من تناقضات السلفية المعاصرة… حين تتغيّر المعايير بتغيّر الخصوم
ليست المشكلة في أن يختلف العلماء، ولا في أن ينتقد بعضهم بعضًا، ولا في أن يختار الباحث قولًا ويرجّحه على غيره؛ فذلك من طبيعة البحث العلمي والاجتهاد.
وإنما المشكلة حين تُرفع معاييرٌ في موضع، ثم تُهمل في موضع آخر، وحين يُقبل من أقوال العلماء ما يخدم موقفًا معينًا، ويُردّ ما عداه، لا لضعف دليله بالضرورة، بل لمجرد مخالفته للاتجاه الذي يتبنّاه الناقد.
ومن خلال النظر في عدد من مواقف الخطاب السلفي المعاصر، يمكن الوقوف على نماذج تستحق التأمل والمراجعة؛ نماذج يظهر فيها تفاوتٌ في التعامل مع التراث الإسلامي، وفي تقويم العلماء والمذاهب والعلوم، بحسب طبيعة القضية والخصم.
وهذه جملة من أبرز تلك النماذج:
1- الأشعرية بين الاعتراف بانتشارها وإنكار انتشارها!
حين يُذكر أن عددًا من كبار أئمة الحديث والسنة، كالبيهقي والنووي وابن حجر العسقلاني، كانوا على المذهب الأشعري، أو تأثروا به في مسائل الاعتقاد، يلجأ بعض المعاصرين إلى تفسير ذلك بتأثير البيئة العلمية التي عاشوا فيها، وشيوع الأشعرية في الأوساط العلمية خلال عصورهم.
لكن حين يُقال إن الأشعرية كانت واسعة الانتشار بين علماء المسلمين في تلك العصور، وأن عددًا كبيرًا من كبار العلماء انتسب إليها أو وافقها في جملة من مسائل الاعتقاد، نجد من ينازع في هذا الوصف، أو يتحفّظ عليه بشدة.
وهنا يبرز سؤال منهجي:
إذا كان انتشار الأشعرية في البيئة العلمية يفسّر انتساب بعض كبار العلماء إليها، فكيف يُستبعد انتشارها الواسع حين يُراد الحديث عن مكانتها في تاريخ العلم الإسلامي؟
لا يلزم من ذلك أن تكون كل دعوى عن انتشار الأشعرية صحيحة، ولا أن يكون كل من انتسب إليها موافقًا لها في جميع مسائلها؛ وإنما المقصود أن الوقائع التاريخية ينبغي أن تُدرس بمعيار واحد، بعيدًا عن الانتقاء الذي يجعل الانتشار حجةً للتفسير حينًا، وأمرًا يُنازع فيه حينًا آخر.
2- علماء المذاهب: علماء بالتوحيد عند الاستشهاد، وجهلة به عند الخصومة!
من المسائل التي يشتد فيها الخلاف بين الاتجاه السلفي المعاصر وغيره، مسألة توحيد العبادة، وما يتصل بها من أحكام التوسل والاستغاثة، والحكم على بعض الممارسات المنتشرة بين المسلمين.
ويذهب بعض الخطاب السلفي إلى أن صورًا من الشرك في العبادة قد شاعت بين المسلمين، وأن علماء الدعوة النجدية لم يكونوا أول من قرر التحذير منها، بل سبقهم إلى ذلك علماء من المذاهب الفقهية المختلفة.
ولهذا تُستحضر مؤلفات ورسائل جامعية تتناول جهود علماء الحنفية والمالكية والشافعية في تقرير توحيد العبادة، ويُستشهد فيها بأقوال عدد من العلماء، ومنهم علماء أشاعرة وماتريدية.
ومن الأمثلة التي تُذكر في هذا السياق:
كتاب «جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية».
كتاب «تقرير توحيد العبادة من خلال أقوال المالكية».
كتاب «جهود أئمة الشافعية في تقرير توحيد العبادة».
لكننا نجد، في سياق آخر، من يقرر أن الأشاعرة والماتريدية لم يعرفوا توحيد العبادة، وأن غاية ما عرفوه من التوحيد هو توحيد الربوبية، بل قد يُلحق بذلك اتهامهم بالاضطراب في هذا الباب.
وهنا يبرز موضع الإشكال:
كيف يُستشهد بأقوال علماء الأشاعرة والماتريدية لإثبات سبق علماء المذاهب إلى تقرير توحيد العبادة، ثم يُقال في الوقت نفسه إن هؤلاء العلماء لم يعرفوا حقيقة هذا التوحيد؟
وكيف يُحتج بأقوالهم حين تخدم الحجة، ثم تُهدر مكانتهم العلمية في الباب نفسه حين تكون المسألة متعلقة بالخلاف معهم؟
بل إن بعضهم يستشهد بأقوال فخر الدين الرازي في مسائل تتصل بتوحيد العبادة، ثم يصفه في موضع آخر بأنه لم يعرف من التوحيد إلا توحيد الربوبية!
ولا يعني هذا أن كل استشهاد بأقوال عالم يُلزم صاحبه بتصحيح جميع معتقداته، أو أن الاتفاق في مسألة يقتضي الاتفاق في سائر المسائل؛ فهذا غير لازم.
لكن الإنصاف يقتضي التفريق بين نقد قول معين، وبين نفي العلم عن صاحبه نفيًا عامًا، ثم الاستشهاد به في الباب نفسه عندما تدعو الحاجة إلى ذلك.
3- ذمّ علم الكلام… ثم الاحتجاج بأدواته!
يرفع بعض المعاصرين شعار ذم علم الكلام، وينقلون في ذلك أقوالًا وآثارًا عن عدد من السلف، ويؤكدون أن الاعتقاد الصحيح يُتلقى من الكتاب والسنة وآثار السلف، لا من المناهج الكلامية والفلسفية.
لكن كتب التراث التي يستند إليها هذا الخطاب، فضلًا عن مؤلفات المعاصرين أنفسهم، تتضمن مباحث عقلية واستدلالات نظرية وردودًا على المخالفين.
فمن الدارمي في ردوده على بعض الفرق، إلى ابن تيمية في مناقشاته الكلامية والفلسفية، وصولًا إلى مؤلفات معاصرة في الرد على الملاحدة واللادينيين؛ نجد استعمالًا واسعًا للحجاج العقلي، ومناقشة المقدمات، وإبطال الاستدلالات، والاحتجاج باللزوم والتناقض.
ولا يصح أن نسمّي كل استدلال عقلي علمَ كلام بالمعنى الاصطلاحي؛ فثمة فرق بين الاستدلال العقلي عمومًا، وبين المناهج الكلامية ومصطلحاتها وأصولها.
لكن الإشكال يظهر حين يُذمّ منهجٌ أو نوعٌ من الاستدلال ذمًّا مطلقًا، ثم تُستعمل بعض أدواته ومباحثه عند الحاجة، من غير بيان للفارق المنهجي بين ما يُرفض وما يُقبل.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا:
هل الاعتراض على الاستدلال العقلي من حيث هو استدلال، أم على مقدمات معينة وطرائق مخصوصة في بناء الحجة؟
إن تحرير محل النزاع أولى من إطلاق الأحكام العامة التي يصعب الالتزام بها عند التطبيق.
4- النهي عن جدال أهل البدع… وكثرة المناظرات معهم!
يستدل بعض المعاصرين بالآثار الواردة في التحذير من مجالسة أهل الأهواء والجدال معهم، ويجعلون ذلك أصلًا في التعامل مع المخالفين في مسائل الاعتقاد.
ومع ذلك، نجد حضورًا واسعًا للمناظرات والردود المطوّلة في الفضاء الإعلامي، ومناقشات لا تكاد تنتهي مع من يُصنّفونهم ضمن أهل البدع.
ولا يلزم من ذلك وجود تناقض في كل مناظرة؛ فقد يكون الجدال مشروعًا إذا قصد به بيان الحق، وردّ الشبهة، وتعليم الناس، وتوفرت له شروطه وآدابه.
لكن السؤال الذي يستحق الطرح هو:
إذا كان الجدال مع المخالف مذمومًا بإطلاق، فما وجه هذه المناظرات المتكررة؟ وإذا كانت المناظرة جائزة بضوابطها، فلماذا لا تُذكر هذه الضوابط عند إطلاق النهي عن الجدال؟
إن التفريق بين الجدال المذموم والمناظرة العلمية المنضبطة ضرورةٌ لفهم النصوص وتنزيلها على الوقائع، لا مجرد التفريق بين من نوافقه ومن نخالفه.
5- الأشعرية ناشئة عن الجهل بالسنة… مع انتساب كبار أئمتها إليها!
من الانتقادات المتكررة في بعض الخطابات السلفية المعاصرة القول بأن نشأة الأشعرية وانتشارها يرجعان إلى الجهل بالسنة، أو عدم معرفة ما كان عليه السلف في مسائل الاعتقاد.
وقد امتد هذا الحكم عند بعضهم إلى الإمام أبي الحسن الأشعري نفسه، إذ يُصوَّر انتقاله إلى مذهب أهل السنة، وفق هذا التصور، على أنه لم يكتمل بسبب عدم إحاطته بما يراه هؤلاء هو المنهج الصحيح للسلف.
لكن حين يُبحث في تاريخ العلماء، نجد أسماء كبيرة من أئمة الحديث والفقه والتفسير، كالبيهقي وابن عساكر والنووي وابن الصلاح وابن حجر والسيوطي، ممن انتسبوا إلى الأشعرية، أو تأثروا بها في مسائل عقدية.
وهؤلاء لم تكن جهودهم العلمية هامشية؛ بل أسهموا في خدمة الحديث النبوي، وشرح كتب السنة، والتأليف في علومها، والدفاع عن الشريعة، والتصنيف في مختلف العلوم الإسلامية.
وهنا يبرز سؤال مهم:
كيف يُفسَّر انتساب عدد من كبار العلماء إلى الأشعرية بأنه ناشئ عن الجهل بالسنة، مع أن جانبًا كبيرًا من جهودهم العلمية انصبّ على خدمة السنة وعلومها؟
لا يعني ذلك أن مكانة العالم في الحديث أو الفقه تمنع نقد آرائه العقدية، ولا أن كثرة المصنفات دليل على صحة كل ما يقرره صاحبها.
لكن الحكم على عالم بأنه جاهل بالسنة يحتاج إلى تحرير وتفصيل، ولا يكفي فيه مجرد مخالفته لاجتهاد معاصر في مسائل الاعتقاد.
فالخلاف في فهم النصوص وتقرير دلالاتها شيء، والجهل بها شيء آخر؛ والخلط بين الأمرين لا يخدم البحث العلمي.
6- ذمّ الفلسفة والمنطق… والاحتفاء بوصف ابن تيمية بالفيلسوف!
يتخذ بعض المعاصرين موقفًا شديد التحذير من الفلسفة والمنطق، ويؤكدون ضرورة الحذر من مناهجهما ومصطلحاتهما، بل تُدرّس في بعض المؤسسات مقررات في نقدهما والتحذير من أخطائهما.
ولا إشكال في دراسة نقد الفلسفة أو المنطق؛ فالنقد العلمي فرع عن المعرفة، ولا يلزم من دراسة علمٍ الإقرار بصحة جميع مبادئه.
لكن الإشكال الذي يستحق المناقشة يظهر حين يُحتفى بوصف ابن تيمية بأنه فيلسوف، أو بأنه قدّم مشروعًا فلسفيًا إسلاميًا ناقش به الفلسفة اليونانية، ويُستشهد بالدراسات التي تناولت علاقته بالفلسفة لإبراز سعة اطلاعه وقوة مناقشاته.
فإذا كان المقصود أن ابن تيمية درس الفلسفة، وأحاط بمقولات الفلاسفة، ونقدها من داخل مباحثها؛ فلا تناقض في ذلك، بل هو أمر مفهوم في سياق الرد العلمي.
أما إذا كان مجرد الاشتغال بالفلسفة أو استعمال أدواتها يُعدّ مذمومًا بإطلاق، فكيف يُحتفى بهذا الاشتغال حين يتعلق بابن تيمية، ثم يُحذَّر منه حين يتعلق بغيره؟
وهنا ينبغي أن يكون المعيار واضحًا:
هل المذموم هو الاطلاع على الفلسفة، أم تبنّي أصولها المخالفة؟ وهل يُحكم على المنهج من خلال اسمه، أم من خلال مضمونه وأدلته ونتائجه؟
إن الحكم على العلوم والمناهج قبل تصورها، ثم الاستثناء منها عند الحديث عن عالم محبوب، لا ينسجم مع مقتضيات البحث الموضوعي.
7- ذمّ التصوف بإطلاق… مع الاستشهاد بثناء ابن تيمية على الصوفية!
من القضايا التي يظهر فيها التفاوت في بعض الخطابات السلفية المعاصرة الموقف من التصوف.
فقد يتجاوز النقدُ الممارسات المخالفة للشريعة، أو الأقوال التي يُعترض عليها في بعض كتب التصوف، إلى ذمّ التصوف بإطلاق، والتحذير من كتبه ومصنفاته، دون تفريق كافٍ بين مدارسه ورجاله ومضامين مؤلفاته.
لكن ابن تيمية نفسه لم يكن يتعامل مع التصوف ورجاله على طريقة واحدة؛ فقد أثنى على طائفة من الزهاد والعبّاد والصوفية، وميّز بين ما يراه موافقًا للكتاب والسنة وما يراه مخالفًا لهما، وتناول أعمال القلوب ومقامات السلوك بالتفصيل.
ومن الشواهد التي تستحق التأمل موقفه من كتاب «منازل السائرين» لأبي إسماعيل الهروي، وشرح ابن القيم له في «مدارج السالكين».
فقد انتقد ابن تيمية بعض ما رآه في كلام الهروي من معانٍ تتصل بالحلول، مع وجود جوانب أخرى من كلامه في السلوك والتزكية حظيت بعناية العلماء.
ومن هنا، فإن الاستشهاد بابن تيمية في نقد بعض الصوفية، مع إغفال تفريقه بين أحوالهم ومذاهبهم، لا يقدم صورة مكتملة عن موقفه.
فليس من الدقة أن يُجعل التصوف كتلة واحدة، ثم تُرفض جميع مصنفاته ورجاله بحكم واحد، مع أن التراث نفسه يشتمل على تفصيلات وتقييمات متباينة.
والإنصاف يقتضي أن يُنقد القول المخالف بدليله، وأن يُقبل من كلام العالم ما قام عليه الدليل، دون أن تتحول الخصومة مع اتجاه معين إلى رفض شامل لكل ما ينتسب إليه.
8- قبول أقوال المخالف حين تخدم الخصومة… ورفضها حين تخالف الموقف!
من أكثر صور الانتقائية وضوحًا أن يُحتفى بقول عالم أو مفكر في سياق الرد على خصم، مع أن صاحب القول نفسه يخالف المنهج الذي يتبناه المستشهد في قضايا أخرى.
ومن الأمثلة التي يمكن مناقشتها هنا الاحتفاء ببعض ردود ابن رشد على الغزالي، مع أن ابن رشد كان من المدافعين عن الفلسفة، وناقدًا لعدد من المواقف الكلامية التي تبناها الغزالي.
ولا يعني نقل ردّ ابن رشد أو الاستفادة من نقده للغزالي تبنّي فلسفته؛ فقد يستفيد الباحث من حجة خصمه في مسألة معينة، مع رفضه أصولًا أخرى عنده.
لكن الإشكال يظهر حين تتحول هذه الاستفادة الجزئية إلى احتفاء غير منضبط، أو حين تُقبل بعض النتائج الفلسفية لمجرد أنها استُعملت في نقد الأشاعرة، ثم تُرفض المناهج نفسها عندما تُستعمل في سياق آخر.
فالعبرة ليست بهوية القائل، ولا بالجهة التي يوجّه إليها نقده، وإنما بصحة الدليل وسلامة الاستدلال.
ويتصل بهذا المثال الاحتفاء بأبي إسماعيل الهروي بسبب شدته في نقد الأشاعرة وعلم الكلام، مع أن موقف ابن تيمية من بعض عباراته في مسائل التوحيد والحلول كان نقديًا أيضًا.
وقد نقل ابن تيمية في هذا السياق:
«وقد وقع طائفة من الصوفية - حتى صاحب "منازل السائرين" في توحيده المذكور في آخر المنازل - في مثل هذا الحلول؛ ولهذا كان أئمة القوم يحذرون عن مثل هذا».
وهذا النص، مع ضرورة الرجوع إلى موضعه وسياقه، يكشف أن موقف ابن تيمية من الهروي لم يكن موافقة مطلقة، بل اشتمل على نقد لبعض آرائه.
ومن ثم، فإن الدفاع عن الهروي في مسألة، أو الاستفادة من نقده للأشاعرة، لا يقتضي تصحيح كل ما نُسب إليه، كما أن نقده في مسألة لا يقتضي إسقاط جميع ما عنده.
والأمر نفسه ينطبق على الأشاعرة وغيرهم: لا ينبغي أن يكون معيار القبول والرد هو موقع العالم من خصومتنا مع الآخرين.
وإذا كان التأويل والإعذار ممكنين في حق عالم نوافقه في بعض المسائل، فمن مقتضى العدل ألا يُمنعا عن المخالف لمجرد مخالفته لنا.
خاتمة: هل المعيار هو الدليل أم هوية الخصم؟
هذه النماذج الثمانية لا تعني أن كل نقد سلفي للأشاعرة أو المتصوفة أو الفلاسفة متناقض، ولا أن كل موقف من المواقف المذكورة باطل بالضرورة.
وإنما المقصود التنبيه إلى ظاهرة منهجية تستحق المراجعة: أن يتحول الموقف من العالم أو المذهب إلى معيارٍ لقبول أقواله وردّها، بدل أن يكون الدليل هو المعيار.
فقد يُقبل كلام العالم حين يخدم موقفًا معينًا، ثم يُرفض حين يخالفه؛ وقد يُذمّ منهج بإطلاق، ثم يُستثنى منه من نحب أو نوافق؛ وقد يُستعمل التاريخ لإثبات دعوى، ثم تُرفض دلالته حين لا توافق النتيجة المرادة.
وهذا ليس خاصًا باتجاه دون آخر، لكنه يصبح أكثر إشكالًا حين يُقدَّم بوصفه التزامًا صارمًا بمنهج السلف، واتباعًا خالصًا للدليل.
إن الوفاء للمنهج العلمي يقتضي أن نزن الأقوال بأدلتها، وأن نفرّق بين الخطأ والجهل، وبين المخالفة والابتداع، وبين نقد المذهب وإهدار جهود علمائه.
كما يقتضي ألا نجعل الخلاف العقدي مبررًا لإسقاط العلماء جملةً، ولا أن نجعل موافقتهم لنا في مسألة جوازًا لقبولهم في كل مسألة.
فالحق لا يُعرف بمجرد أسماء الرجال، ولا يُردّ لمجرد انتساب قائله إلى مذهب مخالف.
وإذا كان الدليل هو المعيار حقًّا، فلا ينبغي أن يتغيّر معيارنا بتغيّر الخصم؛ لأن الإنصاف ليس أن ننتصر لمن نحب، وإنما أن نلتزم بالعدل حتى مع من نخالف.
وهذه نماذج من تناقضات الخطاب السلفي المعاصر التي تستحق مزيدًا من البحث والتوثيق، ولعلّ في غيرها أمثلة أخرى لا يتسع المقام لذكرها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق