السبت، 13 يونيو 2026

هل قام الاستاذ سيد قطب رحمه الله بالاساءة للصحابة ؟!





 

حكم تعليق تمائم القرآن والأذكار المشروعة ؟

 




تعليق تمائم القرآن والأذكار المشروعة :
اختلف أهل السنة والجماعة في حكم التميمة إذا ما كانت مشتملة على آيات من القرآن، أو شيء من أسماء الله وصفاته، أو بعض الأدعية الشرعية، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: جواز تعليق هذا النوع من التمائم، بشرط أن يكون التعليق بعد نزول البلاء لرفعه، لا قبله لدفعه.
وهذا القول مروي عن أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها –، حيث قالت: "ليست التميمة ما تعلق به بعد البلاء، إنما التميمة ما تعلق به قبل البلاء".
وذهب إلى هذا أبو جعفر الطحاوي، فقد قال: "فكان ذلك – يعني النهي عن تعليق التمائم – عندنا والله أعلم ما علق قبل نزول البلاء ليدفع، وذلك ما لا يستطيعه غير الله عزوجل فنهي عن ذلك لأنه شرك؟ فأما ما كان بعد نزول البلاء فلا بأس لأنه علاج ا.هـ".
وكذا ابن عبدالبر، حيث قال – بعد أن ذكر أن نصوص النهي محمولة على التعليق قبل نزول البلاء –: "وكل ما يعلق بعد نزول البلاء من أسماء الله وكتابه رجاء الفرج والبرء من الله عزوجل، فهو كالرقى المباحة التي وردت السنة بإباحتها من العين وغيرها".
وهذا القول هو المفهوم من كلام الإمام أبي عبدالله ابن بطة.
القول الثاني: الجواز بإطلاق، قبل نزول البلاء وبعده.
وهذا القول مروي عن عبدالله بن عمرو بن العاص، وبه قال أبو جعفر الباقر والإمام أحمد في رواية، وسعيد بن المسيب، وعطاء، ورجحه البيهقي، واختاره الإمام السندي.
وحملوا النصوص المانعة من ذلك على التمائم الشركية، أما التي فيها القرآن وأسماء الله وصفاته، فهي كالرقية بذلك.
عن نافع بن يزيد قال: سألت يحيى بن سعيد عن الرقى وتعليق الكتب، فقال: "كان سعيد بن المسيب يأمر بتعليق القرآن، وقال: لا بأس به. اهـ".
وسئل سعيد بن المسيب عن الصحف الصغار يكتب فيه القرآن فيعلق على النساء والصبيان؟ فقال: "لا بأس بذلك، إذا جعل في كير من ورق أو حديد أو يخرز عليه. اهـ".
وقال عطاء: "لا يعد من التمائم ما يكتب من القرآن. اهـ"
القول الثالث: القول بعدم جواز ذلك مطلقًا:
وبه قال ابن مسعود، وابن عباس، وهو ظاهر قول حذيفة، وعقبة بن عامر وعمران بن حصين، وإليه ذهب جماعة من التابعين، كسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وهو أحد قولي الإمام أحمد، واختارها كثير من أصحابه.
واحتجوا بظاهر الأحاديث، وعموم الآثار الواردة في النهي عن تعليق التمائم وليس فيها تفريق بين ما إذا كان المعلق من القرآن، أو من غيره، وبين ما إن كان قبل نزول البلاء أو بعده.
فعن عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – أنه رأى على بعض أهله شيئًا قد تعلقه فنزعه نزعًا عنيفًا، وقال: "إن آل ابن مسعود أغنياء عن الشرك".
وعنه – رضي الله عنه – أنه كره تعليق شيء من القرآن.
وعن إبراهيم النخعي قال: "كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن".

هل الاشاعرة يقدمون العقل على النص؟

 هل الاشاعرة يقدمون العقل على النص؟


وماهي ردود المتصدرين في وسائل التواصل باسم اهل السنة؟
يكثر بعض الأشخاص من ترديد دعوى أن الأشاعرة قدّموا العقل على النص،
وهي دعوى لو فحصت بعين الإنصاف لظهر أنها من أكثر الشعارات تكرارا وأقلها برهانا.
فالأشاعرة لم يثبتوا صفات الله بالعقل ابتداء ثم يلتمسوا للنصوص مخارج التأويل،
وإنما أثبتوها بالنص أولا، ثم استعانوا بالحجج العقلية تأييدا وبيانا وإلزاما لمن لا يؤمن أصلا بكتاب الله ولا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فكيف تخاطب الملحd أو المشكك أو غير المسلم بآية لا يؤمن بها؟
وكيف تحتج عليه بحديث لا يعترف بحجيته؟
لا بد حينئذ من خطاب عقله بما يفهمه ويقر به، ثم يُستأنس بعد ذلك بالنصوص لمن آمن بها.
ولهذا كانت المدارس الكلامية الإسلامية عبر القرون حصونا فكرية واجهت الفلاسفة والزنادقة والمشككين وأصحاب الشبهات، وأخمدت كثيرا من أصواتهم بالحجة المحكمة والبرهان المنظم.
وما زالت كتبهم شاهدة على ذلك لمن قرأها بعين الباحث لا بعين الخصومة.
ثم جاء قوم ظنوا أن كل استدلال عقلي بدعة، وأن كل برهان منطقي ضلالة، فتصدروا لمواجهة الخصوم الذين لا يؤمنون أصلا بالوحي، فإذا بهم يفتحون ثغرات جديدة كلما أغلقوا ثغرة قديمة.
يرد أحدهم على الشي👁️ة فيفتح بابا للنكرانيين، ويرد على الملحد فيوقع العامة في إشكالات لم تكن تخطر لهم على بال.
وأعجب من ذلك أن بعض ردودهم على غير المسلمين لا تكاد تتجاوز منطق الأطفال في ساحات المدارس:
"إن وجدت عندنا عيبا فانظر إلى العيوب عندك!"
وكأن فساد مذهب الخصم برهان على صحة مذهبك، أو كأن كشف التناقض عند غيرك يغنيك عن إقامة الدليل لنفسك.
ومن تأمل بعض المناظرات المعاصرة رأى هذا الخلل رأي العين؛ إذ يتحول النقاش من بناء الحجة إلى الانفعال، ومن تحرير المسألة إلى مجاراة الاستفزاز، فيخرج المشاهد بانطباع لا تصنعه قوة الدليل بل تصنعه طريقة العرض.
وما أكثر من ظن نفسه منتصرا لأنه رفع صوته، أو ظن خصمه مهزوما لأنه أحسن التمثيل أمام الجمهور.
إن المشكلة ليست في وجود الردود، بل في إحكامها.
فكثير من هذه الردود كالثوب المرقع؛ تخيط جانبا وتمزق جانبا آخر، وتسد ثغرة لتفتح ثغرات.
أما الرد المحكم فهو الذي يغلق الأبواب كلها ولا يفتح على نفسه أبوابا جديدة.
ثم إن من أطرف المفارقات أن يتهم الأشاعرة بتغليب العقل من ينكر عليهم كرامات الأولياء بحجة أن عقله لا يستوعبها!
فلو كنا حقا نقدم العقل على النصوص لما قبلنا من خوارق العادات إلا ما وافق المقاييس العقلية المألوفة، ولجعلنا العقل حاكما على الأخبار لا تابعا لها.
ولو كنا نقدم العقل على النص لخضنا في ذات الله تعالى، ولجعلنا للعقول سلطانا على ما استأثر الله بعلمه، ولكننا نقف حيث وقف النص، ونثبت ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه.
فالعقل عندنا ليس أداة لتصوير كيفية صفات الله، لأن هذا غيب لا سبيل للعقول إليه ، والكيف غير معقول، وإنما هو أداة لإثبات وجوب التسليم لما جاء به الوحي، والرد على المعترضين والمشككين.
نحن لا نجعل العقل متصرفا في صفات الله، بل نجعله شاهدا على صدق الوحي الذي أخبر بها.
فدقق في الفرق بين الأمرين: نحن نثبت الصفات كما وردت، مع تنزيه الله سبحانه وتعالى عن مشابهة المخلوقات، ومن غير تكييف ولا تشبيه، ولا نزعم أن العقل يستطيع أن يتصور حقيقة تلك الصفات.
وإنما وظيفة العقل أن يدل على صدق الخبر الإلهي، فإذا ثبت الخبر وقف العقل عند حده، وسلم لما جاء به الوحي، وذلك هو الأدب مع الله، وذلك هو مقتضى الإيمان.
الدكتور محمد سعيد السلمو د. محمد سعيد السلمو
كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم الدراسات الإسلامية

البدعة بين ظاهر النص ومقاصد الشريعة.. قراءة تأصيلية في مفهوم الإحداث في الدين

 البدعة بين ظاهر النص ومقاصد الشريعة.. قراءة تأصيلية في مفهوم الإحداث في الدين


------------------------------------------------
تُعدّ مسألة البدعة من أكثر القضايا التي أثارت جدلاً في الفكر الإسلامي قديماً وحديثاً، ليس بسبب غموض النصوص الواردة فيها، وإنما بسبب اختلاف المناهج في فهم تلك النصوص وتنزيلها على الوقائع والأفعال المستجدة. وقد ترتب على ذلك تباين كبير بين العلماء في تحديد مفهوم البدعة وضوابطها، حتى أصبحت بعض الممارسات الدينية والاجتماعية التي درج عليها المسلمون محل نزاع بين من يراها من شعائر الخير والبر، ومن يراها من البدع المذمومة التي تدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «وكل بدعة ضلالة». والحقيقة أن معالجة هذه القضية لا يمكن أن تتم بمعزل عن المقاصد الكلية للشريعة، ولا عن منهج السلف أنفسهم في فهم النصوص والجمع بينها، إذ إن الاقتصار على ظاهر بعض النصوص دون النظر إلى سائر الأدلة الشرعية قد يؤدي إلى نتائج لا تنسجم مع روح الشريعة ولا مع التطبيق العملي الذي جرى عليه الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أئمة الأمة.
لقد وردت أحاديث صحيحة كثيرة في التحذير من البدع، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة»(صحيح مسلم)، وهي نصوص تؤكد ضرورة المحافظة على أصول الدين وثوابته وعدم الزيادة فيها أو النقص منها. غير أن النظر المقاصدي يقتضي فهم هذه النصوص في ضوء النصوص الأخرى والقواعد العامة للشريعة، لأن الأصل في الخطاب الشرعي أن يُفهم بعضه ببعض، وأن تُردّ الجزئيات إلى الكليات. ولهذا نجد أن كبار العلماء لم يحملوا هذه النصوص على ظاهرها الحرفي الذي يشمل كل أمر مستحدث بإطلاق، وإنما نظروا إلى مقاصدها وغاياتها، فميزوا بين ما استحدث مما يخالف أصول الشرع ومقاصده، وبين ما استحدث مما يحقق مقاصد الدين ويندرج تحت قواعده العامة.
ومن المعلوم أن لفظ البدعة في اللغة يطلق على كل ما أُحدث على غير مثال سابق، قال تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: 117]، أي منشئهما على غير مثال متقدم. أما في الاصطلاح الشرعي فقد اختلفت عبارات العلماء في تحديد مفهومها، لكنهم اتفقوا على أن المذموم منها هو ما أُحدث في الدين على وجه يناقض مقاصده أو يخالف نصوصه القطعية. ومن هنا جاء كلام الإمام الشافعي رحمه الله حين قال: «المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما ما أحدث مما يخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً فهذه البدعة الضلالة، والثاني ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا فهذه محدثة غير مذمومة» (البيهقي ، مناقب الشافعي ).
ويؤكد هذا الفهم ما قرره الإمام النووي حين نص على أن البدعة تنقسم إلى الأحكام التكليفية الخمسة: واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة (النووي، شرح صحيح مسلم). ولم يكن هذا التقسيم خروجاً عن الحديث النبوي، وإنما هو تفسير له في ضوء مجموع الأدلة الشرعية. فالحديث إنما يتناول البدع المذمومة التي تفضي إلى تغيير الدين أو تحريف معالمه، أما ما كان وسيلة إلى تحقيق مقاصده أو حفظه أو نشره فلا يدخل في دائرة الذم.
ومن أبرز الشواهد على هذا الفهم ما وقع في عهد الصحابة رضي الله عنهم، وعلى رأسهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما جمع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح، ثم قال: «نعمت البدعة هذه»( صحيح البخاري ). فلو كان كل ما استحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم ضلالة على الإطلاق لما جاز لعمر أن يصف هذا العمل بأنه بدعة ثم يمدحه. وإنما أراد البدعة بالمعنى اللغوي، أي الأمر المستحدث الذي له أصل في الشرع، إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى التراويح جماعة ثم ترك المداومة عليها خشية أن تفرض على الأمة.
كما أن جمع القرآن الكريم في مصحف واحد في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه يمثل نموذجاً آخر لفهم الصحابة للمستجدات في ضوء المقاصد الشرعية. فقد تردد أبو بكر أول الأمر قائلاً: «كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» (صحيح البخاري )، ثم ظهر له بعد المشاورة أن المصلحة الشرعية تقتضي ذلك حفظاً لكتاب الله من الضياع، فتم الجمع بإجماع الصحابة. ثم تطور الأمر في العصور اللاحقة إلى تنقيط المصحف وتشكيله ووضع علامات الوقف والابتداء والأحزاب والأجزاء، وهي كلها أمور لم تكن موجودة في العصر النبوي، ومع ذلك تلقتها الأمة بالقبول لأنها تحقق مقصد حفظ القرآن وتيسير قراءته وفهمه.
وهذا المنهج نفسه هو الذي اعتمدته الأمة في كثير من المستجدات التي ظهرت عبر تاريخها، مثل تأسيس المدارس والمعاهد والجامعات الشرعية، وتأليف الكتب في علوم الحديث والفقه والتفسير والعقيدة، وإنشاء المكتبات العامة، وتدوين القواعد الأصولية والفقهية، وهي أعمال لم تعرف بصورتها المؤسسية الأولى في عهد النبوة، لكنها اندرجت تحت مقصد حفظ العلم والدين ونقلهما إلى الأجيال.
والحقيقة أن الخلط بين البدعة الحقيقية والبدعة الإضافية كان سبباً في كثير من الإشكالات المعاصرة. فالبدعة الحقيقية هي التي لا أصل لها في الشرع أصلاً، أما البدعة الإضافية فهي التي لها أصل مشروع ولكن وقع الخلاف في بعض أوصافها أو كيفياتها أو وسائلها (الشاطبي، الاعتصام). ومن هنا وقع الخلاف بين العلماء في مسائل كثيرة تتعلق بدعاء ختم القرآن، واستعمال السبحة في الذكر، والتهنئة بالمناسبات الدينية، وقول المصلين لبعضهم لبعض «تقبل الله منا ومنكم»، وإقامة الاحتفالات لتكريم حفظة القرآن الكريم، وعقد المجالس العلمية للتعريف بالسيرة النبوية أو الهجرة أو غزوة بدر، وغير ذلك من الأعمال التي تستند إلى أصول شرعية عامة وإن كانت صورها التنظيمية مستحدثة.
إن المنهج المقاصدي في دراسة البدعة يقتضي النظر إلى الغايات لا إلى الصور المجردة. فالشريعة لم تُبنَ على محاربة كل جديد، وإنما بُنيت على تحقيق مصالح العباد في دنياهم وأخراهم. ولذلك فإن الوسائل والأدوات والأساليب تتطور بتطور الزمان والمكان ما دامت تخدم المقاصد الشرعية ولا تصادم نصاً قطعياً. ومن هذا الباب استعمال مكبرات الصوت في الأذان والخطبة، وطباعة المصاحف، وبث القرآن الكريم عبر الإذاعات والقنوات الفضائية، وإنشاء التطبيقات الإلكترونية لتعليم القرآن والحديث والفقه، فهذه كلها وسائل حديثة لم تكن معروفة من قبل، لكنها تحقق مقاصد الدعوة والتعليم والتبليغ.
ومن القضايا التي تجسد أثر النظر المقاصدي في فهم البدعة قضية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، حيث اختلف العلماء في حكمه، لكن الذين أجازوه نظروا إلى ما يشتمل عليه من تلاوة القرآن، وذكر السيرة النبوية، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وإطعام الطعام، وتقوية محبته في النفوس، وهي أعمال مشروعة في أصلها، فاعتبروا أن الحكم يدور مع المقاصد والمضامين لا مع مجرد الصورة المستحدثة. بينما تبقى الممارسات المخالفة للشرع داخلة في دائرة المنع ولو وقعت في أي مناسبة دينية.
وفي المقابل، فإن البدعة المذمومة التي تدخل قطعاً في نطاق التحذير النبوي هي ما كان تغييراً لمعالم الدين وأصول العبادات الثابتة، كإضافة ركعة إلى الصلوات المفروضة أو إنقاصها، أو استحداث صيام واجب غير ما شرعه الله تعالى، أو اختراع عبادات جديدة يُعتقد مشروعيتها دون دليل معتبر، أو تحويل الوسائل إلى مقاصد تُضاهي ما شرعه الله ورسوله. فهذا هو النوع الذي يصدق عليه وصف البدعة الضلالة، لأنه يؤدي إلى الزيادة في الدين أو النقص منه ويعارض مقصد الشريعة في حفظه وصيانته.
كما أن النصوص الشرعية نفسها تؤكد هذا المعنى، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء »(صحيح مسلم). فالحديث يدل على أن باب الإبداع المشروع في خدمة الدين ليس مغلقاً، وإنما الممنوع هو ما يناقض أصول الشريعة أو يفضي إلى تحريفها.
وفي الختام، أن البدعة المذمومة شرعاً هي ما أُحدث في الدين على وجه يناقض أصوله أو يغير معالمه أو يفضي إلى تحريف مقاصده، أما ما استحدث من الوسائل والتنظيمات والصور التي تخدم الدين وتحقق مصالح المسلمين وتندرج تحت قواعد الشريعة العامة فلا يصح إدخاله في عموم الذم الوارد في الأحاديث. وبهذا الفهم تتكامل النصوص الشرعية، وينسجم ظاهرها مع مقاصدها، ويزول التعارض المتوهم بين حديث «كل بدعة ضلالة» ( صحيح مسلم ) وبين ما ثبت عن الصحابة والعلماء من إقرار كثير من المستجدات الحسنة. فالشريعة الإسلامية جاءت لحفظ الدين لا لتجميد الحياة، وجاءت لتحقيق المصالح ودرء المفاسد، ولذلك كان الميزان الصحيح في الحكم على البدع هو النظر إلى حقيقتها ومآلاتها وموافقتها لمقاصد الشرع، لا مجرد كونها أمراً مستحدثاً لم يقع في العصر الأول .
الشيخ الصادق أحمد العثماني
أمين عام رابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية

معنى(الرَّحمنُ على العَرشِ استَوَى)

 

معنى(الرَّحمنُ على العَرشِ استَوَى)
الحمد لله الذى أنقذنا بنور العلم من ظلمات الجهالة ، وهدانا بالاستبصار به عن الوقوع فى عماية الضلالة ، ونصب لنا من شريعة سيدنا محمد أعلى علم واوضح دلالة ، والصلاة والسلام عليه وعلى آله وصحبه أصحاب الهداية
المشبهة المجسمة يقولون استوى معناها دائمًا صعد وارتفع وجلس، وهم كاذبون...
وحجتهم ظاهرة -: قال الله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} (أولا).
قلنا: تعالى أن يكون (ثانيا) استواؤه على العرش كاستوائنا على ظهور الدواب.
قالوا: وكما قال: {واستوت على الجودي} (ثالثا).
قلنا: تعالى الله أن يكون كالسفينة جرت حتى لمست فوقفت (رابعا ). قلنا له (خامساً ): وما العرش؟ وما الاستواء في العربية؟ فإن توقف، قلنا: هذا كله مخلوق، واستوى مخلوق على مخلوق بارتفاع وتمكين في مكان واتصال وملامسة، والبارىء تعالى يتقدس عنه، وقد اتفقت الأمة من قبل سماع الحديث وسرده أنه ليس استواؤه على شيء من ذلك، ولا تضرب به الأمثال بشيء من خلقه (سادسا).
قالوا: قد قال قوم: {ثم استوى على العرش} (سابعا)، {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} (ثامنا).
قلنا: تناقضت أقوال العلماء (تاسعا) في ذلك، تقول مرة: إنه على العرش فوق السماوات، ثم تقول: إنه في السماء، لقوله: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} (عاشرا). وقلت: إن معناه على السماء، ويلزمك أن تقول: {الرحمن على العرش استوى} (الحادي عشر ) أي إلى العرش.
قالوا (الثاني عشر ): وقد قال: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض}
قلنا: هذا صحيح، ولكن ليس فيه لبدعتكم دليل.
قالوا: فما تقولون فى هذا: إن الأمة قد أجمعت على أنهم يرفعون أيديهم إلى السماء فى الدعاء، ولولا ما قال موسى: إلهي في السماء لفرعون، ما قال: {يا هامان ابن لي صرحا}.
قلنا: كذبتم على موسى، ما قالها قط، ومن يوصلكم إليه؟ إنما أنتم أتباع فرعون الذين اعتقدوا أن البارئ تعالى في جهة، فأراد أن يرقى إليه بسلم، فيهنئكم أنكم أتباع فرعون وأنه إمامكم.
قالوا: وهذا أمية بن أبي الصلت يقول :
فسبحان من لا يقدر الخلق قدره ... من هو فوق العرش فرد موحد
مليك على عرش السماء مهيمن ... لعزته تعنو الوجوه وتسجد
وأمية بن أبي الصلت قد قرأ التوراة والإنجيل والزبور .
قلنا: هذا الذي يشبه جهلكم أن تحتجوا بقول فرعون وقول ملحد جاهلي، وتحيلون به على التوراة والإنجيل والزبور والفرقان والكتب المبدلة المحرفة، واليهود هم أعظم خلق الله كفرا، وأعظمهم تشبيها لله بالخلق.
تنزيه :
قال الإمام: والذي يجب أن يعتقد في ذلك: أن الله كان ولا شيء معه، ثم خلق المخلوقات من العرش إلى الفرش، فلم يتغير، ولا حدثت له جهة منها، ولا كان له مكان فيها، فإنه لا يحول ولا يزول، قدوس لا يحول ولا يتغير. وللاستواء في كلام العرب خمسة عشر وجها ما بين حقيقة ومجاز، منها ما يجوز على الله فيكون معنى الآية، ومنها ما لا يجوز بحال، وهو إذا كان الاستواء بمعنى التمكين والاستقرار والاتصال والمجاورة ، فإن شيئا من ذلك لا يجوز على البارى تعالى، ولا تضرب له الأمثال في المخلوقات إلا كما قال مالك وغيره من العلماء: ان الاستواء معلوم، يعني أنه قد ورد في اللغة، والكيفية التي أراد الله مما يجوز عليه من معاني الاستواء مجهولة، فمن يقدر أن يعينها؟ والسؤال عنه بدعة؛ لأن الاشتغال به قد ينشىء طلبا للمتشابه ابتغاء الفتنة. فيتحصل لك من كلام إمام المسلمين مالك؛ أن الاستواء معلوم، وأن ما لا يجوز على الله منه غير معقول وغير متعين . وقد حصل لك التوحيد والإيمان بنفي التشبيه والمحال على الله، فلا يلزمك سواه.
وأما قوله: "ينزل" و "يجيء" و"يأتي" وما أشبه ذلك من الألفاظ التي لا تجوز على الله في ذاته معانيها، فإنها ترجع إلى أفعاله، وههنا نكتة، وهي أن أفعالك أيها العبد إنما هي في ذاتك، وأفعال الله لا يجوز أن تكون في ذاته ولا ترجع إليه، وإنما تكون في مخلوقاته فهذا سمعت أن الله يفعل كذا، فمعناه
فى المخلوقات لا في الذات، وقد بين ذلك الأوزاعي حين سئل عن هذا الحديث، فقال: يفعل الله ما يشاء. وأما أن يعلم أو يعتقد أن الله لا يتوهم على صفة من المخلوقات ، ولا يشبه شيئا من المخلوقات،
فقد وردت كلمة استوى في القرءان الكريم في عدة مواضع بمعانٍ مختلفة:
قال الله تعالى عن سفينة نوح: {واسْتَوَت على الجُودِي} أي استقرت عليه وليس معنى استوت هنا عَلَت وصعدت أو جلست.
وقال تعالى: {فاستوى على سوقه} أي الزرع استقام. هل يقول المشبهة المُجسِّمة استوى أي جلس الزرع واستقر وصعد؟؟
وقال تعالى: {ولمَّا بلَغَ أشُدَّهُ واستوى} المعنى هنا تمت قُوَّتُه الجسدية. هل يقولون ارتفع وصعد أو جلس واستقر؟؟
وقال تعالى في وصف جبريل: {عَلَّمَهُ شَدِیدُ ٱلۡقُوَىٰ ذُو مِرَّةࣲ فَٱسۡتَوَىٰ} "فاستوى": أي جسده مُستوٍ قوي. هل يقولون جبريل صعد وارتفع أو جلس واستقر؟؟
ويُذكر الاستواء ويُراد به الارتفاع والعلو كما قال الله تعالى: {فَإِذَا ٱسۡتَوَیۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ} هل يقول المشبهة والمجسمة جلس على المُلك واستقر على المُلك؟؟
ويطلق الاستواء ويراد به أشرف معانيه، وهو القهر والاستيلاء، وهو مما يليق بالله لأنه وصف نفسه بأنه قهار. فلا يجوز أن يُترك ما هو لائقٌ بالله إلى ما هو غير لائقٍ بالله تعالى وهو الجلوس والاستقرار.
فيصح أن يُقال: معنى {الرَّحمنُ على العَرشِ استَوَى} استوى استواءً يليق به بلا كيف ولا تشبيه ولا مكان
أو يقال حفظ وقهر وأبقى أي الله خلق العرش وهو حافظه وقاهره من أن يقع فيُحَطِّم السماوات والأراضين.. الله تعالى وصف نفسه بأنه القهار والرسول وصف ربه بأنه القهار.
والمشبهة المجسمة وهم يصلون صورةً بزعمهم يقول إمامهم: (سَوُّوا صفوفَكُم واستووا)، هل يقولون استوى معناه جلس الإمام أو صعد وارتفع وعلا !!!.. هل واحد منهم يجلس لما يقول إمامهم استووا
أو يصعد المنبر مثلًا أو يرتفع
أو يعلو؟؟!!!
قال الحافظ أبو بكر بن العربي: "إن استوى لها خمسة عشر معنى" وهو حافظ مُتَبَحِّرٌ لا بد أن يكون اطَّلع على هذه المعاني.
ومن معاني كلمة استوى في اللغة العربية: جلس وتمَ واستقرَّ وحازَ واعتدل قائمًا ونضِج وتمَّ (استوى القمر بدرًا) واستوى عودُه أي اشتدَّ ويقال في لغة العرب استوى الرجل أي ذهب شبابُه. وهذه كلها تليق بالمخلوق ولا تليق بالخالق.

ختاما : اللهم فقهنا فى الدين وعلمنا التأويل

الأحد، 24 مايو 2026

الشيخ مزبل الفقيري !

الشيخ مزبل الفقيري !

الكذااااااب مزبل الفقيري! إقرأ .. البيان عن حال مزمل الفقيري السوداني وزمرته !
https://fatawaeslam.blogspot.com/2021/03/blog-post_11.html?fbclid=IwAR1-PpMhhOqehniWMikQ8rTSoEmSNEsD2RhL0lsvskt20iSs4gyorLM44i4 #حكايات_مزمل_فقيري_والقاضي_السوداني الحلقة الأولى: الحنَّة في الرِجلِين، والغرامة في الجيب. خَطَب مزمل فقيري قبل سنوات في أتباعه، وراح يُحدِّثهم عَن شيخٍ اسمه: شِيخ الأمين قال لهم أنَّ هذا الشيخ الصوفي لاَ خَلاَقَ له ولا دِين، وليس له علاقة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ راح يسخَر ويتضاحك كعادته، حِينَ قال أنَّه: يَجمَع النسَاء في مجالسه، ويضع لهم الحنَّة في أرجلهن بِيديه ! هذه العبارة أغضَبَت هذا الشيخ؛ وقدَّم شَكوَى بِفقيري. والتقَيَا مَعًا عِند القَاضِي مَعَ عَدَد لا بَأس بِه مِن المُحَامِين (قام الشيخ الصوفي بتوكيلهم). لِيَجِد مزمل نَفسَه أمَام قَومٍ جَمَعُوا لَه المَقَاطِع والمَهَازِل التِّي كان يعتقد أنَّها عِلم ودِين يُقرِّبه إلى الله تعالى ! بَعدَ اطِلَّاع القاضِي عَلَيهَا سَألَه يَومَهَا: "أنتَ مُدَان يَا مزمل؛هل لَدَيكَ سَبَبٌ يَدعُونِي لِتَخفِيف الحكم عليك" ؟ - فأجاب مجمَّد فقيري: "أنا متزوِّج مِن ثلاث، وأعُول 16 طفل يا مولانا" ! - القاضي: "حَكمَت المحكمة على المتهم مزمل فقيري بغرامة قدرها: 10 مليون جنيه لصالح الحكومة، و10 مليون جنيه تُدفَع للضحية ! وفي حالة عدم الدفع: السجن ثلاثة أشهر". خرج فقيري؛ واجتَمع بَعدَهَا بِأتبَاعه فِي سوق كبيرة ! حدَّثهم في البداية أبو بكر آداب، وشَكَر المُحسنِين الذِّين جَمَعُوا المَال ودَفَعُوا الغَرَامَة وأخرَجُوا شَيخَهم. ثمَّ أعطى الكلمة لمزمل؛ لِيَخطُب فِيهم رَافعًا صَوتَه، مُهَاجِمًا خصومَه مِن جديد ! كَأنَّه شَخصٌ آخر لَيسَ الذِّي كان يَتَحدَّث عند القاضي في المحكمة ! لِيَضرِب معه موعدا آخر يدفع به المزيد من الغرامات الأثرية مقابل ثرثراته الصبيانية. سنحدثكم عن بعضها في هذه السلسلة الجديدة.



 

الشيخ مزبل الفقيري !

 


الشيخ مزبل الفقيري !


👈*شرح حديث النزُّول بالليل وحديث النزول يوم عرفة* و*تحذير شرعيٌّ واجِبٌ مؤكدٌ !

 



✨*تحذير شرعيٌّ واجِبٌ مؤكدٌ✨*

👈*شرح حديث النزُّول بالليل وحديث النزول يوم عرفة*

اعلموا رحمنا الله واياكم أنّ الله تعالَى
يستحيل أن يكون ساكِنًا أو متحرِّكًا وأن يُوصَف بالانتقال أو التحيُّز في مَكان وجِهة، فهو خلق ذلك كُلِّه فلا يتصف به.

👈أما ماورد بالحديث والذي يُعرَف بحديث النُّزول وقد رواه البخاري ومسلم وغيرهما ولا يُنكِر ذلك الحديثَ أهل السُنّة إنّما يحمِلونه على الوجه الصحيح الذي لا يؤدِّي إلى تكذيب العقل السليم والشرع القويم.

👈ولفظ البخاري للحديث الذي رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:*"يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ"*، فَلا يَجُوز أن يُحْمَل على ظاهِره لإثبات النُّزُول مِن عُلْوٍ إلى سُفْلٍ في حَقِّ الله تعالى أو كمّا يُسَمِّيه الوهّابيّة بالنُّزول الحقيقيّ مع إضافتهم لكلمة "يليق بجلاله" زعمًا منهم أنّهم ليسوا بمُشبِّهِين.

👈قال الحافظ النووي في شرحه على صحيح مسلم: "هذا الحديث مِن أحاديث الصِّفات، وفيه مذهبان مشهوران للعلماء:

✨- *أحدُهُما*: وهو مذهبُ السَّلَف وبعضِ المتكلمين أنه يُؤْمَن بأنها حَقٌّ على ما يليق بالله تعالى وأنَّ ظاهِرَها المتعارَفَ في حَقِّنا غيرُ مُراد، ولا يُتَكَلَّم في تَأْوِيلها، معَ اعْتِقاد تَنْزِيه اللهِ تعالى عَن صِفاتِ المخْلُوقِ وعَنِ الانتِقَالِ والحَرَكاتِ وسائِر سِماتِ الخَلْق.

✨- *والثاني*: مذهبُ أكثَرِ المتكَلِّمِين وجماعاتٍ مِن السَّلَف، وهو مَحْكِيّ هنا عن مَالِك والأوزاعِيّ على أنها تتَأَوَّل على ما يَلِيق بها بِحَسَبِ مَوَاطِنها، فعَلَى هذا تَأَوَّلُوا هذا الحديث تَأْوِيلَينِ:

👈أ) أحدهما: تَأوِيل مَالِك بن أنَسٍ وغيرِه: معناه تَنْزِلُ رَحْمَتُه وأَمْرُه ومَلائِكَتُه، كما يُقَال: "فعَلَ السُّلطانُ كذا" إذا فَعَلَهُ أَتْبَاعُه بِأَمْرِه.

👈ب) والثاني: أنه على الاستِعارة: ومعناهُ الإِقْبَالُ علَى الدَّاعِين بالإِجَابة واللُّطْف" انتهى كلام الحافظ النووي.

