الأربعاء، 30 نوفمبر 2022

زيارة النساء للمقابر كان منهيا عنها أولا ثم نسخ.

 اتفقت نصوص العلماء على أنه يستحب للرجال زيارة القبور ودليله مع الإجماع الأحاديث الصحيحة المشهورة وكانت زيارتها منهيا عنها أولا ثم نسخ.


وقد ثبت في صحيح مسلم رحمه الله عن بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) ولمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا (زوروا القبور فإنها تذكر الموت) وفي مسند أحمد (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا) والهجر الكلام الباطل، وفي سنن النسائي (ونهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجرا) وفي سنن ابن ماجه (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) وفي مستدرك الحاكم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، فإنه يرق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هجرا).

وأما النساء فتجوز لهن الزيارة ولكن اختلف العلماء هل فيها أجر أم لا، قال النووي الشافعي في روضة الطالبين (فرع يستحب للرجال زيارة القبور وهل يكره للنساء وجهان أحدهما وبه قطع الأكثرون يكره، والثاني وهو الأصح عند الروياني لا يكره إذا أمنت من الفتنة). اهـ

وقال أبو البركات الشرنبلالي الحنفي في كتاب متن نور الإيضاح في الفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان ما نصه (فصل في زيارة القبور، ندب زيارتها للرجال والنساء على الأصح). اهـ

وفي كتاب الفتاوى الهندية في مذهب الإمام أبي حنيفة (قام بتأليفها جماعة من علماء الهند برئاسة الشيخ نظام الدين البلخي) واختلف المشايخ رحمهم اللّه تعالى في زيارة القبور للنّساء، قال شمس الأئمّة السّرخسيّ رحمه اللّه تعالى (الأصحّ أنّه لا بأس بها وفي التّهذيب يستحبّ زيارة القبور). اهـ

وفي كتاب المقنع في فقه الإمام أحمد لابن قدامة المقدسي ما نصه (فصل يستحب للرجال زيارة القبور وهل تكره للنساء على روايتين). اهـ

وقال ابن الحاج المالكي في المدخل، بِنَاء الدُّور فِي الْقُبُور، (وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ثُمَّ أَبَاحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ) فَجَعَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَائِدَةَ زِيَارَةِ الْقُبُورِ تَذْكِرَةَ الْمَوْتِ.

وفي شرح منتهى الإرادات للبهوتي الحنبلي (إلّا) زيارة النّساء (لقبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقبر صاحبيه) أبي بكرٍ وعمر (فتسنّ) كالرّجال. اهـ

وفي البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة للفقيه الإمام أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد الجد القرطبي (المتوفى 520هـ) كتاب الجنائز، النساء يخرجن إلى الجنائز على الرحائل ومشاة:
ومن كتاب البز (مسألة) وسئل مالك عن النساء يخرجن إلى الجنائز على الرحائل، ومشاة؟ قال قد كان النساء يخرجن فيما مضى من الزمان، ولقد كانت أسماء بنت أبي بكر تخرج تقود فرس الزبير وهي حامل مثقل، حتى عوتبت في ذلك، فقيل له أفترى بخروجهن بأسا؟ فقال ما أرى بأسا، إلا أن يكون أمرا يستنكر.
قال محمد بن رشد (أجاز مالك رَحِمَهُ اللَّهُ إتباع النساء الجنائز، وخروجهن فيها واحتج في ذلك بالعمل الماضي لأنه عنده أقوى من أخبار الآحاد العدول، إلا أن يأتي من ذلك ما يستنكر فيمنع، وقد قالت عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لو أدرك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما أحدثه النساء لمنعهن المساجد، كما منعه نساء بني إسرائيل، وقد قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من شهد جنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن كان له قيراطان) فدخل في عموم ذلك الرجال والنساء، وما روي من أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعن زوارات القبور معناه عند أهل العلم أن ذلك كان قبل أن يرخص في ذلك، فلما رخص فيه دخل في الرخصة النساء مع الرجال وقد قالت أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا، فقيل إنما نهين عن ذلك لقلة صبرهن، وكثرة جزعهن، وقيل إنما نهين عن ذلك من باب الصون والستر، فالنساء في شهودها ثلاث متجالة، وشابة، ورائعة بدرة جسيمة ضخمة فالمتجالة تخرج في جنازة الأجنبي والقريب، والشابة تخرج في جنازة أبيها وأخيها ومن أشبههما من قرابتها، والمرأة الرائعة البدرة الضخمة، يكره لها الخروج أصلا، والتصرف بكل حال، هذا هو المشهور، وقد ذكر ابن حبيب أن خروج النساء في الجنائز مكروه بكل حال في أهل الخاصة، وذوي القرابة، وغيرهم وينبغي للإمام أن يمنع من ذلك) انتهى كلام ابن رشد.

وفي شرح صحيح البخارى للحافظ الفقيه ابن بطال، أبواب تقصير الصلاة، بَاب زِيَارَةِ الْقُبُورِ (فيه أَنَس قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ (صلى الله عليه وسلم) ، بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ (اتَّقِى اللَّهَ، وَاصْبِرِى) ، قَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّى، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِى، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النَّبِىُّ (صلى الله عليه وسلم) ، فَأَتَتْ بَابَ الرسول فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولَى)، كره قوم زيارة القبور لأنه روى عن النبى (صلى الله عليه وسلم) أحاديث فى النهى عنها وقال الشعبى لولا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهى عن زيارة القبور لزرت قبر ابنتى، قال إبراهيم النخعى كانوا يكرهون زيارة القبور، وعن ابن سيرين مثله ثم وردت أحاديث بنسخ النهى وإباحة زيارتها، روى ابن أبى شيبة عن عبد الرحيم ابن سليمان عن يحيى بن الحارث عن عمرو بن عامر عن أنس بن مالك نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن زيارة القبور ثم قال (زوروها ولا تقولوا هُجرًا) وروى معمر عن عطاء الخراسانى، قال حدثنى عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (إنى كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تذكر الآخرة) وروى من حديث ابن مسعود عن النبى، (صلى الله عليه وسلم) وحديث أنس فى هذا الباب يشهد لصحة أحاديث الإباحة، لأن النبى (صلى الله عليه وسلم) إنما عرض على المرأة الباكية الصبر ورغبها فيه ولم ينكر عليها جلوسها عنده ولا نهاها عن زيارته لأنه (صلى الله عليه وسلم) لا يترك أحدًا يستبيح ما لا يجوز بحضرته ولا ينهاه لأن الله تعالى فرض عليه التبليغ والبيان لأمته فحديث أنس وشبهه ناسخ لأحاديث النهى فى ذلك وأظن الشعبى والنخعى لم تبلغهم أحاديث الإباحة، والله أعلم. وكان النبى (صلى الله عليه وسلم) يأتى قبور الشهداء عند رأس الحول فيقول (السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) وكان أبو بكر، وعمر، وعثمان يفعلون ذلك، وزار النبى (صلى الله عليه وسلم) قبر أمه يوم فتح مكة فى ألف مُقَنَّعٍ ذكره ابن أبى الدنيا، وذكر ابن أبى شيبة عن على وابن مسعود وأنس بن مالك إجازة زيارة القبور، وكانت فاطمة تزور قبر حمزة كل جمعة وكان ابن عمر يزور قبر أبيه، فيقف عليه ويدعو له وكانت عائشة تزور قبر أخيها عبد الرحمن وقبره بمكة ذكر ذلك كله عبد الرزاق، وقال ابن حبيب لا بأس بزيارة القبور والجلوس إليها، والسلام عليها عند المرور بها، وقد فعل ذلك النبى (صلى الله عليه وسلم) وفى (المجموعة) قال على بن زياد سئل مالك عن زيارة القبور، فقال قد كان نهى عليه السلام ثم أذن فيه، فلو فعل ذلك إنسان، ولم يقل إلا خيرًا، لم أر بذلك بأسًا، وروى عنه أنه كان يضعف زيارتها، وقوله الذى تعضده الآثار وعمل به السلف أولى بالصواب، والأمة مجمعة على زيارة قبر الرسول، وأبى بكر، وعمر، ولا يجوز على الإجماع الخطأ، قاله المهلب، وكان ابن عمر إذا قدم من سفر أتى قبر النبى (صلى الله عليه وسلم) ، فقال السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه رواه معمر، عن أيوب، عن نافع، قال المهلب ومعنى النهى عن زيارة القبور، إنما كان فى أول الإسلام عند قربهم بعبادة الأوثان، واتخاذ القبور مساجد، والله أعلم، فلما استحكم الإسلام، وقوى فى قلوب الناس، وأمنت عبادة القبور والصلاة إليها، نسخ النهى عن زيارتها، لأنها تذكر الآخرة وتزهد فى الدنيا وقد حدثنا أبو المطرف القنازعى، قال حدثنا أبو محمد بن عثمان، قال أبو عبد الله الشبلى الزاهد حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا موسى بن معاوية، عن يحيى بن يمان، عن طاوس، قال كانوا يستحبون ألا يتفرقوا عن الميت سبعة أيام، لأنهم يفتنون ويحاسبون فى قبورهم سبعة أيام، وفى حديث أنس ما كان عليه النبى، (صلى الله عليه وسلم) من التواضع والرفق بالجاهل، لأنه لم ينهر المرأة حين قالت له إليك عنى، وعذرها بمصيبتها وإنما لم يتخذ بوابين لأن الله تعالى أعلمه أنه يعصمه من الناس وفيه أنه من اعتذر إليه بعذر لائح أنه يجب عليه قبوله) انتهى كلام الحافظ ابن بطال.

وفي كتاب المسالك في شرح موطأ مالك للإمام الحافظ أبي بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى 543هـ) حديث مالكٌ (في الموطَّأ رواية يحيى) عن العلاءِ عن أبيه عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم خرجَ إلى المقبرة الحديث إلى آخره فيه من الفوائد سبع عشرة فائدة:
الفائدة الأولى قوله (خَرَجَ إِلَى المقبَرَةِ) يقتضي إباحة زيارة القبور وهذا مجتمعٌ عليه للرِّجال مختَلَفٌ فيه للنِّساء ثبت عنه صلّى الله عليه وسلم أنّه قال (كنت نهيتُكُم عن زيارة القبور فزُورُوها) وقد ثبت عنه أنّه زار قبر أُمِّهِ آمنة في ألف مَقنَعٍ يوم الفَتحِ وزار ابنُ عمر قبرَ أخيه عاصم.
قال الشّيخُ أيّده الله (هذه حُجَّة من رأى زيارة القبور وأمّا من كره ذلك للنِّساء احتجّ بحديث ابن عبّاس قال (لعنَ رسولُ الله زوّارات القبور والمتَّخِذِينَ عليها المساجد والسُّرُج) ومن العلماء من قال هذا منسوخٌ بقوله (زُوروا القبورَ فإنّها تُذَكِّرُكُم الآخرة) وبقوله (السّلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنينَ، وإنّا إنّ شاءَ اللهُ بكم لاحِقُونَ) ورُوِيَ عنه صلّى الله عليه وسلم أنّه دخل البقيع فقال (السّلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنينَ، أنتم لنا فَرَطٌ ونحن لكم تبعٌ، اللَّهمَّ لا تحرمنا أجرهم، ولا تَفْتنّا بعدهم) وفي بعضها (أسأل الله لنا ولكم العافية).
ورُوي عن أبي هريرة أنّه قال من دخل المقابر فاستغفر الله لأهل القبور، فقال اللهم رَبَّ هذه الأجساد البالية، والعظام النّخرة، خرجت من الدُّنيا وهي مؤمنة، فَأدْخِلْ عليها روْحًا وسلامًا، كانت له بعددهم حسنات.
وقد رُوي عنه أنّه قال (السّلامُ عليكم أهلَ الدِّيارِ من المؤمنين والمؤمنات…) الحديث.
ومن حديث ابن عبّاس رضي الله عنه أنّه قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم (ما من أَحَدٍ يمرُّ بقبرِ أخيه المؤمن كان يعرفه في دار الدّنيا فسلَّم عليه إلَّا عرفه وردّ عليه السّلام) انتهى كلام الحافظ ابن العربي.

وفي مغني المحتاج للخطيب الشربيني الشافعي (ومحل هذه الأقوال في غير زيارة قبر سيد المرسلين، أما زيارته فمن أعظم القربات للرجال والنساء). اهـ

وفي حاشية الشيخ أحمد القليوبي الشافعي (نعم يندب لهن كالرجال يزار قبره صلى الله عليه وسلم لأنه من أعظم القربات وكذا سائر الأنبياء والأولياء قاله شيخنا الرملي). اهـ

وفي حاشية ابن عابدين الحنفي (قال في شرح اللباب وهل تستحب زيارة قبره صلى الله عليه وسلم للنساء الصحيح نعم بلا كراهة بشروطها على ما صرح به بعض العلماء، أما على الأصح من مذهبنا وهو قول الكرخي وغيره من أن الرخصة في زيارة القبور ثابتة للرجال والنساء جميعا فلا إشكال، وأما على غيره فكذلك نقول بالاستحباب لإطلاق الأصحاب). اهـ

قال الحافط ابن حجر في شرح البخاري (واختلف في النساء فقيل دخلن في عموم الإذن وهو قول الأكثر، ومحله ما إذا أمنت الفتنة ويؤيد الجواز حديث الباب، وموضع الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حجة، وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة فروى الحاكم من طريق ابن أبي مليكة أنه رآها زارت قبر أخيها عبد الرحمن فقيل لها أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ قالت نعم، كان نهى ثم أمر بزيارتها). اهـ
قلنا ويؤيد الجواز ما رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قلت كيف أقول لهم يا رسول اللّه (تعني إذا زارت القبور)؟ قال قولي السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنّا إن شاء الله، بكم للاحقون. اهـ
واستدل من قال بالكراهة بحديث أمّ عطيّة رضي اللّه عنها عند الشيخين، قالت نهينا عن اتّباع الجنائز ولم يعزم علينا. اهـ

قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري (قوله (ولم يعزم علينا) أي ولم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات، فكأنها قالت كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم) وقال القرطبي ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم، ومال مالك إلى الجواز وهو قول أهل المدينة، ويدل على الجواز ما رواه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح بها فقال (دعها يا عمر) الحديث، وأخرجه ابن ماجه والنسائي من هذا الوجه، ومن طريق أخرى عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق عن أبي هريرة ورجاله ثقات. اهـ

وأما حديث الترمذي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم (لعن زوّارات القبور) فقد قال الترمذي وقد رأى بعض أهل العلم، أنّ هذا كان قبل أن يرخّص النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في زيارة القبور، فلما رخّص دخل في رخصته الرّجال والنّساء، وقال بعضهم إنمّا كره زيارة القبور للنساء، لقلّة صبرهنّ وكثرة جزعهن.

وقال الحاكم النيسابوري في المستدرك (وهذه الأحاديث المروية في النهي عن زيارة القبور منسوخة، والناسخ لها حديث علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم (قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها) فقد أذن الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في زيارة قبر أمه، وهذا الحديث يعني الناسخ مخرج في الكتابين الصحيحين للشيخين رضي الله تعالى عنهما). اهـ

وروى الحاكم أيضا في مستدركه (عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه أن فاطمة بنت النبي  صلى الله عليه وسلم  كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده). اهـ هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات، وقد استقصيت في الحث على زيارة القبور تحريا للمشاركة في الترغيب، وليعلم الشحيح بذنبه أنها سنة مسنونة، وصلى الله على محمد وآله أجمعين.

قال ملا علي القاري في المرقاة بعد أن ذكر الأحاديث في الرخصة في زيارة القبور ما نصه (فهذه الأحاديث بتعليلاتها تدل على أن النساء كالرجال في حكم الزيارةإذا زرن بالشروط المعتبرة في حقهن، ويؤيده الخبر السابق أنه عليه الصلاة والسلام مر بالمرأة فأمرها بالصبر ولم ينهها عن الزيارة، وأما خبر (لعن الله زوارات القبور) فمحمول على زيارتهن لمحرم كالنوح وغيره مما اعتدنه). اهـ
قلنا وكذلك تحرم زيارة القبور على معتدة لوفاة، وعلى من تخرج بغير إذن حليل كما في حاشية الشيخ أحمد القليوبي. اهـ

حكم زيارة النساء للقبور :

 حكم زيارة النساء للقبور :

 تعددت آراء الفقهاء في حكم زيارة النساء للقبور، فمنهم من أجازها، ومنهم من كرهها، ومنهم من حرمها، وفيما يأتي بيان ذلك. 

جواز زيارة النساء للقبور ، يجوز للمرأة زيارة القبور، إذا لم يصاحبها بدعة أو أمر محرم؛ لما فيها من العظة والذكرى من ذكر الموت والآخرة والدعاء للموتى والترحم عليهم،[١] وهذا قول بعض الشافعية وجمهور الحنفية.[٢] 

واستدل أصحاب هذا الرأي بعدة آراء من السنة النبوية وأفعال الصحابة رضوان الله عليهم، ومنها ما يأتي: 

--- حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-، عندما مر على إمرأة عند القبر تَبْكِي على ابنها، (فَقالَ: اتَّقِي اللَّهَ واصْبِرِي قالَتْ: إلَيْكَ عَنِّي، فإنَّكَ لَمْ تُصَبْ بمُصِيبَتِي، ولَمْ تَعْرِفْهُ، فقِيلَ لَهَا: إنَّه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتَتْ بَابَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقالَ: إنَّما الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى)،[٣] 

ويستدل من الحديث إقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- على فعلها لزيارة القبر، وعدم إنكاره عليها. 

--- قول أم المؤمنين عائشة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ماذا أقول إذا أتيت المقبرة يا رسول الله؟ قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإن إن شاء الله بكم لاحقون)،[٤] 

ويستدل من الحديث أن إقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشة -رضي الله عنها- أن تدخل المقابر وتدعو الدعاء، دليل على جواز زيارة النساء للقبور. 

--- رواية أبي هُريرة -رضي الله عنه-، قال: (زار النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قبرَ أمِّه فبَكى وأبكى مَن حَوْلَه، فقال: استأذَنْتُ ربِّي في أن أستَغْفِرَ لها، فَلَمْ يُؤْذَنْ لي، واستأذَنْتُه في أن أزورَ قَبرَها فأَذِنَ لي؛ فزُوروا القبورَ؛ فإنِّها تُذَكِّرُ الموتَ)،[٥] 

ويستدل من الحديث أن تعليل الأمر بزيارة القبور لتذكر الآخرة، يشترك فيه الرجال والنساء. 

--- زيارة عائشة -رضي الله عنها- لقبر أخيها، وأن فاطمة كانت تزور قبر حمزة كل جمعة، وهذه الأحداث تعد من أفعال الصحابة التي يقتدى بها.[٦] 

كراهية زيارة النساء للقبور : يكره للمرأة أن تزور القبور، ولكن إن زارت لا تأثم بفعلها، وهو قول لعامة الشافعية والحنابلة.[٧] 

واستدل أصحاب هذا الرأي بعدة أدلة من النسة النبوية، ومنها ما ورد عن أم عطية -رضي الله عنها-، أنها قالت: (نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، ولَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا)،[٨] وأن قولها لم يعزم علينا؛ دل النهي على الصرف من التحريم إلى الكراهة. 

حرمة زيارة النساء للقبور يحرم على المرأة زيارة القبور؛ وإن فعلت ذلك فهي آثمة، وهذا قول لابن تيمية وابن القيم.[٩] واستدل أصحاب هذا الرأي بعدة أدلة من السنة النبوية والمعقول، ومنها ما يأتي: 

--- روى عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- : (لعنَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ زوَّاراتِ القبورِ )،[١٠] 

أن في لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لزوارات القبور، دليل على حرمة هذا الفعل. ورد عن أم عطية -رضي الله عنها-، أنها قالت: (نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، ولَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا)،[١١] أن النهي هنا دل على التحريم. لأنّ المرأة بطبيعتها ضعيفة العقل وسريعة التأثر والعاطفة، فبزيارتها للقبور قد يحصل بها محاذير عديدة، غير أنها قد تكرر زيارة، فتبدو المقابر مملوءة بالنساء.[١٢] 

حكم زيارة النساء لقبر الرسول أما حكم زيارة قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلا يدخل في حكم زياة القبور، فزيارة قبر رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- لا مانع به، كما تندب للرجال تندب أيضاً للنساء . وهذا باتفاق الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة.[١٣] 

هل توجد شروط لزيارة القبور للنساء؟ يشترط لجواز زيارة القبور للنساء عدة شروط وضواط يجب الالتزام بها، منها ما يأتي:[١٤] 

أن تقصد من زيارتها وجه الله -تعالى-، والاعتبار والتذكرة بالموت. 

أن تلتزم السكينة والوقار في المقبرة، من غير نواح أو ندب أو أن تجهش في البكاء وترفع صوتها عند القبور. 

ألّا تختلط بالرجال بأي حال من الأحوال. 

أن تلبس لباساً ساتراً محتشماً متواضعاً، غير متبرجة أو متزينة أو متعطرة. 

إن كانت المقبرة مهجورة أو بعيدة عن سكن الناس، يجب ألا تزورها لوحدها بل أن يكون هناك من يرافقها أحد من المحارم. 

ملخص المقال: حكم زيارة القبور للنساء فيه آراء عدة؛ فمهنم من حرّمه ومنهم من أجازه، ومَنْ قال بجوازه وضع ضوابط وشروط يجب الالتزام بها أثناء الزيارة، وأنّ حكم زيارة قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يدخل في حكم زيارة القبور عامة .

المراجع :

↑ ابو عبد الله مصطفى بن العدوى شلباية المصري، سلسلة التفسير لمصطفى العدوي، صفحة 20، جزء 15. ↑ محمد حسن عبد الغفار، مخالفات تقع فيها بعض النساء، صفحة 4، جزء 4. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:1283، صحيح. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:974، صحيح. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:976، صحيح. ↑ محمد حسن عبد الغفار، شرح كتاب الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق لابن تيمية، صفحة 4، جزء 7. ↑ محمد حسن عبد الغفار، شرح كتاب الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق لابن تيمية، صفحة 4، جزء 7. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أم عطية نسيبة بنت كعب، الصفحة أو الرقم:1278، صحيح. ↑ محمد حسن عبد الغفار ، مخالفات تقع فيها بعض النساء، صفحة 4، جزء 4. ↑ رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن حسان بن ثابت، الصفحة أو الرقم:1289، حسن. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أم عطية نسيبة بنت كعب، الصفحة أو الرقم:1278 ، صحيح. ↑ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، جموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله، صفحة 282، جزء 9. ↑ عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (1424)، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة 2)، بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 491، جزء 1. ↑ وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، صفحة 570. بتصرّف.

وقفات مع من يقول "*رأينا في الغرب الاسلام ولم نر مسلمين*"

وقفات مع من يقول "*رأينا في الغرب الاسلام ولم نر مسلمين*" بأي عين رأيت ..؟!
رأيتَ في الغرب أبناء أن لا آباء لهم ومن لديه أب إذا عمل فحص لـ DNA اكثر احتمل ليس له ..!
رأيتَ في الغرب فتاة تخرج من بيت أبيها تتسكع وليس لوالديها عليها كلمة ..!
رأيتَ في الغرب الشذوذ وزواج الكلب من امرأة وزواج الرجل من رجل وبمباركة قانونية ..!
رأيتَ في الغرب موت كبار السن فى بيوتهم وبقائهم امواتهم بالشهور حتى تفوح روائح جثثهم لانهم لا يسأل عنهم احد من اسرهم..!
رأيتَ من يتواصل مع صديقه أو صديقته كل يوم ولايتواصل مع أمه أو أبيه أو أخته أو أخيه إلا في عيد الميلاد أو في مناسبات محدودة ..!
رأيتَ مجتمعات منحلة أخلاقيا لا يوجد بينها روابط عاطفية أورحمة .. !
رأيتَ أسرا مفككة واختلاطا مقيتا ..!
رأيت مجتمعات حيوانية شهوانية ..!
رأيتَ في الغرب من يزني بامه وأخته وخالته ..!
رأيتَ في الغرب من تتبرع لكلبها لحيوانها المفضل بكل مالها والقانون يجيز ذلك ويحرم اولاده .. !
رأيتَ في الغرب أكثر نسب الانتحار والجريمة والاغتصاب ..!
ثم يأتي المفلس ليقول رأيت إسلاما ولم أرَ مسلمين ..
يا هذا لم ترَ سوى قانون انضباط ونظم الطرقات وتطاول البناء وعملا متقنا سعيا وراء المال والربح لا لإعمار الأرض وخدمة الإنسانية وسعادتها ..
رأيت أسلحة مدمرة لم يستخدموها إلا على أهلك وبلدك ..
رأيت احتلالا للبلدان وتنكيلا بالشعوب وقتل الملايين ونهب الثروات..
فبأي عين ترى ..؟!

*سقوط الأكذوبة الكبري*

اللهم ردنا إليك ردا جميلا وأعز الاسلام والمسلمين

الاثنين، 28 نوفمبر 2022

ما حكم أخذ دواء يؤخر دم الحيض كي أصوم رمضان كاملًا؟

 ما حكم أخذ دواء يؤخر دم الحيض كي أصوم رمضان كاملًا؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين.
وبعد.
فنقول:
إن الخير كل الخير والفلاح كل الفلاح للمرء المسلم ذكرا كان أو أنثى في إتباع ما جاء في شرع الله وقبوله والرضى به ثم تنفيذه وعدم الالتفاف حوله ولو كان لطاعة
والذي جاء في شرع الله بالنسبة للمرأة الحائض وجوب إفطارها في نهار رمضان فترة عادتها الشهرية وعدم صحة صيامها إن صامت بل و الإثم إن صامت
قال الخرقي في مختصره 2/606 (( وإذا حاضت المرأة أونفست أفطرت وقضت وإن صامت لم يجزئها))
وهذا إجماع عند أهل العلم ودل علي هذا الإجماع ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري حديث رقم 304 والإمام مسلم عن ابن عمر 2/65 أن النبي صلي الله عليه وسلم قال (( أليست إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟؟ قلن بلي .......))
ودليل وجوب القضاء عليها بعد ارتفاع الدم عنها ما أخرجه الشيخان البخاري حديث رقم321 ومسلم 4/28 عن عائشة رضي الله تعالي عنها قالت : كنا نحيض فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة .
ما تقدم هو الأصل والأصلح للمرأة الحائض ومثلها النفساء أن تتبع ماجاءبه الشرع معالجا وضعها لأنه هو المناسب لها في فترة حيضها إذ تطرأ عليها تغيرات فسيولوجية وعصبية ونفسية ولايزيدها الصوم في هذه الفترة إلا شدة حدة وتوتر وعصبية وهذا إعجاز من الناحية الطبية سبقت إليه الشريعة الإسلامية فسبحان من هذا شرعه!!!!!
وعلي خلاف الأصل إذا أرادت المرأة أن تخرج عن النواميس الكونية والتعليمات الشرعية وتتعاطى دواءا يؤخر دم الحيض حتي تتمكن من الصيام فذلك جائز في الشريعة الإسلامية بكراهة عند البعض من أهل العلم كالمالكية وبغير كراهة عند البعض الآخر
قال صاحب المبدع في شرح المقنع 1/293 : (( ويجوز شرب دواء مباح لقطع الحيض مع أمن الضرر))
ودل علي الجواز ما رواه سعيد بن منصور في سننه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن المرأة تشتري الدواء ليرتفع حيضها فلم ير به بأسا ونعت لهن ماء الأراك .
وقال إبراهيم ضويان في منار السبيل في شرح الدليل 1 62 (( وللأنثى شربه لحصول الحيض وقطعه لأن الأصل الحل حتي يرد التحريم ولم يرد))
وشرط الجواز بالإجماع الا يترتب علي ذلك ضرر للمرأة فإن قرر الأطباء الثقات العدول المسلمون أن ذلك يضرها فلا يجوز! لأن صحة الأبدان مقدمة علي صحة الأديان ونزولا على القاعدة الفقهية القاضية (( الضرر يزال)) والقاعدة وإن كان أسلوبها خبريا إلا أنها إنشائية في المعني وحينئذ يكون معناها أزيلوا الضرر .
ودل علي القاعدة السابقة ما روي عن الرسول صلي الله عليه وسلم مرسلا أو مسندا ( لا ضرر ولا ضرار) أخرجه ابن رجب في جامع العلوم والحكم حديث 32 ورواه ابن ماجه في سننه برقم 2430 وخرجه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح الإسناد علي شرط مسلم ولم يخرجه
ورواه مالك في الموطأ مرسلا عن عمرو بن يحي عن أبيه مرسلا ثم قال : وله طرق يقوي بعضها بعضا
وشرط بعض أهل العلم كالقاضي ابن أبي يعلي الحنبلي اشترط للجواز أن يرضى بذلك الزوج وهو شرط لا دليل عليه.
هذا والله أعلم

السبت، 26 نوفمبر 2022

نسيت التشهد الاول ولم اسجد للسهو؟ هل صلاتي صحيحة ؟

 #نسيت_التشهد_الاول_ولم_اسجد_للسهو

نسيت التشهد الأول في صلاة العصر وقمت إلى الركعة الثالثة، فعقدت العزم على أن أسجد للسهو سجدتين قبل أن أخرج من الصلاة، لكني لما وصلت إلى التحيات وانتهيت منها سلمت مباشرة ولم أتذكر ما كنت عزمت عليه من سجود السهو، فماذا أفعل؟
- إذا مضيت ولم تفعل شيئًا فصلاتك صحيحة ولا شيء عليك؛ إن سجود السهو سنة، وإذا أردت أن تسجد ولم يكن الوقت بين تسليمك من الصلاة وتذكرك طويلًا فلك أن تسجد سجدتين وتسلَّم بعدهما مرة أخرى.
وإذا تذكرت بعد وقت طويل؟
- فاتك سجود السهو، وصلاتك صحيحة، ولا شيء عليك.
والله أعلم.
.

حُكمُ قولِ الرجلِ لزوجته أنتِ عليَّ حرام - أ. م. د ضياء الدين عبدالله محمد صالح

 


 




 

حُكمُ

قولِ الرجلِ لزوجته أنتِ عليَّ حرام

 

 

 

 

 

 

 

أ. م. د ضياء الدين عبدالله محمد صالح

فقه مقارن

كلية الإمام الأعظم الجامعة/ بغداد

 

 


 

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ورضي الله عن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

لقد شرع الله تعالى لعباده من الأحكام ما تصلُح به حالهم، وتطمئن به قلوبهم، وتقر به أعينهم، وتحقيق السعادة لهم في الحال والمآل، إن هم التزموا هذه الأحكام، وسلكوا طريق الحق، واتبعوا منهج الله تعالى، وإن مما شرعه الله تعالى من الأحكام لإسعاد العباد هو الزواج تلبية لحاجاتهم الإنسانية واستمرارا للبشرية، وقد جعله الله تعالى من آياته الدالة على قدرته، ورحمته، وحكمته، فقال تعالى: )ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ( ([1])، وقد سماه الله تعالى ميثاقا غليظا تنبيها لمكانته وأهميته، فقال تعالى: ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ( ([2]).

 ولقد حمى الله تعالى الرابطة الزوجية بسياج من الأحكام والأوامر والتوجيهات، وأضفى عليها طابع القدسية، ولكن وللأسف قد استهان المسلمون في هذا الزمان بهذه الأحكام والتوجيهات لقلة الوازع الديني وانتشار الجهل في المجتمع، فزادت المشكلات وتعقدت الخلافات فصرنا نسمع ألفاظا غريبة، لم تكن شائعة عند السلف الصالح، ومن هذه الألفاظ التي استهان بها الناس هي: إطلاق لفظ التحريم في غير موضعه، كقول الرجل لزوجته: أنتِ عليّ حرام.

 ولأهمية هذا الموضوع الذي يهدد الحياة الزوجية ويعرض قائله للإثم، دعوت الله تعالى أن يوفقني في إعداد بحث أبين فيه حكم إطلاق هذا اللفظ من الرجل لزوجته، وأقوال العلماء في توجيه هذا اللفظ.

 وقد قسمت البحث على مطلبين، المطلب الأول: تعريف بالمصطلحات الفقهية الواردة في البحث، المطلب الثاني: أقوال العلماء في قول الرجل لزوجته أنتِ عليّ حرام.

 وقد ترجمت لبعض الأعلام الذين ورد ذكرهم في البحث والذي يستدعي الأمر ترجمتهم، ثم ذكرت ثبت المصادر التي اعتمدتها في البحث ورتبتها حسب حروف المعجم، وقد اكتفيت في المسائل بذكر المصدر واسم مؤلفه أول مرة، ولم أذكر الطبعة وسنتها وبقية التفاصيل، اختصارا للحواشي، واكتفيت بذكرها في ثبت المراجع والمصادر.

 وأسأل الله تعالى أن يجعل عملي هذا خالصا له من غير شريك، وأن يغفر لي فيه خطئي وزللي وتقصيري، إنه نعم المولى ونعم المجيب، وأن ينفع به المسلمين وأن لا ينسونا بالدعاء لي ولوالدي ولمشايخي، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 

 

 

أ. م. د ضياء الدين عبدالله محمد صالح

فقه مقارن

كلية الإمام الأعظم الجامعة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

المطلب الأول: تعريف بالمصطلحات الفقهية الواردة في البحث

 التعريف ببعض المصطلحات الفقهية التي وردت في البحث وبإيجاز وعلى قدر تعلقه بموضوع بحثنا دون التوسع فيه، ومن هذه المصطلحات التي وردت هي: الحرام، والطلاق، والظهار، واليمين، والإيلاء، وكالآتي:

أولا: التحريم لغة واصطلاحا

التحريم لغة: المنع، قال الجوهري: (حَرَمَهُ الشَّيءَ يَحْرِمُهُ حَرِماً وحِرْمَةً وحَريمة وحِرْماناً، وأَحْرَمَهُ أيضاً، إذا منعَه إيَّاه)([3]).

 ومن ذلك قوله تعالى: )وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ(([4]) أي منعناه منهن، وقال: ) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ([5])(، وقال: )إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ([6])(، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

التحريم اصطلاحاً هو: (نهي الشارع على وجه الإلزام(([7])، أو هو: (ما يذم فاعله شرعا من حيث هو فعل)([8])، و هو: طلب الكف عن الفعل على وجه الحتم والإلزام )([9]).

ثانيا الطلاق لغة واصطلاحا

الطلاق لغة: حل الوثاق ورفع القيد، وهو مشتق من الإطلاق وهو: الإرسال والترك، ومنه قولهم: طلقت البلد أي تركتها، ويقال: طلقت المرأة بفتح اللام وضمها والفتح أفصح ويقال: طلقت الناقة: إذا سرحت حيث شاءت، والإطلاق: الإرسال ([10]).

الطلاق اصطلاحا: هو حل قيد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه ([11])، أو رفع قيد النكاح في الحال- بالطلاق البائن- أو في المآل –بعد انتهاء العدة بالطلاق الرجعي- بلفظ مخصوص([12]).

أنواع الطلاق من حيث الصيغة المستعملة فيه: على نوعين صريح وكنائي

الطلاق الصريح: هو ما أستعمل فيه الزوج لفظا يفهم منه الطلاق وحده دون حاجة إلى قرينة، ولا يحتاج إلى نية، لأنه لا يستعمل في اللغة إلا للدلالة على حل رابطة الزواج، كقول الرجل: أنتِ طالق، طلقتك، أنت مطلقة ونحو ذلك ([13]).

الطلاق الكنائي: وهو ما يحتاج فيه إلى نية الطلاق، إذ اللفظ غير صريح في الدلالة عليه كأن يقول ( الحقي بأهلك ) وقد خليتكِ وأطلقتكِ واذهبي حيث شئتِ وحبلكِ على غاربكِ ونحوه([14])، وكقول الرجل لزوجته: أنت عليّ حرام كما في المسألة التي نبحثها.

أنواع الطلاق من حيث الأثر الناتج عنه على نوعين رجعي وبائن([15])

الطلاق الرجعي: هو ما يجوز معه للزوج رد زوجته في عدتها من غير استئناف عقد جديد، ولو من غير رضاها، لقوله تعالى: ) وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ([16])(، ويكون ذلك بعد الطلاق الأول والثاني، فإن انتهت العدة ولم يراجعها صار الطلاق بائنا، فلا يملك الزوج عندئذ إرجاع زوجته المطلقة إلا بعقد جديد ومهر جديد وبرضاها.

الطلاق البائن: هو الذي لا يملك الزوج فيه حق الرجعة على مطلقته، وهو على نوعين:

بينونة صغرى: هو الذي لا يملك الزوج فيه أن يرجع مطلقته إليه إلا بعقد جديد ومهر جديد وبرضاها.

بينونة كبرى: هو الذي لا يملك الزوج فيه أن يرجع إليه مطلقته بعد أن طلقها ثلاث طلقات، لا في عدتها ولا بعد انتهائها، إلا بعقد جديد ومهر جديد، بعد أن تنكح زوجا غيره نكاحا شرعيا، ثم فارقها بموت أو طلاق بعد انتهاء عدتها منه لقوله تعالى: ) الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ (، وقوله تعالى: ) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (([17]).

ثالثا: تعريف الظهار لغة واصطلاحا وحكمه وكفارته:

تعريف الظهار:

الظهار لغة: مأخوذ من الظهر. وظاهر من امرأته ظهارا مثل قاتل قتالا، وتظّهر إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي، قيل: إنما خص ذلك بذكر الظهر لأن الظهر من الدابة موضع الركوب، والمرأة مركوبة وقت الغشيان، فركوب الأم مستعار من ركوب الدابة، ثم شبه ركوب الزوجة بركوب الأم الذي هو ممتنع وهو استعارة لطيفة، فكأنه قال: ركوبك للنكاح حرام علي، وكان الظهار طلاقا في الجاهلية فنهوا عن الطلاق بلفظ الجاهلية، وأوجب عليهم الكفارة تغليظا في النهي واتخذت كلامه ظهريا بالكسر أي نسيا منسيا([18]).

واصطلاحا: أن يُشَبِّه الرجل زوجته في الحرمة بإحدى محارمه، بنسب، أو رضاع أو مصاهرة، أو ببعضها، فيقول الرجل إذا أراد الامتناع عن الاستمتاع بزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي، أو أختي أو غيرهما مما يشبهها في التحريم من القرابة، فمتى فعل ذلك فقد ظاهر من امرأته.([19])

حكمه : الظهار حرام؛ لقوله تعالى: )الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُور ([20])(، وكان الظهار طلاقاً في الجاهلية، فلما جاء الإسلام أنكره واعتبره يميناً مكفرة؛ رحمة من الله سبحانه وتيسيراً على عباده.

 فيحرم على المظاهر والمظاهر منها استمتاع كل منهما بالآخر -بجماع ودواعيه، كالقبلة، والاستمتاع بما دون الفرج- قبل التكفير؛ لقوله تعالى: )وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا(([21])، وقول النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – للمظاهر في حديث ابن عباس – رضي الله عنهما-: ((فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به))([22]).

كفارة الظهار: وهي مرتبة على النحو الآتي:

أ- عتق رقبة مؤمنة، سليمة من العيوب.

ب- فإن لم يجد الرقبة أو لم يجد ثمنها، صام شهرين قمريين متتابعين، لا يفصل بين الشهرين إلا بصوم واجب كصوم رمضان، أو إفطار واجب كالإفطار للعيد وأيام التشريق بالنسبة للحاج، والإفطار للمرض والسفر.

ج- فإن لم يستطع الصوم، فيطعم ستين مسكيناً لكل مسكين مد من البر، أو نصف صاع من غيره([23])، من قوت البلد؛ لقوله تعالى: ) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ([24])(، ولحديث سلمة بن صخر البياضي رضي الله عنه لما جعل امرأته عليه كظهر أمه أمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يجد فالإطعام([25]).

 فإن جامع المظاهر قبل أن يكفِّر كان آثماً عاصياً، ولا تلزمه إلا كفارة واحدة، وتبقى الكفارة معلقة في ذمته حتى يُكَفِّر، وتحريم زوجته عليه باق أيضاً حتى يكفِّر.([26])

رابعا: تعريف اليمين لغة واصطلاحا ومشروعيته وكفارته

اليمين لغة: العهد والميثاق، والجمع أيمن و أيمان واصله اليد، وقيل إنما سميت بذلك لأنهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كل امرئ منهم يمينه على يمين صاحبه ([27]).

اصطلاحاً: هو تأكيد الشيء بذكر معظّم بصيغة مخصوصة بالباء أو التاء أو الواو، ولا يكون اليمين إلا بالله تعالى ولا يكون بغيره ([28]).

مشروعية اليمين:

الأصل في ذلك الكتاب والسنة والإجماع.

 فأما من الكتاب فقول الله تعالى )لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ (([29])، وقوله تعالى )وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ (([30])، وقوله تعالى )لاَ تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا (([31])، وغير ذلك من الآيات.

 وأما السنة: فقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إني والله، إن شاء الله، لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرا منها، إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها))؛ متفق عليه([32]).

وأجمعت الأمة على مشروعية اليمين، وثبوت أحكامها([33]).

كفارة اليمين:

 كفارة اليمين بينها الله تعالى بقوله: ) لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (([34]).

فيخير بين ثلاثة أمور:

1- إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله.

2- كسوة عشرة مساكين.

3- تحرير رقبة مؤمنة.

فمن لم يجد شيئا من ذلك، صام ثلاثة أيام، وعلى هذا أجماع الفقهاء ([35]).


 

خامسا: الإيلاء لغة واصطلاحا وحكمه

الإيلاء لغة: هو القسم واليمين، يقال آلى يؤلي وأتلى يأتلي وتألى يتألى بمعنى أقسم، : وقد تأليت وأتليت وآليت على الشي وآليته -على حذف الحرف- أقسمت، وفي الحديث: ((من يتألّ على الله يكذبه))([36]) أي من حكم عليه وحلف([37]).

الإيلاء اصطلاحا: حلف زوج يمكنه الوطء بالله تعالى على ترْك وطء زوجته في قُبلها أبدًا أو أكثر من أربعة أشهر([38]).

حكمه: قال تعالى: ) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم( ([39]). أي للأزواج الذين يحلفون على ترْك وطء زوجاتهم مهلة أربعة أشهر، فإنْ وطئوا زوجاتهم وكفَّروا عن أيمانهم؛ فإنَّ الله يغفرُ لهم ما حصَل منهم، وإنْ مضت هذه المدَّة وهم مصرُّون على ترْك وطء زوجاتهم؛ فإنهم يُوقَفون ويُؤمرون بوطء زوجاتهم والتكفير عن أيمانهم، فإنْ أبوا أُمِروا بالطلاق بعد مطالبة المرأة. أو طلقت تطليقة بائنة عند الحنفية ([40]).

 والإيلاء محرَّم إذا قصد الإضرار بالزوجة؛ لأنَّه يمينٌ على ترك واجب، ومعلومٌ أنَّ للزوجة حقًّا في الوطء؛ إذ هو من مَقاصد النكاح، وبه يحصل التحصين والإعفاف، ويباح بقصد التأديب والتربية بشرط إلا يتجاوز الأربعة أشهر، بدليل قوله تعالى: ) وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ( ([41]).

وحديث أنس بن مالك t قال: آلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلَيْتَ شَهْرًا، قَالَ: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ))([42]).

 

المطلب الثاني: أقوال العلماء في قول الرجل لزوجته أنتِ عليّ حرام.

 تحريم الزوج لزوجته مما اختلف الفقهاء في حكمه على أقوال كثيرة، حتى ذكر الإمام ابن قيم الجوزية في أعلام الموقعين ثلاثة عشر قولا ([43])، وذكر ابن حزم منها اثنى عشر([44])، قال النووي: (واختلف فقهاء الأمصار في هذه المسألة حتى ذهبوا فيها عشرين مذهبا)([45])، وذلك لعدم ورود نص ظاهر صريح في الكتاب والسنة يعتمد عليه في حكم هذه المسألة الخلافية، وبعض هذه الأقوال يمكن أن تختصر وتتداخل فيما بينها، وفيما يأتي أشهر هذه الأقوال:

القول الأول: إذا نوى الطلاق وقع طلاقا وإلا كان يمينا يكفر عنه، وهو مذهب جمهور الفقهاء، كما روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم، وهو قول طاوس، والزهري، والنخعي، وإسحاق، ورواية عن الحسن، قال الإمام البخاري: باب من قال لامرأته أنت على حرام، وَقَالَ الْحَسَنُ نِيَّتُهُ([46]).

 وهو قول أبي حنيفة وصاحبه أبي يوسف ويقع الطلاق عندهما بائنا، وقول لمالك في المدخول بها ويكون الطلاق مبتوتا، والشافعي ويقع الطلاق عنده رجعيا، وأحمد بن حنبل في قول ويقع الطلاق عنده رجعيا ([47]).

 وقال الزيدية: إن نوى الطلاق أو الظهار أو كليهما صحت نيته، وإن لم ينو شيئا كان يمينا يكفر عنه([48]).

أدلة أصحاب هذا القول:

قوله تعالى: )يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (([49]).

وجه الدلالة في الآية:

 التحريم كناية في الطلاق فإن نواه كان طلاقا وإن لم ينوه كان يمينا، وتحليل اليمين كفارتها، فالطلاق نوع تحريم فصح أن يكون طلاق كناية مع اشتراط النية، وقد تحققت هنا، فان لم توجد نية الطلاق فهو يمين يكفر عنه([50]).

2-القول الثاني: أنه يمين يكفره ما يكفره اليمين على كل حال، أي نوى الطلاق أو لم ينوه، روي ايضا عن أبي بكر، وعمر، وعائشة، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وعبدالله بن عمر رضي الله عنهم، وعكرمة، وعطاء، ومكحول، وقتادة، والحسن، والشعبي، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وجابر بن زيد، وسعيد بن جبير، ونافع، والأوزاعي، وأبى ثور ورواية عن أحمد([51]).

أدلة أصحاب هذا القول:

1-قوله تعالى: )قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(([52]). وجه الدلالة في الآية: ظاهر الآية، فإن الله ذكر فرض تحلة الأيمان عقب تحريم الحلال؛ فلا بد أن يتناوله يقيناً؛ فلا يجوز جعل تحلة الأيمان لغير المذكور قبلها ويخرج المذكور عن حكم التحلَّة التي قصد ذكرها لأجله.([53])

2- عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: ( التحريم يمين في كتاب الله عز وجل، قال الله عز وجل: )يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك؟ - ثم قال - قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم()([54]).

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما إذا حلف بالحرام فقال الحرام يلزمني لا أفعل كذا، والحل علي حرام لأفعل كذا، أو ما أحل الله علي حرام إن فعلت كذا، أو ما يحل على المسلمين يحرم علي إن فعلت كذا وله زوجة ففي هذه المسألة نزاع مشهور بين السلف والخلف لكن القول الراجح أن هذه يمين لا يلزمه طلاق ولو قصد بذلك الحلف الطلاق وهو مذهب أحمد المشهور عنه، حتى لو قال أنت علي حرام ونوى به الطلاق لم يقع به الطلاق عنده)([55]).

القول الثالث: يقع ظهارا وفيه كفارة الظهار، وصح ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه، وأبي قلابة، ووهب بن ابن منبه وسعيد بن جبير وعثمان البتي، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد وهو ظاهر مذهبه ([56])، وقول للشافعي إذا نواه ([57]).

أدلة أصحاب هذا القول:

قوله تعالى: ) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُور (([58]).

 وجه الدلالة في الآية: أن الله تعالى جعل تشبيه المرأة بأمِّه المحرَّمة عليه ظهاراً، وجعله منكراً من القول وزوراً؛ فإذا كان التشبيه بالمحرمة يجعله مظاهراً؛ فإذا صرح بتحريمها كان أولى بالظهار([59]).

2- أنه تحريم للزوجة بغير طلاق، فوجبت به كفارة الظهار، كما لو قال: أنت علي حرام كظهر أمي ([60]).

 قال الإمام ابن القيم في أعلام الموقعين: (وهذا أقيس الأقوال وأفقهها، ويؤيده أن الله لم يجعل للمكلف التحريم والتحليل، وإنما ذلك إليه تعالى، وإنما جعل له مباشرة الأفعال والأقوال التي يترتب عليها التحريم والتحليل، فالسبب إلى العبد، وحكمه إلى الله تعالى؛ فإذا قال " أنت علي كظهر أمي " أو قال " أنت علي حرام " فقد قال المنكر من القول والزور، وكذب فإن الله لم يجعلها كظهر أمه، ولا جعلها عليه حراما، فأوجب عليه بهذا القول من المنكر والزور أغلظ الكفارتين، وهي كفارة الظهار)([61]).

 ويمكن أن يجاب عليهم: إن لفظ التحريم من الألفاظ الكنائية التي تحتمل إرادة الظهار وغيره، فتفتقر إلى النية كقوله: أنت علي كأمي عند أكثر أهل العلم، فقالوا: لو نوى به الظهار وقع، وإن نوى به الكرامة والتوقير فليس بظهار([62]).

 وقال ابن قدامة في المغني: ( إذا قال: أنتِ علي حرام، فإن نوى به الظهار فهو ظهار في قول عامتهم، وأكثر الفقهاء على أن التحريم إذا لم ينو به الظهار فليس بظهار)([63]).

وأجيب:

 بعض الفقهاء يعد القرينة دليل على الظهار باللفظ الكنائي، وأقامها مقام النية، كأن يقول في حال الغضب والخصومة: وكأنه يخرجه مخرج الحلف كقوله: إن فعلت كذا فأنتِ عليّ مثل أمي، فالحلف يراد للامتناع من شيء أو الحث عليه وإنما يحصل ذلك بتحريمها عليه ولأن كونها مثل أمه في صفتها أو كرامتها لا يتعلق على شرط فيدل على أنه إنما أراد الظهار ووقوع ذلك في حال الخصومة والغضب ودليل على أنه أراد به ما يتعلق بأذاها ويوجب اجتنابها وهو الظهار([64]).

القول الرابع: أنه لغو وباطل لا يترتب عليه شيء، لا طلاق ولا يمين ولا ظهار، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله عنه، وبه قال مسروق، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وعطاء، والشعبي، وجميع أهل الظاهر، وأكثر أصحاب الحديث، وهو أحد قولي المالكية([65])، وهو مذهب الإمامية([66]).

أدلة أصحاب هذا القول:

1- قوله تعالى: )وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ(([67]).

وجه الدلالة في الآية: فمن قال لامرأته الحلال بحكم الله تعالى هي حرام فقد كذب وافترى، ولا تكون عليه حراما بقوله([68]).

2- لقوله تعالى: ) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(([69]).

وجه الدلالة في الآية: قال ابن حزم الظاهري: وسائر الأقوال الموجبة للطلاق، ولليمين، وللظهار، وللإيلاء: كلها أقوال لم تأت في نص قرآن، ولا في سنة، ولا حجة في سواهما، بل وجدنا الله تعالى يقول: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك}، فأنكر الله تعالى تحريم ما أحله له والزوجة مما احل الله، فتحريمها منكر القول والمنكر مردود حكمه التوبة والاستغفار([70]).

3- بعموم قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من حديث عائشة (رضي الله عنها): ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق عليه([71])، فالنص عام في رد كل أمر ليس من الدين في شيء، ولما كان تحريم الزوجة إحداث في أمر الله عز وجل وجب أن يرد، ويكون التحريم باطلا ولا حكم للباطل إلا إبطاله ([72]).

 وقد أجاب عنهم الشوكاني بقوله: (وقد رجح هذا المذهب جماعة من العلماء المتأخرين وهذا المذهب هو الراجح عندي إذا أراد تحريم العين، وأما إذا أراد به الطلاق فليس في الأدلة ما يدل على امتناع وقوعه به، أما قوله تعالى: ) وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ (([73])، وكذلك قوله تعالى: ) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ( ([74])، فنحن نقول بموجب ذلك فمن أراد تحريم عين زوجته لم تحرم، وأما من أراد طلاقها بذلك اللفظ فليس في الأدلة ما يدل على اختصاص الطلاق بألفاظ مخصوصة وعدم جوازه بما سواها، وليس في قوله تعالى: ) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (([75])، ما يقضي بانحصار الفرقة في لفظ الطلاق وقد ورد الإذن بما عداه من ألفاظ الفرقة كقوله صلى الله عليه وآله وسلم لابنة الجون: " الحقي بأهلك " ([76])، قال ابن القيم: وقد أوقع الصحابة الطلاق بأنت حرام، وأمرك بيدك، واختاري، ووهبتك لأهلك، وأنت خلية، وقد خلوت مني، وأنت برية، وقد أبرأتك، وأنت مبرأة، وحبلك على غاربك انتهى([77]).

 وأيضا قال الله تعالى: ) فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ([78])(، وظاهره أنه لو قال: سرحتك لكفى في إفادة معنى الطلاق، وقد ذهب أهل العلم إلى جواز التجوز لعلاقة مع قرينة في جميع الألفاظ إلا ما خص فما الدليل على امتناعه في باب الطلاق)([79]).

القول الخامس: أنه إن أراد الطلاق فعلى ما نوى، لكن إن أراد واحدة فبائنة، وإن نوى الثلاث فثلاث وإن نوى اثنتين فواحدة، وبهذا قال الحنفية إلا زفر قال: له ما نوى، وإن أراد الظهار فظهار لأن الظهار نوع حرمة وقد نواه فيصدق، وإن أراد الكذب صدق ولا حكم له، وإن أراد التحريم أو لم يرد شيئا فإيلاء([80]).

أدلة أصحاب هذا القول: عموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّات وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى))([81]).

وجه الدلالة في الحديث: فالنص عام في أن المرء يحاسب بمقتضى نيته، أي له ما نوى فيسأل عن نيته لأنه تكلم بكلام مبهم محتمل لمعان، وكلام المتكلم محمول على مراده، ومراده لا يُعرف إلا من جهته، فإن نوى ثلاثا فهو ثلاث وبالتالي تحرم عليه، إذ لما نوى الثلاث قصد بذلك الحرمة واستدل لذلك، ولكنا نقول نيّة الثنتين فيه عدد وهذا اللفظ لا يحتمل العدد، لأنها كلمة واحدة وليس فيها احتمال التعدد، والنية إذا لم تكن من محتملات اللفظ لا تعمل ([82]).


 

القول السادس: أنه طلاق ثلاثا في المدخول بها، وفي غير المدخول بها فهو مانواه من الواحدة وما فوقها، وقيل يلزمه واحدة بَيّنة، وهو المشهور عند المالكية ([83]).

واستدلوا بما يأتي([84]):

1-أن التحريم لفظ جرى عرف الاستعمال له على وجه الطلاق، فوجب أن يكون طلاقا أصل ذلك لفظ الطلاق ولا تجب به كفارة يمين؛ لأنه لفظ مفسر عري عن القربة واليمين فلم تجب فيه كفارة يمين على الإطلاق وأصل ذلك لفظ الطلاق.

2-وأما الدليل على أنه لو قال نويت واحدة أنه لا ينوي في المدخول بها ويلزمه الثلاث: أن الواحدة لا تحرمها بل له ارتجاعها وإنما تحرمها الثلاث، فإذا كان اللفظ الذي هو التحريم إنما يقتضي معنى الثلاث حمل على ذلك ولم يصدق في قوله أردت الواحدة وهي لا تحرمها، وذلك أن لفظ التحريم إنما يقتضي قطع العصمة وتحريم الزوجية بينهما، وذلك لا يكون في المدخول بها إلا بالثلاث، وأما غير المدخول بها فإنها لا عدة عليها، فبمجرد إيقاع طلقة واحدة عليها تبين منه بينونه صغرى، فلا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين.

3- صريح قول علي بن أبي طالب (t ) في الرجل يقول لامرأته: ( أنت علي حرام: إنها ثلاث) قال الإمام مالك وذلك أحسن ما سمعت في ذلك ([85])، فثلاث لفظ يدل دلالة قطعية على تحريم الزوجة، ولا تحل له إلا أن تنكح غيره.

القول السابع: الوقف فيه، وهو قول علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فقد صح عنه قوله: ( ما أنا بمحلها ولا بمحرمها عليك، إن شئت فتقدم وإن شئت فتأخر)، وهو قول للشعبي ([86]).

وحجة هذا القول: أن التحريم ليس بطلاق، والزوج لا يملك تحريم الحلال، إنما يملك السبب الذي تحرم به وهو الطلاق، وهذا ليس بصريح في الطلاق ولا هو مما له عرف في الشرع في تحريم الزوجة فاشتبه الأمر فيه ([87]).

القول الثامن: أنها بهذا القول حرام عليه، قال ابن حزم وابن القيم في أعلام الموقعين: صح عن أبي هريرة والحسن وخلاس بن عمرو وجابر بن زيد، وقتادة قال: لم يذكر هؤلاء طلاقا بل أمروه باجتنابها فقط، قال: وصح أيضا عن علي رضي الله عنه فإما أن يكون عنه روايتان أو يكون أراد تحريم الثلاث([88]).

 وحجة هذا القول أن لفظه إنما اقتضى التحريم ولم يتعرض لعدد الطلاق فحرمت عليه بمقتضى تحريمه.

القول التاسع: أنها تطليقة واحدة رجعية، وهو إحدى الروايتين عن عمر بن الخطاب (t) وقول حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة، وقول للمالكية وهو ترجيح ابن العربي من المالكية حيث قال: والصحيح أنها طلقة واحدة؛ لأنه لو ذكر الطلاق لكان أقله وهو الواحدة([89]).

وحجة هذا القول: أن تطليق التحريم لا يقتضي التحريم بالثلاث، بل يصدق بأقله والواحدة متيقنة، فحمل اللفظ عليها، فيحمل اللفظ على أقل وجوهه، والرجعية محرمة الوطء، فيحمل عليه اللفظ ([90]).

 

الترجيح:

 الراجح في المسألة من أقوال العلماء رحمهم الله: هو اعتبار النية في هذا اللفظ؛ لان الألفاظ لا تُراد لعينها، بل للدلالة على مقاصدها، فمن تكلم بلفظ دال على معنى وقصد به ذلك المعنى ترتب عليه حكمه، فمن نوى الطلاق بهذا القول، فان لفظ التحريم يلحق بالألفاظ الكنائية التي يقع بها الطلاق عند وجود النية، ويكون طلاقا رجعيا لان اللفظ يحمل على أقل وجوهه، والرجعية محرمة الوطء، فيحمل عليه اللفظ، وإن نوى الظهار أي أنها كظهر أمه في التحريم، وقع ظهارا وعليه الكفارة، وإذا لم ينو الطلاق ولا الظهار، بل التخويف واليمين، فانه يُعد يمينا يكفر عنه عند الحنث، جمعا بين الأقوال التي اعتبرت الحرام لفظا عاما كنائيا يحتاج إلى النية، وهو أرجح الأقوال لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عمر بن الخطاب (t): ((إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ))([91]).

 وأما إذا لم ينو شيئا، وإنما قصد تحريم عين المرأة، فالصحيح أنه يُعد لغوا باطلا لا يترتب عليه شيء كما ذهب أهل القول الرابع. والله تعالى أعلم

 

الخاتمة:

 من المسائل المهمة التي يقع فيها كثير من الناس وعمت بها البلوى في هذا الزمان هو الجهل بمسائل الطلاق وألفاظه وما يترب عليه من مفاسد تؤثر تأثيرا مباشرا على الأسرة والمجتمع، ومنها إطلاق لفظ التحريم على الزوجة، ولقد ذكرنا في البحث أن الله تعالى شرع لعباده من الأحكام ما تصلُح به حالهم، وتحقق لهم السعادة في الدنيا والآخرة، إن هم التزموا هذه الأحكام.

 ولكن وللأسف قد استهان المسلمون في هذا الزمان بهذه الأحكام والتوجيهات لقلة الوازع الديني وانتشار الجهل في المجتمع، فزادت المشكلات وتعقدت الخلافات فصرنا نسمع ألفاظا غريبة، لم تكن شائعة عند السلف الصالح، ومن هذه الألفاظ التي استهان بها الناس هي: إطلاق لفظ التحريم في غير موضعه، كقول الرجل لزوجته: أنتِ عليّ حرام. ولأهمية هذا الموضوع الذي يهدد الحياة الزوجية ويعرض قائله للإثم، قمت بكتابة هذا البحث الذي استعرضنا فيه اختلاف أقوال الفقهاء في توجيه هذا اللفظ شرعا، وذلك لعدم ورود نص ظاهر صريح في الكتاب والسنة يعتمد عليه في حكم هذه المسألة الخلافية، وبعد استعراضنا لأقوال العلماء وأدلتهم تبين أن الراجح في المسألة هو: اعتبار النية في هذا اللفظ؛ لان الألفاظ لا تُراد لعينها، بل للدلالة على مقاصدها، فمن تكلم بلفظ دال على معنى وقصد به ذلك المعنى ترتب عليه حكمه، فمن نوى الطلاق بهذا القول، فان لفظ التحريم يلحق بالألفاظ الكنائية التي يقع بها الطلاق عند وجود النية، ويُسأل الزوج عن نيته التي يعتمد عليها الحكم، فمن نوى الطلاق وقع طلاقا رجعيا، ومن نوى الظهار وقع وكفر عنه، وإن لم ينو الطلاق ولا الظهار يكون يمينا يكفر عنه، وأما إذا لم ينو شيئا، وإنما قصد تحريم عين المرأة، فالصحيح أنه يُعد لغوا باطلا لا يترتب عليه شيء، سوى التوبة والاستغفار لأنه حرّم حلالا، والله اعلم.

 

 

ملحق تراجم الأعلام الضرورية الواردة في البحث

ملاحظات: -

-رتبت التراجم حسب ترتيب حروف الهجاء، مما اشتهروا به من ألقاب أو كنى أو أسماء، ليسهل على القارئ العثور على العلم الذي يود مراجعته، مع ملاحظة أني قد عددت لفظ (ابن ) و (أبو ) في حرف ألهمزه.

