🌙 مائدةٌ من السماء أم مولدُ النبي ﷺ؟
تأمل قرآني في الفرح بنِعَم الله
هل يجوز أن يفرح المسلم بنعمةٍ أنعم الله بها عليه، وأن يجعل تذكّرها مناسبةً لاجتماع الناس وشكر الله عليها؟
تأملوا هذه الآية العظيمة:
﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنكَ﴾
[المائدة: 114]
عيسى عليه السلام طلب من ربه مائدةً من السماء، ثم قال:
﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾
فالمائدة كانت نعمةً وآيةً من الله، وأراد عيسى عليه السلام أن تكون مناسبةً يتذكرها أولهم وآخرهم.
وهنا يأتي السؤال:
إذا كان تذكّر نعمةٍ أنعم الله بها على قوم عيسى، والفرح بها واتخاذها مناسبةً للتذكر والشكر، أمرًا مذكورًا في القرآن…
فكيف يكون الفرح بأعظم نعمة أرسلها الله إلى العالمين أمرًا محرمًا في ذاته؟
قال الله تعالى:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾
[الأنبياء: 107]
ومولد النبي ﷺ هو بداية ظهور هذه الرحمة للعالمين.
بل إن القرآن نفسه يذكر يوم الميلاد في سياق التشريف والسلام، فقال عن يحيى عليه السلام:
﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾
[مريم: 15]
وقال عيسى عليه السلام:
﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ﴾
[مريم: 33]
وهذا لا يعني أن هذه الآيات نصٌّ مباشر في مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي؛ لكنها تؤكد أن ذكر يوم الميلاد في سياق النعم والكرامات ليس أمرًا مذمومًا في ذاته.
ثم يأتي الدليل الأوضح من السنة:
لما سُئل النبي ﷺ عن صيام يوم الاثنين قال:
«ذاك يوم وُلدت فيه».
فالنبي ﷺ استحضر نعمة مولده وربطها بعبادةٍ لله تعالى.
ومن هنا يقول المجيزون:
لسنا نزعم أن النبي ﷺ أقام احتفالًا سنويًا بالمولد، ولا أن الصحابة فعلوا ذلك بهذه الصورة.
وإنما نقول:
🌿 إن اجتماع المسلمين على ذكر سيرته ﷺ، والصلاة عليه، وقراءة شمائله، وتعليم الناس سنته، وإطعام الطعام، وإظهار الفرح والشكر لله على نعمة مولده وبعثته… لا يكون حرامًا لمجرد أنه اجتماع في يومٍ معين، ما دام خاليًا من المحرمات.
فالمسألة تحتاج إلى دليل على التحريم، لا مجرد القول: «لم يفعلها الصحابة».
❤️ وإذا كان الله قد جعل تذكّر نعمةٍ معينة «عيدًا» في قصة المائدة…
فكيف يُستغرب أن يفرح المسلمون ويتذاكروا مولد سيدنا محمد ﷺ، الرحمة المهداة إلى العالمين؟
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق