الخميس، 13 مارس 2025

حكم دفع القيمة في الزكاة الفطر ؟!

 


#دفع_القيمة_في_الزكاة #الأول
هذا المبحث يتألف من عدة نقاط سأتكلم عن النقطة الأولى
#أولا: إخراج الزكاة من الجنس:
خرّج أبو داود عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فقال: ( خذ الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من الإبل والبقر من البقر )". 
إخراج  القيمة في زكاة الفطر
قبل كل شيء ينبغي أن يعلم أن مسألة إخراج قيمة زكاة الفطر مختلف فيه بين الفقهاء، وذهب الأحناف إلى جواز إخراج القيمة على حسب نفعه للفقراء، فإن كان الفقير ينفعه القيمة كما في الغالب في زمننا يعطى القيمة، وإن كان الطعام فيعطى الطعام
أليس أجمع العلماء على جواز الخلاف في الفروع من الفقه؟ وهذا منه.
قال الحنفية تفريعاً على مبدئهم أن الواجب في الزكاة جزء من النصاب إما صورة ومعنى أو معنى فقط: يجوز دفع القيمة في الزكاة، وكذا في العشر والخراج وزكاة الفطر والنذر والكفارة غير الإعتاق، وتعتبر القيمة يوم الوجوب عند الإمام أبي حنيفة، وعند الصاحبين: يوم الأداء، وفي السوائم يوم الأداء بالاتفاق بينهم، ويقوم الواجب في البلد الذي فيه المال، فإن كان في مفازة ففي أقرب الأمصار إليه.
ورد في كتاب البناية شرح الهداية: ويجوز دفع القيمة في الزكاة عندنا، وهو قول عمر وابنه وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وطاووس رضي الله عنهم، وقال الثوري: يجوز إخراج العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها، وهو مذهب البخاري وإحدى الروايتين عند أحمد، ولو أعطى عرضاً عن ذهب أو فضة، وقال أشهب يجزئه، قال الطرطوشي : وهذا قول بين في جواز إخراج القيم في الزكاة، قال: وأجمع أصحابنا على أنه لو أعطى فضة عن ذهب أجزأه، وكذلك إذا أعطى ذهباً عن فضة عند مالك، وقال سحنون : لا يجزئه، وهو وجه عند الشافعية، واختار ابن حبيب  دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكين. 
ودليلهم أن الواجب أداء الجزء من النصاب من حيث إنه مال، ولأن في ذلك تيسيراً على المزكي، وتوفيراً لحرية الفقير في التصرف بالمال بحسب الحاجة. 
وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء، فغضب على المصدِّق – العامل -، وقال: ألم أنهكم عن أخذ كرائم أموال الناس؟ فقال: أخذتها ببعيرين من إبل الصدقة )، وفي رواية: ( ارتجعتها، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) 
وقال الجمهور: لا يجزئ إخراج القيمة في شيء من الزكاة، لأن الحق لله تعالى، وقد علقه على ما نص عليه، فلا يجوز نقل ذلك إلى غيره، كالأضحية لما علقها على الأنعام لم يجز نقلها إلى غيرها، وبما أن الزكاة قربة لله تعالى، فلا سبيل إلى ذلك إلا اتباع أمر الله تعالى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( في أربعين شاة شاة، وفي مائتي درهم خمسة دراهم )، وهو وارد بياناً لمجمل قوله تعالى { وآتوا الزكاة } البقرة ٢٧٧. فتكون الشاة المذكورة هي الزكاة المأمور بها، والأمر يقتضي الوجوب، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: ( خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقر من البقر ) 
وهو نص يجب التزامه، ولا يتجاوز عنه إلى القيمة، لأنه يكون أخذاً من غير المأمور به في الحديث، ولأن مخرج القيمة قد عدل عن المنصوص، فلم يجزئه، كما لو أخرج الرديء مكان الجيد، وهذا كله يدل على أن الزكاة واجبة في العين. 
ومع أن مذهبي شافعي، لكنني أميل مع من رجح رأي الحنفية، لأن المقصود من الزكاة إغناء الفقير وسد حاجة المحتاج، وهذا يتحقق بأداء القيمة، كما يحصل بأداء جزء من عين المال المزكى، ولأن الفقير يرغب الآن في القيمة أكثر من رغبته في أعيان الأموال، ولأن إعطاء القيمة أهون على الناس وأيسر في الحساب. 
أما من حيث الدليل فلكل له دليل ووجهة وفهم للنصوص، ونرى أن  بعض العلماء يحجر الخلاف على رأيه، ليس في هذه المسألة فقط، بل في كل المسائل الفقهية.
#دفع_القيمة_في_الزكاة #الثاني
#بعض_الأدلة
هذه بعض الأدلة على جواز دفع القيمة:
رَوَى الشيخان عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعَاً مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعَاً مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعَاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعَاً مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعَاً مِنْ زَبِيبٍ.
وفي رواية { كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من أقط ، فلم نزل كذلك حتى قدم علينا معاوية المدينة ، فقال : إني لأرى مدين من سمراء الشام يعدل صاعا من تمر ، فأخذ الناس بذلك ; قال أبو سعيد : فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه } . رواه الجماعة ، لكن البخاري لم يذكر فيه قال : أبو سعيد فلا أزال . . . إلخ ، . وابن ماجه لم يذكر لفظة أو شيئا منه . وللنسائي عن أبي سعيد قال : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من أقط ) وهو حجة في أن الأقط أصل .
( عن ابن عمر قال : { فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين } . رواه الجماعة . ولأحمد والبخاري وأبي داود وكان ابن عمر يعطي التمر إلا عاما واحدا أعوز التمر فأعطى الشعير . وللبخاري وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين ) .
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة من صدقة الفطر بقوله: ( أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا اليَوْمِ )
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم النوع وذكر الغاية، وهي إغناء الفقير، وقد يكون الفقير محتاجاً إلى غير الحنطة، وفي هذا عون للفقير وسد لحاجته.
روى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تُعْطِيَ الدَّرَاهِمَ فِي صَدَقَةِ الفِطْرِ.
وروى كَذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زُهَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: أَدْرَكْتُهُمْ وَهُمْ يُعْطُونَ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ الدَّرَاهِمَ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ.
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:
فَيَجُوزُ إِخْرَاجُ القِيمَةِ في زَكَاةِ الفِطْرِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الإِمَامُ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في صَحِيحِهِ، وَعَقَدَ في كِتَابِ الزَّكَاةِ تَرْجَمَةً بِعُنْوَانِ (بَابُ العَرْضِ في الزَّكَاةِ).
وَهَذَا مَا عَمِلَ بِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ كَسَيِّدِنَا عُمَرَ وَوَلَدِهِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.
وَبِهِ قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ، وَالإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ؛ هذا أولاً.
ثانياً: بِإِخْرَاجِ القِيمَةِ في زَكَاةِ الفِطْرِ يَتَحَقَّقُ الهَدَفُ مِنْ فَرْضِيَّتِهَا، وَهُوَ إِغْنَاءُ الفَقِيرِ، وَبِهَا يُمْكِنُهُ قَضَاءُ حَوَائِجِهِ.
ثالثاً: في إِخْرَاجِ القِيمَةِ حِمَايَةٌ للفُقَرَاءِ مِنَ اسْتِغْلَالِ التُّجَّارِ.
وَخِتَامَاً: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُقَلِّدَ الإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تعالى بِإِخْرَاجِ القِيمَةِ فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ قُوتِ البَلَدِ فَلَا حَرَجَ، وَالكُلُّ عَلَى صَوَابٍ إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى. هذا، والله تعالى أعلم.
ممن أجازوا ذلك...عللوا أنها شرعت لسد رمق الفقير وإغنائه؛ وإذا كان ذلك.. فإعطاء القيمة لا تخرج عن هذه العلة.
ويعجبني ممن يقول : ننظر ما هو أصلح للفقير إن كان قيمة أو طعاما فذلك حكمه.

#دفع_القيمة_في_الزكاة #الثالث
من الذين أجازوا دفع القيمة في زكاة الفطر :
1 _الإمام البخاري ( رحمه الله تعالى ) : وهو الظاهر من مذهبه في صحيحه، قال ابن رشيد: "وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل".
2_مذهب عطاء بن أبي رباح ( رحمه الله ) .
3_الحسن البصري ( رحمه الله ) .
4_عمر بن عبد العزيز ( رحمه الله ) .
5 _سفيان الثوري ( رحمه الله ) .
6_ إسحاق بن راهويه ( رحمه الله ) .
7_مذهب ابن تيمية : أن إخراج القيمة في زكاة الفطر وغيرها يجوز للمصلحة الراجحة، قال في مجموع الفتاوى: "وأما إذا أعطاه القيمة ففيه نزاع: هل يجوز مطلقاً؟ أو لا يجوز مطلقاً؟ أو يجوز في بعض الصور للحاجة، أو المصلحة الراجحة؟ على ثلاثة أقوال ـ في مذهب أحمد وغيره ـ وهذا القول أعدل الأقوال" يعني القول الأخير.
وقال في موضع آخر: "وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك، فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز، وعند أبي حنيفة يجوز، وأحمد ـ رحمه الله ـ قد منع القيمة في مواضع، وجوزها في مواضع، فمن أصحابه من أقر النص، ومنهم من جعلها على روايتين. والأظهر في هذا: أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه... إلى أن قال رحمه الله: "وأما إخراج القيمة للحاجة، أو المصلحة، أو العدل فلا بأس به" أ هـ ,
ورد في الإنصاف: لا تجوز إخراج القيمة، هذا المذهب مطلقاً، أعني سواء كان لحاجة أم لا، لمصلحة أم لا، لفطرة وغيرها، وعليه أكثر الأصحاب، وقيل تجزئ القيمة مطلقاً، وتجزئ في غير الفطرة، وتجزئ للحاجة، نقلها جماعة، منهم القاضي في التعليق، صححها جماعة منهم ابن تميم وابن حمدان، واختاره الشيخ تقي الدين، وقيل لمصلحة أيضاً واختاره الشيخ تقي الدين أيضاً، وذكر بعضهم رواية تجزئ للحاجة.
وقال النووي: زكاة التجارة ربع العشر، فالمذهب الجديد المشهور يخرج من القيمة، والثاني يخرج من العين، والثالث يتخير بينهما.
وقال في موضع آخر: فإذا وجبت شاة عن خمس من الإبل فأخرج بعيراً أجزأه وإن كان قيمته أقل من قيمة الشاة، هذا هو المذهب الصحيح.
فالمشهور عند الشافعية: جواز إخراج القيمة في عروض التجارة، وإن كانوا لا يقولون بالقيمة في غيرها.
وروي عن مالك وجماعة من أصحابه أنه تجزئ القيمة في زكاة الفطر قياساً على جواز فعل الساعي إذا أخذ عن السن غيرها.
8_تنبين مما سبق أن للإمام أحمد ( رحمه الله ) قولاً آخرا بجواز دفع القيمة .
9- أبو إسحاق السبيعي - وهو أحد أئمة التابعين- : قال :" أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام ".
وقد أدرك أبو إسحاق السبيعي ( رحمه الله ) أكثر من ثلاثين صحابياً , ومن بينهم علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) .
من هذا تبين أن غير أبي حنيفة وأصحابه أجاز دفع القيمة , فمنهم أجازها مطلقاً , ومنهم من جعل الحاجة والضرورة شرطاً لجواز دفع القيمة..

#دفع_القيمة_في_الزكاة #الرابع

#تكملة الفقهاء الذين قالوا بالجواز وأدلتهم
جواز دفع القيمة في الزكاة في المذاهب الأربعة:
الذين قالوا بالجواز:
1- يجوز دفع القيمة في الزكاة عند الحنفية والشافعي في الجديد
2- عند المالكية والحنبلية والشافعي في القديم قولان قول بالجواز وقول بالكراهة ، ففي المغني لابن قدامة 3/65 : ظاهر مذهب احمد عدم الجواز وروي عن احمد الجواز ، واما عند المالكية ففي شرح الرسالة لابن ناجي قول الاشهب وابن قاسم : اخراج القيمة مطلقا جائز وقيل بعكسه .
3- ادلة جواز دفع القيمة :
- قوله تعالى في صدقة الفطر (( خذ من اموالهم صدقة )) فالتنصيص هنا على أن المأخوذ مال والقيمة مال
- روى البخاري عن طاووس ، قال : قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن: ( ائتوني بعرض ثياب خميص - أو لبيس - في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة )
- روى البخاري عن أنس رضي الله عنه حدثه:( أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم: «من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما )
- قال ابن قدامة في المغني: روى سعد بن منصور في سننه عن عطاء قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأخذ العروض من الصدقة بالدراهم .
- روى الامام احمد عن الصنابجي قال: ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل الصدقة ناقة مسنة، فغضب وقال: « ما هذه؟ » فقال: يا رسول الله، إني ارتجعتها ببعيرين من حاشية الصدقة، فسكت ).
- روى البخاري عن ابن عباس انه قال لمعاذ : ((فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس )) فهذا دليل العدول إلى اخذ القيمة لذلك كان يأخذ المال الثياب كقيمة.
- روى ابن ابي شيبة ، عن عمرو بن حماس ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ( يا حماس أد زكاتك مالك )) فقال : والله مالي مال إنما أبيع الأدم والجعاب ، فقال عمر : (( قوّمه وادّ زكاته ).
- روى الدار قطني في سننه عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام فرض صدقة الفطر وقال : (( اغنوهم في هذا اليوم )) فدل أن اغناء الفقير ليس فقط بالشعير والتمر لكن بقيمة ذلك لباسا او دراهم .

#دفع_القيمة_في_الزكاة #الخامس

مسألة: حكم إخراج زكاة الفطر بالقيمة :
أ.د. علي محيي الدين القره داغي / الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المســـــلمين

اختلف فيه الفقهاء قديماً وحديثاً على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: عدم جواز دفع القيمة مطلقاً، بل يجب دفع صاع من غالب قوت البلد ، او نصف صاع من القمح عند جماعة منهم ، وهذا هو المذهب المعتمد عند المالكية، والشافعية ، والحنابلة على المذهب.
وهو رأي الظاهرية أيضاً ، بل ذكر بأنه لا يصح إلاّ التمر والشعير. يراجع المحلى لابن حزم.
المذهب الثاني: جواز دفع القيمة مطلقاً في جميع الأحوال، وهو مذهب أبي حنيفة، وأبي يوسف ، واختاره الفقيه المحدث أبو جعفر الطحاوي وهو المعتمد عند الحنفية ، وهو مروي عن سفيان الثوري ، وعمر بن عبدالعزيز ، والحسن البصري ، وغيرهم ، ورواية عن أحمد للحاجة أو مصلحة راجحة ، وهو رأي معظم المعاصرين اليوم، والهيئة العالمية لقضايا الزكاة المعاصرة ، وشيخ الأزهر السابق الشيخ محمود شلتوت والشيخ القرضاوي . يراجع المصادر الفقهية السابقة
فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن قرة : قال : ( جاءنا كتاب عمر بن عبدالعزيز في صدقة الفطر نصف صاع - أي من بُرّ - عن كل إنسان ، أو قيمته نصف درهم)، وعن الحسن قال : لا بأس أن تعطى الدرهم في صدقة الفطر ، وأبو اسحاق قال : (أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام.
وذكر الإمام السرخسي : ( أن الفقيه أبا جعفر رحمه الله يقول : أداء القيمة أفضل ، لأنه أقرب إلى منفعة الفقير ، فإنه يشتري بها ما يحتاج إليه ، والتنصيص على الحنطة والشعير كان ، لأن البياعات في ذلك الوقت بالمدينة يكون بها ، فأما في ديارنا البياعات تجري بالنقود ، وهي أعز الأموال فالأداء بها أفضل) ، بل إنه أسند هذا القول السابق إلى أبي يوسف فقال : ( والدراهم أولى من الدقيق ، لأنها أدفع لحاجة الفقير ، وأعجل به ، كما أن الدقيق أفضل من القمح).
المذهب الثالث : هو أن الأصل دفع صاع من الطعام ، ولكن يجوز للمصلحة الراجحة، او الحاجة دفع القيمة، أو بعبارة أخرى أن يكون النقد أنفع للفقراء من الطعام .
وهذا رأي أبي اسحاق بن راهويه وأبي ثور، فقد جاء في موسوعة فقه سفيان الثوري: ( لو أخرج قيمتها مما هو أنفع للفقير جاز، لأن المقصد منها إغناء الفقراء عن المسألة ، وسدّ حاجتهم في هذا اليوم)
أدلة المذاهب الفقهية :
أولاً - استدل المانعون من دفع القيمة في زكاة الفطر بما يأتي :
1- الأحاديث الصحيحة الدالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر ... الخ ، حيث لم يذكر القيمة وأنها لو جازت لبيّنها ، وبالتالي فإنه من يدفع القيمة لم ينفذ ما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم به .
2- إن الزكاة عبادة وقربة إلى الله ، فالأصل والواجب فيها الاتباع دون الابتداع ، وبعبارة فقهية فهي تعبدية لا تخضع للقياس والاجتهاد.
تلك هي أهم الأدلة التي استدل بها المانعون قديماً وحديثاً، ولكن يمكن أن يناقش ذلك بما يأتي:
أ- أن ما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة من أن الرسول صلى الله عليه وسلم فرض صاعاً من تمر...الخ ، هو تعبير الصحابي عما فرضه الرسول صلى الله عليه وسلم وليس قوله صلى الله عليه وسلم بصيغة تدل على منع ما سواه ، حيث لا يوجد نص صحيح صريح ثابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على حصر هذه الفريضة في صاع مما ذكر في جميع الأحاديث الواردة في هذا الشأن ، وبالتالي فلا تدل على منع ما سواه ، وأكبر دليل على ذلك هو أن جمهور المانعين يجيزون دفع صاع من القمح زكاة فطر ، وهو لم يرد في الأحاديث الصحيحة الصريحة بالاتفاق ، كما أن جمهورهم أيضاً يجيزون دفع صاع ما لأرز صدقة فطر، وهو لم يرد في أي حديث لا صحيح ولا صريح.
فإذا كان القياس هنا صحيحاً ومقبولاً فما الفرق بينه وبين الاجتهاد بجواز دفع القيمة بل إن دفع قيمة التمر، أو الشعير الوارد في النص أقرب من إلحاق أنواع أخرى من حبوب لم ترد في نصوص الشريعة.
ب- إن الزكاة بصورة عامة، وزكاة الفطر بصورة خاصة ليست من الشعائر التعبدية المحضة ، وإنما من العبادات التي تدخل في المعقولة المعاني التي يمكن الاجتهاد فيها ، وقد رأينا أن جمهور المانعين اجتهدوا وقاسوا فيها بالنسبة لدفع القمح ، أو الأرز ، أو نحوهما ما دام يمثل غالب قوت البلد.
وبذلك قلب دليلهم عليهم فأصبح حجة عليهم ، ولم يلتزموا بكونها تعبدية محضة لا قياس فيها ، فإذا كان هذا القياس المجتهد فيه جائزا فلماذا لا يكون الاجتهاد بدفع القيمة جائزاً؟
ج- ثم إن ما ذكر في حديث ابن عمر من التمر والشعير والأقط كان من أنواع طعام ذلك العصر بدليل أنه لما دخلت أنواع أخرى اعتمدت ، كما قال أبو سعيد الخدري في شأن القمح.
#ثانياً - واستدل المجيزون لدفع قيمة صدقة الفطر بما يأتي :
1- الأصل في صدقة الفطر ، ومقاصد الشريعة منها إغناء الفقراء في يوم العيد ، وإدخال السرور والفرح في قلوبهم من خلال توفير احتياجاتهم الأساسية ، وهذا بلا شك إنما يتحقق في عصرنا الحاضر في الغالب بدفع النقود إليهم ليشتروا بها حاجياتهم الأساسية التي لا تنحصر في التمر ، والقمح ، والشعير ، والأرز ونحوها .
وهذا ما فهمه الصحابة الكرام حيث لم يكتفوا بما قرره الرسول صلى الله عليه وسلم في عصره من التمر والشعير ، والأقط بل جعلوها قمحاً ، بل إن معظمهم جعل نصف صاع منه يعدل صاعاً من تمر أو شعير - كما سبق-
2- إن من أقوى الأدلة : ما رآه معاوية رضي الله عنه وعرضه على الصحابة الكرام في حجته أو عمرته ، من أن نصف صاع من سمراء الشام (القمح) يعدل صاعاً من التمر ، ووافقه الصحابة كما قال الصحابي الجلي أبو سعيد الخدري ، ما عداه .
فهذا الاجتماع لجمهورهم دليل قوي على جواز دفع القيمة لأن معادلة نصف صاع من القمح بصاع لا تتحقق إلاّ من خلال القيمة ، وهذه المعادلة مروية عن عمر رضي الله عنه - كما سبق.
3- ثبت في نصوص شرعية صحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءَهُ الراشدين قبلوا القيمة في زكاة بعض الأعيان في حالات متعددة ، مثل قبول الدراهم أو الدنانير مكان الفارق في العمر المطلوب في زكاة الابل ، حيث قدر الجبران بشاتين أو عشرين درهماً .
4- كما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن لجمع الصدقات المفروضة قال لهم : (ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس أسهل عليكم وخير لمن في المدينة من المهاجرين والأنصار) رواه البخاري معلقاً في باب العرض في الزكاة ، وقال طاوس : ( قال معاذ لأهل اليمن : ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم.... ).
ولهم أدلة أخرى لا يسع المجال لذكرها .
ثالثاً - وأما أدلة المذهب الثالث ، فهي نفس أدلة المذهب الثاني ( المجيزين) مع التقييد بالمصلحة الراجحة ، وبما هو أنفع للفقراء ، وبالتالي فهو راجع إليه مع هذا القيد المذكور ، وهو الراجح.
الرأي الراجح :
بعد استعراض ما أمكن من الأدلة ، والمناقشات العلمية الكثيرة حول هذه المسألة التي لم يسعفنا الوقت لسردها كلها ، يتبيّن لي رجحان القول الثاني مع ضبطه بما قاله أصحاب القول الثالث من أن يكون دفع القيمة أنفع للفقراء ، وبالتالي فإذا كان دفع الطعام والحبوب أنفع لهم فيبقى هو الأصل والله أعلم ، في ضوء ما يأتي :
أولاً - أنه لا خلاف بين الفقهاء أبداً في جواز الأخذ بظاهر هذه النصوص ودفع صاع من غالب قوت البلد أو مما ذكره الحديث الشريف (حسب التفصيل السابق) .
ثانياً - بما أن الخلاف في دفع القيمة في صدقة الفطر خلاف قوي جداً ، فلا يجوز الاعتراض عليه ، ولا إبطال من يأخذ بهذا الرأي ولا التشنيع على أحد الرأيين ، فهو خلاف مشروع يجوز لكل مسلم أن يستفتي قلبه في الأخذ برأي المانعين او المجوزين ، ولا يجوز للوعاظ وخطباء المساجد إثارة هذا الموضوع في الوعظ والخطب حتى لا تحدث مشكلة أو بلبلة بين المسلمين ، فالمنابر ليست مكاناً لإثارة النزاعات ، وهذا هو منهج علمائنا الربانيين من القبول بالخلاف المشروع واحترامه حتى ولو كان مخالفاً لرأي الآخر.
ثالثاً- إن هذا الدين يقوم على اليسر ورفع الحرج في الدفع والأخذ والعطاء وفي الدعوة والفتاوى ، وبالتالي فإن دفع صدقة الفطر نقداً أيسر للطرفين من دفع التمور ، والشعير ، والقمح ونحوها ، وأن هناك حرجاً وعسراً في جميع صدقات الفطر من التمور أو القمح أو الأرز في المدن الكبيرة في عصرنا الحاضر ، بالإضافة إلى أننا لو أعطيناهم اليوم للفقراء لتوجه معظمهم إلى بيعها بثمن قليل لسد حاجاته الأخرى ، ومن جانب آخر نرى أن منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في الزكاة وغيرها يقوم على التيسير على الناس ، فمن لم يكن لديه الأصل الواجب في الزكاة يأخذ منه بدله ، أو الفارق كما في زكاة الابل .
رابعاً - أن مقاصد الشريعة في صدقة الفطر واضحة وهي إغناء الفقير عن حاجياته ومما لا شك فيه أن الاحتياجات اليوم لا تنحصر في أكل التمر ، والخبز من القمح ، أو الرز فهي أكثر ومتنوعة ، ولذلك فالنقود تحقق هذه الأغراض بصورة أفضل ، إذن فهي جديرة بقبولها إن لم يكن دفعها أفضل ، ومن المعلوم أن الشريعة مبنية على رعاية المصالح بجميع أنواعها .
خامساً - أن هذا القول ليس للحنفية فقط على الرغم من أن هذا يكفي وزيادة ، بل هو رأي جماعة من الصحابة والتابعين ، فجميع الصحابة أو التابعين الذين قالوا بجواز دفع نصف صاع من القمح بدل صاع من شعير أو تمر ، لا يتأتّى إلاّ من خلال القول بالقيمة والتقويم بالقيمة ، وبالتالي فهذا رأي عمر ، وابن عباس ، ومعاوية ، وجميع من أخذوا برأيه عندما عرضه عليهم في حجته أو عمرته .
والقول بدفع القيمة صراحة ثابت عن عمر بن عبدالعزيز ، وعن الحسن البصري ، وأبي اسحاق ، والثوري ، وهو قول جماعة من المالكية كابن حبيب وابن أبي جازم ، وابن دينار ، وابن وهب .
وقد ترجم الإمام الحافظ ابن أبي شيبة باب إعطاء الدراهم في زكاة الفطر، فروى عن عمر بن عبدالعزيز والحسن البصري ، وأبي اسحاق ، حيث قال : ( أدركتهم وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام) وهذا القول من هذا التابعي الذي أدرك علياً وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم جميعاً ، يدل على أن دفع النقود (أي القيمة) كان شائعاً في ذلك العصر ، وفي خير القرون قرن الصحابة.
وقد ألف في هذه المسألة أحد علماء اليمن - وهو الحافظ أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري - في القرن الرابع عشر كتاباً رائعاً سماه : تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال ، نشره الشيخ نظام يعقوبي ، حيث ذكر آراء كثير من الصحابة والتابعين والفقهاء في مختلف العصور مع الأدلة المعتبرة ، فقال: (فمن كان مقلداً فحسبه تقليد هؤلاء الأئمة ولو من غير مذهبه .. ، فهذا جائز في كل المذاهب ، وأما من كان من أهل العلم والنظر وقبول الحجة والدليل فليعلم أن استدلالنا لهذه المسألة من وجوه) ثم سردها ، ومنها : (أن أخذ القيمة في الزكاة (أي في زكاة المال) ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن جماعة من الصحابة في عصره ، وبعد عصره) ثم سرد الأسانيد المقبولة لاثبات ذلك .
ثم إن هذا الرأي إذا كان بعض العلماء المعاصرين لم يأخذوا به مثل الشيخ ابن باز ، وابن عثيمين ، ومعظم علماء السعودية ، فإن جمهور المعاصرين أمثال شيوخ الأزهر السابقين في القرن السابق ، ومعظم علماء العراق والشام ، وفلسطين قد قالوا به ، واختاره بقوة الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه فقه الزكاة ، بل إنه صدرت فتوى جماعية من الندوة السادسة لقضايا الزكاة المعاصرة التي عقدت في الشارقة عام 1996 نصت على أنه : ( ويجوز إخراج زكاة الفطر نقداً بقيمة الواجب، ويمكن للجهات المعنية تقدير هذه القيمة سنوياً). هذا والله أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه الفقير إلى ربه: أ.د. علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المســـــلمين.

#دفع_القيمة_في_الزكاة #السادس

#القياس_أقوى_من_المفهوم
فإخراج القيمة دليله القياس على زكاة الزروع والعروض والمواشي ، وعدم جواز القيمة دليله المفهوم المخالف
والذي يجيز اخراج الارز مثلا يقيس على الحنطة ، فالارز غير مذكور في الاصناف .

قال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة عن زهير قال: سمعت أبا إسحاق يقول: «أَدْرَكْتُهُمْ وَهُمْ يُعْطُونَ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ الدَّرَاهِمَ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ». رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"، ورجاله ثقات.
قوله: "أدركتهم"، أي: الصحابة رضي الله عنهم.
وقد كتب دكتور نزال
إن طريقة إخراج الزكاة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ..ليس كما يظن الكثير من طلبة العلم و ممن يتصدرون للفتوى، في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان هناك موظفون لجمع زكاة الفطر ، ويجمعونها قبل العيد بيوم أويومين، ويضع عليها حراساً مثل أبي هريرة عندما جاءه شيطان بصورة رجل ليسرق من اموال الصدقة، ثم يقسمها النبي صلى الله عليه وسلم على الفقراء بعد صلاة الفجر فإذا أنهى التوزيع استعد لصلاة العيد .
فهذه طريقة وأسلوب للجمع والتوزيع ليست تعبدية، وإنما حسب اعتبارات عدة منها:
1- طبيعة المجتمع كعدد سكان، والمساحة الجغرافية، وبساطة المجتمع وتخففه من الكماليات والمجاملات و الارتباطات الاجتماعية، وقلة التواصل و المواصلات.
* مثال: سابقاً لم يكونوا ملزمين بعيديات الأولاد والأرحام ...هل سمعتم ان النبي زار اخته من الرضاعة (الشيماء) في ديار بني سعد؟ .لم يثبت . فهل كان النبي قاطعاً للرحم ؟ حاشاه، ولكن كانت هذه طبيعة المجتمع، وعندما زارته في المدينة أكرمها أحسن إكرام وعرض عليها أن تبقى عنده ليستمر في صلتها وإكرامها . لكنها فضلت ان تعود الى ديارها . فحملها بالهدايا والطعام وذهبت، وربما لم تره بعد ذلك . )) .وغيرها الكثير
2- تغير احتياجات الناس ...سابقا كانوا يحتاجون للطعام فقط ، ولا يحتاج أسطوانة غاز و دفع فواتير كهرباء وماء وآجار بيت ومواصلات وقود للتدفئة، دواء و مصروف يومي للأولاد وملابس في الأعياد والمدارس و ملابس الصيف والشتاء .. وغير ذلك.
مثال: جمع محسن طرود مواد التموين الأساسية، ورافقه دليل فقال الدليل للفقير : إذا وجد الطعام والشراب الباقي يهون، فقال الفقير : لكن أقنع هؤلاء، وأشار الى أطفاله.
3- سابقاً كان النقد نادراً وجوده، فلم تكن إلا الدنانير الذهبية الرومية، والدراهم الفضية الفارسية، ولذلك كانوا يعتمدون على المقايضة، طعام بطعام مختلف، أو سلعة أو خدمة بطعام، فكان الطعام يقوم مقام النقد في كثير من الأحيان.
ملاحظة: كان عليها صور ملوكهم ومع ذلك تعامل بها النبي صلى الله عليه وسلم.
4- سابقاً إذا أعطيته نقداً يذهب ليشتري به طعاماً، لأن هذا أهم ما يحتاجه، وفي هذا الزمن إذا أعطيته طعاماً يذهب ليبيعه ليمتلك النقد حتى يقضي به حوائجه والتزاماته العائلية والاجتماعية وأقساطه الشهرية، وأحياناً يقدم بطاقات شحن التلفون على الطعام، لأنها أصبحت حاجة بشرية.
ثالثاً: هناك مذاهب وآراء علماء اعتبرت إخراج النقد بدل الطعام من وجوه إخراج زكاة الفطر، مع التأكيد أن الطعام هو الأصل، والنقد بديل يُلجأ إليه عند الحاجة وحسب الظروف
رابعاً: لا بد من اعتبار مقصد التشريع وعلته وهو سد حاجة الفقير، بغض النظر عن صحة الحديث أو ضعفه ( أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم )
فلا خلاف أن أحد مقاصد تشريع زكاة الفطر هو سد حاجة الفقراء وتحقيق مصلحتهم مع كونها طهرة للصائم، وهذا ما جعل بعض المذاهب تقول بجواز إخراج الزكاة نقداً
خامساً: من يحاكمون الناس بالنص، ويحكمون بعدم جواز إخراج القيمة لعدم وجود النص ويجعلون النص سيفاً مصلتاً يقطعون به أعناق الآراء الأخرى ويردونها قتيلة بإبطالها وعدم جوازها ، وبعد ذلك هم لا يلتزمون بالنص، فيخرجون:(الأرز و العدس والزيوت و المعلبات )
وحجتهم أن هذا من قوت البلد،
والسؤال: هل ((قوت البلد ))نص في الحديث أم هو تأويل وفهم لأحد الصحابة رضي الله عنهم، وليس نصاً للنبي عليه الصلاة والسلام ؟
ومن ألزم نفسه بالنص فعليه ان يخرج الاصناف التي ذكرت بالنص .(تمر . شعير .بر . أقط )
وغير ذلك فهو تأويل واجتهاد كما اجتهد الصحابي ففهم أن المقصود هو قوت البلد ،وهذا الاجتهاد لا ينقض اجتهاد من اجتهد بالنص ففهم منه جواز اخراج القيمة.
دكتور محمد سعيد السلمو