👈والذي يُبْطِل ما ذَهَبَت إليه الْمُشَبِّهة مِن اعتِقادهِم "نُزُولَ الله بِذَاتِه إلى السَّمَاءِ الدُّنيا" أنَّ بعض رواة البخاري ضبطوا الحديث بلفظ *"يُنْزِلُ"* بضّم الياء وكَسْرِ الزّاي، فيكون المعنى نُزُولَ الْمَلَكِ مِن ملائكة الله بأَمْرٍ مِن اللهِ تعالَى، وبما أن نزول الملك بأمر من الله أوحي للرسول أن يقول ينزل ربنا.
وقد صَرَّح النسائي في روايةٍ من حديث أبي هريرة وأبي سعيد لذلك الحديث:*مِن أَنَّ الله يَأْمُر مَلَكًا بِأَنْ يَنْزِل فَيُنَادِي*، فتبين أن المشبهة ليس لها حجة في هذا الحديث.

👈يَتَّضِحُ مِمّا ذكرناه أيضًا أنّ الحديث الذي أخرَجَهُ ابنُ خُزَيمة وابن حِبّان في صحيحَيهِما، والبَزّار وأبو يَعلَى في مُسندَيهِما، عن جابر رضي اللَّه عنه أنّه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: " *إذا كانَ يومُ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّه يَنْزِلُ إلى السَّماءِ الدُّنْيَا فيبَاهِي بِهِمُ الملائِكَةَ، فيقول: انْظُرُوا إلى عِبَادِي* " محمول على نُزُول الملاِئكة إلى السّماء الدُّنيا بأمرٍ من الله، وقد نصَّ على تأويل هذا الحديث على المعنَى المذكور: القاضي عِياضٌ مِن المالِكيّة في "إكمالِ الْمُعْلِم"، والحافظ النووي الشافعي في شرحه على صحيح مسلِم، وملّا عليّ القاري الحنفيّ في كتابِه "مِرقاة المفاتِيح"، وغيرهم.

👈وأمّا معنَى:*"فيبَاهِي بِهِمُ الملائِكة"* أي يُننزلهم منزلًا مِن منازل الكرامة ويكشف حالَهم للملائكة، وليس معناه أنّ الله تعالَى يتشرَّف بأحدٍ مِن خَلْقِه، حاشا لله.فالمتشرف بشيء من الخلق متغير والمتغير حادث.

الحمد لله الذي جعلنا من أهل السنة
والجماعة وعلمنا ما ينفعنا

رحم الله من كتبه ومن نشره

الأربعاء، 20 مايو 2026

السؤال الأول: هل تجوز التضحية بديك أو عصفور؟ وهل يجوز شراء لحم بنية الأضحية؟

 تساؤلات حول الأضحية .. وتصحيح مفاهيم!


السؤال الأول: هل تجوز التضحية بديك أو عصفور؟ وهل يجوز شراء لحم بنية الأضحية؟
الجواب: لا تجوز التضحية بغير بهيمة الأنعام من سائر أنواع الحيوان كالغزال والظبي، أو الطيور كالديك والعصفور، وإن ضحى منها لم تجزئه، ولم تكن أضحية!
كما لا يجوز شراء لحم وتوزيعه على الفقراء بنية الأضحية؛ لأن شرط الأضحية إراقة الدم، وإنما يقع اللحم المشترَى صدقة، وربما كان أعظم ثوابا من الأضحية، لتفريجه على الفقراء قبل العيد!
وبهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم، بدليل القرآن والسنة والإجماع، أما القرآن فقوله تعالى: "ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، فكلوا منها، وأطعموا البائس الفقير"، وأما السنة فلم يَرِد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم؛ أنهم ضحوا بغير بهيمة الأنعام، وكل الأحاديث القولية لم تذكر في الأضاحي سواها، وأما الإجماع فقد نقله غير واحد من العلماء، كابن عبد البر وابن رشد!
وأما ما رُوي عن بلال من أنه قال: ما أبالي إن ضحيت بديك! وما روي عن ابن عباس من أنه أمر أن يُشترى لحمٌ بدرهمين، وأن يقال: هذه أضحية ابن عباس!
وما روي عن إبراهيم التيمي: تستحب العقيقة ولو بعصفور!
فَيُجَاب عن ذلك بأن هذه الآثار فيها ضعف، وعلى فرض صحتها فهي مؤولة عند العلماء بأن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم أرادوا بذلك أن يثبتوا عدم وجوب الأضحية، وبأنها سنة، فصدر ذلك عنهم على سبيل المبالغة في تأكيد السُّنِّيَّة وعدم الوجوب، وكان سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر لا يضحيان خشية أن يراها الناس واجبة!
بهذا أوَّلها الحافظ ابن عبد البر!
وعلى فرض أن قصد هؤلاء الصحابة جواز التضحية وإجزاؤها بالفعل؛ فهو اجتهاد منهم، وقول الصحابي وفعله ليس بحجة وحده، فكيف وقد خالف السنة المرفوعة؟!
ولم يقل أحد بجواز التضحية بالديك والعصفور ونحوهما قبل ابن حزم في القرن الخامس الهجري، وتبعه ابن المِبْرَد في القرن العاشر، في رسالته المسماة: (الرد على من شدَّد وعسَّر، في جواز الأضحية بما تيسَّر) وقد فهما هذه النصوص على ظواهرها، بينما أوَّلها الجمهور بصرفها عن ظواهرها، والحق مع الجمهور!
ثم إن ابن حزم خالف مذهبه في ترك الاحتجاج بالقياس؛ حين قاس التضحية بالديك والعصفور على جواز إهداء البيضة إلى البيت الحرام، ونسي أن الحديث ورد لبيان ثواب التبكير إلى صلاة الجمعة؛ ليكون ثواب المبكر إليها كثواب من أهدى بدنة ثم بقرة ثم بيضة، مع أنه لا يجوز الهدي ببيضة إجماعا، ولكن هذه آفة الظاهرية، التي توقعهم في التناقض والاضطراب!
وقد قال برأي ابن حزم وابن المِبْرَد من المعاصرين الدكتور سعد الهلالي وغيره!
وقلت - شعرا - في الرد عليه:
وقالوا: هل يَجُوزُ لنا نُضَحِّي
بِطَيْرٍ أو بِدِيكٍ أو دَجَاجَةْ؟!
لقد أَفْتَى بِذَا [ سَعْدُ الهِلاليْ]
فَقُلْتُ: كلامُه مِثْلُ الزُّجَاجَةْ!
وهذا رَأْيُهُ في كلِّ عامٍ
يُثِيرُ به الخُصومةَ واللَّجَاجَةْ!
وجمهورُ الأئمةِ من قديمٍ
بإجماعٍ لهم رَدُّوا احتجاجَهْ!
وشَذَّ بِرَأْيِه عنهم جميعًا
وليس لنا بما قد شَذَّ حاجَةْ!
السؤال الثاني: هل يجوز التضحية بما لم تستوف السن الشرعية من بهيمة الأنعام؛ إذا كانت أوفر لحما ممن استوفت السن؟
الجواب: بالنظر إلى ظاهر النصوص الشرعية لا يجوز في الأضحية إلا التي بلغت السن، وبالنظر إلى مقصد الشريعة من الأضحية؛ تجوز الأضحية بما دون السن إذا كانت أوفر لحما من التي بلغت السن، لأن الشرع إنما اشترط هذه الأسنان؛ لأن الحيوان يتوفر لحمه ويَسْمَن فيها غالبا، وإلا فلو بلغها وكان هزيلا؛ كانت التضحية بموفور اللحم أولى، وإن لم يبلغها، وهو ما نميل إليه، لكن بشرط ألا يجد التي بلغت السن مع وفرة اللحم معا؛ فإن الوقوف مع النصوص أولى، وهو ما اعتمدته دار الإفتاء في فتواها!
السؤال: هل لا تجوز الأضحية من تارك الصلاة، ولا الأكل منها؟
الجواب: إن كان تارك الصلاة قد تركها جاحدا لوجوبها؛ فهو كافر بالإجماع، والكافر لا تصح منه القربة، والأضحية من القربات، وإن كان ترك الصلاة تهاونا أو تكاسلا مع اعتقاده بوجوبها؛ فهو مسلم عاص عند جمهور أهل العلم، وتصح أضحيته، ويجوز الأكل منها، وأما الرأي المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي بعدم جواز أضحية تارك الصلاة والأكل منها؛ فهو على المذهب الذي يرى كفر تارك الصلاة مطلقا، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وعليه فتوى علماء المملكة العربية السعودية، وهو مذهب مرجوح، ومذهب الجمهور هو الراجح!
السؤال: كيف ترد على القائلين بأن كثرة ذبائح المسلمين في عيد الأضحى؛ دليل على أن الإسلام دين دموي، يعشق الدماء؟!
والجواب: هذا كلام من لم يقف على أسرار الشريعة وحِكَم التشريع، ولطالما استغلت جمعيات الرفق بالحيوان في أوربا شعيرة الأضحية لتردد هذه المزاعم والترهات كل عام، ولعل ذلك قد سبق إليهم من تجاوزات بعض المسلمين، وعدم اتباع الهدي النبوي عند ذبح الأضاحي، من الرفق بها، وإحكام تقييدها، وعدم سن السكين أمامها، وعدم ذبحها أمام أخواتها، وهو ما أكدت عليه السنة النبوية الشريفة في حديثها عن طريقة ذبح الأضحية، وكذلك يقوم بعضهم بعمليات ذبح جماعي للأضاحي، تسيل فيه الدماء أنهارا في الشوارع والطرقات، كما يقوم بعضهم بحشر أعداد ضخمة من الحيوانات في مكان صغير، وربما ضربها بطريقة وحشية، وهنا ننبه إلى أن تجاوزات بعض المسلمين تكون غالبا هي السبب في الطعن على الإسلام، والإسلام منها بريء!
أما عن الحكمة من تشريع الأضحية فهي كافية في رد هذا الزعم الفاسد؛ فإن الأضحية شرعت تقربا إلى الله تعالى بما يحب، وإعلانا عن الاستعداد للتضحية بالغالي لأجله، والصدق في العبودية له، وإحياء لسنة الخليل إبراهيم وابنه إسماعيل، في الاستجابة لأمر الله، والصبر على ما قدره وقضاه، ومواساة للمحتاجين، وصلة وبرا بالأهل والأقارب والأصدقاء والمعارف والجيران، ونشرا لروح المودة والإخاء، فليس المقصود نفس اللحم والدم، حسبما يشير إليه قوله تعالى: "لن ينال الله لحومها ولا دماؤها، ولكن يناله التقوى منكم".
وأما قضية الرفق بالحيوان؛ فلا نعلم على ظهر الأرض دينا أو نظاما أو قانونا دعا إلى الرفق بالحيوان مثل دين الإسلام، حتى لقد أصبح سمة من سمات الحضارة الإسلامية، ولسنا نطيل بذكر الأدلة القولية والعملية على ذلك؛ فهي أشهر من أن ينبه عليها، وقد كتبت فيها بحوث مستفيضة!
ثم إن الغرب يتهم المسلمين بأنهم عاشقون للدماء، بسبب شعيرة الأضحية، وتجاهل الغرب المذابح والمجازر البشرية التي ارتكبها - بلا رحمة - في كل مكان حل فيه، باسم الرب، ولا أدل على ذلك من الحملات الصليبية، وحرب الإبادة الجماعية لمسلمي البوسنة والهرسك والشيشان وأفغانستان وميانمار وكشمير والإيجور وصابرا وشاتيلا وغزة، وغيرها مما يجب أن يخجل منه الغرب، ويطأطئ رأسه إلى الأبد، ويخرس، ولا يتكلم!
خادم الجناب النبوي الشريف
ا.د : محمد إبراهيم العشماوي
أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف

الأحد، 17 مايو 2026

من هم الاخوان المسلمين ؟!



 



للأجيال الجديدة - من هم الاخوان المسلمين ؟!

 

بسم الله الرحمن الرحيم

للأجيال الجديدة

 


كتب الشهيد سيد قطب – رحمه الله – كتابه “العدالة الاجتماعية في الإسلام” عام 1948 م، صدّر كتابه بقوله:

“إلى الفتية الذين ألمحهم في خيالي قادمين يردون هذا الدين جديدا كما بدأ، يقاتلون في سبيل الله فيُقتلون ويَقتلون، مؤمنين في قرارة أنفسهم أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين..

إلى أولئك الفتية الذين لا أشك لحظة أن روح الإسلام القوية ستبعثهم من ماضي الأجيال في يوم قريب… جد قريب”

ولقد ظن الذين اطلعوا على هذا الكتاب أن المؤلف يقصد بهذه المقدمة شباب الإخوان المسلمين، في الوقت الذي لم يكن قد عرف شيئا عن الجماعة وشبابها.. فبادرت الحكومة آنذاك بمصادرة الكتاب وسحبه من الأسواق؟!

وكان تعليق الإمام المؤسس على هذا الكتاب حين قرأه: ( هذه أفكارنا وكان ينبغي أن يكون صاحبها واحدا منا )

وتحققت آمال الإمام الشهيد ولكن بعد أن لقي ربه في 12 فبراير عام 1949، حين كان الاستاذ سيد قطب مريضاً في أحد المستشفيات الأمريكية إذ لاحظ بهجة وسروراً يغمران مَنْ حوله من الممرضات والمرضى؛ فظن أن القوم في عيد؟!

غير أنه ذهل حين سألهم عن سبب بهجتهم تلك فكانت إجابتهم: لقد تخلصنا من عدو الغرب الأول في ديار الشرق…. لقد قُتل حسن البنا!!

وقد وجهت هذه الحادثة تفكير سيد قطب لأن يكون عضوا في جماعة الإخوان المسلمين! وألا يكتفي بالكتابة عن الإسلام فقط.

وفي الطبعة الثانية لكتابه العدالة الاجتماعية في الإسلام، كانت المقدمة تشير إلى تحقق هذا الحلم، فكتب:

“إلى الفتية الذين كنت ألمحهم بعين الخيال قادمين؛ فوجدتهم في الحياة قائمين، يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم مؤمنين بقرارة نفوسهم أن العزة لله ورسوله والمؤمنين..

إلى هؤلاء الفتية الذين كانوا في خيالي أُمنية وحُلما، فإذا هم حقيقة أعظم من الخيال، وواقع أكبر من الآمال.

إلى هؤلاء الفتية الذين انبثقوا من ضمير الغيب كما تنبثق الحياة من ضمير العدم وكما ينبثق النور من خلال الظلمات.

إلى هؤلاء الفتية الذين يجاهدون باسم الله، في سبيل الله، على بركة الله.. أهدي هذا الكتاب”

ونحن نقدم للاجيال الجديدة معالم من فكر ومنهاج الجماعة في سطور موجزة في سلسلة تحت عنوان " الإخوان المسلمون.. من هم؟ "

(( 1 ))

تعريف بالإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله

مولده   نشأته   دعوته

ولد الإمام حسن البنا بمدينة المحمودية بمحافظة البحيرة في مصر عام 1906ميلادية.

كان ابوه أحمد عبد الرحمن البنا من العلماء العاملين، اشتغل بعلوم السنة وله عدة مصنفات في الحديث الشريف أهمها كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الامام أحمد وكان الى هذا يحترف تجليد الكتب وإصلاح الساعات لذا لقب بالساعاتي.

نشأ حسن البنا في بيت علم وصلاح، وتلقى علومه الأولية في مدرسة الرشاد الدينية ثم بالمدرسة الاعدادي بالمحمودية.

بدأ اهتمامه في سن مبكر بالعمل الاسلامي المنظم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الله، فأنشأ مع زملائه في الدراسة ((جمعية الخلاق الأدبية )) ثم ((جمعية منع المحرمات)) وتعرف على الطريقة الحصافية، مما أصّل في نفسه معاني الزهد والصفاء والتجرد.

انتقل الى دار المعلمين بدمنهور عام 1920 حيث أتم حفظ القران الكريم قيل اتمام الربعة عشرة من عمره، وشارك في الحملة الوطنية ضد الاحتلال.

وفي عام 1923 انتقل الى القاهرة حيث انتسب الى دار العلوم.

وهناك تفتحت أمام حسن البنا أفاق جديدة واسعة ؛ فبالاضافة الى مجالس اخوان الطريقة الحصافية كان يرتاد المكتبة السلفية ومجالس العلماء الأزهرين، وكان يحض الجميع على ضرورة العمل للاسلام بشتى الوسائل.

وتبلورت معالم الدعوة الى الله في نفسه وشغلت عليه تفكيره، فبدأ ينتقل مع عدد من زملائه داعيا الى الله في المجالس والمقاهي والمنتديات.

تخرج حسن البنا من دار العلوم عام 1927، وكان ترتيبه الأول، وعين مدرسا بمدينة الاسماعيلية على قناة السويس، فانتقل اليها وبدأ نهجا مدروسا في الدعوة، فكان يتصل بالناس في المقاهي ثم ينتقل بهم الى المسجد باذلا جهده في تجاوز الخلافات التي كانت تسود المجتمع الاسلامي آنذاك

واستطاع أن يرسي دعائم دعوة اسلامية متميزة حيث تعاهد مع ستة نفر من اخوانه على تشكيل أول نواة لجماعة الاخوان المسلمين، وكان ذلك في شهر ذي القعدة 1347 هجرية- اذار(مارس) 1928 ميلادية.

تميزت دعوة الاخوان المسلمين من أول يوم بالعودة الى الاصالة الاسلامية بمصدريها: الكتاب والسنة، متجاوزة الخلافات الجزئية والمذهبية.

وكان الامام البنا يركز على ضرورة صب الجهود من أجل بناء جيل مؤمن يفهم الاسلام فهما صحيحا على أنه دين ودولة، وعبادة وجهاد، وشريعة محكمة تنتظم حياة الناس جميعا في جوانبها كلها، التربوية والجتماعية والاقتصادية والسياسية.

كانت الساحة الاسلامية في ذلك الوقت مقتصرة على تيارين رئيسين:

الدعوة السلفية والطرق الصوفية، وكان الخلاف بينهما مستحكما والعداوة حادة، وكان الفكر الاسلامي رهين أروقة الازهر ومنظوماته ومصنفاته، الا ما خلفته حركة جمال الدين الفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا من اثار.

لذلك كانت دعوة الامام البنا في العودة الى شمول الاسلام كل جوانب الحياة تجديدا رائدا في مجال التفكير الاسلامي.

فبعد أن كان الكاتبون المسلمون يجدون عنتا في التدليل على ان الاسلام ليس ضد العلم وأنه يواكب الحضارة.. ابرزت حركة الاخوان المسلمين جيلا من الشباب المؤمن المثقف يستصغر الحضارة الغربية في جنب الاسلام، ويعتقد انه (( لن تصدم حقيقة علمية صحيحة بقاعدة شرعية ثابتة ))،

وقد استوعبت جماعة الاخوان المسلمين في صفوفها مختلف قطاعات الشعب وخاصة الشباب المثقف، وأوقدت جذوة الاسلام في النفوس من جديد.

ونعود مع الامام البنا الى الاسماعيلية، حيث بدأ بناء مؤسسات الجماعة، فأقام مسجدا ودارا للإخوان، ثم معهد حراء الإسلامي، ومدرسة أمهات المؤمنين، وبدأت الدعوة تنتشر في القرى والمدن المجاورة.

وفي عام 1932 انتقل الإمام حسن البنا الى القاهرة، وبانتقاله اليها انتقل المركز العام للإخوان المسلمين،

وكان يقوم برحلات متتابعة الى الأقاليم يصحب فيها أخوانه الجدد يربيهم على خلق الدعوة ويؤهلهم للقيام بأعبائها، وكان يتابع عمله هذا بدأب وتفان حتى انتشرت دعوة الإخوان في كل أنحاء القطر المصري.

أصدر الإمام البنا مجلة الإخوان المسلمين الاسبوعية، ثم مجلة النذير وعددا من الرسائل ولم يتفرغ - رحمه الله - للتأليف بل كان جل اهتمامه منصبا على التربية ونشر الدعوة وعلى تكوين جماعة ما تزال رائدة البعث الاسلامي في العالم كله.

يتبع إن شاء الله تعالى

(( 2 ))

حرص الإمام البنا على ألا تكون حركته اقليمية في اطار القطر المصري، بل كانت عالمية بعالمية الدعوة الاسلامية، لذلك وجدناها تمتد في الأربعينيات لتشمل العالم العربي كله.

ولتنطلق بعد ذلك في أقطار العالم الاسلامي مركزة علم الدعوة في كل مكان.

وكان الإمام البنا يرسل المبعوثين الى أقطار العالم يتفقدون أحوال المسلمين وينقلون الى القاهرة صورة عن اوضاع العالم الاسلامي.

وكان المركز العام بالقاهرة ملتقى أحرار المسلمين في وقت كانت فيه معظم أقطار العالم الاسلامي رازحة تحت الاحتلال الاجنبي، فمن رجال حركات التحرير في شمال افريقيا الى احرار اليمن الى زعماء الهند وباكستان واندونيسيا وافغانستان الى رجالات السودان والصومال وسوريا والاردن والعراق وفلسطين...

وكان للقضية الفلسطينية عناية خاصة من الإمام الشهيد.

وكانت له نظرة ثاقبة في موضوع الخطر الصهيوني وكان الاخوان المسلمون منذ بداية الثورات الفلسطينية عام 1936 هم دعاة التحذير والتحرير في العالم العربي.

ولما دخلت الجيوش العربية فلسطين عام 1948 خاض الاخوان المسلمون الحرب في كتائب متطوعة عبر الجبهة الغربية من مصر والشرقية من سوريا وأبلوا فيها أحسن البلاء.

بعد ذلك صدرت الأوامر من الدول الغربية الكبرى للحكومة المصرية بحل جماعة الاخوان المسلمون واعتقال شبابها العائدين من القتال وذلك بعد النكبة وتوقيع الهدنة.

وأبقي الامام وحده خارج السجن ليجري اغتياله من قبل زبانية فاروق في أحد شوارع القاهرة يوم 14 ربيع الثاني 1368 هجرية الموافق 12 فبراير 1949 ميلادية.

ولم تنته جماعة الاخوان المسلمين باغتيال مرشدها واعتقال رجالها واغلاق دورها بل خرجت من المحنة اشد وأصلب عودا لتخوض حربا اخرى ضد قوات الاحتلال البريطاني في قناة السويس عام 1951 مما استدعى ضربات اقوى في مصر عام 1954 واخرى عام  1965، وثالثه عام 1981 ، ورابعة عام 1995 ، وأخرى في عام 2013 ، وكذلك الحال في دول كثيرة أخرى، والله المستعان وعليه التكلان.

وما تزال حركة الامام البنا " الاخوان المسلمون " تمتد أفقا وعمقا لتغطي العالم كله وليحتل فكرها الاسلامي الأصيل ساحة الصراع واننا لنجد اليوم أن الفكر الاسلامي لكتاب الحركة قد فرض نفسه على كل التجمعات الاسلامية بشتى هوياتها، واصبحت احقية الاسلام بالتطبيق في كل مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من المسلمات التي تفرض نفسها حتى على اعداء الاسلام وتملأ نفوس تيار عريض من الاسلاميين في كل مكان تدفعهم للجهاد في سبيل اعلاء كلمة الله واقامة حكم الله في الارض.

واذا ما برزت في الساحة الاسلامية اليوم نظريات ترى تطوير العمل الاسلامي بأن تنصب الجهود على الدعوة والتربية دون العمل السياسي، أو التركيز على العمل العسكري دون التربوي أو الدعوة الى احتراف العمل السياسي فقط،

فإن أيا من هذه الآراء يعتبر تخلفا في الفهم والتجربة تجاوزته حركة الاخوان المسلمين فالتصور الاسلامي الذي طرحه الامام البنا مبني على قواعد من الشمول والتوازن في بناء الشخصية الاسلامية والحركة الاسلامية.

فالبناء لا يكون إسلاميا إلا إذا تمثلت عناصره الاسلام عقيدة وشريعة، سلوكا وسياسة، عبادة وحكما وجهادا في سبيل الله.

على هذه الأسس أقام الرسول صلى الله عليه وسلم البناء الاسلامي الأول وعليها اقام، وعليها أقام الامام البنا جماعته، وعلى نفس الأسس تتابع الجماعة الطريق.

 

س1: ما هو موقفك وموقف جماعة الاخوان المسلمين من الناس والمجتمع الذي تعيشون فيه؟

ج1: مصارحة:

نحب أن نصارح الناس بغايتنا، وأن نجلي أمامهم منهجنا، وأن نوجه اليهم دعوتنا، في غير لبس ولا غموض، أضوأ من الشمس وأوضح من فلق الصبح وأبين من غرة النهار.

براءة :

ونحب مع هذا أن يعلم قومن - وكل المسلمين قومنا - أن دعوة الاخوان المسلمين دعوة بريئة نزيهة، قد تسامت في نزاهتها حتى جاوزت المطامع الشخصية، واحتقرت المنافع المادية، وخلفت وراءها الأهواء والأغراض، ومضت قدما في الطريق التي رسمها الحق تبارك وتعالى للداعين اليه: (( قل هذه سبيلي أدعوا الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين )) سورة يوسف

فلسنا نسأل الناس شيئا، ولا نقتضيهم مالا ولا نطالبهم بأجر، ولا نستزيد بهم وجاهة، ولا نريد منهم جزاء ولا شكورا، إن أجرنا في ذلك إلا على الذي فطرنا.

عاطفة :

ونحب أن يعلم قومنا أنهم احب الينا من أنفسنا، وأنه حبيب الى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء، وأن تزهق ثمنا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الغناء، وما أوقفنا هذا الموقف منهم الا هذه العاطفة التي استبدت بقلوبنا وملكت علينا مشاعرنا، فأقضت مضاجعنا، وأسالت مدامعنا، وإنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب، ولن نكون عليكم في يوم من الأيام.

لله الفضل والمنة :

ولسنا نمتن بشيء ولا نرى لأنفسنا في ذلك فضلا، وانما نعتقد قول الله تعالى: (( بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين )) الحجرات

وكم نتمنى - لو تنفع المنى - أن تتفتح هذه القلوب على مرأى ومسمع من أمتنا، فينظر اخواننا هل يرون فيها إلا حب الخير لهم والاشفاق عليهم والتفاني في صالحهم ؟ ... وهل يجدون إلا ألما مضنيا من هذا الحال التي وصلنا اليها ؟

ولكن حسبنا أن الله يعلم ذلك كله، وهو وحده الكفيل بالتأييد الموفق للتسديد، بيده أزمة القلوب ومفاتيحها، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وهو حسبنا ونعم الوكيل. أليس الله بكاف عبده؟

يتبع إن شاء الله تعالى

*************

(( 3 ))

س2: بماذا تطالبون الناس وماذا تريدون من المجتمع الذي تعيشون فيه؟

ج2: أصناف أربعة: كل الذي نريده من الناس أن يكونوا أمامنا واحدا من أربعة:

مؤمن:

شخص آمن بدعوتنا وصدق بقولنا وأعجب بمبادئنا، ورأى فيها خيرا اطمأنت إليه نفسه، وسكن له فؤاده، فهذا ندعوه أن يبادر بالانضمام الينا والعمل معنا حتى يكثر به عدد المجاهدين ويعلوا بصوته صوت الداعين، ولا معنى لايمان لا يتبعه عمل، ولا فائدة في عقيدة لا تدفع صاحبها الى تحقيقها والتضحية في سبيلها، وكذلك كان السابقون الأولون ممن شرح الله صدورهم لهدايته فاتبعوا أنبيائه وآمنوا برسالاته وجاهدوا فيه حق جهاده، ولهؤلاء من الله أجزل الأجر وأن يكون لهم مثل ثواب من اتبعوهم لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا.

متردد : شخص لم يستبين وجه الحق، ولم يتعرف في قولنا معنى الاخلاص والفائدة، فهذا نتركه لتردده ونوصيه بأن يتصل بنا عن كثب، ويقرأ عنا من قريب أو بعيد، ويطالع كتاباتنا ويزور أنديتنا ويتعرف الى اخواننا، فسيطمئن بعد ذلك لنا إن شاء الله، وكذلك كان شأن المترددين من أتباع الرسل من قبل.

  نفعي : شخص لا يريد أن يبذل معونته إلا إذا عرف ما يعود عليه من فائدة وما يجره هذا البذل له من مغنم فنقول له: حنانيك ليس عندنا من جزاء الا ثواب الله إن أخلصت، والجنة إن علم فيك خيرا،

أما نحن فمغمورون جاها فقراء مالا، شأننا التضحية بما معنا وبذل ما في أيدينا، ورجاؤنا رضوان الله سبحانه وتعالى وهو نعم المولى ونعم النصير، فإن كشف الله الغشاوة عن قلبه وأزاح كابوس الطمع عن فؤاده فسيعلم أن ما عند الله خير وأبقى، وسينضم الى كتيبة الله ليجود بما معه من عرض الحياة الدنيا لينال ثواب الله في العقبى، وما عندكم ينفد وما عند الله باق.

  متحامل: شخص أساء فينا ظنه وأحاطت بنا شكوكه، فهو لا يرانا الا بالمنظار الاسود القاتم، ولا يتحدث عنا الا بلسان المتحرج المتشكك، ويأبى الا أن يلج في غروره ويسدر في شكوكه ويظل مع أوهامه،

فهذا ندعوا الله لنا وله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وأن يلهمنا وإياه الرشد، ندعوه إن قبل الدعاء ونناديه إن أجاب النداء وندعوا الله فيه وهو أهل الرجاء، ولقد أنزل الله على نبيه الكريم في صنف من الناس: (( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء )) القصص

وهذا سنظل نحبه ونرجوا فيئه الينا واقتناعه بدعوتنا، وانما شعارنا معه ما أرشدنا اليه الصطفى صلى الله عليه وسلم من قبل: ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون).

نحب أن يكون الناس معنا واحدا من هؤلاء، وقد حان الوقت الذي يجب فيه على المسلم أن يدرك غايته ويحدد وجهته، ويعمل لهذه الوجهة حتى يصل الى غايته المنشودة،

أما تلك الغفلة السادرة والخطرات اللاهية والقلوب الساهية والانصياع الاعمى واتباع كل ناعق فما هو من سبيل المؤمنين في شيء.

س3: ما هي المواصفات العامة التي ينبغي أن تتوفر في الأخ المسلم؟

فناء:

نحب أن يعلم قومنا إلى جانب هذا أن هذه الدعوة لا يصلح لها الا من حاطها من كل جوانبها ووهب لها ما تكلفه إياه من نفسه وماله ووقته وصحته، قال تعالى: (( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين )) التوبة.

فهي دعوة لا تقبل الشركة إذ أن طبيعتها الوحدة فمن استعد لذلك فقد عاش بها وعاشت به، ومن ضعف عن هذا العبء فسيحرم ثواب المجاهدين ويكون مع المخلفين ويقعد مع القاعدين، ويستبدل الله لدعوته به قوما آخرين (( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء )) المائدة.

س4: ما هو المبدأ العام أو الفكرة العامة التي تقوم عليها جماعة الإخوان المسلمين وما الذي يميزها عن غيرها من الجماعات الإسلامية؟

إسلامنا:

اسمع يا أخي: دعوتنا دعوة أجمع ما توصف به أنها ( إسلامية ) ولهذه الكلمة معنى واسع غير ذلك المعنى الضيق الذي يفهمه الناس، فإنا نعتقد أن الاسلام معنى شامل ينتظم شؤن الحياة جميعا، ويفتي في كل شأن منها ويضع له نظاما محكما دقيقا، ولا يقف مكتوفا أمام المشكلات الحيوية والنظم التي لا بد منها لاصلاح الناس.

فهم بعض الناس خطأ أن الاسلام مقصور على ضروب من العبادات أو أوضاع من الروحانية، وحصروا أنفسهم وأفهامهم في هذه الدوائر الضيقة من دوائر الفهم المحصور.

ولكنا نفهم الاسلام على غير هذا الوجه فهما فسيحا واسعا ينتظم شؤون الدنيا والآخرة، ولسنا ندعي هذا ادعاء أو نتوسع فيه من انفسنا، وانما هو ما فهمناه من كتاب الله وسيرة المسلمين الاولين، فإن شاء القارئ أن يفهم دعوة الاخوان بشيء اوسع من كلمة اسلامية فليمسك بمصحفه وليجرد نفسه من الهوى والغاية ثم يتفهم ما عليه القرآن فسيرى في ذلك دعوة الاخوان.

أجل: دعوتنا اسلامية، بكل ما تحتمل الكلمة من معان، فافهم فيها ما شئت بعد ذلك وأنت في فهمك هذا مقيد بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة السلف الصالحين من المسلمين،

فأما كتاب الله فهو اساس الاسلام ودعامته

واما سنة نبيه فهي مبينة الكتاب وشارحته

وأما سيرة السلف الصالح فهم رضوان الله عليهم منفذوا اوامره والآخذون بتعاليمه وهم المثل العملية والصورة الماثلة لهذه الاوامر والتعاليم

يتبع إن شاء الله تعالى

*************

(( 4 ))

س5: كيف تتعامل جماعة الإخوان المسلمين مع الجماعات الإسلامية الأخرى، كالجماعات السلفية والصوفية... ؟

أمام الخلافات الدينية : أتحدث اليك الآن عن دعوتنا أما الخلافات الدينية والآراء المذهبية.

