«حين يصبح "الفأر" مقياساً لكل شيء!» 🐁📖
يُحكى أن رجلاً لم يعرف من الحيوانات، والهوام، ودواب الأرض سوى "الفأر"، ثم كُفَّ بصره!
فصار كلما تحدث الناس عن الجمل سألهم: ألا يشبه الفأر؟
وإذا تحدثوا عن الغزال قال: أليس له ذيل طويل كالفأر؟
وإذا ذكروا النحل سأل: أليس له أذنان صغيرتان كالفأر؟
باختصار.. الرجل بات لا يرى من عالمه الواسع سوى الفأر!
💡 ولله درّ الأمثال؛ فهذا حال بعض المتتطوعين للإفتاء والفكر اليوم:
لا يكاد الواحد منهم يعرف من بحور التراث الإسلامي الواسعة سوى أسماء محدودة (كابن باز، ابن عثيمين، الألباني، والفوزان -رحمهم الله جميعاً-)، فيقيس عليها كل شيء، وينكر ما سواها، كأن الدين اختزل في زاوية ضيقة!
حين يتحدث الناس عن عمالقة #التفسير (ابن عباس، مجاهد، الطبري، ابن كثير، القرطبي، الشعراوي، وغيرهم...)
يأتي ليسأل: ألا يشبه هؤلاء ابن باز وابن عثيمين؟
حين يتحدث الناس عن أعلام #العقيدة والكلام (أبو الحسن الأشعري، القاضي عياض، الغزالي، النووي، العز بن عبد السلام، السيوطي...)
يسأل بجهل: ألا يشبه هؤلاء فلان وفلان؟
حين يتحدث الناس عن حفاظ #الحديث الشريف (أبو هريرة، البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، الحافظ ابن حجر...)
يعود ليسأل نفس السؤال التعسفي!
حين يتحدث الناس عن أساطين #الفقه والمذاهب (الأوزاعي، الليث بن سعد، سفيان الثوري، الإمام مالك، الشافعي، ابن حزم...)
يُصرّ على قياسهم بمكياله الصغير!
حين يتحدث الناس عن أقطاب #اللغة والأدب (سيبويه، الزمخشري، الفراهيدي، الجرجاني...)
يُخضعهم لنفس المعيار الأعور!
حين يتحدث الناس عن الفلاسفة والمفكرين والمصلحين المعاصرين (ابن رشد، ابن النفيس، محمد الغزالي، القرضاوي، البوطي، الددو، وغيرهم كثر...)
يبقى سجين تلك الدائرة المغلقة، لا يرى أفقاً أوسع، ولا يعترف بغنى الأمة وتنوع مدارسها!
🌟 الخلاصة:
اتساع المعرفة ورحابة الفكر هما سمة العقل الحي. إن حصر الميراث الإسلامي الضخم في قالب واحد وفردي هو أشبه بصاحب القصة الذي أعمى بصره وبصيرته، فصارت الدنيا في عينه "فأراً" واحداً لا يُرى سواه!
فلا تكن كصاحب الفأر؛ فبساتين الفكر الإسلامي أرحب وأوسع بكثير مما تتخيل. 🌍📚

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق