الأربعاء، 30 مارس 2022

إنكار مكان مولد النبي سبة تاريخية عظيمة ووصمة عار - عضو هيئة كبار العلماء الدكتور عبدالوهاب أبو سليمان

 

post-pics-okaz

وصف عضو هيئة كبار العلماء الدكتور عبدالوهاب أبو سليمان محاولات إنكار موقع مولد النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ الكائن في مكتبة مكة المكرمة بأنها سبة تاريخية عظيمة ووصمة عار. وقال، خلال الاحتفاء به في اثنينية عبدالمقصود خوجة، البارحة الأولى: «نبتت بيننا نابتة تنكر مكان ولادة النبي ــ صلى الله عليه وسلم، ولم يكن لها سابق عهد في تاريخنا، وليس خافيا علينا الخلفية التي تحملهم على هذا، لكنهم لا يدركون أبعاد هذا الإنكار». ولفت إلى أن أبعاد هذه التشكيك خطيرة جدا، وتمثل جناية تاريخية وحكما قاسيا على أجيال غابرة، وقد آن الأوان لدحض تلك الشكوك والشبهات.
وطالب أبو سليمان بالمحافظة على الأثر التاريخي احتراما لمقام النبوة وتقديرا لها، والمحافظة على المكان من الممارسات الجاهلية التي يمارسها بعض الحجاج والمعتمرين، ما تنبذه العقيدة الإسلامية الصحيحة، والمحافظة على عرض الدولة السعودية والبعد بسمعتها عما يتحدث به الحاقدون الحاسدون.

ورأى عضو هيئة كبار العلماء أن من الأساليب الخاطئة المتبعة على كافة المستويات للتخلص من الممارسات الجاهلية التي يقوم بها بعض الحجاج والمعتمرين إنكار ثبوت المولد النبوي الشريف في هذا المكان، وقد أثبتت الدراسة العلمية عكس ذلك. وطالب بضرورة اتخاذ خطوات تكفل للمكتبة أداء رسالتها كاملة، منها: إعادة بناء المكتبة بشكل يحقق كافة الرغبات الشرعية والعلمية، وكذلك الاحتفاظ بمكانتها التاريخية؛ حيث إنه موقع أثري، ومركز فكري حسب التخطيط التالي: إقامة المبنى على أعمدة متينة كأروقة الحرم الشريف ليس بينها حواجز، على طراز البناء بالمسجد الحرام، بحيث يسهم في استغلال مكانها على سطح الأرض في التوسعة للمصلين بالحرم الشريف، وتسمح للزائرين بمشاهدة المكان على طبيعته، دون زحمة أو مضايقة، وبناء قاعات محاضرات وباحثين في الأدوار العليا، بحيث تخصص قاعة كبيرة تتسع لآلاف لإقامة ندوات علمية إسلامية خلال موسمي رمضان والحج، واقترح تخصيص دروس علمية على مدار العام، وأخرى في السيرة النبوية بشكل منتظم، يعين لها صفوة العلماء المنتخبين، وتخصيص مكان في بعض أدواره مركزا للبحوث الإسلامية والدراسات المتخصصة في السيرة النبوية حتى تنسجم مع مكانتها التاريخية في نفوس المسلمين، وتخصيص أدوار عليا في المكتبة تتسع لما يرد إليها من مكتبات خاصة، لتصبح دارا للكتب الوطنية في مكة المكرمة، تستقبل المهم من مكتبات العلماء وطلاب العلم.
ودعا أبو سليمان إلى التوسع في مساحة المكتبة، خصوصا أن حولها ساحات واسعة شاغرة هي ملك الدولة، لا تزال تحتفظ المكتبة بحرم لها من جهاتها الأربع، ورأى أنه من الضروري تطوير المكتبة هندسيا، وفنيا، وإداريا؛ ذلك أن مجموعاتها تزداد عاما بعد عام، فهي في الوقت الحاضر تضم أهم مكتبات علماء مكة المكرمة، ويتوقع أن يرد إليها أعداد أخرى من المكتبات الخاصة، مشيرا إلى ضرورة إيجاد قاعة خاصة بالنساء الباحثات، فقد أصبح منهن العالمات، والباحثات، والدارسات دراسات عليا. وأكد عضو هيئة كبار العلماء أن موقع مكتبة مكة المكرمة هو مكان ولادة النبي محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ يقينا، لافتا إلى أنه مكان تاريخي مهم جدا لتاريخ الأمة الإسلامية، ينبغي المحافظة عليه، مضيفا «ثبت بالقرائن الثابتة، والنقل المتواتر الصحيح أنه مكان ولادة سيد البشر ــ صلى الله عليه وآله وسلم».
ووصف أبو سليمان مكتبة مكة المكرمة بأنها مركز إسلامي، إعلامي مهم، جدير بكل العناية، مطالبا بضرورة استحضار دور المرأة المكية المسلمة التاريخي تمثله السيدة فاطمة بنت يوسف قطان ــ رحمها الله تعالى ــ التي بذلت من خالص مالها ما تبنى به مكان ولادة رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم، وكذلك الجهود المخلصة التي قام بها أخوها الشيخ عباس قطان أمين العاصمة المقدسة ــ آنذاك. وذكر أن مكتبة مكة المكرمة تحتوي على نفائس المطبوعات، والمخطوطات، وهي فرصة الباحثين والدارسين للاطلاع عليها، في حين رأى أن عدم الاهتمام بهذه المكتبة وإبقاءها على وضعها الحالي يطلق أصوات الحاقدين المناوئين، ويقوي صوتهم، ومقولاتهم في إشاعات كاذبة ضد هذه البلاد، وولاة أمرها.
ورأى أبو سليمان أن إزالة مكان ولادة النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ (مكتبة مكة المكرمة) ليس من الحكمة، فإزالته إزالة لأعظم شواهد التاريخ الإسلامي، وجرح لمشاعر المسلمين قاطبة، وإثارة بلبلة فكرية بين جموع المسلمين، وقال: «إن الآمال معقودة في الله ــ عز وجل ــ ثم في غيرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وحكومته الرشيدة أن تنال هذه المكتبة في عهده الزاهر عناية خاصة، يشعر منها المسلمون في جميع بقاع الدنيا الرغبة الحقيقية في الحفاظ على تراث الأمة».

https://www.okaz.com.sa/article/553077

إخراج زكاة الفطر نقوداً افضل للفقير - صحيفة عكاظ -

 

post-pics-okaz

زكاة الفطر إحدى شعائر الإسلام، تأتي ختاماً لعبادة قُصد منها تطهير النفس وتهذيبها، والارتقاء بها روحياً وسلوكياً، لفترة كافية تكفل ترويضها على الخير، والابتعاد بها عن الشر، وما يغضب الرب جل وعلا.

قصد منها الشارع الحكيم مصالح عدة دينية واجتماعية تعود على الأفراد والمجتمع كما جاء في الحديث الشريف الذي أخرجه أبوداود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) صححه الحاكم.

يقول الإمام الخطابي رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث: «قوله فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر فيه بيان أن صدقة الفطر فرض واجب كافتراض الزكاة الواجبة في الأموال، وفيه بيان أن ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما فرض الله؛ لأن طاعته صادرة عن طاعة الله.

وقد قال بفرضية زكاة الفطر ووجوبها عامة أهل العلم.

محل سائر الزكوات الأموال، ومحل زكاة الفطر الرقاب، وقد عللت بأنها طهرة للصائم من اللغو، والرفث فهي واجبة على كل صائم غني ذي جدة- بكسر الجيم- أي يسار- أو فقير يجدها فاضلة على قوته إذا كان وجوبها عليه لعلة التطهير، وكل الصائمين محتاجون إليها، فإذا اشتركوا في العلة اشتركوا في الوجوب»(1).

زكاة الفطر عبادة ملازمة لشهر الصيام، وضمان قبوله «أخرج ابن شاهين في فضائل رمضان عن جرير بن عبدالله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صوم شهر رمضان معلق بين السماء والأرض، ولا يرفع إلا بزكاة الفطر).

إنما توقف رفع صوم رمضان على زكاة الفطر لأنها فرضت جبراً وتطهيراً لما عسى أن يصيبه الصائم من لغو أو رفث»(2).

ذكر العلامة أبوعبدالله محمد بن علي بن عمر المازري معنى بديعاً لزكاة الفطر بعد شهر الصيام، وكل عبادة تستغرق وقتاً، وأياماً عديدة في قوله: «وفي قوله الفطر في رمضان تنبيه على قول من يرى أنها لا تجب إلا على من صام ولو يوماً من رمضان»

قال الشيخ: وكأن سالك هذه الطريقة رأى أن العبادات التي تطول، ويشق التحرز فيها من أمور توقع فيها وصماً جعل الشرع فيها كفارة من المال عوضاً عن التقصير كالهدايا في الحج لمن أدخل فيه نقصاً يكفره بالهدي، وكذلك الفطرة كفارة لما يكون في الصوم، وقد وقع في بعض أحاديثها أنه صلى الله عليه وسلم قال (تطهيراً من اللغو والرفث)(3).

المقصود الشرعي من فرضية هذه الزكاة بشكل أساس هو تلبية حاجة الفقير، وإغناؤه في ذلك اليوم تنوع إخراجها حسب حاجته في الزمان والمكان منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم، ولهذا قرر الفقهاء رحمهم الله تعالى بأن تكون (من الطعام المعتاد لأهل البلاد) هذا ما ترويه الآثار الصحيحة عن الصحابة رضوان الله عليهم فقد روى الإمام البخاري في صحيحه «عن نافع بن عمر رضي الله عنهما قال: فرض النبي صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر، أو قال رمضان على الذكر والأنثى، والحر والمملوك صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير فعدل الناس به نصف صاع من بر فكان ابن عمر رضي الله عنهما يعطي التمر، فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيراً، فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير حتى إن كان يُعطى عن بَنيّ، وكان ابن عمر رضي الله عنه يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين»(4).

وبسنده المتصل إلى ابن عمر رضي الله عنهما قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، قال عبدالله رضي الله عنه فجعل الناس عدله مُدَّين من حنطه»(5).

الأحاديث في هذا كثيرة ومتواترة ولا حاجة إلى سرد ما قد أصبح معلوماً من الدين بالضرورة.

فصْل الحكم الشرعي عن واقع الحالة، ومقصده الشرعي قصور وبتر له من أهم مستلزماته، المحيط الاجتماعي له دور كبير في توجيه الحكم، من أجل أن يكتمل العمل بهذه الشعيرة (زكاة الفطر)، موافقة للشرع من جميع جوانبه ينبغي أن يقدم للفقير حاجاته، وليس في ما هو في غنى عنه، حينئذ يتآخى العمل مع مقصد الشارع، وتكتمل للحكم الشرعي ركائزه الأساسية، ولو قدر فصل التشريع في هذه الفريضة عن الواقع لتخلف عن مراعاة المقصد لشرعي وهو حاجة الفقير.

قد راعى الصحابة رضوان الله عليهم هذا الانسجام التشريعي بين المقصد والواقع المعاش.

لننظر إلى واقعنا المعاصر في شهر رمضان بالذات حيث منَّ الله على هذه البلاد بالأمن والرخاء أصبح السائل يرفض الطعام صدقة يعطاه سواء كانت نافلة، أو واجبة، لأنه أصبح مبذولاً مجاناً، وفي مستوى عال من الجودة والتنويع، يتطوع به المحسنون بإعداد وتنسيق هُيئت له المطابخ الكبيرة، والتجهيزات الفنية والإدارية بحيث تضمن سلامة التوزيع، وحسنه في الأحياء الفقيرة..

لنطل بمنظار الواقع على هذا الجانب في بلادنا المملكة العربية السعودية لتمام تصور المشكلة:

توفر الطعام بشكل كبير جداً حتى حد التخيير بين ما يقدم من أنواع الطعام من أهل الخير، إلى جانب المناظر المعتادة المتكررة في العشر الأواخر من رمضان بما نشاهده من بروز بسطات الحبوب العالية، تتصدر أرصفة البقالات، يجهز أربابها مقدار زكاة الفطر في أكياس مغلقة زكاة الفرد الواحد يتقاضون عليها من المشتري السعر المعتاد، يتجمع الفقراء حولهم، يعطيها المتصدق لأحدهم زكاة الفطر عنه وعن من تلزمه نفقته بعد دفع ثمنها كاملاً للبائع، فيأخذ الفقير ذلك المقدار من الحبوب يعيده حالاً للبائع بثمن أقل، وهكذا دواليك. (هذا التصرف من الفقراء يعطي دلالته الصريحة على ما يحتاجه في الحقيقة، ذلك هو النقود وليست الحبوب).

أصبح هذا المنظر مألوفاً يمثل ظاهرة في نهاية كل شهر رمضان، أساليب تكشف المقصد الشرعي من هذه الشعيرة، ينتقدها كل مسلم؛ لأنها أعادت العبادة إلى شكليات مكشوفة ألغت منها مقصودها التعبدي، وقد أدت هذه الظاهرة إلى إعلان وزارة الشؤون الاجتماعية في جريدة عكاظ الغراء بالعدد 15528 السنة الحادية والسبعون بتاريخ الجمعة 25 رمضان 1426هـ الموافق 28 أكتوبر 2005م تحذيراً بعنوان: (الشؤون الاجتماعية تحذر من التلاعب في زكاة الفطر) قدمت تحته صورة واحدة من صور هذا التلاعب بهذه الفريضة في العبارة التالية:

«قال مصدر مسؤول في الوزارة إن بعض هؤلاء يقومون ببيع زكاة الفطر ويتركون أولادهم بجوارهم ويوهمون المشتري بأنهم فقراء يحتاجون الزكاة فيقوم المشتري بمنحهم ما قام بشرائه، وبعد ذلك يقوم الباعة ببيعها إلى مشتر آخر، وأضاف: إن الوزارة وكافة فروعها في المناطق تشدد على مثل هذه الحالات والقبض على من يزاول هذه المهنة ونصح جميع المواطنين والمقيمين بوضع الزكاة في محلها الحقيقي والانتباه من هذه الأساليب الجديدة التي تحاول استنزاف الجيوب والإبلاغ عن أية حالة يكون فيها اشتباه».

الناس في الماضي بحاجة إلى البر، وليست هذه الفترة منا ببعيد، كان الفقير في المدن فضلاً عن البادية يفرح بالحنطة يحملها أبناؤه إلى بابور الطحين لصنعه فيما بعد خبزاً تطعمه العائلة، أما اليوم فقد أغنت المخابز الكبيرة منها، والمتوسطة المنتشرة في طول البلد وعرضها الناس عن هذه الكلفة، وأصبح الخبز في بلادنا والحمد لله مبذولاً للجميع، يباع ناضجاً من دون كلفة أو مشقة، وبأرخص الأسعار.. إضافة إلى الجمعيات الخيرية التي تهيئ وجبات الطعام للفقراء والمعوزين على مدار العام، وبخاصة في المواسم الدينية كرمضان والحج، هكذا يتبين أن الفقراء في بلادنا في الوقت الحاضر اختلفت حاجاتهم عنها في الزمن الماضي.

فما الذي يحتاجه الفقير حقيقة؟

إنه يحتاج إلى النقد الذي يسد به متطلبات عائلته وأبنائه أمام أعباء الحياة المتكاثرة الثقيلة، يحتاج إلى كثير من الأشياء الضرورية التي ترهقه، ولا يستطيع تلبيتها من دون عون من الله ثم بما يقدمه له إخوانه المسلمون من زكاتهم المفروضة، إنه يفكر في سداد فاتورة الكهرباء التي لا يقوم بها أحد سواه، وكذلك سقيا الماء لأبنائه وعائلته، ولوازمهم المدرسية التي تكلفه الكثير الكثير من المال عدا الأشياء الضرورية التي لا يستطيع التخلي عنها.

هذا هو الواقع الذي يعيشه الفقير.

انفصال المقصد الشرعي من هذه الفريضة والتجاهل للواقع انحراف عن مقاصد الشرع، وتنزيل للأحكام في غير موقعها، فقد تغيرت حاجة الفقراء في عصر الصحابة رضوان الله عليهم فلجأوا إلى ما يحقق مقصد الشريعة، ولم يكن ثمة اعتراض على ذلك، وفي الوقت الحاضر تغيرت حاجة الفقراء، وأصبح ما هو مشروع أصلاً -إلى جانب أنه لا يسد حاجة الفقير- هدفاً للتحايل والتلاعب لسد حاجاته الحقيقية.

النظر الفقهي السليم هو الذي يؤاخي بين الأحكام الشرعية، وتأمل للواقع لتحقيق المقصد الشرعي.

يقول العلامة شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى:

«الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة، وإن دخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها، وهي نوره الذي به أبصر المبصرون وهداه الذي به اهتدى المهتدون، وشفاؤه التام الذي به دواء كل عليل وطريقه المستقيم الذي به من استقام فقد استقام على سواء السبيل»(6).

(1) معالم السنن، الطبعة الأولى، تصحيح محمد راغب الطباخ، (حلب: المطبعة العلمية، عام 1352/ 1933)، ج2، ص47، وانظر: الغماري، عبدالله محمد بن الصديق، غاية الإحسان، ص66.

(2) الغماري، عبدالله محمد بن الصديق، غاية الإحسان في فضل زكاة الفطر وفضل رمضان، الطبعة الثانية، (بيروت: عالم الكتب، عام 1405/ 1985)، ص65.

(3) المعلم بفوائد مسلم، الطبعة الثانية، تقديم وتحقيق محمد الشاذلي النيفر، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، عام 1992)، ج2، ص10.

(4) صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري، إشراف الشيخ عبدالعزيز بن باز، (مصر المطبعة السلفية)، ج3، ص375.

(5) صحيح البخاري (باب صدقة الفطر صاعاً من تمر)، ج3، ص375.

(6) إعلام الموقعين عن رب العالمين، الطبعة الأولى تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد، (مصر: المكتبة التجارية الكبرى، عام 1374/ 1955)، ج3، ص14.

https://www.okaz.com.sa/article/50652

الثلاثاء، 29 مارس 2022

حكم تقبيل المصحف عند المذاهب السنية الأربعة ؟!

 كثيرا ما يستدل بعض الإخوة علينا بهذه الصور الموجودة في المنشور التي بها كلام الالباني وابن عثيمين رحمهم الله، بأن تقبيل المصحف بدعة ولا يجوز .


والآن سنعرض المسألة علي المذاهب الأربعة الفقهية.
==============================
حكم تقبيل المصحف عند المذاهب السنية الأربعة:
✅1- المالكية: يكره عندهم تقبيل المصحف: جاء في منح الجليل شرح مختصر خليل في الفقه المالكي: ويكره تقبيل المصحف والخبز .
✅2- الحنفية: لا مانع من تقبيل المصحف، لفعل عمر وعثمان رضي الله عنهما، جاء في رد المحتار في الفقه الحنفي: تقبيل المصحف روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يأخذ المصحف كل غداة ويقبله ويقول: عهد ربي ومنشور ربي عز وجل وكان عثمان رضي الله عنه يقبل المصحف ويمسحه على وجهه..
✅3- الشافعية: استحبوا تقبيل المصحف قياسًا على تقبيل الحجر الأسود: جاء في حواشي الشرواني في الفقه الشافعي: قال البيجرمي واستدل الإمام السبكي على جواز تقبيل المصحف بالقياس على تقبيل الحجر الأسود ويد العالم والصالح والوالد؛ إذ من المعلوم أنه أفضل منهم.
و قَالَ الإمام النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ: رَوَيْنَا فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ كَانَ يَضَعُ الْمُصْحَفَ عَلَى وَجْهِهِ وَيَقُولُ: كِتَابُ رَبِّي كِتَابُ رَبِّي.
✅4- الحنابلة: يباح تقبيل المصحف عندهم، جاء في مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى: (وَ) يُبَاحُ (تَقْبِيلُهُ).
و قَالَ الامام البهوتي الحنبلي في كشاف القناع : " ويباح تقبيل المصحف .."
قال الزركشي في البرهان: مسألة: في أحكام تتعلق باحترام المصحف وتبجيله:
ويستحب تطييب المصحف وجعله على كرسي ويحرم توسّد المصحف وغيره من كتب العلم، لأن فيه إذلالًا وامتهانًا.
ويحرم كذلك مد الرجلين إلى شيء من القرآن، أو كُتب العلم، ويستحب تقبيل المصحف، لأن عكرمة بن أبي جهل كان يقبله وبالقياس على تقبيل الحجر الأسود، ولأنه هدية لعباده فشرع تقبيله كما يستحب تقبيل الولد الصغير وعن أحمد ثلاث روايات الجواز والاستحباب والتوقف.
ونشير أخيراً إلى أن احترام المصحف وتقديره إنما يكون بالعمل بما فيه وكثرة تلاوته مع الخشوع بالقلب والتفكر في العقل متواضعاً لله عز وجل خاضعاً لعظمته، متدبراً في كل آية يقرؤها فالتدبر روح القراءة والذي يقبل المصحف إنما يُعبّر بطريقته الخاصة عن حبه للقرآن وتقديره له.
الخلاصة:
يجوز تقبيل المصحف لمن كان قصده بذلك تعظيم المصحف واحترامه ومحبته وذلك من جنس رفع المصحف وتطييبه.
والاحترام الحقيقي للقرآن يكون بملازمة تلاوته مع الخشوع والتدبر والعمل بما فيه.

الاثنين، 28 مارس 2022

هل قراءة الفاتحة عند الخطبة وعند عقد الزواج من الأمور المشروعة ؟

 قراءة الفاتحة عند الخطبة وعند عقد الزواج من الأمور المشروعة التي ليس فيها مخالفةً للنصوص الشرعية، حيث إنَّ قراءتَها في مثل هذه المناسبات طلبٌ للهداية وحصول البركة والخير والمعونة من الله تعالى؛ فقد جرى عمل السلف الصالح على قراءة الفاتحة في تيسيرِ الأمور وقضاءِ الحوائج وإنجاحِ المقاصد.


{ فقد روي عن عطاء رضي الله عنه أنه قال: "إذا أردت حاجة فاقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختمها، تُقضى إن شاء الله" [الاستعانة بالفاتحة على نجاح الأمور] لابن عبد الهادي الحنبلي }.
واستحب الفقهاء قبل عقد الزواج أن يخطب خطبة ويقرأ فيها ثلاث آيات، جاء في [مغني المحتاج 2/ 224] من كتب الشافعية.
وإن زاد بعض الآيات والأحاديث، مع شيء من الوعظ، والتذكير، ونحو ذلك، فلا حرج عند جمهور الفقهاء.
ومما ينبغي التنبه له أنَّ قراءة الفاتحة من غير إتمام العقد الشرعي لا يترتب عليها أحكامٌ شرعيةٌ؛ وتبقى الفتاة أجنبية عن خاطبها، وليس له ولاية عليها،
وغاية ما تفيده الفاتحة أنها مواعدة على الزواج، وإظهار للقبول الأوّلي.

هل اللامذهبية دعوة الى الفوضى في الفتوى ...؟

 الدعوة إلى ( إسلامٍ بلا مذاهب ) أمر خطير ، إذ ليس كل مسلم قادراً على فهم ما في القرآن والسنة ، واستنباط الأحكام الشرعية منهما مباشرة ، لأن هناك أموراً يجب أن تتوافر في المسلم ليمكنه ذلك ، منها أن يعرف أسباب نزول القرآن وورود الحديث ، والناسخِ والمنسوخ ، والعام والخاص ، والمجمل والمبين ، والمطلق والمقيد ، وأن يكون ضليعاً في علوم اللغة العربية ، وأن يكون عارفاً بأصول الفقه ، وقواعد الاجتهاد والاستنباط والترجيح ، وما إلى ذلك من العلوم الضرورية .

لذلك عندما وجد سيدنا علي رجلاً يفسر القرآن للناس قال له : أتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : لا ، قال : هلكت وأهلكت .
وفرقٌ كبيرٌ بين العالم الفقيه المجتهد الذي يملك الأدوات المؤهِّلة للاجتهاد ، وبين العامي الذي يفتقر إليها . فالأول يجب عليه الأخذ من القرآن والسنة مباشرة . وأما الثاني فيحرم عليه ذلك .
لذا فإن أبا حنيفة والشافعي ومالكاً وأحمد يحرم عليهم تقليد غيرهم لامتلاكهم أدوات الاجتهاد .
وقد أُغلق باب الاجتهاد المطلق منذ زمن طويل ، فلا يأتِ شخص اليوم ويقول : أنا مجتهد إجتهاد مطلق أخذ من الكتاب والسنة مباشرة ، فإذا كان تلامذة أبي حنيفة والشافعي ومالك لم يبلغوا درجة الاجتهاد المطلق فهذا أبعد ما يكون منا اليوم .
وببساطةٍ أقول : أيمكن لأي شخص أن يصبح طبيباً يتصدى لمداواة الناس وإجراء العمليات الجراحية لمجرد امتلاكه كتب الطب وأدوات الطبيب ، لا بد من دخول الجامعة ودراسة علم الطب أولاً
وهكذا المذاهب الفقهية إنما هي مدارس سهلت لك الأحكام ويسرتها .
وتجد اليوم من يقول لك : هل آخذ الأحكام من الشافعي أم من رسول الله .
والواقع أن هذا الكلام فيه مغالطة كبيرة ، وكلمة حق أُريد بها باطل .
ومن قال لك إن قول الشافعي يقابل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ما الشافعي إلا مبيِّن لقول رسول الله وموضِّح له .
فالشافعي عندما يذكر حكماً ما في مسألة ما يذكر الدليل عليها من قول الله تعالى وقول رسول الله .
ولو سألت هذا القائل كيف تُعيد زوجتك المطلقة إلى عصمتك؟ لما عرف ولو قرأ القرآن والسنة مراراً.
وتجده يذهب إلى شيخ ما، فيعمل بقوله دون أن يسأله عن الدليل . أليس هذا تقليداً لإنسان لا يملك ذرة من علم الشافعي .
وإذا سألته عن السنة النبوية لا تجد في بيته كتاباً واحداً من كتب السنة النبوية . ثم هو يقول لك بعد ذلك : أنا آخذ الأحكام من السنة . وكيف إذاً وكتب السنة النبوية بالمئات .
فالأئمة داخل المذاهب وضحوا هذا الاختلاف ، ووفقوا بين هذا التعارض ، وقدموا لك الحكم خالصاً من كل شوب ، ثم بدلاً من أن نسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء يأتي من يقول : هل أعمل بقول الشافعي أم بقول رسول الله ؟ وهل عمل الشافعي إلا بقول رسول الله ؟

سال ابن تيمية عن حكم إخراج القيمة في زكاة الفطر .. فأجاب :

 



سال ابن تيمية عن حكم إخراج القيمة في زكاة الفطر .. فأجاب :

ومذهب ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أن إخراج القيمة في زكاة الفطر وغيرها يجوز للمصلحة الراجحة، قال في مجموع الفتاوى (25/79) : "وأما إذا أعطاه القيمة ففيه نزاع: هل يجوز مطلقاً؟ أو لا يجوز مطلقاً؟ أو يجوز في بعض الصور للحاجة، أو المصلحة الراجحة؟ على ثلاثة أقوال ـ في مذهب أحمد وغيره ـ وهذا القول أعدل الأقوال" يعني القول الأخير.
وقال في موضع آخر (25/82): "وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك، فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز، وعند أبي حنيفة يجوز، وأحمد ـ رحمه الله ـ قد منع القيمة في مواضع، وجوزها في مواضع، فمن أصحابه من أقر النص، ومنهم من جعلها على روايتين. والأظهر في هذا: أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه... إلى أن قال رحمه الله: "وأما إخراج القيمة للحاجة، أو المصلحة، أو العدل فلا بأس به"


الأحد، 27 مارس 2022

هل يصح حديث ( المسعر هو الله ).مع بيان شيء من فقه الحديث ؟

 هل يصح حديث ( المسعر هو الله ).مع بيان شيء من فقه الحديث ؟

أبو مالك : ما صحة مدى صح يسأل عن حديث ( المسعّر هو الله ) يعني هل هو صحيح؟

الشيخ : خلاص السؤال ؟
أبو مالك : هذا هو السؤال نعم.
الشيخ : نعم الحديث هذا صحيح أي الأصل عدم التسعير لأن الله هو المسعّر كما جاء في الحديث الصحيح في تمامه ومعنى هذا أن تكون حرية البيع والشراء قائمة على ساق وقدم ولا يجوز للحاكم المسلم حقا أن يتدخل في السوق العام, ذلك لأن المجتمع الإسلامي يقاد بنظام فيه و يربى بنظام فيه وسيلتان اثنتان إحداهما تربية نابعة من قلب المؤمن فهو يتقي الله عز وجل ولا يخالف أحكام دينه والتربية الأخرى ناشئة من الحاكم المسلم الذي المفروض فيه أنه يتحسس أحوال المسلمين ويتطلع أو يتعرف على أحوالهم ثم إذا وجد فيهم انحرافا قومهم تارة بلسانه وتارة بصوته وتارة أخرى بسوطه حسب الواقع الذي هو يطلع عليه أولا ثم يرى أن المصلحة الشرعية تقتضي نوعا من تلك الوسيلة التربية التي أشرت إليها آنفا, على هذا البيع والشراء ينبغي أن يكون مطلقا من الحاكم ليس هناك قيد أو شرط لأن ما جاء الله به على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من قيود وشروط هي كافية لتقويم المجتمع الإسلامي أن يمشي سويا على صراط مستقيم , لا بد أن بعض هؤلاء الأفراد الذين يعيشون تحت حكم هذا الحاكم المسلم, المسلم حقا قد يشذون ويخرجون عن الجادة وعن الصراط المستقيم ولو في بعض الأحكام فهنا يتدخل الحاكم المسلم ويصدق فيه الأثر المروي عن عثمان بن عفان والله أعلم بصحته لأننا نعتبره حكمة " إن الله عز وجل يزع أي يمنع ويربي بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " لأن القرآن إنما يربي الناس المؤمنين فعلا وحقا أما الذين في قلوبهم مرض أو زغل أو ضعف أو ما شابه ذلك فهذا إنما يتولى تربيتهم السلطان, هذا التسعير إنما منع منه شرعا هو لأجل أن الناس ينطلقون كما قلنا بوازع من قلبهم مثلا قال عليه الصلاة والسلام ( لا يبع حاضر لباد ) ( لا يبع حاضر لباد دعوا الله يرزق بعضهم من بعض ) أي البيع التسعير على حسب ما يرى صاحب البضاعة وأنتم تعلمون أن نظام ما يسمى بالنظام الإقتصادي خاضع لماذا ؟ للعرض والطلب, فلا يجوز وضع حد سعر معين لبضاعة ما لأن بضاعة عن بضاعة تختلف وحاجة عن حاجة تختلف إلخ ولكن إذا فسد مجتمع ما وخرج عن هذا عن هذه الوسيلة الأولى التربية بالأحكام الشرعية, خرجوا عنها ولم يعودوا يلتزمونها أي ويحكمون بمقتضى أحكام الإسلام حينئذ للحاكم المسلم أن يسعّر تسعيرا ليس نابعا من حكم شخص أو شخصين فقط وليس لهم معرفة أولا بأحكام الإسلام وثانيا بنظام الإقتصاد في الإسلام وثالثا بواقع حاجات المجتمع الإسلامي وإنما ينبغي أن يكون هناك لجنة أو هيئة أو وزارة تجمع من كل الإختصاصات من أهل العلم حينئذ هؤلاء يدرسون الوضع فيسعرون أشياء ويطلقون أشياء على ما هو الأصل ولكن هذا لا ينبغي أن يكون نظاما مستمرا كما هو الشأن في بلاد الكفر, تسعير على طول الخط, لماذا ؟ هنا يبدو لكم السر في القسم الأول من التربية الإسلامية هم ليس عندهم أحكام شرعية يلتزمونها, ليس عندهم وازع نفسي وقلبي هي التي توجههم الوجهة الصحيحة ولذلك صار نظامهم التسعير بطريقة مستمرة دائما وأبدا, الحاكم المسلم كما قلنا في بعض الأحكام السابقة في الجلسة السابقة أيضا أن الأصل في كذا وكذا لكن يجوز أحيانا الخروج عن هذا الأصل لمصلحة كذلك نقول في التسعير ( المسعر هو الله ) سبب هذا الحديث لعلي ما ذكرته آنفا قالوا " سعر لنا يا رسول الله " قال ( الله المسعّر ) , " سعر لنا " وهو الحاكم قال ( المسعر هو الله ) أي الأصل أن التسعير ينبغي أن يكون هكذا من الله عز وجل حسب ما يرزق العباد كثرة وقلة وإلخ .
أما الحاكم المسلم فلا يجوز أن يصير إلى التسعير إلا لظروف خاصة معينة وبهيئة علمية تجمع ذوي الإختصاصات المختلفة, نعم .
أبو مالك : وأظن عليه شيخنا يشرع أن يسمى عبد المسعر ؟
الشيخ : إيه نعم, نعم بالنسبة للإسم, نعم .
( إن الله هو المسعر )

السبت، 26 مارس 2022

هل يجوز قراءة القرآن للجنب سواء رجل أو امرأة؟

 هل يجوز قراءة القرآن للجنب سواء رجل أو امرأة؟


الجواب:
أولا: ذهب جمهور الفقهاء (ومنهم الأئمة الأربعة) إلى عدم جواز قراءة الجنب للقرآن، وذهب الظاهرية إلى جواز ذلك.
---------------
ثانيا: القول الراجح هو قول الظاهرية وهو جواز قراءة الجنب للقرآن..
والدليل على ذلك حديث (مسلم): (كان النبي يذكر الله على كل أحيانه) والقرآن أشرف الذكر، والحديث واضح أنه يجوز للمسلم الذكر (ومنه القرآن) على كل أحيانه..
وهو اختيار العلامة (الألباني).
---------------
ثالثا: حديث (كان النبي لا يحجزه عن القرآن شيء إلا الجنابة) حديث ضعيف على الراجح كما قال الجمهور واختاره العلامة (الألباني)..
كما أن الحديث دلالته غير واضحة في تحريم قراءة القرآن للجنب لأن النبي قد يترك تلاوة القرآن في حال الجنابة من باب الأكمل والأحسن وليس لأنه حرام.
---------------
الخلاصة: يجوز للمسلم قراءة القرآن وهو جنب، ولا يمنع المسلم من قراءة القرآن، بل له أن يقرأ القرآن على كل أحيانه.

هل لابد للمسلم من إتباع مذهب من المذاهب الإسلامية أم يأخذ من الكتاب والسنة ويترك المذاهب أم هناك تفصيل؟

 ((إتباع مذهب من المذاهب))


السؤال/ هل لابد للمسلم من إتباع مذهب من المذاهب الإسلامية أم يأخذ من الكتاب والسنة ويترك المذاهب أم هناك تفصيل؟
الجواب/
أ- إن حصلت للمسلم كفاءة الاستنباط من الآية والحديث وفهم المراد من مدلولها وتمكن من معرفة الخاص والعام، والعام المخصص، والناسخ والمنسوخ، ومعرفة المجمل من المبين، والمحكم من المتشابه، وتمكن من التوفيق بين ما ظاهره التعارض وبين النصوص جاز له اخذ الأحكام من الكتاب والسنة دون اللجوء إلى أقوال المذهب والفقهاء.
وذلك بأن يتصف بالصفات الاتية:
1 – معرفة اللغة العربية من نحو أو صرف؛ لأنهما الأساس في فهم الألفاظ.
2 – معرفة الآراء التي قيلت في هذه الآية أو هذا الحديث.
3 – معرفة بالقواعد الأصولية.
4 – معرفة آيات الأحكام وأحاديثها.
5 – ذو تقوى وأمانة ومخافة من الله تعالى.
والا فمن الظلم والحيف أن يتطاول إنسان لا يحسن قراءة نص الآية لفظا ولا يجيد قراءة نص الحديث باسلوبه النحوي على الفقهاء والمذاهب التي عاشت في عصور كانت اللغة العربية سجية لألسنتهم وقريبة من عصر الرسالة.
ب – وان لم يتصف بالأوصاف السابقة ولم تكن له الكفاءة المذكورة وجب عليه أن يقلد مذهبا من المذاهب. ومن الخطأ أيضا أن نسحب معنى الآية الكريمة وهي قوله تعالى(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ)(التوبة: من الآية31) على الفقهاء؛ إذ القياس مع الفارق فقد كان الأحبار لليهود والرهبان للنصارى يشرعون لقومهم أحكاما لا تحتملها نصوص التوراة ولا الإنجيل فيشرعونها لقومهم فيتبعونهم مع معرفة أنها مخالفة لحكم الله فكأنهم جعلوهم مثل الله تعالى في تشريع الأحكام. أما المذاهب فإنهم لم يكونوا مشرعين بل موضحين ومبينين مدلول الآية والحديث ومعانيهما حيث أخضعوا المسائل المستخدمة لتلك المدلولات وأدخلوا كل جزئية تحدث تحت قاعدة من قواعد الإسلام التي يعجز عنها من لم يتصف بأوصافهم. وما مثل المذهب والمقلد له إلا كمثل رجلين أحدهما يتمتع ببصر حاد ويعرف منزلة الهلال أول ليلة من الشهر والأخر له بصر ضعيف ولا يعرف منزلة الهلال، فينظر الأول فيرى الهلال والثاني لا يراه فيشير له الأول إلى مكانه من السماء فينظر إليه فيتوصل إلى معرفته بواسطة البصر الحاد. وهنا المذهب له من القدرة والكفاءة ما يميز بها بين الظاهر والمؤول وبين الناسخ والمنسوخ ويقيم النص في ضوء ضوابط اللغة فيستخرج الحكم ويمليه شفاها أو كناية لمن ليس له قدرة وكفاءة.فلم يشرعوا ما هو مخالف للدين ولم يأمروا الناس بإتباعهم ليكونوا أربابا من دون الله وإنما بحثوا في إطار ما شرعه الشارع الحكيم.

الجمعة، 25 مارس 2022

ما هي كفارة الجماع في أثناء الحيض (الدورة الشهرية)..؟!

الجواب:

أولا: لا يجوز إتيان المراة في حال الحيض، كما أنه لا يجوز إتيان المرأة بعد طهرها من الحيض إلا بعد أن تغتسل..
ودليل ذلك قول الله: { وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِیضِۖ قُلۡ هُوَ أَذࣰى فَٱعۡتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَاۤءَ فِی ٱلۡمَحِیضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ یَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَیۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ}.

----------------
ثانيا: من أتى امرأته وهي حائض أو قبل أن تغتسل بعد طهرها من الحيض، فعليه التوبة من هذه المعصية.
---------------
ثالثا: اختلف العلماء في حكم من أتى امرأته وهي حائض هل يجب عليه التوبة فقط أم عليه التوبة والكفارة؟
فذهب الجمهور (ومنهم الأئمة الأربعة) إلى أن عليه التوبة فقط وذهب بعض العلماء إلى وجوب التوبة مع الكفارة..
-----------------
رابعا: القول الراجح هو قول الجمهور وهو أن عليه التوبة فقط ، أما وجوب الكفارة فلا دليل عليه..
---------------
خامسا: جاء في الحديث (من أتى امرأة وهي حائض فليتصدق بدينار أو نصف دينار) لكنه حديث ضعيف على الراجح، قال النووي: هو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ.
(تنبيه: الدينار يساوي الآن ٤جرام وربع من الذهب)
----------------
الخلاصة: من أتى امرأته وهي حائض أو قبل اغتسالها من طهرها من الحيض، فعليه التوبة فقط وليس عليه كفارة على الراجح.

الخميس، 24 مارس 2022

هل يحرم استقبال القبلة عند قضاء الحاجة في الحمام؟

الجواب:

أولا: اختلف العلماء في حكم استقبال أو استدبار القبلة عند قضاء الحاجة..
فذهب بعض العلماء إلى تحريم ذلك بشكل مطلق..
وذهب (الجمهور) إلى تحريم ذلك في الأرض الفضاء (كما كان يحدث قديما، حيث كان قضاء الحاجة في الأماكن الفضاء البعيدة) أما في البنيان (كما يحدث في هذه الأيام حيث الحمامات في العمران والبيوت) فلا يحرم.

-------------
ثانيا: الراجح قول الجمهور وهو عدم تحريم استقبال أو استدبار القبلة عند قضاء الحاجة في البنيان (حيث الحمامات في العمران والبيوت)
وذلك لأن الأحاديث المطلقة التي حرمت استقبال او استدبار القبلة عند قضاء الحاجة، مقيدة بالأحاديث التي فيها الترخيص باستقبال أو استدبار القبلة إذا كان ذلك في البنيان (حيث الحمامات في العمران والبيوت)
---------------
الخلاصة: قضاء الحاجة في البنيان (حيث الحمامات في العمران والبيوت) كما هو السائد في هذا الزمان، يجوز فيه استقبال او استدبار القبلة وليس حراما.

وقفات مع حديث وان ضــرب ظــهــرك واخـــذ مـــالـــــك!

 وان ضــرب ظــهــرك واخـــذ مـــالـــــك ــ1


المداخلة، أو التيار المدخلي، هو تنظيم ديني/سياسي مُوازٍ، أنشأته وزارة الداخلية السعودية ومخابراتها، ليكون "أداة دعوية دعائية" في مواجهة ما عرف سعوديا بـ"تيار الصحوة" أو "التيار الصحوي"، الذي ظهر وازدهر في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين المنصرم، وتميز بدعوته إلى الإصلاح السياسي، وبنقده أو "نصحه" للحكام في السعودية. والتيار "المدخلي" منسوب إلى شيخه وزعيمه الأبرز ربيع بن هادي المدخلي.
وأكثر ما عُرف به وتميز به هذا التيار هو قيامه بمهمة مزدوجة، تتمثل أولا في إلحاحه الدائم على الطاعة المطلقة العمياء لولاة الأمور، وخاصةً في حال كونهم ظالمين وفاسدين وخائنين... وتتمثل ثانيا في حربه الشعواء ضد الحركات الإسلامية، والشخصيات الإسلامية، ذات الاستقلالية الفكرية والسياسية.
جديد هذا التيار هو خروج أحد رموزه، وهو المدعو "الشيخ" عبد العزيز الريس، بفتوى غريبة جديدة، تحرم نقد ولاة الأمور أو الإنكار عليهم، حتى ولو قاموا بشرب الخمر وبالفاحشة على الملأ، وحتى لو فعلوا على التلفزيون.
وهذا ما يجعلهم جديرين بلقب جديد، هو أنهم دعاة تقديس ولاة الخمور، وليس فقط تقديس ولاة الأمور.
تفسير حديث: وإنْ ضرب ظهرك وأخذ مالك؟
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إنا كن ابِشرٍّ، فجاء الله بخير فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: «نعم»، قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: «نعم»، قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: «نعم»،قلت: كيف؟قال: «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولايستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس»، قال: قلت: كيف أصنع يارسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع"
الشطر الأخير من هذا الحديث: «تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع» هو عمدةُ المداخلة وشعارُهم في دعوتهم إلى الطاعة البدعية للظالمين المعتدين، من ولاة الأمور ومن ولاة الخمور والفجور.
سلك ابن حزم في تأويل هذه الجملة من الحديث مسلكًا آخر
فقال في الفصل في الملل والأهواء والنحل: أما أمره صلى الله عليه وسلم بالصبر على أخذ المال وضرب الظهر, فإنما ذلك بلا شك إذا تولى الإمام ذلك بحق، وهذا ما لا شك فيه أنه فرض علينا الصبر له, وإن امتنع من ذلك, بل من ضرب رقبته إن وجب عليه فهو فاسق عاص لله تعالى, وإما إن كان ذلك بباطل فمعاذ الله أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ذلك، برهان هذا قول الله عز وجل: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان},
وقد علمنا أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخالف كلام ربه تعالى، قال الله عز وجل: {وما ينطق عن الهوى أن هو إلا وحي يوحى} وقال تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا} فصح أن كل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو وحي من عند الله عز وجل, ولا اختلاف فيه, ولا تعارض, ولا تناقض، فإذا كان هذا كذلك فيقين لا شك فيه, يدري كل مسلم أن أخذ مال مسلم أو ذمي بغير حق, وضرب ظهره بغير حق إثم وعدوان وحرام؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم" فإذ لا شك في هذا ولا اختلاف من أحد من المسلمين، فالمُسْلِم ماله للأخذ ظلمًا، وظهره للضرب ظلمًا، وهو يقدر على الامتناع من ذلك بأي وجه أمكنه، معاون لظالمه على الإثم والعدوان، وهذا حرام بنص القرآن. اهـ.
وأخيرًا: ننبه على أن حديث حذيفة قد رواه الشيخان من طريق أبي إدريس الخولاني عنه, وليس فيه زيادة: وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك, وإنما بلفظ: قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم.
وأما هذه الزيادة فهي عند مسلم من طريق أبي سلام قال: قال حذيفة، فذكره. قال الدارقطني في الإلزامات والتتبع: هذا عندي مرسل؛ أبو سلام لم يسمع من حذيفة, ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق؛ لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان - رضي الله عنه - بليال، وقد قال فيه حذيفة, فهذا يدل على إرساله اهـ.
وقال الشيخ مقبل الوادعي في تحقيق كتاب الدارقطني: وفي حديث حذيفة هذا زيادة ليست في حديث حذيفة المتفق عليه، وهي قوله: "وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك"! فهذه الزيادة ضعيفة؛ لأنها من هذه الطريق المنقطعة. اهـ.
ولكن هذه الزيادة لم يتفرد بها أبو سلام عن حذيفة، فقد تابعه سبيع بن خالد ـ ويقال: خالد بن خالد ـ اليشكري عن حذيفة، ولفظه: "وإن نهك جسمك وأخذ مالك" رواه أحمد ومعمر بن راشد وأبو داود والبزار وأبو عوانة وإبراهيم الحربي ونعيم بن حماد وابن أبي شيبة وابن حبان والحاكم.
وإن ضرب ظهرَك، وأخذَ مالَك»: "هذه الزيادة؛ ذكرها مسلمٌ رحمه الله؛ في غير الأصول، من طريق: أبي سلام عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معلول؛ لأن أبا سلام لم يسمع من حذيفة! قاله الدار قطني وجماعة من الحُفاظ، ورُوي من غير هذا الوجه عند أحمد، ولا يصحّ! وكذلك عند ابن حبَّان، وهو معلول! ولا يصحّ في ذلك شيءٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولو كان هذا الحديث معروفًا لاحتجّ به الصحابة على عبد الله بن عمرو بن العاص! حينما تجهَّز للقتال دفاعًا عن أرضه! وكان سيقاتل خليفةَ عصره، وهو في مسلم، واحتجّ عمرو بحديث: «من قُتل دون أرضه فهو شهيد». قلتُ: حديث حذيفة قد رواه الشيخان من طريق أبي إدريس الخولاني عنه، وليس فيه زيادة «وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك»، وإنما بلفظ: "قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم»". ويَحسُن بنا ها هنا عرض كلام ابن حزم رحمه الله، على الفهم الخاطيء لهذه الزيادة! فقال رحمه الله: "فإذا كان هذا كذلك؛ فيقين لا شك فيه، يدري كلُّ مسلم، أن أخذ مال مسلم أو ذمي بغير حق، وضرب ظهره بغير حق.. إثم وعدوان وحرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم»، فإذ لا شك في هذا؛ ولا اختلاف من أحد من المسلمين؛ فالمُسْلِم ماله للأخذ ظلمًا، وظهره للضرب ظلمًا، وهو يقدر على الامتناع من ذلك بأي وجه أمكنه، معاونٌ لظالِمه على الإثم والعدوان، وهذا حرامٌ بنصّ القرآن" (الفِصَل). وقد نصَّ ابن حزم رحمه الله كذلك، وغيرُه؛ على فرضية ثبوت هذه الرواية؛ فهي محمولة على الحاكم الشرعي العدْل، إذا فعل ذلك بحقِّه، ولم يكن فيه معتديًا ولا ظالمًا، كإقامة حدٍّ وغيره. فاللهم بصِّرنا بالحق والهدى.
يتبع ان شاء الله
شهاب الحق
وان ضــرب ظــهــرك واخـــذ مـــالـــــك ــ2
الأوجه الخمسة للفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)
الوجه الأول: ذهب بعض أهل العلم المحققين إلى ضعف هذه اللفظة بالانقطاع.
والإمام مسلم رحمه الله إنما ذكرها في المتابعات لا في الأصول، ومِن المعلوم أنّ مُسلماً غالباً ما يأتي بحديثِ البابِ الذي هو أصلٌ ثم يأتي بطرقِ هذا الحديث .
ذكرَ الإمامُ مسلمٌ الحديثَ في الأصول مِن طريق الخولاني عن حذيفة بن اليمان بدون هذه الزيادة وهو الصحيح وجاء الحديث في صحيح البخاري بدون هذه الزيادة أيضاً.
ومَن قال إن الحديث جاء مِن طريق صحيح فعليه يكون الطريق المُرسَل صحيح فهذا مردودٌ لأن الطريق الذي فيه ضعف جاءت فيها زياةٌ وهذهِ الزيادةُ أضافة حُكماً آخر . فأصل حديث حذيفة ثابت ولكن الزيادة غير صحيحةٍ لأنُها جاءت بسندٍ منقطعٍ
من رواية أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي عن حذيفة، وأبو سلام لم يسمع من حذيفة، فحديثه عنه مرسل.
قال الدارقطني في التتبع فيما استدركه على الصحيحين (رقم 53): "وأخرج مسلم حديث معاوية بن سلام عن زيد عن أبي سلام عن حذيفة .. وهذا عندي مرسل، لم يسمع أبو سلام من حذيفة".اهـ
وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: "قال الدارقطني: هذا عندي مرسل، وهو كما قال الدارقطني".اهـ
وقال الشيخ جهيمان العتيبي رحمه الله: "هذه الزيادة؛ ضعيفة لأنها ليس لها ما يعضدها ويشهد لها ويقويها، وهي طرف من حديث طويل، فأول الحديث رواه البخاري من طريق صحيح، وهذه الزيادة في آخره لم تأت من طريق صحيح، وإنما من هذه الطريق التي فيها انقطاع، فهي ضعيفة".اهـ [الإمارة والبيعة والطاعة ص34].
وقال الشيخ مقبل بن هادي: "في حديث حذيفة هذا زيادة ليست في حديث حذيفة المتفق عليه، وهي قوله (وإن ضرب ظهرك أخذ مالك)، فهذه الزيادة ضعيفة، لأنها من هذه الطريق منقطعة".اهـ
وقال الحافظ ابن حجر عن أبي سلام: "وأرسل عن حذيفة وأبي ذر وغيرهما".اهـ "تهذيب التهذيب" [ج10/ص296]:
وقال محمد فؤاد عبد الباقي في التعليق على الحديث: "لم يسمع من حذيفة - قاله الدارقطني –".اهـ
قلت: ولكني وجدت متابعة موصولة لهذه اللفظة عن سبيع بن خالد عن حذيفة مرفوعاً: (..فإن كان لله عز وجل يومئذ خليفة ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع).
قال الإمام ابن حبان رحمه الله: "سبيع بن خالد اليشكري من أهل البصرة يروى عن حذيفة".اهـ [الثقات 4/347].
و لقد وجدت هذه اللفظة من طريق سبيع بن خالد عند الإمام أحمد وأبي داود والحاكم والبزار والطيالسي وأبي عوانة ومعمر بن راشد وابن أبي شيبة وعبد الرزاق، فلزم الصيرورة إلى تقويتها، والله أعلم.
الوجه الثاني: أن يُقال: يسمع للإمام المسلم ويطاع في غير ضرب الظهر وأخذ المال، إذ إن ضرب ظهر المسلم وأخذ ماله معصية، ويدل على ذلك لفظة: (فإذا رأيت في الأرض يومئذ لله خليفة فالزمه وإن نهك ظهرك وأخذ مالك) كما عند أبي داود وغيره.
فالأمر بلزوم الخليفة يدل على عدم جواز اتخاذ تلك المعاصي كمبرر للخروج عليه، وفي ذات الوقت لا يعان على معصيته في أخذ المال المحرم وضرب المسلم بغير حق، ولا يُطاع في ذلك، لعموم النصوص الدالة على أن الطاعة في المعروف، ومنها الحديث المتفق عليه عن علي رضي الله عنه قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شيء فقال: اجمعوا لي حطباً فجمعوا له. ثم قال: أوقدوا نارا فأوقدوا. ثم قال: ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا؟! قالوا: بلى. قال: فادخلوها. قال: فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار فكانوا كذلك وسكن غضبه وطفئت النار فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف)".
والإحراق بالنار عقوبة –كما في رواية البخاري ومسلم- من جنس المعاقبة بضرب الظهر وأخذ المال، فتأمل!
وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالكٍ في كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى عماله في الصدقات: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة، التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سُئلها من المسلمين على وجهها فليُعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "قوله: (ومن سئل فوقها فلا يعط) أي من سئل زائداً على ذلك في سن أو عدد فله المنع. ونقل الرافعي الاتفاق على ترجيحه".اهـ [فتح الباري 3/319].
ويدل على صحة هذا التوجيه ما فهمه بعض السلف كعبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما، ولم أقف على من أنكر عليه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عن سليمان الأحول أن ثابتاً مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره أنه لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبى سفيان ما كان تيسروا للقتال فركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظه خالد فقال عبد الله بن عمرو: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل دون ماله فهو شهيد)؟. [أخرجه مسلم في صحيحه، وأحمد في مسنده، وقال شيخنا الأرنؤوط: "إسناده صحيح على شرط الشيخين"].
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وأشار بقوله: "ما كان" إلى ما بيّنه حيوة في روايته المشار إليها؛ فإن أولها أن عاملاً لمعاوية أجرى عينًا من ماء ليسقي بها أرضًا، فدنا من حائط لآل عمرو بن العاص فأراد أن يخرقه ليـُجري العين منه إلى الأرض؛ فأقبل عبد الله بن عمرو ومواليه بالسلاح وقالوا: والله لا تخرقون حائطنا حتى لا يبقى منا أحد، فذكر الحديث، والعامل المذكور هو عنبسة بن أبي سفيان كما ظهر من رواية مسلم، وكان عاملاً لأخيه على مكة والطائف، والأرض المذكورة كانت بالطائف، وامتناع عبد الله بن عمرو من ذلك لما يدخل عليه من الضرر".اهـ [فتح الباري 5/123].
وعن أبي قلابة قال: أرسل معاوية إلى عامل له أن يأخذ الوهط فبلغ بذلك عبد الله بن عمرو فلبس سلاحه هو ومواليه وغلمته وقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل دون ماله مظلوماً فهو شهيد) فكتب الأمير إلى معاوية أن قد تيسر للقتال وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل دون ماله فهو شهيد) فكتب معاوية أن خل بينه وبين ماله" [رواه عبد الرزاق في مصنفه].
قال الإمام ابن حزم رحمه الله: "فهذا عبد الله بن عمرو بن العاص، بقية الصحابة، وبحضرة سائرهم؛ يريد قتال عنبسة بن أبي سفيان عامل أخيه معاوية أمير المؤمنين إذ أمره بقبض الوهط، ورأى عبد الله بن عمرو أن أخذه منه غير واجب، وما كان معاوية رضي الله عنه ليأخذه ظلمًا صراحًا، لكن أراد ذلك بوجهٍ تأوَّله بلا شكٍّ، ورأى عبد الله بن عمرو أن ذلك ليس بحقٍّ، ولبس السلاح للقتالِ، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة رضي الله عنهم، وهكذا جاء عن أبي حنيفة، والشافعي، وأبي سليمان، وأصحابهم..".اهـ [المحلى 11/99].
يتبع ان شاء الله
وان ضــرب ظــهــرك واخـــذ مـــالـــــك ــ3
الوجه الثالث: أن يُقال: يجب لزوم الإمام المسلم وعدم الخروج عليه وإن كان في زمن فتنة يعرضك للضرب والنهب من قبل أصحاب الفتنة، وليس للإمام شوكة تامة على كل البقاع بحيث يقضي على أصحاب الفتنة الذين يتضرر منهم عامة الداخلين تحت ولاية الإمام بسبب امتحانهم وعقوباتهم –التي منها ضرب الظهر وأخذ المال-.
وقد ضُبطت اللفظة على المبني للمجهول: (وإن ضُرب ظهرك، وأُخذ مالك) كما في: [مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 15/344].
ويؤيد هذا المعنى ويزيده وضوحاً ما جاء في رواية أبي داود الطيالسي وغيره لحديث حذيفة وفيه التحذير من دعاة الفتنة حيث ورد في روايته: (ثم تنشأ دعاة الضلالة فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة، فالزمه وإن ضُرب ظهرك وأُخذ مالك).
فالصبر ليس على الجائر والتسليم له في الظلم والجور، وإنما الصبر على تبعات البيعة وعدم نقضها بسبب المعوقات من أصحاب الفتنة والضلال كما حصل من قِبل الخوارج في امتحانهم للناس، حتى إن عبد الله بن خباب بن الأرت رحمه الله لم يخلع بيعته لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بسبب وقوعه في أيدي الخوارج مما تسبب بقتله وزوجه! [انظر: ما رواه ابن أبي شيبة 8/732، والدارقطني 3/131، والبداية والنهاية 7/288].
الوجه الرابع: أن يُقال: يُسمع ويُطاع للإمام المسلم وإن ضرب ظهر المسلم في حد أو تعزير شرعي، أو أخذ ماله بالحق، فليس له والحالة هذه أن يخرج على الإمام المسلم بسبب هذا المبرر الفاسد الذي هو من حظوظ النفس الأمارة بالسوء كحال أهل الجاهلية والنفاق، قال الله تعالى: (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ) [النور:50].
كما قال الإمام ابن حزم رحمه الله: "أما أمره صلى الله عليه وسلم بالصبر على أخذ المال وضرب الظهر، فإنما ذلك بلا شك إذا تولى الإمام ذلك بحق، وهذا ما لا شك فيه أنه فرض علينا الصبر له، وإن امتنع من ذلك من وجب عليه فهو فاسق عاص لله تعالى، وأما إن كان ذلك بباطل فمعاذ الله أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ذلك! برهان هذا قول الله عز وجل: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، وقد علمنا أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخالف كلام ربه تعالى قال الله عز وجل: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي)، وقال تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً)، فصح أن كل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو وحي من عند الله عز وجل ولا اختلاف فيه ولا تعارض ولا تناقض، فإذا كان هذا كذلك فيقين لا شك فيه يدري كل مسلم أن أخذ مال مسلم أو ذمي بغير حق وضرب ظهره بغير حق إثم وعدوان وحرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم)، فإذ لا شك في هذا ولا اختلاف من أحد من المسلمين، فمن أسلم ماله للآخذ ظلماً، وظهره للضرب ظلماً، وهو يقدر على الامتناع من ذلك بأي وجه أمكنه فهو معاون لظالمه على الإثم والعدوان، وهذا حرام بنص القرآن".اهـ [الفصل 4/133].
الوجه الخامس: أن يُقال: إن الأمور التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث كغاية في السمع والطاعة إنما هي من جنس المعاصي الغير مكفرة، فلم يقل النبي صلى الله عليه وسلم –وحاشاه-: "اسمع وأطع وإن حكم بغير ما أنزل الله"!، أو "وإن ناصر الكفار على المسلمين"!.. إلخ فتأمل!
فهذا الحديث كعامة الأحاديث الآمرة بالسمع والطاعة لولاة أمر المسلمين وإن فجروا وبجروا، ما لم يرتكبوا كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان!
عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله، حدَّث بحديث ينفعك الله به، سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحاً، عندكم من الله فيه برهان.[متفق عليه].
قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: "أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر لا ولاية له على مسلم بحال".اهـ [انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم 2/414].
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "إنه إي الحاكم ينعزل بالكفر إجماعاً فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب ومن داهن فعليه الإثم".اهـ [فتح الباري 13/123].
والمحصل أن الحاكم المسلم لا يُخرج عليه وإن ضرب الظهور وأخذ الأموال، بينما الحاكم المرتد يُخرج عليه وإن لم يضرب الظهور ويأخذ الأموال!.
يتبع ان شاء الله
وان ضــرب ظــهــرك واخـــذ مـــالـــــك ــ4
هل تسمع و تطيع للحاكم و إن جامع زوجتك ؟!! نقد لسند و متن زيادة " اسمع و أطع للإمام و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك اسمع وأطع "
ملاحظة : قد يستغرب البعض من السؤال لأن إجابته بديهية أصلا ... و هذا يدل على سلامة فطرتهم و دينهم و لكن هذه سلسلة صيغت لحالات صعبة من الناس ، لنسأل الله لهم الشفاء و العافية
النقد الحديثي للسند
في هذا النقد الحديثي سوف نذكر اعتراضات المصححين مع الرد عليها لبيان تهافت أدلة المصححين
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ التَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ح و حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ قَالَ يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ
محل النزاع :
لا خلاف في صحة الحديث إلا تلك الزيادة ( تسمع و تطيع للإمام و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك فاسمع و أطع )
حجج الفريقين :
حجة المصححين الأولى :
أن هذا الحديث من رواية مسلم و تلقته الأمة بالقبول بل أجمعت عليه فهو صحيح بلا ريب .
رد المضعفين و حجتهم :
أن الحديث مسلم بصحته إلا زيادة ( ... و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك إلخ )
ويرد على على حجة المصححين من ثلاثة وجوه :
أولا : بعدم حجية الإجماع السكوتي هنا ، لأنه لا ينسب إلى ساكت قول و لأن من ادعى الا إجماع فقد كذب .
و صدق أحمد شاكر حين قال : الفقهاء إذا أعيتهم الأدلة و النصوص لجؤوا إلى الإجماع ، أو كما قال .
و هذا واقع و للأسف
ثانيا : على فرض حجيته ، فإنه لم ينعقد الإجماع على صحة ما في الصحيحين حديثا حديثا أصلا ، حتى يلزم المخالف بهذا الإجماع و حتى يشمل الإجماع تلك الزيادة المنكرة
لقد وضح الإمام مسلم رحمه الله أنه لم يشترط الصحة لجميع أحاديث صحيحه ، بل ذكر أنه يذكر في المتابعات ما هو معلول ..
لكن أين من يقرأ ؟ وأين من يفهم ما يقرأ ؟ ويمكن للمختص أن يراجع مقدمة صحيح مسلم .
الثالث : و هو في حق هذه الزيادة في هذه الرواية :
أولا هذه الرواية لذاتها محل نظر لأنه ليس فيها تصريح بالسماع :
لنتأمل في السند :
عَنْ أَبِي سَلَّامٍ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ
و لفظ قال من صيغ التدليس لا من صيغ التحديث
لذا يظهر أن الإمام مسلم قصد بها المتابعة و قد صرح في مقدمة صحيحه أنه يذكر أحيانا الأحاديث في المتابعات ليبين علتها و هذا جزما منها لا سيما و أن صيغة التدليس لا تخفى على من له أدنى نظر في علم الحديث
و لا عزاء للمكتفين بذكر الإمام مسلم للحديث في صحيحه و هم لم يفهموا منهجه و لم يقرؤوا مقدمته أصلا ليعرفوا منهجه
اذا ما حال هذا التدليس هل هناك اتصال في السند أم لا ؟!
الحديث بهذه الرواية و الزيادة منقطع بإجماع المحدثين
لأن أبا سلام لم يسمع من حذيفة وسوف نعيد التذكير بذلك حتى يتضح ذلك اكثر
كما قال الدراقطني : وهذا عندي مرسل لأن أبا سلام لم يسمع حذيفة
و النووي وافقه في أن أبا سلام لم يسمع من حذيفة ، و إنما ذكر شاهدا ظن أنه يقويها ، و هذا ما لم يفهمه بعض من صحح الحديث بقول النووي
قال الشيخ مقبل بن هادي :
هذا وفي حديث حذيفة هذا زيادة ليست في حديث حذيفة المتـفق عليه وهي قوله :" وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك " فهذه الزيادة ضعيفة لأنها من هذه الطريق المنقطعة والله أعلم
قال الذهبي عن أبي سلام :
أبو سلام ممطور الحبشي، ثم الدمشقي، الاسود الاعرج، وقيل: إنما قيل له الحبشي نسبة إلى حي من حمير، فالله أعلم.
من جلة العلماء بالشام.
حدث عن حذيفة، وثوبان، وعلي، وأبي ذر، وعمرو بن عبسة، وكثير من ذلك مراسيل كعادة الشاميين يرسلون عن الكبار، وروى أيضا عن أبي
أمامة الباهلي، وعبد الرحمن بن غنم، وأبي أسماء الرحبي، وأبي مالك الاشعري، والنعمان بن بشير، وطائفة.
و المرسل منقطع و الخلاف فيها هو في إرسال كبار التابعين و ليس بن سلام منهم
طيب هل تفرد بهذه الزيادة بن سلام ؟
نعم ، قال الطبراني في المعجم الأوسط (3/190) حديث رقم : 2893 ،
لم يرو هذا الحديث عن يحيى إلا عمر تفرد به بن سلام
فمسألة التفرد و الانقطاع و أنها منكرة المخالف فيهم لا حجة له إلا أن يأتي ببينة
يستدل البعض بقول الدارقطني ( ولكن معناه صحيح ) !! رافضا بهذه الجملة جميع الأدلة ، وناسيا أن تصحيح المعنى لا يلزم منه تصحيح السند ، ولكن تصحيح المعنى يقصد منه أن هناك أحاديث أخرى صحيحة تشهد لهذا المعنى
لذا فمن يستدل بتصحيح الدارقطني للمعنى فليقم مشكورا بإثباث حديث صحيح صريح واحد يفيد أن الحاكم تجب له السمع و الطاعة مهما اعتدى وبغا !!
باختصار : لن يجد المداخلة ذلك اقصد ( لن زمخشرية )
يتبع ان شاء الله
وان ضــرب ظــهــرك واخـــذ مـــالـــــك ــ5
الدين الإسلامي دين عزة و كرامة و لا يرضى بالإهانة و لا بالدياثة و يأمر بالدفاع عن النفس و الدين و المال و العرض و العقل حتى لو أدى ذلك إلى الشهادة
و لا يرضى بوجود الظلم و لا يقر بوجود ظالم بل يأمر بمحاربتهما معا تغييرا للمنكر و بالقيام بالحق
قال صلى الله عليه و سلم " إن الناس إذا رأو المنكر ولايغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه " و في رواية " إذا رأو الظالم فلم يأخذوا على يديه "
للأسف يجعل بعض الناس غيرهم يعيشون في زمن انبطاحي للحكام و خنوع لهم سواء عن حسن نية أو سوء نية بحجة الشريعة و أن هذا هو الدين ، و لكن الدين من قولهم و بهتانهم بريء
من تلك الحجج الواهية شرعا و عقلا و فطرة ، التمسك الأعمى بتصحيح الزيادة المنكرة سندا و متنا في حديث رواه مسلم متابعة " اسمع و أطع للإمام و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك فاسمع و اطع "
ننتقل الآن إلى مسألة الشواهد ...
رد المصححون على الاعتراض الأخير :
أننا نسلم ما سبق و لكن هناك متابعة ذكرها النووي ....
المتابعة التي ذكرها النووي ما هي ؟
يقصد رواية مسلم الأصلية التي ليس فيها تلك الزيادة ( و الرواية الأصلية منقولة في آخر البحث )
لنقرأ كلامه جيدا
" لكن المتن صحيح متصل بالطريق الأول ، وإنما أتى به مسلم بهذا متابعة كما ترى ، وقد قدمنا في الفصول وغيرها أن الحديث المرسل إذا روي من طريق آخر متصلاً تبينا صحة المرسل ، وجاز الاحتجاج به ، ويصير في المسألة حديثان صحيحان "
مع العلم أن الطريق الأول الذي قصده النووي ليس فيه الزيادة المنكرة ( تسمع و تطيع للإمام و إن ضرب ظهرك ... )
طيب هل ما قاله الإمام النووي من ناحية التنظير صحيح و هل ينطبق على هذا الحديث ؟!
الحديث المرسل إذا روي من طريق آخر متصلا تبينا صحة المرسل ؟!!
كلام النووي من ناحية التنظير نعم صحيح و لكنه لا ينطبق على هذا الحديث لماذا ؟!
كلام النووي لم يتطرق إلى مسألة الزيادة في الحديث المرسل الذي وافق حديثا صحيحا ليست فيه تلك الزيادة الموجودة في المرسل
فهذه حالة أخرى لأن شرط قبول المرسل في هذه الحالة ألا تكون فيه زيادة تضيف حكما غير موجود في الحديث الأصلي ( و هي موجودة في هذا الإرسال )
يعني لا يمكن تطبيق راي النووي هنا لوجود الزيادة المنكرة و الاستدلال به يكون خاطئ
ذا هل استدلال الشيخ الألباني هو نفس استدلال النووي ، و ما دليله ؟!
لا استدل الألباني رحمه الله على تحسين هذه الزيادة من طريق آخر موجود عند أبي داود و أحمد و إسناده مختلف ... نعم الزيادة موجودة فيه و بناء على ذلك حسن الألباني الحديث ( و من مناهج الألباني التي لم يقره عليه كثير من المحدثين المعاصرين و خالف فيها كثيرا من قواعد السابقين التساهل في المتابعات جدا جدا ، والمختص المتجرد يدرك ذلك )
و لكن لننظر إلى إسناده
عن قتادة عن نصر بن عاصم الليثي عن سبيع بن خالد العلة في هذا الحديث باختصار
قتادة مدلس و من يذكر إسناد أبي عوانة فقد شطط فأبو عوانة ضعيف في قتادة
و سبيع بن خالد و البعض قال هو نفسه خالد بن خالد المهم
الرجل مقبول بشرط المتابعة ؟!!! لأنه مجهول الحال قطعا
السؤال هنا ما هي المتابعة ( السليمة من الاعتراض و الجابرة للضعف ) في حديث سبيع بن خالد عن حذيفة ؟!!!
لا توجد ، إسناد ضعيف فيه مدلس و قد عنعن و رجل مجهول الحال يحتاج بنفسه إلى متابعات ... فعلى ماذا التعصب و التشنج إلى تصحيح هذا الحديث اللامعقول ؟!!!
إذن كل الشواهد التي فيها الزيادة معلولة .... لا يصح التساهل في تصحيحها و جعلها أصلا من أصول الدين و تستباح بها الأعراض و الأموال و الأنفس
ختاما ما هي الرواية التي ذكرها مسلم على انها هي الصحيحة موافقا للبخاري عليها ؟!

وان ضــرب ظــهــرك واخـــذ مـــالـــــك ــ6
ذكر الإمام مسلم قبل هذه الرواية التي هي من باب المتابعات المعلولة الرواية التي لا لبس فيها لهذا الحديث و هي :
1847 حدثني محمد بن الْمُثَنَّى حدثنا الْوَلِيدُ بن مُسْلِمٍ حدثنا عبد الرحمن بن يَزِيدَ بن جَابِرٍ حدثني بُسْرُ بن عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّهُ سمع أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يقول سمعت حُذَيْفَةَ بن الْيَمَانِ يقول كان الناس يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ e عن الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عن الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كنا في جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا الله بهذا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هذا الْخَيْرِ شَرٌّ قال نعم فقلت هل بَعْدَ ذلك الشَّرِّ من خَيْرٍ قال نعم وَفِيهِ دَخَنٌ قلت وما دَخَنُهُ قال قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ منهم وَتُنْكِرُ فقلت هل بَعْدَ ذلك الْخَيْرِ من شَرٍّ قال نعم دُعَاةٌ على أَبْوَابِ جَهَنَّمَ من أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فيها فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لنا قال نعم قَوْمٌ من جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قلت يا رَسُولَ اللَّهِ فما تَرَى إن أَدْرَكَنِي ذلك قال تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ فقلت فَإِنْ لم تَكُنْ لهم جَمَاعَةٌ ولا إِمَامٌ قال فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ على أَصْلِ شَجَرَةٍ حتى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ على ذلك
هذه الرواية هي ما اتفق عليها البخاري و مسلم
و هذه رواية البخاري للتأكيد
3411 حدثنا يحيى بن مُوسَى حدثنا الْوَلِيدُ قال حدثني بن جَابِرٍ قال حدثني بُسْرُ بن عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ قال حدثني أبو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سمع حُذَيْفَةَ بن الْيَمَانِ يقول كان الناس يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ e عن الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عن الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كنا في جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا الله بهذا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هذا الْخَيْرِ من شَرٍّ قال نعم قلت وَهَلْ بَعْدَ ذلك الشَّرِّ من خَيْرٍ قال نعم وَفِيهِ دَخَنٌ قلت وما دَخَنُهُ قال قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ منهم وَتُنْكِرُ قلت فَهَلْ بَعْدَ ذلك الْخَيْرِ من شَرٍّ قال نعم دُعَاةٌ إلى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ من أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فيها قلت يا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لنا فقال هُمْ من جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قلت فما تَأْمُرُنِي إن أَدْرَكَنِي ذلك قال تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قلت فَإِنْ لم يَكُنْ لهم جَمَاعَةٌ ولا إِمَامٌ قال فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حتى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ على ذلك
ليس فيهما تلك الزيادة المنكرة المنقطعة تسمع و تطيع للإمام و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك فاسمع و أطع
بل هي مما يجب تنزيه الشريعة الإسلامية عنه و تجب محاربتها و إبطالها و تنزيه منابر المساجد منها و من متعصبيها
و على المبالغين في طاعة الحاكم أن يتقوا الله و يتثبتوا في أمر الدين خصوصا لمن علم بضعف هذه الزيادة و أنه لا حجة له في تصحيحها ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمع ضعفها
( ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون )
هذا و الله أعلم و هدانا الله و المخالفين و جميع المسلمين لمعرفة الحق
لا للانبطاح و الرضى بالفساد باسم الدين
يتبع ان شاء الله

وان ضــرب ظــهــرك واخـــذ مـــالـــــك ــ7
قال صلى الله عليه و سلم " إن الناس إذا رأو المنكر ولا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه " و في رواية " إذا رأو الظالم فلم يأخذوا على يديه "
للأسف يجعل بعض الناس غيرهم يعيشون في زمن انبطاحي للحكام و خنوع لهم سواء عن حسن نية أو سوء نية بحجة الشريعة و أن هذا هو الدين ، و لكن الدين من قولهم و بهتانهم بريء
من تلك الحجج الواهية شرعا و عقلا و فطرة ، التمسك الأعمى بتصحيح الزيادة المنكرة سندا و متنا في حديث رواه مسلم متابعة " اسمع و أطع للإمام و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك فاسمع و اطع "
لقد تم نشر حلقات تنقد حديثيا لهذه الزيادة المنكرة الشاذة المنقطعة ( كل ما سبق أوصاف علمية موجودة في هذه الزيادة ) من ناحية السند و المتن
و لقد قمنا بإظهار النقد للحديث من العلماء في الحلقات السابقة لأن أكثر المنافحين عنها هم من المقلدين في علم الحديث لعل نفوسهم تستيقظ من سبات الجهل :
و لأنه لكل مقام مقال و لأن من أسباب ضياع الأمة هم هؤلاء الذين لبسوا على الناس دينهم فلا بد من مكافحة أفكارهم المنبطحة و الخانعة
كثيرا لا يفيد النقاش مع المبالغين في مسألة عدم جواز الخروج على الحاكم من الناحية الحديثية
من ذلك الزيادة المنكرة متنا و سندا في طاعة الحاكم ( و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك )
و التي هي ليست لصالحهم أبدا ، و تمسك من يتمسك بها منهم دون علم يبين لك عدة أمور :
1- ضعف علميتهم في علم الحديث ( و لا أدري كيف تستقيم السلفية دون علم بالحديث ) و ضعف علمهم في الفقه أيضا ( أحكام الصائل )
2- التعصب لآراء مشايخهم دون دليل ( بل و هو العصمة لهم و التقديس الذي فيهم دون أن يشعروا به أو يعترفوا به )
3- من كثرة تمسكهم بظواهر النصوص صاروا ظاهرية كظاهرية ابن حزم رحمه الله - محشوم عنهم يا ابن حزم - التي ينتقدونها ، حتى باتوا لا يعملون أذهانهم في النصوص الشرعية ، و يكتفون بالتقليد و الجمود على آراء علمائهم فقط .
4- عدم قدرتهم على البحث و النظر العلمي ، و خاصة النظر المقارن في الآراء و الأدلة الذي من حرم منه فلا يستحق أن يوصف بالباحث عن الحقيقة أبدا .
العلم المقارن و النظر في الخلاف هو المفتاح إلى العلم و معرفة الحقيقة .
5- لا أريد أن أقول العزة و الكرامة
ذكرت مسبقا أن لا فائدة من النقاش حديثيا عن هذه الزيادة معهم لذا فإني أطلب من المصححين للحديث
أن يجيبوني عن هذه الحالة ( و آسف على السؤال و لكنه لمغزى )
هل تسمع و تطيع للحاكم الذي ضرب ظهرك و أخذ مالك و إن جامع زوجتك ؟ أو أخذ والدتك وقطعها أمامك ؟ أو اختطف طفلتك ورفض إرجاعها ؟
مع العلم أنه مسلم و و مقيم للصلاة مطبق لأحكام الشريعة و لكنه فعل هذه المعصية فقط
فهل تسمع و تطيع له ؟!
لن نجد إجابة منكم مع أننا نتمنى ذلك
و لكنها دعوة لمراجعة مناهجكم و إعادة التفكير في أمر سلفيتكم و فتح أذهانكم و النظر في نظرتكم السياسية للأمور من حولكم القائمة على جزئيات تزعمون أنها شرعية و الشريعة منها براء
على فكرة لن يجد أي شخص من العوام أي حرج في الإجابة مباشرة عن هذا السؤال
و إجابته حتما موافقة للشرع دون أن يعرف الشرع
فما بال أقوام يزعمون و العلم و لكنهم هنا .......... أكمل الفراغ بما تراه مناسبا
طيب ماذا لو أجاب هذا الشخص بنعم ؟!!
اجزم فورا أن الشخص صاحب الإجابة إنسان مريض مجنون ديوث لا يفقه في الشريعة شيئا
و لا يستحق أن ينادى بشيخ أو عالم و ماذا لو أجاب بلا ، بل أقتله دون تردد
اعلم أن الذي أجابك شخص ذو فطرة سليمة و عقله سليم و فعله مقر بالشرع و لو لم يكن عالما
طيب ماذا لو أجاب بلا و أخذ يفصل في الحالات ؟!
هذا متناقض، ويناقش بما يلي :
ليس الغرض هو إجابة السؤال ( خصوصا لمصححي الحديث ) و لكن الأهم هو ما بعد الإجابة على السؤال
أنت أقررت أنك ستقتله دفاعا عن عرضك ( أي إجابة غير هذه أصلا فيها دياثة الإسلام بريء منها و من يجيب بنعم فهو مجنون )
حسنا ماذا لو ضربك من غير حق أو أخذ مالك من غير حق ؟
أتي إلى منزلك و أوجعك ضربا هل تسكت ؟! و هل يأمرك الشرع بالسكوت ووجوب الطاعة ؟!!!
أو أنه أتى ليأخذ مالك رغما عنك دون حق ؟! هل تسكت ؟! و هل يأمرك الشرع بالسكوت و وجوب الطاعة ؟!!
إنه الغباء و الجهل بعينه الذي لا يقره دين هذا ما ينبني على السؤال
و التفرقة بينهما تناقض و تخصيص العرض فقط بالقتل تناقض ليس من الشرع بشيء
فالدفاع عن العرض والدفاع عن المال والنفس كلها حقوق ما يجب لأحدها يجب للآخر
هذا ما أردته من السؤال
لو جلست مرارا تشرح لمصححي أو بما أن عقل من يتبنى هذا المنطق في حكم المعدوم تحتم الانتقال إلى استعمال الغيرة لعلها تجعل العقل يستيقظ !!
و قد شاهدنا بما لا يدع مجالا للشك أن القوم لديهم عقدة تعظيم الحكام و فوبيا عدم إيذاء الحكام بأي شكل من الأشكال الغرض ليس السؤال لكن ما بعد السؤال و ما يثيره السؤال هو للتنبيه على ضياعهم و الإغراق فيه و هم يتوهمون أنها الشريعة و الشريعة من أفكارهم بريئة
وان ضــرب ظــهــرك واخـــذ مـــالـــــك-8
يخدع "الأئمة المضلون" - كهنة الطواغيت - المسلمين، بقولهم: "عليكم طاعة ولاة الأمور"، كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: "وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك" صحيح مسلم" ويقولون لهم: "لا تسمعوا لدعاة الفتنة والضلالة" ! وعندما يعترض البعض بقول قاله أحد يُفسر الحديث و هناك من جعل هذه الزيادة منكرة، فهناك بعض العلماء ضعف زيادة " وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك " رغم أن الحديث في مسلم لإن هذا الحديث ليس من الأصول عند مسلم بل هو متابع لرواية الخولاني عن حذيفة بن اليمان
ومنقطع الإرسال كما ذكر ذلك و منهم الدارقطني وذهب لذلك الرأي النووي
إلا أنه جاء في روايات أخرى تصح و الحديث ضعيف و هذا ما اقره العلماء يقولون لهم: "نقول لكم قال رسول الله"، وتقولون لنا: "قال فلان وعلان" ؟!! عليك بطاعة أولي الأمر ! وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك.. كما أمر رسول الله !!.
فيقع المسلم في حيرة، أحقاً هو كذلك ؟! أهذا هو الحق والعدل ؟!
فكان حرياً بنا أن نبين هذا الجانب وأن يلقي باللوم على الذين يساندون الدكتاتورية بذريعة هذه الأحاديث غير الصحيحة، لا أن نتهم السنة النبوية والفقهاء الذين نقدوا هذا الحديث وأمثاله وبينوا ما فيها من ضعف !
كذلك إنصافاً للعلم والعلماء نذكر ما قاله فقهاؤنا الذين فندوا شرعية المتغلب، وذكروا أن الإسلام يضع شرطين أساسيين لصحة الإمامة الشرعية :
- الشرط الأول : قيام الإمام بحماية الدين وسياسة الدنيا؛ وهذه هي حقيقة الإمامة الشرعية وظيفتها .
- والشرط الثاني : أن تختار الأمة الخليفة اختياراً حراً؛ وهذا الشرط يمثل طريقة انعقاد الإمامة الشرعية أو آليتها .
وهكذا يظهر أن علمائنا قد وضعوا شروطاً دقيقة للإمامة الشرعية، وبينوا بطلان الغلبة
ويبلغ الأمر مبلغه من الضلال والفتنة، عند تكرار الحديث هكذا - بلا بيان - فيُعبِدون المسلمين لـ "نظم الطغاة والطواغيت" باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما فعلهم هذا إلا كفعل الأحبار والرهبان الذين حرّفوا الكلاِم عن مواضعه، واشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً - تشابهت قلوبهم - واتبعوا سنن أهل الكتاب.
فما هي قصة هذا الحديث ؟ وكيف نفهم "اطع، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك" ؟!
جاء في صحيح مسلم: " عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: كَيْفَ؟، قَالَ: يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟، قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ " [صحيح مسلم / 1849]
وحديث حذيفة - رضي الله عنه - هذا حديث مشهور موجود في كتب السنة، وقد رواه البخاري برواية أخرى: " كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ، قَالَ: نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ، قَالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ، قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ، قَالَ: نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، فَقَالَ: هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ، قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ، قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ " [صحيح البخاري / 3606]
ووجه الاستشكال - في حديث حذيفة - في الجزء الخاص بـ "الأئمة" ماذا يفعل حيالهم ؟
ففي حديث رواية مسلم: "أئمة لا يهتدون بهداي" وفي حديث رواية البخاري: "دعاة على أبواب جهنم" والمعنى في نظم رواية الحديثين واحد، ومتقارب، وهو: أن الأئمة الذي لا يهتدون بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - هم كذلك "دعاة على أبواب جهنم".
فهل حقاً يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نسمع ونطيع لـ "أئمة مضلون لا يهتدون بهديه، ولا يستنون بسنته، قلوبهم قلوب الشياطين"، حتى وإن ضرب هؤلاء المضلون الشياطين ظهورنا وأخذوا أموالنا ؟!
اشا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأمرنا أن نسمع ونطيع لـ "أئمة مضلون لا يهتدون بهديه، ولا يستنون بسنته، قلوبهم قلوب الشياطين"، فهي بديهية إيمانية، لا تحتاج إلى برهان.. ولكن
الذين في قلوبهم مرض، الذين يبتغون الفتنة، ويبتغون تحريف الكلِم يُوهمون المسلمين أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك !!.
إذن، ما تفسير قوله: ": تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ ؟
قال تسمع وتطيع لـ (الأمير) وليس لـ (الأئمة الذين لا يهتدون بهديه، الذين هم الدعاة على أبواب جهنم).
ومن هو هذا الأمير ؟
يُفسر "الأمير" الأحاديث التي رُويت من طرق أخرى، وأوضح وأبين في المعنى:
ففي حديث حذيفة: "إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْخَيْرَ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ، يَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: " السَّيْفُ "، قُلْتُ: وَهَلْ لِلسَّيْفِ مِنْ بَقِيَّةٍ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ، قَالَ: جَمَاعَةٌ عَلَى فِرْقَةٍ، فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ، ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ، وَإِلا فَمُتْ عَاضًّا بِجِذْلِ شَجَرَةٍ" [المستدرك على الصحيحين / 4 : 427]
وفي رواية أخرى: "سَيَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهَدْيِ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ رِجَالٍ فِي جُثْمَانِ إِنْسَانٍ "، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: " تَسْمَعُ لِلأَمِيرِ الأَعْظَمِ، وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ" [المستدرك على الصحيحين / 4 : 495]
وفي رواية أخرى: "وَكَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْخَيْرِ، وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " السَّيْفُ "، قُلْتُ: فَهَلْ لِلسَّيْفِ مِنْ بَقِيَّةٍ؟ فَمَا يَكُونُ بَعْدَهُ؟ قَالَ: " تَكُونُ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ"، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا يَكُونُ بَعْدَ الْهُدْنَةِ؟ قَالَ: " دُعَاةُ الضَّلالَةِ، فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً، فَالْزَمْهُ، وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ، وَإِنْ لَمْ تَرَ خَلِيفَةً، فَاهْرُبْ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ " [ مسند أبي داود / 444]
وفي رواية أخرى: "عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْ ذَلِكَ؟، وَذَكَرَ دُعَاةَ الضَّلالَةِ، فَقَالَ: " إِنْ لَقِيتَ لِلَّهِ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَالْزَمْهُ، وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ، وَإِلا فَاهْرُبْ فِي الأَرْضِ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ " [ الفتن لنعيم بن حماد /356]
فتبين أن "الأمير" في الروايات السابقة هو: "خليفة لله في الأرض" وليس هو "الأئمة المضلون" ! وهذا هو الذي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بطاعته، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك .
وخليفة لله في الأرض، يقوم بدين الله وشرعه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، لا يمكن له أن يضرب الظهور - بغير وجه حق - ولا أن يأخذ المال بلا مستند من دليل شرعي، إنما هو يقوم بالحق والعدل، فهذا معنى خلافته..
ويُمكن أن يُفهم من قوله "وإن ضَرب ظهرك، وأَخذ مالك" على أنه "مبالغة وتوكيد" على طاعته، لأن وجوده في مثل هذه الفتن أمر عظيم له شأنه.
وحديث رواية مسلم فيه: "وإن ضُرب، وإن أُخذ" أي: فعل مبني للمجهول، فليس الذي يَضرب هو "الأمير" بل يُفهم منه: أنه يَتبع الأمير، وإن ضُرب وأُخذ ماله.. بسبب اتباعه له، ومخالفة "الأئمة المضلين".. ولذا تكررت كلمة "تسمع وتطيع" مرتين في جملة واحدة: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ " فكأن تقدير الكلام: تسمع وتطيع للأمير المجاهد الذي يواجه أئمة الضلال، فإن وقع عليك أذى من الظالمين - الذين قلوبهم قلوب الشياطين - فلا يمنعنك هذا الأذى والعسر من طاعة الأمير، بل تسمع وتطيع له.. وذلك ما يوضحه حديث: "بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ " [صحيح البخاري / 7056]
يتبع ان شاء الله