الثلاثاء، 18 أبريل 2023

نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً (جواز دفع قيمة زكاة الفطر/ منقول)

نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً (جواز دفع قيمة زكاة الفطر/ منقول)

هذا بحثنا المطول فيمن أجاز إخراج زكاة الفطر نقداً سوى السادة الأحناف

( ملاحظة : أجيز لمن أحب الأخذ منه أو نسخه أو الاجتزاء منه …حتى لو لم يُشر لجامعه )


من قال بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً من العلماء

(المنشور الأول)


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

(مجموعة من التابعين )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من كتاب: ( الأموال) لابن زنجويه

و( ابن زنجويه) هو حُميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي ( وُلد 180هـ وتوفي 251هـ)..

وهو من علماء الحديث الثقات ….وثّقه النسائي وابن حبان والذهبي وغيرهم

أورد في كتابه ( الأموال) باباً تحت عنوان: ( بَابٌ: الرُّخْصَةُ فِي إِخْرَاجِ الدَّرَاهِمِ بِالْقِيمَةِ)(3/ 1267) ، وسردُ فيه ما أورده مسنداً من فتاوى السلف الصالح …وهو قريب العهد بهم…وأنا أنقل ما سرده مع تعليق بسيط على كل نص :

2452 – أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قال :أنبأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قال:حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: “أَخَذَتِ الْأَئِمَّةُ فِي الدِّيوَانِ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي أُعْطِيَاتِهِمْ”

تعليق : ابن شهاب هو المشهور بـ( ابن شهاب الزهري) واسمه : محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري القرشي …وهو من أئمة التابعين …وُلد سنة 58هـ …وتوفي سنة 124هـ

وهو في هذا النص يتحدّث عن الولاة والحكام بأنه كان من عادتهم في زمانه استقطاع قيمة زكاة الفطر من أعطيات الناس ….وهذا في زمن الدولة الأموية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2453 – أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قال: حدثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَوْفٍ قَالَ:

قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ:

«وَاجْعَلْ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ نِصْفَ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ، يُؤْخَذُ مِنْ أُعْطِيَاتِهِمْ»

تعليق : وهذا كتاب الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز ( خلافته كانت من 99هـ إلى 101هـ) إلى مسؤولي ديوان المال …لتحديد المبلغ المخصوم قبل توزيع الأعطيات …وهذا المبلغ ( نصف درهم) يُخصم من أجل ( صدقة رمضان) ، والمقصود: زكاة فطر رمضان…..وعمر لم يكن خليفةً فقط …بل درس الفقه في المدينة وكان في شبابه والياً على المدينة المنورة ….وكان مستشاروه كلهم من الفقهاء العلماء .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2454 – أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قال: أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قال: حدثَنَا يُوسُفُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:

“إِذَا أَعْطَى الدِّرْهَمَ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَجْزَأَ عَنْهُ”

قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا أَعْطَى قِيمَةَ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَجْزَأَ عَنْهُ

تعليق :

وهنا نصٌّ في مذهب الحسن البصري سيد التابعين وفقيههم ( توفي سنة 120هـ) …فهو يرى أن دفع الدراهم مجزئ في زكاة الفطر ……وكذلك كانت فتوى الفقيه سفيان الثوري (توفي سنة 161هـ) في جواز إخراج القيمة بدل القوت ….وقد وردت فتوى الحسن البصري أيضاً في مصنف ابن أبي شيبة (2/ 398) :

(10370 – حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ” لَا بَأْسَ أَنْ تُعْطِيَ الدَّرَاهِمَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ” ) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2455 – حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرُّومِيُّ، قال: أنبأنا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: «كَانُوا يُعْطُونَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِحِسَابِ مَا يُقَوَّمُ مِنَ الْوَرِقِ»

تعليق : أبو إسحاق الهمداني هو : عمرو بن عبد الله السبيعي …من فقهاء التابعين …توفي سنة 129 هـ ….وهو هنا قد أخبر عن زمانه ( أيام التابعين) وأنهم كانوا يدفعون زكاة الفطر فضةً بقيمة الصاع من القوت المقرّر شرعاً …وقد وردت رواية أبي إسحاق في مصنف ابن أبي شيبة (2/ 398) أيضاً :

(10371 – حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يَقُولُ: «أَدْرَكْتُهُمْ وَهُمْ يُعْطُونَ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ الدَّرَاهِمَ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ») .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2456 -أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ طَعَامٌ، أَيُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرَ دَرَاهِمَ؟

قَالَ: لَا وَاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: وَيَكُونُ أَحَدٌ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ طَعَامٌ، فَأَيُّ شَيْءٍ يَأْكُلُ؟ فَقِيلَ: إِنَّهُ يُقِيمُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، قَالَ: إِذَا رَجَعَ أَخْرَجَ ذَلِكَ طَعَامًا، وَلَا يُعْطِي غَيْرَ الطَّعَامِ

2457 – قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ حُمَيْدٌ: الْقِيمَةُ تُجْزِي فِي الطَّعَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالطَّعَامُ أَفْضَلُ

تعليق : هنا ينقل ابن زنجويه رأي الإمام مالك في منع دفع القيمة والدراهم ….ثم يختم ابن زنجويه الباب باجتهاده في الأمر : القيمة تجزئ في الطعام إن شاء الله …فهو مذهبه إذن أيضاً رحمه الله

فهذه جملة من الأقوال للسلف الصالح : الحسن البصري وعمر بن عبدالعزيز وأبي إسحاق السبيعي الهمداني وابن شهاب الزهري …والله الموفق

زكاةالفطرنقوداً

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

المنشور الثاني


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

( عمل الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخليفة عمر بن عبدالعزيز الأموي …العادل الزاهد الفقيه

تولّى الخلافة لمدة 30 شهراً تقريباً ..وتوفي رحمه الله سنة 101 هـ .

في عهده …كان يأخذ زكاة الفطر من الناس نقوداً ….بل وكان يقتطع مقدار زكاة الفطر من رواتب الجند والناس !

وأرسل تعميماً لولاته بمقدار زكاة الفطر من النقود في عهده ….

يُخبرنا ابنُ عون عن كتاب عمر لواليه على البصرة ( عدي بن أرطأة الفزاري …( حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقْرَأُ إِلَى عَدِيٍّ بِالْبَصْرَةِ «يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ مِنْ أَعْطِيَّاتِهِمْ، عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ» )مصنف ابن أبي شيبة (2/ 398) حديث 10368

ويحدّنا الفقيه قُرّة بن خالد عن كتاب عمر :

( حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ قُرَّةَ بن خالد قَالَ:

جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ «نِصْفُ صَاعٍ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ أَوْ قِيمَتُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ»)مصنف ابن أبي شيبة (2/ 398) حديث 10369

وجاء في كتاب الأموال :

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قال: حدثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، قال: حدثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: يُؤْخَذُ مِنْ عَطَاءِ كُلِّ رَجُلٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ زَكَاةَ الْفِطْرِ “

قَالَ يَزِيدُ: فَهُمْ حَتَّى الْآنَ يَأْخُذُونَهُمْ بِهِ) الأموال لابن زنجويه (3/ 1267)حديث2451 –

قلتُ: وقوله : (فهم حتى الآن يأخذونهم به) يعني: أن العمل استمرّ بذلك سنين بعد عهد عمر بن عبدالعزيز رحمه الله.

وجاء أيضاً:

(حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَوْفٍ قَالَ:

قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ: «وَاجْعَلْ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ نِصْفَ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ، يُؤْخَذُ مِنْ أُعْطِيَاتِهِمْ» ) الأموال لابن زنجويه (3/ 1268) حديث2453

وعن معمر قال : كتب عمر بن عبد العزيز :

” على كل اثنين درهم ؛ يعني زكاة الفطر ” ، قال معمر : هذا على حساب ما يعطى من الكيل .

رواه عبد الرزاق في المصنف (3/ 316 برقم 5778).وهو أثر صحيح

وهذه الآثار أسانيدها حسنة ومرضية …وقد أثبت الفقهاء فتوى عمر بن عبدالعزيز في أداء القيمة في زكاة الفطر .

قال ابن حزم في المحلى (6/ 130-131) :

” وصح عن عمر بن عبد العزيز إيجاب نصف صاع من بر على الإنسان في صدقة الفطر، أو قيمته على أهل الديوان نصف درهم ، من طريق وكيع عن قرة بن خالد قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلينا بذلك ، وصح أيضاً عن طاووس ، ومجاهد ، وسعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وأبى سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف ، وسعيد بن جبير ، وهو قول الأوزاعي ، والليث ، وسفيان الثوري” .

زكاةالفطرنقوداً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( المنشور الثالث)


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

( من الشافعية)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ فخر الإسلام القاضي عبدالواحد بن إسماعيل الروياني الطبري:

المولود في 415هـ والمتوفى في 502 هـ …الشهير بـ( الروياني) ….وبـ(صاحب البحر) ـ والبحر:كتابٌ ضخمٌ له في الفقه الشافعي ـ ….وهو من (أصحاب الوجوه ) في المذهب…وكان يُلقّب بـ ( الشافعي الصغير) …وقال عن نفسه: لو احترقت كتب الشافعي لأمليتُها من حفظي!)

قال الإمام ابن كثير الشافعي عنه في كتابه ( طبقات الشافعيين) (1 / 525 :

” ومن غرائب اختياراته : جواز صرف زكاة الفطر إلى فقيرٍ واحد ، وإخراجُ القيمة عنها كمذهب أبي حنيفة” .

2ـ شهاب الدين أحمد بن حمزة الأنصاري الرملي الشافعي

(المتوفى: 957هـ)….الشهير بـ( الشهاب الرملي) …وهو من فقهاء الشافعية ….وله كتابٌ بالفتاوى …جمعه ابنه شمس الدين محمد مؤلف نهاية المحتاج (المتوفى 1004هـ)….

ففي باب ( زكاة الفطر :

قال ابنه شمس الدين الرملي :

(سُئِلَ) عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ الْوَاجبَةِ ……..وَهَلْ إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَرْءُ قَمْحًا فَقَلَّدَ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ النُّعْمَانِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وَأَخْرَجَ دَرَاهِمَ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؟

ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ مَذْهَبَهُ فِي الْعِبَادَاتِ أَوْ لَا؟

فَأَجَابَ:

” وأما المسألة فَيَجُوزُ فِيهَا لِلْمَرْءِ الْمَذْكُورِ تَقْلِيدُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – فِي إخْرَاجِ بَدَلِ الزَّكَاةِ دَرَاهِمَ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَلِّدَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ” .

فتاوى الشهاب الرملي ( 2 / 55)

زكاةالفطرنقوداً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنشور الرابع


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

(المالكية)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ الإمام مالك رحمه الله

رُوي هذا في كتب الفقهاء المالكية كقولٍ ثانٍ منسوبٍ للإمام مالك وبعضِ أصحابه …

يقول الإمام ابن عبد البر الأندلسي(المتوفى 463هـ) في كتابه : (الكافي في فقه أهل المدينة ـ 1 / 323) ، باب صدقة الفطر :

(ولا يجزأ فيها ولا في تغيرها من الزكاة القيمة عند أهل المدينة وهو الصحيح عن مالك وأكثر أصحابه، وقد (رُوي عنه ) وعن طائفة من أصحابه أنه (تجزأ القيمة) عمن أخرجها في زكاة الفطر قياساً على جواز فعل الساعي إذا أخذ عن السنِّ غيرها أو بدل العين منها على ما تقدم في آخر الباب قبل هذا ، والأول هو المشهور في مذهب مالك وأهل المدينة.)

إذن فهناك رواية عن مالكٍ بالإجزاء ….

2 ـ ابن القاسم

وابن القاسم من أجلّ فقهاء المالكية ….وهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي بالولاء ….تفقه على الإمام مالك رضي الله عنه ونظرائه، وصحب مالكاً عشرين سنة، وانتفع به أصحاب مالك بعد موت مالك، وهو صاحب ” المدونة ” في مذهبهم ، توفي 194 هـ .

يقول الفقيه ابن رشد (أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المتوفى: 520هـ) في كتابه [البيان والتحصيل: 2/486] في: باب دفع القيمة في زكاة الفطر :

(وسئل ـ أي مالك ـ عن الرجل لا يكون عنده قمح يوم الفطر، فيريد أن يدفع ثمنه إلى المساكين يشترونه لأنفسهم، ويرى أن ذلك أعجل؛ قال: لا يفعل ذلك، وليس كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن رواية عيسى قال (ابن القاسم): ولو فعل لم أر به بأساً.

قال محمد بن رشد: رواية عيسى هذه عن ابن القاسم خلافُ رواية أبي زيد عنه بعد هذا، وقد قيل: إنها ليس بمخالفة لها، وإنما خفف ذلك) .

ونلاحظ تفسير ابن رشد لاختلاف الروايات عن ابن القاسم بأن ذلك من باب التخفيف …أي: إنه في البداية كان يفتي بعدم جواز دفع القيمة ، لكنه لاحقاً خفّف في فتواه بناءً على معطيات تتعلق بمصلحة الفقير أو مدى الحاجة أو تخفيفاً للناس

وقد أثبتَ هذه الرواية عن ابن القاسم الفقيهُ المواق المالكي (وهو محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي المتوفى: 897هـ) حيث قال في كتابه : التاج والإكليل لمختصر خليل ( 3 / 258):

(قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَدْفَعَ فِي الْفِطْرَةِ ثَمَنًا.

وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ.)

3ـ ابن عرفة المالكي

وهو محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي، أبو عبد الله( ولد 716هـ وتوفي 803هـ)…. إمام تونس وعالمها وخطيبها في عصره. مولده ووفاته فيها….. تولى إمامة الجامع الكبير فيها وخطابته ، ومن مؤلفاته المطبوعة في الفقه المالكي ( المختصر الكبير) و(الحدود)

قال البرزلي من فقهاء المالكية في ( فتاوي البرزلي 1 / 582 :

“كان شيخنا الفقيه الإمام – رحمه الله – ( يقصد شيخه ابن عرفة المالكي)..يفتي لأهل البلاد إذا أخذها منهم العمال أول الشهر قيمة أنها تجزي ، فخالف في الأمرين جميعاً ؛ للضرورة إلى ذلك” .

أي: إن ابن عرفة خالف المُفتَى به في مسألة تقديم صدقة الفطر من أول شهر رمضان ، وإخراجها نقداً للضرورة ، لحاجة العمال لذلك .

وأكّد ذلك الفقيه الآخر المالكي ( الونشريسي التلمساني) المتوفى 914هـ …ونقلها من غير أن ينكرها في كتابه : المعيار ( 1 / 373)

زكاةالفطرنقوداً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنشور الخامس


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

( الحنابلة)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ الإمام أحمد رحمه الله :

المشهور المنصوص عليه أن الإمام أحمد لا يجيز إخراج النقود في زكاة الفطر ….

(قال أبو داود : قيل لأحمد : وان أعطى دراهم ـ يعني في صدقة الفطر ـ قال: أخاف أن لا يجزيه خلافُ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . الشرح الكبير لأبن قدامة(2/524)

ويمكن ملاحظة عبارة الإمام أحمد …حين قال : ( أخافُ أن لا يجزيه…..)!

كأنها تشعر بعدم جزمه بالبطلان …

لكن الشيخ الفقيه الحنبلي علي بن سليمان المرداوي ( توفي سنة 885 هـ) ذكر في كتابه : الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (3/ 182) ما نصّه :

( تَنْبِيهٌ:

دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُهُ ” وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ ذَلِكَ ” الْقِيمَةُ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ( أي: عن إمام المذهب أحمد ) رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ : يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا ) .

فنسب المرداويُّ روايةً مخرجةً في المذهب الحنبلي للإمام أحمد أنه يجزئه القيمة بدل القوت .

2 ـ ابن تيمية :

يقول ابن تيمية ( أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام ، توفي سنة 728هـ) :

(وَأَمَّا إذَا أَعْطَاهُ الْقِيمَةَ فَفِيهِ نِزَاعٌ: هَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا؟ أَوْ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا؟ أَوْ يَجُوزُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لِلْحَاجَةِ أَوْ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ – فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ.) مجموع الفتاوى (25/ 79).

وهو هنا يرجّح جواز إعطاء القيمة للحاجة أو المصلحة الراجحة .

ويقول في موضعٍ آخر :

(وَسُئِلَ – رَحِمَهُ اللَّهُ -:

عَمَّنْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ فِي الزَّكَاةِ؛ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ أَنْفَعَ لِلْفَقِيرِ: هَلْ هُوَ جَائِزٌ؟ أَمْ لَا؟

فَأَجَابَ:

وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ وَأَحْمَد – رَحِمَهُ اللَّهُ – قَدْ مَنَعَ الْقِيمَةَ فِي مَوَاضِعَ وَجَوَّزَهَا فِي مَوَاضِعَ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَقَرَّ النَّصَّ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا: أَنَّ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَلِهَذَا قَدَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُبْرَانَ بِشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَلَمْ يَعْدِلْ إلَى الْقِيمَةِ وَلِأَنَّهُ مَتَى جَوَّزَ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا فَقَدْ يَعْدِلُ الْمَالِكُ إلَى أَنْوَاعٍ رَدِيئَةٍ وَقَدْ يَقَعُ فِي التَّقْوِيمِ ضَرَرٌ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُوَاسَاةِ وَهَذَا مُعْتَبَرٌ فِي قَدْرِ الْمَالِ وَجِنْسِهِ وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ لِلْحَاجَةِ أَوْ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْعَدْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ)

ثم يقول متابعاً في نفس السياق بعد بضع كلمات:

(وَمِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلزَّكَاةِ طَلَبُوا مِنْهُ إعْطَاءَ الْقِيمَةِ لِكَوْنِهَا أَنْفَعَ فَيُعْطِيهِمْ إيَّاهَا أَوْ يَرَى السَّاعِي أَنَّ أَخْذَهَا أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ) .مجموع الفتاوى (25/ 83).

وهو هنا يعيد ذكر ضابط ( المصلحة الراجحة) و( الحاجة) .

وقد شكك البعض بأن ابن تيمية يقصد زكاة الفطر هنا ….

لكن البرهان ابن القيم ذكر في كتابه : ((اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية)) ص 138 : ((وأنه يجوز إخراج القيمة في زكاة المال وزكاة الفطر إذا كان أنفع للمساكين )

وهو نص واضح في بيان اجتهاد ابن تيمية في زكاة الفطر وقيمتها .

وله كلام كالقاعدة العامة لديه …يقول فيه :

“ولا يتعيّن على صاحب المال الإخراج من عين المال، لا في هذه الصورة ولا في غيرها، بل من كان معه ذهب أو فضة أو عرض تجارة، أو له حب أو ثمر يجب فيه العشر، أو ماشية تجب فيها الزكاة، وأخرج مقدار الواجب المنصوص من غير ذلك المال أجزأه …”مجموع الفتاوى 25/56

زكاةالفطرنقوداً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنشور السادس


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

الإمام المحدّث (يحيى بن معين)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.

الإمام (يحيى بن معين) ….المتوفى سنة 233هـ ….وهو أحد أئمة الجرح والتعديل ….وأحد الخبراء في علل رواية الحديث النبوي ….

ورد في ( تاريخ ابن معين) رواية الدوري عنه (3 / 476) :

( قال يحيى في زكاة الفطر: لا بأس أن يعطي فضةً)

ثم قال أيضاً في ( 3 / 563) :

(سَمِعت يحيى يَقُول: لَيْسَ بِهِ بَأْس أَن يُعْطي زَكَاة رَمَضَان فضَّة)

وزكاة رمضان هي: صدقة الفطر…كما هو عادة بعض الفقهاء في التعبير عنها

وقد أثبتها عنه ( إجازته إخراج الفضة عن زكاة الفطر) أيضاً:

الحافظ المزي في تهذيب الكمال ( 31 / 561)

والحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 9 / 136)

والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ( 11 / 287)

زكاةالفطرنقوداً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنشور السابع


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

( أمير المؤمنين في الحديث سفيان الثوري )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبو عبدالله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري التميمي…..ولد سنة 97هـ وتوفي سنة 161هـ

أطلق عليه علماء الحديث كشُعْبة وابن معين وابن عيينة لقبَ : ( أمير المؤمنين في الحديث) …لعلمه وفقهه واجتهاده .

من أهم تلاميذه : أبو حنيفة وعبدالله بن المبارك والأوزاعي ….

وكان مجتهداً صاحبَ مذهب مستقل …..وله تلايذ وأتباع ….لكن مذهبه اندثر مع مستهل القرن السادس الهجري .

فمن أشهر من كان على مذهب الثوري: إمام الصوفية ببغداد ( الجنيد بن محمد القواريري …الشهير بالجنيد البغدادي رحمه الله توفي سنة 297هـ)

وقال أبو المظفر السمعاني( توفي 489هـ) في كتابه ” الأنساب ” ( مادة : السفياني ) :

(السفياني: بضم السين المهملة، وسكون الفاء، بعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي أخرها النون. هذه النسبة لجماعة على مذهب سفيان الثوري، وهم عدد كثير لا يحصون، وإلى الساعة أهل الدِّينور أكثرهم على مذهبه). اهـ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثبت عنه أنه كان يفتي بجواز إخراج زكاة الفطر دراهم ونقوداً …

ـ ذكر المحدّث ابن زنجويه ( واسمه: حميد بن مخلد الأزدي توفي سنة 251هـ وهو من علماء الحديث ) في كتابه ( الأموال) (3/ 1268):

(2454 – أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قال: أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قال: حدثَنَا يُوسُفُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِذَا أَعْطَى الدِّرْهَمَ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَجْزَأَ عَنْهُ»

قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا أَعْطَى قِيمَةَ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَجْزَأَ عَنْهُ )

وسفيان هنا هو سفيان الثوري ….وهو هنا يجيز دفع قيمة نصف صاع من الحنطة في الفطر …وتجزئه .

ـ ذكر الفقيه ابن المنذر ( محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري …توفي سنة 318هـ) في كتابه (الإشراف على مذاهب العلماء) (3/ 80):

( باب إخراج قيمة المكيلة بدلاً منها:

1068 – واختلفوا في إخراج قيمة صدقة الفطر بدلاً منها.

فكان الثوري، وأصحاب الرأي، يجيزون ذلك، وروى معنى قولهم عن عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري…….وفي قول مالك، والشافعي: لا يجوز البدل منه….)

فأثبت ابن المنذر مذهب الثوري في جواز إخراج قيمة زكاة الفطر بدلاً من القوت ..وجاء تعبير ابن المنذر هنا بـ( المكيلة) أي: ما يُكال ….والكَيْل: وزن معروف مستخدم .

ـ جاء في( موسوعة فقه سفيان الثوري) لأستاذنا الدكتور الموسوعي محمد رواس قلعجي رحمه الله تعالى( توفي عام 2014م):

(لا يشترط إخراج التمر أو الشعير أو البر في زكاة الفطر بل لو أخرج قيمتها مما هو أنفع للفقير جاز لأن المقصد منها إغناء الفقراء عن المسألة وسد حاجتهم في هذا اليوم ) (ص 473)

زكاةالفطرنقوداً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنشور الثامن


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

( الإمام البخاري صاحب الصحيح)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.

الإمام ( أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي ) المشهور بـ( الإمام البخاري) نسبةً لمولده في مدينة ( بُخارى = تقع اليوم في دولة أوزبكستان) .

ولد سنة 194هـ وتوفي 256هـ ….وهو عند علماء السنة: صاحبُ أضبطِ كتابٍ في رواية الحديث النبوي صحةً .

وهو صاحبُ مذهبٍ فقهي اجتهادي مستقل …قد بلغ رتبة الاجتهاد

يقول الحافظ الذهبي:

( كان إماماً حافظاً حجةً رأساً في الفقه والحديث ، مجتهداً من أفراد العالَم) ( الكاشف للذهبي2/156)

يقول الدكتور نور الدين عتر ـ حفظه الله ـ:

( والأمثلة التي ضمَّها بحثُنا عن فقهه ….يدلُّ على أنه مجتهد بلغ رتبة المجتهدين ، وليس مقلداً لمذهب كما يدعي بعض أتباع المذاهب) (الترمذي والموازنة بين جامعه والصحيحين للعتر 1/391) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكان للبخاري طريقةٌ في وضع فقهه واختياراته الاجتهادية عبر وضع عناوين وتراجم للأحاديث التي يذكرها …فَيَفهمُ العلماء من عنوان الباب (فقهَ البخاري واختياره).

في كتاب الزكاة من صحيح البخاري أورد البخاري ما يلي:

(بَابُ العَرْضِ فِي الزَّكَاةِ

وَقَالَ طَاوُسٌ: قَالَ مُعَاذٌ رَضِيَ الله عَنْهُ لِأَهْلِ اليَمَنِ:

«ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ – أَوْ لَبِيسٍ – فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ» وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ” وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا، وَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ مِنَ العُرُوضِ “

1448 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ، أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ» .) ا.هـ

شرح المفردات: و(العَرْضُ) : هو كل شيء ما عدا النقود ، و(خميص) ثوب ذو خطوط. و(لبيس) ملبوس أو كل ما يلبس. و(احتبس) وَقَفَ. (أدراعه) جمع دِرْع وهو ما يلبس للحرب. (أعتده) جمع عتد وهو ما يعده الرجل من الدواب والسلاح وغير ذلك للحرب. (حليكن) جمع حلي وهو ما تتخذه المرأة للزينة من سوار وخاتم وغيره. (خرصها) الحلقة التي تعلق في الأذن. (سخابها) قلادتها.

(كتب له التي أمر الله رسوله) بين له – كتابة – فريضة زكاة الحيوان التي أمر الله تعالى بها رسوله صلى الله عليه وسلم. (صدقته) زكاته. (بنت مخاض) الأنثى من الإبل التي تمَّ لها سنة. (بنت لبون) التي تم لها سنتان. (المصدق) العامل الذي يجمع الزكاة. (على وجهها) الوجه الذي فرضه الله تعالى في الزكاة بلا تعد]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول الحافظ ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري المُسمى ( فتح الباري) 3/ 312 :

(قَوْلُهُ بَابُ الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ)

أَيْ: جَوَازُ أَخْذِ الْعَرْضِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا النَّقْدَيْنِ . قَالَ ابن رَشِيدٍ( السبتي توفي 721هـ): وَافَقَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْحَنَفِيَّةَ مَعَ كَثْرَةِ مُخَالَفَتِهِ لَهُمْ لَكِنْ قَادَهُ إِلَى ذَلِكَ الدَّلِيلُ )

ثم يقول ابن حجر بعد ذلك : (إِلَّا أَنَّ إِيرَادَهُ لَهُ فِي مَعْرِضِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ يَقْتَضِي قُوَّتَهُ عِنْدَهُ وَكَأَنَّهُ عَضَّدَهُ عِنْدَهُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْبَابِ) .

فابن رشيد البستي وابن حجر يؤكدان أن جواز إخراج القيمة أوالعرض بدل العين المتعينة في الزكاة هو مذهب البخاري واختياره ….ويوافق الأحناف في هذه النقطة ….بل ويستدل بعمل الصحابي الجليل أعلم الناس بالحلال والحرام ( معاذ بن جبل) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال الشيخ المالكي ( محمد مولود بن أحمد اليعقوبي الشنقيطي ـ توفي 1323هـ) في منظومته في الفقه المالكي:( كفاف المبتدي ) ، في معرض الحديث عن زكاة الفطر وإخراج القيمة بدل القوت:

وقيمةُ الزكاة عنها تكفي …… لدى الإمام الحنفي والجُعْفي

وهو الذي به يقول أشهبُ ……. ومثله للعتقيّ ينسبُ

و(الحنفي) :نسبة لأبي حنيفة ، و(الجُعْفي) :هو البخاري صاحب الصحيح فقد كان جده من موالي أمير بخارى محمد الجُعفي ـ جعفة قبيلة يمانية ـ، و( أشهب) من كبار علماء المالكية وله قولٌ بجواز إخراج زكاة الفطر دراهم ، و(العتقي) : هو ابن القاسم المالكي …وينسب له قولٌ بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً .


زكاةالفطرنقوداً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنشور التاسع


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

( المحدث الفقيه إسحاق بن راهويه والفقيه أبو ثور)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( فقهاء أجازوا القيمة في زكاة الفطر للضرورة)

ذكر إمام ابن المنذر (أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري المتوفى سنة 319هـ) في كتابه : (الإشراف على مذاهب العلماء ) (3/ 80) تحت باب : (باب إخراج قيمة المكيلة بدلاً منها) يقول :

(واختلفوا في إخراج قيمة صدقة الفطر بدلاً منها.

فكان الثوري، وأصحاب الرأي، يجيزون ذلك، وروى معنى قولهم عن عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري.

وفي قول مالك، والشافعي: لا يجوز البدل منه.

وقال إسحاق، وأبو ثور: لا يجوز ذلك إلا عند الضرورة.) ا.هـ

فأما (أبو ثور) فهو: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي ….وهو فقيهٌ من بغداد …..صاحبُ مذهب مستقل ومن أصحاب الإمام الشافعي، ونقل الأقوال القديمة عنه،. ..توفي في سنة 246هـ ببغداد .

وأما (إسحاق ) فهو إسحاق بن راهويه الحنظلي التميمي ..(ولد سنة 161 هـ- وتوفي سنة 238 هـ ) ….من أئمة الحديث والاستنباط.

زكاةالفطرنقوداً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنشور العاشر


نصوص في جواز إخراج (زكاة الفطر) نقوداً :

يجوز إخراج زكاة الفطر وباقي أنواع الزكوات نقداً عند الشافعي وأصحاب عند الضرورة !!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنقل نصَّ محرّرِ المذهب وأحد شيوخه الإمام النووي ( يحيى بن شرف الحزامي النووي 631هـ – 676هـ ) في كتابه : المجموع شرح المهذب (5/ 431) …حيث يقول:

(

(فَرْعٌ)

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ

قَالَ أَصْحَابُنَا :

هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ (أي: مذهب الشافعية جواز إخراج القيمة في مختلف أنواع الزكاة ومنها زكاة الفطر عند الضرورة)

وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ فِي مِائَتَيْنِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ قَالُوا: يُعْدَلُ فِي الزَّكَاةِ إلَى غَيْرِ الْجِنْسِ الْوَاجِبِ لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَفَقَدَ الشَّاةَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَحْصِيلُهَا فَإِنَّهُ (يُخْرِجُ قِيمَتَهَا دَرَاهِمَ وَيُجْزِئُهُ) كَمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا ابْنَ لَبُونٍ لَا في ماله ولا بالثمن فإنه يعدل إلى الْقِيمَةِ .

وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّهُ إذَا وَجَبَ أَخْذُ الْأَغْبَطِ وَأَخَذَ السَّاعِي غَيْرَهُ وَأَوْجَبْنَا التَّفَاوُتَ ( يَجُوزُ إخْرَاجُهُ دَرَاهِمَ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُ شِقْصٍ بِه )ِ وَكَذَا إنْ أَمْكَنَ عَلَى الْأَصَحِّ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ نَظَائِرَهُ وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ النِّيَّةِ فِي الزَّكَاةِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّفَاوُتِ عِنْدَ إمْكَانِ الشِّقْصِ ….

قَالَ( إمام الحرمين الجويني): وَلَوْ لَزِمَهُ شَاةٌ عَنْ أَرْبَعِينَ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ بَعْدَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ وَعَسُرَ تَحْصِيلُ شَاةٍ (وَمَسَّتْ حَاجَةُ الْمَسَاكِين)ِ فَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهُ (يُخْرِجُ الْقِيمَةَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا سَبِيلَ إلَى تأخيز حَقِّ الْمَسَاكِين) …..) .

يقول الإمام النووي:

(* وَمِنْ مَوَاضِعِ الضَّرُورَةِ الَّتِي تُجْزِئُ فِيهَا الْقِيمَةُ :

ـ مَا إذَا (أَلْزَمَهُمْ السُّلْطَانُ بِالْقِيمَةِ وَأَخَذَهَا مِنْهُمْ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُم) ……وهكذا قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِإِجْزَاءِ القيمة التي أخذها الساعي ونقله أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُمْ فِي بَابِ الْخُلْطَةِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ ، قَالُوا : نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ (أَنَّهُ تُجْزِئُهُ الْقِيمَةُ) وَأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى خَلِيطِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ (حُكْمٌ مِنْ السَّاعِي فِيمَا يَسُوغُ فيه الاجتهاد فوجب إمضاؤه ) .

قالوا وهذا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالُوا:

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: لَا تُجْزِئُهُ الْقِيمَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا السَّاعِي وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى خَلِيطِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْوَاجِبِ .

يقول النووي: وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ ظَاهِرٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِلْأَصْحَابِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تعالي وللدليل وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ) ا.هـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليق من أبي عبدالله محمد سالم :

ـ زكاة الفطر عند أصل مذهب الشافعية لا يُجزئ فيها إخراج القيمة بدل الصاع المنصوص.

ـ أجاز الأصحاب ( أصحاب الوجوه في المذهب) إخراج القيمة في الزكاة عند ( الضرورة ) .

ـ جمع الإمام النووي بعضَ صور الضرورة في كتابه ( المجموع شرح المهذب) :

1ـ من وجب عليه نوع من الشياه ( في زكاة الإبل أو الشياه أو البقر) …ففقده ولم يجده …فيجوز العدول للقيمة ( ما يماثل قيمةَ الواجب دراهم )

2 ـ إذا وجب النوع الأعلى من الشياه …فأخذ الساعي النوع الأدنى …فيمكن تعويض الفارق بالقيمة ( دراهم) .

3 ـ إذا ألزمَ السلطانُ الناسَ بإخراج القيمة بدل الأعيان ….فيجوز دفع القيمة للساعي (الموكّل بجمع الزكاة من طرف السلطان) ..وتجزئ المُؤدّي .

قلتُ: والنص الذي أشار له النووي نقلاً عن مراجع الفقه الشافهي منسوباً للإمام الشافعي وجدتُه في كتاب الأم باب صدقة الخلطاء (2/15) حيث قال الشافعي رحمه الله :

( كَذَلِكَ لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا شَاةٌ فَأَخَذَ بِقِيمَتِهَا دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا بِقِيمَةِ نِصْفِ الشَّاةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا )

وجبت عليهما: أي الشريكين ، فأخذ : الساعي الجامع للزكاة …لأن كلام الشافعي كان في سياق أخذ الساعي لصدقة الخلطاء / لم يرجع عليه: أي لم يرجع أحد الشركاء الذي دفع القيمة دراهم أو دنانير على شريكه إلا بنصف قيمة الشاة المدفوعة .

وهناك ملاحظة مهمة جداً:

وهي طريقة فهم العلماء للخلافات المذهبية ….لأن الأصحاب حين أيّدوا فتوى الإمام الشافعي بقبول أخذ الساعي للقيمة في الزكوات وإجزائها قالوا : ( لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ مِنْ السَّاعِي فِيمَا يَسُوغُ فيه الاجتهاد فوجب إمضاؤه ) .

فلاحظ أيها القارئ حسنَ تعليلهم : (فيما يسوغ فيه الاجتهاد ) ….فأين المتفيقهون في زماننا من هذا الفهم والأدب ؟!

زكاةالفطرنقوداً

وكتبه أبو عبدالله محمد عبدالله سالم في الكويت المحروسة في أصله 15/6/2017 …وأعاد ترتيبه في 6/6/2018 في مبدإ ليلة الثاني والعشرين من رمضان المعظم 1439هـ


منقول من صفحة بوتخيل حاج بوعمامة بوعيشة

زكاة الفطر نقود أم حبوب وهل خالف أبو حنيفة السنة!!

 

زكاة الفطر نقود أم حبوب وهل خالف أبو حنيفة السنة!!

من افضل ما كتب عن موضوع زكاة الفطر نقدا تحميل مباشر - كتاب: (تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال)

 يقول السائل: ما حكم إخراج النقود في صدقة الفطر؟ وما هو وقت وجوبها؟ وهل يجوز تعجيلها؟ ولمن تعطى؟

الجواب: صدقة الفطر أو زكاة الفطر فريضة عند جمهور أهل العلم وقد ثبتت بأحاديث كثيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها:
حديث ابن عمر قال: (فرض رسول الله زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد الحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة) رواه البخاري ومسلم. وعن أبي سعيد الخدري - صلى الله عليه وسلم - قال (كنا نعطيها في زمان النبي صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد الحر والذكور والأنثى والصغير والكبير من المسمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي سعيد الخدري - صلى الله عليه وسلم - قال (كنا نعيطيها في زمان النبي صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب فلما جاء معاوية وجاءت السمراء- أي القمح الشامي- قال: أرى مداً من هذه يعدل مدين) رواه البخاري.
وجمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة يرون وجوب إخراج الأعيان في صدقة الفطر كالتمر والشعير والزبيب أو من غالب قوت الناس ولا يجيزون إخراج القيمة أي إخراج النقود. ومذهب الحنفية جواز إخراج القيمة ونقل هذت القول عن جماعة من أهل العلم منهم الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والثوري ونقل عن جماعة من الصحابة أيضاً وهذا هو القول الراجح إن شاء الله لما يلي:
أولاً: إن الأصل في الصدقة المال لقوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة) والمال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة وأطلق على ما يقتنى من الأعيان مجازاً وبيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنصوص عليه إنما هو للتيسير ورفع الحرج لا لتقييد الواجب وحصر المقصود.
ثانياً: إن أخذ القيمة في الزكاة ثابت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعن جماعة من الصحابة فمن ذلك ماورد عن طاووس قال معاذ باليمن: أنتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة مكان الذرة والشعير فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة. رواه يحيى بن آدم في كتاب الخراج.
وقد عنون الإمام البخاري في صحيحه فقال: باب العرض في الزكاة وذكر الأثر عن معاذ ونصه (وقال طاووس: قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن أئتوني بعرض ثياب خميص أو ليبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب رسول الله بالمدينة) واحتجاج البخاري بهذا يدل على قوة الخبر عنده كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٤/ ٥٤.
ونقل الحافظ عن ابن رشيد قال: وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قادة إلى ذلك الدليل.
وفعل معاذ مع إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك على جوازه ومشروعيته.
ثالثاً: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - غاير بين القدر الواجب من الاعيان المنصوص عليها مع تساويها في كفاية الحاجة فجعل من التمر والشعير صاعاً ومن البر نصف صاع وذلك لكونه أكثر ثمناً في عصره فدل على أنه عليه الصلاة والسلام اعتبر القيمة.
ورواية نصف الصاع من البر ثبتت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من طرق كثيرة ولا يسلم ضعفها كما قال بعض المحدثين.
رابعاً: إن المقصود من صدقة الفطر إغناء الفقراء وسد حاجتهم وهذا المقصود يتحقق بالنقود أكثر من تحققه بالأعيان وخاصة في زماننا هذا لأن نفع النقود للفقراء أكثر بكثير من نفع القمح أو الأرز لهم ولأن الفقير يستطيع بالمال أن يقضي حاجاته وحاجات أولاده وأسرته ومن المشاهد في بعض بلاد المسلمين أن الفقراء يبيعون الأعيان (القمح والأرز) إلى التجار بأبخس الأثمان نظراً لحاجتهم إلى النقود.
خامساً: قال الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فرض زكاة الفطر من الأطعمة السائدة في بيئته وعصره وإنما أراد بذلك التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم فقد كانت النقود الفضية أو الذهبية عزيزة عند العرب وأكثر الناس لا يكاد يوجد عنده منها إلا القليل أو لا يوجد عنده منها شيء وكان الفقراء والمساكين في حاجة إلى الطعام من البر أو التمر أو الزبيب أو الإقط، لهذا كان اخراج الطعام أيسر على المعطي وأنفع للأخذ ولقصد التيسير أجاز لأصحاب الإبل والغنم أن يخرجوا (الإقط) وهو اللبن المجفف المنزوع زبده فكل إنسان يخرج من الميسور لديه. ثم إن القدرة الشرائية للنقود تتغير من زمن لآخر ومن بلد لآخر ومن مال لآخر فلو قدر الواجب في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلاً للارتفاع والإنخفاض حسب قدرة النقود على حين يمثل الصاع من الطعام إشباع حاجة بشرية محددة لا تختلف فإذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير فأن هذا أقرب إلى العدل وأبعد عن التقلب".
وهناك أدلة أخرى كثيرة تدل على رجحان مذهب الحنفية القائلين بجواز إخراج القيمة في صدقة الفطر ومن أراد الإستزادة فليراجع كتاب الإمام المحدث أحمد بن محمد الغماري بعنوان (تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال).
وأما بقية الأسئلة فنقول في الجواب عنها:



إن وقت وجوب صدقة الفطر هو غروب شمس أخر يوم من رمضان عند الجمهور وطلوع فجر يوم العيد عند الحنفية. هذا وقت الوجوب وقد أجازوا تقديمها عن وقت الوجوب وهو الأصلح والأنفع للفقراء فعند الحنفية يجوز تعجيلها من أول العام وعند الشافعية يجوز تعجيلها من أول رمضان وعند المالكية والحنابلة يجوز تقديمها بيوم أو يومين لقول ابن عمر (كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين) رواه البخاري. وهذا قول حسن وثبت من فعل جماعة من الصحابة تعجيلها بيوم أو يومين أو ثلاثة حتى يتمكن الفقير من شراء ما يلزمه قبل يوم العيد.
وتصرف صدقة الفطر للفقراء والمساكين والمحتاجين فقط ولا تصرف في مصارف الزكاة الثمانية على الراجح من أقوال أهل العلم
للاستزادة في حكم أخراج زكاة الفطر بالمال .. ينظر في كتاب: (تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال) لمؤلفه أحمد بن محمد بن الصديق الحسني الغماري
الرابط تحميل الكتاب:
https://ia802909.us.archive.org/.../tahqiq.../tahqiqamal.pdf
موضوع كتاب واضح من عنوانه، فيها تحقيق مسألة إخراج زكاة الفطر بالمال ، وما أثير حولها من جدل .
يقول المؤلف : "كثر سؤال الناس عن زكاة الفطر، مع ارتفاع القمح إلى الثمن المذكور. فأفتيناهم بجواز إخراج المال والدقيق لمن كان متيسراً لديه. وقلنا : إن المال أفضل من الدقيق نظراً لحال الوقت ومصلحة الفقراء. وكان هذا في السنة الماضية. أما في هذه السنة التي انقطع فيها الدقيق بالكلية فأفتيناهم - لما تكرر السؤال - بإخراج المال. ووافقنا على ذلك بعض أهل العلم، فأفتى أهل بلده بجواز إخراج المال، فقامت قيامة طلبتها، وكادت السماوات يتفطرن، أو تنشق الأرض، أو تخر الجبال هدا، إن خالف المذهب وأفتى موافقة لنا بجواز إخراج المال!! فطلب مني أن أبين له مستند ما ذهبت إليه، وأذكر له ذلك مبسوطاً، فأجبته بهذا الجزء، وسميته : (تحقيق الآمال في جواز إخراج زكاة الفطر بالمال) ".

الاثنين، 17 أبريل 2023

هل كل ما في الصحيحين صحيح؟!.

هل كل ما في الصحيحين صحيح؟!.

وهل تصح دعاوى الإجماع على صحة كل ما فيهما؟!
ليس كل ما في صحيح البخاري ومسلم صحيح،
غالب ما فيهما صحيح مقبول وهناك أحاديث شاذة مردودة
مثلهما كمثل صحيح ابن حبان وصحيح ابن خزيمة وسنن الترمذي وسنن النسائي.
هؤلاء الذين يعترضون على تضعيف بعض الأحاديث في الصحيحين أو أحدهما أكثرهم لم يقرأوا البخاري ولم يطلعوا عليه، ولا يفهمون المسألة إلا نظريا أما عمليا فهم أبعد الناس عن هذا المهيع!.
وهناك قواعد وأسسا ذكرها أهل الحديث وغيرهم لقبول الأخبار وردها سنبينها ونذكرها إن شاء الله تعالى فيما بعد.
وادعاء الإجماع على صحة ما فيهما إلا أحرفا يسيرة كما قال ابن الصلاح والإسفراييني غير صحيح ولا صواب وهو غير موافق للواقع.
النووي قال عن ابن الصلاح: وخالفه المحققون والأكثرون!.
وابن الصلاح ليس من الحفاظ والنقاد في علم الحديث والتخريج والعلل! هو فقيه شافعي مدير مدرسة فحسب!.
حاول بعض العلماء أيضاً أن يعكس فقال: أن يقول ووافقه محققون كثيرون!.
وعلى كل حال لا إجماع ولا اتفاق على ذلك بين الأمة!.
الذين يقولون بإجماع الأمة يقصدون إجماع أهل السنة فقط!، مع أن أهل السنة غير متفقين على صحة كل ما في الصحيحين قبل وجود البخاري ومسلم وبعد وجود البخاري ومسلم!.
أما قبل الوجود فهناك أحاديث في الصحيحين لا يقول بها أبو حنيفة ولا الشافعي مثلاً، مثل حديث أن التيمم بضربة واحدة يمسح بها الوجه والكفين دون إدخال الذراعين.. إلى غير ذلك.
وهناك أحاديث لا يقبلها أحمد بن حنبل وأمر بالضرب عليها كما هو ثابت في المسند في مثل حديث (لو أن الناس اعتزلوهم) يعني الحكّام، فهذا حديث مردود عند أحمد وهو مروي في الصحيحين.
وقد استنكر أحمد بن حنبل أيضاً حديث ((من مات وعليه صوم ، صام عنه وليه)) وهو في الصحيحين، انظر (( سير أعلام النبلاء )) (6/10) .
والصحابة رضي الله عنهم ردوا أحاديث مروية في الصحيحين وقصة ردهم لها كلها في الصحيحين أو في أحدهما أيضا، مثل:
رد السيدة عائشة رضي الله عنها حديث سيدنا ابن عمر "الميت يعذب ببكاء أهله عليه" فقالت: رحم الله أبا عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ.
وهذا يفيدنا أن الراوي حتى ولو كان صحابيا فإنه يجوز عليه الخطأ والنسيان.
حركت السيدة عائشة رضي الله عنها عقلها المجتهد البصير المنفتح وفكرت في النص فوجدته مخالفًا لقوله تعالى: {لا تزر وازرة وزر أخرى}، وهذا ردّ الحديث بعرضه على القرآن.
وردّت على من قال إن سيدنا محمدًا رأى رب العزة وقالت: إنه أعظم الفرية على الله تعالى! لقوله تعالى: {لا تدركه الأبصار}.
وردت حديث يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار، وقالت : شبهتمونا بالحمر والكلاب.
وردت حديث: "الشؤم في ثلاث في المرأة والدار والفرس"!.
وغير ذلك، وقد جمع ذلك الحافظ الزركشي في كتابه: (الإجابة في استدراك السيدة عائشة على الصحابة).
ورد السلف من الصحابة والتابعين على أبي هريرة حينما حدث - كما في كتاب الصيام من صحيح البخاري - بحديث: "من أصبح جنبا فلا صوم له".
وأنكر أبو هريرة - كما في الصحيحين - أنه حدث بحديث: "لا عدوى" عندما ترك التحديث به وأصبح يروي حديث: "لا يردن ممرض على مصح"!، وقال تلميذه أبو سلمة عبدالله بن عبد الرحمن بن عوف أحد رواه هذا الحديث: أن أبا هريرة نسي أنه كان يحدث به!!!.
هذا بعض ما كان قبل وجود الصّحيحين ودوّن فيهما وهو كثير، لم نستقصه.
وروى البخاري (6422) ومسلم (33) عن عتبان بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم" "لن يوافيَ عبد يوم القيامة يقول لا إله إلا الله يبتغي به وجه الله إلا حرَّم الله عليه النار". فرد على عتبان أبو أيوب الأنصاري كما في صحيح البخاري (1186) فقال له: "والله ما أظن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ما قلتَ قطُّ..".
أما في زمن وعصر البخاري؛ فالبخاري صار متروكاً - وإن كنا لا نوافق قطعًا على هذا - عند أبي زرعة وأبي حاتم وابنه عبد الرحمن ومحمد بن يحيى الذهلي لأجل مسألة اللفظ كما ذكر ذلك ابن أبي حاتم المعاصر للبخاري في ترجمة البخاري التي لا تزيد عن أربعة أسطر في كتابه الجرح والتعديل!.
وفي "سير أعلام النبلاء" (12/571) للذهبي:
(قال سعيد البرذعي: شهدت أبا زُرْعَة ذكر صحيح مسلم وأنَّ الفضل الصائغ أَلَّفَ على مثاله فقال: هؤلاء أرادوا التقدّم قبل أوانه فعملوا شيئاً يتسوَّقون به).
وصرّح الحاكم في أوائل المستدرك بأن أحاديث الصحيحين بعضها لا يخلو من علة فقال:
[وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن أجمع كتابا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج بمثلها، إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له، فإنهما رحمهما الله لم يدعيا ذلك لأنفسهما، وقد خرج جماعة من علماء عصرهما ومن بعدهما عليهما أحاديث قد أخرجاها، وهي معلولة،...].
والبخاري نفسه رد حديث التربة المروي عن أبي هريرة في صحيح مسلم وقال الأصح أنه عن أبي هريرة عن كعب الأحبار! أي أنه من الإسرائيليات!.
وأشار البخاري في عدة مواضع من صحيحه على بعض الأحاديث أن الأصح وقفها كحديث (إذا التقى المسلمان بسيفيهما ..). أي أنها ليست من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ورد ابن حزم والنووي والفخر الرازي حديث البخاري المبهم الذي فيه أن المعوذتين ليستا من كتاب الله عند ابن مسعود!.
وقال الخطابي عن حديث شريك بن أبي نمر في الإسراء ليس في الكتاب حديث أشنع منه! كما نقل ذلك الحافظ ابن حجر في شرحه!
وألف الدارقطني كتاب "الإلزامات" و "التتبع" في نقد أحاديث رووياها ربما تبلغ مائتي حديث.
ونقل الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (7/358) أنَّ ابن حزم ردَّ أحاديث إسرائيل كلها التي في الصحيحين!!.
وقال الإمام المحدِّث الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على شروط الأئمة الخمسة للحازمي ص (40) :
((ألَّف الحافظ الضياء المقدسي في ذلك مؤلفاً سمَّاه ( غرائب الصحيحين ) وذكر فيه ما يزيد على مائتي حديث من الغرائب والأفراد المخرَّجة في الصحيحين)) وقال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى قبل ذلك ص (32) :
((ولأبي مسعود الدمشقي (صاحـب الأطراف) استدراك عليهما ـ البخاري ومسلـم ـ ، وكذا لأبي علي الغساني في تقييده)) .
وروى البخاري في الصحيح (5081) بسنده عن عروة أنَّ النبي خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال له: "أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال".
قال الحافظ أثناء شرح الحديث هناك:
(وقال مغلطاي في هذا الحديث نظـــر لأنَّ الخلة إنما كانت لأبي بكر في المدينة ، وخطبة عائشة كانت بمكة، فكيف يلتئم قوله إنما أنا أخوك؟ وأيضاً فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ما باشر الخطبة بنفسه....) .
وروى البخاري في صحيحه (4769) بسنده عن أبي هريرة عن النبي قال: "يَلْقَـى إبراهيم أباه فيقول: يا رب إنَّك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون، فيقول الله: إنّي حرَّمت الجنة على الكافرين" .
قال الحافظ ابن حجر في شرحه هناك في الفتح (8/500) :
((وقد استشكل الإسماعيلي هذا الحديث من أصله وطعـــن في صحته، فقال بعد أن أخرجه: هذا خبر في صحته نظر من جهة أنَّ إبراهيم علم أنَّ الله لا يخلف الميعاد، فكيف يجعل ما صار لأبيه خزياً مع علمه بذلك؟ وقال غيره: هذا الحديث مخالف لظاهر قوله تعالى: { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه، فلمَّا تبيَّن له أنَّه عدو لله تبرَّأ منه } انتهى .. )) .
وقال الذهبي في [سير أعلام النبلاء] (14/540) في ترجمة الإمام الحافظ أبي الفضل محمد بن أبي الحسين الشهيد:
((وقد خرَّج الحافظ أبو الفضل صحيحاً على رسم صحيح مسلم، ورأيت له جزءاً مفيداً فيه بضعة وثلاثون حديثاً من الأحاديث التي بيَّن عللها في صحيح مسلم)) .
وقال الذهبي في ((السير)) (6/10) في ترجمة عبيدالله بن أبي جعفر الكناني:
(وقد قال أحمد بن حنبل مرة: ليس بالقوي، واستنكر له حديثاً ثابتاً في الصحيحين في: ( من مات وعليه صوم صام عنه وليه).
وهذا غيض من فيض ولو أردنا أن نتتبع كلام علماء الحديث والحفاظ من أهل السنة والجماعة لطال الكلام وسنذكر ذلك في كتاب مستقل إن شاء الله تعالى!.
هذا بالإضافة إلى الفرق والمذاهب الإسلامية الأخرى كالإمامية والإباضية والزيدية والمعتزلة وغيرهم وهم من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ممن لا يقر بصحة كل ما في الصحيحين ويتشاركون معنا في صحة كثير من أحاديثهما!.
زد على ذلك أن هناك أمثلة على أحاديث فصل الحفاظ في نقدها والحكم عليها بالوضع أو النكارة منها حديث: (من عادى لي وليا)ً قال الذهبي في الميزان (1/641):
(فهذا حديث غريب جداً، لولا هيبةُ الجامع الصحيح لعدُّوه في منكرات خالد بن مخلد، وذلك لغرابة لفظه، ولأنه مما ينفرد به شريك وليس بالحافظ، ولم يَرد هذا المتن إلا بهذا الإسناد).
وروى مسلم (2501) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أبي سفيان، من طريق عكرمة بن عمّار عن أبي زميل عن ابن عبّاس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنّبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا نبيِّ الله! ثلاث أَعْطِينِهِنَّ ؟! قال (( نعم )).
قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان، أُزوجكها ؟
قال: (( نعم )) .
قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك ؟ قال: (( نعم )).
قال: وتؤمرني حتى أُقاتل الكفار كما كنت أُقاتل المسلمين؟ قال: (( نعم )) .
قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أعطاه ذلك، لأنه لم يكن يُسْأَلُ شيئاً إلا قال: (( نعم )) .
قلت: هذا حديث موضوع، وهو أحد الأحاديث الموضوعة التي في صحيح الإمام مسلم.
ومن دلائل وضعه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قد تزوّج أم حبيبة بنت أبي سفيان قبل فتح مكة بدهر، ولمّا زارها أبو سفيان في المدينة وهو مشرك نحته عن فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه مشرك نجس ساعتئذ، وهذا مشهور ومعلوم.
قال الحافظ الذهبي في [سير أعلام النبلاء 7/137] عن هذا الحديث في ترجمة أحد رواته ( عكرمة بن عمار ) ما نصه:
((قلت: قد ساق له مسلم في الأصول حديثاً منكــــــراً، وهو الذي يرويه عن سماك الحنفي عن ابن عباس، في الأمور الثلاثة التي التمسها أبو سفيان من النّبي صلى الله عليه وآله وسلم)) .
وقد نقل الإمام الحافظ النووي رحمه الله تعالى في [شرح مسلم 16/63] عند شرح هذا الحديث أن ابن حزم حكم عليه بالوضع!.
قلت: وهو حكم صحيح لا غبار عليه.
وقال الحافظ ابن الجوزي في هذا الحديث:
((هو وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد، وقد اتهموا به عكرمة بن عمّار راوي الحديث، وإنما قلنا: إن هذا وهم لأنَّ أهل التاريخ أجمعوا على أنَّ أُم حبيبة كانت تحت عبيد الله بين جحش، وولدت له وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصّر وثبتت أُم حبيبة على دينها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى النّجاشيِّ يخطبها عليه، فزوّجه إيّاها، وأصدقها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة آلاف درهم، وذلك في سنة سبع من الهجرة، وجاء أبوسفيان في زمن الهدنة وهي التي كانت بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين قريش في صلح الحديبية فدخل عليها، فثنت بساط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف في أنَّ أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمانٍ ولا يُعْرف أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمَّر أبا سفيان)).
وقال الإمام الحافظ النووي في هذه المسألة في [شرح صحيح مسلم 1/131] :
((وذهب بعض المحدّثين إلى أنَّ الآحاد التي في صحيح البخاري أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد، وقد قدّمنا هذا القول وإبطاله في الفصول..))
ثم قال بعد ذلك بأسطر:
((وأما من قال يوجب العلم ـ خبر الواحد ـ فهو مكابر للحس، وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرق إليه ؟! والله أعلم)) اهـ
فتأملوا في هذه الحقائق يا من تريدون أن تصلوا إلى الحقيقة والحق، والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل.

حكم إخراج زكاة الفطر نقدا - الدكتور عبدالله رشدي

 



👈الذين يدّعون #التقيّد_بالنصوص ، من أين جاءوا بالأرز وغيره ؟
والأرز لم يكن موجوداً أصلاً ف زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم ؟
👈ولم ينص النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ع قوت البلـــد ، ولم يلفظ كلمتي ( قوت البلد ) ! فمن أين جاء الذين يحتجّون ع غيرهم بالتقيّد بنص النبيّ صلى الله عليه وسلم .
◾ من أين جاءوا بـ( قوت البلد ) ، وهم يفرحون بأنهم يطبّقون السنة ف هذا الموضوع ، دون غيرهم من الذين يخرجون النقود ؟ !
🙋ونحن نرى أنّ آراء واجتهادات وأقوال ، ابن حزم الظاهري ، رحمه الله ، أكثر دقة ، ومنطقيّةً ، مع ظاهريته ، ف تقيّده بالنص ، من الذين يدّعون ذلك ، ويحاربون غيرهم بحجة التقيّد بالنص .
وهم – ف الحقيقة – مقيّدون باجتهادات وآراء رجال – غير معصومين – لا يرتقون إلى مستوى كُتّاب أولئك الأئمة ، الذين يحاربونهم ! !
🔘أنظري إلى أقوال ابن حزم الظاهري ، رحمه الله ، لترى التقيّد حرفيّاً بالنص كيف يكون ؟ :
قال ، رحمه الله :
[ وَأَجَازَ قَوْمٌ أَشْيَاءَ غَيْرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –
فَقَالَ قَوْمٌ: يُجْزِئُ فِيهَا الْقَمْحُ وَقَالَ آخَرُونَ: وَالزَّبِيبُ، وَالْأَقِطُ.
وَاحْتَجُّوا بِأَشْيَاءَ مِنْهَا -:
أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّمَا يُخْرِجُ كُلُّ أَحَدٍ مِمَّا يَأْكُلُ وَمِنْ قُوتِ أَهْلِ بَلَدِهِ،
👈فَقُلْنَا: هَذِهِ دَعْوَى بَاطِلٍ بِلَا بُرْهَانٍ،
ثُمَّ قَدْ نَقَضْتُمُوهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ لَا الْحَبَّ:
فَأَوْجَبُوا أَنْ يُعْطِيَ خُبْزًا لِأَنَّهُ هُوَ أَكَلَهُ، وَهُوَ قُوتُ أَهْلِ بَلَدِهِ،
فَإِنْ قَالُوا: هُوَ غَيْرُ مَا جَاءَ بِهِ الْخَبَرُ.
قُلْنَا: صَدَقْتُمْ، وَكَذَلِكَ مَا عَدَا التَّمْرَ، وَالشَّعِيرَ،
👈وَقَالُوا: إنَّمَا خَصَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالذَّكَرِ - التَّمْرَ، وَالشَّعِيرَ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا قُوتَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا #قَوْلٌ_فَاحِشٌ_جِدًّا
أَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَذِبٌ عَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكْشُوفٌ، لِأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ قَوَّلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا لَمْ يَقُلْ؛ وَهَذَا عَظِيمٌ جِدًّا،
◾وَيُقَالُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ الْقَمْحَ، وَالزَّبِيبَ؛ فَسَكَتَ عَنْهُمَا وَقَصَدَ إلَى التَّمْرِ، وَالشَّعِيرِ؛ أَنَّهُمَا قُوتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ،
وَهَذَا لَا يَعْلَمْنَهُ إلَّا مَنْ أَخْبَرَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ وَحَيٌّ بِذَلِكَ،
وَأَيْضًا: فَلَوْ صَحَّ لَهُمْ ذَلِكَ لَكَانَ الْفَرْضُ فِ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ إلَّا أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَقَطْ،
وَأَيْضًا: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَلِمَ وَأَنْذَرَ بِذَلِكَ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَفْتَحُ لَهُمْ الشَّامَ، وَالْعِرَاقَ، وَمِصْرَ، وَمَا وَرَاءَ الْبِحَارِ،
فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَلْبِسَ عَ أَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ دِينَهُمْ؟ فَيُرِيدُ مِنْهُمْ أَمْرًا وَلَا يَذْكُرُهُ لَهُمْ وَيَلْزَمُهُمْ بِكَلَامِهِ مَا لَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ التَّمْرِ، وَالشَّعِيرِ؟
وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الظَّنِّ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَطِ ] .
🙋 هذا منطق مَن يأخذ بحرفية النص ، ويأخذ به !
وهو منطق وقول مَن لا يتناقض مع نفسه !
فالذي يخــالف و يحــارب المسلمين ف هـذه المســــألة – لأنهم يقولون بجواز إخراج النقود – ويفتخر بنفسه ، ع أنه مقيّد بنص حديث رسول الله ، دون غيره
عليه : إمّا أن يردّ ع الإمام ابن حزم قوله ، ويبطله !
أو يعترف بأنه أيضاً غير مقيّد بحرفية النص ، حاله حال المسلمين الذين يحاربهم !
وعليه أن يعترف أنه هو أيضاً مقيّد بقياسات واجتهادات العلماء !
هل ذكر النبيّ ، الأرز والعدس و . . . ؟ وهل قال صلى الله عليه وسلم ، قوت البلد ؟
هل أخذوا ذلك من حرفية النص ؟ أم استنباطاً منه ؟
فلماذا يجوز ، ويحل لهم الإستنباط ، ولا يجوز لغيرهم ، ويحرم عليهم ذلك ؟ !
ج – ثم قال ابن حزم ، رحمه الله :
[ ثُمَّ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ خَبَرٌ مُسْنَدٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِ شَيْءٍ مِنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمَ بِذَلِكَ فَأَقَرَّهُ،
وَلَا عَجَبَ أَكْثَرَ مِمَّنْ يَقُولُ فِ خَبَرِ جَابِرٍ الثَّابِتِ: «كُنَّا نَبِيــعُ أُمَّهَـــاتِ الْأَوْلَادِ عَ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -»
وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الثَّابِتُ «ذَبَحْنَا عَ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ»
أَنَّ هَذَانِ لَيْسَا مُسْنَدَيْنِ " لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمَ بِذَلِكَ فَأَقَرَّهُ،
ثُمَّ يَجْعَلُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا مُسْنَدًا عَ اضْطِرَابِهِ وَتَعَارُضِ رُوَاتِهِ فِيهِ
فَلْيَقُلْ كُلُّ ذِي عَقْلٍ: أَيُّمَا أَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَا يَخْفَى عَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –
بَيْعُ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أُمَّ وَلَدِهِ، أَوْ ذَبْحُ فَرَسٍ فِ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَوْ بَيْتِ الزُّبَيْرِ،
وَبَيْتَاهُمَا مُطْنِبَانِ بِبَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنَتُهُ عِنْدَهُ، عَلَى عِزَّةِ الْخَيْلِ عِنْدَهُمْ وَقِلَّتِهَا وَحَاجَتِهِمْ إلَيْهَا،
أَمْ صَدَقَةُ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِ بَنِي خُدْرَةَ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ بِصَاعِ أَقِطٍ، أَوْ صَاعِ زَبِيبٍ،
وَلَوْ ذُبِحَ فَرَسٌ لِلْأَكْلِ فِ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ بَغْدَادَ مَا كَانَ
يُمْكِنُ أَنْ يَخْفَى فِ الْجَانِبِ الْآخَرِ،
وَلَوْ تَصَدَّقَتْ امْرَأَةُ أَحَدِنَا أَوْ جَارُهُ الْمُلَاصِقُ بِصَاعِ أَقِطٍ؛ أَوْ صَاعِ زَبِيبٍ وَصَاعِ قَمْحٍ، مَا كَادَ هُوَ يَعْلَمُهُ فِي الْأَغْلَبِ؛
فَاعْجَبُوا لِعَكْسِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْحَقَائِقَ، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الطَّوَائِفَ الثَّلَاثَةَ مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي هَذَا الْخَبَرِ ]
يقول الإمام ابن حزم الظاهري ، رحمه الله ، عن قول أبي سعيد الخدري - الذي يقول فيه - : كُنّا نفعل كذا . .
يقول : هذا ليس خبر مسند ، لأنه ليـــس فيــه أنّ رسول الله ، عَلِم بذلك فأقرّه !
ويتعجب ابن حزم ، من هؤلاء العلماء ؛ الذين يعتمدون ف إقرار سنة عن النبيّ ، ع قول أبي سعيد الخدري ، : كنا نفعل كذا وكذا .
فيقولون بإخراج الزبيب والأقط و . . . إستناداً ع قول أبي سعيد الخدريّ : كنّا نُخْرِجُ فِ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ .
ويعتبرونه سنّة مقررة من عند رسول الله ، علماً أنه ليس فيه أن رسول الله قد عَلِمَ بذلك !
بينما هم يردّون ما هو أقوى من ذلك ، ولا يعتبـرونـه سنّة ! ويقولون : هو غير مسند ؛ لأنه ليس فيه أنّ رسول الله ، عَلِمَ بذلك فأقرّه ! !
فيقول : هؤلاء العلماء قد ردّوا قول بعض الصحابة ، رضي الله عنهم ، مثل جابر بن عبد الله ، وأسماء بنت أبي بكر ، رضي الله عنهم ، وقولهما هو بنفس صيغة قول أبي سـعيـد الخدريّ ، الذي جعلوه سنّة ، بل قولهما أقوى ف الإستنباط منه !
مثلاً : خَبَرِ جَابِرٍ الثَّابِتِ: «كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -»
وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الثَّابِتُ «ذَبَحْنَا عَ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ»
فيقولون عنهما : هَذَانِ لَيْسَا مُسْنَدَيْنِ " لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمَ بِذَلِكَ فَأَقَرَّهُ
يقول ابن حزم : فليحكم كل مَن عنده عقل يحتكم إليه ، أي منهما منطقي ؟
هل يخفـى ع رسول الله ، أن يبيـع رجـل من أصحابـه كجابر أم ولده ؟
أو هل يخفى ع رسول الله ، أن يُذبح فَرَس ف بيت أبــي بكر الصدّيق ، أبي أسمــاء ، أو ف بيت الزبير بن العـوام ، زوج أسماء ،
وبيت كل منهما بجنب بيت رسول الله ،
وأخت أسماء ؛ هــــي عائشة بنت أبي بكر الصدّيق رضي الله عنهم ، وهي زوج النبيّ ؟
ولاسيما كم كان الفَرَس عزيزاً ، وقليلاً عندهم ، وكم كانوا بحاجة إليه ، فيذبحونه ويأكلونه ،
ويخفى ذلك ع رسول الله ! ! ولا يعتبر عملهم سنّة !
أما حينما يتصدّق رجل مــن أصحابه كأبـــي سعيد الخدريّ ، وبيته ف عوالي المدينة المنورة ، ف بني خُدرة ، أي بعيد عن بيت رسول الله
حينما يتصدّق بصاع أقط ، أو زبيب ، فهذا لا يخفى ع رسول الله ويعتبر عمله سنّة إقرارية !
ويقول : لو ذُبح فَرَس للأكل ، ف طرف من بغداد – ف زمانه – ما كان ليخفى ع الطرف الآخر ،
فكيف خفي ذلك ع رسول الله، في جنب بيته ؟
يقول : بينما لو تصدّقت زوجة أحدنا بصاع أقط ، أو زبيب ، أو قمح ، ما كاد أن يعلمه ، وهو زوجها !
فأن لا يعلم جيرانه فبطريق الأَوْلى ! !
فكيف – حسب قول ابن حزم – عكَسَ هؤلاء العلماء الأمر ، فردّوا الأقوى ، وأخذوا بالأضعف منه ؟ !
3⃣ – جاء ف حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما ، الذي رواه الشيخان ؛ البخاري ، ومسلم ، ف صحيحيهما :
( وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ ) .
فهذا أمر من النبيّ ، صريحاً واضحاً – للذين يتقيّدون بنص النبيّ ، ويدّعون أنّهم لا يخرجون عن النص ، ويحاربون الأئمة ويضللونهم بخروجهم عن النص –
هل هم يتقيّدون بأمر ، وسنة رسول الله ، هنا ؟
وأمره ، هنا هو أن تؤدّى زكاة الفطر ، بعد صلاة فجرعيد الفطر ، وقبل صلاة العيد !
فهل هم مقيّدون بذلك ؟
وقد استحب الأئمة ؛ أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، تأخير صلاة عيد الفطر ، ليتسع وقت إخراج زكاة الفطر ، المستحب إخراجها فيه !
فهل هم يتقيّدون بذلك ؟
لا ، طبــعاً ، هم غيـــر مقيّدون بذلك ، بل يؤدّونها قبل ذلك ، ربّما بيومين ! لماذا ؟
لأن الإمام البخاري ، رحمه الله ، قد روى ف صحيحه ، عن ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
أنه كان «يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ»
ولنا ع هذا الإستدلال ملاحظتان :
1⃣ – أن النبيّ أمر بوضوح ، وبصريح العبارة
، أن تؤدّى زكاة الفطر ، قبل خروج الناس إلى الصلاة !
🙋فلمـاذا عدل الملتزمون بالنص عن ذلك ، ويؤدونها قبل ذلك ؟
قالوا : [ ولا مانـــع من إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين .
وبذلك يعلم أن أول وقت لإخراجها ف أصح أقوال العلماء هو ليلة ثمان وعشرين ؛ لأن الشهر يكون تسعاً وعشرين ويكون ثلاثين ] .
وقالوا أيضاً : [ وقت وجوب إخراجها : تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الفِطْرِ : هذا هو وقت الوجوب، أي الوقت الذي يوجه فيه الخطاب إلى الإنسان بإخراجها هو وقت غروب الشمس ليلة الفطر، والدليل حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ]
ثم أنظر إلى قولهم – وهم يدّعون الإلتزام بنصوص الكتاب والسنة – :
[ولا مانع من إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين ] . [ وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ العِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ] .
علماً أن رسول الله ، أمر بإخراجها قبل خروج الناس إلى الصلاة !
أتدرون لماذا ؟
لأن الصحابيّ الجليل عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، روى : أنهم كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين !
أي : أن الصحابة هم يفسرون ، ويشرحون ، ويبيّنون لنا مقصد رسول الله وما أراد بأوامره ، وكيفيّتها !
والصحابة ، رضي الله عنهم ، لا يفعلون شيئاً من عند أنفسهم ، بل لابد أنّهم إذا عملوا عملاً فبعلم رسول الله عملوه ، وأقرّهم ع ذلك .
مع أن أمر النبيّ هنا واضح صريح !
قالوا : [ وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين ] .
[ لما روى الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ في " صحيحه " ح (1511) من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: وَكَانُوا يُعْطُونَها قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ] .
هذا هو سبب العدول عن أمر رسول الله ، الواضح الصريح !
فالصحابة ، رضوان الله عليهم ، هم مَن يفسرون لنا أوامر رسول الله ، ولا يعملون إلّا بعلم النبيّ
وهذا كلام جميل ، ومبدأ صحيح ، أليس نقول دائماً : الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح ؟
وهل هناك – من السلف الصالح – أفضل ، وأعلم من الصحابة ، رضوان الله عليهم ؟ !
ولا ندري – ولا المنجّم يدري – لماذا عدلوا عن هذا المبدأ الصحيح الجميل ف مكان آخر ؟ !
والحافظ ابن تيمية ، رحمه الله ، قد قرر ف كتابه (( منهاج السنة )) ، أنّ الدليل ع بطلان المقابل ، هو وجود التناقض ف أقواله ومواقفه ؛ فتراه يقرر شيئاً ف مكان ، ثم يقرر عكسه ، ويناقض ذلك القول ف مكان آخر !
النبيّ لم ينص أيضاً لا ع الأرز والعدس ، ولا ع قوت البلد ، فلماذا عدلوا هنا عن نص الحديث !
وقد كان كبار الصحابة وعلمائهم ، رضي الله عنهم ، قد فقهوا وفهموا الغاية من الزكاة عامة ، وهي : سد فاقة الفقير ، وإشباع حاجاته .
ولم يقيّدوا أنفسهم ببعض الوسائل المنصوصة عليها !
فقد صحّ عن معاذ بن جبل – أعلم الصحابة بالحلال والحرام – ، أنه قال لِأَهْلِ اليَمَنِ:
«ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ - أَوْ لَبِيسٍ - فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ
أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ»
وكذلك جاء عن عمر بن الخطاب أنه كان يأخذ من الأراضي الخراجية الدراهم ، مع أنّ النبيّ ، أخذ من أهل خيبر شطر ما يخرج من أراضيهم ،
ومع هذا لم يتقيّد عمر بأخذ الثمار والزروع بل كان يأخذ الدراهم وغيرها منهم .
وما رأينا منكراً من الصحابة ع ذلك ، وع هذا مضى من بعده.
والله اعلم