الجمعة، 4 مارس 2022

الغناء في الاسلام

 واختلف اصحابنا في الغناء فذهب ابو بكر الخلال وصاحبه ابو بكر عبد العزيز الى اباحته قال ابو بكر عبد العزيز‏:‏ والغناء والنوح معنى واحد‏,‏ مباح ما لم يكن معه منكر ولا فيه طعن وكان الخلال يحمل الكراهة من احمد على الافعال المذمومة لا على القول بعينه وروي عن احمد‏,‏ انه سمع عند ابنه صالح قوالا فلم ينكر عليه وقال له صالح‏:‏ يا ابت‏,‏ اليس كنت تكره هذا‏؟‏ فقال‏:‏ انه قيل لي‏:‏ انهم يستعملون المنكر وممن ذهب الى اباحته من غير كراهة سعد بن ابراهيم وكثير من اهل المدينة‏,‏ والعنبري لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ ‏(‏كانت عندي جاريتان تغنيان فدخل ابو بكر فقال‏:‏ مزمور الشيطان في بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏,‏ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ دعهما فانها ايام عيد‏)‏ متفق عليه وعن عمر رضي الله عنه انه قال‏:‏ الغناء زاد الراكب واختار القاضي انه مكروه غير محرم وهو قول الشافعي قال‏:‏ هو من اللهو المكروه وقال احمد‏:‏ الغناء ينبت النفاق في القلب‏,‏ لا يعجبني وذهب اخرون من اصحابنا الى تحريمه قال احمد‏:‏ في من مات وخلف ولدا يتيما وجارية مغنية فاحتاج الصبي الى بيعها‏,‏ تباع ساذجة قيل له‏:‏ انها تساوي مغنية ثلاثين الفا وتساوي ساذجة عشرين دينارا قال‏:‏ لا تباع الا على انها ساذجة واحتجوا على تحريمه بما روي عن ابن الحنفية في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏واجتنبوا قول الزور‏}‏ قال‏:‏ الغناء وقال ابن عباس وابن مسعود‏,‏ في قوله‏:‏ ‏{‏ومن الناس من يشتري لهو الحديث‏}‏ قال‏:‏ هو الغناء وعن ابي امامة ‏(‏ان النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن شراء المغنيات وبيعهن والتجارة فيهن‏,‏ واكل اثمانهن حرام‏)‏ اخرجه الترمذي وقال‏:‏ لا نعرفه الا من حديث علي بن يزيد وقد تكلم فيه اهل العلم وروى ابن مسعود‏,‏ ان النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏الغناء ينبت النفاق في القلب‏)‏ والصح انه من قول ابن مسعود وعلى كل حال من اتخذ الغناء صناعة يؤتى له‏,‏ وياتى له او اتخذ غلاما او جارية مغنين يجمع عليهما الناس‏,‏ فلا شهادة له لان هذا عند من لم يحرمه سفه ودناءة وسقوط مروءة ومن حرمه فهو مع سفهه عاص مصر متظاهر بفسوقه وبهذا قال الشافعي واصحاب الراي وان كان لا ينسب نفسه الى الغناء‏,‏ وانما يترنم لنفسه ولا يغني للناس او كان غلامه وجاريته انما يغنيان له‏,‏ انبنى هذا على الخلاف فيه فمن اباحه او كرهه لم ترد شهادته ومن حرمه‏,‏ قال‏:‏ ان داوم عليه ردت شهادته كسائر الصغائر‏,‏ وان لم يداوم عليه لم ترد شهادته وان فعله من يعتقد حله فقياس المذهب انه لا ترد شهادته بما لا يشتهر به منه‏,‏ كسائر المختلف فيه من الفروع ومن كان يغشى بيوت الغناء او يغشاه المغنون للسماع متظاهرا بذلك وكثر منه‏,‏ ردت شهادته في قولهم جميعا لانه سفه ودناءة وان كان معتبرا به فهو كالمغني لنفسه‏,‏ على ما ذكر من التفصيل فيه‏.‏

حكم الغناء في الإسلام؟

 



حكم الغناء في الإسلام (مُباحٌ بالجزء مُحرَّمٌ بالكلي)
قال الإمام المالكي ابن العربي في "أحكام القرآن 3/9": ((وكل حديث يروى في التحريم، أو آية تتلى فيه، فإنه باطل سنداً، باطل معتقداً، خبراً وتأويلا ... وكذا قال الإمام ابن حزم ... والحافظ القيسراني في رسالته بالسماع ... وجمع من العلماء. فهذا ابن أبي سلمة الماجشون، ثقة فقيه محدّث، كان يعلم الغناء ويتخذ القيان. يقول الخليلي في الإرشاد: "عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون مفتي أهل المدينة يرى التسميع ويرخص في العود". ويوسف بن يعقوب بن أبي سلمة من كبار فقهاء المدينة ومحدثيها الثقات. قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: "لا بأس به؛ كنا نأتيه، فيحدثنا في بيت وجَوَارٍ له في بيت آخر يضربن بالمعزفة (وهو العود انظر لسان العرب )". و قال الخليلي: "ثقة، عمّر حتى أدركه علي بن مسلم، وهو وإخوته يرخصون في السماع، وهم في الحديث ثقات". وأما ما روي عن أنس مرفوعاً «مَنْ جَلَسَ إِلَى قَيْنَةٍ فَسَمِعَ مِنْهَا صُبَّ فِي أُذُنِهِ الأََنَكُ يَوْمَ الْقِيَّامَةِ»..فحديث ضعيف في سنده "أبو نعيم الحلبي" وهو ضعيف ..قال الإمام أحمد في "العلل" : "رواية المروذي رقم255 حديث باطل"..قال الدارقطني ــ فيما حكاه ابن حجر عن "غرائب مالك" لسان الميزان5/349 ــ: "تفرد به أبو نعيم عن ابن المبارك، ولا يثبت ذلك عن مالك! " وبذلك يتبين أن سماع "الأغاني" أحل من أكل "الفقع" ــ لمن يشتهيه طبعا ــ ..غير ما ثبت من فوائده "الطبية" والنفسية التي لا يطعن فيها إلا مكابر أو جاهل)).
الصـــــــحابة والغــــــناء
أقوال الصحابة وأفعالهم (رضوان الله عليهم):
1- عبد الله بن جعفر
كان يصوغ الألحان لجواريه ويسمعها منهن على أوتاره في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عن الجميع ـ ؛ ذكر ذلك الشوكاني في رسالته "إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع" ص 17 وفي "نيل الأوطار" (8/105).
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (2/276): كان عبد الله لا يرى بسماع الغناء بأسا. وانظر العقد الفريد لابن عبد ربه(6/18) وتهذيب تاريخ ابن عساكر (7/330).
وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (3/456) ترجمة 93:"كان ـــ أي عبد الله ـــ وافر الحشمة كثير التنعم وممن يستمع الغناء" ونقل مذهب عبد الله بن جعفر في جواز الغناء وممارسته الزبير بن بكار في الموفقيات وكذلك الغزالي في الإحياء (2/248) وابن جرير الطبري في تاريخه(5/336).
وقال العلامة الأدفوي في كتابه الإمتاع: "وأما عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فسماع الغناء عنه مشهور مستفيض نقله عنه الفقهاء والحفاظ وأهل التاريخ الأثبات... قال الشيخ أبو المواهب التونسي في مؤلفه في إباحة سماع الآلات قال: إن جمعا من الصحابة والتابعين سمعوا نقر العود واسم الكتاب: "فرح الأسماع برخص السماع". فمن الصحابة: ابن عمر وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم. نقله عنه القاضي ابن الحاج في حواشي شرح المرشد وعنه الكتاني في التراتيب الإدارية (2/122) .
وكذلك الأستاذ أبو منصور البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع يقول: "كان عبد الله بن جعفر مع كبر شأنه يصوغ الألحان لجواريه ويسمعها منهن على أوتاره".
والفاكهي في أخبار مكة وابن دقيق العيد أسند ذلك عن عبد الله بن جعفر وغيره من الصحابة في كتابه: "اقتناص السوانح" (3/29) ذكره عنه الشوكاني والفاكهي.
والشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي له مؤلف ساق جانبا من أسماء الصحابة المبيحين للغناء وسماه "إيضاح الدلالات" ص 15 منه.
وأيضا الحافظ ابن رجب الحنبلي ص 25 ـــ 26 من كتابه "نزهة الأسماع في مسألة السماع".
وروى الزبير بن بكار بسنده أن عبد الله بن جعفر راح إلى منزل جميلة (مغنية معروفة في عهد الصحابة) يستمع إليها لما حلفت أنها لا تغني لأحد إلا في بيتها وغنت له وأرادت أن تكفر عن يمينها وتأتيه ليستمعه منها فمنعها . انظر الإحياء وشرحه للزبيدي (7/566).
2-عبد الله بن الزبير
روى البيهقي وابن دقيق العيد بسنديهما عن وهب بن كيسان قال: سمعت عبد الله بن الزبير يترنم بالغناء وقال عبد الله: ما سمعت رجلا من المهاجرين إلا وهو يترنم. وروى نحوه الفاكهي في "أخبار مكة" (3/27) بسند صحيح.
وقال إمام الحرمين وابن أبي الدنيا: إن الأثبات من أهل التاريخ نقلوا أنه كان لعبد الله بن الزبير جوار عوادات. وإن ابن عمر دخل عليه فرأى العود فقال: ما هذا يا صاحب رسول الله e ؟ فناوله له فتأمله ابن عمر وقال: هذا ميزان شامي فقال ابن الزبير: توزن به العقول. انظر نيل الأوطار (8/104) وترتيب المدارك (2/134) وإيضاح الدلالات ص 15 وإبطال دعوى الإجماع ص1. وحكى عنه السماع تاج الدين الفزاري ونقله عنه الأدفوي في الإمتاع.
3- حمزة بن عبد المطلب
ثـبـت في صحـيـح مسلم، وفي صحـيـح البخاري، وفي ســـــنــن أبي داود أنه كان عنده قَـيْـنَـةٌ تغنيه (1)
4- عمر بن الخطاب
5- أبو عبيدة بن الجراح
6 - خوات بن جبير
روى البيهقي في سننه (5/68): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن خالد الحمصي ثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه عن الزهري قال أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة أن الحارث بن عبد الله بن عياش أخبره أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بينا هو يسير مع عمر رضي الله عنه في طريق مكة في خلافته و معه المهاجرون و الأنصار، فترنم عمر رضي الله عنه ببيت، فقال له رجل من أهل العراق ليس معه عراقي غيره: غيرك فليقلها يا أمير المؤمنين، فاستحيا عمر رضي الله عنه من ذلك وضرب راحلته حتى انقطعت من الموكب. والشاهد: لعل استحياء عمر رضي الله عنه بسبب لفظ قاله في ترنمه وإلا لقال له العراقي: غيرك فليفعلها. وقد رواها الحافظ ابن طاهر بسنده وقال فيها: وإسناد هذه الحكاية كالأخذ باليد أي في الصحة.
روي عن عبد الله بن عوف قال: أتيت باب عمر بن الخطاب رضى الله عنه فسمعته يغني:
فـَكيْفَ ثوَائـي بالْمـدِينَةِ بـَعْـدَ مـاَ * قضى وَطَراً مـِنْـهَـا جَمِيلُ بـْنُ مُعَمر؟
نقله الألوسي في تفسيره جـ 21/71
وروى البيهقي (10/224) :أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، ثنا أبو الأزهر ثنا يونس بن محمد ثنا فليح عن ضمرة بن سعيد عن قيس بن أبي حذيفة عن خوات بن جبير قال : خرجنا حجاجاً مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجراح و عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، قال: فقال القوم: غننا يا خوات، فغناهم، فقالوا: غننا من شعر ضرار، فقال عمر رضي الله عنه: دعوا أبا عبد الله يتغنى من بنيات فؤاده، يعني من شعره، قال: فما زلت أغنيهم حتى إذا كان السحر، فقال عمر رضي الله عن: ارفع لسانك يا خوات فقد أسحرنا، فقال أبو عبيدة رضي الله عنه: هلم إلى رجل أرجو ألا يكون شراً من عمر رضي الله عنه، قال: فتنحيت وأبو عبيدة، فما زلنا كذلك حتى صلينا الفجر. وانظر الإصابة لابن حجر (1/457) والاستيعاب لابن عبد البر (1/4147).
وروى كذلك (أي البيهقي) (10/224): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن خالد الحمصي ثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه عن الزهري قال: قال السائب بن يزيد: بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف في طريق الحج ونحن نؤم مكة ، اعتزل عبد الرحمن رضي الله عنه الطريق، ثم قال لرباح بن المغترف: غننا يا أبا حسان، و كان يحسن النصب، فبينا رباح يغنيهم أدركهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته، فقال: ما هذا، فقال عبد الرحمن: ما بأس بهذا نلهو ونقصر عنا، فقال عمر رضي الله عنه: فإن كنت آخذا فعليك بشعر ضرار بن الخطاب، و ضرار رجل من بني محارب بن فهر. وانظر الإصابة (1/502). وجود إسناده الألباني في تحريم آلات الطرب ص 129.
وذكر صاحب المهذب مع شرحه المجموع التكملة الثالثة (20/229) والبغوي في تهذيبه (انظر شرح السنة 4/422) أن عمر رضي الله عنه كان إذا دخل داره يترنم بالبيت والبيتين. واستؤذن عليه لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وهو يترنم فقال: أسمعتني يا عبد الرحمن؟ فقال: نعم قال: إنا إذا خلونا في منازلنا نقول كما يقول الناس (نقله الألوسي في تفسيره (21/71).
وجاء في رسالة الشوكاني (إبطال دعوى الإجماع ص2) عن صالح بن حسان الأنصاري قال: كانت عزة الميلاء مولاة لنا وكانت عفيفة جميلة وكان عبد الله بن جعفر وابن أبي عتيق وعمر بن أبي ربيعة يغشونها في منزلها فتغنيهم وكان حسان معجبا بعزة الميلاء وكان يقدمها على سائر قيان المدينة.
7- حسان بن ثابت
وجاء في الكامل للمبرد وذكره الزبيدي في شرح الإحياء وقال: ذكر ذلك أيضا صاحب التذكرة الحمدونية وابن المرزبان (7/569) عن خارجة بن زيد قال: دعينا إلى مأدبة فحضرنا وحضر حسان بن ثابت وكان قد ذهب بصره ومعه ابنه عبد الرحمن فجلسنا جميعا على مأدبة فلما فرغ الطعام أتونا بجاريتين مغنيتين إحداهما: ربعة والأخرى عزة الميلاء فجلست وأخذت بمزهريهما وضربتا ضربا عجيبا وغنتا بشعر حسان
فَلاَ زَالَ قَـصْرٌ بَـيـْنَ بُـصْرَى وَجَلـَقٍ * عـلَيْهِ مِنَ الْـوسْـمَـى جُودٌ وَوَابِـلٌ
فأسمع حسان يقول: قد أراني هناك سميعا بصيرا وعيناه تدمعان فإذا سكتتا سكنت عينه وإذا غنتا بكى! وكنت أرى عبد الرحمن ابنه إذا سكنتا يشير إليهما أن غنيا!
8- معاوية بن أبي سفيان
9- عمرو بن العاص
ذكر ابن قتيبة في كتاب "الرخصة" (إبطال الإجماع ص2 وإيضاح الدلالات ص 15): أن معاوية دخل على عبد الله بن جعفر يعوده فوجد عنده جارية في حجرها عود فقال: ما هذا يا ابن جعفر؟ قال:هذه جارية أرويها رقيق الشعر فتزيده حسنا قال فقلت: فلتقل فحركت العود وغنت شعرا:
أَلَـَيْسَ عِنْدَكَ شكْـرٌ لِلَّتي جَـعَلَتْ * مَا ابْيَضَّ مِنْ قَـادِمَاتِ الرَّأْسِ كَالحِْمَمِ؟
وَجَدَّدَتْ مِنْكَ مَا قَـدْ كَـانَ أَخْلـَفَهُ * طُولُ الزَّمَانِ وَصِـرْفُ الدَّهْْــرِ وَالْـقـِدَمِ
قال: فحرك معاوية رجله فقال له عبد الله: لم حركت رجلك ؟فقال: إن الكريم لطروب.
وروى الماوردي: أن معاوية وعَمْرا رضي الله عنهما مضيا إلى عبد الله بن جعفر رضي الله عنه لما استكثر من سماع الغناء وانقطع إليه واشتغل به ليكلماه فيه فلما دخلا عليه سكتت الجواري فقال له معاوية: مرهن يرجعن إلى ما كن عليه فرجعن فغنين فقال عمرو: إن من جئت تنهاه أحسن حالا منك فقال له: إليك يا عمرو فإن الكريم طروب. انظر الحاوي "الشهادات" (2/547) وإبطال دعوى الإجماع ص2 والإحياء (2/248).
وروى ابن قتيبة بسنده: أن معاوية سمع عند ابنه يزيد الغناء على العود فطرب لذلك. وساق المبرد في الكامل عنه أنه تسمع ذات ليلة على ابنه يزيد فسمع عنده غناء أعجبه فلما أصبح قال له: من كان يلهيك البارحة؟ فقال: سايب خاثر قال: فأجزل له العطاء. ذكر ذلك الإدفوي في الإمتاع ص 104
10- المغيرة بن شعبة
نقل الغزالي في الإحياء (2/284) وأبو طالب المكي في قوت القلوب والشوكاني في النيل (8/105) وفي رسالة إبطال دعوى الإجماع ص 8 والكتاني في التراتيب الإدارية (2/134) والنابلسي في إيضاح الدلالات ص 17 والشيخ تاج الدين الفزاري: أنه كان يبيح السماع.
11- أسامة بن زيد
روى البيهقي (10/224) وكذلك عبد الرزاق (11/5) بسنده عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: رأيت أسامة بن زيد جالسا في المجلس رافعا إحدى رجليه على الأخرى رافعا عقيرته قال: حسبته قال: يتغنى النصب. وصححه الألباني في "تحريم آلات الطرب" ص 128 وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وفي رواية أخرى عند البيهقي: أنه رأى أسامة بن زيد في مسجد رسول الله e مضجعا رافعا إحدى رجليه على الأخرى يتغنى النصب. قال مسلم بن الحجاج: والحديث كما قال القوم غير معمر. ذيل بهذا القول البيهقي على الحديث. وانظر كذلك التراتيب (2/134).
12 - زفاف الربيع بنت معوذ
ثبت في الصحيح غناء الجواري صبيحة عرس الربيع بنت معوذ والنبي e جالس وقد أصلح لهن بعض ألفاظ الشعر كما حث عائشة بقوله: «فَََََََََََهَل بَعَثْتُمْ مَعَهَا جَارِيَّةً تَضْرِبُ بِالدَّفِّ وَتُغَنِّي ؟ قُلْتُ: تَقُولُ مَاذَا؟ قََََََََالَ: تَقُولُ: أَتََيْنَاكُمْ أَتََيْنَاكُمْ فحََيُّونَا نُحَيِّيكُمْ. لَوْلاَ الذَّهبُ الأَحْمَرُ مَا حَلّتْ بَوَادِيكُمْ. لَوْلاَ الْحِنْطَةُ السَّمْرَاءُ مَا سَمِنَتْ عَذَارِيكُمْ»(2)
روى الإمام أحمد والنسائي والطبراني في الكبير والأدفوي في الإمتاع والشوكاني في النيل: عن السائب بن يزيد أن امرأة جاءت إلى رسول الله e فقال: «يَا عَائِشَةُ تَعْرِفِينَ هَذِهِ؟ قَالَتْ: لاَ يَا نَبِيّ اللهِ قَالَ: هَذِهِ قَيْنَةُ بَنِي فُلاَنٍ تُحِبِّينَ أَنْ تُغَنِّيَكِ ؟» فغنتها(3). قال الأدفوي: وسنده صحيح وكذا قال الشوكاني والكتاني.
13 - عمران بن حصين
روى البخاري في الأدب المفرد عن مطرف بن عبد الله قال: صحبت عمران من الكوفة إلى البصرة فقال ما نزل بنزلة إلا أنشدنا فيه الشعر وقال إن في معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب. صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد برقمي 857 و885
14 – أنجشة الحبشي
15- البراء بن مالك
عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر، وكان غلام يحدو بهن يقال له أنجشة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
« رويدك يــا أنجشة سوقك بالقوارير» قال أبو قلابة: يعني النساء. حدثنا إسحق: أخبرنا حبان: حدثنا همام: حدثنا قتادة: حدثنا أنس بن مالك قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم حاد يقال له أنجشة،
وكان حسن الصوت ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «رويدك يا أنجشة، لا تكسر القوارير» .قال قتادة: يعني ضعفة النساء(4)
عن أنس بن مالك قال: كانت أم سليم مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم وهن يسوق بهن سواق. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم :« أي أنجشة ! رويدا سوقك بالقوارير»(5)
عن أم سليم أنها كانت مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم يسوق بهن سواق فقال النبي صلى الله عليه وسلم «أي أنجشة رويدك سوقك بالقوارير»(6)
عن أنس بن مالك قال: كان البراء بن مالك يعني أخاه رضي الله عنه يحدو بالرجال و كان أنجشة يحدو بالنساء وكان حسن الصوت و كان إذا حدا أعنقت الإبل فقال صلى الله عليه وسلم : «رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير»(7)
عن أنس بن مالك قال : "أتى النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه ومعهن أم سليم ؛ وفي طريق أخرى عنه: أن البراء بن مالك كان يحدو بالرجال، وكان أنجشة يحدو بالنساء ، وكان حسن الصوت" (😎
16 - عثمان بن عفان
نقل القاضي أبو الحسن الماوردي في كتابه الحاوي في فقه الشافعية وكذلك صاحب (البيان) وغيرهما أن عثمان بن عفان كانت له جاريتان تغنيان له فإذا جاء وقت السحر قال لهمل أمسكا فإن هذا وقت استغفار. إتحاف السادة المتقين للزبيدي جـ 7/ 567
قال الإمام الغزالي في (الإحياء) عن الإمام الشافعي أن تحريم الغناء ليس من مذهبه أصلاً. وقال يونس بن عبد الأعلى سألت الشافعي رحمه الله عن إباحة أهل المدينة للسماع فقال: لا أعلم أحداً من علماء الحجاز كره السماع إلا ما كان منه في الأوصاف فأما الحداء وذكر الأطلال والمرابع وتحسين الصوت بألحان الأشعار فمباح وقال إنه لهو غير مكروه يشبه الباطل قال الله تعالى ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ سورة البقرة 225
سئل الإمام أبو حنيفة عن حكم الغناء فقال ليس من الكبائر ولا هو بأسوأ الصغائر.
قال الإمام ابن قدامة:"لقد أباح مالك والظاهرية وجماعة من الصوفية السماع ولو مع العود واليراع. وهو رأ ي جماعة من الصحابة (ابن عمر، عبد الله بن جعفر، عبد الله بن الزبير، معاوية، وعمرو بن العاص وغيرهم) وجماعة من التابعين كسعيد بن المسيب" (المغني 9/170)
نقل الإمام الشوكاني قول العلامة الفاكهاني: لم أعلم في كتاب الله ولا في السنة حديثاً صحيحاً صريحاً في تحريم الملاهي (يعني الآلات الموسيقية) وإنما هي ظواهر وعمومات يستأنس بها لا أدلة قطعية (نيل الأوطار جـ 8/104).
هذه ثمانية أحاديث باطلة وموضوعة ولا أصل لها يستدل بها المحرمون
1 ـ عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن النبي قال:«إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الْمُغَـنِّيَّةََ وَبَيْعَهَا وَثَمَنَهَا وَتَعْلِيمَهَا وَالاسْتِمَاعَ إِلَـيْهَا» (9)
قال ابن حزم وهو يناقش سند هذا الحديث: "فيه من الرواة ليث وهو ضعيف وسعيد بن أبي رزين وهو مجهول لا يدرى من هو؟ عن أخيه! وما أدراك ما عن أخيه! هو ما يعرف وقد سمي فكيف أخوه ولم يسم؟"
2 ــ وعن علي بن أبي طالب رضي الله أنه قال: قال رسول الله: «إِذَا عَمِلـَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْـرَةَ خِصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلاَءُ...مِنْهُنَّ؛ اتَّخَذُوا الْـقَـيْـنَـاتِ وَالْمَعَازَفَ، فَلْيَتَرَقَّبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحاً حَمْرَاءَ وَمَسْخاً وَخَسْفاً»(10)
قال ابن حزم في رواة هذا الحديث: "لاحق بن الحسين وضرار بن علي والحمصي مجهولون. وفرج بن فضالة متروك ...."
3 ــ وعن معاوية قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنْ تِسْـعاً وَأَنَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُنَّ الآنَ، فَذَكَرَ فِيهِنًَّ الْـغِـنَـاءَ وَالـنُّوحَ»(11)
قال ابن حزم: "في رواته محمد بن المهاجر ضعيف، وكيسان مجهول!"
4 ــ وروى أبو داود بسند عن شيخ! عن ابن مسعود يقول سمعت رسول الله يقول: «إِنَّ الْغِنَاءَ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْـقََلبِ»!(12)
يقول ابن حزم: "الرواية عن شيخ عجب جـدا! من هذا الشيخ؟"
5 ــ ـ وعن أبي أمامة سمعت رسول الله يقول: «لاَ يَحِلُّ بَيْعُ الْمُغَنِّيَّاتِ وَلاَ شِرَاؤُهُنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَـرَامٌ؛ وَقَدْ نـَزَلَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ وَهُـوَ ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ ﴾ وَالـذِي نَـفْـسِي بِيَدِهِ مَا رَفَعَ رَجُلٌ قَطُّ عَـقِيرَتَهُ بِغِنَاءٍ إِلاَّ ارْتَـدَفَهُُ شَيْطَانَانِ يَـضْرِبَانِ عَلَى صدْرِهِ وَظَهْـرِهِ حَتَّى يَسْكُتَ»(13)
قال ابن حزم وهو يناقش السند: "معاوية بن صالح ضعيف، وليس فيه أن الوعيد المذكور إنما على المعازف، كما أنه ليس على اتخاذ القينات، والظاهر أنه على استحلال الخمر، والديانة لا تؤخذ بالظن."
6 ــ وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: «مَنْ جَلَسَ إِلَى قَيْنَةٍ فَسَمِعَ مِنْهَا صُبَّ فِي أُذُنِهِ الأََنَكُ يَوْمَ الْقِيَّامَةِ»(14)
والأنك هو الرصاص المذاب.
قال ابن حزم: "هذا حديث موضوع فضيحة، ما عُرِفَ قط عن طرق أنس"
7 ــ وعن مكحول عن عائشة قالت: قال رسول الله: «مَنْ مَاتَ وَعِنْدَهُ
جَارِيَّةٌ مُغَنِّيَّةٌ فَلاَ تُصَلُّوا عَلَيْهِ»(15)
قال ابن حزم: "مكحول لم يلتق عائشة، وهاشم وعمر الراويان مجاهيل!"
8 ــ وهناك حديث لا ندري له طريقا وهو: «نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنْ صَوْتَيْْنِ مَلْعُونَيْنِ صَوْتِ نَائِحَةٍ وَصَوتِ مُغَنِّيَّةٍ»(16)
وسـنـده لا شــــيء! !
من استدل بهذه الأحاديث الثمانية على تحريم الغناء (مطلق الغناء) فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدا بعدما علم أن أهل الاختصاص من أئمة المحدثين الكبار قد أجمعوا على أنها موضوعة! ! ! !
حديثان اثنان يمكن التسليم بصحتهما يعتمد عليهما المحرمون
1 ــ وعن أبي مالك الأشعري أنه سمع النبي يقول: «يَشْرَبُ نََاسٌ منْ أُمَّّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بغَيْرِ اسْمِهَا يُـضْرَبُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ بِالْمَعازِفِ، وَاْلقَيْنَاتِ يَخْسِفُ اللهُ بِهِمُ الأَرْضَ»(17) وقد نظر ابن حزم في الرواة فوجدهم بين ضعيف ومتروك ومجهول .... ولعل أهم ما ورد في هذا الباب ما رواه البخاري معلقا.
2 ــ عن أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله يقول:«لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحرَّ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ»(18)
ومعلقات البخاري يؤخذبها، لأنها في الغالب متصلة الأسانيد.
ولكن ابن حزم يقول: "إن السند هنا منقطع، لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد راوي الحديث ..."
نقول: لعل البخاري يقصد أجزاء الصورة كلها، أعني جملة الحفل الذي يضم الخمر والغناء والفسوق، وهذا محرم بإجماع المسلمين...
قال ابن حزم عن تحريم الغناء: "لا يصح في هذا الباب شيء أبدا وكل ما ورد فيه موضوع، والله لو أسند جميعه أو واحد منه عن طريق الثقات إلى رسول الله ما ترددنا في الأخذ به." ثم نظر ابن حزم في الآية الكريمة: ﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ﴾ فنفى أن تكون في الغناء وقال: "إن نصها يشرح المراد منها، فإن من يريد الإضلال عن سبيل الله ويتخذها هزؤا كافر بإجماع المسلمين." قال: "ولو أن امرؤا اشترى مصحفا ليضل عن سبيل الله لكان كافرا. إن الله ما ذم قط من روح عن نفسه بشيء من اللهو ليعينه على كثير من الجد، وإنما الأعمال بالنيات ولا حرج على مسلم أن ينظر في بستان متنـزها، أو ينتقل هنا وهناك متفرجا ليريح طبعه المكدود"
هذه ثمانية أحاديث صحيحة يغفل عنها كثيرا المحرمون
1ـــ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنَى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ e يَسْتُرُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دَعْهُمْ أَمْنًا بَنِي أَرْفِـدَةَ يَعْنِي مِنْ الأَمْنِ»(19)
2 ـــ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهَا يَـوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ(20) تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَـوْمٍ عِيدًا وَإِنَّ عِيدَنَا هَـذَا الْيَوْمُ»(21)
3 ـــ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُسَجًّى بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْهُ وَقَالَ دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ وَقَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ e يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَـةٌ فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَـرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ»(22)
4 ـــ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا زَفَّتْ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِe يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْـوٌ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ»(23)
5 ـــ «عن الربيع بنت معوذ : جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حين بني علي ، فجلس على فراشي كمجلسك مني ، فجعلت جويريات لنا ، يضربن بالدف ويندبن من قتل من أبائي يوم بدر ، إذ قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في غد ، فقال : ( دعي هـذا ، وقولي بالذي كنت تقولين ) . »(24)
6ـــ عن بريدةَ رضي اللهُ عنه قال: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بالدُّفِّ وَأَتَغَنَّى، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي وَإِلاَّ فَلاَ»(25)
7 ـــ عن عمرِو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه: «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ، قَالَ: «أَوْفِي بِنَذْرِكِ»(26).
8 ـــ عن السائب بن يزيد أن امرأة جاءت إلى رسول الله e فقال: «يَا عَائِشَةُ تَعْرِفِينَ هَذِهِ؟ قَالَتْ: لاَ يَا نَبِيّ اللهِ قَالَ: هَذِهِ قَيْنَةُ بَنِي فُلاَنٍ تُحِبِّينَ أَنْ تُغَنِّيَكِ ؟» فغنتها(27).
وفي النهاية نقول: الغناء كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح؛ الأصل فيه الإباحة والتحريم يطرأ عليه لا لذاته وإنما لما يخالطه من أمور محرمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ـــ رواه البخاري (2375) ومسلم (1979 ) وأبو داود (2986) والألباتي في "صحيح أبي داود" (2986) وقال: صيحيح
(2) ـــ رواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (8/133) وقال: فيه داود بن الجراح وثقه أحمد وابن معين وابن حبان وفيه ضعف؛ والألباني في " أداب الزفاف" (109) وقال: فيه ضعف ثم وجدت له طريقا أخرى يتقوى بها
(3) ـــ رواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (8/133) وقال: رجال أحمد رجال الصحيح؛ وعبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الصغرى" (846) وقال: صحيح الإسناد؛ والشوكاني في "الفتح الرباني" (10/5229) وقال: إسناده صحيح؛ والوادعي في "الصحيح المسند" (368) وقال: رجاله رجال الصحيح؛ والألباني في "السلسلة الصحيحة" (3281) وقال: صحيح على شرط الشيخين
(4) ـــ رواه البخاري (6210)
(5) ـــ رواه مسلم (2323 )
(6) ـــ رواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (8/23)
(7) ـــ رواه ابن حجرالعسقلاني في "الفتوات الرانية" (5/149) وقال: صحيح
(😎 ـــ رواه اللألباني في"صحيح الأدب المفرد" (199) وقال: صحيح
(9) ـــ رواه الهيثمي في "مجمع الزوائد"، وقال: فيه اثنان لم أجد من ذكرهما، وليث بن أبي سليم مدلس (4|94)؛ والزيعلي في "تخريج الكشاف"، وقال: فيه ليث بن أبي سليم قـال ابـن حبان: قــد اختلط في آخر عمره، فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم (3|63)
(10) ـــ رواه ابن القيسراني في "معرفة التذكرة"، وقال: فيه فرج بن فضالة قال ابن مهدي أحاديثه عـن يحيى بـن سعيد منكر (93)؛ وصلاح الـدين العلائي في"تحفة التحصيل" وقـال: ضـعـيـف (284)؛ والدارقطني في "تهذيب التهذيب"، وقال: باطل(2|261)
(11) ـــ رواه ابن حزم في "المحلى" (9|57)
(12) ـــ رواه البيهقي في"شـعـب الإيمان" وقـال: روي بإسـنـاد غـيـر قــوي (4|1809)؛ والـذهـبي في "تلخيص الـعــلل المتناهية"، وقـال: فـيـه عبد الرحمن بـن عبد الله واه (280) والـنـووي في "المنثورات"، وقال:لا يصح (294)؛ والعراقي في تخريج الإحياء"، وقال: في إسناده من لم يـســم (2|353)؛ وابـن القيسراني في "ذخيرة الحفاظ"، وقـال: فيه عبد الـرحـمن الـعمــري متروك الحديـث (1|565)؛ وابن الملقن في"البدر المنير"، وقال: فيه سعيد بن كعـب المرادي مجهول، ويغلب على ظني أنه منقطع أيظا (9|633)؛ والزرقاني في "مختصر المقاصد"، وقـال: لا يصح (679)؛ وابـن القطان في "الـوهم والإيهام" وقـال: فيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري متهم بالكذب (3|250) وابن حجر العسقلاني في "تلخيص الحبير" وقال: فيه شيخ لـم يسم (4|1580)؛ والعجلوني في "كشف الخفاء" وقال: لا يصح (2|103)؛ والقوقجي في "اللؤلؤ المرصوع"، وقال لا يصح (126)؛ وعلي القاري في "الأسرار المرفوعة"، وقال: قـيـل لا أصل له أو بأصله موضوع (251) والشوكاني في "نيل الأوطار" وقـال: فـيه شيخ لم يسم (8|264)؛ والألباني في "السلسلة الضعيفة" وقال: منقطع (2430)
(13) ـــ رواه ابن القيسراني في "ذخيرةالحفاظ"، وقال: مسلم بن الخشني ليس بشيء (5|2704) والزيعلي في "تخرج الكشاف"، وقـال: فيه مسلم بـن علي ضعفه البخاري والنسائي وابـن معين (3|70)؛ وابـن الـعربي في "أحكام القرءان"، وقال: لا يصح (3|525)؛ وابن كثير في "تفسير القرءان"، وقال: علي وشيخه والراوي عنه كلهم ضعفاء (6|334)
(14) ـــ رواه الذهبي في "تلخيص العلل المتناهية"، وقال: من وَضْـــعِ علي بن المنكدر (280) (أي حديث موضوع)
(15) ـــ رواه ابـن العربي في "أحـكـام الـقـرءان" وقـال:لا يـصح (3|526) ومحمد بـن عبد الهادي في "رسالة لطيفة"، وقال: ليس له إسناد (35)
(16) ـــ رواه ابن حزم في "المحلى" (9|57)؛ والهيثمي في "مجمع الزوائد" وسنده لاشيء!!!
(17) ـــ رواه المنذري في "الترغيب والترهيب" وقال: صحيح أو حسن أو قاربهما (3|255)؛ والألباني في "صحيح الترغيب" وقــال: صحيح لغيره (2378)
(18) ـــ رواه الهيثمي المكي في "الزواجر"، وقـال: صـح مـن طرق بأسانيد صحيحة لا مطعن فيها (2|203)؛ وابن الصلاح في "الباحث الحثيث"، وقال ثابت (1|124)؛ والألباني في"الصحيحة" وقال: صحيح أخرجه البخاري فـي صحيحه محتجا بـه، وَعَـلَّـقَه تعـليقاً مجزوماً به (170)
(19) ـــ رواه البخاري في كتاب الجمعة، رقم الحديث (934)
(20) ـــ بعض المحدثين يذهب إلى القول بأن الجاريتين المذكورتين في الحديث الأول كانتا بنتين صغيرتين؛ إذا أمكن له أن يقول ذلك في الحديث الأول فماذا عساه أن يقول في الحديث الثاني الذي جاء فيه "وعندها قينتان" والقينة في كلام العرب هي المغنية التي تحترف الغناء
(21) ـــ رواه البخاري في كتاب المناقب، رقم الحديث (3638)
(22) ـــ رواه مسلم في كتاب صلاة العيدين، رقم الحديث (1480)
(23) رواه البخاري (4765)؛ وابـن القيسراني فـي "ذخيرة الحفاظ" (5|2756)؛ والألـبـاني فـي "غاية المرام"(397)
(24) ـــ رواه البخاري (5147)
(25) ـــ أخرجه التّرمذيّ في «المناقب»، باب في مناقب عمر بن الخطّاب رضي الله عنه (3690)، وأحمد من حديث بريدة رضي الله عنه(5/ 356). والحديث صحّحه الألبانيّ في«السّلسلة الصّحيحة» (5/ 330) رقم (2261).
(26) ـــ أخرجه أبو داود في «الأيمان والنّذور» باب ما يؤمر به من الوفاء بالنّذر (3312) والحديث صحّحه الألبانيّ في «الإرواء» (8/ 213) رقم (2588).
(27) ـــ رواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (8/133) وقال: رجال أحمد رجال الصحيح؛ وعبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الصغرى" (846) وقال: صحيح الإسناد؛ والشوكاني في "الفتح الرباني" (10/5229) وقال: إسناده صحيح؛ ومقبل الوادعي في "الصحيح المسند" (368) وقال: رجاله رجال الصحيح؛ والألباني في "السلسلة الصحيحة" (3281) وقال: صحيح على شرط الشيخين

ما حكم هواية الرسم (رسوم البورتريه، الرسوم الكاريكاتورية، رسوم الأشخاص والحيوانات)؟

 ما حكم هواية الرسم (رسوم البورتريه، الرسوم الكاريكاتورية، رسوم الأشخاص والحيوانات)؟

الجواب:
أولا: اتفق العلماء على تحريم الصور المجسمة أو الصور التي لها ظل (وهي التماثيل) إذا كانت لذوات الأرواح من أشخاص أو حيوانات..
------------
ثانيا: اتفق العلماء على إباحة الصور المرسومة لو كانت لغير ذوات الأرواح مثل رسم الجبال والأشجار والحدائق والمناظر الطبيعية..
------------
ثالثا: اختلف العلماء في حكم الصور لو كانت لذوات أرواح من أشخاص أو حيوانات، فذهب الجمهور إلى التحريم وذهب المالكية إلى الجواز مع الكراهة..
------------
رابعا: القول الراجح هو قول المالكية وذلك لدليلين:
الدليل الأول: العلة من تحريم الصور هي مضاهاة خلق الله ، كما في حديث البخاري القدسي: (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي)
والله خلق المخلوقات مجسمة ولها ظل وليست مسطحة، فالمضاهاة تكون بصنع الأشياء المجسمة مثل التماثيل ولا ينسحب التحريم على الصور المرسومة
الدليل الثاني: حديث (مسلم): (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة) ثم وجدوا في بيت أحد رواة الحديث صورة، فتعجب البعض فرد البعض الآخر أن هناك زيادة في الحديث وهي (إلا رقما في ثوب) والرقم في الثوب هو الثوب فيه صورة ونقوش
بمعنى: أن الصورة المرسومة ليست داخلة في التحريم.
----------------
خامسا: جاء في الأحاديث الصحيحة أن النبي قطع الستر الذي فيه التماثيل وقال: (أشد الناس عذابا الذين يضاهون بخلق الله)
لكن هذه الأحاديث تحمل على الكراهة وليس التحريم لوجود أحاديث أخرى صرفت التحريم إلى الكراهة
مثل حديث (مسلم): (أن النبي رأى سترا فيه تمثال طائر فقال: حولي هذا فإني كلما رأيته ذكرت الدنيا)
ولو كان حراما لمزقه.
-------------
سادسا: يشترط لإباحة الصور المرسومة ان تكون خالية من المخالفات الشرعية مثل رسم النساء المتبرجات أو إظهار شعائر الكفر ونحو ذلك..
----------------
الخلاصة: الصور المرسومة لذوات الأرواح جائزة مع الكراهة لكن لا تصل إلى حد التحريم إلا لو اعتراها مخالفات شرعية..

ما حكم من أدرك أقل من ركعة من صلاة الجمعة؟ هل يصلي ركعتين بعد سلام الامام أم يصلي اربعا؟

💥حكم المسبوق في صلاة الجمعة

السؤال : ما حكم من أدرك أقل من ركعة من صلاة الجمعة؟ هل يصلي ركعتين بعد سلام الامام أم يصلي اربعا؟ جزاكم الله خيرا.

الجواب: اختلف الفقهاء (رحمهم الله تعالى) في صلاة من لم يدرك ركعة كاملة من صلاة الجمعة على قولين:

👈القول الأول: إدراك صلاة الجمعة لا يكون إلا بإدراك ركعة مع الإمام ، وإدراك الركعة يكون بإدراك الركوع مع الإمام ، فإذا أدرك الإمام قبل الرفع من الركوع في الركعة الثانية فإنه يكون قد أدرك الصلاة ، وحينئذ يتم صلاته بعد سلام الإمام ، فيقوم ويصلي الركعة التي بقيت من صلاته ، وأما إذا أدرك الإمام بعد الرفع من الركوع من الركعة الثانية فإنه يكون قد فاتته صلاة الجمعة ولم يدركها ،وحينئذ فإنه يصليها ظهراً، فيقوم بعد سلام الإمام ويتم صلاته أربع ركعات على أنها صلاة الظهر لا الجمعة ، وهو قول الجمهور، وبه قال من الصحابة :ابن مسعود وابن عمر ، وأنس -رضي الله عنهم-، ويعبر عنه الفقهاء بقولهم: نوى وما صلى وصلى وما نوى، لان المصلي نوى صلاة الجمعة وما صلاها، وصلى أربعا الظهر وما نواها.

قال الإمام النووي – رحمه الله- في المجموع [4/558] : (ذكرنا أن مذهبنا أنه إن أدرك ركوع الركعة الثانية أدركها وإلا فلا، وبه قال أكثر العلماء ،حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وأنس وسعيد بن المسيب والزهري ومالك والأوزاعي والثوري وأبي يوسف وأحمد وأبي ثور).

قال الإمام ابن قدامة – رحمه الله- في المغني [2/232] : (من أدرك أقل من ركعة ، فإنه لا يكون مدركا للجمعة ، ويصلي ظهرا أربعا، ولأنه قول من سمينا من الصحابة والتابعين ، ولا مخالف لهم في عصرهم ، فيكون إجماعا).

واستدل الجمهور: بقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين : ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة))، وبحديث ابن عمر – رضي الله عنهما- قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم- : (( من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فقد أدرك الصلاة)) رواه ابن ماجه وصححه الشيخ الألباني ، وبما روي عنه عليه الصلاة والسلام : (( من أدرك يوم الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى ، فإن أدركهم جلوسا صلى الظهر أربعا )) رواه الدار قطني. 

👈القول الثاني: يكون مدركا للجمعة بأي قدر أدرك من الصلاة مع الإمام، فيصلي ركعتين بعد تسليم الإمام ، وبه قال: الامام أبو حنيفة والظاهرية ، ولأنه أدرك جزءا من الصلاة ، فكان مدركا لها ، كالظهر.

👍المفتى به:

   القول الأول وهو قول الجمهور، فمن لم يدرك ركعة كاملة من صلاة الجمعة لا يكون مدركا للجمعة، ويصلي الظهر أربعا، وهذا قول الصحابة الكرام ،ولم يثبت منهم مخالف له.

قال الامام الترمذي في سننه [2/402]: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وغيرهم، قالوا : من أدرك ركعة من الجمعة صلى إليها أخرى، ومن أدركهم جلوسا صلى أربعا) ، وقد ثبت عن ابن عمر وابن مسعود وأنس والحسن -رضي الله عنهم- قولهم : (إذا أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى ، فإذا أدركهم جلوسا صلى أربعا) مصنف ابن أبي شيبة وسنن البيهقي الكبرى .  والله تعالى أعلم.

✍️د. ضياء الدين عبدالله الصالح