تجمع ولا تفرق : فاعلم فقهك الله اولا ان دعوة الاخوان المسلمين دعوة عامة لا تنتسب الى طائفة خاصة، ولا تنحاز الى رأي عرف عند الناس بلون خاص ومستلزمات وتوابع خاصة، وهي تتوجه الى صميم الدين ولبه، ونود أن تتوحد وجهة الانظار والهمم حتى يكون العمل أجدى والانتاج أعظم وأكبر.

فدعوة الاخوان دعوة بيضاء نقية غير ملونة بلون وهي مع الحق أينما كان تحب الاجماع وتكره الشذوذ، وأن أعظم ما مني به المسلمون الفرقة والخلاف، وأساس ما انتصروا به الحب والوحدة، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، هذه قاعدة أساسية وهدف معلوم لكل أخ مسلم، وعقيدة راسخة في نفوسنا، نصدر عنها وندعوا اليها.

ونحن مع هذا نعتقد أن الخلاف في فروع الدين أمر لا بد منه ضرورة ولا يمكن ان نتحد في هذه الفروع والآراء والمذاهب لأمور عدة:

منها اختلاف العقول... ومنها سعة العلم وضيقه... ومنها اختلاف البيئات... ومنها اختلاف الاطمئنان القلبي الى الرواية عند التلقين لها... ومنها اختلاف تقدير الدلالات....

كل هذه الاسباب جعلتنا نعتقد أن الاجماع على أمر واحد في فروع الدين مطلب مستحيل، بل هو يتنافى مع طبيعة الدين، وانما يريد الله لهذا الدين أن يبقى ويخلد ويساير العصور ويماشي الازمان، وهو لهذا سهل مرن هين لين لا جمود فيه ولا تشديد.

نعتذر لمخالفينا :

نعتقد هذا فنلتمس العذر كل العذر لمن يخالفوننا في بعض الفرعيات، ونرى ان هذا الخلاف لا يكون ابدا حائلا دون ارتباط القلوب وتبادل الحب والتعاون على الخير، وأن يشملنا واياهم معنى الاسلام السابغ بأفضل حدوده وأوسع مشتملاته،

ألسنا مسلمين وهم كذلك ؟

وألسنا نحب أن ننزل على حكم اطمأنان نفوسنا وهم يحبون ذلك ؟

وألسنا مطالبين بأن نحب لإخواننا ما نحب لأنفسنا ؟

ففيم الخلاف إذن ؟ ولماذا لايكون رأينا مجالا للنظر للنظر عندهم كرأيهم عندنا ؟ ولماذا لا نتفهم في جو من الصفاء والحب اذا كان هناك ما يدعوا الى التفاهم؟

هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخالف بعضهم بعضا في الافتاء، فهل أوقع ذلك اختلافا بين قلوبهم ؟ وهل فرق وحدتهم أو فرق رابطتهم ؟ اللهم لا وما حديث صلاة العصر في قريظة  ببعيد ؟  

وإذا كان هؤلاء اختلفوا وهم أقرب الناس عهدا بالنبوة وأعرفهم بقرائن الأحكام فما بالنا نتناحر في خلافات تافهة لا خطر لها؟

وإذا كان الأئمة وهم أعلم الناس بكتاب الله وسنة رسوله قد اختلفوا بعضهم مع بعض وناظر بعضهم بعضا فلم لا يسعنا ما وسعهم؟ وإذا كان الخلاف قد وقع في أشهر المسائل الفرعية وأوضحها كالأذان الذي ينادي به خمس مرات في اليوم الواحد فما بالك بدقائق المسائل التي مرجعها الى الرأي والاستنباط.

وثم أمر آخر جدير بالنظر، إن الناس كانوا إذا اختلفوا رجعوا الى الخليفة وشرطه الإمامة فيقضي بينهم ويرفع حكمه خلافهم.

أما الآن فأين الخليفة وإذا كان الأمر كذلك فأولى بالمسلمين أن يبحثوا عن القاضي ثم يعرضوا قضيتهم عليه، فإن اختلافهم من غير مرجع لا يردهم إلا إلى خلاف آخر.

يعلم الإخوان المسلمون كل هذه الحيثيات، فهم لهذا أوسع الناس صدرا مع مخالفيهم، ويرون أن مع كل قوم علما وفي كل دعوة حقا وباطلا فهم يتحرون الحق ويأخذون به ويحاولون بهوادة ورفق اقناع المخالفين بوجهة نظرهم، فإن اقتنعوا فذاك وإن لم يقتنعوا فإخوان في الدين نسأل الله لنا ولهم الهداية.

ذلك منهج الإخوان المسلمين أمام مخالفيهم في المسائل الفرعية في دين الله، يمكن أن أجمله لك في أن:

الاخوان يجيزون الخلاف ويكرهون التعصب للرأي، ويحاولون الوصول للحق، ويحملون الناس على ذلك بألطف وسائل اللين والحب.

 

س6: وسط هذه الظروف الصعبة التي تعيشها الأمة الاسلامية في هذا الزمان ووسط الكثير من المعوقات التي تقف في طريق الدعوة والدعاة ألا ترى أناليأس قد يتسلل إلى نفوس الدعاة والدعوة.

أحب أن تعلم يا أخي أننا لسنا يائسين من أنفسنا وأننا نأمل خيرا كثيرا ونعتقد أنه لا يحول بيننا وبين النجاح إلا هذا اليأس، فإذا قوي الأمل في نفوسنا فسنصل الى خير كثير إن شاء الله تعالى، لهذا نحن لسنا يائسين ولا يتطرق الى قلوبنا والحمد لله.

وكل ما حولنا يبشر بالأمل رغم تشاؤم المتشائمين، إنك إذا دخلت على مريض فوجدته تدرج من كلام الى صمت ومن حركة الى سكون شعرت بقرب نهايته وعسر شفائه واستفحال دائه، فاذا انعكس الأمر وأخذ يتدرج من صمت الى كلام  ومن همود الى حركة شعرت بقرب شفائه وتقدمه في طريق الصحة والعافية.

ولقد أتى على هذه الأمم الشرقية حين من الدهر جمدت فيه حتى ملها الجمود وسكنت حتى أعياها السكون ولكنها الآن تغلي غليانا بيقظة شاملة في كل مناحي الحياة، وتضطرم اضطراما بالمشاعر الحية القوية والأحاسيس العنيفة.

ولولا ثقل القيود من جهة والفوضى في التوجيه من جهة أخرى لكان لهذه اليقظة أروع الآثار، ولن تظل هذه القيود قيودا أبد الدهر فإنما الدهر قلب، وما بين طرفة عين وانتباهتها يغير الله من حال الى حال، ولن يظل الحائر حائرا فإنما بعد الحيرة هدى وبعد الفوضى استقرار، ولله الأمر من قبل ومن بعد...

وإنك  لتقرأ الآية الكريمة في أول سورة القصص: (( طسم ، تلك آيات الكتاب المبين، نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون، إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلا شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين، ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منم ما كانوا يحذرون)).

تقرأ هذه الآية الكريمة فترى كيف يطغى الباطل في صولته ويعتز بقوته، ويطمئن الى جبروته ويغفل عن عين الحق التي ترقبه، حتى إذا فرح بما أوتي أخذه الله أخذ عزيز مقتدر، وأبت إرادة الله إلا أن تنتصر للمظلومين وتأخذ بناصر المهضومين المستضعفين فإذا الباطل منهار من أساسه وإذا الحق قائم البنيان متين الأركان وإذا أهله هم الغالبون، وليس بعد هذه الآية الكريمة وأمثالها من آيات كتاب الله عذر في اليأس والقنوط لأمة من أمم الإسلام تؤمن بالله ورسوله وكتابه. فمتى يتفقه المسلمون في كتاب الله؟

لمثل هذا يا أخي وهو كثير في دين الله لم ييأس الإخوان المسلمون من أن ينزل نصر الله على هذه الأمم رغم ما يبدوا أمامها من عقبات، وعلى ضوء هذا الأمل يعملون عمل الآمل المجد والله المستعان.

يتبع إن شاء الله تعالى

*************

(( 5 ))

س 7: ما هي أهم المبادئ التي تقوم عليها وسيلة الاخوان المسلمين لتحقيق أهدافها؟

أما الوسيلة فهي أركان ثلاثة تدور عليها فكرة الإخوان:

أولها_ المنهاج الصحيح: وقد وجده الإخوان في كتاب الله وسنة رسوله وأحكام الإسلام حين يفهمها المسلمون على وجهها غضة نقية بعيدة عن الدخائل والمفتريات فعكفوا على دراسة الإسلام على هذا الأساس دراسة سهلة واسعة مستوعبة.

وثانيها_ العاملون المؤمنون: ولهذا أخذ الإخوان أنفسهم بتطبيق ما فهموه من دين الله تطبيقا لا هوادة فيه ولا لين، وهم بحمد الله مؤمنون بفكرتهم مطمئنون لغايتهم واثقون بتأيد الله إياهم ما داموا له يعملون وعلى هدي رسوله يسيرون.

وثالثها_ القيادة الحازمة الموثوق بها: وقد وجدها الاخوان المسلمون كذلك، فهم لها مطيعون وتحت لوائها يعملون.

هذا ما أردت أن أتحدث به إليك عن دعوتنا وهو تعبير له تعبير، وأنت يوسف هذه الأحلام، فإن راقك ما نحن عليه فيدك مع أيدينا لنعمل سويا في هذا السبيل والله ولي توفيقنا وهو حسبنا ونعم الوكيل فنعم المولى ونعم النصير.

 

س8: تتهم جماعة الاخوان المسلمين بأنها تتلقى دعما أجنبيا حتى وصل الأمر بالبعض أن اتهمها بالعمالة وإلا فمن أين لها هذا المال اللازم لدعوة نجحت وازدهرت كدعوتهم والوقت عصيب والنفوس شحيحة؟

يتساءل كثير من إخواننا الذين أحببناهم من كل قلوبنا ووقفنا لخيرهم والعمل لمصلحتهم الدنيوية والأخروية جهودنا وأموالنا وأرواحنا، وفنينا في هذه الغاية، غاية إسعاد أمتنا وإخواننا، عن أموالنا وأنفسنا.

وكم أتمنى أن يطلع هؤلاء الاخوان المتسائلون على شباب الإخوان المسلمين وقد سهرت عيونهم والناس نيام، وشغلت نفوسهم والخليون هجع، وأكب أحدهم على مكتبه من العصر الى منتصف الليل عاملا مجتهدا ومفكرا مجدا، ولا يزال كذلك طول شهره، حتى إذا ما انتهى الشهر جعل مورده موردا لجماعته، ونفقته نفقة لدعوته، وماله خادما لغايته، ولسان حاله يقول: لا أسألكم عليه أجرا إن أجري الإ على الله.

ومعاذ الله أن نمن على أمتنا فنحن منها ولها وإنما نتوسل إليها بهذه التضحية أن تفقه دعوتنا وتستجيب لندائنا.

يتساءل هؤلاء الاخوان المحبوبون الذين يرمقون الاخوان المسلمين عن بعد ويرقبونهم عن كثب قائلين: من أين ينفقون؟ وأنى لهم المال اللازم لدعوة نجحت وازدهرت كدعوتهم والوقت عصيب والنفوس شحيحة؟

وإني أجيب هؤلاء بأن الدعوات الدينية عمادها الايمان قبل المال، والعقيدة قبل الأعراض الزائلة، وإذا وجد المؤمن الصحيح وجدت معه وسائل النجاح جميعا، وإن في مال الإخوان المسلمين القليل الذي يقتطعونه من نفقاتهم ويقتصدونه من ضرورياتهم ومطالب بيوتهم وأولادهم، ويجودون به طيبة نفوسهم سخية به قلوبهم، يود أحدهم لو كان له أضعاف أضعاف فينفقه في سبيل الله، فإذا لم يجد بعضهم شيئا تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون.

في هذا المال القليل والايمان الكبير ولله الحمد والعزة بلاغ لقوم عابدين ونجاح للعاملين الصادقين.

 

س9: هل دعوة الاخوان المسلمين دعوة سياسية وما علاقة الاخوان بالسياسة؟

لا ندري الى متى تتقارض أمتنا التهم وتتبادل الظنون وتتنابز بالألقاب، وتترك يقينا يؤيده الواقع في سبيل ظن توحيه الشكوك.

يا قومنا: إننا نناديكم والقرآن في يميننا والسنة في شمالنا، وعمل السلف الصالحين من أبناء هذه الأمة قدوتنا، وندعوكم الى الاسلام وتعاليم الإسلام وأحكام الاسلام، فإن كان هذا من السياسة عندكم فهذه سياستنا، وإن كان من يدعوكم الى هذه المبادئ سياسيا فنحن أعرق الناس والحمد لله في السياسة، وإن شئتم أن تسموا ذلك سياسة فقولوا ما شئتم فلن تضرنا الأسماء متى وضحت المسميات وانكشفت الغايات.

يا قومنا: لا تحجبكم الألفاظ عن الحقائق والأسماء عن الغايات، ولا الأعراض عن الجوهر، وإن للإسلام لسياسة في طيها سعادة الدنيا وصلاح الآخرة، وتلك هي سياستنا لا نبغي بها بديلا فسوسوا بها أنفسكم، واحملوا عليها غيركم تظفروا بالعزة الأخروية، ولتعلمن نبأه بعد حين.

 

أين مكان الروح والقلب والعاطفة في دعوة الاخوان المسلمين؟

وينظر الناس في الدعوات الى مظاهرها العملية والوانها الشكلية، ويهملون كثيرا النظر الى الدوافع النفسية والالهامات الروحية التي هي في الحقيقة مدد الدعوات وغذاؤها وعليها يتوقف انتصارها ونماؤها، وتلك حقيقة لا يجادل بها إلا البعيد عن دراسة الدعوات وتعرف اسرارها، ان من وراء المظاهر جميعا في كل دعوة روحا دافعا، وقوة باطنة تسيرها وتهيمن عليها وتدفع اليها ومحال أن تنهض امة بغير هذه اليقظة الحقيقية في النفوس والارواح والمشاعر: (( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم))الرعد

ولهذا استطيع أن أقول إن أول ما نهتم  له في دعوتنا، وأهم ما نعول عليه في نمائها وظهورها وانتشارها هذه اليقظة الروحية المرتجلة، فنحن نريد أول ما نريد يقظة الروح، حياة القلوب، صحوة حقيقية في الوجدان والمشاعر.

نحن نريد نفوسا حية قوية فتية، قلوبا جديدة خفاقة، مشاعر غيورة متأججة، أرواحا طموحة متطلعة متوثبة، تتخيل مثلا عليا، واهدافا سامية لتسمو نحوها وتتطلع اليها ثم تصل اليها،

ولا بد من ان تحدد هذه الاهداف والمثل، ولا بد من ان تحصر هذه العواطف والمشاعر، ولا بد من ان تركز حتى تصبح عقيدة لا تقبل جدلا ولا تحتمل شكا ولا ريبا، وبغير هذا التحديد والتركيز سيكون مثل هذه الصحوة مثل الشعاع التائه في البيداء لا ضوء له ولا حرارة فيه، فما حدود الاهداف وما منتهاها؟؟

إننا نتحرى بدعوتنا نهج الدعوة الأولى ونحاول أن تكون هذه الدعوة الحديثة صدى حقيقيا لتلك الدعوة السابقة التي هتف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بطحاء مكة قبل ألف ومئات من السنين، فأي نور من وهج الشموس الربانية أشعله النبي الكريم في قلوب صحابته فأشرقت وأضاءت بعد ظلمة وديجور؟ وأي ماء من فيض الحياة الروحية أفاضه عليها فاهتزت وربت ونمت فيها الأزاهير وأورقت بالوجدانيات والمشاعر وترعرعت فيها العواطف والضمائر ؟!!

أيها الناس: قبل أن نتحدث اليكم في هذه الدعوة عن الصلاة والصوم وعن القضاء والحكم وعن العادات والعبادات وعن النظم والمعاملات، نتحدث اليكم عن القلب الحي، والروح الحي، والنفس الشاعرة، والوجدان اليقظ والايمان العميق..

وبهذه الأركان الثلاثة: الايمان بعظمة الرسالة ... والاعتزاز باعتناقها ... والأمل في تأييد الله إياها ... تنتصر الدعوة

فهل أنتم مؤمنون ؟؟؟؟

يتبع إن شاء الله تعالى

*************

(( 6 ))

س 11: بماذا توصي الاخوان المسلمين؟

وصـــــــ   وصية ـــــــــية

أيها الإخوان المسلمون، اسمعوا:

أردت بهذه الكلمات أن أضع فكرتكم أمام أنظاركم فلعل ساعات عصيبة تنتظرنا يحال فيها بيني وبينكم الى حين، فلا أستطيع أن أتحدث معكم أو أكتب إليكم، فأوصيكم أن تتدبروا هذه الكلمات وأن تحفظوها إن استطعتم وأن تجتمعوا عليها، وإن تحت كل كلمة لمعان جمة:

أيها الإخوان... أنتم لستم جمعية خيرية ولا حزبا سياسيا ولا هيئة موضوعية لأغراض محدودة المقاصد، ولكنكم روح جديد يسري في قلب هذه الأمة فيحييه بالقرآن، ونور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله، وصوت داو يعلوا مرددا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن الحق الذي لا غلو فيه أن تشعروا أنكم تحملون هذا العبء بعد أن تخلى الناس عنه

إذا قيل لكم إلام تدعون؟

فقولوا ندعوا الى الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والحكومة جزء من والحرية فريضة من فرائضه،

فإن قيل لكم هذه سياسة !

فقولوا هذا هو الإسلام ونحن لا نعرف هذه الأقسام.

وإن قيل لكم أنتم دعاة ثورة !

فقولوا: نحن دعاة حق وسلام نعتقده ونعتز به، فإن ثرتم علينا ووقفتم في طريق دعوتنا فقد أذن الله أن ندفع عن أنفسنا وكنتم الظالمين الثائرين. وإن قيل لكم أنكم تستعينون بالأشخاص والهيئات فقولوا: (( آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنتم به مشركين)) فإذا لجوا في عدوانهم فقولوا: ((سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين))

 

س12: تقولون أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة مميزة تختلف عن باقي الجماعات الإسلامية فما الذي يميز هذه الجماعة عن غيرها من الجماعات؟

 

كان من نتيجة الفهم العام الشامل للإسلام عند الاخوان المسلمين أن شملت فكرتهم كل نواحي الاصلاح في الأمة، وتمثلت فيها كل عناصر غيرها من الفكر الاصلاحية، وأصبح كل مصلح مخلص غيور يجد فيها أمنيته، والتقت عندها آمال محبي الإصلاح الذين عرفوها وفهموا مراميها، وتستطيع أن تقول ولا حرج عليك، إن الإخوان المسلمين:

أولا: دعوة سلفية: لأنهم يدعون الى العودة بالإسلام الى معينه الصافي من كتاب الله وسنة رسوله

ثانيا: وطريقة سنية: لأنهم يحملون أنفسهم على العمل بالسنة المطهرة في كل شيء وبخاصة في العقائد والعبادات ما وجدوا الى ذلك سبيلا.

ثالثا: وحقيقة صوفية:  لأنهم يعلمون أن أساس الخير طهارة النفس، ونقاء القلب، والمواظبة على العمل، والاعراض عن الخلق، والحب في الله، والارتباط على الخير.

رابعا: وهيئة سياسية: لأنهم يطالبون بإصلاح الحكم في الداخل وتعديل النظر في صلة الأمة الاسلامية بغيرها من الأمم في الخارج، وتربية الشعب على العزة والكرامة والحرص على قوميته الى أبعد حد.

خامسا: وجماعة رياضية: لأنهم يعنون بجسومهم، ويعلمون أن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((  إن لبدنك عليك حقا ))، وأن تكاليف الإسلام كلها لا يمكن أن تؤدى كاملة صحيحة إلا بالجسم القوي، فالصلاة والصوم والحج والزكاة لا بد لها من جسم يحتمل أعباء الكسب والعمل والكفاح في طلب الرزق، ولأنهم تبعا لذلك يعنون بتشكيلاتهم الرياضية عناية تضارع وربما فاقت كثيرا من الأندية المتخصصة بالرياضة البدنية وحدها.

سادسا: ورابطة علمية ثقافية: لأن الإسلام يجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، ولأن أندية الإخوان هي في الواقع مدارس للتعليم والتثقيف ومعاهد لتربية الجسم والعقل والروح.

سابعا: وشركة اقتصادية: لأن الإسلام يعنى بتدبير المال وكسبه من وجهه وهو الذي يقول نبيه صلى الله عليه وسلم: (نعم المال الصالح للرجل الصالح) ويقول: (من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له)

ثامنا: وفكرة اجتماعية: لأنهم يعنون بأدواء المجتمع الاسلامي ويحاولون الوصول الى طرق علاجها وشفاء الأمة منها.

وهكذا نرى أن شمول معنى الإسلام قد أكسب فكرتنا شمولا لكل مناحي الحياة والاصلاح، ووجه نشاط الإخوان الى كل هذه النواحي، وهم في الوقت الذي يتجه فيه غيرهم الى ناحية واحدة دون غيرها يتجهون اليها جميعا ويعلمون ان الاسلام يطالبهم بها جميعا.

ومن هنا كان كثير من مظاهر أعمال الإخوان يبدو أمام الناس متناقضا وما هو بمتناقض.

فقد يرى الناس الأخ المسلم في المحراب خاشعا متبتلا يبكي ويتذلل، وبعد قليل يكون هو بعينه واعظا مدرسا يقرع الآذان بزواجر الوعظ، وبعد قليل تراه نفسه رياضيا أنيقا يرمي الكرة أو يدرب على العدو أو يمارس السباحة، وبعد فترة يكون هو بعينه في متجره أو معمله يزاول صناعته في أمانة وإخلاص، هذه مظاهر قد يراها الناس متنافرة لا يلتئم بعضها ببعض، ولو علموا أنها جميعا يجمعها الإسلام ويأمر بها الإسلام ويحض عليها الإسلام لتحققوا فيها مظاهر اللإلتئام ومعاني الإنسجام، ومع هذا الشمول فقد اجتنب الإخوان كل ما يؤخذ على هذه النواحي من امآخذ ومواطن النقد والتقصير.

كما اجتنبوا التعصب للألقاب إذ جمعهم الإسلام الجامع حول لقب واحد هو

الإخوان المسلمون

والله أكبر ولله الحمد