السبت، 18 مايو 2019

فتوى لعضو هيئة كبار العلماء، فضيلة الشيخ الدكتور قيس بن محمد آل الشيخ مبارك، بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً بدلاً من الطعام

عبدالحكيم شار- سبق- الرياض: رأى عضو هيئة كبار العلماء، فضيلة الشيخ الدكتور قيس بن محمد آل الشيخ مبارك، جواز إخراج زكاة الفطر نقداً بدلاً من الطعام، والتي قدّرها لكل فرد 25 ريالاً تقريباً.
وقال الشيخ مبارك، بحسب تغريدات على موقعه الشخصي بـ"تويتر": "يَحسن تقليد الحنفية بدفع زكاة الفطر نقداً، وقدَّروها: 3600 غم تقريباً، فقيمتها عن كل فرد 25 ريالاً تقريباً، بهذا يتمُّ إغناؤهم عن المسألة هذا اليوم". 
وتابع: "وبإخراجها نقداً قال عمر بن عبدالعزيز، وبه أخذ البخاري، قال ابن حجر: "قال ابن رشيد: وافق البخاريُّ في هذه المسألة الحنفيةَ، قاده إلى ذلك الدليل".
وأثارت الفتوى ردوداً متباينة من متابعي الشيخ "قيس مبارك"،



لماذا تؤكد على إ‘خراج زكاة الفطر نقدا ..؟!
المرجحات الأربعة لدفع زكاة الفطر مالاً في عصرنا

1. الترجيح بالنص
المقصد هو أن يشعر الفقير بفرحة العيد مثل الغني، والفقير اليوم يحتاج أن يشتري لأولاده الملابس الجديدة وهدايا العيد، ولا يصح فيها اليوم غير المال، وقد رأينا عشرات المرات المساكين يبيعون الحبوب لنفس التجار الذين اشترى منهم الأغنياء
روى البخاري في صحيحه أن النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال للنساء يوم عيد الفطر: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» قال البخاري:" فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا". قال ابن حجر في الفتح: وعلى غير عادة البخاري في مخالفته للأحناف أن اتفق معهم في إخراج صدقة الفطر نقوداً، وفي جواز إخراج العوض في الزكاة وبوب البخاري باباً سماه "باب العرْض".
2. الترجيح بكثرة القائلين بجواز إخراج القيمة
يُوهم من يتحدث في المسألة أن أبا حنيفة فقط هو من قال بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر، والحقيقة على خلاف ذلك. وهذه قائمة بالفقهاء الذين قالوا بالقيمة أحصاها فضيلة الشيخ الحبيب بن طاهر: *من الصحابة رضوان الله عليهم* عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عبّاس، ومعاذ بن جبل. قال أبو إسحاق السبيعي من الطبقة الوسطى من التابعين، قال: أدركتهم ـ يعني الصحابة ـ وهم يعطون في صدقة رمضان الدّراهم بقيمة الطّعام. (مصنف ابن أبي شيبة: 3/174، وعمدة القارئ: 9/8).
و*من أئمّة التابعين* عمر بن عبد العزيز، فعن قرّة قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر: نصف صاع عن كلّ إنسان أو قيمته نصف درهم. والحسن البصري، قال: لا بأس أن تعطى الدّراهم في صدقة الفطر، و طاووس بن كيسان، وسفيان الثوري. (مصنف ابن أبي شيبة: 3/174، وموسوعة فقه سفيان الثوري: 473، وفتح الباري: 4/280).
و*من فقهاء المذاهب* أبو عمرو الأوزاعي، وأبو حنيفة النعمان وفقهاء مذهبه، وأحمد بن حنبل في رواية عنه، والإمام البخاري، وشمس الدين الرملي من الشافعية، ومن المالكية: ابن حبيب وأصبغ وابن أبي حازم وابن وهب، وقال الشيخ الصاوي: "الأظهر الإجزاء لأنّه يسهل بالعين سدّ خلّته في ذلك اليوم". وقد أصدر المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث قرارا بجواز دفع القيمة قرار 4/23، (يونيو) 2013م.
3. الترجيح بالقياس
قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: (خذ الحَبَّ من الحَبِّ، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقر من البقر) وهو صريح في دفع الأعيان، لكن معاذاً رضي الله عنه فهم قصد الزكاة، ولم يتعامل مع النص على أنه تعبدي غير معلل فقال لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس {أنواع من الأقمشة} في الصدقة مكان الشعير والذرة؛ فإنه أهون عليكم وأنفع لمن بالمدينة، وقد أقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولئن جاز في الزكاة وهى الأعلى جاز من باب أولى في زكاة الفطر وهي الأدني.
4. الترجيح بالمقاصد
شُرعت زكاة الفطر لمقصد منصوص عليه في الحديث الصحيح وهو: طهرة للصائم من الرفث واللغو، وطعمة للفقراء والمساكين، وفي الحديث الضعيف على الأرجح: اغنوهم عن ذل السؤال في هذا اليوم. فالمقصد هو أن يشعر الفقير بفرحة العيد مثل الغني، والفقير اليوم يحتاج أن يشتري لأولاده الملابس الجديدة وهدايا العيد، ولا يصح فيها اليوم غير المال، وقد رأينا عشرات المرات المساكين يبيعون الحبوب لنفس التجار الذين اشترى منهم الأغنياء تلك الأصناف بثمن أقل، فهل شرعت زكاة الفطر لإغناء التجار على حساب الفقراء، وإضاعة وقت الفقير في عملية التبادل والمقايضة؟ وبوسع الفقير أن يشتري حبوبا بالمال دون خسارة، ولا يسعه أن يحصل على المال إن أخذ حبوبا إلا بالخسارة. إن القول بتعبدية الأصناف المذكورة في الحديث يوقعنا كمسلمين في حرج عدم مناسبة الإسلام لكل زمان ومكان. على أن الرافضين لدفع القيمة يلجؤون لتقصيد العبادة فلا يلتزمون بالأصناف الواردة في الحديث، ويقولون بإخراجها من غالب قوت البلد، وهو إقرار بالتعليل والتقصيد، وهو أساس ودليل دفع القيمة، غير أننا قلنا بالخروج عن الأصناف الواردة في الحديث إلى المال، وهم قالوا بالخروج عنها إلى غالب طعام أهل البلد.
للمزيد افتح الرابط ..






























بالفيديو.. الشيخ المطلق السعودي : الفقراء يبيعون زكاة الفطر للحصول على المال.. فلماذا لا نمنحهم إياها نقداً؟

شيوخ السعودية وتراجعهم عن فتوى عدم جواز إخراج زكاة الفطر نقدا







بالفيديو.. الشيخ المطلق: الفقراء يبيعون زكاة الفطر للحصول على المال.. فلماذا لا نمنحهم إياها نقداً؟
أجاز الشيخ عبدالله المطلق أن يبيع الفقير زكاة الفطر التي تمنح له للحصول على المال، وقال إنه بدأ يفكر في الميل إلى الرأي القائل بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً بدلاً من إخراجها عيناً.

وأوضح المطلق أثناء حديثه لبرنامج الفتاوى على الفضائية السعودية، أن سبب تفكيره في بحث جواز إخراج زكاة الفطر نقداً يعود إلى أنه علم أن هناك الكثير من الفقراء يستلمون زكاة الفطر ويبيعونها في حراج "بن قاسم" بأقل من سعرها الحقيقي، داعياً إلى بحث ومراجعة فتوى جواز إخراج زكاة الفطر نقداً بدلاً من إخراجها عيناً.

وأشار إلى أن العديد من الدول العربية والإسلامية بدأوا يذهبون إلى جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر، 

الأربعاء، 15 مايو 2019

من هو الصحابي الذي افتى بجواز زكاة الفطر نقدا ؟!

جواز زكاة الفطر نقدا
بسم الله والصلاة والسلام علي حبيب الله. وبعد فهذه بعض أقوال العلماء(في إيجاز) من أجاز أخراج زكاة الفطر قيمة وممن قال بها إجمالا:- الصحابي الفقيه سيدنا معاذ بن جبل ومن التابعين الحسن البصري وأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز في منشور ملكي والإمام الأعظم النعمان بن ثابت المشهور بأبي حنيفة وأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ عَمْرُو بنُ عَبْدِ اللهِ قال عنه الذهبي وَكَانَ رَحِمَهُ اللهُ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ، وَمِنْ جِلَّةِ التَّابِعِيْنَ. والبخاري والقرطبي وذكر في تفسيره وقد اختلفت الرواية عن مالك في إخراج القيم في الزكاة، فأجاز ذلك مرة ومنع منه أخرى وإبن أبي شيبة وشيخ الإسلام أحمد إبن حجر العسقلاني خطيب الجامع الأزهر وإبن تيمية. شئ من التفصيل:- ** الصحابي الجليل سيدنا معاذ بن جبل روي أن معاذا قال لأهل اليمن: ايتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الذرة والشعير في الصدقة فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة. أخرجه الدارقطني وغيره. والخميس لفظ مشترك، وهو هنا الثوب طوله خمس أذرع. ويقال: سمي بذلك لأن أول من عمله الخمس ملك من ملوك اليمن. ** عمر بن عبد العزيز: عَنِ عَوْفٍ، قَالَ : سَمِعْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقْرَأُ إلَى عَدِيٍّ بِالْبَصْرَةِ : يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ مِنْ أَعْطِيَّاتِهِمْ ، عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ. مصنف إبن أبي شيبة ** الحسن البصري: عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : لاَ بَأْسَ أَنْ تُعْطِيَ الدَّرَاهِمَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ. مصنف إبن أبي شيبة ** أبو إسحاق السبيعي عَنْ زُهَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ : أَدْرَكْتُهُمْ وَهُمْ يُعْطُونَ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ ، الدَّرَاهِمَ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ. مصنف إبن أبي شيبة ** محمد بن إسماعيل البخاري: بوب البخار في صحيحه ( بَابُ الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ) قال إبن حجر قَالَ بن رَشِيدٍ وَافَقَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْحَنَفِيَّةَ مَعَ كَثْرَةِ مُخَالَفَتِهِ لَهُمْ لَكِنْ قَادَهُ إِلَى ذَلِكَ الدَّلِيلُ. فتح الباري لإبن حجر ** إبن تيمية: وقال إبن تيمية وَيَجُوزُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ لِعَدَمِ الْعُدُولِ عَنْ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ. وقال بعدها بقليل : وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ...... وقال أيضا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّونَ طَلَبُوا الْقِيمَةَ لِكَوْنِهَا أَنْفَعَ لَهُمْ فَهَذَا جَائِزٌ،. الفتاوي الكبري لابن تيمية فسأل الله أن يكون إتضح الأمر كتبه الفقير إلي عفو ربه الغني أبو عبد الرحمن عمر فتحي الأزهري
عرض عناصر أقل


كيف ترد على شبهات الملحدين


كيف ترد على شبهات الملحدين

يقتات الملحدون في وسائل التواصل الاجتماعي على طرح الشبهات حول الإسلام أو القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يناقشون أو يطرحون وجهة نظرهم المتعلقة بالإلحاد، وذلك لأن موقفهم ضعيف جدا. فليس أمامهم إلا أن يهاجموا ويلبسوا على المسلم ليبقى المسلم في موقف دفاعي دائم!

المطاردة والاستجابة

في بعض الأحيان نجد أن المشكلة لا تكمن في الملاحدة، فهم أهل جحود وكبر على أية حال، وإنما المشكلة في بعض الأفاضل ممن يتوهم أنه كلما جاءه ملحد بسؤال: ما تأويل هذه، وما تأويل تلك، فإنه يتعين عليه أن يجد له الجواب المفصل على نحو ما يريد هذا الملحد، وإلا كان الإشكال.
ويجب إدراك أمر مهم، هو أن الإيمان بالخالق وبنسبة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إليه ليس مشروطا عند العقلاء بمعرفة جواب كل شاردة وواردة ترميها الشياطين في خواطر الناس بشأن أفعال الله جل وعلا! فهذا جهل لا يضر، لأن العلم بتلك التفاصيل ليس واجبا في العقل ولا شرطا لازما للتسليم بالقواطع العقلية التي يجحدونها جملة واحدة.
بل ليس لازما للتسليم بشيء مما أخبرنا به الرب من صفاته سبحانه وتعالى! هذا أمر يعلمونه تمام العلم.
ولو جئناهم بعشرات التأويلات والتفسيرات والتعليلات والأجوبة فلن يكتفوا، لأن الغاية عندهم ليست تحصيل المعرفة بالأساس، وإنما البقاء على الإلحاد والتذرع له بكل ذريعة، ولهذا لزمهم تعليق الإيمان بالحق على شرط معرفي باطل لا يشترطه عاقل!
والملاحدة يتواصون دائما باستخدام أسلوب الهجوم والإغراق بالشبهات والأسئلة، وهذه عينة من إحدى الوصايا بينهم:

فهم لا يناقشون موضوع الإلحاد أصلا، بل إنهم أقل الناس مناقشة لهذا الموضوع، وإنما هم في الحقيقة يتحدثون عن الإسلام أكثر مما يتحدثون عن عقيدتهم (الإلحاد).
وهذا أسلوب بائس يدل في حد ذاته على ضعف الطرح الإلحادي، فعندما يطرح الملحد مثلا شبهة (خلق الشر)، فإن طرح هذه الشبهة أصلا يفترض أن هناك خالق وأن هذا الخالق قد خلق الشر! وعندما يطرح شبهة حول نصوص القرآن فإن الهدف من هذا هو التشكيك بأن القرآن وحي من الله، ولننظر إلى النتيجة على افتراض أن هذا هدفه: هل لإثبات عدم صحة القرآن أية علاقة بوجود الخالق؟
فالملحد عموما ليس لديه أي طرح إلحادي، فكيف يكون الرد عليه؟
لا تشغل نفسك أبدا بالرد على شبهته، لأنك إن رددت عليه فسوف يعطيك شبهة أخرى.. ثم أخرى.. وهكذا، حتى يستهلك جهدك، أو يأتيك بشبهة يصعب عليك ردها. لا ترد على شبهته إلا عند الضرورة، وعندما ترى أن الرد مهم جدا.

بماذا ترد عليه؟

عندما يطرح الملحد شبهته أو تعليقه طالع في نبذة الحساب عنده لتتعرف على توجهه بشكل أفضل، ثم استئذنه بطرح بعض الأسئلة فقط إن كان لا ينزعج من الأسئلة، وسأخبرك لاحقا لماذا يجب أن تستأذنه.. فإذا وافق بادره بالسؤال التالي:
  • هل أنت ملحد أم لاأدري؟
هذا السؤال هو الذي يخص الإلحاد وليس طرح الشبهات والرد عليها.
إن رفض الإجابة فإن لديه إشكاليات قوية ونقاط ضعف يخشى من نقاشها، ويمكنك حصاره وملاحقته في النقاش حتى يجيب.
فإن أجاب بأنه (ملحد)، فهو هنا قد وضع نفسه في موقف بائس، وهو أضعف موقف يمكن أن يضع الملحد نفسه به. بادره فورا بسؤال مثل:
  • أنت إذن تقول إنه لا يوجد خالق؟ (ملاحظة: الخالق هو الله، لكن دائما ناقشه باستخدام لفظة "الخالق" وليس "الله"، لأنك إذا استخدمت لفظ الجلالة "الله" فإنك تعطيه مخارج يهرب منها في النقاش، كصفات الله.. الخ.)
فإذا أجابك بنعم، أو قال أرجح ذلك، فقد وقع في مشكلة منطقية كبيرة. إذ أنه يتحمل عبء الدليل على هذا الادعاء.. فيمكنك حينئذ أن تسأله بسؤال كهذا:
  • هل لديك دليل على عدم وجود الخالق أم أنك تؤمن بذلك بلا دليل؟
الملحد المتمرس في النقاش سيهرب أصلا إلى ادعاء أنه لاأدري، فيجعل نفسه بلا موقف لكي لا يلزم نفسه بأي إثبات أو نفي.. ولكن يكفي من هذا أنه لا يمكنه أن يدعي أي شيء، فما عليه سوى الاستماع وطرح الأسئلة. وهنا يمكنك مراجعة تغريداته وستجد فيها عادة ما يدل على إلحاده التام.. ويمكنك حينئذ كشف تناقضه..
ولكن عموما ما دام وصل إلى اعترافه بأنه ملحد فسوف يجيب على سؤالك بقوله: إنه يرى عدم وجود خالق لأنه لا يوجد دليل على وجود الخالق..
وهذا هو المطب المنطقي، لأن هذه مغالطة منطقية شهيرة اسمها مغالطة الاحتكام إلى الجهل fallacy of ignorance، وملخصها هو أن الاحتجاج بعدم وجود دليل لا يصح. بمعنى آخر: إن عدم وجود الدليل لا يعتبر دليلا على العدم. فإذا قلت مثلا إنه ليس لديك دليل على وجود شخص خلف الجدار فلا يصح أبدا أن تدعي بناء على ذلك أنه لا يوجد شخص خلف ذلك الجدار. ولو كان هذا الأسلوب في الاستدلال صحيحا فإن هذا يعني أن القارة الأمريكية لم تكن موجودة قبل ألف عام، لأنه لا أحد لديه دليل على وجودها في ذلك الوقت..
وبهذا تكون قد أسقطت دعواه بعدم وجود الخالق تماما عن طريق إثبات المغالطة المنطقية التي قامت عليها دعواه.
طيب لنفترض أنه لا يعتبر نفسه ملحدا وإنما أجاب على السؤال الأول بأنه لاأدري.. فكيف تتعامل معه؟
هنا تسأله ببساطة:
  • ما نسبة احتمال وجود خالق وما نسبة احتمال عدم وجوده؟
فإذا قال 50% و 50%، فهذا يعني أنه ليس لديه موقف من ناحية وجود الخالق، ولك أن تلزمه بعدم الاعتراض على وجود الخالق لأنه ليس لديه موقف، وأن الاعتراض يجب أن ينطلق من موقف يتضمن معارضة الآخر المخالف.. فعليه أن يحزم أمتعته ويذهب ليقرر له موقفا واضحا من وجود الخالق وحينها يمكنه أن يعترض أو يوافق. وجواب الـ (50-50) يأتي غالبا من الملاحدة واللاأدريين المتمرسين في النقاش والمطلعين على المغالطات المنطقية.. وإن شئت فإنك تستطيع أن تطالبه بدليل ال 50% التي بنى عليها وجود الخالق، وتدخله في متاهات منطقية، لأن دليل الإثبات لا يتجزأ، إما أن يكون دليلا أو لا قيمة له.
ولكن في الغالب ستجد أن من يناقشك من الملحدين أو اللاأدريين العرب هم من الشباب الغر المغرور الذي ليس لديه أي عمق في النقاش، وإنما هو يردد تلك الشبهات كالببغاء، ويعتقد أن الناس جهال لا يفقهون. وستجد أنه يعطيك رقما يفيد ميله إلى ترجيح عدم وجود الخالق، ويتراوح هذا الرقم من 51% إلى 99%.. وبعضهم لشدة جهله تجده يعطيك احتمالا لعدم وجود الخالق هو 99.99%، وهو بترجيح عدم وجود الخالق يحاول أن يبرر لنفسه الهجوم على الإسلام، ولا يعلم أنه وقع في المغالطة، وأن عليه عبء الدليل لإثبات دعواه.
فإذا اتضح أنه يميل بأية درجة إلى ترجيح عدم وجود الخالق، هنا يمكنك أن تتبع معه نفس الأسلوب مع الملحد، كل ما عليك هو أن تطالبه أن يخبرك بسبب هذا الترجيح.. لابد أن هناك دليلا أو مبررا منطقيا لهذا الترجيح.. فإن عجز عن الإتيان به فمعنى هذا أنه يرجح بناء على هواه ورغبته الشخصية وليس على أساس منطقي أو عقلي.. وهذه ضربة قوية تهدم طرحه كاملا، وتكشف أنه ملحد نفسي.
ستلاحظ عند المناطق المحرجة في النقاش أنه سيتذمر ويطرح شبهات خارجة عن الموضوع، وقد يطالب بطرح الأسئلة مثلك، أو يتهمك بأنك تحقق معه.. ولهذا قلت إن الاستئذان منه ضروري في البداية.. حتى لا يكون لديه مجال للهروب من النقاش.
ستجد مثلا أنه سيطالبك بإثبات وجود الخالق، هنا لا تتجاوب معه، وقل إنك لم تدّع وجود الخالق حتى الآن، وإنما هو الذي ادعى عدم وجود الخالق فعليه عبء الإثبات.. وعندما يحين الوقت مثلا، أو تحتاج إلى إثبات وجود الخالق فإن هذا الموضوع ، وأيضاهذا الموضوع قويان ومفيدان جدا.

طريقة أخرى لنقاش الملحد

قد يسلك الملحد أسلوب الهجوم، ويطرح عليك هذا السؤال: هل من دليل على وجود الله؟
فتسأله إي دليل تبحث عنه؟
فيرد عليك: أُريد رؤيته..
فترد: ماذا لو رأيته؟
فيقول: سأسلم وأؤمن بوجوده.
وهنا يكون التساؤل منك: كيف ستعرف أنه إله؟
هو إذن أقر بإجابته بإمكانية وجود الإله وإمكانية التعرف عليه، فالمشكلة ليست في استحالة وجوده وإنما في رؤيته.
وكأنه بهذا النقاش يقول صراحة: ليس لدي مانع من الإيمان بوجود إله ولكني أريد أن أراه.
هنا تكون أسقطت إنكاره لوجود الإله، ويمكنك بعدها أن تستطرد معه في سؤالك: لو رأيته فكيف تعرف أنه إله.. وسترى كيف يسقط في يده ويحتار.. فالله سبحانه ليس كمثله شيء. 
وقد يبدأ الملحد النقاش بسؤاله مثلا: أثبت أنت أن إلهك على العرش في السماء؟
من خلال قوله هذا فهو مؤمن بالله وهو لا يدري.. فكيف يكون ذلك؟
قل له: بما أنك تريد إثباته بتصور محدد فهذا يعني أن مشكلتك في تصوره لا في وجوده، وهذا جيد..
والإلحاد هو "لا إله"، أي لا وجود لله، وليس لا صفات لله! فرفض الصفات هو إيمان مسبق بالإله.
يمكنك أيضا أن تسأله: ما قولك لو أخبرك شخص ما أنه هو إلهك الذي خلق الكون؟
سيخبرك أنه لن يصدقه، ولو سألته لماذا؟ سيقول إن الإنسان لا يستطيع فعل ذلك.
فهو الآن قام بحصر نفسه من حيث لا يدري!
فكونه رفض ذلك الشخص لأنه لا يستطيع يدل على أن استبدال ذلك الشخص العاجز بإله قادر على كل شيء سيكون معقولاً مقبولاً.

ماذا إن كان ربوبيا؟

الربوبي هو الذي يؤمن بوجود الخالق لكنه لا يؤمن بالأديان ولا بالأنبياء، وهو من أغبى خلق الله، حيث يمكنك بسهولة أن تهدم عقيدته. فهو شديد الحيرة في الرد على الأسئلة، ولهذا تجد أكثرهم يدعي أنه لا يهتم بمعرفة شيء عن الخالق لكي يريح نفسه من الرد على الأسئلة المحرجة.
وتكمن الصعوبة في النقاش مع الربوبي في أن لكل ربوبي اعتقاداته الخاصة التي يؤلفها من رأسه، والسبب هو عدم وجود إجابات لديهم على الأسئلة الحاسمة.. اسأله مثلا:
  • ما هي صفات الخالق؟
فإذا أعطاك أي صفة من الصفات طالبه بالأدلة عليها، وخصوصا الصفات الغيبية.
ويمكنك أن تطرح عليه أسئلة محرجة جدا ولا يوجد لها إجابة إلا عند المسلمين، مثل سؤال وجود الشر، وهل هناك آخرة أم لا؟ وإذا لم تكن هناك آخرة وعقاب وثواب فكيف تتحقق صفة العدل عند الرب والعدل غير متحقق في هذه الدنيا.. الخ. أما إذا كان لا يعرف أي صفات عن الخالق فهو يؤمن بمجهول، وهذا يكفي لإسقاط إيمانه. فمفتاح النقاش مع الربوبي هو إقراره بالغيبيات من دون مصادر، أو جهله بما لا يسعه الجهل به منها.
ويمكنك أيضا أن تنطلق من أسئلة مثل:
  • هل الربوبية تقوم على وجود الخالق ومعرفته أم يمكن أن تقوم على وجوده والجهل به؟ (الإيمان بوجود مجهول)
  • هل يكفي العقل لمعرفة الخالق وصفاته والغيبيات الأخرى أم يلزم الوحي؟ (إذا كان الوحي ضروريا فهو موجود حتما فمتنع إنكاره ويجب إيجاده وتحديده، ويلزم أن تكون معايير الاستبعاد في تحديد الوحي الصحيح منطقية. أما إذا ادعى عدم وجود وحي فإن وجود العقل الباحث عن الغيبيات دون توفيرها يناقض اتصاف الخالق بالحكمة وينسب إليه العبث وهذا ممتنع).
  • لماذا خلقنا؟ (هنا سيشعر الربوبي بالإشكال، فإذا كان الخلق من أجل العبادة أو الإيمان فسوف يسقط أي افتراض لاحق للربوبي أن الخالق قد غرس معرفة صفاته في قلب كل مؤمن، وسيقع الربوبي في إشكالية أخرى هي عبادة إله مجهول، أما إن كان الجواب هو عدم وجود أي هدف من الخلق أو عدم إمكانية الجواب فهذا قول بالعبث في الخلق، وهو يناقض حكمة الخالق أيضا).
  • ويجب أن نؤكد على السؤال المهم: هل يتفق مع حكمة الخالق أن يهبنا عقلا ليس لديه عن الخالق سوى الأسئلة ثم لا يعطينا مصدرا يخبرنا عن تلك الصفات؟ (لقد خلقَنا الخالق بكل احتياجاتنا ثم وفرها لنا من هواء وماء وطعام وأمن ولباس.. الخ، فمن المنطقي عندما خلق لنا عقولا تسأل أن يوفر لها الإجابة من خلال الوحي، ومن هنا يأتي التكامل: العقل يدرك وجود الخالق والوحي يعرفنا به وبالحساب وبالغاية من خلقنا.. هنا تظهر أهمية الدين).
  • ماذا بعد الموت؟ (يمكن النقاش هنا بنفس طريقة السؤال السابق، مع إثارة مسألة العدل الإلهي ومعضلة الشر كما أشرنا سابقا)
  • قد يتذرع الربوبي بأهمية الشك، وهذه إشكالية لديهم، فإذا كان الشك محمودا لديهم فما نقيضه؟ إنه اليقين.. وبالتالي فإن النتيجة هي أن اليقين مذموم.. وهذا انتكاس في العقل والفطرة.

عندما تحيرك شبهة

قد يطرح الملحد أو اللاأدري أو الربوبي شبهة لم يسبق لك أن عرفتها.. وكل شبهاتهم تقوم على المغالطات والتدليس.. فإذا احترت في شبهة فما عليك إلا أن تفتح محرك البحث Google وتبحث عن الردود عليها، فهناك ردود عديدة على جميع الشبهات تقريبا، وهي ردود تكشف المغالطات والتدليس في تلك الشبهات.. اكتب كلمة (شبهة) ثم بعدها وصف الشبهة..

إذا سب أو شتم

غالب بضاعة الملاحدة والربوبيين هي السب والشتائم والسخرية بالله ودينه ونبيه وكتابه.. فإذا لاحظت أن المناقش قد يمارس هذه العادة البذيئة أثناء النقاش نبهه في البداية إلى أن يناقش باحترام، أما إذا لاحظت أنه بدأ بالسخرية والسباب، فلا أنصحك أبدا بمواصلة النقاش، وإنما كل ما عليك هو حظره.. وهو في الغالب يلجأ لذلك عندما يتورط، وهو يعلم أنك ستنهي النقاش وتحظره، وذلك أفضل عنده من انكشاف جهله.

الثلاثاء، 14 مايو 2019

 عبارة تدل على الجهل 
هذه العبارة تجعل إخراج زكاة الفطر نقدا في صدام مع إخراجها من عين ما يأكل منه المسلم ..
وهي عبارة تدل على جهل من نشرها بالرأي والرأي الآخر على مواقع التواصل وغيرها ....
خلاصة رأي المجيزين إخراج زكاة الفطر نقدا 


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏نص‏‏‏
إليكم خلاصة ما ذكره المحققون من أهل العلم في ذلك : .
يرى السادة الحنفية كما هو رأي بعض أهل العلم جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر
قال الإمام السرخسي في المسبوط : فإن أعطى قيمة الحنطة جاز عندنا لأن المعتبر عندنا حصول الغنى وذلك يحصل بالقيمة كما يحصل بالحنطة .
وعند الشافعي لا يجوز ....
هذا وكان أبوبكر الأعمش رحمه الله تعالى يقول ( أداء الحنطة أفضل من من أداء القيمة لأنه أقرب إلى امتثال الأمر وأبعد عن اختلاف العلماء فكان الاحتياط فيه ..)
وكان الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يقول ( أداء القيمة أفضل لأنه أقرب إلى منفعة الفقير فإنه يشتري به للحال ما يحتاج إليه ..
والتنصيص على الحنطة والشعير كان لأن البياعات في ذلك الوقت بالمدينة تكون بها فأما في ديارنا البياعات تجري بالنقود وهي أعز الأموال فالأداء منها أفضل ...
هذا
وإخراج القيمة مذهب جماعة من التابعين منهم الحسن البصري حيث روي عنه أنه قال لا بأس أن تعطي الدراهم في صدقة الفطر ) .
ومنهم أبو إسحاق السبيعي فعن زهير قال سمعت أبا إسحاق يقول ( أدركتهم وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام ) ........
وفي النهاية يقول بعضهم إن القول بإجزاء إخراج القيمة في زكاة الفطر رواية مخرجة عن الإمام أحمد نص عليها المرادي في الإنصاف ج ٣ ص ١٨٢
راجع فتاوى دار الإفتاء المصرية ج ٣٣ ص ٣١٩ وما بعدها
تنبيه
نرجو نشر هذه المعلومات ردا على المتنطعين ممن لا يعرفون مذاهب الفقهاء ويتكلمون دون دراية ومن الله الهداية ..
تقبل الله تعالى منا ومنكم صالح الأعمال ..
وتابعونا على هذه الصفحة العامة لمعرفة المزيد بعون الله تعالى.
أد مختار مرزوق عبدالرحيم
أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط

أد.مختار مرزوق عبد الرحيم

زكاة الفطر يجوز إخراجها نقدا - الدكتور منير جمعة - عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏لحية‏‏‏

زكاة الفطر يجوز إخراجها نقدا
رابطة علماء أهل السنة - الدكتور منير جمعة - عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
إخراج زكاة الفطر قيمة في زماننا هذا من القضايا الشائكة التي جعلت نفراً من المتدينين يشتدون ويحتدون علي الناس ،ويرمونهم ويرمون العلماء المجيزين لذلك أيضاً بالتهاون والتفريط وعدم الالتزام بصريح النصوص فيما زعموا،وبلغ من تعصب أناس لوجهة نظرهم أن جعلوا القضية قضية حياة أو موت،بها يحيون وعليها يموتون!فدعوا وسعوا ،وجدوا،واتخذوا في المساجد شوناً،وصوامع،ومستودعات يفرغون في أجوافها تلك الأنواع التي ذكرتها النصوص،وغالى بعضهم فاكتتب مواصفات (الأقط) واصطنعه في معامله،كي يتصدق به،وينفرد بإحياء سنة ميتة في زعمه .
والذي نبدأ به أن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد،والخلاف فيها وارد ومتوقع وليس كارثة !وهكذا كل مسألة ليس فيها نص قطعي الثبوت والدلالة0كما أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان،ولذا غير الشافعي كثيراً من أرائه لما جاء مصر0
والذي نراه في هذه المسألة يتلخص فيما يأتي:
1- الأصل إخراج صدقة الفطر من الأصناف المنصوص عليها وبالقدر المنصوص عليه وهو الصاع-وهو رأي جمهور الفقهاء – ولكن الصحابة عدلوا عن الصاع في القمح بالذات إلى نصف الصاع لما رأوا أن نصف الصاع منه يعدل صاعاً من التمر،فكأنهم نظروا إلى القيمة،والحديث ثابت في أعلي درجات الصحة حيث رواه الجماعة ونصه:”عن أبى سعيد الخدرى قال كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجاً أو معتمراً فكلم الناس علي المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال إني أرى مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر فأخذ الناس بذلك”
وكذلك جاء في صحيح البخاري “أن عبد الله بن عمر رضى الله عنه قال:أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير قال عبد الله فجعل الناس عدله مدين من حِنطة”وقد نقل ابن المنذر بأسانيد صحيحة عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر أنهم رأوا في زكاة الفطر نصف صاع من القمح0ومقتضى قول ابن عباس(فجعل الناس)أن جمهور الصحابة مالوا إلى ذلك0
وكذلك مال ابن المنذر إلي جواز القيمة في زكاة الفطر استدلالاً بفعل الصحابة في النظر إلي قيمة الصاع لا إلي الحجم والكيل وهو استدلال واضح وفي محله تماماً إذ الصحابة هم الأئمة المقتدى بهم واجتماع جمهرتهم علي فعل وإقرارهم له يدل علي جوازه دون شك، وإن خالف بعضهم فليس قول بعضهم بأولى من بعض،والواضح من الأحاديث أن المخالفين كانزا قلة ومن أبرزهم أبو سعيد الخدرى 0مع أنه راوي الحديث السابق0
2-أخرج البيهقى والدارقطنى عن ابن عمر قال:”فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال: أغنوهم في هذا اليوم” وفي رواية للبيهقي:”أغنوهم عن طواف هذا اليوم”وأخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات من حديث عائشة وأبي سعيد0
وهذا الحديث استدل به الشوكاني على بعض آرائه بما يعني أن الحديث يصلح للاستدلال وغير مطعون فيه وإلا لما سكت عنه0
وهذا الحديث دليل قوي لمن يرى جواز القيمة في زكاة الفطر،لأنه يبين أن المقصود من شرع الزكاة إغناء الفقير يوم العيد،وهذا يتحقق بالطعام ويتحقق بالقيمة،بل وتحققه بالقيمة أفضل لأنها تمكنه من شراء ما يحتاجه من طعام ولباس ونحوهما0وينبغي أن نتذكر أن التمر والزبيب والأقط وغير ذلك من المنصوص عليه من الأصناف كان كل منها –يومئذ-قوتاً يتناوله الرجل حتى يشبع،وربما ظل علي ذلك أياماً لا يغيره،”فهل هذه الأصناف اليوم كذلك؟وهل نصيب روح الإسلام ،ونغنى فقراءنا في المدن إذا أعطيناهم أقطاً وشعيراً وبراً؟”وهل يعقل أن نأمر مسلمي ألمانيا وسويسرا وانجلترا... إلخ أن يتعاملوا مع الأقط والشعير والسلت والتمر والزبيب؟
3- لقد جوز ابن تيمية القيمة في زكاة المال وقال:”وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به :مثل أن يبيع ثمن بستانه أو زرعه بدراهم ،فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه”0وهذا الكلام ينطبق علي زكاة الفطر أيضاً من باب أولى، فإذا كان الرجل في القاهرة لا يملك الزبيب والتمر،فإخراج القيمة هنا يعني أنه قد ساوى الفقير بنفسه،وأغناه حقيقة لأنه يستطيع أن يشتري ما يحتاج إليه ،إذ ربما اشترى القاهري صنفاً من الأصناف المنصوص عليها وذهب يعطيه للفقير فقال:لا آكله ّوربما أخذ الفقير ما لايحتاج أو ما لا يشتهي من الأطعمة ليبيعها بعد ذلك بثمن بخس،فيكون في هذا ضرر له وهو عكس المطلوب0
4-كما أن عدداً لا بأس به من العلماء قد رأوا جواز القيمة في زكاة الفطر ،منهم:أبو حنيفة وأصحابه،والحسن البصري وسفيان الثوري ،وعمر بن عبد العزيز،وهو قول الأشهب وابن القاسم عند المالكية 0وقال النووي:وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه 0قال ابن رشيد:وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم،لكن قاده إلي ذلك الدليل كما جاء في مصنف ابن ابي شيبة عن أبي اسحاق قال:”أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام”وفيه أيضاً عن عطاء:”أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقاً-دراهم فضية”.
إذن فالقول بجواز القيمة ليس جديداً،بل عمل به في خير القرون – قرون السلف الأولى – فلا وجه للإنكار علي من يأخذ به اليوم!
5-قد يقول قائل:ولماذا فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من طعام ولم يفرض قيمة معينة من الدراهم والدنانير؟
نقول:كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم بغرض التيسير علي الناس ، إذ كان الناس وقتها يتعاملون معاً بطريقة المقايضة في السلع، وهي الطريقة التي كانت سائدة -وربما لاتزال- في ريف مصر، وكانت النقود إذ ذاك نادرة ولا يكاد يوجد منها إلا القليل عند أكثر الناس ،كما كان الفقراء إذ ذاك فغي حاجة ماسة إلي البر والتمر والشعير لأنه غذاؤهم اليومي المعتاد،ولذا كان إخراج الطعام أنفع للأخذ ،وأيسر علي المعطي0 كما أن القوة الشرائية للنقود تتغير من زمن إلي زمن ،ومن بلد لآخر،فلو قدر الواجب في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلاً للارتفاع والانخفاض،ولذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير لأنه يمثل قدراً محدداً من الطعام يشبع حاجة بشرية محددة لا تختلف ،فكان هذا أقرب إلي العدل وأبعد عن التقلب.
6-واقع الناس يؤكد جواز القيمة،يقول الدكتور/فؤاد مخيمر:”إن المتامل في أحوال الناس قبل عيد الفطر بيومين وليلة العيد،يكاد يجزم أن القيمة في عصرنا الحاضر أنفع للفقير من الأرز والقمح والزبيب وغيرها،ذلك لأن المزكي يشتري قدر زكاته من التاجر،ومن حوله الفقراء يوزعها عليهم،فيأخذ الفقير زكاته،وأمام المزكى،أو بعد مغادرته بقليل،يبيعها لنفس التاجر بنصف قيمتها،أو بثلثي القيمة،لأنه يحتاج إلي القيمة أكثر من احتياجه إلي القوت لكثرته في بيته من المتصدقين فيخسر الفقير،ويزداد التاجر غني،فيكون هذا بعداً عن مقصود الشارع،ومن ثم أقول:إن علي المتصدق أن ينظر إلي حاجة الفقير فما يجده أنفع له ولعياله يعطيه إياه،قوتاً كان أو قيمة”.
وهذا الرأي الذي قال به الشيخ الألباني في فتاواه حينما سئل:هل يجوز إخراج قيمة صدقة الفطر بدلاً من عينها؟
فأجاب:هذا لاشك يجاب عنه حسب الظروف والبيئة،فهناك بيئات متأثرة بالمدينة والحضارة،الناس لا يطحنون بأيديهم،فإذا أعطي أحد الفقراء المتصدق قمحاً أو شعيراً فإنه لا يحتاجه وسيلجأ إلي بيعه،ثم بعد ذلك يأخذ المال ويشتري ما يحتاجه من طعام وشراب يوم العيد،فحينذاك نقول إذا تمسكت بإخراج الأعيان التي ورد النص بزكاة الفطر منها نكون قد آذينا الفقير وسببنا له الضرر مرتين،مرة حين باع هذه الأنواع فهو سيخسر فيها،ثم خسر إذا أراد أن يشتري شيئاً آخر،المهم أنه يتأذي وهذه مسألة بالنسبة لزكاة الفطر وليست مسألة من العبادات التي لا يدري الحكمة منها ولا يُعرف وجه المصلحة التي رمي الشارع إليها،فنقول هكذا ورد الشرع،فليس علينا إلا التسليم كسائر العبادات،بينما هنا أمور مفهومة الحكمة والمعني00فلا شك أن الشارع أراد بها مصلحة الفقير ،ومصلحة الفقير هنا في مثل هذه البيئات تتضرر إذا تمسكت بإخراج أعيان،والصواب ما عليه الأحناف من جواز إخراج القيمة في مثل هذه البيئة.
7-القول بجواز القيمة في زكاة الفطر يتفق مع فقه المقاصد من جهة أن الفقهاء جوزوا إخراج الزكاة من غالب قوت البلد،وإن لم يكن من المنصوص عليه رعاية لحال الفقراء،فنقول:وكذلك لو جوزنا إخراج القيمة نكون قد نظرنا إلي المقاصد الكلية لا إلي النصوص الجزئية وفعلنا ما فعله الفقهاء ولكن بأسلوب عصرنا فإذا قرأت أن فقيها من الفققهاء قال:إن من قدر علي التمر او الزبيب أو الأقط أو البر فأخرج غيرها لم يجز فتيقن أن الفقيه المؤلف نظر إلي زمانه وأهل زمانه،ذلك لأن هذه الأنواع كانت تجلب إلي البلاد في مواسم معينة فيتكالب عليها القادرون،ويأخذون ما يكفيهم،وتخلو السوق فإذا تصدقوا بالقيمة وقد انفضت السوق ،فإن القيمة لن تسمن ولن تغني من جوع ،لذا كان الحكم –وقتها-أن يلزموا القادرين بفتح صوامعهم ليتحقق الإغناء والإطعام الحقيقي للفقراء0
أما حالنا الآن فالوضع مختلف تماماً،فلا ينبغي أن نتقيد بفقه مرحلة زمنية ولت،والله عز وجل يريد بنا جميعاً-فقراء وأغنياء-اليسر0 فكلما يسرنا علي الفقراء كان أولى كما فعل معاذ حين قال لأهل اليمن:”إيتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة،أهون عليكم”وخير لأصحاب النبي .
– أيهما أولى ؟ هذا وإن كثيرين ممن يخرجون الحبوب،لايشترون هذه الحبوب بأنفسهم، وإنما يعطون قيمتها لبعض إدارات المساجد لتشتريها لهم وتوزعها علي الفقراء وأقول إذا كانوا يوكلون غيرهم في شراء الطعام،أفلا يوكلون الفقير نفسه في شراء (الطعام)الذي يحتاج إليه،فإن خالف واشتري شيئاً غير الطعام فهو أدرى بما ينفعه وما يحتاج إليه وهذا أولي من إعطائها لأناس لا يعرفون عن احتياجات الفقير الفعلية شيئاً؟
وأخيراً أقول:إن الذين قالوا بالقيمة في زكاة الفطر مجتهدون مأجورون علي كل حال،واجتهادهم هذا موافق لفقه واقعنا المعاصر،فمن أخذ به من جمهور المسلمين لم يبعد عن الحق !وهو علي هدي مستقيم،والقيمة تجزئه بفضل الله،ومن رأي أن يسير علي الأصل،ويأخذ به،فهو علي هدي مستقيم كذلك،ولا ينبغي أن نحول هذه المسألة الفقهية إلي معركة ونجعلها حداً فاصلاً بين السنة والبدعة،وقد رأينا أن لكل دليلاً،وأن كلاً مأجور إن شاء الله ،والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل .
د. منير جمعة

زكاة الفطر يجوز إخراجها نقدا

زكاة الفطر يجوز إخراجها نقدا
رابطة علماء أهل السنة - الدكتور منير جمعة - عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
إخراج زكاة الفطر قيمة في زماننا هذا من القضايا الشائكة التي جعلت نفراً من المتدينين يشتدون ويحتدون علي الناس ،ويرمونهم ويرمون العلماء المجيزين لذلك أيضاً بالتهاون والتفريط وعدم الالتزام بصريح النصوص فيما زعموا،وبلغ من تعصب أناس لوجهة نظرهم أن جعلوا القضية قضية حياة أو موت،بها يحيون وعليها يموتون!فدعوا وسعوا ،وجدوا،واتخذوا في المساجد شوناً،وصوامع،ومستودعات يفرغون في أجوافها تلك الأنواع التي ذكرتها النصوص،وغالى بعضهم فاكتتب مواصفات (الأقط) واصطنعه في معامله،كي يتصدق به،وينفرد بإحياء سنة ميتة في زعمه .
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏لحية‏‏‏
والذي نبدأ به أن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد،والخلاف فيها وارد ومتوقع وليس كارثة !وهكذا كل مسألة ليس فيها نص قطعي الثبوت والدلالة0كما أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان،ولذا غير الشافعي كثيراً من أرائه لما جاء مصر0
والذي نراه في هذه المسألة يتلخص فيما يأتي:
1- الأصل إخراج صدقة الفطر من الأصناف المنصوص عليها وبالقدر المنصوص عليه وهو الصاع-وهو رأي جمهور الفقهاء – ولكن الصحابة عدلوا عن الصاع في القمح بالذات إلى نصف الصاع لما رأوا أن نصف الصاع منه يعدل صاعاً من التمر،فكأنهم نظروا إلى القيمة،والحديث ثابت في أعلي درجات الصحة حيث رواه الجماعة ونصه:”عن أبى سعيد الخدرى قال كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجاً أو معتمراً فكلم الناس علي المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال إني أرى مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر فأخذ الناس بذلك”
وكذلك جاء في صحيح البخاري “أن عبد الله بن عمر رضى الله عنه قال:أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير قال عبد الله فجعل الناس عدله مدين من حِنطة”وقد نقل ابن المنذر بأسانيد صحيحة عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر أنهم رأوا في زكاة الفطر نصف صاع من القمح0ومقتضى قول ابن عباس(فجعل الناس)أن جمهور الصحابة مالوا إلى ذلك0
وكذلك مال ابن المنذر إلي جواز القيمة في زكاة الفطر استدلالاً بفعل الصحابة في النظر إلي قيمة الصاع لا إلي الحجم والكيل وهو استدلال واضح وفي محله تماماً إذ الصحابة هم الأئمة المقتدى بهم واجتماع جمهرتهم علي فعل وإقرارهم له يدل علي جوازه دون شك، وإن خالف بعضهم فليس قول بعضهم بأولى من بعض،والواضح من الأحاديث أن المخالفين كانزا قلة ومن أبرزهم أبو سعيد الخدرى 0مع أنه راوي الحديث السابق0
2-أخرج البيهقى والدارقطنى عن ابن عمر قال:”فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال: أغنوهم في هذا اليوم” وفي رواية للبيهقي:”أغنوهم عن طواف هذا اليوم”وأخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات من حديث عائشة وأبي سعيد0
وهذا الحديث استدل به الشوكاني على بعض آرائه بما يعني أن الحديث يصلح للاستدلال وغير مطعون فيه وإلا لما سكت عنه0
وهذا الحديث دليل قوي لمن يرى جواز القيمة في زكاة الفطر،لأنه يبين أن المقصود من شرع الزكاة إغناء الفقير يوم العيد،وهذا يتحقق بالطعام ويتحقق بالقيمة،بل وتحققه بالقيمة أفضل لأنها تمكنه من شراء ما يحتاجه من طعام ولباس ونحوهما0وينبغي أن نتذكر أن التمر والزبيب والأقط وغير ذلك من المنصوص عليه من الأصناف كان كل منها –يومئذ-قوتاً يتناوله الرجل حتى يشبع،وربما ظل علي ذلك أياماً لا يغيره،”فهل هذه الأصناف اليوم كذلك؟وهل نصيب روح الإسلام ،ونغنى فقراءنا في المدن إذا أعطيناهم أقطاً وشعيراً وبراً؟”وهل يعقل أن نأمر مسلمي ألمانيا وسويسرا وانجلترا... إلخ أن يتعاملوا مع الأقط والشعير والسلت والتمر والزبيب؟
3- لقد جوز ابن تيمية القيمة في زكاة المال وقال:”وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به :مثل أن يبيع ثمن بستانه أو زرعه بدراهم ،فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه”0وهذا الكلام ينطبق علي زكاة الفطر أيضاً من باب أولى، فإذا كان الرجل في القاهرة لا يملك الزبيب والتمر،فإخراج القيمة هنا يعني أنه قد ساوى الفقير بنفسه،وأغناه حقيقة لأنه يستطيع أن يشتري ما يحتاج إليه ،إذ ربما اشترى القاهري صنفاً من الأصناف المنصوص عليها وذهب يعطيه للفقير فقال:لا آكله ّوربما أخذ الفقير ما لايحتاج أو ما لا يشتهي من الأطعمة ليبيعها بعد ذلك بثمن بخس،فيكون في هذا ضرر له وهو عكس المطلوب0
4-كما أن عدداً لا بأس به من العلماء قد رأوا جواز القيمة في زكاة الفطر ،منهم:أبو حنيفة وأصحابه،والحسن البصري وسفيان الثوري ،وعمر بن عبد العزيز،وهو قول الأشهب وابن القاسم عند المالكية 0وقال النووي:وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه 0قال ابن رشيد:وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم،لكن قاده إلي ذلك الدليل كما جاء في مصنف ابن ابي شيبة عن أبي اسحاق قال:”أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام”وفيه أيضاً عن عطاء:”أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقاً-دراهم فضية”.
إذن فالقول بجواز القيمة ليس جديداً،بل عمل به في خير القرون – قرون السلف الأولى – فلا وجه للإنكار علي من يأخذ به اليوم!
5-قد يقول قائل:ولماذا فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من طعام ولم يفرض قيمة معينة من الدراهم والدنانير؟
نقول:كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم بغرض التيسير علي الناس ، إذ كان الناس وقتها يتعاملون معاً بطريقة المقايضة في السلع، وهي الطريقة التي كانت سائدة -وربما لاتزال- في ريف مصر، وكانت النقود إذ ذاك نادرة ولا يكاد يوجد منها إلا القليل عند أكثر الناس ،كما كان الفقراء إذ ذاك فغي حاجة ماسة إلي البر والتمر والشعير لأنه غذاؤهم اليومي المعتاد،ولذا كان إخراج الطعام أنفع للأخذ ،وأيسر علي المعطي0 كما أن القوة الشرائية للنقود تتغير من زمن إلي زمن ،ومن بلد لآخر،فلو قدر الواجب في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلاً للارتفاع والانخفاض،ولذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير لأنه يمثل قدراً محدداً من الطعام يشبع حاجة بشرية محددة لا تختلف ،فكان هذا أقرب إلي العدل وأبعد عن التقلب.
6-واقع الناس يؤكد جواز القيمة،يقول الدكتور/فؤاد مخيمر:”إن المتامل في أحوال الناس قبل عيد الفطر بيومين وليلة العيد،يكاد يجزم أن القيمة في عصرنا الحاضر أنفع للفقير من الأرز والقمح والزبيب وغيرها،ذلك لأن المزكي يشتري قدر زكاته من التاجر،ومن حوله الفقراء يوزعها عليهم،فيأخذ الفقير زكاته،وأمام المزكى،أو بعد مغادرته بقليل،يبيعها لنفس التاجر بنصف قيمتها،أو بثلثي القيمة،لأنه يحتاج إلي القيمة أكثر من احتياجه إلي القوت لكثرته في بيته من المتصدقين فيخسر الفقير،ويزداد التاجر غني،فيكون هذا بعداً عن مقصود الشارع،ومن ثم أقول:إن علي المتصدق أن ينظر إلي حاجة الفقير فما يجده أنفع له ولعياله يعطيه إياه،قوتاً كان أو قيمة”.
وهذا الرأي الذي قال به الشيخ الألباني في فتاواه حينما سئل:هل يجوز إخراج قيمة صدقة الفطر بدلاً من عينها؟
فأجاب:هذا لاشك يجاب عنه حسب الظروف والبيئة،فهناك بيئات متأثرة بالمدينة والحضارة،الناس لا يطحنون بأيديهم،فإذا أعطي أحد الفقراء المتصدق قمحاً أو شعيراً فإنه لا يحتاجه وسيلجأ إلي بيعه،ثم بعد ذلك يأخذ المال ويشتري ما يحتاجه من طعام وشراب يوم العيد،فحينذاك نقول إذا تمسكت بإخراج الأعيان التي ورد النص بزكاة الفطر منها نكون قد آذينا الفقير وسببنا له الضرر مرتين،مرة حين باع هذه الأنواع فهو سيخسر فيها،ثم خسر إذا أراد أن يشتري شيئاً آخر،المهم أنه يتأذي وهذه مسألة بالنسبة لزكاة الفطر وليست مسألة من العبادات التي لا يدري الحكمة منها ولا يُعرف وجه المصلحة التي رمي الشارع إليها،فنقول هكذا ورد الشرع،فليس علينا إلا التسليم كسائر العبادات،بينما هنا أمور مفهومة الحكمة والمعني00فلا شك أن الشارع أراد بها مصلحة الفقير ،ومصلحة الفقير هنا في مثل هذه البيئات تتضرر إذا تمسكت بإخراج أعيان،والصواب ما عليه الأحناف من جواز إخراج القيمة في مثل هذه البيئة.
7-القول بجواز القيمة في زكاة الفطر يتفق مع فقه المقاصد من جهة أن الفقهاء جوزوا إخراج الزكاة من غالب قوت البلد،وإن لم يكن من المنصوص عليه رعاية لحال الفقراء،فنقول:وكذلك لو جوزنا إخراج القيمة نكون قد نظرنا إلي المقاصد الكلية لا إلي النصوص الجزئية وفعلنا ما فعله الفقهاء ولكن بأسلوب عصرنا فإذا قرأت أن فقيها من الفققهاء قال:إن من قدر علي التمر او الزبيب أو الأقط أو البر فأخرج غيرها لم يجز فتيقن أن الفقيه المؤلف نظر إلي زمانه وأهل زمانه،ذلك لأن هذه الأنواع كانت تجلب إلي البلاد في مواسم معينة فيتكالب عليها القادرون،ويأخذون ما يكفيهم،وتخلو السوق فإذا تصدقوا بالقيمة وقد انفضت السوق ،فإن القيمة لن تسمن ولن تغني من جوع ،لذا كان الحكم –وقتها-أن يلزموا القادرين بفتح صوامعهم ليتحقق الإغناء والإطعام الحقيقي للفقراء0
أما حالنا الآن فالوضع مختلف تماماً،فلا ينبغي أن نتقيد بفقه مرحلة زمنية ولت،والله عز وجل يريد بنا جميعاً-فقراء وأغنياء-اليسر0 فكلما يسرنا علي الفقراء كان أولى كما فعل معاذ حين قال لأهل اليمن:”إيتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة،أهون عليكم”وخير لأصحاب النبي .
– أيهما أولى ؟ هذا وإن كثيرين ممن يخرجون الحبوب،لايشترون هذه الحبوب بأنفسهم، وإنما يعطون قيمتها لبعض إدارات المساجد لتشتريها لهم وتوزعها علي الفقراء وأقول إذا كانوا يوكلون غيرهم في شراء الطعام،أفلا يوكلون الفقير نفسه في شراء (الطعام)الذي يحتاج إليه،فإن خالف واشتري شيئاً غير الطعام فهو أدرى بما ينفعه وما يحتاج إليه وهذا أولي من إعطائها لأناس لا يعرفون عن احتياجات الفقير الفعلية شيئاً؟
وأخيراً أقول:إن الذين قالوا بالقيمة في زكاة الفطر مجتهدون مأجورون علي كل حال،واجتهادهم هذا موافق لفقه واقعنا المعاصر،فمن أخذ به من جمهور المسلمين لم يبعد عن الحق !وهو علي هدي مستقيم،والقيمة تجزئه بفضل الله،ومن رأي أن يسير علي الأصل،ويأخذ به،فهو علي هدي مستقيم كذلك،ولا ينبغي أن نحول هذه المسألة الفقهية إلي معركة ونجعلها حداً فاصلاً بين السنة والبدعة،وقد رأينا أن لكل دليلاً،وأن كلاً مأجور إن شاء الله ،والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل .
د. منير جمعة

الاثنين، 13 مايو 2019

فتاوى لجمع غفير من العلماء مغع أدلة تثبت بأن إخراج زكاة الفطر نقدًا أفضل و أيسر شرعا وفيه مصلحة للفقير والمزكي ..
رائدنا في الانتقاء والاختيار والترجيح بين الآراء الفقهية: ما يحقق مقاصد الحق، ويراعي مصالح الخلق. انقر على هذا الرابط

https://zakatalftrnkdan.blogspot.com/

#زكاة_الفطر
#تصح_زكاة_الفطر_نقودا
#زكاة_الفطر_مالا
#زكاة_الفطر_نقودا
#


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏نص‏‏‏

السبت، 11 مايو 2019

القرة داغي: 84 صحابياً وتابعياً أجازوا دفع زكاة الفطر نقداً

القرة داغي: 84 صحابياً وتابعياً أجازوا دفع زكاة الفطر نقداً...
أكد فضيلة الشيخ الدكتور علي محيي الدين القرة داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن السؤال حول زكاة الفطر هو من أكثر الأسئلة المتداولة خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان الفضيل، حول ما إذا كان يجوز دفعها نقداً من عدمه، موضحاً أنه وقف على أحد الكتب ألفه أحد علماء اليمن الأجلاء، وذكر فيه أسماء 84 صحابيا وتابعيا يجيزون دفع الزكاة نقداً، مشيداً بالتحقيق الذي وصل إليه العالم اليمني.
وقال القرة داغي: الغرض من زكاة الفطر هو إغناء الفقراء، وهذا يتحقق بالطعام إن كان الطعام خيرا لهم، وبالمال والنقد إذا كان في ذلك خير لهم، وحتى شيخ الإسلام ابن تيمية يرى بنفس الرأي، وكذلك رأي فقهاء المذاهب.
زكاة أرقام السيارات والجوالات
وأوضح أن أرقام السيارات وأرقام التليفونات المميزة والتي تبلغ قيمتها في بعض الأحيان مئات الآلاف وربما ملايين الريالات عليها زكاة، فجمهور الفقهاء يقولون: إن المال هو كل ما اعتده الناس مالاً له قيمة، لذا فالزكاة واجبة عليها، خاصة أنه في شيء لا يحقق فائدة للأمة، والأمر مماثل بالنسبة لإبل السباق، فلا يمكن إخراج شاة عن خمس من هذه الإبل، في حين أن سعرها يصل إلى مبالغ كبيرة، فيتم حساب قيمتها السوقية، فهي ليست للاقتناء، ولكنها للاستثمار، وعلى أقل تقدير تحسب على مدخولها، فإن كان لشيء من هذه الأمور مدخولا يدفع عنه الزكاة، وإن باعه يدفع عن المال المستفاد، أما التجارة في الكلاب فأكد القرة داغي أنها غير جائزة.
وبيّن القرة داغي أن نظام الإسلام عادل فيقول ربنا {وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط}، فلم يقل ربنا الكتاب فقط، فالاثنان يحققان العدل في الأرض.
المرابحة
وأضاف: لو أن شخصا حصل على مرابحة بمبلغ 100 ألف ريال على سبيل المثال، وهذا المبلغ أدخله في تجارة أو اشترى به أي شيء، فلا تكون عليه زكاة، لأنه دين على زمة الشخص، والدين يخصم ولا يحسب، أما إن كان الشخص لديه أموال أخرى، كمال في وديعة استثمارية أو حساب جارٍ، فلا يخصم مبلغ 100 ألف من المال، فهناك نوعان من الدين، أحدهما له مقابل، والآخر ليس له مقابل، فبعض القطريين -على سبيل المثال يكون عليه ديون مقابل المنزل أو السيارة أو غيره- فلا يخصم مبلغ المرابحة من بقية زكواته.

العقارات والزكاة
وأوضح أن العقارات إذا كانت مشتراة لغرض البيع والشراء، كالتجار ورجال الأعمال العاملين في هذا المجال، فهذا بالاتفاق يجب عليه أن يقيمها بقيمتها السوقية، وأن يدفع عنها الزكاة، %2.5، ولكن يخصم منها الديون التي عليها، فالبعض يشتريها عن طريق البنك، أما إذا كان العقار للتأجير فهناك خلاف في هذا الأمر، ولكن المجامع الفقهية تؤكد أن الزكاة تجب في الأجرة المحصلة من هذه العقارات، فيدفع عنها الإنسان من إجمالية الأجرة، ولا يجوز إعفاء العمارات أو الأبراج من الزكاة.
وشدد القرة داغي على أن بعض الأشخاص يخطئون في شأن الزكاة على العقارات التي لديهم، موضحاً أنه قابل شخصاً لا يدفع زكاته عن أبراج لديه، ظناً أن الزكاة لا تجب عليه، لأنه يُدخل كل ما يأتي منها من مال في مشروعات جديدة للتأجير، وأن الدخول لا يحول عليها الحول، مبيناً أن هذا خطأ، فالأعرابي الذي كان لديه خمسة جمال كان يعلم أن الزكاة مفروضة عليه فكان يخرج شاة كزكاة، فكيف بمن لديه عقارات وعمارات، ورأي الفقهاء فيها ينقسم إلى ثلاثة: فمنهم من يقول بأن تقوم بقيمتها السوقية وتخرج عنها الزكاة، وعلى أقل تقدير في الآراء أن تخرج الفريضة من إجمالي الأجرة.
ولفت إلى أن قيمة %2.5 من الإيجارات أو مما يملكه الشخص هي بسيطة بالنسبة للأرباح التي يحصلها، فعليه ألا يتأخر في دفعها، راوياً عن أحد الأشخاص التي بلغت زكاة ماله 15 مليون ريال، من أصل 600 مليون ريال هي ما لديه، مبدياً تعجبه من عدم نظر هذا الشخص إلى 585 مليون ويستكثر حق الله، وهو مال الله، حيث يقول ربنا {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه}، فلا يجوز أن يكون المسلمون يموتون جوعاً في سوريا والعراق وغزة واليمن، وإخوانهم يبخلون بما آتاهم الله من فضله.
وأكد القرة داغي على أن المبنى المنشأ بغرض السكن لا تجوز فيه الزكاة، ولكن البعض يبني عمارة ولا يحصل منها على إيجار كبير، موضحاً أن المبنى في هذه الحالة عليه زكاة، فشأنه شأن الكنز، فالذهب والفضة التي يكنزها البعض لا تختلف عن العمارات، فحق الله أحق أن تؤتيه.
تطهير الأموال من الربا
وفيما يخص تطهير الأموال من الفوائد الربوية أوضح أن بعض البلدان يقوم فيها المسؤولون أو هيئة القُصر بوضع أموال من يموت أبيه في البنوك لحين يكبر ويستلم أمواله، فيأتي الشخص يسعى لتطهير المال مما شابه من ربا، وهنا يتوجب عليه أن يكتفي برؤوس الأموال، فيقول ربنا {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ}، مبيناً أن البنوك القطرية وبناءً على دراسة من فضيلته لا تكون كامل أرباحها ربوية؛ لذا فعلى الشخص أن يدخل في أعماق وميزانيات البنوك ليتعرف على ما جاء من مصادر شرعية في هذا المال، مثل الاستثمارات والتأجير وغيرها، وعلى الشخص أن يستعين بمختص فقد يجد في هذه الفوائد ما هو حلال، فإن لم يستطع وهو قادر فالأفضل أن يتخلص من كامل الفائدة الربوية وأن يتصدق بها، حسب قوله.
البنوك الإسلامية
وعن أخذ القروض من البنوك الإسلامية قال القرة داغي: البنوك الإسلامية لا تعطي قروضاً حسنة، ولكنها تتعامل بالمرابحات، وهذه البنوك لها هيئات شرعية تتحمل مسؤوليتها أمام الله سبحانه وتعالى؛ لذا فالمتعامل معها لا إثم عليه، خاصة أن البنوك الإسلامية في قطر ملتزمة بوجود مثل هذه الهيئات.
نصاب الزكاة
وأضاف: فيما يخص زكاة المال، فهي لا تحسب إلا بعد بلوغ المبلغ النصاب، وهي 85 جراما من الذهب الخالص، أي ما يقرب من 12500 ريال، فلو كان لشخص مبلغ أقل من ذلك، وبلغ في منتصف العام حد النصاب، فيحسب الشخص على كامل المبلغ، فما دام النصاب صحيحا، فلا ينظر الشخص لحولان الحول على كامل المبلغ، والبعض يقول بحساب النصاب لكل شهر وهو أمر صعب.
الرواتب والزكاة
وأشار القرة داغي إلى أن الرواتب تنقسم إلى ثلاثة أقسام: فمنها ما يكفي بالكاد وهو لا تجب عليه زكاة، ومنها الرواتب الكبيرة جداً، ولكن صاحبها ينفق في الكثير من الأمور ببزخ، فهذا الرأي الراجح فيه أن يخرج الزكاة ولو على نصف الراتب فحسب، فلا يمكن أن يرتكب محرمين أولهما التبذير، وثانيهما حرمان الفقراء من حقهم، أما النوع الأخير من الرواتب، وهو من ينفق صاحبه باعتدال، وينتفع بماله الناس، وهذا لا يخرج صاحبه زكاة.
الديّن والزكاة
وأوضح القرة داغي أن الدين ينقسم إلى قسمين: فمنها ما هو للشخص، ومنها وهو عليه، فما هو للشخص ويضمن موعد إعادته وأن من حصل عليه ليس مماطلاً، فتجب فيه الزكاة، فهذا حينما تريد أن ترجعه يمكنك، أما إن كان على شخص فقير لا يستطيع ارجاعه للدائن فلا تجب عليه زكاة، وإن كان مماطل فلا يجب عليه الزكاة إلا بعد أن يرجعه.

مصارف الزكاة
ولفت إلى أن القرآن الكريم حدد مصارف الزكاة فقال ربنا في محكم التنزيل {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ}، والفقير هو من ليس لديه شيء، والمسكين هو من لديه ولكن ما لديه لا يكفيه، مثل قوله تعالى {أما السفينة فكانت لمساكين}، فلديهم سفينة ولكنهم مساكين، كمن لديه راتب بسيط أو عمل بسيط، والفقراء والمساكين من الأقارب هم الأولى بالزكاة، ثم الإخوة المجاهدون في غزة وسوريا والعراق واليمن والكثير من البلدان.
وأوضح أن العالم به قرابة 50 مليون مهجر، منهم 40 مليون شخص من العالم الإسلامي، رغم أن المسلمين حوالي ربع العالم فقط، ولكنهم يشكلون %80 من المهجرين.

زكاة الذهب
ولفت إلى أن الذهب إن كان في الحد المعقول فلا يكون زائدا عن حد الاستعمال، وإن كان الذهب مستعملا بصورة مستمرة على الأقل مرتين بالشهر لا زكاة عليه، أما إن كان غير ذلك فوجب على المرأة أن تخرج الزكاة، خاصةً في هذه الفترة العصيبة على الكثير من الدول الإسلامية، حيث يموت إخواننا جوعاً في بعض البلدان، فكيف لمسلم أن يكتنز الذهب والفضة دون إخراج زكاة.

الزكاة للمجاهدين
وقال القرة داغي: ابن تيمية يؤكد أن المجاهد له أولوية على باقي مصارف الزكاة، وأهل غزة ليسوا مجاهدين فحسب، بل يندرجون تحت الفقراء والمساكين وابن السبيل والمهجرين، وحتى في تفسيري لقوله تعالى {وفي الرقاب} أن الشعوب المحتلة هي التي تندرج تحته.

زكاة الأسهم
وعن زكاة الأسهم فكما أوضحها القرة داغي في فتوى له على الشبكة الإسلامية، أن زكاة الأسهم المعدة للاستفادة من ريعها، إذا كانت الأسهم لم يشترها صاحبها للتجارة، بل للاستفادة من أرباحها -وللزمن كما يقال- فإن زكاتها حسب قراءات المجامع الفقهية والهيئة العالمية للزكاة كالآتي:
أ- أن تكون تابعة لشركة تلتزم حسب نظامها الأساسي، أو قرار الجمعية العمومية بدفع الزكاة عن أسهمها، كما هو الحال في بعض البنوك، والشركات الإسلامية؛ فحينئذ لا يجب على المساهم المستثمر دفع زكاتها مرة أخرى؛ إذ «لا ثني في الإسلام» أي: لا تتكرر الزكاة في عام واحد على مال واحد بعينه.
ب- وأما إذا كانت لا تلتزم بدفع زكاة أسهمها، ولكن نسبة الزكاة تذكر من خلال هيئتها الشرعية، فحينئذ يجب على المساهم دفع تلك النسبة، وذلك بضرب عدد أسهمه في تلك النسبة المذكورة، فلنفرض ستين درهمًا من كل ريال لكل سهم، فمن لديه ألف سهم يضربها في %60 يطلع الناتج 600 ريال وهو الواجب دفعه، وهكذا.
وأما إذا كانت الأسهم من شركة تجارية محضة، تشتري البضائع، وتبيعها -كشركات الاستيراد، والمواد الخام، ونحوها- فتجب الزكاة في أسهمها أصلاً وربحًا، وتزكى بقيمتها السوقية، فإذا لم يكن لها سوق يقومها أهل الخبرة والاختصاص، فيخرج ربع العشر (%2.5) من تلك القيمة، ومن الربح إذا كان للأسهم ربح.
وهذا الحكم ينطبق على الأسهم في الشركات الصناعية المحضة، إذا قصد المساهم بشراء أسهمها التجارة فيها، قال الشيخ القرة داغي: اتفق الفقهاء المعاصرون على وجوب الزكاة في قيمة السهم حسب سعر السوق، إذا كان شراؤه بنية التجارة، أي: بيعه عند ارتفاع قيمته، أو تداوله لأجل الربح، وعلى هذا جميع المؤتمرات الفقهية، والندوات التي بحثت الموضوع، واتفقوا كذلك على أن نسبة الزكاة في هذه الحالة هي %2.5.
وننبه هنا إلى أن من العلماء من فرق بين صنفين من التجار: الأول: يطلق عليه التاجر المدير، وهو الذي يبيع ويشتري بالسعر الحاضر.
الثاني: يطلق عليه التاجر المحتكر، وهو الذي يشتري السلعة، ويتربص بها رجاء ارتفاع السعر، وعند مالك -رحمه الله- أن المدير يزكي عروضه على رأس كل حول، أما المحتكر فيزكيها لسنة واحدة إذا باعها، وخالفه الأئمة الثلاثة، والجمهور، ورأوا أن المدير، وغير المدير حكمهما واحد.
كما ننبه أيضًا على أن الأسهم لها قيم متعددة، كالقيمة الاسمية، وهي القيمة التي تحدد للسهم عند تأسيس الشركة، وتدون في شهادة السهم، وهنالك القيمة الدفترية وهي قيمة السهم بعد خصم التزامات الشركة، وقسمة أصولها على عدد الأسهم المصدرة، وهناك أيضًا القيمة المالية الحقيقية للسهم، وهي القيمة التي يمثلها السهم فيما لو تمت تصفية الشركة، وتقسيم موجوداتها على عدد الأسهم، ورابع تلك القيم هي القيمة السوقية المذكورة سابقًا، وهي القيمة التي يباع بها السهم في السوق، وتتغير صعودًا وهبوطًا حسب حالة العرض والطلب، وغير ذلك مما يؤثر في ذلك، وزكاة التجارة إنما تكون بحساب القيمة السوقية، لا الدفترية.
وأما إذا كانت الشركة المساهمة تجارية، وصناعية معًا -كالشركات التحويلية التي تشتري المواد الخام، أو تستخرجها، ثم تجري عليها عمليات تحويلية، ثم تتاجر فيها، مثل: شركات البترول، والغزل، والنسيج، والحديد والصلب- فتجب الزكاة في أسهمها بعد حسم قيمة المباني، والآلات المملوكة للشركة، وهكذا لأن السهم هو جزء من الشركة، فكان له حكمها في الزكاة.
وننصحك باقتناء بعض الكتب التي تناولت موضوع زكاة الأسهم، وفصلت القول في شأنها، وكلام أهل العلم فيها، ككتاب فقه الزكاة للشيخ القرضاوي، وكتاب المعاملات الحديثة وأحكامها للشيخ عبدالرحمن عيسى، وكذلك الأبحاث المنشورة في مجلة المجمع الفقهي ذات الصلة بهذا الموضوع.
جاء ذلك في محاضرة لفضيلة الشيخ الدكتور علي محيي الدين القرة داغي بمسجد البخاري بمنطقة الهلال، والتي سمح فضيلته خلالها بطرح الأسئلة من قبل المصلين المتواجدين لتعميم الفائدة والجواب عن الأسئلة التي تدور في ذهن البعض. المصدر العرب القطرية