الجمعة، 1 يوليو 2022

حكم حج المرأة بلا محرم؟

 حج المرأة بلا محرم


السؤال: امرأة وجب عليها الحج، وهي صحيحة الجسم، ولديها المال الكافي لنفقات حجها، ولكن لم يتيسر لها زوج أو محرم تحج معه. فهل يجوز لها أن تحج في رفقة بعض المسلمين أو المسلمات، مع ملاحظة أن الطرق الآن أصبحت آمنة، ولم يعد في السفر مخاطرة كما كان من قبل؟ أم يجب عليها تأخير الحج إلى أن يتهيأ لها المحرم؟
الفتوى:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..
الأصل المقرر في شريعة الإسلام ألا تسافر المرأة وحدها، بل يجب أن تكون في صحبة زوجها، أو ذى محرم لها.
ومستند هذا الحكم ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسافر المرأة إلا مع ذى محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم".
وعن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم". وعن أبي سعيد عنه صلى الله عليه وسلم: "لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو ذى محرم". وعن ابن عمر: "لا تسافر ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم".
والظاهر أن اختلاف الروايات لاختلاف السائلين وسؤالهم، فخرجت جوابًا لهم، غير أن أبا حنيفة رجَّح ابن عمر الأخير، ورأى أن لا يعتبر المحرم إلا في مسافة القصر. وهو رواية عن أحمد. وهذه الأحاديث تشمل كل سفر، سواء كان واجًبا كالسفر لزيارة أو تجارة أو طلب علم أو نحو ذلك.
وليس أساس هذا الحكم سوء الظن بالمرأة وأخلاقها، كما يتوهم بعض الناس؛ ولكنه احتياط لسمعتها وكرامتها، وحماية لها من طمع الذين في قلوبهم مرض، ومن عدوان المعتدين من ذئاب الأعراض، وقطّاع الطرقات، وخاصة في بيئة لا يخلو المسافر فيها من اجتياز صحار مهلكة، في زمن لم يسد فيه الأمان، ولم ينتشر العمران.
ولكن ما الحكم إذا لم تجد المرأة محرمًا يصحبها في سفر مشروع: واجب أو مستحب أو مباح؟ وكان معها بعض الرجال المأمونين، أو النساء الثقات، أو كان الطريق آمنًا.
لقد بحث الفقهاء هذا الموضوع عند تعرضهم لوجوب الحج على النساء. مع نهي الرسول صلى الله عليه وسلم أن تسافر المرأة بغير محرم..
(أ) فمنهم من تمسك بظاهر الأحاديث المذكورة، فمنع سفرها بغير المحرم، ولو كان لفريضة الحج، ولم يستثن من هذا الحكم صورة من الصور.
(ب) ومنهم من استثنى المرأة العجوز التي لا تُشتهى، كما نقل عن القاضي أبي الوليد الياجي، من المالكية، وهو تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى، كما قال ابن دقيق العيد، يعني مع مراعاة الأمر الأغلب.
(ج) ومنهم من استثنى من ذلك ما إذا كانت المرأة مع نسوة ثقات. بل اكتفى بعضهم بحرة مسلمة ثقة.
(د) ومنهم من اكتفى بأمن الطريق. وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. ذكر ابن مفلح في "الفروع" عنه قال: تحج كل امرأة آمنة مع عدم المحرم، وقال: إن هذا متوجه في كل سفر طاعة.. ونقله الكرابيسي عن الشافعي في حجة التطوع. وقال بعض أصحابه فيه وفي كل سفر غير واجب كزيارة وتجارة.
ونقل الأثرم عن الإمام أحمد: لا يُشترط المحرم في الحج الواجب. وعلّل ذلك بقوله: لأنها تخرج مع النساء، ومع كل من أمنته.
بل قال ابن سيرين: مع مسلم لا بأس به.
وقال الأوزاعي: مع قوم عدول.
وقال مالك: مع جماعة من النساء.
وقال الشافعي: مع حرة مسلمة ثقة. وقال بعض أصحابه: وحدها مع الأمن.
قال الحافظ ابن حجر: والمشهور عند الشافعية اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات. وفي قول: تكفي امرأة واحدة ثقة. وفي قول نقله الكرابيسي وصححه في المهذب تسافر وحدها إذا كان الطريق آمنا.
وإذا كان قد قيل في السفر للحج والعمرة، فينبغي أن يطرد الحكم في الأسفار كلها، كما صرح بذلك بعض العلماء؛ لأن المقصود هو صيانة المرأة وحفظها وذلك متحقق بأمن الطريق، ووجود الثقات من النساء أو الرجال.
والدليل على جواز سفر المرأة من غير محرم عند الأمن ووجود الثقات:
أولًا: ما رواه البخاري في صحيحه أن عمر رضي الله عنه أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها، فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن، فقد اتفق عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ونساء النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولم ينكر غيرهم من الصحابة عليهن في ذلك. وهذا يعتبر إجماعًا.
ثانيًا: ما رواه الشيخان من حديث عدي بن حاتم، فقد حدثه النبي صلى الله عليه وسلم عن مستقبل الإسلام وانتشاره، وارتفاع مناره في الأرض. فكان مما قال: "يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة (بالعراق) تؤم البيت لا زوج معها، لا تخاف إلا الله… الخ". وهذا الخبر لا يدل على وقوع ذلك فقط، بل يدل على جوازه أيضا؛ لأنه سيق في معرض المدح بامتداد ظل الإسلام وأمنه.
هذا ونود أن نضيف هنا قاعدتين جليلتين:
أولًا: أن الأصل في أحكام العبادات والمعاملات هو الالتفات إلى المعاني والمقاصد بخلاف أحكام العبادات، فإن الأصل فيها هو التعبد والامتثال، دون الالتفات إلى المعاني والمقاصد. كما قرر ذلك الإمام الشاطبي ووضحه واستدل له.
الثانية: إن ما حُرِّم لذاته لا يباح إلا للضرورة، أما ما حُرِّم لسد الذريعة فيباح للحاجة. ولا ريب أن سفر المرأة بغير محرم مما حُرِّم سدًا للذريعة.
كما يجب أن نضيف أن السفر في عصرنا، لم يعد كالسفر في الأزمنة الماضية، محفوفًا بالمخاطر لما فيه من اجتياز الفلوات، والتعرض للصوص وقطاع الطرق وغيرهم، بل أصبح السفر بوساطة أدوات نقل تجمع العدد الكثير من الناس في العادة، كالبواخر والطائرات، والسيارات الكبيرة، أو الصغيرة التي تخرج في قوافل. وهذا يجعل الثقة موفورة، ويطرد من الأنفس الخوف على المرأة؛ لأنها لن تكون وحدها في موطن من المواطن.
ولهذا لا حرج أن تحج مع توافر هذا الجو الذي يوحى بكل اطمئنان وأمان. وبالله التوفيق

هل يجوز افراد يوم الجمعة بصوم لسبب؟!

 

افراد يوم الجمعة بصوم لسبب
السؤال: شيخنا سيوافق بإذن الله تعالى يوم عرفة هذا العام يوم الجمعة ، فهل يجوز صومه منفردا؟ جزاكم الله خيرا
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
👈فقد أجمع العلماء على أن صوم يوم عرفة لغير الحاج من السُنّة ومن أفضل الاعمال في هذه الأيام، لقول النبيّ عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم : (( صيام يوم عرفه أحتسب على الله أنه يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده)).
وقد بينتُ في فتوى سابقة خلاف العلماء في افراد يوم السبت او الجمعة بصيام مع ذكر ادلتهم وهي منشورة ويمكن ان تراجع. وسأذكر هنا مختصرا المفتى به في هذه المسألة الخلافية :-
👈وهو ما ذهب اليه جمهور العلماء بجواز افراد يوم الجمعة بصيام بلا كراهة ،اذا كان بسبب أو مناسبة ، وكراهة ذلك من غير مناسبة خاصة ، بان يوافق يوماً يعتاده، مثل ان يصوم يوماً ويفطر يوما، أو وافق يوم عرفة، أو عاشوراء ، فيصومه بنيّة عاشوراء أو عرفة وليس بنيّة أنه يوم الجمعة أو السبت، وكذا إن وجد سبب آخر كمن نذر أن يصوم يوماً يقدم فيه غائبه أو يشفى فيه مريضه، فوافق يوم السبت مثلا أو جمعة فإن له صومه.
لقوة ما استدلوا به من أحاديث، وورود الاستثناء في الرخصة في صيام مثل هذه الأيام ، التي ثبت النهي عن تخصيصها بالصيام بأحاديث في غاية الصحة ، مثل افراد يوم الجمعة بصيام ، كحديث أبي هريرة – رضي الله عنه-في النهي عن إفراد يوم الجمعة بصيام ، قوله عليه الصلاة والسلام : ((لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم)) ،متفق عليه وهذا لفظ مسلم ، كما ورد مثل هذا الاستثناء في حديث النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين ، فقال عليه الصلاة والسلام :(( إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم)) متفق عليه .
وقد ذكر الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى- في الفتح [4/233 ]: ( أنه يستثنى من النهي عن صوم يوم الجمعة من له عادة بصوم يوم معين ، كعرفة ، فوافق الجمعة ، فمثله يوم السبت).
👈ولكن من المهم التأكيد على وجاهة ما ذهب اليه بعض الفقهاء من عدم جواز إفراد يوم الجمعة بالصيام بمفرده، الا ان يصوم قبله يوما أو بعده، والاخذ به من باب الاحتياط وخروجا من الخلاف .
👈وكذلك يجب التنبيه على احترام أقوال بقية العلماء وتقديرها وعدم التنازع والشحناء مع من يتبنون اقوال مخالفة لما ذهبت اليه من الاقوال ، لأنه كلاً يؤخذ منه ويرد عليه إلا رسول الله -عليه الصلاة والسلام- .
ويجب أن نعلم أن هذا الاختلاف ليس بجديد ، بل وقع في عصر الصحابة –رضي الله عنهم- ومن بعدهم من التابعين والفقهاء. والله تعالى أعلم
د. ضياء الدين عبدالله الصالح

حكم الأضحية عن الميت

 مسألة فقهية (( حكم الأضحية عن الميت )) ..

يرد سؤال : هل يجوز اﻷضحية عن الميت واشراكه في ثوابها ؟
ج :
المسالة على ثلاثة أقوال :
القول الأول:
جائزة ويصل ثوابها وإن لم يوص بها الميت ، وهو مذهب جمهور العلماء من الحنفية والحنابلة وقول للشافعية ..
القول الثاني:
جائز مع الكراهة وهو مذهب المالكية ..
القول الثالث :
لا تصح إلا إذا أوصى بها الميت وهو المعتمد من مذهب الشافعية ..
الأمر فيه سعة ، وكل له دليله ، والمفتى به عند علمائنا هو القول الأول ..
من أراد المزيد يجدها في التعليقات ..

هل يجوز الاضحية عن الميت؟

 


💥الاضحية عن الميت
السؤال: شيخنا هل يجوز الأضحية خصوصا عن الميت فقط ؟ وهل يجوز أن اشرك والداي المتوفين في أضحيتي؟ بارك الله فيكم.
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعـد:
فقد اتفق الفقهاء على جواز الاضحية عن الميت اذا أوصى بذلك، أو وقف وقفا لذلك، لما روي عن سيدنا علي بن ابي طالب –رضي الله عنه- انه كان يضحِّي بكبشَين، فقيل له: ما هذا؟ فقال: ((إن رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- أوصاني أن أُضحِّي عنه، فأنا أُضحِّي عنه)). ابو داود والترمذي والامام احمد.
ولكنهم اختلفوا في جواز الأضحية عن الميت بغير وصية منه على ثلاثة اقوال:
👈القول الاول: الجواز، وهو مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية [ اجازوها مع الكراهة] وهو مذهب الحنابلة بل عندهم افضل من الاضحية عن الحي لاحتياجه للثواب وانقطاع عمله .
وقد نص الجمهور على أن ثوابها يصل إلى الميت وينتفع به قياساً على الصدقة عنه ، وإنما أجازوه لأن الموت لا يمنع التقرب عن الميت كما في الصدقة والحج.
واستدلوا بما يأتي:
1-ما رواه الإمام مسلم عَنْ ام المؤمنين عَائِشَةَ -رضي الله عنها- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُتِيَ بِكبش لِيُضَحِّيَ بِهِ، فأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ)). وفي سنن ابن ماجة عن جابر-رضي الله عنه- بلفظ : ((اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ)). ووجه الدلالة في الحديث : أنه -صلى الله عليه وسلم- قد جعلها لكل أمته، ومن المعلوم أن منهم حي ومنهم ميت فدل على جوازها عن الميت.
2- لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم :(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ )) وذبح الأضحية عنه من الصدقة الجارية؛ لما يترتب عليها من نفع المضحي والميت وغيرهما.
قال الامام الكاساني الحنفي –رحمه الله تعالى- في بدائع الصنائع [5/72 ]: (وجه الاستحسان أن الموت لا يمنع التقرب عن الميت بدليل أنه يجوز أن يتصدق عنه ويحج عنه، وقد صح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أحدهما عن نفسه والآخر عمن لا يذبح من أمته ، وإن كان منهم من قد مات قبل أن يذبح فدل أن الميت يجوز أن يتقرب عنه فإذا ذبح عنه صار نصيبه للقربة فلا يمنع جواز ذبح الباقين).
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- في الفتاوى الكبرى [5/150 ]: (وتجوز التضحية عن الميت كما يجوز الحج عنه والصدقة عنه).
وقال الامام منصور البهوتي الحنبلي –رحمه الله تعالى- في شرح منهى الارادات [1/612 ] : (والتضحية عن ميت أفضل منها عن حي... لعجزه واحتياجه للثواب ويعمل بها، أي الأضحية عن ميت كأضحية عن حي من أكل وصدقة وهدية).
👈القول الثاني : لا تجوز إلا إذا أوصى بها الميت ، وهو مذهب الشافعية.
قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في منهاج الطالبين وعمدة المفتين ص 147 : (ولا تضحية عن الغير بغير إذنه، ولا عن ميت إن لم يوص بها ).
👈القول الثالث: تكره وهو مذهب المالكية. وإنما كره أن يضحي عن الميت لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من السلف، وأيضا فإن المقصود بذلك غالبا المباهاة والمفاخرة
وفي شرح مختصر خليل للخرشي المالكي – رحمهما الله تعالى- [3/42 ]: ( يُكْرَهُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ الْمَيِّتِ خَوْفَ الرِّيَاءِ وَالْمُبَاهَاةِ وَلِعَدَمِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا إذَا لَمْ يَعُدَّهَا الْمَيِّتُ وَإِلَّا فَلِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا).
وفي مواهب الجليل في شرح مختصر خليل [3/247 ]: (قال مالك: "في الموازية، ولا يعجبني أن يضحي عن أبويه الميتين". قال الشارح في الكبير: إنما كره أن يضحي عن الميت؛ لأنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من السلف، وأيضا، فإن المقصود بذلك غالبا المباهاة والمفاخرة).
وقد سُئل العلامة ابن باز –رحمه الله تعالى- في مجموع فتاويه عن الاضحية للميت فقال: (النبيُّ –صلى الله عليه وسلم- ضحى عنه وعن أهل بيته ولم يفرق بين الحي والميت، فدل ذلك على أنه إذا ضحى تكون الضحية عنه وعن أهل بيته؛ يدخل فيهم أبوه الميت، أو أمه الميتة، أو زوجته، أو أولاده يدخلون في ذلك؛ ... بل هو أمر مشروع لما فيه من الصدقة، والإحسان، والتقرب إلى الله بالنحر، والإحسان إلى الميت بالصدقة، والإحسان إلى الناس باللحوم للفقراء والمحاويج والهدية إلى أصدقائه وأقاربه وجيرانه، لكنها عن الحي آكد، فالسنة ألا يدع الضحية عنه، وإن ضحى عن أهل بيته فهو أفضل، وإن ضحى عن أمواته فحسن، ولا بأس كله طيب، أما إنكار من أنكر الضحية للميت فلا وجه لذلك، هذا الإنكار الذي يفعله بعض الناس عن الميت لا وجه له، إذا ضحى عن الميت فهي قربة وطاعة وخير عظيم).
👍المفتى به:
الأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء، كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم .
ولكنها تجوز عن الميت ايضا كما ذهب اليه جمهور العلماء اصحاب القول الاول، الذين نصوا على أن ثوابها يصل إلى الميت وينتفع به قياساً على الصدقة عنه التي يصل ثوابها للميت بالإجماع، ولأن الموت لا يمنع التقرب عن الميت كما في الصدقة والحج.
ولصحة ما استدلوا به من احاديث، وقد ثبت بالاحاديث الصحيحة الدالة على وصول ثواب الأعمال للأموات، ومنها جواز الحج عنه -وهو عبادة بدنية مالية- يصل ثوابهما إلى الميت؛ فوصول ثواب الأضحية عن الميت من باب أولى.
وعليه يجوز لك اخي السائل أن تذبح أضحية مستقلة بنية أن يكون الثواب لوالديك المتوفَينِ، ويصح كذلك أن تشركهما في ثواب أضحيتك التي تذبحها عن نفسك واهلك، وهو من البر والإحسان بهما، والله تعالى اعلم
✍️د. ضياء الدين عبدالله الصالح