-لم أترجم للمشهورين؛ كالخلفاء الراشدين وبعض مشاهير الصحابة، مثل عائشة وابن عباس وعبدالله بن عمرو وأبي هريرة وأمثالهم، والأئمة الأربعة المتبوعين، وأصحاب الكتب الستة لشهرتهم وللاختصار.

1- إبراهيم النخعي: الإمام الحافظ فقيه العراق أبو عمران إبراهيم بن يزيد النخعي، احد أكابر الأعلام، واسع الرواية، فقيه النفس، كبير الشأن، كثير المحاسن، حجة ثقة بالإجماع، توفي سنة ست وتسعين. ينظر: سير أعلام النبلاء4/52.، الطبقات الكبرى 6/27..

2- أبو ثور: إبراهيم بن خالد ابن أبي اليمان أبو ثور، وقيل كنيته ابو عبد الله (ت 14.هجرية) احد الثقات المأمونين ومن الأئمة الأعلام في الدين، كان على مذهب أبي حنيفه فلما قدم الشافعي بغداد تبعه وقرأ كتبه ونشر علومه، ومع ذلك فقد قال الرافعي أبو ثور وان كان معدوداً في طبقات أصحاب الشافعي فله مذهب مستقل فهو مجتهد مطلق. ينظر: طبقات الفقهاء 1/112، 19.، طبقات الشافعية 2/55.

3- أبو سلمة: هو أبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب القرشي الزهري، الحافظ، أحد الأعلام بالمدينة. قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ولد سنة بضع وعشرين، من متقدمي التابعين، أمه تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن كلب، وهي أول كلبية تزوجها قرشي، إذ أمر رسول الله عبد الرحمن بن عوف أن يذهب إلى كلب وأن يتزوج ابنة سيدهم، أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر، فكان يدخل على عائشة لأنها خالته من الرضاعة، توفي في المدينة سنة 94 وقيل 1.4وله من العمر 72سنة. سير أعلام النبلاء: الذهبي 5/166.

4- أبو قلابة: عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر بن ناتل بن مالك، الإمام، شيخ الإسلام، أبو قلابة الجرمي البصري، قدم الشام، ثقة، كثير الحديث، ترك حمل بغل كتباً، مات سنة أربع ومائة. ينظر: سير أعلام النبلاء 4/468.

5- اسحق بن راهويه: اسحق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي، أبو يعقوب(ت 238 هـ) عالم خراسان في عصره، جمع بين الحديث والفقه والتفسير والتقوى، سمع منه البخاري ومسلم والترمذي، له مسند مشهور، قال أحمد بن حنبل: اسحق عندنا إمام من أئمة المسلمين، وما عبر الجسر أحد أفقه من اسحق. ينظر: وفيات الاعيان1/199، طبقات الفقهاء1/1.8.

6- الاوزاعي: أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الاوزاعي، إمام أهل الشام وعلم من أعلام المسلمين، محدّث، ثقة، حجة، فقية، مجتهد، سمع من الزهري وعطاء وابن سيرين ومكحول وآخرين، روى عنه أبو حنيفة وقتادة ويحيى ابن ابي كثير والثوري وابن المبارك وخلق كثير، انتهت اليه رئاسة العلم في الشام زمانه ولد ببعلبك سنه(88) وتوفي في بيروت سنه(157).ينظر: طبقات الفقهاء 1/17، وفيات الأعيان 3/127، سير أعلام النبلاء 7/ 1.9.

7- جابر بن زيد: الأزدي البصري، أبو الشعثاء، تابعي فقيه من الأئمة من أهل البصرة، أصله من عُمان، صحب ابن عباس، قال عنه: لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لوسعهم عمّا في كتاب الله علماً. وكان من بحور العلم، لمًا مات قال قتادة: اليم مات اعلم اهل العراق. توفي سنة ثلاث ومائة. ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد7/179.

8- الحسن البصري: أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن واسمه يسار البصري، ولد بالمدينة سنة(21)وتوفي بالبصرة سنة(11.)، من سادات التابعين وكبرائهم، جمع كل فن، من علم وزهد وورع، حبر الأمة في زمانه، وإمام أهل البصرة. ينظر: طبقات الفقهاء1/91، سير أعلام النبلاء4/563.

9- حمّاد بن أبي سليمان: أبو إسماعيل الكوفي(ت119) مولى إبراهيم بن أبي موسى الاشعري، كان احد العلماء الأذكياء والكرام الأسخياء له ثروة وحشمة وتجمّل، قال ابن إدريس: ما سمعت الشيباني ذكر حماداً الاثني عليه، قال أبو حاتم الرازي: هو مستقيم في الفقه فإذا جاء الأثر شوش. ينظر: طبقات الفقهاء 1/84، سير أعلام النبلاء5/231-238.

1.- خلاس بن عمرو الهجرى البصري. قال أحمد: ثقة ثقة، وروايته عن علي كتاب، وكان يحيى القطان يتوقى حديثه عن علي خاصة. وقال أبو داود: ثقة، روى له الجماعة، البخاري مقرونا بغيره. ميزان الاعتدال في نقد الرجال: الذهبي 1/658،

11- الزهري: محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب أبو بكر الزهري (ت123أو124أو125)، الإمام العلم، حافظ زمانه، المدني نزيل الشام، احد الأئمة الأعلام، حافظ الحجاز والشام، تابعي مشهور، وهو أول من دّون الحديث، بأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز. ينظر: طبقات الفقهاء1/47، سير أعلام النبلاء5/326-328.

12- سعيد بن جبير: بن هشام الاسدي الكوفي(ت95)، أبو عمر ويقال أبو عبد الله، احد اعلام التابعين وسادتهم في الفقه والورع، ثقة حجة، سأل رجل بن عمر عن فريضة؛ فقال سل سعيد بن جبير فانه يعلم منها ما اعلم، ولكنه احسب مني. وكان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه يقول: يسألوني وفيهم ابن أم الدهماء، يعني سعيداً، قتله الحجاج بن يوسف الثقفي. ينظر: طبقات الفقهاء 1/82، وفيات الأعيان 2/37؛ حلية الأولياء 3/272.

13- سعيد بن المسيب: بن حزن القرشي، المخزومي، أبو محمد، عالم أهل المدينة وسيد التابعين في زمانه، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر( رضي الله عنه)، وقيل لأربع، (ت91أو92أو94)، الإمام العلم، رأى عمر وسمع عثمان وزيد بن ثابت وأبا موسى وسعد وعائشة وأبا هريرة وخلقاً سواهم، وقيل سمع من عمر، قال علي بن المديني: لا اعلم في التابعين أحدا أوسع علماً من ابن المسيب وهو عندي اجل التابعين. ينظر: طبقات الفقهاء 1/39، حلية الأولياء 3/36، سير اعلام النبلاء 4/217-226.

14-سليمان ابن يسار: ابو أيوب ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو عبد الله (ت 1.7) مولى ميمونه أم المؤمنين ( رضي الله عنها)، عالم من اعلام التابعين، ثقة حجه، عابد ورع، احد الفقهاء السبعة بالمدينة، وهو اخو عطاء، قال الإمام مالك: سليمان بن يسار من اعلم الناس عندنا بعد سعيد بن المسيب. ينظر: وفيات الأعيان 2/399، طبقات الفقهاء 1/43، تذكرة الحفاظ 1/91.

15- الشعبي: أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار (ت 1.4أو 1.7 أو 1.9) الهمداني الكوفي من اعلام التابعين في الفقه والحديث وسائر العلوم الأخرى، قال الزهري: العلماء أربعة ابن المسيب بالمدينة والشعبي بالكوفة والحسن بالبصرة ومكحول بالشام. روي ان ابن عمر مر به وهو يحدث بالمغازي فقال: شهدت القوم وانه اعلم بها مني. ينظر: طبقات الفقهاء 1/82، وفيات الأعيان 3/12، تذكره الحفاظ 1/79.

16- طاووس بن كيسان: أبو عبد الرحمن اليماني(ت1.6)، كان رأساً من العلم والعمل، من سادات التابعين، جالس سبعين صحابياً، كان كاملاً في الفقه والتفسير، وكان مجاب الدعوة، حج أربعين حجة، وتوفي حاجاً بمكة قبل التروية بيوم، قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدا قط مثل طاووس. ينظر: طبقات الفقهاء 1/65، تقريب التهذيب 1/3...

17-عبد العزيز بن سلمة الماجشون ويكنى أبا عبد الله مولى لآل الهدير التيمي. توفي ببغداد سنة أربع وستين ومائة في خلافة المهدي وصلي عليه المهدي ودفنه في مقابر قريش. وكان ثقة كثير الحديث. وأهل بغداد أروي عنه من أهل المدينة. ينظر: الطبقات الكبرى: ابن سعد 5/485.

18- عثمان البتي: عُثْمَان البتي وهُوَ ابْن مُسْلِم بن جرموز وكَانَ ثقة له أحاديث، وكَانَ صاحب رأي وفقه. أخبرنا مُحَمَّد بْنُ عَبد اللَّهِ الأَنْصارِيّ، قال: كَانَ عُثْمَان البتي من أَهل الكوفة فانتقل إِلَى البصرة فنزلها، وكن مولى لبني زهرة ويكنى أبا عَمْرو وكَانَ يبيع البتوت فقيل: البتي. وَقَال أبو حاتم: شيخ يكتب حَدِيثه. وَقَال الدَّارَ قُطْنِيُّ: ثقة.روى له الأربعة. ينظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال: ابو الحجاج المزي 19/493.

19- عطاء بن أبي رباح: أبو محمد المكي مفتي مكة ومحدثها من اجلّ أئمة التابعين وفقهائهم ولد سنه (27) وتوفي بمكة سنه (114أو 115 أو 117). ينظر: الطبقات الكبرى 2/ 386، وفيات الاعيان3/261.

2.- عكرمة مولى ابن عباس: الحافظ أبو عبد الله عكرمة بن عبد الله بربري الأصل من كبار التابعين سمع ابن عباس وأبا سعيد وعائشة روى عنه جابر بن زيد وعمرو بن دينار، كان اعلم الناس بالتفسير والمغازي طاف البلدان وروى عن زهاء ثلاثمائة رجل منهم أكثر من سبعين تابعياً توفي سنه (1.5أو 1.7أو 1.4). ينظر: التاريخ الكبير للبخاري 7/ 49، هديه العارفين: الباباني البغدادي 1/666.

21- قتادة السدوسي: بن دعامة بن قتادة بن عزيز أبو خطاب السدوسي البصري، الاعمى، الحافظ، إمام أهل البصرة في التفسير والحديث والفقه، تابعي إمام، حجة ثقة، أحفظ أهل زمانه وأعلمهم، ولد سنة إحدى وستين وتوفي سنة(1.6أو1.7أو1.8)، ينظر: طبقات الفقهاء1/94، سير أعلام النبلاء5/269، وفيات الاعيان4/85.

22- مسروق بن الأجدع: بن مالك الهمداني الوادعي اليماني، يكنى أبا عائشة، تابعي ثقة، قدم المدينة أيام أبي بكر الصديق، شهد القادسية مع ثلاثة أخوة له، عبد الله وأبو بكر والمنتشر فقتلوا يومئذ بالقادسية، وجرح هو فشلت يده، ثم سكن الكوفة وشهد حروب علي، كان اعلم بالفتيا من شريح؛ وشريح أبصر منه بالقضاء. مات سنة ثلاث وستين. ينظر: الطبقات الكبرى6/76، سير اعلام النبلاء4/63.

23- مكحول؛ أبو عبد الله بن عبد الله الشامي(ت118أو116)، مولى امرأة من هذيل، فقيه أهل الشام، تابعي ثقة حجة، قال أبو حاتم: ما اعلم أفقه من مكحول ولم يكن في زمانه أبصر بالفتيا منه.، سمع انس وأبا مرة الداري وواثلة بن الاسقع وأم الدرداء، وروى عنه الاوزاعي.ينظر: طبقات الفقهاء1/7.، وفيات الاعيان5/28.، التاريخ الكبير8/21.

24- نافع مولى ابن عمر: كنيته أبو عبد الله، تابعي ثقة ثبت، فقيه مشهور، كثير الحديث، روى عن ابن عمر وابي سعيد، روى عنه الناس، قال حرب؛ قلت لأحمد بن حنبل: إذا اختلف سالم ونافع في ابن عمر من أحب أليك؟ قال ما أتقدم عليهما، قال البخاري: اصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر. توفي سنة(117أو119) هجرية. ينظر: تذكرة الحفّاظ1/99، 2/296.

25- وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن ذي كبار، وهو الأسوار، الإمام، العلامة، الأخباري، القصصي، أبو عبد الله الأبناوي، اليماني، الذماري، الصنعاني. أخو: همام بن منبه، ومعقل بن منبه، وغيلان بن منبه. قال العجلي: تابعي، ثقة، كان على قضاء صنعاء. وقال أبو زرعة، والنسائي: ثقة. مات سنة عشر ومائة. في المحرم. وقيل: مات في ذي الحجة، سنة ثلاث عشرة. ينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي 4/544.

فهرس المصادر والمراجع

بعد القرآن الكريم

ملاحظه: رتبت المصادر حسب حروف الهجاء من غير مراعاة للاختصاص

1-أحكام القرآن؛ الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله، المعروف بابن العربي المالكي (ت543 هـ) تحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 3، 1324-2..3م.

2- الإختيار لتعليل المختار؛ عبدالله بن محمود بن مودود الموصلي، تحقيق الشيخ زهير عثمان الجعيد، دار الأرقم، بيروت.

3-إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل؛ الشيخ المحدّث محمد ناصر الدين الألباني، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الاسلامي، بيروت، ط2(14.5-1985)م.

4- الاستذكار ا لجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والإختصار؛ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري(ت463هـ)، تحقيق سالم محمد عطا ومحمد علي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1(1421-2..)م.

5-أسنى المطالب في شرح روض الطالب: زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، (المتوفى: 926هـ)، عدد الأجزاء: 4، الناشر: دار الكتاب الإسلامي.

6-إعلام الموقعين عن رب العالمين: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، الناشر: دار الكتب العلمية – ييروت، الطبعة: الأولى، 1411هـ - 1991م.

7- الإقناع لابن المنذر: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: 319هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الجبرين، الناشر: (بدون)، الطبعة: الأولى، 14.8 هـ.

8-الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف؛ علي بن سليمان المرداوي أبو الحسن(ت885 هـ)، تحقيق محمد حامد الفقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

9-البحر المحيط في أصول الفقه: بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي

سنة الولادة / سنة الوفاة 794هـ، تحقيق ضبط نصوصه وخرج أحاديثه وعلق عليه: د. محمد محمد تامر، الناشر دار الكتب العلمية، سنة النشر 1421هـ - 2...م، مكان النشر لبنان/ بيروت، عدد الأجزاء 4.

1.-بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع؛ الإمام علاء أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي(ت587هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 2(1982م).

11- بداية المجتهد و نهاية المقتصد: أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: 595هـ)، الناشر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، الطبعة: الرابعة، 1395هـ/1975م.

12-التاج والإكليل لمختصر خليل: محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي (المتوفى: 897هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، 1416هـ-1994م.

13- تاج العروس من جواهر القاموس: محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى: 12.5هـ)، المحقق: مجموعة من المحققين، الناشر: دار الهداية.

14- التاج المذّهب لإحكام المذهب-الزيدي-؛ احمد بن قاسم العنسي الصنعاني الزيدي، مكتبة اليمن.

15- التاريخ الكبير؛ الإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري(ت256 هـ)، تحقيق السيد هاشم الندوي، دار الفكر.

16- تبين الحقائق شرح كنز الدقائق: فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، الناشر دار الكتب الإسلامي.سنة النشر 1313هـ.مكان النشر القاهرة.

17- تحفة الفقهاء: محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر علاء الدين السمرقندي (المتوفى: نحو 54.هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الثانية، 1414 هـ - 1994 م.

18- تذكرة الحفاظ؛ أبو عبد الله شمس الدين الذهبي(ت748هـ)، مكتبة الحرم المكي.

19- تقريب التهذيب؛ الحافظ احمد بن علي بن حجر العسقلاني(ت852هـ)، تحقيق أيمن عرفة، المكتبة التوفقية، القاهرة، ط(2..3م).

2.- تهذيب الكمال؛ يوسف ابن الزكي عبد الرحمن أبو الحجاج المزي (ت 742هـ)، تحقيق د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1( 14..-198. م).

21- حاشية ابن عابدين المسمى حاشية رد المحتار على الدر المختار؛ الشيخ العلامة محمد أمين الشهير بابن عابدين الدمشقي ( ت1232هجري)، دارالفكر، بيروت، ط2 (1386)هجرية.

22- الحاوي في فقه الشافعي: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: 45.هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى 1414هـ - 1994، عدد الأجزاء: 18.

23- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء؛ ابونعيم بن عبد الله الاصبهاني( ت 43.هـ )، دار الكتاب العربي، بيروت (14.5هجري).

24- الخلاف: أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت46.هـ)؛ تحقيق مجموعة العلماء، مطبعة: مؤسسة النشر الإسلامية –قم- ط1 1417هـ/6مجلدات.

25- درر الحكام شرح غرر الأحكام: محمد بن فرامرز بن علي الشهير بملا - أو ملا أو المولى - خسرو (المتوفى: 885هـ)الناشر: دار إحياء الكتب العربية.

26- الذخيرة: شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي: تحقيق محمد حجي: الناشر دار الغرب، سنة النشر 1994م، مكان النشر بيروت، عدد الأجزاء 14.

27- روضة الطالبين وعمدة المفتين؛ الإمام يحيى بن شرف النووي (ت676هـ)، المكتب الإسلامي، بيروت، ط2 (14.5 هجري).

28- زاد المعاد في هدي خير العباد؛ الإمام شمس الدين ابو عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي المعروف بابن القيم الجوزية (ت751هـ)، تحقيق شعيب الارناؤوط وعبد القادر الارناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط14(141.-199.م).

29- سبل السلام؛ محمد بن إسماعيل الصنعاني الأمير (ت852هـ)، تحقيق محمد عبد العزيز الخولي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط4(1379هجريه).

30- سنن ابن ماجة؛ الإمام محمد بن يزيد ابن ماجة أبو عبد الله القزويني (ت275هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقيٍ، دار الفكر، بيروت.

31- سنن الترمذي المعروف بالجامع الصغير؛ الإمام محمد بن عيسى بن سورة أبو عيسى الترمذي السلمي (ت279هـ)، تحقيق احمد محمد شاكر وآخرين، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

32- السنن الكبرى؛ الإمام احمد بن شعيب النسائي(ت3.3هـ)، تحقيق د.عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1(1411-1991م).

33- سير أعلام النبلاء؛ الإمام محمد بن احمد بن عثمان بن قايماز الذهبي(ت748هـ)، تحقيق شعيب الارناؤوط ومحمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت ط 9(1413)هجرية.

34-السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: محمد بن منصور بن أحمد بن أدريس الحلي (ت598هـ)، مؤسسة النشر الإسلامي - قم -141.هـ.

35- الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الناشر: دار العلم للملايين – بيروت، الطبعة: الرابعة 14.7 هـ‍ - 1987 م.

36- صحيح البخاري؛ محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي (ت256هـ)، تحقيق د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، بيروت، ط3(14.7-1987م).

37- صحيح مسلم؛ الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت261هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

38- طبقات الشافعية؛ أبو بكر بن احمد بن محمد بن عمر بن محمد تقي الدين ابن قاضي شهبة الدمشقي (ت851هـ)، تحقيق د. عبد الحافظ عبد العليم خان، دار الندوة الحديثة، بيروت (14.7-1987م).

39- طبقات الفقهاء؛ أبو اسحق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (ت476هـ)، تحقيق د. إحسان عباس، بيروت (197.م).

4.-الطبقات الكبرى؛ لابن سعد ( ت23.هـ)، دار التحرير مصر (1388هجريه) وبيروت (1957م).

41- العناية شرح الهداية: محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي (المتوفى: 786هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ، عدد الأجزاء: 1..

42- الفتاوى الكبرى؛ لشيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ)، تحقيق محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت (14.8-1987م).

43- فتح الباري شرح صحيح البخاري؛ الحافظ ابن حجر العسقلاني(ت852هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت (1371هجريه).

44- فقه السنة: سيد سابق (المتوفى: 142.هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت لبنان، الطبعة: الثالثة، 1397 هـ - 1977 م.

45- الفواكه الدواني؛ احمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي(ت1125هـ)، دار الفكر، بيروت، (1415هـ).

46- القوانين الفقهية؛ محمد بن احمد بن جزي الكلبي الغرناطي(ت741هـ)، المكتبة الشاملة.

47- الكافي في فقه الإمام احمد بن حنبل؛ الموفق ابن قدامة المقدسي (ت62.)، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 5(14.8-1988م).

48- الكافي في الفقه المالكي؛ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر القرطبي(ت463هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1(14.7)هجرية.

49- كشاف القناع عن متن الاقناع؛ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي (1.51هـ)، تحقيق هلال مصيلحي مصطفى هلال، دار الفكر، بيروت (14.2)هجرية.

5.- كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار: أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلى الحسيني الحصني، تقي الدين الشافعي (المتوفى: 829هـ)، المحقق: علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان، الناشر: دار الخير – دمشق، الطبعة: الأولى، 1994.

51- لسان العرب؛ أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الافريقي المصري(ت711)، دار إحياء التراث العربي، ط 1(14.5)هجرية.

52- المبدع؛ أبو اسحق إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الحنبلي (ت884)، المكتب الإسلامي، بيروت (14..هجريه ).

53- المبسوط؛ شمس الائمة أبو بكر محمد بن أبي سهيل السرخسي (ت 483هـ)، دار المعرفة، بيروت (14.6هـ).

54-المبسوط؛ محمد ابن الحسن ابن فرقد الشيباني (ت189هـ)، تحقيق أبو الوفا الافغاني، أدارة القرآن والعلوم الاسلامية، كراتشي.

55- المجموع شرح المهذب؛ الإمام الحافظ محي الدين النووي (ت676هـ) تحقيق محمود مطرحي، دار الفكر، بيروت، ط1(1417-1996م).

56- المحيط ألبرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه: أبو المعالي برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مَازَةَ البخاري الحنفي (المتوفى: 616هـ)، المحقق: عبد الكريم سامي الجندي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2..4 م، عدد الأجزاء: 9.

57- المحلّى بالآثار؛ الإمام أبو محمد علي بن احمد بن سعيد بن حزن الظاهري الأندلسي (ت456هـ)، تحقيق احمد محمد شاكر، دار التراث، القاهرة.

58- المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل: عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد، ابن تيمية الحراني، أبو البركات، مجد الدين (المتوفى: 652هـ)

الناشر: مكتبة المعارف- الرياض، الطبعة: الطبعة الثانية 14.4هـ -1984مـ.

59- المستدرك على الصحيحين؛ الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمد الحاكم النيسابوري (ت4.5هـ)، حيدر آباد (1334هجريه).

6.- مسند الشهاب: أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون القضاعي المصري (المتوفى: 454هـ)، المحقق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت.

61- المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: المؤلف: أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو 77.هـ)، الناشر: المكتبة العلمية – بيروت، عدد الأجزاء: 2

62- المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول: أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي، الناشر: المكتبة الشاملة، مصر، الطبعة: الأولى، 1431 هـ - 2.1. م، عدد الأجزاء: 1.

63- معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية: د محمود عبد الرحمن عبد المنعم، مدرس أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون - جامعة الأزهر، الناشر: دار الفضيلة.

64- المغني شرح مختصر الخرقي؛ الإمام موفق الدين أبو محمد عبدا لله بن احمد بن محمد بن قدامة المقدسي(ت62.)، دار الفكر – بيروت، الطبعة الأولى،، 14.5.

65- مغني المحتاج؛ محمد الشربيني الخطيب(ت977)، دار الفكر، بيروت.

66- المنتقى شرح الموطأ؛ سليمان بن خلف الباجي المالكي، مطبعة السعادة - بجوار محافظة مصر، الطبعة: الأولى، 1332 هـ

67- المهذب؛ الإمام أبو اسحق الشيرازي(ت476هـ)، دار الفكر، بيروت.

68- هاية المطلب في دراية المذهب: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)، حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب، الناشر: دار المنهاج.

69- نيل الاوطار شرح منتقى الأخبار؛ الإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت1255هـ)، دار الفكر، بيروت، (141.-1989م).

7.- الهداية شرح بداية المبتدي؛ العلاّمة برهان الدين علي بن أبي بكر المرغناني (ت593هـ)، المكتبة الاسلامية، بيروت.

71-هداية العارفين بأسماء المؤلفين واثار المصنفين؛ إسماعيل باشا البغدادي (ت1339هـ)، استانبول، (1931م).

72- الوسيط؛ الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي(ت5.5هـ)، تحقيق احمد محمود إبراهيم ومحمد محمد تامر، دار السلام، القاهرة، ط 1(1417)هجرية.

73-وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان؛ أبو العباس احمد بن محمد بن إبراهيم المعروف بابن خلكان (ت681هـ)، تحقيق د. إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت (1968م).

 

 

 


 

المحتويات

المقدمة: 2

المطلب الأول: تعريف بالمصطلحات الفقهية الواردة في البحث.. 4

أولا: التحريم لغة واصطلاحا 4

ثانيا الطلاق لغة واصطلاحا 4

ثالثا: تعريف الظهار لغة واصطلاحا وحكمه وكفارته: 6

رابعا: تعريف اليمين لغة واصطلاحا ومشروعيته وكفارته 8

خامسا: الإيلاء لغة واصطلاحا وحكمه 10

المطلب الثاني: أقوال العلماء في قول الرجل لزوجته أنتِ عليّ حرام. 11

القول الأول: إذا نوى الطلاق وقع طلاقا وإلا كان يمينا يكفر عنه، وهو مذهب جمهور الفقهاء، 11

2-القول الثاني: أنه يمين يكفره ما يكفره اليمين على كل حال، أي نوى الطلاق أو لم ينوه، 12

القول الثالث: يقع ظهارا وفيه كفارة الظهار، 1314

القول الرابع: أنه لغو وباطل لا يترتب عليه شيء، لا طلاق ولا يمين ولا ظهار 14

القول الخامس: أنه إن أراد الطلاق فعلى ما نوى. 16

القول السادس: أنه طلاق ثلاثا في المدخول بها، 17

القول السابع: الوقف فيه، 17

القول الثامن: أنها بهذا القول حرام عليه، 18

القول التاسع: أنها تطليقة واحدة رجعية، 18

الترجيح: 18

الخاتمة: 19

ملحق تراجم الأعلام الضرورية الواردة في البحث.. 20

فهرس المصادر والمراجع. 24

 

 



([1]) سورة الروم الآية: 21.

([2]) سورة النساء الآية:21.

 ([3])الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي، مادة (ح ر م) 5/1897.

([4]) سورة القصص من الآية:12.

([5]) سورة المائدة الآية:26.

([6]) سورة المائدة من الآية:72.

([7]) المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول: أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي 1/23.

([8]) البحر المحيط في أصول الفقه: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي 1/204.

([9]) معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية: د محمود عبد الرحمن عبد المنعم 1/437.

([10]) ينظر: تاج العروس من جواهر القاموس: محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي 26/93،لسان العرب: محمد بن مكرم بن على أبو الفضل جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقي 10/227.

([11]) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع:علاء الدين الكاساني 3/101،المغني: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي 7/363.

([12]) ينظر: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني: شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي 3/943، وأسنى المطالب في شرح روض الطالب: زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري 3/281.

([13]) ينظر: رد المحتار على الدر المختار: ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي 3/247، بداية المجتهد ونهاية المقتصد: أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد 3/95، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي 4/460،المغني 7/385.

([14]) ينظر: الذخيرة: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي 4/58، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي2/215،روضة الطالبين وعمدة المفتين: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي 7/375، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل: عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد، ابن تيمية الحراني، أبو البركات، مجد الدين 2/53.

([15]) تحفة الفقهاء: محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر علاء الدين السمرقندي 2/180، درر الحكام شرح غرر الأحكام ومعه حاشية الشرنبلالي: محمد بن فرامرز بن علي الشهير بملا خسروا1/370، بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ابن رشد 3/83، فقه السنة: سيد سابق 2/276.

([16]) سورة البقرة من الآية:228.

([17]) سورة البقرة الآيتان:229-230.

([18]) المصباح المنير: باب ظ ه ر 2/387.

([19]) ينظر: المبسوط: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي 6/223، التاج والإكليل لمختصر خليل: محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي 5/430، المهذب في فقه الإمام الشافعي: أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي 3/64، المبدع في شرح المقنع: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح 7/4.

([20]) سورة المجادلة الآية:2.

([21]) سورة المجادلة الآية:3.

([22]) سنن الترمذي: باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر 3/503 وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، سنن النسائي الكبرى: باب الظهار 5/275.

([23]) يعتبر الصاع من أشهر المكاييل الإسلامية، وتدور عليه أحكام المكاييل في الفقه، وهو من مضاعفات المد، وعرف بأنه: مكيال يسع أربعة أمداد، وقدر أيضاً بأربع حفنات بكف الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرها، والمد رطل وثلث، وعليه فيكون الصاع خمسة أرطال وثلث، وبناء على ذلك المد يساوي 509 جراماً، فيكون وزن الصاع بالكيلو جرام على النحو الآتي: 4 أمداد × 509 جرام = الصاع بالجرام = 2036 جرام فيكون مقدار الصاع بالكيلو جرام: كيلو جرامان و 36 جراماً.ينظر: مغني المحتاج 1/121،المغني 1/294،المصباح المنير ص/134، والموسوعة الفقهية الكويتية 38/296.

([24]) سورة المجادلة الآية: 3،4.

([25]) سنن الترمذي: باب ما جاء في كفارة الظهار3/503 وقال حسن، سنن أبي داود: باب كفارة الظهار2/265، سنن ابن ماجة باب الظهار 1/656، المستدرك على الصحيحين 2/221، وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الإرواء 7/176برقم 2091.

([26]) ينظر: المبسوط: للسرخسي 6/403، كتاب الحاوي الكبير: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي 10/1037.

([27]) ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي، باب يمن 6/2221، لسان العرب لابن منظور 13/459.

([28]) ينظر:المبسوط: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، كتاب الأيمان 3/168، الكافي في فقه أهل المدينة: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي 1/448،منح الجليل شرح مختصر خليل: محمد بن أحمد بن محمد عليش، أبو عبد الله المالكي 3/3،نهاية المطلب في دراية المذهب: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين 18/291،الكافي في فقه الإمام أحمد: لابن قدامة المقدسي 4/188،المحلى بالآثار: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري 6/283.

([29]) سورة المائدة الآية:89.

([30]) سورة النحل من الآية:91.

([31]) سورة المائدة من الآية:89

([32]) صحيح البخاري: باب الاستثناء في الأيمان 6/2470، صحيح مسلم: باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها، أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه 3/1270.

([33]) ينظر: الإقناع لابن المنذر: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري 1/275، المغني 9/490.

([34]) سورة المائدة الآية:89.

([35]) ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي 3/19، المدونة: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني 1/594، نهاية المطلب في دراية المذهب: الجويني 18/318، كشاف القناع عن متن الإقناع: منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتي الحنبلي 6/242.

([36]) مسند الشهاب: أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون القضاعي المصري 1/220

([37]) لسان العرب: فصل الألف 14 /40-41

([38]) ينظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني: أبو المعالي برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مَازَةَ البخاري الحنفي3/439، بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ابن رشد 3/118، المغني: ابن قدامة 7/536.

([39]) سورة البقرة الآيتان:226-227.

([40]) المبسوط: السرخسي 7/19. الكافي في فقه أهل المدينة: ابن عبدالبر 2/599، المجموع: النووي 17/288، المغني: ابن قدامة 7/553.

([41]) سورة النساء الآية:34.

([42]) صحيح البخاري: باب قول الله تعالى: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر 7/50.

([43]) إعلام الموقعين عن رب العالمين: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية 3/56.

([44]) المحلى بالآثار: ابن حزم 9/302

([45]) المجموع في شرح المهذب 17/114.

([46])صحيح البخاري بشرح فتح الباري: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، باب إذا قال فارقتك أو سرحتك أو الخلية أو البرية أو ما عني به الطلاق فهو على نيته 9/369.

([47]) المبسوط: السرخسي 6/70، الهداية في شرح بداية المبتدي: علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني2/265،التاج والإكليل لمختصر خليل: أبو عبد الله المواق المالكي5/327، الوسيط في المذهب: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي 5/376، المجموع في شرح المهذب 17/114، الكافي في فقه الإمام أحمد: ابن قدامة 3/117، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: المرداوي 8/486، نيل الأوطار: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني 6/313.

([48]) التاج المذّهب لأحكام المذهب: أحمد بن قاسم الصنعاني الزيدي 2/246.

([49]) سورة التحريم الآية:1.

([50]) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي 18/118، المجموع شرح المهذب: النووي 17/114.

([51]) المجموع في شرح المهذب 17/114، المغني 7/415، المحلى بالآثار 9/302.

([52]) سورة التحريم الآية:2.

([53]) المجموع شرح المهذب: النووي 17/113، إعلام الموقعين عن رب العالمين: ابن القيم 3/60، نيل الأوطار: الشوكاني 6/313.

([54]) صحيح البخاري: باب { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم } 4/1865.

([55]) الفتاوى الكبرى: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي 3/226.

([56]) الاستذكار: ابن عبدالبر 6/16، المغني: ابن قدامة 7/414، شرح الزركشي: شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي 5/479، إعلام الموقعين عن رب العالمين:3/59.

([57]) روضة الطالبين وعمدة المفتين:النووي 8/28، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار: أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلى الحسيني الحصني، تقي الدين الشافعي 1/390.

([58]) سورة المجادلة: الآية 2.

([59]) أعلام الموقعين عن رب العالمين:3/59.

([60]) المغني: ابن قدامة 7/414.

([61]) أعلام الموقعين عن رب العالمين:3/68.

([62]) ينظر: الاختيار لتعليل المختار 3/163.

([63]) المغني: ابن قدامة 7/414.

([64]) ينظر: العناية شرح الهداية: محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي 4/252، المغني: ابن قدامة 8/557.

([65]) التاج والإكليل لمختصر خليل: أبو عبد الله المواق المالكي 5/327، المحلى بالآثار 9/302، نيل الاوطار 6/313.

([66]) الخلاف: شيخ الطائفة ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي 4/472، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلي 5/324،335.

([67]) سورة النحل الآية:116.

([68]) أعلام الموقعين عن رب العالمين:3/59، المحلى بالآثار9/302، نيل الاوطار 6/313.

([69]) سورة التحريم الآية:1.

([70]) أعلام الموقعين عن رب العالمين:3/59، المحلى بالآثار9/302، نيل الاوطار 6/313.

(([71] صحيح البخاري: باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود3/184، صحيح مسلم: باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور3/1343.

([72]) المحلى بالآثار: ابن حزم الظاهري 9/302.

([73]) سورة النحل من الآية:116.

([74]) سورة التحريم من الآية:1

([75]) سورة البقرة من الآية:230.

([76]) صحيح البخاري: باب من طلق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق 7/41.

([77]) زاد المعاد في هدي خير العباد 5/290.

([78]) سورة البقرة من الآية:229.

([79]) نيل الاوطار 6/313.

([80]) المبسوط: السرخسي 6/70، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: الكاساني 3/108.

([81]) صحيح البخاري: باب بدء الوحي 1/6.

([82]) المبسوط: السرخسي 6/70.

([83]) الاستذكار: ابن عبدالبر القرطبي 6/17، القوانين الفقهية: أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي 1/152.

([84]) ينظر: التاج والاكليل لمختصر خليل: أبو عبد الله المواق المالكي5/327، نيل الاوطار: الشوكاني 6/315.

([85]) المنتقى شرح الموطأ: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي 4/9، الاستذكار: ابن عبدالبر 6/16.

([86]) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة:4/95، مصنف عبدالرزاق الصنعاني 6/404، المجموع شرح المهذب: النووي 17/114، أعلام الموقعين عن رب العالمين: ابن القيم 3/58، المحلى بالآثار: ابن حزم 9/304.

([87]) أعلام الموقعين عن رب العالمين: ابن القيم 3/58.

([88]) المحلى بالآثار: ابن حزم 9/302، إعلام الموقعين عن رب العالمين: ابن القيم 3/57.

([89]) أحكام القرآن: القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي 4/298، التاج والإكليل لمختصر خليل: أبو عبد الله المواق المالكي 5 /327،

([90]) أحكام القرآن: ابن العربي 4/298.

([91])صحيح البخاري: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم1/3.