء المسافة والزمن امرا خياليا، لكنك الآن تعلم ان بعض الأطباء يجرون عمليات جراحية وهم على مسافة من مريضهم تفوق المسافة التي قطعها كولومبوس ليكتشف امريكا (33 يومأ)، وانت ترى المتحاورين على شاشات التفلزيون يستمعون ويرون بعضهم رغم ان كلا منهم في قارة.. انهم يبحثون في تزويد الكومبيوتر والروبوت بالعواطف بكل اشكالها...وهناك الكثير مما يجري في مختبراتهم علانية حينا وسرا احايين اخرى.
ان العقل الراكد هو ذاته العقل الذي يغالبه الحنين الى الثواء عند الاطلال، عيناه تنظران الى الخلف، بينما العقل الديناميكي هو الذي يغادر باستمرار ، فهو قلق لانه محروم من ألفة المكان ومن النازع المكاني (يسميها لورينز Territorial Drive) لكنه أدمن السفر في قوارب المعرفة، فمكانه الكون وزمانه الحركة. لقد زرع الاطباء قلوبا جديدة ل 47 شخصا ، ثم سالوهم بعد العملية عن مشاعرهم فأجاب 44 منهم ان عواطفهم وميولهم لم يطالها أي تغيير، بينما قال ثلاثة انهم يشعرون بالتغير لكن اطباء النفس اخضعوهم للفحص فتبين ان التغير ناتج عن هواجس تركتها العملية الجراحية والخوف من شخصية المتبرع ...الخ، بل ان المريض الجنوب الافريقي الذي زرعوا له قلب قرد اكد ان حبه لزوجته وابنائه ووطنه لم يتزعزع..
ان الصدمات التي تلوح في الافق تدعونا للتأمل، انها تقول لنا ان القمر الذي جعلتموه مثالا للجمال والضياء تبين انه غبار وخواء وحنى الضوء مصدره من غيره...
نعم ان المسافر الحقيقي هو الذي لا يصل كما يقول الشاعر الألماني غوته..ربما.

جكم لطلاق حال الغضب؟!

 

💥الطلاق حال الغضب
السؤال: شيخنا طلقت زوجتي في مشاجرة معها وفي حالة غضب شديد ، فهل يقع هذا الطلاق ؟ افتونا بارك الله فيكم.
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد اختلف الفقهاء قديما وحديثا حول مفهوم الغضب الذي لا يقع معه الطلاق، وهو عند الفقهاء على ثلاث درجات:
👈الأولى: غضب خفيف، يحصل فيه تكدر من الزوج، وكراهة لما وقع من المرأة، إلا أنه لا يمنعه من التعقل، والنظر لنفسه، فهذا لا يمنع من وقوع الطلاق باتفاق أهل العلم، وهذا ما يحصل دائما ويسمى عند العامة بالعصبية، وهذا ناتج من الواقع المؤلم الذي نعيشه، وينبغي أن يُعلم أن أكثر حالات الطلاق إنما تصدر مع الغضب والضيق والانفعال، لا مع الفرح والانشراح، فكون الزوج طلق زوجته حال غضبه لا يعني عدم وقوع الطلاق، كما يظنه كثير من الناس.
👈الثانية: غضب شديد، يفقد معه صاحبه الشعور والإدراك، يجعله لا يعي شيئاً، ولا يتحكم في تصرفاته ويكون كالمجنون والمعتوه بحيث اذا ذكرته بعد ان يهدأ بما قال أنكر، فهذا لا يقع طلاقه باتفاق أهل العلم، لأنه بمثابة زائل العقل.
فقد روى الامام أحمد وأبو داود وابن ماجة، والحاكم وصححه عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((لا طلاق ولا عتاق في إغلاق))، قال اكثر أهل العلم: الإغلاق: الإكراه والغضب، يعنون الغضب الشديد، فالغضبان قد أغلق عليه أمره، وقد أغلق عليه قصده، فهو شبيه بالمعتوه والمجنون والسكران، بسبب شدة الغضب، فلا يقع طلاقه، وإذا كان مع ذلك تغير الشعور، وأنه لم يحفظ ما صدر منه بسبب شدة الغضب فإنه لا يقع الطلاق.
👈الثالثة: غضب شديد، ولكن لا يفقد معه صاحبه الشعور والإدراك والتفكير، إلا أنه لا يستطيع أن يملك فيه نفسه لطول النزاع ، فهذا في وقوع طلاقه خلاف بين أهل العلم، فيقع عند الجمهور ، ولا يقع عند شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وهو ما اختاره الامام ابن عابدين من الحنفية.
👈قال الامام ابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد [5/196]: (والغضب على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما يُزيل العقل، فلا يشعُرُ صاحبُه بما قال، هذا لا يقعُ طلاقه بلا نزاع.
الثانى: ما يكون فى مباديه بحيث لا يمنع صاحِبَه مِن تصور ما يقولُ وقصده، فهذا يقع طلاقُه.
الثالث: أن يستحكِمَ ويشتدَّ به، فلا يُزيل عقله بالكلية، ولكن يحولُ بينه وبين نيته بحيث يندَمُ على ما فرط منه إذا زال، فهذا محلُّ نظر، وعدمُ الوقوع في هذه الحالة قوي متجه).
وقال الامام ابن عابدين في حاشيته [ 3/244] بعد ذكره لكلام ابن القيم: (والذي يظهر لي أن كلا من المدهوش والغضبان لا يلزم فيه أن يكون بحيث لا يعلم ما يقول بل يكتفى فيه بغلبة الهذيان واختلاط الجد بالهزل كما هو المفتى به في السكران على ما مر، ولا ينافيه تعريف الدهش بذهاب العقل فإن الجنون فنون).
👈وقد احتج جمهور العلماء على وقوع الطلاق في الحالة الثالثة بما يأتي:
بحديث خولة بنت ثعلبة -امرأة أوس بن الصامت- قالت: والله فيَّ وفي أوس بن صامت أنزل الله -عز وجل- صدر سورة المجادلة، قالت: كنت عنده وكان شيخاً كبيراً، قد ساء خلقه وضجِر. قالت: فدخل علي يوماً، فراجعته بشيء، فغضب، فقال: أنت علي كظهر أمي. وفيه أمره صلى الله عليه وسلم على الترتيب: ((بعتق رقبة، أو بصيام شهرين متتابعين، أو بإطعام ستين مسكيناً.... الحديث)). رواه الامام احمد والبيهقي في السنن الكبرى واصله في الصحيح.
وقولهم: بأنه مكلف في حال غضبه بما يصدر منه من: كفر، وقتل نفس، وأخذ مال بغير حق، وغير ذلك، والطلاق مثل ذلك .
👍الخلاصة:
اتفق العلماء على وقوع الطلاق عند الغضب الخفيف ، الذي يحصل فيه تكدر من الزوج، وكراهة لما وقع من المرأة، إلا أنه لا يمنعه من التعقل، والنظر لنفسه، فهذا لا يمنع من وقوع الطلاق ، وهذا ما يحصل دائما ويسمى عند العامة بالعصبية.
وكذلك ذهب جمهور العلماء الى وقوع الطلاق في الغضب الشديد، الذي لا يفقد معه صاحبه الشعور والإدراك.
واتفقوا على عدم وقوع الطلاق في الغضب الشديد، الذي يفقد معه صاحبه الشعور والإدراك، ويجعله لا يعي شيئاً، ولا يتحكم في تصرفاته ويكون كالمجنون والمعتوه بحيث اذا ذكرته بعد ان يهدأ بما قال أنكر.
فاذا كان الطلاق وقع منك اخي السائل في حال شدة الغضب وغيبة الشعور، كما في الحالة الثانية التي ذكرها العلماء وأنك لم تملك نفسك ولم تضبط أعصابك بسبب كلامها السيء معك، بحيث انكرت الطلاق بعد ان هدأت ولم تتذكر، فلا يقع الطلاق حينذٍ؛ بعد الاخذ بالقرائن التي تدل على ذلك ، وتوكيل الامر الى مراقبتك لله تعالى وقوة ايمانك، اما اذا كان غضبك لم تفقد فيه شعورك وارادتك وتفكيرك وقصدك فهذا يقع على قول اكثر أهل العلم .
ومع هذا لا يمنع المفتي احيانا في ظروف خاصة أن يفتي برأي شيخ الاسلام ومن وافقه من العلماء. والله تعالى اعلم
✍د. ضياء الدين عبدالله الصالح

حكم تقبيل المصحف؟!

 تقبيل المصحف

1- الامام البهوتي الحنبلي في كشاف القناع قال :
" ويباح تقبيل المصحف .. "
2- الامام النووي قال في التبيان :
"روينا في مسند الدارمي بإسناد صحيح عن أبي مليكة : أن عكرمة بن أبي جهل كان يضع المصحف على وجهه ويقول : كتاب ربي كتاب ربي .. "
3- الامام الزركشي قال في البرهان :
" مسألة : في أحكام تتعلق باحترام المصحف وتبجيله
… .ويستحب تقبيل المصحف، لأن عكرمة بن أبي جهل كان يقبله وبالقياس على تقبيل الحجر الأسود، ولأنه هدية لعباده فشرع تقبيله… "

حكم الفرح بموت اهل الضلال ؟!

 أنكر علينا البعض فرحنا بموت بعض اهل الضلال .. وإليكم الرد

👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇
حقيقة حديث : ( لا شماتة في الموت ) ..
يقول السائل الكريم : ما حكم ما ينسب إليه - عليه السلام - : " لا شماتة في الموت " فقد كثر هذا الخبر على صفحات الفيس الأيام الفائتة ؟
#أولا : تعرف الشماتة : هي الفرح ببلية العدو ، هذا في الأصل .
وتطلق أيضا : على الفرح ببلية تنزل بكل إنسان تعاديه من المسلمين أو غيرهم .
يقول القرطبي رحمه الله تعالى :. الشماتة : هي السرور بما يصيب أخاك من المصائب في الدين والدنيا. انتهى.
#ثانيا : هذا ليس بحديث نبوي أصلا ، بل هو من كلام العامة .
#ثالثا : هناك فرق بين الشماتة و الفرح بهلاك الظالمين , فالفرح بهلاك الظالمين جائز .
قال العلاء بن المغيرة: " بُشّر الحسن البصري بموت الحجاج وهو مختفي فسجد ".
وعن ابن طاووس عن أبيه أنه أخبر بموت الحجاج مراراً فلما تحقق وفاته قال: " فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " .
قال الشيخ صالح المنجد - - :
... ومما يدل على ما قلناه نصوص وآثار ووقائع ، ومنها :
1. قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً ) الأحزاب/ 9 .
وفي الآية بيان أن إهلاك أعداء الله تعالى من نعَم الله على المسلمين التي تستوجب ذِكراً وشكراً .
2. عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَجَبَتْ ) ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ ( وَجَبَتْ ) فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا وَجَبَتْ ؟ قَالَ : ( هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ) , رواه البخاري ( 1301 ) ومسلم ( 949 ) .
وقال بدر الدين العيني – رحمه الله - : " فإن قيل : كيف يجوز ذكر شر الموتى مع ورود الحديث الصحيح عن زيد بن أرقم في النهي عن سب الموتى وذكرهم إلا بخير ؟ وأجيب : بأن النهي عن سب الأموات غير المنافق والكافر والمجاهر بالفسق أو بالبدعة ، فإن هؤلاء لا يحرُم ذكرُهم بالشر للحذر من طريقهم ومن الاقتداء بهم "( عمدة القاري شرح صحيح البخاري ) ( 8 / 195 ) .
3. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ: ( مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ) ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : ( الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ ، وَالْبِلَادُ ، وَالشَّجَر ُ، وَالدَّوَابُّ ) , رواه البخاري ( 6147 ) ومسلم ( 950 ) ، وبوَّب عليه النسائي في سننهِ ( 1931 ) : " باب الاستراحةُ من الكفارِ " .
قال النووي – رحمه الله - :
" معنى الحديث : أن الموتى قسمان : مستريح ومستراح منه ، ونصب الدنيا : تعبها ، وأما استراحة العباد من الفاجر معناه : اندفاع أذاه عنهم ، وأذاه يكون من وجوه ، منها : ظلمه لهم ، ومنها : ارتكابه للمنكرات فإن أنكروها قاسوا مشقة من ذلك ، وربما نالهم ضرره ، وإن سكتوا عنه أثموا" .
واستراحة الدواب منه كذلك لأنه كان يؤذيها ويضربها ويحملها ما لا تطيقه ويجيعها في بعض الأوقات وغير ذلك .
واستراحة البلاد والشجر : فقيل : لأنها تمنع القطر بمصيبته قاله الداودي وقال الباجي لأنه يغصبها ويمنعها حقها من الشرب وغيره .
" شرح مسلم " ( 7 / 20 ، 21 ) .
4. وقد سجد علي رضي الله عنه لله شكراً لمقتل " المخدَّج " الخارجي لما رآه في القتلى في محاربته له .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
( وقاتل أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضي الله عنه الخوارجَ ، وذكر فيهم سنَّة رسول الله المتضمنة لقتالهم ، وفرح بقتلهم ، وسجد لله شكراً لما رأى أباهم مقتولاً وهو ذو الثُّدَيَّة , بخلاف ما جرى يوم " الجمل " و " صفين " ؛ فإن عليّاً لم يفرح بذلك ، بل ظهر منه من التألم والندم ما ظهر ، ولم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك سنَّة بل ذكر أنه قاتل باجتهاده ) ." مجموع الفتاوى " ( 20 / 395 ) .
5. ولما أُصيب المبتدع الضال " ابن أبي دؤاد " بالفالج – وهو " الشلل النصفي " - : فرح أهل السنَّة بذلك ، حتى قال ابن شراعة البصري :
أفَلَتْ نُجُومُ سُعودِك ابنَ دُوَادِ ... وَبَدتْ نُحُوسُكَ في جميع إيَادِ
فَرِحَتْ بمَصْرَعِكَ البَرِيَّةُ كُلُّها ... مَن كَان منها مُوقناً بمعَادِ
لم يَبْقَ منكَ سِوَى خَيَالٍ لامِعٍ ... فوق الفِرَاشِ مُمَهَّداً بوِسادِ
وَخَبتْ لَدَى الخلفاء نارٌ بَعْدَمَا ... قد كنت تَقْدحُهَا بكُلِّ زِنادِ
... . " تاريخ بغداد " للخطيب البغدادي ( 4 / 155 ) .
6. قال الخلاَّل – رحمه الله - :
قيل لأبي عبد الله – أي : الإمام أحمد بن حنبل - 🙁 الرجل يفرح بما ينزل بأصحاب ابن أبي دؤاد ، عليه في ذلك إثم ؟ قال : ومن لا يفرح بهذا ؟) , " السنَّة " ( 5 / 121 ) .
7. قال ابن كثير – رحمه الله – : ( كان الحسن بن صافي بن بزدن التركي ، من أكابر أمراء بغداد المتحكمين في الدولة ، ولكنه كان رافضيّاً خبيثاً متعصباً للروافض ، وكانوا في خفارته وجاهه ، حتى أراح الله المسلمين منه في هذه السنَة في ذي الحجة منها ، ودفن بداره ، ثم نقل إلى مقابر قريش ، فلله الحمد والمنَّة ) .
وحين مات فرح أهل السنة بموته فرحاً شديداً،وأظهروا الشكر لله ، فلا تجد أحداً منهم إلا يحمد الله ." البداية والنهاية " ( 12 / 338 ) .
8. وقال الخطيب البغدادي – رحمه الله – في ترجمة عبيد الله بن عبد الله بن الحسين أبو القاسم الحفَّاف المعروف بابن النقيب - :
كتبتُ عنه ، وكان سماعه صحيحاً ، وكان شديداً في السنَّة ، وبلغني أنه جلس للتهنئة لما مات ابن المعلم شيخ الرافضة وقال : ما أبالي أي وقت مت بعد أن شاهدت موت ابن المعلم ." تاريخ بغداد " ( 10 / 382 ) .
وكل ما سبق – وغيره كثير – يدل على جواز الفرح بهلاك أعداء الإسلام ، والكائدين له ، وهلاك أهل الزندقة والبدع المغلظة ، وهلاك أهل الفجور والفساد ، بل يفرح أهل السنَّة بالمصائب التي تحل بهم كمرض أحدهم أو سجنه أو نفيه أو إهانته .
والله تعالى أعلم .

الاثنين، 10 يناير 2022

حكم الشذوذ الجنسي في الاسلام

 

💥حكم الشذوذ الجنسي في الاسلام
السؤال: شيخنا تفشت مؤخرا ظاهرة خطرة في المجتمع الا وهي الترويج للشذوذ الجنسي ، فما الحكم الشرعي لهذا الامر؟ بارك الله فيكم
الجواب: الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله واله وصحبه ومن والاه وبعد:
👈فلا يخفى أن هناك هجمة عالمية منظمة من دعاة الفاحشة والرذيلة تستهدف القيم الاخلاقية والانسانية للمجتمعات عموما، والمجتمع الاسلامي خصوصا وذلك بإطلاق شعار رائج اعلاميا بما يسمى –ترند- تحت شعار( انا مسلم ومثلي الجنس) ، وتكمن خطورة هذه الظاهرة في تهديد المنظومة الاخلاقية والقِيَمِيَّة، ومحاولة هدمها بما ينافي الأعراف والقيم الدينية والمجتمعية والإنسانية ومبادئ العقل والمنطق والفطرة السليمة.
👈ومن ذلك الترويج والدعاية للعلاقات الجنسية الشاذة التي تسمى بالمثلية الجنسية، واستخدام مختلف المنصات للترويج لذلك وتسويقه، بما في ذلك صناعة الافلام سينمائية والكارتونية الموجهة للشباب والاطفال والتي تدخل كل منزل تدعو لهذه الفاحشة وتبرر لها انها من الحرية الفردية وانها ليست عيبا يخجل منه او حراما، وكذلك استغلال المباريات الرياضية للترويج لهذه الفاحشة ورفع العلم الملون الذي يرمز لأصحاب هذه الفاحشة والمستوحى من الوان الطيف الشمسي المعروفة لكل الناس، بل وصل الامر الى تبني ذلك من قبل رؤساء دول عظمى وكبرى ، ومنهم من جعل في برنامجه الانتخابي الدعوة الى الحرية الجنسية للمثليين وانها من حقوق الانسان !، حتى صار لهم جماعات ضغط قوية جدا في العديد من البلدان الغربية، ووصلوا إلى مناصب وأماكن حساسة جدا، وصارت لهم كلمة مسموعة في السياسات الدولية والاقتصادية .
ومن ذلك ايضا الترويج الى تفسير ظاهرة المثلية والشذوذ الجنسي على انها مرض مرتبط بجينات الإنسان التي تجعل ميوله تتغير من الطبيعة العادية وهي حبه للمرأة، الى بحثه عن الرجل من نفس جنسه، أو العكس من قبل المرأة لجنسها، وليس سلوكا منحرفا عن الفطرة ،وعليه ان نتعامل معهم بشكل طبيعي وانهم مرضى وليس باحتقار وتشنيع فعلهم هذا ، ولهذا قام جماعة من الاطباء الباحثين في احدى الجامعات الامريكية في عام( 2014م ) باثبات كذب هذا الادعاء بدراسة علمية شملت فحص الحمض النووي لـ (400) ذكر من المثليين الجنسيين، لم يتمَكن الباحثون من العثور على جين واحد مسؤول عن توجههم الجنسي.
وهذا دليل على أن الموضوع ليس له أي بُعد طبي أو علمي أكثر ما له بُعد سياسي واخلاقي ومخطط ماسوني خبيث، وان العالم العربي المسلم ليس بعيد عن هذا المشروع الدخيل على الشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد العربية.
👈وقد اجمعت جميع الشرائع والاديان وكذلك القوانين الوضعية للدول المتحضرة على حرمة هذه الفاحشة وتجريم فاعلها وترتيب العقوبة الرادعة بحقه، فلا خلاف في تجريم الشذوذ الجنسي، سواء اللواط بين الذكور، أو السحاق بين الإناث.
وهذه الفاحشة مُحرّمة بإجماع فقهاء الاسلام ، فكتب الفقه الإسلامي والتشريع اطلقت عليه اسم: الفاحشة، وبعض الكتب الفقهية تسميه اللواط، نسبة لفعل قوم لوط، وإن كرّه بعضهم هذه التسمية حتى لا يذكر اسم نبي الله لوط مرتبطا بجريمة ، بل يجب أن يسمّى فعل قوم لوط، وأطلق عليه مصطلح: الشذوذ، ثم أخيرا اخذوا يروجون لمصطلح المثلية، وأيا كان اسمه، فهو في النهاية اسمه: الفاحشة، أو الحرام، وهي من الكبائر ومن أشنع المعاصي والذنوب وأشدها حرمةً وقُبحاً في الكتاب والسنة النبوية الشريفة.
👈وهناك الكثير من الآيات القرآنية المباركة التي تنص على تحريم هذا الفعل الشنيع ومنها:
1- قال الله تعالى: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} [الشعراء: 165-166].
2-وقوله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} [الأعراف:80].
3- قال الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء:32]،
4- قال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ { [الأعراف:33].
👈أما في السّنة النبوية الشريفة فقد ورد فيها عن عقوبة هذه الفاحشة أحاديث كثيرة منها:
1- عن ابن عباس-رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ)).[حديث صحيح، سنن ابي داود4/269 ، سنن الترمذي4/57 ، سنن ابن ماجه 2/856، مسند أحمد 4/ 64 ، المستدرك على الصحيحين للحاكم 4/395،سنن الدار قطني 3/124 ].
2- وعن أبي هريرة – رضي الله عنه-ان النبيّ عليه الصلاة والسلام في الذي يعمل عمل قوم لوط، قال: ((ارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ، ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا)). [سنن ابن ماجه 2/ 856 ،مسند ابي يعلى 12/42].
3-وعن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أن عليه الصلاة والسلام قال: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوهُ)) [رواه الحارث بن أسامه كما في بغية الباحث 2/566 ،والمطالب العالية 9/35 ، والخرائطي في مساوئ الأخلاق 201/439، وابن عبد البر في الاستذكار 82/24، وابن الجوزي في ذم الهوى ص163.واختلف العلماء فيه].
4- عن عبدالله بن عباس- رضي الله عنهما- ان رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: ((اقتُلوا الفاعلَ والمفعولَ به ، والذي يأتي البهيمةَ)). [ حديث صحيح، رواه الترمذي 4/57، وابن ماجه (2561)، وأحمد 4/458 ]
5- عن ابي موسى الاشعري –رضي الله عنه- ان رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: ((إِذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَهُمَا زَانِيَانِ، وَإِذَا أَتَتِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَهُمَا زَانِيَتَانِ)).[سنن البيهقي الكبرى8/ 406وهو مختلف فيه].
6- عن ابن عباس –رضي الله عنهما- ان النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ثَلَاثًا)). [ حديث صحيح مسند الامام أحمد 5/83، المستدرك للحاكم 4/396 ] وتأكيد اللعن ثلاثا يدل على شناعة هذا الفعل القبيح.
قال الامام ابن القيم-رحمه الله تعالى- في كتاب الجواب الكافي [1/168 ]: (وَلَمَّا كَانَتْ مَفْسَدَةُ اللِّوَاطِ مِنْ أَعْظَمِ الْمَفَاسِدِ؛ كَانَتْ عُقُوبَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَعْظَمِ الْعُقُوبَاتِ) .
👈وأما العقوبة في الشرع الحنيف لهذه الفاحشة ؛ فقد اتفق الفقهاء على حرمة السحاق بين النساء وانه من الكبائر، وانه لم يرد فيه حدٌّ معين، وانما يجب فيه التعزيز لأنه معصية وكبيرة وبما يقرر الحاكم وولي الامر وبما يراه رادعا وزاجرا.
واختلفوا في عقوبة اللواط على ثلاثة اقوال:
✨القول الاول: ذهب الجمهور الى ان حدّ اللواط القتل مطلقاً، سواء كان بكراً أم ثيِّباً، فاعلاً أم مفعولاً به ، وهو مذهب الامام مالك والامام أحمد وقول للإمام الشافعي؛ وهذا القول مروي عن جماعة من الصحابة الكرام منهم: ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن ابي طالب وعبدالله بن عباس – رضوان الله تعالى عنهم جميعا- بل قد نُقل إجماع الصحابة على أن الحد في اللواط القتل . [ينظر: المبسوط للسرخسي الحنفي 9/77، شرح مختصر خليل للخرشي المالكي 8/87، الحاوي الكبير للماوردي 9/821، المغني 9/61 ].
✨القول الثاني: ان حدَّه كحد الزنى ، القتل للمحصن والجلد لغير المحصن ، لأَنَّهُ إيلَاجُ فَرْجِ آدَمِيٍّ فِي فَرْجِ آدَمِيٍّ، لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ، وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فَكَانَ زِنًى كَالْإِيلَاجِ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ، إذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ زِنًا دَخَلَ فِي عُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ فَاحِشَةٌ، فَكَانَ زِنًى، كَالْفَاحِشَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ.
✨القول الثالث: هو قول الامام ابي حنيفة ، فقد ذهب الحنفية الى ان اللواط جريمة عظيمة وشنيعة ولكنه ليس كالزنى، فلا يكون حدُّه حدّ الزنى، وإنما فيه التعزير الذي يراه الامام رادعا وزاجرا لهذا الفعل الشنيع .
👍الخلاصة:
ومما سبق نستنتج بان ما يسمى بالمثلية الجنسية أو الشذوذ الجنسي مُحرّم في كل الشرائع والاديان والقوانين الوضعية ، وانه فاحشة وكبيرة من الكبائر وجريمة وفعل مستقبح مستنكر تأباه الفطرة الانسانية السليمة ، وأن عقوبته القتل كما قرر ذلك جمهور العلماء، وهو المُفتى به .
ويجب على الحكومات والدول تشريع القوانين الرادعة لهذه الظاهرة الخطرة للحد من انتشارها ، وتغليظ العقوبة على مرتكبي الشذوذ وعدم تشريع وجودهم ولا الترخيص لجمعياتهم ومهرجاناتهم.
👈وكذلك يجب على المنظمات العالمية والهيئات والمجامع الاسلامية والمنابر الاعلامية التحذير من هذا الفعل الشنيع ومنع الترويج له، وبيان آثاره الصحية الخطرة والنفسية والاجتماعية على الفرد والمجتمع للتنفير منه وعدم قبوله ، والتكاتف والعمل من أجل محاربة الشذوذ بشتى الوسائل الفردية والجماعية، وتوعية الناس حول مخاطره وعواقبه، والتذكير بخطورة نشر الفاحشة بين الناس لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : ((لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ، حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ، وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا..)) [سنن ابن ماجه 2/1332، صحيح ابن حبان 10/259 ].
👈وكذلك الاهتمام بعلاج حالات الشذوذ ، وتطوير الوسائل العلاجية التي تساعد الشاذ على التخلص من هذا الداء، ومنها العلاج النفسي والذي يُعد من أشهر أنواع العلاجات حاليا وأكثرها فعالية، والتركيز على التربية الأسرية الاسلامية الصحيحة، لان قسم كبير منهم مضللون جاهلون غافلون، ومن حقهم علينا تعريفهم بالنصوص الشرعية التي تحرم هذا الفعل وتعتبره من الكبائر، ودعوتهم إلى التوبة والعودة إلى الله عز وجل، وان الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعا ، وتذكيرهم بقوله تعالى: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر:53]. والله تعالى اعلم
✍د. ضياء الدين عبدالله الصالح

الجمعة، 7 يناير 2022

حكم تغيير الشيب بالسواد .. ؟

 (( حكم تغيير الشيب بالسواد )) ..

اختلف الفقهاء في حكم تغيير الشيب بالسواد على أربعة أقوال :
الأول: ذهب الشافعية في المذهب ، وهو اختيار جماعة منهم ورجحه النووي ، إلى حرمة صبغ شعر اللحية والرأس بالسواد ، قال النووي ( رحمه الله ) :(( اتفقوا على ذم خضاب الرأس أو اللحية بالسواد ، ثم قال الغزالي في الإحياء والبغوي في التهذيب وآخرون من الأصحاب ، هو مكروه ، وظاهر عباراتهم أنه كراهة تنزيه ، والصحيح، بل الصواب ، أنه حرام، وممن صرح بتحريمه صاحب الحاوي )) ..
القول الثاني: وذهب الحنفية وهو المذهب، والمالكية ، وقول في مذهب الشافعية ، والمشهور من مذهب الحنابلة ، إلى كراهة الخضاب بالسواد في غير الحرب ، جاء في حاشية ابن عابدين: (( وفصل في المحيط بين الخضاب بالسواد، قال عامة المشايخ أنه مكروه ، وبعضهم جوزه، مروي عن أبي يوسف، أما بالحمرة فهو سنة الرجال وسيما المسلمين )) ..
أما المالكية، فقد قال ابن عبد البر في الاستذكار: (( وأما قول مالك في الصبغ بالسواد أن غيره من الصبغ أحبُّ إليه ، فهو كذلك؛ لأنه قد كره الصبغ بالسواد أهل العلم.. ))
أما الشافعية ، فقد سبق أن الغزالي والبغوي وآخرين من الأصحاب - كما قال النووي - يرون الكراهة )) ..
أم الحنابلة، فقد قال ابن قدامة : (( ويكره الخضاب بالسواد. قيل لأبي عبد الله: تكره الخضاب بالسواد؟ قال: أي والله )) ..
وقال ابن القيم: (( وأما الخضاب بالسواد فكرهه جماعة من أهل العلم، وهو الصواب بلا ريب )) ..
القول الثالث: وذهب الحنفية في قول ، وهو اختيار أبي يوسف ومحمد بن الحسن واختيار جماعة من التابعين ، إلى أن صبغ اللحية والرأس بالسواد جائز بلا كراهة.
جاء في الفتاوى الهندية ما نصه : (( اتفق المشايخ - رحمهم الله - أن الخضاب في حق الرجال بالحمرة سنة وأنه من سيماء المسلمين وعلاماتهم ، وأما الخاضب بالسواد فمن فعل ذلك من الغزاة ليكون أهيب في عين العدو فهو محمود منه.. اتفق عليه المشايخ ، ومن فعل ذلك ليزين نفسه للنساء وليحبب نفسه إليهن ، فذلك مكروه وعليه عامة المشايخ، وبعضهم جوز ذلك من غير كراهة، وروي عن أبي يوسف أنه قال: كما يعجبني أن تتزين لي يعجبها أن أتزين لها... )) ..
القول الرابع: وذهب الشافعية في قول بعضهم إلى أن الخضاب بالسواد يحرم على غير المتزوجة ، وأما المتزوجة فيحرم عليها إذا لم يأذن به الزوج ، وإن أذن فوجهان: الأول الجواز ، والثاني التحريم. وبهذا يتبين أنه يجوز للمرأة المتزوجة خضب شعرها بالسواد إذا أذن لها زوجها به في وجه، وهو قول إسحاق بن راهويه ، حيث رخص للمرأة المتزوجة أن تتزين به لزوجها ..
رحمهم الله جميعا ..
بعد عرض أقوال الفقهاء ونصوصهم ، يتبين لنا أن اﻷقوال متعارضة ﻷن الأدلة متعارضة ، والقول فيها واسع ..
(( اﻷدلة في التعليقات )) ..
من يريد المزيد فليراجع هذه المصادر
1 - الحاوي الكبير للماوردي، 2/257 ..
2 - المجموع : 1/294.
3 - حاشية ابن عابدين : 5/481-482 ..
4 - مدونة الفقه المالكي وأدلته، د. الصادق الغرياني، 1/94.
5 - المغني لابن قدامة : 1/125، تحقيق د. عبد المحسن التركي ود. عبد الفتاح الحلو ..
6 - الاستذكار، 27/85.
7 - الإنصاف للمرداوي، 1/123 ..
8 - الفتاوى الهندية : 5/359.
9 -تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، 5/442 .. ---
ادلة القول اﻻول
الدليل الأول: ما أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد»
الحديث صحيح؛ لكن اختلف في قوله «وجنبوه السواد»؛ فقيل: إنها ليست من الحديث؛ لأن أبا الزبير أنكرها من رواية زهير بن معاوية عنه، ولم يذكرها عزرة بن ثابت عن أبي الزبير، وإذا اختلف في ثبوتها عن أبي الزبير فإن المرجع هو أبو الزبير، وقد صرح أنها ليست من الحديث.
ثم إن ابن جريج كان يصبغ بالسواد وهو ممن رووا الحديث عن أبي الزبير. ورد أنه قد رواه جملة من الرواة غير زهير بن معاوية بإثبات «وجنبوه السواد»؛ لكن قيل: إن أبا الزبير تارة يثبت «وجنبوه السواد» وتارة ينفيها، فهذا دليل على أنه لم يكن نسياناً..
لكن قيل: إن الإمام مسلماً أخرجها في صحيحه، وهو أصح كتاب بعد البخاري؛ قيل: لا يلزم من إيراد مسلم له في صحيحه أن يكون قد صحح هذه الزيادة.
أيضاً ورد في صحيح البخاري حديث أبي هريرة: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم»؛ فأمر بالصبغ وأطلق ولم يقيده بشيء.
ثم إن الحسن والحسين وسعد بن أبي وقاص قد صبغوا بالسواد؛ فلو كان حراماً لما فعلوه، وكذلك كانوا في زمان الصحابة - رضي الله عليهم -، فلو كان حراماً لأنكروا عليهم.
2- الدليل الثاني: ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد. قال حسين: كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة»لكن أجيب عن هذا بما يلي:
أولاً: ضعف الحديث؛ لأن في إسناده اختلافاً.
ثانياً: أن الوعيد الشديد ليس على الصبغ بالسواد؛ وإنما هو على معصية أخرى لم تذكر؛ ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد»، وقد عَرفتَ وجود طائفة قد خضبوا بالسواد في أول الزمان وبعده من الصحابة والتابعين وغيرهم، فظهر أن الوعيد المذكور ليس على الخضاب بالسواد؛ إذ لو كان الوعيد على الخضاب بالسواد لم يكن لذكر قوله «في آخر الزمان» فائدة؛ فالاستدلال بهذا الحديث على كراهة الخضاب بالسواد ليس بصحيح. قيل: قد يكون فائدة ذكر «آخر الزمان» أنه يكثر فيه وينتشر بخلاف ما وجد في العصر الأول؛ كان الصبغ من آحادهم؛ وهذا تأويل للنص وعلى المسلم أن يبعد عن التأويل.
ثالثاً: أن المراد بالخضب بالسواد في هذا الحديث به لغرض التلبيس والخداع، لا مطلقاً جمعاً بين الأحاديث المختلفة، وهو حرام بالاتفاق.
رابعاً: لقد صبغ جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالسواد.. أيكون الصبغ متوعَّداً عليه بأنه لا يريح برائحة الجنة، ثم هؤلاء يصبغون، ولا ينكر عليهم من قبل الصحابة وهم أكمل الأمة في النصح والعلم والقيام بالواجب ولا يخافون في الله لومة لائم.
ورُدَّ بأن العبرة بالنص لا بفعل الصحابة.
3- الدليل الثالث: ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبغض الشيخ الغربيب»[قال أحمد: الذي يخضب بالسواد. لكن الحديث إسناده ضعيف وضعَّفه أحمد بن حنبل ..

===
أدلة القول الثاني ..
1 - جمعوا بين النهي عن الخضاب بالسواد وبين فعل الصحابة على أن النهي ليس للتحريم، ولو كان للتحريم لما خضب جمع من السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
2- ذكر ابن القيم ثمانية من الصحابة يصبغون: الحسن، والحسين، وسعد بن أبي وقاص، وعقبة بن عامر، والمغيرة بن شعبة، وجرير بن عبد الله، وعثمان بن عفان، وعمرو بن العاص.
3- قال ابن القيم: وأما الخضاب بالسواد فكرهه جماعة من أهل العلم، وهو الصواب بلا ريب ..
4- قال أبو عشانة المعافري: «رأيت عقبة بن عامر يخضب بالسواد، ويقول: نسود أعلاها وتأبى أصولها...». المصنف وسنده صحيح

=


ادلة القول الثالث ..
1 - لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نهي في التحريم، والأصل في الأشياء الإباحة. قال يحيى: سمعت مالكاً يقول في صبغ الشعر بالسواد: لم أسمع في ذلك شيئاً معلوماً، وغير ذلك من الصبغ أحبُّ إليَّ، قال: وترك الصبغ كله واسع - إن شاء الله - ليس على الناس فيه ضيق. وإمام بمثل مالك، وهو في المدينة، قد رأى فقهاء التابعين وأخذ منهم؛ يرى أنه لم يسمع في الصبغ بالسواد شيئاً؛ دليل على أن أحاديث النهي في الباب لا تصح؛ أو هو يرى أن رواية «وجنبوه السواد» لم تصح.
2- ما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» ..
فالحديث يقتضي الأمر بالصبغ ولم يقيد صبغاً دون صبغ؛ فبأيِّ شيء صبغ الرجل فقد امتثل الأمر.
3- ما رواه جابر قال: «أتي بأبي قحافة - أو جاء عام الفتح أو يوم الفتح ورأسه ولحيته مثل الثغام أو الثغامة فأمر أو فأمر به إلى نسائه، قال: غيروا هذا بشيء ... فيصبغ بأي شيء. لكن ردَّ عليه بأنه مطلق بتغيير الشيب مقيد بالأحاديث التي تنهى عن السواد.
4- أن أبا بكر صبغ بالحناء والكتم، والحناء والكتم يعطي لوناً من اللون الأسود؛ وذلك لأن الأسود درجات منه الأسود الداكن، ومنه الأسود الفاتح، وبينهما درجات يسميها بعضهم باللغة المعاصرة البني الغامق، وهو لون من درجات اللون الأسود؛ فلما أذن في الحناء والكتم دل على إذنه بالأسود؛ لكن قد يكون الحناء له نفع للبشرة والشعر فخص بالنص، وهو دليل على جوازه بغير الحناء والكتم مما يعطي لونهما ..

===
دلة القول الرابع ..
واستدلوا لذلك بأدلة المجيزين للخضاب بالسواد؛ إلا أنهم خصوها بالمرأة المتزوجة لتتمكن من التزين لزوجها ..

السبت، 1 يناير 2022

هل يجوز قراءة القرآن للميت ووهب ثواب القراءة له..؟!

الجواب:

أولا: أجمع العلماء أن الصدقة والدعاء يصل نفعهما إلى الميت.
---------------
ثانيا: اختلف العلماء فيما عدا ذلك من أعمال البر والخير مثل صلاة التطوع والصيام وقراءة القرآن..
والراجح مذهب (الحنفية والحنبلية) أن هذه الأعمال يصل ثوابها إلى الميت..
لأن من عمل عملا صحيحا فقد ملك ثوابه وله أن يهبه لمن يشاء ، سواء قال اللهم أوصل ثواب ما فعلته إلى فلان أو لم يقل.
فعلى هذا الاعتبار كل أعمال البر يصل ثوابها إلى الميت
-----------
الخلاصة: كل أعمال البر ومنها قراءة القرآن يصل ثوابها إلى الميت على الراجح من أقوال أهل العلم.