الأربعاء، 13 فبراير 2019

القاعدة الشرعية التي يختبأ خلفها علماء السلاطين درء المفاسد أولى من جلب المصالح !

لا يجوز الخروج عن الحاكم الفاجر ولا العاصي، لأن الخروج عليه سيتسبب بنتائج غير محسوبة على الشعب الغلبان أصلاً، والسند الشرعي جاهز درء المفاسد أولى من جلب المصالح.
لا يجوز الدعوة إلى النفير العام لا من هيئة علماء مسلمين، ولا من جماعات تخرج لتحتكر الدين لنفسها كما يتهمونها لأن ذلك سيخلق فوضى والسند الشرعي جاهز درء المفاسد أولى من جلب المصالح.
لا يجوز الرد على اﻹساءة المتكررة بحق رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، لأن ذلك سيتسبب بردة فعل عكسية على أبناء الجاليات في الدول الغربية والسند الشرعي جاهز درء المفاسد أولى من جلب المصالح.
أصبح تعطيل الأحكام الشرعية تحت بند درء المفاسد أولى من جلب المصالح.
حينما يتم اختزال القواعد الفقهية، والآيات الشرعية لمصلحة العدو فاعلم أنك في زمن الغربة التي تحدث عنها رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة 




والتسليم،وتأكدْ أنك تعيش في عهد الرويبضة الذي تختل فيه القيم وتُزور فيه المفاهيم.ألا ترون معي،أن هذه القاعدة الشرعية أصبحت الشماعة التي يُنتصر فيها لغير المسلمين ويُبرر من خلالها كل التخاذل الحاصل في الأمة،وكل التقاعص.

لقد تم احتكار وإعادة تفصيل هذه القاعدة ابتداءً لمصلحة الحاكم المُتخاذل عن نُصرة قضايا المسلمين، ولمصالح فُجار العالم الذين يعتدون على نسيج الأمة ولمصلحة أمريكا، وروسيا،وكل من جاء لحرب الإرهاب.
الإرهاب الذي أصبحنا نحن وأعدائنا نتحد في تعريفه ونقف في مواجهته معاً، ونحن صُم بُكم.
سأحاول أن أبحث معكم عن المخارج لهذه القاعدة لعلي أصل إلى مخرج مُقنع أوافق من خلاله الذين يروجون لهذه القاعدة لعلي أُقنع نفسي بهذا التخاذل الذي يحصل.
لو سلمنا بضرورة التحكم إلى هذه القاعدة الآن، وآمنا من خلالها بضرورة ترك الحال على ما آل إليه عبر ما يقرُب القرن، دفعاً للضرر الذي سينجم عن أي تغيير بدعوى تغيير مجريات المعركة، وظهور قوى كبرى تتحكم.
لو سلمنا ً بذلك جدلاً، وقبلنا بكل الأمور التي ترتبت على ذلك من ذُل، وهوان وضعف، ورضينا باستمرار العبودية خوفاً وحرصاً على حياة رخيصة تزداد رُخصاً يوم بعد يوم حتى أصبح الضعف والرخص هما العنوان.
لو سلمنا بذلك والشعوب طبعاً أغلبها مُسلِمْ بأي شيئ حرصاً على حياة، وأية حياة حتى لو كانت بلا لون، أو رائحة، أو طعم، لأنها شعوب مُغيبة أصلاً عن واقعها.
هذه الشعوب التي ما أسهل أن تُسلِمْ بأي شيئ دون أن تفهم، لأنها فقدت بوصلتها منذ زمن بعيد، وحالها هذا ليس حديث عهد في نهجها وإنما هي حياة قديمة عمرها بعمر حكام النكسات.
سأحاول أن أسلِمْ بما يُفتي به علماء الزمن الذين دشنوا عصر الغربة عندما صاروا في ركب السلطان بأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح.
اقرأ أيضا: حوار الأديان وحرية الرأي في مواجهة الجهاد !
سأتخيل أن هناك مفاسد لم تحدث أو لم يُكشف النقاب عنها بعد الأولى درئها حرصاً على هذه الحياة، سأحاول أن أُسلِمْ أن حرص علماء السلطان على دماء المسلمين هو الدافع لهذا التخاذل لأنهم يُؤمنون أن حُرمته أشد من حُرمة الكعبة لعلي أبرر لهم تخاذلهم في نصرة الجهاد.
سأحاول أن أعذر تسامحهم على حساب دماء أطفال وأبرياء، من بني جلدتهم ولكنهم ليسوا أبنائهم عندما أفتوا بعدم جواز الرد بالمثل في حروب الغزو الجوي العصرية لأنه لا يجوز أن ننجر لقتل أطفال الأعداء ولو قتلوا أطفالنا، ولا نُدمر بيوتهم ولو دمروا بيوتنا، ولا نستبيح طائراتهم ولو استباحت طائراتهم أجوائنا بالقصف والدمار لأننا مسلمين، والمسلم يترفع عن الإساءة بالمثل حتى تشعر وكأن الموضوع شجار عائلي بين أبناء الجسد الواحد التنازل والتسامح به أولى وليست معركة حق وباطل بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، أو تظن بفتوى التسامح تلك وكأن المُسلم خُلق ليطأطأ رأسه لأعدائه، أو أن الإسلام جاء وهمُه أن ترضى عنه البشرية.
سأحاول أن أغلق عيني عن ضوابط تلك القواعد الشرعية وأنا أقلكُمْ علماً بالاحكام الشرعية، وسأعتبر نفسي لا أعلم في المفارقات التي تحصل بين حروب نشر الدعوة وبين حروب الصائل والدفع، ولن أبحث فيما يجوز في حروب الاحتلال التي تأتي لتعتدي عليك في بيتك والتي يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها ثم ان هذه الحروب التي لا تخضع عند الأعداء للأخلاق كيف لنا نحن المسلمين المحاصرين من الداخل والخارج أن نُخضعها لميزان الحكمة بعيداً عن حُكم الله.
(وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) [النجل:126]
ولماذا تصرون على تفعيل آيات وأحاديث التسامح بدل آيات القوة والعزة في زمن لا يعرف به عدونا إلا البطش والتنكيل، وأنا كمسلم أعلم أبجديات الحذر في المعركة وأنه لا ينبغي من ذلك أن أحرص على قتل الأبرياء منهم كما يحرصون على قتل الأبرياء منا، ولكنها حرب لا يًحدها حد أخلاقي عندهم، فلما أحدها أنا بحد الضعف لكي يزداد الذبح تجاه أبنائي بفتوى مني ولكي أتسامح على حساب الأبرياء والضعفاء.
أيها العلماء الذين تعلمتم العلم ولكنكم لا تعلمون، سأغمض عيني،وأسلِمْ بما تفتون،لعلي أستريح مثلكم، ويا ليتني أستطيع أن أبْقي عيني مُغلقة لإسترحت من عناء المشهد، لكن المشكلة اني بمجرد استيقاظي من غفلتي التي تفرضها علي ظروف الحياة، أجد أن المشهد فظيع ومروع، ويزداد تعقيداً يومآ بعد يوم بفعل فتواكم، المشهد لا يُدلل على أن حُرمة الدم محفوظة في ديار المسلمين حتى أتعلق بتلك الحُرمة تجاههم بل دمائنا مستباحة بأرخص اﻷثمان.
أرى أن المشهد يُدينكم بالنفاق لأنه إنْ كان درء المفاسد أولى من جلب المصالح يصلُح لكي يُدلل به على التخاذل الحاصل أو للطعن من خلاله بمن يذودون عن أعراضنا فلن تصلح تلك القاعدة إلا إذا كانت المفسدة المترتبة من جلب المصلحة أقل من حجم المصلحة المترتبة، أو مُوازية لها كما جاء في شروطها بعكس الواقع الذي تستندون عليه.
فالواقع يقول ان المفاسد يصعُب حصرها، والوقوف عليها،ويُبرهن على أن ترك المصلحة العظمى وهي الجهاد جلب مفاسد أعظم من كل المصالح لأنه لم تبقى مفسدة واحدة إلى وحلت على الأمة بسبب ترك الجهاد وتعطيله.

مفاسد على كل المستويات مفاسد يصعب حصرها أو السيطرة عليها

ثم إن الغاية التي تم الاستدلال بها للترويج لتلك القاعدة إنما هي غاية شيطانية ليس للإسلام فيها أية مصلحة مع أن هذه القواعد إنما وُجدت لمصلحة الإسلام وليس لمصلحة أعدائه، بل أصبحت هذه القواعد يتم تخريجها وفق هوى الحاكم ونزولاً عند رغبات أولئك الحُكام الدنيوية التي يحاربون بها الله ورسوله لكي ينسى الناس الجهاد الذي لا يتوافق ودُنياهم التي يتكالبون عليها، فهذه قاعدة عندما يتم استخدامها في غير محلها تأتي وكأنها تنتصر لفرد على شعوب بأكملها ولرغبات شيطانية على قيم ومبادئ ربانية، ورغم ذلك لم تُحقق مصالح دُنيوية للشعوب رغم تنازلهم عن الجهاد،فلا هُم بذلك نجوا بإسلامهم،ولا هُم نجوا من بطش الحاكم، ولا هُم حققوا حقن الدماء التي يزعمون حرصهم عليها.
وبذلك إقرار أخر للعبودية تحت سيادة الحاكم، لأني أقر بذلك التخاذل بجبروت الحاكم، وأحقيته في ممارسة الطاغوت ضد الشعوب، ألا ترون أنه ومن خلال فتواكم هذه تم الانقضاض على الجهاد بفتوى شرعيه لا مصلحة للإسلام بها، وقد تم من خلال هذه الفتوى ختم الجهاد بختم الإرهاب، ومن ثم يجب ملاحقة كل من يدعو إلى الجهاد بتهمة الإرهاب، وأية مصلحة ستحقق يُمنع فيها الانتصار لأحكام الله ،ولا ينتفع منها إلا أفراد وعصابات منتشرة هنا وهناك.
وعلى الجانب الآخر لو سلمنا جدلاً بصلاحية هذه القاعدة حالياً كما يُنادي بذلك علماء الشيطان وبما أنهم أصبحوا أهل الفتوى لأولياء الشيطان الرجيم، أليس الأولى أن لا يحارب الإرهاب بهذه الطريقة الهمجية التي أتت على الأخضر واليابس في العراق، وسوريا بحُجة الحرب على الإرهاب من نفس الباب الذي تستندون عليه وهو باب درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وخاصة أن في محاربته قتل للأبرياء والأطفال وتشريد للشعوب.
فلِمّ لا تقاس هذه القاعدة على حرب الإرهاب في سوريا والعراق كما يؤتى بها كل حين لحرب الإرهاب الإسلامي، لماذا لا يخرج هؤلاء العلماء في هيئة علماء المسلمين ويستدلون بهذه القاعدة أمام العالم في حربهم ضد الإرهاب ويقولون أيها العالم الفاجر درء المفاسد في سوريا والعراق أولى من حرب الإرهاب عليها، لأن هذه الحروب غير متكافئة ولا تجني إلا الدمار على الأطفال والأبرياء.
أيها العالم ارحموا الأطفال والنساء والصغار والكبار.
أيها العالم إن كان الإرهاب عصابة فلا تستحق كل هذه الحرب الكونية اﻹبادية على شعوب بأكملها.
أيها العالم درء المفاسد بحماية أرواح الأبرياء أولى من جلب مصلحة مُحاربة عصابة كما تدعون.
أيها العالم فك الحصار عمن يموتون جوعاً في مضايا والزبداني أولى من حرب الإرهاب في العراق أم أن أعينكم لا ترى إلا إرهاب المجاهدين وأذكركم أيها العلماء أنكم ارتكبتم الجُرم مرتين، المرة الأولى بالسكوت على الحاكم الخارج عن شرع الله المُوالي لغير الله بفتوى عدم جواز الخروج عن الحاكم الظالم وكأن غاية الوجود في هذه الدنيا أصبحت هي الحرص على الحياة بأي ثمن وليس إقامة شرع الله في الأرض،أو أن الخوف من الحاكم الظالم المُوالي لليهود والنصارى أولى من الخوف من الله، والجُرم الآخر أن في عدم جواز الخروج عليه إقرار بواقع فاجر فيه حرب على الله ورسوله.
وفي ذلك مخالفة لسنن الله في الكون وهي خلافة الإنسان لله في الأرض من أجل إعمارها وفق قانون الله .
والمخالفة الثالثة وليست الأخيرة أن من سنن الله أنه لا يُديم للظالم حال لأن الله توعده بالانتقام منه ولو بعد حين لأن ما زاد عن حده لابد أن ينقلب ضده، ولابد أن يحصل البركان نتيجة تفشي الظلم فكيف إذا كان الظلم حرب على الإسلام وأهله.
أيها العلماء إنكم تطالبون الشعوب بفتاويكم هذه بالحد دون الأدنى من العيش الغير الكريم حتى يستريح الحاكم وحاشيته،حتى لو عاشت الشعوب بلا إسلام وفي هذا دعوة على السكوت على الردة الكبرى.
أيها العلماء سُكوتكم كان أولى من الاستدلال بالقواعد الفقهية لكي يستتب الأمن لمن جاء ليحكم في ظل احتلال،وتحت فتوى شرعية تضللون بها العباد، سكوتكم أولى من تبرير من سوف تُسألون عنه يوم القيامة.
انتم تسببتم في تغييب الشعوب عن معركتهم، وتسببتم بضياعها في قبول الدنية وتسببتم في فقدان البوصلة عند هذه الشعوب التائهة الضائعة، وكل ذلك من خلال آيات القرآن الكريم ظُلماً وزوراً في تحريف مباشر لها.
وأخيراً النتائج المحصلة من فتوى درء المفاسد أولى من جلب المصالح هي رفع الراية البيضاء في ديار المسلمين والاستسلام لأعدائهم والتمكين للمحتل حتى تبقى ديار المسلمين تحت سيطرة الأعداء وبرعاية أمريكية إسرائيلية.
والله لولا سُنة التمحيص الإلهية التي يتأخر النصر بسببها حتى لا يستتر منافق وراء هذا الدين العظيم وحتى يميز الله الخبيث من الطيب وحتى ينجلي الحق ببياضيه بعيداً عن سواد الباطل لبقي الحق مُغمغماً لا أبلجا بفعل فتواكم، ولهدمت بيع وصلوات يُذكر بها اسم الله ولن ينجو أحد منكم حتى يجري الله عليه التمحيص ليعلم الله الذين صدقوا وليعلم الكاذبين.
((ولِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ* أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)) [آل عمران:141-142]

كيف تؤثر في الناس وتكسب الأصدقاء؟

كتاب واسع الانتشار للمؤلف الأميريكي ديل كارنيغي، وجدته نافعا جدا في إعطاء قواعد للتأثير في قناعات الناس وسلوكهم..ثم عندما اهتديت إلى حياة النبي صلى الله عليه وسلم وجدت هذه القواعد في صورة أجمل وأكمل
ولا عجب: “لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21”

وتلك أسوتك

صلى معاوية السلمي خلف النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن يعلم بمنع مخاطبة الناس أثناء الصلاة،فعطس أحد المصلين فقال له السلمي: يرحمك الله. فنظر إليه بعض الصحابة مستغربين، فقال: “واثُكل أمياه! ما شأنكم تنظرون إلي؟!” هذا كله في الصلاة.. فضربوا بأيديهم على أفخاذهم ليسكتوه فسكت. قال: فلما صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبِأبي هو وأمِّي! ما رأيتُ مُعَلِّمًا قبلَه ولا بعدَه أحسنَ تَعليمًا منه، فواللهِ! ما نهَرَني ولا ضرَبَني ولا شتَمَني. قال: إنَّ هذه الصلاةَ لا يَصلُحُ فيها شيءٌ من كلامِ الناسِ، إنما هو التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآنِ.
إخوتي سنستعرض بعضًا من أساليب  النبوة للتأثير والنصيحة مع تطبيقات عملية وأمثلة حية بإذن الله..نحتاجها جميعا لنعيش بانسجام مع الناس وفي الوقت ذاته نؤثر فيهم تأثيرا إيجابيا..نحتاجها لنحقق ما أخرجنا الله من أجله
“كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ”

إن لم نقم بهذه المهمة فما النتيجة؟

قال نبينا صلى الله عليه وسلم: “والَّذي نَفسي بيدِهِ، لتأمُرُنَّ بالمعروفِ، ولتَنهونَّ عنِ المنكَرِ، أو ليوشِكَنَّ اللَّهُ أن يبعثَ عليكُم عذابًا من عندِهِ، ثمَّ لتدعُنَّهُ فلا يُستَجابُ لَكُم” (حسنه الألباني وغيره)
إن كنا نألم لجراحات المسلمين، ونريد للنزف أن يتوقف، إن كنا نخاف أن يأتي الدور علينا، إن كنا ندعو الله ولا يستجيب لنا
فها هو الحل: النصيحة والتأثير على الطريقة النبوية
ولدينا ثلاث مقدمات نفسية تستحضرها قبل أن تنصح الآخرين إن أردت أن تكون نصيحتك مؤثرة بالفعل

الأولى: الإخلاص

عندما نتكلم عن النصيحة على انفراد نقصد بها عادة ألا يقع المنصوح في الإحراج، لكن هناك فائدة أخرى: هي ألا تكون نصيحتك استعراضا لقدراتك أمام الآخرين.
هذا مهم عندما يأتيك أب بابنه ويقول لك:تكلم مع الولد! لا يسمع الكلام، لا يصلي، لا يدرس، أصحابه سيئون.
إذا نصحت الولد أمام أبيه فقد يحس بأنك لا تنصحه من أجله بل لإرضاء أبيه، يشعر أنك غير مخلص في نصيحتك، فيهز رأسه ليضحك عليكما وقد أغلق قلبه عن سماع ما تقول..
الأفضل من ذلك أن تقول للأب: اتركني أنا وأبو الشباب نلف لفة ونتحاور.. وسيخرج الكلام من قلبك حينها بالفعل، لا مجاملةً لأحد، وسيحس الولد بذلك.

المقدمة الثانية: إرادة الخير بمن تنصحه

لا أن تكون نصيحتك إسقاطا للواجب فحسب،في الحديث الصحيح أن قريشا قالت للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : “ادْعُ لنا ربَّك أن يجعَلَ لنا الصَّفا ذهبًا ونُؤمِنُ بك” فقال النبي: “وتفعلون؟”. قالوا: نعم. فدعا، فأتاه جبريلُ فقال: “إنَّ ربَّك يقرأُ عليك السَّلامَ ويقولُ: إن شئتَ أصبح لهم (الصَّفا) ذهبًا، فمن كفر بعد ذلك منهم عذَّبتُه عذابًا لا أُعذِّبُه أحدًا من العالمين، وإن شئتَ فتحتُ لهم بابَ التَّوبةِ والرَّحمةِ”
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل بابُ التَّوبةِ والرَّحمةِ
كان بإمكانه أن يقول: إن كفروا بعد ذلك فليُحسم الأمر وأسترح منهم، ولِمَ أحرص على هدايتهم بعدها؟
لكنها الرحمة رغم إيذائهم له عليه الصلاة والسلام.. هذا مع الكفار، فكيف مع المسلمين؟!
قال الله تعالى: “لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم”
كم تكون نصيحتك مؤثرة بإذن الله عندما يحس أحدهم أنك حريص على نفعه في هذا العالم الذي طغت عليه الماديات

المقدمة النفسية الثالثة: الزهد بما في أيدي الناس

ذكر الله تعالى عن أنبيائه عليهم الصلاة والسلام أنهم كانوا يقولون لأقوامهم “وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ”
نعم، فهذا أدعى للقبول..وفي الحديث الذي حسنه النووي والألباني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“ازهد في الدنيا يحبك الله، و ازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس”
لا تريد منهم مالا ولا أصواتا انتخابية ولا غيره.. ولذا فلا يحسن بمن يريد لنفسه أن يكون ناصحا مصلحا أن يسأل من يتعرف عليهم عن راتبهم أو ممتلكاتهم أو أيَّ سؤال يُشعر بأنه يحاول الاستفادة من تكوين علاقة معهم.فهذا يجعلهم يحسون بأنه يتخذ النصيحة مطية للتنفع منهم.
كانت هذه ثلاث مقدمات نفسية لكل ناصح أمين: الإخلاص، وإرادة الخير للناس بحرص، والزهد فيما في أيديهم
 قبل أن نحتاج إلى نصيحة الناس لا بد أن نعودهم على أمور منا لتكون نصيحتنا مؤثرة حين نحتاج نصحهم، هذا إن أردنا أن تكون نصيحتنا بناءة تترك أثرا، لا حملا نلقيه عن أكتافنا.
الأمر الأول: تعويد الناس على البِشر والابتسامة، بحيث إن رأيت من أحدهم منكرا اكتفيتَ برفع الابتسامة عن الوجه فتصله الرسالة.
أسلوب نبيل هادئ يؤثر في النفوس الكريمة.
كان الصحابة يرصدون ملامح وجه النبي صلى الله عليه وسلم لأنها تعني لهم الكثير:
ففي وصفٍ: (وكان رسول الله إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه), وفي وصفٍ: (تبرق أسارير وجهه)، وفي وصف: (حتى رأيتُ وجهَ رسولِ اللهِ يتهلَّلُ كأنه مذهبةٌ)، وقال جرير عن النبي: (ولا رآني إلا تبسمَ في وجهي).
لذا فعندما كان نبينا صلى الله عليه وسلم يستاء من أمر، كانت الرسالة تصل من تغير الملامح:
(فتغير وجه رسول الله)، (فتمعر وجه رسول الله)، (فتلون وجه رسول الله).
في حادثة الإفك قالت عائشة رضي الله عنها:(وهو يريبني في وجعي أني لا أرى من رسول الله اللطف الذي أرى منه حين أشتكي). عودها على لطف خاص عندما تمرض، فعرفت أنه مستاء من عدم إظهار مثل هذا اللطف.
بينما الذي لا يعوِّد الناس على طلاقة الوجه، إذا احتاج أن يبدي استياءه من تصرف أو موقف فإنه يحتاج أن يتكلم بغضب أو يصيح.
قد تمر بزميل لك في الدراسة أو العمل تعود منك الترحيب والتبسم حين تراه، لكنه الآن مع فتاة من غير محارمه على هيئة لا ترضي الله. فإذا مررت بهدوء دون التبسم المنتظر فإنه سيعلم أنك تستنكر ما هو عليه، فيستحي ويتلافى مثل هذا الموقف.

المديح الصادق والاعتراف بالفضل

إخوتي الكرام لمن الأمور نحتاج أن نفعلها قبل أن ننصح الناس: المديح الصادق والاعتراف بالفضل.
فهذا كله يجعل أخاك يحرص على عدم تغير الانطباع الذي تحمله عنه، ويعلم أنك لا تتصيد جوانب النقص فيه.
انظر لقول النبي صلى اللهعليه وسلم لأشج عبد القيس: ((إنَّ فيكَ لَخَصْلَتينِ يحبُّهُما اللَّهُ: الحِلمُ والأناةُ)) (مسلم).
مديح صادق يعزز الخير في الناس دون أن يفتنهم.
وقال لعمر رضي الله عنه: ((والذي نفسي بيدِه، ما لقيك الشيطانُ قطُّ سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فجِّك)) (البخاري).
يعزز في عمر القوة في الحق.
صحيح أن هذا غيب عرفه النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي، لكن لنا نحن أيضا أن نثني على الناس بما يظهر من صفات الخير.
قال سيد قطب رحمه الله في (أفراح الروح):
“عندما تنمو في نفوسنا بذور الحب والعطف والخير نعفى أنفسنا من أعباء ومشقات كثيرة. إننا لن نكون في حاجة إلى أن نتملق الآخرين لأننا سنكون يومئذ صادقين مخلصين إذ نزجي إليهم الثناء. إننا سنكشف في نفوسهم عن كنوز من الخير وسنجد لهم مزايا طيبة نثنى عليها حين نثنى ونحن صادقون، ولن يعدم إنسان ناحية خيرة أو مزية حسنة تؤهله لكلمة طيبة.. ولكننا لا نطلع عليها ولا نراها إلا حين تنمو في نفوسنا بذرة الحب”
جميل أن تقول لأخيك وإن كان عنده أخطاء: (أحب فيك تبسمك)، (ترتفع معنوياتي حين أراك)، (يعجبني فيك إرهاف حسك، تواضعك، استغلالك لوقتك… وهكذا)، إن كان فيه هذه الصفة حقا، ودون مبالغة تقوده إلى الرياء والعجب.
أما الاعتراف بالفضل فقد عبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اعترافه بالفضل للأنصار إذ قال لهم:
((أما واللَّهِ لو شئتُمْ لقلتُمْ ، فلَصَدقتُمْ وصُدِّقتُمْ: أتَيتَنا مُكَذَّبًا فصدَّقناكَ، ومَخذولًا فنصَرناكَ، وطريدًا فآويناكَ، وعائلًا فأغنَيناكَ)).
يعترف بالفضل وهو صاحب الفضل على أمته جمعاء صلى الله عليه وسلم. فكيف بنا نحن مع من لهم فضل علينا؟!
قد تحتاج لنصح أبيك أو أمك في منكر يفعلانه. ألا يحسن بك قبل ذلك أن تعترف لهم بالفضل فتفتح بذلك قلبهما ويعلمان إن نصحتهما أنها نصيحة ولد بار كريم النفس معترف بالجميل؟
إذن، فالثناء الصادق والاعتراف بالفضل: أسلوبان نبويان لمن أراد أن يكون ناصحا مصلحا.

3 كتب لا غنى لك عنها لدراسة السيرة النبوية




وإذا بحثت في المكتبة ستجد المئات بل الآلاف من الكتب والأبحاث التي كتبت في السيرة النبوية، منها ما أتبع المنهج السردي، أي أنه عمد إلي أحداث حياة الرسول ﷺ وأخذ يحكيها بصورة تفصيلية ولكن دونما تحليل منه، و منها ما أهتم بالجانب التحليلي لأحداث السيرة، بمعنى أن الكاتب يشرح ويحلل الحكمة من وراء اتخاذ الرسول ﷺ لمواقفه، دون أن يذكر كل الأحداث، و توجد بعض الكتب التي جمعت بين المنهجين.
و المبتدئ في قراءة السيرة النبوية يجد نفسه حائراً لوجود هذا الكم الكبير من الكتب التي عالجت السيرة النبوية، وقد يبدأ القارئ بكتاب يشعر بعد أن ينهيه بأنه لم يستفد منه كما كان متصوراً، وهذا في الغالب ليس لأن الكتاب غير جيد في التناول، بل لأنك عزيزي القارئ قد بدأت بداية غير صحيحة، ولم تقرأه في الوقت المناسب .
إليك عزيزي القاريء ثلاثة من الكتب التي لا غنى لمن أراد أن يدرس السيرة عن قراءتها، ولأن كل كتاب منهم يتناول السيرة بمنهج من المناهج التي سبق أن أوضحناها.

1 – الرحيق المختوم:

تأليف العالم الهندي الكبير صفي الرحمن المباركفوري ( 1943:  2006)، يتناول هذا الكتاب الذي يقع في 520 صفحة من القطع الكبير دراسة للسيرة النبوية في عهديها المكي والمدني بصورة تفصيلية و بأسلوب عصري وجيز، وقد حاز هذا الكتاب على المركز الأول في مسابقة السيرة النبوية العالمية التي نظمتها رابطة العالم الإسلامي عام 1396هـ.
وأنصح أي قارئ يقرأ السيرة لأول مرة بقراءة هذا الكتاب الموجز الشامل، والذي يغلب فيه طابع السرد عن التحليل، لأنك بمجرد انتهائك من قرائته تجد نفسك قد ألممت بصورة بانورامية عن حياة الرسول ﷺ .
r7eeg

لتحميل الكتاب ..
رابط تحميل الكتاب رحيق المختوم


2-السيرة النبوية ( عرض وقائع وتحليل أحداث ) :

والكتاب من تأليف الدكتور : علي محمد علي الصلابي ) مواليد 1963، بنغازي بليبيا (الباحث والفقيه الليبي، ويقع هذا الكتاب في جزأين بمجموع ما يقارب الألف صفحة، وهو كتاب شامل خلط فيه المؤلف السرد بالتحليل في أسلوب بسيط و منظم، فهو يعرض الوقائع ثم يتبعها بالأسباب الدافعة و الدروس المستفادة، كما أن الكاتب يسقط بعض الأحداث والتحليلات على الواقع المعاصر ليقرب الصورة إلي القارئ، و لقد اعتمد الكاتب في كتابه هذا الكتاب على أكثر من 350 مرجع من المراجع الإسلامية والعالمية المهمة .
487f0ebabc2d0034422b5d1beb2bb640


لتجميل الكتاب انقر على هذا الرابط 



الكتاب : السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث المؤلف : علي محمد محمد الصلابي عدد الأجزاء : 2 



3- فقة السيرة :

وهو من تأليف الشيخ : محمد الغزالي (1917: 1996م) العالم والمفكر الإسلامي المصري والمشهور بلقب (أديب الدعوة )، وهذا الكتاب الذي لا يزيد عن 400 صفحة يغوص بك بإسلوبه الأدبي الرائع ، في أعمق أعماق دروس وعبر السيرة، فهو في هذا الكتاب لا يهتم بذكر كل الوقائع والأحداث التي مر بها النبي الكريم ﷺ ولا حتي معظمها، هو يهتم فقط بتحليل أبرز المواقف النبوية، ليقدم لك الخطوط العريضة والأساسية في شخص وفكر الرسول ﷺ، ونصيحتي لك عزيزي القارئ أن تكون قد قرأت أحد الكتابين السابقين قبل الشروع في قراءة هذا الكتاب حتي تتم استفادتك ومتعتك .
13490462
وبالطبع هناك الكثير والكثير من الكتب التي تتناول السيرة النبوية إما كلها وإما دراسة بعض المواقف أو الجوانب في شخصية الرسول ﷺ ولكني اخترت لك هذه الكتب الثلاثة لشموليتها ولأنها ستجعلك صاحب خلفية محترمة جدا عن سيرة الرسول ﷺ أترككم الآن لتستمتعوا وتتعلموا سيرة الرسول الكريم ﷺ .

هؤلاء تأثروا بالقرآن فقادت أفكارهم العالم وأناروا لنا الدرب

هم أناسٌ تأثروا بالقرآن وتعاملوا معه كما ينبغي وتركوا زمام قلوبهم لآي القرآن وهديهِ فكان نتاج ذلك أن قادوا العالم بفكرهم وأناروا لنا الدروب. هم أناسٌ عاشوا في كل آية من آيات القرآن يحاولون تدبره وفهمه ويجتهدون لمعرفة السبيل للقرآن، وكيف يكون القرآن دستور دولة، ومنهاج حياة، وسبيل نجاة، ودواءٌ وشفاءٌ لكلِ قلبٍ عليل. هم أناسٌ علموا أن الأصل في خطاب القرآن هو القلب، وأن القلب أمره جلل، وأنه سر من أسرار الله عز وجل في أرضه؛ فعمِلوا على تشريب قلوبهم القرآن وإشباعهم به. هم أناسٌ علموا أن قطع المسافات إلى الله عز وجل تكون بالقلوب لا بالسير بين مقاعد الركبان كما قال ابن القيم-رحمه الله-فاجتهدوا في قطعها كذلك.

نماذج ممن تأثروا بالقرآن فقادت أفكارهم العالم وأناروا لنا الدرب:

  • سيد قطب

سيد قطب
إنّه الكاتب والأديب والمنظر الإسلامي سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي المشهور بـ “سيد قطب”.
يعتبر سيد قطب من أكثر الشخصيات تأثيرًا في الحركة الإسلامية التي وُجدت في الخمسينيات من القرن التاسع عشر. كتب العديد من الكتب وله الكثير من المؤلفات والكتابات حول الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي. عاش سيد قطب حياة مختلفة مع القرآن. فقد عاش حياةً في ظلال القرآن. ولنستمع إلى الكاتب بنفسه ليحكي هو عن حياته في ظلال القرآن.

يقول الإمام سيد قطب:

الحياة في ظلال القرآن نعمة. نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها. نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه. والحمد لله. لقد منَّ عليَّ بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمان، ذقت فيها من نعمته ما لم أذق قط في حياتي. ذقت فيها هذه النعمة التي ترفع العمر وتباركه وتزكيه. وعشت في ظلال القرآن أنظر من علو إلى الجاهلية التي تموج في الأرض، وإلى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة. أنظر إلى تعاجب أهل هذه الجاهلية بما لديهم من معرفة الأطفال، وتصورات الأطفال، واهتمامات الأطفال… كما ينظر الكبير إلى عبث الأطفال، ومحاولات الأطفال. ولثغة الأطفال… وأعجب… ما بال هؤلاء الناس؟! ما بالهم يرتكسون في الحمأة الوبيئة، ولا يسمعون النداء العلوي الجليل. النداء الذي يرفع العمر ويباركه ويزكيه؟
ومن أقوال سيد قطب:
أن الجاهلية ليست فتره تاريخيه إنما هي حاله توجد كلما وُجدت مقوماتها في وضعٍ أو نظامٍ وهي في صميمها الرجوع بالحكم والتشريع إلى أهواء البشر لا إلى منهج الله وشريعته للحياة
ونحن نقول: إنما البُعد عن كتاب الله وعدم التأثر أو العمل به، هو أولُ مقومات هذه الجاهلية، إذ عندما يضيع المنهج يُضل الطريق، ويتعثر عليك السير فيه؛ ومن ثم يكون التيه والزيغ والضياع وحينها تتقاذفك الأهواء كيف شاءت!
وقد تكلم الإمام-رحمه الله-كثيرا عن القرآن وكيفية الانتفاع به، والالتزام به على الطريق فقال:
إن هذا القرآن ينبغي أن يُقرأ وأن يُتلقى من أجيال الأمه المسلمة بوعي، وينبغي أن يُتدبر على أنه توجيهات حيّه تتنزّل اليوم لتعالج مسائل اليوم، ولتنير الطريق إلى المستقبل، لا على أنّه مجرد كلام جميل يُرتّل.
وعندما نقرأ القرآن هكذا سنجد عباراته وكلماته وتوجيهاته حيّه تنبض وتتحرك لتشيــر لنا إلى معالم الطريق، وسندرك معنى قوله تعالى” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ “
  • محمد إقبال

محمد إقبال
محمـــد إقبــال إنّه من الأعاجم الذين تأثروا بالقرآن.
لم يزل محـمد إقبال يدعو المسلمين وغير المسلمين إلى تدبر القرآن وفهمه ودراسته والاهتداء به في مشكلات العصر، واستفتائه في أزماتهم، وتحكيمهِ في الحياة والحكم، وجعله دستور حياة ونبراس في الظلمات. ويعتب على المسلمين إعراضهم عن هذا الكتاب الذي يرفع الله به أقوامًا ويضع به آخرين!
اقرأ أيضًا: محمد إقبال .. شاعر الإسلام
  • جيفري لانج

جيفري لانج
هو جيفري لانج عالم الرياضيات الأمريكي، درس في المدرسة الكاثوليكية، حصل على الدكتوراه من جامعة بوردو، وهو حاليا أستاذ في قسم الرياضيات في جامعة كنساس.
يقول لانج أنه فقد الإيمان بالمسيحية وعاش على هذا الحال ملحدًا عشر سنين يبحث. إلى أن أُهدي إليه القرآن ذات يوم، فكان القرآن هو معجزة تحوله من الإلحاد إلى الإسلام.
يقول لانج عن القرآن:
القرآن هو الكتاب الذي أسرني بقوة، وتملّك قلبي، وجعلني أستسلم لله، والقرآن يدفع قارئه إلى اللحظة القصوى؛ حيث يتبدَّى للقارئ أنه يقف بمفرده أمام خالقه، وإذا ما اتخذت القرآن بجدية لا يمكنك قراءته ببساطة؛ فهو يحمل عليك وكأن له حقوقا عليك، وهو يجادلك وينتقدك ويُخجلك ويتحداك، وتبين لي جليًا أن الله منزّل القرآن كان يعرفني أكثر من نفسي، لقد كان القرآن هو الذي يسبقني دومًا في تفكـــيري
وأثّر القرآن في فِكـر جيفري وحياته فكان له مؤلفات بعد إسلامه هي:  الصراع من أجل الإيمان، حتى الملائكة تسأل، وضياع ديني.
  • عائشه برجت هوني

نشأت في أسره مسيحيه وشغفت بالفلسفة ثم سافرت كندا لإكمال دراستها، وهناك في الجامعة أُتيح لها التعرف على الإسلام حتى انتهت إليه.
تقول عائشه برجت:
لن أستطيع مهما حاولت أن أصف الأثر الذي تركه القرآن في قلبي، فلم أكد انتهي من قراءة السورة الثالثة من القرآن حتى وجدتني ساجدة لخالقِ هذا الكون، فكانت هذه أول صلاةً لي في الإسلام
  • مصطفى صادق الرافعي

13689496_266850377020957_1130261093_n
الشيخ والأديب: هو سوري الأصل، وُلد بقرية بهتيم في مصر. بدأ الرافعي حياته الأدبية في سن لا يتجاوز التاسعة عشر، وكان لقوة ألفاظه وسمو معانيه ودقتها ما يجعلك تشعر أنك تقرأ لشخص عاش في عصر صدر اللغة وأيامها، لا في العصر العشرين؛ فقد تأثر الرافعي بالقرآن تأثرًا شديدًا حتى ظهر ذلك في ثقافته وأدبه ونقده وإبداعه، فكانت السمة الأولى التي تظهر في كتاباته هي الروح الإسلامية.
ومن مؤلفاته ديوان الرافعي، ديون النظرات، تحت راية القرآن، وحي القلم، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، حديث القمر، والمساكين.
هذه نبذه فقط عن نماذج لأشخاص  تأثروا بالقرآن فقادت أفكارهم العالم وأناروا لنا الدروب، والنماذج دونها أكثر وأكثر.

ختـــامــــــــًا أيها المسلم!

إن هذا القرآن هو مصدر حياتك ومنبع قوتك؛ فلو فعلت ما فعلت، شرّقت أو غرّبت، طرت أو هبطت لن تجد كتابــًا يشفي عليلًا أو يروي غليلًا كهذا الكتاب الذين بين أيدينا.
إنه القرآن… دستورنا، فإذا أردت حكم وقياده للعالم بأسره فعليك بالقرآن فهو يكفيك ويوفّيك!

إعداد: علياء

المصادر:

مجدي الهلالي، تحقيق الوصال بين القلب والقرآن، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة الطبعة: الأولى، 2008 م

قالوا وقلنا.. شبهة وصد


لما نزل على محمد-صلى الله هليه وسلم-قوله تعالى: “فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ”، اعترض المشركون على النبي وسخروا منه وكذبوه فرفضوا الوحدانية وكفروا بالدار الأخروية، وطعنوا في شخص خير البرية محمد، وشككوا في مصدر الآيات القرآنية .فقالوا وقلنا.

قالوا في الله–عز وجل:

لقد قابل زعماء الشرك الدعوة إلى التوحيد بأعظم إنكار وأشد استغراب:
وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ۖ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ، أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ، وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ، مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ
قالوا: لم يكن كفار مكة ينكرون بأن الله خلقهم وخلق كل شيء، “وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ”، لكنهم عبدوا الأصنام زعمًا منهم بأنها  تقربهم إلى الله، “وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى“.
قلنا: “أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ”
قالوا: لله صاحبة من الجن وأنها ولدت له الملائكة
قلنا: “وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ (100) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101)” تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

قالوا في الدار الأخرة:

سخر المشركون من اليوم الأخر وكذبوا به فقالوا:
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ، أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ”
قلنا: “بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ”
فقد أنكروا بعث الموتى، وأقسموا على ذلك بالأيمان المغلظة فقالوا: “وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ”
قلنا:”ببَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ”
جاء العاص بن وائل إلى رسول الله وفي يده عظم رميم وهو يفتته ويذروه في الهواء وهو يقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ فرد النبي :”نعم يميتك الله تعالى ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار” ونزلت الآيات :”أَوَلَمْ يَرَ الإنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(77)وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ”

قالوا في الرسول محمد-صلى الله عليه وسلم-:

زعموا أن الرسول يكون كثير المال والجاه كالوليد بن المغيرة بمكة وعروة بن مسعود بالطائف فقالوا:
لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
قلنا: “اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ”، “اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ”
قالوا:الرسول لا يصلح أن يكون بشرا، فإما أن يكون ملكًا أو مصحوبًا بملك: وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا”
قلنا: “وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ”
قالوا: “مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا، أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلا مَّسْحُورًا”
قلنا: “ووَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ۗ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا”
قالوا:شاعر مجنون، صابئ مفتون “وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ، لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ”
قلنا: “مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ”
قالوا: ساحر كذاب، شاعر مرتاب “وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ۖ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ”
قلنا: بل نبي أواب، مصلح، داع إلى مكارم الآداب، أما عاقبة المستهزئين فهي وخيمة وخاتمتهم أليمة “وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ” والمشركون يعبثون فهم لا يكذبون شخصك لكنهم يطعنون في رسالتك ودعوتك. “قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ”. فلم يكتفوا بقول الزور، بل ألقوا على ظهره سلى الجزور، لكن الله مظهر دينه وناصر نبيه.

قالوا في القرآن الكريم

قالوا: القرآن الكريم ليس كلام الله، فمحمد تعلمه من رجل أعجمي.
قلنا: “وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ”، فأنى لذلك البياع بالصفا أن يؤلف قرآنا معجزا من كل الوجوه! “وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ”
قالوا: القرآن  هو ضرب من الشعر.
قلنا: “وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ، لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ”
“وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ، وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ، تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ”
“قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا “
وصل الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم.

الشباب وعلاج وإدمان المواقع الإباحية

الشباب هم عماد الأمة وصرحها الشامخ، بهم تزهر الأمم وتقوم الحضارات، لأنهم القوة المحركة والطاقات، وهم حماة الدين إذا انتشرت الشبهات، وهم حماة الوطن إذا حلت المدلهمات، هم القلب النابض للمجتمع، بهم يعيش ويقتات! وهم درعه إذا انتشرت الآفات، فكيف بهم قد نزلوا في مستنقع الدركات!
وما فتئ الزمـــــــان يدور حتـــى             مضى بالمجد قوم آخرونا
وأصبح لا يرى في الركب قومي            وقد كانوا أئمته سنيــــــــنا
وآلمني وألم كل حـــــــــــــــــــــر           سؤال الدهر أن المسلمون
ولقد انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة اجتماعية مثيرة ذات أبعاد خطيرة، امتدت جذورها في كل النواحي، وكان لها آثارها المدمرة على مستوى الأفراد والجماعات على حد سواء، مما قد يشكل زعزعة للسلام والأمن المجتمعي إذا استمر الوضع على هذا الحال السيئ، وتبرز أهمية هذا الموضوع، في أن أحد طرفي المعادلة هم الشباب الذين يمثلون الطاقة المؤثرة في المجتمع، ذلك أن كثيرًا من الفتيان والفتيات قد غرقوا في بحر الإنترنت اللجي الذي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور!
والغارقون من الذكور والإناث على أحوال شتى؛ فمنهم من مات وفات، ومنهم من يحتضر وهو على حافة الخطر، ومنهم من فقد وعيه فأصبح مُخدرًا فلا يدرك قيمة وقته، ولا أهمية عمله، ولا مكانة أسرته، فلا معنى لمصطلح الواجب عنده!
ولا مفهوم لكلمة العفة في قاموسه! إنه إنسان فقد إنسانيته! بل هو شبيه إنسان، سيُطوى اسمه في ذاكرة النسيان! إنه كائن غريب في سلوكياته وفي معاملاته! بشر اختل عنده الميزان القيمي والسلوكي، حتى صار لا يميز بين الأخلاق المحمودة والأخلاق المذمومة! وبعد أن أطلق العنان لبصره ومده بعيدًا، ليشاهد كل ما يرغب فيه، فليس عنده قائمة للممنوعات! ويتمتع في خلوته بتفريغ شهوته في غير منافذها الطبيعية النقية، فلا رادع يردعه، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

فما هي النتيجة؟

كانت المحصلة النهائية بعد كل هذه التجاوزات الشرعية هي فقدان نور البصيرة، وغياب الحكمة بسبب نظر البصر إلى الحرام وارتكابه الآثام، فلا موقف له ولا رأي عنده! بل لا حضور له في بيته ومدرسته وعمله وشارعه!

تُرى ما الذي حدث؟!

إن طرق المعالجة الناجحة للأمراض المستعصية تقتضي حتما دقة في التشخيص، وصراحة في التوصيف، فذلك مما ينمي علائق الثقة بين الطبيب والمريض،  فتحصل الاستجابة المطلوبة من المريض لطبيبه، إنه تجاوب عن رغبة وحب ووعي؛
فالرغبة: هي الأمل في عودة الصحة والتماثل للشفاء ثم التعافي نهائيا من سيطرة المرض
والحب: هو الراحة النفسية التي يجدها المريض في تعامله مع الطبيب، فكلما فحصه أوعالجه شعر بقربه منه فأحبه
والوعي: هو إدراك كلا الطرفين لخطورة المرض وضرورة العلاج، فيبذل كل واحد منهما جهده، فيسارع المريض بالتداوي، ويتقين بأن لكل داء دواء، والإرادة الصلبة هنا تصنع المعجزات! وكذا يهتم الطبيب بمريضه ومتابعة تطورات مرضه، فيساعده قدر الإمكان، لأنه قبل كل شيء إنسان.
وبعد تشخيص لهذه الظاهرة المرضية من خلال الأبعاد النفسية والعقلية والجسمية والبيئية، تبين لي ما يلي:

أولًا:

لقد تلوث هؤلاء بمستنقع المواقع الإباحية القذر، وأدمنوا مشاهدة مقاطعها المخلة بالحياء، وتداول صورها الفاضحة المنتهكة للعرض!

أليس هذا من الزنا المنهي عنه؟!

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: “إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه”

ثانيًا:

لقد فقد هؤلاء السيطرة على أنفسهم، فهم في حالة عدم التعيين، فضلًا عن التأثير في مجتمعاتهم، فهذا أمر مستبعد نوعًا ما، فأما بعضهم يمكن تصنيفه في قائمة الأمراض المزمنة، وأما البعض الآخر فإنه يمثل ورمًا خبيثًا في جسد المجتمع، يتنامى بسرعة رهيبة، قد يتسبب في نهاية الفرد، ويوشك أن يقضي على المجتمع بالكلية!
أين هؤلاء الرجال من حفظ الدين والنفس والعرض والنسل والمال؟!

ثالثًا:

هؤلاء ليسوا في حالتهم الطبيعية، وهم في حقيقة الأمر مرضى، وان اختلفت درجات مرضهم، لذا فإنه ينبغي علينا أن نتدرج في علاجهم، دون إشعارهم بأنهم غير أسوياء، فقد يخطأ البعض بتسميتهم بالأشباح وإن سهروا بالليل وناموا في النهار! فهدفنا إصلاحهم وإعادة إدماجهم في المجتمع، وليس تجريحهم وإهانتهم والتخلص منهم.

رابعًا:

التحرز من هذه الأدواء المُعدية ضروري في معجم ثقافتنا الصحية، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج، فلنمنح اهتمامًا للبقية من فئة الشباب والشابات الذين يستعملون الإنترنت بصفة دائمة، ويُخشى عليهم من الإفراط أو التفريط، فُيساعدون في تنمية ذواتهم وتطوير قدراتهم في دورات تدريبية حول تقنيات الاستخدام الأمثل للإنترنت، من ذلك عدم فتح الرسائل مجهولة المصدر، لأنها لا تعد وأن تكون حالة من ثلاثة حالات: فإما أن تكون إباحية مضرة بالبدن، وإما أن تكون دعائية متلفة للوقت، أو حاملة للفيروسات مبددة للطاقة.
ويُوجهون دومًا إلى كل الضوابط والقواعد والمخاطر التي قد تقع، من ذلك وضع جهاز الكومبيوتر في غرفة الاستقبال ومقابل فتحة الباب، تجنب الدخول للإنترنت في حال عدم وجود أحد بالبيت، وفي حالة تأجج نار الشهوة وفورانها، ووضع خلفية آية قرآنية أوحديث نبوي فيه تهديد ووعيد كقوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

فهل يصلح بعد هذا الوضع المؤلم سكوت؟!

أيها الشباب اليافع: قد أعددت لكم مقالًا، فاسمعوا مني وافهموا عني، وما قصدته  إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

إن لهذا المرض الخبيث أعراضا منها على سبيل المثال لا الحصر:

الإرهاق الشديد، كثرة النوم، زغللة العينين، الشرود الذهني، التدخين، شرب الخمر، المخدرات، عدم الرغبة في العمل، عدم وضوح الرؤية وغياب الهدف، حب العزلة، والتردد في اتخاذ القرار، ضعف الإرادة، الابتعاد عن المحاضرات، والأنشطة العلمية والثقافية والدعوية في المساجد والمدارس والنوادي.

ويمكن أن ألخص أسباب هذا المرض الكثيرة في عوامل منها:

قلة الوازع الديني وضعف الصلة بالله، الفراغ الرهيب والبطالة، أصحاب السوء والشلل التائهة، التفكير في أمر الجنس بسبب حضور المجالس التي تتمحور حول هذا الموضوع، مشاهدة المناظر الفاضحة والصور الخليعة وتداولها، إطلاق البصر وتخليته من قيد الخوف والمراقبة.

أما آثار هذا المرض الوخيمة التي تنجم عنه:

فهي فساد الخُلق، وضعف البصيرة، سواد الوجه، وشحوب في الجسم، ثم قلة الحياء وضعف لمراقبة الله-سبحانه وتعالى-. فالحياء لا يأتي إلا بخير، وهو سلوك يتولد من تمازج شيئين: شهودك لنعم الله-عز وجل-،ومشاهدتك لتقصيرك في جنبه، وإذا غاب الحياء فقد حل الفناء! ومن الآثار التي تهدد أمن المجتمعات وسلامتها شيوع الفاحشة من زنا وسحاق ولواط وشذوذ جنسي، نسأل الله العافية والسلامة.

أما بخصوص الخطوات الاحترازية من هذا الوباء:

فإنها أساسا تكمن في الإيمان بالله  والعمل الصالح، فمن توكل على الله كفاه، ومن اعتصم بالله وقاه. دون أن أُغفل الدور المهم الذي تقوم به بعض الإجراءات الوقائية التي من أهمها-على الإطلاق-غض البصر عن ما حرم الله، فالبصر باب القلب الأعظم، والنظرة تلو النظرة هي الخطر الداهم، وجناية النظر المحرم تتسبب في سوء الخاتمة، والعياذ بالله! ولله در القائل:
كل الحوادث مبدأها من النظــــر         ومعظم النار من مستعظم الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها          فتك السهام بلا قوس ولا وتــــر
والمرء مادام ذا عين يقلبهـــــا          في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ضر مهجتــــــــه               لا مرحبا بسرور عاد بالضــــرر
ولقد أمرنا خالقنا بغض البصر وحفظ الفرج فقال قولًا كريمًا:
قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ
ونعمة البصر هي منحة جليلة لا يعرف قدرها إلا من فقدها، فلنشكر الله عليها أولًا، ثم لنوظفها فيما يعود علينا بالنفع والفائدة، كالتدبر في كتاب الله المسطور ألا وهو القرآن الكريم، قال تعالى: “أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا”. والتأمل في كتاب الله المنظور ألا وهو الكون الفسيح الأرجاء، قال تعالى: “قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ” وقال أيضا: “انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ”. ويعتبر الزواج المبكر-لمن تيسرت له أسبابه-حصنًا منيعًا يحميك من هذا الانحراف الخطير، والذي يكلف الكثير.

طرق العلاج

وأما بخصوص علاج المدمنين من دخول هذه المواقع الإباحية، فإن هناك أربع عمليات جراحية غير مكلفة تساهم في التشافي من المرض تمامًا، وهي كالتالي:

التوبة

أول عملية يجريها المدمن بنفسه على نفسه وهي التوبة من الذنوب والمعاصي وتكون بالإقلاع عن الذنب فورًا، والعزم على عدم العودة، والندم على ما فات، قال تعالى: “وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”

الرياضة

وثاني العمليات هي المواظبة على  ممارسة الأنشطة الرياضية وذلك لصقل الجسم والعناية به.

خطة للحياة

وثالث العمليات وضع خطة للحياة وترتيب الأولويات وضبط الأهداف، ثم الانهماك في الدراسة والعمل بما يعزز لنا الثقة بالذات، ويحقق لنا المشاريع والمنجزات.

مجاهدة النفس

ورابع العمليات هي مجاهدة النفس ومخالفة الهوى، وعصيان الشيطان، قال تعالى: “ووَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ”
وصدق من قال:
إن الشباب إذا سما بطموحه            جعل النجوم مواطئ الأقدام
وصل الله وسلم على محمد وآله.