سيّد قطب ووحدة الوجود !
2 – من الأحكام الجائرة أيضاً : إتّهام الشهيد
سيّد قطب رحمه الله تعالى بأنه يؤمن ويقول بوحدة الوجود ! !
وحدة الوجود
قبل بيان بطلان تلك الفرية ينبغي أن نعلم ما معنى وحدة
الوجود ؟ :
مصطلح وحدة الوجود يعني أنه ليس هناك
موجود إلا الله ، فليس غيره في الكون وما هذه
الظواهر التي نراها إلا مظاهر لحقيقة واحدة هي الحقيقة الإلهية ( تعالى الله عن ذلك
علواً كبيراً ) ،
هذه الحقيقة التي تنوعت وجوداتها ومظاهرها
في هذا الكون المشاهد ، وليس هذا الكون - في هذه العقيدة الباطلة - إلا الله في زعمهم
تعالى الله عن ذلك .
يعني : ليس هناك موجودان متغايران
بل هناك فقط وجود الله ، وأما الموجودات الأخرى غير الله تعالى فهي صور لله سبحانه
فكلّ شيء هو الله تعالى لا غير !
فهل يؤمن الشهيد
سيّد قطب رحمه الله تعالى ويقول بذلك ؟
إن الذي رمى الشهيد سيّد قطب رحمه الله بهذه الجريرة لم
يفهم كلام الشهيد على حقيقته بلا أدنى شك .
وكان المفروض والواجب الذي يحتّمه الإسلام عليه أن يجشم
عناء السفر إلى السعودية
– وكان يسيراً عليه – فيلتقي بشقيق الشهيد - وأعلم الناس به وأفهمه لكلامه -
الأستاذ الكبير محمد قطب رحمه الله تعالى فيسأله عن حقيقة هذا الكلام الذي قاله
الشهيد والذي فهم هو منه وحدة الوجود ! !
فكان الأستاذ محمد قطب رحمه الله يشرح له الكلام ويوضّحه
، ويثبت له بالأدلة والبراهين أن الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى من أبعد الناس
عن الإيمان بوحدة الوجود وأصحابه ، بدل أن يستعجل فينشر فهمه ذلك على الناس ويجعل
الشهيد سيّداً عُرضة للطعون والسهام الغادرة ! !
لاسيما وأن الله تعالى
يأمر المؤمنين فيقول :
( فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا
بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) .
وجاء في قراءة سبعيّة : { فتثبتوا }
وهذه القراءة تزيد الأمر وضوحاً ، فهي تأمر عموم المؤمنين أن يتبيّن من الأخبار والقراءة
وفهمه لها ، قبل إصدار أحكامه المبنية عليها !
قمة التوحيد
ونحن – بداية – سننقل بعض ما قاله الشهيد سيّد قطب رحمه
الله تعالى في تفسيره لسورة الحديد وسورة الإخلاص ، والذي – كما سيتضح – هو كلام
يبيّن قمة التوحيد ، ويسكب معاني وحدانية الله تعالى في أعماق الروح ، بينما فهم
منه البعض وحدة الوجود ! !
وهـو أعظم وأرقى كلام فـي العقيدة ، يختلف عمّا وردت من
أقوال في علم الكـلام القديـم والحديث – اختلاف الليل والنهار – وكيف لا يكـون ذلك
وهو يفسّر كلمات الله تعالى عن ذاته سبحانه ؟ !
فالتوحيد هو ليس بعض المحفوظات عن مكان الله وإثبات
حركاته وأعضائه سبحانه وتعالى وتنزه عن كل النقائص والمعيبات التي لا تليق بعظمته
وجلاله !
التوحيد هو ما وصف الله تعالى به نفسه من الوحدانية
والصمدية والعظمة والكبرياء وأسمائه وصفاته ، كما جاء في القرآن الكريم ووافقته
الأحاديث الصحيحة !
قال الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى في تفسيره لسورة
الحديد :
[ الأول فليس قبله شيء . والآخر فليس بعده شيء . والظاهر فليس
فوقه شيء . والباطن فليس دونه شيء .
الأول والآخر مستغرقا كل حقيقة الزمان
، والظاهر والباطن مستغرقا كل حقيقة المكان . وهما مطلقتان .
ويتلفت القلب البشري
فلا يجد كينونة لشيء إلا لله . وهذه كل مقومات الكينونة ثابتة له دون سواه . حتى وجود
هذا القلب ذاته لا يتحقق إلا مستمدا من وجود الله .
فهذا الوجود الإلهي هو الوجود
الحقيقي الذي يستمد منه كل شيء وجوده . وهذه الحقيقة هي الحقيقة الأولى التي
يستمد منها كل شيء حقيقته . وليس وراءها حقيقة ذاتية ولا وجود
ذاتي لشيء في هذا الوجود . .
وهو بكل شيء عليم .. علم الحقيقة الكاملة
. فحقيقة كل شيء مستمدة من الحقيقة الإلهية وصادرة عنها . فهي مستغرقة
إذن بعلم الله اللدني بها. العلم الذي لا يشاركه أحد في نوعه وصفته وطريقته . مهما
علم المخلوقون عن ظواهر الأشياء !
فإذا استقرت هذه الحقيقة الكبرى في
قلب ، فما احتفاله بشيء في هذا الكون غير الله سبحانه ؟
وكل شيء لا حقيقة له ولا وجود - حتى
ذلك القلب ذاته - إلا ما يستمده من تلك الحقيقة الكبرى ؟
وكل شيء وهم ذاهب ، حيث لا يكون
ولا يبقى إلا الله ، المتفرد بكل مقومات الكينونة والبقاء ؟
وإن استقرار هذه الحقيقة في قلب ليحيله
قطعة من هذه الحقيقة .
فأما قبل أن يصل إلى هذا الاستقرار ، فإن هذه الآية
القرآنية حسبه ليعيش في تدبرها وتصور مدلولها ، ومحاولة الوصول إلى هذا المدلول الواحد
وكفى !
لقد أخذ المتصوفة بهذه الحقيقة الأساسية
الكبرى ، وهاموا بها وفيها ، وسلكوا إليها مسالك شتى ،
بعضهم قال إنه يرى الله في كل شيء في
الوجود .
وبعضهم قال : إنه رأى الله من وراء
كل شيء في الوجود .
وبعضهم قال : إنه رأى الله فلم ير شيئا
غيره في الوجود . .
وكلها أقوال تشير إلى الحقيقة إذا تجاوزنا
عن ظاهر الألفاظ القاصرة في هذا المجال ]
.
قبل أن ننقل من تفسير سورة الإخلاص نودّ أن نقف قليلاً –
على استحياء – أمام هذا الأدب الرفيع والكلمات السامقة التي سطّرها يراعة الشهيد رحمه
الله .
نقرأها لنرَ هل نجد ما رُمِي به من وحدة الوجود ؟
بداية قال رحمه
الله :
[ ويتلفت
القلب البشري فلا يجد كينونة لشيء إلا لله . وهذه كل مقومات الكينونة ثابتة
له دون سواه . حتى وجود هذا القلب ذاته لا يتحقق إلا مستمدا من وجود الله ] .
أ – أول ما نفهم من هذا الكلام : أنه يتحدّث عن تأملات
القلب وتدبراته :
والقلب هو موضع التفكر والتأمل :
يقول الله تعالى : ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ
يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى
الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )
ويقول تعالى : (
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ
أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ
كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) .
فإنّه رحمه الله تعالى يتحدّت عن تأملات القلب ولا يتحدث
عن رؤية العين !
ب – وقد استخدم رحمه الله كلمة ( مقومات الكينونة ) .
والمقومات : ما يقوم به الشيء ويعتمد عليه في قيامه
ووجوده وفاعليته .
وهذه المقومات ليست إلّا لله تعالى وحده ، فهو – سبحانه –
لم يستمد وجوده من أحد ، ولا يعتمد على أحد ، لا في وجوده ، ولا في بقائه
، سبحانه وتعالى .
وكل الموجودات والمخلوقات والكائنات – غيره – سبحانه ،
تستمد وجودها من الله تعالى حتى هذا القلب الذي يتدبر ويتأمل في هذه الامور !
ج – قال رحمه الله تعالى :
[ فهذا الوجود
الإلهي هو الوجود الحقيقي الذي يستمد منه كل شيء وجوده . وهذه
الحقيقة هي الحقيقة الأولى التي يستمد منها كل شيء حقيقته . وليس وراءها حقيقة ذاتية
ولا وجود ذاتي لشيء في هذا الوجود ] .
قـال رحمـه الله تعالى : وجود الله تعالى – فقط – هو
الوجود الحقيقي ، الذي لم يلد ، ولم يستمد وجوده تعالى من غيره ، ولا يعتمد على
غيره ، ولم يخلقه أحد ، لأنه غير مخلوق أصلاً ، وليس هناك أي موجود بهذه الصفة !
فكل المخلوقات :
أصل وجودها من الله وحده تعالى ، فالله تعالى وحده هو الذي خلقها وأعطاها الوجود
ولولا ذلك لما وجدت ولاتوجد ولا تبقى !
فوجود الله تعالى وجود ذاتي ، أي : وجوده وبقاؤه من ذاته
تعالى وليس من غيره
أما غيره تعالى فليس هناك في الوجود أحد أو أي شيء يكون
وجوده ذاتي !
د – وقال رحمه الله تعالى :
[ وهو بكل شيء
عليم .. علم الحقيقة الكاملة . فحقيقة كل شيء مستمدة من الحقيقة الإلهية وصادرة عنها
. فهي مستغرقة إذن بعلم الله اللدني بها. العلم الذي لا يشاركه أحد في نوعه وصفته
وطريقته . مهما علم المخلوقون عن ظواهر الأشياء ] .
يعني : إنّ الله تعالى وحده – لا غيره – عنده العلم الحقيقي ، لا يشاركه
في هذا العلم أحد في العالمين لا في نوع العلم ولا في صفة هذا العلم ، ولا في
طريقة هذا العلم !
وعِلم غيره – كائناً مَن يكون – مستمد ومأخوذ من علم
الله تعالى فهو سبحانه قد أعطاهم ذلك
العلم ولولا ذلك لغرقوا في الجهل المطبق .
( وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
إِلَّا بِمَا شَاءَ )
.
هـ - [ فإذا استقرت
هذه الحقيقة الكبرى في قلب ، فما احتفاله بشيء في هذا الكون غير الله
سبحانه ؟
وكل شيء لا حقيقة له ولا وجود - حتى ذلك القلب ذاته - إلا ما يستمده من تلك الحقيقة
الكبرى ؟
وكل شيء وهم ذاهب ، حيث
لا يكون ولا يبقى إلا الله ، المتفرد بكل مقومات الكينونة والبقاء ؟
وإن استقرار هذه الحقيقة في قلب ليحيله
قطعة من هذه الحقيقة
] .
يعنـي : إذا استقرت هذه الحقيقة والتي هي ؛ أنه لا وجود
حقيقية إلا لله وحده تعالى فهو سبحانه وحده وجوده ذاتـي ؛ من ذات نفسه ، لا يعتمد علـى
أحد ، وكلّ المخلوقات غيره تعالى يستمدون
وجودهم من الله تعالى ، فكلّ ذرة من وجودهم من الله تعالى ، وبيد الله تعالى .
إذا استقرت هذه الحقيقة في قلبٍ ، فصاحب القلب هذا ، من
أي شيء يخاف – بعد ذلك – ويرهب ويرجو غير الله تعالى ؟ !
فهل هذه الأقوال والشروح والتفسير معيب غير صحيح ؟ !
هل التوحيد هو خلاف ما يقوله الشهيد سيّد قطب رحمه الله
؟ هل هناك وجود ذاتي لغير الله تعالى ونحن لا نعلم ؟ ! ! تعالى الله عمّا يقول
الذين لا يعلمون ما يقولون علواً كبيراً !
و – قال الشهيد سيّد قطب ، رحمه الله :
[ لقد أخذ المتصوفة
بهذه الحقيقة الأساسية الكبرى ، وهاموا بها
وفيها ، وسلكوا إليها مسالك شتى ،
بعضهم قال إنه يرى الله في كل شيء في
الوجود .
وبعضهم قال : إنه رأى الله من وراء
كل شيء في الوجود .
وبعضهم قال : إنه رأى الله فلم ير شيئا
غيره في الوجود . .
وكلها أقوال تشير إلى الحقيقة إذا تجاوزنا
عن ظاهر الألفاظ القاصرة في هذا المجال ] .
لقد داخ بعض المتصوفين ، وتحيّر ، وتخبّط ، واضطرب في
تحمّل هذه الحقيقة .
فأحد معاني الإله ، هو : ما يحيّر العقول
.
فرؤية أي شيء والتأمل فيه وتدبّره يذكّر المسلم بعظيم
قدرة الله تعالى ، إذ خلق هذا الشيء بكن فيكون ، ويرزقه ويحفظه وهو به عليم .
فبعض المتصوفين عنـد رؤيتهم للأشـياء – يرون الصفات العظيمة للخالق العظيم – في هذا
الشيء – ويرون إرادته وقدرته تعالى !
( الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى . وَالَّذِي
قَدَّرَ فَهَدَى
) .
فـإذا أراد أن يعبّر عن ما يشعر به وما تلهمه هذه
التأملات ربما يخونه التعبير ويخطأ فيه ، فقد يكون ثقل هذه الحقيقة عليهم فوق
طاقتهم وإن كانوا – جميعهم – يدندنون حولها !
رؤية الله في الأشياء
لقد أسلم بعض علماء الغرب بمجرد رؤيتهم ودقة تأملاهم في
بعض مخلوقات الله تعالى وبعض القوانين والسنن التي خلقها الله تعالى وبثها في
الكون .
وهذه بعض الأمثلة ؛ تبيّن كيفية رؤية الله تعالى في
مخلوقاته .
قال الدكتور مصطفى محمود رحمه الله :
[ إنّ القطة العجماء . .
تتبرز ثم لا تنصرف . . حتى تغطي برازها
بالتراب
هل تعرف تلك القطة . . معنى القبح والجمال
؟ !
وهي تسرق قطعة السمك من مائدة سيدها
، وعينها تبرق بإحساس الخطيئة فإذا لمحها تراجعت . . فإذا ضربها طأطأت رأسها في خجل
واعتراف بالذنب . .
هل تفهم القانون ؟ ؟ ! !
هل علمها أحد الوصايا العشر ؟ ؟ ! !
والجمل الذي لا يضاجع أنثاه إلا في
خفاء وستر . . بعيداً عن العيون . . فإذا أطلّت عين لترى ما يفعله امتنع وتوقف ! ونكّس
رأسه إلى الأرض . .
هل يعرف الحياء .. ؟!
وخلية النحل التي تحارب لآخر نحلة
. . وتموت لآخر فرد في حربها مع الزنابير . .
من علّمها الشجاعة والفداء . . ؟
ومن علّم تلك الحشرات الحكمة والعلم
والطب والأخلاق والسياسة ؟ ؟
لماذا لا نصدق حينما نقرأ في القرآن
أنّ الله هو المعلم ؟؟
ومن أين جـاءت تـلك المخلوقـات العجمـاء
بعلمهـا ودستورها إن لم يكن من خالقها ؟ ؟
وما هي الغريزة . . ؟
أليست هي كلمة أخرى للعلم المغروس منذ
الميلاد ؟ ؟
العلم الذي غرسه الخالق ؟ ؟
{ وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من
الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون }
ولماذا ندهش حينما نقرأ أن الحيوانات أمم أمثالنا ستحشر يوم القيامة ؟ ؟
{ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير
بجناحيه إلا أمم أمثالكم
ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم
يحشرون }
{ وإذا الوحوش حشرت } ]
.
إذن عندما ينظر الإنسان – صاحب القلب الواعي والحساس –
إلى أيّ شيء في الوجود فسيرى الله تعالى ويرى عظمته وقدرته في خلقه لهذا الشيء !
وإن الله تعالى قد أمرنا بالتفكّر والتدبّر في مخلوقاته
، لماذا ؟
حتى نعلم عظمته وقدرته عن طريق تلك المخلوقات العجيبة
المحيّرة للعقول !
وهذا ما فعله البعض – المعروفين بالمتصوفة – فأدهشهم
التفكير والتدبر في تلك المخلوقات وأسكرهم !
( قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ )
.
( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ
بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ
الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ . وَهُوَ الَّذِي مَدَّ
الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ
جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي
ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ
وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ
يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ
فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
.
( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ . خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ
فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ . وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ
وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ . وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ
وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ
أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ . وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ
لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ . وَعَلَى اللَّهِ
قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ . هُوَ
الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ
فِيهِ تُسِيمُونَ . يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ
وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ
يَتَفَكَّرُونَ . وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا
أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ . وَهُوَ الَّذِي
سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ
حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ
فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ
تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . وَعَلَامَاتٍ
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ . أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا
تَذَكَّرُونَ
)
.
فالذي يتأمل ويتدبّر هذه الآيات المباركة حق التأمل والتدبّر
سيأخذه الدهش والحيرة – حتماً – من عجايب مخلوقات الله تعالى .
وبالتالي سيتعرّف على بعض صفات الله تعالى من عظيم علمه
وقدرته وعظمته وإرادته .
فيرى قدرة الله تعالى وعظمته وعلمه سبحانه في هذا
المخلوق أمامه .
ليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده
وقال رحمه الله تعالى في تفسيره لسورة الإخلاص :
[ " قل هو الله أحد " . . وهو لفظ أدق من لفظ
" واحد ".. لأنه يضيف إلى معنى " واحد " أن لا شيء غيره معه .
وأن ليس كمثله شيء .
إنها أحدية الوجود .
. فليس هناك حقيقة إلا حقيقته . وليس هناك وجود حقيقي
إلا وجوده .
وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده
من ذلك الوجود الحقيقي ، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية .
وهي - من ثم - أحدية الفاعلية
. فليس سواه فاعلا لشيء ، أو فاعلا في شيء ، في هذا الوجود أصلا .
وهذه عقيدة في الضمير وتفسير للوجود
أيضا . .
فإذا استقر هذا التفسير ، ووضح هذا
التصور ، خلص القلب من كل غاشية ومن كل شائبة ، ومن كل تعلق بغير هذه الذات الواحدة
المتفردة بحقيقة الوجود وحقيقة الفاعلية
خلص من التعلق بشيء من أشياء هذا الوجود
- إن لم يخلص من الشعور بوجود شيء من الأشياء أصلا ! –
فلا حقيقة لوجود إلا
ذلك الوجود الإلهي . ولا حقيقة لفاعلية إلا فاعلية الإرادة الإلهية . فعلام يتعلق القلب
بما لا حقيقة لوجوده ولا لفاعليته !
وحين يخلص القلب من الشعور
بغير الحقيقة الواحدة ، ومن التعلق بغير هذه الحقيقة . .
فعندئذ يتحرر من جميع القيود ، وينطلق
من كل الأوهاق . يتحرر من الرغبة وهي أصل قيود كثيرة ، ويتحرر من الرهبة وهي أصل قيود
كثيرة .
وفيم يرغب وهو لا يفقد شيئا متى وجد
الله ؟ ومن ذا يرهب ولا وجود لفاعلية إلا لله ؟
ومتى استقر هذا التصور
الذي لا يرى في الوجود إلا حقيقة الله ، فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق
عنها - وهذه درجة يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه .
ووراءها الدرجة التي لا يرى فيها شيئا
في الكون إلا الله . لأنه لا حقيقة هناك يراها إلا حقيقة الله .
كذلك سيصحبه نفي فاعلية الأسباب . ورد
كل شيء وكل حدث وكل حركة إلى السبب الأول الذي منه صدرت ، وبه تأثرت . .
وهذه هي الحقيقة التي عني القرآن
عناية كبيرة بتقريرها في التصور الإيماني . ومن ثم كان ينحي الأسباب الظاهرة
دائما ويصل الأمور مباشرة بمشيئة الله : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى
. .
وما النصر إلا من عند الله . . وما تشاءون إلا أن يشاء الله . . وغيرها
كثير . .
وبتنحية الأسباب الظاهرة كلها ، ورد
الأمر إلى مشيئة الله وحدها ، تنسكب في القلب الطمأنينة ،
ويعرف المتجه الوحيد الذي يطلب عنده
ما يرغب ، ويتقي عنده ما يرهب ، ويسكن تجاه الفواعل والمؤثرات والأسباب الظاهرة التي
لا حقيقة لها ولا وجود !
وهذه هي مدارج الطريق التي حاولها المتصوفة
، فجذبتهم إلى بعيد !
ذلك أن الإسلام يريد من الناس
أن يسلكوا الطريق إلى هذه الحقيقة وهم يكابدون الحياة الواقعية بكل خصائصها ، ويزاولون
الحياة البشرية ، والخلافة الأرضية بكل مقوماتها ، شاعرين مع هذا أن لا حقيقة إلا الله
. وأن لا وجود إلا وجوده . وأن لا فاعلية إلا فاعليته . . ولا يريد طريقا غير هذا الطريق
! ]
.
قال رحمه الله :
[ إنها أحدية الوجود . . فليس هناك حقيقة إلا حقيقته . وليس
هناك وجود حقيقي إلا وجوده .
وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من
ذلك الوجود الحقيقي ، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية .
وهي - من ثم - أحدية الفاعلية . فليس
سواه فاعلا لشيء ، أو فاعلا في شيء ، في هذا الوجود أصلا .
وهذه عقيدة في الضمير وتفسير للوجود
أيضا ] .
أ – هذا الكلام هو نفسه في تفسيره لسورة الحديد :
ليس هناك وجود حقيقي ذاتي ، لم يلد ، ولم يُخلق ، ولم
يأخذ حياته من أحد ، ولا يعتمد على أحد في وجوده وبقائه غير الله تعالى .
وكل الموجودات تستمد وجودها من الله الواحد الأحد .
[ وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده
من ذلك الوجود الحقيقي ]
فهو يقول رحمه الله بموجود آخر غير الله تعالى ولكن هذا
الموجود يستمد وجوده من الله تعالى وحده ، فلا ينفي رحمه الله وجود الآخرين !
والله هو وحده الفاعل لكلّ شيء وفي كلّ شيء ، ليست لأي
شيء آخر فاعلية حقيقية .
أليست النار تحرق ؟ هل للنار فاعلية حقيقية من دون الله
تعالى ؟
إذا كان كذلك فلماذا لم تحرق خليل الله إبراهيم عليه
السلام ؟ !
( قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا
عَلَى إِبْرَاهِيمَ )
.
وقال رحمه الله تعالى :
[ فإذا استقر هذا التفسير ، ووضح هذا التصور ، خلص القلب من
كل غاشية ومن كل شائبة ، ومن كل تعلق بغير هذه الذات الواحدة المتفردة بحقيقة الوجود
وحقيقة الفاعلية
خلص من التعلق بشيء من أشياء هذا الوجود
- إن لم يخلص من الشعور بوجود شيء من الأشياء أصلا ! –
فلا حقيقة لوجود إلا ذلك الوجود الإلهي
. ولا حقيقة لفاعلية إلا فاعلية الإرادة الإلهية . فعلام يتعلق القلب بما لا حقيقة
لوجوده ولا لفاعليته !
وحين يخلص القلب من الشعور بغير الحقيقة
الواحدة ، ومن التعلق بغير هذه الحقيقة . .
فعندئذ يتحرر من جميع القيود ، وينطلق
من كل الأوهاق .
يتحرر من الرغبة وهي أصل قيود كثيرة
، ويتحرر من الرهبة وهي أصل قيود كثيرة .
وفيم يرغب وهو لا يفقد شيئا متى وجد
الله ؟ ومن ذا يرهب ولا وجود لفاعلية إلا لله
؟ ] .
ب – يعني : إذا استقر هذا التصور وهذا الإيمان ؛ بأن لا
وجود حقيقي إلا لله ، ولا فاعلية حقيقية في الوجود إلا لله ، عندئذٍ فلا يتعلق
صاحب هذا القلب بأحد غير الله تعالى ، ولا يخاف من غير الله تعالى ، فينطلق يعمل
في الحياة ولا يتوقف .
فالذي يعرقل المسلم ويصبح عائقاً في طريقه هو : إما خوفه
من الناس ، أو طمعه في الناس من أجل أن يفيدوه بشيء .
فإذا علم أن لا فاعلية حقيقية فـي الحياة إلا لله ، ولا
يصيبه إلا مـا كتبه الله تعالى له فعلام – إذن – يخاف من غير الله ويطمع !
وقال رحمه الله تعالى :
[ ومتى استقر هذا التصور الذي لا يرى في الوجود
إلا حقيقة الله ، فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها - وهذه درجة
يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه .
ووراءها الدرجة التي لا يرى فيها شيئا
في الكون إلا الله . لأنه لا حقيقة هناك يراها إلا حقيقة الله .
كذلك سيصحبه نفي فاعلية الأسباب . ورد
كل شيء وكل حدث وكل حركة إلى السبب الأول الذي منه صدرت ، وبه تأثرت . .
وهذه هي الحقيقة التي عني القرآن عناية
كبيرة بتقريرها في التصور الإيماني . ومن ثم كان ينحي الأسباب الظاهرة دائما ويصل الأمور
مباشرة بمشيئة الله : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى . .
وما النصر إلا من عند الله . . وما
تشاءون إلا أن يشاء الله . . وغيرها كثير . .
وبتنحية الأسباب الظاهرة كلها ، ورد
الأمر إلى مشيئة الله وحدها ، تنسكب في القلب الطمأنينة ،
ويعرف المتجه الوحيد الذي يطلب عنده
ما يرغب ، ويتقي عنده ما يرهب ، ويسكن تجاه الفواعل والمