الاثنين، 21 نوفمبر 2022

ما حكم من أدرك أقل من ركعة من صلاة الجمعة؟ هل يصلي ركعتين بعد سلام الامام أم يصلي اربعا؟ جزاكم الله خيرا.

 

💥حكم المسبوق في صلاة الجمعة
السؤال : ما حكم من أدرك أقل من ركعة من صلاة الجمعة؟ هل يصلي ركعتين بعد سلام الامام أم يصلي اربعا؟ جزاكم الله خيرا.
الجواب: اختلف الفقهاء (رحمهم الله تعالى) في صلاة من لم يدرك ركعة كاملة من صلاة الجمعة على قولين:
👈القول الأول: إدراك صلاة الجمعة لا يكون إلا بإدراك ركعة مع الإمام ، وإدراك الركعة يكون بإدراك الركوع مع الإمام ، فإذا أدرك الإمام قبل الرفع من الركوع في الركعة الثانية فإنه يكون قد أدرك الصلاة ، وحينئذ يتم صلاته بعد سلام الإمام ، فيقوم ويصلي الركعة التي بقيت من صلاته ، وأما إذا أدرك الإمام بعد الرفع من الركوع من الركعة الثانية فإنه يكون قد فاتته صلاة الجمعة ولم يدركها ،وحينئذ فإنه يصليها ظهراً، فيقوم بعد سلام الإمام ويتم صلاته أربع ركعات على أنها صلاة الظهر لا الجمعة ، وهو قول الجمهور، وبه قال من الصحابة :ابن مسعود وابن عمر ، وأنس -رضي الله عنهم-، ويعبر عنه الفقهاء بقولهم: نوى وما صلى وصلى وما نوى، لان المصلي نوى صلاة الجمعة وما صلاها، وصلى أربعا الظهر وما نواها.
قال الإمام النووي – رحمه الله- في المجموع [4/558] : (ذكرنا أن مذهبنا أنه إن أدرك ركوع الركعة الثانية أدركها وإلا فلا، وبه قال أكثر العلماء ،حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وأنس وسعيد بن المسيب والزهري ومالك والأوزاعي والثوري وأبي يوسف وأحمد وأبي ثور).
قال الإمام ابن قدامة – رحمه الله- في المغني [2/232] : (من أدرك أقل من ركعة ، فإنه لا يكون مدركا للجمعة ، ويصلي ظهرا أربعا، ولأنه قول من سمينا من الصحابة والتابعين ، ولا مخالف لهم في عصرهم ، فيكون إجماعا).
واستدل الجمهور: بقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين : ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة))، وبحديث ابن عمر – رضي الله عنهما- قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم- : (( من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فقد أدرك الصلاة)) رواه ابن ماجه وصححه الشيخ الألباني ، وبما روي عنه عليه الصلاة والسلام : (( من أدرك يوم الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى ، فإن أدركهم جلوسا صلى الظهر أربعا )) رواه الدار قطني.
👈القول الثاني: يكون مدركا للجمعة بأي قدر أدرك من الصلاة مع الإمام، فيصلي ركعتين بعد تسليم الإمام ، وبه قال: الامام أبو حنيفة والظاهرية ، ولأنه أدرك جزءا من الصلاة ، فكان مدركا لها ، كالظهر.
👍المفتى به:
القول الأول وهو قول الجمهور، فمن لم يدرك ركعة كاملة من صلاة الجمعة لا يكون مدركا للجمعة، ويصلي الظهر أربعا، وهذا قول الصحابة الكرام ،ولم يثبت منهم مخالف له.
قال الامام الترمذي في سننه [2/402]: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وغيرهم، قالوا : من أدرك ركعة من الجمعة صلى إليها أخرى، ومن أدركهم جلوسا صلى أربعا) ، وقد ثبت عن ابن عمر وابن مسعود وأنس والحسن -رضي الله عنهم- قولهم : (إذا أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى ، فإذا أدركهم جلوسا صلى أربعا) مصنف ابن أبي شيبة وسنن البيهقي الكبرى . والله تعالى أعلم.
✍️د ضياء الدين عبدالله الصالح

حكم احالة الطبيب المريض الى مختبر او صيدلية مقابل نسبة من المال

 

💥حكم احالة الطبيب المريض الى مختبر او صيدلية مقابل نسبة من المال
السؤال: شيخي الكريم بعض الاطباء يحيل المرضى الى صيدليات معينة لشراء العلاج الموصوف، ويحيلون ايضا المرضى الى مختبر معين لعمل التحاليل ، كل ذلك مقابل مبالغ من المال متفق عليها بينهم، فهل يجوز ذلك؟ جزاكم الله خيرا .
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
👈فينبغي لصاحب المهنة عموما أن لا يخالف آداب مهنته، وعلى من يمارس مهنة الطب خصوصا ان يلتزم بآداب هذه المهنة الانسانية العظمية التي فيها حياة الناس، قال تعالى : {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعا } [ المائدة من الآية 32]، وعليه أن يضع نصب عينيه الأمانة في نصحه للمريض ومشورته له، وأن يدله على ما هو أنفع له في علاجه وأحفظ له في ماله، وأن يلتزم بالقيم والمبادئ الإنسانية المستمدة من شرعنا الحنيف، وان يلتزم بسلوكيات المهنة وبالقسم الذي أقسم عليه عندما تخرج من كلية الطب، وبلا شك ان هناك كثيرا من الاطباء ملتزم بها فجزاهم الله خيرا، وكما لا يجوز لمن يمارس مهنة الطب أن يُقَدِّم مصلحته في ذلك على حساب مصلحة المريض، فإن خالف ذلك فهو آثم شرعًا لأنه مستشار في ذلك، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ((الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ )) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه واحمد .
👈كما وان اغلب القوانين الدولية لمهنة الطب والمواثيق تنص على: انه لا يجوز للطبيب طلب أو قبول مكافأة أو أجر من أي نوع كان، نظير التعهد أو القيام بوصف أدوية أو أجهزة معينة للمرضى، أو إرسالهم إلى مستشفى أو مصح علاجي أو دور للتمريض أو صيدلية أو أي مكان محدد لإجراء الفحوص والتحاليل الطبية، أو لبيع المستلزمات أو العينات الطبية، أو أن يعمل وسيطاً بأجر لطبيب آخر أو منشأة صحية بأي صورة من الصور.
👍وعليه فإنه لا يجوز شرعاً هذا الاتفاق؛ الذي يقوم به صاحب مختبر او صيدلية مع طبيب معين ليحول له المرضى لقاء نسبة من المال، ويحرم عليه أخذ هذه النسبة من صاحب الصيدلية او المختبر أو صاحب الاشعة، لما في ذلك من أكل لأموال الناس بالباطل، لأن الطبيب يأخذ مالاً في غير مقابل، ويكلف المريض تكاليف زائدة إضافة إلى العلاج والأدوية التي أصبحت مرتفعة جداً، والله تعالى نهى عن أكل أموال الناس بالباطل، فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} [النساء:29 ]، ويضاف الى ذلك لما في هذا الاتفاق من الأثرة والتحجير والضرر على أصحاب المختبرات والصيدليات الأخرى، وفيه إيهام للمريض أن هذا المختبر هو الأفضل دون غيره، فيصرف الناس لجهة معينة متفقة مع الطبيب، وهذا من الافساد والظلم والاعتداء على الاخرين، استناداً إلى قاعدة: "لا ضرر ولا ضرار"‏ فالفعل الضار بالنفس وبالغير محرمٌ ، وكذلك لما في ذلك من المفاسد المترتبة على ذلك بناءً على قاعدة: "سد الذرائع " وهي قاعدة معتبرة عند الأصوليين وتشهد لها قواعد الشرع وأصوله، فإن الشريعة الإسلامية تسعى دائماً إلى سدِّ الطرق المفضية إلى الفساد والإفساد والحرام، فان أخذ الأطباء للعمولات من شركات الأدوية وأصحاب المختبرات والصيادلة يفضي إلى الفساد.
وقد صدرت فتاوى بحرمة هذه المعاملة من دار الإفتاء المصرية، واللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية، ومجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية في الأردن ، وغيرها من المجامع الفقهية والشخصيات العلمية.
👈وتشتد الحرمة إذا ما قام الطبيب بطلب فحوصات أو صور أو أدوية لا يحتاج إليها المريض فيترتب عليه الكثير من مفاسد ومخالفات لآداب مهنة الطب وقواعد العمل فيها، وكذلك إرهاق المرضى مالياً، وتكليفه ما لا يطيق من نفقات زائدة، فتفسد هذه المعاملة ذمة الطبيب وتحوله من كونه طبيباً انسانيا المفروض ان يرفق بالمريض ويخفف عنه معاناته وآلآمه، إلى إنسان جشع مادي طماع يدفعه جشعه إلى أن يتاجر بالمرضى ويزيد من آلامهم ومعاناتهم، وهذه مخالفة لأخلاقيات مهنة الطب ، لذا يجب على الأطباء التورع عن هذه الأعمال، وأن يقوموا بالنصيحة لمرضاهم ابتغاء الأجر والثواب عند الله سبحانه.
👈ويستثنى من هذا التحريم ما اذا كان الطبيب ناصحا للمريض بإرشاده الى الاصلح والافضل له، كأن يكون صاحب هذا المختبر يمتاز عن غيره من جهة الصدق والأمانة والمهنية ودقة وصحة التحاليل، فيجوز تخصيصه بالتحويل عليه لما في ذلك من مصلحة متحققة للمريض، وإعانة للطبيب على تشخيص المرض ووصف العلاج، وكذلك اذا امتازت الصيدلة بجودة الادوية وقوة فاعليتها وشهرة شركات الادوية فيها ومناسبتها للمريض، فعنئذٍ يجوز للطبيب ان يرشد المريض الى هذا المختبر او تلك الصيدلة وهو مأجور لان هذا من باب النصيحة للمسلم، لكن لا يجوز له أن يأخذ منهم نسبة من المال ، لأنه أخذ مال في غير مقابل، بل عليه الالتزام بأخلاقيات المهنة والتعفف، وطلب الرزق الحلال، وابتغاء الاجر والثواب من الله تعالى . والله تعالى اعلم
✍د. ضياء الدين عبدالله الصالح