الجمعة، 4 أغسطس 2023

تعرف الى تحريفات الألباني العقدية !

 

تحريفات الألباني العقدية

blogs الألباني

عندما تتحول العصبية للعالم إلى عقبة في طريق الحركة الإسلامية، تعوقها عن الريادة والقيادة للمجتمع، فيحيل التسليم الأعمى لتقريراته وتنظيراته بينهم وبين الوصول إلى تغيير حقيقي. ويزيد الطين بله إذا امتدت يد هذا العالم أو الداعية إلى النصوص بالتحريف لينصر قضية (ولو كانت صحيحة)، فهو في هذه الحالة قد كتب على نفسه الجرح والنقد. فمن بدهيات علم التصنيف وأبجدياته أن يلتزم المصنف بالأمانة العلمية وجوبًا، إذ أن صيانة علوم الشريعة مبناه على الصدق، إذ لو كذب نقلة الشريعة فمن يصدق إذن.

الأمانة العلمية هي رأس مال المصنفين

قال السجزي: كل مدع للسنة، يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك علم صدقه، وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف، علم أنه محدث زائغ، وأنه لا يستحق أن يصغى إليه، أو يناظر في قوله. أهـ (الأشباه والنظائر). يقول العلامة بكر أبوزيد: يجب على طالب العلم فائق التحلي بالأمانة العلمية في الطلب والتحمل والعمل والبلاغ والأداء. فإن فلاح الأمة في صلاح أعمالها وصلاح أعمالها في صحة علومها وصحة علومها في أن يكون رجالها أمناء فيما يروون أو يصفون فمن تحدث في العلم بغير أمانة فقد مس العلم بقرحة ووضع في سبيل فلاح الأمة حجر عثرة.

الألباني وتحريف النصوص العقدية

والشيخ الألباني رحمة الله عليه رغم ما له من جهود في إحياء السنة، إلا أنه لم يسلم من الوقوع في هذه الآفة (التدليس) خاصة في نصوص العقيدة، مما حدا بكثير من أهل العلم للتصدي له ونصحه في حياته، إلا أنه لم يذكر عنه تراجع أو تصحيح لما أقترفه من جناية في حق نفسه وحق الأمة، فامتدت يده لنصوص سلفية فحرفها نصرة لمذهبه، مما أكد رأي مخالفيه من كونه متهم بالإرجاء. وسأسرد أربعة نماذج لتحريفات النصوص العقدية موضحا الغرض منها بالمقارنة بين أصل النقل وموضحا خطورة هذا التحريف.

 

التحريف الأول:

حرف الألباني قول الحافظ في الفتح وبدل كلمة (المصلين) ب(المسلمين) نصرة لمذهبه في عدم تكفير تارك الصلاة معولا على (أن الصلاة عمل والأعمال الصالحة كلها شرط كمال)

تحريف الشيخ الألباني في كتابه حكم تارك الصلاة لقول الإمام بن القيم في كتابه الصلاة (أن الكفر نوعان: كفر عمل وكفر جحود وعناد) إلى: قد أفاد – رحمة الله (أن الكفر نوعان: كفر عمل وكفر جحود و(اعتقاد)، وذلك في كتابه (حكم تارك الصلاة ص 37 دار الجلالين بالرياض)، وفي (السلسلة الصحيحة حديث 3054 ج7 ص134). لكن ما خطورة تبديل الشيخ الألباني لقول الإمام بن القيم؟ 

هو بهذا التحريف يجعل الكفر المخرج من الملة فقط ما كان مشروطا باعتقاد، ولم يفرِّق الشيخ -رحمه الله- بقيد الاعتقاد أو الاستحلال الاعتقادي.. بين ترك الفرائض وركوب المحارم، فكلاهما عنده سواء، وهذا يخالف تقريرات أهل السنة. قال سفيان بن عيينة: المرجئة سموا ترك الفرائض ذنباً بمنزلة ركوب المحارم وليس سواءً لأنن ركوب المحارم متعمداً من غير استحلال معصية، وترك الفرائض من غير جهلٍ ولا عُذْر كُفْر  وخلاف ما أجمع عليه أهلُ السُّنة والجماعة في أنَّ الكفر يكونُ بالقول أو الفعل أو الاعتقاد أو الشك أو الترك.

التحريف الثاني:
تحريفه فيما ينقله عن شارح العقيدة الطحاوية أبي العز الحنفي ونسب إليه مالم يقله، في قوله (نقل عن أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، (أن الذنب أي ذنب كان هو كفر عملي لا اعتقادي)، وأن الكفر عندهم على مراتب كفر دون كفر كالإيمان عندهم) (العقيدة الطحاوية شرح وتعليق الألباني، المكتب الإسلامي 1398 هـ، صـ 40 ــ 41). وبمراجعة (شرح العقيدة الطحاوية) على تحقيقات العلامة أحمد شاكر وتحقيق بشير عيون، والتركي والأرنؤط تبين أن الشارح لم يقل ذلك البته. وحاصل كلام الألباني أن أي ذنب كان لا يكفر فاعله إلا أن يستحله استحلالا قلبيا اعتقاديا، فإن لم يستحله كان كفراً أصغر.

والألبـاني لم يكن أمينـا في النقل عن ابن أبي العز الذي لم يقل هذا الكلام، وإنما وصف ابن أبي العز الكفر الأصغر (كفر دون كفر) بالكفر العملي فقال: (ولهذا امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول بأنا لا نكفر أحداً بذنب، بل يقال لا نكفرهم بكل ذنب كما تفعله الخوارج) (شرح العقيدة الطحاوية صـ 355 ــ 356). هذا كلام الشارح فتأمل الفرق؟!

التحريف الثالث:
تحريفه في النقل عن بن حجر في فتح الباري نصرة لمذهبه فقال: في (حكم تارك الصلاة ج1 ص160 – والصحيحة ج7 ص 149). ويعجبني بهذه المناسبة ما نقله الحافظ في (الفتح) (12 / 300) عن الغزالي أنه قال: (والذي ينبغي الاحتراز منه: التكفير ما وجد إليه سبيلا فإن استباحة دماء(المسلمين) المقرين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد). ونص كلام الحافظ في الفتح: وقال الغزالي في كتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة والذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا فإن استباحة دماء (المصلين) المقرين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد.

فحرف الألباني قول الحافظ في الفتح وبدل كلمة (المصلين) ب(المسلمين) نصرة لمذهبه في عدم تكفير تارك الصلاة معولا على (أن الصلاة عمل والأعمال الصالحة كلها شرط كمال) وهذا بدعا من القول يخرج عن محل الخلاف في تارك الصلاة عند أهل السنة ولم يقل به أحد من السلف.

التحريف الرابع:
حرّف كلام شارح العقيدة الطحاوية ونسب إليه قوله (فعلينا الاجتهاد في الاستغفار (والتربية) وإصلاح العمل) (الطحاوية تحقيق الألباني طبعة المكتب الإسلامي، صـ 47)، وفي أصل الشرح كلمة (التوبة) لا (التربية)، والغريب أنه في طبعه حديثة بعد وفاة الشيخ كتب في الهامش: وهم الشيخ في النقل. ولو (وهم الشيخ) ما علق في الهامش وبني على هذا التحريف أنه لا يجب الخروج على الحكام المعاصرين بل الواجب الاشتغال بالتربية، (بصرف النظر عن جواز الخروج أو عدمه بحسب وصف الواقع).

فمن أجل التربية حرف الألباني كلمة التوبة إلى التربية، والتربية عنده تعني: التربية القائمة على التصفية، فلا بد من الأمرين معاً، التصفية والتربية، فإن كان هناك نوع من التصفية فهو في العقيدة. أهـ (موسوعة الألباني في العقيدة ج6 ص13). فلا تتم التربية إذا بلا تصفية في العقيدة (فهل تتم تصفية العقيدة بتحريف النصوص البين والتلاعب في أقوال أهل العلم)؟

لا يدفعنا التعصب وحب الشيخ والتقليد له أو لغيره لتعطيل العقل وإنكار ما ثبت من تحريفاته يقينا
لا يدفعنا التعصب وحب الشيخ والتقليد له أو لغيره لتعطيل العقل وإنكار ما ثبت من تحريفاته يقينا

خطورة هذه التحريفات

ترجع خطورة هذه التحريفات في أنها تقول وكذب متعمد وهذا لا يجوز لآحاد طلبة العلم الصغار فضلا عن العلماء، قال ابن حزم (فاعلموا أن تقويل القائل ــ كافراً كان أو مبتدعاً أو مخطئاً ــ ما لا يقوله نصاً كَذِبٌ عليه، ولا يحل الكذب على أحد)، (الفصل، لابن حزم، جـ 5 صـ 33). وهـذه الأخطـاء تطعن في عدالة الألباني وتجعل الثقة لا تقوم بتقريراته العقدية خاصة، ويجعل الاعتماد على كتبه محل نظر. قال البخاري (تركت عشرة آلاف حديث لرجل فيه نظر، وتركت مثلها أو أكثر منها لغيره لي فيه نظر) (هدي الساري، صـ 481).

وقد يستغرب البعض ما سبق، فأقول لا تستغربوا فقد نقل الشيخ الالباني مئات النقول في تضعيف الأحاديث لكون صاحبها مدلس مثل: الحسن البصري وهو من هو الذي وصفه أبو حامد الغزالي بأنه: أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء، وأقربهم هديا من الصحابة. وكان غاية في الفصاحة، تتصبب الحكمة من فيه، فهل شيخنا الألباني يبلغ مكانته؟ ومثله في تراجم الأفاضل ومنهم: محمد بن حازم الضرير (أبو معاوية) ت سنة 113هـ قال ابن حيان كان حافظًا متقنًا ولكن كان مرجئًا خبيثًا، وقال أبو داود، كان رئيس المرجئة بالكوفة. فالذين لا يتقبلون هذه الحقيقة هل يرون أن الشيخ الألباني – رحمه الله وغفر الله لنا وله – أحفظ وأعلم من أبي معاوية؟ مع حفظه وإتقانه؟

 

فلا يدفعنا التعصب وحب الشيخ والتقليد له أو لغيره لتعطيل العقل وإنكار ما ثبت من تحريفاته يقينا، فقد قال بن الجوزي في تلبيس إبليس: "اعلم أن المقلد عَلَى غير ثقة فيما قلد فيه وفي التقليد إبطال منفعة العقل لأنه إنما خلق للتأمل والتدبر وقبيح بمن أعطي شمعة يستضيء بِهَا أن يطفئها ويمشي فِي الظلمة واعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم فِي قلوبهم الشخص فيتبعون قوله من غير تدبر بما قَالَ وهذا عين الضلال لأن النظر ينبغي أن يكون إِلَى القول لا إِلَى القائل.

الخميس، 3 أغسطس 2023

حكم التسمية بالسلفية ؟!

 إحذر اخي التسمية بالسلفية بدعة اتقي الله  :

أدعياء السلفية و إشكالية النسبة الى السلف الصالح وبدعية اللقب: ( سلفي ) .

جاء رجل إلى الإمام مالك

فقال: يا أبا عبد الله أسألك عن مسالة أجعلك حجة بيني وبين الله عز وجل،

قال مالك: "ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، سل.

قال: مَن أهل السنة؟. قال: أهل السنة الذين ليس لهم لقب يعرفون به".

(1) لقد حارب "السلفيون" اللافتات والألقاب التي يرفعها العاملون للإسلام، خاصة تلك التي تقتضي تحزباً وتكتلاً، وذلك لآثارها السلبية والخطيرة والتي أهمَها شق صف الأمَة، والتميز عنها بحيث تصبح اللافتات مقاييس اللقاء والمفارقة، وميزان التقوى وصحة الإسلام، وهذا ـ طبعا ـ بعد التأكيد على بدعتها، فالله سبحانه لم ينزل بها سلطانا. هكذا سمعنا كبار "السلفيين" يرددون ليل نهار، حتى لقد كانت هذه القاعدة من أهم معالم المدرسة السلفية.

(2) وبعد، أن اقتنع كثير من المسلمين بهذه القاعدة، واصبحوا يمقتون الحزبية والتفرق، والتميز عن المسلمين، وشق صفهم بالألقاب واللافتات، بعد كل هذا، إذ بدعاة الأمس، ومحاربي تلك البدعة من أكثر الناس وقوعا فيها، ومن اًكثر الدعاة التزاما بمعايير تفصلهم عن المسلمين.

لقد أصبحت "السلفية" لافتة، إن لم يكن بلسان المقال، فبلسان الحال، وإن لم يكن تصريحا فواقع التصرفات يُصرًح بذلك، وأي شئ تنفع بعد ذلك الدعاوى التي تنص على أن "السلفية" ليست حزبا، وأن "السلفيين" ليسوا متكتلين، إذا كان السلوك سلوكا حزبياً. أليس التقيد بالمصطلحات في مثل هذه الحالات سذاجة وسطحية!

إنَ هذا الوضع يتطلب منا أن نُبين الموقف من هذه الظاهرة التي تشكل خطراً على الدعوة إلى منهج أهل السنة. وكلامنا في هذا المبحث على مستويين، الأول: بدعية اللقب. والثاني: أنه مع افتراض شرعيته، فإن نتائجه تلزمنا بعدم استخدامه.

(3) لسنا "السلفيين" ولكننا المسلمون:

هكذا كانت البداية، وهكذا يجب أن تظل، وإذا كان ابتداء هذا اللقب من الآخرين، فلا ينبغي أن نفقد مناعتنا وننساق وراءه فنسمي أنفسنا به.

إن الاسم الذي ارتضى لنا رب العزةِ الانتساب إليه هو الإسلام، قال تعالى: (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج، ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل) الآية (الحج: 78) وهذا الاسم هو الذي أراده لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع التحذير من غيره، فقال صلى الله عليه وسلم: "من دعا بدعوة الجاهلية، فهو من جُثا جهنم، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها: المسلمين عباد الله"[1].

ولقد سأل معاويةُ ابن عباس رضي الله عنهم فقال: أنت على ملة عثمان أو على ملة علي؟ فقال: لستُ على ملة علي، ولا ملة عثمان، بل أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم".

https://fatawaeslam.blogspot.com/2019/07/blog-post_14.html

الألباني وطعنه في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين وتنقصه لهم

 الألباني وطعنه في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين وتنقصه لهم :



قال القاضي عياض في الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 / 52 – 53 –
وَمِن تَوَقِيرِه وَبِرّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم :
1 – تَوْقِير أصْحَابِه وَبرُّهُم وَمَعْرِفَة حَقّهِم .
2 – وَالاقْتِدَاء بِهِم .
3 – وَحُسْن الثَّنَاء عَلَيْهِم .
4 – وَالاسْتِغْفَار لَهُم .
5 – وَالْإِمْسَاك عَمَّا شَجَر بَيْنَهُم .
6 – وَمُعَادَاة من عَادَاهُم .
7 – وَالإضْرَاب عَن أخْبَار المُؤَرّخِين وَجَهَلَة الرُّوَاة وَضُلَّال الشّيعَة وَالمُبْتَدِعِين القَادِحَة فِي أحِد مِنْهُم .
8 – وَأن يُلْتَمَس لَهُم فِيمَا نُقِل عَنْهُم من مِثْل ذَلِك فِيمَا كَان بَيْنَهُم مِن الفِتَن أحْسَن التَّأْويلات وَيُخَرَّج لَهُم أصْوَب المَخَارِج إِذ هُم أَهْل ذَلِك .
9 – وَلَا يُذْكَر أحد مِنْهُم بِسُوء وَلَا يُغمض عَلَيْه أمْر بل تذكر حَسَناتُهُم وَفَضَائِلُهُم وَحَمِيد سِيرَهِم وَيُسْكَت عَمَّا وَرَاء ذَلِك .
………………………………
فهل وقر النبي صلى الله عليه وسلم ، وعرف حق أصحابه من :
1 – زعم بأن زوجاته غير معصومات من الزنا في قول لم يسبق إليه غير معتد بإجماع من سبقه من أهل العلم ؟
2 – ومن عرض بعرض زوجته الطاهرة المطهرة عائشة رضي الله عنها ؟
3 – ومن زعم بأن أم المؤمنين عائشة قد روت حديثا صحيحا ثم خالفته مخالفة صريحة ؟
4 – ومن روى قصة باطلة لا أساس من الصحة لغرض التفكه والضحك على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ؟
4 – ومن زعم بأن عبد الله بن عمر من الغلاة ؟
5 – ومن زعم أن أسماء بنت أبي بكر كانت تلبس لباس الفاجرات وهو يعلم يقينا أن الحديث في ذلك لا يصح ولكن لأجل الانتصار لرأي يراه ؟
7 – ومن صحح الأحاديث المنكرة في مثالب الصحابة والتي أعلها أهل الشأن قبله غير مكثرت بهم ؟
8 – ومن طعن في ابن حجر العسقلاني والذهبي لعدم تصحيحهما لحديث منكر باطل في مثالب أحد الصحابة بدعوى أنه منعهما عن ذلك : إما رهبة الصحبة أو ظروف حكومية وشعبية ؟
9 – ومن زعم بأن الصحابة فيهم من لا يستنزه عن البول ، وعدم الاستنزاه من البول من الكبائر ؟
10 – ومن كذب على الفاروق عمر وزعم أنه كان يذبح للأصنام حتى بعد إسلامه ؟
11 – ومن انتقد ابن حجر العسقلاني لقوله بإحسان الظن في الصحابة ؟
وغير ذلك .

  • هل هذا وقر النبي صلى الله عليه وسلم ، وعرف حق أصحابه ؟
    ………………………………
    الألباني وطعنه في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين وتنقصه لهم :
    كان السلف يتهمون بالزندقة من طعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تنقصهم .
    فكيف يُجْعَلُ من طعن فيهم أوتنقصهم إماما عند بعضهم وخاصة أنهم أكثر الناس دندنة باتباع منهج السلف ؟
    وعن أي سلف يتحدثون ؟
    وهل كان السلف يطعنون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ينتقصونهم ؟
    قال الإمام أحمد ” لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه فان تاب قبل منه وإن ثبت أعاد عليه العقوبة وخلده الحبس حتى يموت أو يراجع”
    وقال أبو زرعة : إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة!!.
    وعن الإمام أحمد أنه قال : إذا رأيت رجلاً يذكر أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء ـ فاتهمه على الإسلام.
    وقال الإمام البربهاري : واعلم أن من تناول أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه إنما أراد محمداً، وقد آذاه في قبره !!.
    وقال العوام بن حوشب : اذكروا محاسن أصحاب محمد عليه السلام تأتلف عليه القلوب ، ولا تذكروا مساويهم ، فتحرشوا الناس عليهم .
    وقال الخلال في السنة :
    824 – أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عبد الله، يقول: «لا نقول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الحسنى»
    825 – وأخبرني محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي هارون، أن أبا الحارث قال: جاءنا عدد ومعهم ذكروا أنهم من الرقة، فوجهنا بها إلى أبي عبد الله، ما تقول فيمن زعم أنه مباح له أن يتكلم في مساوئ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو عبد الله :
    «هـــــذا كــــــلام ســــــوء رديء، يـــــجــــــانــــــبــــــون هــــــــؤلاء الــــــقـــــــوم، ولا يـــــــجــــــــالــــــســـــــــون، ويــــــبـــــــيــــــــن أمــــــــرهـــــــــم لــــــلــــــنـــــــــاس » .


طعونات الألباني في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم :
يدندن الكثير من مقلدة الألباني كلما ينتقد حبرهم الأعظم الذي جعلوه حاكما مطلقا على دين الله ، يدندون دائما بعبارة : حتى وإن خالف وأخطأ فاعرفوا قدر العلماء وتأدبوا معهم .
نقول : حبرهم الأعظم ما عرف الأدب مع سادات الأمة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عرف الأدب مع أمهات المؤمنين ، وتكلم فيهم بكلام ما سبقه به أحد إلا أهل البدع والضلال بل بعضها ما قاله إلا الزنادقة .
فاعرف يا أيها المقلد قدرك وقدر من جعلته حاكما على دين الله ، فإمامك معقد الولاء والبراء عندك ما حفظ قدر الصحابة ، فمن تطاول على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلا كرامة له كائنا من كان .
طعونات الألباني في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :

1 – استهزائه بأم المؤمنين عائشة وتهكمه عليها وروايته لقصة باطلة لا أساس لها من الصحة لغرض التفكه بأم المؤمنين والضحك عليها :
قال الألباني : وهناك نكتة قرأتها في بعض الكتب، ولا يهمني الآن أيضًا صحة السند : ” أنه بلغها أن خلافًا نشب بين عبيد لها وعبيد لشخص آخر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتهيأت للخروج، فسألها قريب لها : إلى أين يا أم المؤمنيين.؟ قالت للنظر في الخلاف الذي نشب بين هؤلاء وهؤلاء، بخصوص إيش.؟ بغلة ادعاها كل من الفريقين، قال لها : يا أم المؤمنين ألا يكفينا وقعة الناقة حتى تثيري لنا وقعة البغلة من جديد ” ههههه .
مقطع من الشريط رقم 606 من سلسلة الهدى والنور ( وقت المقطع: 00:12:07 ) .
قلت : لا يهمه صحة القصة بقدر ما يهمه التفكه بعرض أم المؤمنين والضحك عليها .

2 – زعمه بأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ثم خالفته مخالفة صريحة .
آداب زفافه ص 264 .
قلت : والحديث الذي ادعى بأن عائشة خالفته حديث منكر باطل لا يصح ، فلا مشكلة عند الألباني الطعن حتى في أم المؤمنين عائشة لأجل الانتصار لرأي يراه .

3 – مخالفته للإجماع وابتداعه لقول شاذ لم يسبق إليه بزعمه بأن أمهات وزوجات الأنبياء ومنهم زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ممكن وقوعهن في الزنا .
والإجماع منعقد على عصمة زوجات وأمهات الأنبياء من الزنا ولا يعرف أن أحدا خالف في ذلك إلا ما صدر من الطعان الألباني .

4 – تعريضه بعرض أم المؤمنين الطاهرة الشريفة عائشة رضي الله عنها لأجل تصحيح حديث منكر.
الألباني يُعَرِّضُ بعرض أم المؤمنين عائشة لكي يصحح حديثا منكرا أعله الأئمة النقاد قبله ، ويعارض به اعتراضا طرح عليه في تصحيحه لهذا الحديث المنكر :
حديث : أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فقال لها : ” يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا. وأشار إلى وجهه وكفيه “
والحديث منكر باطل صححه الألباني لكي ينتصر لمذهبه .
اعترض بعض المعاصرين عليه : كيف أن أسماء تلبس ثيابا رقاقا تبين ملامح جسمها وتدخل على غير زوجها بها ؟
فقال في رده الذي ادعى بأنه الرد المفحم ص 106 :
وفي استبعاد ذلك مكابرة مكشوفة طالما رأينا منهم أمثالها ذلك لأنه ليس في الشرع – ولا في العقل – وما يمنع من وقوع ذلك من أسماء أو غيرها لانتفاء العصمة كما ذكرت آنفا كيف وقد اســـــــتــــــجــــــــاز النبي صلى الله عليه وسلم أن يـــــــقــــــــع من عــــــــــــائـــــــــشـــــــة الصــــــديــــقــــــــة الـــــــمــــــطــــــهـــــــــرة أخـــــــــت أســـــــــــمــــــــــاء ما يــــهــــــــون ذكـــــــــــر مــــــــــــــا اســـــتـــــــبــــــعــــــــــده هـــــؤلاء عــــــن أســــــمـــــــــاء – ألا وهو قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة في قصة الإفك:
(صحيح) ” إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه. . . ” الحديث؟
انتهى .
…………………………………..
أما وجد غير هذا ليذكره ؟
لما لم يكتف بتضعيف أهل الشأن لهذا الحديث ونكارة متنه وغرابته ؟
ألأجل الانتصار لمذهبه يُعَرِّضُ بعرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ويزعم بأن أسماء بنت أبي بكر كانت تلبس ثياب العاهرات الفاجرات ؟
………
قلت :
حاشا لأسماء بنت أبي بكر أن تلبس لباس الفاسقات الفاجرات العاهرات التي تبين ملامح جسمها وتخرج به لكي يراه الناس … ولكن الألباني لا يهمه شيء في سبيل الانتصار لرأي يراه أو عقيدة يعتقدها ..
ولو أنك ضربت بزوجة الألباني وبناته الأمثال كما يضرب الألباني الأمثال بأمهات المؤمنين ونساء الصحابة لرماك القوم بالكفر والردة.

5 – موضع آخر من مواضع تعريض الألباني بعرض النبي المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ، وتبيين أن تعريضه هذا وما فسر به كلام المصطفى في أحد الأحاديث وهو تفسير لم يسبق إليه ولا يعرف قبله – يستلزم لا محالة الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم :
ذكرنا في بحث سابق تعريض الألباني بعرض المصطفى صلى الله عليه وسلم لأجل تصحيح حديث منكر .
وهو قوله في رده الذي ادعى بأنه الرد المفحم ص 106 :
كيف وقد استجاز النبي صلى الله عليه وسلم أن يقع من عائشة الصديقة المطهرة أخت أسماء ما يهون ذكر ما استعبده هؤلاء عن أسماء ألا وهو قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة في قصة الإفك:
(صحيح) ” إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه. . . ” الحديث؟
انتهى .
……
وهذا موضع آخر معرضا فيه بعرض المصطفى صلى الله عليه وسلم لأجل تقرير مسألة ما :
قال في الشريط رقم 752 معرضا بعرض المصطفي مرة أخرى :
الشاهد أن الرسول دخل عليها فقال (يا عائشة إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله) فهل معنى ذلك لو أنها لا سمح الله وقعت في الفاحشة أنها ارتدت عن دينها ؟!
قلت :
للرد على هذا الطعان الخبيث الذي ما سلم منه أحد :
1 – لو أن رجلا قيل له : إن زوجتك قد زنت ، ثم دخل هذا الرجل على زوجته فقال لها : إن زنيت فاستغفري الله وتوبي إليه فإن التوبة من الذنب ومنه الزنا هو الندم والاستغفار ؟
هل هذا رجل يملك ذرة غيرة ؟
هل هذا لا يعتبر وصفا للرجل بالدياثة وقلة الغيرة ؟
يعني يدخل عليها ويقول لها : إن زنيت فليست هناك مشكلة إطلاقا فقط استغفري الله وتوبي إليه وليس عليك أي شيء لا حد ولا عقوبة ولا غير ذلك ؟
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل من عرّض بعرض نبينا وطعن فيه .
……………
2 – في قوله تعالى : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29) .
1 – قال محمد بن عمر نووي الجاوي في تفسيره ( مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد ) 1 / 530 :
فـــي هـــذا القـــول الـــــذي لا يــلــــيـــق بـــمـــقـــام الأنــبــيــاء وكـــان الـــعـــزيـــز رجـــلا حـــلــيـــمـــا، فــاكــتـــفــتى بــهــذا الــقــدر مــن مــؤاخـــذتـــهــا، وكــان قــلــيــل الــغــيــرة.

  • وهذا نص كلام الجاوي كاملا :
    يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا – أي يا يوسف أعرض عن ذكر هذه الواقعة حتى لا ينتشر خبرها ولا يحصل العار العظيم بسببها، واكتمه فقد ظهر صدقك ونزاهتك، اسْتَغْفِرِي يا زليخا لِذَنْبِكِ الذي صدر عنك أي توبي إلى الله تعالى مما رميت يوسف به وهو بريء منه إِنَّكِ كُنْتِ بسبب ذلك مِنَ الْخاطِئِينَ (29) .
    في هذا القول الذي لا يليق بمقام الأنبياء وكان العزيز رجلا حليما، فاكتفى بهذا القدر من مؤاخذتها، وكان قليل الغيرة .
    انتهى .
    قلت :
    والألباني ادعى ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ؟.
    2 – وقال الزجاج في معاني القرآن 3 / 104 :
    (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29)
    معناه يا يوسف اكتم هذا الأمر ولا تذكره.
    (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ).
    ويرْوى أنهُ كان قَليلَ الغَيْرَةِ.
    3 – وقال الماوردي في تفسيره 3 / 29 :
    {واستغفري لذنبك} هذا قول الملك لزوجه وهو القائل ليوسف أعرض عن هذا. وفيه قولان: أحدهما: أنه لم يكن غيوراً فلذلك كان ساكتاً. الثاني: أن الله تعالى سلبه الغيرة وكان فيه لطف بيوسف حتى كفى بادرته وحلم عنها فأمرها بالاستغفار من ذنبها توبة منه وإقلاعاً عنه. {إنك كنت من الخاطئين} يعني من المذنبين , يقال لمن قصد الذنب خَطِىءَ , ولمن لم يقصده أخطأ , وكذلك في الصوب والصواب .
    4 – وقال تاج القراء في تفسيره ( غرائب التفسير وعجائب التأويل ) :
    كان العزيز قليل الغيرة حين اقتصر على قوله لها (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ) ، وقيل: سلب الله الغيرة عنه لطفاً بيوسف.
    5 – وقال ابن عطية في تفسيره 3 / 239 :
    وهذا محتمل إلا أنه لا يلزم من ألفاظ الآية، بل يحتمل أن كانت قصة النساء بعد قصة القميص وذلك أن العزيز كان قليل الغيرة بل قومه أجمعين، ألا ترى أن الإنكار في وقت القميص إنما كان بأن قيل: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [يوسف: 28] وهذا يدل على قلة الغيرة، ثم سكن الأمر بأن قال: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا [يوسف: 29] وأنت اسْتَغْفِرِي [يوسف: 29] وهي لم تبق حينئذ إلا على إنكارها وإظهار الصحة، فلذلك تغوفل عنها بعد ذلك، لأن دليل القميص لم يكن قاطعا وإنما كان أمارة ما هذا إن لم يكن المتكلم طفلا.
    6 – وقال الفخر الرازي في تفسيره 18 / 447 :
    قال أبو بكر الأصم : إن ذلك لزوج كان قليل الغيرة فاكتفى منها بالاستغفار .
    7 – وقال أبو حيان الأندلسي في تفسيره 6 / 262 :
    قال الزمخشري:
    وما كان العزيز إلا حليما، روي أنه كان قليل الغيرة انتهى.
    8 – وقال النسفي في تفسيره 2 / 106 :
    وكان العزيز رجلاً حليماً قليل الغيرة حيث اقتصر على هذا القول .
    8 – وجاء في تفسير المنار 12 / 238 :
    وقد استدل الكرخي بقول هذا الوزير الكبير لزوجه على أنه كان قليل الغيرة وسيأتي ما يؤيده .
    9 – وقال الصابوني في ( صفوة التفاسير ) 2 / 44 :
    {إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخاطئين} أي من القوم المتعمدين للذنب، وفي هذا إشارة إلى أن العزيز كان قليل الغَيْرة حيث لم ينتقم ممن أرادت خيانته، وتدنيس فراشه بالإِثم والفجور .
    10 – وقال العاني في تفسيره 3 / 203 :
    قالوا وكان العزيز مع حلمه قليل الغيرة فقد اقتصر على هذا القول وكان عليه بعد أن قنع بخطأ زوجته أن يفعل بها ما يفعل غيره بمثلها من أهل المروءة والشرف .
    …………
    3 – أضاقت على الألباني الأمثلة حتى ما وجد إلا التعريض بعرض نبينا صلى الله عليه وسلم .
    ……………………………………………………….
    الحوار كاملا :
    «كيف نوفق بين حديث (الحياء والإيمان قرنا جميعاً وإذا ذهب أحدهما ذهب الآخر) وبين قولكم هناك كفر عملي واعتقادي.؟»
    السائل: قلتم بأن القلب يعكس على الظاهر أنهما توأمان والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (الحياء والإيمان قرنا جميعا فإذا نزع أحدهما نزع الآخر) فإذا كان إنسان بظاهر أعماله يدل على الكفر عملا، فكيف نوفق يعني إذا … كيف نقول بأنهما قرناء جميعا وأنهما قالب واحد، والآن نقول كفر عملي وإعتقادي بارك الله فيكم؟
    الألباني : نحن ما نقول في هذا الكفر العملي كفر اعتقادي هذا لابد لكل مسلم أن يعتقد ذلك، أما الحديث الذي أنت تنزع إليه أو تستدل به ليس فيه ما ينافي هذا التفصيل الذي ذكرناه آنفا ولا علمت أحدا يقول بأن هذا الحديث يقطع بأن مرتكب المعصية هو كافر قلبياً وهذا معلوم أنه مذهب الخوارج قديما والإباضية منهم حديثا فلا يمكن لمسلم إلّا أن يقع في معصية فإذا فهمت أن هذا الحديث يعني خلاف هذه الحقائق التي لا يسع المسلم إلّا أن يعترف بها معنى ذلك أنه لا يبقى على وجه الأرض مسلم لأنه لا عصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني مثلا قصة الإفك العظيمة الخطيرة هذه لمّا الرسول صلى الله عليه وسلم وصله خبر بعض المنافقين الذين أشاعوا الفاحشة كان موقفه من عائشة ليس موقف المتصل بوحي السّماء وهو متصل بذلك دائما إلا ما شاء الله بينما كان ينتظر من السماء الخبر اليقين كان موقفه موقف أي بشر الشاهد من هذه القصة أنه أخذ يسأل الرسول عليه السلام من له صلة بالسّيدة عائشة من النساء والجواري والأقارب كعلي إلى آخره الشاهد أن الرسول دخل عليها فقال (يا عائشة إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله) فــهــل مــعــنــى ذلــك لـــو أنـــهـــا لا ســـمـــح الله وقـــعـــت فــي الــفــاحــشــة أنـــهـــا ارتـــدت عـــن ديـــنــــهـا؟! الجواب لا ، إذن أوِّل حديثك بأي تأويل لا مع الأساطين هذه من الحقائق الشرعية التي لا خلاف بين المسلمين إلّا الغلاة من الخوارج الذين يكفرون المسلم بارتكاب كبيرة من الكبائر وأنا أنصح بهذه المناسبة أن المتمسكين اليوم أو الذين يدّعون التمسك اليوم بالكتاب والسنة عليهم أن يفهموا الكتاب والسنة على ما كان سلفنا الصالح وفي مقدمتهم عبدالله ابن عباس ترجمان القرآن الذي كان له الفضل في تفتيح أذهان المسلمين لهذه الحقيقة الشرعية أن هناك كفر دون كفر، فقوله تعالى ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)) الواقع يشهد أن كثيرا ممن يحكمون سواء كان حكمهم على أنفسهم أو على شعبهم أو على أمتهم إنهم لا بد أن يكون كفرهم إما كفرا خروجا عن الملة أو كفرا دون كفر ذلك لما أشرت إليه آنفا أن ما منا من أحد إلا وهو يعصي الله عز وجل فهل نتصور أن كل عاصٍ لابد أن يكون كافرا كفر ردة وهو في نفسه يعترف بأنه عصى الله أوعصى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعترف بهذه الحقيقة وقد يستغفر حينما يستيقظ من غفلته هذا لايقال إنه كفر كفر ردة بينما كفرا دون كفر كما قال عبدالله بن عباس لهذا يجب أن نأخذ عقيدتنا من سلفنا الصالح لأنهم هم الذين فهموا كتاب الله وسنة رسول الله ونقلوا هذه المفاهيم الصحيحة إلينا فلا يحوز لمسلم أن يركب رأسه اليوم لا سيما إذا كان في ابتداء طلبه للعلم ويقول أنا أفهم من آية كذا أنو هؤلاء الحكام مثلا كلهم كفار مرتدون عن دينهم وأنه يجب الخروج عليهم وهو لا يستطيع الخروج على أهله مش يخرج على الحكام على هذا ينبغي أن نفهم هذا الموضوع.

6 – تطاول الألباني على عائشة أم المؤمنين وزعمه بأنها سلكت خطا منحرفا لردها لحديث لمخالفته للقرآن :
سؤال 3: هناك من يقول: إذا عارض الحديث آية من القران، فهو مردود. مهما كانت درجة صحته، وضرب مثالاً لذلك بحديث “إن الميت ليُعذب ببكاء أهله عليه” 1، واحتج بقول عائشة في ردها الحديث بقول الله عزوجل {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ] فاطر:18 [، فكيف على يُرد على من يقول ذلك؟
الجواب: رد هذا الحديث هو من مشاكل رد السنة بالقران وهو يدل على انحراف ذلك الخط .

  • كيف يجب علينا أن نفسر القرآن ص 11 .

………………………………..
قلت :
انظروا لتصرف أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري مع قول عائشة، وانظروا لتصرف الطعان مجدد دين المرجئة والجهمية – لتعرفوا الفرق بين من جُبل على تعظيم الصحابة وحبهم ومعرفة قدرهم وفضلهم ، وبين من يرى نفسه بنفسه أنه أعلم الناس بالدين وحاكما مطلقا عليه فلا يقيم وزنا لكل من خالف رأيه ولم يسلم منه حتى سادة الأمة وخيارها صحابة النبي صلى الله عليه وسلم :
قال الإمام البخاري في صحيحه :
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه» إذا كان النوح من سنته “
لقول الله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [التحريم: 6] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع ومسئول عن رعيته» .
فـــإذا لـــــم يــــــكــــــــن مــــــن ســــنـــــــتـــــــه، فـــــهـــــــو كــــــمــــــا قـــــالــــــت عــــــــائـــــشــــــة رضــــي الله عـــــــنهـــــــــــا: {لا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] ” وهو كقوله: {وإن تدع مثقلة} [فاطر: 18] ذنوبا {إلى حملها لا يحمل منه شيء} [فاطر: 18] «

7 – تصحيحه لأحاديث منكرة في مثالب عائشة أم المؤمنين يستدل بها الزنادقة وغيرهم للطعن بها في أم المؤمنين عائشة منها حديث : ” أيتكن صاحبة الجمل الأدبب التي تنبحها كلاب الحوأب ، وعدم اكثراته بكلام الحفاظ النقاد على هذه الأحاديث ومن تبعهم على إعلالها .
قال الألباني في صحيحته المزعومة 1 / 854 رادا إعلال الإمامان الرازيان أبو حاتم وأبو زرعة لحديث في مثالب عائشة أم المؤمنين ، وراد على أبي بكر بن العربي وسعيد الأفغاني في ذلك :
وجوابنا على ذلك أنه ليس كل ما يقع من الكمل يكون لائقا بهم، إذ لا عصمة إلا لله وحده.
والسني لا ينبغي له أن يغالي فيمن يحترمه حتى يرفعه إلى مصاف الأئمة الشيعة المعصومين!
انتهى .
قلت :
ابتدع الألباني القول بمقولة : العصمة لله وحده – ولم يسبق إليها .

8 – طعن الألباني في أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها ووصفها بأنها كانت تلبس لباس الفاجرات وتصحيحه لحديث منكر في ذلك وهو يعلم بأنه حديث لا يصح انتصارا لرأيه وهو حديث : أن أسماء بنت أبي بكر، دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجهه وكفيه .
مع العلم أنه يعرف تمام المعرفة بأن الحديث ضعيف منكر لا يصح فقد قال كما في ( تسجيل له وهو موجود في صفحة أهل الحديث والأثر متفرقات للألباني 228 ) قال الألباني : هذا الحديث بهذا السند لا شك ولا ريب عندنا أن إسناده ضعيف ؛ لأن فيه انقطاعًا ، وفيه ضعف في بعض رواته .
وقال في الإرواء 6 / 203 عن هذا الحديث :
ضعيف : وهو إلى أنه منقطع , ضعيف السند , لكن له شاهد من حديث أسماء بنت عميس بنحوه , وقال: ” ثياب شامية واسعة الأكمام بدل ثياب رقاق “
ومع ذلك أصر الألباني كذبا وعنادا على أن الحديث صحيح لا مطعن فيه ، ولما اعترض عليه بأن أسماء بنت أبي بكر كانت صاحبة حياء وزوجها الزبير بن العوام كان صاحب غيرة شديدة على نسائه وحياء أسماء رضي الله عنها يمنعها من فعل ذلك والخروج بثياب تبين ملامح جسدها وعورتها ، رد الألباني متماديا كعادته في قلة أدبه وتطاوله وعدم مراعاته لحرمة الصحابة لأجل الانتصار لرأيه ولو على حساب الطعن في الصحابة :
قال الألباني معترضا في الرد المفحم ص 105 بأن هذا الاعتراض : مما لا علاقة له بالموضوع أصلا سوى التمويه والمغالطة المقرونة بالمبالغة في رفع غير المعصوم إلى مرتبة العصمة .
وقال ص 106 :
استبعاد ذلك مكابرة مكشوفة طالما رأينا منهم أمثالها ذلك لأنه ليس في الشرع – ولا في العقل – وما يمنع من وقوع ذلك من أسماء أو غيرها لانتفاء العصمة كما ذكرت آنفا كيف وقد استجاز النبي صلى الله عليه وسلم أن يقع من عائشة الصديقة المطهرة أخت أسماء ما يهون ذكر ما استعبده هؤلاء عن أسماء .
……………………….
قلت :
وصف أسماء بأمر ورد في حديث منكر لم يصححه أحد قط ، والألباني يعلم يقينا بأنه لا يصح فبدل أن يقول بأن الحديث ضعيف السند وفيه انقطاع ، إذ به يكابر ويعاند ويفسق ويفجر ويعرض بعرض الطاهرة المطهرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، كل ذلك لأجل الانتصار لرأيه ، وكأن الانتصار لرأيه لا يحصل بدون الطعن والقدح في عرض أسماء والزبير بن العوام وعائشة أم المؤمنين .
فبدل أن يقول حاشا لأسماء وهي امرأة من خيرة الصحابيات وصاحبة حياء وعفة وطهارة أن تلبس لباس الفاجرات وخصوصا أن الحديث منكر لا يصح – إذا به يكابر ويعاند ويدعي بأن الحديث صحيح لا مطعن فيه ولو على حساب أعراض رجال ونساء الصحابة .
…………………………………………

9 – طعن الألباني في الزبير بن العوام :
لما اعترض على الألباني في الحديث المنكر والذي صححه الألباني انتصارا لرأيه وهو يعلم علم اليقين بأنه ضعيف السند وفيه انقطاع ، لما اعترض على الألباني بأن غيرة الزبير بن العوام وحياء أسماء يمنعها من الخروج بلباس الفاجرات الذي يبين ملامح جسدها ،ومن المعلوم أن وصف المرأة بذلك يستلزم ولا بد الطعن في غيرة زوجها .
رد الألباني : معترضا في الرد المفحم ص 105 بأن هذا الاعتراض : مما لا علاقة له بالموضوع أصلا سوى التمويه والمغالطة المقرونة بالمبالغة في رفع غير المعصوم إلى مرتبة العصمة .
وقال ص 106 :
استبعاد ذلك مكابرة مكشوفة طالما رأينا منهم أمثالها ذلك لأنه ليس في الشرع – ولا في العقل – وما يمنع من وقوع ذلك من أسماء أو غيرها..
……..
فبدل أن يقول حاشا لأسماء وهي امرأة من خيرة الصحابيات وصاحبة حياء وعفة وطهارة وزوجة حواري الرسول صلى الله عليه وسلم صاحب الغيرة والشجاعة لأن ذلك يستلزم ولا بد الطعن في غيرته لأنه مسئول عن زوجته حاشاها أن تلبس لباس الفاجرات وخصوصا أن الحديث منكر لا يصح – إذا به يكابر ويعاند ويدعي بأن الحديث صحيح لا مطعن فيه ولو على حساب أعراض رجال ونساء الصحابة وأمهات المؤمنين .
ومن طعوناته في الزبير بن العوام تصحيحه لحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للزبير : لتقاتلنه وأنت ظالم له. يعني الزبير وعليا رضي الله عنهما “.
مع العلم بأنه نقل قول العقيلي غير آبه به : ولا يروى هذا المتن من وجه يثبت “.
ومع ذلك صححه متغاضيا عن ذكر علل بعض الأحاديث التي أوردها في الباب وفيها من فيها من الضعفاء والمجهولين .

………………………………………………….

10 – طعنه في ابن حجر والذهبي لعدم تصحيحهما لحديث منكر في مثالب أحد الصحابة بدعوى أن رهبة الصحبة أحد الأسباب المانعة من ذلك :
قال في صحيحته 7 / 723 :
وإني لأعجب أشد ّالعجب من تواطؤ بعض الحفاظ المترجمين لـ (الحكم) على عدم سوق بعض هذه الأحاديث وبيان صحتها في ترجمته ، أهي رهبة الصحبة، وكونه عمَّ عثمان بن عفان- رضي الله عنه-، وهم المعروفون بأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم؟! أم هي ظروف حكومية أو شعبية كانت تحول بينهم وبين ما كانوا يريدون التصريح به من الحق؟

11 – قال في الأجوبة النافعة ص 20 :
لا نرى الاقتداء بما فعله عثمان رضي الله عنه على الإطلاق ودون قيد فقد علمنا مما تقدم أنه إنما زاد الأذان الأول لعلة معقولة وهي كثرة الناس وتباعد منازلهم عن المسجد النبوي فمن صرف النظر عن هذه العلة وتمسك بأذان عثمان مطلقا لا يكون مقتديا به رضي الله عنه بل هو مخالف لعثمان أن يزيد على سنته عليه الصلاة والسلام وسنة الخليفتين من بعده .
قلت :
وهو كثير الدندنة بحديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، ويبدو أنه يرى بأن عثمان ليس من الخلفاء الراشدين عنده ؟

12 – زعمه بأن من قال بعصمة أمهات المؤمنين وزوجات الأنبياء من الزنا بأنه قد ابتدع في الدين ، والقول بعصمة زوجات الأنبياء قول انعقد عليه الإجماع والألباني يعرف ذلك .
ولا يعرف من خالف بذلك وشذ عن الإجماع إلا الألباني فقط .
فيلزم من قوله لا محالة : أن الأمة أجمعت على بدعة وضلالة .

13- طعنه في الشيخ محمد نسيب الرفاعي ووصفه بأنه مبتدع ضال ومتبع لهواه لأنه يقول بعصمة زوجات الأنبياء وأمهاتهم من الزنا وهو قول انعقد عليه الإجماع .

14 – وصفه بأن الصحابة فيهم الأعرابي البوال على عقبيه :
قال كما في الشريط رقم 145 :
صحابة الرسول عليهم السلام كما فيهم يقول بعض الفقهاء القدامى الأعرابي البوال على عقبيه .
قلت :
لفظة البوال على عقبيه لفظة ذم وقدح – وتعني أنهم لا يستنزهون من البول ، وعدم الاستنزاه من البول من الكبائر .

15 – انتقاده لا بن حجر العسقلاني في قوله :
قال ابن حجر ” والظن بالصحابة في تلك الحروب أنه كانوا فيها متأولين، وللمجتهد المخطىء أجر، وإذا ثبت هذا في حق آحاد الناس، فثبوته للصحابة بالطريق الأولى “.
قال الألباني بعد أن صحح حديثا منكرا في هذا المبحث ليحتج به :
وأقول: هذا حق، لكن تطبيقه على كل فرد من أفرادهم مشكل لأنه يلزم تناقض القاعدة المذكورة بمثل حديث الترجمة .
صحيحته 5 / 19 .

16 – وقال عن أمر فعله عمر بن الخطاب يقصر فهم الصحفي الألباني عن إدراكه ، والألباني دائم الدندنة بحديث : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين .
قال الألباني “أنا أجرؤ الناس حينما أقول: أخطأ عمر حين نهى عن المتعة في الحج لأنه خالف السنة! ولا أحد يجبرني إذا قلت: آمنت بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفرت بما نهى عنه عمر؛ لأنه خالف نص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من هو: عمر الفاروق، ولكن هنا ما كان معصوماً”اهـ (الحاوي من فتاوى الألباني 2/173).

17 – زعمه بأن عمر بن الخطاب بعد أن أسلم بأنه كان يذبح لغير الله :
قال في سلسلته المسموعة 1004 :
الألباني : معليش لكن شو درانا أنه قصد معناها ألا تدري أنه في عهد النبوة والرسالة عشرات الأشخاص يقولون لا إله إلا الله وهم منافقون؟
السائل : نعم.
الألباني : طيب ما يدرينا أن هذا الإنسان قال هذه الكلمة وهو يعني ما يقول ويعتقد ما تضمنت هذه الكلمة الطيبة ما يدرينا؟ أليس عندنا سوى هذه الشهادة الظاهرة؟
السائل : هذا صحيح ولكنه ما قالها قبل ، الآن المشرك الذي ذبح هو يقول قبل الذبح أشهد أن لا إله إلا الله ويذبح ويستغيث ويقول بعد ذلك أشهد أن لا إله الله .
الألباني: يا شيخ بارك الله فيك كل المشركين هكذا ، سبحان الله .المشركين عمر بن الخطاب لما أسلم ما كان يذبح لغير الله ؟ .
السائل : لكن ما كان يشهد قبل .
الألباني : ما كان يذبح ؟
السائل : نعم .
الألباني : هو كان مشركا في قرارة قلبه فبمجرد أن يقول لا إله إلا الله أنت تعتقد أنه بلحظة واحدة تغيرت عقيدته رأسا على عقب؟
السائل : لا شك.
الألباني : كيف لا شك؟
السائل : لا شك أن لا إله إلا الله أنه نزع عبودية غير الله وأفرد الله بالعبودية.
الألباني : التفاصيل أنا أتكلم عن التفاصيل يعني تعتقد أن المشرك الذي قاتل الرسول عليه السلام دهرا طويلا مجرد أن قال أشهد أن لا إله إلا الله فهم التوحيد بالمعنى الذي نفهمه نحن الآن؟
السائل : بتفاصيله أو بالإجمال بأن الله جل وعلا هو المعبود؟
الألباني : إذا سألتني هذا السؤال أنا أجيبك بالتفصيل أو الإجمال المنجي من الكفر أي شيء تريده؟
انتهى
قلت :
حاشا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فاروق هذه الأمة مما قاله الألباني ، ولكن الألباني في سبيل الانتصار لعقيدته ورأيه لا يبالي فيمن يطعن وعلى من يكذب .

18 – الجهمي الألباني يصف ابن عمر رضي الله عنه بالغلو :
قال في سلسلته الشريط رقم 42 عن ابن عمر :
هو الصحابي الفريد الوحيد الذي عرفنا عنه غلوه وتشدده في إتباع أفعال الرسول عليه الصلاة والسلام حتى ما كان منها جبلية ولم تكن من السنن التعبدية .
وقال أيضا :
أما ابن عمر الذي صحب الرسول عليه السلام وحرص ذلك الحرص الغريب الشديد في اتباعه عليه السلام حتى فيما يرى الآخرون أن هذا ليس من الاتباع في شيء وإنما حبه أودى به إلى الغلو في اتباع الرسول عليه السلام بما ليس فيه سنة .
قلت :
حاشا ابن عمر وحاشا صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصفوا بأنهم غلاة ، ووصف بعض الصحابة بذلك هو قدح وطعن فيهم .
ومن من أهل العلم قال بهذا كما يزعم الألباني في قوله : فيما يرى الآخرون أن هذا ليس من الاتباع في شيء وإنما حبه أودى به إلى الغلو في اتباع الرسول عليه السلام بما ليس فيه سنة ؟
………………………..
وأما لفظ الغلو فقد جاء في جمهرة اللغة : الغلو: الارتفاع في الشيء ومجاوزة الحد فيه ومنه قوله جل وعز: لا تغلوا في دينكم، أي لا تجاوزوا المقدار.
وقال ابن سيده في المحكم : الغالي، وَإِنَّمَا اشتق من الغلو الَّذِي هُوَ التجاوز لقدر مَا يجب، وَهُوَ عِنْدهم افحش من التَّعَدِّي .
وقال الزبيدي في تاج العروس عن الغلو :
وَفِي المِصْباح: غَلاَ فِي الدِّيْن غُلُوًّا تَشَدَّدَ وتَصَلَّبَ حَتَّى جَاوَزَ الحَدَّ.
وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {لَا} تَغْلُوا فِي دِينِكُم غَيْر الحَقِّ} . وقالَ ابنُ الأَثِيرِ: {الغُلُوُّ فِي الدِّين البَحْثُ عَن بَواطِنِ الأَشياءِ والكَشْفِ عَن عِلَلِها وغَوامِضِ مُتَعبَّداتِها.
وَقَالَ الراغبُ: أَصْلُ الغُلُوِّ تَجاوُزُ الحَدِّ؛ يقالُ ذلكَ إِذا كانَ فِي السِّعْرِ غَلاءٌ، وَإِذا كانَ فِي القَدْرِ والمَنْزِلةِ} غُلُوٌّ، وَفِي السَّهْمِ {غَلُوٌّ، وأَفْعالُها جمِيعاً غَلاَ} يَغْلُو.
انتهى .
فعلى هذا لا يجوز وصف ما كان من الصحابة -رضي الله عنهم- في حياة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالغلو وهو مجاوزة الحد في العبادة ولو وقع منهم لأنه وصف لا يليق وصفهم به ، فكيف وهو لم يكن !!
لأن كلمة الغلو قدح نهى عنها الله، والزمن زمن تشريع، وهو من أشرف الأزمنة وخير القرون، فما يقع فيه شيء مخالف للشرع إلا أخبر الله -عز وجل- به نبيه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
قال ابن تيمية في شرح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين».
قال ابن تيمية رحمه الله: (وقوله: إياكم والغلو في الدين، عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال)
قال ابن عثيمين :
الغلو في محبة الرسول-صلى الله عليه وسلم- بمعنى: أن يتجاوز الإنسان الحدود ويقول: إن ذلك من محبة الرسول محرم؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- نهى عن الغلو فيه. ثم إن الذي يغلو في الرسول عليه الصلاة والسلام ويرفعه فوق منزلته التي أنزله الله -عز وجل- مدعياً أنه يحبه قد كذب نفسه؛ لأن المحب يأخذ بنصائح حبيبه ويتبع حبيبه ولا يخالف حبيبه، والغالي في الرسول عليه الصلاة والسلام مخالف للرسول-صلى الله عليه وسلم- ، فكيف يدعي حب الرسول؟ وهو يعصي الرسول ولهذا نقول: من كان للرسول أشد اتباعاً فهو أصدق محبة، ومن خالف الرسول عليه الصلاة والسلام فقد نقص من محبته الرسول بقدر ما خالف فيه الرسول. ولا تغتر بهؤلاء الغلاة الذين يغلون برسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، وينتحلون أحاديث لا زمام لها، بل هي مما يعلم بالضرورة من دين الإسلام أنها موضوعة مكذوبة، لا تغتر بهؤلاء، وقل لهم كما قال الله -عز وجل-: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾[آل عمران: 31].
……………………………………..

19 – – الألباني وزعمه بأن أبا هريرة قد فعل بدعة وخالف السنة !!
حتى الصحابة يفعلون البدع عند الألباني !!!
الألباني وزعمه أن أبا هريرة قد ابتدع بدعة في الدين وخالف السنة ولكنه ليس بمبتدع – ( قلت : وأبو هريرة رضي الله عنه ليس بمبتدع قطعا ، وفعله ليس ببدعة كما يزعم الألباني ) .
وزعمه أن من اقتدى بأبي هريرة في صنيعه هذا فقد فعل بدعة !!!
والغريب أنه يستدل بأحاديث رواها أبو هريرة ليحتج بها على أن فعل أبا هريرة بدعة !!
فالألباني يشير بذلك إلى أن أبا هريرة قد خالف ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يفهم ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم – ولكن الألباني عند نفسه لم يخالف كأبي هريرة وفهم ما لم يفهمه أبا هريرة من الأحاديث التي رواها أبو هريرة بنفسه .
…………………………………
جاء في سلسلة الألباني – الشريط رقم 785 :
«من هو المبتدع؟»
الألباني : لما ذكرت آنفًا من أن وقوع العالم في البدعة لا يعني أنه مبتدع وأن وقوع العالم في ارتكاب المحرم أي في القول بإباحة ما هو محرم طبعًا اجتهادا منه هنا وهناك لا يعني أنه ارتكب محرمًا فأقول أثر أبي هريرة هذا الذي ينص على أنه كان يقوم يوم الجمعة قبل الصلاة يعظ الناس ويذكرهم يصلح أن يكون مثالا صالحًا لكون البدعة قد تكون تقع من رجل عالم وليس مع ذلك هو مبتدعًا وقبل الخوض في تمام الجواب أقول المبتدع هو أولا الذي من عادته الابتداع في الدين وليس الذي يبتدع بدعة واحدة ولو كان هو فعلا ليس عن اجتهاد وإنما عن هوى مع ذلك هذا لا يسمى مبتدعا .
ثم قال الألباني :
إذا عرفنا هذه الحقيقة عرفنا من هو المبتدع فيشترط إذًا في المبتدع شرطان الأول ألا يكون مجتهدًا وإنما يكون متبعًا للهوى الثانية أو الثاني يكون ذلك من عادته ومن ديدنه فإذا لاحظنا هذين الشرطين وجئنا إلى أثر أبي هريرة المذكور آنفًا عرفنا أن كلا من الشرطين غير متوفر في أبي هريرة نحن نقول نعم هذه بدعة لأنها مخالفة للسنة وسيأتي البيان ولكن ما نقول أن أبا هريرة مبتدع .
وقال أيضا :
أهل العلم يقولون أن قول الصحابي أو فعله حجة إذا لم يكن لديه معارض وهنا المعارضون كثر ذلك لأنه من الثابت أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا إذا دخلوا المسجد يوم الجمعة صلوا ما بدا لهم من ركعات حتى روي عن بعضهم أنه كان يصلي ثمان ركعات هذا هو الذي أمر به الرسول عليه السلام وحض عليه بالأحاديث الصحيحة في مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم (من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ثم دنا من الإمام وصلى ما كتب الله له) وفي رواية (ما قدر له إلا غفر الله له ما بينه وبين الجمعة التي تليها) إذًا يوم الجمعة المسجد قبل الخطبة هو مجلس للعبادة الشخصية من جاء لابد من التحية من شاء كما ذكرنا عن بعض الصحابة صلى من النوافل ما كتب الله له أو جلس يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه امر بذلك حينما قال في الحديث الصحيح (أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإن صلاتكم تبلغني قالوا كيف ذلك وقد أرمت قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) أو جلس يقرأ سورة الكهف لأن هذا أيضًا من السنة كما هو معلوم إذًا قبل خطبة الخطيب يوم الجمعة المسجد مجلس ذكر إنفرادي هذا يصلي هذا يقرأ القرآن هذا يصلي على الرسول عليه السلام فالذي يقوم يعظ الناس ويعلمهم يشاغب ويشوش على هؤلاء وهذا بلا شك خلاف هذه السنة بل وخلاف قوله عليه الصلاة والسلام (يا أيها الناس كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة) فالشاهد إذًا التدريس أو الوعظ بين يدي خطبة الجمعة فيه تشويش على هؤلاء المصلين قد يأتي رجل والخطيب يخطب فيأمر أن يصلي ركعتين قد يأتي من قبل فيصل ها هنا ها هنا فالذي يدرس ابتداعًا في الدين يشوش على هؤلاء المصلين لذلك نحن نقول أثر أبي هريرة على القاعدة التي ذكرناها آنفًا مع أبي طلحة في بعض المناسبات التمس لأخيك عذرًا فنحن نلتمس لحافظ الصحابة أحفظ الصحابة لحديث الرسول أبو هريرة نلتمس له عذرًا نقول لعله كان يبدو له ..
……………………………………………………
قلت :
الألباني صحفي لا مشايخ له وقطعا من لا مشايخ له فليس من حفاظ الحديث ولا من نقاده ، وحتى لو كان له مشايخ وكان من حفاظ الحديث فليس محيطا بالسنة وعالما بها مثل الصحابة رضوان الله عليهم .
والألباني يتعامل مع الحديث والسنة من منطلق أنه قد أحاط بها إحاطة كلية ولا تخفى عليه منها خافية بل ليس ذلك مقتصرا على الحديث فقط بل حتى علوم الشريعة الأخرى كالفقه والأصول والعقيدة واللغة والتفسير وغير ذلك .
فلذلك تجده كثير التخطئة لكل من سبقه ولم يسلم منه حتى الصحابة رضوان الله عليهم ، فهو يرى نفسه بأنه قد أحاط بما لم يحط به الأولون كلهم بدون استثناء من لدن عصر الصحابة إلى يومنا هذا .
فلذلك فوض نفسه بنفسه ونصب نفسه بنفسه حاكما على السنة فهذه بدعة وإن فعلها السلف والخلف كلهم ، وهذه سنة مهجورة وإن ورد عن السلف والخلف إنكارها — وغير ذلك .
ولو أنه عرف قدر نفسه وقدر الصحابة وأبا هريرة بالأخص لقال : إمام فقيه مثل أبي هريرة أكثر من روى الحديث يستحيل أن يفعل بدعة وإن لم يظهر لنا ما دليله فهو أعلم منا بالحديث والسنة وأن فعل أبا هريرة بمحضر الصحابة رضوان الله عليهم ولم ينقل لنا أن أحدا منهم أنكره .
ولقال : لا يعرف عن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أنه أنكر ذلك على أبي هريرة حتى في غير مجلسه الذي ذكرت فيه الواقعة ، بل ثبت أن الكثير من أهل العلم من التابعين وتابعي التابعين قد اقتدوا بأبي هريرة في ذلك .
ولكنه التعالم ودعوى الإحاطة بما لم يحط به الأولون والإعجاب بالنفس وكثرة الإشادة بها .
ومن تعالم الألباني الفاضح إدعائه على الصحابة أنهم قد عارضوا أبا هريرة قال الألباني : أهل العلم يقولون أن قول الصحابي أو فعله حجة إذا لم يكن لديه معارض وهنا المعارضون كثر ذلك لأنه من الثابت أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا إذا دخلوا المسجد يوم الجمعة صلوا ما بدا لهم من ركعات حتى روي عن بعضهم أنه كان يصلي ثمان ركعات هذا هو الذي أمر به الرسول عليه السلام وحض عليه بالأحاديث الصحيحة في مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم (من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ثم دنا من الإمام وصلى ما كتب الله له) .
انتهى .
قلت :
ليس فيما ذكره الألباني أي دليل على معارضة الصحابة لأبي هريرة بل هو حمل حمله الألباني انتصارا لرأيه الذي شذ به وما ذكره لا يقتضي هذا الحمل الذي حمله عليه الألباني .
وأبو هريرة رضي الله عنه هو راوي حديث :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر»
وهو راوي حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من اغتسل؟ ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام» .
والألباني يستدل بالأحاديث التي رواها أبو هريرة ليثبت أن فعل أبا هريرة بدعة !!
فالألباني يرى أن أبا هريرة قد خالف هذه الأحاديث وأبو هريرة هو من رواها ولم يعمل بها بل عمل بخلافها ، وليس بغريب عنه ذلك فلقد ادعى ذات مرة أن عائشة روت حديثا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم وخالفته !!
……………………

  • قول الصحابي إذا اشتهر ولم نعلم أحدا من الصحابة أنكره .
    فمثل هذا القول جعله جمهور أهل العلم حجة .
    قال ابن تيمية رحمه الله تعالى :
    ” وأما أقوال الصحابة ؛ فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء”.
    انتهى من ” مجموع الفتاوى ” ( 20 / 14 ) .
    وقال محمد الامين الشنقيطي رحمه الله تعالى :
    ” وإن كان – أي قول الصحابي – مما للرأي فيه مجال ، فإن انتشر في الصحابة ولم يظهر له مخالف فهو الإجماع السكوتي ، وهو حجة عند الأكثر ” .
    انتهى من ” مذكرة أصول الفقه ” ( ص 256 ) .
  • قول الصحابي إذا لم نعلم باشتهاره ، ولا نعلم أن أحدا من الصحابة أنكره .
    فجمهور أهل العلم على قبول قوله والاعتماد عليه .
    قال ابن تيمية:
    “وإن قال بعضهم قولاً ولم يقل بعضهم بخلافه ولم ينتشر ؛ فهذا فيه نزاع ، وجمهور العلماء يحتجون به ؛ كأبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد في المشهور عنه ، والشافعي في أحد قوليه ، وفي كتبه الجديدة الاحتجاج بمثل ذلك في غير موضع … ” .
    انتهى من ” مجموع الفتاوى ” ( 20 / 14 ) .
    ويدخل في هذه الحالة ما استنبطه ابن عباس رضي الله عنه من التفسير ، ولم يعرف له مخالف ولا موافق من الصحابة .
    والله أعلم .
    ولا يعرف عن أحد من السلف والخلف جعل قول الصحابة أو فعلهم بدعة إلا ما صدر من الألباني ، والألباني معروف بكثرة آرائه الشاذة الغريبة فلا يلتفت إليه ولا يعول عليه .
    ……………
    الآثار التي وردت في جواز ذلك عن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وغيرهم :
    في ” مصنف ” ابن أبي شيبة ( 5590 ) حدثنا وكيع ، عن شداد أبي طلحة ، عن معاوية بن قرة ، قال :
    ” أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من مزينة ليس منهم إلا من طعن أو طعن , أو ضرب أو ضرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , إذا كان يوم الجمعة اغتسلوا , و لبسوا من صالح ثيابهم , و نسموا من طيب نسائهم , ثم أتوا الجمعة , و صلوا ركعتين , ثم جلسوا يبثون العلم و السنة حتى يخرج الإمام “
    ……………..
    مسند أحمد :
    15715 – حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثني الزبيدي، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، أنه «لم يكن يقص على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أبي بكر، وكان أول من قص تميم الداري، استأذن عمر بن الخطاب أن يقص على الناس قائما فأذن له عمر»
    تاريخ المدينة لابن شبة 1 / 11 :
    حدثنا موسى بن مروان البرقي قال: حدثنا محمد بن حرب الخولاني، عن الزبيدي، عن الزهري، عن السائب بن يزيد: «أنه لم يكن قص على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه، كان أول من قص تميم الداري رضي الله عنه، استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يقص على الناس قائما، فأذن له عمر رضي الله عنه»
    ……
    تاريخ المدينة لابن شبة 1 / 15 :
    حدثنا أبو داود قال: حدثنا أبو مكين قال: سألت نافعا عن القصص فقال: «أول من قص تميم الداري رضي الله عنه على عهد عمر رضي الله عنه، فكان يقوم فيتكلم، فإذا جاء عمر رضي الله عنه أمسك، وقد علم ذلك عمر رضي الله عنه»
    …………….
    صحيح ابن خزيمة :
    1811 – نا عبد الله بن هاشم، ثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي، عن معاوية وهو ابن صالح , عن أبي الزاهرية قال: كنت جالسا مع عبد الله بن بسر يوم الجمعة , فما زال يحدثنا حتى خرج الإمام , فجاء رجل يتخطى رقاب الناس، فقال لي: جاء رجل يتخطى رقاب الناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب , فقال له: «اجلس , فقد آذيت وآنيت»
    ……………………
    وحكى الإمام مالك هذا العمل عمن أدركهم من أهل المدينة :
    جاء في المدونة 1 / 230 :
    [استقبال الإمام يوم الجمعة والإنصات]
    ما جاء في استقبال الإمام يوم الجمعة والإنصات.
    قال ابن القاسم: رأيت مالكا والإمام يوم الجمعة على المنبر قاعد ومالك متحلق في أصحابه قبل أن يأتي الإمام وبعدما جاء يتحدث ولا يقطع حديثه ولا يصرف وجهه إلى الإمام، ويقبل هو وأصحابه على حديثهم كما هم حتى يسكت المؤذن، فإذا سكت المؤذن وقام الإمام للخطبة تحول هو وجميع أصحابه إلى الإمام فاستقبلوه بوجوههم، قال ابن القاسم: وأخبرني مالك أنه رأى بعض أهل العلم ممن مضى يتحلق في يوم الجمعة ويتحدث، فقلت لمالك: متى يجب على الناس أن يستقبلوا الإمام بوجوههم؟
    قال : إذا قام يخطب وليس حين يخرج.
    ………
    و في ” الفقيه و المتفقه ” للخطيب البغدادي ( 3/76 ) : عن عفان ، نا مهدي بن ميمون ، قال : « رأيت أبا العلاء و الجريري و أبا نعامة السعدي و أبا نعامة الحنفي و ميمون بن سياه و أبا نضرة يتحلقون يوم الجمعة قبل الصلاة » قال عفان : و ذكر مهدي أكثر من هؤلاء لم أحفظهم .اهـ
    و في كتاب ” الجامع لأخلاق الراوي و آداب السامع ” للخطيب البغدادي ( 1198 ) عن يحيى بن معين :
    « رأيت يحيى بن سعيد القطان و معاذ بن معاذ وحماد بن مسعدة يتحلقون يوم الجمعة قبل الصلاة ومعهم نحو من ثلاثين رجلا يتحدثون و الناس يصلون و معاذ يحدث فإذا فرغ من الحديث قال ليحيى : أليس هكذا يا أبا سعيد ؟ فيقول له : نعم و ما يصلون البتة حتى تقام الصلاة .
    قال أبو زكريا : وكان حفص بن غياث و أصحابه يتحلقون أيضا يوم الجمعة قبل الصلاة فقال له سفيان الثوري – زعموا – : ما فعلت حلقتكم يا أبا عمر قال : « هي على حالتها ».اهـ
    و في نفس الكتاب ( 3/374 ) قال أبو حفص : و رأيت عبد الرحمن بن مهدي جاء إلى حلقة يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ العنبري فقعد خارجا من الحلقة فقال له يحيى : ادخل في الحلقة فقال له عبد الرحمن : أنت حدثتني عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : « أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل خروج الإمام » ، فقال له يحيى بن سعيد : فأنا رأيت حبيب بن حسان كذا قال : وفي رواية غيره أنا رأيت هشام بن حسان وحبيب بن الشهيد وسعيد بن أبي عروبة يتحلقون يوم الجمعة قبل خروج الإمام فقال عبد الرحمن : فهؤلاء بلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ففعلوه .
    قال أبو بكر ( الخطيب البغدادي ) : و هذا الحديث يتفرد بروايته عمرو بن شعيب ولم يتابعه أحد عليه ، و في الإحتجاج به مقال ، فيحتمل أن يكون يحيى بن سعيد و من وافقه تركوا العمل به لذلك ، أو يكون النهي مصروفا إلى من قارب من الإمام خوفا أن يشغل عن سماع الخطبة . فأما من بعُد منه بحيث لا يبلغه صوته فتجوز له المذاكرة بالعلم في وقت الخطبة ، و الله أعلم.اهـ
    ……………..
    وهذا مقال لأحد المشايخ أجاد فيه وأفاد :
    ورد عن جماعة من السلف الصالح من الصحابة والتابعين، إلقاء دروسٍ ومجالس علميّة قبل صلاة الجمعة، وهي ثابتة بأسانيد حسان وجياد وصحاح ومنهم عدد كثير من كبار الصحابة، وعلى رأسهم أبو هريرة رضي الله عنه فقد روى عاصم بن محمد عن أبيه قال:” رأيت أبا هريرة رضي الله عنه يخرج يوم الجمعة فيقبض على رمانتي المنبر قائماً ويقول: حدثنا أبو القاسم رسول الله الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فلا يزال يحدث حتى إذا سمع فتح باب المقصورة لخروج الإمام للصلاة جلس” رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
    فالصحابي الجليل أبو هريرة لم يفهم ما فهمه بعض المعاصرين أنَّ التدريس قبل خطبة الجمعة من قبيل التشويش على الناس فلو كان من هذا القبيل لما فعله الصحابي الجليل أبو هريرة، ولا حجة لمن قال إنها بدعة وإلا وقع في تبديع الصحابة والعياذ بالله.
    ومِمَّن نُقِلَ عنه جواز ذلك والعمل به كذلك: عمر بن الخطاب وإذنه بالتدريس، والسائب بن يزيد، وعبد الله بن بسر، وعبد الله بن عمر، وسلمان الفارسي.
    بل ورد في مصنف ابن أبي شيبة (5590) بإسناد جيد أن معاوية بن قرة قال ( أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من مزينة ليس منهم إلا من طعن أو طعن، أو ضرب أو ضرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة اغتسلوا، ولبسوا من صالح ثيابهم، ونسموا من طيب نسائهم، ثمَّ أتوا الجمعة، وصلوا ركعتين، ثم جلسوا يبثون العلم والسنَّة حتَّى يخرج الإمام).
    وقد ورد كذلك هذا الفعل عن جماعة من أهل العلم منهم الإمام مالك ، ويحيى القطان.
    بل قال الخطيب البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه : (وقد رأيت كافة شيوخنا من الفقهاء والمحدثين يفعلونه، وجاء مثله عن عدة من الصحابة والتابعين).
    فالتدريس قبل أذان الجمعة جائز لما تقدم من عمل السلف الصالح ولم ينكره أحد منهم، فدل على أنه لا حرج فيه، وخصوصا إذا كان الدرس والناس جلوسٌ في صفوفهم مستعدون للجمعة، أما إذا كانت هناك عدة حلقات للتدريس، فالظاهر كراهتها قبل الجمعة، لما في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحِلَق يوم الجمعة قبل الصلاة، وقد علل الشوكاني النهي بأن التحليق يؤدي لتقطيع الصفوف وحتى مع هذا فهو مكروه فقط عند الجمهور قال الشوكاني : أَمَّا التَّحَلُّقُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَحَمَلَ النَّهْيَ عَنْهُ الْجُمْهُورُ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَطَعَ الصُّفُوفَ مَعَ كَوْنِهِمْ مَأْمُورِينَ بِالتَّبْكِيرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالتَّرَاصِّ فِي الصُّفُوفِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ.
    وهنالك من رأى أنَّ المراد بالنهي عن التحلُّق للحديث في أمور الدنيا، وهو اختيار العلامة ابن جبرين رحمه الله ولعلَّ ما يؤيد هذا القول ما جاء في الحديث الذي جاء من رواية ابن خزيمة وابن ابي شيبة وفيها : (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التحلق للحديث يوم الجمعة قبل الصلاة) ويظهر أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كان له قول آخر مقارب لهذا وبين أن إن لم يكن في هذه الحلق محذوراً بسبب التضييق على الناس فإنَّه لا محظور فيها.. وقد قال العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله عن الدرس قبل الجمعة: لا أعلم أن فيه بأساً، ويروى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقوم بذلك”.
    ومع حاجة عامة الناس لتعلم الأحكام التي هي من المعلوم من الدين بالضرورة خصوصا مع قلة طلب العلم في عصرنا لانشغال الناس طوال الأسبوع بأعمالهم فإنه من المعلوم أن الكراهة تزول بالحاجة كما أن الحرمة تزول بالضرورة، والحاجة اليوم ظاهرة أمام استنكاف الناس من حضور دروس العلم في غير الجمعة.
    هذا بالإضافة إلى أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما فإذا جلس الناس في الدرس متراصين في صفوفهم فإن علة النهي تزول فيزول حكم النهي وكذلك يفهم النهي من دليل آخر حيث وجد النبي عليه السلام الناس متفرقين في عدة حلقات في المسجد وهذا مخالف للمقصد الشرعي من وحدة المسلمين يوم الجمعة التي تجمع الناس ولا تفرقهم فقال لهم كما رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة قال دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم المسجد وهم حلق فقال مالي أراكم عزين (أي جماعات) .قال الحافظ ابن حجر: فلا معارضة بينه وبين هذا لأنه إنما كره تحلقهم على ما لا فائدة فيه ولا منفعة بخلاف تحلقهم حوله فإنه كان لسماع العلم والتعلم منه(فتح الباري).
    أما عن مذهب المالكية من ترك تحية المسجد وتلاوة القرآن عند وجود درس فذلك لأنهم طبقوا قاعدة تقديم الواجب على السنة والمستحب عند الاجتماع وذلك لأن الاستماع للعلم واجب مقدم على تحية المسجد والذكر وتلاوة القرآن لأن طلب العلم الشرعي واجب وتحية المسجد وتلاوة القرآن والذكر سنن مستحبة فكيف يُقبل على المستحب وينصرف عن الواجب؟! واستثنى المالكية من هذا التفصيل كون الداخل عالما بأحكام الدرس الذي يُعطى في المسجد فإنه يصلي تحية المسجد ويتلو القرآن إذ لا حاجة له في ذلك .
    وما نراه اليوم من قلة معرفة العامة بالمعلوم من الدين بالضرورة كأحكام الطهارة والصلاة ….إلخ إلا بعدما انتشر القول بتبديع الدروس قبل الجمعة وانصراف المشائخ عن الدروس . فمن باب المصلحة الشرعية ندعو إلى إعادة هذه الدروس حتى يتعلم الناس ويفقهوا أحكام دينهم ولا نلتفت للمتشددين الذين يحملون العامة ما لا يطيقون فإنهم مخالفون لسنة النبي عليه الصلاة والسلام الذي كان يتخول أصحابه بالموعظة كما قالت أمنا عائشة رضي الله عنها .

20 – الألباني يثبت صحة إجماع الصحابة على تكفير تارك الصلاة ، ثم يذكر القول المخالف لهم وهو الذي عزاه للجمهور ثم يجزم بأن الصواب مع الجمهور .
وفي موضع آخر يحتج عليه بإجماع الصحابة على تكفير تارك الصلاة ثم يرد عليهم الألباني بأن الحجة في الحديث وليس في قول الصحابة – وفي هذا تصريح من الألباني بأمرين :
الأمر الأول : أن الصحابة قد أجمعوا على مخالفة الحديث والسنة.
الأمر الثاني : أنه أعلم منهم بالحديث والسنة .

21 – زعمه بأن ابن عباس قد روى حديثا عن النبي وهو صغير فلم يفقه معناه :

قال الألباني كما في الشريط رقم 746 :
مثلا الرسول تزوج ميمونه إحدى زوجات الرسول طبعا تزوجها مرة واحدة روايتان رواية بتقول تزوجها وهو حلال و رواية بتقول تزوجها وهو محرم لا يمكن أن يقال هذا صحيح وهذا صحيح مع هذا البحث الفاحص الدقيق ومع كون رواية المحرم في الصحيح الرواية مرجوحة والرواية التي خارج الصحيحين هي الراجحة لمَ؟ لأن إسنادها صحيح وتلك إسنادها صحيح لكن إسناد هذا يعود إلى صاحبة العلاقة نفسها وهي ميمونة تقول عن نفسها تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلال والراوي الذي روى وهما محرمان ابن عباس ابن عم الرسول ابن عبد المطلب لكن كان صـــــغــــــــيــــــــرا كـــــــــان يــــــــمــــــكــــــــــن مــــــــــش مـــــنـــــــتـــــــبــــــه شـــــــــو مــــــعـــــــنــــــى حــــــــلال وحــــــــــرام ممكن يعني هذا إذا كان ما فيه وهم من نوع آخر فرجح العلماء المحققون من ابن تيمية ابن قيم الجوزية ابن عبد البر الأندلسي إلى آخره أن الرواية الراجحة هي أنه تزوجها وهما حلال .

………………..

قلت :

ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها هي خالة ابن عباس .
وما زعمه الألباني بأن كلا الحديثين صحيحين قول باطل بل الحديث الذي خارج الصحيح هو حديث معلول أعله الإمامان الترمذي والنسائي .

وقد اختلف أهل العلم في ذلك :
فرجح أحمد والشافعي ومالك وهو قول أهل المدينة ، وهو ظاهر صنيع الإمام مسلم في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال .
ورجح سفيان الثوري وأهل الكوفة أنها تزوجها وهو محرم وهو ترجيح الإمامين البخاري والترمذي .

قال الإمام البخاري في صحيحه :

  • باب تزويج المحرم
    1837 – حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، حدثنا الأوزاعي، حدثني عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رضي الله عنهما، «أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم»
  • باب نكاح المحرم
    5114 – حدثنا مالك بن إسماعيل، أخبرنا ابن عيينة، أخبرنا عمرو، حدثنا جابر بن زيد، قال: أنبأنا ابن عباس رضي الله عنهما: «تزوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم»

باب عمرة القضاء

4258 – حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ” تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف .

4259 – قال أبو عبد الله: وزاد ابن إسحاق، حدثني ابن أبي نجيح، وأبان بن صالح، عن عطاء، ومجاهد، عن ابن عباس قال: «تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة في عمرة القضاء»


  • وقال الإمام الترمذي في سننه :
    842 – حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا سفيان بن حبيب، عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم.
    وفي الباب عن عائشة.
    حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري، وأهل الكوفة.
    843 – حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم.
    هذا حديث حسن صحيح.
    844 – حدثنا قتيبة، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار قال: سمعت أبا الشعثاء يحدث، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم.
    هذا حديث صحيح, وأبو الشعثاء: اسمه جابر بن زيد. واختلفوا في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في طريق مكة، فقال بعضهم: تزوجها حلالا، وظهر أمر تزويجها وهو محرم، ثم بنى بها وهو حلال بسرف في طريق مكة، وماتت ميمونة بسرف حيث بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفنت بسرف.
    845 – حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي قال: سمعت أبا فزارة، يحدث عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال، وبنى بها حلالا، وماتت بسرف، ودفناها في الظلة التي بنى بها فيها.
    هذا حديث غريب وروى غير واحد هذا الحديث عن يزيد بن الأصم مرسلا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال.

وقلت :
قال الألباني عن ابن عباس :
لكن كان صـــــغــــــــيــــــــرا كـــــــــان يــــــــمــــــكــــــــــن مــــــــــش مـــــنـــــــتـــــــبــــــه شـــــــــو مــــــعـــــــنــــــى حــــــــلال وحــــــــــرام .
قلت :
هذا القول يفتح باب الطعن أيضا في روايات صغار الصحابة غير ابن عباس ( كالنعمان بن بشير وأبي سعيد الخدري والحسن بن علي وعبد الله بن الزبير وغيرهم ) بدعوى أنهم صغار لا يعرفون ما يروونه ولا يميزون ذلك ، ولا يعرف عن أحد من أهل الشأن قال بهذا القول ، ولو كان هذا القول صائبا لذكروه في إعلال حديث ابن عباس .

ومما يدل على بطلان هذا القول أن الإمام البخاري استدل في صحيحه على صحة سماع الصبي بحديث عن ابن عباس .
قال الإمام البخاري في الصحيح :
باب: متى يصح سماع الصغير؟
76 – حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، قال: «أقبلت راكبا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي»

وقال الخطيب البغدادي في الكفاية ص 55 :
باب : ما جاء في صحة سماع الصغير .
قال الخطيب رادا على من زعم أنه لا يصح السماع إلا بعد العشرين
قال : قد حفظ سهل بن سعد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث وكان يقول: كنت ابن خمس عشرة سنة حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولو كان السماع لا يصح إلا بعد العشرين لسقطت رواية كثير من أهل العلم سوى من هو في عداد الصحابة , ممن حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصغر , فقد روى الحسن بن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم ومولده سنة اثنتين من الهجرة , وكذلك عبد الله بن الزبير بن العوام , والنعمان بن بشير , وأبو الطفيل , والسائب بن يزيد , والمسور بن مخرمة , وروى مسلمة بن مخلد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان له حين قبض عشر سنين , وقيل: أربع عشرة سنة , وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين , وبنى بها وهي بنت تسع , وروت عنه ما حفظته في ذلك الوقت , وروى عمر بن أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ادن يا غلام وسم الله وكل بيمينك مما يليك” , وروى معاوية بن قرة المزني عن أبيه قال: كنت غلاما صغيرا , فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسي ودعا لي”. وقال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: كنت غلاما ألعب فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر فاستقبلته فحملني بين يديه”
وقال يوسف بن عبد الله بن سلام: سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسف , وأقعدني في حجره ومسح على رأسي «. وممن كثرت الرواية عنه من الصحابة وكان سماعه في الصغر أنس بن مالك وعبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري» . وكان محمود بن الربيع يذكر أنه عقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه من دلو كان معلقا في دارهم , وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وله خمس سنين”

وقال الخطيب في ص 61 :
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ , أنا إسماعيل بن علي الخطبي , ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل , قال سألت أبي: متى يجوز سماع الصبي في الحديث؟ فقال: إذا عقل وضبط , قلت: فإنه بلغني عن رجل سميته أنه قال: لا يجوز سماعه حتى يكون له خمس عشرة سنة , لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد البراء وابن عمر، واستصغرهما يوم بدر , فأنكر قوله هذا , وقال: «بئس القول يجوز سماعه إذا عقل فكيف يصنع بسفيان بن عيينة ووكيع , وذكر أيضا قوما» .

  &&&&&&&&&&&&&&&&&&&

هذا ما تيسر جمعه ولم نتحر جمع كل ما في الباب ولعله قد خفي علينا الكثير مما هو موجود في مقالاته وأشرطته وكتبه .
فليس بغريب عن شخص لم يحفظ قدر الصحابة أن يتطاول على غيرهم من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين له ، فالألباني كثير الطعن في كل من خالفه وهو ما حفظ قدر الصحابة فكيف سنلزمه بأن يحفظ قدر غيرهم من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين له ؟

الأربعاء، 2 أغسطس 2023

مدخل ومقدمة في علم الحديث

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 

مقدمة

 

الحمـد لله رب العالمين ، وصلاة الله وسلامه على سيّدنا محمد ، وعلى آله وصحبه ، وعلى مَن اتبع هداه بإحسان إلى يوم الدين .

[  الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون مَن ضل إلى الهدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، يحيون بكتـاب الله الموتى ، ويبصرون بنور الله أهل العمى ، فكـم مـن قتيـل لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضـال تائه هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم !

ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، الذين عقدوا ألوية البدعة ، وأطلقوا عقال الفتنة ، فهم مختلفون في الكتاب ، مخالفون للكتاب ، متفقون على مخالفة الكتاب ، يقولون على الله ، وفي الله ، وفي كتاب الله بغير علم ، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ، ويخدعون جهال النــاس بمــــا يشبهـون عليهـــم ، فنعـوذ بالله مــن فتـن المضليــن . . .  ] ([1]) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإختلاف في الحكم على كثير من الأحاديث

 

 إن الإختلاف في الحكم على كثير من الأحاديث ، هو كالإختلاف في الفروع الفقهية !

قد يعتبر محدث ما ، رجلاً في سند حديث ، ثقة ، وقد يعتبره آخر ، ضعيفاً .

وقد يعتبر محدث ، سند حديث ، متصلا بنقل العدل الضابط ، لا غبار عليه ، وعليه يحكم بصحة الحديث ، بينما يعتبره محدث آخر ، منقطعاً فيه علة ، وعليه يحكم على الحديث بالضعف !

وقد يعتبر محدث ، صفة ما في رجل السند ، سبب ضعف فيه ، بينما لا يعتبرها محدث آخر ، سبباً للضعف !

قد يكون المحدث مشدداً في قبول الحديث ، فيضعّف الحديث بأمور ، ويحسبها علل ، وهي ليست كذلك ! بينما يكون الآخر متساهلاً ، فيصححه ، وقد ، وقد . . . وهكذا !

فليس حكم المحدث على الحديث ، قرآناً لا يقبل الخطأ ! وليس هو قول للنبيّ r لا يقبل الردّ ! بل هو إجتهاد من قِبَل بشر ( علماء ) غير معصومين !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

علم الحديث بحر لا ساحل له

 

الحكـم علـى حديث ما بالضعف ، غير الحكم عليه بالوضع !

فالحديث الموضوع يعني الكذب على النبيّ r .

 أما الحديث الضعيف بحسب حكم محدث ما ، فليس معناه أنه كذب ، بل هناك إحتمال أنّ النبيّ r قد قاله !

فكثير من الناس قد لا يفرّقون بين الضعف والوضع في الحديث ( بين الضعيف والموضوع ) ! فيعتبرونهما واحداً في الحكم ، وبالتالي يرفضونهما ، ويحكمون عليهما حكماً واحداً !

وعلم الحديث بحر لا ساحل له ، ومن مصائب الزمان أنه سبح فيه مَن يغرق في بركة ماء ! !

فتجد كثيراً ؛ ممــن لا يرتقون إلـى مستوى الدخول في دائرة هذا العلم ،  وأشباههم ، يقحمون أنفسهم في هذا المجال ، فيردّون على أئمة هذا الشأن أحكامهم ، إعتماداً على بضاعة مزجــاة كاسدة ، فيخبطون خبط عشواء ، كالعميان في ظلمة ظلماء !

ومـا مثلهـم مع أولئـك الأئمة الأعلام ، وعلمهم المزعوم إلّا – كما قيل – كرغوة بول ، في جنب بحر عظيم متلاطم !

ونحن نغترف من هذا البحر غرفة من أقوال العلماء ، وأئمة هذا الشأن ، ليعرف كلٌّ قدره فلا يتعدّاه ، فإن عصى أحدهم بعد ذلك فلا يلومنّ – يوم القيامة – إلّا نفسه ، ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) !

وذلك لأن هذا العلم العظيم ، قد تطاول إليه مَن لا يرتقي أن يكون خـادماً لكاتب ، أو خـادم أحـد المحدثين ؛ الذيـن قيـل فيهـم : ضعيف ، أو : إختلط ، أو يستشهد بحديثه ، أو . . . إلخ ، لا علماً ، ولا تقوى ، ولا اجتهاداً ، ولا ورعاً ، ولا . . . إلخ !

فتجدهم قد شوّهوا ( وهيهات أن يستطيعوا ) هذا الدين العظيم ، بتدخلهم الفج ، وتطاولهم على ثاني مصدر ، من مصادر الإسلام الحنيف ؛ والذي هو السنة النبوية الكريمة . فضعّفوا الصحيح ، وصححوا الضعيف ، وبدّعوا السنّة ، وسنّنُوا البدعة !

 

إنّ الله تعالى ، قد تكفل بحفظ دينه

 

ولكـن من رحمة الله تعالى ، أنه تكفّل سبحانه ، بنفسه حفظ هذا الدين ، بمصدريه : الكتاب والسنة ، من حيث أن السنة هي بيان للكتاب .

يقول تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ([2]) .  

[  وننظر نحن اليوم من وراء القرون إلى وعد الله الحق بحفظ هذا الذكر فنرى فيه المعجزة الشاهدة بربانية هذا الكتاب - إلى جانب غيرها من الشواهد الكثيرة –

 

ونرى أن الأحوال والظروف والملابسات والعوامل التي تقلبت على هذا الكتاب في خلال هذه القرون ما كان يمكن أن تتركه مصوناً محفوظاً لا تتبدل فيه كلمة، ولا تحرف فيه جملة ، لولا أن هنالك قدرة خارجة عن إرادة البشر ، أكبر من الأحوال والظروف والملابسات والعوامل ، تحفظ هذا الكتاب من التغيير والتبديل ، وتصونه من العبث والتحريف.

 

لقد جاء على هذا القرآن زمان في أيام الفتن الأولى كثرت فيه الفرق ، وكثر فيه النزاع ، وطمت فيه الفتن ، وتماوجت فيه الأحداث .

وراحت كل فرقة تبحث لها عن سند في هذا القرآن وفي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودخل في هذه الفتن وساقها أعداء هذا الدين الأصلاء من اليهود- خاصة - ثم من «القوميين» دعاة «القومية» الذين تسمّوا بالشعوبيين !

ولقد أدخلت هذه الفرق على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما احتاج إلى جهد عشرات العلماء الأتقياء الأذكياء عشرات من السنين لتحرير سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغربلتها وتنقيتها من كل دخيل عليها من كيد أولئك الكائدين لهذا الدين .

 

كما استطاعت هذه الفرق في تلك الفتن أن تؤول معاني النصوص القرآنية ، وأن تحاول أن تلوي هذه النصوص لتشهد لها بما تريد تقريره من الأحكام والاتجاهات . .

 

ولكنها عجزت جميعاً - وفي أشد أوقات الفتن حلوكة واضطرابا - أن تحدث حدثاً واحداً في نصوص هذا الكتاب المحفوظ

وبقيت نصوصه كما أنزلها الله حجة باقية على كل محرف وكل مؤول وحجة باقية كذلك على ربانية هذا الذكر المحفوظ .

 

ثم جاء على المسلمين زمان - ما نزال نعانيه - ضعفوا فيه عن حماية أنفسهم ، وعن حماية عقيدتهم ، وعن حماية نظامهم ، وعن حماية أرضهم ، وعن حماية أعراضهم وأموالهم وأخلاقهم . وحتى عن حماية عقولهم وإدراكهم !

 

وغيّـر عليهــم أعـداؤهم الغالبون كل معروف عندهم ، وأحلوا مكانه كل منكر فيهم . . كــل منكــر مــن العقائــد والتصــورات ، ومن القيم والموازين ، ومن الأخلاق والعادات . ومن الأنظمة والقوانين . .

 

وزينوا لهم الانحلال والفساد والتوقح والتعري من كل خصائص «الإنسان» وردوهم إلى حياة كحياة الحيوان . . وأحياناً إلى حياة يشمئز منها الحيوان . .

 

ووضعوا لهم ذلك الشر كله تحت عنوانات براقة من «التقدم» و «التطور» و «العلمانية» و «العلمية» و «الانطلاق» و «التحرر» و «تحطيم الأغلال» و «الثورية» و «التجديد» . . . إلى آخر تلك الشعارات والعناوين . .

 

وأصبح «المسلمون» بالأسماء وحدها مسلمين . ليس لهم من هذا الدين قليل ولا كثير .

 

وباتوا غثاء كغثاء السيل لا يمنع ولا يدفع ، ولا يصلح لشيء إلا أن يكون وقوداً للنار . . وهو وقود هزيل ! . .

 

ولكن أعداء هذا الدين - بعد هذا كله - لم يستطيعوا تبديل نصوص هذا الكتاب ولا تحريفها . ولم يكونوا في هذا من الزاهدين .

فلقد كانـوا أحرص الناس على بلوغ هذا الهدف لو كان يبلغ ، وعلى نيل هذه الأمنية لو كانت تنال !

 

ولقد بذل أعداء هذا الدين - وفي مقدمتهم اليهود - رصيدهم من تجارب أربعة آلاف سنة أو تزيد في الكيد لدين الله . وقدروا على أشياء كثيرة . .

 

قدروا علـى الدس في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى تاريخ الأمة المسلمة .

 

وقدروا على تزوير الأحداث ودس الأشخاص في جسم المجتمع المسلم ليؤدوا الأدوار التي يعجزون عن أدائها وهم سافرون .

وقدروا علـى تحطيم الدول والمجتمعات والأنظمة والقوانين .

 

وقدروا على تقديم عملائهم الخونة في صورة الأبطال الأمجاد ليقوموا لهم بأعمال الهدم والتدمير في أجسام المجتمعات الإسلامية على مدار القرون ، وبخاصة في العصر الحديث . .

 

ولكنهم لم يقدروا على شيء واحد - والظروف الظاهرية كلها مهيأة له - . .

لم يقدروا على إحداث شيء في هذا الكتاب المحفوظ ، الذي لا حماية له من أهله المنتسبين إليه وهم بعد أن نبذوه وراء ظهورهم غثاء كغثاء السيل لا يدفع ولا يمنع فدل هذا مرة أخرى على ربانية هذا الكتاب ، وشهدت هذه المعجزة الباهرة بأنه حقاً تنزيل من عزيز حكيم .

 

لقد كان هذا الوعد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجرد وعد .

 

أما هو اليوم - من وراء كل تلك الأحداث الضخام ومن وراء كل تلك القرون الطوال . فهو المعجزة الشاهدة بربانية هذا الكتاب ، والتي لا يماري فيها إلا عنيد جهول :

 

« إِنَّـا نَحْنُ نَزَّلْنَـا الذِّكْـرَ، وَإِنَّـا لَـهُ لَحافِظُونَ» .. وصدق الله العظيم . . ) ([3]) .

        

         وكذلك السنة النبوية r ؛ التي هي ثاني مصدر من مصادر الإسلام .

 

فـ( لا يستطيع مَن يدرس موقف العلماء – منذ عصر الصحابة إلى أن تم تدوين السنة – من الوضع والوضاعين وجهودهم في سبيل السنة وتمييز صحيحها من فاسدها ، إلّا أن يحكم بأن الجهد الذي بذلوه في ذلك لا مزيد عليه ، وأن الطرق التي سلكوها هي أقوم الطرق العلمية للنقد والتمحيص ،

 

حتى لنستطيع أن نجزم بأن علماءنا رحمهم الله ، هُم أول مَن وضعوا قواعد النقد العلمي الدقيق للأخبار والمرويات بين أمم الأرض كلها ، وأن جهودهم في ذلك جهد تفاخر به الأجيال وتتيه به على الأمم  ) ([4]) .  

        

ولقد أخذ هارون الرشيد زنديقاً ليقتله فقال : أين أنت من ألف حديث وضعتها ؟ فقال الرشيد : أين أنت يا عدو الله من أبي إسحـاق الفزاري وابن المبـارك يتخللانهـا فيخرجانهـا حرفاً بحرف ؟ ([5])

         وقيل لابن المبارك : هذه الأحاديث الموضوعة ؟ فقال : تعيش لها الجهابذة !

 

ولقد ألقى الله تعالى ، هذه الأمانة الثقيلة ( حفظ الدين ) على أعناق العلماء ، في الأمم السابقة ، فلم يحفظوها .

يقول تعالى : (  إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ) ([6]) .

[  أي : بسبب أن الله استحفظهم على كتابه ، وجعلهم أمناء عليه ، وهو أمانة عندهم ، أوجب عليهم حفظه من الزيادة والنقصان والكتمان ، وتعليمه لمن لا يعلمه .

وهم شهداء عليه ، بحيث أنهم المرجوع إليهم فيه ، وفيما اشتبه على الناس منه . . . ] ([7]) . 

[ وقد استحفظ الله الربانيين والأحبار بالتوراة ، أي طلب منهم أن يحفظوها ، وكان هذا أمراً تكليفياً ، والأمر التكليفي عُرضة لأن يُطاع وعُرضة لأن يُعصى . واستحفظهم الله التوراة والإنجيل : { فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ } [ المائدة: 14]

 

وصار أمر المنهج منسياً . وليس على بالهم كثيراً ؛ لأن الأمر إذا توارد على البال واستقر دائما في بؤرة الشعور يظل في الذهن ، لكن النسيان يأتي عندما يكون الأمر بعيداً عن البال .

 

والحق طلب منهم أن يحفظوا المنهج ، ولكنهم - ما عدا النبيين - لم ينفذوا ، وكل أمر تكليفي يدخل في دائرة الاختيار ، ولذلك نجد أن الأحبار والربانيين قد نسوا ، وما لم ينسوه كتموه .

وأول مرحلة من مراحل عدم الحفظ أنهم نسوا ، والمرحلة الثانية هي كتمان ما لم ينسوه ، والثالثة هي : ما لم يكتموه حرَّفوه ولووا به ألسنتهم.

 

وياليتهم اقتصروا على هذه المراحل فقط ، ولكنهم جاءوا بأشياء وقالوا : هي من عند الله وهي ليست من عند الله: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ الله} [البقرة: 79]

 

إذن فالحفظ منهم لم يتم ؛ لذلك لم يدع الله القرآن للحفظ بطريق التكليف ؛ لأنه سبحانه اختبر البشر من قبل ، ولأنه أراد القرآن معجزة باقية ؛

لذلك لم يكل الله سبحانه أمر حفظه إلى الخلق ، ولكنه تكفل - سبحانه - بأمر حفظ القرآن : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}  ] ([8]) .

فالحمد لله الذي تكفل هو سبحانه ، بحفظ دينه ، بمصدريه اللذين هما مرجع كل مؤمن ، مسلم ، في علمه ، وتقواه ، وسَيره على الصراط المستقيم ، وصولاً إلى مرضاة رب العالمين .

 

 

 

 

 

 

 

 

ردّ التنازع إلى الله ورسوله

 

يقول تعالى : (  يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) ([9]) .

[  ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى رسوله أي :

إلى كتاب الله وسنة رسوله ؛

 

فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية ،

 

إما بصريحهما أو عمومهما ؛ أو إيماء ، أو تنبيه ، أو مفهوم ، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه ، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما .

 

فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال: { إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة ، بل مؤمن بالطاغوت ، كما ذكر في الآية بعدها { ذَلِكَ } أي : الرد إلى الله ورسوله { خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا } فإن حكم الله ورسوله أحسن الأحكام وأعدلها وأصلحها للناس في أمر دينهم ودنياهم وعاقبتهم ) ([10]) .

 

ولهــذا فـإن التلاعب بهـذا الديـن ، ومحـاولة تفسيـره ، وشرحـه ، وتأويلـه ، وتوجيهـه مـن قِبــل أنــاس ينطلقــون مــن تفكير ، أشبه ما يكون تفكيراً بدويّاً ، ونفوس معقدة مريـضة ([11]) ، أمر جد خطير .

 

وهو قبل كل شيء عصيان لأوامر الله تعالى ، ويُخشى أن يدخل مرتكبه في حكم الآية الكريمة : (  أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ([12]) .

 

 

 

الرجوع إلى العلماء والخبراء

 

فقد أمر الله تعالى ، المؤمنين بقوله سبحانه : (  فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْر ) ([13]) .

فهذا أمر صريح من الله تعالى ، بأن الذي لا يعلم في أي أمرٍ ما ، فمن الفرض والواجب عليه ، أن يسأل أهل الإختصاص في ذلك !

 

ويقول تعالى : (  فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ) ([14]) .

 

وكذلك هنا ، يأمر الله سبحانه ، أن نسأل أهل الخبرة ؛ كلٌّ في مجاله !

 

فالله سبحانه ، يعلّم المؤمنين ، أن يتخصّصوا في مجالات العلم ، كل مجموعة تختص في علم ما ، ويكونوا خبراء ، ومراجع ، في ذلك المجال ، يرجع إليهم المؤمنون فيه .

لئلّا يكون هناك تخبط ، وتخليط ، واضطراب !     

 

ويقول تعالى : (  وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيم ) ([15]) .

 

وهنـا ، يعلّمنا الله ، سبحانه وتعالى ، أنّ لكل علم مختصون ، علماء ، في ذلك المجال ، هُم أهل لأن يدلوا بدلوهم فيه ! وفوق كل عالم مَن هو أعلم منه !

 

[  فكل عالم، فوقه من هو أعلم منه حتى ينتهي العلم إلى عالم الغيب والشهادة ] ([16]) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

معادلة رياضية هندسية

 

ثم هناك مسألة أخرى مهمة وهي : أن هذا الدين في عمـومـه ، يشبه معـادلة رياضية هندسية محكمة – إذا صح التعبير !

لا يجوز لكل مَن هبّ ودبّ أن يتلاعب به ، ويحرّفه باسم الإجتهـاد والعلم ، وهـو أبعـد ما يكون عن ما يدّعيه ، ويتطاول إليه !

 

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» ([17])

 

فشعب الإيمان ليست كلها بدرجة واحدة !

 

فهناك الأعلى والأفضل ، وهناك الأدنى ، وبينهما مراتب كثيرة ؛ بعضها أفضل من بعض !

 

وهناك أفضل الأعمال ؛ حيث هي أفضل من غيرها من الأعمال الصالحة !

 

وهناك أكبر الكبائر ؛ وهناك كبائر ، وهناك صغائر !

 

وهناك أعمال صالحة معيّنة ، هي أفضل من غيرها في بعض الأحيان :

 كإكرام الضيف هو أفضل في حينه ، من قراءة القرآن ، وإهمال الضيف !

 

والتصدق على الفقراء – من قبل الأغنياء – أفضل من صيامهم وعدم التصدق !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

معاني الأمر

 

والأوامر في الكتاب والسنة ،  ليست في درجة واحدة !

 

1 - فهناك أوامر تفيد الوجوب : (  وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاة ) . فالصلاة والزكاة هنا واجبتان .

 

2 - وهناك أوامر تفيد الإباحة : (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ) . (  فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّه ) .

 

فهل الصيد بعد التحلل من الإحرام ، واجب لأنه أُمِرنا به ؟ وهل التجارة بعد صلاة الجمعة ، واجبة لأنها أُمِرنا بها ؟ أم أنّ الأمر هنا يفيد الإباحة ، وعدم الإثم ؟

 

3 - وهناك أوامر تفيد الإرشاد : (  يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْل  ) .

 

فهل كتابة الدَين واجبة ، لأنها أُمِرنا بها ؟

الجواب : لا طبعاً ، بدليل أن الله تعالى ، قال بعدها :      (  فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَه  ) .

فهنا الأمر يفيد الإرشاد .

 

4 - وهناك أوامر تفيد التأديب : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» !

 

لماذا لا يفيد الوجوب ؟ الجواب : لأن الغلام غير مكلّف .

 

5 - وهناك أوامر تفيد التخيير ، وفي نفس الوقت هي تهديد وتخويف ، وهو أمر اختيار بين شيئين لا يجمع بينهما ! :  (  وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ  فَلْيَكْفُر ) .

 

فهل الكفر هنا واجب ، لأن الله تعالى أمر به ؟ ! أم هو تهديد ، وتخويف ؟

 

6 - وهناك أوامر تفيد التمني ؛ حيث الخطاب يتضمن أمراً محبباً ، ويمتنع وقوعه لعدم الإمكانية ، أو يدخل في حيز المستحيل . لأن التمني من لوازم الإمتناع !

(  وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِين ) .

 

فهل الكافرين يأمرون الله تعالى ، ويوجبون عليه أن يريهم المُضلّين ، ويحقق أمنياتهم ؟ ! أم أمرهم هنا يفيد التمني فقط ؟

 

7 - وهناك أوامر تفيد التحقير : الأمر للمخاطب للتقليل من شأنه . كقول الشاعر

دع المكارم لا ترحل لبغيتها           واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

 

فهل يأمر الشاعر المُخاطَب بترك المكارم ، والقعود عن طلبها ، ويصفها بالغنى واليسار ؟

أم أنه يحتقره ، ويهينه ، ويقول له : لا تتعب نفسك ، فأنت لستَ مـن أهـل المكارم ، بل أنت مشغول فقط بالأكل والثياب الجميلة ، حالك حال المرأة ؟ !

  

8 - وهناك أوامر تفيد التسوية ، إذا كان المخاطب لا يكترث فيما إذا حصل الفعل أو عدمه : (  اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) .

 

فهنا لا يؤمرون بالصبر ، بل يُقال لهم : لا فرق بين صبركم ، وجزعكم ، فأنتم في كلا الحالتين تُعذّبون ؟ ! فالأمر هنا لا يفيد الوجوب .

 

9 - وهناك أوامر تفيد التهديد : (  ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُون  ) . (  لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُون ) . (  إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) .

 

فهل يأمر الله تعالى ، هنا النبيّ r ، بترك دعوة الكفّار إلى الإسلام ، ليأكلوا ويتمتّعوا ، ويشغلهم الأمل ، عن التفكر في عاقبتهم ؟ أم هذا تهديد لهم ؛ حيث إن هذا هو حالهم ، فسوف يواجهون عقاباً أليماً ، على كفرهم هذا ، وإهمالهم لمصيرهم ؟

 

وهل يأمر الله تعالى الملحدين – هنا – بعمل ما يشاؤون ، حسب أهوائهم ، ولا شيء عليهم ، أم هذا تهديد شديد لهم ؟

  

10 - وهناك أوامر تفيد الدعاء : (  رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار ) . (  رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَار ) .

 

فهل العباد الصالحين يأمرون الله تعالى ، هنا ، ويوجبون عليه ، سبحانه ، أن يؤتيهم الحسنة ، في الدنيا والآخرة ، ويقيهم عذاب النار ، أم يتوسّلون ، ويدعونه ، تعالى أن يرحمهم ، بلطفه وكرمه ؟

 

11 - وهناك أوامر تفيد النصيحة والإرشاد ، إذا كان الخطاب موجّه من شخص أعلى منزلة ويتضمن معنى وعظي وإرشادي ، كخطاب الرسل إلى أتباعهم : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُم ) .

 

12 - وهناك أوامر تفيد الإلتماس ، إذا كان الخطاب يتضمن أمراً إلى المتكلم المثيل والند ، والذي يتساوى معه في المنزلة والشأن : ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا  ) .

 

فهل بعضهم ، هنا يوجبون على بعضهم ، ويفرضون عليهم ، أن يبعثوا أحدهم ليأتيهم بالطعام الزكي ، والتلطف ؛ حتى لا يشعر بهم أحد ، أم هو إلتماس منهم ؟

 

13 - وهناك أوامر تفيد التعجيز ، وذلك إذا استعملت الصيغة في مقام إظهار عجز مَن يرى أن في وسعه وطاقته أن يفعل أمراً ، وليس في مقدوره أن يفعله : (  وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين ) .

14 - وهناك أوامر تفيد التسخير ، أي جعل الشيء مسخّراً منقاداً لأمر لا حيلة له فيه : (  وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِين ) .

 

فهل الأمر ، هنا يوجب عليهم أن يكونوا قردة خاسيئين باختيارهم ، أم فرض عليهم خارج إرادتهم .

 

15 - وهناك أوامر تفيد الإهانة ؛ وهي إظهار ما فيه تصغير المهان ، وقلة المبالاة به ، وذلك إذا استعملت الصيغة في مقام عدم الإعتداد بشأن المأمور : (  قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ) .

 

فليس الغرض : الطلب ! أي : لا يُطلب منهم ، ولا يوجب عليهـم ، أن يكونـوا حجارة أو حديداً . بل هنا تظهر قدرة الله تعالى ، في إحياء الموتى مهما كانوا !

(  ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيم ) .

 

16 – وهنـاك أوامر تفيد الدوام : (  اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم ) .

فالأمر المراد منه الدوام ، وهو بيان للمعونة المطلوبة ، فكأنه قال : كيف أعينكم ؟ فقالوا : اهدنا .

 

 17 - وهناك أوامر تفيد الإعتبار ، أي : أخذ العبرة :     (  انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) .

 

فليس معنى الأمر هنا ، وجـوب النظـر إلـى الثمار ، بل الأمر هنا بمعنى : أخذ العبرة بالنظر إليها [ نظر اعتبار واستبصار واستدلال على قدرة مقدّره ومدبره وناقله من حال إلى حال ] ([18]) .

 

18 - وهناك أوامر تفيد التلهف والتحسر : (  قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ) .

فهل الأمر هنا ، يفيد وجوب الموت ، وفرضه عليهم ؟ أم يفيد اللهفة والحسرة عليهم ؟

 

19 - وهناك أوامر تفيد التسليم ، حيث يكون اللفظ أمراً . والمعنى تسليم وتفويض بأن يصنع ما يشاء : (  فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ) .

أي : إصنع ما أنت صانع .    

(  ثُمَّ اقْضُوا إِلَي ) . أي : إعملوا ما أنتم عاملون .

فهل المسلمون هنا ، يأمرون فرعون ، ويوجبون ويفرضون عليه القضاء ؟

وهل نوح – عليه السلام – هنا يوجب عليهم المضي فيما أرادوا ، أم يتحدّاهم ؟

 

20 - وهناك أوامر تفيد الخبر : (  فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون ) .

 

فهل الأمر هنا ، يوجب الضحك عليهم قليلاً ، ويفرض عليهم أن يبكوا كثيرا ؟ أم الأمر هنا يفيد الخبر ، عن ما سيؤل إليه حالهم ؟

 

إلى غيرها من المعاني .

 

فليس صحيحاً أن يقال : كل أمر يفيد الوجوب . إلّا مع تكملته ، وهي : ما لم تكن هناك قرينة ( أي : دلالة ) تصرفه عن الوجوب !

 

وهذه الأمور يعرفها العلماء والأئمة ، وليس كل مَن هبّ ودبّ !

 

هل كلّ ما صدر عن النبيّ r يُعتبر سنة ملزمة ؟

 

ثم هناك مسألة أخرى مهمة أيضاً ، وهي :

 

 أنه ليس كل ما فعله رسول الله r ، أو صدر عنه ، يعتبر سنة ملزمة ، علينا تطبيقها ، وعدم مخالفتها !

 

فـ[  السنة . . . ما صدر عن رسول الله r ، غير القرآن من قول ، أو فعل ، أو تقرير ،

وهذا الذي صدر عنه : منه  ما لا يكون مصدراً للتشريع ، ومنه ما يكون مصدراً للتشريع العام أو الخاصّ .

أ – ما لا يكون مصدراً للتشريع :

وهو ما صدر عن رسول الله r ، باعتباره بشراً وإنساناً كالأكل والشرب ، والقيام والقعود ، والنوم والمشي ، واللبس ، والتزاور ، والمساومة في البيع والشراء .

ومـن هـذا القبيل مـا صدر عنه r وكان سبيله سبيل التجارب ، والعادة الشخصية ، أو الاجتماعية ، كالذي ورد في شؤون الزراعة والطبّ ،

 أو كان سبيلُه التدبيرَ الإنسانيَّ في شؤون الحياة ، كتوزيع الجيوش على المواقع الحربية ، وتنظيم الصفوف في الموقعة الواحدة ، واختيار أماكن النزول ، وما إلى ذلك .

فكلُّ ما نقل من هذا ، ليس شرعاً يتعلَّق به طلب الفعل أو الترك ،

وإنما هو من الشؤون البشرية ، التي ليس مسلكُ الرسول فيها تشريعاً ، ولا مصدرَ تشريع .

ومع هذا ، فقد كان من الصحابة من يقتفي أثر الرسول r ويحرص على متابعته في ذلك ، كعبد الله بن عمر رضي الله عنهما :

فإنه كان يتتبع مثلَ هذه الأفعال والتصرفات ، ويقتدي بالرسول فيها ، وهذا مسلكٌ عَليٌّ ، ومنهجٌ سامٍ ، لا يقدر عليه إلا ذو حظٍّ عظيم .

 

 

 

ب – ما يكون مصدراً للتشريع العامِّ أو الخاصِّ :

فالتشريع العام : ما يصدر عن الرسول r ، على وجه التبليغ بصفة أنه رسول ،

 كأن يبيِّنُ مجملاً في الكتاب ، أو يخصِّص عامّاً ، أو يقيد مطلقاً ، أو يبين شأناً في العبادات ، أو الحلال والحرام ، أو العقائد والأخلاق ، وما إلى ذلك .

فهذا تشريعٌ عــامٌّ أبـداً ، يجتنب المكلف ما كان منهيّاً عنه ويفعل ما كان مأموراً به ،

لا يتوقف في ذلك على شيء سوى العلم به ، والوصول إليه .

والتشريع الخاص نوعان :

1 - خاصٌّ بالذات ،

2 - وخاصٌّ بالوصف .

فالخاص بالذات : أفعاله r ، أو تصرفاته ، التي دلَّ الدليل على أنها من خصوصياته ،

 كتزوجه بأكثر من أربع ([19]) ،

وكون زوجاتِه أمَّهاتٍ للمؤمنين ([20]) ، لا يحلُّ لأحـدٍ أن يتزوجهن بعده ([21]) ،

وكشهادة خزيمة له وحده ([22]) ،

وكوصال الصيام في رمضان ([23])  ،

وهذا القسم خاصٌّ بذات الرسول r ، لا يشاركه فيه أحدٌ من الأمة ، ولا يقتدى به فيه .

والخاصُّ بالوصف : ما يصدر عنه r بوصف الإمامة والرياسة العامة ، مثل :

صرف أمـوال بيـت المـال في جهاتها ، وجمعها من محالِّها ، وتولية القضاة والولاة ، وعقد المعاهدات ،

 فهذا ليس تشريعاً عامّاً ،

بل هو خاصٌّ بمن اتَّصف بالوصف الذي انبت عليه هذه التصرُّفات ؛

 فـلا يجـوز الإقدام عليها لكلِّ أحدٍ من تلقاء نفسه ، بحجة أن النبيّ r فعله أو طلبه .

ومن هذا النوع ما يصدر عنه r بوصف القضاء ، فإنه كما كان رسولاً ورئيساً عامّاً ، كان قاضياً ، يفصل في الدعاوى والخصومات .

وما صدر عنه بهذا الوصف ليس تشريعاً عامّاً ؛ حتى يجوز لأي إنسان أن يقدم عليه بناءً على قضائه ،

بل على المكلف أن يتقيد في ذلك بقضاء القاضي ،

فمن كان له على آخر حقٌّ ، وجحده ، وله عليه بينة ، فليـس لـه أن يـأخذه بنفسه ، بناءً على أن رسول الله r حكم بالبينة ، بل إنه يتقيد بحكم الحاكم

وعدم الاتِّفاق في بعض الوقائع والقضايا على الجهة التي صدر عنها تصرف رسول الله r ، أو خفاء هذه الجهة ، قد أوقع الفقهاء في خلافٍ في طبيعة الحكم .

مـن ذلــك قـول النبـيّ r : (( مـن أحيـا أرضاً ميتة فهي له )) ([24]) .

فاختلف العلماء في الجهة التي صدر عنها هذا الحديث ،

 فذهب أبو حنيفة إلى أنه صدر عنه باعتبار إمامته ، فلا يكون حكماً عامّاً ،

ولا يجوز لأحد إحياء الأرض الموات التي ليس لأحد حقٌّ فيها إلا بإذن الإمام .

وذهب الجمهور إلى أن ذلك صدر منه بطريق التبليغ والفتوى ، فهو حكمٌ عامٌّ ،

وعلـى هذا : لكلِّ أحد أن يحيي الأرض الموات ، وتكون له ، أذن الإمام ، أو لم يأذن .

ومن ذلك ما روي أنَّ رسول الله r ، قال لهند بنت عتبة رضي الله عنها – لما قالت له : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي ما يكفيني – :

 (( خـذي مـن مــالـه بالمعـروف ، مــا يكفيـك ويكفي  بنيك )) ([25]) .

فأفاد هذا الحديث أنَّ رسول الله r أباح لهند أن تأخذَ من مال زوجها بدون علمه ،

وهذا قدر متفق عليه بين الفقهاء ،

إلا أنهم اختلفوا في تكييف الواقعة ، واعتبارها من باب الفتوى أو القضاء .

فبعض الفقهاء – ومنهم الإمام الشافعي – اعتبرها من قبيل الإفتاء ؛ فيجوز لكلِّ امرأة أشبه حالُها حالَ هند أن تأخذ من مال زوجها بدون علمه وإذنه ما يكفيها ويكفي بنيها بالمعروف ،

ليس هذا فحسب بل قالوا أيضاً : يجوز لكلِّ من ظفر بحقِّه أن يأخذه بغير علم خصمه ،

 وبعضهم ذهب إلى أن هذا الإذن كان قضاءً منه r ؛ فلا يجوز لامرأة أخرى أن تأخذ من مال زوجها مثلما أجيز لهند إلا بحكم الحاكم ،

ولا يجوز أيضاً لأحد أن يأخذ حقَّه من غريمه إلا بقضاء قاضٍ ] ([26]) .

 فليس لكل مَن لم يصل إلى مرتبة الفهم والفطنة والذكاء والإستنباط ، أن يحكم على كثير من الأمور بأنها سنة يجب على المكلف تنفيذها وتطبيقها ،

أو يحكم عليها بأنها غير ملزمة !

تعظيم دين الله تعالى من تقوى القلوب

 

فهذا دين الله تعالى ، يجب إحترامه ، والنظر إليه بهيبة وإجلال !

(  وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب ) .

 

يصف مطرفٌ تلميذ الإمام مالك حاله عندما انتقل درسه إلى بيته فيقول :

كان مالك إذا أتاه الناس خرجت إليهم الجارية، فتقول لهم: «يقول لكم الشيخ: أتريدون الحديث أم المسائل؟»،

 

فإن قالوا المسائل خرج إليهم فأفتاهم،

 

وإن قالوا الحديث قال لهم: «اجلسوا»، ودخل مغتسله، فاغتسل وتطيب ولبس ثياباً جدداً، ولبس ساجة وتعمم، وتُلقى له المنصة،

 فيخرج إليهم قد لبس وتطيب، وعليه الخشوع، ويوضع عودٌ فلا يزال يتبخر حتى يفرغ من حديث رسول الله r .

 

وقال عبد الله بن المبارك : كنت عند مالك وهو يحدثنا حديث رسول الله r ، فلـدغتـه عقـرب بست عشرة مـرة ومالــك يتغير لونـه ويصفـر ولا يقطــع حديـث رسـول الله r ،

فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس قلت: «يا أبا عبد الله، لقد رأيت اليوم منك عجباً؟»، فقال: «نعم، إنما صبرت إجلالاً لحديث رسول الله !

 

هكـذا ينظـر إلـى هــذا الدين مَن يعرفه ، ويعلم دين مَن هذا ؟ !

 

أما مَن لا يعلم قدر نفسه ، فإنه سوف يتطاول ، ويُقحِم نفسه فيما لا يعنيه ! ولا يعظم شعائر الله تعالى ، ولا ينظر إليها بعين الرهبة والإجلال !

 

فقد نرى كثيراً من الذين لا يعرفون كتابة إسمهم ، ولا يعرفون قراءة جملة مفيدة يتطاولون ، وينافسون الأئمة الكبار في الفتاوى ، وتصحيح الأحاديث وتضعيفها ، والرد على أئمة المذاهب وتخطئتهم .

 

وبضاعتهم في كل ذلك إن هي إلّا التقليد الأعمى ، والتعصب والتحزب ، مع الفقر الشديد في العلم ، بل الفقر الشديد في قراءة جملة واحدة !

 

(  وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ

 عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ) .   

[  جزع بعضهم عند الموت فقيل له في ذلك فقال أخاف ذنباً لم يكن مني على بال وهو عند الله عظيم ] ([27]) .

 

         فهؤلاء الذين يتهيّب أحدهم ويخشى ، أن يتدخّل في أمور أي حزب دنيوي ، ولكن عند تدخّله في دين الله هو فارس مغوار ، وإمام همام ، سوف يرى مغبة جريمته هذه ، يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذٍ لله !

        

 

        

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بعض أقوال العلماء ؛ أئمة هذا العلم

 

 

وسننقل هنا بعض أقوال أئمة هذا الشأن ، في هذا الفن ؛ ليتبين لنا بعض جوانب علم الحديث ، حتى يعلم مَن لا يعلم السباحة في بركة ماء ، كيف يجني على نفسه وهو يريد الغوص في بحر لا ساحل له .

        

وهذه الأقوال منقولة ؛ فهي ليست أقوالي ، وكثير منها لم أنقل مصادرها ، وهي ثابتة عن أصحابها :      

 

 

 

 

 

 

 

إبن تيمية : كانت دواوينهم صدورهم !

 

 

قال الحافظ ابن تيمية رحمه الله تعالى :

[ قد يكون عند الرجل الدواوين الكثيرة وهو لا يحيط بما فيها بل الذين كانوا قبل جمع هذه الدواوين أعلم بالسنة من المتأخرين بكثير ؛

لأن كثيرا مما بلغهم وصح عندهم قد لا يبلغنا إلا عن مجهول ؛ أو بإسناد منقطع ؛ أو لا يبلغنا بالكلية فكانت دواوينهم صدورهم التي تحوي أضعاف ما في الدواوين

وهذا أمر لا يشك فيه من علم القضية ] ([28]) .

 

 

إبن حجر العسقلاني : الرجوع إلى أئمة هذا العلم ، في الحكم على الأحاديث

و يقول الحافظ ابن حجر  : [ فمتى وجدنا حديثا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله، فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه، وهذا الشافعي مع إمامته يحيل القول على أئمة الحديث في كتبه فيقول : وفيه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ] ([29]) .  

 

السخاوي : كلام المتقدّمين هو المعتمد !

 

ويقول السخاوي : [ فمتى وجدنا في كلام أحد المتقدمين الحكم به كان معتمدا لما أعطاهم الله من الحفظ الغزير وإن اختلف النقل عنهم عدل إلى الترجيح ] ([30]) .  

 

إبن كثير : كلام أئمة هذا الشأن ينبغي أن يؤخذ مسلّماً

 

ويقول الحافظ ابن كثير : [ أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن فينبغي أن يؤخذ مسلما من غير ذكر أسباب،

وذلك للعلم بمعرفتهم ، واطلاعهم ، واضطلاعهم في هذا الشأن ، واتصفوا بالإنصاف والديانة ، والخبرة والنصح ،

لاسيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل أو كونه متروكا أو كذابا ، أو نحو ذلك .

 

فالمحدث الماهر لا يتخالجه في مثل هذا وقفة في مواقفهم ، لصدقهم وأمانتهم ونصحهم  ] ([31]) .

 

 

أبو حاتم ، ينذر بالتصدّق –  لكل حديث صحيح ، لم يسمع به – بدرهم

 

قَالَ ابنُ أبي حَاتم : [ سمعتُ أبى - رَحِمَهُ اللهُ - يقولُ: قلتُ عَلى بابِ أبى الوليد الطّيالسيّ :

مَنْ أَغْرَبَ علىّ حَدِيثاً غَريباً مُسْنداً صحيحاً لَمْ أسْمعْ بهِ فَلَهُ عَلىّ دِرْهمٌ يتصدقُ بهِ ،

وَقدْ حَضَرَ عَلى بابِ أبى الوليد خَلْقٌ مِنْ الخلقِ : أبو زُرْعةَ فَمَنْ دُونَهُ ،

وإنَّما كَانَ مرادي أنْ يُلْقَى علىَّ مَا لَمْ أسْمعْ بهِ فيقولونَ : هُوَ عِندَ فلان فأذهب فأسمع ،

وكَانَ مرادي أنْ استخرجَ مِنْهم مَا ليسَ عندي فما تهيأ لأحدٍ منهم أنْ يغربَ علىَّ حديثاً ] ([32]) .

التصحيح والتضعيف أمر اجتهادي

 

[ التصحيح أو التضعيف حكم، وهذا الحكم يصل إليه المصحح أو المضعف بعد استكمال البحث والنظر ، وبعد الاطلاع والاستقراء والتتبع ،

 ثم جمع أقوال الأئمة في الراوي ، وجمع طرق الحديث، فإن غلب على ظنه بعد ذلك صحة الحديث حكم بصحته ، وإن غلب على ظنه ضعفه حكم بذلك ،

والمقصود هنا أن هذا المجال يدخله الاجتهاد ، وتتباين فيـه أنظــار المجتهديـن ، وتختلف أحكـامهــم، وتتعـارض أقوالهم ، ([33])

وليس بمرضيّ أن يجرّ ذلك إلى التعصب الذميم للرأي ، والتنازع والشقاق والتنابز بالألقاب ،

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ والمقصود هنا التمثيل بالحديث الذي يروى في الصحيح ، وينازع فيه بعض العلماء، وأنه قد يكون الراجح تارة وتارة المرجوح،

ومثل هذا من موارد الاجتهاد في تصحيح الحديث كموارد الاجتهاد في الأحكام  ] ([34]) .

وقال الصنعاني: التصحيح والتضعيف من المسائل الاجتهادية النظرية .

وإذا كان الأمر كذلك فيجب أن تتوافر فيمن يتصدى له شروط الاجتهاد في بابه،

وهذا قول وسط بين القول بغلق باب الحكم على الأحاديث وبين فتح الباب مطلقاً .

 

 

 

 

التضعيف بالنسبة للمتأخرين

 

إذا وثق الراوي بعض الأئمة المتقدمين ممن عاصره أو كان قريب العهد بعصره فهل يلتفت إلى تضعيف من ضعفه من المتأخرين ؟ !

لا يخفى أن الراوي أعرف بمشايخه ومعاصريه، وأدرى بأحوالهم وحديثهم وكذلك كلما قرب زمن الراوي من شيخه كلما كان حكمه في ذلك أقرب إلى الحق ،

فإن طول العهد ، وتباعد الزمان أدعى لاحتمال ضعف النقل ، وكثرة الوسائط ،

وعليه فإن توثيقه إذا كان من أهل الخبرة ، والدراية ، والاعتدال ، مقدم على تضعيف المتأخر .

قال ابن حجر : القسم الثاني فيمن ضعف بأمر مردود كالتحامل أو التعنت أو عدم الاعتماد على المضعف لكونه من غير أهل النقد . . أو لتأخر عصره .

 

وقال في ترجمة إسرائيل بن يونس :

وبعد ثبوت واحتجاج الشيخين به لا يجمل من متأخر لا خبرة له بحقيقة حال من تقدمه أن يطلق على إسرائيل الضعف ،

 ويرد الأحاديث الصحيحة التي يرويها دائماً لإسناده إلى كون القطان كان يحمل عليه من غير أن يعرف وجه ذلك الحمل  

 

صحة السند أو ضعفه لا تستلزم صحة الحديث أو ضعفه

مما تقرر في علوم الحديث أن صحة سند الحديث لا تستلزم صحة الحديث

وذلك لاحتمال وجود علة أو شذوذ في متنه،

وكذلك فإن ضعف السند لا يلزم منه ضعف الحديث لاحتمال أن يكون المتن قد صح من طريق أخرى.

وإذاً فمن التسرع وعدم التثبت أن ينظر طالب العلم إلى إسناد الحديث

فإذا وجده متصلاً ووجد رجاله موثقين حكم بصحة الحديث قبل أن يمعن النظر جيداً في متنه ، أو شواهده ومتابعاته

 

شروط الحكم على الحديث بناءً على صحة إسناده

ولكن يسوغ الحكم على الحديث بناء على صحة إسناده بشروط ثلاثة وهي :

1 - أن يكون هذا الحكم صادراً من حافظ متأهل لذلك .

2 - أن يبذل الجهد والوسع في التفتيش وتتبع الطرق والشواهد .

3 - أن الحكم مع ذلك يكون ظنياً .

قال السخاوي : إذا بلغ الحافظ المتأهل الجهد، وبذل الوسع في التفتيش على ذلك المتن من مظانه فلم يجده إلا من تلك الطرق الضعيفة ساغ له الحكم بالضعف بناء على غلبة الظن ([35])

 

أموراً هامة أضافها الشيخ عبد الرحمن المعلمي

 

وقد ذكر الشيخ عبدالرحمن المعلمي أموراً هامة إضافة إلى ما تقدم لابد من مراعاتها قبل الحكم على الراوي ، ليكون الحكم على حديثه صواباً وتتلخص هذه القواعد فيما يلي :

1 - إذا وجدت في ترجمة الراوي (( وثَّقه فلان )) أو       (( ضعفه فلان )) أو (( كذبه فلان )) فلتبحث عن عبارته فقد تكون نقلت عنه بالمعنى، ولم يذكر ذلك في الراوي نصاً .

2 - تراجع لذلك عدة كتب فإن وجدت اختلافاً بينها بحثت عن العبارة الأصلية .

3 - ينبغي تأمل عبارة المزكي ومخارجها، ومناسبة ذكرها ،

فربما سئل المحدث عن رجل فيحكم عليه بحسب ما عرف من مجموع حاله ،

 ثم يسمع له حديثاً فيحكم عليه حكماً مناسباً لحاله في ذلك الحديث ،

ثم يسمع له حديثاً فيعطيه حكماً آخر .

4 - ربما يجرح أحدهم الراوي لحديث واحد يستنكر له .

5 - لابد من التوثق والبحث عن رأي كل إمام من أئمة الجرح والتعديل واصطلاحه مستعيناً على ذلك بتتبع كلامه في الرواة ، واختلاف الرواية عنه في بعضهم مع مقارنة كلامه بكلام غيره .

وقد اختلف كلام ابن معين مثلاً في جماعة يوثق أحدهم تارة ، ويضعفه أخرى ،

وهذا يشعر بأنه ربما كان يطلق كلمة (( ثقة )) لا يريد بها أكثر من أن الراوي لا يتعمد الكذب ،

وقد يطلق كلمة (( ليس بثقة )) على معنى أن الراوي ليس بحيث يقال فيه ثقة على المعنى المشهور لكلمة ثقة .

وقد يُجرح الراوي بما لا يعد جارحاً على التحقيق .

 

 

 

الفرق بين الحسن والضعيف

 

من الأمور التي تحتاج إلى تحرير في مجال التصحيح والتضعيف :

موضع الفرق بين الحديث الحسن والحديث الضعيف ،

 ولا يخفى أن تحرير هذا الموضع يحتاج إلى تدقيق وإمعان نظر ،

إذ ليس هناك ضابط لأوصاف الحسن التي لا يمكن تداخل بعضها في بعض أوصاف الضعيف .

ومن الضعيف كذلك ما هو متردد بين الحُسن والضعف ،

 ولذا نرى أن بعض المحدثين كثيراً ما يتردد في الحكم على الحديث بأحد الوصفين فنجد في كلامهم:

(( حديث حسـن إن شــاء الله )) ، (( حديـث محتمـل للتحسين )) ، (( إسناده مقارب )) ،

وغير ذلك من العبارات التي تدل على عدم الجزم في الحكم على الحديث ،

وذلك بناء على التردد في بعض أوصاف الرواة أو غير ذلك  .

قال الذهبي : لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها فإنا علـى إياس مـن ذلك ،

 فكم من حديث تردد فيه الحفاظ هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح

بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد ، فيوماً يصفه بالصحة ويوماً يصفه بالحسن ولربما استضعفه .

وقال : الحسن لا ينفك عن ضعف ما ، ولو انفك عن ذلك لصح باتفاق .

وقال أيضاً : الضعيف الذي يعد من آخر مراتب الحسن ، وهو الضعيف الذي في السنن وفي كتب الفقهاء ، ورواته ليسوا بالمتروكين كابن لهيعة .

وقال ابن الجوزي في تعريف الحديث الحسن : ما به ضعف قريب محتمل  .

وإنما سقت هذا لا ليظن أن الحديث الحسن غير صالح للاحتجاج به ،

بل لبيان أن التمييز بينه وبيـن الضعيف يتطلب مزيداً من التحقيق والممارسة ، ومراعاة أقوال الأئمة ، وتحريـر عبـاراتهم في الجرح والتعديل ، إضافة إلى التيقظ والفهم  .

 

بعض القرائن التي تراعى في المصححين والمضعفين

 

ليس كل إمام من أئمة الجرح والتعديل يعتمد قوله في كل راوٍ ،

فقد قلنا إن التصحيح والتضعيف أمر اجتهادي ،

ولذلك فإن الاختلاف في جرح الراوي وتعديله ، يوجب التثبت في ترجيح أحد الأمرين على الآخر، وإلى اتباع القواعد العلمية الدقيقة في تقديـم أحد الأمرين على الآخر ،

فــإنـه قد وقع الطعن من بعض المجرحين في بعض الرواة ، وعند التأمل تبين أن هذا الطعن لا يلتفت إليه ، ولا يعول عليه .

 

أهم أسباب الطعن التي لا يُعمل بها

وهذه أهم أسباب الطعن التي لا يعول عليها ، وإن صدرت من أئمة من أهل الرسوخ في هذا الشأن :

1 - الطعن بسبب الدخول في أمر الدنيا ، كولاية الحسبة أو القضاء ونحوه.

2 - الطعن بسبب التحامل الواقع بين الأقران والتعاصر كطعن مالك في ابن اسحق مثلاً .

3 - الطعن بسبب اختلاف العقائد والرأي كطعن نعيم بن حماد والجورقاني في بعض أهل الرأي والبدعة .

4 - الطعن في راوٍ توهماً أن الحمل عليه لتفرد أو نكارة في حين أن الحمل يكون فيه على غيره  .

5 - الطعن ممن هو ليس أهلاً لذلك لضعف فيه ، كالكديمي ، والأزدي .

6 - الطعن في راوٍ متوهماً أنه راوٍ آخر .

7 - الطعن فيه من قبيل التشدد والتعنت .

8 - الطعن لعداوة دنيوية كطعن ربيعة بن عبدالله بن ذكوان (أبي الزناد) .

9 - الطعن للجهل بحال الراوي أو عينه كما يقع لابن حزم وابن القطان .

10 - الطعن بغير طاعن .

قال ابن حجر رحمه الله : وأعلم أنه قد وقع من جماعة الطعن في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد ،

فينبغي التنبه لذلك وعدم الاعتداد به إلا بحق ،

وكذا عاب جماعة من الورعين جماعة دخلوا في أمر الدنيا فضعفوهم لذلك ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط  

وأبعد ذلك كله من الاعتبار تضعيف من ضعف من الرواة بأمر يكون الحمل فيه على غيره ،

 أو للتحامل بين الأقران ،

وأشد من ذلك تضعيف من ضعف من هو أوثق منه ، أو أعلى قدراً ، أو أعرف بالحديث

فكل هذا لا يعتبر به .

 

الراوي المختلف فيه

 

إذا اختلفت أقـوال المحدثيـن فـي الراوي ،

منهم من يوثقه ، ومنهم من يجرحه ويطعن فيه ،

فما حكم حديثه ؟

هل نغلب جانب الجرح احتياطاً فنعد حديثه مردوداً ،

أو نغلب جانب التعديل فنعده صحيحاً ؟

أو نتوسط في ذلك فنجعل حديثه من نوع الحسن ؟

إعلم أن هذه المسألة من أهم مسائل التصحيح والتضعيف

 

الرواة من حيث القبول والرد ينقسمون

 إذ أن الرواة من حيث القبول والرد ينقسمون إلى ثلاثة أقسام :

الأول : متفق على جلالتهم وإتقانهم ، أو على توثيقهم جمهور الأئمة جهابذة هذا الشأن وفرسانه ،

 فلا يلتفت إلى ما فيهم من جرح عام ،

وإنما ينظر إلى ما جرحوا فيه من جرح خاص

يتعلق بالطعن في بعض حديثهم

أو في روايتهم عن بعض شيوخهم ،

أو ما ثبت أنهم وهموا فيه من وهم يسير لا يضر في جانب إتقانهم وضبطهم .

الثاني : قسم متفق على ضعفهم ، أو على تضعيفهم جمهور أئمة هذا الشأن

فلا يتلفت إلى توثيق من وثقهم توثيقاً عاماً ،

وينظر في ذلك إذا كان التوثيق خاصاً

كتوثيقه في الرواية عن شيخ معين

أو روايته لصحيفة معينة ،

أو ضبطه لحديث بعينه .

 

القسم الثالث : وهم الرواة المختلف فيهم ،

وهنا مربط فرس المحققين ، ومناخ رواحلهم ،

 

 

 

 

تحرير عبارات الأئمة ، ومعرفة مناهجهم

 

وهنا يجب تحرير عبارات الأئمة ، ومعرفة مناهجهم في الحكم على الرواة تساهلاً وتشدداً واعتدالاً ،

ومعرفة سياق كلامهم في الراوي ،

وقرائن التجريح والتعديل.

ومن ذلك أيضاً اختلاف قول الإمام الواحد في الراوي الواحد يوثقه مرة ويطعن فيه أخرى ،

ويحسن حاله مرة ثالثة ،

فيتعين معرفة عادة ذلك الإمام

أو معرفة آخر أقواله في الراوي

أو أضبط الروايات عنه ،

أو سياق كلامه وغير ذلك من القرائن .

 

حكم حديث المختلف فيه

 

ومما ينبغي أن يعلم في هذا الشأن أنه لا يصلح أن يطرح حديث الراوي أو يتوقف فيه ، للاختلاف فيه ، أو لإطلاق الكلام فيه ، وإلا للزم تضعيف آلاف الأحاديث وردّها .

ولذا فقد ذهب عدد من المحدثين كأحمد في مسنده ، والنسائي في سننه وغيرهما إلى أنه لا يترك حديث الرجل حتى يجمع الجميع على تركه .

وصرح جمع من العلماء . . . أن حديث المختلف فيه يعد من الحسن

 

 

 

 

 

شروط تحسين حديث المختلف فيه

وبتأمل أقوالهم في هذه المسألة نجد أن لا يصار لهذا الحكم إلا بشروط  وهي :

1 - أن لا يكون هناك قرينة قوية ترجح أحد الجانبين أي الجرح والتعديل على الآخر ،

كأن يكون المعدلون أشهر أو أكثر عدداً ،

أو أن يكون الجرح صادراً من غير عدل متيقظ ،

أو أن يجرح بما لا يعد جارحاً ،

أو غير ذلك من أسباب الطعن غير المعتبرة المتقدمة .

 

2 - أن لا يكون للراوي أحاديث تستنكر عليه ، وهي التي طعن فيه بسببها فإن هذا يرجح القول بتضعيفه.

قال الذهبي في جزء (( من تكلم فيه وهو ثقة )) : [ هذا فصل نافع في معرفة ثقات الرواة الذين تكلم فيهم بعض الأئمة بما لا يرد أخبارهم ، وفيهم بعض اللين ، وغيرهم أتقن منهم واحفظ ،

فهؤلاء إن لم يكن حديثهم في أعلى مراتب الصحيح فلا ينزل عن رتبة الحسن ،

اللهم إلا أن يكون للرجل منهم أحاديث تستنكر عليه ، وهي التي تكلم فيه من أجلها ] ([36]) .

 

3 - أن يكون هذا الراوي مشهوراً بالصدق أو الستر ،

وهذا يعني المتهم بالكذب أو فاحش الخطأ لا يكون حديثه حسناً ، ولو وثق ،

إلا أن يكون اتهامه من قبيل التحامل

أو من غير متقن

أو متعنت.

قال ابن الصلاح :  إذا كان الراوي متأخراً عن درجة أهل الحفظ والإتقان غير أنه من المشهورين بالصدق والستر ،

وروي مع ذلك حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له القوة من الجهتين وذلك يرقى حديث من درجة الحسن إلى درجة الصحيح .

ومثل ابن الصلاح لذلك بمحمد بن عمرو بن علقمة فهو من المشهورين بالصدق والصيانة ولكنه لم يكن من أهل الإتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته قال :

فحديثه من هذه الجهة حسن ([37]) .

وقال المنذري في مقدمة الترغيب : وقد لا أذكر الراوي المختلف فيه فأقول إذا كان رواة إسناد الحديث ثقات وفيهم من اختلف فيه :

 إسناده حسن أو مستقيم أو لا بأس به ونحو ذلك حسبما يقتضيه حال الإسناد والمتن وكثرة الشواهد .

وقال الحافظ ابن حجر : لا يحكم على رواية مختلف في توثيقه بالصحة بل غايته أن يكون حسناً .

وقد فصل القول في هذه المسألة العلامة المعلمي فقال :

إذا اختلفوا في راوٍ فوثقه بعضهم ولينه بعضهم ، ولم يأت في حقه تفصيل فالظاهر أنه وسط فيه لين مطلقاً ،

وإذا فصلوا أو أكثروا الكلام في راوٍ فثبتوه في حال ، وضعفوه في أخرى فالواجب أن لا يؤخذ حكم ذاك الراوي إجمالاً إلا في حديث لم يتبين من أي الضربين هو ،

فأما إذا تبين فالواجب معاملته بحسب حاله .

وعلى ذلك فإن من يريد الحكم على الحديث بالتضعيف أو التحسين أو التصحيح

لابد له من جمع ما قيل في الراوي من جرح وتعديل ،

 ثم الموازنة بين الأقوال ، والنظر إلى قرائن الترجيح بينها ،

فإن كان الراوي ممن يوصف بأنه مختلف فيه فإن حديثه يعد من الحسن بالشروط المتقدمة ،

وإلا فيعطي الحكم الذي ترجح لديه .

 

هل وصف المحدّث ، بكثرة العبادة يُعد توثيقاً له ؟

 

ومما يجدر ذكره هنا أنه لا يعد من التوثيق للراوي وصفه بكثرة العبادة من صلاة وصيام وغيرهم ،

وكذلك في عدله في ولاية المظالم ،

أو زهده وتخشنه في العيش ، واشتهاره بالصلاح والورع كما ذهب إليه بعض العلماء .

لأن توثيق الراوي يشمل عدالته ، وصدقه ، وضبطه وحفظه لما يروي ،

فذكره بالصلاح والعبادة ونحو ذلك يثبت الأمر الأول ، ولا يثبت الثاني ، فإن الضبط يعرف بأمور أخرى ،

بل قد يكون الراوي مبتدعاً ، أو سيء الرأي في بعض أمور الدين ،

لكن يقبل حديثه إذا كان ضابطاً لما يروي ، غير متهم بكذب ،

فقد كان ابن خزيمة رحمه الله إذا حدث عن شيخه عباد بن يعقوب الكوفي يقول : حدثنا الثقة في روايته المتهم في رأيه .

 

الراوي المجهول

 

جهالة الراوي لا تعني رد حديثه مطلقاً

فإن الرواة يتفاوتون في ذلك ، تبعاً لعصورهم ،

فجهالة الراوي المعدود من كبار التابعين ليست كجهالة الراوي المتأخر عن ذلك كأن يكون من صغارهم أو ممن بعد عصرهم ،

كما أن الحال يختلف باختلاف الأمر من روى عن هذا المجهول هل هو من أهل الإتقان والتحري أولا

ويختلف الأمر أيضاً بالنسبة لمن روى عنه البخاري ومسلم فإنه لا يوصف بالجهالة إذا كان ممن تلقى حديثه بالقبول .

قال الذهبي  : وأما المجهولون من الرواة فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه ، ويتلقى بحسن الظن إذا سلم من مخالفته الأصول ، وركاكة الالفاظ  .

وإن كان الرجل منهم من صغار التابعين فيتأنى في رواية خبره ، ويختلف ذلك باختلاف جلالة الراوي عنه ، وتحريه ، وعدم ذلك .

وإن كان المجهول من أتباع التابعين فمن بعدهم فهو أضعف لخبره سيما إذا انفرد به .

قلت : وهذا هو مذهب الكثير من المحدثين .

قال المعلمي : وكذلك ابن سعد وابن معين والنسائي وآخرون غيرهم يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروى متابع أو شاهد .

وقال ابن حجر : لا يضعف بالجهالة من روى عنه البخاري .

وقال السخاوي : بل صرح بعضهم باستلزام القول بالقطع بصحة ما لم ينتقد من أحاديثهما القطع بعدالة رواتهما يعني فيما لم ينتقد .

وعليه فليس كل إسناد يقال في أحد رواته مجهول فهو إسناد ضعيف

ولا كل راوٍ يوصف بالجهالة يعد ضعيف الحديث ، فضلاً عن عدم قبول حديثه بحال .

 

 

 

 

 

تصحيح الحديث إذا جمع سنده شروط الصحة

 

ذهب جماعة من المحدثين والفقهاء إلى أن الحديث يحكم عليه بالصحة إذا اتصل سنده بنقل العدل الضابط ،

ثم إن ظهر بعد ذلك شذوذ أو علة تغير الحكم عليه تبعاً لذلك .

وهذا مذهب غريب ضعيف

فمن المعلوم أن الحكم على الحديث لا يتأتى إلا بدراسة سنده ومتنه وتوفر شروط الصحة فيهما –

فكيف يحكم له بالصحة لصحة سنده دون التأكد من خلو متنه من علة أو شذوذه  ؟

ويحسن التنبيه إلى أن بعض المتأخرين قد يغتر بتصحيح بعض المحدثين ممن يرى هذا الرأي فيحتج بذلك ، فيرد به على من يذهب إلى تضعيفه .

قال السخاوي : وأما من لم يتوقف من المحدثين والفقهاء في تسمية ما يجمع شروط الصحة الثلاثة - أي في سنده – صحيحاً ، ثم إن ظهر شذوذ أو علة ردّه ، فشاذ ،

وهو استرواح حيث يحكم على الحديث بالصحة قبل الإمعان في الفحص ، وتتبع طرقه التي يعلم بها الشذوذ أو العلة نفياً وإثباتاً ،

فضلاً عن أحاديث الباب كله التي ربما احتيج إليها في ذلك

قال : وكذا لا ينبغي الحكم بالانقطاع، ولا بجهالة الراوي المبهم بمجرد الوقوف على طريق ،

كذلــك لابد من الإمعان في التفتيش لئلا يكون متصلاً ومعيناً في طريق آخر ، فيعطل بحكمه الاستدلال به ([38]) .

 

 

جاء في كتاب قواعد في علوم الحديث للعلامة المحقق المحدث الفقيه ظفر احمد العثماني التهانوي بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة :

[ ولا شك أن أصول التصحيح والتضعيف ظنية مدارها على ذوق المحدث والمجتهد غالباً فلا لوم على محدث ومجتهد يخالف فيها غيره

ألا ترى مسلماً ( أي الإمام مسلم صاحب الصحيح ) قد خالف البخاري في بعض الأصول فاشترط أحدهما [ وهو البخاري ] في قبول العنعنة اللقاء مرة والوصول

ولم يشترطه الآخر [وهو مسلم ] واكتفى فيه بالمعاصرة وإمكان اللقاء

ووافقه عليه جمهور العلماء الفحول.

وكذا خالف ابنُ حبان جمهور المحدثين في قبول رواية المجهول والاحتجاج بها إذا كان الراوي عنه وشيخه كلاهما ثقتين ولم يكن الحديث منكراً ] .

 

 

تضعيف الرجال وتوثيقهم وتصحيح الأحاديث وتحسينها أمر اجتهادي

 

وفي موضع آخر من الكتاب(  قواعد في علوم الحديث ) :

[ الفصل الأول في أن تضعيف الرجال وتوثيقهم وتصحيح الأحاديث وتحسينها أمر اجتهادي ولكل وجهة .

فيجوز أن يكون راوٍ ضعيفاً عند واحد ثقة عند غيره .

وكذا الحديث ضعيفاً عند بعضهم صحيحاً أو حسناً عند غيره

يدل عليـه قول العلامة ابن تيمية في كتابه "رفع الملام عن الأئمة الأعلام " ونصه :

وليُعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قَبولاً عاماً يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته دقيق ولا جليل

ولكن إذا وُجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه فلا بد له من عذر في تركه .

 ثم أطال في بيان الأعذار وأسبابها إلى أن قال :

السبب الثالث : اعتقاد ضعف الحديث باجتهاد قد خالفه فيه غيره

ولذلك أسباب منها أن يكون المحدث بالحديث يعتقده أحدهما ضعيفاً ويعتقده الآخر ثقة

ومعرفة الرجال علم واسع

 وللعلماء بالرجال وأحوالهم في ذلك من الإجماع والاختلاف مثل ما لغيرهم من سائر أهل العلم في علومهم .

السبب الرابع: اشتراطه في خبر الواحد العدل الحافظ شروطاً يخالفه فيها غيره

مثل اشتراط بعضهم عرض الحديث على الكتاب والسنة

واشتراط بعضهم أن يكون المحدث فقيهاً إذا خالف الحديث قياس الأصول

واشتراط بعضهم - وهم الحنفية - انتشارَ الحديث وظهوره إذا كان فيما تعم به البلوى .

 إلــى غير ذلــك مما هو معروف في مواضعه. اهـ ملخصاً ([39]) .

 

العلة في الحديث

وقال السيوطي في " تدريب الراوي " : والعلة عبارة عن سبب غامض خفي قادح في الحديث . مع أن الظاهر السلامة منه

  

قال ابن الصلاح : فالحديث المعلَّل ما اطُّلع فيه على علة تقدح في صحته مع ظهور السلامة ويتطرق إلى الإسناد الجامع شروط الصحة ظاهراً .

وتُدرَك العلة بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائنَ تنضم إلى ذلك تنبه العارف على وَهَم فيه

بحيث يغلب على ظنه فيحكم بعدم صحة الحديث أو يتردد فيتوقف فيه .

وربما تقصر عبارة المعلِّل عن إقامة الحجة على دعواه كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم .

قال ابن مهدي : معرفة علم الحديث إلهام .

 لو قلت للعالم بعلل الحديث : من أين قلت هذا ؟ لم يكن له حجة وكم من شخص لا يهتدي لذلك. اهـ ملخصاً ([40]) .

 

ظن المجتهد لا يكون حجة على مجتهد آخر !

قلت [ أي التهانوي ] : ولا يخفى أن ظن المجتهد لا يكون حجة على مجتهد آخر.

وقال الحافظ في الفتح بعد ذكره تخطئة ابن معين لابن عيينة في سند حديث المار بين يدي المصلي ما نصه :

وتعقبَّ ذلـك ابنُ القطان فقال : ليس خطأ ابن عيينة فيه بمتعين .

قلت [ أي ابن حجر ] : تعليل الأئمة للأحاديث مبني على غلبة الظن

فإذا قالوا : أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطأه في نفس الأمر بل هو راجح الاحتمال فيُعتمد. اهـ ([41]) .

قلت [ التهانوي ] : ولا يلزم من رجحان الاحتمال في جانب عند واحد رجحانه فيه عند غيره أيضاً .

وقال السيوطي في " كنز العمال ":

قال الترمذي وابن جرير معاً:

 حدثنا إسماعيل بن موسى السدي أنبأنا محمد بن عمر الرومي عن شريك عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن الصنابحي عن علي قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنا دار الحكمة وعلي بابها ) .

قال الترمذي : هذا حديث غريب وفي نسخة : منكر .

وروى بعضهم هذا الحديث عن شريك ولم يذكروا فيه عن الصنابحي ولم يُعرف هذا الحديث عن أحد من الثقات غير شريك وفي الباب عن ابن عباس . انتهى .

وقال ابن جرير : هذا خبر عندنا صحيح سنده وقد يجب أن يكون على مذهب آخرين سقيماً غير صحيح

لعلتين :

إحداهما أنه خبر لا يُعرف له مخرج عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه .

 والأخرى أن سلمة بن كهيل عندهم ممن لا يثبت بنقله حجة .

وقد وافق علياً في رواية هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم غيره . انتهى .

قلت [ أي السيوطي ] : دل كلام ابن جرير على اختلافهم في شروط صحة الحديث وتوثيق الرجال .

وقال الترمذي في " جامعه " : حديث أبي هريرة وهو (ما بين المشرق والمغرب قبلة ) قد روي عنه من غير وجه .

وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قِبل حفظه واسمه نجيح مولى بني هاشم .

قال محمد [ أي الإمام البخاري صاحب الصحيح ] : لا أروي عنه شيئاً وقد روى عنه الناس . انتهى .

قلت [ السيوطي ] : دل على أن تضعيف الرجال وتوثيقهم أمر اجتهادي .

وقال في " علله " : وقد اختلف الأئمة من أهل العلم في تضعيف الرجال كما اختلفوا فيما سوى ذلك من العلم .

ذُكر عن شعبة أنه ضعف أبا الزبير المكي وعبد الملك بن أبي سليمان وحكيم بن جبير وترك الرواية عنهم

ثم حدَّث شعبة عمن هو دون هؤلاء في الحفظ والعدالة حدث عن جابر الجعفي وإبراهيم بن مسلم الهجري ومحمد بن عبيد الله العرزمي وغيرِ واحد ممن يضعَّفون في الحديث

وقيل لشعبة : تدع عبد الملك بن أبي سليمان وتحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي ؟ قال : نعم .

وقد ثبَّت غير واحد من الأئمة وحدثوا عن أبي الزبير وعبد الملك بن أبي سليمان وحكيم بن جبير [ أي جعلوهم أثباتاً ثقات ورووا عنهم ] .

ثم ذكر [ أي الترمذي ] عن عطاء وأيوب السختياني توثيقهما لأبي الزبير .

وعن سفيان الثوري توثيقه لعبد الملك بن أبي سليمان

وعن علي - هو المديني -: قال يحيى :

وقد حدث عن حكيم بن جبير سفيانُ الثوري وزائدة .

 قال علي : ولم ير يحيى بحديثه بأساً . اهـ ملخصاً.

وقال الذهبي في "  ديباجة تذكرة الحفاظ " له : هذه تذكرة بأسماء معدلي حملة العلم النبوي ومن يُرجع إلى اجتهادهم في التوثيق والتضعيف والتصحيح والتزييف . انتهى .

وفيه تصريح بأن توثيق الرجال وتضعيفها وتصحيح الأحاديث وتزييفها أمر اجتهادي يحتمل الاختلاف

فلا يلزم من جرح واحد في رجل كونه مجروحاً عند الكل

وقال النووي في مقدمته على " شرح مسلم " : عاب عائبون مسلماً بروايته في   " صحيحه " عن جماعة من الضعفاء ولا عيب عليه في ذلك .

وجوابه من أوجه ذكرها ابن الصلاح :

أحدها : أن يكون ذلك في ضعيف عند غيره ثقةٍ عنده . ولا يقال الجرح مقدم على التعديل لأن ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتاً مفسَّراً بسبب . وإلا فلا يقبل الجرح إذا لم يكن كذا . انتهى .

وقال الحافظ في " مقدمة الفتح " في الفصل التاسع الذي عقده لسياق أسماء من طُعن فيه من رجال " الصحيح " ما نصه :

 وقبل الخوض فيه ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب " الصحيح " لأي راو كان مقتضٍ لعدالته عنده . وصحة ضبطه وعدم غفلته .

هذا إذا خرّج له في الأصول فأما إن خرّج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له في الضبط وغيره . مع حصول اسم الصدق لهم .

وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعناً فذلك الطعن مقابلٌ لتعديل هذا الإمام فلا يُقبل إلا مبيَّنَ السبب مفسَّراً بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقاً أو في ضبطه لخبر بعينه

 لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح . انتهى ملخصاً.

قلت [ التهانوي ] : وتصريحات أئمة الحديث على كون الجرح والتعديل اجتهادياً أكثر من أن تحصى ولعل فيما ذكرناه كفاية

فلا يلزم من صحة الحديث عند واحد صحته عند الآخر ولا مــن ضعفه عنـده ضعفه عند غيره

فافهم ولا تكن من الغافلين . ) انتهى كلام التهانوي ([42]) .

وقد علَّق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة على قول التهانوي     ( وتصريحات أئمة الحديث على كون الجرح والتعديل اجتهادياً أكثر من أن تحصى ) بقوله :

[ ولعلك تفطنت بهذا أن من يدعي العمل بصحيح الحديث وترك تقليد الأئمة في الأحكام ويبالغ في ذم التقليد والاجتهاد وأهلهما لا مرد له من مثل هذا التقليد وليس له عنه محيد فإن دعواه الصحة أو الحسن في حديث لا تتأتى ولا تتمشى بدون تقليده رأي المحدثين في ذلك .

فأي فرق بين تقليدهم وتقليد المجتهدين ؟ حتى كان هذا شِركاً مذموماً دون ذلك ! فالله يهديهم ويصلح بالهم ] ([43]) .

 

التحذير من التوارد على توثيق رجل أو جرحه وبالتالي : قبول حديثه أو رده

وقـد قـال الإمـام الحـازمـي فـي أوائــل جزئه اللطيف عن " شروط الأئمة الخمسة " بعد ما نقل كلام الحاكم في تقسيم الحديث إلى عشرة أقسام قال : وآفة العلوم التقليد .

يريد : هذا الذي عبرتُ عنه بالتوارد وأخذَ قول العالم بالتسليم فيتوارد الخالف عن السالف على أمر ما لا سيما إذا كان الأول إماماً حتى إذا جاء متأخر يريد أن يكشف جلية هذا القول صعب عليـه مخالفة (  تيار ) قوي أمامه توارد الأئمة على خلافه ! .

والأمثلة على قلتها هامة وخطيرة .

 1- أن معمر بن راشد قال في إسماعيل بن شروس الصنعاني : كان يًثَبِّج الحديث. أي لا يأتي به سليماً على وجهه .

فتحرفت على ابن عدي إلى : كان يضع الحديث.

فنقلها الذهبي في " الميزان " عن ابن عدي كذلك : كان يضع الحديث .

لكنه في " المغني " و " ديوان الضعفاء " جعلها : كذاب  

وتوارد معه على ذلك سبط ابن العجمي في " الكشف الحثيث " وابن حجر في " اللسان  " وابن عراق في "  تنزيه الشريعة " ! !

فأصبح المسكين ( إسماعيل بن شروس ) كذّاباً ، عند ابن عدي ، وسبط ابن العجمي ، وابن حجر وابن عراق .

 وما هو بكذّاب ، ولكن الخطأ في الفهم ، والتقليد جعله كذّاباً ! !

2- ومن ذلك أن الإمام العلم شعبة بن الحجاج تكلم في عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي من أجل حديث رواه عبد الملك فلم يتفق مع شعبة في فهمه له . فتكلم فيه وتوارد معه غيره  .

وأول من نبه إلى ذلك الإمام الترمذي

فإنه قال في " سننه " (1369) عقب روايته لحديث جابر في الشفعة : تكلم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث  .

وعبد الملك ثقة مأمون لا نعلم أحداً تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث ([44]) . يريد : غير شعبة من معاصريه .

وحكى في " علله الكبرى ": أنه سأل شيخه البخاري عن هذا الحديث ؟

فقال : لا أعلم أحداً رواه عن عطاء غير عبد الملك  وهو حديثه الذي تفرد به ويُروى عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف هذا ([45]) .

ثم جاء الحافظ ابن عبد الهادي وجلّى الأمر فقهياً وحديثياً في كتابه " التنقيح " ونقله عنه الزيلعي في " نصب الراية " ومما قال - وهو محل الشاهد - :

طعْنُ شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدح فيه فإنه ثقة

وشعبة لم يكن من الحذاق في الفقه ليجمع بين الأحاديث إذا ظهر تعارضها إنما كان حافظاً

وغيرُ شعبة إنما طعن فيه تبعاً لشعبة ([46]) .

 

3- وقريب من موقف شعبة من عبد الملك : موقفه من الحسن بن عمارة البجلي

لقد كثر الكلام في الحسن بن عمارة .

والناظر في ترجمته يجد أن المتكلمين فيه قسمان:

معاصرون له ومتأخرون عنه

ولم يتكلم فيه من المعاصرين له إلا شعبة والثوري كما قال ابن المبارك :

جرحه عندي شعبة وسفيان فبقولهما تركت حديثه .

فانظر المتابعة!

بل يجد الناظر أن شعبة هو المتكلم الأول فيه والمؤلب عليه . وسفيان متابع له موافق .

قال عيسى بن يونس : الحسن بن عمارة شيخ صالح قال فيه شعبة وأعانه عليه سفيان .

ولذلك كان الحسن بن عمارة يقول : الناس كلهم مني في حل ما خلا شعبة .

ولكثرة من تابع شعبة على قوله فيه سهل على الساجي قوله : أجمع أهل الحديث على ترك حديثه ! ! .

(  أجمع أهل الحديث على ترك حديثه ) ! ! لماذا ؟ بسبب تقليد شعبة ؟

ولكن ينبغي النظر بعين التدبر والإنصاف :

فهذا جرير بن حازم - أحد أجلاء البصرة ورفعائهم - ، وحماد بن زيد - وكان ينظَّر بالثوري والأوزاعي ومالك

كانا يعتبان على شعبة بسبب كلامه في الحسن هذا ومعهما معاذ بن معاذ العنبري وهو من الجلالة بمكان رفيع حتى قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت في البصرة وهو من الرواة عن شعبة وكان له حظوة عنده .

وسياق ابن عدي يفيد أن مع الثلاثة عباد بن عباد فهؤلاء أربعة شافهوا شعبة بالعتب والإنكار عليه : لِمَ يتكلم في الحسن بن عمارة ؟ .

لكن قصة إنكار جرير بن حازم وحماد بن زيد جاءت كما يلي وأنقلها من عند ابن عدي:

قال شعبة : ألا تعجبون من جرير بن حازم هذا المجنون ! أتاني هو وحماد بن زيد فكلماني أن أكف عن ذكر الحسن بن عمارة : أنا أكف عن ذكره ؟ ! لا والله لا أكف عن ذكره . .

فالطابع العام للقصة : حرص شعبة على الذب عن السنة وشدته في الله تعالى وفي كشفه عن الكذابين وما إلى ذلك

وهذا ما يجعل الكاتبين في هذا الشأن يسارعون إلى حكاية هذا الخبر ونحوه وإلى إشاعته ويغيب بعد ذلك ما وراءه !

ولكن ينبغي النظر بعين أخرى : إلى موقف جرير وحماد وهما مَن هما : أنهما ما كانا موافقين لشعبة في هذا الموقف بعينه .

أما من حيث الجملة فدفاع شعبه وندبه نفسه لخدمة السنة والدفاع عنها و . . .  فهذا أمر لا ينكر أبداً .

وشعبة : هو الذي كان يأتي جرير بن حازم ليسأله عن حديث الأعمش وهو الذي كان يدل بعض الرواة على جرير نفسه ليأخذ عنه

فقوله عنه هنا ( هذا المجنون ) إنما هو من باب ما كان يسميه شيخنـا العلامـة الأجل عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى بـ : غضبات المحدثين لا يقلَّدون فيها .

وقد صرح شعبة في عدة نقول بكذب الحسن بن عمارة ولا يمكن حمل قوله هذا وتفسيره بـ : الخطأ .

ذلك أنه صرح في مواقف أخرى بالحكم عليه بالوضع .

وكيف يكون هذا ثم إنا نراه يروي عن الحسن نفسه عن الحكم بن عتيبة الذي كان يتهمه بالكذب عليه ! .

فقد روى ابن عدي عن غندر قال : كان شعبة يقع في الحسن بن عمارة ثم حدث عنه

قال : حدثنا شعبة عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد في قوله تعالى { هل تعلم له سَمِيا } قال : شبيهاً

ولذلــك قال ابن عدي آخر ترجمة الحسن : روى عنه الأئمة من الناس كما ذكرته : سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وابن إسحاق وجرير وقد حدث حماد بن زيد وجرير عنه وشعبة مع إنكاره عليه أحاديث الحكم فقد روى عنه كما ذكرته .

وروى العقيلي وابن عدي من طريق الطيالسي عن شعبة قصة إنكار شعبة على الحسن بن عمارة

ورواها عن الطيالسي رجلان : محمد بن عبد الله المخرمي ومحمود بن غيلان وبينهما خلاف بعضه هام نبه إليه الرامهرمزي في " المحدث الفاضل "

ثم قال متعقباً استدلال شعبة على كذب الحسن بن عمارة بما استدل به فقال :

وليس يُستدل علـى تكذيب الحسن بن عمارة من الطريق الذي استدل به أبو بسطام - شعبة –

لأنه استفتى الحكم - ابن عتيبة - في المسألتين فأفتاه الحكم بما عنده وهو أحد فقهاء الكوفة زمن حماد - ابن أبي سليمان - فلما قال له أبو بسطام : عمّن ؟

أمكن أن يكون ظن أنه يقول مَن الذي يقوله من فقهاء الأمصار فقال في إحداهما : هو قول إبراهيم وفي الأخرى : هو قول الحسن .

وليس يلزم المفتيَ أن يفتي بجميع ما روى .

ولا يلزمه أيضاً أن يترك رواية ما لا يفتي به

وعلى هذا مذهب جميع فقهاء الأمصار .

ولما كان من مذهب الخطيب البغدادي اشتراط تفسير جرح الراوي ليكون مقبولاً وأراد أن يبرهن على صحة اختياره بوب في " الكفاية " بقوله :

"باب ذكر بعض أخبار من استُفسر في الجرح فذكر ما لا يسقط العدالة "

وجاء بأخبار كثيرة عن شعبة في هذا الصدد ومنها هذا الخبر وخلاصته :

أن الحكم بن عتيبة لم يحدث عن يحيى بن الجزار أحاديث كثيرة !

ولما سئل الحسن بن عمارة عن ذلك قال : إن الحكم أعطاني حديثه عن يحيى في كتاب لأحفظه فحفظته .

وأسند ابن عدي - وعنه الذهبي في " الميزان " - إلى رواد بن الجراح العسقلاني قال :

كان الحسن بن عمارة رجلاً موسراً وكان الحكم بن عتيبة مُقِلاً فضمه الحسن بن عمارة إلى نفسه وأجرى عليه الرزق فصار الحسن من خاصة الحكم فكان يحدثه ولا يمنعه شيئاً عنده

فحدثه بقريب من عشرة آلاف قضية عن شريح وغيره وسمع شعبة مِن الحكم شيئاً يسيراً

فلما توفي الحكم قال شعبة للحسن : مِن رأيك أن تحدث عن الحكم بكل شيء سمعتَه ؟

 فقال له الحسن : نعم ما أكتم شيئاً سمعتُه .

قال : قال شعبة : من أراد أن ينظر إلى أكذب الناس فلينظر إلى الحسن بن عمارة

وقَبِل الناس من شعبة وتركوا الحسن . هذا أو نحوه .

وقال رواد : دخلت أنا وشعبة على الحسن بن عمارة نعوده في مرضه الذي مات فيه قال : فدار شعبة فجلس من وراء الحسن من حيث لا يراه الحسن قال :

فجعل الحسن يقول : الناس كلهم في حل ما خلا شعبة ويومئ إليه. انتهى.

ثم أسند ابن عدي هذه الكلمة من وجه آخر إلى الحسن بن عمارة.

وانظر بعد هذا إلى تألم جرير بن عبد الحميد الضبي إذ يقول :

ما ظننت أن أعيش إلى دهر يُحدَّث فيه عن محمد بن إسحاق ويُسكَت فيه عن الحسن بن عمارة ! .

 يريد لا يُروى فيه عن الحسن بن عمارة فهو أجل عنده من محمد بن إسحاق بدرجات

وحال ابن إسحاق وما استقر عليه أمره من حيث القبول معلومة.

وما أعدل ما حكاه البخاري في " تاريخه الكبير " عن عبد الله بن محمد - وأظنه أبا بكر بـن أبي شيبة بل : هو هو – قال :

 قيل لابن عيينة : أكان الحسن بن عمارة يحفظ ؟ فقال : كان له فضل وغيره أحفظ منه .

وأعود إلى أول ما كنت فيه [ والكلام ما زال للشيخ محمد عوامة ]:

إن مثل هذه الومضات في كثير من تراجم الرواة تدعو الباحث إلى استجلاء الحقائق

وهي التي كانت تستوقفني طويلاً وطويلاً وتأخذ مني الوقت المديد والجهد الجهيد رجاء أن أصل إلى قول في أمر الراوي سديد إن شاء الله تعالى .

ولست - والحمد لله - ممن يدعو إلى نقض كتب الجرح والتعديل المتداولة بين أيدينا لبنائها على قواعد مبتدعة! كما يدندن بعض الكتبة اليوم مجاهرة أو تحت ستار!

معاذ الله من هذا إنما أسعى وراء البحث عن قول يبرئ ذمتي أمام السنة النبوية وأمام حَمَلتها على ضوء مناهج أئمتنا رضي الله عنهم ] .

 

هل يُترك قول الإمام المجتهد إذا خالف الحديث الصحيح ؟

 

بعد أن نقلنا بعض الومضات التي تجلي لنا أن تصحيح الأحاديث وتضعيفها بحر لا ساحل له

وأن التحقيق في الأحاديث ورواتها ليس بالمهمة اليسيرة

وأن الكلام فيه غير قطعي ولا حاسم والمجال فيه رحب واسع وقابل لمزيد التحقيق والتدقيق وللأخذ والرد

ولمّا كان الهدف الأسمى من الحكم على الأحاديث والآثار تصحيحاً وتضعيفاً هو العمل بما صح منها وترك خلافه

كانت الإجابة على هذا السؤال من الأهمية بمكان فأحببت أن أختم لكم في هذا الشأن بما يلي:

يقول التهانوي في كتابه قواعد علوم الحديث :

[ قال في " تدريب الراوي " : وإذا قيل هذا حديث صحيح فهذا معناه أي ما اتصل سنده مع الأوصاف المذكورة .

فقبلناه عملاً بظاهر الإسناد لا أنه مقطوع به في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة

خلافاً لمن قال إن خبر الواحد يوجب القطع .

وإذا قيل هذا حديث غير صحيح ( لو قال : ضعيف لكان أخصر) فمعناه لم يصح إسناده على الشرط المذكور لا أنه كذب في نفس الأمر

 لجــواز صـدق الكــاذب وإصــابـة مـن هـو كثيــر الخطـــأ . انتهى ([47]) .

قلت ( أي التهانوي ) : [ فيجوز أن يُحتج بالضعيف إذا قامت قرينة على صحته كما يجوز أن يُترك العمل بالصحيح لقرينة على خلافه . . ] ([48]) .

وعلى هذا فينبغي ابتداءً أن يُعلم أن الأئمة المجتهدين (أعني الأئمة الأربعة) لكل منهم معاييره الاجتهادية في نقد الأحاديث ودراستها ليس سنداً فقط بل ومتناً .

فقد يصح الحديث سنداً لكن الإمام المجتهد بما أوتي من فطنة وملكة فقهية قد يرى في المتن علة تمنع الأخذ به

لأن من شروط الحديث الصحيح سلامته من الشذوذ والعلة.

فلا عجب أن نرى الأئمة على اختلاف اجتهادهم وأنظارهم يترك كل منهم حديثاً صحيح السند ظاهراً

لموجب أوجب تركه عنده أملاه عليه اجتهاده ونظره فصار الحديث بذلك معلولاً عنده .

 

عليه وجب على من لم يبلغ درجة الاجتهاد أن يتبع إمامه المجتهد في تركه للحديث مع صحته الظاهرية  ([49])

لأن الإمام المجتهد يتفطن ويتنبه من العلل إلى ما قد يخفى على غيره

مع التذكير بأن إعلال الأحاديث والآثار أمر اجتهادي على ما سبق بيانه والإشارة إليه

فهو مما تختلف فيه أنظار المجتهدين فلا حرج في ترك بعضهم للحديث دون البعض الآخر

فلا يكون اجتهاد مجتهد حجة على اجتهاد الآخر فضلاً عن كون الاجتهاد في هذا كما هو الحال في الاجتهاد في استنباط الأحكام خاص بالأئمة المجتهدين فقط .

وتأكيداً على هذا المعنى [ وهو وجوب التسليم للأئمة في اختياراتهم الحديثية والفقهية ووجوب تقليدهم واتباعهم )

أتخير لكم بعض النقول التي جاءت في كتاب "بدعة ترك المذاهب " تأليف أديب الكمداني ومنها النقول التالية :

وجوب تقليد الأئمة الفقهاء

1-      قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى (ت 241هـ) :

ومن زعم أنه لا يرى التقليد ولا يقلد دينه أحداً فهو قول فاسق عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

 إنما يريد بذلك إبطال الأثر وتعطيل العلم والسنة والتفرد بالرأي والكلام والبدعة والخلاف .

 وهذه المذاهب والأقاويل التي وصفتُ مذاهب أهل السنة والجماعة والآثار وأصحاب الروايات وحملة العلم

الذين أدركناهم وأخذنا عنهم الحديث وتعلمنا منهم السنن وكانوا أئمة معروفين ثقات أصحاب صدق يُقتدى بهم ويؤخذ عنهم

ولم يكونوا أصحاب بدعة ولا خلاف ولا تخليط

[ قلت ( أنا متابع ) : تنبه إلى هذه الكلمة النفيسة ’ ولا تخليط ‘ حتى تسلم من منهج المخلطين الذين يلفقون ويرجحون بين أقوال الأئمة فيَخرجون بفقه قائم على التخليط الذي حذر منه الإمام أحمد رحمه الله تعالى ورضي الله عنه وأرضاه ]

وهو قول أئمتهم وعلمائهم الذين كانوا قبلهم  .

فتمسكـوا بذلــك رحمكم الله وتعلموه وعلّموه وبالله التوفيق . انتهى ] ([50]) .

تنبيه [ والكلام لا يزال للمؤلف أديب الكمداني ] :

قال الإمام أحمد هذا الكلام خلال رسالة رواها ابن أبي يعلى بسنده إليه

وقد وقع في هذه الرسالة بعض الألفاظ المشكلة التي ننزه الإمام أحمد عن التلفظ بها

ونجزم بأن أحد رواة هذه الرسالة هو الذي تصرف في بعض ألفاظها لبعده عن الفقه ومدلولات الألفاظ وهذا كثير في الرواة غير الفقهاء

فقـد وقـع فـي الرسالة خلال الحديث عن كلام الله تعالى :

 [ { وكلم الله موسى تكليما } مِن فيه ، وناوله التوراة من يده إلى يده ] . انتهى بحروفه .

فلفظ " فيه " و " يده إلى يده " لا يتفق ذلك مع عقيدة الإمام أحمد ومنهجه

فلا شك أن ذلك من تصرف أحد الرواة عن الإمام أحمد .

ومع هذا فلا يمنع ذلك الأخذ بباقي الرسالة لأنها لا تخالف مذهبه ولا ما عليه السلف

وكم من نص مروي بسند صحيح أكثر ألفاظه لا غبار عليها أو عليه إلا لفظة أو جزءاً من النص رواه الرواة بالمعنى وتصرفوا فيه حسب فهمهم فأحالوا المعنى وقلبوه رأساً على عقب

وثبت ذلك في بعض الأحاديث نبه عليها الحفاظ الفقهاء

وهذا فتح الباري للحافظ الفقيه ابن حجر خير شاهد على ذلك فلينظر من أراد التحقيق في هذه المسألة ] .

 

 

2- ( وقال الإمام المجتهد عبد الله بن وهب رحمه الله (ت 197هـ):

( لقيت ثلاث مئة عالم وستين عالماً ولولا مالك والليث لضللت في العلم . ([51])  

والسبب في إنقاذ مالك والليث له من الضلال صرح به ابن وهب نفسه حيث قال مرة :

لولا مالك بن أنس والليث بن سعد لهلكت (وفي رواية لضللت) كنت أظن أن كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يُعمل به . . .

وفـي روايـة عنه قال : لولا أن الله أنقذني بمالك والليث لضللت فقيل له : كيف ذلــك ؟

قـال: أكثرت من الحديث فحيرني فكنت أعرض ذلك على مالك والليث فيقولان لي : خذ هذا ودع هذا . ([52]) ) . انتهى النقل

وقد يظن البعض أن المقصود من هذا النقل أن ما يُترك من الحديث هو الضعيف أو الموضوع فقط

لكن فيما سيأتي ما يبين أن الحديث قد يُترك وإن صح سنده وأن مرد ذلك للفقهاء .

 

3- ( وقال ابن وهب أيضاً: الحديث مَضِلَّةٌ إلا للعلماء ([53])    

وقال ابن وهب أيضاً: كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال

ولولا أن الله أنقذنا بمالك والليث لضللنا ([54]) .  

 

وقال الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله (ت 198هـ): الحديث مضلة إلا للفقهاء.

نقله عنه ابن أبي زيد القيرواني وقال في توضيح ذلك:

 يريد أن غيرهم قد يحمل شيئاً على ظاهره وله تأويل من حديث غيره

أو دليل يخفى عليه

أو متروك أوجب تركه غيرُ شيء مما لا يقوم به إلا من استبحر وتفقه ([55]) .

وقال ابن وهب: نظر مالك إلى العطاف بن خالد فقال مالك: بلغني أنكم تأخذون مِن هذا !! فقلت : بلى . فقال: ما كنا نأخذ إلا من الفقهاء ([56])   ). انتهى النقل .

 

4- ( وقال الحافظ أبو نعيم الفضل بن دكين رحمه الله (ت 218هـ) وهو من أشهر مشاهير شيوخ البخاري :

كنت أمر على زفر (وهو من أكابر فقهاء أصحاب الإمام أبي حنيفة) وهو محتب بثوب في كِنْده فيقول:

يا أحول تعال حتى أغربل لك أحاديثك .

فأريه ما قد سمعت فيقول: هذا يؤخذ به وهذا لا يؤخذ به وهذا ناسخ وهذا منسوخ ([57]) .

 5- وسئل ابن الماجشون رحمه الله (ت 213هـ) : لِمَ رويتم الحديث ثم تركتموه؟ قال: ليُعلم أنّا على علم تركناه ([58]) .  انتهى النقل .

وهذا يرد على دعوى كل من يرى حديثاً صحيحاً يخالف قول إمام من الأئمة الأربعة المجتهدين :

لعل الحديث لم يبلغه ! !

هكذا ببساطة ودون بحث أو تحقيق ! !

فيقال لهؤلاء : بل هم عن علم به وعلم بما يوجب تركه تركوه .

 

 

 

 

6- قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله (ت 126هـ): قد جاءت أحاديث لا يُؤخذ بها ([59]) .  

وقال ابن أبي الزناد (ت 174هـ) : كان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقهاء ويسألهم عن السنن والأقضية التي يُعمل بها فيثبتها

وما كان منه لا يعمل به الناس ألغاه وإن كان مخرجه من ثقة ([60]) .  

انتهت النقول من كتاب "بدعة ترك المذاهب" لأديب الكمداني وهو من منشورات دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية

 وفيه الكثير من النقول الأخرى النفيسة التي لم أذكرها اختصاراً فأنصح بالاطلاع على الكتاب وقراءته كاملاً فهو صغير الحجم جاء في 33 صفحة فقط.

والنص الأخير المنقول في بيان فعل عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى ورضي الله تعالى عنه وأرضاه نص حاسم في أن الحديث يُترك وإن كان مخرجه من ثقة أي صحيح السند لعلة يراها الفقيه فيقدم قوله على الحديث

وهذه سنة خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرضاه

فأي سلف يتبع من يغمز الأئمة الأربعة وأتبـاعهـم ومقلديـهـم بأنهـم يقدمـون أقــوال الفقهاء على الحديث ؟ ! !  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العلم اللطيف الدقيق ، والخبرة الواسعة ، لأئمة علم الحديث عن الأحاديث النبوية ، ورجالها ، وأحوالهم !

 

وسأنقل مقتطفات من أقوال أئمة هذا الشأن ، حتى يتبيّن لنا كيف أنّ هذا العلم له خبراؤه وأساطينه ،

وأنه ليس بتلك السهولة التي يتهافت عليه ، مَن يجني على نفسـه بتدخّله ، وإغراق وهـلاك  نفسه في هذا البحر العميق الواسع ، الذي لا ساحل له .

وليس هذا فقط ، بل إغراء غيره أيضاً – من الذين لا يعرفون السباحة في بركة ماء – في إغراقه في ذلك البحر ! : 

 

 

 

 

المسعودي واختلاطه ، ومَن سمع منه قبل الإختلاط ، ومَن سمع منه بعده

 

[ عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعودي الكوفي .

إختلط بآخره .

قال عبد الله بن أحمد ( بن حنبل ) : سمعت أبي يقول : كل مَن سمع من المسعودي بالكوفة مثل وكيع وأبي نعيم ،

وأما يزيد بن هارون وحجاج ومَن سمع منه ببغداد في الإختلاط إلا مع مَن سمع منه بالكوفة ،

يعني ان سماع مَن سمع منه بالكوفة صحيح ،

ومَن سمع منه ببغداد كيزيد بن هارون وحجاج فهو بعد الإختلاط  .

 قال عبدالله أيضاً : قال أبي ( أحمد بن حنبل ) : سماع وكيع والمسعودي بالكوفة قديماً ، وأبو نعيم أيضاً ،

وإنما اختلط المسعودي ببغداد

ومَن سمع منه بالبصرة والكوفة فسماعه جيد انتهى .

وممن كتب عنه قبل أن يختلط سالم بن قتيبة .

وكتب عنه أبو داود بعد الاختلاط .

ونقل حنبل عن أحمد قال : سماع عاصم بن علي وأبي النضر وهؤلاء من المسعودي بعدما اختلط .

وذكر معاذ بن معاذ أن المسعودي قدم عليهم الكوفة مرتين وهو صحيح ،

قال : ثم لقيته ببغداد سنة أربع وخمسين ومائة وهو صحيح ،

ثم لقيته ببغداد مرة أخرى سنة إحدى وستين وقد أنكروه .

وقال محمد بن عبد الله بن نمير : المسعودي كان ثقة ، اختلط بآخره ،

سمع منه عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة ،

وما روى عنه الشيوخ هو مستقيم .

وليحيى بن معين في المسعودي تفصيل آخر . ذكر محمد بن عثمان ابن أبي شيبة عن ابن معين قال :

المسعودي ثقة وكان يغلط فيما يحدّث عن عاصم بن بهدلة ، وسلمة يعني ابن كهيل ،

وكان صحيح الرواية فيما يحدث عن القاسم ومعن . . .

 

عبد الوهاب الثقفي واختلاطه

 

عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري .

أحد الحفاظ المشهورين تغيّر حفظه في آخر عمره واختلط .

قال عقبة بن مكرم : كان عبد الوهاب الثقفي قد اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع سنين .

وقال أبو داود : جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي تغيّرا فحجب الناس عنهما .

متى اختلط سفيان بن عيينة ؟

ومنهم سفيان بن عيينة .

قال ابن عمار الموصلي عن يحيى القطان : أشهد أن ابن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ،

فمـن سمـع منـه فـي هـذه السـنة وبعدها فسماعه لا شيء    ] ([61]) .

 

فالإمام أحمد ، رحمه الله ، وهو الذي كان يعيش في القرن الثالث الهجري ، أي : قبل أكثر من إثني عشر قرن ، كان يعلم هو وغيره أن المسعودي قد تغيّر وساء علمه ([62])  

 وقد حدّث بالكوفة والبصرة فترة قبل أن يتغيّر ،

فكل مَن سمع منه بالكوفة والبصرة فحديثه صحيح .

وقد سمع منه بالكوفة كل من وكيع ، وأبي نعيم .

وقد حدّث ببغداد أيضاً ، ولكن بعد فترة قد تغيرّ واختلطت عليه الأمور ،

فكل مَن سمع منه ببغداد بعد تلك الفترة فحديثه غير صحيح .

 وقد سمع منه ببغداد في تلك الفترة كل من يزيد بن هارون ، وحجاج .

وكانوا يعلمون أيضاً أن سالم بن قتيبة قد حدّث عنه قبل التغير .

وأن أبا داود وعاصم بن عليّ وأبي النضر وعبد الرحمن بن مهدي قد حدّث عنه بعد التغيّر !

وأن المسعودي سافر إلى الكوفة مرتين وهو صحيح . وكان في بغداد سنة أربع وخمسين ومائة صحيحاً غير متغيّر ؛ فأحاديثه في تلك السنة وقبلها صحيحة يُؤخذ بها .

أما بعد ذلك التاريخ ولاسيما سنة إحدى وستين فقد تغير واختلط ، فأحاديثه غير صحيحة !

وما روى عنه الشيوخ فهو صحيح مستقيم !

وأن المسعودي يغلط إذا حدّث عن عاصم بن بهدلة ، وسلمة ابن كهيل .

وإذا حدّث عن القاسم ومعن فحديثه صحيح !

وأنهم كانوا يعلمون أن سفيان بن عيينة قد تغيّر سنة سبع وتسعين ، وهو الإمام الثقة ،

فمن سمع منه من الثقات الأثبات ، في هذه السنة وبعدها فحديثه غير صحيح !

 فالذي يأتي بعدهم بأكثر من ألف سنة ، كيف يعلم : بأن مَن اختلط وساء حفظه وعلمه ، أين ومتى حدّث وهو صحيح ، ومَن روى عنه في حالة صحته ؟

ومَن روى عنه بعد مرضه ، وأين ؟

وأيّ حديث من أحاديثه يؤخذ به ، وأيّ منه يُردّ ؟

وقد ذكر الأئمة نبذة من ذلك ، ولم يذكروا التفاصيل ؟ وغالباً كانت تلك المعلومات جواباً على سؤال ؟ !

ولولا أنهم سئلوا عن ذلك ، لبقيت تلك المعلومات والتفصيلات عنهم في طيّ الغيب ، وعند أولئك الأئمة فقط .

ويا ليت شعري ، كم من المعلومات التفصيلية الدقيقة عن المحدّثين ، قبعت في صدورهم ؛ كانوا يتعاملون بها ، من غير أن يدركوها ؟ !

فأنى لمن جاء بعدهم ، بأكثر من ألف سنة ، أن يزاحمهم ، ويدلي – معهم – بدلوه ؟

   

 

 

 

 

 

عطاء بن السائب

وقالوا : [  دخل عطاء البصرة مرتين ،

فمَن سمع منه في المرة الأولى فسماعه صحيح ،

ومنهم ([63]) الحمادان والدستوائي .

ومَـن سمع فـي المقدمـة الثانيـة فسماعه ضعيف ،

منهم ([64]) وهيب وإسماعيل بن علية وعبد الوارث ] ([65])

 

فقد علموا أن عطاء دخل البصرة مرتين ؛

في المرة الأولى أحاديثه التي حدّث بها صحيحة !

وعلموا مَن أخذ منه تلك الأحاديث ، ورواها  !

أما المرة الثانية التي دخل بها البصرة ، فالأحاديث التي حدّث بها ضعيفة !

ليس هذا فقط ، بل علموا مَن روى عنه تلك الأحاديث قي المرة الثانية !

[  عن يحيى بن سعيد قال : مَن سمع من عطاء بن السائب قديماً ، فسماعه صحيح ،

وسماع شعبة وسفيان من عطاء بن السائب صحيح إلا حديثين عن عطاء بن السائب عن زاذان .

قال شعبة : سمعتهما منه بآخره ] ([66]) .

وقد علموا أن سماع شعبة من عطاء صحيح ، وأن الأحاديث التي رواها عنه صحيحة إلا حديثين ،

وهو ( شعبة ) أخبرهم بذلك ،

وكان يعلم : أي حديث أخذه من عطاء وهو صحيح ، وأي حديث هو غير صحيح ، والمصدر واحد  ! !

 

صالح بن نبهان

[  صالح بن نبهان مولى التوأمة .

إختلط بآخره ، فمن سمع منه قديماً فسماعه صحيح . قاله الإمام أحمد وغيره .

وممن سمع منه قديماً ابن أبي ذئب . قاله ابن معين .

 قال : وسماع الثوري منه بعد أن خرف .

قال أحمد : روى عنه أكابر أهل المدينة . قال :

وقول مالك ليس بثقة ، لأنه أدركه وقد كبر واختلط .

وقال البخاري : موسى بن عقبة سمع من صالح قديماً . نقله عنه الترمذي في علله .

وقال ابن حبان : إن حديث صالح اختلط قديمه بحديثه ولم يتميز ] ([67]) .

فهُم يعرفون الثقات ، ومطّلعون على تفاصيل حياتهم ، ويعلمون جيّداً عن مَن تؤخذ أحاديثهم وهي صحيحة ،

ومتى  تغيّروا ، ومَن أخذ عنهم بعد التغيّر والإختلاط ، فأصبح أحاديثهم عنهم غير صحيحة ،

وإن كانوا هم أيضاً أئمة ثقات  ! !

 

عبد الرزاق الصنعاني

[  عبد الرزاق بن همام الصنعاني .

أحد أئمة الحديث المشهورين ، وإليه كانت الرحلة في زمانه في الحديث .

حتى قيل انه لم يُرحل إلى أحد بعد رسول الله r ما رحل إلى عبد الرزاق .

قال الإمام أحمد في رواية إسحاق بن هاني :

عبـد الرزاق لا يعبـأ بحديـث مَن سمع منه وقد ذهب بصره ، كان يلقن أحاديث باطلة .

وقد حدّث عن الزهري أحاديث كتبناها من أصل كتابه وهو ينظر جاءوا بخلافها

ونقل الأثرم عنه معنى ذلك .

وقـال في النيسابوري : يعني محمد بن يحيى الذهلي : قَدِم على عبد الرزاق مرتين : إحداهما بعد ما عَمِيَ .

وذكر الأثرم أيضاً : أن أحمد ذكر له حديث : النار جُبار . فقال : هذا باطل ليس من هذا شيء .

ثم قال : مَن يحدّث به عن عبد الرزاق ؟ قلت : حدّثني أحمد بن شبويه

قال : هؤلاء سمعوا بعدما عَمِيَ ، كان يلقن فلقنه وليس هو في كتابه ،

وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه ، كان يلقنها بعدما عَمِيَ .

قال أبو عبد الله : حكوا عن الحلواني أحاديث أسندها .

وقد ذكر غير واحد أن عبد الرزاق حدّث بأحاديث مناكير في فضل عليّ وأهل البيت ،

فلعلّ تلك الأحاديث مما لقنها بعد أن عَمِيَ . كما قاله الإمام أحمد والله أعلم

 وبعضها مما رواه عنه الضعفاء ولا يصح عنه .

وقال النسائي : عبد الرزاق ما حدث عنه بآخره ففيه نظر

وذكر عبد الله بن أحمد أنه سمع يحيى بن معين قيل له :

تحفظ عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبيّ r : أنه مسح على الجبائر . فقال يحيى : باطل ، ما حدّث به معمر قط

ثم قال يحيى : عليه مائة بدنة مقلدة مجللة إن كان معمر حدّث بهذا قط ،

هذا باطل ولو حدّث بهذا عبد الرزاق كان حلال الدم ، مَن حدّث بهذا عن عبد الرزاق ؟

قالوا : فلان وفي بعض النسخ قالوا : محمد بن يحيى ،

قال : لا والله ما حدّث به معمر وعليه حجة من ههنا إلى مكة إن كان معمر حدّث بهذا .

قال عبد الله بن أحمد : هذا الحديث يروونه عن إسرائيل عـن عـمـرو بن خالد عن زيد بن عليّ عن آبائه عن عليّ عن النبيّ r لا يساوي شيئاً .

قال عبد الله : وسمعت يحيى يقول :

ما كتبت عن عبد الرزاق حديثاً قط إلا من كتابه ،

لا والله ما كتبت عنه حديثاً قط إلا من كتابه .

وذكر بعضهم أن سماع الدَبري من عبد الرزاق بآخره .

قال إبراهيم الحربي : مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين ] ([68]) .

الإمام عبد الرزاق الصنعاني وهو يروي عن الإمام الزهري ، وهما من أئمة أهل الحديث ، ومن الثقات .

وله أحاديث كتبها عن شيخه الإمام الزهري ،فأضبطها . فأخذ عنه أئمة أثبات ومنهم الإمام أحمد ، تلك الأحاديث المضبوطة ، وهو بصير ينظر إلى كتابه ، فيتحدث منه .

ثم ذهب بصره بعد ذلك ، فكان يُلقّن أحاديث باطلة ، فاختلط عليه الأحاديث الصحيحة بالباطلة ؛ التي تخالف كتابه .

فمن روى عنه بعد ذهاب بصره فحديثه غير صحيح ، وإن كان الراوي عنه إمام ثقة !

وكانوا يعلمون متى ذهب بصره ، ومَن روى عنه بعد ذهاب بصره ؟

ومَن روى عنه قبل ذلك ؟

ومَن من الأئمة قد التقى به في الحالتين ؟ !

وكانوا يعلمون الأحاديث الصحيحة الموجودة في كتابه ، ويميّزونها عن الأحاديث التي غير موجودة في كتابه ، فيعلمون أنها غيرصحيحة ، وهي التي قد رويت عنه بعد ذهاب بصره ! ‍!   

وكانـوا يعلمـون أنّ هناك أحاديث تُروى عن إمامٍ من الأئمة ، وهو لم يرْوِها ، وهم كانوا على يقين من ذلك ، ويحلفون عليه ،

بل ينذرون بالذهاب للحج ماشياً ، وعليهم مائة بدنة ، إن كان روى ذلك الإمام ذلك الحديث !

ويُبعدون ذلك ، ويعتبرون ذلك الإمام حلال الدم ، إن كان حدّث بذلك الحديث !

على هذا اليقين ، وهذه الثقة ، كانوا يتعاملون مع الأئمة ، ومروياتهم ! ويعرفون ما روى ، وما لم يروِ ! !

فكيف يُقارن بهم ، بل يُفضّل عليهم – في أحكامهم على الأحاديث صحة وضعفاً – أحياناً ، مَـن جاء بعدهم بأكثر من ألف سنة ؟ !

وهـو لـم يرَ الرواة ، ولا مَن حدّث عنهم ، ولا رأى أحفاد أحفاد أحفادهم ! !

 

حفص بن غياث

[  حفص بن غياث النخعي .

أبو عمرو قاضي الكوفة .

قــال أبـو زرعة : ساء حفظه بعدما استقضى ، فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح ، وإلّا فهو كذا كذا .

وقال ابن المديني : حفص ثبت . قيل له : إنه يهم ؟ قال : كتابه صحيح .

وقال يعقوب بن شيبة : هو ثقة ثبت إذا حدّث من كتابه ، ويتقى بعض حفظه .

وقد تكلم في حفظه غير واحد ، منهم الإمام أحمد .

وقال داود بن رشيد : كان كثير الغلط .

وذكر ذلك لمحمد بن عمار فقال : لا ، ولكن كان لا يحفظ حسناً ، ولكن كان إذا حفظ الحديث فكان ، أي يقوم به حسناً .

وقد روي عن ابن معين : إن حفصاً لم يكن يحدّث إلا من حفظه ببغداد والكوفة ولم يخرج كتاباً ،

كتبـوا عنـه ثـلاثـة آلاف أو أربعـة آلاف حديـث مـن حفظـه ] ([69]) .

حفص بن غياث وهو من الثقات الأثبات ،

أصبح قاضياً . فبسبب انشغاله بالقضاء ساء حفظه ،

فمَن كتب عنه من حفظه ، فحديثه غير صحيح .

ومَن كتب عنه من كتابه ، فحديثه صحيح .

وحدّث في بغداد والكوفة ، من حفظه السيء ،

فكتب محدّثون عنه آلاف الأحاديث من حفظه ! 

أي حديث منه ، هو من هذه الآلاف ، التي حدّثه من حفظه ؟

وأي حديث هو من كتابه ؟

مَن مِن الذين جاءوا بعده ، بأكثر من ألف سنة ، ولم يرَه ولم يرَ كتـابـه – حتـى بالحلم – يستطيع أن يميّز بين تلك الأحاديث ، فيأخذ الأحاديث التي كانت موجودة في كتابه ، ويردّ الآلاف من الأحاديث التي رواها من حفظه ؟ !

 

معمر بن راشد

[ معمر بن راشد .

حديثه بالبصرة فيه اضطراب كثير .

وحديثه باليمن جيد .

قال أحمد في رواية الأثرم : حديث عبد الرزاق عن معمر أحبّ إليّ من حديث هؤلاء البصريين ،

كان يتعاهد كتبه وينظر يعني باليمن ،

وكان يحدثهم بخطأٍ بالبصرة .

وقال يعقوب بن شيبة : سماع أهل البصرة من معمر حين قدم عليهم فيه اضطراب ،

 لأن كتبه لم تكن معه ( ! ! ! ) . . .

يضعف حديثه عن أهل العراق خاصة .

قال ابن أبي خيثمة : سمعت يحيى بن معين يقول :

إذا حدّثك معمر عن العراقيين فَخفْه إلا عن الزهري وابن طاووس ، فإن حديثه عنهما مستقيم ،

فأما أهل الكوفة والبصرة فلا ، وما عمل في حديث الأعمش شيئاً  ] ([70]) .

معمر بن راشد حدّث من حفظه السيء في البصرة ، ولم تكن معه كتبه ،

فإذا حدّث عن العراقيين خاصة – ولا سيما في البصرة والكوفة – فيخلط ويضطرب ،

 فيجب الحذر من تلك الأحاديث !

أما عندما سافر إلى اليمن ، أخذ كتبه معه فحدّث منها ، فمن أخذ عنه – من الأئمة الثقات – تلك الأحاديث فهي صحيحة .

فمَن جاء بعدهم بأكثر من ألف سنة ، كيف يعرف تلك التفاصيل ؟   

 

عبد الرزاق عن سفيان

[ قال أحمد في رواية الأثرم : سماع عبد الرزاق بمكة من سفيان مضطرب جداً .

روى عنه عن عبيد الله أحاديث مناكير ،

هي من حديث العمري ،

وأما سماعه باليمن فأحاديثه صحاح .

قال أبو عبد الله أحمد : قال عبد الرزاق :

كان هشام بن يوسف القاضي يكتب بيده وأنا أنظر يعني عن سفيان باليمن .

قال عبد الرزاق : قال سفيان : إئتوني برجل خفيف اليد فجاءوه بالقاضي وكان ثم جماعة يسمعون لا ينظرون في الكتاب

قال عبد الرزاق : وكنت أنا أنظر فإذا قاموا ، ختم القاضي الكتاب ] ([71]) .

عبـد الرزاق بن همام وسفيان بن عيينة ، رحمهما الله تعالى ، إمامان ، ثقتان ، ثبتان .

ولكن إذا روى عبد الرزاق عن سفيان وهما في مكة ، فأحاديثه مضطربة جداً !

أما إذا روى عنه في اليمن ، فأحاديثه صحيحة !

متى كانا في مكة ، وأخذ عنه الأحاديث ؟

ومتى كانا في اليمن ، وأخذ عنه ؟

وما  هي الأحاديث التي أخذها عنه في مكة ،

وما هي الأحاديث ، التي أخذها عنه في اليمن ؟

ومَن هو هذا الذي يأتي بعدهم بأكثر من ألف سنة ، فيميز بين تلك الأحاديث ؟ فيأخذ أحاديث اليمن ، ويترك أحاديث مكة ؟ !   

 

 

إسماعيل بن عياش

[  إسماعيل بن عياش الحمصي أبو عتبة .

إذا حدّث عن الشاميين فحديثه جيد ،

وإذا حدّث عن غيرهم فحديثه مضطرب . .

 

 

 

 

بقية بن الوليد الحمصي

أبو محمد .  

وهو مع كثرة رواياته عن المجهولين الغرائب والمناكير ، فإنه إذا حدّث عن الثقات المعروفين ولم يدلّس ، فإنّما يكون حديثه جيداً عن أهل الشام كبجير بن سعد ومحمد بن زياد وغيرهما .

 وأما رواياته عن أهل الحجاز وأهل العراق فكثيرة المخالفة لروايات الثقات .

كذا ذكره ابن عدي وغيره .

وذكر سعيد البرذعي قال : قال لي أبو زرعة في حديث أخطأ فيه بقية عن المسعودي ، إذا نقل بقية حديث الكوفة إلى حمص يكون هكذا ] ([72]) .

هؤلاء الأئمة إذا رووا عن الشاميين ، فأحاديثهم صحيحة ، وإذا رووا عن غيرهم فأحاديثهم تكون مضطربة !

وهُـمْ هُمْ نفس الأئمة ؛ بعض أحاديثهم صحيحة ، وبعضها مضطربة غير صحيحة !    

زهير بن محمد الخراساني ثم المكي

 

يكنى أبا المنذر . ثقة متفق على تخريج حديثه مع أن بعضهم ضعفه ، وفصل الخطاب في حال رواياته :

أن أهل العراق يروون عنه أحاديث مستقيمة ، وما خرج عنه في الصحيح فمن رواياتهم عنه ،

وأهل الشام يروون عنه روايات منكرة .

وقد بلغ الإمام أحمد بروايات الشاميين عنه إلى أبلغ الإنكار .

قال أحمد في رواية الأثرم : الشاميون يروون عنه أحاديث مناكير ،

 ثم قال : ترى هذا أن زهير بن محمد الذي يروي عنه أصحابنا ،

ثم قال : أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة : عبد الرحمن بن مهدي وأبو عامر أحاديث مستقيمة صحاح ،

وأما أحاديث أبي حفص التنيسي عنه فتلك بواطيل موضوعة

أو نحو هذا أما بواطيل فقد قاله .

وقال البخاري في زهير : روى عنه ابن مهدي والعقدي وموسى بن مسعود ، وروى عنه أهل الشام أحاديث مناكير .

قال أحمد : كأن الذي روى عنه أهل الشام زهير آخر .

وقال البخاري أيضاً . روى عنه الوليد بن مسلم وعمرو بن أبي سلمة : مناكير عن ابن المنكدر وهشام بن عروة وأبي حازم .

قال أحمد : كأن الذي روى عنه أهل الشام آخر قلبوا اسمه

قال ابن عدي : لعل الشاميين حيث رووا عنه أخطأوا عليه ،

فإنه إذا حدّث عنه أهل العراق فرواياتهم عنه شبه المستقيم وأرجو أنه لا بأس به انتهى .

وقد خرج له الترمذي من رواية الشاميين عنه غير حديث  . . .

والحاكم يخرج من روايات الشاميين عنه كثيراً كالوليد بن مسلم وعمرو بن أبي سلمة ثم يقول صحيح على شرطهما وليس كما قال  ([73]) .

المحدّث زهير بن محمد ، إذا روى عنه العراقيون فالحديث صحيح ،

وإذا روى عنه الشاميون فالحديث يكون منكراً ضعيفاً .

والإمام الحاكم ، مع إمامته وعلمه ومكانته ، قد أخطأ في تصحيح أحاديثه التي رواها عنه الشاميون ،

ويظن أنه كان على الشيخين – الإمام البخاري والإمام مسلم ؛ صاحبي الصحيحين – أن يخرجا تلك الأحاديث ، لأنها على شرطهما !

وقد فات عليه ، أن الشيخان لم يخرجا ، ولم يرويا عنه ، عن طريق الشاميين ، بل أخرجا عنه ، عن طريق العراقيين .

فإذا أخطأ الإمام الحاكم ( وهو مَن هو ) تلك الأخطاء ، فاختلط عليه الأمر في ذلك ،  فكيف بغيره من الذين جاءوا بعده بأكثر من ألف سنة ؟ !    

أيوب بن عتبة اليمامي

 

ذكر أبو عثمان البرذعي عن أبي زرعة قال : حديث أهل العراق عن أيوب بن عتبة ضعيف .

ويقال حديثه باليمامة صحيح  ([74]) .

وهذا الإمام ، إذا روى عنه العراقيون ، فهذه الأحاديث ضعيفة !

أما الأحاديث التي حدّث بها في اليمامة فصحيحة !

فمَن يميّز بين تلك الأحاديث بعدهم ، بأكثر من ألف سنة ؟

 

 

حماد بن سلمة البصري رضي الله عنه . . .

إنه أثبت حديثاً عن ثابت ،

وكذلك حديثه عن علي بن زيد بن جدعان ، وهو حافظ له . . .

قال يعقوب بن شيبة : حماد بن سلمة ثقة في حديثه اضطراب كثير شديد

إلا عـن شيوخ ، فإنـه حسن الحديث عنهم ، متقن لحديثهم ، مقدم فيهم به على غيره ، منهم ثابت البناني وعمار بن أبي عمار وغيرهما .

وقال أحمد في رواية الأثرم : لا أعلم أحداً أحسن حديثاً عن حميد من حماد بن سلمة سمع منه قديماً ، يروي أشياء ، مرة يرفعها ، ومرة يوقفها .

 قال : وحميد يختلفون عنه اختلافاً شديداً .

وقال في رواية أبي الحارث : ما أحسن ما روى حماد عن حميد .

وقال في رواية أبي طالب : حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد ، وأصح حديثاً .

وقال أيضاً في روايته : حماد بن سلمة أثبت الناس في حميد الطويل ، سمع منه قديماً

يخالف الناس في حديثه يعني في حديث حميد .

وقال أحمد في رواية علي بن سعيد : محمد بن زياد صاحب أبي هريرة : ثقة ، وأجاد حماد بن سلمة الرواية عنه .

وأما سماعه من أيوب فسمع منه قديماً قبل حماد بن زيد ثم تركه وجالسه حماد بن زيد فأكثر عنه ،

وكان حماد بن زيد أعلم بحديث أيوب من حماد بن سلمة.  

قاله الإمام أحمد أيضاً .

وقال في رواية حنبل : حماد بن سلمة يسند عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس عنه .

وأما الشيوخ الذين تكلم في رواية حماد عنهم فمنهم :

قيس بن سعد .

قال أحمد : ضاع كتابه عنه ، فكان يحدث من حفظه فيخطيء .

وضعف يحيى بن سعيد القطان روايات حماد بن سلمة عن قيس بن سعد ، ورواياته عن زياد الأعلم .

قـال البيهقي : حماد ساء حفظه في آخر عمره ،

فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه ، ويجتنبون ما تفرد به عن قيس خاصة . . .

وقال أحمد في رواية الأثرم : حماد بن سلمة إذا روى عن الصغار أخطأ وأشار إلى روايته عن داود ابن أبي هند .

 

وقال مسلم في كتاب التمييز : إجتماع أهل الحديث من علمائهم على أن أثبت الناس في ثابت حماد بن سلمة .

كذلك قال يحيى القطان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهم من أهل المعرفة .

وحماد يعد عندهم إذا حدّث عن غير ثابت كحديثه عن قتادة وأيوب وداود بن أبي هند والجريري ويحيى بن سعيد وعمرو بن دينار وأشباههم ، فإنه يخطيء في حديثهم كثيراً .

 وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم كحماد بن زيد وعبد الوارث ويزيد بن زريع انتهى .

ومع هذا فقد أخرج مسلم في صحيحه لحماد بن سلمة عن أيوب وقتادة وداود بن أبي هند والجريري ويحيى بن سعيد الأنصاري ،

ولم يخرج حديثه عن عمرو بن دينار ، ولكن إنما خرج حديثه عن هؤلاء فيما تابعه عليه غيره من الثقات ووافقوه عليه

 لم يخرج له عن أحد عنهم شيئاً تفرد به عنه والله أعلم .

وقد قيل : إن مَن سمع من حماد تصانيفه فليس حديثه بذاك ،

ومَن سمع عنه النسخ التي كانت عنده عن شيوخه فسماعه جيد .

قال جعفر الطيالسي عن يحيى بن معين :

مَن سمع من حماد بن سلمة الأصناف ففيها اختلاف ،

 ومَن سمع من حماد بن سلمة نسخاً فهو صحيح  ([75]) .  

فالأئمة الكبار ، كانوا يعلمون أيّ حديث يأخذون ، وأيّ حديث يتركون ، ومن نفس المحدّث ، ومن نفس السند !

كانوا يميّزون بين أحاديثهم الصحيحة عن غيرها ، وذلك بمعايشتهم معهم ، واختلاطهم بهم ، واطلاعهم على شؤونهم ، ونظرهم في كتبهم ! واختيارهم منها ! 

فالذين جاءوا من بعدهم بأكثر من ألف سنة ، كيف يميّزون بين تلك الأحاديث ؟ وبأي ميزان ؟ !

 

 

 

جعفر بن برقان الجزري

ثقة مشهور ، لكن حديثه عن الزهري خاصة مضطرب .

قال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عن جعفر بن برقان ، قال : إذا حدّث عن غير الزهري فلا بأس .

ثم قال : في حديث الزهري يخطيء .

وقال الميموني عن أحمد : جعفر بن برقان ضابط لحديث ميمون وحديث يزيد بن الأصم ،

وهو في حديث الزهري يضطرب ويختلف فيه .

وقال ابن معين : هو ضعيف في الزهري .

وقال يحيى مرة : ليس هو في حديث الزهري بشيء .

ونقل إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين قال :

جعفر بن برقان ثقة فيما يروي عن غير الزهري .

وأما ما روى عن الزهري فهو فيه ضعيف ،

وكان أمياً لا يكتب ، وليس هو مستقيم الحديث عن الزهري ،

وهو في غير الزهري أصح حديثاً .

وقال يعقوب بن شيبة : قلت لابن معين :

أما روايته عن الزهري فليست مستقيمة . قال : نعم .

وقال ابن نمير : هو ثقة ، أحاديثه عن الزهري مضطربة

قال البرقاني : سألت الدارقطني ، وأبو الحسين بن مظفر حاضر عن جعفر بن برقان ؟ فقالا جميعاً : قال أحمد بن حنبل :

يؤخذ من حديثه ما كان عن غير الزهري ،

فأما عنه فلا .

قلت : قد لقيه فما بلاؤه ؟ قال : وربما حدّث الثقة عن ابن برقان عن الزهري ، ويحدّثه الآخـر عـن ابـن برقان عن رجل عن الزهري ، أو يقول : بلغني عن الزهري قال :

فأما حديثه عن ميمون بن مهران ويزيد بن الأصم فثابت صحيح .

وقال ابن عدي : هو ضعيف في الزهري ،

وكان أمياً ويقيم روايته عن غير الزهري ، وثبتوه في ميمون بن مهران وغيره . . .

وقال مسلم في كتاب التمييز :جعفر بن برقان أعلم الناس بميمون بن مهران . ويزيد ابن الأصم .

فأما روايته عن غيرهما كالزهري وعمرو بن دينار وسائر الرجال فهو فيها ضعيف الركن رديء الضبط في الرواية عنهم .

قلت : لا يبعد أن يكون حديثه عن أهل الجزيرة خاصة محفوظاً ،

بخلاف حديثه عن غيرهم .

وتحقيق هـذا يحتاج إلى سبر أحاديثه عن غير الجزريين كعكرمة ونافع  ([76])

 

رواية أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي .

 

قال محمد بن عبد الله بن نمير :

ليس هو بابن جابر المعروف ،

إنما هو رجل يُسمى بابن جابر ، كتب عنه أبو أسامة هذه الأحاديث ،

قال : ألا ترى روايته لا تشبه شيئاً من حديثه الصحاح الذي يروي عنه أهل الشام وأصحابه الثقات .

وكان ابن نمير يشير إلى أن أبا أسامة علم بذلك وتغافل عنه ، فكان يوهن أبا أسامة ويتعجب ممن يحدّث عنه .

نقله يعقوب الفسوي عن ابن نمير . . .

وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود :

أبو أسامة روى عن عبد الرحمن ابن يزيد بن تميم وغلط في اسمه فقال : حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ،

 قال : وكلما جاء عن أبي أسامة حدثنا عبد الرحمن بن يزيد فهو ابن تميم .

وكذلك روى حسين الجعفي عن ابن جابر عن أبي الأشعث عن آوس بن آوس عن النبي r حديث : ( أكثروا عليّ من الصلاة يوم الجمعة . الحديث )

فقالت طائفة : هو حديث منكر ، وحسين الجعفي سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الشامي ،

وروى عنه أحاديث منكرة فغلط في نسبته .

 وممن ذكر ذلك البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود وابن حبان وغيرهم وقالوا : الذي سمع منه حسين هو ابن جابر .

قال العجلي : سمع من ابن جابر حديثين في الجمعة .

وكذا أنكر الدارقطني على مَن قال : إن حسينًا سمع من ابن تميم وقال : إنما سمع من ابن جابر .

قــال : والذي سمع من تميم هو أبو أسامة ، وغلط في اسم جده فقال : ابن جابر ، وهو ابن تميم . . .

وقد استنكر البخاري روايات الكوفيين عن جابر .

قال الترمذي في علله : قال البخاري :

أهل الكوفة يروون عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أحاديث مناكير ،

وإنما أرادوا عندي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهو منكر الحديث ،

وهو بأحاديثه أشبه منه بأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر  ([77]) .

أنظر إلى هذه المعلومات الدقيقة الشائكة !

كيف يعرفون – وبدقة متناهية – مَن روى عن مَن ؟ وكيف أخطأ في إسم جدّه ، واختلط عليه بمحدّث بآخر ؟

ويعلمون أنّ فلاناً روى حديثين عن فلان ، ليس أكثر !

فكيف يعرف هذه الأمور ، مَن جاء بعدهم بأكثر من ألف سنة ، ولم يرَ أولئك حتى في المنام ؟ كيف يميّز أحاديثهم ، ويغربلها ؟

وكيف يسمح لنفسـه أن يحشـرهـا ، بين أولئك الأئمة العظام ، ويناقشهم ، ويردّ عليهم أحكامهم ، ويزاحمهم ؟ !

     

زهير بن معاوية

 

روى عن واصل بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه عن النبيّ r أحاديث منها : حديث : الكمأة وحديث الحبة السوداء وحديث عرضت عليّ الجنة .

قال أحمد وأبو داود : إنقلب على زهير اسم صالح بن حيان فقال : واصل ،

إنما يروي عن صالح بن حيان فسماه واصلاً .

وقال ابن معين : سمع منهما معاً فجعلهما واحداً وسماه واصل بن حيان .

وقال أبو حاتم : زهير مع اتقانه أخطأ في هذا ولم يسمع من واصل بن حيان ولم يدركه إنما سمع من صالح بن حيان .

وهذا يوافق قول أحمد وأبي داود ويخالف قول ابن معين . . .

فعلى قول يحيى يتوقف في رواية زهير عن واصل بن حيان حتى يعرف الحديث عند غيره عن واصل ،

وأما على قول أحمد ومَن وافقه فروايات زهير عن واصل ضعيفة ولابد لأنها عن صالح بن حيان من غير تردد .

وصالح بن حيان القرشي : ضعيف .

وواصل بن حيان : ثقة .

وقد اشتبه على كثير من المتأخرين صالح بن حيان القرشي الكوفي الذي يروي عن ابن بُريدة ،

بصالح بن حيان والد الحسن وعليّ ، فإنه يقال له صالح بن حيان ،

والمشهور في نسبته صالح بن حي الهمداني الكوفي وهو ثقة كبير  ([78]) .

فقـد اشتبه على كثير منهم : صالح بن حيان القرشي الكوفي ، بـ صالح بن حيان الهمداني الكوفي !

والأول منهما ضعيف ، والثاني ثقة !

فقد اشتبه عليهم هُم ، فكيف بمَن يأتي بعدهم بألف سنة ، وبضاعته مزجاة ؟ !

 

عطية العوفي

 

قـال عبـد الله بن أحمد : سمعت أبي ذكر عطية العوفي فقال : هو ضعيف الحديث ،

بلغني أن عطية يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير ، وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول : قال أبو سعيد ، قال أبو سعيد .

قال عبد الله : وحدثنا أبي ثنا أبو أحمد الزبيري سمعت الثوري قال :

سمعت الكلبي قال : كناني عطية بأبي سعيد ،

ولكن الكلبي لا يُعتمد على ما يرويه وإن صحت هذه الحكاية عن عطية .

فإنما يقتضي التوقف فيما يحكيه عطية عن أبي سعيد من التفسير خاصة .

فأما الأحاديث المرفوعة التي يرويها عن أبي سعيد ، فإنما يريد أبا سعيد الخدري ، ويصرح في بعضها بنسبته .

 

الوليد بن مسلم

 

كان كثير التدليس ، وكان يروي عن الأوزاعي فيقول : حدثنا أبو عمرو ،

ويروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي وهو ضعيف جداً فيقول :

حدثنا أبو عمرو ،

حكى ذلك ابن حبان وغيره .

بقية بن الوليد

 

وهو من أكثر الناس تدليساً ، وأكثر شيوخه الضعفاء مجهولين لا يُعرفون ،

وكان ربما روى عن سعيد بن عبد الجبار الزبيدي أو زرعة بن عمرو الزبيدي وكلاهما ضعيف الحديث

فيقول : حدثنا الزبيدي فيظن أنه محمد بن الوليد الزبيدي صاحب الزهري .

وقد تقدم له عنه في كتاب الصيام في باب الكحل للصائم ، حديث رواه عن الزبيدي وظنه بعضهم محمد بن الوليد فنسبه كذلك وأخطأ إنما هو سعيد بن عبد الجبار

 

 

 

حسين بن واقد

 

يروي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ،

وعنده عن أيوب السختياني ،

وعن أيوب بن خوط ،

وأيوب بن خوط ضعيف جداً .

فالمنكرات التي عنده عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ، إنما هي عن أيوب بن خوط .

ذكره ابن حبان .

 

 

 

نوع من التدليس

 

وأما مَن روى عن ضعيف فأسقطه من الإسناد بالكلية فهو نوع تدليس .

 

تدليس التسوية

 

ومنه ما يسمى التسوية : وهو أن يروي عن شيخ له ثقة عن رجل ضعيف عن ثقة ، فيسقط الضعيف من الوسط .

وكان الوليد بن مسلم وسنيد بن داود وغيرهما يفعلون ذلك .

وذكـر افـراد الحديـث التـي فعـل فيهــا ذلك يطول جداً ،

 

 

ولكن نذكر بعض الأسانيد ([79]) التي كان رواتها يسقطون منها الضعيف غالباً فمن ذلك :

 

رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن صفوان بن سليم

 

قال أبو عثمان البرذعي : سمعت أبا مسعود أحمد بن الفرات يقول :

رأيت عند عبد الرزاق عن ابن جريج عن صفوان بن سليم أحاديث حساناً ،

 فسـألته عنهــا فقــال :

 

أي شيء تصنع بها ، هي من أحاديث إبراهيم بن أبي يحيى ([80]) .

قال أبو مسعود : فتركتها ولم أسمعها انتهى .

ويقال أن ابن جريج كان يدلس أحاديث صفوان عن ابن أبي يحيى .

وكذلك أحاديث ابن جريج عن المطلب بن عبد الله بن حنطب .

قال ابن المديني : لم يسمع منه ، وإنما أخذ حديثه عنه عن ابن أبي يحيى .

وقــال ابن المديني أيضـاً : كلما في كتاب ابن جريج أخبرت عن داود بن الحصين ، وأخبرت عن صالح مولى التوأمة فهو من كتاب إبراهيم بن أبي يحيى .

ومنها : رواية عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس .

وقد قيل إنها كلها مأخوذة عن ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة .

وله حديث في اللعان عن عكرمة .

قال أحمد : إنما رواه عن ابن أبي يحيى . . .

وله حديث آخر في الحجامة .

وحديث في الاكتحال . . .

وقد سئل عنهما عباد فقال : حدثنيهما ابن أبي يحيى عن داود عن عكرمة .

ومنها : أحاديث متعددة يرويها الحسن بن ذكوان عن حبيب ابن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي ، يرويها عنه عبد الوارث بن سعيد .

إنما رواها الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد الواسطي .

وهو كذاب متهم بالوضع عن حبيب ،

ثم اسقط عمرواً من اسنادها وكلها بواطيل .

قاله الإمام أحمد .

 وقال ابن المديني : نحو ذلك .

وقال ابن معين : لكن بين الحسن وحبيب رجل غير ثقة .

وقال أيضاً : لم يسمع الحسن من حبيب ،

إنما سمع حديثه من عمرو بن خالد عنه . وعمرو : متروك . . .

وروى ابن جريج حبيب ابن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن عليّ مرفوعاً حديثاً في كشف الفخذ .

قال أبو حاتم : لم يسمعه ابن جريج من حبيب ،

فأرى أن ابن جريج أخذه عن الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب .

وقال ابن المديني : أحاديث حبيب عن عاصم بن ضمرة لا تصح ،

إنما هي مأخوذة عن عمرو بن خالد الواسطي .

ولكن ذكر يعقوب بن شيبة عن ابن المديني أنه قال في حديث ابن جريج هذا رأيته في كتب ابن جريج .

أخبرني إسماعيل بن مسلم عن حبيب .

وحبيب قال أبو حاتم : لا تثبت له رواية عن عاصم . . .

ومنها : أحاديث يرويها عبد الرحمن بن زياد الأفريقي عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ عن النبيّ r ،

 قد قيل أنها كلها مأخوذة عن محمد بن سعيد المصلوب في الزندقة المشهور بالكذب والوضع ،

وأنه أسقط اسمه من الاسناد بين عتبة وعبادة

ومن جملتها حديث المنديل بعد الوضوء  ([81]) .

 

 

عثمان بن صالح المصري

 

قال البرذعي : عن أبي زرعة : لم يكن عثمان عندي ممن يكذب ،

لكنه كان يكتب الحديث مع خالد بن نجيح ،

فكان خالد إذا سمعوا من الشيخ أملى عليهم ما لم يسمعوا فبلوا .

وقد بلي به أبو صالح أيضاً يعني كاتب الليث في حديث زهير بن معبد عن سعيد بن المسيب عن جابر ليس له أصل ، إنما هو من حديث خالد بن نجيح . . .

وكذا ذكر أبو زرعة وأبو حاتم في عبد الله بن صالح أبي صالح أن خالد بن نجيح كان يدس له في كتبه أحاديث . . .

وقال ابن حبان : إمتحن أهل المدينة بحبيب ابن أبي الوراق

كان يدخل عليهم الحديث فمن سمع بقراءته عليهم فسماعه لا شيء انتهى .

وممن كان يستملي استملاءاً سيئاً إبراهيم بن بشار الرمادي .

كان يملي على الناس ما يحدّث به سفيان بن عيينة بزيادة وبغير . قاله أحمد ويحيى .

ولكن لا أعلم من كتب باملائه  ([82]) .

فانظر إلى دقة المعلومات ! وكأنهم – فعلاً – كانوا يعيشون مع الرواة معايشة ، فكانون يعلمون كيفية تحديثهم ، وماهية مروياتهم ، وكيف كانوا يفعلون !

وكيف كان بعضهم يدسّ في كتب بعض ، وما هي الأحاديث التي كانوا يدسّونها ، وما هي الزيادات التي يختلقونها على لسان بعض الأئمة !

فأنّى لمسكين يأتي بعدهم بأكثر من ألف سنة ، أن يعرف تلـك الدقائـق ! ومن ثمّ يحشـر نفسه بينهم ، ويدلي – معهم – بدلوه ؟

تنبيه :

 

إعلــم أنـه قد يخرج في الصحيح لبعض مَن تكلم فيه متابعة واستشهادا وذلك معلوم .

وقد يخرج من حديث بعضهم ما هو معروف عن شيوخه من طرق أخرى ،

ولكن لم يكن وقع لصاحب الصحيح ذلك الحديث إلا من طريقه إما مطلقاً أو بعلو ،

فإذا كان الحديث معروفاً عن الأعمش صحيحاً عنه .

ولم يقع لصاحب الصحيح عنه بعلو إلا من طريق بعض مَن تكلم فيه من أصحابه . خرجه عنه .

قال أبو عثمان سعيد بن عثمان البرذعي : شهدت أبا زرعة وأنكر على مسلم تخريجه لحديث أسباط بن نصر . وقطن بن نُسير وروايته عن أحمد بن عيسى المصري في كتابه الصحيح في حكاية طويلة ذكرها .

قال : فلما رجعت إلى نيسابور ذكرت لمسلم فقال : إنما أدخلت من حديث أسباط وقطن بن نسير وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم ،

إلا أنه ربما وقع إليّ عنهم بارتفاع ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول ، فاقتصر على أولئك ، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات انتهى  ([83]) .

 

فقد أخرج الإمام مسلم ، رحمه الله ، في كتابه الصحيح ، عن رجال كذّابين ، معروفيـن بالكذب ، وضعفاء ، ولكن ليس إعتماداً عليهم وثقة بهم !

بل لأن الرواية عنهم ، تكون عن أقل الرجال بينه وبين النبيّ  r. وتسمى : الإسناد العالي .

وهو أحب إليهم من الإسناد النازل ؛ والذي يكون بينه وبين النبيّ r ، شيوخ ، عددهم أكثر من العالي !

 

وذلك بشرط ، أن يكون الحديث الذي يروونه صحيحاً ([84])

 

قتادة عن الحسن عن أنس عن النبيّ r ، هذه السلسلة

 

قال البرديجي : لا يثبت منها حديث أصلاً من رواية الثقات .

 

 

قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبيّ r

 

قال البرديجي : هذه الأحاديث كلها معلولة وليس عند شعبة منها شيء .

وعند سعيد بن أبي عروبة منها حديث .

وعند هشام منها آخر . وفيها نظر .

هذه الأحاديث كلها معلولة !

ليس عند شعبة منها شيء !

عند سعيد بن أبي عروبة منها حديث واحد !

وعند هشام منها حديث آخر ، فيها نظر !

كيف يعلم هذه المعلومات الدقيقة ، مَن جاء بعدهم بأكثر من ألف سنة ! !

وأيّ ظلم يرتكبه مَن يساوي بينهم ؟ ! بل ربّما يفضّل هذا المتأخر عنهم ، على أولئك الأئمة الجهابذة ! !

فانظر إلى تقليب الموازين ، وتشويه العلوم ! ! 

 

يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة       عن النبيّ r .

 

قال البرديجي : قال ابن المديني : لم يصح منها شيء مسند بهذا الاسناد .  

وقال البرديجي : لا يصح منها شيء إلا من حديث سليمان بن بلال من حديث ابن أبي أويس عن أخيه عنه .

قال : وسائر ذلك مراسيل وصلها قوم ليسوا بأقوياء .

! ! ! ! ! !

 

 

يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس

 

قال البرديجي : هي صحاح ، وهي ثلاثة أحاديث منها حديث فيه اضطراب .

وسائر حديث يحيى عن أنس فيه نظر .

! ! ! لا تعليق على هذه المعلومات الدقيقة القوية سوى إظهار الإعجاب ! ! !

 

حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر

 

قال سليمان بن حرب : لم يصح بهذا الاسناد إلا حديث واحد ، ( ! ! ! )

وأنكر حديث نافع عن ابن عمر عن عمر في تقبيل الحجر وقال : ليس هو عن أيوب قط .

وحديث حماد عن نافع عن عمر في تقبيل الحجر . رواه غير واحد عنه . وخرجه مسلم في صحيحه ورواه ابن علية عن أيوب قال : نبئت أن عمر قَبل الحجر . كذا رواه مرسلا .

 

يحيى بن الجزار عن عليّ

 

قال شبابة عن شعبة : لم يسمع يحيى الجزار من عليّ إلا ثلاثة أشياء منها :

أن النبيّ r قام على فرضة من فرض الخندق . وأن رجلاً جاء إلى عليّ فقال : أي يوم هذا . . .

 

 

 

حميد الطويل عن أنس

 

قال أبو داود الطيالسي : قال شعبة : إنما روى حميد عن أنس ما سمعه منه : خمسة أحاديث .

قال أبو داود : قال حماد بن سلمة : عامة ما يروي حميد عن أنس لم يسمعه منه ، إنما عامتها سمعه من ثابت .

وذكر العجلي عن يحيى بن معين عن أبي عبيدة الحداد قال : قال شعبة : لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثاً .

 

 

 

 

الزبير بن عدي عن أنس عن النبيّ r

 

قال ابن عدي : ليس له إلا حديث واحد يعني حديث : ( لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شرٌ منه ) . وكذا قال ابن حبان .

وقـال أبـو حــاتم الرازي : له عنه أربعة أحاديث أو خمسة . . .

 

الزهري

 

قيل : إنه لم يسمع من ابن عمر . وقيل انه سمع منه حديثين .

كذا ذكره محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر .

 

أبو إسحاق عن الحارث .

 

لم يسمع منه غير أربعة أحاديث والباقي كتاب أخذه .

كذا قاله شعبة . وكذا قال العجلي . . .

يعرفون كم حديثاً أخذه سماعاً ، وأي حديث هو ، أي سمعه من شيخه .

وباقي الأحاديث لم يسمعها سماعاً ، بل أخذه من كتاب !

 

الحكم عن مقسم

 

روى عنه كثيراً ، ولم يسمع منه سوى أربعة أحاديث . قاله شعبة .

قال أبو داود : ليس فيها مسند واحد . يعني كلها موقوفات .

وذكر ابن المديني عن يحيى بن سعيد عن شعبة أنه قال : هي خمسة أحاديث .

وعدها شعبة : حديث الوتر ، وحديث القنوت ، وحديث عزمه الطلاق ، وحديث جزاء ما قتل من النعم . والرجل يأتي امرأته وهي حائض .

روى عنه كثيراً ، ولم يسمع منه سوى أربعة أحاديث ! !

قال شعبة : هي خمسة أحاديث ! وعدّها !

يعلمون جيّداً ما هي الأحاديث التي سمعها من شيخه !

 

قتادة عن أبي العالية

 

قال شعبة : لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث :

حديث يونس بن متى وحديث ابن عمر فـي الصلاة . وحديث القضاة ثلاثة . وحديث ابن عباس شهد عندي رجال مرضيون ، وأرضاهم عندي عمر . الحديث .

وقد خرجا له في الصحيحين عن أبي العالية حديثين آخرين :

أحدهما : حديث دعاء الكرب .

والثاني : حديث رؤية النبيّ r ليلة أُسري به موسى وغيره من الأنبياء .

 

أبو سفيان طلحة بن نافع

 

قال شعبة وابن عيينة : روايته عن جابر إنما هي صحيفة ومرادها أنه كتاب أخذه فرواه عن جابر ولم يسمعه .

وروي عن شعبة قال : حديث أبي سفيان عن جابر إنما هو كتاب سليمان اليشكري .

وقال ابن المديني : قال معلى الرازي عن يحيى بن أبي زائدة قال : سمعت يزيد الدالاني قال :

لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث . . .

الأعمش

 

قيل أنه لم يسمع من مجاهد إلا أربعة أحاديث .

قاله ابن المبارك عن هشيم .

وذكر ابن أبي حاتم بإسناده عن وكيع قال :

كنا نتبع ما سمع الأعمش من مجاهد فإذا هي سبعة أو ثمانية .

وحكى الكرابيسي أنه سمع علي بن المديني يقول :

لم يصح عندنا سماع الأعمش من مجاهد إلا نحو من ستة أو سبعة .

قال عليّ : كذلك سمعت يحيى وعبد الرحمن يقولان في الأعمش .

وقال الترمذي في (( علله )) قلت للبخاري يقولون : لم يسمع الأعمش من مجاهد إلا أربعة أحاديث ، قال : ريح ليس بشيء ،

 لقد عددت له أحاديث كثيرة نحواً من ثلاثين أو أقل أو أكثر يقول فيها : حدثنا مجاهد .

وكذا نقل الكرابيسي عن الشاذكوني :

إن الأعمش سمع من مجاهد أقل من ثلاثين حديثاً . . .

 

 

سفيان بن عيينة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبيّ r .

 

قال العقيلي : ليس لسفيان بهذا الإسناد غير أربعة أحاديث :

( مثل الجليس الصالح ) .( والمؤمن للمؤمن كالبنيان ) . ( واشفعوا إليّ ولتؤجروا ) ( والخازن الأمين ) .

قال : ليس عنده غير هذه الأربعة . . .

أنظر إلى دقّة علمهم وإحاطتهم ! كيف يعلمون أنّ سفيان بن عيينة ، ليس له بذلك الإسناد إلّا أربعة أحاديث ! وما هي تلك الأحاديث !

ومعنى ذلك : أنه إذا جاء حديث خامس بنفس السند فهو حديث غير صحيح ! !

 

سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس عن النبيّ r

 

ذكر بعض الحفاظ أنه لا يصح بهذا الإسناد غير ستة أحاديث أو سبعة .

قال : وأظهر بعضهم كتاباً كله بهذا الإسناد فظهر كذبه وافتضح .

 

 

 

هشيم :

 

لم يصح له السماع من الزهري إلا أربعة أحاديث منها حديث السقيفة . قاله الإمام أحمد .

قال أحمد : وسمع من جابر يعني الجعفي حديثين .

 

حجاج بن أرطأة

 

قال أبو نعيم الفضل بن دُكين :

لم يسمع حجاج من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث ، والباقي عن محمد بن عبيد الله العرزمي .

يعني أنه يُدلس بقية حديثه عن عمرو عن العرزمي .

 

الأعمش عن أبي سفيان

 

قال الكرابيسي : حدثني علي بن المديني وسليمان الشاذكوني قالا :

روى الأعمش عن أبي سفيان أكثر من مائة ، ولم يسمع منها إلا أربعة .

قال عليّ : سمعت يحيى يقول ذلك .

وذكر البزار في مسنده : إن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان .

قـال : وقد روى عنه نحو مائة حديث . كذا قال ، وهو بعيد . وحديث الأعمش عن سفيان مخرج في الصحيح .

 

 

معاوية بن سلّام ابن أبي سلّام

 

يروي عن أبيه سلّام وعن أخيه زيد بن سلّام ،

وسمع من جده أبي سلّام حديثاً واحداً عن كعب

قال : مَن قال : ( سبحان الله وبحمده مائتي مرة ، غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ) .

ذكره جعفر الفريابي عن هشام بن خالد عن مروان بن محمد الدمشقي

وقال شعبة : أحاديث الحكم عن مجاهد كتاب إلا ما قال سمعت   ([85]) .  

فهؤلاء الأئمة العظام ، رحمة الله عليهم ، كانوا يعلمون جيّداً ، كم من الأحاديث رواها الأئمة الثقات ؛ وكم منها صحيحة ، وكم منها غير صحيحة ؟ !

وكانوا يعلمون جيّداً ، كم من الأحاديث الصحيحة ، رويت بسند معيّن ؟ وكم منها غير صحيحة ، وهي عن نفس الإمام ، وبنفس السند ؟ !

وكـانوا يعلمـون جيّداً ، ما هي الأحاديث الصحيحة بالضبط ؟ !

وأيّ حديث روي من كتاب ؟ وأيّ حديث هو ملفق ؟ وهو عن نفس الإمام ، وبنفس السند ؟

فكانوا ، رحمة الله عليهم ، يغربلونها ، فيخرجونها حديثاً حديثاً !

فهـل يستطيـع أحد ، أن يأتي بعدهم بقرابة ألف سنة أو يزيـد ، أن يزاحمهـم ، ويحشر نفسـه بينهــم ، فيخطأهــم ويسدّدهــم ؟ ! وهو لـم يرَ الرواة ، ولم يرَ كتُبهم حتى بالحلم ؟ ! ولم يحصل على عُشر معشار علمهم ؟ !

   

 

 

إختلاف الحكم باختلاف العبارات !

   

قال العجلي : إذا قال سفيان بن عيينة عن عمرو سمع جابراً فصحيح ،

وإذا قال سفيان : سمع عمرو جابراً فليس بشيء ([86]) .

 يشير إلى أنه إذا قال عن عمرو فقد سمعه منه ،

وإذا قال : سمع عمرو جابراً فلم يسمعه ابن عيينة من عمرو . . .

قال العجلي : كل شيء روى محمد بن سيرين عن عبيدة يعني السلماني سوى رأيه فهو عن عليّ ،

وكل شيء روى إبراهيم النخعي عن عبيدة سوى رأيه فإنه عن عبد الله

إلا حديثاً واحداً  ([87]) .  

خاتمة

هذا ما تيسر من الإشارات والتنبيهات ، ونقل بعض أقوال العلماء ، وأئمة هذا الشأن عن حديث رسول الله ؛ سيّدنا محمد r

أردنا منها إظهار خطورة هذا الموضوع ، وأنه ليس أمراً هيّناً ، حتى يُقحِم نفسه فيه كلّ مَن هبّ ودبّ .

وهذا يحدث ، لأنه ليس هناك مَن يحاسب المتطفّلين الآن !

ليس هناك الآن خليفة كعمر بن الخطاب t ، يؤدّب مَن يشوِّه هذا الدين العظيم بتطاوله الفج اللامسؤل ، باسم الدفاع عنه !

ولقد دار علينا زمان ؛ قُسمت الإختصاصات ، حيث لكل علم مختصون ، وفي كل مجال خُبراؤه ، إلّا دين الله تعالى ؛ الإسلام ! حيث أصبح كلأ مباحاً لكل متدخّل متطفّل !

وهذا أمر عظيم ، لا يحسبنّ أحد أنّ الله تعالى لا يحاسب عليه ، كيف وقد قال تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) ؟  

فإن كان عقاب الله تعالى ، على هذا الذنب ، وعلى هذه الكبيرة ، قد لا يشعر به مرتكبه الآن ؛ من موت قلبه ، ورفع البركة عنه وعن أعماله ، فإنّ هناك يوم القيامة ؛ يوم الحساب ، عن كل جريرة ارتُكِبت ، وعن كل جريمة اقتُرِفت ، سيراها صاحبها ، عندما يعطى كتابه بشماله فيقول (  يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) .

وأنّ هذا الشر الذي قام به ، سيأخذ بحجزه فيُرديه ، ويهوي به في مصير مظلم !

وأيّ شرٍّ أعظم من التلاعب بدين الله تعالى ، وتشويه جماله ، وصدّ الناس عنه باسم التمثيل له ، والدفاع عنه ، من قِبل أناس بضاعتهم العلمية ، وخبرتهم في هذا المجال مزجاة ؟

 

 

 

وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ

فهرس الموضوعات

الموضوع                                                     الصفحة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقدمة                                                  1

الإختلاف في الحكم على كثير من الأحاديث        3

علم الحديث بحر لا ساحل له                        5

إن الله سبحانه تكفل بحفظ  دينه                      7 

ردّ التنازع إلى الله ورسوله                          16

الرجوع إلى العلماء والخبراء                       18

معادلة رياضية هندسية                             20

معاني الأمر                                         22

هل كل ما صدر عن النبيّ r يُعتبر

سنة ملزمة ؟                                        30

تعظيم دين الله تعالى من تقوى القلوب             38 

بعض أقوال العلماء ؛ أئمة هذا العلم               41

إبن تيمية : كانت دواوينهم صدورهم              42

إبن حجر العسقلاني : الرجوع إلى

أئمة هذا العلم ، في الحكم على الأحاديث         43

السخاوي : كلام المتقدّمين هو المعتمد            43

أبو حاتم ، ينذر بالتصدق – لكل حديث

صحيح لم يسمع به – درهم                       45

التصحيح والتضعيف أمر إجتهادي               46

التضعيف بالنسبة للمتأخرين                      48

صحة السند أو ضعفه لا تستلزم

صحة الحديث أو ضعفه                          49

 

شروط الحكم على الحديث بناءً

على صحة إسناده                                    50

أموراً هامة أضافها الشيخ عبدالرحمن المعلمي    51

الفرق بين الحسن والضعيف                        53

بعض القرائن التي تراعى في

المصححين والمضعفين                             55

أهم أسباب الطعن التي لا يُعمل بها                 56

الراوي المختلف فيه                                 58

الرواة من حيث القبول والرد ينقسمون             59

تحرير عبارات الأئمة ، ومعرفة مناهجهم         61

حكمة حديث المختلف فيه                           62

شروط تحسين حديث المختلف فيه                 63

 

هل وصف المحدّث ، بكثرة العبادة

يُعد توثيقاً له ؟                                       67

الراوي المجهول                                    68

تصحيح الحديث إذا جمع سنده

شروط الصحة                                      70

تضعيف الرجال وتوثيقهم وتصحيح الأحاديث

وتحسينها أمر إجتهادي                            74

العلة في الحديث                                   76

ظن المجتهد لا يكون حجة على مجتهد آخر     77

التحذير من التوارد على توثيق رجل أو جرحه

وبالتالي ؛ قبول حديثه أو ردّه                    84

هل يُترك قول الإمام المجتهد إذا خالف

الحديث الصحيح ؟                               96

وجوب تقليد الأئمة الفقهاء                        100

العلم الدقيق اللطيف ، والخبرة الواسعة ، لأئمة

علم الحديث ، عن الأحاديث النبوية ،

ورجالها ، وأحوالهم                              109

المسعودي واختلاطه ، ومَن سمع منه قبل

الإختلاط ، ومَن سمع منه بعده                  110

عبد الوهاب الثقفي واختلاطه                   112

متى إختلط سفيان بن عيينة ؟                   113

 عطاء بن السائب                               117

عبد الرزاق الصنعاني                          120

حفص بن غياث                                125

إسماعيل بن عياش                             131

بقية بن الوليد الحمصي                        132

زهير بن محمد الخراساني ثم المكي               133

أيوب بن عتبة اليمامي                              136

حماد بن سلمة البصري t                        137

جعفر بن برقان الجزري                          142

رواية أبي أسامة عن عبد الرحمن بن

يزيد بن جابر الدمشقي                            145

زهير بن معاوية                                   148

عطية العوفي                                      150

الوليد بن مسلم                                     151

بقية بن الوليد                                      152

حسين بن واقد                                     153

نوعٌ من أنواع التدليس                            154

تدليس التسوية                                     154

رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن

صفوان بن سليم                                   155

عثمان بن صالح المصري                       160

تنبيه                                               162

قتادة عن الحسن عن أنس                        164

قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة     165

يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن

المسيب عن أبي هريرة                         166

يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس            167

حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن

ابن عمر                                         167

يحيى بن الجزار عن علي                      168

حميد الطويل عن أنس                          169

الزبير بن عدي عن أنس                          170

الزهري                                            170

أبو إسحاق عن الحارث                           171

الحكم عن مقسم                                    171

قتادة عن أبي العالية                               172

الأعمش                                            174

سفيان بن عيينة عن بريد بن عبد الله

بن أبي بردة . . .                                 175

سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس          176

هشيم                                               177

حجاج بن أرطأة                                   177

الأعمش عن أبي سفيان                           178

معاوية بن سلّام بن أبي سلّام                    179

إختلاف الحكم باختلاف العبارات                   181

خاتمة                                                 182

فهرست الموضوعات                               184          

 

                

 

 



([1]) خطبة الإمام أحمد في كتابه ( الرد على الزنادقة والجهمية ) . الفتاوى 4/217

([2]) سورة الحجر ، آية : 9 .

([3]) في ظلال القرآن – سيد قطب ( 4 / 2127 – 2129 ) .

([4]) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي – مصطفى السباعي . ص 108 .

([5]) تذكرة الحفاظ – الإمام الذهبي ( 1 / 201 ) .

([6]) سورة المائدة ، آية : 44 .

([7]) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان : عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى : 1376هـ) ص 232 .

 

([8]) تفسير الشعراوي ( 5 / 3159 ) .

([9]) سورة النساء ، آية : 59 .

([10]) تفسير السعدي . ص 183 .

([11]) ليس الغرض من هذا الكلام الطعن والغمز ، بل وصفاً للواقع !

([12]) سورة الشورى ، آية : 21 .

([13]) سورة النحل ، آية : 43 . و سورة الأنبياء ، آية : 7 .

([14]) سورة الفرقان ، آية : 59 .

([15]) سورة يوسف ، آية : 76 .

([16]) تفسير السعدي . ص 402 .

([17]) متفق عليه .

([18]) تفسير الكشاف للزمخشري ( 2 / 52 ) .

([19]) قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) سورة الأحزاب : 50 .

([20]) قال تعالى : (  النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ . . . ) سورة الأحزاب : 6 .

([21]) قال تعالى : (  . . . وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ) سورة الأحزاب : 53 .

([22]) جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ . رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الجهاد والسير ، باب قول الله تعالى } من المؤمنين رجال . . . { ، ( 4 / 19 ) ، حديث : 2807 . ومسند أحمد ، عن عمارة بن خزيمة الأنصاري ، حديث : 22301 . والمعجم الكبير للطبراني ، والسنن الكبرى ، والصغرى  للبيهقي ، وشرح معاني الآثار للطحاوي ، وغيرهم

([23]) نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الوصال قالوا إنك تواصل قال ( إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى ) . متفق عليه ؛ صحيح البخاري ،  كتاب الصوم ، باب الوصال ومن قال ليس في الليل صيام ، ( 2 م 693 ) ، حديث : 1861 . وصحيح مسلم ، كتاب الصيام ، باب النهي عن الوصال في الصوم ، ( 2 / 774 ) ، حديث : 55 .

([24]) صحيح البخاري ، كتاب المزارعة ، باب من أحيا أرضا مواتا ، ( 8 / 414 ) ، حديث : 15 .

([25]) صحيح مسلم ، كتاب الأقضية ، باب قضية هند ، ( 3 / 1336 ) ، حديث : 7

([26]) أصول الأحكام وطرق الاستنباط في التشريع الإسلامي – أ . د حمد عبيد الكبيسي – ص 70 - 73

([27]) المصدر السابق .

([28])  مجموع الفتاوى ( 20/239 ) .

([29]) النكت ( 2/711 ) .

([30]) فتح المغيث ( 1/237 ) .

([31])   إختصار علوم الحديث ص : 79 .

([32]) تقدمة الجرح والتعديل ( ص 355 ) .

([33]) وهذا المجال هو فقط للمجتهدين والأئمة ؛ الحائزين على شروط الإجتهاد والتبحر في هذا العلم الجليل ، حقيقة لا ادّعاءً !

([34]) مجموع الفتاوى ( 18 / 22 ) .

([35]) فتح المغيث بشرح الفية الحديث للعراقي ( 1 / 348 ) .

([36]) صفحة 27 .

([37]) معرفة أنواع علوم الحديث، ويُعرف بمقدمة ابن الصلاح ص 34 – 35 .

([38]) فتح المغيث ( 1 / 31 ) .

([39]) أنظر الكتاب من صفحة 8 – فما بعدها .

([40]) أنظر ( 1 / 294 – 296 ) .

([41]) فتح الباري ( 1 / 585 ) .

([42]) قواعد في علوم الحديث للتهانوي . ص 51 – 56 .

([43]) هامش قواعد علوم الحديث للتهانوي . ص 55 .

([44]) سنن الترمذي – تحقيق : أحمد محمد شاكر ( 3 / 643 ) .

([45]) علل الترمذي الكبير . ص 216 .

([46]) نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي ( 4 / 174 ) .

([47]) تدريب الراوي ( 1 / 75 – 76 ) .

([48]) قواعد في علوم الحديث للتهانوي . ص 56 .

([49]) قال وكيع لأصحابه : أيما أحب إليكم : الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود ؟ أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود؟ فقالوا : الأول، فقال : الأعمش عن أبي وائل : شيخ عن شيخ ، وسفيان عن منصور عن= =إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود : فقيه عن فقيه ، وحديث يتداوله الفقهاء أحب إلينا مما يتداوله الشيوخ  [ اختصار علوم الحديث – إبن كثير . بتحقيق أحمد محمد شاكر . ص 164 ] .

 

 

([50])  أنظر طبقات الحنابلة للإمام ابن أبي يعلى الفراء 1/31 و 1/65 من الطبعة الجديدة التي طبعت بمناسبة الاحتفال بمرور مئة عام على تأسيس المملكة على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز .

([51]) رواه ابن حبان في مقدمة المجروحين 1/42 .

([52]) ترتيب المدارك للقاضي عياض ( 2/427) .

([53]) ترتيب المدارك ( 1/96).

([54]) الجامع لابن أبي زيد القيرواني – ص151 .

([55]) أنظر المصدر السابق – ص150.

([56]) ترتيب المدارك ( 1/124-125)

([57]) الفقيه والمتفقه ( 2/163 )  .

([58]) ترتيب المدارك للقاضي عياض ( 1/66 )  .

([59]) شرح العلل لابن رجب ( 1/29).

([60]) ترتيب المدارك ( 1/66 ) .

([61]) شرح علل الترمذي – ابن رجب الحنبلي – تحقيق صبحي جاسم البدري  . ص 406 – 407 .

([62]) فالذي تغير بآخرة، والذي اختلط في آخر عمره وساء حفظه بآخره، كلها كلمات مترادفة، بمعنى: أنَّ الرجل حديثه بآخره لا يحتج به، لكن هناك فرق بين التغير والاختلاط، فالتغير أخف من الاختلاط، فالتغير كأن يهم في رجل واسم أبيه، وأمَّا الاختلاط فربّما أنَّه يذكر إسناداً مكان إسناد آخر، أو يذكر متناً مكان آخر عن وهم أو عن غفلة ، وعلى كل حال: فهذه الألفاظ كلها لا يحتج بأهلها، وكل هذا يدل على أنَّ حديث هؤلاء لا يحتج به في هذه الفترة، ويحتج به فيما قبل هذه الفترة .

([63]) منهم ! وليس كلهم ! فمن هم البقية ، الذين سماعهم عنه صحيح ؟ !

([64]) أيضاً : منهم ! وليس جميعهم ! فمن هم بقية المحدّثين ، الذين سماعهم عنه ضعيف ؟ !

([65]) شرح العلل ص 397 .

([66]) شرح العلل ص 394 – 395 .

([67]) شرح علل الترمذي . ص 407 – 408 .

([68]) شرح العلل . ص 409 – 411 .

([69]) شرح علل الترمذي – ابن رجب الحنبلي ص 417 – 418 .

([70]) المصدر نفسه . ص 423 و ص 429 .

([71]) شرح العلل . ص 425 – 426 .

([72]) المصدر نفسه ص 428 .

([73]) شرح علل الترمذي ص 430 – 431

  ([74])شرح العلل ص 432 .

([75]) شرح العلل ص 433 – 435 .

([76]) شرح العلل ص 440 – 442 .

([77]) شرح العلل ص 465 – 467 .

([78]) شرح علل الترمذي ص 467 – 468 .

([79]) يعني لا يذكر كلها ! ( لأنه يطول جدّاً ! ! ) فما هي بقية الأسانيد التي ظاهرها الصحة ، ولكن أُسقط منها الضعيف ؟ !

فكيف بمسكين يأتـي بعـد أكثـر مـن ألـف سنة ، ببضـاعة مزعاة ، أن يعرف ذلك ، ويميّزها ، ويغربلها ؟ ! ولا ينخدع بظــاهر السند ، فيحكــم للحديث بالصحة ؛ أي : يُتقّول علــى رسول الله r ، مــا لم يقله ؟ ! ! 

([80]) وهو متروك .

 

 

([82]) شرح العلل ص 477 – 478 .

([83]) المصدر السابق 479 – 480 .

([84]) الإسناد العالي مرغباً فيه ، كما قال الإمام أحمد بن حنبل : الإسناد سنة عمن سلف .

وقيل ليحيى بن معين في مرض موته : ما تشتهي ؟ قال : بيت خالي ، وإسناد عالي .

ولهذا تداعت رغبات كثير من الأئمة النقاد ، والجهابذة الحفاظ ، إلى الرحلة إلى أقطاب البلاد ، طلباً لعلو الإسناد . . . [اختصار علوم الحديث : إبن كثير بتحقيق : أحمد محمد شاكر ] .

 

 

([85]) شرح العلل ص 492 – 502 .

([86]) أنظر إلـى الدقـة فـي الموضوع ، واختلاف حكم الأحاديث باختلاف العبارات ، التي لا يتفطن لها كثير ممن حشر نفسه بين أولئك الأئمة !

([87]) شرح العلل ص 503 .