⚖️ حين يصبح المولد أكبر همٍّ… وتُنسى قضايا الأمة!
من حق كل إنسان أن يناقش مسألة المولد النبوي، وأن يختار ما يراه أقرب إلى الدليل، فهذه مسألة وقع فيها خلاف بين أهل العلم.
لكن السؤال الذي يستحق التأمل:
هل يستحق المولد كل هذا التشديد والإنكار، حتى يصبح حديث بعض الناس عنه أكبر من حديثهم عن قضايا الأمة الكبرى؟
هل يعقل أن تُقام المعارك الكلامية، وتُوزَّع الاتهامات، ويُبدَّع المسلم ويُضلَّل بسبب اجتماعٍ يذكر فيه الناس سيرة النبي ﷺ، ويصلون عليه، ويطعمون الطعام، ويُظهرون محبتهم له…
بينما توجد في واقع الأمة قضايا أعظم وأخطر تحتاج إلى كلمة حق، ونصيحة، وإصلاح، واهتمام؟
🔴 هناك ما هو أكبر من الخلاف حول المولد
الأمة تواجه مشكلات في:
▪️ ضعف الأخلاق وانتشار الكذب والغش والظلم.
▪️ ضياع الأمانة وأكل الحقوق.
▪️ تفكك الأسر وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام.
▪️ انتشار الفتن والخصومات بين المسلمين.
▪️ الفقر والحاجة ومعاناة كثير من الناس.
▪️ الجهل بالدين وسوء فهم مقاصد الشريعة.
▪️ الاعتداء على أعراض المسلمين وكرامتهم.
▪️ التنازع والتباغض والتحزب الذي يمزق وحدة المسلمين.
هذه القضايا وأمثالها ليست هامشية، بل تمس حياة الناس ودينهم وأخلاقهم ومستقبل مجتمعاتهم.
فلماذا لا يكون لها من الإنكار والنصح والتعليم والإصلاح مثل ما يُبذل في قضية المولد؟
🟢 المشكلة ليست في النصيحة… بل في اختلال الأولويات
إذا رأيت شخصًا يفعل أمرًا تعتقد أنه خطأ، فمن حقك أن تنصحه بالحكمة والعلم.
لكن أن تتحول مسألة خلافية إلى معيار للولاء والبراء، ويُجعل من يحتفل بالمولد مبتدعًا ضالًا، ثم تُهمل في المقابل أخطاء ومعاصٍ وقضايا اجتماعية وأخلاقية أكبر…
فهنا ينبغي أن نتوقف ونسأل:
هل فهمنا فقه الأولويات كما ينبغي؟
فليس كل خطأ في درجة واحدة، وليس كل خلاف يستحق الدرجة نفسها من الإنكار.
❤️ محبة النبي ﷺ لا تكون بالخصومة فقط
النبي ﷺ الذي نختلف حول الاحتفال بمولده هو نفسه الذي أمرنا بحسن الخلق، وصلة الرحم، والرحمة، والصدق، وأداء الأمانة، وترك الظلم، وحفظ حقوق الناس.
فمن الجميل أن نختلف في مسألة فقهية بأدب وإنصاف، لكن الأجمل أن يكون حبنا للنبي ﷺ ظاهرًا في أخلاقنا ومعاملاتنا وسلوكنا.
فلا معنى أن يشتد الإنسان في إنكار مناسبة للمولد، ثم يكون سيئ الخلق مع الناس.
ولا معنى أن يرفع شعار السنة، ثم يظلم أو يغتاب أو يهتك أعراض المسلمين أو يقطع رحمه.
السنة ليست شعارات تُرفع، وإنما هديٌ يُترجم إلى أخلاق وسلوك.
🌿 ولنكن منصفين
ليس المقصود أن نقول إن قضية المولد لا أهمية لها مطلقًا، ولا أن نمنع أحدًا من بيان رأيه فيها.
بل المقصود:
أن نعطي كل قضية حجمها الحقيقي، وألا نجعل المسائل المختلف فيها أكبر من قضايا الدين والأخلاق وحقوق الناس ووحدة الأمة.
ومن يرى أن الاحتفال بالمولد غير مشروع، فليبيّن رأيه بالعلم والحكمة والأدب، دون تبديع الناس والتشنيع عليهم.
ومن يرى جوازه، فليلتزم كذلك بآداب الخلاف، وليتجنب ما قد يصاحبه من مخالفات شرعية.
فالغاية ليست أن ننتصر على بعضنا في معركة كلامية، وإنما أن ننتصر للحق ونصلح أحوال المسلمين.
💡 رسالة أخيرة
إذا كان مولد النبي ﷺ مناسبة يتذكر فيها الناس سيرته، ويكثرون من الصلاة عليه، ويطعمون الطعام، ويتحدثون عن أخلاقه ورحمته وعدله…
فلماذا لا نستثمر هذه المناسبة في إحياء سنته في حياتنا؟
لماذا لا نعلم أبناءنا الصدق كما كان صادقًا؟
ولماذا لا نعلمهم الرحمة كما كان رحيمًا؟
ولماذا لا نربيهم على الأمانة والعفو وحسن التعامل؟
هذه هي القضية الأكبر.
فالخلاف حول صورة الاحتفال يمكن أن يُناقش بالعلم، أما أن تتحول المسألة إلى سبب للتباغض والتفريق بين المسلمين، فذلك يحتاج إلى مراجعة.
🌹 فلنختلف في المولد إن شئنا، ولكن لا ننسى سيرة صاحب المولد ﷺ.
ولنُنكر ما نراه خطأً، ولكن لا نغفل عن المنكرات الأكبر.
ولنتمسك بالسنة، ولكن لنُظهر أثرها في أخلاقنا قبل خصوماتنا.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، واجعلنا من أهل محبته واتباع سنته وحسن الخلق بهديه. ❤️

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق