الجمعة، 18 سبتمبر 2020

من هو سيد قطب ؟!!

 خمسون عاماً مضت على إعدام المفكر الإسلامي الكبير سيد قطب رحمه الله. لم تنفع اتصالات وتدخلات العديد من الزعماء (بمن فيهم الملك فيصل ملك السعودية، ورئيس العراق عبد السلام عارف) والمفكرين والشخصيات والهيئات العربية والإسلامية في إثناء الرئيس المصري عبد الناصر عن إعدامه، الذي نُفذ في 29 آب/ أغسطس 1966.


ربما مرَّ على شريط ذكريات كل من عبد الناصر وسيد عند تنفيذ الإعدام ذلك اللقاء، الذي تحول حفلاً تكريمياً، والذي أقامه ضباط ثورة 23 تموز/ يوليو 1952 (التي أسقطت الحكم الملكي في مصر) لسيد قطب بحضور عبد الناصر نفسه وجمهور واسع من الضباط والديبلوماسيين والأدباء والمهتمين، في آب/ أغسطس 1952 في نادي الضباط في منطقة الزمالك. قال سيد في هذا اللقاء ”إن الثورة قد بدأت حقاً، وليس لنا أن نثني عليها، لأنها لم تعمل بعد شيئاً يذكر، فخروج الملك ليس غاية الثورة، بل الغاية منها العودة بالبلاد إلى الإسلام…“. ثم تابع سيد ”لقد كنت في عهد الملكية، مهيئاً نفسي للسجن في كل لحظة، وما آمن على نفسي في هذا العهد أيضاً، فأنا في هذا العهد مهيئٌ نفسي للسجن أيضاً، ولغير السجن، أكثر من ذي قبل“!!
وهنا وقف عبد الناصر وقال بصوته الجهوري ”أخي الكبير سيد، والله لن يصلوا إليك إلا على أجسادنا، جثثاً هامدة…“.
هذا الموقف كتبه شخص حضر الحفل، هو الأديب السعودي المعروف، مؤسس صحيفة عكاظ بعد ذلك، أحمد عبد الغفور عطار؛ ونشره في مجلة كلمة الحق، العدد الثاني، أيار/ مايو 1967.
بعد 14 عاماً صدقت توقعات سيد، وأُعدم بعد أن أمضى معظم ما تبقى من حياته في سجون ”تلاميذه“ من ضباط ثورة يوليو.
***
خمسون عاماً مضت على استشهاد سيد… ولكن لا يكاد يكون له بواكٍ… ولا كلمات وفاء؛ فقد كثرت عليه السكاكين… وتناوشته سهام المتنطعين وأنصاف المثقفين… وعلماء السلاطين… وأتت على فكره ومواقفه غيوم سوداء… وحملات تحريض وشيطنة… حتى تمّ حصر صورته، بشكل مُزوَّر، في شخصية تكفيرية متطرفة منغلقة. حتى إن عديدين من السائرين على خطه وبعض محبيه… وجدوا أنفسهم يتهربون من ذكره، أو يكتبون بطريقة اعتذارية خجولة عنه… غير أني أعتقد أن الدفاع عنه في هذه الأجواء ”المريضة“ وسام شرف يُفخر به… وليس أمراً يُخجل منه، أو يُعتذر عنه.
إن معظم من كتب عن سيد قطب ناقداً أو متهماً… ركز في كثير من الأحيان على سيد وفكره من خلال مقاطع مجتزئة أو من خلال ما كتبه آخرون… إن هؤلاء الذين ركزوا على بعض الجوانب ”الملتبسة“ في كتابات سيد… وغضوا النظر عن أدبياته الرائعة ونصوصه الإبداعية والتجديدية وروحه الثورية ومواقفه التي دفع حياته ثمناً لها… هؤلاء ظلموا سيد… وشاركوا في وضع حاجز نفسي بين الناس وبين سيّد… ولم يخدموا بذلك سوى أنظمة الفساد والاستبداد وتيارات التغريب وأتباع ”أذناب البقر“.
وحتى من ناحية تاريخية، فإن بعض ما نُسب إلى سيّد قطب يحتاج إلى حذر في التعامل معه، كما في كتاب ”لماذا أعدموني“؛ فهو حسبما ذكر أخوه محمد قطب رحمه الله ليس كتاباً؛ إنما هو محاضر التحقيق التي أجريت معه في السجن الحربي، حيث حذفت منها الأسئلة التي وجهها إليه المحقق، وبقيت الأجوبة، وقد استخرجها محمد حسنين هيكل (وهو من المقربين لعبد الناصر) من ملفات السجن وباعها لجريدة ”الشرق الأوسط“، فنشرتها في جريدة ”المسلمون“ مجزأة ثم نشرتها في كتاب. وحُذف منها ما يتعلق بتعذيب سيّد. والمعروف أن المؤرخين يتعاملون علمياً مع محاضر التحقيق بالكثير من الشك والحذر، فكيف بالمحاضر التي تؤخذ تحت وطأة التعذيب الذي عرفته سجون عبد الناصر؟!
نعم، لسيد أخطاؤه كغيره من البشر، فلتتم معرفتها، وليتم نقد أفكاره وأدائه كغيره من المفكرين والمصلحين والسياسيين… فلا حرج ولا عيب… فكفى المرء نبلاً أن تعدُّ معايبه… أما أن يتم تشويه الشخص وشيطنته وإلغاء دوره… فلا.
***
إن طه حسين الذي كان يوماً مسؤولاً عن سيد قطب في وزارة المعارف قال في اللقاء التكريمي الذي أشرنا إليه أعلاه ”إن في سيد خصلتين هما المثالية والعناد“، وبعد أن تحدث عن أثر سيد في ثورة يوليو 1952 ورجالها ختم كلمته بالقول ”إن سيد قطب انتهى في الأدب إلى القمة والقيادة؛ وكذلك في خدمة مصر والعروبة والإسلام“. ربما كانت ”المثالية والعناد“ وصفاً دقيقاً لسيد، غير أنه مع التزامه الإسلامي، كان معدنه الأصيل يعكس صفات ”التقوى والصبر والجرأة في الحق“؛ وهي أبرز صفات المصلحين وقادة الدعوات.
***
سيد الذي تعرض للظلم لم يأخذ حقه كأديب وناقد أدبي من الطراز الأول، فُتحت له أهم المجلات الأدبية في عصره، وأبرز جمال اللغة العربية، كما أبرز إعجاز القرآن وعظمة آياته. فكتب في ”النقد الأدبي: أصوله ومناهجه“، وكتب ”التصوير الفني في القرآن“ و”مشاهد القيامة في القرآن“. أما كتابه “في ظلال القرآن” فقد استكمل فيه استعراض آيات القرآن، وإبراز ما فيها من قوة وبيان وجمال وتأثير، بأسلوب قوي معاصر، مستوعب لآيات القرآن وكلماته، وما فيها من معاني ودلالات؛ ومعطياً دفعة قوية لمدرسة التفسير الموضوعي في القرآن.
ولسيّد شعر جميل أخذ طابعاً وطنياً وإسلامياً وإنسانياً ولامس هموم الناس والمجتمع؛ وكتب في الوصف والحنين والتأمل والرثاء والتمرد والثورة وفلسطين…
***
من ناحية ثانية، عبر سيد عن روح ثورية إسلامية ووطنية هائلة كانت حافزاً وملهماً لأبناء جيله ولمن بعده في مواجهة الساسة والمثقفين والعلماء الفاسدين والأنظمة الفاسدة والمستبدة. وأبرز الإسلام بروحه الحركية العملية التي ترفض الظلم وتنتصر للمظلوم وتنزع الشرعية عن الطغاة. ولذلك قدم بمقالاته ”النارية“ ورؤاه الفكرية بنية أساسية دافعة للثورة على الملكية في مصر، وغيرها من الثورات وحركات التغيير. وعدَّه ضباط ثورة يوليو ملهماً لهم. وقبل الثورة بأربعة أيام (19/7/1952) كان عدد من ضباطها، بينهم عبد الناصر، يجتمعون في بيته لوضع ترتيباتها؛ وبعد نجاحها كان سيد هو الشخص المدني الوحيد الذي يحضر أحياناً اجتماعات مجلس قيادة الثورة.
لم تمض ستة أشهر حتى افترق سيد عن الثورة ورجالاتها بعد أن رأى ما لا يعجبه، فتركهم… وانتقدهم. وفي سنة 1954 حكم عليه نظام عبد الناصر بالسجن 15عاماً (ضمن حملته ضدّ الإخوان المسلمين)… فازداد صلابة وإصراراً، بالرغم مما عاناه في السجن من أمراض وآلام… وكتب قصيدته الشهيرة ”أخي أنت حر وراء السدود“ ؛ كما كتب قصيدته ”هبل… هبل“ التي رأى فيها كثيرون وصفاً لعبد الناصر ونظامه، وفيها:
هُبل…هبل رمز السخافة والدجل
من بعد ما اندثرت على أيدي الأباة
عادت إلينا اليوم في ثوب الطغاة…
هتَّافة التهريج ما ملُّوا الثناء
زعموا له ما ليس… عند الأنبياء
هو فاتح… هو عبقري ملهم
هو مُرسلٌ… هو عالمٌ ومعلم
ومن الجهالة ما قتل!!…
لكن الأحرار في هذا الزمان هم القليل
فليدخلوا السجن الرهيب وليصبروا الصبر الجميل
وليشهدوا أقسى رواية… فلكل طاغية نهاية.
واتخذت كتابات سيد في سجنه خطاباً أكثر حدة وعمقاً وتأصيلاً للثورة على الطغاة من خلال التركيز على مبدأ ”الحاكمية“ وردّ التشريع إلى الله والحكم بما أنزل الله. وعندما خرج من السجن في أيار/ مايو 1964 ( بتدخل من الرئيس العراقي عبد الرحمن عارف) لم يتردد في قبول الإشراف والرعاية على تنظيم إخواني سري، كان يركز في تلك المرحلة على المعاني الإسلامية التربوية والحركية.
قُبض على سيّد في 9 آب/أغسطس 1965 بتهمة قيادة تنظيم عسكري سري إخواني بهدف زعزعة أمن البلاد واغتيال عبد الناصر والانقلاب على النظام، وحكم عليه بالإعدام بهذه التهم الملفقة. غير أن سيد تلقى قرار الإعدام ببسمته الساخرة قائلاً ”الحمد لله، لقد عملت 15 عاماً من أجل الحصول على الشهادة“.
ونقل كاتبو سيرة سيّد عنه عبارات عندما طُلب منه أن يسترحم عبد الناصر بعد صدور حكم الإعدام، فقال: ”إن أصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية، ليرفض أن يخطَّ حرفاً يقر به حكم طاغية“، وقوله ”لماذا أسترحم، إن سُجنت بحق فأنا أرضى حكم الحقّ، وإن سجنت بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل“!!
كان سيد يرى أن دفع حياته ثمناً لإيمانه ودفاعاً عن كلماته وأفكاره أمر طبيعي، بل هو ما يعطي لهذه الكلمات قيمتها ومعانيها وتأثيرها، فهو يقول ”إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع…، حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الحياة“.
***
من ناحية ثالثة، كان سيد من أبرز مفكري القرن العشرين العرب المسلمين الذين كتبوا في التعبير عن عزة الإنسان وكرامته وحريته واستعلاء إيمانه ولو اتسع المقام لأتينا بعشرات الشواهد على ذلك فـ”الظلال“ مليء بهذه المعاني. ولعل مقالته في ”العبيد“ في كتابه دراسات إسلامية من أروع ما كتب في فضح السلوك البشري المنحرف عن معاني الحرية.
***
من ناحية رابعة، كان سيد قطب من أبرز المفكرين الذين قدموا الإسلام بشموله وحيويته، وصلاحيته لكل زمان ومكان، وقدرته على الحكم وعلاج مشاكل الحضارة، وتحقيق التوازن بين متطلبات الروح والمادة.
وكان في الوقت نفسه من أبرز الكتاب الذين نقدوا الحضارة الغربية، وكشفوا عوراتها، وفضحوا الاستعمار الغربي وأطماعه في المنطقة…. وقدم نقداً لاذعاً للأنظمة الرأسمالية والشيوعية… ولعل مقاله الشهير ”إسلام أمريكاني“ الذي نُشر في مجلة الرسالة سنة 1952 يفضح سياسة أمريكا وعملاءها في المنطقة… وفيه يقول ”الإسلام الذي يريده الأمريكان وحلفاؤهم في الشرق الأوسط، ليس هو الإسلام الذي يقاوم الاستعمار، وليس هو الإسلام الذي يقاوم الطغيان… إنهم لا يريدون للإسلام أن يحكم، لأن الإسلام حين يحكم سينشئ الشعوب نشأة أخرى، وسيعلم الشعوب أن إعداد القوة فريضة، وأن طرد المستعمر فريضة، وأن الشيوعية كالاستعمار وباء… فكلاهما عدو“. وبالنسبة للأمريكان وعملاؤهم فالإسلام ”يجوز أن يستفتى في منع الحمل، ويجوز أن يُستفتى في دخول المرأة البرلمان، ويجوز أن يستفتى في نواقض الوضوء، ولكنه لا يستفتى أبداً في أوضاعنا الاجتماعية أو الاقتصادية أو نظامنا المالي، ولا يستفتى أبداً في أوضاعنا السياسية والقومية…“!!
وسيد في مقالات أخرى لا يُعبِّر فقط عن احتقاره للسلوك الاستعماري الغربي، ولكنه يحتقر ”أولئك المصريين وأولئك العرب الذين لا يزالون يثقون بالضمير الغربي عامة، والأماني الخادعة من ذلك الضمير الغربي المأخوذ“!! ويهاجم سيد تلك الطبقة الحاكمة… ”تلك الحفنة المسنّة الرخوة الضعيفة المتهالكة، المهدودة الأعصاب، لا تقدر على الكفاح ولا تدع الشعوب تكافح… هذه الحفنة هي التي اخترعت كلمات المفاوضات والمحادثات والمؤامرات…“. (انظر مقال ”الضمير الأمريكاني وقضية فلسطين“ في مجلة الرسالة، 21/10/1946)
***
أما الروح الإنسانية والتعبير العميق عن المعاني الإنسانية فهي من ناحية خامسة، من الجوانب التي أبدع فيها سيّد، ومن الجوانب التي طمسها خصومه (وربما بعض محبيه). ولعل كتيب ”أفراح الروح“ بالرغم من صفحاته المحدودة يرقى إلى مصاف الأدب الإنساني العالمي الذي لم يلق ما يستحق من رعاية واهتمام من الأدباء والباحثين… وبالرغم من أنه عبارة عن خواطر كتبها وهو في السجن، إلا أنك تقرأ لمفكر يُحلق في أوسع آفاق الحرية والكرامة الإنسانية، ومعاني الحب والعطف واستيعاب الآخرين ومخالطتهم والانفتاح عليهم والصبر على أذاهم. والغريب أن سيّد الذي يتهمه خصومه بأفكار العزلة وهجرة الناس (مسيئين فهم أو استخدام فكرة العزلة الشعورية التي تحدث عنها) كتب نصّاً يكتب بـ ”ماء الذهب“ في موضوع الاختلاط بالناس واعتزالهم، جاء فيه:
