📌 تناقضات المنهج: قراءة نقدية في أدبيات السلفية المعاصرة
يتضمن الخطاب السلفي المعاصر عدداً من التناقضات المنطقية والتاريخية عند تعاطيه مع التراث الإسلامي ورجاله، ومن أبرز هذه التناقضات:
🔹 1. كثرة الأشاعرة: بين الاعتذار والإنكار عندما يُضطرون للاعتراف بأشعرية أئمة كبار (كالنووي، وابن حجر، والبيهقي)، يعتذرون بـ "تأثرهم بالبيئة وغلبة الأشعرية على الوسط العلمي". لكنهم في المقابل يرفضون الاعتراف بأن الأشعرية هم غالبية علماء الأمة! فكيف تكون بيئة حاسمة ومسيطرة ثم يُنكر وجودها؟
🔹 2. توحيد العبادة: تناقض الاستشهاد والجهل يردون على من يتهمهم بالابتداع في مسألة التكفير بأنهم مسبوقون بنقليات عن علماء المذاهب (الحنفية والمالكية والشافعية)، ويؤلفون في ذلك رسائل علمية ملأى بأقوال أئمة الأشعرية والماتريدية. ثم تجدهم في باب آخر يقررون أن الأشاعرة والماتريدية لا يعرفون "توحيد العبادة" وأنهم جهلة به! فكيف يُستشهد بكلام من يُرمى بالجهل في أصل الدين؟
🔹 3. علم الكلام: (مأكول ومذموم) ينقلون عبارات السلف في ذم "علم الكلام" حظراً مطلقاً، بينما يمارسونه عملياً بالأدلة العقلية في كتبهم وردودهم على الملاحدة واللادينيين منذ عهد الدارمي وابن تيمية إلى اليوم. فصار علم الكلام عندهم كالشعير: مذموم علناً، ومأكول عند الحاجة!
🔹 4. الجدال والمناظرات: النهي والممارسة يرددون دائماً أنهم مأمورون باجتناب مجادلة "أهل البدع" ويحكون في ذلك الآثار، بينما يملؤون الفضاء الرقمي والمجالس بالمناظرات والمجادلات مع مخالفيهم.
🔹 5. اتّهام الكبار بالجهل بالسنة يزعمون أن الأشعرية نشأت بسبب "الجهل بالسنة"، ثم يعترفون بأن أعظم أئمة السنة وخُدامها المتأخرين (كابن عساكر، والنووي، وابن الصلاح، وابن حجر، والسيوطي) كانوا أشاعرة أو متأثرين بهم! فكيف يُوصف خُدام السنة الحافظون لها بالجهل بها؟
🔹 6. نقد الفلسفة والافتخار بـ "فيلسوف الإسلام" يحذرون من الفلسفة والمنطق ويُدرّسون مقالات في نقدهما قبل تصور المادة ذاتها. ثم في المقابل، يفرحون بوصف الاستشراق لابن تيمية بـ "الفيلسوف" وأنه أتى بفلسفة ناقض بها اليونان! فهل الفلسفة مذمومة لذاتها أم محمودة إن جاءت من متبوعهم؟
🔹 7. موقف مزدوج من التصوف يذمون التصوف والصوفية ذماً مطلقاً ويحذرون من كتبهم (حتى مثل "منازل السائرين" وشرحه "مدارج السالكين"). وفي الوقت نفسه، ينقلون ثناء ابن تيمية على الصوفية الملتزمين بالشرع وتوسعه في أعمال القلوب، في انفصام واضح بين التطرف في الطرح والتحقيق التاريخي.
🔹 8. الفرح بردود المخالفين بناءً على المصلحة يفرحون بردود أصحاب المقالات البعيدة عن السنة (كابن رشد الفيلسوف) على الإمام الغزالي، لمجرد نكايته بالأشعرية. كما يمتدحون الهروي لتكفيره الأشاعرة ويؤولون كلامه المتضمن للحلول والاتحاد لكونه ألف "ذم الكلام"، بينما يرفضون التجميع أو الاعتذار للأشاعرة الذين هم أقرب للشرع منه.
💬 ختاماً: إن إعمال الموازين القسط والإتصف في نقد الأفكار والأشخاص هو المنهج العلمي الراشد، أما الانتقائية وتوظيف الخصومات وفق الحاجة، فهو يسقط الخطاب في تناقضات منهجية لا تخفى على منصف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق