الأحد، 25 أغسطس 2019

السلفية المدخلية ... المنبت والأفكار

 ظهر تيار "المدخلية" في المملكة العربية السعودية إبان حرب الخليج الثانية 1991 كتيار مضاد للتيارات المعارضة لدخول القواتالأجنبية للجزيرة العربية- كالإخوان والسرورية- بعد غزو العراق للكويت؛ بل ذهب منظروه أبعد مما ذهبت إليه مؤسسات الدولة الرسمية مثل "هيئة كبار العلماء السعوديين" التي أفتت بجواز دخول القوات الأجنبية على أساس أن فيها مصلحة، إلا أنهم لم يجرموا مَن حرَّم دخولها، أو أنكر ذلك، فجاء "المدخلية" واعتزلوا كلا الطرفين، وأنشئُوا فكرا خليطًا يقوم على القول بمشروعية دخول القوات الأجنبية، ومعاداة من يحرم دخولها أو ينكر على الدولة ذلك، مؤسسين رأيهم على مرجعية سلفية تتمترس وراء أدلة من القرآن والسنة।

وسُمي هذا التيار في السعودية بـ"الجامية"؛ نسبة لمحمد أمان الجامي الأثيوبي الأصل، وهو المؤسس الحقيقي لهذا التيار، كما يُلقبون بـ "المدخلية" نسبة إلى ربيع بن هادي المدخلي، وهو أحد رموزهم في السعودية، كما يسمون بتسميات أخرى.
وهذه التسميات غير معترف بها من التيار الجامي أو المدخلي الذي ينسب نفسه إلى السلفية الخالصة، والذي يقوم أساس منهجه على رفض الطائفية والفرقة والتحزب، ومن ثَم كان من الأولى رفضه إطلاق مسمى على نفسه، لاسيما إذا كان يرجع إلى شخص مهما كانت مكانته (1).
وتحولت هذه المسميات من ألقاب تعطي توصيفات لتيار بعينه - تمييزًا له عن باقي التيارات - إلى لقب يعده الآخرون تهمة أو سبة تجرح من يتصف به؛ إلا أن رموز هذا التيار وعت ذلك؛ وقامت بالرد عليه وقبلت ضمنا بهذا المسمى، وحاولت أن "تبيض وجهه" بدلا من تجاهل التعامل معه ونكرانه.
وأبرز رموز هذا التيار السلفي في مصر محمود لطفي عامر وأسامة القوصي ومحمد سعيد رسلان وطلعت زهران وأبو بكر ماهر بن عطية وجمال عبد الرحمن وعلي حشيش وعبد العظيم بدوي.

التعريف والتمايز
لم يختلف المدخلية عن غيرهم من التيارات السلفية غير الجهادية الأخرى في اعتقادهم بعدم الخروج على الحاكم المسلم وإن كان فاسقا؛ ولا يختلفون عن غيرهم أيضا في أنهم اعتبروا أن الخروج على الخليفة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) كان سبب الفتنة التي وقعت بين صحابة رسول الله(صلى الله عليه وسلم)، وأن الخروج على ولاة الأمور هو سبب الفرقة والضعف والخوار الذي أصاب الدولة الإسلامية.
إلا أن المدخلية - خلافا لكثير من التيارات السلفية - تعتبر أنه لا يجوز معارضة الحكم مطلقًا، ولا حتى إبداء النصيحة له علناً، وتعتبر ذلك أصلاً من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة؛ ومخالفة هذا الأصل تعتبر خروجا على الحاكم المسلم(2).
والخروج مصطلح يطلق على إحدى الفرق الضالة التي تخرج عن نطاق أهل السنة والجماعة، وهو مصطلح تاريخي أيضاً يطلق على الطائفة أو الفرقة التي خرجت على الإمام علي (رضي الله عنه) وكفرته؛ متهمة إياه بالحكم بغير شرع الله، كما كفرت تلك الفرقة كل من لم يؤمن بما تعتقد به؛ وشنت حروبا على نظم الحكم على مر التاريخ الإسلامي.
كما أن المدخلية تعتبر أن الاعتراف بالحاكم والولاء له وحده لا يكفي إذا لم يتم الاعتراف بمؤسسات الدولة الأخرى، كمنصب المفتي مثلاً أو بمؤسسة الأزهر، كما أنه ليس لأحد أن يخرج عن فتوى علماء البلاد الرسميين، فإذا حلل هؤلاء العلماء فوائد البنوك فإنه على الرعية المسلمة في هذا البلد الإذعان لتلك الفتوى وعدم مخالفتها، ومن يخالف ذلك فإنه على طريق "الخوارج"(3).
وتتمايز المدخلية عن غيرها من التيارات السلفية في أنها تعتبر أن الجماعة المسلمة هي الدولة والسلطان؛ ومن ثم فهي تشن هجوماً حاداً على أي عمل جماعي، وتناهض الجماعات الإسلامية والحزبية؛ لأنها ضد مفهوم الجماعة في رأيهم؛ ومن ثم فهم "خوارج" على النظام، ومبتدعون في الدين، وهجومهم عليهم يهدف إلى إنهاء الفرقة في الأمة والتفافها حول سلطانها(4).

ويعرف المدخلية أنفسهم من خلال نقاط أساسية، تقول إن المدخلي هو:
· كل من يدعو إلى السمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف، ويدعو لهم بالصلاح والعافية والتوفيق وحسن البطانة، سواءٌ في مجالسه الخاصة أو في خطب جمعة أو في محاضرة أو في مقالة.
· من يحذر من الخروج على ولاة الأمور، وينهى عن شق عصا الطاعة. ومن يحذر من الفكر التكفيري ورموزه.
· من ينشر فتاوى العلماء ومؤلفاتهم التي تحذر من الجماعات الحزبية كجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة التبليغ وأمثالهم. والفتاوى التي تحذر من الطرق المخترعة المبتدعة في الدعوة إلى الله؛ كالأناشيد المسماة بالإسلامية، والتمثيل، والقصص وأمثالها، وردود العلماء ومؤلفاتهم التي تكشف عن أخطاء الجماعات، أو أخطاء الدعاة التي تمس العقيدة أو تمس منهج الدعوة إلى الله تعالى.
· كل من يحذر الشباب من الانخراط في الفتن التي لبست بلباس الجهاد، وهي لم تستوف شروط الجهاد الشرعي.
· من يحذر من استغلال الأنشطة الخيرية المشروعة لتحزيب الشباب وضمهم إلى التيارات التكفيرية التدميرية.
· من لم يرتض أن ينضم تحت لواء أي فرقة من الفرق، وإنما اكتفى باسم الإسلام والسنة والانتماء إلى السلف الصالح لا يتعصب لفرقة، ولا يتعصب لرأي، ولا يسير على منهاج دعوي مخترع.
· من يحرص على التوحيد دعوة وبياناً، ويحرص على بيان الشرك تنبيهاً وتحذيراً، ويعتني بنشر العلم الشرعي وبيان البدع حسب استطاعته.
· من يوقر العلماء العاملين الذين بذلوا أنفسهم لنشر العلم الشرعي، وبذلوا أنفسهم لرد البدع والتحذير من أهلها، يحبهم في الله ولا يطعن فيهم ولا يسميهم علماء حيض ونفاس، ولا علماء سلاطين، ولا يلمزهم بشيء من صفات النقص، مع اعتقاده أنهم بشر يخطئون ويصيبون، لكن يكفيهم فضلاً ونبلاً أنهم في غاية الحرص على موافقة الكتاب والسنة ومنهاج السلف الصالح(5).

أما خصوم المدخلية فيقولون إنهم:

· يعتبرون أن الحكم بما أنزل الله أمرًا فرعيًا، وليس أصلاً من أصول العقيدة، وبذلك فان من يحكم بغير ما أنزل الله ويشرع القوانين الوضعية المخالفة للنصوص الإلهية لا يكون قد ارتكب ناقضاً من نواقض الإسلام بأي حال من الأحول.
· يرون أن أي اعتراض بأي وسيلة على أفعال الحكام هو من فعل الخوارج المارقين.
· يرون أن كل من وقع في بدعة "أو ما يظنونه بدعة" سواء كان قاصداً أو متأولا أو مخطئا أو ناسيا فهو مبتدع لا يقبلون منه صرفا ولا عدلا ولا يأخذون عنه كلمة حق قالها، ويرون من واجبهم تحذير الناس منه ونبذه بالكلية.
· يعتبرون من ارتكب فعلا من أفعال الكفر هو كافر، دون إقامة حجة أو انتفاء موانع التكفير وتحقق شروطه.
· يسبون علماء الأمة ودعاتها من كل التيارات والتوجهات المخالفة لهم، ويصفونهم بالمبتدعين والزنادقة والخوارج وغيرها من الألفاظ، وهم متفاوتون في هذه المسألة؛ فمنهم من يجاهر بذكر أسماء من يتهمهم؛ ومنهم من لا يجرؤ على ذلك، حتى لا ينصرف عنه الطلبة والأتباع.
· يعتبرون العمل الجماعي في الإسلام من الفتن التي تجب محاربتها، وبذلك فإنهم يصنفون أي جماعة تعمل في الدعوة إلى الله كجماعة مبتدعة بدءًا من جماعة الإخوان المسلمين، مرورًا بجماعة التبليغ والدعوة، وصولا إلى كافة الجماعات المجاهدة والدعوية في العالم.
· يرون أن تسلط اليهود والنصارى على المسلمين هو أمر قدري لا حيلة لنا فيه، وأنه مع تفوق المشركين على المسلمين في كل الجوانب المادية فإن جهادهم يعد مهلكة، فلا يجوز جهادهم بحال من الأحوال إلا إن أذن "ولي الأمر" بذلك.
· يعتبرون أنهم وحدهم الممثلون الحقيقيون للمنهج السلفي، وأن كل من عداهم مبتدعون، ويصطادون الأخطاء ولي عنق الكلام لكل من خالفهم، كما أنهم يستدلون على أقوالهم باستدلالات باطلة فاسدة، ويحاولون اقتناص ما يوافق آراءهم من كلام الأئمة الكبار المشهود لهم من السلف والخلف، واجتزاء كلام العلماء لتبرير منهجهم، ويستدلون لكلامهم بنقل مغلوط عن شيوخ كبار كابن باز وابن عثيمين والألباني وغيرهم.
· يحملون عقيدة المرجئة، باعتبار أن الإيمان هو التصديق بالقلب فقط ولا يلزمه عمل، وبذلك فإن من ارتكب عملا يناقض الإيمان في عقيدة أهل السنة فانه لا يكفر إلا إذا كان يعتقد الكفر بقلبه!.
· يسيئون للمنهج السلفي بأفعالهم وكلامهم، حتى نفر كثير من الناس من المنهج السلفي لما حسبوا أن هذا هو المنهج السلفي.
· يلغون الأخذ عن كثير من علماء المسلمين سلفا وخلفا، بسبب بعض أخطاء هؤلاء العلماء-وفق رأيهم- كالنووي وابن حزم وابن حجر العسقلاني وغيرهم.
· يتنابزون حتى بين بعضهم البعض ممن يحملون نفس المنهج، فيبين كل منهم بدع وأخطاء بعضهم البعض.. وهذا حصل مع أسامة القوصي وفالح الحربي وغيرهم(6).

المدخلية والإخوان
كان الإخوان على أجندة هجمات المدخلية المصرية، التي زادت قوة وشراسة على الإخوان بسبب قوتهم في الساحة المصرية وانتشارهم العددي والفكري وتوغلهم في المجتمع المصري.
بالإضافة إلى أن السلفية المدخلية ظهرت على السطح كتيار يحارب العمل الجماعي المنظم عموما، والمعارض للدولة على وجه الخصوص، والذي "ينازع الأمر أهله" بشكل أدق، والإخوان تتوافر فيهم كل هذه الصفات؛ ومن ثم ينزل عليهم حكم المدخلية بأنهم "خوارج" و"مبتدعة في الدين" وإحدى الفرق الضالة".(7)
فأسامة القوصي - أحد رموز المدخلية في مصر - وصف في محاضرة له جماعة الإخوان المسلمين بأنها "أخطر جماعة في مصر" وبأنها "فكرة شيطانية"؛ ومن تحت عباءتها خرجت جماعة التكفير والهجرة، وحزب التحرير والجماعة الإسلامية. ودعا الرجل في أكثر من موضع إلى حظرها عمليا، إضافة إلى حظرها قانونياً لمنع أسباب الإرهاب الفكري، إلا أن الرجل التمس للنظام العذر في عدم استئصالها نهائياً لأن الإخوان مخترقون – حسب تعبيره – لكل مؤسسات الدولة؛ ولذا فليس من السهل أن يقتلعوا من البلد "لأنهم أخطبوط وسرطان"، لكنه دعا الجميع للتعاون في استئصال حركتهم.
وفي المحاضرة ذاتها أصَل القوصي لهجومه على جماعة الإخوان قائلاً: "الدعوة السلفية النقية هي جماعة أفهام لا جماعة أبدان، وهي جماعة ربانية أسسها محمد (صلى الله عليه وسلم) وليست جماعة بشرية كجماعة الإخوان المسلمين التي وضعها بشر لا عصمة له حتى لو غررت بالشعارات الإسلامية".
وذكر بمقولة النبي "دعوها فإنها منتنة" – يعني العصبية القبلية والحزبية – كما استشهد القوصي بأن المهاجرين والأنصار رغم أن أسماءهم منزلة من عند الله فإنهم كادوا أن يتحزبوا على أساسها، لولا أن النبي حذرهم، كما أن الجماعة المسلمة جماعة واحدة لا جماعات.
ويخلص القوصي في محاضرته إلى أن الجماعة المسلمة هي الدولة والسلطان؛ ومن ثم فإنه سيحارب أي عمل جماعي خارج على النظام الدولة، وسيناهض الجماعات الإسلامية والحزبية؛ لأنها في رأيه ضد مفهوم الجماعة، وحربه ضدهم تهدف إلى إنهاء التفرق في الأمة والتفافها حول سلطانها(8).

وأخذ الهجوم المدخلي على الإخوان محورين:
المحور الأول المنطق العقلي الذي يتتبع أخطاء الإخوان السياسية والعلمية والتاريخية من وجهة نظر هذا التيار، وفي أحيان كثيرة من وجهة نظر خصوم الجماعة من العلمانيين واليساريين والليبراليين ليصل في النهاية إلى نتيجة مؤداها أن وجود جماعة الإخوان جعل من الواقع أكثر مرارة، وزاد الفرقة والانحراف عن النهج السلفي القويم، فعلى سبيل المثال كانت هناك مشكلة فلسطين، والآن زاد عليها مشاكل في أفغانستان والشيشان وكشمير وغيرها، كما أن فتق الفرقة اتسع بتعدد الجماعات والاتجاهات والزعامات، ولم يستطع الفكر الإخواني أن يعالج انحراف الأمة في العقيدة أو في السياسة أو في السلوك أو حتى في مشاكلها الحضارية التي تئن بها. بل ذهب المدخلية إلى أكثر من ذلك، بالقول إن سبب هذا الانحراف هو الفكر الإخواني نفسه.

والمحور الثاني عَرْض الجماعة بأفكارها وتجربتها على شرعية سلفية من وجهة نظرهم، ويؤكد رموز هذا التيار على أنها عين الكتاب والسنة بفهم السلف الصحيح والنقي، ليصل إلى نتيجة مؤداها أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة بدعية لا سلفية شرعية، وأنها خارجة على منهج أهل السنة والجماعة(9).
حيث ألف محمود لطفي عامر – أحد رموز المدخلية المصرية – كتابا تحت عنوان "تنبيه الغافلين بحقيقة فكر الإخوان المسلمين" شن فيه هجوماً شرساً على جماعة الإخوان، بالإضافة إلى عدد كبير من المقالات والمحاضرات الصوتية والمرئية التي اتهم فيها جماعة الإخوان المسلمين بأنها جماعة تكفيرية خوارجية؛ تتبنى مفاهيم العمل السري، بل إن الرجل تعرض إلى رموز الإخوان بالنقد العنيف من خلال تتبعه لسيرهم ومذكراتهم وأقوالهم؛ لإثبات أنهم مبتدعة يخالفون شرع الله، وخصص عامر فصلاً في كتابه يتهم فيه حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين بأنه صوفي وحزبي، وهو اتهام من وجهة نظر الكاتب يجرح المتهم به ويسقطه.
ويكاد يكون اتهام حسن البنا بأنه صوفي اتهامًا يشترك فيه معظم رموز المدخلية المصرية، فهذا الاتهام له حساسيته عند منتمي الفكر السلفي بشكل عام، فقد هاجم الشيخ محمد سعيد رسلان حسن البنا- مؤسس جماعة الإخوان- واتهمه بأنه صوفي، مستشهدا بفقرات من كتاب البنا "مذكرات الدعوة والداعية"، أكد فيها البنا بأنه أسس جماعة الإخوان المسلمين خلفا لجمعية الطريقة الحصافية الشاذلية الصوفية التي أنشأها في بلدته في المحمودية إحدى قرى محافظة البحيرة(10).
وفي المحاضرة ذاتها هاجم رسلان عدداً من رموز جماعة الإخوان المسلمين، مستندا إلى بعض كُتب تلك الرموز، أو تصريحات للصحف؛ لإثبات انحراف مناهج الجماعة.
واعتبر رسلان أن ما قاله حسن البنا من أن خصومة الأمة مع اليهود ليست دينية- لأن القرآن حث على مصاهرتهم ومصادقتهم، وأن الإسلام شريعة إنسانية قبل أن تكون شريعة قومية- هو انحراف عن عقيدة أهل السنة والجماعة، وفهم مغلوط وغريب.
وفي المحاضرة نفسها هاجم رسلان المرشد الثالث لجماعة الإخوان عمر التلمساني؛ لأنه اعترف في كتابه "ذكريات لا مذكرات" بأن في حياته بعض ما لا يُرضي المتشددين من الإخوان وغيرهم، مثل حبه للرقص الإفرنجي والموسيقى؛ وحبه للانطلاق في حياته بعيداً عن التزمت الذي لم يقر به دين.
كما هاجم رسلان الشيخ يوسف القرضاوي معتبرًا إياه من الإخوان المسلمين؛ وذلك لأنه امتدح الديمقراطية الإسرائيلية في خطبة جمعة له نشرت في مجلة الوطن الكويتية(11).
وانتقد رسلان بحدة وغضب ما قاله القرضاوي في برنامج "الشريعة والحياة" الذي تبثه قناة الجزيرة الفضائية، ناعيا بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني، ووصفه له "بأنه علم من أعلام المسيحية.. والحبر الأعظم.. وأنه كان مخلصا لدينه، وناشطا في نشر دعوته والإيمان برسالته.. فنحن ندعو له بالرحمة ويجزيه بقدر ما قدم للإنسانية من خير ومن عمل صالح.. نسأل الله أن يعوض الأمة المسيحية فيه خيراً"(12).
وهاجم محمد سعيد رسلان شعار الإخوان المسلمين الشهير "الإسلام هو الحل"، وقال: "كل شعار يرفع لابد أن يكون صحيحا في ذاته؛ وأن يكون مرفوعاً على حقيقة صحيحة؛ وأن يكون مناسبا للزمان الصحيح والمكان الصحيح"، وتساءل رسلان مستنكراً: "هو الحل، لكن ما هو الذي هو الحل؟، يقولون نحن البديل، أي بديل؟!، البديل في كتاب الله وسنته، هي التقوى والتقوى تحتاج إلى علم نافع وعمل صالح، والعلم النافع ينبغي أن يكون مقيداً بما جاء به رسول الله كتاباً وسنة، والعمل الصالح ينبغي أن يكون على قدر ما جاء به الرسول كتابا وسنة"(13).

التيار المدخلي.. النشأة والتوظيف


في ظل الواقع الذي نعيش فيه وطغيان المادة والمناهج العلمانية وبعد الناس عن الدين، تتظافر جهود المصلحين من أجل التمكين للقيم والأحكام الشرعية، والأخذ بيد الناس والشباب خاصة للوصول بهم إلى بر الأمان، ووضعهم على الطريق الصحيح الذي بسلوكه تتحقق سعادتهم في الدارين.

لكن هذا المشروع الإصلاحي الكبير تتهدده العديد من المخاطر؛ أبرزها الخطر المتخفي وراء جلباب التدين؛ والمتمترس خلف الدفاع عن المنهج، والغيرة على الكتاب والسنة.

فهذا الخطر صار له اليوم مذهب وأتباع؛ وبات ينتشر بطريقة مثيرة للانتباه، ويمكَّن له في زمن التضييق الكبير على الدعوة السلفية.

وإذا كان أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية قد وضع خطة محكمة لهيكلة الحقل الديني؛ وفرضها على العلماء والخطباء، وألزم بها كل الفاعلين في المجال الدعوي، بما فيها جمعيات المجتمع المدني ودور القرآن الكريم، فإن خطته تلك غير ملزمة بتاتا للمنتمين للفكر المدخلي المتطرف.

بل على العكس من ذلك تماما فقد فتح الباب أمامهم على مصراعيه للنشاط؛ والدعوة إلى اللاتسامح والغلو والتطرف والحزبية الضيقة التي يوالي أصحابها على بعض الدعاة الخليجيين المعدودين على أصابع اليد الواحدة.

وحتى ننور الرأي العام ونعرفه بهذه الفرقة التي لم يعرف لها التاريخ الإسلامي مثيلا، والتي توظف سياسيا واستخباراتيا بشكل مكشوف وفج ارتأينا فتح هذا الملف.

التيار المدخلي.. النشأة والتوظيف

وفقا لبعض الباحثين فإن الظهور العلني لتيار المداخلة كان في المملكة العربية السعودية إبان حرب الخليج الثانية 1991 والتي كانت نتيجة لغزو العراق تحت حكم صدام حسين للكويت.

وهو تقريبا الطرح نفسه الذي قدمه الدكتور عجيل النشمي الذي أكد أن الجامية أو المدخلية فرقة ظهرت حوالي سنة 1411-1990 في المدينة المنورة علي يد الشيخ محمد أمان الجامي الهرري الحبشي، والشيخ ربيع بن هادي المدخلي، فالأول مختص في العقيدة، والثاني مختص في الحديث، وقد أثنى عليهما العلماء بادئ الأمر منهم الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ صالح الفوزان قبل أن يروجوا لفكرهم القائم على عدة مبادئ خاطئة ومنها بخاصة مبدأ التجريح للعلماء الكبار، وهذا الذي أورث جفوة بينهم وبين أقرانهم من أهل العلم.

 وكان الظهور العلني لهم على مسرح الأحداث، إبان حرب الخليج، حيث برزوا -وفقا لبعض الباحثين- كفكر مضاد للمشايخ الذين استنكروا دخول القوات الأجنبية، وأيضا كانوا في مقابل هيئة كبار العلماء، والذين رأوا في دخول القوات الأجنبية مصلحة، إلا أنهم لم يجرموا من حرَّم دخولها، أو أنكر ذلك، فجاء المداخلة أو الجامية واعتزلوا كلا الطرفين، وأنشأوا فكرا خليطا، يقوم على القول بمشروعيّة دخول القوات الأجنبية، وفي المقابل يقف موقف المعادي لمن يحرّم دخولها، أو أنكر على الدولة ذلك.

وقد أشارت ورقات بحثية أن هذا الفكر المدخلي دخيل على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يعرف تاريخ المسلمين له نظيرا، حيث أن المنتمين لهذا المذهب المحدث يقومون بالبحث في أشرطة العلماء والدعاة، ويتصيدون المتشابه من كلامهم وما يحتمل الوجه والوجهين، ثم يجمعون ذلك في نسق واحد، ويشهرون بالشخصية المستهدفة ويفضحونها، محاولين بذلك إسقاطها وهدرها.

ومن خلال الدعم المقدم لهم إقليميا ودوليا؛ فقد استطاعوا في بداية نشوء مذهبهم جذب كثير من الشباب وشغلهم بالقيل والقال، والتهام لحوم العلماء والدعاة، كما تمكنوا أيضا من تحقيق الأهداف المسطرة لهم استراتيجيا.

وجدير بنا ها هنا التذكير أن وثائق مراكز الدراسات الغربية شددت على تعاون أجهزة الاستخبارات مع حاملي الفكر المدخلي، ودعمهم وفتح الباب أمامهم، لأنهم يقومون بنفس الدور الذي كانت تقوم به بعض الفرق الصوفية الموالية للاحتلال، ويقفون حجر عثرة أمام الحركات الإسلامية برمتها، ويستصنمون منهجهم إلى درجة التقديس، ويقلدون بعض رموزهم تقليدا أعمى؛ ولا مكانة لديهم لباقي العلماء لأنهم بالنسبة لهم ضالون مبتدعون مارقون..

وبعد أن عاثت هذه الفرقة في الأمة فسادا؛ وتمكنت من التفريق بين صفوف أبنائها، ولم تترك عالما ولا شيخا ولا داعية له أثر ودعوة، إلا وصنفته وشهرت به؛ لم  تسلم هي الأخرى من تجرع السم الذي نفثه في جسد الأمة؛ فهي تعرف انقسامات كبيرة وخلافات حادة بين منظريها ورؤوسها، وبين حين وآخر ينشق فصيل ويعلن الحرب على بقية الطائفة، ويقوم بعد ذلك تباعا بتبديعها وتضليلها وفق الأصول والقواعد المنهجية التي نشأوا وتربوا عليها.

 وفي مقاله: (خطر الفكر المدخلي على وحدة المغرب العقدية)؛ كشف الباحث عبد الله مخلص أن من جالس أصحاب هذا الفكر سيدرك حتما درجة الغلو التي بلغوها وخطرهم على المجتمع برمته، وأن السلطات المغربية تلعب بالنار حين تسمح لأصحاب هذا الفكر ببناء أعشاش لهم بين أبناء المجتمع المغربي، وأنهم وإن كانوا يعلنون الطاعة العمياء لولاة الأمور ويوالونهم موالاة تامة، فإنهم على الطرف الآخر يشكلون خطرا كبيرا على مكونات المجتمع الأخرى ووحدته العقدية والمذهبية.

إضافة إلى ذلك فإن الغلو في مولاتهم للحكام بالطريقة التي يقدمونها لا يجب الاطمئنان إليها بتاتا، فالغلو في أي شيء عاقبته وخيمة، ويكفي لبيان ذلك أن الخوارج الذين قاتلوا عليا رضي الله عنه يوم النهروان، ابتدؤوا ببدع صغيرة منحصرة في الغلو في جانب (الذكر) لينتهوا بالغلو في (سفك الدماء)، أما هؤلاء فقد ابتدؤوا بالغلو في أعراض العلماء والدعاة والعاملين لخدمة الإسلام؛ والله وحده يعلم بما سينتهي هذا الفكر الذي يمـَكَّن له في زمن تضييق كبير على السلفيين خاصة والإسلاميين عامة.

لا تخطئ عين المتابع توظيف المداخلة المنحرف للنصوص الشرعية، وإخراجهم للقواعد العلمية عن إطارها، ولآثار العلماء عن سياقها، واستعمالهم المفرط للغة التعالي والكبر ضد من يعتبرونهم مخالفين خارجين عن المنهج، وعدم ورعهم في إطلاق عبارات السب والشتم، والتحذير والتحريض، والرمي بالبدعة والضلال والمروق؛ والاحتقار والرغبة الكبيرة في سحق الآخرين.

وهذه سمة عامة للمداخلة أينما وجدوا سواء في المغرب أو أوربا أو الجزائر أو مصر أو العراق أو الشام أو السعودية، مع الإشارة إلى أن هذا الفكر لا يحظى بتاتا بالقبول في الحجاز -موطن نشأته-، وقد حذر منه جل علماء المملكة العربية السعودية، بما فيهم أعضاء هيئة كبار العلماء.

مداخلة المغرب

كغيرهم من المداخلة في باقي العالم الإسلامي والغربي أيضا؛ فهم لا يعيرون اهتماما لعلماء بلدهم، ولا للمؤسسات الدينية الرسمية، وارتباطهم الوثيق موصول ببعض الأفراد في الحجاز لا يحظون بالقبول بتاتا في بلدهم كما أن الدورات التي يقيمونها ويستقطبون لها رؤوسهم في المغرب أو خارجه؛ ويرفعون فيها شعار العلم وكتب أهل العلم، ويسمونها بأسماء علماء أو حكام مغاربة كدورة السلطان محمد بن عبد الله العلوي، فوفق الباحث عبد الله مخلص، فلا يجب أن يدفعنا ذلك إلى التردد في التحذير من هذا الفكر الذي انتشر كالنار في الهشيم بسبب إحسان بعض العلماء الظن بأتباع هذه الجماعة في بداياتها، ليدركوا بعد ذلك أن الخرق اتسع على الراتق، وأن المداخلة أصبحوا خنجرا مسموما في ظهر الدعاة إلى الله تعالى.

فأصل العلم خشية الله تعالى؛ كما قال إمام السنة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وإن قادت معلومات علمية متناثرة من هنا وهناك وهنالك إلى صناعة قوالب من هذا الشكل فلا مرحبا بها، فخير للإنسان أن يقيم دينه بالمحافظة على الفرائض والسنن فقط، من التنمر بالعلم، ونشر ثقافة الحقد والكراهية، والحكم على المسلمين دون بينة أو برهان.اهـ

منهج غلاة التبديع في الحكم على العلماء والدعاة والأعيان

لمنهج أهل التبديع والتفسيق قواعد وأصول معروفة مشهورة؛ وقد فصل القول فيها الشيخ أبو الحسن مصطفى السليماني، وهو يعد من الباحثين المتخصصين في مجال الفرق، وله مؤلف كبير يقع في مجلدين بعنوان “الدفاع عن أهل الاتباع”، كشف فيه منهج غلاة التبديع المنتسبين للسلفية (زورا وبهتانا)، وبين جملة من أصولهم وقواعدهم التي يعلنون عنها تارة بلسان المقال وتارة بلسان الحال.

وقد عرف المنتمون لهذه الفرقة المحدثة بـ:

– الغلو في التبديع والتفسيق والتأثيم، بل والغلو أيضًا في التكفير، فترى من سلك هذا المسلك يحكم بالبدع العظمى على الأبرياء، ويرمي بالأحكام الجائرة الفظة على من لا يستحق عشر معشار ذلك، بل ربما رموا بذلك من هو أولى بالحق منهم، ومن هو أهدى سبيلاً، وأقوم قيلاً، ويضع شيخ هذه الطائفة القاعدة، ثم لا يجرؤ على العمل بمقتضاها -أحياناً- ويأتي غيره ممن هو أكثر جرأة، وأقل علماً وورعاً؛ فيعمل بمقتضى ذلك، فيكفر المسلمين، وفيهم السني البريء، ومنهم المبتدع الجاهل، ومنهم المبتدع المتبصر، ومعلوم ما ورد في ذم تكفير مسلم أو لعنته بغير حق.

– أتباع هذا المنهج المحدث مولعون بتصيد وجمع الأخطاء التي تصدر ممن يخالفهم -ولو في أمر يسير، بل وقد يكون الحق مع مخالفهم- فيطيرون بها في الآفاق، وينشرونها في كل حدب وصوب، للتشهير بمن يخالفهم، وتنفير الناس عنه، حتى يخلو لهم الجو، زاعمين أن هذا من باب تحذير المسلمين من أهل البدع، ومن باب الجرح والتعديل!! فصدق من قال:

لقد هزلت حتى بدا من هزالها***كُلاها وحتى سامها كل مفلس

ـ إذا كانت الكلمة من مخالفهم تحتمل معنى صالحا، وآخر سيئا؛ حملوها على المعنى السيئ، بزعم أنهم أعرف بمخالفيهم، وأن مخالفيهم أهل مراوغة ولف ودوران، بل صرح بعضهم متهمًا مخالفيه: بأنهم أهل زندقة.

ـ كما أنهم يحملون كلام خصمهم -الداعي إلى السنة الصافية- مالا يحتمل، وهذا أمر مشهور عند من يعرف حالهم بإنصاف.

ـ استخدامهم عبارات فظّة غليظة جافية في مخالفيهم من أهل السنة، كقولهم: (فلان أخبث أو أكذب من اليهود والنصارى)، أو(أخبث من هو على وجه الأرض)، أو(أضل أهل البدع)، أو(أتى بما لم يَدُر في خلد الشيطان منذ تاريخ البشرية)، ودع عنك قولهم: (دجال، وكذاب، وفاجر، وأفاك أثيم، ومراوغ، ومخادع، وماكر، وعدو للسنة، ومحارب للسلفيين الكبار منهم والصغار، وخبيث مخبث، ومائع، ومميع، وضال مضل، ومبتدع خبيث، وكذاب أشر، وأحد الدجاجلة، والروافض أفضل منه، واليهود والنصارى أهون منه، ولو خرج الدجال لركض وراءه فلان وأتباعه، أو لو ادعى رجل الربوبية أو النبوة لركض وراءه فلان وأتباعه، وزائغ، وحزبي ضال، وحزبي متستر، ودسيسة، ومدسوس في الصف لتدميره، ومُجنَّد من قبل الأعداء لهدم السلفية، وساقط، وتافه، وصاحب دنيا…) إلخ ما في هذا القاموس العفن.

ـ أنزلوا أنفسهم -بلسان الحال- منـزلة ليست لهم، فمن وقع في خطأ، وشنَّعوا عليه، فعرف خطأه، وتراجع عن قوله بلسان عربي مبين، وأعلن ذلك ما استطاع إلى ذلك سبيلاً؛ اتهموه بأنه كذاب مراوغ في توبته، ولا تصح توبته إلا بين أيديهم، وبالألفاظ التي يُملونها هم عليه، والله عز وجل يقول: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، ولم يجعل التوبة لفلان أو لفلان!!

ـ وبذلك -وغيره- أنزلوا أنفسهم منـزلةَ الوصي على الدعوة، وأن طلاب العلم والدعاة إلى الله في جميع الأقطار بمنـزلة القاصر، الذي يتصرف فيه وصيُّه، فمن حكموا له بالسلفية؛ فقد فاز ورشد!! ومن تحفّظوا في حقه بهذا الحكم؛ فهو على شفا جُرُفٍ هار، ويشار إليه بأصابع الاتهام، والخوف عليه من السقوط!! ومن صرحوا في حقه بأنه ليس سلفيًا؛ فتهوي به الريح في مكان سحيق، وذلك عند هؤلاء المقلدة الذين ضلوا الطريق!!

– عدم تمييزهم لأنواع مسائل الخلاف، فتراهم لا يفرقون بين مسائل الاجتهاد، ومسائل العقوبات، ومسائل الأصول، ومن خالفهم ولو في سنة من السنن، أو في تقدير المصالح والمفاسد وإن كانوا متفقين على الحكم في الجملة، أو خالفهم في تزكية شخص أو جرحه؛ رموه بأنه مميع، وأمثلة ذلك يطول المقام بذكرها، وتراهم يبدُعون من لم يقع في بدعة أصلاً، إنما خالفهم فيما لم يعرفوا غيره، وإن كان الحق مع مخالفهم !!

ـ وَضْع قواعد مخترعة، ما أنزل الله بها من سلطان، وإخراج السلفيين بسببها من دائرة السلفية، وإلحاقهم بركب أهل البدع، فمن ذلك قولهم: من نزل ضيفًا في بيت حزبي؛ فيُلحق به، ومن التمس عذرًا لحزبي -ولو في أمر حق- فهو مميع، ومن لم يهجر فلانًا؛ فيُلحق به، وكذا من لم يهجره؛ فهو كذلك، وهكذا وقولهم: من ذكر حسنة مبتدع -ولو كان ذلك أحيانًا لحاجة شرعية- فهو مميع، وقائل بالموازنات.

– ومن قواعدهم أن من اشتغل بتحصيل العلوم الشرعية، دون رد على الجماعات؛ فليس بسلفي، أو مائع، أو في سلفيته نظر، لا سيما إذا عارض شيئًا من أحكام هذه الطائفة الجائرة!!

– ومن قواعدهم الفاسدة: أن من استشهد بكلام -وهو حق- من كلام أحد المخالفين؛ فهو مميع، وملمِّع لأهل الباطل، ومدافع عن أهل البدع، ومن قال: المسلم يُحب ويبغض على حسب ما فيه من خير وشر؛ فهو مميع، ومن أهل الموازنات، وإخواني أو قطبي.

– ومن قواعدهم: أن من خالفهم ولو في شيء يسير مما يسمونه هم “مسائل المنهج” فزكى رجالاً جرحوه، أو رأى المصلحة في غير ما يرون، أو نحو ذلك؛ قالوا: هذا أضر على الدعوة من الحزبي الظاهر، لأن الحزبي الظاهر يحذره الناس، أما هذا فموضع ثقة عند الناس، فيكون ضرره أكبر.

وهكذا كلما كان المخالف لهم -مع بقائه على السنة في الواقع- أكثر صلاحاً وعلماً وفضلاً وجاهاً منفعاً؛ كلما كان أضر على الإسلام وأهله وكلما كان التحذير منه أكبر، وكلما كان المخالف متهتكاً مشهوراً بالضلالة؛ كلما كان أهون وأخف؛ فبين هذا الفكر شبه وبين فكر من يقتلون أهل الإسلام، ويدَعون أهل الأوثان، والله المستعان.

علماء السلفية يتبرؤون من الفكر المدخلي وغلوه وتطرفه

يحاول المنتسبون إلى الطائفة المدخلية إلصاق انحرافهم المنهجي والسلوكي ببعض المؤسسات الدينية وعلماء ورموز الدعوة السلفية؛ من أمثال الشيخ الألباني وابن عثيمين والفوزان واللحيدان.. علما أن هؤلاء العلماء بعيدون كل البعد عن غلو الفكر المدخلي وتطرفه، ومنهجية تعاملهم مع الجماعات الإسلامية الفاعلة مناقضة تماما لما عليه المداخلة من أتباع “ربيع” و”رسلان” و”الرضواني” وغيرهم، كما أن نظرتهم لتغيرات الواقع وحراك الشعوب لا علاقة له من قريب أو بعيد بما عليه الطائفة المدخلية؛ قليلة العلم؛ ضعيفة الوعي؛ ضيقة الأفق.

وحتى نبين هذه الحقيقة نقدم في هذه الورقة بعض أقوالهم ومواقفهم اتجاه جماعات وأشخاص يصر المداخلة على شيطنتهم.

الألباني والإخوان المسلمون:

قال العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني لما سئل عن حسن البنا (إمام جماعة الإخوان) رحمه الله الجميع: “حينما كانت مجلة (الإخوان المسلمون) تصدر في القاهرة، كان الأستاذ سيد سابق بدأ ينشر مقالات له في فقه السُّنَّة، هذه المقالات التي أصبحت بعد ذلك كتابًا ينتفع فيه المسلمون الذين يتبنَّون نهجنا من السير في الفقه الإسلامي على الكتاب والسنة، هذه المقالات التي صارت فيما بعد كتاب (فقه السنة) لسيد سابق، كنتُ بدأت في الاطِّلاع عليها، وهي لمّا تُجمع في الكتاب، وبدت لي بعض الملاحظات، فكتبتُ إلى المجلة هذه الملاحظات، وطلبتُ منهم أن ينشروها فتفضلوا، وليس هذا فقط؛ بل جاءني كتاب تشجيع من الشيخ حسن البنا (رحمه الله).

وكم أنا آسَف أن هذا الكتاب ضاع مني ولا أدري أين بقي! ثم نحن دائمًا نتحدث بالنسبة لحسن البنا -رحمه الله- فأقولُ أمام إخواني وأمام جميع المسلمين: لو لم يكن للشيخ حسن البنا -رحمه الله- من الفضل على الشباب المسلم سوى أنه أخرجهم من دور الملاهي في السينمات ونحو ذلك والمقاهي، وكتَّلهم وجمَّعهم على دعوة واحدة، ألا وهي دعوة الإسلام؛ لو لم يكن له من الفضل إلا هذا لكفاه فضلاً وشرفًا. هذا نقوله معتقدين، لا مرائين، ولا مداهنين”.

اللحيدان وحماس وحراك الشعوب:

تفاعلا مع التغيرات الكبيرة التي تشهدها المنطقة؛ والثورات التي اندلعت في سوريا، وصف عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية الشيخ صالح اللحيدان الحكومةَ السورية بـ”الفاجِرة الخبيثة الخطيرة الملحدة” ودعا “للجهاد” لإسقاط الرئيس بشار الأسد، داعيا أيضا إلى تنحِّي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وتسليم سلطاته.

ودعا اللحيدان -حينها- في تسجيل صوتي نُشِر على موقع (يوتيوب): “الشعب السوري للجدّ والاجتهاد في مقاومة النظام السوري حتى لو ذهب ضحايا”، وقال: “أرجو الله أن يوفّق السوريون إلى أن يَجِدّوا ويجتهدوا في مقاومة هذه الدولة الفاجرة الخبيثة الخطيرة الملحدة”.

وعلل ذلك بأنه: “يرى في مذهب مالك أنه يجوز قتل الثلث ليسعد الثلثان، فلن يقتل من سوريا ثلثها إن شاء الله”.

وختم حديثه بقوله: “نسأل الله أن يعاجل الفاجر بعقوبة ماحقة، وأن تتشفى صدور المسلمين هناك وأن يكون ذلك سبب صلاح أهل سوريا جميعا”.

كما دافع الشيخ اللحيدان الرئيس السابق للمجلس الأعلى للقضاء السعودي عن حركة حماس والشيخ أحمد ياسين رحمه الله فقال: “من لم يفعل فعل أولائك لا يحق أن ينتقصهم”، وقال: اشتهر عنه -أي الشيخ ياسين- الخير والثبات وإغاظة اليهود ومن وراءهم، وقد قُتل قتلة بشعة أسأل الله أن يجعله في عليين، وتنقصهم هو ومن يقاتل اليهود لا يدل على خير من المتنقص وإنما يدل على جهل بالحقائق أو عن هوى، والمسلم ينبغي أن يتجنب هذا وهذا..

ومواقف الشيخ صالح اللحيدان الذي يستدل به المداخلة والعاملون في “البصيرة”؛ تعد من كبائر الأمور عند المنتمين لهذه الفرقة، وتبريره للثورة على نظام بشار لا يمكن وصفهم عندهم سوى بفعل الخوارج، أما ثناؤه على حركة حماس والشهيد أحمد ياسين فهو صنيع “الدواحس”؛ وذلك وفق ما ورد في قاموس مصطلحاتهم التصنيفية التي لا تنتهي.

الفوزان: “المداخلة” كذبوا علينا

 وفيما يخص الشيخ الدكتور صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء؛ فقد عرى المداخلة؛ وكشف بكل وضوح منهجهم وطريقة تلبيسهم على الناس؛ حيث قال:

(بعض الإخوان سامحهم الله، يصير عندهم هوى على أحد، أو بغض لأحد من طلبة العلم أو من العلماء، فيسألونك عن سؤال أنت تجيب عليه، هم يركبونه على ذلك الشخص وأنك تعنيه، فيقولون قال فلان في فلان كذا وكذا، أنت ما طرأ عليك فلان ولا فلان ولا علان، أنت تجيب على سؤال فقط. هم يركبونه ويقولون هو قصده فلان، قصده الطائفة الفلانية ويدبلجون في الأشرطة ويألفون كتب، بأن فلان قال في فلان كذا وأجاب عن كذا.

وقصدهم بهذا الإفساد بين الناس والتحريش بين طلبة العلم وإيقاع العداوة بين طلبة العلم؛ فنحن نحذركم ونعيذكم بالله من هذه الخصلة… ألا تغتروا بها أو تنطلي عليكم، احذروا منها غاية الحذر).

وقال في مجلس آخر: (الانشغال بعيوب الناس والتنفير من العلماء ومن طلبة العلم ومن الدعاة إلى الله، هذه فتنة، لا يجوز العمل بها، ولا متابعة من يعمل بها، الواجب التناصح بين المسلمين، (الدين النصيحة)، الواجب التعاون على البِر والتقوى، الواجب العمل بالعلم. وأما أن ننشغل بِفلان وفلان وعلان، وننفر، هذه غيبة، والغيبة كبيرة من كبائرِ الذنوب، ولا تصلح شيئا، هذه تشتت، وتفسد، من رأينا عليه خطأ أو نقصا، نناصحه، إمّا بالكتابة له، وإما بالمشافهة له، وأما أننا نجلس ونغتابه، هذا حرام، ويترتب عليه تفريق المسلمين وتنفير الناس عن طلبة العلم، ولا يجوز هذا العمل أبدا.

وهم كذبوا علينا وعلى غيرنا، يقولون: هذه طريقة فلان، لا، نحن نحذر من هذا في محاضراتنا، في كتبنا، نحذر من هذه الطريقة)اهـ.

اللجنة الدائمة للإفتاء: تبديع العلماء وتفسيقهم من أعظم الظلم والإثم ومن أسباب الفتن

جاء في فتوى قديمة للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وعضويّة كلّ من الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ والشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الغديان والشيخ بكر بن عبد الله أبوزيد والشيخ صالح بن فوزان الفوزان:

“..سأل المستفتي سؤالا هذا نصه: نسمع ونجد أناسا يدعون أنهم من السلفية، وشغلهم الشاغل هو الطعن في العلماء واتهامهم بالابتداع وكأن ألسنتهم ما خلقت إلا لهذا، ويقولون نحن سلفية، والسؤال يحفظكم الله: ما هو مفهوم السلفية الصحيح، وما موقفها من الطوائف الإسلامية المعاصرة؟ وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء إنه سميع الدعاء”.

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه: إذا كان الحال كما ذكر فإن الطعن في العلماء ورميهم بالابتداع واتهامهم مسلك مردود ليس من طريقة سلف هذه الأمة وخيارها، وإن جادة السلف الصالح هي الدعوة إلى الكتاب والسنة، وإلى ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين لهم بإحسان بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن مع جهاد النفس على العمل بما يدعو إليه العبد، والالتزام بما علم بالضرورة من دين الإسلام من الدعوة إلى الاجتماع والتعاون على الخير، وجمع كلمة المسلمين على الحق، والبعد عن الفرقة وأسبابها من التشاحن والتباغض والتحاسد، والكف عن الوقوع في أعراض المسلمين، ورميهم بالظنون الكاذبة ونحو هذا من الأسباب الجالبة لافتراق المسلمين وجعلهم شيعا وأحزابا يلعن بعضهم بعضا، ويضرب بعضهم رقاب بعض -ثم استشهدت اللجنة بالآيات والأحاديث- ثم قالت:

الوقوع في العلماء بغير حق تبديعا وتفسيقا وتنقصا، وتزهيدا فيهم كل هذا من أعظم الظلم والإثم، وهو من أسباب الفتن، وصد المسلمين عن تلقي علمهم النافع وما يحملونه من الخير والهدى وهذا يعود بالضرر العظيم على انتشار الشرع المطهر، لأنه إذا جرح حملته أثر على المحمول.

فالواجب على المسلم التزام أدب الإسلام وهديه وشرائعه، وأن يكف لسانه عن البذاء والوقوع في أعراض العلماء، والتوبة إلى الله من ذلك والتخلص من مظالم العباد. اهـ

قناة «البصيرة» منبر إعلامي للترويج للفكر المدخلي

 مباشرة بعد أن هبت رياح الربيع العربي على العالم الإسلامي وصعد الإسلاميون؛ في عدد من الدول إلى سدة الحكم؛ فقد أثر (غلاة الجرح والتبديع)، حيث قرروا حينها عدم مناصرة ولاة أمورهم الجدد؛ بدعوى أن من (السياسة ترك السياسة).

لكن ومباشرة عقب الخريف العربي والانقلاب على الحكومة المنتخبة في مصر بالذات استيقظ المداخلة من سباتهم الربيعي وركنوا إلى الذين ظلموا، وبذلوا وسعهم وعملوا قصارى جهدهم ليبرروا جرائم الانقلاب، وأكثر من ذلك سعوا إلى مهاجمة كل من أنكر هذا المنكر البواح، خاصة من «الإسلاميين»؛ فخصصت قناة «البصيرة» التي يديرها المتطرف المصري عبد الرزاق الرضواني، حلقات متتالية لمهاجمة العلماء والدعاة في مصر والخليج والعالم العربي، ولم يسلم من ألسنتهم الحداد لا قراء الحرم وعلمائه ودعاته، ولا علماء الشام والعراق، ولا علماء المغرب العربي أيضا، فكل هؤلاء بالنسبة لهم «كلاب» و«خوارج ضالون» و«منحرفون عن المنهج»!!!

كما خصصت «البصيرة» الطائفية التي تحرض على الحقد والكراهية حلقات خاصة بالمغرب أسمتها (مكر الإخوان بالمغرب لزوال الحكم الملكي)، هاجمت من خلالها عددا من الشخصيات السياسية والعلمية والفكرية المغربية البارزة، وكالت لهم من التهم ما تنوء بحمله الجبال.

ودعا المثير للجدل عبد الرزاق الرضواني في برنامجه المذكور كلا من رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران ووزير العدل مصطفى الرميد وحكومة العدالة والتنمية إلى التبرؤ من فكر الإخوان وفكر حسن البنا كي يصبحوا وفق قوله (كـْوَيِّسين)!!!

فالشيخ الرضواني لعصبيته المفرطة؛ أو ربما لجهله واقتحامه موضوعات لا قبل له بها يزري بنفسه، ويدفع من ابتلي بمتابعة حلقاته إلى فرك عينيه وربما قرص جلده بأصبعيه ليتأكد هل هو غارق في عالم الأحلام أم هو فعلا في أم عالم الشهادة؟!

فإذا كان المداخلة الذين ينشطون في المغرب يصدعون رؤوس الناس بطاعة ولاة الأمور، ويعدُّون انتقاد بعض قراراتهم خروجا بالكلمة، فكيف سوغوا لأنفسهم أن يحرضوا شخصا من خارج أرض الوطن على الكلام عن الملك محمد السادس بطريقة غاية في الوقاحة؟! بعد أن أمدوه بوريقات وأغروه وحفزوه ليحشر أنفه في شأن داخلي للمغرب لا علم ولا شأن له به..

ألا يعد هذا -وفق القواعد التي يتحاكم إليها “المداخلة”- خروجا على ولاة الأمور، وتواطؤا مع جهات خارجية ضد مصالح الوطن واستقراره؟

هذا وتبقى الرسالة الإعلامية التي تقدمها “البصيرة” تطرح أكثر من علامة استفهام؛ خاصة وأنها القناة “الإسلامية” الوحيدة التي سمح لها بالعمل والبث من داخل مصر التي استولى عليها السيسي وزبانيته.

قصيدة أدعياء السـلفـيـة

بقلم الشاعر أ. رافع بن علي الشهري

قُـلْ للـدَّعِيّ الذي لا يعـرفُ الأدَبَـا***لاتـدَّعي نهـجَ أسـلافٍ لـنا.. كَـذِبَـا

فأنتَ عن منهجِ الأسلاف مُنْحَرِفٌ***مثْلُ انحرافِ الذي مِنْ شَرْقِنَا غَرَبَا

أسْلافُنا يـا دَعِـيَّ العِـلْـم مـرجِعُـنـا***وأنتَ أعْـرضت عـمّا قـيلَ أو كُـتِبَا

أنـتَ الـذي بـدّلَ الإرْجَـاءُ مَـذْهَـبَهُ***فانـزاحَ من قلْبِهِ عِـلْـمٌ قـدْ اكْـتَـسَـبَا

أجّجْتَ بالحقْدِ حَرْباً ضدّ شِرْعَتِنَا***وضدّ من علّمَ القرآنَ.. واحْـتَـسَـبَا

عاديتَ أهلَ التُّقَى والعِلْمِ قاطبةً***وأنتَ مَنْ يعْشَقُ الأهواءَ والـطَـرَبَـا

ما كـنـتَ يوماً بـأمـرِ الله داعـيةً***بلْ ناقـمٌ تَـلْـمـزُ الأعْـلامَ والـنُـجُـبَـا

عشِقْتَ (لِبْرالَ) مفتوناً ومُنْدَهِشاً***وصرتَ من عِشْقِهِ تُعْطِيهِ ماطَلَـبَا

وَقَـفْـتَ حامٍ لـهُ في كُـلِّ نـاحـيـةٍ***ولـم تـقــلْ أنَّـهُ فــي غَــيّـهِ ذَهَــبَـا

أطَعْـتَهُ طـاعةً عـمـياءَ.. مُفْـتَـخِرَا***حتى تَحوَّلْـتَ حقاً.. خَـلْـفَـهُ ذَنَـبَا

جعـلـتَ نَفْـسَكَ للتغـريـبِ زامِـلَـةً***فـكـلُّ مـن شـاءَ مِنْ أقزامِهِ رَكِبَا

وقـفـتَ ضدّ الدعـاةِ اليوم مُفْـتَرِياً***لِتَحْجُبَ الحـقَّ يا مَنْ خابَ وانقلَبَا

الحـقُّ فـي قِـمَّـة العلـياءِ نشْهَـدُهُ***والحـقُّ يا جاهِلَاً بالحـقِّ ما حُجِـبَـا

إنَّ الـدعـاةَ نجـومٌ لـنْ تَـطُـولَهُمُ***مـنْ ذا يُـلامِـسُ حـقّـاً كَـفُّـهُ الشُهُبَا؟!

إنَّ الـدعــاةَ لـدِيِنِ اللهِ حـامـيــةٌ***تحْمِي الثغورَ وأنتَ الـيومَ مَـنْ هَرَبَا

أنتَ الجبانُ الذي في الزَحْفِ نفْقِدُهُ***لقَدْ شَجَبْتَ جِهَادَ الدفْعِ.. إنْ وَجَبَا

السلفيون المداخلة في مصر ( دراسة )

السلفيون المداخلة في مصر ( دراسة )

بداية النشأة :
كان الظهور العلني لهذا التيار في المملكة العربية السعودية إبان حرب الخليج الثانية 1991 والتي كانت نتيجة لغزو العراق تحت حكم صدام حسين للكويت وبدأ هذا التيار في الظهور كتيار مضاد للتيارات المعارضة لدخول القوات الاجنبية كالاخوان والسرورية كما أنها ذهبت أبعد مما ذهبت اليه مؤسسات الدولة الرسمية مثل هيئة كبار العلماء والتي أفتت بجواز دخول القوات الاجنبية على أساس أن فيها مصلحة الا أنهم لم يجرموا من حرم دخولها أو أنكر ذلك فجاء الجامية واعتزلوا كلا الطرفين وأنشأوا فكرا خليطا يقوم على القوم بمشروعية دخول القوات الاجنبية وفي المقابل يقف موقف معادي لمن يحرم دخولها أو ينكر على الدولة ذلك وذلك على أساس مرجعية سلفية تتمترس في أدلة من القرآن والسنة .
سبب التسمية :
ويعرف هذا التيار في المملكة العربية السعودية "بالجامية "نسبة لمحمد أمان الجامي الاثيوبي الاصل وهو المؤسس الحقيقي لهذا التيار أو يلقبون بـ "المدخلية " نسبة الى ربيع بن هادي المدخلي وهو أحد رموز هذا التيار في المملكة العربية السعودية كما يسمى بتسميات أخرى إلا أن هذه التسمية جميعها غير معترف بها من التيار الجامي أو المدخلي الذي ينسب نفسه الى السلفية الخالصة والذي يقوم أساس منهجه على رفض الطائفية والفرقه والتحزب فكان من الأولى رفضه اطلاق مسمى على نفسه لاسيما اذا كان يرجع الى شخص مهما كانت مكانته (1).. وتحولت هذه المسميات من ألقاب تعطي توصيفات لتيار بعينه تمييزا له عن باقي التيارات إلى لقب يعده الآخرون تهمة أوسبة تجرح من يتصف به إلا أن رموز هذا التيار وعت ذلك وقامت بالرد عليه وقبلت ضمنا بهذا المسمى وحاولت أن تبيض وجهه بدلا من تجاهل التعامل معه ونكرانه. 
وأبرز رموزها في مصر 
وأبرز رموزها هم :محمود لطفي عامر – أسامة القوصي – محمد سعيد رسلان – طلعت زهران – أبو بكر ماهر بن عطية – جمال عبدالرحمن – على حشيش – عبدالعظيم بدوي 
التعريف والتمايز 
لم يختلف المداخلة عن غيرهم من التيارات السلفية غير الجهادية الأخرى في اعتقادهم بعدم الخروج على الحاكم المسلم وإن كان فاسقا ولا يختلفون عن غيرهم أيضا من أنهم اعتبروا أن الخروج على الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه كان سبب الفتنة التي وقعت بين صحابة رسول الله وأن الخروج على ولاة الأمور هي السبب الفرقة والضعف والخوار الذي أصاب الدولة الاسلامية ..
الا أن المداخلة خلافا لكثير من التيارات السلفية تعتبر أنه لايجوز معارضة الحكم مطلقاولا حتى إبداء النصيحة له في العلن وتعتبر ذلك أصلا من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة ومخالفة هذا الأصل يعتبر خروجا على الحاكم المسلم(2) والخروج مصطلح يطلق على إحدى الفرق الضالة التي تخرج عن نطاق أهل السنة والجماعة وهو مصطلح تاريخي أيضا يطلق على الطائفة أو الفرقة التي خرجت على الأمام علي رضي الله عنه وكفرته متهمتة إياه بأنه لم يحكم شرع الله كما كفرت تلك الفرقة كل من لم يؤمن بما تعتقد به وشنت حروبا بينها وبين نظم الحكم على مر التاريخ الاسلامي .
كما أن المدخلية تعتبر أن الاعتراف بالحاكم والولاء له وحده لايكفي اذا لم يتم الاعتراف بمؤسسات الدولة الأخرى منصب المفتي مثلا أو بمؤسسة الأزهر كما أنه ليس لأحد أن يخرج عن فتوى علماء البلاد الرسميين فإذا حلل هؤلاء العلماء فوائد البنوك فإنه على الرعية المسلمة في هذه البلد الاذعان لتلك الفتوى وعدم مخالفتها ومن يخالف ذلك فإنه على طريق " الخوارج " (3) 
كما تتمايز المدخلية عن غيرها من التيارات السلفية في أنها تعتبر أن الجماعة المسلمة هي الدولة والسلطان ومن ثم فهي تشن هجوما حادا على أية عمل جماعي وتناهض الجماعات الاسلامية والحزبية لأنها ضد مفهوم الجماعة في رأيهم ومن ثم فهم "خوارج "على النظام ومبتدعة في الدين وهجومهم عليهم تهدف الى انهاء الفرقة في الأمة والتفافها حول سلطانها . (4)
المدخلية كما تعرف نفسها 
يعرف هذا التيار نفسه بأنه :
1- من يدعو إلى السمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف، ويدعو لهم بالصلاح والعافية والتوفيق وحسن البطانة سواء في مجالسه الخاصة أو في خطب جمعة أو في محاضرة أو في مقالة.
2- من يحذر من الخروج على ولاة الأمور، وينهى عن شق عصا الطاعة. 
3- من يحذر من الفكر التكفيري ورموزه.
4- من ينشر فتاوى العلماء ومؤلفاتهم التي تحذر من الجماعات الحزبية كجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة التبليغ وأمثالهم. 
5- من ينشر فتاوى العلماء التي تحذر من الطرق المخترعة المبتدعة في الدعوة إلى الله كالأناشيد المسماة بالإسلامية، والتمثيل، والقصص وأمثالها.
6- من ينشر فتاوى العلماء ومؤلفاتهم في الردود التي تكشف عن أخطاء الجماعات أو أخطاء الدعاة التي تمس العقيدة أو تمس منهج الدعوة إلى الله تعالى.
7- من يحذر الشباب من الانخراط في الفتن التي لبست بلباس الجهاد وهي لم تستوف شروط الجهاد الشرعي.
8- من يحذر من استغلال الأنشطة الخيرية المشروعة لتحزيب الشباب وضمهم إلى التيارات التكفيرية التدميرية.
9- من لم يرتض أن ينضم تحت لواء أي فرقة من الفرق وإنما اكتفى باسم الإسلام والسنة والانتماء إلى السلف الصالح لا يتعصب لفرقة، ولا يتعصب لرأي، ولا يسير على منهاج دعوي مخترع.
10- من يحرص على التوحيد دعوة وبياناً، ويحرص على بيان الشرك تنبيهاً وتحذيراً، ويعتني بنشر العلم الشرعي وبيان البدع حسب استطاعه.
11- من يوقر العلماء العاملين الذين بذلوا أنفسهم لنشر العلم الشرعي، وبذلوا أنفسهم لرد البدع والتحذير من أهلها، يحبهم في الله ولا يطعن فيهم ولا يسميهم علماء حيض ونفاس ولا علماء سلاطين ولا يلمزهم بشيء من صفات النقص، مع اعتقاده أنهم بشر يخطئون ويصيبون، لكن يكفيهم فضلاً ونبلاً أنهم في غاية الحرص على موافقة الكتاب والسنة ومنهاج السلف الصالح.(5)
المدخلية كما يعرفها خصومها 
أما خصوم المدخلية فيعرفونها بأنهم :
1-من يعتبرون أن الحكم بما أنزل الله أمرا فرعيا وليس أصلا من أصول العقيدة ..وبذلك فان من يحكم بغير ما أنزل الله ويشرع القوانين الوضعية المخالفة للنصوص الالهية لا يكون قد اتركب ناقضا من نواقض الاسلام بأي حال من الأحول 
2-يعتبرون الحكام المتسلطين على أمة الاسلام اليوم أولياء أمر شرعيين تجب طاعتهم بل ان أحدهم قد قال عن حسني مبارك صراحة "أميرالمؤمنين" وهو يكثر من الاستدلال بأقوال مبارك وكلامه وارائه ويثني على فهمه للسياسة وأمورها 
3-يرون أن أي اعتراض بأي وسيلة على أفعال الحكام هو من فعل الخوارج المارقين
4-يرون أن كل من وقع في بدعة "أومايظنونه بدعة" سواء كان قاصدا أو متئولا أو مخطئا أو ناسيا فهو مبتدع لا يقبلون منه صرفا ولاعدلا ولا يأخذون عنه كلمة حق قالها ويرون واجبهم تحذير الناس منه ونبذه بالكلية 
5-كما يرون أن من ارتكب فعلا من أفعال الكفر هو كافر دون اقامة حجة أو انتفاء موانع التكفير وتحقق شروطه 
6-يسبون علماء الأمة ودعاتها من كل التيارات والتوجهات المخالفة لهم ويصفونهم باتلمبتدعين والزنادقة والخوارج وغيرها من الألفاظ... وهم متفاوتون في هذه المسألة فمنهم من يجاهر بذكر أسماء من يتهمهم ومنهم من لايجرؤ على ذلك حتى لا ينصرف عنه الطلبة والأتباع...ومنهم من عرف عنه من قبل التصريح باسماء العلماء ثم أصبح يلمح لهم الان 
7-يعتبرون العمل الجماعي في الاسلام من الفتن التي تجب محاربتها ...وبذلك فانهم يعتبرون أي جماعة تعمل في الدعوة الى الله هي جماعة مبتدعة بدءا من جماعة الاخوان المسلمين مرورا بجماعة التبليغ والدعوة وصولا الى كافة الجماعات المجاهدة والدعوية في العالم 
8- يرون أن تسلط اليهود والنصارى على المسلمين هو أمر قدري لا حيلة لنا فيه وأنه مع تفوق المشركين على المسلمين في كل الجوانب المادية فان جهادهم يعد مهلكة فلا يجوز جهادهم بحال من الأحوال إلا إن أذن " ولي أمرهم " بذلك 
9-يعتبرون أنهم وحدهم الممثلون الحقيقيون للمنهج السلفي وأن كل من عداهم مبتدعون 
10-يقومون باصطياد الأخطاء ولي عنق الكلام لكل من خالفهم ..كما أنهم يستدلون على أقوالهم باستدلالات باطلة فاسدة ويحاولون اقتناص مايوافق اّراءهم من كلام الأئمة الكبار المشهود لهم من السلف والخلف واجتزاء كلام العلماء لتبرير منهجهم الفاسد ويستدلون لكلامهم بنقول مغلوطة عن شيوخ كبار كابن باز وابن عثيمين والألباني وغيرهم 
11- يحملون عقيدة المرجئة باعتبار أن الايمان هو التصديق بالقلب فقط ولا يلزمه عمل وبذلك فإن من ارتكب عملا يناقض الايمان في عقيدة أهل السنة فانه لا يكفر إلا اذا كان يعتقد الكفر بقلبه !! 
12- يسيئون للمنهج السلفي بأفعالهم وكلامهم حتى نفر كثير من الناس من المنهج السلفي لما حسبوا أن هذا هو المنهج السلفي 
13 -يلغون الأخذ عن كثير من علماء المسلمين سلفا وخلفا بسبب بعض أخطاء هؤلاء العلماء ...كالنووي وابن حزم وابن حجر العسقلاني وغيرهم –
14- يتنابزون حتى بين بعضهم البعض ممن يحملون نفس المنهج فيبين كل منهم بدع وأخطاء بعضهم البعض ..وهذا حصل مع أسامة القوصي وفالح الحربي وغيرهم(6)
المدخلية والاخوان 
بما أن الجذور والمنابع المنهجية للمداخلة -سعوديون ومصريون -واحدة فإن الاخوان كانوا على أجندة هجمات المداخلة المصريون بل زادت هذه الهجمات قوة وشراسة في الساحة المصرية على مايبدوا بسبب قوة الاخوان في مصر وانتشارها العددي والفكري في مقابل الزحف السلفي الآخذ في التمددأيضا .بما استدعى تكثيف الهجوم على الاخوان بما يناسب قوة وتوغل الجماعة في المجتمع المصري .
فالسلفية المدخلية ظهرت على السطح كتيار يحارب العمل الجماعي المنظم عموما والمعارض للدولة على وجه الخصوص والذي "ينازع الأمر أهله" بشكل أدق والاخوان تتوافر فيهم كل هذه الصفات وبالتالي ينزل عليهم حكم المداخلة بأنهم " خوارج " و"مبتدعة في الدين " واحدى الفرق الضالة " (7)
فأسامة القوصي أحد رموز المدخلية في مصر في محاضرة له وصف جماعة الإخوان المسلمين بأنها " أخطر جماعة في مصر " وبأنها " فكرة شيطانية " ومن تحت عبائتها خرجت جماعة التكفير والهجرة وحزب التحرير والجماعة الاسلامية ودعا الرجل في أكثر من موضع الى حظرها عمليا إضافة الى حظرها قانونيا لمنع أسباب الارهاب الفكري إلا أن الرجل التمس للنظام العذر في عدم اسئتصالها نهائيا لأن الاخوان مخترقون – حسب تعبيره – لكل مؤسسات الدولة ولذا فليس من السهل أن يقتلع الإخوان من البلد " لأنهم أخطبوط وسرطان " لكنه دعا الجميع للتعاون في استئصالها .
وفي المحاضرة ذاتها أصل القوصي لهجومه على جماعة الاخوان قائلا : أن الدعوة السلفية النقية هي جماعة أفهام لا جماعة أبدان وهي جماعة ربانية أسسها محمد (ص) وليست جماعة بشرية كجماعة الاخوان المسلمين التي وضعها بشر لاعصمة له حتى لو غررت بالشعارات الاسلامية وذكر بمقولة النبي (ص) "دعوها فإنها منتنة " – يعني العصبية القبلية والحزبية – كما استشهد الشيخ بأن المهاجرين والانصار أسمائهم منزلة من عند الله لكنهم كادوا أن يتحزبوا على أساسها لولا أن النبي حذرهم والجماعة المسلمة جماعة واحدة لا جماعات .
ويخلص القوصي في محاضرته الى أن الجماعة المسلمة هي الدولة وهي السلطان ومن ثم فإنه سيحارب أية عمل جماعي خارج على النظام الدولة وسيناهض الجماعات الاسلامية والحزبية لأنها في رأيه ضد مفهوم الجماعة وحربه ضدهم تهدف الى إنهاء التفرق في الأمة وإلتفافها حول سلطانها . (8)
وأخذ الهجوم المدخلي على الاخوان محورين :- المحور الأول :- المنطق العقلي الذي يتتبع أخطاء الاخوان السياسية والعلمية والتاريخية من وجهة نظر هذا التيار وأحيانا كثيرة من وجهة نظر خصوم الجماعة من العلمانيين واليساريين والليبراليين ليصل في النهاية الى نتيجة مؤداها أن وجود جماعة الاخوان جعلت من الواقع أكثر مرارة وزادت الفرقة والانحراف عن النهج السلفي القويم فعلى سبيل المثال كانت هناك مشكة فلسطين والآن زاد عليها مشاكل في أفغانستان والشيشان وكشمير وغيرها كما أن فتق الفرقة اتسع بتعدد الجماعات والاتجاهات والزعامات ولم يستطع الفكر الاخواني أن يعالج انحراف الأمة في العقيدة أو في السياسة أو في السلوك أو حتى في مشاكلها الحضارية التي تئن بها بل ذهب المداخلة الى أكثر من ذلك وهو القول بأن سبب هذا الانحراف هو الفكر الاخواني نفسه .. والمحور الثاني : يعرض الجماعة بأفكارها وتجربتها على عين شرعية سلفية يؤكد رموز هذا التيار على أنها عين الكتاب والسنة بفهم السلف الصحيح والنقي .ليصل الى نتيجة مؤداها أن جماعة الاخوان المسلمين جماعة بدعية لا سلفية شرعية وأنها خارجة على منهج أهل السنة والجماعة .(9)
ألف محمود لطفي عامر – أحد رموز المدخلية المصرية – كتابا تحت عنوان ( تنبيه الغافلين بحقيقة فكر الاخوان المسلمين ) شن فيه هجوما شرسا على جماعة الاخوان المسلمين بالاضافة الى عدد كبير من المقالات والمحاضرات الصوتية والمرئية اتهم فيها جماعة الاخوان المسلمين بأنها جماعة تكفيرية خوارجية تتبنى مفاهيم العمل السري بل ان الرجل تعرض الى رموز الاخوان بالنقد العنيف من خلال تتبعه لسيرهم ومذكراتهم وأقوالهم لاثبات أنهم مبتدعة يخالفون شرع الله وخصص عامر فصلا في كتابه يتهم فيه حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين بأنه صوفي وحزبي وهو اتهام من وجهة نظر الكاتب يجرح المتهم به ويسقطه .
ويكاد يكون اتهام حسن البنا بأنه صوفي اتهاما يشترك فيه معظم رموز المدخلية المصرية فهذا الاتهام له حساسيته عند منتمي الفكر السلفي بشكل عام فقد هاجم الشيخ محمد سعيد رسلان حسن البنا-مؤسس جماعة الاخوان- واتهمه بأنه صوفي مستشهدا بفقرات من كتاب البنا "مذكرات الدعوة والداعية " أكد فيها البنا بأنه أسس جماعة الاخوان المسلمين خلفا لجمعية الطريقة الحصافية الشاذولية الصوفية التي أنشأها في بلدته في المحمودية إحدى قرى محافظة البحيرة .(10)
وفي المحاضرة ذتها هاجم رسلان عدد من رموز جماعة الاخوان المسلمين مستندا على كتب كتبتها تلك الرموز أو تصريحات صرحت بها الى الصحف لاثبات انحراف مناهج لجماعة.
فاعتبر رسلان أن ماقاله حسن البنا من أن خصومة الأمة مع اليهود ليست دينية لأن القرآن حث على مصاهرتهم ومصادقتهم وأن الاسلام شريعة انسانية قبل أن تكون شريعة قومية انحرافا عن عقيدة أهل السنة والجماعة وفهما مغلوطا وغريبا.
وفي المحاضرة نفسها هاجم رسلان المرشد الثالث لجماعة الاخوان عمر التلمساني لأنه اعترف في كتابه "ذكريات لا مذكرات" بأن في حياته بعض مالا يرضي المتشددين من الاخوان وغيرهم مثل حبه للرقص الافرنجي والموسيقى وحبه للانطلاق في حياته بعيدا عن التزمت الذي لم يقر به دين .
كما هاجم رسلان الشيخ يوسف القرضاوي معتبرا اياه من الاخوان المسلمين وذلك لأنه امتدح الديمقراطية الاسرائيلية في خطبة جمعة له نشرت في مجلة الوطن الكويتية (11)
وانتقد رسلان بحده وغضب ماقاله القرضاوي في برنامج الشريعة والحياة الذي تبثه قناة الجزيرة الفضائية ناعيا بابا الفاتيكان يوحنابولس الثاني ووصفه له "بأنه علم من أعلام المسيحية ..والحبر الأعظم .. وأنه كان مخلصا لدينه وناشط في نشر دعوته والايمان برسالته فنحن ندعوا له للرحمة ويجزيه بقدر ماقدم للانسانية من خير ومن عمل صالح .. نسأل الله ان يعوض الامة المسيحية فيه خيرا "(12)
وهاجم محمد سعيد رسلان شعار الاخوان المسلمين الشهير " الاسلام هوالحل " وقال:- كل شعار يرفع لابد أن يكون صحيحا في ذاته وأن يكون مرفوعا على حقيقه صحيحة وأن يكون مناسبا للزمان الصحيح والمكان الصحيح وتسائل رسلان مستنكراً :-هو الحل لكن ماهو الذي هو الحل؟ . يقولون نحن البديل أي بديل ؟البديل في كتاب الله وسنته هى التقوى والتقوى تحتاج الى علم نافع وعمل صالح والعلم النافع ينبغي أن يكون مقيدا بما جاء به رسول الله (ص) كتابا وسنة والعمل الصالح ينبغي أن يكون على قدر ما جاء به الرسول كتابا وسنة .(13)
المدخلية والاضرابات 

في مطلع العام 2007 نشطت الاضرابات في مصر وانتفضت فئات اجتماعية في مصر تطالب بتحسين أوضاعها وبالتوزاي مع هذا النشاط نشط شيوخ ودعاة المدخلية في مصر في الدعوة والتحذير من تلك النشاطات ورأت أنها خطر يهدد الأمة وسيأخذ بها الى منزلق خطير ان لم يتم إيقافه.
في خطبة له أكد محمد سعيد رسلان أن الاعتصامات والمظاهرات والعصيان المدني وتحريك الجماهير من أجل إحداث ثورة هو من عقائد الخوارج .(14)
وشن الشيخ هجوما حادا على الصيادلة المصريين بسبب عقدهم اضرابا جاء اعتراضا على تشريع قانون جديد رأوا فيه اجحافا بحقوقهم وطال الهجوم أشخاص الصيادلة الذين رأى الشيخ أنهم كانوا من أبناء الطبقة الكادحة التي أصبحت الآن تنعم بالمال والرفاهية بسبب تجارة الدواء التي تدر ربحا هائلا بعد تجارة السلاح ويتسائل الشيخ " ماذا يريدون بعد ذلك ؟ وزاد الشيخ في هجومة متهما الصيادلة بأنهم يتاجرون في الأدوية المحروقة وفي الأدوية المخدرة ويستخدمون أجهزة قياس الضغط والسكر في صيدلياتهم بما يخالف القانون وأنهم أي الصيادلة يغيرون تاريخ الأدوية بعد انتهاء الصلاحية بل ذهب الشيخ لأبعد من ذلك وهو أن الصيادلة الذين يمنعون دواء الانسولين لمرضى السكر الذين يموتون بسبب ذلك فإنه قتل شبه عمد واعتبر أن ذلك خيانة للأمة وللدين . ثم يدافع الشيخ عن القانون محل اعتراض الصيادلة.(15)
وأصل أصلان لحرمة الاضرابات والاعتصامات شرعيا وساق في سبيل دعم حجته بعض الفتاوى التي صدرت عن بعض كبار الفقهاء في المملكة العربية السعودية منها فتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين الذي سؤال عن حكم الاضراب عن العمل في بلد مسلم فقال : ان قضية الاضراب عن العمل سواء كان عملا خاصا أوكان بالمجال الحكومي لا نعلم له أصلا في الشريعة الاسلامية يبنى عليه ولاشك أنه يترتب عليه اضرار كثيرة بحسب حجم هذا الاضراب شمولا (16)
وعن السؤال نفسه سأل الشيخ صالح الفوزان فأجاب :- ديننا ليس دين فوضى ديننا دين انضباط ونظام المظاهرات ليست من أعمال المسلمين دين الاسلام دين هدوء ورحمة لافوضى فيه ولاتشويش ولا إثارة ولا فتنة والحقوق تأخذ بالمطالبة الشرعية .
كما أصل رسلان شرعيا على حرمة الاضرابات واعتبرها تخالف أصلا من أصول أهل السنة في معاملة الحكام وأصل عقليا أيضا على حرمة هذه الاضرابات ورأى أنها ستضيع مكاسب الاسلام في هذا البلد فمن يحرك هذه الاعتصامات هم فلول اليساريين والعلمانيين ومن جمهرة المثقفين الكهول التي لا تحرص على اقامة دين الله في الارض بل تتطلع الى مناصب دنيوية ومطامع مادية فهم إن نجحوا في إحداث ثورة وفوضى فلن يمكنوا لدين الله في الأرض وسيضعوا يدهم على مقدرات ومقادير المسلمين وينزوي الاسلام في المساجد لاعلاقة له بالحياة وإن خابوا فستضيق الحكام على دعاة الله بعدما أتيح لهم نشر دعوة الله في الأرض فما فعله الاخوان مع عبدالناصر أضر المسلمين كلهم ومافعلته الجماعات الخارجة على السادات ومبارك من بعده ضيقت على دعاة الله وأثرت على الأمة أبلغ الأثر .
ثم يوجه رسلان خطابه الى الامة المصرية وحثها الى عدم الاقتداء بما حدث في الدول السوفيتية القديمة لأن ذلك لن يفيد الاسلاميين ولن يكون على هواهم فيقول : "لا يخدعنك بما يحدث في بعض الدول الشيوعية أو بعض الدول الكافرة بما يقال له بالثورة البرتقالية فهذا التكتيك لن يكون على أجندةالمسلمين..ياللمسلمين اتقول الله في الامة لوحدثت لن تكون على هواكم لن تضر الا المسلمين فاتقوا الله في الدماء والاعراض" 
ويشبه رسلان الدعوات للاضرابات والاعتصامات بدعوة ماركس للثورة وينكر على هذه الدعوات وصف الاصلاحية ويسأل :هل يدعون الى الاصلاح بتحريك الشعب من معدته؟ هل هذا مؤسس على الوحي المعصوم أم على الظن الموهوم وعلى الافكار القادمة منكم ورؤسائكم ؟. هذه دعوة ماركس ليست بدعوة محمد (ص) كان الناس يعانون وكثير منهم لا يملكون والنبي لم يقل لهم بعثت من أجل الاصلاح بالمظاهرات ولم يقل بعثت من أجل خاطر الفقير المكسور وانما دعاهم الى عبادة الله وحده الى اخلاص العبادة لوجه الله جل وعلا ولم يقل (ص) أن يترك المنصب وأن يعلو على عرش يتخذ من أجل أن يحمله يقال له مالي أن اتبعتك فيقول له الجنة لم يجعلها ثورة للاغنياء على الفقراء ولا للمطالبين بالمساواة في مجتمع طبقي كانت الطبقية صارخة في ظهورها وحدتها .
ويطلق رسلان على الدعوة الى الاضراب العام مسمى "الدعوة الى الاضرار العام" ؟ ويؤكد على أن من يحرك الدعوة الى "الاضرار العام" بهذا البلد المسلم هم أصحاب المطامع والتطلع الى السلطة وتحركه تلك الطوائف التي لا تعنيها هموم الجماهير الكادحة في شىء هذه الطوائف التي لا تعنيها الا أي مصير تسير مصر ؟ بل ان أكثر هؤلاء الدعاة الى "الاضرار العام" هم من حارب الدين ويحاربه ويعتدي على الدين وثوابته .(17)
المدخلية والتوريث
كان من الممكن معرفة رأي المداخلة في قضية توريث الحكم حتى ولولم يعلنوا آراءهم بشكل صريح فالمدخلية يسلمون بقرار ولاة الأمر على اعتبار أنهم أمراء للمؤمنين وماعلي الرعية الا السمع والطاعة طالما اعتبروا أن هذا الحاكم مسلما وان كان فاسقا ومن ثم فمناط السمع والطاعة ليس الدستور بل هو الحاكم الذي لهو الغلبة فإن أراد هذا الحاكم أن يورث الحكم لنجله فإن من الواجب السمع والطاعة له طالما رأى أن في ذلك مصلحة..الا أن احدا من المداخلة لم يصرح بذلك الا منذ عام تقريبا فعندما تعالت أصوات المعارضة لتوريث الحكم ولم تقتصر على الطوائف المعارضة فقط بل امتدت لتشمل معظم شرائح الشعب المصري شعر المداخلة بالقلق لأن ارتفاع نبرة المعارضة لمشروع التوريث من الممكن أن يؤدي الى القلاقل والاضرابات في البلاد-حسب رأيهم- وهو الامر الذي يضع المداخلة على كاهلهم محاربته ومحاولة عدم وقوعه فبالاضافة الى مناداتهم ودعوتهم الانصياع لاوامر الحاكم وقراراته حاول أحد رموز المداخلة أن يحسم أمر توريث الحكم من الناحية الشرعية والافتاء بأنه جائز شرعا وهي الفتوى التي هوجمت بضراوة من كثير من الصحف المعارضة والكتاب المعارضون للتوريث بل وهوجمت من كثير من رموز السلفية وكانت محلا للسخرية من رواد المنتديات والمواقع السلفية على الانترنت.
فوجئت بعض الصحف وبعض المواقع الالكترونية بفتوى لمحمود لطفي عامر يصف فيها مبارك بأنه أمير المؤمنين وبالتالي فله أن يورث الحكم الى نجله جمال مبارك وأن هذا ليس ابتداعا أو اجتهادا جديدا، وإنما ما استقر عليه السلف الصالح، وهم خير القرون الثلاثة الأولى المفضلة من تاريخ الإسلام ( 18) 
وأضاف: ما قلته ليس بدعا فقد توفي الرسول ولم يستخلف أحدا بعينه تصريحا، وإنما قدم أبا بكر الصديق لإمامة الصلاة أثناء مرضه تفضيلا، فأخذ المسلمون أولويتهم بالخلافة فبايعه المسلمون الأوائل، ثم استخلف أبو بكر عمر رضي الله عنهما، واجتمع المسلمون على ذلك، ثم جعلها عمر في ستة، فاختير من الستة عثمان رضي الله عنه ثم استشهد ولم يستخلف، واختار المسلمون عليا بن أبي طالب ولم يستخلف هو أيضا، ثم اختار المسلمون الحسن بن علي حتى انتهى المقام بتنازل الحسن، وسمي هذا العام عام الجماعة".
وأكد أن اختيار الخليفة أو الحاكم ليس فيه نص شرعي صريح، ولو كان الأمر كذلك لحسم الأمر في خلافة أبي بكر وما بعدها، فدل ذلك على أن الأمر خاضع للاجتهاد من أهل الاجتهاد.(19)
وذكر عامر : ان التوريث بدأ في عهد معاوية رضي الله عنه ولم يعترض غالبية الصحابة وعلى رأسهم ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما، وعد هذا الأمر اجتهادا من الخليفة معاوية، ولعدم شق عصا الجماعة وافق المسلمون على ذلك، واستمر الحال قرونا باستخلاف ولي للعهد ولم ينكر هذا الصنيع أي إمام من أئمة أهل السنة والجماعة، كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل.
وشن عامر هجوما عنيفا على من يثيرون الناس على مسألة توريث جمال مبارك الحكم، وقال: مبلغ علمي لا يوجد نص دستوري يمنع جمال مبارك بعينه من تولي الحكم باعتباره مواطنا مصريا توافرت فيه الشروط الدستورية المعروفة.وقال ان ورث مبارك ابنه فقد ورث من هو خير منه قبل ذلك، ولم يعترض عليه الصحابة وهو معاوية كاتب الوحي، فماذا تقولون ولماذا لا تعترضون؟.
وأكد الشيخ لطفي عامر أن الفتوى التي قالها بجواز التوريث شرعا جاءت لدرء فتنة الصراع على السلطة، فإن تولاها جمال مبارك فإننا معاشر السلفيين سنسمع ونطيع في المعروف لجمال مبارك.
وأصر عامر على فتواه "متحديا أي عالم شرعي يخطئ ما ذكرت، أنا لا أناقش صلاحية جمال مبارك للحكم من عدمها، فهذه ليست قضيتي، ولكنى أبحث في الموقف الشرعي من نظام الحكم، وإننا نتعامل مع واقع كما فعل الصحابة أنفسهم لدرء فتنة الصراع الذي تسفك فيه الدماء.
وطالب الشيخ عامر لطفي المعارضين أن يأتوا بنص شرعي خلاف ذلك، وقال ما يقال عن الدستور فلا شأن لي به يسأل عنها غيري. وشدد عامر على أن كلامه ينصب على موقف السلفيين من قضية التوريث .
وفي مقال له يرد على الهجوم عليه من بعض الصحف المعارضة والخاصة قال عامر أنه يتحدى أي شخص يناظره فيما قاله ودافع عن معاوية بن سفيان أول من ورث الحكم في الاسلام وقال عن ولايته أنها استمرت بلا مشاكل أو فتن فكثرت الفتوحات وزاد الخير والرغد وعُد معاوية رضي الله عنه خير ملوك الأرض ولا يجادل في ذلك إلا جاهل بالتاريخ أو صاحب قلب مريض،(20) ثم استمر عامر في الدفاع عن معاوية وقال أنه اجتهد بشأن استخلاف ابنه يزيد فدخل في البيعة ليزيد عموم وغالبية الصحابة ومنهم الأكابر والفقهاء منهم في هذه الفترة كابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، فلو كان مبدأ التوريث غير جائز شرعاً لأنكر الأكابر وأظهروا دليل المنع لأنه لا يجوز في حقهم إخفاء نص يمنع التوريث. فقد رأى الصحابة الكبار بحكمتهم وبما لديهم من فقه السنة أن يدخلوا في بيعة يزيد بن معاوية لعدم شق عصا الجماعة ودرءاً لفتنة الاقتتال، وبناء على ما سبق جاءت الفتوى بجواز توريث جمال مبارك لوحدة الجماعة في مصر وعدم شق عصاها وبث الفرقة والصراع من أجل السلطة، كما أن الإجماع يكاد ينعقد عند أهل السنة والجماعة قديماً وحديثاً على جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل ودليل ذلك صنيع الصحابة مع يزيد بن معاوية والذي أخذوه من النصوص النبوية ومنها : (( عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي)).
ثم يتطرق عامر الى الناحية السياسية والدستورية فيقول :-لماذا نثير الناس ونشحنهم بالحقد والغل والكره تجاه السيد جمال مبارك؟ فما الذي يمنع جمال مبارك أن يتولى الحكم من الناحية الدستورية؟ أليس جمال مبارك مواطناً مصرياً من أبوين مسلمين مصريين؟ فهل نصوص الدستور التي بينت طريقة اختيار الرئيس بها نص خاص بجمال مبارك؟ أم أن النصوص عامة لمن توافرت فيه هذه الشروط، فإذا كانت النصوص الشرعية لا تمنع والنصوص الدستورية لا تمنع فلماذا هذا النكير وهذا الغلو في الرفض فمن الذي يسعى للفتنة محمود لطفي أم غيره ؟ (21)
المدخلية والمقاطعة 

في مقال له بعنوان "المقاطعة بين التهييج والتشريع" فاجأ محمود لطفي عامر الكثيرين بالهجوم على دعاة مقاطعة المنتجات الامريكية واليهودية والدنماركية واتهمهم بالتهييج والغوغائية واثارة العواطف دون الرجوع الى الشريعة لاستنباط الاحكام بأدوات شرعية لاتخضع لميل ولا هوى .ويبدأ عامر مقاله بسؤال عن :-ما هو الموقف الشرعي تجاه بضائع ومنتجات هذه الدول ؟ ثم يجيب عامر على السؤال الذي طرحه ويخرج بنتيجة مؤداها أن مقاطعة منتجات هذه الدول ليس له أصل في الدين حتى ولو كانوا أعداء "محاربين " إلا أن عامر يستثني من ذلك إذا رأى ولاة الأمر أن مصلحة المسلمين لمقاطعة سلعٍ لبلد معينة هنا تكون المقاطعة سليمة وشرعية والتحريم هنا ليس لذات هذه السلع المُقاطَعة وإنما التحريم هنا للمصلحة التي يراها ولاة الأمر (22)
لكن عامر ينوه لما يقال من حين لآخر بحرمة سلع معينة واتهام الناس بما ليس فيهم لمجرد أنهم يستوردون سلعاً من بلاد تعادي الإسلام والمسلمينـ ويؤكد عامر أن الأصل في التحريم النص الشرعي وليس النص العاطفي لكن لا مانع أن يكون هناك وعي شعبي بالإقبال على السلع والمنتجات المحلية لتشجيع وتطوير الاقتصاد الوطني فهذا أمر والتحريم والمقاطعة أمر آخر ـ وليس لأي جهة في المجتمع نقابية كانت أم أهلية بل ليس للأزهر نفسه ولا دار الإفتاء أن يصدر عنهم مقاطعة سلعة أو منتج إلا بعد الرجوع للحكومة فهي المعنية بالصالح العام ، أما السلع المنصوص على تحريمها كالخمر ولحم الخنزير فهذا من المعلوم من الدين بالضرورة وإنما الحديث عن المنتجات التي هي في الأصل حلال إلا أنها تنتج في بلاد تسئ للإسلام وأهله .
ويضيف عامر في مقالته :- لا ينبغي أن يعول المسلمون على أي أوراق تلصق أو توزع بها قوائم سلع معينة لمقاطعتها إلا إذا صدر بذلك مرسوم رسمي من قبل الدولة من الجهات المختصة بذلك كرئيس الدولة ورئيس الوزراء أو وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية أما ما دون ذلك فلا يعتد به شرعاً وعقلاً ، بل إن عامر يعتقد أن توزيع مثل هذه القوائم العشوائية من جهات مجهولة أو جهات غير مختصة من الإفساد للمال العام والخاص لأن هذه السلع الأجنبية الموجودة حالياً بالأسواق هي من حرّ مال المسلمين وقد استلمت هذه الدول المنتجة ثمنها من المستوردين المصريين فمقاطعة هذه السلع معناه ركودها في المخازن حتى تفسد وتلقى مع النفايات فما ضرّ ذلك هذه الدول بالصورة التي يشيعها الفوضويون ، زد على ذلك لو تمت المعاملة بالمثل وبادلتنا هذه الدول مقاطعة بمقاطعة فحجبوا عنا سلعاً ضرورية لحياتنا اليومية خاصة وأنهم يحتكرون كثيراً من المنتجات الحيوية والتي لا غنى عنها بالنسبة لنا فماذا سيكون الموقف ؟

والحل الأفضل من وجهة نظر عامر :- هو أن يحث دعاة المقاطعة المسلمين على الإجادة في العمل والإنتاج وزيادته والتميز فيه ليكونوا قوة اقتصادية مؤثرة حينئذ لو احتاج المسلمون للمقاطعة المؤثرة كان ذلك أرجى وأجدى ، أما أن نقاطع ونحن عالة على العالم فهذا يحتاج إلى إعادة نظر 
ويذكر عامر أنه مع الموجة "الفوضوية" السابقة للمقاطعة العشوائية مع أحداث الانتفاضة وضرب أفغانستان والعراق استغل البعض هذه الفوضى فطبعوا ووزعوا أوراقاً لمقاطعة منتجات لشركات منافسة وهي إسلامية خالصة برأس مال مصري سعودي ماليزي وزعموا أنها يهودية وهكذا الجهل يؤدي إلى الفوضى والفوضى يلازمها الدمار .
ويوجه عامر في نهاية مقاله نداءً لكل الغاضبين تجاه بعض الدول التي ساهمت في الإساءة الى النبي (ص) والتي لن تكون الأخيرة ؛ فليتبرع كل غاضب بجنيه واحد ويشتري أهل كل مسجد كتاب صحيح الإمام البخاري الذي جمع أصح ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتُلزِم وزارة الأوقاف الأئمة والخطباء قراءة صحيح البخاري يومياً على المصلين ولو بمعدل خمسة إلى عشرة أحاديث بهذه الطريقة يزداد المسلمون إيماناً وحباً لنبيهم بدلاً من تضييع الأوقات في هتافات فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع .(23)

المدخليةوالجهاد 
الواقعية السياسية جزء مهم ومفتاحي لقراءة عقلية المداخلة فالجهاد عندهم يرتبط بالغاية من ورائه وهي المصلحة ويخضع لمعايير الخسارة والربح لأن الغرض في النهاية هو النفع ولذلك فالمداخلة شديدي النقد والهجوم على الحركات الجهادية في العالم وحتى المقاومة في فلسطين لأنها لا تحكم هذا المعيار .
فأسامة القوصي يصف من يسمون نفسهم مقاومين ومنهم حركة حماس والجهاد في فلسطين بأنهم حمقى ومغلفين وينزع عنهم صفة المصلحين 
وذهب الرجل إلى حث حماس إلى قبول الصلح مع إسرائيل كما فعل السادات واستشهد بصلح الحديبية التي كان فيها إجحاف بالنبي لكن النبي قبلها لأنه لم يكن قد تمكن من مقومات النصر بعد الحال نفسه الآن بيننا وبين اليهود فهم الأقوى ونحن الأضعف .(24)
والقوصي يرى أن الجهاد في زماننا من فروض الكفايات لأن هناك جيش لكل بلد والجيش يسد هذا الواجب العيني لو قلت أن هذا الجيش جيش الطاغوت ستكون دخلت في عقيدة الخوارج حتى في جهاد الدفع والطلب لأن الجيش المصري هو الموكل عنا وعليه الدفع حتى لو دخل العدو إلى البلاد 
وتأتي آراء الرجل السياسية منسجمة مع هذا القاعدة فلا يكل من الهجوم على حماس والحلف السوري الإيراني ويرى منهم محور شر يريدون أن يورطوا بلادنا في الفوضى.(25)
المدخلية وحماس 

عندما وصلت حماس الى السلطة صارت هناك اشكالية عند المداخلة فقبل وصول حماس الى السلطة كان على حماس أن تسمع وتطيع الى السلطة القائمة في فلسطين ووالي الأمر فيهاياسر عرفات ومن بعده محمود عباس والا فهم خوارج واما وأن وصلت حماس الى السلطة فهل تكون هي الجماعة وولاة الأمر وتطبق القاعدة لصالحها وهي أن يسمع لها ويطاع ولا تعارض من باقي الفصائل الفلسطينية سأل أسامة القوصي عن ذلك فأجاب :
بأن حماس الآن هم ولاة الأمر ويجب أن يسمع لهم ويطاعوا بحكم الانتخاب وبحكم الأمر الواقع لكن في المحاضرة التالية مباشرة وفي مسجده "الهدي المحمدي " استدرك القوصي فتواه وأشار الى أن الحكومة ليس كما يفهم السائل فالحكومة تعني رئاسة الوزراء والوزراء أما رئيس السلطة فهو محمود عباس وهوموجود وليس من حماس فولاية الأمر ليست في يد حماس..ومن ثم فحماس لها ولاية في حدود اختصاصها فقط .
الا أن القوصي لايفوت الفرصة دون أن يقوي مواقفه السالفة ويؤكد على أن حماس في السلطة لن تكون هي حماس في المعارضة ويذكر المثل المصري العامي " الذي يده في النار ليس كالذي يده في الماء" . ثم يتحدث القوصي عن الواقعية السياسية ويتنبأ بأن حماس لن تتمسك بمبادئها المعلنة مثل إزالة اسرائيل من الوجود وهي في السلطة لأن هذا غير واقعي ويتعارض مع توليهم السلطة لأن هناك اتفاقيات وقعتها دولة فلسطين مع اليهود ويؤكد القوصي على أنه يجب على المسلمين التمسك باتفاقات السلام الموقعة مع اليهود لأن "ذمة المسلمين واحدة" ثم يتحدث عن مبدأتوارث الاتفاقات الدولية وأنه من مبادىء الاسلام حتى لو تغير الاشخاص ويتسائل مستنكرا :كيف انقض اتفاق اتفق عليه من قبلي أنا لا أمثل نفسي أنا أمثل بلدا وإن حدث ستكون هناك فوضى والعالم كله لايسمح بهذه الفوضى .. ثم يستشهد القوصي بكلام الرئيس المصري مبارك الذي يصف كلامه بأنه "عاقل" لأنه قال "الممقاومة حق مشروع لكل الشعوب لكن المقاومة لابد أن تخضع لمعايير الربح والخسارة "ثم يعرض القوصي بحماس وحركات المقاومة بقوله "الخطب الرنانة لا تطعم جائعا ولا تؤمن خائفا"(26)
ويهاجم محمد سعيد رسلان حماس بشدة ويصفها بأنها من خوارج العصر لأنهم انقلبوا على السلطة الفلسطينة في غزة وأسالوا الدماء المسلمة ويصف ممارساتهم بأنها مبنية على عاطفة ولاتمت للشرع بصلة ويرد رسلان على حماس في قولهم بعد حدوث الانقلاب في غزة أنهم لابد من أن يطهروا البلاد ويحمون البلاد من أولئك الخونة الأوغاد ويذكرهم بقول النبي (ص) الذي رفض أن يقتل المنافقين وعلل ذلك بقوله " لا تتحدث الناس أن محمد يقتل أصحابه " 
ويستنكر رسلان مقولة مؤيدي حماس " إن الله معنا " عندما يهددون بأن الأمم ستتكالب عليكم لتطحنكم طحنا لأن رسلان يؤكد على أن المعية الآلهية ليست من نصيب حماس لأنها ليست من أمة الايمان والاتباع الصحيح .
ويندد محمود لطفي عامر بموقف حماس ويرى أن فوز حماس بالانتخابات ليس دليلاً على صحة منهجهم الشرعي فالمنهج الشرعي يحدد شرعيته الدليل الشرعي بل أن هذا الفوز جاء بناء على رغبة امريكية يهودية ثم يدعوا حماس الى الجلوس للتفاوض مع اليهود .(27)
ويخلص محمود لطفي عامر في مقاله له بعنوان "ليس بالحماس وحده تعيش حماس "بأن الخيار العسكري عند حماس نوع من الجنون والمكابرة والانتحار فالجهاد في الإسلام ليس مقصوداً لذاته بل هو وسيلة لإعلاء كلمة الله أولاً ثم تحقيق الأمن والأمان للمسلمين فإذا لم يتحقق هذا لا يشرع الجهاد حتى تكتمل العُدة الإيمانية والعسكرية والاقتصادية والقول بغير ذلك تقول على الإسلام وفقه الجهاد بلا علم . فلم يبق أمام حماس إلا التفاوض السلمي لقد أوهمت حركة الإخوان المسلمين عموماً وحماس خصوصاً أن الجلوس مع يهود خيانة وعمالة ولا يجوز وأن الجهاد فرض عين وأن أي صلح مع يهود حرام وأي تنازل عن شبر من فلسطين هو قمة الخيانة ، 
وينصح عامر حماس بالرجوع الى فقه الجهاد وتاريخ المعاهدات في الإسلام فلو حققوا الأمر لوجدوا أن القاعدة المجمع عليها (( فاتقوا الله ما استطعتم )) الآية ..وما لا يدرك كله لا يترك كله وينصحهم بأن يرجعوا الى فتاوى الأزهر في شأن الصلح مع يهود وكذا فتوى مفتي السعودية السابق ابن باز ، كما ينصحهم أن يمعنوا النظر في فقه معاهدة صلح الحديبية التي عقدها الرسول صلى الله عليه وسلم مع المشركين .. ثم يؤكد على في نهاية مقاله على أن ما صنعه الرئيس السادات من عقد الصلح مع اسرائيل ليس بمحذور شرعي بل هو من عظيم فقهه وسيظل التاريخ يحفظ له صنيعه هذا وإن شكك في ذلك السفهاء .(28)

المدخلية والسلام مع اسرائيل 

لايرى المداخلة بأس في الصلح مع اليهود فإسرائيل في حال قوة ونحن في حال ضعف والنبي (ص) لم يأذن له بالجهاد الا بعد أن أقام شرع الله في الأرض وقوية شوكته بل أنه عاهد اليهود في المدينة وعقد مع قريش صلح الحديبية لأنه لم يكن يمتلك مقومات القوة حينئذ فلم يأذن له بالقتال.. فالعقل له منزلة مقدمة عند هذا التيار وهي من معالم المنهج السلفي .
فأسامة القوصي يؤيد بشدة اتفاقية السلام مع اسرائيل ويدين موقف العرب الذي رفض المعاهدة وخاصم الرئيس السادات بل أنه يدينهم لأنهم لم يساندوا موقف مصر خلال حربها مع اسرائيل ثم يمتدح السياسيون المصريون ويصفهم بأنهم عقلاء درسوا حقيقة الأمور ونزلوا الى ارض الواقع وينفي عنهم اتهام أنهم تنازلوا ويقول :ليس تنازلا وإن كان فهذا التنازل جعلنا نسترد سيناء حتى لوقال قائل ليس هناك جيش في سيناء "هناك جيش أم لاليس هناك مشكلة " الآن نحن في وقت صلح وهذا الصلح له بنوده قد نتنازل وقد نوافق على بعض الشروط التي كنا لا نوافق عليها قديما وهذا نفس مافعله النبي مع الكفار في صلح الحديبية تنازل وقبل شروط فيها أجحاف للمسلمين لأن وضع المسلمين من حيث القوة يقتضي ذلك ... وهذه العقود تعجبك أولا تعجبك هذا صلح ويجب الوفاء به يجب النزول الى أرض الواقع " اتقوا الله ما استطعتم ".(29)
بل أن المداخلة ذهبوا لابعد من ذلك وهي جواز التطبيع مع اليهود فمحمود لطفي عامر يكتب مقابل بعنوان "تصدير الغائز لاسرائيل جائز" ثم أخذ يؤسس شرعيا لهذا فيقول:-
أولا :- أنه لا يجوز لأحد أن يحلل شيئا أو يحرم شيئا من تلقاء نفسه والا كان ممن شمله وعيد الآية ( إن الذين يفترون على الله الكذب لايفلحون ) ثم يتسائل أين هو الدليل الشرعي الذي يحرم التصدير للعدو أو للصديق ؟
ثانيًا: وقد تعامل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع غير المسلمين بيعًا وشراءً رغم عقائدهم المخالفة وعدم إيمانهم به ورغم محاربتهم له - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين ولقد مات - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة عند يهودي.
ثالثًا: طعام اليهود والنصارى وذبائحهم حلال بنص القرآن (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ...) [المائدة آية: (5)]، ولا يتصور إباحة هذا الحلال بدون بيع أو شراء، وهذه الآية ونحوها نزلت والحروب منصوبة من الكفار على النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين ولم تفرق الآيات بين حالة السلم أو الحرب، فمن أين نادى البعض بتحريم سلع معينة أو أطعمة أو أشربة بذاتها؟
رابعًا: ولا زال تجار المسلمين يدخلون ديار غير المسلمين وكذلك تجار غير المسلمين للبيع والشراء رغم اختلاف الدين والعقائد، حتى في أثناء الحروب كانت تتم التجارة بينهم ولكلٍ أمانُهُ وهذا مدوّن في كتب الفقه فليس الشراء أو البيع مع العدو اليهودي خيانة أو جريمة طالما أن التجارة تسير وفق الشريعة والنظام العام الذي وضعته الدولة لهذه المعاملات، والقول بغير ذلك تقوّل على الإسلام بلا علم وبلا بيّنة والقصد منه البلبلة والتشويش.

خامسًا: التذكير بما دَوَّنَه الإمام بن قدامه أحد أئمتنا في الفقه والمتوفى في القرن السادس الهجري صاحب كتاب ( المغني ) حيث ذكر في جـ 8 ص523 حيث قال إذن أصل المسألة الإباحة والجواز لمن كانت صفته كما ذكر [حربي] أي عدو يحاربني نهارًا ثم يأتيني ليلًا بصفته تاجرًا فيعامل بصفته التي بها دخل ديارنا، وإذا كان هذا حال الحرب فمن باب أولى جازت التجارة معهم حال السلم، وإذا جاز للأعداء المحاربين أن يدخلوا إلى ديارنا للتجارة، جاز لتجارنا أن يدخلوا ديارهم لنفس الغرض ولا زال هذا هو المقرر شرعًا وفقهًا فمن أين أتى نفر من الشيوخ بالتحريم؟!
ثم يخلص عامر في نهاية مقاله إلى :-إن التعامل مع المحاربين بيعًا وشراءً الأصل فيه الجواز فيما أحله الله من مطعومات أو مشروبات أو أي سلعة أخرى منتجة هي في الأصل حلال ووفق ما يصدر من ولاة الأمر من قوانين ولوائح تنظم مثل هذه المعاملات، لأن الضرورة اقتضت ذلك، والأعراف الإنسانية تواترت على احترام وإجازة المعاملات التجارية حتى بين المحاربين فجاء الإسلام وأقر مثل هذه الأعراف ما لم يثبت لولاة الأمر ضرر يلحق بالمسلمين من معاملة معينة أو مجموعة معاملات فَتُمْنَع بإذن ولاة الأمر أي رئيس الدولة وأجهزته المعنية، وليس لأي أحد كائنًا من كان أن يدعو للمقاطعة إلا إذا كان ذلك بتوجه سياسي تتبناه الدولة، والقول بغير ذلك افْتِئَات على السلطة يوجب العقوبة، وأتحدى أي منتسب للعلم أن يقول بغير ذلك عن دليل صحيح معتبر.

وبعد أن يهاجم عامر من وصفهم بأصحاب الدعوات الغوغائية الذين يتلاعبون بعواطف وعقول الناس مع أحداث غزة المأساوية يختم مقاله : ليس لمصر كولاة أمر ولاية على فلسطين المحتلة، وبيننا كمصر وبين العدو اليهودي معاهدة سلام أقرتها حكومة مصر وبالتالي وجب علينا الالتزام بها ما لم يصدر بيان نقض لهذه المعاهدة من قبل ولاة الأمر، أما همجية اليهود فمواجهتها بالتسديد والتقريب وجمع الشمل وليس بالتشتيت والتشويش مع إعداد العدة والقوة الغالبة التي تمكنا من معاونة إخواننا في فلسطين بالطريقة التي يقرها ولاة أمورنا بمصر، وعلى الذين يطالبون قيادة مصر بالمساعدة لأهل فلسطين لحل مشكلتهم أن يدخلوا في طوع النصائح المصرية لحل المشكلة وفق ما هو متاح وليس وفق أوهام وأحلام بعيدة عن أرض الواقع. (30)
المدخلية والسلفيون
هاجمت المدخلية كل رموز السلفية وتياراتها في مصر تقريبا فكل من يخالف منهجهم هاجموه وهم في ذلك يحتسبون الأجر عند الله لأن كشف زيغ المخالفين وانحرافهم عن العقيدة السلفية واجب شرعي يثابون عليه وبالطبع فكل من ليس على منهجهم فهو ليس على المنهج السلفي وفهم السلف لكن يبدوا أن الهجوم على السلفية الحركية كان الاشرس .
فكثيراً ما ينتقد محمد سعيد رسلان السلفيون الحركيون ويصفهم بأنهم أهل ثورة وفتن ومن أهل أحداث القلقة والفوضى ثم يهون من نتيجة دعوتهم ويصفها بالفشل في كل البلاد التي عملوا فيها والتي أوصلوها للخراب والدمار.(31)
أما محمد لطفي عامر فقد نذر نفسه للهجوم على رموز السلفية العلمية وسلفيو الاسكندرية بمجموعة من الخطب وكثير من المقالات منها "وقفات حاسمة مع محمد اسماعيل المقدم ومحمد حسان ومحمد حسين يعقوب" .ومقال بعنوان "محمد حسان يجدد فكر سيد قطب بصبغة سلفية " وغيرها كثير .
انتقدهم فيها عامر بقوة واعتبر أن ما يقولوه وينسبوه للمنهج السلفي ليس منه والمنهج السلفي من أقوالهم وقواعدهم براء ثم وصفهم بأنهم قوم مراوغون مخادعون يريدون طمس الحقائق بزيف العواطف والتعصب والهوى 
ويتحدي عامر أن يجيب الثلاث حسان ويعقوب والمقدم على بعض الاسئلة وهو يعلم أنهم لن يجيبوه لأنهم يخفون في صدروهم مالايريدون أن يخرجوه لأنهم لو أخرجوه سينكشف حالهم وتتعرى عقيدتهم القطبية والثورية والمخالفة لمنهج السنة وهذه الأسئلة هي :ما هو موقفك من فكر سيد قطب؟ والجماعات الحزبية الدعوية كالإخوان المسلمين والمدرسة السلفية الإسكندرية .........إلخ ؟ ما هو موقفك من ولاية حاكم مصر ؟ هل توجد جماعة في مصر أم لا ومن إمامها؟ وله السمع والطاعة في المعروف أم لا؟ثم ما هو موقفك مما ذكرته في هذا الكتاب بصفة عامة ؟هل تزكى الجماعات الحزبية كالإخوان والجهاد والمدرسة السلفية بالإسكندرية ...الخ ؟
وذهب عامر الى الحد الذي اتهم فيه حسان بأنه ليس على السلفية ثم يعرض عامر بهؤلاء الثلاثي ويقول :لو أخذت بمنطق أشياع الإخوان والمدرسة المسماة بالسلفية الإسكندرية، ومحمد حسان ومحمد حسين يعقوب لكان الأولى بالإتهام هم وليس أنا ،فمحمد حسان ويعقوب والحوينى يملكون الفضاء ويسبحون فيه كيف شاءوا، أما محمود عامر فلا يملك عشر معشار ما يملكون من وسائل
ثم يتهم عامر حسين يعقوب بأنه ينفث عن قطبيته المستترة بقصد أم بدون قصد فيقول (ص 128 - ص 129) من كتابه " الجدية في الالتزام":نعم إخوتاه ،الكل يتعزي بهذا إننا لم نجد الرجل الكبير الذي تلتف حوله الأمة وهذا الرجل لايجتمع إلا في شخص خليفة المسلمين أمير المؤمنين وهذا الرجل في حال فقده الآن فإنه ينبغي [ إخوتاه ] - وهذا منهجنا وطريقنا – إيجاد أهل الحل والعقد من المسلمين لتنصيب الخليفة ..." ويعتبر عامر أن هذا الكلام من يعقوب مثابة سير في فلك الإخوانيين والقطبيين الذين أصلوا أن غاية الدين هي إقامة الخلافة أو الدولة أو النظام وهذا غير صحيح، كما أن دعوي إقامة الخلافة الراشدة لا تستند إلى دليل حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم بين أن الخلافة الراشدة ستكون ثلاثين عامًا ثم تصير ملكًا عضودًا، ومنذ أن صارت ملكًا عضودًا لا يوجد بين أيدينا تأصيلا ً وتقعيدًا من أئمة أهل السنة والجماعة منذ انقضاء الخلافة الراشدة حتى الآن للمطالبة أو لإيجاد هذه الخلافة فهل غفل عن ذلك أئمة المسلمين حتى جاء حسن البنا وسيد قطب والمودودى إنتهاءً بأسامة بن لادن ومحمد حسان ومحمد حسين يعقوب ؟ وهل نحن في زمن نفتقد فيه للإمام [ الحاكم ] حيث يؤكد محمد حسين يعقوب أننا الآن نفتقد أمير المؤمنين الذي تجتمع عليه الأمة بأسرها، فإذا كان هذا واقعنا فمن يكون إذن حاكم البلاد الحالي وأميرها الرئيس مبارك وكذلك حكام الدول الإسلامية الأخرى ؟ (32)
وفي مقال آخر لعامر بعنوان الشيخ محمد حسان يجدد فكر سيد قطب بصبغة سلفية وينتقد فيه عامر كتاب " حقيقة التوحيد " لمحمد حسان حيث يرى عامر أن محمد حسان أكثر من استشهاده بكلام سيد قطب من خلال أشد كتبه تطرفًا كتاب " معالم في الطريق " وكتاب " في ظلال القرآن " ، والخطورة هنا كما يرى عامر هي أن فكر قطب يقدمه نفر من الدعاة يقدمون للناس هذا الفكر باسم الإسلام والسنّة والسلفية ، ويطالب عامر بأن من أراد تصنيف دعوة محمد حسان لا يصنفها على أنها سلفية بل هي قطبية مكررة سبقه إليها رموز سعودية كسلمان العودة وسفر الحوالي وأسامة بن لادن وعليه يكون التحذير والتصنيف . (33)
المدخلية وسيد قطب 
كان الهجوم على سيد قطب من قبل التيار المدخلي عنيفا لسببين الاول :- أن المداخلة يعتقدون أن الهجوم على المخالفين منهجا شرعيا وأصلا من أصول أهل السنة والثاني : أن قطب هو في نظرهم أول من نظر للأفكار الخوارجية ودعا الى الخروج الى الحكام بعد تكفيرهم وتكفير المجتمع واستندت على أفكاره ورئاه جميع الجماعات الخوارجية وشكل لأفكارهم مددا ومعينا .
ولكن هجوم المداخلة على قطب لم يقتصرعلى فكرة الحاكمية والجاهلية فقط لكن تتبعت كتابات الرجل كلها وأفكاره وتاريخه ومواقفه فكان هجومها عليه شاملا لمحاولة اسقاطه على الأقل في عيون محبيه ومن تأثروا بشخصه وبكتاباته وذلك من خلال ضرب الأسس الفكرية التي يؤسس عليها قطب أفكارها واثبات أن عقيدته مشوبه ومنهجه الشرعي به خلل .
ففي محاضرة لأسامة القوصي شن هجوما عنيفا على سيد قطب متهما اياه بأنه شهر بموسى عليه السلام وقال عنه إنه نموذج للزعيم العصبي المندفع ودعا القوصي جمهوره من الحاضرين أن يعادوا في ذلك وأن يوالوا وهو ما يعني تفعيل عقيدة الولاء والبراء في حق سيد قطب الذي شهر بموسى ثم نزع القوصي عن قطب صفة ولقب الشهيد واستدل بأحاديث نبويه تنفي تأكيد الشهادة لأشخاص لأن الشهادة منزلة عالية من تثبت له تثبت له الجنة وهذا مالا يستطيعه أحد .
ويبرر القوصي الهجوم على سيد قطب بقوله أن قطب ترك كتب بها بدع وضلالات "فكان من واجبنا التصدي لها وينبغي علينا أن نقوم في الناس محذرين من هذه الكتب لأنها تستجلب المصائب والفتن" ثم يستشهد القوصي بما حدث في الجزائر وأفغانستان ويرجع اسبابه الى أفكار قطب والتي يرجع اليها ايضا ماحدث في مصر من دماء قد أسيلت وأعراض قد انتهكت وسجون قد ملئت .(34)
ويشترك الرباعي لطفي عامر وسعيد رسلان وطعلت زهران في الهجوم على سيد قطب واتهامه بأنه أساء لعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان في كتابه كتب وشخصيات واتهام قطب معاوية وعمرو بن العاص وهما صحابيان حاربا علي بن أبي طالب وآل اليهما حكم الخلافة ليس من أصول أهل السنة والجماعة كما ترى السلفية على العموم فسيد قطب قال في كتابة السابق "أن معاوية وزميله عمرو لم يغلبا عليا لأنهما أعرف منه في دخائل النفوس وأخبر منه النظر النافع في الظرف المناسب ولكن لأنهما طليقان في استخدام كل سلاح وهو مقيد اخلاقيا في اختيار وسائل الصراع وحينما يركن معاوية وزميله في الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم لايملك علي أن يتدلى لهذا الدرك الاسفل " ثم ذكر قطب لاحقا "أن الثورة على عثمان والتي قام بها عبدالله بن سبأ لعنه الله أقرب لروح الاسلام من خلافة عثمان بفعل ما مكن للمبايء الأموية المجافية لروح الاسلام "
لقد وصف عامر سيد قطب في مقال له بعنوان الآثار الاجرامية لمفاهيم سيد القطب تلك المفاهيم بأن لها آثارا إجرامية مفسدة تُُشاهد عيانًا وتُقرأ في كتب ورسائل تحمل اسم الإسلام والإسلام منها براء ،
ودائما ما يسوق المداخلة في سبيل اسقاط المهاجم بحجج وشواهد على ألسن غيرهم ممن لهم مكانتهم العلمية والشرعية في قلوب المخاطبين فيذكر لطفي عامر في مقاله فتوى منسوبة للشيخ عبد اللطيف السبكي رئيس لجنة الفتوى بالأزهر السابق حيث قال عن كتاب قطب " معالم في الطريق " ً : إن سيد قطب استباح باسم الدين أن يستفز البسطاء إلى ما يأباه الدين من مطاردة الحكام مهما يكن في ذلك عنده من إراقة الدماء والفتك بالأبرياء وتخريب العمران وترويع المجتمع وتصدع الأمن وإلهاب الفتن في صور من الإفساد لا يعلم مداها غير الله . ثم يتعجب عامر من أن المؤسسات الشرعية الرسمية وغير الرسمية يرون الآثار المدمرة لفكر الإخوان عمومًا وسيد قطب خصوصًا ومع ذلك لا يحركون ساكنًا تجاه هذه الظاهرة ، فما المانع لديهم للتصدي لهذا الطوفان الفكري ؟ فإما إنهم مشايعون لهذا الفكر ، أو إنهم خائفون من أتباع هذا الفكر ، وإما احتمال ثالث ألا وهو عدم درايتهم بهذه المفاهيم أصلا ً !! ( 35)
ثم يذكر عامر في مقاله حقيقة سيد قطب: أن سيد قطب ليس بعالم ، وإنما هو أديب كبير ، صناعته الكلام والأدب ، وحينما تعرض للإسلام في كتاباته لم يلتزم المنهج العلمي الشرعي الذي كان عليه السلف في الصدر الأول ، ويعطي عامر أمثلة على ذلك نختصر بعضها في الآتي :
1ـ سيد قطب فسر كلمة التوحيد تفسيراً باطلاً لا تقره اللغة العربية ، ولم يقل به أحد من الصدر الأول ففسرها : "لا حاكمية إلا لله " ، والمعنى الصحيح المتفق عليه بين أهل السنة هو : " لا معبود بحق إلا الله " ؛ فإذا كان تفسير الأساس باطلاً فكيف البنيان الذي أقامه على هذا الأساس الذي زعمه ؟! 
2ـ سيد قطب يجنح في فكره للتكفير ، فينعت كل المجتمعات المسلمة بأنها مجتمعات جاهلية كالجاهلية الأولى أو أظلم
3-إن أتباع سيد قطب وحسن البنا نتيجة تربية حزبية فاشلة باطلة يتعاملون من حيث لا يدرون مع هاتين الشخصيتين كأنهما معصومان .
4-وليعلم الشباب المتيم بسيد قطب وكأنه مبعوث العناية الإلهية أن نشأة سيد قطب لم تكن نشأة علمية شرعية أصلية ، بل عاش سيد قطب فترات ضياع كادت تلقي به إلى مزبلة الإلحاد ، كما عاش فترات ضياع فكري وأدبي وصراع نفسي 
6- اشتراكية سيد قطب وتربيته على القيام بالإنقلابات والثورات(36)

المدخلية والدعاة الجدد 
مع أن الهجوم على الدعاة الجدد لم يقتصر على السلفية المدخلية بل شمل معظم التيارات السلفية الا أن الهجوم من قبل المداخلة كان منهجيا ومنظما ومركزا بشكل كبير فالمداخلة تعتبر الهجوم على المخالفين واجب شرعي وأصل من أصول العقيدة والمخالفون من وجهة نظرهم كل من ليس على منهجهم ..ويبدو أن شراسة الهجوم نبعت من كون الدعاة الجدد سرعان ما انتشروا في الاوساط الشعبية وعرفهم الناس وأصبحوا نجوما للفضائيات في حين ظل رموز المداخلة في الظل غير معروفين الا في بعض الأوساط السلفية ومن اللافت أن المتابع لخطابات المداخلة التي تهاجم الدعاة الجدد تركز على أنهم من "الرويبضة " وهو مصطلع ورد في حديث نبوي شريف أشار فيه النبي(ص) إلا أنه سيأتي على أمته زمان يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق وينطق فيها الرويبضة وعندما سأله أصحابه عن معنى المصطلح قال :التافة يتكلم في شأن العامة ..فمعظم الدعاة الجدد لا يمتلكون ناصية العلم الشرعي والذي كثيرا ما يدعي المداخلة أنهم يمتلكوه 
فمحمد سعيد رسلان كان عندما يتحدث عن عمرو خالد لا يلقبه الا بالداعية "الفاشخ فمه دائما أو الداعية المفشوخ فمه دائما" ومن ضمن ماقاله : أن عمرو خالد يدعي أنه على خطى الحبيب – اشارة الى برنامج خالد الرمضاني – والحبيب منه بريء ثم يستشهد رسلان بما نسبه الى خالد بأنه قال" ماتت خديجة رضوان الله عليها في حضن رسول الله ومات الرسول في حضن عائشة فلم يمت النبي (ص) وهو يتلوا القرآن ولم يمت مجاهدا في سبيل الله أو هو ساجدا إنما مات (ص) في حضن عايشة هكذا ترون أن بيت النبي (ص) أحضان في أحضان أمثل هذا يقال في حق النبي (ص) ؟" أعتبر رسلان أن مثل هذا القول من خالد ضلال مبين .(37)
وصل الحد في الهجوم على خالد بأن طلب أحد مشايخ المداخلة محمود لطفي عامر في مقال له نشر على موقعه الرسمي وفي جريدة روز اليوسف المحسوبة على النظام الحاكم في مصر بأستتابة عمرو خالد وهو ما يعني اتهامه بالردة لكن عامر استدرك في مقاله وقال أنه يقصد الاستتابة عن الجهل الذي يتصف به خالد وأن أكد على أن خالد قال كفرا لايعتقده خالد ودعا خالد أن يعلن توبته عما قاله وإلا حوكم أمام القضاء كما دعا اتباع خالد عن الانفضاض من حوله والا أثموا إن شايعوا مبتدعا جاهلا سب النبي (ص) وطعن في نبوته ...أما ماجعل يتهم عمرو بأنه نطق كفرا فلأنه قال أن النبي (ص) مر بستة وعشرين محاولة فشلوا كلهم وبأن النبي كان "يهزر " مع النساء وأن الدين ليس مثاليا بل تجربة بشرية . (38)

(1) خطبة للشيخ عبدالعزيز الريس منشورة على موقعه الشخصي 
(2) من خطبة لمحمد سعيد رسلان بعنوان " فتنة العمل الجماعي " وأخرى بعنوان "اتقوا الله في مصر"ومنشورة على موقعه الشخصي
(3) مقطع فيديو لأسامة القوصي على يوتيوب بعنوان "عن عدم جوزا الطعن في منصب المفتي "
(4) محاضرة لأسامة القوصي وسليم الهلالي بعنوان "من معالم المنهج السلفي " ومنشورة على موقع القوصي الشخصي 
(5) مقال ليحيى بن يحيى الحدادي إمام وخطيب جامع عائشة بنت أبي بكر بالرياض ومنشورة على شبكة سحاب السلفية على الانترنت 
(6) مقال لكاتب مجهول مرفوع على عدد من المواقع والمنتديات السلفية 
(7) محاضرة لمحمد سعيد رسلان بعنوان " نظرة الاخوان في منهج الاخوان " ومنشورة على موقعه الشخصي 
(8) مقطع لأسامة القوصي على يوتيوب بعنوان " عن الاخوان المسلمين والاغتيالات "
(9) كتاب لمحمود عامر بعنوان تنبيه الغافلين بحقيقة فكر الاخوان المسلمين " ومنشور على موقعه الشخصي 
(10) خطبة بعنوان " سؤالات الى الاخوان المسلمين " لمحمد سعيد رسلان منشورة على موقعه الشخصي 
(11) مقطع فيديو على يوتيوب لمحمد سعيد رسلان بعنوان " إفحام الاخوان المسلمين "
(12) المصدر السابق 
(13) خطبة لمحمد سعيد رسلان بعنوان " الشعارات وحدها لا تكفي " ومنشورة على موقعه الشخصي 
(14) محاضرة لمحمد سعيد رسلان بعنوان "حكم الاضرابات والاعتصامات " ومنشورة على موقعه الشخصي 
(15) محاضرة لمحمد سعيد رسلان بعنوان " لاتعبثوا بأمن البلد " ومنشورة على موقعه الشخصي 
(16) المصدر السابق 
(17) المصدر السابق
(18) تصريحات لمحمود لطفي عامر لموقع "العربية نت " 
(19) المصدر السابق 
(20) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان " توريث مبارك للحكم جائز شرعا " ومنشور على موقعه الشخصي وعدد من المواقع السلفية 
(21) المصدر السابق
(22) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان "المقاطعة بين التهييج والتشريع " منشور على موقعه الشخصي 
(23) المصدر السابق
(24) مقطع فيديو على يوتيوب لأسامة القوصي بعنوان "عن الصلح مع اسرائيل "
(25) مقطع فيديو على يوتيوب لأسامة القوصي بعنوان" عن الجهاد والجيش " 
(26) مقطع فيديو لأسامة القوصي على يوتيوب بعنوان "عن وصول حماس للسلطة "
(27) من خطبة لمحمد سعيد رسلان بعنوان " أهل غزة أدرى بقتلاها " ومنشورة على موقعه الشخصي
(28) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان " ليس بالحماس وحده تعيش حماس " ومنشور على موقعه الشخصي
(29) مقطع فيديو على يوتيوب لأسامة القوصي بعنوان " عن الصلح مع اسرائيل "
(30) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان " تصدير الغاز لاسرائيل جائز شرعا " ومنشور على موقعه الشخصي
(31) محاضرة لمحمد سعيد رسلان بعنوان " لاتعبثوا بأمن البلد " ومنشورة على موقعه الشخصي
(32) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان "وقفات حاسمة مع محمد إسماعيل المقدم ومحمد حسان ومحمد حسين يعقوب " 
(33) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان " محمد حسان يجدد فكر سيد قطب بصبغة سلفية "ومنشور على موقعه الشخصي
(34) مقطع على يوتيوب لأسامة القوصي بعنوان " أسامة القوصي يترحم على سيد قطب وحسن البنا "
(35) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان "الآثار الاجرامية لفكر سيد قطب " ومنشور على موقعه الشخصي 
(36) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان "حقيقة سيد قطب " ومنشور على موقعه الشخصي 
(37) محاضرة لمحمد سعيد رسلان بعنوان " سؤالات الى الاخوان المسلمين " ومنشورة على موقعه الشخصي 
(38) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان " استتابة عمر خالد " ومنشور على موقعه الشخصي