”حين نعتزل الناس لأننا نحس أننا أطهر منهم روحاً، أو أطيب منهم قلباً، أو أرحب منهم نفساً، أو أذكى منهم عقلاً، لا نكون قد صنعنا شيئاً كبيراً … لقد اخترنا لأنفسنا أيسر السبل وأقلها مؤونة!. إن العظمة الحقيقية: أن نخالط هؤلاء الناس مشبعين بروح السماحة والعطف على ضعفهم ونقصهم وخطئهم وروح الرغبة الحقيقية في تطهيرهم وتثقيفهم ورفعهم إلى مستوانا بقدر ما نستطيع!… إنه ليس معنى هذا أن نتخلى عن آفاقنا العليا ومثلنا السامية، أو أن نتملق هؤلاء الناس ونثني على رذائلهم، أو أن نشعرهم أننا أعلى منهم أفقاً… إن التوفيق بين هذه المتناقضات وسعة الصدر لما يتطلبه هذا التوفيق من جهد: هو العظمة الحقيقية…!“
***
من ناحية سادسة، فقد ظُلم سيّد بسبب قيام محسوبين على بعض الاتجاهات السلفية بتكفيره، بناء على نصوص اجتزأوها من كتاباته. وفي المقابل، عانى سيد أيضاً من اتهامه بأنه يُكفِّر المجتمعات المسلمة… واستخدم متهموه وخصوصاً من باحثين وكتاب علمانيين ويساريين ومن خصوم للتيار الإسلامي… نصوصاً مجتزأة لإثبات ذلك. ولأن هذا المقال لا يتسع لمناقشة كل الاتهامات، فإننا نضع أبرز النقاط التي يجدر بيانها في هذا السياق:
1. يجب ملاحظة التطور التاريخي لالتزام سيد الإسلامي وفكره، الذي أخذ شكله الناضج في السنوات الأخيرة من عمره، ومن الخطأ محاسبة سيد عن مرحلة تاب عنها أو عن أفكار تراجع عنها. وكما قال أخوه محمد قطب في رسالة بعثها إلى عبد الرحمن الهرفي، فإن سيد أوصى بقراءة بعض كتبه فقط قبيل وفاته، ومنها ”في ظلال القرآن“ وخصوصاً الأجزاء الاثنا عشر الأولى التي تمكن من تنقيحها، وكتاب ”معالم في الطريق“، و”هذا الدين“، و”المستقبل لهذا الدين“، و”خصائص التصور الإسلامي“، و”مقومات التصور الإسلامي“، و”الإسلام ومشكلات الحضارة“… . وهو ما ينبغي محاسبته عليه، وليس ما تراجع عنه.
2. إن سيد قطب كان أديباً ناقداً، قبل أن يكون عالماً شرعياً وفقيهاً بالمعنى الاصطلاحي المتداول. وقد أراد أن ينافح عن الإسلام عقيدة وسلوكاً ومنهج حياة. ودفع حياته ثمناً لذلك؛ وقد وفقه الله في آلاف المواضع والشروح والمعاني الرائعة واللفتات القيِّمة… ولربما خانه تعبيره في بعض العبارات والاسترسالات… لكن كثيراً منها يوضحها كلامه في مواضع أخرى.
3. إن العلماء الكبار لم يُكفِّروا سيد، بمن فيهم علماء الاتجاه السلفي…، ووقف بعضهم في وجه من كفَّر سيّد، كما فعل العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وعضو هيئة كبار العلماء بالسعودية، في رده على ربيع المدخلي؛ حيث طلب منه عدم نشر اتهاماته لسيد لكثرة ما فيها من التجنِّي عليه، مؤكداً أن الواجب ”الدعاء له بالمغفرة، والاستفادة من علمه…“.
وفي الدراسة التي نال بها ماجد شبالة درجة الدكتوراه من جامعة صنعاء حول ”منهج سيد قطب في العقيدة“، توصل إلى أن سيد قطب كان موافقاً لما عليه أهل السنة والجماعة في الفهم، وأن سيد اهتم بالعقيدة وخصائصها، ونواقضها، وأنه نقض منهج مخالفي السلف الصالح من المتكلمين والفلاسفة والمتصوفة… وأن كلامه المتوهم خطؤه … يقابله كلام واضح قاطع يوافق الفهم الصحيح كما في قضايا خلق القرآن ووحدة الوجود… وغيرها.
وتجدر الإشارة إلى أن سيّد قد أقر على إخوانه، في التنظيم السري الذي أشرف عليه، كتابين في العقيدة لابن تيمية هما: رسالة ”العبودية“ وكتاب الإيمان.
وقد حدثني الشيخ عمر الأشقر رحمه الله كيف كان وإخوانه يتابعون كتابات سيد قطب، وكيف تأثروا بشكل بالغ بخبر إعدامه، وكيف جاءه الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق باكياً يخبره بإعدامه.
4. إن سيّد قد بيَّن نواقض الإيمان التي يقررها الكتاب والسنة، مع اهتمامه الشديد بـ”شرك الحاكمية“ المرتبط بنبذ شرع الله، وتبني أيديولوجيات وتشريعات مناقضة للدين وتعاليمه، باعتباره أبرز أنواع الكفر في هذا العصر. وبالرغم من قوة عبارات سيد وحدَّتها في بعض المواضع، فإن من درس كتابات سيّد من العلماء المنصفين، ومنهم العلامة الشيخ عمر الأشقر (وهو ما سمعه كاتب هذه السطور منه) يذكرون أن كتابات سيد لم تَحوِ نصّاً واحداً يُصرِّح فيه بتكفير المجتمعات والأفراد… وبعض كتابات سيد كما في تعليقه على آية ”ولتستبين سبيل المجرمين“، قد يستنتج منه البعض معنى التكفير… غير أن قراءتها في ضوء النصوص الأخرى المحكمة التي كتبها… مثل تعليقه على آية ”ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً“… تُبعد سيد عن تهمة تكفير المجتمع. كما أن العدد الأكبر ممن خالط سيد من رفاقه ينفون عن سيد تهمة التكفير.
***
وأخيراً، فقد آن الأوان لإنصاف سيد قطب، وأن تُقرأ كتاباته بشكل موضوعي، وأن تحفظ مكانته باعتباره أحد أبرز رواد الفكر الإسلامي والإصلاح والتجديد في القرن العشرين… رحمه الله.
وللمستزيد عن سيّد أن يطلع على الدراسات المرجعية المتميزة للدكتور صلاح الخالدي (التي استفاد منها هذا المقال) والدكتور عبد الله الخباص والأستاذ عبد الباقي محمد حسين … وغيرهم.
-
بقلم: أ. د. محسن محمد صالح، مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.English_Version

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2020

حكم استخدام المعقمات التي تحتوي على كحول.. ؟!

مسألة فقهية ..
(( حكم استخدام المعقمات التي تحتوي على كحول )) ..
أخوتي الكرام هذه المسألة من المسائل المهمة التي يكثر السؤال عنها كثيرا ، وباﻷخص هذه اﻷيام ، فيمكن أن نجيب على هذه السؤال بعد أن نعرض عليكم مسألتين مترابطتين ، فهناك من يخلط بينهما فيجعلهما مسألة واحدة :

المسألة اﻷولى : هل الخمر نجس ..
المسألة الثانية : حكم استحالة النجس إلى طاهر ..
المسألة اﻷولى ( هل الخمر نجس ) :
في المسألة قولان :
القول اﻷول : الخمر نجس ، وهذا مذهب جمهور العلماء من المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة ، وكما هو معلوم أن الكحول هي المادة اﻷساسية في الخمر ، فالكحول يلحق الخمر ، إذن الكحول نجس ..
القول الثاني : الخمر طاهر ، وهو قول ربيعةَ شيخ مالك ، والليث بن سعد ، والمُزني صاحب الشافعي رحمهم الله ، وداود الظاهري ..
مع إن كلا الفريقين قد اتفقوا على حرمة شرب الخمر ..
المسألة الثانية : ( حكم استحالة النجس إلى طاهر ) ..
في المسألة قولان :
القول اﻷول : اﻹستحالة تكسب الطهارة ، قال بذلك أبو حنيفة وتلميذه محمد بن الحسن ، والمالكية ، وبعض الحنابلة ، والظاهرية ..
القول الثاني : اﻹستحالة لا تكسب الطهارة ، وهو قول الشافعية وأكثر الحنابلة وهو ظاهر مذهبهم ، وأبو يوسف ، وهو أحد القولين عند المالكية ..
وكل له دليله الذي اعتمد عليه في قوله ، ولا مجال لذكره هنا ، نحترم اﻷقوال جميعا ما دام الذي قال بها علماء أجلاء ..
والذي يسألني في هذه المسألة أجببه باﻷتي :
الخمر نجسة عند أغلب العلماء ، فلا يجوز استخدامها ، فإن استحالت إلى مادة أخرى ، وهذا مرجعه ﻷهل اﻹختصاص والشأن فهم أعرف هل استحالت أم لا ، فيجوز استخدامها عند أبي حنفية ومحمد والمالكية ، وهو اﻷيسر على الناس في هذا الوقت ، وإن غسل المكان الذي أصابه النجس بعد أن استحال إلى طاهر فهذا أفضل خروجا من اختلاف العلماء ، واستخدام المعقم الطاهر أفضل وأحسن من غيره ..
والله أعلم وأحكم ..
د . قتيبة عدنان السماوي ..

السبت، 12 سبتمبر 2020

سيّد قطب: - في ظلال صاحب الظلال - يُقدّم هذا الكتاب "سيّد قُطب" الإنسان .

 سيد قطب في ظلال صاحب الظلال آمال الخزامي .

يُقدّم هذا الكتاب "سيّد قُطب" الإنسان، وكيف أثّرت ظروفه الإجتماعية والإقتصادية التي مرّ بها في نشأته، وكيف تركت بصماتها على فكره… وعندما يُطرح فكر. . . "قُطب" وتحوّله من مرحلة فكرية إلى أخرى، ومن خيارات فكرية إلى أخرى؛ يسأل البعض: لماذا هذا التحوّل الفكري والإنتقال من أيديولوجيا إلى أخرى مختلفة؟ في حين يتساءل آخرون عن أسباب تحوّل "سيّد قطب" من شخص إلى آخر كتحوله من أديب وشاعر وناقد أدبي، إلى سياسي ومصلح إجتماعي، ومفكّر إسلامي وداعية؟…وثمة سؤال آخر، نُحاول طرحه عن مسار "سيّد قُطب" وهو من يقف وراء هذا التحول؟ فدائماً وراء كل تحول في حياة "قُطب" شخص، منذ خروجه من القرية وحتى إستشهاده… هذه بعض الأسئلة التي يحاول هذا الكتاب البحث في ثناياها للعثور على أجوبة أو محاولة أجوبة لها…
سيّد قطب: - في ظلال صاحب الظلال
السلسلة: أعلام الفكر و الإصلاح
المؤلف: آمال الخزامي
عدد الصفحات: 312 صفحة
الإهداء
مقدمة
الفصل الأول: محطات من حياته
الفصل الثاني: سيد قطب والبيئة الأولى
الفصل الثالث: الشاعر والقاص والناقد الأدبي
الفصل الرابع قطب والإصلاح الاجتماعي
الفصل الخامس، قطب والإخوان المسلمين
الفصل السادس: سيد قطب في ظلال الاعتقال
الفصل السابع: سيد قطب الإعدام وثمار من دمائه
الفصل الثامن: قطب بين العدالة الاجتماعية ومعالم في الطريق
الفصل التاسع: ببليوغرافيا سيد قطب مؤلفاته وما كتب عنه
الخاتمة
المصادر والمراجع

الخميس، 10 سبتمبر 2020

كيف صنعت الدعاية السعودية من إيران عدوّنا الأول؟ ومن هو العدو الأول للمسلمين إيران ام أمريكا ؟!

 

كيف صنعت الدعاية السعودية من إيران عدوّنا الأول؟

من هو العدو الأول اليوم للعرب؟ وحتى نكون دقيقين: من هو العدو الأول لبعض الأنظمة العربية، خاصة في دول الخليج؟
الجواب عن هذا السؤال قد يختلف حسب المواقع والمواقف. فالمواطن العادي ينظر إلى الفقر وانعدام عدالة اجتماعية وانتشار الفساد وغياب الحرية وفقدان الكرامة هي كلها أعداؤه التي يفكر كيف يمكنه التخلص منها. وفي المقابل تحاول أنظمة عربية صناعة أعداء لشعوبها خدمة لأهدافها واستجابة لمصالحها الضيقة.
فبعض الأنظمة العربية، ومن بينها السعودية على وجه الخصوص، نجحت في تحويل إيران إلى العدو الأول للعرب لدرجة جعلت بنيامين نتنياهو يقول إن "الدول العربية تنظر إلينا كحليف لها ضد إيران"! فما لم تنجح إسرائيل في تحقيقه طيلة أكثر من ستة عقود من الصراع العربي الإسرائيلي، أي التطبيع مع الكيان الصهيوني، تريد أنطمة الخليج اليوم وخاصة النظامين السعودي والإماراتي أن تقنعنا بأن العدو الأول للعرب ليس إسرائيل التي قامت على أنقاض دولة عربية وتشريد شعب عربي، وإنما هي إيران التي تهدد كيان العرب ووجودهم!

دعونا نتساءل متى أصبحت إيران عدو العرب الأولى؟ ألم تكن إيران الشاه حليفة أغلب الأنظمة العربية التي تعاديها اليوم؟ وعندما سقط نظام الشاه، ألم يجد له من ملاذ سوى في دول عربية هي المغرب ومصر التي دفن فيها؟!

تسلمت السعودية مشعل مواصلة الحرب المقدسة ضد الغزو الفارسي لكن هذه المرة تحت شعار "عقيدة دينية"، دفاعا عن المسلمين السنة ضد الخطر الشيعي الداهم!
 

لقد كان أول ما قامت به الثورة الإيرانية عام 1979 هو طرد السفير الإسرائيلي من طهران ووضع العلم الفلسطيني على مبنى السفارة الإسرائيلية في إيران الذي سلمته الثورة الإيرانية إلى "منظمة التحرير الفلسطينية"، واختيار الحرف العربي بدل الحرف اللاتيني لكتابة الفارسية في المدارس والجامعات والإدرات الإيرانية. وفي المقابل كان الرد العربي على هذه "الإشارات الإيرانية" الإيجابية تجاه العرب، إعلان أطول وأعنف حرب على إيران قادها نظام صدام حسن، مدفوعا من أمريكا التي كانت تريد إسقاط الثورة الإيرانية، ومدعوما من أنظمة عربية ساندته بالمال والسلاح والعتاد والرجال، كل حسب ما ملكت أيمانه.

لقد كانت الحرب التي قادها صدام حسين بالوكالة عن أمريكا أكبر طعنة للثورة الإيرانية عند قيامها، ودفع الشعبان الإيراني والعراقي ثمنها غاليا، استنزفت مليارات الدولارات من دول الخليج التي كان من شأنها أن تحقق تنمية عربية لدول المنطقة وشعوبها.

كان من نتائج تلك الحرب الكارثية مقتل مليون عراقي وإيراني، ما بين عسكري ومدني، وعدد أكبر من الجرحى، ولم تتوقف تداعياتها حتى بعد إعلان توقفها عندما أنهك الجانبان أنفسهما واستنفذا كل طاقاتهما في حرب عبثية بلا أهداف، فاحتلال العراق للكويت كان بسبب تداعيات تلك الحرب، وما تلا ذلك من تدخل أمريكي في المنطقة وإسقاط نظام صدام حسين واحتلال العراق وتفتيته وزرع الفوضى غير الخلاقة التي تشهدها المنطقة العربية اليوم كلها من تبعات تلك الحرب المجنونة التي ما زالت تداعياتها تتفاعل منذرة بما هو أسوأ للعرب.

وبعد سقوط نظام صدام حسين، الذي قام على "عقيدة قومية" عنصرية لتبرير حربه "المقدسة" التي كان يخوضها باسم "العرب" ضد "الغزو الفارسي" القادم، تسلمت السعودية مشعل مواصلة تلك الحرب لكن هذه المرة تحت شعار "عقيدة دينية"، دفاعا عن المسلمين السنة ضد "الخطر الشيعي" الداهم!

وطيلة السنوات الماضية، عملت الدعاية السعودية على تركيز فكرة أن إيران هي عدو العرب الأولى، وأوهمت الرأي العام العربي بأن لدى إيران مشروع توسعي لاحتلال الدول العربية ونشر مذهبها "الشيعي"، حتى تحولت هذه الدعاية إلى نوع من "العقيدة" التي تبنتها كثير من الأنظمة العربية لتبرير معاداتها لإيران رغم أنها تبعد آلاف الكيلومترات عن إيران ولا تربطها علاقات سياسية أو اقتصادية مع نظام طهران، وأيضا لقمع أغلبيتها أو أقلياتها الشيعية واضطهادها، بدعوى مولاتها لإيران الشيعية!

ذهب قادة السعودية مؤخرا يخطبون ودّ روسيا ويتوسلون التحالف معها؟! أليس التدخل الأمريكي والإسرائيلي والروسي والغربي في المنطقة هو أقدم وأسوأ وأخطر من التدخل الإيراني؟
 

ومن باب هذه الدعاية، فتح الباب مشرعا لأمريكا للتدخل وبناء قواعدها في أكثر من دولة خليجية، وانطلق موسم الابتزاز الأمريكي لأنظمة هذه الدول لأخذ أموالها بدعوى أنها تحميها من الخطر الإيراني المحدق بها، وهذا ما عبر عنه دونالد ترمب صراحة عندما قال بأنه لا يعقل أن تظل بلاده "تحمي" دول الخليج من الخطر الإيراني بدون مقابل، وجسدت زيارته الأخيرة للسعودية أكبر عملية ابتزاز على طريقة "رعاة البقر" تقوم بها إدارة أمريكية لهذه الدول عندما فرض عليها "إتاوة" بأكثر من 460 مليار دولار هي قيمة الصفقات التي أٌعلن عنها بين أمريكا والسعودية على خلفية هذه الزيارة، أغلبها صفقات أسلحة قد تتحول إلى "خردة" بدون قيمة، أو تستعمل في نهاية المطاف ضد الشعب السعودي نفسه أو ضد شعوب عربية أخرى كما يحصل اليوم في اليمن وسوريا.

ولدحض مغالطات الدعاية السعودية التي تقوم على مناصبة العداء لإيران، تعالوا نبحث في المسوغات التي تقوم عليها. فهذه الدعاية تقوم على الترويج لفكرة أن إيران تتدخل في الشؤون العربية، لكن ما أبانت عنه الأيام الأخيرة هو أن إيران هي التي وقفت ضد استقلال كردستان الذي يهدد بتقسيم العراق وتفتيت المنطقة، فيما دعمت هذا الاستقلال وشجعته إسرائيل التي سبق لها أن دعمت وشجعت تقسيم السودان، وتحتل منذ أكثر من ستة عقود أراضي ثلاث دول عربية هي فلسطين وسوريا ولبنان، وشردت واضطهدت شعبا كاملا هو الشعب الفلسطيني، ومع ذلك نجد أن السعودية تسعى اليوم إلى التقارب معها بدعوى مواجهة "الخطر الإيراني"!

إن تهمة التدخل الإيراني في الشؤون العربية حتى وإن حصل فعلا مؤخرا في دول مثل سوريا والعراق واليمن وقبل ذلك في لبنان وفي فلسطين، ودائما بطلب أو برضى من حكومات تلك الدول أو قوى مؤثرة موجودة على أرضها، هو حق يراد به باطل، وإلا لماذا دعمت السعودية دولا أخرى لم تتدخل فقط في الشؤون العربية وإنما دمرت دولا عربية وقتلت وشردت شعوبها، واحتلت دولها مثلما فعلت أمريكا في العراق وفعلت دول غربية في ليبيا، وفعلت وما زالت تفعل في العراق وسوريا دول مثل تركيا وروسيا، الدولة، التي ذهب قادة السعودية مؤخرا يخطبون ودها ويتوسلون التحالف معها؟! أليس التدخل الأمريكي والإسرائيلي والروسي والغربي في المنطقة العربية هو أقدم وأسوأ وأخطر من "التدخل الإيراني"؟ فلماذا تتعامل الدعاية السعودية مع كل هذه التدخلات بمكيالين مختلفين؟

 
سعت السعودية إلى تقوية تحالفها مع أمريكا والتقارب خفية مع إسرائيل، مقدمة كل التنازلات، ومعتقدة أنها ستجعلهما يدخلان في حرب بالوكالة عنها ضد إيران

أما مقولة إن الخطر الإيراني هو في عمقه خطر عقائدي يستهدف نشر المذهب الشيعي في العالم العربي، ويسعى إلى بناء ما سماه الملك الأردني ذات مرة بـ "الهلال الشيعي" الذي سيطبق ككماشة على العالم العربي السني من فوق، فلماذا لم يظهر هذا الوعي بالخطر الإيراني في عهد شاه إيران، الذي كان بمثابة شرطي أمريكا وحليف إسرائيل في المنطقة؟ ألم تحتل إيران الجزر الإماراتية "طنب الكبرى"، و"طنب الصغرى"، و"أبو موسى" عام 1971 في عهد شاه إيران، فلماذا لم يشن العرب آنذاك الحرب على إيران لاستعادة الجزر التي ما زالت محتلة حتى يومنا هذا؟

مقولة أخرى خاطئة تقوم عليها الدعاية السعودية، لتهويل الخطر الإيراني، هي محاولة تصوير ما يجري في المنطقة على أنه حرب سنية شيعية ما بين العرب السنة وإيران الشيعية. وهذه واحدة من أكبر المغالطات وأخطرها، لأن الشيعة موجودين في أكثر من دولة عربية، بل ويمثلون الأغلبية في العراق ولبنان والبحرين، ومن شأن مثل هذا الخطاب العقائدي المذهبي أن يشعل ويؤجج الحروب الطائفية في المنطقة. فإيران حتى وإن كانت قد اتخذت من مذهبها الشيعيي "حصان طروادة"، لمحاربة خصومها وتصدير ثورتها في بداياتها، لم تعد دعايتها تلجأ إلى مذهبها الشيعي للترويج لسياستها في المنطقة، وقد أبانت عن "براغماتية" كبيرة في تجاوز عقيدتها الشيعية لخدمة مصالحها الاستراتيجية، كما فعلت عندما ضحت بهذا المبدأ لما يكون الدفاع عنه ضد مصالحها، وقد حصل ذلك عندما ناصرت دولة مسيحية هي أرمينيا ضد دولة أخرى هي أذربيجان أغلب سكانها شيعة!

فمن أجل تحقيق أهداف دعايتها، سعت السعودية إلى تقوية تحالفها مع أمريكا والتقارب خفية مع إسرائيل، مقدمة كل التنازلات المطلوبة منها، ومعتقدة وهي واهمة أنها ستجعلهما يدخلان في حرب بالوكالة عنها ضد إيران، وبعدما خاب ظنها بهما تحاول اليوم التقارب مع روسيا، وهي واهمة أيضا إن هي اعتقدت أن ذهابها إلى موسكو سيجعل هذه الأخيرة تعيد النظر في علاقاتها الاسترايجية والتاريخية مع إيران والاصطفاف وراء "التحالف السعودي" ضد طهران، كما كانت واهمة، حتى قبل أيام قليلة، عندما اعتقدت أن تركيا يمكن أن تجاريها في سياستها وتقف إلى جانبها ضد ما تسميه الرياض تدخلا إيرانيا في المنطقة.

تركيا ساعدت إيران طيلة مرحلة الحصار الذي كان مفروضا عليها من قبل دول الغرب وساهمت فيه دول عربية قريبة منها

لقد حولت سياسات الدعاية السعودية الخاطئة وحساباتها المزاجية ورهاناتها الخاوية المنطقة العربية إلى ساحات للحروب البديلة للقوى الإقليمية، وتحول الشعوب في أكثر من دولة عربية إلى وقود لهذه الحروب التي لا ناقة ولا جمل لها فيها، ولم ترث منها سوى فناء وتشريد مواطنيها وخراب بنيانها وتدمير وتقسيم دولها.

وفي المقابل نجد أن إيران عملت وتعمل على تحسين علاقتها مع الغرب في الوقت الذي ساءت علاقات أنظمة عربية كثيرة مع "حلفائها" الغربيين، وبنت علاقة استراتيجية مع روسيا التي ظلت أنظمة عربية تعاديها، وأحيانا كثيرة بدون مبرر، بهدف التقرب إلى أمريكا رغم خذلانها لها في أكثر من مناسبة.

وإيران تبني اليوم علاقاتها المستقبلية مع الصين، القوة العالمية القادمة، ويتوقع أن تصل مبادلاتهما التجارية إلى 600 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، وتقاربت مع تركيا التي ناهزت مبادلاتها التجارية معها 30 مليار دولار عام 2015. في حين أن تاريخ العلاقات العربية الإيرانية لم يشهد صراعا مثل ذلك الذي شهدته العلاقات الإيرانية التركية بين إيران الصفوية وتركيا العثمانية، وهو صراع مذهبي وقومي لم يهدأ إلا بعد تأسيس مصطفى أتاتورك لتركيا الحديثة في بداية عشرينيات القرن الماضي. ومع ذلك فقد تجاوزت الدولتان خلافاتها العقائدية والمذهبية وحروب الماضي بينهما من أجل النظر إلى مصالحهما المستقبلية المشتركة.

فهذا التقارب الإيراني التركي ليس وليد اليوم، بما أن تركيا ساعدت إيران طيلة مرحلة الحصار الذي كان مفروضا عليها من قبل دول الغرب وساهمت فيه دول عربية قريبة منها، ولعبت دور الوسيط في الاتفاق النووي الإيراني الغربي الذي عارضته أنظمة عربية على رأسها السعودية، وكانت أنقرة سباقة إلى تقوية علاقاتها الاقتصادية مع طهران مباشرة بعد رفع الحصار عليها فيما تسعى أنظمة عربية إلى خنق إيران اقتصاديا بعدما عجزت عن فعل ذلك عسكريا، والشاهد على ذلك هو تكسير السعودية لأسعار البترول عام 2014 لتدمير الاقتصاد الإيراني من الداخل.

كرست إيران جهدها لبناء قوتها الذاتية العلمية والعسكرية، وتحقيق اكتفائها الذاتي، ووضع نفسها في مصاف القوى الإقليمية المؤثرة
 

لقد كان حريا بالأنظمة العربية، بدلا من تبذير موارد شعوبها، وضياع وقتها وجهدها في محاربة إيران، أن تتعلم من النظام الإيراني وتكسبه كحليف لها لا أن تحوله إلى عدو لها وتؤجج شعوبها ضده. فبينما كانت أنظمة عربية تصرف مليارات الدولارات لتمويل حرب صدام حسن المجنونة، وشراء الأسلحة التي يعلوها الصدأ في المخازن، وحياكة "المؤامرات" المكلفة والفاشلة والغير محسوبة العواقب، كرست إيران جهدها لبناء قوتها الذاتية العلمية والعسكرية، وتحقيق اكتفائها الذاتي، ووضع نفسها في مصاف القوى الإقليمية المؤثرة، بل وطورت حتى من أسلوب دعايتها السياسية الذي تحول من شعار "تصدير الثورة" إلى "مناصرة المظلومين".

وفيما نجحت إيران في توطيد تحالفاتها الإقليمية وتنويعها، فرطت أنظمة عربية في حلفاء موضوعيين إقليميين ودوليين لشعوبها، وأنفقت أموال هذه الشعوب في شراء "صداقتها" مع أمريكا ووضعت في سلتها كل بيضها حتى أصبح أغلبه فاسدا! فضاع الحليف المخادع منها وتم تبذير أموال شعوبها التي كان حري بها أن تنفقها في تنمية وتطوير بلدانها.

فالشيء الوحيد الذي نجحت فيه الأنظمة العربية عبر تاريخها المعاصر هو صنع أعدائها وخصومها، وقد آن الأوان للشعوب للاستيقاظ والبحث عن حلفائها الموضوعيين بدلا من تسليم أمورها ومواردها ومستقبلها لدعاية أنظمتها السياسية التي لا يهمها سوى بقائها واستمرارها في السلطة حتى لو حولت بلدانها إلى خراب وشعوبها إلى مشردين.. والأمثلة في واقعنا الحالي كثيرة.. 


الثلاثاء، 8 سبتمبر 2020

هل الاستماع إلى الأغاني والموسيقى حرام

 

هل الاستماع إلى الأغاني والموسيقى حرام.. الإفتاء: حلال.. والعلماء يحددون الشروط الشرعية لإباحتها

حكم الاستماع إلى
حكم الاستماع إلى الأغاني والموسيقى

الشعراوي: 
الموسيقى مباحة إذا كانت لغرض نبيل
أمين لجنة الفتوى:
الغناء يكون حرامًا إذا اجتمع مع خمور أو قمار أو زنا 
الإفتاء: 
الموسيقى حلال.. والرسول لم يحرمها على نساء «الأنصار»

دائمًا ما يتساءل الكثيرون عن حكم الاستماع إلى الأغاني والموسيقى، حيث يحرمها البعض مستندين إلى بعض الروايات والأحاديث التي حكم عليها العلماء بالضعف.

وقال الدكتور محمود شلبي، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، إن الموسيقى صوت قبيحها قبيح وحسنها حسن، وهي في حد ذاتها ليست محرمة، وإنما المحرم هو أن تجتمع مع خمور أو قمار أو زنا أو رقص نساء أمام رجال أو غير ذلك من المحرمات.

وأضاف في إجابته عن سؤال: «ما حكم الاستماع إلى الموسيقى والأغاني؟»، أن الموسيقى الهادئة ليست حرامًا فى ذاتها بل إذا اقترنت بشيء محرم فتكون حرامًا، أما أن نسمع الموسيقى وحدها وليس بها صخب ولا معها شيء يدعو إلى إثارة الغرائز، فالموسيقى بهذا المعنى حلال لا شيء بها.

حكم اتخاذ الموسيقى مهنة ومورد رزق

أكد الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الراحل، أن سماع الموسيقى وحضور مجالسها وتعلمها أيًّا كانت آلاتها من المباحات، ما لم تكن محركةً للغرائز باعثةً على الهوى والغواية والغزل والمجون مقترنةً بالخمر والرقص والفسق والفجور أو اتُّخِذَت وسيلةً للمحرمات أو أَوْقَعَت في المنكرات أو أَلْهَت عن الموجبات.

أفاد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، بأن الغناء والموسيقى صوت، فحسنه حسن وقبيحه قبيح، موضحًا أنه إذا وجد شخص يدعو إلى الخير والقوة وحماية الأوطان، فهذا كلام حسن وموسيقى حسنة وتُحدث فى النفس معاني عالية وطيبة وهذا لا بأس به.

حكم تعليم الأطفال الموسيقى بآلات الإيقاع

وذكر أنه لا مانع شرعًا من تعليم الأطفال في المدارس الأناشيد بمصاحبة الآلات الإيقاع إذا كانت هذه الأناشيد وطنية أو دينية أو سببًا لترسيخ بعض العادات الحسنة ونزع بعض العادات السيئة، وكانت كلماتها حسنة طيبة، وكانت هذه الآلات مما تساعد الأطفال على سرعة الحفظ وحسن الترديد.

جاء ذلك في إجابته عن سؤال: «هل يجوز تعليم الأطفال في المدارس أناشيد بمصاحبة بعض الآلات الموسيقية، ومنها تحديدًا: آلات الإيقاع كالطبلة والدف والمثلثات والكاستينات وجلاجل وشخاليل؟».

واستدل على حكم تعليم الأطفال الموسيقى بآلات الإيقاع بقول الشيخ المواق المالكي (ت897هـ) في "التاج والإكليل لمختصر خليل" (2/ 363، ط. دار الكتب العلمية): «قال الشيخ ابن عرفة عن الإمام عز الدين بن عبد السلام: الطريق في صلاح القلوب يكون بأسباب، فيكون بالقرآن، فهؤلاء أفضل أهل السماع، ويكون بالوعظ والتذكير، ويكون بِالْحِدَاءِ والنشيد، ويكون بالغناء بالآلات»ـ.

الدليل على تعليم الأطفال الموسيقى بآلات الإيقاع

وتابع: ولما أنكحت السيدة عائشة رضي الله عنها ذات قرابة لها من الأنصار، جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَهْدَيْتُمُ الْفَتَاةَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي؟» قَالَتْ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ» رواه ابن ماجه في "سننه"، وأحمد في "مسنده".

الدليل على تعليم الأطفال الموسيقى بآلات الإيقاع

وواصل: وفي رواية الطبراني في "الأوسط" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا فَعَلَتْ فُلَانَةُ؟» فَقُلْتُ: أَهْدَيْنَاهَا إِلَى زَوْجِهَا. قَالَ: «فَهَلْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا بِجَارِيَةٍ تَضْرِبُ بِالدُّفِّ وَتُغَنِّي؟» قَالَتْ: تَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: «تَقُولُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ .. فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ، لَوْلَا الذَّهَبُ الْأَحْمَرُ .. مَا حَلَّتْ بِوَادِيكُمْ، وَلَوْلَا الْحَبَّةُ السَّمْرَاءُ .. مَا سَمِنَتْ عَذَارِيكُمْ» إلى آخر ما هنالك مما ورد في السنة المُشرَّفة.

تحريم الأغاني والموسيقى في القرآن والسنة غير ثابت

نوهت دار الإفتاء، بأن حكم استماع القضيب والأوتار – آلات الموسيقى - لم نجد في إباحته وتحريمه نصًا شرعيًا لا صحيحا ولا سقيما، مشيرةً إلى أن المتقدمين أباحوا استماعها؛ لأنه مما لم يرد الشرع بتحريمه فكان أصله الإباحة.

وأوضحت الإفتاء، أن النصوص الواردة في تحريم الأغانى والموسيقى غير ثابتة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، منوهةً بأن أهل المدينة أباحوا استماعها.

وأضافت، أنه وردت أحاديث تبيح سماع الموسيقى والأغانى، كما يدل على الإباحة قول الله عز وجل: «وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ»، وبيان هذا من الأثر ما أخرجه مسلم في باب الجمعة عن جابر بن سمرة: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألف صلاة».

وعن جابر بن عبد الله: «أنه كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام، فأقبل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا فأنزلت هذه الآية»، وأخرج الطبري هذا الحديث عن جابر، وفيه: أنهم كانوا إذا نكحوا تضرب لهم الجواري بالمزامير فيشتد الناس إليهم ويدَعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قائما، فهذا عتاب الله عز وجل بهذه الآية.

وتابعت: «قال ابن القيسراني، والله عز وجل عطف اللهو على التجارة، وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه، وبالإجماع تحليل التجارة، فثبت أن هذا الحكم مما أقره الشرع على ما كان عليه في الجاهلية؛ لأنه غير محتمل أن يكون النبي – صلى الله عليه وسلم - حرمه ثم يمر به على باب المسجد يوم الجمعة ثم يعاتب الله عز وجل من ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائما وخرج ينظر إليه ويستمع، ولم ينزل في تحريمه آية ولا سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه سنة، فعلمنا بذلك بقاءه على حاله».

ويزيد ذلك بيانا ووضوحا ما روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها زفت امرأة من الأنصار إلى رجل من الأنصار فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أما كان معكن من لهو؛ فإن الأنصار يعجبهم اللهو»، وهذا الحديث أورده البخاري في صحيحه في كتاب النكاح.

وقد عقد الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين الكتاب الثامن في السماع وفي خصوص آلات الموسيقى قال: "إن الآلة إذا كانت من شعار أهل الشرب أو المخنثين، وهي المزامير والأوتار وطبل الكوبة، فهذه ثلاثة أنواع ممنوعة، وما عدا ذلك يبقى على أصل الإباحة؛ كالدف وإن كان فيه الجلاجل، وكالطبل والشاهين والضرب بالقضيب وسائر الآلات".

ونقل القرطبي في الجامع لأحكام القرآن قول القشيري: ضرب بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم دخل المدينة، فهم أبو بكر بالزجر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «دعهن يا أبا بكر حتى تعلم اليهود أن ديننا فسيح»، فكن يضربن ويقلن: نحن بنات النجار حبذا محمد من جار، ثم قال القرطبي: وقد قيل: إن الطبل في النكاح كالدف، وكذلك الآلات المشهرة للنكاح يجوز استعمالها فيه بما يحسن من الكلام ولم يكن فيه رفث.

واستطردت: « وفي المحلى لابن حزم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى» فمن نوى استماع الغناء عونا على معصية الله تعالى فهو فاسق، وكذلك كل شيء غير الغناء، ومن نوى به ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن، وفعله هذا من الحق، ومن لم ينوِ طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه، كخروج الإنسان إلى بستانه متنزها، وقعوده على باب داره متفرجا.

رأي الشعراوي في الغناء والموسيقى

وعن حكم تحريم الموسيقى والغناء، أوضح الشيخ محمد متولى الشعراوى إمام الدعاة، إن كثيرًا من العلماء أجازوا الغناء والموسيقى فى الأفراح والأعياد وللتحفيز على الحروب والأعمال الشاقة، مشيرًا إلى أن كل شىء له غرض نبيل فهو مباح.

ونبه إمام الدعاة، على أن كل نص أو كلام حتى وإن كان غير الغناء إن أثار غرائز الإنسان وخرج عن حد الاحترام والوقار فهو حرام، مشيرًا إلى أنه إذا كان الغناء والألحان المصاحبة معه يعملان على إثارة الغرائز كان الأمر محرمًا تحريمًا مضاعفا.

وتابع قائلًا: «إن كل شىء يخرج الإنسان عن سمت اعتداله ووقاره يكون حرامًا سواء أكان نصًا بغير لحن أو لحنًا بغير أداء، أو أداء مصحوبًا بما لا دخل له فى الغناء»
.

الأحد، 6 سبتمبر 2020

سورة الممتحنة - من هي الممتحنة !!؟

 سورة الممتحنة

من هي الممتحنة !!؟
ومن هو أشقى القوم !!؟ اذا عرفتها باذن الله لن تنساها وستبقى فى ذاكرتك
سورة الممتحنة من سور الجزء الثامن والعشرين ، هل تعلمون إن أسماء بعض السور توقيفية ؟! توقيفية : يعني لازم نقف عند إسم السورة ونعرف سبب تسميتها ..
من هي الممتحنة !!؟
الممتحنة هي : أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط !!
وعقبة بن أبي معيط الذي لقب (بأشقى القوم)
الذي أتى بسلإ جزور (سلا جزور يعني أمعاء الشاة والقاذورات اللي في بطن الشاة ) مصارين وكرشه ووضعها علي ظهر النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو ساجد ، وهو نفس الشخص اللي لف رداءة وخنق به النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو يصلي فنقص الأكسجين عنه وأغمي على النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو نفس الشخص الذي بصق في وجه النبي علية الصلاة والسلام ، وبالرغم من ضلال عقبة ابن أبي معيط ربنا أخرج من صلبه من يوحد الله وهي ابنته أم كلثوم ..
#أم كلثوم كانت ذكية جداً وكانت تحب العلم وكانت من قلائل النساء الذين يهتمون في العلم بمكة .
و يدخل الإيمان في قلب أم كلثوم ولكن تكتم إيمانها عن أبوها عقبة بن أبي معيط وعن إخوتها عمارة ، والوليد .
#ويأتي موعد الهجرة ويهاجر النبي علية الصلاة والسلام ، وأم كلثوم تريد أن تهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها تخاف من بطش أبوها وإخوتها فتصبر أم كلثوم ...
#وتأتي غزوة بدر ويقتل أبوها عقبة بن أبي معيط ويموت علي الكفر
وتكبر أم كلثوم وعندها (16او 17) سنة ، وهي في سن الزواج ويتقدم لخطبتها أشرف شبان مكة وترفض أم كلثوم وتصبر وحلمها دين محمد وأن تهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينه ويحصل حدث يغير حياة أم كلثوم ويأتي بعدها صلح الحديبية ويكون من شروط صلح الحديبية أن لو أحد ذهب للنبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينه حتى يسلم فالنبي علية الصلاة والسلام يرد الشخص ويرجعه إلى مكة ، وتسمع أم كلثوم بشروط صلح الحديبيه فتعلم أنها من المستحيل أن تهاجر للنبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينه ولو هاجرت النبي سيرجعها إلى مكة من أجل شروط الصلح ،
#ويشتد الخناق على أم كلثوم وتقرر أن تهاجر حتى لو أرجعها النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكه ..
#شابة عمرها يقارب 16 سنه تهاجر لوحدها إلى المدينة المنورة في الليل والطرقات بين مكه والمدينه وعرة والمسافه طويله ، ومن الممكن أن النبي صلى الله عليه وسلم يرجعها إلى مكة وسيعلم الجميع أنها مسلمة وتتأذي من إخوتها !!! ..
إنه ثبات كالجبال الراسية
#ويشاء الله وتهاجر أم كلثوم وتصل المدينة المنورة وتذهب للنبي (صل الله عليه وسلم) والنبي في حيرة من أمره والصحابة يقولوا : كيف نرجعها إلى مكة يا رسول الله ، والنبي عليه الصلاة والسلام صامت ينتظر أمرا من الوحي ( وما ينطق عن الهوي ، أن هو الا وحي يوحى ) ..
وينزل الفرج من السماء ، جبريل الوحى من فوق سبع سموات في أمر ام كلثوم وتنزل ايات سورة الممتحنة :
( يا أيها الذين أمنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فأمتحنوهن الله أعلم بأيمانهن فأن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن الي الكفار)
وينزل أمر الله من فوق سبع سموات بأن أم كلثوم لا ترجع إلى مكه ويقبلها الله سبحانه وتعالى ........
#والله يجزيها علي صبرها فتتزوج ليس من أشراف مكة فقط بل من : عبدالرحمن بن عوف ، أحد العشرة المبشرين بالجنة وأغنى أغنياء المدينه المنورة واشرفهم
، تلك كانت قصة اسم سورة الممتحنة ...
#قصة أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط الصابرة المحتسبة .
إذا أتممت القراءه علق ب الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
👈👈 التاريخ الإسلامي👉👉
جزاكم الله خير💚🦋💚