الأحد، 16 نوفمبر 2025

حكم الصلاة على النبي بعد الآذان .. بحث قيم جدااااا.

 الصلاة على النبي بعد الآذان .. بحث قيم جدااااا.

الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم مطلوبة بوجه عام لقوله تعالى { إن الله وملائكته يصلُّون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } الأحزاب : 56 ،ومن مواضع تأكدها يوم الجمعة وعقب الأذان لورود الحديث الصحيح بذلك .
فقد روى مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه أنه صلى الله عليه وسلم قال " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علىَّ، فإنه من صلى علىَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا... "
وإذا كان الأمر فى هذا الحديث لمن يسمعون الأذان فإنه لم يرد نهى عنها للمؤذن ، فيبقى طلبها منه مؤكدا كطلبها من غيره قائما كما قال بعض العلماء .
ولهذا لا يجوز التعصب لأحد الرأيين ، فالتعصب لغير القطعى منهى عنه ، لأنه يحدث فتنة ، مع العلم بأن الجهر بالصلاة على النبى بعد الأذان لا يحدث ضررا ، ولم يرد عنه نهى بخصوصه كما قدمنا.
ومما هو جدير بالذكر أن المفتى الأسبق للديار المصرية المرحوم الشيخ محمد بخيت المطيعى المتوفى سنة 1935 م قال فى كتابه "أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام " أن أمير مصر فى القرن الثامن الهجرى أمر بها ، ونحن مأمورون بطاعة ولى الأمر فيما ليس بمعصية ، وهى ليست بدعة هوى بل سنة هدى ، لأن الحديث يقول " من سَنَّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة " وفى رواية مسلم " من سَنَ سنة حسنة فى الإسلام فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل
بها لا ينقص من أجورهم شىء " .
و الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جهرا بعد الأذان بدعة حسنة. ويكفي في إثبات كون الجهر بالصلاة على النبي بدعة مستحبة عقب الأذان قوله صلى الله عليه وسلم : "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا عليّ" رواه مسلم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " من ذكرني فليصل عليّ " رواه أبو يعلى والسخاوي . فيؤخذ من ذلك أن المؤذن والمستمع كلاهما مطلوب منه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا يحصل بالسر والجهر .
فإن قال قائل : لم ينقل عن موذني رسول الله أنهم جهروا بالصلاة عليه ، قلنا : لم يقل الرسول لا تصلوا علي إلا سرا ، وليس كل ما لم يفعل عند رسول الله حراما أو مكروها .
والجهر بالصلاة على النبي عقب الأذان توارد عليه المسلمون منذ قرون فاعتبره العلماء من محدثين وفقهاء بدعة مستحبة منهم الحافظ السخاوي والحافظ السيوطي .
فقد قال الحافظ السيوطي في كتابه "الوسائل إلى مسامرة الأوائل" (ص9): "أول ما زيد الصلاة والسلام بعد كل أذان في المنارة في زمن السلطان حاجي بن الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون بأمر المحتسب نجم الدين الطنبدي وذلك في شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة (791هـ) وكان حدث قبل ذلك في أيام السلطان صلاح الدين بن أيوب أن يُقال في كل ليلة قبل أذان الفجر بمصر والشام السلام على رسول الله واستمر ذلك إلى سنة سبع وستين وسبعمائة فزيد بأمر المحتسب صلاح الدين البرلسي أن يُقال: "الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، ثم جُعل عقب كل أذان سنة إحدى وتسعين".
قال الشيخ محمد علاء الدين الحصكفي الحنفي في كتابه "الدر المختار": "فائدة: التسليم بعد الأذان في ربيع الآخر سنة سبعمائة وإحدى وثمانين في عشاء ليلة الإثنين، ثم يوم الجمعة، ثم بعد عشر سنين حدث في الكل إلا المغرب، ثم فيها مرتين، وهو بدعة حسنة"، انظر حاشية ابن عابدين (ج1/390).
قال الشيخ شمس الدين محمد عرفة الدسوقي المالكي في "حاشيته على الشرح الكبير" (ج1/193): "وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان فبدعة حسنة ".
قال الحافظ السخاوي الشافعي وهو تلميذ الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع" (ص92): " قد أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الأذان للفرائض الخمس إلا الصبح والجمعة فإنهم يقدمون ذلك فيها على الأذان وإلا المغرب فإنهم لا يفعلونه أصلاً لضيق وقتها …"، إلى أن قال: "وقد اختلف في ذلك هل هو مستحب أو مكروه أو بدعة أو مشروع، واستُدِل للأول بقوله تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} ومعلوم أن الصلاة والسلام من أَجَلّ القُرّب لا سيما وقد تواردت الأخبار على الحث على ذلك مع ما جاء في فصل الدعاء عقب الأذان والثلث الأخير من الليل وقرب الفجر " والصواب" أنه بدعة حسنة يؤجر فاعله بحسن نيته"، انتهى كلامه. ونقله عنه الحطاب المالكي في كتابه مواهب الجليل ( ج 1 ص 430 ) وأقره .
إن الذي أمر بالجهر بها بعد الأذان هو الشهم الهمام قاهر الصليبين ومن كان يوسوس لهم من يهود ألا وهو: صلاح الدين الأيوبي. لأنه لاحظ أن الناس قد تركت الصلاة على النبي بعد الأذان.[ وترك سنة بشكل جماعي "كالسواك مثلا "ذنب قد يؤخر النصر أو يجلب عقوبة ] على أنه وضعها بدل ما كان يضيفه الفاطميون بعد الأذان. ولما ورد في الترهيب من ترك الصلاة عليه كحديث البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي .
فقد ورد في شرح العباب(فقه شافعي )أفتى شيخنا زكريا الأنصاري وغيره" بأن ما يفعله المؤذنون الآن من الإعلان بالصلاة والسلام مرارا حسن، لأن ذلك مشروع عقب الأذان في الجملة، فالأصل سنة، والكيفية حادثة" .
وجاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة 1\326- للإمام الجزيري : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عقبه – أي الأذان – مشروعة بلا خلاف سواء كانت من المؤذن أو من غيره لما رواه مسلم : إذا سمعتم المؤذن .... الحديث " وثم صلوا علي " عام يشمل المؤذن وغيره من السامعين ولم ينص الحديث على ان تكون الصلاة سرا فإذا رفع المؤذن صوته بالصلاة بتذكير الناس بهذا الحديث ليصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم كان حسنا .
قال البغوي لو زاد في الآذان ذكرا أو زاد في عدد كلماته لم يبطل أذانه .
لا شك أن الصحيح هو ما أرشد إليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم في قوله ( ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ) وقوله ( من سن سنة حسنة فله ثوابها وثواب من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) والنطق بالصلاة على رسول اللّه صلى اللّه بعد الأذان مع الفصل بينهما إذا عد في البدع في هذا الموضوع كان من أحسنها .
قال شيخ الإسلام ( إبن تيمية ـ رحمه الله ـ : [ مجموع الفتاوى 23/103 ]
[ ( حي على خير العمل ) لم يكن من الأذان الراتب ، وإنما فعله بعض الصحابة لعارض ، تحضيضاً للناس على الصلاة ] .
هو مروي عن ابن عمر ـ رضي الله عنه .
فقد أخرج ابن أبي شيبة ( 1/196 ) بسند صحيح عن نافع ، قال : كان ابن عمر زاد في أذانه : ( حي على خير العمل ) .
ولم يكن ابن عمر يداوم عليها ، وإنما الظاهر أنه كان يفعلها للحض على الصلاة ، وكان يفعلها فقط في صلاة الصبح ، كما ورد في رواية أخرى عند ابن أبي شيبة بسند حسن عنه : أنه كان يقول في أذانه : الصلاة خير من النوم ، وربما قال : حي على خير العمل.
فظاهر اللفظ يدل على قلة وقوع ذلك منه رضي الله عنه .
وأخرج ابن أبي شيبة بسند حسن عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه كان يزيده عقب حي على الفلاح ، ويقول : هو الأذان الأول .
فتبين منه أن فعل السلف إنما كان في صلاة الفجر ، في الأذان الأول ،
قال العــلامة الشنقيطي في الأضـواء
حي على خير العمل في الأذان
اتفق الأئمة رحمهم الله على أنها ليست من ألفاظ الأذان ، وحكاها الشوكاني عن العترة ، وناقش مقالتهم وآثارها بأسانيدها .
ومما جاء فيها عندهم أثر عن ابن عمر ، أنه كان يؤذن بها أحياناً .
ومنها عن علي بن الحسين أنه قال : هو الأذان الأول .
ثم قال : وأجاب الجمهور عن كل ذلك بأن أحاديث ألفاظ الأذان في الصحيحين وغيرهما لم يثبت فيهما شيء من ذلك .
قالوا : وإذا صح ما روي أنه الأذان الأول فهو منسوخ بأحاديث الأذان لعدم ذكره فيها .
أما ما روي عن ابن عمر ان صح عنه فانه كان يقوله اذا أذن هو في سفر أو نحوه فانه لم يكن مؤذنا راتبا ويحتمل أنه كان يقوله بعد الأذان ترغيبا في حضور الصلاة ولو كان هذا القول صحيحا لاشتهر وظهر فالأدان من الشعائر الكبرى التي لاتخفى .
وأقول للرافضة:
لو كانت المسألة بيننا وبينكم هي زيادة هذه الجملة أو نقصها فإنكم حينئذ إخواننا!!!
ولكن الخلاف بيننا وبينكم هو في العقيدة:
فالرافضة مشركون! وعقيدتهم تختلف تماما عن عقيدة المسلمين.
فالرافضة يعبدون آل البيت!
والمسلمون يعبدون الله وحده لا شريك له.
[فائدة أخرى: لم يذكر المصنف شيئًا مما ورد في: حي على خير العمل، وأذكر في ذلك ما اطلعت عليه، وفي إثباتها خلاف فالعترة وأحد قولي الشافعي أنها من الأذان (2) وذهبت الفقهاء إلى أنها ليست من الأذان، حجة القول الأول ما أخرجه المؤيد بالله في شرح التجريد من رواية الطحاوي عن عبد الملك بن أبي
__________
(أ) في هـ: عظم.
__________
(1) شرح مسلم للنووي 1/ 15 - 16.
(2) البحر الزخار 1/ 191، وقال النووي: يكره أن يقال في الأذان حي على خير العمل لأنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المجموع 3/ 95، فعزو المصنف إلى الشافعية لا يصح.
محذورة عن أبي محذورة قال: "علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان كما تؤذنون الآن وذكر منها: حي على (أ) العمل (1)، وذكر نحو هذا المحب الطبري في كتاب الأحكام الكبير عن أبي أمامة بن سهل البدري وذكره عنه سعيد بن منصور في سننه، وما أخرجه البيهقي (2) في سننه الكبرى عن نافع قال: "كان ابن عمر يكبر في النداء ثلاثا ويشهد ثلاثا وكان أحيانا إذا قال: حي على الفلاح، قال على أثرها: حي على خير العمل" قال البيهقي (3): ورواه عبيد الله بن عمر عن نافع، وقال كان ابن عمر ربما زاد في أذانه: حي على خير العمل ورواه الليث بن سعد عن نافع قال: "كان ابن عمر (لا) (ب) يؤذن في سفره، وكان يقيم: حي على الصلاة، حي على الفلاح، وأحيانا حي على خير العمل (4) ورواه محمد بن سيرين عن ابن عمر، وكذا رواه نسير بن زعلوق عن ابن عمر، وروي ذلك عن أبي أمامة (جـ) وأخرج أيضًا (5) عن علي بن الحسين أنه كان يقول في أذانه قال: حي على الفلاح، قال: حي على خير العمل، ويقول هو الأذان الأول انتهى.
وأخرج ابن أبي شيبة (6) أن علي بن الحسين كان يؤذن فإذا بلغ حي على
__________
(أ) ساقطة من هـ.
(ب) في النسخ بدون لا، وفي البيهقي: لا يؤذن.
(جـ) الواو ساقطة من هـ.
__________
(1) عزاه ابن بهران إلى الجامع لمحمد بن منصور بإسناده عن رجال مرضيين 1/ 192، ولكن قال البيهقي في السنن: هذه الزيادة لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما علم بلال وأبا محذورة ونحن نكره الزيادة فيه 1/ 425.
(2) السنن 1/ 424 والمصنف 1/ 215، قلت: وهذا السند ضعيف لأن فيه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف صدوق ربما أخطأ التقريب 222، تهذيب الكمال 870 - 871 ويحيى بن أبي طالب جعفر بن الزبرقان، وثقه الدارقطني وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب عني في كلامه ولم يعن في كلامه الميزان 4/ 387، اللسان 6/ 263.
(3) السنن 1/ 424.
(4) سنن البيهقي 1/ 425، فيه موسى بن داود أبو عبد الله الضبي صدوق فقيه له أوهام، التقريب 350، وبقية السند لم أقف عليه. قلت: وابن عمر إن صح عنه هذا الخبر فهو الذي قال لمن ثوب بالظهر أو العصر. أخرج بنا عن هذا المبتدع. فهي بدعة.
(5) و (6) سنن البيهقي 1/ 425، ومصنف ابن أبي شبية 1/ 215.
__________
(أ) ساقطة من هـ.
(ب) في النسخ بدون لا، وفي البيهقي: لا يؤذن.
(جـ) الواو ساقطة من هـ.
__________
(1) عزاه ابن بهران إلى الجامع لمحمد بن منصور بإسناده عن رجال مرضيين 1/ 192، ولكن قال البيهقي في السنن: هذه الزيادة لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما علم بلال وأبا محذورة ونحن نكره الزيادة فيه 1/ 425.
(2) السنن 1/ 424 والمصنف 1/ 215، قلت: وهذا السند ضعيف لأن فيه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف صدوق ربما أخطأ التقريب 222، تهذيب الكمال 870 - 871 ويحيى بن أبي طالب جعفر بن الزبرقان، وثقه الدارقطني وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب عني في كلامه ولم يعن في كلامه الميزان 4/ 387، اللسان 6/ 263.
(3) السنن 1/ 424.
(4) سنن البيهقي 1/ 425، فيه موسى بن داود أبو عبد الله الضبي صدوق فقيه له أوهام، التقريب 350، وبقية السند لم أقف عليه. قلت: وابن عمر إن صح عنه هذا الخبر فهو الذي قال لمن ثوب بالظهر أو العصر. أخرج بنا عن هذا المبتدع. فهي بدعة.
(5) و (6) سنن البيهقي 1/ 425، ومصنف ابن أبي شبية 1/ 215.
الفلاح قال: حي على خير العمل ويقول: هو الأذان الأول وأنه أذان (أ) رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الهادي (1) في الأحكام: وقد صح لنا أن حي على خير العمل كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذن بها، ولم تطرح إلا في زمن (ب) عمر، فإنه أمر بطرحها، وقال أخاف أن يتكل الناس على ذلك، وفي كتاب السنام أن الأذان شرع بحي على خير العمل لأنه اتفق على الأذان به يوم الخندق ولأنه دعا إلى الصلاة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "خير أعمالكم الصلاة" (2) انتهى. ولكن الهادي قال في الأحكام (3) بعد هذا: إنها خير الأعمال بعد الجهاد، وهذا التأويل لا يناسب مذهبه في إثباتها، وحكي في شرح الموطأ أن عمر والحسن والحسين وبلالا وجماعة أذنوا بها، وفي جامع آل محمد ما لفظه: قال الحسن بن يحيى أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولوا في الأذان والإِقامة: حي على خير العمل ولم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يؤذن بحي على خير العمل حتى قبضه الله إليه وكان يؤذن بها في زمن (جـ) أبي بكر، فلما ولي عمر قال: دعوا حي على خير العمل لا يشتغل الناس عن الجهاد فكان أول من تركها، ولم يذكر القاسم ومحمد حي على خير العمل، في الأذان ولا في الإِقامة بل روى محمد بأسانيده عن علي بن الحسين ومحمد بن علي ويحيى بن زيد أنهم كانوا يقولون في الأذان: حي على خير العمل. انتهى.
حجة الفقهاء الأحاديث المروية في ابتداء شرعية الأذان وغيرها من الصحيحين وغيرهما من الأصول الستة وغيرها، ولم يذكر فيها حي على خير العمل، وفيما
__________
(أ) في هـ وجـ: أذن.
(ب) في جـ: زمان.
(جـ) في جـ: زمان.
__________
(1) الأحكام الجامع لأصول ما يحتاج إليه من الحلال والحرام ل 28.
(2) بلفظ: الصلاة في أول وقتها، الدارقطني 1/ 247، الحاكم 1/ 189.
(3) الأحكام ل 28.
تقدم من الروايات بذكر الأذان الأول إشارة إلى أنه كان في أول الأمر ثم نسخ وأمر عمر بتركه، ولم ينكر وإجماع (أ) العترة غير مسلم لما سبق من خلاف القاسم، وأجيب عن حمل الأول أنه الأول في صدر الإِسلام، ثم نسخ لصحة أن يراد بالأول الأول (ب) قبل ترك عمر له، وأمر عمر بتركه اجتهاد وليس بحجة. والله أعلم.
عدة أحاديث الباب ستة وعشرون حديثًا.
__________
(أ) في جـ: ولم ينكروا إجماع. وفي هـ: ولم ينكروا وإجماع.
(ب) ساقطة من جـ.
البدرُ التمام شرح بلوغ المرام
المؤلف: الحسين بن محمد بن سعيد اللاعيّ، المعروف بالمَغرِبي (المتوفى: 1119 هـ)
المحقق: علي بن عبد الله الزبن
الناشر: دار هجر
الطبعة: الأولى
جـ 1 - 2 (1414 هـ - 1994 م)
جـ 3 - 5 (1424 هـ - 2003 م)
جـ 6 - 10 (1428 هـ - 2007 م)
عدد الأجزاء: 10 ( 2 / 305 – 308 )
اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
أما ما روي عن ابن عمر ان صح عنه فانه كان يقوله اذا أذن هو في سفر أو نحوه فانه لم يكن مؤدنا راتبا ويحتمل أنه كان يقوله بعد الأذان ترغيبا في حضور الصلاة ولو كان هذا القول صحيحا لاشتهر وظهر فالأدان من الشعائر الكبرى التي لاتخفى والله أعلم
سنن الدارقطني المؤلف : علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي الناشر : دار المعرفة - بيروت ، 1386 – 1966 تحقيق : السيد عبد الله هاشم يماني المدني عدد الأجزاء : 4 [ جزء 1 - صفحة 243 ]ح 40 ( حدثنا محمد بن مخلد ثنا محمد بن إسماعيل الحساني ثنا وكيع عن العمري عن نافع عن بن عمر عن عمر ووكيع عن سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر عن عمر : أنه قال لمؤذنه إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم ).
مصنف عبد الرزاق المؤلف : أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني الناشر : المكتب الإسلامي – بيروت الطبعة الثانية ، 1403 تحقيق : حبيب الرحمن الأعظمي عدد الأجزاء : 11 [ جزء 1 - صفحة 474 ] ح 1828 ( عبد الرزاق عن بن جريج قال سألت عطاء متى قيل الصلاة خير من النوم قال لا أدري ) .
مصنف عبد الرزاق [ جزء 1 - صفحة 474 ] ح 1829 ( عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني عمر بن حفص أن سعدا أول من قال الصلاة خير من النوم في خلافة عمر فقال بدعة ثم تركه .
كالامام مالك في موطئه: "إذ بلغه ان المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه بصلاة الصبح فوجده نائما، فقال: الصلاة خير من النوم، فأمره عمر أن يجعلها في ندا، الصبح". انتهى بلفظه.
قال الزرقاني في تعليقته على هذه الكلمة من شرحه للموطئ مما هذا لفظه86. هذا البلاغ أخرجه الدار قطني في السنن من طريق وكيع في مصنفه، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال وأخرج عن سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه قال لمؤذنه: إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم.
قلت وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن عروة، ورواه غير واحد من إثبات أهل السنة والجماعة
حكم قول المؤذن في الأذان: (حي على خير العمل)
السؤال: ما رأيكم فيمن يقول في الأذان : ( حي على خير العمل ) ؟ وهل له أصل؟
الجواب:
الحمد لله
"قول بعض الشيعة في الأذان : ( حي على خير العمل ) بدعة ، لا أصل له في الأحاديث الصحيحة . فنسأل الله أن يهديهم وجميع المسلمين لاتباع السنة ، والعض عليها بالنواجذ؛ لأنها والله هي طريق النجاة وسبيل السعادة لجميع الأمة . والله ولي التوفيق" انتهى .
"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" للشيخ ابن باز (10/241) .
الإسلام سؤال وجواب
أحمد بن علي صالح
08-21-13, 10:42 AM
هل يصح الأذان الذي يزاد فيه : "حي على خير العمل"؟
السؤال : أسمع كثيراً من المؤذنين في بعض إذاعات الدول الإسلامية يؤذنون أذاناً مختلفاً كالآتي في بداية الأذان : يكبر تكبيرتين فقط ، بعد قوله : حي على الفلاح يقول : حي على خير العمل مرتين ، فما حكم هذا الأذان؟ وهل ثبت عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم؟ وهل تبطل الصلاة بهذا الأذان؟
الجواب :
الحمد لله
"قد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأذان أربع تكبيرات في أوله ، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه يُقال فيه : حي على خير العمل ، لم يقل هذا بلال ولا عبد الله بن أم مكتوم ،ولا أبو محذورة ، ولا غيرهم من مؤذنيه عليه الصلاة والسلام ، وإنما هو مروي عن علي بن الحسين ويرويه بعضهم عن عبد الله بن عمر ولكنه ليس بثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن مؤذنيه .
فالصواب في هذا أنه بدعة لا يجوز فعله لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما الثابت أن يقول بعد حي على الصلاة حي على الفلاح : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله .
فالأذان خمس عشر جملة ؛ أربع تكبيرات في أوله ، ثم الشهادتان أربع ، ثم الحيعلة أربع ، ثم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الجميع خمس عشرة ، ومع الترجيع يكون تسع عشرة كلمة ، والترجيع : أن يأتي بالشهادتين بصوت منخفض ، ثم يأتي بهما بصوت مرتفع ، كما في حديث أبي محذور لما أذن بمكة ، حينما علمه النبي صلى الله عليه وسلم الأذان علمه فيه الترجيع ، وفي الفجر يزاد فيها : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم . أما حي على خير العمل فبدعة.
أما عن الصلاة التي أذن لها بهذا الأذان لا تبطل ، ولا يبطل الأذن بهذا ، فالأذان صحيح ، والكلمات الزائدة خطأ ، فالأذان صحيح والصلاة صحيحة" انتهى .
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
"فتاوى نور على الدرب" (2/688) .
وأما ما روي عن ابن عمر – رضي الله عنهما – وعن علي بن الحسين زين العابدين – رضي الله عنه – وعن أبيه أنهما كانا يقولان في الأذان : (حي على خير العمل) فهذا في صحته عنهما نظر، وإن صححه بعض أهل العلم عنهما، لكن ما قد علم من علمهما وفقههما في الدين يوجب التوقف عن القول بصحة ذلك عنهما؛ لأن مثلهما لا يخفى عليه أذان بلال – رضي الله عنه - ولا أذان أبي محذورة – رضي الله عنه - ، وابن عمر – رضي الله عنهما – قد سمع ذلك وحضره، وعلي بن الحسين رحمه الله من أفقه الناس، فلا ينبغي أن يظن بهما أن يخالفا سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – المعلومة المستفيضة في الأذان، ولو فرضنا صحة ذلك عنهما فهو موقوف عليهما، ولا يجوز أن تعارض السنة الصحيحة بأقوالهما ولا أقول غيرهما، لأن السنة هي الحاكمة مع كتاب الله العزيز على جميع الناس، كما قال الله – عز وجل - : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" [النساء:59]، وقد رددنا هذا اللفظ المنقول عنهما وهو عبارة (حي على خير العمل) في الأذان إلى السنة فلم نجدها فيما صح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من ألفاظ الأذان.
ثم يقال أيضاً: علي بن الحسين – رضي الله عنه – من جملة التابعين، فخبره هذا لو صرح فيه بالرفع فهو في حكم المرسل، والمرسل ليس بحجة عند جماهير أهل العلم، كما نقل ذلك عنهم الإمام أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد، وهذا لو لم يوجد في السنة الصحيحة ما يخالفه، فكيف وقد وجد في الأحاديث الصحيحة الواردة في صفة الأذان ما يدل على بطلان هذا المرسل وعدم اعتباره، والله الموفق.
[مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز (10/352)].
ثانيا: ما روي في ذلك موقوفا
ما روي في ذلك عن ابن عمر:
في سنن البيهقي الكبرى ج1/ص424: (باب ما روي في حي على خير العمل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا مالك بن أنس عن نافع قال كان بن عمر يكبر في النداء ثلاثا ويشهد ثلاثا وكان أحيانا إذا قال حي على الفلاح قال على أثرها: حي على خير العمل, ورواه عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان بن عمر ربما زاد في أذانه حي على خير العمل
ورواه الليث بن سعد عن نافع كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق ثنا بشر بن موسى ثنا موسى بن داود ثنا الليث بن سعد عن نافع قال: كان ابن عمر لا يؤذن في سفره وكان يقول: حي على الفلاح وأحيانا يقول: حي على خير العمل
ورواه محمد بن سيرين عن بن عمر أنه كان يقول ذلك في أذانه, وكذلك رواه نسير بن ذعلوق عن بن عمر وقال: في السفر , وروي ذلك عن أبي أمامة )اه
وفي مصنف ابن أبي شيبة ج1/ص196 : (حدثنا أبو خالد عن بن عجلان عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم وربما قال: حي على خير العمل
حدثنا أبو أسامة قال نا عبيد الله عن نافع قال: كان ابن عمر زاد في أذانه حي على خير العمل) اه
وفي مصنف عبد الرزاق ج1/ص464 : ( عن بن جريج عن نافع عن بن عمر أنه كان يقيم الصلاة في السفر يقولها مرتين أو ثلاثا يقول: حي على الصلاة حي على الصلاة حي على خير العمل) اه
وفي الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ج4/ص593: (وروي عن ابن عمر وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قولهما: في الأذان حي على خير العمل... نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الديري نا عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن رجل عن ابن عمر أنه كان إذا قال في الأذان حي على الفلاح قال: حي على خير العمل) اه
وقد صحح الأثر طائفة من أهل العلم منهم: ابن حزم والشوكاني وابن دقيق العيد وابن الوزير
قال الشوكاني في نيل الأوطار ج2/ص18: ( أخرج البيهقي في سننه الكبرى بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر أنه كان يؤذن بحي على خير العمل أحيانا) اه
وقال ابن حزم في المحلى ج3/ص160 : (وقد صح عن ابن عمر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانهم: حي على خير العمل) اه
ما روي في ذلك عن أبي إمامة بن سهل:
قال البيهقي في سننه الكبرى ج1/ص424: في باب ما روي في حي على خير العمل بعد ذكر أثر ابن عمر السابق: وروي ذلك عن أبي أمامة )اه
وقال المحب الطبري في كتابه (إحكام الأحكام): ( ذكر الحيعلة بحي على خير العمل, عن صدقة بن يسار عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه كان إذا أذن قال: حي على خير العمل. أخرجه سعيد بن منصور )اه. وانظر نيل الأوطار ج2/ص18 والروض النظير 1/541 , ولم أجده في المطبوع من سنن سعيد بن منصور فلعله في الأجزاء المفقودة منه
وقد تقدم معنا قول ابن حزم في المحلى ج3/ص160 : (وقد صح عن ابن عمر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانهم: حي على خير العمل) اه
ما روي في ذلك عن زيد بن أرقم
وقال في نيل الأوطار ج2/ص18: ( وروى المحب الطبري في أحكامه عن زيد بن أرقم أنه أذن بذلك قال المحب الطبري: رواه بن حزم ورواه سعيد بن منصور في سننه عن أبي أمامة بن سهل البدري ولم يرو ذلك من طريق غير أهل البيت مرفوعا) اه
ما روي في ذلك عن زين العابدين
في مصنف ابن أبي شيبة ج1/ص195: (باب من كان يقول في أذانه حي على خير العمل: حدثنا أبو بكر قال نا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه ومسلم بن أبي مريم أن علي بن حسين كان يؤذن فإذا بلغ حي على الفلاح قال: حي على خير العمل ويقول هو الأذان الأول) اه
وقد صحح أثر زين العابدين طائفة من أهل العلم :
قال ابن الوزير اليماني : بحثت عن هذين الإسنادين فوجتهما صحيحين إلى ابن عمر وزين العابدين, وفي المختصر من شرح ابن دقيق العيد على العمدة : وقد صح بالسند الصحيح أن زين العابدين وابن عمر أذنا بحي على خير العمل حتى ماتا ) اه الروض النضير للسياغي 1/ 542
وقال الحسن بن أحمد الجلال في ضوء النهار 1/468 : ( وصحح ابن دقيق وغيره ان ابن عمر وزين العابدين ثبتا على التأذين بها حتى ماتا)اه
وقال في نيل الأوطار ج2/ص18: (وقول بعضهم-: وقد صحح ابن حزم والبيهقي والمحب الطبري وسعيد بن منصور ثبوت ذلك عن علي بن الحسين وبن عمر وأبي أمامة بن سهل موقوفا ومرفوعا-؛ ليس بصحيح اللهم إلا أن يريد بقوله مرفوعا قول علي بن الحسين هو الأذان الأول) اه
جواب بعض أهل السنة عن تلك الآثار:
أجاب ابن تيمية والذهبي عن أثر ابن عمر وغيره من الصحابة بأن ذلك كان منه في بعض الأحيان, قال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية ج6/ص294 : ( وغاية ما يقال -إن صح النقل- إن بعض الصحابة كابن عمر رضي الله عنهما كان يقول ذلك أحيانا على سبيل التوكيد كما كان بعضهم يقول بين النداءين: حي على الصلاة حي على الفلاح وهذا يسمى نداء الأمراء وبعضهم يسميه التثويب ورخص فيه بعضهم وكرهه أكثر العلماء ورووا عن عمر وابنه وغيرهما كراهة ذلك
ونحن نعلم بالاضطرار أن الأذان الذي كان يؤذنه بلال وابن أم مكتوم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وأبو محذورة بمكة وسعد القرظ في قباء لم يكن فيه هذا الشعار الرافضي ولو كان فيه لنقله المسلمون ولم يهملوه كما نقلوا ما هو أيسر منه فلما لم يكن في الذين نقلوا الأذان من ذكر هذه الزيادة علم أنها بدعة باطلة)اه
وقال الذهبي في المنتقى من منهاج الاعتدال وهو مختصر منهاج السنة ج1/ص399 : ( غاية ما يقال -إن صح النقل-: إن ابن عمر ربما قال ذلك أحيانا كما كان بعضهم يقول بين الأذان والإقامة حي على خير العمل!! الصلاة حي على الفلاح وهذا يسمى نداء الأمراء وكرهه أكثر العلماء )اه
لكن قد يشكل على ما ذكره ابن تيمية والذهبي: أن ابن عمر كان يقول ذلك في الأذان وليس بين الأذان والإقامة, وأن ابن عمر ممن كره التثويب المذكور بين الأذان والإقامة فكيف يكره شيئا ثم يفعله, وقد يشكل عليه أيضا ما ورد في ذلك عن الصحابة غير ابن عمر
وأجاب الأمين الشنقيطي عن أثر زين العابدين بأنه يريد بالأذان الأول ما ورد في حديث بلال (أي قبل النسخ) قال الشنقيطي في أضواء البيان ج8/ص156: (ومما جاء فيها عندهم أثر عن ابن عمر أنه كان يؤذن بها أحياناً, ومنها عن علي بن الحسين أنه قال هو الأذان الأول... ولا يبعد أن يكون أثر بلال هو الذي عناه علي بن الحسين, وعلى كل فهذا الأثر [أي حديث بلال] وإن كان ضعيفاً فإنه مرفوع وفيه التصريح بالمنع منها وعليه الأئمة الأربعة وغيرهم إلا ما عليه الشيعة فقط) اه
ولكن قد يشكل على هذا أنه: كيف يذكر زين العابدين أن الأذان بحي على خير العمل منسوخ ثم يعمل يؤذن هو بحي على خير العمل؟!
ويحتمل أن زين العابدين يريد بالأذان الأول ما سيأتي ذكره من أن الأذان بحي على خير العمل كان موجودا قبل خلافة عمر رضي الله عنه ثم نهى عنه عمر خشية أن يتكل الناس عن الجهاد, لكن الرواية بذلك عن عمر لم ترد في كتب أهل السنة المسندة, وإن وردت في بعض كتب أهل السنة غير المسندة كما سيأتي مفصلا إن شاء الله
المبحث الثاني:
حي على خير العمل في كتب الفقهاء السنية:
المسألة الأولى:
حي على خير العمل في كتب الحنفية
لم أجد للحنفية كلاما مستقلا في المسألة لكن ابن نجيم حكى كراهة النداء بحي على خير العمل عن النووي والشافعية مقرا فقال في البحر الرائق شرح كنز الدقائق (ج 3 / ص 27) : ( فرع ) في شرح المهذب للشافعية: يكره أن يقال في الأذان حي على خير العمل ؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم والزيادة في الأذان مكروهة ا هـ . وقد سمعناه الآن عن الزيدية ببعض البلاد .) اه
المسألة الثانية:
حي على خير العمل في كتب المالكية
يحكي بعض المالكية عن علي كرم الله وجهه أنه كان يزيد في النداء حي على خير العمل ففي حاشية الدسوقي على شرح الدردير ج1/ص193 : ( تنبيه: كان علي رضي الله تعالى عنه يزيد حي على خير العمل بعد حي على الفلاح وهو مذهب الشيعة الآن)اه
ولكن الأثر لا وجود له في كتب أهل السنة المسندة فيما وقفت عليه, وقد ورد في كتب الشيعة المسندة كما سيأتي
وقال بعض المتأخرين من المالكية: إن النداء بحي على خير العمل هو المقصود بقول مالك : التثويب ضلال, ففي مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل (ج 3/ ص314): (وقال بعض المتأخرين من أصحابنا في قول مالك: التثويب ضلال, أنه أراد حي على خير العمل وليس كما قال ، وإنما التثويب عند أهل العلم من أهل المذهب اسم لما ذكرناه)اه
وفي مواهب الجليل أيضا ج1/ص432: ( ثم ذكر أنه قيل: إن التثويب هو قول المؤذن: حي على خير العمل, لأنها كلمة زادها من خالف السنة من الشيعة, ورجح التفسير الأول بأن التثويب في اللغة الرجوع إلى الشيء) اه
المسألة الثالثة:
حي على خير العمل في كتب الشافعية
اتفق الشافعية على أن النداء بحي على خير العمل مكروه, قال النووي في المجموع ج3/ص106: (يكره أن يقال في الأذان حي على خير العمل لأنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى البيهقي فيه شيئا موقوفا على ابن عمر وعلي بن الحسين رضي الله عنهم)اه
وقل ابن حجر الهيتمي في المنهج القويم ج1/ص161 : ( ويكره أن يقول حي على خير العمل لأنه بدعة لكنه لا يبطل الأذان بشرط أن يأتي بالحيعلتين أيضا)اه
وفي أسنى المطالب في شرح روض الطالب ج1/ص133: ( ويكره أن يقول حي على خير العمل لخبر من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد
ومقتضى الكراهة الصحة ونازع فيها ابن الأستاذ وقال لا يصح لأنه أبدل الحيعلتين بغيرهما وما قاله ظاهر إن كان المراد أنه يقول ذلك بدلهما كما فهمه لا بعدهما) اه
وفي نهاية المحتاج ج1/ص409: ( ويكره أن يقول مع الحيعلتين حي على خير العمل فإن اقتصر عليه لم يصح كما صرح ابن الأستاذ أيضا خلافا لمن وهم فيه) اه
وفي حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ج1/ص410: (قوله: فإن اقتصر عليه لم يصح والقياس حينئذ حرمته لأنه به صار متعاطيا لعبادة فاسدة)اه
وفي تحفة المحتاج في شرح المنهاج (ج5/ص84): (ويكره [التثويب] في غير الصبح كحي على خير العمل مطلقا فإن جعله بدل الحيعلتين لم يصح أذانه...
ثم ذكر حديث بلال ثم قال: (وبه يعلم أنه لا متشبث فيه لمن يجعلونها بدل الحيعلتين!!!، بل هو صريح في الرد عليهم) اه
وفي نهاية الزين ج1/ص98: (ويكره أن يقال فيهما حي على خير العمل كما قد يقع ذلك بعد الحيعلتين لأنه شعار الزيدية!!! وأما إذا أتى بذلك عوضا عن الحيعلتين فلا يصح الأذان ولا الإقامة لأن ترك كلمة منهما مبطل لهما)اه
المسألة الرابعة:
حي على خير العمل في كتب الحنابلة
لم أقف للحنابلة على كلام في المسألة إلا لابن تيمية ففي مجموع فتاوى ابن تيمية (ج 5/ص185): (وكذلك الأذان سواء رجع فيه أو لم يرجع فإنه أذان صحيح عند جميع سلف الأمة وعامة خلفها وسواء ربع التكبير في أوله أو ثناه وإنما يخالف في ذلك بعض شواذ المتفقهة كما خالف فيه بعض الشيعة فأوجب له الحيعلة " بحي على خير العمل")اه
وفي مجموع فتاوى ابن تيمية أيضا (ج 5/ص 279): (كما يعلم: " أن حي على خير العمل " لم يكن من الأذان الراتب وإنما فعله بعض الصحابة لعارض تحضيضا للناس على الصلاة)اه
المسألة الخامسة:
حي على خير العمل في كتب غير المذاهب الأربعة
ينسب الشوكاني النداء بحي على خير العمل إلى العترة ويسمي بعضهم حيث قال في نيل الأوطار ج2/ص18-ص19: (وقد ذهبت العترة إلى إثباته وأنه بعد قول المؤذن: حي على الفلاح, قالوا: يقول مرتين: حي على خير العمل
ونسبه المهدي في البحر إلى أحد قولي الشافعي!! وهو خلاف ما في كتب الشافعية فإنا لم نجد في شيء منها هذه المقالة, بل خلاف ما في كتب أهل البيت, قال في الانتصار: إن الفقهاء الأربعة لا يختلفون في ذلك, يعني في أن حي على خير العمل ليس من ألفاظ الأذان, وقد أنكر هذه الرواية الإمام عز الدين في شرح البحر وغيره ممن له اطلاع على كتب الشافعية
واحتج القائلون بذلك بما في كتب أهل البيت كأمالي أحمد بن عيسى والتجريد والأحكام وجامع آل محمد من إثبات ذلك مسندا إلى رسول الله, قال في الأحكام: وقد صح لنا أن حي على خير العمل كانت على عهد رسول الله يؤذن بها ولم تطرح إلا في زمن عمر, وهكذا قال الحسن بن يحيى روي ذلك عنه في جامع آل محمد...
وأجاب الجمهور عن أدلة إثباته: بأن الأحاديث الواردة بذكر ألفاظ الأذان في الصحيحين وغيرهما من دواوين الحديث ليس في شيء منها ما يدل على ثبوت ذلك, قالوا: وإذا صح ما روي من أنه الأذان الأول فهو منسوخ بأحاديث الأذان لعدم ذكره فيها, وقد أورد البيهقي حديثا في نسخ ذلك ولكنه من طريق لا يثبت النسخ بمثلها)اه
وقال الشوكاني في السيل الجرار ج1/ص205: (قوله: (ومنهما حي على خير العمل), أقول: هذا اللفظ قد صار من المراكز العظيمة عند غالب الشيعة, ولكن الحكم بين المختلفين من العباد هو كتاب الله وسنة رسول الله...
ولم يثبت رفع هذا اللفظ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من كتب الحديث على اختلاف أنواعها وغاية ما يروى في ذلك ما أخرجه الطبراني والبيهقي عن بلال...) اه
وقال في السيل الجرار أيضا ج1/ص206: ( ولقد وقع للجلال في شرح هذا الكتاب في هذا البحث وفي بحث (حي على خير العمل) من التكلف والتعسف والخروج عن طريق الحق ما يعجب الناظر فيه من قائله خصوصا إذا كان ممن يدعي الإنصاف في مسائل الخلاف وتأثير الأدلة على القيل والقال ولله الأمر من قبل ومن بعد) اه
أما ابن حزم فيصحح النداء بحي على خير العمل عن ابن عمر وأبي أمامة ولكنه لا يقول به لعدم ثبوته مرفوعا عنده ولكنه يُلزم من يرى أن مثل ذلك يعد من قبيل المرفوع -لأنه لا يقال من قبيل الرأي- بأن يقول بمشروعية النداء بحي على خير العمل, حيث قال في المحلى ج3/ص160 : (وقد صح عن ابن عمر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانهم حي على خير العمل, ولا نقول به لأنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا حجة في أحد دونه
ولقد كان يلزم من يقول -في مثل هذا عن الصاحب-: مثل هذا لا يقال بالرأي أن يأخذ بقول ابن عمر في هذا) اه
المبحث الثالث:
حي على خير العمل في الكتب السنية الأخرى
غير الحديثية والفقهية
ذكر التفتازاني في حاشية شرح العضد: (أن حي على خير العمل كان ثابتا على عهد رسول الله وأن عمر هو الذي أمر أن يكف عن ذلك مخافة أن يتثبط الناس عن الجهاد ويتكلوا على الصلاة) اه الروض النضير أيضا 1/542
وفي كتاب (عمر بن الخطاب) لعبد الرحمن أحمد البكري (ج 1/ص 108): ( قال الإمام القوشجي متكلم الأشاعرة، وحكيمهم في أواخر مبحث الإمامة من شرح كتاب التجريد في علم الكلام: إن عمر (رضي الله عنه) قال وهو على المنبر: أيها الناس: ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أنهى عنهن وأحرمهن، وأعاقب عليهن: متعة النساء، ومتعة الحج، وحي على خير العمل)اه
وهذا الأثر غريب, وهو والذي قبله يحتاجان إلى إثبات, ولا أعلم ورودهما في كتب أهل السنة المسندة وقد ورد نحو ذلك في كتب الشيعة كما سيأتي في المتممات في آخر البحث إن شاء الله.
أما ابن عربي الحاتمي :
فيرى أن من كره النداء بحي على خير العمل إنما كرهها تعصبا لأنها إن ثبتت فلا إشكال وإن لم تثبت فهي من السنن الحسنة!!! وأنه ما كرهها من كرهها إلا تعصبا, حيث قال في الفتوحات المكية (ج1/ ص469): (وأما من زاد حي على خير العمل: فإن كان فُعل في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى أن ذلك دعا به في غزوة الخندق إذ كان الناس يحفرون الخندق فجاء وقت الصلاة -وهي خير موضوع كما ورد في الحديث- فنادى المنادى: حي على خير العمل؛ فما أخطأ من جعلها في الأذان بل اقتدى إن صح هذا الخبر, أو سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها, وما كرهها من كرهها إلا تعصبا فما أنصف القائل بها نعوذ بالله من غوائل النفوس) اه
وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (ج3/ص356): (ولا شك أن قول: حي على الصلاة أحسن مما ورد في بعض الآثار الموقوفة في الموطأ، رواية محمد بن الحسن، وجاء مع عبد الرزاق عن ابن عمر رضي الله عنهما، -وصرح الحفاظ بأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " حي على خير العمل "،- لأنه مع كونه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد صار شعار الروافض ولا يشمل جميع الأعمال الصالحة، وكان الوارد في الصحيح أبلغ من وجهين: من جهة أنه شامل لكل خير، ومن جهة التعبير عن ذلك باللازم الذي هو الغاية المترتبة على العمل تحبيبا فيه، وتشويقا إليه، مع أنه كان يقوله بعد: حي على الفلاح ".)اه
وفي الدرر السنية في الكتب النجدية (ج 5 / ص 204): (قال عبد الله بن محمد عبد الوهاب: وأما "حي على خير العمل"، فليس بثابت، ولا عمل عليه عند أهل السنة.
والذي يقول في الأذان: حي على خير العمل، ينكر عليه، ويعلم أن هذا من مبتدعات الرافضة، التي ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها شيء، ولا عن أهل بيته!!!، ولا عن أصحابه!!!، رضي الله عنهم أجمعين. والذي يفعله عقب ما يُعَلم، يؤدب الأدب الذي يزجره وأمثاله.) اه
وفي الدرر السنية في الكتب النجدية أيضا (ج 5 / ص 208): (سئل الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود: عن ألفاظ الأذان، هل ورد من طريق مقبول: حي على خير العمل؟
فأجاب: لم نقف على شيء من ذلك!، بل الذي ثبت في الصحاح والمساند والسنن: أذان بلال، المشهور عند الناس اليوم، وأذان أبي محذورة، وفيه زيادة على أذان بلال، وليس في لفظ الأذانين شيء من ذلك فيما وقفنا عليه. ولو فرض أنه ورد في حديث ضعيف، لم يجز أن يترك الحديث المشهور، أو يزاد فيه شيء لم يصح عند أهل الحديث ونقاده، كالبخاري، ومسلم، وأهل السنن، والله أعلم.)اه
فوائد متممة في حي على خير العمل
الأولى:
بعض الحوادث التاريخية في حي على خير العمل
قال ابن كثير في البداية والنهاية ج11/ص270: ( وفيها[أي سنة 360] أذن بدمشق وسائر الشام بحي على خير العمل
قال ابن عساكر -في ترجمته: جعفر بن فلاح نائب دمشق- وهو أول من تأمر بها عن الفاطميين أخبرنا أبو محمد الأكفاني قال: قال أبو بكر أحمد بن محمد بن شرام: وفي يوم الخميس لخمس خلون من صفر من سنة ستين وثلاثمائة أعلن المؤذنون في الجامع بدمشق وسائر مآذن البلد وسائر المساجد بحي على خير العمل بعد حي على الفلاح أمرهم بذلك جعفر بن فلاح ولم يقدروا على مخالفته ولا وجدوا من المسارعة إلى طاعته بدا
وفي يوم الجمعة الثامن من جمادى الآخرة أمر المؤذنون أن يثنوا الأذان والتكبير في الإقامة مثنى مثنى وأن يقولوا في الإقامة حي على خير العمل فاستعظم الناس ذلك وصبروا على حكم الله تعالى) اه
وفي السيرة الحلبية ج2/ص305: (وذكر بعضهم أنه في دولة بني بويه كانت الرافضة تقول بعد الحيعلتين: حي على خير العمل فلما كانت دولة السلجوقية منعوا المؤذنين من ذلك وأمروا أن يقولوا في أذان الصبح -بدل ذلك الصلاة-: خير من النوم مرتين وذلك في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة)اه
وفي رحلة ابن جبير ج1/ص84: ( وللحرم أربعة أئمة سنية وإمام خامس لفرقة تسمى الزيدية وأشراف أهل هذه البلدة على مذهبهم وهم يزيدون في الأذان: حي على خير العمل اثر قول المؤذن: حي على الفلاح, وهم روافض سبابون والله من وراء حسابهم وجزائهم, ولا يجمعون مع الناس إنما يصلون ظهرا أربعا ويصلون المغرب بعد فرغ الأئمة من صلاتها ) اه
وفي الوافي بالوفيات (ج7/ص225): ( قتادة بن إدريس: صاحب مكة, الشريف أبو عزيز ابن الأمير الشريف أبي مالك العلوي الحسني: كان مهيبا فاضلا له شعر، وهو قوي النفس مقدام تحمل إليه من بغداد الخلع والذهب ويقول: أنا أحق بالخلافة من الناصر. وفي زمانه كان يؤذن في الحرم بحي على خير العمل, مذهب الزيدية.) اه

الجمعة، 7 نوفمبر 2025

سلسلة السرقات العلمية للشيخ فركوس الجزائري!

 

سلسلة السرقات العلمية للدكتور محمد علي فركوس الحلقة الثانية



سلسلة السرقات العلمية للدكتور محمد علي فركوس
المقال الأول:
السرقات العلمية للدكتور فركوس في كتابه «تحفة الأنيس» ونهبه من كتاب «الشرك في القديم والحديث» للدكتور: أبو بكر محمد زكريا



«الحلقة الثانية»

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فهذه الحلقة الثانية من مقال 
«السرقات العلمية للدكتور فركوس في كتابه "تحفة الأنيس"»، أواصل فيها -إن شاء الله- كشف سرقاته العلمية في هذا الكتاب والتي نهبها من كتاب "الشرك في القديم والحديث" بطرق أقل ما يقال عنها أنها ماكرة، اعتمدها الدكتور! ليطمس جريمته وينسب كل ما سرقه إلى نفسه، نعوذ بالله من خيانة الأمانة.
ولقد كان في النية مواصلة تتبع السرقات حسب الترتيب، متبعا ترقيم صفحات كتاب "تحفة الأنيس"، غير أنه وفي خضمّ الجدل الواقع حول تأثّر فركوس بالقطبيين (التكفيريين) وتبنّيه لأفكارهم، قررت أن أُسهِم بما حضرني في هذا الموضوع والذي له علاقة بالموضوع الأساسي (السرقات العلمية)، ولأجل ذلك انتقلت ضرورة من الصفحة (39) التي كان يفترض أن تنطلق منها حلقة اليوم إلى الصفحة (72) والتي بدأ يتكلم فيها الدكتور عن الحاكمية والحكم بما أنزل الله.

ولكي لا أطيل على القارئ أدخل في صلب الموضوع فأقول:
¶ سرقة فركوس من كتب القطبية وتأثره بهم و تبنّيه لأفكارهم حقيقة ثابتة لا غبار عليها.
إن من تتبع كلام د. فركوس في المسائل التي يثيرها التكفيريون ويتخذونها مطية لتكفير المسلمين كالحاكمية وجنس العمل والعذر بالجهل وغيرها من المسائل؛ يجزم بلا شك أن الرجل متشبع بالفكر القطبي، كيف لا؟ وهو إن تكلم في تلك المسائل أخذها ـ سَرِقَةً ـ من كتب القوم ومنظّريهم، والأمثلة على ذلك كثيرة، سأتطرق اليوم لواحد منها.
ففي كتابه "تحفة الأنيس" لما وصل إلى الكلام عن الحاكمية والحكم بما أنزل الله سرق المسائل المتعلقة بهذا الباب من كتاب "نواقض الإيمان القولية والعملية" لصاحبه القطبي: الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف، ولعل القارئ يتساءل: من أين لك أن الدكتور عبد العزيز صاحب كتاب " نواقض الإيمان" قطبي تكفيري؟
أقول: علمت ذلك لما رأيته في كتابه هذا يؤصّل لمذهب القطبيين في الحاكميّة (التكفير المطلق) ويستشهد لذلك بأقوال سيد قطب وأخيه محمد قطب وغيرهما من القطبيين كصلاح الصاوي وعبد الله عزام وعبد المجيد الشاذلي ومناع القطان وغيرهم، وليس هذا فقط، بل الرجل ـ أي د.عبد العزيز ـ يثني ثناء عطرا على سيد قطب حيث قال عنه في هذا الكتاب (301) ـ وقد رأى فركوس ذلك بأم عينيه ـ: "سيد قطب بن إبراهيم، مفكر إسلامي كبير، وأديب بليغ، له جهود ظاهرة في الإصلاح، وصاحب مؤلفات"،كما أن الرجل حكم عليه القضاء السعودي بخمس سنوات سجنا نافذة، والتُّهم هي: "الخروج على ولي الأمر والتعاطف مع جماعة الإخوان"، فهل ما كانت هذه حاله يعتبر سلفيا من أهل السنة والجماعة؟!.
وليس العجب أن يثني هذا الرجل (عبد العزير العبد اللطيف) على سيد قطب، فهذا شرف عند مثله من القطبيين، لكن العجب كل العجب ممن يدعي السلفية وقيل فيه أنه عالم وريحانة بلد يسرق ـ ولا أقول ينقل بأمانة! ـ ممن كان هذا حاله.
لقد هزلت حتى بدا من هزالها *** كلاها وحتى سامها كل مفلسِ

¶ مكتبة القدس للكتاب هي الموزع الرسمي لكتاب "نواقض الإيمان القولية والعملية".
وجدير بالتنبيه أن كتاب "نواقض الإيمان القولية والعملية" الذي نشرته دار "مدار الوطن للنشر" قد قام بتوزيعه وبيعه في الجزائر وكيلها الحصري "القدس للكتاب" لصاحبها لزهر سنيقرة، وقد اشتريت نسختي من مكتبته الواقعة بالصنوبر البحري، ويشهد الله أني اشتريت الكتاب ثقة في لزهر ـ إذ قد كان الكاتب مجهولا عندي ـ، وكنت يومها أحسن الظن به ولم يخطر على بالي أن الرجل لا يبالي ولا يهتم للكتب التي يروّجها ويبيعها حتى لو كانت هذه الكتب كتب المبتدعة.
وممن باع هذا الكتاب أيضا في مكتبته د.فركوس، فقد أخبرني أخي أبو حذيفة حفناوي أنه اشتىرى نسخته من مكتبة الدكتور.
أقول ما أقول لسببين:
الأول: أن بيع لزهر سنيقرة لكتب المبتدعة هي أيضا حقيقة لا غبار عليها،ومثله شيخه وتاج رأسه.
الثاني : للتنبيه على وجود سبب آخر ـ يضاف إلى تواطؤ القوم في غض الطرف عن أخطائهم المنهجية ـ لما قاله فركوس لمشايخ الإصلاح عندما قدّموا له ملف لزهر الخاص بترويج وبيع كتب أهل البدع، حيث قال يومها: أن لزهر أقنعه.
أقول: كيف لا يقنعه وفركوس من أشد الناس إعجابا بتلك الكتب وأكثرهم استفادة!( بل سرقة)؟ منها والله المستعان.

رجوعا إلى موضوع المقال، فإن تاج رأس لزهر سنيقرة قام في كتابه "تحفة الأنيس" بسرقة مبحثٍ كاملٍ، وهو مبحث أهمية إفراد الله تعالى بالحكم، وبيان منزلة الحكم بما أنزل الله والذي عقده الدكتور عبد العزيز العبد اللطيف في كتابه من صفحة 289 إلى صفحة305 (أي ستة عشر صفحة)، حيث قام بتقسيم هذا المبحث إلى مايلي:
أ- منزلته من توحيد العبادة: وقام بشرح ذلك.
ب- منزلته من التوحيد العلمي الخبري: وقام بشرح ذلك.
ج- متزلته من توحيد الاتباع: وشرح ذلك.
د- منزلته من الإيمان: ثم شرح ذلك.
كل هذا المبحث كتبه د.عبد العزيز نصرة لمذهبه القطبي في مسألة الحكم بما أنزل الله، وقد قام د.فركوس بنهبه كما هو سواء عناوينه الفرعية أو شرحها، مع تسليط خبرته وكفاءته في طمس آثار السرقة ،وقد قال هو في عناوين الفرعية لهذا المبحث (86-74):
-المحور الأول: مقام إفراد الله بالحكم من توحيد الربوبية: مع الشرح وهو مسروق.
-المحور الثاني: مقام إفراد الله بالحكم من توحيد الألوهية والعبادة: مع الشرح وهو مسروق.
-المحور الثالث: مقام إفراد الله بالحكم من توحيد الاتباع: مع الشرح وهو مسروق.
- المحور الرابع: مقام إفراد الله بالحكم من الإيمان: مع الشرح وهو مسروق.
ومن قارن بين تقسيم د.عبد العزيز وتقسيم د. فركوس يظهر له بأدنى تأمل أن الأخير سرقه من الأول، وقد حاول د.فركوس إخفاء ذلك بتقديم مقام إفراد الله بالحكم من توحيد الربوبية عن مقام إفراد الله بالحكم من توحيد الألوهية والعبادة عكس ما فعله الدكتور عبد العزيز، كما أنه قام باستبدال عبارة "التوحيد العلمي الخبري" بـ"توحيد الربوبية"، وأظن أن القارئ لا يحتاج أن أشرح له لماذا فعل الريحانة ذلك؟ فالأمر أصبح واضحا.
و مهما تفنن الدكتور في طمس جريمته وغيّر وبدّل فإن ما فعله يعتبر سرقة علمية، فالذي سرق منه قد قام بمجهود في البحث لا يستهان به، ويكفي لإثبات ذلك أن عدد الكتب التي نقل عنها في هذا المبحث بلغ حوالي أربعين كتابا ـ منها كتب قطبية ـ، يضاف إلى ذلك عدد الكتب التي قرأها ولم يجد فيها ما ينقل منها، مع العلم أن الرجل بعد كل هذا التتبع والاستقراء لتلك الكتب أتى بمبحث وقسمه بطريقة لم يسبق إليها، وهذا ما يسمى بـ "الفائدة التي تُستَغرَبوهي الفائدة التي ينفرد بها صاحبها عن غيره، ويكون أول من يستنتجها بعد تتبع واستقراء لكلام أهل العلم، وقد نص العلماء على مثل هذه الفوائد بعدم جواز نقلها من غير عزوها إلى صاحبها لأن ذلك يعتبر سرقة وخيانة علمية، وقد أدرج السيوطي مثل هذه السرقات ضمن سرقة التصانيف، وهذه بعض النقولات عن بعض العلماء في هذا الباب (استفدت هذه النقولات من محقق كتاب البارق للسيوطي):
- قال ابن جماعة: "صح عن سفيان الثوري رحمه الله أنه قال: إن نسبة الفائدة إلى مفيدها من الصدق في العلم وشكره، وأن السكوت عن ذلك من الكذب في العلم وكفره" [ هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك (3/1)].
وقال النووي رحمه الله: "ومن النصيحة: أن تضاف الفائدة التي تستغرب إلى قائلها، فمن فعل ذلك بورك له في علمه وحاله، ومن أوهم ذلك فيما يأخذه من كلام غيره أنه له فهو جدير أن لا ينتفع بعلمه، ولا يبارك له في حاله، ولم يزل أهل- العلم والفضل على إضافة الفوائد إلى قائلها، نسأل الله تعالى التوفيق لذلك دائما"[ بستان العارفين(47-48)].

وانطلاقا من هذه الأمانة العلمية، لما قرر النووي تقسيم البدعة إلى خمسة أقسام ـ وقد أنكر العلماء هذا التقسيم ـ عزا ذلك لصاحبها وهو العز بن عبد السلام، قال السيوطي: "وقد نقل النووي عن الشيخ عزالدين ابن عبد السلام أن البدعة تنقسم إلى خمسة أقسام، وسرد عبارته في القواعد، ولم يذكر ذلك من غير عزوه إليه ـ وإن كان مأخوذا من قواعد المذهب ـ حرصا على أداء الأمانة" [ البارق(54)].
وقبل الشروع في النقل المفصّل للمسائل المسروقة من كتاب "نواقض الإيمان القولية والعملية"، أجيب عن تساؤل قد يخطر للقارئ وهو:
ماهي علاقة سرقة د. فركوس من كتاب "نواقض الإيمان القولية والعملية" بعنوان المقال الذي خصص لسرقاته من رسالة "الشرك في القديم والحديث"؟!
أقول: صاحب رسالة "الشرك في القديم والحديث" لما تكلم عن الحاكمية أخذ من كتاب "نواقض الإيمان القولية والعملية" إلا أنه لم يأخذ كل شيء، وطريقة فركوس مع من يسرق منه أنه عندما يحيل المسروق منه إلى مصدر فإن فركوس يرجع إليه ليتأكد ويأخذ منه مباشرة، والظاهر أن فركوس لما رجع إلى "نواقض الإيمان القولية والعملية" رأى أنه من الأفضل له أن يأخذ منه مباشرة فتحول من سرقة المسائل من كتاب "الشرك في القديم والحديث" إلى سرقة المسائل من كتاب "نواقض الإيمان القولية والعملية".

والآن إلى الكلام المفصل عن المسائل المسروقة فأقول:
قد ذكرت من قبل أن فركوسا أخذ مبحثا كاملا من كتاب "نواقض الإيمان القولية والعملية" وهو أهمية إفراد الله تعالى بالحكم، وبيان منزلة الحكم بما أنزل الله.
قال فركوس في بداية المبحث ممهدا له أو بالأحرى ممهدا لسرقته (74):
"وأهمية مسألة إفراد الله تعالى بالحكم جليلة، تتحدد منزلتها وتتبلور مقاماتها من التوحيد والإيمان في المحاور التالية".
التعليق: كان عليك يا دكتور أن تتحلى بالأمانة العلمية وأنت شيخ البلد! وريحانتها! وتعزو هذا الجهد العلمي لصاحبه،ولا ترضى لنفسك هذه المرتبة السحيقة، كيف لم تبالِ بلبسك لباسَ الزور وأنت من أنت عند من يحسن الظن بك؟ نسأل الله لنا ولك الهداية.
ثم إنك لم تكتف بالسرقة، فهويت إلى أسفل مستوى لم يخطر على بال أحد أنك ستهوي إليه، وهي السرقة من قطبي محترق يثني على سيد التكفيريين وملهمهم في هذا العصر
"سيد قطب".
يا دكتور إن كان لابد لك من الاعتماد علم غيرك من أجل أن تكتب كتابة ويقال أن كتابات فركوس تأصيلية وقوية ـ وقد قيل ـ، فخذ على الأقل من العلماء الأُمنَاء ولا تسرق ممن لا يحترم المنهج السلفي، ويحترم في مقابل ذلك من يطعن في الأنبياء والصحابة، ومتلبس بكثير من البدع كإنكار الاستواء، والقول بخلق القرآن، وتكفير الناس وغيرها من البدع الكثيرة والتي بينها الشيخ ربيع في كتبه التي رد فيها على سيد قطب.
وقد مهدت يادكتور لهذا المبحث بنفس تمهيد المسروق منه مع شيء من التغيير
قال في نواقض الإيمان (291):
"ويمكن أن نحدد أهمية إفراد الله تعالى بالحكم، وبيان منزلة الحكم بما أنزل الله من خلال العناصر التالية".
التعليق: التي سماها هنا صاحبها العناصر سماها د.فركوس عنده المحاور وقد أخذها من عنده كما هي مع اختصار وتقديم وتأخير وإليك تفاصيل ذلك:

المسألة السابعة (توقفت في المقال السابق عند المسألة السادسة): منزلة إفراد الحكم بما أنزل الله من التوحيد العلمي الخبري.
قال د. فركوس(84):
"المحور الأول: مقام إفراد الله بالحكم من توحيد الربوبية".
التعليق: هذا أول عنصر سرقه الدكتور من هذا المبحث وقد قام بأمرين مهمين في عملية طمس آثار السرقة:
الأمر الأول: تغيير طفيف في اسم العنصر إذ عنوانه عند صاحبه الأصلي: "منزلته من التوحيد العلمي الخبري" [انظر نواقض الإيمان(293)] فغير فركوس عبارة "التوحيد العلمي الخبري" إلى: "توحيد الربوبية" هذا أولا.
ثانيا: بدأ فركوس هذا المبحث بمنزلة إفراد الحكم بما أنزل الله من توحيد الربوبية عكس صاحب المبحث الذي جعله ثانيا وبدأ بمنزلته من توحيد العبادة
وهنا تظهر مهارة الدكتور فركوس في السرقات العلمية وقدراته العالية في التمويه والتضليل لطمس آثارها، ولهذا أرى أن هذا الرجل لا يستحق التهميش! في هذا الباب، بل يجب تسليط الأضواء! على كل كتاباته حتى تكشف سرقاته ومراوغاته، فيوضع في مكانه الأصلي الذي يستحقه، وقد يحتاج هذا العمل إلى رجال ورجال لكثرة السرقات من جهة وكثرة المراوغات والتمويهات من جهة أخرى والله المستعان.
أما فيما يخص شرح هذا العنصر فقد سرقه أيضا وسرق النقولات التي استشهد بها المسروق منه، ولكي يسهل عليّ توضيح ذلك سأقسّم الشرح على شكل فقرات وأطابقها مع كلام المسروق منه

الفقرة الأولى:
قال فركوس(74):
[التشريع من خصائص ربوبية الله تعالى، فالدين ما شرعه الله تعالى ورسوله والحلال ما حلَّله الله ورسوله، والحرام ما حرَّمه الله ورسوله]1، [لأنه تنفيذٌ لحكم الله الذي هو مقتضى ربوبيته وكمال ملكه وتصرُّفه]2.
التعليق: قسمت الفقرة السابقة إلى جزئين ليسهل عليّ التعليق، وعليه أقول:
العبارة السابقة للدكتور فركوس كلها مسروق وبألفاظها وحروفها، غير أنه سرق جزأيها من مكانين مختلفين:
أما الجزء الأول: فأخذه الدكتور من الصفحة (305) من كتاب نواقص الإيمان حيث قال صاحبه:
[التشريع من خصائص ربوبية الله تعالى، فالحلال ما حلله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والحرام ما حرمه الله ورسوله، والدين ما شرعه الله ورسوله].
أقول: من طابق الكلام السابق مع الجزء الأول من الفقرة التي نقلتها عن فركوس يجد تطابقا كليا في الألفاط والعبارات غير أن فركوس جعل عبارة: "والدين ما شرعه الله ورسوله" قبل قوله: "فالحلال ما حلله ..." وهي حركة من فركوس لا تخفى أهدافها.
أما الجزء الثاني: فقد رجع فركوس إلى الصفحة (293) وأخذها من هناك:
قال في نواقض الإيمان(293):
[الحكم بما أنزل الله تعالى من توحيد الربوبية، لأنه تنفيذ لحكم الله الذي هو مقتضى ربوبيته وكمال ملكه وتصرفه].
والجزء الملون هو الذي سرقه فركوس، وهذا الأسلوب ـ الذي هو سرقة عبارة من صفحة وسرقة عبارة
أخرى من صفحة أخرى وجَعْلُ كل ذلك في فقرة ـ؛ هو أسلوب من أساليب فركوس التي يحاول بها طمس آثار سرقته، وهو من الدلائل أن هذه السرقة قد قام بها مع سبق الإصرار والترصد-إن صح التعبير- وإلّا ما حاول إخفاء ذلك، نسأل الله لنا وله الهداية.

الفقرة الثانية:
قال فركوس(74):
"لذلك لا يجوز لأحدٍ أن يشرِّع من دون الله ولا أن يخرج عن شيءٍ ممَّا شرعه الله في دينه، قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ)[الشورى:21]، وإنما الواجب على العباد اتِّباعُ ما أنزله الله من أمر شريعته وحكمه لقوله تعالى:(اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُون) [الأعراف: 3].
أقول: الجزء الملون كان عبارة عن فقرة كاملة عند الدكتور عبد العزيز أخذها فركوس فزاد فيها وغير في بعض ألفاظها لأسباب لا تخفى عن القارئ إن شاء الله.
قال الدكتور عبد العزيز(305):
"فليس لأحد أن يخرج عن شيء مما شرع في دين الله تعالى، بل الواجب اتباع هذه الشريعة. قال الله تعالى: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُون) [الأعراف: 3]".
التعليق: هذه هي الفقرة التي سرقها فركوس، وقد زاد فيها الجزء غير الملون عنده، كما قام بتغيير عبارة "بل الواجب اتباع هذه الشريعة" بعبارة: "وإنما الواجب على العباد اتِّباعُ ما أنزله الله من أمر شريعته وحكمه" ولا فرق عند أدنى تأمل، وكل هذا من مراوغاته التي تؤكد أن الرجل وقع في الجريمة مع سبق الإصرار والترصد ويسعى جاهدا لإخفاء ذلك

الفقرة الثالثة
قال فركوس(75-74):
[قال السعدي -رحمه الله- في [«القول السديد» (102)]: «فإنَّ الربَّ والإله هو الذي له الحكم القدريُّ والحكم الشرعيُّ والحكم الجزائيُّ، وهو الذي يُؤْلَه ويُعْبَد وحده لا شريك له، ويطاع طاعةً مطلقةً فلا يُعصى بحيث تكون الطاعات كلُّها تبعًا لطاعته»] 3، [وإذا كان الأمر الكونيُّ القدريُّ أو الشرعيُّ الدينيُّ كلُّه لله تعالى مصداقًا لقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للهِ) [آل عمران: 154]، وقوله تعالى: (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) [الأعراف: 54]، وكلاهما من خصائص الربوبية ومقتضياتها؛ فإنَّ حقيقة الرضا بالله ربًّا التي توجب إفرادَ الله تعالى بالخلق والحكم والتشريع] 1، [فإنها توجب -لزومًا- إفرادَ الإله بالطاعة لاختصاصه بالإصلاح الدينيِّ والدنيويِّ دون ما سواه]2.
هذه الفقرة أخذها من كتاب نواقض الإيمان غير أنه تصرف فيها كعادته في طمس آثار السرقة، كالتقديم والتأخير، وحذف وإضافة بعض الألفاظ، وسأنقل الفقرة الأصلية كما كانت عند الدكتور عبد العزيز ثم أشرح ما قام به فركوس من مراوغة...
قال في نواقض الإيمان (295-294):
[كما أن حقيقة الرضا بالله ربًّا توجب إفراد الله تعالى بالحكم، واختصاصه تعالى بالخلق و الأمر، حيث قال سبحانه: {أَلا لَهُ الخَلْقُ والأَمْرُ } [الأعراف:54]، وقال سبحانه: {قُلْ إنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران:154]، فالأمر كله لله تعالى وحده، سواءً كان هذا الأمر أمرًا كونيًّا قدريًّا، أو شرعيًّا دينيًّا.] 1
[يقول العز بن عبد السلام: « وتفرد الإله بالطاعة لاختصاصه بنعم الإنشاء والإبقاء والتغذية والإصلاح الديني والدنيوي، فما من خير إلا هو جالبه، وما من ضير إلا هو سالبه، وكذلك لا حكم إلَّا له» (قواعد الأحكام 2/134-135)]2.
[ويقول عبد الرحمن السعدي: «فإن الرب، والإله هو الذي له الحكم القدري، والحكم الشرعي، والحكم الجزائي، وهو الذي يؤله ويعبد وحده لا شريك له، ويطاع طاعة مطلقة فلا يعصى بحيث تكون الطاعات كلها تبعًا لطاعته (القول السديد ص 102)] 3.
التعليق:
قد لاحظ القارئ تقسيمي للفقرة السابقة سواء عند د.فركوس أو د.عبد العزيز؛ إلى ثلاث أجزاء، وقد قمت بترقيمها حسب ترتيبها في كتاب نواقض الإيمان، كما قمت بتلوين العبارات والكلمات المشتركة بينهما، ومن قارن بين فقرة د. فركوس وفقرة د. عبد العزيز يظهر له ـ بأدنى تأمل ـ سرقة الأول من الثاني، ومع هذا لا بأس أن أوضح للقارئ ماذا فعل فركوس في هذه الفقرة وكيف حاول طمس آثار السرقة بطريقة محترفة! تَنمّ عن خبرة في هذا المجال لا تكتسب إلا بكثرة الممارسة!.
بتقسيم الفقرة إلى ثلاثة أجزاء يلاحظ القارئ أن الدكتور عبد العزيز قام بما يلي:
أولا: ابتدأ الفقرة بكلام من إنشائه.
ثانيا: نقل كلام العز بن عبد السلام لتدعيم ما قاله في الجزء الأول.
ثالثا: نقل كلام العلامة عبد الرحمن السعدي لتدعيم ما قاله في الجزء الأول.
فما الذي فعله د. فركوس ؟
- أولا: أخذ الجزء الثالث (3) ـ وهو كلام عبد الرحمن السعدي ـ وبدأ به فقدمه بعدما كان متأخرا عند الدكتور عبد العزيز.
ثانيا: كلام الدكتور عبد العزيز الذي بدأ به الفقرة (1) جعله في الرتبة الثانية مع تقديم وتأخير في الكلام، حيث بدأ فركوس هذا الجزء بــــــ "وإذا كان الأمر الكونيُّ القدريُّ أو الشرعيُّ الدينيُّ كلُّه لله تعالى تعالى مصداقًا لقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للهِ) [آل عمران: 154] وقوله تعالى: (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) [الأعراف: 54]"، وهذه العبارة بآياتها ختم بها الدكتور عبد العزيز نفس الجزء غير أنه سبّق الآيات عن كلامه، عكس ما فعله فركوس.
ثم قام د.فركوس بختم هذا الجزء الثاني (3) بهذه العبارة "فإنَّ حقيقة الرضا بالله ربًّا التي توجب إفرادَ الله تعالى بالخلق والحكم والتشريع"، وهذه العبارة هي التي بدأ بها د.عبد العزيز نفس الجزء والذي كان أولا في ترتيبه، ـ أرجو أن الأمور لم تختلط على القارئ! ـ.
ثالثا: أما ما كتبه د.فركوس ثالثا (3) فقد أخذه من كلام العز بن عبد السلام الذي نقله د. عبد العزيز والمرتب عنده ثانيا (2)، إلا أنه لم يأخذ كل العبارة، بل أخذ منها ما لونته من كلامه المنقول عند الدكتور عبد العزيز ، ثم نسبه إلى نفسه متشبعا بما لم يعط.
انتهى الكلام عن الفقرة الثالثة، والآن إلى الفقرة الرابعة.

الفقرة الرابعة:
قال فركوس(75-76):
[سمَّى الله المتبوعين في التحليل والتحريم أربابًا لمتَّبعيهم، قال تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُون)(التوبة: 31)]1،[ (وفي حديث عديِّ بن حاتمٍ رضي الله عنه قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ) [التوبة: 31]»، قَالَ: قُلْتَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ» قَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنْ يُحِلُّونَ لَهُمْ مَا حَرَّمَ اللهُ فَيَسْتَحِلُّونَهُ، وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ اللهُ فَيُحَرِّمُونَهُ، فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ لَهُمْ» [أخرجه الترمذي في «تفسير القرآن» باب (10) رقم (3095)، والبيهقي في «سننه» (10/ 116)، وحسَّنه الألباني في «غاية المرام» (19-20)].)(وروى البيهقي في «سننه» (1/ 166) عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: «سُئِلَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ) [التوبة: 31]» أَكَانُوا يُصَلُّونَ لَهُمْ؟ قَالَ: «لاَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يُحِلُّونَ لَهُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ فَيَسْتَحِلُّونَهُ، وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ فَيُحَرِّمُونَهُ، فَصَارُوا بِذَلِكَ أَرْبَابًا».)(فجاء التصريح النبويُّ بأنَّ عبادتهم لم تكن الصلاةَ من الركوع والسجود ولا غيرَها من العبادة بالجوارح، وإنما كانت في دعوتهم من دون الله بالطاعة في تحليل الحرام وتحريم الحلال، فهذه عبادة الرجال، وقد ذكر الله أنَّ ذلك شركٌ بقوله: (لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [التوبة: 31] [انظر «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (7/ 67)]،)3]، 3.
[وقد أفصح ابن حزمٍ -رحمه الله- عن هذا المعنى في «الفصل بين الملل والأهواء والنحل» (3/ 223) بقوله: «فلمَّا كان اليهود والنصارى يحرِّمون ما حرَّم أحبارُهم ورهبانهم ويُحلُّون ما أحلُّوا كانت هذه ربوبيةً صحيحةً وعبادةً صحيحةً قد دانوا بها وسمَّى الله تعالى هذا العملَ اتِّخاذَ أَرْبَابٍ من دون الله وعبادةً، وهذا هو الشرك بلا خلافٍ»]2.
أقول: هذه الفقرة نقلها الدكتور من نواقض الإيمان مع بعض المراوغات والتمويهات وإليك أخي القارئ كيف كانت هذه الفقرة عند صاحبها:
قال في نواقض الإيمان (292-291)
[سمى الله تعالى المتبوعين في غير ما أنزل الله تعالى أربابًا لمتبعيهم، فقال سبحانه: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ورُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ والْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا لاَّ إلَهَ إلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (التوبة:31)]1.
[ويقول ابن حزم عن قوله تعالى { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ...} الآية: «لما كان اليهود والنصارى يحرمون ما حرم أحبارهم ورهبانهم، ويحلون ما أحلوا، كانت هذه ربوبية صحيحة، وعبادة صحيحة، قد دانوا بها، وسمى الله تعالى هذا العمل اتخاذ أرباب من دون الله وعبادة، وهذا هو الشرك بلا خلاف» (فصل 3/266). ]2.
[ويقول ابن تيمية في هذا الشأن: «قد قال تعالى: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ورُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ والْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ومَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا لاَ إلَهَ إلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}، (وفي حديث عدي بن حاتم - وهو حديث حسن طويل رواه أحمد والترمذي وغيرهما - وكان قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو نصراني، فسمعه يقرأ هذه الآية، قال: «فقلت له : إنا لسنا نعبدهم ، قال أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ قال فقلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم»)1، (وكذلك قال أبو البختري: «أما إنهم لم يصلوا لهم، ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم، ولكن أمروهم فجعلوا حلال الأمة حرامه، وحرامه حلاله، فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية ».)2.
(فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن عبادتهم إياهم كانت في تحليل الحرام، وتحريم الحلال، لا أنهم صلوا لهم، وصاموا لهم، ودعوهم من دون الله، فهذه عبادة الرجال، وقد ذكر الله أن ذلك شرك بقوله: { لاَ إلَهَ إلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [التوبة:31] [الفتاوى7/67* ])3 ]، 3.
التعليق: من يتأمل في الفقرة عند الدكتور عبد العزيز يجدها مقسمة إلى ثلاثة أجزاء:
الجزء الأول: فيه كلام من إنشائه واستدل له بآية من كتاب الله.
ثانيا: نقل كلام ابن حزم عن الآية التي دلل بها.
ثالثا: نقل كلام ابن تيمية عن نفس الآية أيضا.
فماذا فعل الدكتور فركوس:
أولا: سرق الجزء الأول كما هو، حيث أخذ كلام الدكتور عبد العزيز بألفاظه وحروفه، واستدل بنفس الآية التي استدل بها أيضا.
ثانيا: نقل كلام ابن تيمية الذي كان ثالثا عند د.عبد العزيز ولكنه تصرف فيه حيث قام بما يلي:
1- لم ينقله حرفيا، بل غيّر فيه حتى يهيأ للقارئ أن فركوس هو صاحب الكلام، وقد قام بما يلي
أولا: ابن تيمية في تفسيره للآية { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ...} بدأ بذكر حديثين لهما علاقة بالآية الأولى، حديث عدي بن الحاتم، وحديث أبي البختري وقد ذكرهما مختصرين، فأخذهما فركوس وذكرهما بألفاظهما مع تخريج مفصل لهما
ثانيا: لما ذكر ابن تيمية الحديثين قال بعدهما: "(فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن عبادتهم)1 إياهم (كانت في تحليل الحرام، وتحريم الحلال)2، (لا أنهم صلوا لهم، وصاموا لهم، ودعوهم من دون الله) (فهذه عبادة الرجال، وقد ذكر الله أن ذلك شرك بقوله: { لاَ إلَهَ إلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [التوبة:31])4.
وقد فعل فركوس نفس الشيء حيث وبعد أن نقل الحديثين مفصلين سرق الكلام السابق لابن تيمية مع تغيير طفيف فيه حيث قال:"(فجاء التصريح النبويُّ بأنَّ عبادتهم)(لم تكن الصلاةَ من الركوع والسجود ولا غيرَها من العبادة بالجوارح)2، (وإنما كانت في دعوتهم من دون الله بالطاعة في تحليل الحرام وتحريم الحلال)3، (فهذه عبادة الرجال، وقد ذكر الله أنَّ ذلك شركٌ بقوله: (لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [التوبة: 31])4.
أقول:
أ: العبارة (1) عند فركوس هي نفسها العبارة (1) عند ابن تيمية، وقد حاول فركوس المراوغة بتحويل قول ابن تيمية: "قال النبي صلى الله عليه وسلم" إلى: "جاء التصريح النبوي".
بــ : العبارة (2) لفركوس هي (3) عند ابن تيمية مع تغيير طفيف.
ج: العبارة (3) لفركوس هي (2) لابن تيمية مع زيادات طفيفة.
د: العبارة (4) لفركوس هي (4) لابن تيمية، وقد نقلها فركوس بحروفها واستدل بنفس الآية،
وقول فركوس في نهاية الفقرة السابقة:[انظر «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (7/ 67)]،] لايبرّئه من السرقة لسببين:
الأول: أنه جهد لابن تيمية فكان الأولى به أن ينقل كلام بتمامه ولا يتشبع بما لم يعط ويوهم قارئه أنه أنشأ ذلك الكلام، وهو من ربط تفسير الآية بالحديثين.
الثاني: إن تبرأ من سرقة كلام ابن تيمية فهو مدان بسرقة ذلك النقل عن ابن تيمية إذ أخذه من كتاب نواقض الإيمان، وهذا هو الذي أنا بصدد إثباته، أما سرقته لكلام ابن تيمية فهي مسألة عارضة، والله الموفق.
ثالثا: سرق كلام ابن حزم الذي استشهد به الدكتور عبد العزيز في الجزء الثاني من الفقرة؛ غير أنه جعله ثالثا عنده.
وهذه روابط فيها صور توضيحية لسرقة المسألة السابعة:










المسألة الثامنة: منزلة الحكم بما أنزل الله من توحيد العبادة.
وسأقسم هذه المسألة إلى فقرتين:
الفقرة الأولى:
قال فركوس(76) :
"المحور الثاني: مقام إفراد الله بالحكم من توحيد الألوهية والعبادة:
[يتجلَّى مقام الحكم بما أنزل الله ومنزلته في معنى إفراد الله تعالى بالطاعة]1 التي هي أخصُّ العبادة المطلقة، [إذ عبادة الله سبحانه تقتضي إفرادَه سبحانه بالتشريع والتحليل والتحريم]3، [ولا ينبغي أن تُصْرَف هذه العبادة ولا غيرها إلاَّ لله وحده لا شريك له، قال تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون) (يوسف: 40)]2
أقول: سرق الدكتور هذه الفقرة من نواقض الإيمان ومن نفس المسألة،بل من بدايتها!،وسأنقل كلام الدكتور عبد العزيز ثم أعلق بما يتيسر-إن شاء الله-:
قال في نواقض الإيمان(291):
منزلته من توحيد العبادة:
[إن الـحـكـم بما أنزل الله تعالى وحده هو إفراد الله تعالى بالطاعة] 1، والطاعة نوع من أنواع العبادة، [فــلا تصرف إلا لله وحده لا شريك له، قال تعالى: {إنِ الحُكْمُ إلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ } (يوسف:30) ]2 ، وقال سبحانه: { وَهُوَ اللَّهُ لا إلَهَ إلَّا هُوَ لَهُ الحَمْدُ فِي الأُولَى والآخِرَةِ ولَهُ الحُكْمُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص:70]، [فعبادة الله تعالى تقتضي إفراده عـزَّ وجـلَّ بالـتحـلـيـل والتحريم]3.
التعليق: الترقيم الموضوع في العبارات هو حسب وضعها و ترتيبها في نواقض الإيمان، وما على القارئ إلا أن يطابق العبارة المرقمة بـ (1) عند د. فركوس بالمرقمة بـ (1) أيضا عن د. عبد العزيز وهكذا...، وسيظهر له بأدنى تأمل تطابق الكلام والألفاظ، ومع هذا سأشرح عمل الدكتور فركوس في هذه الفقرة:
أولا: أخذ عنوان المسألة كما هو، وهو ظاهر لا يحتاج إلى تعليق.
ثانيا: ذهب إلى العبارة الأولى للدكتور عبد العزيز وهي: "إن الـحـكـم بما أنزل الله تعالى وحده هو إفراد الله تعالى بالطاعة".
وقام ببعض التغيرات (التمويهات) وهي كالتالي:
أ - حذف "إن" في بداية الفقرة وعوضها بـ "يتجلى مقام".
بـ - حذف "تعالى وحده هو" وعوضها بـ "ومنزلته في معنى".
فأصبحت عنده العبارة التالية:"تجلَّى مقام الحكم بما أنزل الله ومنزلته في معنى إفراد الله تعالى بالطاعة".
ثالثا: بعدها حذف العبارة الثانية للدكتور عبد العزيز وهي: "والطاعة نوع من أنواع العبادة" ووضع في مكانها عبارة "التي هي أخص العبادة المطلقة" وقد أخذها من كتاب "الشرك في القديم والحديث" ولكن مع تحريف فاحش في معناها ليس هذا موضع بيانه.
رابعا: أخذ العبارة المرقمة (3) عند الدكتور عبد العزيز وهي قوله: "فعبادة الله تعالى تقتضي إفراده عـزَّ وجـلَّ بالـتحـلـيـل والتحريم"، وقام بالتغيرات (التمويهات) التالية:
أ-:حذف " فـ " في بداية العبارة ووضع مكانها " إذا ".
بـ-: حذف " عز وجل " ووضع مكانها "سبحانه "!.
ج-: زاد كلمة " بالتشريع " قبل قوله: " التحليل والتحريم " والتي تعتبر مرادفة لهما، فلا فائدة من زيادتها إلا التضليل.
وبعد كل هذا أصبحت عبارته كما يلي:"إذ عبادة الله سبحانه تقتضي إفرادَه سبحانه بالتشريع والتحليل والتحريم"، وقد قدم هذه العبارة على العبارة القادمة عكس ما فعله الدكتور عبد العزيز.

رابعا: ذهب بعدها إلى الفقرة المرقمة بـ (2) عند الدكتور عبد العزيز وهي: "فــلا تصرف إلا لله وحده لا شريك له، قال تعالى: {إنِ الحُكْمُ إلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ } [يوسف:30]"، وقام بالتغييرات (التمويهات) التالية:
أ: حذف في بداية العبارة " فلا " ووضع في مكانها "و لا ينبغي أن"!.
بـ: زاد " هذه العبادة ولا غيرها " بعد كلمة " تصرف " مع أن السياق يوضح ذلك!، ولكنها المراوغة، فأصبحت العبارة كما يلي:
"ولاينبغي أن تُصْرَف هذه العبادة ولا غيرها إلاَّ لله وحده لا شريك له، قال تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون) [يوسف: 30]".
وبعد كل هذه التمويهات أصبحت عنده الفقرة المثبثة أعلاه.
وَلْيُعْلَمْ أني تقصدت تفصيل ما فعله الدكتور حتى يتبين أسلوبه أكثر ويتضح حاله لمن لا زال في قلبه ذرة شك في سرقاته ومراوغاته.


الفقرة الثانية:
قال د.فركوس(77-78):
[ولا فرق بين الشرك بالله في حكمه والشرك به في عبادته ]1 ،[وهذا المعنى يؤكِّده الشنقيطي في «أضواء البيان» (7/ 162) عند تفسير قوله تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ)[الشورى: 10] حيث قال: «فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته، قال في حكمه: (وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [الكهف: 26]، وفي قراءة ابن عامرٍ من السبعة «وَلاَ تُشْرِكْ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا» بصيغة النهي، وقال في الإشراك به في عبادته: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [الكهف: 110]، فالأمران سواءٌ ..، وبذلك تعلم أنَّ الحلال هو ما أحلَّه الله، والحرامَ هو ما حرَّمه الله، والدينَ هو ما شرعه الله، فكلُّ تشريعٍ من غيره باطلٌ، والعمل به بدلَ تشريع الله عند من يعتقد أنه مثلُه أو خيرٌ منه كفرٌ بواحٌ لا نزاع فيه»،][وفي موضعٍ آخر من «أضواء البيان» (4/ 83) أوضح -رحمه الله- -بعد سرد عدَّة آياتٍ قرآنيةٍ- أنَّ حكم من اتَّبع وأطاع غيرَ شرعِ الله في التحليل والتحريم أنه شركٌ بالله في الطاعة والاتِّباع حيث قال: «ويُفهم من هذه الآيات، كقوله: (وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [الكهف: 26]، أنَّ متَّبعي أحكام المشرِّعين غيرَ ما شرعه الله أنهم مشركون بالله، وهذا المفهوم جاء مبيَّنًا في آياتٍ أُخَرَ: كقوله فيمن اتَّبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله: (وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [الأنعام: 121]، فصرَّح بأنهم مشركون بطاعتهم، وهذا الإشراك في الطاعة واتِّباعِ التشريع المخالف لِما شرعه الله تعالى هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيم) [يس: 60-61]، وقوله تعالى عن نبيِّه إبراهيم: (يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا) [مريم: 44]، وقوله تعالى: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَرِيدًا) [النساء: 117]، أي: ما يعبدون إلاَّ شيطانًا، أي: وذلك باتِّباع تشريعه، ولذا سمَّى الله تعالى الذين يطاعون فيما زيَّنوا من المعاصي شركاءَ في قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَاؤُهُم) [الأنعام: 137]».]3.
التعليق: يلاحظ القارئ أنني قسمت الفقرة إلى ثلاث أجزاء وهي على الترتيب:
1-كلام يظهر أنه من إنشاء فركوس!.
2- نقلٌ عن الشنقيطي يدعم الكلام السابق.
3-نقلٌ آخر عن الشنقيطي يدعم نفس الكلام.
وكل هذا مسروق وإليك البيان:
قال في نواقض الإيمان(293-292):
[من أشرك مع الله في حكمه، فهو كالمشرك في عبادته، لا فرق بينهما]1، [كما قال الشنقيطي: «الإشراك بالله في حكمه، والإشراك في عبادته كلها بمعنى واحد، لا فرق بينهما البتة، فالذي يتبع نظامًا غير نظام الله، وتشريعًا غير تشريع الله، كالـذي يـعـبد الصنم ويسجد للوثن، لا فرق بينهما البتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، وكـلاهما مشرك بالله»][ويقول أيضًا: «ويفهم من هذه الآية { ولا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً} أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله، وهذا المفهوم جاء مبينًا في آيات أخر، كقوله فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله {ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّـهِ عَلَيْهِ وإنَّـهُ لَفِـسْـقٌ وإنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وإنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } [الأنعام:121]، فصرح بأنـهـم مـشـركون بطاعتهم، وهذا الإشراك في الطاعة، واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى، هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى: { أَلَمْ أَعْهَدْ إلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إنَّـهُ لَـكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ . وأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [يس:60]، وقوله تعالى عن نبيه إبراهيم: {يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا } (مريم:44)]3.
التعليق: إليك أخي القارئ ماذا فعل فركوس:
أولا: أخذ العبارة الأولى للدكتور عبد العزيز وهي: "من أشرك مع الله في حكمه، فهو كالمشرك في عبادته، لا فرق بينهما"، وغَيَّرَ فيها تغييرا طفيفا مع تقديم وتأخير فأصبحت عنده كما يلي: "ولا فرق بين الشرك بالله في حكمه والشرك به في عبادته".
ثانيا: قام بعدها بسرقة ما نقله الدكتور عبد العزيز عن الشنقيطي، وقد نقل عنه نقلين من موضعين مختلفين، فأخذهما فركوس لقمة سائغة ودعم بهما كلامه (سرقته)، لكن لا أدري إن كان القارئ لاحظ الاختلاف في الألفاظ في النقل الأول بين ما نقله د.عبد العزيز ومانقله د.فركوس، وسبب ذلك أن الدكتور عبد العزيز لما نقل كلام الشنقيطي نقله مختصرا ـ كما قال في إحالته ـ عن طريق كتاب "الحاكمية في تفسير أضواء البيان" لعبد الرحمن السديس، ولم ينقل كلامه مباشرة، غير أنه لما أكمل النقل أحال إلى أضواء البيان فقال: وانظر أضواء البيان (162/7)، أي من شاء التفصيل فليقرأ أضواء البيان في ذلك الموضع، فاستغل د.فركوس الفرصة ـ وأيّة فرصة ـ فنقل كلام الشنقيطي مفصلا من أضواء البيان حتى لا يظهر التوافق بينه وبين د.عبد العزيز، فالدكتور عبد العزيز كان طالبا للاختصار مع توصيل المقصود، ود.فركوس كان طالبا للإطناب ليس فقط لتوصيل المقصود ولكن أيضا لطمس آثار السرقة.
انتهى هنا الكلام عن المسألة الثامنة وننتقل إلى المسألة التاسعة.


وهذه روابط فيها صور توضيحية لسرقة المسألة الثامنة








المسألة التاسعة: منزلة الحكم بما أنزل الله من توحيد الاتباع.
أما هذه المسألة فهي من إبداعات! د.فركوس، فقد أبدع فيها أيّما إبداع، وأظهر فيها احترافية عالية في طمس آثار سرقاته العلمية، ولهذا ـ وتجاوبا مع هذه الاحترافية! ومسايرة مني لها ـ قررت أن أُغَيِّرَ في طريقة عرضي للسرقات، وقد كنت من قبل أبدأ أولا بكلام د.فركوس (السارق)، ثم أُثَنِّيَ بكلام د.عبد العزيز (المسروق منه)، أما الآن فسأقوم أولا بنقل كلام الدكتور عبد العزيز، ثم أذكر كيف تصرف د.فركوس في كلام هذا الأخير من تقديم وتأخير واختصار وزيادة، وفي الأخير أنقل كلام فركوس الذي اعتمده في كتابه، وهكذا بإذن الله أجعل القارئ يعايش فعليا مراحل سرقة فركوس لهذه المسألة.

وقد قمت أيضا بتقسيم هذه المسألة إلى فقرتين حتى يسهل عليّ التعليق.
الفقرة الأولى:
قال د.عبد العزيز(297):
"منزلته من توحيد الاتباع :
والمقصود بتوحيد الاتباع تحقيق المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
 فتوحيد الاتباع هو توحيد الرسول بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان [ انظر شرح العقيدة الطحاوية(228/1)]".
التعليق:إليك أخي القارئ خطة فركوس التي مشى عليها:
أولا: العنوان حذف منه جملة: "منزلته" وعوضها بـ "مقام إفراد الله بالحكم" وهي عند التأمل مطابقة لها إذ كلمة "مقام" التي استعملها د.فركوس هي مرادفة لكلمة "منزلة" التي استعملها د.عبد العزيز، كما أن الضمير المتصل في "منزلته" عند الدكتور عبد العزيز يقصد به: "إفراد الله بالحكم" وهذه الجملة الأخيرة قد عوض بها فركوس الضمير المتصل في كلام الدكتور عبد العزيز، وعليه أصبح العنوان عند الريحانة! التالي: (مقام إفراد الله بالحكم من توحيد الاتِّباع)، ولو استعمل الضمير المتصل مثل الدكتور عبد العزيز (منزلته من توحيد الاتباع) لكان العنوان عند فركوس (مقامه من توحيد الاتباع)، ولكنه فن التمويه والمراوغة في السرقة عند فركوس.
ثانيا: بعدها قام فركوس بالسطو على الفقرة الأولى ولكنه اختصرها وأخذ الجزء الملون منها فقط، مع تغيير جملة: "المقصود بتوحيد الاتباع" التي بدأ بها د.عبد العزيز إلى: "المراد بهذا المقام " فبَدَّلَ كلمة "المقصود" بمرادفتها: "المراد" كما بَدَّلَ جملة:"بتوحيد الاتباع" بجملة: "بهذا المقام"، وقد ذكر في العنوان ماذا يقصد (يريد!) بالمقام.
ثالثا: لما أكمل د.عبد العزيز كلامه السابق قال: "انظر شرح الطحاوية(228/1)"، أي من يريد زيادة شرح فليقرأ شرح الطحاوية في الموضع المشار إليه، فما الذي فعله د. فركوس؟
قام بنقل كلام شارح الطحاوية الذي أحال إليه الدكتور عبد العزيز.
وعليه جاءت فقرة د.فركوس كما يلي:
قال د.فركوس(82):
"إفراد الله بالحكم من توحيد الاتِّباع:
والمراد بهذا المقام تحقيق متابعة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان، قال ابن أبي العزِّ ـ رحمه الله ـ في «شرح العقيدة الطحاوية» (1/ 228) مفصحًا عن هذا التوحيد بقوله: «فالواجب كمال التسليم للرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، والانقياد لأمره، وتلقِّي خبره بالقبول والتصديق، دون أن يعارضه بخيالٍ باطلٍ يسمِّيه معقولاً، أو يحمله شبهةً أو شكًّا، أو يقدِّم عليه آراءَ الرجال وزبالةَ أذهانهم، فيوحِّده بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان، كما وحَّد المرسلَ بالعبادة والخضوع والذلِّ والإنابة والتوكُّل.
فهما توحيدان، لا نجاة للعبد من عذاب الله إلاَّ بهما: توحيد المرسل، وتوحيد متابعة الرسول، فلا يحاكم إلى غيره، ولا يرضى بحكم غيره، ولا يقف تنفيذَ أمره وتصديقَ خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يعظِّمه، فإن أذنوا له نفَّذه وقَبِلَ خبرَه، وإلاَّ فإن طلب السلامةَ فوَّضه إليهم وأعرض عن أمره وخبره، وإلاَّ حرَّفه عن مواضعه وسمَّى تحريفَه تأويلاً وحملاً
».
وقبل أن أنتقل إلى الفقرة الثانية لابأس أن أنبه على شيء وهو:
قد لاحظ القارئ أن د.عبد العزيز طلب الاختصار وأحال لمن يريد البسط في الكلام إلى شرح الطحاوية، أما د. فركوس ـ الذي كان همه الوحيد طمس جريمة السرقة والتشبع بما لم يعط ـ استغل الفرصة فنقل كلام شارح الطحاوية كاملا وهكذا ضرب عصفورين بحجر كما يقال:
الأول: طمس آثار جريمته إذ أصبحت فقرته أوسع من فقرة المسروق منه.
الثاني: أنه بهذا النقل يظهر أمام قارئه أن كلامه مبني على تتبعه لشروحات العلماء، والحقيقة أنه متشبع بما لم يعط إذ أن كلامه ـ والذي هو مسروق ـ مبني على تتبع المسروق منه لكلام العلماء.
فهل رأيت أيها القارئ إبداعا في السرقات وطمسا لآثارها أقوى من هذا؟! لا أظن ذل، ولكن كيف سيكون رد فعلك إذا علمت أن فركوسا أبدع في الفقرة القادمة أكثر من إبداعه في هذه الفقرة؟!


الفقرة الثانية:
قال د.عبد العزيز(298-297):
[قال الله تعالى: {فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [النساء:65 ]. يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: « يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يُحَكِّمَ الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهرًا وباطنًا» (تفسير ابن كثير 3/ 211)]1.
[ويقول ابن القيم عن هذه الآية: «أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسمًا مؤكدًا بالنفي قبله على عدم إيمان الخلق حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع، وأحكام الشرع وأحكام المعاد، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح، وتقبله كل القبول، ولم يثبت لهم الإيمان بذلك أيضًا حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضا والتسليم وعدم المنازعة وانتفاء المعارضة والاعتراض» (البيان في أقسام القرآن ص 270)]2.
[كما أن الحكم بما أنزل الله هو تحقيق للرضا بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا ونبيًّا، ولذا يقول ابن القيم: «وأما الرضا بنبيه رسولًا: فيتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره البتة، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته، ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه، ولا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه» (مدارج السالكين 2/172-173)]3.
[بل إن الحكم بما أنزل الله تعالى هو معنى شهادة أن محمدًا رسول الله، وكما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: « ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى وزجر، وأن لا يعبد إلا بما شرع» [مجموعة مؤلفات محمد بن عبد الوهاب(190/1)، وانظر تيسير العزيز الحميد(555-554)]4.
[ولذا يقرر الشيخ محمد بن إبراهيم أن تحكيم شرع الله تعالى وحده هو معنى شهادة أن محمدًا رسول الله بقوله: «وتحكيم الشرع وحده دون كل ما سواه شقيق عبادة الله وحده دون ما سواه، إذ مضمون الشهادتين أن يكون الله هو المعبود وحده لا شريك له، وأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المتَّبَع المحكَّم ما جاء به فقط، ولا جردت سيوف الجهاد إلا من أجل ذلك والقيام به فعلاً وتركًا وتحكيمًا عند النزاع» [فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم(رسالة تحكيم القوانين)].]5.
التعليق: أطلب من القارئ أن لا يستثقل ما سوف أقوم به من تعليق على هذه المسألة، ففركوس قد أظهر فيها احترافية كبيرة في السرقة، وخبرة في التملص منها وطمس آثارها، فكان عليّ لزاما أن أبين كل الخطوات التي قام بها الريحانة ليتحصل على الفقرة التي ينسبها إليه تشبعا بما لم يعط.
قد لاحظ القارئ أن الفقرة السابقة للدكتور عبد العزيز قد قسمتها إلى خمسة أجزاء وهي كالآتي:
الأول: ذكر فيه الآية 65 من سورة النساء مع تفسير ابن كثير لها.
الثاني: ذكر تفسير ابن القيم للآية السابقة.
الثالث: قال فيه أن الحكم بما أنزل الله هو تحقيق للرضى بالرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ واستشهد بنقل عن ابن القيم.
الرابع: قال فيه أن الحكم بما أنزل الله هو معنى شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستشهد بقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
الخامس: نقل فيه كلام الشيخ محمد بن إبراهيم ليستشهد به على ما قرره في الجزء الرابع.
كل هذا قام به الدكتور عبد العزيز، فما الذي قام به الريحانة؟!
أولا: أخذ (سرق) الجزء الرابع (4) وهو:
"بل إن الحكم بما أنزل الله تعالى هو معنى شهادة أن محمدًا رسول الله، وكما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: « ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى وزجر، وأن لا يعبد إلا بما شرع» [مجموعة مؤلفات محمد بن عبد الوهاب(190/1)، وانظر تيسير العزيز].
قلت: بدأ فقرته بهذا الجزء ولكنه عدّل فيه، حيث ألصق كلام الدكتور عبد العزيز الملوّن، بكلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب وجعلهما عبارة واحدة، ونسب كل ذلك إلى نفسه ولم ينسب كلمة واحدة لا للدكتور عبد العزيز ولا للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقد قام بتغيير واحد وهو حذف جملة: "الحكم بما أنزل الله" من كلام د.عبد العزيز وتعويضها بجملة: "توحيد الاتباع"، وعليه أصبحت العبارة عند فركوس كما يلي:
"وتوحيد الاتِّباع هو معنى شهادة أنَّ محمَّدًا رسول الله، أي: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يُعبد الله إلاَّ بما شرع
".ثانيا: أخذ الجزء الخامس (5) وهو:
"ولذا يقرر الشيخ محمد بن إبراهيم أن تحكيم شرع الله تعالى وحده هو معنى شهادة أن محمدًا رسول الله بقوله : «وتحكيم الشرع وحده دون كل ما سواه شقيق عبادة الله وحده دون ما سواه، إذ مضمون الشهادتين أن يكون الله هو المعبود وحده لا شريك له، وأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المتَّبَع المحكَّم ما جاء به فقط، ولا جردت سيوف الجهاد إلا من أجل ذلك والقيام به فعلاً وتركًا وتحكيمًا عند النزاع»".
أخذ هذا الجزء الذي هو الخامس (5) عند د.عبد العزيز، وجعله الثاني عنده مع بعض التعديلات، وهي كسابقتها حيث مزج كلام د.عبد العزيز مع بعض كلام الشيخ محمد بن إ براهيم ـ وهو الجزء الملون منه ـ وجعلهما وكأنهما عبارة واحدة ثم نسب كل ذلك لنفسه ولم ينسب كلمة واحدة لا للدكتور عبد العزيز ولا للشيخ محمد بن إبراهيم،كما قام بتغييرات طفيفة أخرى كتحويله لقول د.عبد العزيز: "تحكيم شرع الله تعالى وحده هو معنى شهادة أن محمدا رسول الله " إلى: "تحكيم شرع الله وحده محتوى في هذا المعنى"، يقصد المعنى الذي شرحه قبلها بقليل وهو "شهادة أن محمدا رسول الله"!، وتحويله لقول محمد بن إبراهيم: "المعبود وحده لا شريك له" إلى: "المعبود وحده دون ما سواه"! وجملة: "دون ما سواه" موجودة في كلام الشيخ محمد بن إبراهيم! ولكن قبل الكلام السابق (انظر الجزء المنقول).
وعليه أصبح هذا الجزء عند فركوس كما يلي:
"فكان تحكيم شرع الله تعالى وحده محتوًى في هذا المعنى، ذلك لأنَّ مضمون الشهادتين أن يكون الله هو المعبودَ وحده دون ما سواه وأن يكون الرسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم هو المتَّبَع المحكَّم ما جاء به
".ثالثا: أخذ الجزء الأول (1) وهو:
"قال الله تعالى: {فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [النساء:65]. يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: « يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يُحَكِّمَ الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهرًا وباطنًا » [تفسير ابن كثير 3/211].
أقول: أخذ هذا الجزء الذي كان الجزء الأول عند د.عبد العزيز، فجعله ثالثا عنده، إلا أنه بدأه بكلام ابن كثير، وكعادته نسبه إلى نفسه تشبعا بما لم يعط ولم ينسبه إلى ابن كثير، لذلك غَيَّرَ كلمة "يقسم" بجملة "لذلك أقسم" فكان هذا الجزء عبارته عنده كمايلي:
"لذلك أقسم الله تعالى بذاته المقدَّسة أنه لا يؤمن أحدٌ حتى يحكِّم الرسولَ صلَّى الله عليه وسلَّم في جميع ما شجر بينهم من أمور الدين والدنيا، فما حكم به فهو الحقُّ الذي يجب الانقياد له ظاهرًا وباطنًا دون أن يبقى أيُّ حرجٍ من حكمه مصداقًا لقوله تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء]"
وقد أضاف لكلام ابن كثير كلاما لم يأت به بفائدة جديدة، وهو قوله: "دون أن يبقى أيُّ حرجٍ من حكمه"، والظاهر أنه أضافه لينسجم الكلام الذي تشبع به مع الآية الكريمة والله أعلم.
رابعا:أخذ الجزء الثاني (2) عند د.عبد العزيز وجعله رابعا (4) عنده، وهو خاص بنقل كلام ابن القيم في تفسير الآية السابقة، وقد نقل كلام ابن القيم كما هو وعزاه إليه بأمانة تستغرب منه، ومع ذلك فإن المنقول عن ابن القيم استفاده (سَرِقَةً) من مجهود د.عبد العزيز وإن عزاه إلى أصله لأنه وقف عليه بعد أن وقف على هذا المبحث.
خامسا: نقل كلاما عن ابن القيم لا يوجد في هذه الفقرة عند الدكتور عبد العزيز، فهي من زياداته التي لا يخفى هدفها.
سادسا: زاد بعض الجمل التي لم تأت بزيادة فائدة على الكلام المسروق، فزاد في آخر الجزء الأول (1) العبارة التالية: "وأن يعظم أمره ونهيه فلا يقدم عليه قول أحد كائنا من كان"، وزاد في نهاية الجزء الثاني (2) عبارة: "إذ لا طريق لمعرفة شرع الله إلا طريق النبي صلى الله عليه وسلم".
وعليه وبناء على ما سبق كانت هذه الفقرة عند فركوس كما يلي (83):
[وتوحيد الاتِّباع هو معنى شهادة أنَّ محمَّدًا رسول الله، أي: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يُعبد الله إلاَّ بما شرع]4، وأن يعظِّم أمْرَه ونهيه فلا يقدِّم عليه قولَ أحدٍ كائنًا من كان، [فكان تحكيم شرع الله تعالى وحده محتوًى في هذا المعنى، ذلك لأنَّ مضمون الشهادتين أن يكون الله هو المعبودَ وحده دون ما سواه وأن يكون الرسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم هو المتَّبَع المحكَّم ما جاء به ]5، إذ لا طريق لمعرفة شرعِ الله إلاَّ طريق النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، [لذلك أقسم الله تعالى بذاته المقدَّسة أنه لا يؤمن أحدٌ حتى يحكِّم الرسولَ صلَّى الله عليه وسلَّم في جميع ما شجر بينهم من أمور الدين والدنيا، فما حكم به فهو الحقُّ الذي يجب الانقياد له ظاهرًا وباطنًا دون أن يبقى أيُّ حرجٍ من حكمه مصداقًا لقوله تعالى: ï´؟فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًاï´¾ [النساء: ظ¦ظ¥]،]1 وفي مَعْرِض شرح هذه الآية [ قال ابن القيِّم في «التبيان في أقسام القرآن» (ظ¢ظ§ظ): «أقسم سبحانه بنفسه المقدَّسة قسمًا مؤكَّدًا بالنفي قبله على عدم إيمان الخلق حتى يحكِّموا رسولَه في كلِّ ما شجر بينهم من الأصول والفروع وأحكام الشرع وأحكام المعاد وسائر الصفات وغيرها ولم يُثْبِت لهم الإيمانَ بمجرَّد هذا التحكيم حتى ينتفيَ عنهم الحرج وهو ضيقُ الصدر وتنشرحَ صدورُهم لحكمه كلَّ الانشراح وتنفسح له كلَّ الانفساح وتقبلَه كلَّ القبول، ولم يثبت لهم الإيمانَ بذلك أيضًا حتى ينضاف إليه مقابلةُ حكمه بالرضى والتسليم وعدمُ المنازعة وانتفاءُ المعارضة والاعتراض]2.
انتهت هنا المسألة التاسعة، وهذه صور توضيحية لسرقة هذه المسألة.






المسألة العاشرة: منزلة الحكم بما أنزل الله من الإيمان.
وفي هذه المسألة نقل الدكتور عبد العزيز عن سيد قطب وأثنى عليه ثناء عطرا، وقد ذكرت ذلك في المقدمة فلا داعي للإعادة.
الفقرة الأولى:
قال د.فركوس (84):
المحور الرابع: مقام إفراد الله بالحكم من الإيمان:
المراد بهذا المقام أنَّ تحكيم شرع الله تعالى من الإيمان ويدلُّ عليه ما تقدَّم من قوله تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) [النساء: 65]، قال ابن حزمٍ في «الدرَّة فيما يجب اعتقاده» (338): «فسمَّى الله تعالى تحكيمَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إيمانًا، وأخبر الله تعالى أنه لا إيمان إلاَّ ذلك، مع أنه لا يوجد في الصدر حرجٌ ممَّا قضى، فصحَّ يقينًا أنَّ الإيمان عملٌ وعقدٌ وقولٌ، لأنَّ التحكيم عملٌ، ولا يكون إلاَّ مع القول، ومع عدم الحرج في الصدر وهو عقدٌ».
التعليق:العنوان والكلام الملون والاستدلال بالآية والاستشهاد بكلام ابن حزم كله من المجهود العلمي للدكتور عبد العزيز.
قال في نواقض الإيمان(299)
منزلته من الإيمان:
من خلال هذه الآيات الكريمات ندرك منزلة تحكيم شرع الله تعالى من الإيمان، فلقد عدَّ الشارع هذا التحكيم إيمانًا كما قال تعالى: { فَلاَ ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [النساء:65]. يقول ابن حزم: «فسمَّى الله تعالى تحكيم النبي صلى الله عليه وسلم إيمانًا، وأخبر الله تعالى أنه لا إيمان إلا ذلك، مع أنه لا يوجد في الصدر حرج مما قضى، فصح يقينًا أن الإيمان عمل وعقد وقول، لأن التحكيم عمل، ولا يكون إلا مع القول، ومع عدم الحرج في الصدر وهو عقد» [الدرة ص 238].
الملون هو الذي سرقه فركوس.

الفقرة الثانية:
قال فركوس(85) :
[تحكيم الشريعة إذعانٌ وانقيادٌ وخضوعٌ لدين الله تعالى، وعدمُ تحكيمها إباءٌ وردٌّ وامتناعٌ]1 ، [وممَّا تقدَّم يتجلَّى واضحًا أنَّ (تحكيم شرع الله تعالى والعملَ بنصوص الوحيين عند التنازع والخصومات شرطٌ في الإيمان)، (والتحاكمَ إلى غير شرع الله ينافي الإيمانَ ، بل هو من علامات النفاق، ويدلُّ عليه قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا. فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا) (النساء: 59-62)] (2).
التعليق : سرق كل الفقرة من كتاب نواقض الإيمان وإليك التفصيل.
أما العبارة رقم (1) فسرقها من الصفحة (302) حيث قال د.عبد العزيز هناك:
"ولا شك أن تحكيم الشريعة انقياد وخضوع لدين الله تعالى، وإذا كان كذلك فإن عدم تحكيم هذه الشريعة كفر إباء ورد امتناع، وإن كان مصدقًا بها"، سرق فركوس كل الكلام الملون ماعدا كلمة "كفر".
أما العبارة رقم (2) فقد سرق فركوس عبارتين من الدكتور عبد العزيز ومزج بينهما وكون بهما عبارة كاملة.
فالعبارة الأولى المسروقة فهي قول د.عبد العزيز(300):
"وتحكيم شرع الله وردُّ النزاع إلى نصوص الوحيين شرط في الإيمان، كما قال الله تعالى: {فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ والرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [النساء:59]".
هذه العبارة الأولى التي سرقها فركوس وجعلها الجزء الأول من عبارته المرقمة بـ (2) وقد حذف منها هذه الجملة "وردُّ النزاع إلى نصوص الوحيين" وعوضها بـ "والعملَ بنصوص الوحيين عند التنازع والخصومات"، ولا فرق بينهما كما هو واضح، وتغيير فركوس الأولى بالثانية هي من مراوغاته وتمويهاته لطمس آثار سرقته.
وأما الجزء الثاني من العبارة الثانية فأخذها فركوس من آخر الصفحة (300) لنواقض الإيمان حيث قال د.عبد العزيز هناك:
"وإذا كان التحاكم إلى شرع الله تعالى شرطًا في الإيمان، فإن التحاكم إلى غير هذا الشرع ـ وهو حكم الطاغوت والجاهلية ـ ينافي الإيمان، وهو من علامات النفاق".
والكلام الملون هو الذي سرقه فركوس وجعله الجزء الثاني من العبارة المرقمة بـ (2) في هذه الفقرة،
أما آيات النساء التي استدل بها فركوس فهي أيضا التي استدل بها د.عبد العزيز وقد مرّ علينا ذلك.


الفقرة الثالثة: في هذه الفقرة نقل فركوس قول ابن كثير وابن القيم في تفسير آية(59) من سورة النساء
قال فركوس(59-58):
"قال ابن كثيرٍ -رحمه الله- في «تفسيره»: (1/ 518): «فما حكم بِهِ الكتاب والسنَّة وشهدا له بالصحَّة فهو الحقُّ، وماذا بعد الحقِّ إلاَّ الضلال؟ ولهذا قال تعالى: (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ) أي: ردُّوا الخصوماتِ والجهالاتِ إلى كتاب الله وسنَّة رسوله فتَحاكَموا إليهما فيما شجر بينكم، (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ) فدلَّ على أنَّ من لم يتحاكم في محلِّ النزاع إلى الكتاب والسنَّة ولا يرجعْ إليهما في ذلك فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر». وفي نفس السياق من تقرير أنَّ التحاكم إلى شرع الله شرطٌ في الإيمان ما أفصح عنه ابن القيِّم -رحمه الله- في «إعلام الموقِّعين» (1/ 49) بقوله: «والمقصود أنَّ أهل الإيمان لا يُخرجهم تنازُعُهم في بعض مسائل الأحكام عن حقيقة الإيمان إذا ردُّوا ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله كما شرطه الله عليهم بقوله: (فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ)، ولا ريب أنَّ الحكم المعلَّق على شرطٍ ينتفي عند انتفائه. ومنها: أنَّ قوله: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ) [النساء: 59] نكرةٌ في سياق الشرط تعمُّ كلَّ ما تنازع فيه المؤمنون من مسائل الدين دِقَّه وجِلَّه، جليَّه وخفيَّه، ولو لم يكن في كتاب الله ورسوله بيان حكم ما تنازعوا فيه ولم يكن كافيًا لم يأمر بالردِّ إليه؛ إذ من الممتنع أن يأمر تعالى بالردِّ عند النزاع إلى من لا يوجد عنده فصلُ النزاع... ومنها: أنه جعل هذا الردَّ من موجِبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الردُّ انتفى الإيمان؛ ضرورةَ انتفاء الملزوم لانتفاء لازِمه، ولا سيَّما التلازم بين هذين الأمرين فإنه من الطرفين، وكلٌّ منهما ينتفي بانتفاء الآخر، ثمَّ أخبرهم أنَّ هذا الردَّ خيرٌ لهم، وأنَّ عاقبته أحسن عاقبةٍ، ثمَّ أخبر سبحانه أنَّ من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكَّم الطاغوتَ وتحاكم إليه، والطاغوت: كلُّ ما تجاوز به العبد حدَّه من معبودٍ أو متبوعٍ أو مطاعٍ؛ فطاغوت كلِّ قومٍ مَن يتحاكمون إليه غيرَ الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرةٍ من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعةٌ لله».
التعليق: قام بما قام به د.عبد العزيز،حيث هذا الأخير لما ذكر الآية ،ذكر معها تفسير ابن القيم لها في كتاب "إعلام الموقعين" وتفسير ابن كثير لها في كتابه "تفسير القرآن العظيم"، فسرق فركوس التفسيرين، إلا أنه بدأ بتفسير ابن كثير ثم ثنى بتفسير ابن القيم.

ولا داعي لأنقل تفسيرهما للآية من كتاب نواقض الإيمان فهما متطابقان مع ما نقله فركوس، ومن شاء التأكد من ذلك فلينظر إلى الصور الموثقة لسرقة المسألة العاشرة في الروابط الآتية:








هنا ينتهي المقصود وقد كان في إثبات سرقة فركوس لما يسمى بـ "الفائدة التي تستغرب"، والتي انفرد بها د.عبد العزيز عن غيره وحاول بها إثبات منهجه الذي نتسب إليه، وهي:

أهمية إفراد الله تعالى بالحكم، وبيان منزلة الحكم بما أنزل الله من خلال العناصر التالية:
1-منزلته من توحيد العبادة.
2-منزلته من التوحيد العلمي الخبري.
3-منزلته من توحيد الاتباع.
4-منزلته من الإيمان.

وقد بينت أن فركوسا سرقها منه ووثقت ذلك بنقولات من كتابه: "تحفة الأنيس"، نقلتها بأمانة ـ ولله الحمد والمنة ـ، فكانت إدانته بالسرقة العلمية من ثلاثة وجوه:
1-اعتماده نفس التقسيم، حيث قسم الفائدة إلى أربعة عناصر، وهي التي سميتها في اصطلاحي المسائل الأربع، وهي في اصطلاح د.عبد العزيز (العناصر الأربعة) وفي اصطلاح د.فركوس (المحاور الأربعة).
2-أنه كان في كلامه يستعمل عبارات وألفاظ الدكتور عبد العزيز، وإذا غَيَّرَ فيُغَيِّرُ الكلمة بمرادفتها أو الجملة بأخرى لها نفس المعنى مع الاحتفاظ بأغلب ألفاظها.
3- اعتماده واستشهاده بكلام العلماء الذي اعتمده واستشهد به الدكتور عبد العزيز مع نسبة بعضها إلى نفسه تلبسا بما لم يعط.
واجتماع الأمور الثلاثة السابقة يدين فركوس بالسرقة العلمية.
هذا وقبل أن يبدأ الدكتور فركوس كلامه عن أهمية الحكم بما أنزل الله ومنزلته، كان قد قدم مقدمة أغلب عباراتها مسروقة من كتاب نواقض الإيمان، ولكنني لم أوثق ذلك لاهتمامي الأكبر بالمسألة الكبرى، ولكن لابأس أن أفعل ذلك الآن ولكن عن طريق الصور فقط، فهي بينة نضيفها إلى ماسبق، وإن كان ما سبق كافيا للمنصفين.
وإليك أخي صور توثيق سرقة عبارات المقدمة







وهذه أيضا صور توثيق الكلام المسروق عند الدكتور فركوس


لتحميل الملف PDF مباشر :: اضغط هنا

وهذه أيضا توثيق الكلام المسروق من كتاب نواقض الإيمان


لتحميل الملف PDF مباشر :: اضغط هنا


وهذه الصور فيها نقل د.عبد العزيز عن سيد قطب وأخيه محمد وفيها أيضا ثناؤه العطر على الأول






وبعد هذه الفضيحة أقول للمفرقة: لقد أثبت لكم في هذا المقال أن الريحانة:
يسرق ممن تعتقدون أن مستواه العلمي والمنهجي أدنى منه بمراحل!
يسرق ممن يثني على سيد قطب! الذي ثبث عنه:
• - الطعن في النبي موسى عليه الصلاة السلام.
• - الطعن في العديد من الصحابة وعلى رأسهم عثمان بن عفان رضي الله عنه.
• - تكفير المجتمعات الإسلامية.
• - إنكار الاستواء والقول بخلق القرآن.
وغيرها من البدع التي أثبتها عنه الشيخ ربيع حفظه الله.
يسرق من شيوخ ومنظّري الفكر القطبي التكفيري!! وفي مسألة الحاكمية!!، إحدى أكبر المسائل الأساسية التي اختلف فيها السلفيون مع التكفيريين والقطبيين.

فما هو رأيكم الآن في ريحانتكم؟، وهل هذا هو حال كبيركم الذي تثقون فيه؟!، وإذا كان هذا حاله، فما هو حال من هو دونه؟!.
ثم لا أدري كيف سيكون حالكم أنتم لما يخاطبكم التكفيريون والقطبيون ويقولون لكم:
كيف تنكرون علينا قولنا في الحاكمية وشيخكم يسرق تأصيلات شيوخنا ومنظّرينا في هذه المسألة ويتبناها، فلم يكتف بأخذ أصولنا بل هوى به الهوان والعجز والذل أن يسرقها وينسبها إلى نفسه؟ أيُّ شيخ هذا ـ وهو من هو عندكم ـ الذي يسرق علم من تخالفونهم وفي المسألة التي تخالفونهم فيها؟
فهل ستجيبونهم أم ستدسّون رؤوسكم في التراب؟! أسأل الله أن يفكّ أسركم.



لقد ظهر الآن ـ جليا ـ مستوى من يُقَدَّمُ للناس على أنه ريحانة الجزائر وعالم المغرب الإسلامي ومن كبار العلماء والمحققين والأصوليين وغيرها من الألقاب التي لو كان يستحقها بحق لما نزل إلى هذا المستوى الذي لا يقع فيه إلا من لم يفهم السلفية بعد.
إن العالم السلفي ـ بحق ـ لا يخطر بباله أبدا أن يأخذ ويستفيد من مخالفه تقريراته وتأصيلاته في المسألة المختلف فيها معه ولا حتى غيرها، فضلا عن أن يسرق منه ذلك، أيعقل هذا يا عباد الله؟!، السلفيون يخالفون القطبيين في مسألة الحاكمية ثم يأتي من يزعمه أتباعه علامة المغرب الإسلامي فيسرق تقريرات القطبية وتأصيلاتهم في هذا الباب، ويروّجها على أساس أنها تأصيلات سلفية سنية، فبماذا ولماذا تميز السلفيون عمن خالفهم إذاً؟!!، ولماذا وبماذا أفنى العلماء أعمارهم في الرد عليهم ؟.
إن السلفية ـ يا ضعفاء المنهج والعلم ـ أشرف وأنبل وأغنى من أن تكون عالة على غيرها، والعلماء السلفيون ـ ولله الحمد ـ قد كتبوا في الحاكمية ما يظهر الحق للناس ويجعلهم في غنى عن كل الفرق سيما القطببين، ومن شاء أن يتأكد فليقرأ ويملأ عينه وقلبه بكلام العلماء السلفيين بحق في هذا الباب كالشيخ الألباني والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ ربيع المدخلي وغيرهم من إخوانهم العلماء ـ رحم الله الأموات وحفظ الله الأحياء ـ، وسيجد أن هؤلاء كانوا شوكة في حلوق من يسرق منهم فركوس الآن ويتشبع بعلومهم ويعتبر عالة عليهم.



اللهم إني أبرأ مما فعله فركوس ومما جناه على السلفية والتي أظهرها في قمة العجز والإفلاس أمام خصومها.
إن نسبة هذا العمل للسلفية وجعله من تأصيلات! وتفصيلات! الريحانة! الرائعة! لهو الجنون بشحمه ولحمه، وصدق من قال "الجنون فنون"، ولقد ظهر الآن ما كان يقصده جمعة في قوله"منّا الفنون"، سيما أن له سهما من هذا الفن! حيث قال في إحدى واتسابياته: "وقد كان شيخ الإسلام ينقل كلام كبار الأشاعرة والصوفية في تقرير اعتقاد أهل السنة"، وقديما قيل: "الطيور على أشكالها تقع".


ثم إني ومن هذا المنبر أتساءل: ما علاقة شيوخ التفريق مع التكفيريين والقطبيين؟!:
- ففركوس يسرق تأصيلاتهم وتقريراتهم في الحاكمية ويتبّناها ويروّجها على أنها تأصيلات وتقريرات سلفية، بالإضافة إلى ذلك يبيع كتبهم في مكتبته!
- أما جمعة فهو يدافع عن داعش ويقول أنه لاينبغي أن تلقى عليهم القنابل بذلك الشكل، وأن الإعلام صورهم على غير الواقع، وكأنه أخذته الرأفة بهم كما قال الشيخ توفيق عمروني، بالإضافة إلى ذلك يقول أن في داعش سلفيين.
- لزهر يبيع ويروّج كتبهم على أنها كتب سلفية، بل له شراكة مع أحد القطبيين وهو المدعو صاولي.

فهل هذا كله من الصدف؟ أو هناك شيء مُبَطَّنٌ يخفيه شيوخ التفريق؟!.
أما عني ـ ولعل الكثير من السلفيين يوافقني ـ فإن ما ذكرته يجعل أمر هؤلاء مثيرا للريبة ـ وقد قالها الشيخ توفيق في جمعة ـ، والعجيب أن متولي كبر هذه الفتنة لما أطلق فتنته رمى السلفيين بأنهم مندسون في الدعوة السلفية!!.
ولكني أقول له ولفركوس ولزهر وباقي المفرقة:
إن الذين هم أقرب الناس من أن يكونوا مندسين في الدعوة السلفية أو على الأقل غرباء عنها وركبوها لظروف اعتبارية!:
- هم الذين يدافعون عن داعش ويرأفون بها.
- وهم الذين يتبنّون تأصيلات وتقريرات القطبية التي سرقوها منهم ويروّجونها على أنها تأصيلات وتقريرات سلفية.
- وهم الذين يروّجون ويبيعون الكتب القطبية على أنها كتب سلفية.

وفي مقابل ذلك أقاموا حربا شعواء على السلفية والسلفيين، حرب لا رحمة فيها ولا هوادة أجهزوا فيها على السلفيين بكل برودة تنبئ على حقد دفين ليس وليد لحظةٍ-ولعله كان منذ عشر سنوات أو أكثر-،وكادوا يجهزون على الدعوة السلفية لولا رحمة الله، ثم وقفة العلماء الكبار والمشايخ وطلبة العلم والرجال الشرفاء الذين تفطنوا للمؤامرة فوقفوا وقفة الرجل الواحد في وجوه من فرّقوا السلفيين وعبثوا بدعوتهم بطريقة خسيسة لم يسبقوا إليها.
فاللهم إنا نعوذ بك من شرورهم واجعل كيدهم في نحورهم.


هنا تنتهي الحلقة الثانية من هذا المقال، وستكون حلقة ثالثة له ـ وهي الأخيرة ـ سأكمل فيها سرقات فركوس في كتابه "تحفة الأنيس" والتي سرقها من كتاب "الشرك في القديم والحديث" ويكون فيها أيضا الرد على من حاول تبرئته من هذه الفضيحة (السرقات العلمية)، وما كنت لأردّ على هذا "الجاحد للحق" لولا تعليق شيخه على مقاله بتعليق أقل ما يقال عنه أنه "مضحك مبكي" وستكون لي وقفة مع هذا التعليق في نفس الموضع إن شاء الله.


هذا آخر ما أقول، فإن أصبت فمن الله وحده، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب أليك.


...يتبع بالحلقة الثالثة

الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-02-07 at 15.19.16.jpeg‏
المشاهدات:	12140
الحجـــم:	242.4 كيلوبايت
الرقم:	7756   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-02-07 at 15.19.16 (1).jpeg‏
المشاهدات:	12053
الحجـــم:	240.7 كيلوبايت
الرقم:	7757   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-02-07 at 15.19.17.jpeg‏
المشاهدات:	11908
الحجـــم:	154.3 كيلوبايت
الرقم:	7758   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-02-07 at 15.21.34.jpeg‏
المشاهدات:	11936
الحجـــم:	219.5 كيلوبايت
الرقم:	7759   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-02-07 at 15.21.34 (1).jpeg‏
المشاهدات:	11824
الحجـــم:	244.8 كيلوبايت
الرقم:	7760   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-02-07 at 15.21.35.jpeg‏
المشاهدات:	11910
الحجـــم:	245.0 كيلوبايت
الرقم:	7761   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-02-07 at 15.23.51.jpeg‏
المشاهدات:	11597
الحجـــم:	236.8 كيلوبايت
الرقم:	7762   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-02-07 at 15.23.51 (1).jpeg‏
المشاهدات:	11345
الحجـــم:	242.3 كيلوبايت
الرقم:	7763   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-02-07 at 15.41.05.jpeg‏
المشاهدات:	11440
الحجـــم:	171.4 كيلوبايت
الرقم:	7764   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-02-07 at 15.41.05 (2).jpeg‏
المشاهدات:	11160
الحجـــم:	235.0 كيلوبايت
الرقم:	7765   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-02-07 at 15.41.06.jpeg‏
المشاهدات:	11318
الحجـــم:	202.6 كيلوبايت
الرقم:	7766   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-02-07 at 15.45.02.jpeg‏
المشاهدات:	11112
الحجـــم:	250.6 كيلوبايت
الرقم:	7767   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-02-07 at 15.45.02 (1).jpeg‏
المشاهدات:	11193
الحجـــم:	277.3 كيلوبايت
الرقم:	7768   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-02-07 at 15.50.33 (1).jpeg‏
المشاهدات:	11367
الحجـــم:	191.3 كيلوبايت
الرقم:	7769   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-02-07 at 15.50.33.jpeg‏
المشاهدات:	11114
الحجـــم:	183.4 كيلوبايت
الرقم:	7770  
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdfتحفة الأنيس.pdf‏ (968.4 كيلوبايت, المشاهدات 4529)
نوع الملف: pdfنواقض الإيمان القولية .pdf‏ (976.0 كيلوبايت, المشاهدات 4195)

التعديل الأخير تم بواسطة أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي ; 09 Feb 2020 الساعة 12:30 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08 Feb 2020, 10:54 PM
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 113
افتراضي

عمل متقن جدا فجزاك الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08 Feb 2020, 10:56 PM
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 31
افتراضي

الله أكبر، فركوس ينقل عن القطبيين! و يقرر تأصيلاتهم! و زيادة على هذا يسرقها، جزاك الله خيرا أخي منصور و جعل هذا العمل الجبار في ميزان حسناتك و والله إن هذا العمل ليس بالسهل و لا الهين، ثبتنا الله و إياك على الحق.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08 Feb 2020, 11:27 PM
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 254
افتراضي

لقد صدق من قال عن فركوس انه أسطورة الصورية ؛ فهذا المقال اظهر انه ليس على شيئ وقد خدعتنا صورته فالله المستعان ، فها هي حقيقة فركوس فما هو جوابكم الآن يا مصعفقة بعدما صدعتم رؤوسنا ان فركوس مفتي افريقيا وهو اعلم من الشي عبيد و....؛ فهاهو اكبر سارق لبحوث القطبيين في هذا العصر فاللهم عافنا وثبتنا على دينه.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08 Feb 2020, 11:41 PM
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 128
افتراضي

اللهُ أَكبَر!! اليَوْمَ سَقَطَ قِنَاعُ العَقِيدَةِ يَا فركوس!
هَا هُوَ ذَا فركوس يَنهَلُ مِن كُتُبِ القُطبِيَّةِ التَّكفِيرِيَّةِ فِي بِدعَتِهِم الخَطِيرَةِ (الحَاكِمِيَّة) الَّتِي فَارَقُوا بِهَا جَمَاعَةَ المُسلِمِينَ وَأَفتَوا بِتَكفِيرِهِم وَقَتلِهِم!
نَعَم، بِطَرِيقَةٍ خَسِيسَةٍ يَسرِقُ فركوس عَقِيدَةَ القُطبِيَّةِ وَيَزُجُّ بِهَا فِي كُتُبِ العَقِيدَةِ فَيَتَشَرَّبُهَا القَارِئُ وَتَستَقِرُّ فِي ذِهنِهِ عَلَى أَنَّهَا عَقِيدَةٌ سَلَفِيَّةٌ
ثُمَّ تَجِدُ هَذَا القَارِئَ المِسكِينَ يُوَالِي وَيُعَادِي عَلَى تَقرِيرَاتِ فركوس حَتَّى إِذَا ارتَطَمَ بِالحَقِّ أَفَاقَ وَهُوَ فِي أَحضَانِ التَّكفِيرِيِّين!


اليَومَ تَرتَعِدُ يَدُ المُفَرِّقَةِ الَّتِي حَمَلَت سَيفَ البَاطِلِ ضِدَّ السَّلَفِيِّين
اليَومَ يَقِفُ المُفَرِّقَةُ جَمِيعًا بَينَ المِطرَقَةِ وَالسَّندَان
فَإِن أَقَرُّوا بِسَرِقَةِ فركوس لِجُهُودِ هَذَا القُطبِيِّ ـ وَلَيسَ لَهُم إِلَّا ذَلِكَ ـ فَهُم يَشهَدُونَ بِسُقُوطِ شَيخِ طَرِيقَتِهِم!
وَإِن لَم يَعتَرِفُوا بِأَنَّهَا سَرِقَةٌ وَقَالُوا أَنَّهَا مُجَرَّدُ نُقُولَاتٍ ـ كَمَا فَعَلُوا مِن قَبلُ ـ فَنَقُولُ لَهُم: مَتَى كَانَ السَّلَفِيُّونَ يُقَرِّرُونَ عَقِيدَتَهُم مِن تَأصِيلَاتِ القُطبِيِّينَ فِي كُتُبِهِم؟!


***
وَاللهِ وَتَاللهِ وَبِاللهِ
مَا مِن أَحَدٍ صَادِقِ العَهدِ مَعَ اللهِ يَقرَأُ هَذِهِ الفَضِيحَةِ المُدَوِّيَةَ إِلَّا وَيَنفُضُ يَدَهُ مِن فركوس.