الأربعاء، 29 يونيو 2022

التكبير ايام العشر من ذي الحجة














السؤال: شيخنا؛ متى يشرع التكبير المطلق والجهر به في عشر ذي الحجة والتكبير المقيد في الاضحى ؟ جزاكم الله خيرا
الجواب : الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد:
👈فقد ذهب العلماء الى ان التكبير في العشر من ذي الحجة وفي العيدين على ثلاثة اقسام:
1- التكبير المطلق: وهو الذي لا يتقيد بشيء ، فيُسن دائماً ، في الصباح والمساء ، قبل الصلاة وبعد الصلاة ، وفي كل وقت ويكون من أول العشر إلى نهاية أيام التشريق وهو غروب شمس الثالث عشر من ذي الحجة.
2- التكبير المُقيَّد : فيبدأ من بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق على الصحيح ، وهو مقيد بأدبار الصلوات المكتوبة، وهو خاص بعيد الأضحى وهذا لغير الحاج ، وأما الحاج فيشتغل في حال إحرامه بالتلبية حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر ، وبعد ذلك يشتغل بالتكبير ، ويبدأ التكبير عند أول حصاة من رمي الجمرة المذكورة ، وإن كبر مع التلبية فلا بأس ، لقول أنس رضي الله عنه في صحيح البخاري : ( كان يلبي الملبي يوم عرفة فلا ينكر عليه ، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه ) ، ولكن الأفضل في حق المُحرِم هو التلبية ، وفي حق غير المُحرِم هو التكبير في الأيام المذكورة.
والتكبير المطلق والمقيد يجتمعان في أصح أقوال العلماء في خمسة أيام، وهي: يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق الثلاثة، وأما اليوم الثامن وما قبله إلى أول الشهر فالتكبير فيه مطلق لا مقيد.
3- التكبير غير المُقيَّد : هو التكبير في عيد الفطر، حيثُ يبدأ من غروب الشمس من ليلة الفطر، وحتى خروج الإمام إلى الصلاة.
👈وقد ذهب أكثر اهل العلم الى مشروعية التكبير المطلق والجهر به في الايام العشر من ذي الحجة، واحتجوا بما ياتي:
1- قوله تعالى: { لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ }. الحج :28. وهذه الأيام هي الأيام العشر عند جمهور المفسرين.
2- قوله تعالى: { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ }. البقرة: 203. وهذه الأيام هي أيام التشريق الثلاثة .
3- قول النبيّ عليه الصلاة والسلام : ((أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل )) رواه مسلم .
4- ما روى الامام البخاري في صحيحه تعليقا عن ابن عمر وأبي هريرة -رضي الله عنهما-: (أنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما) وكان عمر بن الخطاب وابنه عبدالله -رضي الله عنهما- : (يكبران في أيام منى في المسجد وفي الخيمة ويرفعان أصواتهما بذلك حتى ترتج منى تكبيرًا).
وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن جماعة من الصحابة التكبير في أدبار الصلوات الخمس من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم الثالث عشر من ذي الحجة.
5- حديث ابن عمر -رضي الله عنهما – قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : ((مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ؛ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَ التَّحْمِيدِ)).رواه الامام احمد.
قال القاضي أبو يعلى الحنبلي:( التَّكْبِيرُ فِي الْأَضْحَى مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ؛ فَالْمُقَيَّدُ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ. وَالْمُطْلَقُ فِي كُلِّ حَالٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَفِي كُلِّ زَمَانٍ. وَأَمَّا الْفِطْرُ فَمَسْنُونُهُ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ) [المغني لابن قدامة المقدسي2/273 ].
قال الحافظ ابن رجب : (وروى جعفر الفريابي، من رواية يزيد بن أبي زياد، قال: رأيت سعيد بن جبير وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهدا - أو اثنين من هؤلاء الثلاثة - ومن رأينا من فقهاء الناس يقولون في أيام العشر: "الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد". وروى المروزي، عن ميمون بن مهران، قال: أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر، حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها، ويقول: إن الناس قد نقصوا في تركهم التكبير. وهو مذهب أحمد، ونص على أنه يجهر به"( . [فتح الباري 6/112].
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 24/20 : ( أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة: أن يكبر من فجر عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة ) .
👍الخلاصة:
التكبير المطلق والمقيد والجهر به من افضل العبادات والقربات في الايام العشر من ذي الحجة، ويكون التكبير المطلق الذي لا يختص بوقت ومكان من أول العشر إلى نهاية أيام التشريق وهو غروب شمس الثالث عشر من ذي الحجة.
واما التكبير المقيد، فيبدأ من بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق على الصحيح ، وهو مقيد بأدبار الصلوات المكتوبة، وهو خاص بعيد الأضحى وهذا لغير الحاج.
والأمر في صيغ التكبير واسع، وذلك لعدم وجود نص ثابت عن النبيّ عليه الصلاة والسلام يحدد صيغة معينة، وما دام الأمر كذلك فللمسلم أن يكبر بأي صيغة من صيغ التكبير التي وردت عن السلف الصالح ومنها : ((اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وللَّهِ الحمدُ)). والله تعالى اعلم
✍️د. ضياء الدين عبدالله الصالح




 

الاثنين، 27 يونيو 2022

حقيقة الصراع المفتعل اليوم بين الصوفية و المحدثون و الفقهاء..

 حقيقة الصراع المفتعل اليوم بين الصوفية و المحدثون و الفقهاء....(01).

قد كانت المناوشات العلمية بين الأطراف الثلاثة جزءا من منهج يضرب بجذوره في التراث الإسلامي، والإرث الحضاريّ للأُمّة في إدارة الخلافات الفكرية والسلوكية، مما يدفعنا اليوم لبحث كيفية استلهام تلك السوابق المنهجية والتاريخية لتوحيد متنافرات الساحة العلمية والإصلاحية اليوم ، إن الحديث عن الصراع الدائر اليوم بين الصوفية و المحدثون و الفقهاء ، حديث يبتعد كثيرا عن منهج العدل و الإنصاف ذلك أن أي عمل لإصلاح فكرة ما لا بد أن يبدأ من النظر إلى نشأتها ومسيرتها وإعادة رسم حضورها في الذاكرة ، كيف نظر الفقهاء والمحدِّثون إلى تبلور التصوف تاريخيا وكيف قاموا بتقسيم مراحله وأنماطه تقسيما منهجيا؟
يمدَّنا ابن تيمية (ت 728هـ/1328م) بنص ثمين يساعدنا -ولو بالتقريب- في رسم المنحنى الزمني لتحقيب أجيال الصوفية منذ نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي ، فنجده يقول في كتابه «الصفدية» : "الشيوخ الأكابر -الذين ذكرهم أبو عبد الرحمن السُّلَمي (ت 412هـ/1023م) في ‘طبقات الصوفية‘ وأبو القاسم القُشيري (ت 465هـ/1074م) في ‘الرسالة‘- كانوا على مذهب أهل السنة والجماعة ومذهب أهل الحديث، كالفُضْيل بن عياض (ت 187هـ/803م) والجُنيد بن محمد (البغدادي ت 297هـ/910م) وسهل بن عبد الله التُّـسْتَري (ت 283هـ/896م) وعمرو بن عثمان المكي (ت بعد 300هـ/912م) وأبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي (ت 371هـ/982م) وغيرهم، وكلامهم موجود في السنة وصنفوا فيها الكتب".
«...نقلا عن قراءات طويلةجماعات وفرق الإسلامية
كيف تصالح المتصوفة مع المحدّثين فتتلمذوا لابن تيمية ولبس الذهبي الخرقة وأسس شيخ الحنابلة ببغداد أكبر طريقة صوفية؟ الأستاذ الدكتور محمد صياد.» --
حقيقة الصراع المفتعل اليوم بين الصوفية و المحدثون و الفقهاء(02)
ويبني الذهبي (ت 748هـ/1348م) على استقراء ابن تيمية التحقيبي لبيان شِقِّ العلاقة الثانية بين معسكريْ الفقه والحديث، الذين سمح التفاهمُ بينهما باستيعاب الظاهرة الصوفية ودمجها في النسيج المعرفي العام لـ"أهل السنة والجماعة"؛ فنجد أن الذهبي أحسن رصْدَ ووصْف وضعية الساحة العلمية حتى مطلع القرن الرابع/العاشر الميلادي، وقيمة هذا الوصف أنه قدَّم لنا طبيعة الأرضية التي تأسس عليها اللقاء بين علماء الأمة من مختلف التخصصات.
فقد ذكَر -في ‘سير أعلام النبلاء‘- طائفةً من الأئمة الجامعين بين الفقه والحديث، ثم قال: "فكان المحدِّثون إذْ ذاك أئمةً عالمين بالفقه أيضا، وكان أهل الرأي بُصَراءَ بالحديث، قد رحلوا في طلبه وتقدموا في معرفته. وأما اليومَ 😊 القرن الثامن/الرابع عشر الميلادي) فالمحدثُ قد قنع بالسكة والخطبة فلا يفقه ولا يحفظ، كما أن الفقيه قد تشبث بفقه لا يُجيد معرفته ولا يَدري ما هو الحديث"!!
«...نقلا عن قراءات طويلةجماعات وفرق الإسلامية
كيف تصالح المتصوفة مع المحدّثين فتتلمذوا لابن تيمية ولبس الذهبي الخرقة وأسس شيخ الحنابلة ببغداد أكبر طريقة صوفية؟ الأستاذ الدكتور محمد صياد.»-

حقيقة الصراع المفتعل اليوم بين الصوفية و الحدثون و الفقهاء(03)
وقبل ابن تيمية والذهبي؛ زوّدنا -في ‘حِلْيَة الأولياء‘- الإمامُ الحافظ أبو نُعَيم الأصبهاني الشافعي (ت 430هـ/1040م) بلمحة مهمة تعين على استكمال تصوُّر المخطط التاريخي للإصلاح الصوفي، ومدَّ الخيط -بأثر رجعي- إلى عهد الصحابة من أهل الصُّفَّة جاعلا التصوف مذهبا اتباعيا مسنودا ومتسلسلا من الصحابة إلى مَنْ سمَّاهم "الأوائل من السلف"، ونابذاً دخلاء التصوف غير المقبول أو مذهب "المتخرِّمين المتهوِّسين من جهال الصوفية"؛ وفق تعبيره.
وفي ذلك يقول: "قد أتينا على مَن ذكرهم الشيخ أبو عبد الرحمن السُّلَمي (في ‘طبقات الصوفية‘) ونسَبَهم إلى توطُّن الصُّفَّة ونزولها، وهو أحد من لقيناه وممن له العناية التامة بتوطئة مذهب المتصوفة وتهذيبه على ما بينه الأوائل من السلف، [فهو] مقتدٍ بسيمتهم ملازمٌ لطريقتهم متَّبع لآثارهم، مفارقٌ لما يُؤْثَر عن المتخرِّمين المتهوِّسين من جهال هذه الطائفة، منكِرٌ عليهم؛ إذ حقيقة هذا المذهب عنده متابعةُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم فيما بلّغ وشرع وأشار إليه وصدَع، ثم [أهلِ] القدوة المتحققين من علماء المتصوفة ورواة الآثار وحكام الفقهاء..، [ثم أتينا على] ما ذكره الأغرُّ الأبـْلَج أبو سعيد ابن الأعرابي (البصري ت 340هـ/951م).. وكان أحد أعلام رواة الحديث والمتصوفة، وله التصانيف المشهورة في سيرة القوم وأحوالهم..، إذْ هو شَرَع في تأليف ‘طبقات النُّسّاك‘".
«...نقلا عن قراءات طويلةجماعات وفرق الإسلامية
كيف تصالح المتصوفة مع المحدّثين فتتلمذوا لابن تيمية ولبس الذهبي الخرقة وأسس شيخ الحنابلة ببغداد أكبر طريقة صوفية؟ الأستاذ الدكتور محمد صياد.» -
حقيقة الصراع المفتعل اليوم بين الصوفية و المحدثون و الفقهاء(04).
لقد قام العلماء باستيعاب المقبول شرعا من التصوف وفرز واستبعاد الدخيل، وهنا يحسن التنبيه بشكل خاص إلى دور الغزالي الحاسم في فتح طريق الالتقاء بين الفقهاء والمتصوفة، ونظيره الإسهام المفصلي للشيخ الجيلي بتمهيده مسار التواصل بين المحدّثين والمتصوفة.
فعلى أساس هذين الإنجازيْن التصالحييْن التاريخييْن بين الاتجاهات الثلاثة (الفقه والحديث والتصوف)؛ نشأت أرضية جديدة جمعت سواد الأمّة وبلورت نسقها الفكري العام المتجانسَ والمُـصالِـحَ بين أصحاب الاتجاهات الثلاثة، فكان في ذلك تلطيفٌ لـ"جفاف" الفقهاء، وتليينٌ لـ"حَدِّيّة" المحدّثين، وضبطٌ لـ"جموح" المتصوفة!
وفي الحديث عن عملية غربلة التصوف الإصلاحية؛ يمكن القول إن الغزالي -بعد ترسخ نزعته التصوفية بدءا من عزلته سنة 488هـ/1095م وحتى وفاته- قاد جهود المصالحة بين التصوف وعلوم الشريعة، وإن كان حقيقةً لم يؤسس لتلك المصالحة لأنّ الفقهاء والمحدثين قبله كان كثير منهم صوفية كما تقدم ذكره وسيأتي بيانه، وكانت لهم جهود واضحة في تتبع الغُلاة، بيد أنّ الغزالي توسع في ذلك النقد الإصلاحي للتصوف وصنّف فيه عدة مصنفات.
ففي نقده للمتصوفة الذين يُسقِطون التكليفات الشرعية بدعوى بلوغ درجة اليقين والمكاشفة؛ يقول الغزالي في ‘إحياء علوم الدين‘: "وأما الشطح فنعني به صنفين من الكلام أحدَثَه بعض الصوفية: أحدهما الدعاوي الطويلة العريضة في العشق مع الله تعالى، والوصال المُغْني عن الأعمال الظاهرة، حتى ينتهي قوم إلى دعوى الاتحاد وارتفاع الحجاب والمشاهدة بالرؤية والمشافهة بالخطاب، فيقولون: قيل لنا كذا وقلنا كذا..، وهذا فنٌّ من الكلام عظيم ضرره في العوام..، فإن هذا الكلام يستلذّه الطبع إذ فيه البطالة من الأعمال مع تزكية النفس بدرك المقامات والأحوال، فلا تعجز الأغبياء عن دعوى ذلك لأنفسهم"!!
وينتقد الغزالي الاكتفاء بالمَظهر دون الجوهر عند كثير من المتصوفة وخاصة صوفية زمانه نهاية القرن الخامس ومطلع السادس: "الصنف الثالث المتصوفة وما أغلب الغرور عليهم، والمغترون منهم فرقٌ كثيرة: ففرقة منهم -وهم متصوفة أهل الزمان إلا من عصمه الله- اغتروا بالزِّي والهيئة والمنطق، فساعدوا 😊 قلّدوا) الصادقين من الصوفية في زيّهم وهيئتهم، وفي ألفاظهم وفي آدابهم ومراسمهم..، ولم يُتعِبوا أنفسَهم قَطُّ في المجاهدة والرياضة ومراقبة القلب وتطهير الباطن والظاهر من الآثام الخفية والجلية..، [بل] يتكالبون على الحرام والشبهات وأموال السلاطين"!!
«...نقلا عن قراءات طويلةجماعات وفرق الإسلامية
كيف تصالح المتصوفة مع المحدّثين فتتلمذوا لابن تيمية ولبس الذهبي الخرقة وأسس شيخ الحنابلة ببغداد أكبر طريقة صوفية؟ الأستاذ الدكتور محمد صياد.» -
حقيقة الصراع المفتعل اليوم بين الصوفية و المحدثون و الفقهاء(05)
لم يكن انتقاد الفقهاء والمحدثين لبعض الصوفية -في أكثره- انتقاداً من الخارج، أو بين فِرَقٍ وتيارات متباينة ومتنافسة، وكأنه خلاف بين المعتزلة والحنابلة، أو الأشعرية والشيعة ، بل كان عملاً إصلاحياً من داخل البيت الصوفي، فكثيرٌ من المحدِّثين والفقهاء كانوا من أهل التصوف كما سنرى، وكثير منهم -حتى من غير متصوفتهم- كان يتبع منهجاً علميا دقيقا في النقد والاستدراك، بعيداً عن العاطفة والأهواء. ولكن إذا كان الفقهاء والمحدثون انتقدوا بشدة -كما رأينا- التصوفَ المُتفلِّت من الضوابط والتكاليف الشرعية، فإنهم دافعوا عن قسيمه المنضبط بنصوص الشرع.
فابن الجوزيّ مثلا مرّ بأطوارٍ وتحولات نفسية وروحية عميقة أوصلته إلى تلك القناعة، فنراه -في ‘صيد الخاطر‘- يقرر أنه توصل -عندما حدثتْه نفسه بالعزلة وترك مجالس الوعظ خشية الرياء- إلى أنه "ينبغي أن تكون العزلة عن الشر لا عن الخير..، وأما تعليم الطالبين وهداية المريدين فإنه عبادة العالم. وإن من تغفيل بعض العلماء إيثاره للتنفل بالصلاة والصوم عن تصنيف كتاب أو تعليم علم ينفع، لأنّ ذلك بذر يكثر رَيْعُه ويمتد زمان نفعِه". ورغم شدته على المتصوفة؛ فإننا نجد ابن الجوزي يلخص كتابين من أعمدة تعاليم التصوف، هما: ‘حِلْيَة الأولياء‘ للأصفهاني الذي اختصره في كتابه ‘صفة الصفوة‘، و‘إحياء علوم الدين‘ للغزالي الذي أوْدع خلاصته في كتابه ‘منهاج القاصدين‘...
«...نقلا عن قراءات طويلةجماعات وفرق الإسلامية
كيف تصالح المتصوفة مع المحدّثين فتتلمذوا لابن تيمية ولبس الذهبي الخرقة وأسس شيخ الحنابلة ببغداد أكبر طريقة صوفية؟ -
حقيقة الصراع المفتعل اليوم بين الصوفية و المحدثون و الفقهاء (06)
من طالع بإنصاف و فهم و بعد عن الإيحاء و التعصب يجد ابن تيمية نفسه يصحَّح على طريقته النظرةَ إلى الصوفية حين وضَعَها في سياقها الطبيعي بوصفها إحدى فرق التديُّن المجتهدة في الدِّين تصيب وتخطي كغيرها؛ فقال -في ‘مجموع الفتاوى‘- إنه "لأجل ما وقع في كثير منهم 😊 الصوفية) من الاجتهاد والتنازع فيه: تنازع الناس في طريقهم، فطائفة ذمَّت الصوفية والتصوف وقالوا إنهم مبتدعون خارجون عن السنة..، وطائفة غلتْ فيهم وادّعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء، وكلا طرفي هذه الأمور ذميمٌ؛ والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل الطاعة لله، ففيهم السابقُ المقرَّب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين..، ومن المنتسبين إليهم مَن هو ظالم لنفسه عاصٍ لربه، وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة ولكن عند المحققين من أهل التصوف [أنهم] ليسوا منهم".
وفي مقام من مقامات النفس السوية الكبيرة التي تراعي رحابة الأخوة الدينية والإنسانية ، فرَّق المحدثون بين خلافهم العلميّ مع غلاة المتصوفة وفهم مقام البشرية وعوارضها، وتقلبات النفس وأحوالها وما تمرّ به من مقامات وإلهامات ونحو ذلك؛ فدافعوا عن المتصوفة حتى بعض من رأوهم غلاةً وأمروا بتحسين الظنّ بهم والتأول لهم بما يسوغ، إلا أنهم في نفس الوقت حذّروا من مقولاتهم وتصرفاتهم غير المبرهنة بنصوص الشرع.
وهذان مستويان مهمان تجب التفرقة بينهما؛ فالذهبيّ يحكم -في ‘ميزان الاعتدال‘- على ابن الفارض (ت 632هـ/1234م) بأنه "ينعق بالاتحاد الصريح في شعره، وهذه بلية عظيمة! فتدبَّرْ نَظْمَه ولا تستعجل، ولكن حَسِّن الظنَّ بالصوفية" في مجمل أقوالهم وأحوالهم.
ويدافع الذهبي عن كرامات الأولياء وينكر على من أنكرها حتى ولو كان من أكابر أئمة الفقهاء والمحدثين؛ فيقول -في ‘السِّيَر’- مترجما للإمام أبي إسحق الإسفراييني الشافعي (ت 418هـ/1028م) إنه "أحد المجتهدين في عصره..، ومن المجتهدين في العبادة المبالغين في الورع..، وكان ثقة ثبْتاً في الحديث..؛ كان ينكر كرامات الأولياء ولا يُجوِّزها، وهذه زلَّة كبيرة"!
«...نقلا عن قراءات طويلةجماعات وفرق الإسلامية
كيف تصالح المتصوفة مع المحدّثين فتتلمذوا لابن تيمية ولبس الذهبي الخرقة وأسس شيخ الحنابلة ببغداد أكبر طريقة صوفية؟ -
حقيقة الصراع المفتعل اليوم بين الصوفية و المحدثون و الفقهاء (07).
ونطالع ترجمات الذهبيّ لعدد كبير من أعلام المتصوفة فنراه ينصفهم، ويُثني عليهم بتصوفهم المنضبط بالشرع وبمعارفهم غير التصوفية؛ فها هو يقول -في ‘تاريخ الإسلام‘- عن إدريس الخَوْلاني الزاهد (ت 211هـ/826م) -مستخدما دون تحرُّج بعض المصطلحات الجدلية للصوفية- إنه "كان يقال: إنه من الأبدال، وكان يشبَّه ببشرٍ الحافي (ت 226هـ/841م) في فضله وعبادته".
ويصف أبا البقاء التَّفْليسي الصوفي (ت 631هـ/1234م) بأنه "كان صوفيا جليلا معظما نبيلا، له معرفة بالفقه والأصول والعربية والأخبار والشعر والسلوك، وكان صاحب رياضات ومجاهدات". كما ترجم لأبي المحامد الزَّنْجاني الصوفي الشافعي (ت 674هـ/1275م) فقال إنه "كان فقيها إماما، صالحا زاهدا، كبير الشأن".
ويتحسر الذهبي على فوات لقائه بأحد أكابر مشايخ الصوفية هو أبو الفضل ابن الدَّمِيري اللخمي (ت 695هـ/1296م)؛ فيقول عنه: "الشيخ الإمام المُسنِد..، ولَبِسَ الخِرقةَ من الشيخ شهاب الدين السُّهْرَوَرْدي (أبو حفص ت 632هـ/1235م) وكان من كبار المُسْنِدين، فاتني لُقِـيُّه 😊 لقاؤه) وقد سمع منه خلق". بل إن الذهبيّ نفسه تصوَّف ولبِس خِرقة الصوفية؛ فقد قال في ترجمة الشيخ ضياء الدين السَّبتي الصوفي (ت 696هـ/1297م): "كان مليح القراءة للحديث..، ألبسني الخِرقةَ وذكر لي أنه لبسها بمكة من الشيخ شهاب الدين السُّهْرَوَرْدي..، وكان متواضعا بسّاما مُتنسِّكا بِزِيِّ الصوفية والفقهاء"....يتبع...
«...نقلا عن قراءات طويلةجماعات وفرق الإسلامية
كيف تصالح المتصوفة مع المحدّثين فتتلمذوا لابن تيمية ولبس الذهبي الخرقة وأسس شيخ الحنابلة ببغداد أكبر طريقة صوفية؟ -
حقيقة الصراع المفتعل اليوم بين الصوفية و المحدثون و الفقهاء (08).
ويؤكد الذهبيّ أنّ العالم الشرعي لا بد أن يكون متصوفا مربِّيا، وأن المتصوف لا بد له من علم الشرع الصحيح؛ فوضع -في السِّيَر‘- قاعدةً كلية يلخِّص بها منهج المحدثين تجاه الفريقين: "والعالم إذا عَرِي من التصوف والتألُّه فهو فارغ، كما أن الصوفي إذا عَرِي من علم السُّنة زلَّ عن سواء السبيل"!!
ويبدو أن الذهبيّ سار على نفس نهج شيخه ابن تيمية الذي فرّق بين الصالحين والطالحين من الصوفية، وينقل عنه الذهبيّ روايته بالسند عن أبي حفص السُّهْرَوَرْدي؛ فيقول في ‘تاريخ الإسلام‘: "سمعتُ شيخنا ابن تيمية يقول: سمعتُ الشيخ عز الدين أحمد الفاروثي (ت 694هـ/1295م) يقول: سمعتُ شيخنا شهاب الدين السُّهْرَوَرْدي يقول: عزمتُ على الاشتغال بالكلام وأصول الدين فقلت في نفسي: أستشير الشيخ عبد القادر الجيلاني أو كما يعرف في تصانيفهم [بالجِيلِي]، فأتيته فقال قبل أن أنطِق: يا عمر، ما هو من عُدَّة القبر..! قال: فتركته".
وكان الشيخ عبد القادر الجِيلاني "شيخ الحنابلة" في عصره، وهو -في الوقت نفسه- "شيخ شيوخ" المتصوفة المؤسِّس لكُبْرَى طُرِق التصوف وأوسعها انتشارا في العالم الإسلامي؛ وفيه يقول الذهبيّ في ‘تاريخ الإسلام‘: "هو صاحب الكرامات والمقامات وشيخ الحنابلة..، سمع الحديث.. وكان إمام زمانه وقطب عصره، وشيخ شيوخ الوقت بلا مدافعة".
كان سيدي عبد القادر الجيلاني رجل إصلاح صوفي من الداخل، وجهوده في إصلاح البيت الصوفيّ ومحاولة تسنينه لا تقلّ عن جهود الغزاليّ؛ بل ربما كانت جهود الجيلي أهمَّ باعتباره حنبلي الانتماءيْن الفقهي والعَقَدي، فقرّب بين الحنبلية والمتصوفة وليَّن قلوب متشددي الحنابلة ببغداد على الزهاد وأهل الورع من الصوفية، ووسّع الأفق الشرعي لهؤلاء بمخالطة أولئك. ومن هنا تعززت مدرسة "صوفية أهل الحديث"؛ كما يسميها ابن تيمية.
«...نقلا عن قراءات طويلةجماعات وفرق إسلامية
كيف تصالح المتصوفة مع المحدّثين فتتلمذوا لابن تيمية ولبس الذهبي الخرقة وأسس شيخ الحنابلة ببغداد أكبر طريقة صوفية؟ الأستاذ الدكتور محمد صياد.» -
حقيقة الصراع المفتعل اليوم بين الصوفية و المحدثون و الفقهاء (09)
ومن صوفية الحنابلة الكبار أيضا الذين ساهموا في ترسيخ التصوف الحديثي داخل المدرسة الحنبلية؛ شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري الهروي الحنبلي (ت 481هـ/1088م)، فحين ترجم له ابن رجب قال إنه "الفقيه المفسر الحافظ الصوفي الواعظ شيخ الإسلام"، وذكر أنه كان شديد الولاء للمذهب الحنبلي فقال: "كان شيخ الإسلام مشهورا في الآفاق بالحنبلة والشدة في السنة"، بل إنه كان يقول لتلامذته: "مذهبُ أحمدَ أحمدُ مذهبٍ"، ثم صاغ ذلك شعرا سَيّاراً فكان "ينشد على المنبر في يوم مجلسه بهَـراة:
أنا حنبليٌّ ما حييتُ وإن أمُتْ ** فوصيتي للناس أن يتحنبلوا"!
وقد نقل ابن رجب شهادة ابن تيمية بإمامة الهروي في التصوف والحديث: "وقال شيخ الإسلام أبو العباس 😊 ابن تيمية) في كتاب ‘الأجوبة المصرية‘: شيخُ الإسلام 😊 الهروي) مشهور معظَّم عند الناس، هو إمام في الحديث والتصوف والتفسير، وهو في الفقه على مذهب أهل الحديث، يعظِّم [الإماميْن] الشافعيَّ (ت 204هـ/820م) وأحمدَ".
«...نقلا عن قراءات طويلةجماعات وفرق إسلامية
كيف تصالح المتصوفة مع المحدّثين فتتلمذوا لابن تيمية ولبس الذهبي الخرقة وأسس شيخ الحنابلة ببغداد أكبر طريقة صوفية؟ -
حقيقة الصراع المفتعل اليوم بين الصوفية و المحدثون و الفقهاء (10)
وإذا جئنا إلى حافظ محدّث كبير آخر هو الإمام ابن حجر العسقلاني فسنجد أنه لم يكن من مناهضي المتصوفة بإطلاق، بل ثناؤه ومديحه للصوفية المنضبطة بالشرع أشهَرُ من أن يُشْهَر. وهذا الخطّ في الحقيقة نجده متواصلا منذ الإمام الشافعيّ الذي يقول عن فضل صحبتهم: "صحبت الصوفية فما انتفعت منهم إلا بكلمتين، سمعتهم يقولون: الوقت سيف فإن قطعتَه وإلا قطعك، ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل"! فقال ابن القيم -في كتابه الصوفي ‘مدارج السالكين‘- معلقا على كلمة الشافعي: "قلت: يا لهما من كلمتين ما أنفعهما وأجمعهما، وأدلهما على علوّ همة قائلهما ويقظته! ويكفي في هذا ثناء الشافعي على طائفة هذا قدر كلامهم".
وفي هذا التوجه الدفاعي عن التصوف المنضبط؛ تدخل سلسلة مصنفات وضعها فقهاء ومحدثون لتقديم بديل صوفي معرفي يستبعد المكونات الدخية في مناهجه، إذ صنّف الإمام المحدّث أبو نُعَيم الأصبهاني الشافعي كتابه ‘حِلْيَة الأولياء‘ فترجم فيه لأعيان الصوفية وكبارهم، وألّف الإمام المحدّث محمد بن طاهر القيسراني الظاهري (ت 507هـ/1113م) كتابه ‘صفة التصوف‘، ثم جاء الإمام المحدِّث أبو بكر ابن العربي المالكي فقدّم كتابه ‘سراج المريدين‘ الذي سماه بعضهم "تصوف المحدِّثين"؛ كما في ‘قواعد التصوف‘ للإمام أحمد زرّوق الفاسي (ت 899هـ/1494م).
ويجدر هنا التنويه بأنّه حتى النساء المتصوفات حُزْنَ ثناءً عطِرا عليهن من المحدّثين الكبار كثنائهم على رجال التصوف وربما أكثر. ففي ترجمة سيدة بنت عبد الرحيم السُّهْرَوَرْدي (ت 640هـ/1242م) قال الذهبيّ في ‘تاريخ الإسلام‘: "زوجة الشيخ شهاب الدين السُّهْرَوَرْدي..، وحدَّثتْ وأجازتْ.. جماعةً، وكان فيها صلاح وخير وتعبُّدٌ".
وترجم -في ‘السِّيَر’- لرابعة العدوية البصرية (ت 180هـ/796م) فوصفها بأنها "الزاهدة العابدة الخاشعة أم عمرو رابعة بنت إسماعيل..، وحكى عنها: سفيان (الثوري ت 161هـ/778م) وشعبة (بن الحَجّاج ت 160هـ/777م) وغيرهما ما يدل على بطلان ما قيل عنها". فالذهبيّ يستدلّ على صحة معتقد رابعة واستقامة سيرتها بشهادة محدثِين كبار أمثال سفيان وشعبة أخذوا عنها. وأنكر الذهبيُّ بشدّة على من اتَّهموها بالحلول ووصفهم بـ"الغلوّ والجهل".
كما يُثني -في ‘العِبَر‘- على سَمْتِ وتعبُّد الشيخة المتصوفة فاطمة البغدادية (ت 714هـ/1314م) ذاكرا أنه زارها؛ فيقول: "العالمة الفقيه الزاهدة القانتة، سيدة نساء زمانها الواعظة..، انتفع بها خلق من النساء وتابوا. وكانت وافرة العلم…، انصلح بها نساء دمشق ثم نساء مصر، وكان لها قبول زايد ووقْعٌ في النفوس..، زُرْتها مرّة"، ويضيف في ‘السِّير‘: "وقد زرتها وأعجبني سمتها وتخشعها"!
«...نقلا عن قراءات طويلةجماعات وفرق إسلامية
كيف تصالح المتصوفة مع المحدّثين فتتلمذوا لابن تيمية ولبس الذهبي الخرقة وأسس شيخ الحنابلة ببغداد أكبر طريقة صوفية؟ -
حقيقة الصراع المفتعل اليوم بين الصوفية و المحدثون و الفقهاء (11)
ومن اللافت فعلا أننا نلاقي بين أعلام الصوفية أنصارا للإمام ابن تيمية الذي يظنّ كثيرون أنه هو وتلامذته منابذون للصوفية ومنبوذون منهم دائما؛ فابن حجر يقول -في إنباء الغُمْر‘- إن علي بن غريب البُرْجُمي (ت 777هـ/1376م) كان "أحد المشايخ المُعتقَدين 😊 المتصوفة)، وكان بزِيّ الجند، وكان كثير التعصب لابن تيمية وأتباعه"!! وفي ترجمة شمس الدين الدَّبَاهيّ البغدادي (ت 711هـ/1311م) يقول الذهبي -في ‘العِبَر‘- إنه "الإمام القدوة الشيخ الحنبلي الصوفي..، وكان ذا تألُّه وصدق وعِلْم".
ويضيف الحافظ ابن رجب مُبْرِزا تلمذة الدَّبَاهي لابن تيمية: "صحب بقايا الصوفية واقتفي آثارهم وحفظ كثيرا عنهم وعن مشايخ الطريق، وأنفق كثيرا من الأموال من ميراثه على الفقراء 😊 المتصوفة)، وقرأ الفقه في شبيبته على مذهب أحمد، فلما لمعت له أنوار شيخنا 😊 ابن تيمية) وظفر بأضعاف تطلبه: ارتحل إلى دمشق بأهله واستوطنها".
ولم يقتصر وجود الصوفية الفقهاء على المذاهب الأربعة، بل كان لهم حضور في المذهب الظاهري الذي يعدّ نظيرا للحنابلة في الأثرية إن لم يَفُـْقهم فيها؛ ومن فقهائه المتصوفة الإمام القيسراني السابق ذكره، ورُوَيْمٌ بن محمد البغدادي (ت 303هـ/915م) الذي كان "شيخ الصوفية ومن الفقهاء الظاهرية، تفقّه بداود (الظاهري الأصبهاني ت 270هـ/884م)"؛ وفقا للذهبي في ‘السير‘. ومنهم أيضا محمد بن إبراهيم الشيرازي الكاغَذى (ت 474هـ/1082م)؛ فقد قال عنه الذهبي -في ‘ميزان الاعتدال‘- إنه "الداودي الظاهري الصوفي.. كان له حانوت ببغداد يبيع الكتب".
«...نقلا عن قراءات طويلةجماعات وفرق إسلامية
كيف تصالح المتصوفة مع المحدّثين فتتلمذوا لابن تيمية ولبس الذهبي الخرقة وأسس شيخ الحنابلة ببغداد أكبر طريقة صوفية؟ -

الثلاثاء، 21 يونيو 2022

هل يشترط وجود المحرم للمرأة في الحج ؟!

 ٳن العلماء مختلفون في اشتراط المحرم للمرأة في الحج على الأقوال الآتية:

القول الأول: يشترط وجود المحرم أو الزوج لوجوب الحج على المرأة وهو قول الحنفية والحنابلة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم" رواه الشيخان ، ولهما أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم" فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: "انطلق فحج مع امرأتك" وذلك لأن المرأة لا تقدر على الركوب والنزول بنفسها، فتحتاج إلى من يُركبها ويُنزلها، ولا يتأتى ذلك إلا مع الزوج أو المحرم.
القول الثاني: لا يشترط لوجوب الحج وجود المحرم أو الزوج وهو قول الشافعية، بل يكفي وجود النسوة الثقات حتى لو فرض وجود الزوج والمحرم القادرين على السفر معها، وهذا هو المشهور من المذهب، لأن الرفقة تقطع الأطماع فيهن،
ولأنه سفر واجب لا يشترط له المحرم، كالمسلمة إذا تخلصت من أيدي الكفار، وكالسفر لحضور مجالس الحاكم.
القول الثالث: قول المالكية فقد ذهبوا إلى وجوب وجود الزوج أو المحرم، فإن لم يوجدا، أو وُجدا لكن امتنعا أو عجزا عن مرافقتها، فرفقة مأمونة، والمعتمد صحة ذلك برفقة الرجال المأمونين أو النساء المأمونات، والأحرى أن تكون من الجنسين معاً، على أن تكون المرأة مأمونة في نفسها.
وذهب ابن تيمية إلى جواز سفر المرأة بحج الفريضة بدون محرم -إن عُدم- إذا أمنت على نفسها.
وفرَّق الإمام أحمد في رواية بين الشابة والعجوز، قال المروزي : وسئل عن امرأة عجوز كبيرة ليس لها محرم، ووجدت قوماً صالحين؟
قال: إن تولت هي النزول والركوب، ولم يأخذ رجل بيدها، فأرجو، لأنها تفارق غيرها في جواز النظر إليها، للأمن من المحظور، فكذا هنا. ا.هـ.
ونقلها كذلك المرداوي في الإنصاف، فقال: وعنه: لا يشترط المحرم في القواعد من النساء اللاتي لا يُخشى منهن ولا عليهن فتنة. ا.هـ. وذهب الشافعية في قول: أنها يجوز لها الخروج للحج وحدها وهو مذهب طائفة، منهم: الشيرازي كما ذكره في المهذب،
واستدلوا له بحديث عدي بن حاتم الطائي ، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف الكعبة لا تخاف أحداً إلا الله... الحديث" رواه البخاري .
وليُعلم أن هذا الخلاف الذي ذكرناه هو في حج الفريضة دون حج النافلة،
والراجح - والله أعلم - جواز سفر المرأة للحج مع رفقة مأمونة عند أمن الفتنة، وأمن الفتنة يُحدده الزمان والمكان ووسيلة السفر والرفقة فيه وحالة المرأة ، فهو أمر يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال. وعليه، فإن حج المرأة الكبيرة في السن بلا محرم صحيح - إن شاء الله - لأن وجود المحرم ليس من شروط صحة الحج، وإنما هو شرط وجوب عند القائلين به. والله أعلم

الجمعة، 17 يونيو 2022

اباحة المعازف والرد على كل ادلة تحريم المعازف بنظرات جديدة

 

اباحة المعازف والرد على كل ادلة تحريم المعازف بنظرات جديدة















رد شامل  على كل ادلة تحريم المعازف بنظرات جديدة البحث مقسم على سبع روابط للدكتور محمد الروسي مع بعض الزيادات من ابحاث اخرى اصل البحث من كتاب (ولكن ابن حزم لم يخطىء) للدكتور الروسي الكتاب موجود فى النت 

اولا الرد على حديث المعازف الذى رواه البخارى





ثانيا الرد على باقى ادلة تحريم المعازف




ثالثا الرد على الاستدلال بالاجماع على تحريم المعازف





رابعا ادلة اباحة المعازف ورد ماحولها من شبهات 

http://ahkam667.blogspot.com/2013/11/blog-post_1573.html





خامسا فتاوى كبار العلماء من السلف والمعاصرين فى اباحة الموسيقى والغناء مع ذكر مصدر الفتوى


http://ahkam667.blogspot.com/2013/11/blog-post_7966.html


سادسا بيان ضعف حديث صوتان ملعونان







سابعا الرد على حديث اذا ظهرت المعازف والخمور ولبس الحرير

http://ahkam667.blogspot.com/2014/07/blog-post.html







الرد على حديث الغناء ينبت النفاق فى القلب وبيان ضعفه موقوفا ومرفوعا





مع التنبيه على ان البحث يضعف حديث المعازف لعلة جديدة بخلاف علل ابن حزم كما انه يرد على دلالته على فرض صحته 
كما ان البحث فيه رد على كتاب الالبانى رحمه الله وكتاب الرد على القرضاوى والجديع للشيخ عبد الله رمضان موسي