المرأة المسلمة وصناعة النهضة:
من السكون إلى المشاركة الفاعلة
يمر العالم الإسلامي اليوم بمرحلة مليئة بالتحديات والتحولات، ويقف أمام أسئلة كبرى تتعلق بمستقبله، ودوره الحضاري، وقدرته على استعادة فاعليته في عالم سريع التغير.
وفي مثل هذه المراحل، لا يكفي أن نراقب الواقع، أو نكتفي بوصف مشكلاته، بل لا بد من أن نتحمل مسؤوليتنا تجاهه، وأن ننتقل من موقع المتفرج إلى موقع المشارك، ومن الشكوى إلى العمل، ومن السكون إلى الفاعلية.
فالإنسان لا يعيش خارج دائرة المسؤولية.
وكل اختيار يتخذه، وكل موقف يقفه، وكل قدرة يمتلكها، يمكن أن تتحول إلى أمانة يسأل عنها أمام الله تعالى.
قال سبحانه:
﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾
[الصافات: 24]
وهذه المسؤولية لا تتوقف عند الفرد، بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع والأمة؛ إذ تقوم الحياة الإسلامية على توازن بين الحقوق والواجبات، وبين صلاح الفرد وإصلاح المجتمع.
ومن هنا تتجلى حقيقة الأمانة التي حملها الإنسان، قال تعالى:
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾
[الأحزاب: 72]
المسؤولية لا تتعلق بالرجل وحده
ومن المهم أن ندرك أن التكليف والمسؤولية في الإسلام لا يقومان على أساس الذكورة والأنوثة، وإنما على أساس الإيمان والاستطاعة والعمل الصالح.
قال تعالى:
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾
[التوبة: 71]
وقال سبحانه:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[النحل: 97]
فالمرأة المسلمة مسؤولة عن نفسها، وأسرتها، وتربيتها، وعلمها، وأخلاقها، كما أن لها دورًا في مجتمعها بحسب علمها وقدرتها وظروفها ومجالها.
ولا يعني ذلك أن تتطابق أدوار الرجال والنساء في كل شيء، وإنما يعني أن لكل منهما دائرة من المسؤولية والعطاء، وأن تعطيل طاقات المرأة أو اختزال دورها في صورة واحدة لا يخدم الأسرة ولا المجتمع ولا الأمة.
من المشاركة الفردية إلى الفاعلية المجتمعية
لقد شهدت المجتمعات الإسلامية في العقود الماضية نشاطًا متنوعًا في مجالات الدعوة والتعليم والخدمة الاجتماعية والتربية والعمل الخيري.
وكان للمرأة حضور في كثير من هذه المجالات، إلا أن هذا الحضور لم يستثمر دائمًا بالصورة التي تتناسب مع حجم الطاقات النسائية المتاحة.
فقد ينحصر النشاط أحيانًا في جمع التبرعات، والأعمال الخيرية، وحفظ القرآن، وحضور الدروس والمحاضرات والندوات، وهي أعمال مهمة ولا ينبغي التقليل من شأنها، لكنها ليست المجال الوحيد الذي يمكن أن تسهم فيه المرأة.
فالمرأة المتعلمة تستطيع أن تكون معلمة، وباحثة، وكاتبة، ومربية، ومبادرة اجتماعية، ومتخصصة في مجالات متعددة تخدم بها مجتمعها، كلٌّ بحسب اختصاصه وقدرته والضوابط التي تحكم عمله.
والقضية إذن ليست في مجرد وجود المرأة في الساحة، وإنما في نوعية هذا الوجود، ودرجة فاعليته، ومدى قدرته على تحويل المعرفة والطاقة إلى أثر حقيقي.
لماذا تتعطل بعض الطاقات النسائية؟
إن ضعف المشاركة أو محدوديتها لا يرجع إلى سبب واحد، بل تتداخل فيه عوامل متعددة، من أهمها:
أولًا: الأسرة
الأسرة هي المحضن الأول الذي تتشكل فيه شخصية الإنسان.
وفيها تتكون نظرته إلى نفسه، وإلى الحياة، وإلى العلم، وإلى المسؤولية.
ومن المشكلات التي قد تعاني منها بعض الأسر ضعف العناية ببناء الشخصية الواعية، وقلة الاهتمام بتنمية التفكير، والثقة بالنفس، وروح المبادرة، والشعور بالمسؤولية.
فالفتاة التي تنشأ وهي ترى أن دورها لا يتجاوز حدودًا ضيقة، قد تكبر وهي غير مدركة لحجم الطاقات التي يمكن أن توظفها في الخير.
أما التربية المتوازنة، فإنها تعلّمها أن تكون نافعة، واعية، مسؤولة، قادرة على اتخاذ القرار في دائرة اختصاصها، مع المحافظة على قيمها وثوابتها.
ثانيًا: التعليم
ليس التعليم الحقيقي مجرد تراكم للمعلومات.
فالهدف الأعمق هو بناء عقل قادر على الفهم والتحليل والموازنة، وشخصية قادرة على تحويل المعرفة إلى عمل.
ولهذا فإن التعليم الذي يهتم بالدرجات والشهادات وحدها، دون بناء الشخصية وتنمية روح المبادرة والمسؤولية، قد يخرج أجيالًا واسعة المعرفة، لكنها محدودة الأثر.
والمرأة المسلمة تحتاج إلى تعليم يجمع بين العلم والتربية، والمعرفة والقيم، والتخصص والمسؤولية.
ثالثًا: التقاليد الاجتماعية
ليست كل العادات والتقاليد متعارضة مع الإسلام، كما أنها ليست كلها صحيحة لمجرد أنها موروثة.
فالمعيار هو النظر فيها بميزان الشرع والمصلحة والواقع.
وقد توجد في بعض البيئات عادات تحد من حركة المرأة، أو تقلل من فرص تعليمها، أو تحصر قدراتها في أدوار محددة، مع أن الشريعة لم تجعل العلم والنفع العام حكرًا على الرجال.
ومن المهم التمييز بين ما جاء به الدين، وما صنعه العرف الاجتماعي عبر التاريخ.
رابعًا: نظرة المرأة إلى نفسها
قد يكون أكبر عائق أمام الإنسان هو الصورة التي يحملها عن ذاته.
فالمرأة التي لا ترى في نفسها قدرة على التعلم، أو المبادرة، أو التأثير الإيجابي، قد تستسلم للسكون حتى وإن امتلكت العلم والقدرة.
ولهذا فإن بناء الثقة المتوازنة بالنفس جزء أساسي من بناء الشخصية المسلمة.
الثقة التي لا تتحول إلى غرور، والاستقلال في التفكير الذي لا يعني الانفصال عن القيم، والقدرة على المبادرة التي لا تعني تجاوز حدود المسؤولية.
خامسًا: الإعلام
للإعلام تأثير بالغ في تشكيل صورة المرأة عن نفسها وعن الحياة.
وقد ساهمت بعض الخطابات الإعلامية في اختزال قيمة المرأة في مظهرها، أو في أدوار استهلاكية محدودة، بينما تحتاج المجتمعات إلى إبراز نماذج المرأة العالمة، والمربية، والطبيبة، والباحثة، والكاتبة، والمعلمة، والمبادرة في خدمة مجتمعها.
فالصورة التي تقدمها وسائل الإعلام تؤثر في وعي الأجيال، ولذلك فإن صناعة صورة متوازنة للمرأة مسؤولية ثقافية وتربوية مهمة.
كيف تنتقل المرأة من السكون إلى الفاعلية؟
إن تجاوز هذه الإشكالات لا يكون بالشعارات، وإنما ببناء طويل المدى يقوم على العلم والتربية والتخطيط والعمل.
ويمكن أن يبدأ ذلك من خلال خطوات عملية:
1 ـ بناء الوعي الصحيح
أن تدرك المرأة المسلمة طبيعة مسؤوليتها، وأن تعرف مقاصد دينها، وتتعلم ما تحتاج إليه من علوم الشرع والحياة، حتى يكون عملها قائمًا على وعي لا على ردود الأفعال.
2 ـ إخلاص النية
فالعمل النافع لا يقوم على الرغبة في الظهور أو البحث عن المكانة، وإنما يبدأ من تصحيح العلاقة بالله تعالى، وإرادة الخير للناس.
3 ـ فهم الواقع
لا يمكن إصلاح واقع لا نعرفه.
ولهذا تحتاج المرأة إلى قراءة واقع مجتمعها قراءة واعية: مشكلاته الأسرية، والتربوية، والثقافية، والتعليمية، والاجتماعية، ومعرفة مواطن القوة والضعف فيه.
4 ـ تحديد الهدف
العمل العشوائي يستهلك الطاقات.
أما العمل المنظم فيبدأ بتحديد الهدف، ثم تحديد الوسائل المناسبة للوصول إليه، مع ترتيب الأولويات ومراعاة الإمكانات والظروف.
5 ـ الجمع بين فقه النص وفقه الواقع
من الخطأ أن نقرأ النصوص بمعزل عن الواقع، كما أن من الخطأ أن نتعامل مع الواقع بعيدًا عن هداية الوحي.
والوعي الحقيقي يحتاج إلى الجمع بين فقه النص وفقه الواقع، حتى يكون العمل شرعيًا في مقصده، واقعيًا في وسائله، حكيمًا في نتائجه.
6 ـ التأهيل العلمي والفكري والتربوي
تحتاج المرأة التي تريد أن تكون فاعلة إلى تأهيل حقيقي.
تحتاج إلى العلم، والقراءة، والتفكير، والمهارات، وفهم المجتمع، ومعرفة أساليب التواصل، والقدرة على إدارة الوقت والعمل الجماعي.
فالطموح وحده لا يكفي، والنوايا الطيبة وحدها لا تصنع مشروعًا ناجحًا.
7 ـ مراعاة الطاقة والاستطاعة
ليست الفاعلية أن يحمل الإنسان نفسه فوق طاقتها.
قال تعالى:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾
[التغابن: 16]
فالمطلوب أن تعمل المرأة في حدود استطاعتها، وأن توازن بين مسؤولياتها المختلفة، وأن تعرف متى تبدأ، ومتى تتدرج، ومتى تستعين بغيرها.
8 ـ توسيع مجالات المشاركة
ينبغي ألا يُحصر العمل النسائي في مجال واحد.
فالمرأة يمكن أن تسهم في:
التربية، والتعليم، والدعوة، والبحث العلمي، والكتابة، والثقافة، والخدمة الاجتماعية، والعمل الخيري، والأسرة، والمبادرات المجتمعية، والتخصصات المهنية المختلفة.
والمهم أن يكون لكل إنسان مجاله الذي يستطيع أن يقدم فيه أفضل ما لديه.
9 ـ بناء العمل المؤسسي
الطاقات الفردية مهمة، لكنها تصبح أكثر أثرًا عندما تتعاون ضمن مؤسسات ومبادرات منظمة.
فالمؤسسة الجيدة تساعد على تبادل الخبرات، وتدريب الكفاءات، واستمرار المشاريع، وتقويم النتائج، وتوسيع دائرة الاستفادة.
والعمل الجماعي لا يلغي المبادرة الفردية، وإنما يمنحها بيئة أوسع للنمو والاستمرار.
10 ـ صناعة نماذج نسائية ناجحة
من المهم أن تظهر في المجتمع نماذج نسائية تجمع بين العلم والأخلاق، وبين التخصص والمسؤولية، وبين النجاح المهني وخدمة المجتمع.
فالقدوة العملية أبلغ أحيانًا من عشرات الكلمات.
وعندما ترى الفتاة نماذج حقيقية أمامها، تدرك أن النجاح ليس فكرة مجردة، وأن العلم يمكن أن يتحول إلى أثر، وأن المرأة تستطيع أن تخدم مجتمعها من خلال المجال الذي تتقنه.
11 ـ المشاركة في المجتمع
لا ينبغي أن يعيش العمل الإسلامي أو التربوي داخل دائرة مغلقة.
بل يحتاج إلى التواصل مع مختلف فئات المجتمع، والمشاركة في القضايا التعليمية والثقافية والاجتماعية، والإسهام في الكتابة والتأليف والأنشطة المفيدة، والوصول إلى الناس بلغة حكيمة قريبة من واقعهم.
فالتأثير لا يصنعه الانغلاق، وإنما يصنعه الحضور الواعي، والكلمة الطيبة، والعمل النافع، والقدوة الحسنة.
قبل أن نغير الواقع... علينا أن نغير ما في أنفسنا
وهذه ربما تكون أهم نقطة في القضية كلها.
فالتغيير الخارجي يبدأ من الداخل.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
[الرعد: 11]
وما في النفس ليس مجرد المشاعر، وإنما يشمل الأفكار والمفاهيم والقناعات والتصورات التي توجه السلوك.
ولهذا فإن بناء المرأة الفاعلة يبدأ من بناء الإنسان من الداخل:
فكرة صحيحة، وإيمان راسخ، وعلم نافع، وخلق كريم، وثقة متوازنة، وهدف واضح، وإرادة للعمل.
ومن هنا يصبح التغيير مشروعًا حقيقيًا، لا مجرد أمنية.
المرأة ليست هامشًا في مشروع النهضة
إن الحديث عن دور المرأة لا يعني تحويلها إلى نسخة من الرجل، ولا يعني إلغاء خصوصيتها، ولا يعني أن تتخلى عن مسؤولياتها الأسرية.
بل يعني أن ندرك أن الأسرة نفسها تحتاج إلى امرأة واعية، متعلمة، قوية الشخصية، قادرة على التربية، والحوار، واتخاذ الموقف السليم، وأن المجتمع يحتاج إلى طاقاتها العلمية والثقافية والمهنية والإنسانية.
فالمرأة التي تربي جيلًا، وتعلم طالبًا، وتكتب فكرة، وتعالج مشكلة، وتخدم مجتمعًا، وتبني أسرة صالحة، وتقدم علمًا نافعًا؛ كلها تمارس صورًا من المشاركة في بناء الحياة.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس:
هل للمرأة دور؟
بل:
كيف نُحسن إعدادها للقيام بدورها، وكيف نحول طاقاتها من إمكانات معطلة إلى طاقات فاعلة؟
وختامًا...
إن نهضة المجتمعات لا يصنعها فرد واحد، ولا جنس واحد، ولا مؤسسة واحدة.
إنها ثمرة تراكم طويل من العلم، والتربية، والعمل، والتعاون، والإخلاص، وحسن التخطيط، والقدرة على فهم الواقع.
والمرأة المسلمة جزء أصيل من هذا البناء.
فلا ينبغي أن تُحاصر طاقاتها بالسكون، ولا أن تُستنزف في أعمال عشوائية، ولا أن تُختزل في صورة واحدة، كما لا ينبغي أن تُحمّل فوق طاقتها.
المطلوب هو أن نساعدها على أن تعرف رسالتها، وتكتشف قدراتها، وتتزود بالعلم، وتفهم واقعها، وتحدد أهدافها، ثم تتحرك في المجال الذي تستطيع أن تقدم فيه الخير.
قال تعالى:
﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾
[التوبة: 122]
فليس المطلوب أن يفعل الجميع الشيء نفسه، وإنما أن يؤدي كل إنسان ما يستطيع، وأن تتكامل الجهود بدل أن تتنافس الطاقات في الفراغ.
والفاعلية في الحياة تبدأ حين يفهم الإنسان لماذا يعيش، وماذا يريد، وما الذي يستطيع أن يقدمه، ولمن يقدمه، وكيف يحوله إلى عمل نافع.
فإذا اتفقت الحركة مع الهدف، واستند العمل إلى وعي، واجتمعت النية الصالحة مع التخطيط الصحيح، أصبح الإنسان قادرًا على أن يترك أثرًا حقيقيًا في حياته ومجتمعه.
قال تعالى:
﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
[الملك: 22]
فالنهضة لا تبدأ حين تتغير الظروف من حولنا، وإنما تبدأ حين تتغير طريقة نظرنا إلى مسؤوليتنا داخل هذه الظروف.
والمرأة المسلمة ليست خارج مشروع البناء... بل هي شريك أصيل في صناعته، كلٌّ من موقعه، وبقدر علمه وقدرته، وفي إطار قيمه ومسؤوليته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق