السبت، 23 أبريل 2022

زكاة الفطر بين الوحي والرأي ؟!

 - التوقــــــف عند النــــــص في مسألة القيمــــــــة لزكـــــــاة الفطـــــــــــــــــر :

-الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى ...
يقول تبارك وتعالى ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسرَ ولَا يُرِيدُ بِكُم العُسرَ)
ويقول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام :
(إنَّ اللهَ رضيَ لهذه الأُمَّةِ اليُسْرَ ، و كرِهَ لهم العُسْرَ ، قالها ثلاثَ مراتٍ ، و إنَّ هذا أخذ بالعُسْرِ ، و ترك اليُسْرَ).
وبعد فهذه مفاهيم مستنبطة من الحديث الشريف ومن لغة العرب التي تعتبر المفسر والشارح الموضوعي لأيات القرآن الكريم ولأحاديث النبي الكريم عليه الصلاة والسلام و التي يتفق عليها آهل الإسلام جميعا ...
هذه المفاهيم والاستنباطات يراد منها المحافظة على مصالح المسلمين و التيسير عليهم في مختلف القربات والواجبات وشؤون حياتهم ... ومن بين هذه القربات صدقة الفطر التي خاض فيها أهل العلم قديما وحديثا ولم يتفقوا فيها على رأي جامع ... و لذلك فنحن نريد إماطة الفهم السقيم و نشر الفهم السليم
أي نريد نشر مايجمع و نجتنب كل أمر يفرق ... ومن اجمل ماقيل في مثل هذا الأمر :
(ألا يستقيـــــــــــــم أن نكــــــــــــــون إخوانا وإن لم نتفـــــــــــق في مسألــــــــــــــة )
---------------------------------------------------------------------------------
1- الاغنـــــــــــــــــــــــــــــــــــاء :
- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم (أغنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــوهم فــــــــــــــــــــــــــي هذا اليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوم ) -و الاغناء قد يكون بالطعام كما قد يكون بالمال حسب حالة الفقير فقد يكون محتاجا الى طعام وقد يكون محتاجا الى مال وقد يكون محتاجا الى دواء وقد يكون محتاجا الى مال كي يقضي دينا تراكم عليه...
2- الصنـــــــــــــــــــــــــــــــف :
- عن ابن عمر رضي الله عنه انه قال :
(فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير) متفق عليه.
- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
(كنا نعطيها زمن النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من أقط) .
- لمـــــــــــــــن يقـــــــــــول بحرفيـــــــــة النــــــــــص :
نقول له يجب ان تلتزم باخراج الاصناف المذكورة في الحديث وهي : التمر والشعير فقط .
ولعلمك ان التمر صار فاكهة بينما الشعير صار غذاء للأنعام ...
- 3- النـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوع :
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
(وكان طعامنا يومئذٍ الشعير والزبيب والتمر والأقط) [صحيح البخاري
- لمن يخرج عن الاصناف المذكورة ويقول بطعام اهل البلد فان طعام اهل البلد انذاك كما في النص هو الشعير والزبيب والتمر والأقط ... وهذه الأصناف ليست طعاما يوميا في عصرنا هذا ...
- 3- مدلــــــــــــــــول اللفــــــــــــــظ :
- عن ابن عباس رضي الله عنه: (فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الفِطرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعمَةً لِلمَسَاكِينِ، مَنْ أدَّاهَا قَبلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقبُولَةٌ، وَمَن أدَّاهَا بَعدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ) .
أ- فــــــــــي لغــــــــة العــــــــــرب :
- الطعمــــــــــــــــــــــــــــة :
- اســــــــم مؤنث مفرد :
-جمــــــــــــــــــــــــــــــــــعها :
- طُعُمات و طُعْمات و طُعَـــــــم .
- الطُّعْمَـــــــــــــــــةُ : كل ما يُطْعَمُ .
-الطُّعْمَــــــــــــــــــةُ : الــــــــــــــــــرِّزقُ .
- الطُّعْمَـــــــــــــــــةُ : الإِتـــــــــــــــــاوة.
- الطُّعْمَـــــــــــــــــةُ : الخَــــــــــــــــــرَاجُ.
-الطُّعْمَــــــــــــــــــةُ : الغنيمــــــــــــة .
- الطُّعْمَـــــــــــــــــةُ : أَن تَدفَعَ الضَّيعةَ إِلى رجلٍ ليديرَها ويؤديَ عُشرها وتكون له مدةَ حياته فإذا مات ارتُجِعَتْ من ورثته .
- الطُّعْمَـــــــــــــــــةُ :الدعوةُ إِلى الطعام .
- طُعمــــــــــــــــــــــة : مأدُبةَ طَعام تقدّم لعابر سبيل.
- أصبح طُعمةً للنِّيران: أي احترق.
- طُعْمـــــــــــــــــــــــة لمدافِع الحرْب: أي عُرْضة لها.
-الطُّعْمَـــــــــــــــــــــةُ : رِزق، مكْسبة.
- يقال فلان خبيثُ الطَّعمةِ اي غيرَ نقيِّ الكسب .
ويقال طيِّبُ الطُّعْمَةِ، وعفيفُ الطُّعْمَة: أي نَقيّ الكسب .
ب - الطعمـــــــــة في السنـــــــــة :
- وردت في السنة النبوية في احاديث كثيرة منها
- روى الامام مسلم
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا، - وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللَّهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ ).
- ولو رجعت الى شرح الحديث لوجدت معناها يرزق ...
- ومنها ما رواه الامام أحمد عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
- ( أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَقَالَ : " طُعْمَةٌ جَاهِلِيَّةٌ )
والمعنى لا يحتاج الى تفسير فالثمن هما سمي طعمة .
- وفي سنن ابي داود سنن أبي داود عن سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه
( أخَذَ رَجُلًا يَصيدُ في حَرَمِ المدينةِ، فسَلَبَه ثيابَه، فجاءَ مَواليهِ فكلَّموه فيه، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حرَّم هذا الحَرَمَ، وقال: مَن أخَذَ أحدًا يَصيدُ فيه فلْيَسلُبْه، فلا أرُدُّ عليكم طُعمَةً أطعَمَنيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولكن إنْ شِئتُم دَفَعتُ إليكم ثَمَنَه.) ------------------------------------------------------------------------ - فائـــــــــــــــــــــــــــــــــدة مهمـــــــــــــــــــــــة :
- في قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن: (خذ الحَبَّ من الحَبِّ، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقر من البقر) وهو صريح في دفع الأعيان، لكن معاذاً رضي الله عنه فهم قصد الزكاة، ولم يتعامل مع النص على أنه تعبدي غير معلل فقال لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس (أنواع من الأقمشة) في الصدقة مكان الشعير والذرة؛ فإنه أهون عليكم وأنفع لمن بالمدينة، وقد أقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وكما نعلم ان معاذا رضي الله عنه هو اعلم الناس بالحلال والحرام بشهادة النبي عليه الصلاة والسلام .
- وعن انس - رضي الله عنه-(أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ كتَبَ لَهُ بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ هذِهِ فَريضةُ الصَّدقةِ الَّتي فَرضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ علَى المسلِمينَ الَّتي أمرَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ بِها رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فإنَّ مِن أسنانِ الإبِلِ في فرائضِ الغَنمِ من بلَغت عندَهُ منَ الإبلِ صَدقةُ الجذَعةِ وليسَ عندَهُ جذَعةٌ وعندَهُ حِقَّةٌ فإنَّها تُقبَلُ منهُ الحِقَّةُ ويُجعَلُ مَكانَها شاتَينِ إنِ استَيسَرتا أو عِشرينَ درهمًا ومَن بلَغت عندَهُ صدَقةُ الحقَّةِ وليسَت عِندَهُ إلَّا بِنتُ لَبونٍ فإنَّها تُقبَلُ منهُ بنتُ لَبونٍ ويعطي معَها شاتينِ أو عِشرينَ درهمًا ومَن بَلغَت صَدقتُهُ بنتَ لَبونٍ وليسَت عندَهُ وعندَهُ حِقَّةٌ فإنَّها تُقبَلُ مِنهُ الحقَّةُ ويعطيهِ المصدِّقُ عِشرينَ درهمًا أَو شاتينِ ومَن بلَغت صدقتُهُ بنتَ لبونٍ ولَيسَت عِندَهُ وعندَهُ بنتُ مخاضٍ فإنَّها تُقبَلُ منهُ ابنةُ مَخاضٍ ويُعطي معَها عِشرينَ درهمًا أو شاتَينِ ومن بلَغت صدقتُهُ بنتَ مَخاضٍ وليسَت عِندَهُ وعندَهُ ابنةُ لَبونٍ فإنَّها تقبلُ منهُ بنتُ لبونٍ ويُعطيهِ المصدِّقُ عِشريــــــنَ درهــــــــــــمًا أو شاتينِ فمَن لم يَكُن عِندَهُ ابنةُ مَخاضٍ علَى وَجهِها وعندَهُ ابنُ لبونٍ ذَكَرٌ فإنَّهُ يُقبَلُ منهُ وليسَ معَهُ شيءٌ ) .
- هــــــذه الأحاديث والآثار دالّةٌ على اعتبار القيمة في إخراج الزكاة،
فأثر معاذ ظاهر في الدلالة أما حديث خالد بن الوليد فقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم له أن يحاسب نفسه بما حبسه فيما يجب عليه فدلّ على جواز إخراج القيمة، وكذلك حديث زكاة بهيمة الأنعام هو صريح في جواز أخذ القيمة بدلاً من الواجب.
- صح عن سيدنا معاوية وصحابته رضي الله عنهم انهم أجازوا إخراج نصف صاع من القمح لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر أو الشعير.
- ولئـــــن جــــــاز الاجتهاد في أمر ركـــــن الزكـــــاة الفرض وهى الأعلى جاز من باب أولى في صدقة الفطر وهـــــــي الأدنى ...
- وعليـــــــــــــــــــــــــــه :
- -هل تعتبر اجتهادات هؤلاء الصحابة في ركن الزكاة تعطيلا وخروجا عن نص صحيح صريح الدلالة أم أن المسألة تخضع للاستنباط والنظر و المصلحة واليسر وحسن المقصد ؟
قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏تحتوي على النص '‏زكاة الفطر يقولون اخراجها نقدا رأي! وهل اخراجها رزاوحي؟ وحي لم يرد في النص غير الشعير والتمر والاقط والزبيب فقط ولم يذكر قوت البلد! فمن این اتيتم بالرز؟ اليس هذا جتهاد مع النص ورأي؟! ماهذا التناقض الذي !عندكم؟‏'‏‏
٥٬٢٩٨
الأشخاص الذين تم الوصول إليهم
٥٩٤
التفاعلات
+١٫١x في المتوسط
مجموع نقاط التوزيع
الترويج غير متاح
أنت و٩٠ شخصًا آخر
١٩ تعليقًا
٤٣ مشاركة
أعجبني
تعليق
مشاركة

حجية السنة وأدلتها الشرعية

 حجية السنة وأدلتها الشرعية






عندما تؤكد لأحد منكري السنة أنها وحي يعدل القرآن يسخر من كلامك ويضحك وكأنك تلفق هذا الكلام مع أنه من أكبر ضروريات الإيمان ولوازمه ولا يتم الدين إلا به ، فهل من زعم أنه يتبع القرآن فقط أي ( قرآني ) وينكر السنة موفق أم مفتون .
إن السنة النبوية هي المصدر الثاني للتَّشريع بعد القرآن العظيم والذي هو المصدر الرئيسي للتشريع الاسلامي ، ولا يكتمل دين الله تعالى إلاَّ بالأخذ بالكتاب والسنة جنباً إلى جنب ويجب أن يعرف كل مسلم أن حكم من أنكر حجية السنة هو ( الكفر ) أي أنه كافر لإنكاره ضرورة معلومة وأكيدة من الدين .
سيكون التركيز هنا على أدلة حجية السنة الواردة في السنة نفسها وسيرى القارئء الكريم أن كل الأحاديث الواردة على حجية السنة هي من أعلامِ النبوة ، وإخبارِه صلى الله عليه وسلم عمَّا سيقع في مُستقبل الأيام وحاضرِها ، وقد صَدَّق الواقعُ المقال ، فهناك دعوات باطلة إلى الاقتصار على القرآن وحده دون السُّنة ، مُبرِّرين دعوتَهم الباطلة هذه بأدلة وحُجَجٍ باطلة ومنها : حُبُّهم القرآن وحِفظُهم له ، وأنَّ الله تكفَّل بحفظه دون السُّنة ، فهو إذن النَّص الوحيد الثابت الذي لم يتبدَّل ولم يتغيَّر ، وهذه كلُّها أدلةٌ واهية وحُجَجٌ باطلة ، وأن التَّنبيه على أنَّ هذه الأحاديث تُثبت بما لا يدع مجالاً للشَّك صِدْقَ ما أخبر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن وقوعه في المستقبل ، وبهذه الأحاديث يزداد المؤمنون ثباتاً على إيمانهم ؛ إذْ أنهم قد تهيَّؤوا إلى سماعها حتى قبل أن ينطق بها أصحابها ، بل وقد استعدُّوا لمواجهتهم وتفنيد حُجَجِهم قبل أنْ يُعلنوا بها .
وكلُّ هذا من تمكينِ الله تعالى لدينه وحِفظِه له ؛ إذْ إنَّ الأمر لن يقف بهؤلاء عند التشكيك في السُّنة فقط ، فهي مرحلة أُولى فإذا تم التسليم لهم انتقلوا إلى المرحلة الثانية ، وهي النَّيل من القرآن المجيد ، والادِّعاءُ بأباطيل وأوهام وقد حدث ذلك بالفعل ، فأرادوا أنْ يتعاملوا مع القرآن على أنه نصٌّ لغوي وبشري يخضع لما يخضع له أيُّ نصٍّ آخَر ، وهكذا يتم لهم هدم دين الله ، وهذا ما يأباه الله تعالى ورسوله ﷺ والمؤمنون .
الموضوع طويل فمن أراد اختصاره فليقرأ دليلا واحدا من كل مصدر من ادلة حجية السنة .
تؤخذ أدلة حجية السنّة من :
1 : دلالة القرآن الكريم على حجية السنة - والأدلة في كتاب الله كثيرة منها
الأول - قال الله تعالى : ( من يطع الرّسول فقد أطاع الله ) ، فجعل الله تعالى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من طاعته .
ثم قرن طاعته بطاعة رسوله ، قال تعالى : ( يـا أيّها الّذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول ) .
الثاني - حذر الله عز وجل من مخالفة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتوعد من عصاه بالخلود في النار ، قال تعالى : ( فليحذر الّذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبُهم عـذاب ألـيم) .
الثالث - جعل الله تعالى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من لوازم الإيمان ، ومخالفته من علامات النفاق ، قال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتّى يحكمُّوك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مـمّا قضيت ويسلموا تسليماً ) .
الرابع :- أمر سبحانه وتعالى عباده بالاستجابة لله والرسول ، قال تعالى : ( يا أيّـُها الّذين أمنوا استجيبوا لله وللرّسول إذا دعاكم لما يُحييكم ..) .
الخامس : - ثم أمرهم سبحانه برد ما تنازعوا فيه إليه ، وذلك عند الاختلاف ، قال تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردّوُه إلى الله والرّسول ) .
2 : دلالة السنة النبوية على حجية السنة : وهنا يجب التوسع في إظهار أدلة حجية السنة من السنة نفسها كما ذكرت ذلك سابقا لأن سهام العدى متوجه نحوها بشكل مكثف ومقصود
وتنقسم هذه الادلة إلى ثلاثة أنواع :
النَّوع الأوَّل: أحاديثُ تدلُّ على أنَّ السُّنةَ صنو القرآن ومثيلتُه في الحُجَّة والاعتبار، ولا يمكن استقلال القرآن بالتشريع دون السُّنة بحال ، وأن المُعْرِض عن السُّنة هو مُعْرِضٌ عن القرآن العظيم .
1- ما جاء عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ! فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ فَأَحِلُّوهُ! وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ!) الحديث .
وجه الدلالة : أن الله تعالى أعطى نبيَّه الكريم صلى الله عليه وسلم القرآنَ ومِثْلَه معه، وهذا المُماثل للقرآن الذي أعطاه الله تعالى إياه هو السُّنة، والحديث القدسي مُندرِج في السُّنة.
قال الخطابي - رحمه الله - في شرحه للحديث: (قوله صلى الله عليه وسلم : (أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ) يحتمل وجهين من التأويل :
أحدهما : أن يكون معناه أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطي من الظاهر المتلو.
ويحتمل أن يكون معناه : أنه أوتي الكتاب وحياً يُتلى ، وأوتي من البيان ، أي : أُذِن له أن يُبَيِّن ما في الكتاب ويعمَّ ويخصَّ ، وأن يزيد عليه فيُشَرِّع ما ليس له في الكتاب ذِكر ، فيكون ذلك في وجوب الحكم ولزوم العمل به ، كالظاهر المتلو من القرآن ) .
ويدلُّ على هذا قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم: 3، 4] ، حيث نفى الله تعالى عن نبيِّه الكريم صلى الله عليه وسلم اتِّباعَ الهوى ، وأتبع ذلك ببيان أنَّ كلَّ ما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم وكلَّ ما بلَّغه من أحكامٍ إنما بوحي من الله تعالى ، ولَمَّا كان القرآن العظيم قد خلا من أحكامٍ بعينِها وأشارت إليها السُّنة وجاءت بها صريحة، وكذا أبانت السُّنة عمَّا في القرآن من إجمالٍ وتفصيل ، وشرحت مقاصِدَه ، وفصَّلت أحكامَه ، دَلَّ ذلك بمنطوق القرآن أنَّ هذا كلَّه بوحيٍ من الله تعالى إلى رسولِه صلى الله عليه وسلم ، وليس بهوىً أو اجتهادٍ ؛ لذا وجب على المؤمنين اتِّباعه فيه ، بتنفيذ أوامره، والانتهاء عن نواهيه .
2- وفي رواية : (وَإِنَّ ما حَرَّمَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كما حَرَّمَ اللهُ) .
وجه الدلالة : أنَّ ما حرَّم رسولُ الله في السُّنة هو في التشريع كما حرَّم الله تعالى في القرآن لأنهما وحي من الله تعالى ، كما دلَّت الآيةُ الكريمة .
3- ما جاء عن أبي رافِعٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِنْ أَمْرِي؛ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لاَ نَدْرِي! مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ!) .
وجه الدلالة: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حذَّر من خلاف أمره، كما حذَّر من خلاف كتاب الله عز وجل، فليحذر أن يخالف شيئًا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيحِقَّ عليه ما يحقُّ على مُخالف كتاب الله .
وهؤلاء المعرِضون عن السُّنة هم المنافقون ، الذين حذَّرنا منهم النبي صلى الله عليه وسلم ؛ كما جاء في حديث عُقْبَةَ بن عَامِرٍ - رضي الله عنه - قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إنِّي أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي اثْنَتَيْنِ : الْقُرْآنَ وَاللَّبَنَ، أَمَّا اللَّبَنُ فَيَبْتَغُونَ الرِّيفَ ، وَيَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ ، وَيَتْرُكُونَ الصَّلَوَاتِ ، وَأَمَّا الْقُرْآنُ فَيَتَعَلَّمُهُ الْمُنَافِقُونَ فَيُجَادِلُونَ بِهِ الْمُؤْمِنِين ) .
وسبب إعراضهم عن السُّنة : أنهم تأولوا القرآن على غير ما أُنزل كما جاء أيضاً عن عُقْبَةَ بن عَامِرٍ- رضي الله عنه - قال : سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول : (هَلاَكُ أُمَّتِي في الْكِتَابِ وَاللَّبَنِ) . قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ! ما الْكِتَابُ وَاللَّبَنُ؟ قال: (يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ فَيَتَأَوَّلُونَهُ على غَيْرِ ما أنْزَلَهُ اللهُ ، وَيُحِبُّونَ اللَّبَنَ فَيَدَعُونَ الْجَمَاعَاتِ وَالْجُمَعَ وَيَبْدُونَ ) .
4- ما جاء عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إلاَّ مَنْ أَبَى) قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قال: (مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى) .
وجه الدلالة : أنَّ طاعة النبي صلى الله عليه وسلم الموجبة لدخول الجنة هي في التصديق بسنَّته ، والعمل بها كالقرآن .
والتَّصديق بالسُّنة إنما هو ركنٌ أصيل من أركان الدِّين ، فليست المسألة مسألة أحكام وتشريعات ، أو أوامر ونواهي ، وإنما القضية أخطر من ذلك بكثير ، إذْ هي قضية عقيدة في المقام الأول ، إذْ إنَّ تصديق السُّنة إنما هو تَبَعٌ لتصديقِ النبي صلى الله عليه وسلم ، وتصديقُ النبي صلى الله عليه وسلم من ضرورات ومقتضيات الإيمان ، إذْ كيف يؤمن بالقرآن العزيز وبالرسالة الخاتمة مَنْ شكَّ فيما يقوله النبيُّ الأمين صلى الله عليه وسلم ؟!
ولعلَّ هذا المعنى هو ما فَطِنَ إليه صدِّيق الأُمَّة أبو بكرٍ - رضي الله عنه - في حادثة الإسراء والمعراج ، حيث هُرِعَ إليه القوم يَقُصُّون عليه خَبَرَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ظانِّين أنه سيشكُّ فيما يقول ، مُحاولين بذلك زعزعةَ إيمانِ أبي بكرٍ - رضي الله عنه ، والتفريقَ بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذْ به يضرب مثلاً رائعاً في المتابعة والإيمان قائلاً: "إنْ كان قاله فقد صَدَقَ ، وإنَّا لَنُصَدِّقُه فيما هو أبعد من هذا لَنُصَدِّقُه على خَبَرِ السَّماء .
قال ابن القيم - رحمه الله - مبيِّناً حال السُّنة مع القرآن ، وأنها لا تُعارضه : (فما كان منها زَائِدًا على الْقُرْآنِ فَهُوَ تَشْرِيعٌ مُبْتَدَأٌ من النبي صلى الله عليه وسلم تَجِبُ طَاعَتُهُ فيه ، وَلاَ تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ .
وَلَيْسَ هذا تَقْدِيمًا لها على كِتَابِ اللَّهِ تعالى بَلْ امْتِثَالٌ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَاعَةِ رَسُولِهِ ، وَلَوْ كان رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يُطَاعُ في هذا الْقِسْمِ لم يَكُنْ لِطَاعَتِهِ مَعْنًى ، وَسَقَطَتْ طَاعَتُهُ الْمُخْتَصَّةُ بِهِ ، وَإِنَّهُ إذَا لم تَجِبْ طَاعَتُهُ إلاَّ فِيمَا وَافَقَ الْقُرْآنَ لاَ فِيمَا زَادَ عليه لم يَكُنْ له طَاعَةٌ خَاصَّةٌ تَخْتَصُّ بِهِ ، وقد قال اللَّهُ تَعَالَى ﴿ مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ [النساء: 80].
وَكَيْفَ يُمْكِنُ لأحدٍ من أَهْلِ الْعِلْمِ أَلاَّ يَقْبَلَ حَدِيثًا زَائِدًا على كِتَابِ اللَّهِ ، فَلاَ يُقْبَلُ حَدِيثُ تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ على عَمَّتِهَا ، ولاَ على خَالَتِهَا ، وَلاَ حَدِيثُ التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعَةِ لِكُلِّ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ... ) .
النَّوع الثاني : أحاديثُ يأمر فيها النبيُّ صلى الله عليه وسلم باتِّباع سُنَّتِه، ويحذِّر من الفرقة والاختلاف، ومُعارضة الدِّين بالآراء الفاسدة ، ومن ذلك :
أ - ما جاء عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) .
ب - ما جاء عن الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ ) .
وفي هذه الأحاديث يُبَيِّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأصحابِه، وأُمَّته - من بعدهم - طريقَ النجاة، وهو اتِّباعُ هديه، والتزامُ سُنَّتِه، وهذا هو الطريق الوحيد، إذْ لا طريقَ سواه للنجاة.
النَّوع الثالث: أحاديثُ فيها الأمرُ بِحِفْظِ السُّنة وتبليغِها للناس، فهذا يدل أيضاً على حُجيَّتها ، ومن ذلك :
أ - ما جاء عن زَيْدِ بن ثَابِتٍ - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: (نَضَّرَ الله امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حتى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلى مَنْ هو أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيسَ بِفَقِيهٍ) .
ب - ما جاء عن ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أنه قال: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ : (فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ) .
وجه الدلالة: (ندب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى استماع مقالته وحِفظِها وأدائها... فدل على أنه لا يأمر أنْ يُؤدَّى عنه، إلاَّ ما تقوم به الحُجَّة على مَنْ أدَّى إليه؛ لأنه إنما يؤدَّى عنه حلالٌ يُؤتى، أو حرامٌ يُجتنب، أو حَدٌّ يُقام، أو مالٌ يؤخذ ويُعطى، أو نصيحةٌ في دينٍ ودنيا) .
3 : حجية السنة بالإجماع:
أجمعت أمة الإسلام قاطبة ؛ من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين والأئمة المجتهدين، وسائر علماء المسلمين - على حجية السُّنة ووجوبِ العمل بها، والتحاكم إليها، والسَّير على هديها في كل جوانب حياة المسلمين ؛ بل لم نجد إماماً من الأئمة المجتهدين يُنكر الاحتجاج بها ، والعمل بمقتضاها إلاَّ نفراً ممَّنْ لا يُعتدُّ بخروجهم على إجماع المسلمين من الخوارج، والروافض ، ومَنْ نحا نحوهم وشذَّ شذوذهم من دعاة الإلحاد في عصرنا .
وممن نقل الإجماع من أئمة المسلمين
1- الإمام الشافعي - رحمه الله، إذْ يقول: (أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ: على أَنَّ من اسْتَبَانَتْ له سُنَّةُ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لم يَكُنْ له أَنْ يَدَعَهَا لِقَوْلِ أَحَدٍ من الناس) .
وقال أيضاً : (لم أَسْمَعْ أَحَدًا - نَسَبَهُ الناسُ أو نَسَبَ نَفْسَهُ إلَى عِلْمٍ - يُخَالِفُ في أَنْ فَرَضَ اللَّهُ عز وجل اتِّبَاعَ أَمْرِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَالتَّسْلِيمَ لِحُكْمِهِ، بِأَنَّ اللَّهَ عز وجل لم يَجْعَلْ لأَحَدٍ بَعْدَهُ إلاَّ اتِّبَاعَهُ، وَأَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ قَوْلٌ بِكُلِّ حَالٍ إلاَّ بِكِتَابِ اللَّهِ أو سُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّ ما سِوَاهُمَا تَبَعٌ لَهُمَا، وَأَنَّ فَرْضَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَى مَنْ بَعْدَنَا وَقَبْلَنَا في قَبُولِ الْخَبَرِ عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاحِدٌ، لاَ يَخْتَلِفُ في أَنَّ الْفَرْضَ وَالْوَاجِبَ قَبُولُ الْخَبَرِ عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) .
2- ابن حزم - رحمه الله، حيث يقول - في قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ [النساء: 59]: (والبرهان على أنَّ المراد بهذا الرد إنما هو إلى القرآنِ، والخَبَرِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ الأُمَّة مُجمِعة: على أنَّ هذا الخطاب متوجِّه إلينا، وإلى كلِّ مَنْ يُخلق ويُركَّب روحُه في جسده إلى يوم القيامة من الجِنة والناس، كتوجُّهِه إلى مَنْ كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلِّ مَنْ أتى بعده - عليه السلام - وقبلنا، ولا فرق) .
3- ابن تيمية - رحمه الله، إذْ يقول : (وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عامًّا يتعمَّد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سُنَّتِه دقيق ولا جليل، فإنَّهم مُتَّفقون اتِّفاقًا يقينيًّا على وجوب اتِّباع الرسول ، وعلى أنَّ كلَّ أحدٍ من الناس يؤخذ من قوله ويُترك إلاَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
4- الشوكاني - رحمه الله، حيث قال: (والحاصل: إنَّ ثبوت حُجيَّة السُّنة المُطهَّرة، واستقلالَها بتشريع الأحكام ضرورةٌ دينية، ولا يُخالف في ذلك إلاَّ مَنْ لا حظَّ له في دين الإسلام) .
وغيرهم الكثير
4 - دلالة النظر الصحيح على حجية السنة :
كون النبي صلى الله عليه وسلم رسول الله ، يقتضي تصديقه في كل ما يخبر به ، وطاعته في كل ما يأمر به ، ومن المُسلَّم به أنه قد أخبر وحكم بأمور زائدة على ما في القرآن الكريم ، فالتفريق بينها وبين القرآن ، في وجوب الالتزام بـها ، والاستجابة لها ، تفريق بما لا دليل عليه ، بل هو تفريق باطل ، فلزم أن يكون خبره صلى الله عليه وسلم واجب التصديق ، وكذا أمره واجب الـطـاعة .
من كل ما سبق يتضح أن منكري حجية السنة أو ما يسمون أنفسهم ب (القرآنيين ) مفتونين فتنة عظيمة نسأل الله تعالى العافية
وصل اللهم وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت أستغفرك واتوب اليك .

الجمعة، 22 أبريل 2022

هل هذا الكلام صحيح للشيخ الالباني رحمه الله .. !!! لو ثبت انها له فهو على خطأ ! .. اين اتفاق او كلام الائمة في تحريم الغناء والموسيقة لايوجد اتفاق كما يدعي الشيخ !

 هل هذا الكلام صحيح للشيخ الالباني رحمه الله .. !!! لو ثبت انها له فهو على خطأ ! .. اين اتفاق او كلام الائمة في تحريم الغناء والموسيقة لايوجد اتفاق كما يدعي الشيخ !


مذهب الإمام مالك نفسه إباحة الغناء بالمعازف كما في كتاب "إبطال دعوى الإجماع على تحريم السماع" للشوكاني.وقال ابن طاهر في إباحة العود : هو إجماع أهل المدينة.
وقال الإمام الشافعي في الأم ( 6 – 209 ): ليس بمحرم بيّن التحريم.
وقال أبو حنيفة : من سرق مزماراً أو عوداً قطعت يده ومن كسرهما ضمنهما.
ونقل الماوردي في الحاوي ( 2 – 545) أن أبا حنيفة ومالك و الشافعي لم يحرموه.
وأباحه الأئمة الغزالي وابن دقيق العيد و سلطان العلماء العز بن عبد السلام والشوكاني.
أما ما جاء عن بعض الأوائل أن الغناء لا يفعله إلا السفهاء فليس المقصود به الكاسيت والسي دي فإنهما لم يكونا موجودين ذلك الوقت. وإنما المقصود هو مجالس الطرب وما كان يخالطها من فسق . قال البغوي في شرح السنة
( 4 –322): الغناء بذكر الفواحش والابتهار بالحرام و المجاهرة بالمنكر من القول فهو المحظور من الغناء.
هذا هو موقف الفقهاء والأئمة المعتبرين. فهل سنزايد عليهم في التدين والتقيد بالشرع ؟ و هل سيظل موقفنا من الموسيقى الجميلة موقف الرفض والتنقص والاحتقار؟
والذي اعلمه بأن الشيخ الالباني من دعاة لا مذهبية وهو الآن يستعين بالمذاهب لفرض رأيه في تحريم االغناء والموسيقى - منذ متى السلفية تتبع المذاهب ام الكتاب والسنة ؟!
حكم غناء والموسيقى في الاسلام :
الغناء والموسيقى من الأمور التي وقع فيها خلاف واسع بين الفقهاء المذاهب ولا يوحد اجماع على تحريمها .
- فمنهم من قال بتحريمه من حيث الأصل، ويباح في المناسبات مثل الأعراس أو الأعياد أو الختان أو قدوم غائب،
و منهم قال ان الأصل في الغناء والموسيقى الإباحة، ويكون حراماً إذا صاحبه عارض تحريم، أو يكون مكروهاً إذا صاحبه سبب كراهة، ويكون مطلوباً إذا صاحبه سبب لذلك. واستدلوا بما يلي:
1- لم يثبت أي دليل على تحريم الغناء والموسيقى بالمطلق. فالآية الكريمة (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) لا يفهم منها تحريم لهو الحديث إلا إذا كان يضل عن سبيل الله، فإذا اعتبرنا أن لهو الحديث هو الغناء، فهو حرام قطعاً إذا كان للإضلال عن سبيل الله، وكذلك كل عمل مشروع يحرم إذا أدى إلى الإضلال. ويفهم من ذلك أن الغناء أو لهو الحديث ليس ممنوعاً إذا لم يؤد إلى الإضلال عن سبيل الله.
#وحديث الذي جاء في البخاري معلقا وقول ابن عمر انها الغناء :
عن عبدالرحمن بن غنم الأشعري قال : حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ـ والله ما كذبني ـ سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ليكوننَّ من أمتي أقوامٌ يستحلون الحِرَ ، والحريرَ ، والخمرَ ، والمعازف ، .... " الحديث .
ولا حجة في هذا لوجوه .
اولها : أنه لا حجة لأحد دون رسول الله ( صلي الله عليه و سلم) .
الثاني : أنه قد خالف ابن عمر غير هم من الصاحبة و التابعين .
الثالث : أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها ؛ لأن فيها (وَ مِنَ النَاسِ مَن يَشُتَرِي لَهُوَ الُحَدِيثِ لِيضِلَّ عَن سَبِيلَ اللَهِ بِغَيُرِ عِلُمِ وَ يَتَّخِذَهَا هزوًا ) ، و هذه صفة من فعلها كان كافراً بلا خلاف، إذا اتخذ سبيل الله هزواً .
قال : ( و لو أن امرءاً اشترى مصحفاً ليضل به عن سبيل الله ، و يتخذه هزواً ، لكان كافراً ! فهذا هو الذي ذم الله تعالى ، و ما ذم قط – عز و جل – من اشترى لهو الحديث ليتلهى به ويروح نفسه ، لا ليضل عن سبيل الله تعالى . فبطل تعلقهم بقول هؤلاء ، و كذلك من اشتغل عامداً عن الصلاة بقراءة القرآن، أو بقراءة السنن ، أو بحديث يتحدث به ، أو بغناء ، أو بغير ذلك ، فهو فاسق عاص لله تعالى ، و من لم يضيع شيئاً من الفرائض اشتغالاً بما ذكرنا فهو محسن ) .
وقد أعل الحديث جماعة من الحفاظ من وجوه :
أحدها : الانقطاع ، فإن البخاري إنما علقه عن شيخه هشام بن عمار فقال في " صحيحه " ، قال هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، ثم ساق إسناده ولم يصرح بالسماع من هشام ، قال ابن حزم : لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد وإنما علقه البخاري ، فلا حجة فيه .وثانيها : أنه حكى ابن الجنيد ، عن يحيى بن معين : أن صدقه بن خالد المذكور ليس بشيء ، وروى المروزي عن أحمد : أنه ليس بمستقيم .وثالثها : جهالة عطية بن قيس . قلت : وتمسك بهذه الشبهة حسان عبدالمنان .ورابعها : ما ذكره ابن حزم وهو : أن الراوي شك في اسم الصحابي فجآء بأداةِ الترديد كما سلف . قال المهلب : وذلك هو سبب كون البخاري لم يقل فيه : حدثنا هشام .وخامسها :
إن الحديث مضطرب سنداً ومتناً .أما الإسناد : فلتردد في اسم الصحابي ، فقيل : أبو عامر ، وقيل : أبو مالك كما سلف .ورواه أحمد وابن أبي شيبة من حديث أبي مالك بغير شك .ورواه أبو داود من حديث أبي عامر وأبي مالك وهي رواية ابن داسة عن أبي داود .وفي رواية الرملي عنه بالشك .وفي رواية ابن حبان أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين .وأما اضطراب المتن :ففي لفظة يستحلون كما سلف ، وفي طريق ذكرها البخاري في " التاريخ " بدونه .وعند أحمد وابن أبي شيبة بلفظ : " ليشربن اناس من أمتي الخمر ...
#ثانيا الحديث لو صح فانه لايدل على تحريم المعازف
لانه ذكر عدة مفردات كالخمر والحرير والحر (الفرج) وعمليا عند تتبع الأدلة الصريحة والقطعية (بعيدا عن هذا الحديث) نلاحظ اختلاف هذه المفردات في أحكامها فمثلا الحرير يختلف حكمه عن الخمر
- فالحرير حلال للنساء حرام على الرجال والخمرحرام مطلقا لا اباحة فيها
- الخمر حد من حدود الله توجب الجلد أما لبس الرجال للحريرفليس حدا ولا يوجب الجلد,
- قليل الخمر ولو قطرة حرام بينما اليسير من الحريرللرجال من الفقهاء من يجيزه
بل وحتى الحر (الفرج) حكمه مختلف عن الخمر فهو حلال بالزواج وحلال بملك اليمين حرام في غيرهما والخمر حرام في كل حال لذا فمن أراد حكم المعازف تفصيليا فعليه بأدلة أخرى كما عرفنا احكام باقي المفردات من أدلة أخرى وليس من هذا الحديث.
وبهذا يكون ذكر المعازف في الحديث ليس لتحريمها ولكن لبيان تمام غفلتهم و إنشغالهم بكل حواسهم وجوارحهم مستخفين بشرب الخمر والزنا والله اعلم.
#وأما حديث أبي أمامة في النهي عن بيع المغنيات وشرائهن وكسبهن وعن أكل أثمانهن، فهو لا يصح عند أهل الحديث، ففي سنده علي بن يزيد، قال البخاري عنه (منكر الحديث) وقال النسائي (ليس بثقة) وقال أبو زرعة (ليس بقوي) وقال الدارقطني (متروك) راجع الموسوعة الفقهية باب استماع الجزء الرابع.
2- وثبت بالنص باباحته من حيث الأصل، وهو حديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه " دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعهما، فلما غفل غمزتهما فخرجتا".
فمن الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمح بالغناء في بيته، صحيح أن هناك روايات أخرى لهذا الحديث ذكر فيها "دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيد، وهذا عيدنا". وقد استند عليها من يرى حصر اباحة الغناء بالأعياد والمناسبات المماثلة لها. لكن عموم نص الرواية الأولى، تفيد أن الأصل في الغناء الإباحة، وبالتالي فهو لا يحرم أو يكره إلا إذا صاحبه سبب من أسباب التحريم أو الكراهة.
3- القياس الصحيح يقتضي الإباحة. فالغناء صوت جميل موزون، وهو يرجع إلى تلذذ حاسة السمع بما هو مخصوص بها كغيرها من الحواس. والأصل في جميع الحواس إباحة التلذذ إلا إذا صاحبه عارض تحريم. والإنسان بفطرته يتلذذ بأصوات الطيور، وينزعج من أصوات الحمير. ولم يحرم عليه الإستماع إلى أصوات الطيور الجميلة، فينبغي أن لا يحرم عليه صوت إنسان جميل. والقياس الصحيح لا يرى فرقاً بين صوت الطير وصوت الإنسان.
هذا هو رأي عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير، والمغيرة بن شعبة، وأسامة بن زيد، وعمران بن حصين، ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم من الصحابة،
وعطاء بن أبي رباح وبعض الحنابلة منهم أبو بكر الخلال، وصاحبه أبو بكر عبد العزير، والغزالي من الشافعية بالإضافة إلى شيخ الظاهرية ابن حزم.
ومقتضى هذا الرأي أن الغناء المباح من حيث الأصل:
أ- يصبح حراماً:
- إذا صاحبه منكر كشرب الخمر أو الإختلاط الماجن.
- إذا كان الكلام فيه فاحشاً أو محرماً أو كذباً، كالغزل أو التشجيع على الحرام أو إشاعة المنكر.
- إذا خشي أن يؤدي إلى حرام كتهيج الشهوة.
- إذا خشي أن يؤدي إلى تعطيل واجبات شرعية أخرى كالصلاة وغيرها.
ب- ويكون مكروهاً:
- إذا صاحبه مكروه، كغناء المرأة أمام الرجال، هذا إذا لم يؤد إلى تهيج الشهوة والفتنة، فإذا أدى إلى ذلك فهو حرام.
- إذا خشي أن يؤدي إلى فوات سنن ومستحبات كقيام الليل ونحو ذلك.
ج- ويكون مطلوباً:
- إذا كان فيه تحريك للعواطف وتشجيع على الخير، كالغناء الحماسي الذي يحرك العواطف للجهاد ومقاتلة الأعداء، أو الأناشيد الدينية التي ترقق المشاعر وتمجد الله تعالى وتوحده، وتمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشجع على طاعة الله. ما لم يكن فيها كلام منكر.
#خيار البشرية سمعوا الغناء و - أو الآلآت وحضروا مجالسها .
ههنا بعض الشخصيات عالية القدر في الإسلام غير ما أثبتناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
1- أبوبكر الصديق رضي الله عنه: كما ذكرنا في حديث البخاري الأول، لما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "دعهما" فسكت وأكملتا الجاريتان الغناء والضرب على الدف في بيت النبوة. وفي الحديث الآخر الذي نذرت فيه المرأة الغناء والضرب بالدف فسمح لها النبي صلى الله عليه وسلم وسمع لها ثم جاء أبوبكر فسمع لها .. الخ. الحديث، وتقدم في الدليل على وجوده في السنة.
2- عمر بن الخطاب: في حديث السائب بن يزيد .. بينا رباح يغنيه أدركهم عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في خلافته، فقال: ما هذا؟ فقال عبدالرحمن (يعني بن عوف): ما بأس بهذا، نلهو ونقصر عنا، فقال عمر: فإن كنت آخذاً فعليك بشعر ضرار بن الخطاب (قال الشيخ الجديع: أثر صحيح. رواه البيهقي (224/10) وابن عساكر وإسناده صحيح، وأحمد رقم 1668). وعن أسلم مولى عمر بن الخطاب، قال: سمع عمر رجلاً يتغنى بفلاة من الأرض، فقال: الغناء من زاد الراكب (رواه ابن أبي شيبة والبيهقي، قال الجديع: أثر حسن). وروى البيهقي (10/224): عن خوات بن جبير قال: خرجنا حجاجاً مع عمربن الخطاب رضي الله عنه، قال: فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، قال: فقال القوم: غننا يا خوات، فغناهم، فقالوا: غننا من شعر ضرار، فقال عمر رضي الله عنه: دعوا أبا عبد الله يتغنى من بنيات فؤاده، يعني من شعره، قال: فما زلت أغنيهم حتى إذا كان السحر، فقال عمر رضي الله عنه: ارفع لسانك يا خوات فقد أسحرنا، فقال أبو عبيدة رضي الله عنه: هلم إلى رجل أرجو ألا يكون شراً من عمر رضي الله عنه، قال: فتنحيت و أبو عبيدة فما زلنا كذلك حتى صلينا الفجر.
(وانظر الإصابة لابن حجر 1/457، والاستيعاب لابن عبد البر 1/4147).
3- عثمان بن عفان: وتقدم في حديث التي نذرت أن تغني عند عودته صلى الله عليه وسلم بالسلامة، ولا تلتفت بقول بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لأنه نذر فقط، فهذا زيغ والعياذ بالله، وهذا يعني لو نذر شخص الزنا علناً أو شرب الخمر علناً لجاز له!! وحاشى لله من هذا الفقه المعوج.
4- حمزة بن عبد المطلب: ثبت في صحيح مسلم (4/658) أنه كان عنده قينة تغنيه.
5- عبدالله بن الأرقم: وعن عبدالله بن عتبة أنه سمع عبدالله بن الأرقم رافعاً عقيرته يتغنى، قال عبدالله: ولا والله، ما رأيت رجلاً قط ممن رأكيت وأدركت كان أخشى لله من عبدالله بن الأرقم (البيهقي بإسناد صحيح (225/10).
6- حسان بن ثابت: وكان سمع جاريتين تغنيان بشعره عند ابنه عبدالرحمن ويبكي. (والأثر صحيح عن الزبير بن بكار، قال الجديع: أثر حسن).
7- عبد الله بن جعفر: صحابي جليل، بايع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن سبع، هو وعبدالله بن الزبير، رضي الله عنهما، وهو ابن جعفر الطيار بن أبي طالب، عمه الإمام الخليفة علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وزوجه الإمام علي بابنته وابنة السيدة فاطمة زينب، وكان عالماً فقيهاً ورعاً واسع المعرفة، وكان من أسخى الناس. كان يصوغ الألحان لجواريه ويسمعها منهن على أوتاره في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنهم جميعاً. (الشوكاني في رسالته "إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع" ص 17 وفي "نيل الأوطار" 8/105). وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (2/276): كان عبد الله لا يرى بسماع الغناء بأساً. (كذلك انظر العقد الفريد لابن عبد ربه 6/18، وتهذيب تاريخ ابن عساكر 7/330). وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (3/456) ترجمة 93: "كان –أي عبد الله- وافر الحشمة كثير التنعم وممن يستمع الغناء". فلله دره من رجل جمع الدين والأدب والفن معاً.
8- عبد الله بن الزبير: روى البيهقي وابن دقيق العيد بسنديهما عن وهب بن كيسان قال: سمعت عبد الله بن الزبير يترنم بالغناء وقال عبد الله: ما سمعت رجلاً من المهاجرين إلا وهو يترنم. وروى نحوه الفاكهي في "أخبار مكة" (3/27) بسند صحيح، وتقدم ذكره. قال إمام الحرمين وابن أبي الدم: إن الأثبات من أهل التاريخ نقلوا أنه كان لعبد الله بن الزبير جوار عوادات. وإن ابن عمر دخل عليه فرأى العود فقال: ما هذا يا صاحب رسول الله؟ فناوله له فتأمله ابن عمر وقال: هذا ميزان شامي فقال ابن الزبير: توزن به العقول. (نيل الأوطار 8/104، وترتيب المدارك 2/134، وإيضاح الدلالات ص 15 وإبطال دعوى الإجماع ص1، وتاج الدين الفزاري ونقله عنه الأدفوي في الإمتاع).
9- معاوية بن أبي سفيان: ذكر ابن قتيبة في كتاب "الرخصة" (إبطال الإجماع ص2 وإيضاح الدلالات ص 15): أن معاوية دخل على عبد الله بن جعفر يعوده فوجد عنده جارية في حجرها عود فقال: ما هذا يا ابن جعفر؟ قال: هذه جارية أرويها رقيق الشعر فتزيده حسنا قال فقلت: فلتقل فحركت العود وغنت شعرا:
أليس عندك شكر للتي جعلت ما ابيض من قادمات الرأس كالحمم؟
وجددت منك ما قد كان أخلفه طول الزمان وصرف الدهر والقدم
قال: فحرك معاوية رجله فقال له عبد الله: لم حركت رجلك ؟فقال: إن الكريم لطروب. وروى ابن قتيبة بسنده: أن معاوية سمع عند ابنه يزيد الغناء على العود فطرب لذلك.
10- عمرو بن العاص: روى الماوردي: أن معاوية وعمراً – رضي الله عنهما - مضيا إلى عبد الله بن جعفر – رضي الله عنه - لما استكثر من سماع الغناء وانقطع إليه واشتغل به ليكلماه فيه فلما دخلا عليه سكتت الجواري فقال له معاوية: مرهن يرجعن إلى ما كن عليه فرجعن فغنين فقال عمرو: إن من جئت تلحاه أحسن حالاً منك فقال له:إليك يا عمرو فإن الكريم طروب. (وانظر الحاوي "الشهادات" (2/547) وإبطال دعوى الإجماع ص2 والإحياء (2/248).
11- المغيرة بن شعبة: رضي الله عنه، حامي رسول الله صلى الله عليه وسلم. نقل الغزالي (الإحياء 2/284)) وأبو طالب المكي في قوت القلوب والشوكاني في النيل (8/105) وفي رسالة إبطال دعوى الإجماع ص 8 والكتاني في التراتيب الإدارية (2/134) والنابلسي في إيضاح الدلالات ص 17 والشيخ تاج الدين الفزاري: أنه كان يبيح السماع.
12- أسامة بن زيد: حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الشاب القائد لجيوش الحرب ضد الردة، رضي الله عنه، روى البيهقي (10/224) وكذلك عبد الرزاق (11/5) بسنده عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: رأيت أسامة بن زيد جالسا في المجلس رافعا إحدى رجليه على الأخرى رافعا عقيرته قال: حسبته قال: يتغنى النصب. (البيهقي 68/10، وابن عبد البر في التمهيد 197/22، قال الجديع: أثر صحيح، وصححه الألباني في "تحريم آلات الطرب" ص 128 وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
13- وسئل الحسن البصري عن الحداء، فقال: كان المسلمون يفعلونه (ابن أبي شيبة 263/4).
14- سعيد بن المسيب: عن غنيمة جارية سعيد بن المسيب قالت: كان سعيد لا يأذن لابنته في اللعب ببنات العاج، وكان يرخص لها في الكَبَر، يعني الطبل (بن سعد في "الطبقات").
15- عطاء بن رباح: لما سُئل عن الغناء بالعشر، قال: لا أرى به بأساً ما لم يكن فحشاً (البيهقي في "السنن الكبرى" (225/10)، وابن عبد البر في "التمهيد" (198/22).
16- محمد بن سيرين: قال هشام بن حسان أن محمد بن سيرين كان يعجبه ضرب الدف عند الملاك، أي التزويج (المطالب العالية/1815).
17- إبراهيم بن عبدالأعلي الجُعفي، قال: كان سويد بن غفلة يأمر غلماناً له فيحدو لنا (قال الشيخ الجديع أثر صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 264/4، وإسناده صحيح).
18- عبدالعزيز بن الماجشون، عالم المدينة، فقيه الأمة، من جلساء عمر بن عبدالعزيز وعروة بن الزبير، رحمها الله، من التابعين، ثقة، روى له أصحاب الصحاح والسنن ومنه البخاري في صحيحه، ومسلم في صحيحه، وابن ماجه في سننه، وغيرهم، من أتقى الرجال، وأعرفهم في الدين والعلم والرواية والحديث، قال مصعب بن عبدالله الزبيري: "كان يُعلّم الغناء (يعني يدرسه)، ويتخذ القيان (يعني المغنيات) ظاهراً من أمره في ذلك" أي بالعلن، قال: "وكان أول من علم الغناء من أهل المروءة" (تاريخ ابن عساكر (28/54)، وتهذيب الكمال للمزي (32/337) وسير أعلام النبلاء للذهبي (5/447)).
19- ابنه يوسف بن الماجشون، من أعظم الثقات، رجل علم ودين، روى عن إمام السنة الزهري وكان من طلبته، روى له أهل الصحاح والسنن ومنهم البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه والدارمي والترمذي وغيرهم، طال عمره حتى أدركه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، ووثقاه، قال عنه يحيى بن معين: "كنا نأتيه فيحدثنا في بيت، وجوار له في بيت آخر يضزبن بالمعزفة" (التعديل والتجريج للباجي 1240/3)، والمعزفة أي الآلة الموسيقية. قال الخليلي: هو وإخوته يرخصون في السماع"، قال يحيى بن معين: "وهو وإخوته وابن عمه يُعرفون بذلك، وهم في الحديث ثقات، مخرجون في الصحاح" (الإرشاد 2/310).
20- وابن أخيه عبدالعزيز بن عبدالله ابن أبي سلمة، من أتباع التابعين، كان مفتي المدينة هو والإمام مالك، قال الحافظ المحدث أبو يعلى الخليلي: "يرى التسميع، ويُرخص في العود" (الإرشاد 310/1). والتسميع يعني الغناء والعزف.
21- وابنه عبدالملك بن عبدالعزيز، كان مفتي المدينة بعد أبيه كذلك، من أصحاب الإمام مالك، قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: "كان فقيهاً فصيحاً، دارت عليه الفتيا في زمانه إلى موته، وعلى أبيه عبدالعزيز قبله، فهو فقيه ابن فقيه"، وقال: "روى عن مالك وعن أبيه، وكان مولعاً بسماع الغناء ارتحالاً وغير ارتحال، قال أحمد بن حنبل: قدم علينا ومعه من يُغنيه" (الانتقاء لابن عبدالبر، ص104). فانظر في هذه العائلة الكريمة من الفقهاء المحدثين الذين يروي لهم الأئمة ومنهم البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين ومالك بن أنس، فهل تصدق بعد هذا أن يقول الإمام مالك: إنما يفعله عندنا الفساق؟! فإذا كان رواة الحديث من عائلة الماجشون من الفساق وهم في أصول الأحاديث، فكيف يأخذ الحديث من الفساق؟!! سامح الله من كذب على الأئمة دون تحقيق! والرجاء من الله أن يحشر المرء مع هؤلاء المغنين الفقهاء المحدثين يوم القيامة.
22- أبو إسحاق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهري، كان من الثقات، ومن الأئمة الأعلام، ومن كبار الحفاظ، من أتباع التابعين، صاحب الإمام الزهري، روه له كبار الأئمة ومنهم البخاري ومسلم في صحيحيهما، وكان مشهوراً بالغناء وسماعه. قال الذهبي: "كان إبراهيم يجبد صناعة الغناء" (سير أعلام النبلاء 274/8). وغنى لهارون الرشيد:
يا أم طلحة إن البنين قد أفِدا
قل الثواءُ لئن كان الرحيل غدا
قال له الرشيد: من كان من فقهائكم يكره السماع؟ قال: من ربطه الله! قال: فهل بلغك عن مالك بن أنس في هذا الشيء؟ قال: لا والله، إلا أن أبي أخبرني أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت لبني يربوع، وهم يومئذ جلة، ومالك أقلهم من فقهه وقدره، ومعهم دفوف ومعازف وعيدان، يغنون ويلعبون، ومع مالك دف مربع، وهو يغنيهم:
سليمى أجمعت بينا
قأين لقاؤها أينا
وقد قال لأتراب
لها زهر تلاقينا
تعالين فقد طاب
لنا العيشُ تعالينا
فضحك الرشيد، ووصله بمال عظيم. (خرج سنده الشيخ الجديع عند ابن عساكر في تاريخه والخطيب في تاريخه، وعد سنده مما يستشهد به ص194).
23- ومن أئمة العراق الكبار الفقيه العلامة عبيدالله بن الحسن العنبري، من كبار الثقات، له علم واسع في الدين، وكان حسن الصوت، يغني، ويسمع الغناء (أخبار القضاة لمحمد بن خلف المعروف 115/2).
24- المنهال بن عمرو الأسدي، المحدث الثقة، الكوفي، احتج به البخاري في صحيحه ووثقه بن معين والنسائي، وكان يضرب بالطنبور (رواه الخطيب في "الكفاية ص183)، وابن عساكر في التاريخ 373/60، قال الجديع: بإسناد صحيح).
- ومن الخلفاء:
25- الخليفة عبد الملك بن مروان (ت 86ﻫـ)، وكان موسيقياً وملحناً عازفاً بأنواع الغناء، يشجع الموسيقا وأهلها.
26- الخليفة سليمان بن عبد الملك (ت 99)، وكان رفيق دربه ومساعده ومستشاره الخليفة الرباني عمر بن عبدالعزيز، وكان سليمان هو وراء تعيين عمر خليفة بعده. وأقام سليمان المسابقات بين المغنيين وأجزل لهم العطاء.
27- وحظى الموسيقيون بالتقدير في عهد يزيد بن عبد الملك (ت 105).
28- الخليفة الوليد بن يزيد (ت 126) وكان يضرب العود ويوقع بالطبل والدف وكان عالماً بصناعة الألحان وله فيها أصوات مشهورة.
29- المتوكل العباسي (ت 247) وكان موسيقياً، وروى أنه كان أحذق من عنى وضرب على العود، وكان كثير التقدير للموسيقا وأهلها، وكانت زوجته "فريدة" تتقن الغناء. أعاد للإمام أحمد بن حنبل منزلته وأكرمه ورد عنه المظالم التي وقعت عليه ممن حكموا قبله، قال عنه الإمام أحمد: المتوكل في بني العباس كعمر بن عبدالعزيز في بني أمية. وقالوا: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق قاتل أهل الردة حتى استجابوا له، وعمر بن عبد العزيز رد مظالم بنى أمية، والمتوكل محا البدع وأظهر السنة. وكان يسمع لاسحاق الموصلي، فنان العرب آنذاك، والذي كان أقدر عازفى العود واكثرهم حظوة عند خلفاء الدولة العباسية وهو تلميذ "زلزل" وقد نعاه الخليفة المتوكل يوم وفاته بقولة: ذهب صدر عظيم من جمال الملك وبهائه وزينته.
30- أمير المؤمنين العادل المجاهد هارون الرشيد (ت 193)، وكان أشهر الخلفاء في دعم الفن في مملكته التي حكمت نصف الأرض، وفي زمنه صار للفن احترام، فخرج زرياب، صاحب الفن العربي الراقي، والذي صدره لأوربا بعد هجرته إلى الأندلس، أول من أضاف للعود وتراً خامساً، وعندما هاجر إلى الأندلس استقبله أمير الأندلس عبدالرحمن الأوسط، وأعجب في فنه وشعره وعلمه الواسع، فطلب منه أن يؤسس معهداً للموسيقى، وقيل أنه من أكثر من أثر في الأندلس ونقلها من البداوة إلى الحضارة والتنظيم والرقي، وتألق في زمن الرشيد أستاذ زرياب إسحاق الموصلي، وكان مرافقاً دائماً للخليفة يغنيه ويطربه، وكان يعزف العود، وكان الرشيد حاكماً صالحاً، قيل أنه يصلي مائة ركعة في اليوم نافلة، ويتصدق كل يوم، ويحج كل عامين مرة، ويقود الجهاد بنفسه كل عامين، عيّن للدولة قاضي قضاة هو القاضي يعقوب أبو يوسف صحاب الإمام إبي حنيقة المشهور، وعين الزاهد المشهور ابن السماك واعظاً له، دفن في خرسان وهو يقود الجهاد. حاكم هذا عدله، وهذه صفاته، ومات في أرض الجهاد لا في قصره، وازدهرت بلاده العظيمة في وقته، يسمع الغناء والموسيقى ويعزف العود ويدعو المغنيين الكبار لجلساته، فهل هو ممن فيه إشراك ونفاق؟!
31- وأخته عليه بنت المهدي، قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء 10/187)، عن عُلَيَّة أخت أمير المؤمنين هارون الرشيد: «أديبة، شاعرة، عارفة بالغناء، والموسيقى، رخيمة الصوت، ذات عِفَّة، وتقوى، ومناقب. كانت لا تغني إلا زمن حيضها، فإذا طهرت أقبلت على التلاوة، والعلم، إلا أن يدعوها الخليفة، ولا تقدر تخالفه. وكانت تقول: "لا غُفِرَ لي فاحشةٌ ارتكبتُها قطُّ، وما أقول في شعري إلا عَبَثاً"». فاجتمع لها: معرفة الغناء والموسيقى مع التقوى.
ويذكر التاريخ أن أول ضارب بالعود (المهذب) في صدر الاسلام هو "ابن سريج" وكان في مكة، ومنه أخذ العرب إلى اليوم حب آلة العود، ثم "سيرين" التي كانت تتمتع بصوت شجي، والتي نقلت العود المصري ذا الرقبة الطويلة الي الجزيرة العربية، ثم قام "ابن حارث" (ت 624م ) بتعريف أهل مكة بآلة العود والغناء بطريقة صحيحة فنية، وسما قدر الموسيقا وشاع استعمال آلة العود حتى عزفت مائة قينة معاً (يعني سيمفونية متكاملة). وأطلق العرب على آلة العود أسماء مختلفة منها: (ذو الزير)، و(ذو العتب) و(المستجيب)، و(المعزاف) الذى كان له وجه من الرق، و(المزهر أو الموتر) و(البربط).
ونكتفي بهذا القدر وإلا ففي الذاكرة والبحث ما نملئ به كتاباً كاملاً من أفاضل البشرية ممن يسمعون ويستمتعون بالغناء والموسيقى ليس فقط من المسلمين بل من مشارق الأوض ومغاربها.
لمعرفة المزيد حول حكم الغتاء والموسيقى راجع هذه الصفحة