السبت، 13 يناير 2024

حكم من يسرع في القراءة عند الحاجة ؟!

 السرعة في القراءة عند الحاجة

اختلاف القراء في صفات أداء التلاوة هل هو مسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم. (بحث في الأدلة) :
ما ورد عن بعض السلف من هذّ القرآن, والسرعة في قراءته, وليس هو ديدنهم وعادتهم, ولكنهم كانوا يفعلون ذلك أحياناً, وإنما يدل هذا على أنه من المتقرر عندهم أن أداء التلاوة اجتهاد مبني على السعة والتسهيل.
قال عثمان بن الأسود: (كان مجاهد وعطاء يهذان القراءة هذا).
أخرجه ابن أبي شيبة (7/186) عن الضحاك بن مخلد, عن عثمان بن الأسود به.
وقال طلحة بن مصرف: (سألت إبراهيم عن سرعة القرآن فقال: إن عامة قراءتنا السرعة).
أخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" ص (40) عن عبد الرحمن بن المبارك، عن حصين بن نمير، عن محمد بن جحادة، عن طلحة به.
وقال الوليد بن جميع: (صليت خلف إبراهيم فكان يقرأ في الصبح يس وأشباهها, وكان سريع القراءة).
أخرجه أبي شيبة (1/390) عن محمد بن فضيل, عن الوليد بن جميع به.
وعن السائب بن يزيد، (أن رجلا سأل عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن صلاة طلحة بن عبيد الله قال: إن شئت أخبرتك عن صلاة عثمان بن عفان قال: نعم، قال: قلت: (لأغلبن الليلة النفر على الحجر يريد المقام قال: فلما قمت إذا رجل يزحمني متقنعاً قال: فنظرت فإذا هو عثمان فتأخرت عنه فصلى، فإذا هو يسجد سجود القرآن، حتى إذا قلت: هذه هوادي الفجر أوتر بركعة لم يصل غيرها ثم انطلق).
أخرجه عبد الرزاق (3/24) , وأبو عبيد في "فضائل القرآن" ص (181) عن ابن جريج قال: أخبرني يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد به.
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (1276) , والدارقطني (2/360) (1673) , والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/294) , والبيهقي (3/25) , وغيرهم من طريق: فليح بن سليمان, عن محمد بن المنكدر, عن عبد الرحمن بن عثمان به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (1/404) , والبيهقي (3/24) عن يزيد بن هارون, عن محمد بن عمرو, عن محمد بن إبراهيم, عن عبد الرحمن بن عثمان به.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (1/56) من طريق: محمد بن إسحاق, عن قتيبة بن سعيد, عن أبي علقمة الفروي عبد الله بن محمد, عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي, عن أبيه به.
ولذلك ورد عن بعض نساء عثمان أنها قالت: (إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل بركعة يختم فيها القرآن).
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص (181) , وابن أبي شيبة في "المصنف" (1/403) , وابن شبة في "تاريخ المدينة" (4/131) , وأحمد في "الزهد" ص (242) من طرق عن ابن سيرين به.
وعن ابن سيرين (أن تميماً الداري كان يقرأ القرآن كله في ركعة)
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (1277) , وأبو عبيد في "فضائل القرآن" ص (182) , وابن أبي شيبة (1/403) , والبيهقي (3/25) .
وعن سعيد بن جبير قال: (قرأت القرآن في ركعة في الكعبة)
أخرجه عبد الرزاق (3/354) , وابن أبي شيبة (2/386) , وابن سعد في "الطبقات" (6/259) , وأبو عبيد في "فضائل القرآن" ص (182) , وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" ص (614) , وأبو نعيم في "الحلية" (4/273) , وغيرهم.
وعن علقمة بن قيس (أنه قرأ القرآن في ليلة بمكة).
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص (182) , وابن أبي شيبة (2/386) , وغيرهما.
وعن مجاهد قال: (كان علي الأزدي يختم القرآن في رمضان في كل ليلة)
أخرجه ابن أبي شيبة (2/386) , وابن أبي الدنيا في "التهجد" (429)
وكل هذه أسانيد صحيحة, وهذا نزر يسير مما لم يذكر, فمن المعلوم أن ديدن القوم صلاة الليل وكثرة ختم القرآن, وليس كل من صلى ذكر خبره.
فلم يخطر ببال أحدهم أن يقيد نفسه في القراءة بقوانين شاقة وقيود صارمة تصرفه عن تدبر القرآن والإبحار في عجائبه وأسراره ووعده ووعيده.
قال الترمذي في "سننه" (5/197) : "وروي عن عثمان بن عفان أنه كان يقرأ القرآن في ركعة يوتر بها, وروي عن سعيد بن جبير أنه قرأ القرآن في ركعة في الكعبة, والترتيل في القراءة أحب إلى أهل العلم".
وقال السخاوي في "جمال القرأء" ص (531) : "واعلم بأن القرآن العزيز يقرأ للتعلم فالواجب التقليل والتكرير, ويقرأ للتدبر فالواجب الترتيل والتوقف، ويقرأ لتحصيل الأجر بكثرة القراءة فله أن يقرأ ما استطاع ولا يؤنب إذا أراد الإسراع.
وقد روي عن رسول الله أنه قال: (خفف الله على داود القراءة, فكان يأمر بدابته تسرج فيقرأ كتابه من قبل أن تسرج دابته، وكان لا يأكل إلا من عمل يديه) أخرجه البخاري (3235)
وكان عثمان يقرأ القرآن في ركعة يوتر بها"اهـ
وقال النووي في "الأذكار" ص (182) : "وأما الذين ختموا القرآن في ركعة فلا يحصون لكثرتهم".
وذكر في "التبيان" ص (70) أن كثيرين من السلف كانوا يختمون في كل ثلاث, وعن بعضهم في كل ليلتين, وختم بعضهم في كل يوم وليلة ختمة, ومنهم من كان يختم في كل يوم وليلة ختمتين, ومنهم من كان يختم ثلاثاً.
وقال الربيع بن سليمان: كان الشافعي يختم في كل ليلة ختمة, فإذا كان شهر رمضان ختم في كل ليلة منه ختمة وفي كل يوم ختمة, فكان يختم في شهر رمضان ستين ختمة, كما في "تاريخ بغداد" (2/63)
فائدة:
من بركات ما ورد عن هؤلاء السلف الكرام من قراءة القرآن في التهجد بالهذ والحدر أن المصلي قد يستثقل أن يصلي ركعتين ببضع آيات, فإذا جرب أن يقتدي بأولئك خف عليه ما كان يستثقله, فقد يصلي ركعتين بسورة طه أو الأنبياء أو النور أو الحج أو غيرها دون استثقال ومن غير ملل مع حضور القلب والتدبر, وهذا يدل على أن تقييد القراءة بالقوانين الدقيقة في النطق والأداء من أعظم ما يعوق المسلم عن هذا الأمر العظيم, وهو التدبر الذي ما أنزل القرآن إلا لأجله (كتاب أنزلناه إليه مبارك ليدبروا آياته)
كل التفاعلات:
أنت و٣٠ شخصًا آخر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق