*أدلة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف*
قال الله تعالى :{{ قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين }} [يوسف الآية: 108].
الأحد، 8 سبتمبر 2024
*أدلة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف* من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة
السبت، 7 سبتمبر 2024
المؤيدون من العلماء القدامى والمتأخرين بالاحتفال النبوي الشريف
المؤيدون من العلماء القدامى والمتأخرين بالاحتفال النبوي الشريف
من البدع الحسنة الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا العمل لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا فيما يليه، إنما أحدث في أوائل القرن السابع للهجرة، وأول من أحدثه ملك إربل وكان عالمًا تقيًّا شجاعًا يقال له المظفر.
فاستحسن ذلك العمل العلماء في مشارق الأرض ومغاربها، منهم الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني، وتلميذه الحافظ السخاوي، وكذلك الحافظ السيوطي وغيرهم.
الدَّليلُ مِنَ السُّنةِ الْمُطَهَّرَةِ على البِدْعَةِ الْحَسَنَةِ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم "مَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِها بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنقُصَ مِنْ أُجورِهِم شىْءٌ، وَمَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً سَيِّئةً كانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِن بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِم شىْءٌ"، رواهُ مُسْلِمٌ في صَحيحِهِ مِنْ حَديثِ جَريرِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ رَضيَ اللهُ عَنْهُ. فأفْهَمَ هَذا الْحَديثُ أنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم هُوَ الَّذي عَلَّمَ أُمَّتَهُ أنَّ البِدْعَةَ على ضَرْبَيْنِ: بدعَةُ ضَلالةٍ: وَهِيَ الْمُحْدَثَةُ الْمُخَالِفَةُ لِلْقُرءانِ والسُّنَّةِ. وَبِدْعَةُ هُدًى: وَهِيَ الْمُحْدَثَةُ الْمُوافِقَةُ لِلْقُرءانِ والسُّنَّةِ. فإنْ قيلَ: هَذا مَعْناهُ مَنْ سَنَّ في حياةِ رَسُولِ اللهِ أمَّا بَعْدَ وَفاتِهِ فلا، فالْجوابُ أنْ يُقالَ "لا تَثْبُتُ الْخُصُوصِيَّةُ إلا بِدَلِيلٍ" وَهُنا الدَّليلُ يُعْطِي خِلافَ ما يَدَّعونَ حَيْثُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال "مَنْ سَنَّ في الإسلام" وَلَمْ يَقُلْ مَنْ سَنَّ في حياتِي ولا قالَ مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أنا عَمِلْتُهُ فأحْياهُ، وَلَمْ يَكُنْ الإسلامُ مَقْصورًا على الزَّمَنِ الَّذي كانَ فيهِ رسولُ الله، فَبَطَلَ زَعْمُهُم. فإِنْ قالُوا: الْحَديثُ سَبَبُهُ أنَّ أُناسًا فُقَراءَ شديدي الفَقْرِ يَلْبَسُونَ النِّمارَ_نوع من الثّياب_ جاؤوا فَتَمَعَّرَ_أى تغيّر_ وَجْهُ رسولِ اللهِ لِما رأى مِنْ بُؤسِهِم فَتَصَدَّق النَّاسُ حَتَّى جَمَعُوا لَهُم شيئًا كثيرًا فَتَهَلَّلَ وَجْهُ رسولِ اللهِ فقالَ "مَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِها"، فالْجَوَابُ أَنْ يُقالَ: العِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ كَمَا ذَكَرَ عُلَمَاءُ الأُصُولِ.
القدامى من العلماء :
السيوطي، حيث قال: "عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف".
ابن الجوزي، حيث قال عن المولد النبوي: "من خواصه أنه أمان في ذلك العام وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام".
ابن حجر العسقلاني، حيث قال الحافظ السيوطي: "وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كانت بدعة حسنة، وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين ، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة، أو دفع نقمة.. إلى أن قال : وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبي.. نبي الرحمة في ذلك اليوم، فهذا ما يتعلق بأصل عمله، وأما ما يعمل فيه: فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة".
السخاوي، حيث قال عن المولد النبوي: "لم يفعله أحد من السلف في القرون الثلاثة, وإنما حدث بعدُ, ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم".
ابن الحاج المالكي، حيث قال: "فكان يجب أن نزداد يوم الثاني عشر في ربيع الأول من العبادات والخير شكرا للمولى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة وأعظمها ميلاد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم". وقال أيضا: "ومن تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم الفرح بليلة ولادته وقراءة المولد".
ابن عابدين، حيث قال: "اعلم أن من البدع المحمودة عمل المولد الشريف من الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وآله وسلم". وقال أيضا: "فالاجتماع لسماع قصة صاحب المعجزات عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات من اعظم القربات لما يشتمل عليه من المعجزات وكثرة الصلوات".
الحافظ عبد الرحيم العراقي، حيث قال: "إن اتخاذ الوليمة وإطعام الطعام مستحب في كل وقت فكيف إذا انضم إلى ذلك الفرح والسرور بظهورنور رسول الله في هذا الشهر الشريف ولا يلزم من كونه بدعة كونه مكروها فكم من بدعة مستحبة قد تكون واجبة".
الحافظ شمس الدين ابن الجزري، حيث قال الحافظ السيوطي: "ثم رأيت إمام القراء الحافظ شمس الدين ابن الجزري قال في كتابه المسمى (عرف التعريف بالمولد الشريف) ما نصه: قد رؤي أبو لهب بعد موته في النوم فقيل له: ما حالك؟ فقال: في النار إلا أنه يخفف عني كل ليلة اثنين، وأمص من بين أصبعي ماء بقدر هذا- وأشار لرأس أصبعه -، وأن ذلك بإعتاقي لثويبة عندما بشرتني بولادة النبي وبإرضاعها له. فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي صلى اله عليه وسلم به فما حال المسلم الموحد من أمة النبي يسر بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته، لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيمة".
أبو شامة (شيخ النووي)، حيث قال: "ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يُفعل كل عام في اليوم الموافق لمولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات، والمعروف، وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مشعرٌ بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكراً لله تعالى على ما منّ به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين".
الشهاب أحمد القسطلاني (شارح البخاري)، حيث قال: "فرحم الله امرءا اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا، ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وإعياء داء".
الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي، حيث قال في كتابه المسمى (مورد الصادي في مولد الهادي): "قد صح أن أبا لهب يخفف عنه عذاب النار في مثل يوم الاثنين لإعتاقه ثويبة سرورًا بميلاد النبي "، ثم أنشد:
إذا كان هـذا كافرًا جـاء ذمـه وتبت يـداه في الجحـيم مخـلدًا
أتى أنـه في يـوم الاثنين دائـمًا يخفف عنه للسـرور بأحــمدا
فما الظن بالعبد الذي طول عمره بأحمد مسرورٌ ومات موحـــدًا
من المتأخرىن:
محمد الطاهر بن عاشور شيخ جامع الزيتونة ومن أبرز علماء المالكية، أيّد الاعتناء بيوم المولد النبوي في قوله: ""فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْمَوَاقِيتِ الْمَحْدُودَةِ اعْتِبَارًا يُشْبِهُ اعْتِبَارَ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ الْمُتَجَدِّدِ، وَإِنَّمَا هَذَا اعْتِبَارٌ لِلتَّذْكِيرِ بِالْأَيَّامِ الْعَظِيمَةِ الْمِقْدَارِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [إِبْرَاهِيم: 5] ، فَخَلَعَ اللَّهُ عَلَى الْمَوَاقِيتِ الَّتِي قَارَنَهَا شَيْءٌ عَظِيمٌ فِي الْفَضْلِ أَنْ جَعَلَ لِتِلْكَ الْمَوَاقِيتِ فَضْلًا مُسْتَمِرًّا تَنْوِيهًا بِكَوْنِهَا تَذْكِرَةً لِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لِأَجْلِهِ سُنَّةَ الْهَدْيِ فِي الْحَجِّ، لِأَنَّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْتَلَى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ وَأَظْهَرَ عَزْمَ إِبْرَاهِيمَ وَطَاعَتَهُ رَبَّهُ وَمِنْهُ أَخَذَ الْعُلَمَاءُ تَعْظِيمَ الْيَوْمِ الْمُوَافِقِ لِيَوْمِ وِلَادَةِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجِيءُ مِنْ هَذَا إِكْرَامُ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبْنَاءِ الصَّالِحِينَ وَتَعْظِيمِ وُلَاةِ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ الْقَائِمِينَ مَقَامَ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَعْمَالِهِمْ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ وَالْأَئِمَّةِ" .
حسنين محمد مخلوف شيخ الأزهر، حيث قال: "إن إحياء ليلة المولد الشريف وليالي هذا الشهر الكريم الذي أشرق فيه النور المحمدي إنما يكون بذكر الله وشكره لما أنعم به على هذه الأمة من ظهور خير الخلق إلى عالم الوجود، ولا يكون ذلك إلا في أدب وخشوع وبعد عن المحرمات والبدع والمنكرات. ومن مظاهر الشكر على حبه مواساة المحتاجين بما يخفف ضائقتهم، وصلة الأرحام، والإحياء بهذه الطريقة وإن لم يكن مأثورا في عهده صلى الله عليه وآله وسلم ولا في عهد السلف الصالح إلا أنه لا بأس به وسنة حسنة".
محمد الفاضل بن عاشور من علماء تونس البارزين، في قوله: "إن ما يملأ قلوب المسلمين في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول كل عام من ناموسِ المحبة العُلوي، وما يهزّ نفوسهم من الفيض النوراني المتدفق جمالا وجلالا، ليأتي إليهم محمّلا من ذكريات القرون الخالية بأريج طيب ينمّ عما كان لأسلافهم الكرام من العناية بذلك اليوم التاريخي الأعظم، وما ابتكروا لإظهار التعلّق به وإعلان تمجيده من مظاهر الاحتفالات، فتتطلع النفوسُ إلى استقصاء خبر تلك الأيام الزهراء والليالي الغراء؛ إذ المسلمون ملوكاً وسوقةً (أي عامتهم) يتسابقون إلى الوفاء بالمستطاع من حقوق ذلك اليوم السعيد".
محمد الشاذلي النيفر، شيخ الجامع الأعظم في تونس، في قوله: "وَأَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ مَا يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ عَنِ «ابْنِ حَجَرٍ» وَ«السّيُوطِيِّ» أَنَّ اللَّـهَ أَوْجَبَ عَلَيْنَا مَحَبَّةَ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ مَحَبَّتِهِ جَلَّ وَعَلَا، وَذَلِكَ يُوجِبُ عَلَيْنَا تَعْظِيمَ كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَمِنْ ذَلِكَ تَعْظِيمُ يَوْمِ مَوْلِدِهِ بِالاحْتِفَالِ بِهِ بِمَا يُجِيزُهُ الشَّرْعُ الكَرِيمُ" .
محمد متولي الشعراوي من علماء مصر، حيث قال: "وإكرامًا لهذا المولد الكريم فإنه يحق لنا أن نظهر معالم الفرح والابتهاج بهذه الذكرى الحبيبة لقلوبنا كل عام وذلك بالاحتفال بها من وقتها".
المبشر الطرازي، شيخ علماء تركستان: حيث قال: "إن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف أصبح واجبًا أساسيًا لمواجهة ما استجد من الاحتفالات الضارة في هذه الأيام".
محمد علوي المالكي، حيث قال: "إننا نقول بجواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والاجتماع لسماع سيرته والصلاة والسلام عليه وسماع المدائح التي تُقال في حقه، وإطعام الطعام وإدخال السرور على قلوب الأمة".
الفقيد محمد سعيد رمضان البوطي، ابرز علماء السنة في سوريا حيث قال: "الاحتفال بذكرى مولد رسول الله نشاط اجتماعي يبتغي منه خير دينيّ، فهو كالمؤتمرات والندوات الدينية التي تعقد في هذا العصر، ولم تكن معروفة من قبل. ومن ثم لا ينطبق تعريف البدعة على الاحتفال بالمولد، كما لاينطبق على الندوات والمؤتمرات الدينية. ولكن ينبغي أن تكون هذه الاحتفالات خالية من المنكرات".
عبد الله بن بيه، أحد أكبر العلماء السنة المعاصرين والنائب السابق لرئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، حيث قال: "فحاصل الأمر أن من احتفل به فسرد سيرته والتذكير بمناقبه العطرة احتفالاً غير ملتبس بأي فعل مكروه من النّاحية الشرعية وليس ملتبساً بنيّة السنّة ولا بنيّة الوجوب فإذا فعله بهذه الشروط التي ذكرت؛ ولم يلبسه بشيء مناف للشرع، حباً للنبي ففعله لا بأس به إن شاء اللهُ وهو مأجور".
نوح القضاة مفتي الأردن سابقاً، حيث قال: "ولا شك أن مولد المصطفى من أعظم ما تفضل الله به علينا، ومن أوفر النعم التي تجلى بها على هذه الأمة؛ فحق لنا أن نفرح بمولده ".
علي جمعة مفتي مصر سابقا، حيث قال: "الاحتفال بذكرى مولده من أفضل الأعمال وأعظم القربات؛ لأنه تعبير عن الفرح والحب له، ومحبة النبي أصل من أصول الإيمان".
وهبة الزحيلي، حيث قال: "إذا كان المولد النبوي مقتصرًا على قراءة القرآن الكريم، والتذكير بأخلاق النبي عليه الصلاة والسلام، وترغيب الناس في الالتزام بتعاليم الإسلام وحضّهم على الفرائض وعلى الآداب الشرعية، ولايكون فيها مبالغة في المديح ولا إطراءٌ كما قال النبي (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ولكن قولوا عبد الله ورسوله) وهذا إذا كان هذا الاتجاه في واقع الأمر لا يُعد من البدع".
محمد بن عبد الغفار الشريف، الأمين العام للأوقاف في الكويت، حيث قال: "الاحتفال بمولد سيد الخلق عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم أمر مستحب، وبدعة حسنة في رأي جماهير العلماء".
محمد راتب النابلسي، حيث قال: "الاحتفال بعيد المولد ليس عبادة ولكنه يندرج تحت الدعوة إلى الله، ولك أن تحتفل بذكرى المولد على مدى العام في ربيع الأول وفي أي شهر آخر، في المساجد وفي البيوت".
عمر بن حفيظ، حيث قال: "مجالس الموالد كغيرها من جميع المجالس؛ إن كان ما يجري فيها من الأعمال صالح وخير، كقراءة القران، والذكر للرحمن، والصلاة على النبي، وإطعام الطعام للإكرام ومن أجل الله، وحمد الله، والثناء على رسوله، ودعاء الحق سبحانه، والتذكير والتعليم، وأمثال ذلك مما دعت إليه الشريعة ورغبت فيه؛ فهي مطلوبة ومندوبة شرعاً".
فتوى الامامين ابن باديس والابراهيمي حول مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
فتوى الامامين ابن باديس والابراهيمي حول مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
قال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في "مجالس التّذكير من حديث البشير النّذير" ، من مطبوعات وزارة الشؤون الدينية ، صفحة 287 :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، وعلى اسم الجزائر الرّاسخة في إسلامها، المتمسّكة بأمجاد قوميتها وتاريخها ـ أفتتح الذّكرى الأولى بعد الأربعمائة والألف من ذكريات مولد نبي الإنسانيّة ورسول الرّحمة سيّدنا ومولانا محمّد بن عبد اللّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ـ في هذا النّادي العظيم الّذي هو وديعة الأمّة الجزائريّة عند فضلاء هذه العاصمة ووجهائها.لسنا وحدنا في هذا الموقف الشّريف لإحياء هذه الذّكرى العظيمة، بل يشاركنا فيها نحو خمسمائة مليون من البشر في أقطار المعمورة كلّهم تخفق أفئدتهم فرحا وسرورا وتخضع أرواحهم إجلالا وتعظيما لمولد سيّد العالمين.اهــــ
وقال أيضا [ نفس المصدر ، صفحة 289 ] :
ما الدّاعي إلى إحياء هذه الذّكرى ؟
المحبّة في صاحبها.
إنّ الشّيء يحبّ لحسنه أو لإحسانه وصاحب هذه الذّكرى قد جمع ـ على أكمل وجه ـ بينهما.اهــــ
وقال في المصدر ذاته ، صفحة 289-290:
فمن الحقّ والواجب أن يكون هذا النّبيّ الكريم أحبّ إلينا من أنفسنا وأموالنا ومن النّاس أجمعين ولو لم يقل لنا في حديثه الشّريف : "لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والنّاس أجمعين" وكم فينا من يحبّه هذه المحبّة ولم يسمع بهذا الحديث ؟ فهذه المحبّة تدعونا إلى تجديد ذكرى مولده في كلّ عام.
ما الغاية من تجديد هذه الذّكرى ؟
استثمار هذه المحبّة.
ان محبتنا فيه تجعلنا نحب كل خلق من أخلاقه وكل عمل من أعماله ففي ذكريات مولده نذكر من أخلاقه ومن أعماله ما يزيدنا فيه محبة ويحملنا على الاقتداء به فنستثمر تلك المحبة بالهداية في أنفسنا ،ونشرها في غيرنا....
وقال أيضا في قصيدته المشهورة والمنشورة في المصدر ذاته ، صفحة 307-309:
تحية المولد الكريم
حـيـيـت يـا جـمعَ الأدب ****** ورقـيـت سـامـيـةَ الرتبْ
وَوُقِـيـتَ شـرَّ الكـائـديـ ****** ن ذوى الدسـائـس والشغبْ
ومُـنِـحْـت في العليـاء مـا ****** تسـمـو إلـيـه مـن أربْ
أحـيـيـت مـولـد من بـه ****** حـييَ الأنـام على الحِـقَـبْ
أحـيـيـت مـولـوده بـما ****** يُبرى النـفـوسَ مـن الوصبْ
بالـعـلـم والآداب و الـ ****** أخـلاق في نـشءٍ عـجـبْ
الى آخر القصيدة التي ألقاها.
وقال الشيخ البشير الإبراهيمي أيضاً كما جاء في : " آثار الإمام محمّد البشير الإبرهيمي " المجلد الثاني الصفحة 343 :
إحياء ذكرى المولد النبوي إحياء لمعاني النبوة ، و تذكير بكل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من هدى ، وما كان عليه من كمالات نفسية ، فعلى المتكلمين في هذه الذكرى أن يذكّروا المسلمين بما كان عليه نبيهم من خلق عظيم ، وبما كان لديهم من استعلاء بتلك الأخلاق.
لهذه الناحية الحية نجيز إقامَ هذه الاحتفالات، ونعدّها مواسم تربية ، ودروس هداية ، والقائلون ببدعيتها إنما تمثلوها في الناحية الميتة من قصص المولد الشائعة.اهـــــ.
علماء الجزائر والمولد النبوي الشريف
ليلة مولده خير من ليلة القدر
لا يزال أهل العلم والصلاح في الجزائر يحتفلون بمولده صلى الله عليه وسلم ويؤلفون في ذلك المؤلفات والتصانيف، وقد ألف الإمام ابن مرزوقكتابا سماه ''جنا الجنتين في شرف الليلتين'' ذهب فيه إلى تفضيل ليلة مولده صلى الله عليه وسلم على ليلة القدر.
احتج لما ذهب إليه بإحدى وعشرين وجها من جملة الأدلة قوله:
ـ إن ليلة المولد ليلة ظهوره صلى الله عليه وسلموليلة القدر معطاة له، وما شرف بظهوره ذات المشرف أشرف مما شرف بسبب ما أعطيه، وليلة القدر شرفت بنزول الملائكة فيها وليلة المولد شرفت بظهور النبي صلى الله عليه وسلم فيها ـ ومن شرفت به ليلة المولد أفضل ممن شرفت بهم ليلة القدر على الأصح ـ ثم قال ـ اعلم أن الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلمبعينها لا ينبغي أن يختلف في تفضيلها على كل ليلة من الليالي على الإطلاق، باعتبار الواقع فيها، وإنما الكلام في تفضيل ما وافقها من ليالي السنة وهذا هو الذي ينظر فيه مع ليلة القدر. ولمن يرغب في التفاصيل مراجعة كتاب ـ المعيار المعرب ـ للإمام الونشريسي الجزائري ج 11 ص 280 ـ .289
أما الإمام الونشريسي نفسه فيصف المولد النبوي الشريف في معياره ج 8 ص 255 ''هو موسم عظيم عند أهل ملة الإسلام يعتنون به في الحواضر تعظيما لنبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم''. اهـ
أما شيخ الإسلام الإمام المحدث العربي التبانيالعالم الجزائري الذي ظل خمسين سنة وهو ينشر العلم الصحيح بالحرم المكي الشريف فيقول في كتابه ـ التوسل بالنبي وبالصالحين ـ ص 113 ''عمل المولد وإن حدث بعد السلف الصالح ليس فيه مخالفة لكتاب الله ولا لسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ولا لإجماع المسلمين، فلا يقول من له مسكة من عقل ودين بأنه مذموم فضلا عن كونه منكرا عظيما، وكون السلف الصالح لم يفعلوه صحيحا، ولكنه ليس بدليل وإنما هو عدم دليل، ويستقيم الدليل على كونه ممنوعا أو منكرا لو نهى الله تعالى عنه في كتابه العزيز أو نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة، ولم ينه عنه فيهما..'' اهـ
ـ راجع أيضا كتابه براءة الأشعريين من عقائد المخالفين، الذي طبعه باسم ابن مرزوق ـ خوفا على نفسه من بطش ''الحشوية''.
أما الإمام المصلح المجدد ابن باديس مفسر القرآن، فكان يغتنم ذكرى المولد النبوي الشريف ليذكر الناس بشمائل المصطفى وسننه التي اندرست يقول في خطبة ألقاها بمناسبة المولد ''...لسنا وحدنا في هذا الموقف الشريف لإحياء هذه الذكرى العظيمة، بل يشاركنا فيها البشر في أقطار المعمورة كلهم تخفق أفئدتهم فرحا وسرورا وتخضع أرواحهم إجلالا وتعظيما لمولد سيد العالمين. بل تشاركنا في موقفنا هذا الإنسانية كلها، وإذا لم يكن بلسان مقالها فبلسان حالها. ما الداعي إلى إحياء هذه الذكرى؟ المحبة لصاحبها، فالشيء يحب لحسنه أو لإحسانه، وصاحب هذه الذكرى قد جمع على أكمل وجه بينهما ـ ثم يضيف هذا الإمام الجليل فيقول ـ هذه المحبة تدعونا إلى تجديد ذكرى مولده في كل عام/. ما الغاية من تجديد هذه الذكرى؟ استثمار هذه المحبة.. إن محبتنا فيه تجعلنا نحب كل خلق من أخلاقه وكل عمل من أعماله..
ففي ذكريات مولده نذكر من أخلاقه لا من أعماله ما يزيدنا فيه محبة ويحملنا على الاقتداء به، فنستثمر تلك المحبة بالهداية في أنفسنا ونشرها في غيرنا.. تلك الهداية التي لا يجد العالم سعادة حقة إلا إذا تمسك بها.. اهـ
جمعية العلماء المسلمين تحتج على حكومة مراكش
لم تكتف جمعية العلماء المسلمين بقيادة الإمام ابن باديس بإحياء المولد النبوي الشريف، بل أعلنت عن غضبها واحتجاجها لما أقدمت الحكومة الفرنسية الاستعمارية على منع المسلمين بمدينة مراكش المغربية من إقامة الاحتفال. جاء في نص برقية الاحتجاج ما يلي:
وزير الخارجية بباريس والمقيم العام بالرباط،
إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تحتج بكل شدة وبالنيابة عن كافة المسلمين ضد منع الاحتفالات التي نوى إقامتها مسلمو مراكش بمناسبة موسم المولد النبوي الشريف وتعتبر هذا المنع اعتداء فادحا على الحرية الدينية وعلى شرف مسلمي المغرب الأقصى والعالم بأسره، وتعلمكم بأن تكرار حادث من هذا القبيل يقضي على عواطف المسلمين بلا استثناء نحو دولة فرنسا.
إمضاء: عبد الحميد بن باديس
هذا هو ابن باديس في صورته الحقيقية الناصعة لا يحتفل بالمولد فقط، بل يندد بالاستعمار الذي يمنعه ويهدد الحكومة الفرنسية إن كررت المنع يعتبر منع الاحتفال بالمولد اعتداء فادحا على شرف مسلمي العالم بأسره!!
أما الشيخ العلامة طاهر آيت علجات فيقول ''نحن في أشد الحاجة اليوم كما في الأمس إلى نشر سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وعمارة المساجد بتلاوة سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وبيان أخلاقه وسلوكه ونشر سيرته العطرة والتمسك بأخلاقه والاقتداء بسيرته في أفراحنا واجتماعاتنا وفي مدارسنا ليكون ذلك عونا في هذا الوقت العصيب''. اهـ
فإذا ذهبنا إلى الإمام الشيخ شارف مفتي المالكية بالعاصمة، نجده يقول ''الاحتفال بالمولد النبوي الشريف جائز إذا انتفت المحرمات التي تصاحب هذاالاحتفال، ثم احتج بفتوى لسعيد حوى مقرا لها جاء فيها ''والذي نقوله: أن يعتمد شهر المولد كمناسبة يذكر بها المسلمون بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشمائله، فذلك لا حرج وأن يعتمد شهر المولد كشهر تهيج فيه عواطف المحبة نحو رسول الله صلى الله عليه وسلمفذلك لا حرج فيه، وأن يعتمد شهر المولد كشهر يكثر فيه الحديث عن شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك لا حرج فيه... اهـ
أما فضيلة الشيخ العلامة المبتسم محمد شريف قاهر فيقول ''حبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم جعلنا نستبشر ونفرح بهذا الشهر المبارك، والعائلات الجزائرية المسلمة تحتفل وخاصة في ليلة المولد النبوي الشريف، فتوقد الشموع وتشتري ''الوزيعة'' والناس كلهم يفرحون بهذا اليوم، فالإنسان ينبغي أن يشكر نعمة الله تبارك وتعالى عليه وما أكثر نعم الله، ولعل أعظم نعمة بالنسبة إلينا أن جعلنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولعل من نعم الله تبارك وتعالى أن جعلنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلمونتمسك بسنته وبشريعته، ودائما نحترم من كان يتسمى بمحمد كما ذكر القاضي عياض في كتابه ''الشفا'' ونحتفل بهذا اليوم السعيد، ونذكر أبناءنا وبناتنا بحياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكيف نشأ وكيف تربى ونجعل الأولاد يفرحون ويسألون الأمهات والجدات والآباء والإخوان عن اليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقتدون بسيرته العطرة. انتهى.
هذه عينة من رأي علمائنا الفطاحل الجزائريين الذين ملأوا الدنيا علما وصلاحا. ولو رحنا نجمع كل ما قاله علماؤنا لملأنا المجلدات الطوال.
هذا رأي الإمام، ابن مرزوق التلمساني والإمام الونشريسي وشيخ الإسلام العربي التباني ومفتي المالكية الشيخ شارف والإمام محمد شريف قاهر وغيرهم كثير كلهم مجمعون على تعظيم ليلة مولده صلى الله عليه وسلم، منكرين للمخالفات الشرعية التي أحدثها الجهال في هذه الليلة
يفرقون بين الليلة وما يقع فيها، ولنا أن نعجب كيف نترك فتاوى علمائنا الأجلاء لصالح فتاوى البدعة والغلو والتشدد التي لم تجن منها الأمة الجزائرية إلا مزيدا من التعصب والتشرذم.
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا حشوي المجامع
منقول للامانة
الرد على إساءات مقبل الوادعي للعلامة القرضاوي رحمه الله
#الحلقة_1_إساءات_مقبل_الوادعي_للعلامة_القرضاوي (بقلم صهيب بوزيدي) "الجزء الأول من الحلقة 1"










