الخميس، 1 أكتوبر 2026

#هل_صحيح_البخاري_يخلو_من_الخطأ_عند_علماء_أهل_السنة ؟

 #هل_صحيح_البخاري_لا_يحتمل_الخطأ؟

[[مقال في غاية الأهمية رغم طوله، وقد بذلت جهدا في كتابته خاصة أني أكتبه بالهاتف]].
لا شكر على واجب، وجزاك الله خيرا على هذا التشجيع أما بعد:
1 - قول العلماء إن صحيح البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله ليس معناه عدم وجود أي أخطاء فيه وإلا لكان أصح كتاب مع كتاب الله لا بعده، فقولهم [بعد كتاب الله] معناه أن كتاب الله نسبة الصواب فيه هي 100% والذي يأتي بعده في الصحة لابد من أن تكون نسبته أقل من 100% وإلا كان مساويا له في الصحة.
2 - قال الإمام السيوطي في ألفيته [الأبيات]:
وأول الجامع باقتصار ** على الصحيح قط البخاري
ومن يفضل مسلما فإنما ** ترتيبه وصنعه قد أحكما
وانتقدوا عليهما يسيرا ** فكم ترى نحوهما نصيرا
وليس في الكتب أصح منهما ** بعد القُران ولهذا قُدّما.
قلت: والشاهد من هذه الأبيات ذِكرُ السيوطي لوجود انتقاد على البخاري ومسلم إلا أن المنتقد عليهما يسير وليس كثيرا. وهذا يدل على أن أهل السنة لم يجمعوا على صحة كل ما في الصحيحين وإنما على صحة جلّ ما في الصحيحين.
3 - انتقد الإمام الدارقطني على صحيح البخاري ثمانين حديثا في كتابه [الإلزامات والتتبع]، فضعفها بالرغم من أن البخاري صححها في صحيحه، مما يعني وجود خلاف بين أهل العلم في بعض أحاديث البخاري، ولعل السائل قد أدرك أن ما انتقده الدارقطني [80 حديثا] أكبر عددا بكثير من عدد الروايات التي نقلها السائل في سؤاله والتي لا تتجاوز أربعة روايات.
وانتقاد 80 رواية من أصل 7275 رواية وهذه نسبة تساوي 1.1% فقط من صحيح البخاري أي أن نسبة رواياته الصحيحة هي 98.9% بالنسبة للدارقطني، وأما بالنسبة للسائل الذي لم يحتر سوى في 4 روايات فنسبة الحديث الصحيح عند البخاري عنده تكون 99.9994% ونسبة الخطأ هي 0.05% وهذه نسبة تكاد تكون مهملة فلا تعارض بينها وبين كون صحيح البخاري أصح الكتب بعد كتاب الله.
وقد وصف ابن الصلاح نقد الدارقطني لصحيح البخاري بأنه يسير جدا فقال ((ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته ، لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول ، على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق ، سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره ، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن)) [مقدمة ابن الصلاح ص: 10].
قلت صهيب: لعل من سمع بموضوع الخلاف بين طريقة المتقدمين والمتأخرين في علم الحديث يعلم أن ابن الصلاح أوّل أهل المتأخرين الذين جاؤوا بطريقة في المصطلح تخالف طريقة المتقدمين من أصحاب كتب العلل وقد وقعت بينهم خلافات في شروط الحديث الصحيح وباب العلل ومعاني الألفاظ والاصطلاحات في هذا العلم، وابن الصلاح من أكثر المحدّثين تعظيما لصحيح البخاري وهو مع ذلك يقرّ بوجود انتقادات يسيرة عليه.
4 - قد قال بعض العلماء وإن كان قولهم غير مشتهر بأن موطأ الإمام مالك أصح من صحيح البخاري ومن بين هؤلاء الإمام أبو بكر بن عربي فقال ((الموطأ هو الأصل الأول واللباب وكتاب البخاري هو الأصل الثاني في هذا الباب، وعليهما بنى الجميع كمسلم والترمذي)) [مقدمة تنوير الحوالـك شـرح موطأ مالـك، للسيوطي].
قلت صهيب: فلو كان الجامع المسند الصحيح للبخاري صحيحا بنسبة 100% إجماعًا لما كان هناك مجال ليفاضل بعض أهل العلم بينه وبين موطأ الإمام مالك.
5 - قال الإمام الشافعي ((ما على ظهر الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك)).
علق النووي على كلام الشافعي قائلا ((كـان قبل وجود صحيحي البخاري ومسلم، وهما أصح من الموطـأ باتفاق العلماء)) [الأسماء واللغات للنووي]
وقد ذكر ابن حجر ما يدل على رفع هذا الإجماع فقال ((كتاب مالك صحيح عنده وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما)) [مقدمة تنوير الحوالك للسيوطي].
قلت صهيب: لم يعاصر الإمام مالك البخاري ومسلم فحكم الشافعي على موطأ الإمام مالك بأنه الأصح ولم يلزم من ذلك أن يكون صحيحا بنسبة 100% ثم جاء البخاري لينتزع صحيحه المرتبة الأولى بحسب ما نقله النووي وغيره من الإجماع على ذلك ولو كان موطأ مالك صحيحا بنسبة 100% لما أمكن أن يعلو عليه أي كتاب، ولكن شهادة العلماء للكتاب بأنه الأصح بعد كتاب الله لا تعني أنه صحيح كليا دون أي استثناء، ثم إن ابن عربي جاء بعد ظهور البخاري وحكم مع ذلك على كتاب الموطأ بأنه أصح منه وجعل صحيح البخاري في المرتبة الثانية فلا يقال هنا بأنه تكلم قبل ظهور صحيح البخاري، وكلام ابن حجر يدل على أن مِنَ المالكية من يعتقدون أصحية كتاب الموطأ على صحيح البخاري.
6 - قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: ((اقتضى كلام ابن الصلاح أن العلماء متفقون على القول بأفضلية البخاري في الصحة على كتاب مسلم ، إلا ما حكاه عن أبي على النيسابوري : ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم . وعن بعض شيوخ المغاربة : أن كتاب مسلم أفضل من كتاب البخاري ، من غير تعرض للصحة)) [فتح الباري ج: 1 / ص: 08]
قلت صهيب: ولو كان البخاري صحيحا بنسبة 100% لما وُجد من العلماء من يفضل صحيح مسلم عليه بغض النظر عن القول الراجح من المرجوح فدلّ ذلك على أن في دعوى الإجماع على كونه أصح الكتب نظر، وحتى الإجماع جعله أصح الكتب ولم يزعم خلوّه التام من أي خطأ.
7 - ثبت عن الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني أنه انتقد بعض أحاديث الإمام البخاري أيضا وذلك في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري في المجلد الأول منه [مقدمة الفتح ص: 344]
وقال الحافظ أيضا: ((وهو احتراز حسن . واختلف كلام الشيخ محي الدين في هذه المواضع ؛ فقال في مقدمة شرح مسلم ما نصه : " قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلا فيها بشرطهما ونزلت عن درجة ما التزماه ، وقد ألف الدارقطني في ذلك ، ولأبي مسعود الدمشقي أيضا عليهما استدراك ، ولأبي علي الغساني في جزء العلل من التقييد استدراك عليهما . وقد أجيب عن ذلك أو أكثره)).
قلت صهيب: ويجدر بالذكر الإشارة إلى أن نقل ابن حجر لانتقادات هؤلاء الأعلام على بعض أحاديث البخاري لا يعني بالضرورة أنه موافق لهم فيما انتقدوه عليه وإنما ذكرتُ كلامه للإشارة إلى وجود هذه الانتقادات لا إلى ترجيح صحتها وليس كل من انتقد حديثا على كتابٍ يكون الحق فيه مع المنتقد بالضرورة.
وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا ينقل وجود انتقادات على صحيح البخاري ومسلم إلا أنه كان يميل إلى أن الراجح تصحيح البخاري لا تضعيف مخالفيه في تلك الروايات بينما يرجح كفة المضعفين لبعض أحاديث مسلم فقال ((جمهور ما أنكر على البخاري مما صححه يكون قوله فيه راجحا على قول من نازعه ، بخلاف مسلم بن الحجاج ، فإنه نوزع في عدة أحاديث مما خرجها ، وكان الصواب فيها مع من نازعه)) [مجموع الفتاوى 1/256]
8 - كذلك انتقد الإمام النووي نفسه بعض أحاديث البخاري وذلك في شرحه على صحيح مسلم (1/27).
9 - من المعاصرين انتقد الشيخ الألباني على الصحيحين عدة أحاديث وضعفها (ولا يلزم أن يكون نقده بالضرورة راجحا إلا أني أنقل وجود النقد بغض النظر عن صحته أو عدمه) ويجدر بالذكر الإشارة إلى أن الشيخ الألباني رحمه الله في علم الحديث كان منهجه على طريقة المتأخرين، ومن أراد المقارنة دراسة علل الحديث على منهج المتقدمين فإن كتبهم كثيرة جدا منها: ((العلل لابن المديني، التمييز للإمام مسلم، علل الدارقطني، الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير للجورقاني، المنتقى من علل الخلال لابن قدامة المقدسي، سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين، العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل....إلى آخره)).
1 - ثبت عن عدد من العلماء ردّ الحديث لمجرد متنه ودون النظر في سنده، أولهم عائشة رضي الله عنها التي ردّت عددا من الروايات لمجرد النظر في متنها مثل رواية ((يقطع صلاة المرأة الكلب والحمار والمرأة)) فقالت جعلتمونا كلابا وحميرا ؟ والروايتان رواهما البخاري في صحيحه [الرواية المضافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم والرواية التي فيها تكذيب عائشة رضي الله عنها لصحة هذه الرواية عن رسول الله].
وكذلك أنكرت على الصحابة بعض الروايات لمجرد النظر في متنها فأنكرت على أبي هريرة رواية (الشؤم في ثلاث) فقالت ((ما حفظ أبو هريرة إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم قالت اليهود الشؤم في ثلاث وما سمع أبو هريرة قوله قالت اليهود فظنه من قول رسول الله)).
وهناك أمثلة كثيرة وشواهد لعلماء كثيرين من الأجيال الأولى للمحدثين كابن المبارك وأبي حاتم الرازي وغيرهما حيث كانوا ينظرون في متن الحديث فيقولون هذا ليس كلام رسول الله، بل كيف كانوا يميزون الحديث المكذوب لولا عملهم على نكارة المتن، وفي كتاب ميزان الاعتدال ولسان الميزان نجد الاستدلال على كذب كثير من الرواة بما ذكروه من روايات شنيعة فتكون النكارة على المتن طريق أهل الجرح والتعديل للحكم على الرواية بالوضع، ذلك لأن الراوي الكذاب قد يصدق أحيانا فكيف يُحكم على روايته بالوضع لولا نكارة المتن ؟
2 - يشترط العلماء أن يخلو الحديث من الشذوذ والعلل ولا يكفي أن يصح السند ليصح الحديث، فمن شروط المتأخرين للحديث [أن يكون الرواة عدولا ضباطا "العدل الضابط هو الثقة" ويكون السند متصلا غير منقطع إضافة إلى خلوه من الشذوذ والعلل] فشذوذ الحديث أن يخالف الثقة من هو أوثق منه وهذا مبدأه النظر في متن الحديث قبل سنده، فلا يضطرون للترجيح بين الروايتين إلا بعد تعارضهما في المتن، وكذلك الحديث المضطرب هو ما تعارض متنه وتساوت قوته في سنده من الطريقين المتعارضين فهذا يُضعّف ويُرد من جهة المتن، وعلى طريقة المتقدمين يوجد ما يعرف بالنكارة في المتن، أن يكون فيه مستقبح أو ما يخالف القرآن أو هدي النبي صلى الله عليه وسلم أو يكون ركيكا من الناحية اللغوية إلى آخره.
3 - قد يظن بعض المعاصرين من السلفيين خاصة أن رد الحديث متنا ليس من منهج علمائهم المعاصرين بينما ثبت أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ردّ حديث الجساسة دون النظر في سنده وإنما اكتفى بقوله ((لا أشعر أن هذا الحديث من حديث رسول الله، في القلب منه شيء)) رغم أنه حديث في صحيح مسلم.
#حجم_آدم_عليه_السلام [لا نكارة في الحديث]
1 - حديث كِبر حجم آدم عليه السلام، يتكلم عن خلقته في الجنة [في الدار الآخرة] ولكن عندما أنزله الله إلى الأرض فقد يكون قد قلّص من حجمه، فهناك الكثير من الإشارات التي ترجح هذه الفرضية.
قال النبي صلى الله عليه وسلم في الذين يدخلون إلى الجنة ((تدخلون على صورة آدم)) فدل ذلك على أن الله خلق للإنسان صورتين إحداهما في الجنة حيث يكون كبير الحجم قويا واسع العقل والمدارك والحواس قادرا على فعل الكثير من الخوارق وهذا فهمي لقول الله ((لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)) ولذلك أسجد ملائكته لآدم إذ آدم الذي في الجنة كانت له خصائص تختلف عن آدم الذي نزل للدنيا وكذلك ذريته من عاد منهم إلى الجنة فإنه يعود لأصله الذي خلق له [أي في أحسن تقويم] ومن لم يعد إلى الجنة فإنه إلى النار ينزل في أسفل سافلين لذلك قال الله ((لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون)) وذلك الأجر بأن يعيدهم الله لصورة الإنسان الأصلية التي خلقهم عليها في أحسن تقويم، لذلك يدخل المؤمنون للجنة على صور آدم، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل الجنة بأن طولهم في السماء ستون ذراعا [لاحظ: على صورة آدم بنفس الطول] فالإنسان طوله على سطح الأرض يكون مناسبا لخصائصه البشرية الضعيفة على سطح الأرض لكن طوله في الجنة يختلف عن طوله في الأرض كذلك قدراته الحسية الأخرى وكل شيء يكون مختلفا، حتى في الجمال لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم بأن أهل الجنة سيكونون بجمال يوسف عليه السلام رغم أنه أوتي شطر الجمال [البشري في الدنيا] ولكنه قال [على صور آدم] أي آدم الذي خلقه الله في الجنة فذلك صورته أجمل من صورة يوسف عليه السلام في الدنيا، رغم أن صورة يوسف الدنيوي أجمل من صورة آدم الدنيوي ذلك لأنه أوتي شطر جمال أهل الدنيا وبقية الشطر اقتسمه الناس فيما بينهم بمن في ذلك آدم عليه السلام [ودلالة هذه الروايات ظنية فقد تكون مأخوذة على ظاهرها وقد يراد منها المجاز والمبالغة في وصف الجمال] لكن الشاهد من الاستدلال هو الفرق بين صورة آدم عليه السلام في الدنيا وصورته في الجنة.
#سقوط_الذبابة_في_الطعام [لا نكارة في الحديث]
لعل السائل يقصد حديث سقوط الذبابة في الطعام حيث ورد في صحيح البخاري ((إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم ينزعه، فإن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر شفاءً)).
فهذا الحديث لا أرى ليه أي نكارة ولقد قرأتُ كتابا لباحث مصري مسلم ذكر فيه صحة هذه المعلومة من الناحية التجريبية وجعل هذا الحديث من الأدلة على الإعجاز العلمي، إلا أني لم أتأكد من صحة دراسته بنفسي رغم قراءتي لكتابه كاملا وذلك لاحتوائه على تحاليل وتجارب موثقة إلا أن قراءة بياناتها يحتاج إلى درجة أعلى من التخصص في مجال البيولوجيا ناهيك عن عدم إمكانية التأكد من صحة تلك الوثائق والنتائج من أساسها، ولكنها دراسة أوثق على الأقل من الكلام الذي يرمى على عواهنه وتلحق به عبارة (توجد دراسة علمية...هكذا بدون أي إحالة لأي مصدر) وعلى فرض خطأ هذه الدراسة فلا توجد دراسة مضادة تقول عكس ما ورد في الحديث.
ولكن يجب الانتباه إلى أن الحديث ليس متواترا بل هو حديث غريبٌ فرد، فيه تفرّدٌ بالرواية [وأتمنى ألا تخونني الذاكرة في هذه المعلومة نظرا لكوني أكتب من ذاكرتي وأخاف من الخطأ في نقل المعلومات، وكل ما أوردته من معلومات في هذا المقال واثق من دقتي في نقله إلا هذه الجزئية فدخلني بعض الشك والأرجح أنه حديث فرد كما ذكرت والمجزوم به أنه حديث آحاد بغض النظر عن نوعه داخل صنف الآحاد].
حديث سجود الشمس مشكلة المستدلين به تكمن في عدم مطابقتهم بين الحديث ومناط الاستدلال، أي أن مشكلته في الدلالة ولقد فصلت على اليوتيوب الدلالة المقصودة منه بالأدلة وهي مخالفة لما ذهبوا إليه ولا تدل على دوران الشمس على الأرض كما يزعمون بل يمكن الجمع بين الحديث والقول بدوران الأرض حول نفسها وحول الشمس ودوران الشمس حول مركز المجرة، فسجود الشمس لا يكون مرئيا بالنسبة لنا لأنها كوكب ولا تملك أطرافا وهي أساسا تحت العرش في موضعها هذا لأن العرش فوقنا جميعا، ولا يمكن أن يُفهم من الحديث أن الشمس تذهب تحت الأرض لتسجد تحت العرش لأن العرش فوقنا لا تحتنا، كما أنها لو كانت تصعد إلى العرش لرأيناها تصعد ولن تذهب تحت الأرض لتصعد إليه، والقائلون بنظرية الأرض المسطحة أنفسهم لا يقولون بأن الشمس تغيب بذهابها تحت الأرض.
لكن على العموم إن كان في الحديث ريبة فإن رده لنكارة المتن ليس زندقة ولا كفرا ولا بدعة، لأن الحديث آحاد والآحاد يفيد الظن لا يفيد اليقين، فلو ثبت أن رواية الآحاد فيها شبهة لا يمكن صرفها فإنه لا يجوز لعاقل أن يضرب دينا بني على التواتر بسبب رواية آحاد.
والله أمرنا بتصديق نبيه ولم يأمرنا بتصديق كل خلق الله من الرواة، فحتى الراوي الذي وثقه العلماء قديما قد يخطئ وقد ينسى وقد يخطئون في توثيقه.
فثبت أن الشافعي كان يصف إبراهيم بن محمد بالثقة وغير الشافعي أمسكوا عليه الكذب فكيف لو لم ينتبه أولئك لكذبه ؟ لكان هذا الراوي من أوثق الرواة وتُقبل رواياته من ناحية الإسناد رغم كذبه، وذلك لعدم الانتباه إليه، فكم رجلا مثله قد لا ينتبه له علماء الجرح والتعديل ثم يمرر أفكاره وينسبها للنبي صلى الله عليه وسلم بغير حق.
لذلك لم يكتف العلماء بالنظر إلى أسانيد الأحاديث بل أحكموا صنعتهم فوضعوا قواعد متينة للنظر في متن الرواية أيضا كما وضعوا أساسا منها [إن خالف الثقة من هو أوثق منه فإن الحديث يضعف ويحكم عليه بالشذوذ] ومن باب أولى أن الحديث الذي يعارض القرآن يضعف ويكون شاذا لأن القرآن أقوى في الثبوت من رواية الفرد الثقة وإن جاز رد رواية الثقة بمن هو أوثق منه فيجوز من باب أولى رد رواية الثقة بقول القرآن الذي رواه المسلمون بسبعة قراءات كل قراءة متواترة لذاتها إضافة إلى ثلاثة قراءات أخرى مختلف لي درجتها بين الحكم عليها بالاستفاضة والتواتر وأربعة روايات غير متواترة، ولا شك أن الأخذ بالقراءة الشاذة أولى من الأخذ برواية حديث أشذ منها، فكيف إذا عارض حديث الآحاد القرآن الذي هو في أعلى درجات التواتر.
#حديث_سحر_النبي [صلى الله عليه وسلم] لا نكارة فيه
هذا الحديث ليس فيه أي نكارة فالنبي صلى الله عليه وسلم معصوم في تبليغ الرسالة وليس معصوما من المرض أو الجراح أو التعرض للأذية، والسحر لم يؤثر على نبوته ونقله للوحي وإنما أثر بشكل مؤقت على حياته الزوجية ثم رقاه جبريل فشفي وكان في ذلك عبرة ودرس لنا لنحتاط من أذى السحر حتى لا نصاب به، ففي ذلك حكمة.
وأما قول الله ((وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا)) فتلك الآية وردت قبل أن يصاب النبي صلى الله عليه وسلم بالسحر فنفى الله أن يكون مسحورا في تلك اللحظة، وكان ذلك لما طعن الكفار في نبوته واتهموه بأنه مسحور بمعنى أنه يأتي بتلك الآيات من عالم الجن والشياطين لا من عند الله، فهذا الذي نفاه الله عنه، أما أن يُسحر بعد ذلك في أمر يتعلق بتخييله أنه يقرب زوجاته وهو لا يفعل فإن ذلك لا يقدح في نبوته بشيء لأنه لم يتعلق بالوحي كما أن شفي بسرعة ورقاه جبريل عليه السلام، ويكون هذا من الابتلاء الذي يصاب به الأنبياء ليكونوا قدوة لغيرهم، فأثناء رقيتنا للمبتلين بالسحر قد يسأل بعضهم عن سبب ابتلاء الله لهم بهذا السحر فيقال لهم ((هذا البلاء ذاق منه النبي صلى الله عليه وسلم أشرف الخلق)) كما أنه ذاق مرارة اليُتم وموت الولد والجوع وأصيب في المعارك إلى آخره، فلا أرى نكارة في هذا المتن.
#الخلاصة_حديث_الآحاد_يفيد_الظن ولا يفيد اليقين وهذا قول جماهير أهل العلم من المحدثين والأصوليين ولو نقلت أقوالهم في هذه المسألة لذكرت أقوالا لا تحصى لي هذه المسألة يكادون يطبقون فيها على القول بظنية خبر الآحاد.
وكون حديث الآحاد ظنيا لا يعني عدم العمل به ولكنه إن تسبب بمشكلة أو شبهة أو خالف القرآن والصريح المعقول فإن عدم رده سيتسبب بخروج ذلك الإنسان من الإسلام، ومن غير المنطقي أن يكون الإسلام الذي بني على التواتر والتناسق بين الأدلة المعقولة والمنقول رهين أسر رواية آحاد لا نعلم نحن شخصيا عن رواتها شيئا، فهل تعتقد أخي الكريم أن الله سيدخلك للنار لمجرد تبرئتك للنبي صلى الله عليه وسلم من رواية تراها مسيئة إليه وأنت لست متأكدا من قوله لها فالرواة بعد كل شيء غير معصومين ولا دلالة على عصمتهم وإنما الثقات منهم تُقبل رواياتهم إن خلت من الشذوذ والعلة، وقد لا ينتبه المحدث لوجود علة أو شذوذ في الحديث فيكتفي بتصحيحه لمجرد صحة سنده ثم ينتبه لتلك العلة محدّث آخر، ولكني في الوقت نفسه أنصحك ألا تتسرع في رد الأحاديث فأحيانا قد يكون الإشكال في فهم الرواية أو معرفة دلالتها أو في ظن القارئ لها أنها مخالفة لبعض الحقائق وقد لا تكون كذلك لذا وجب التنبه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق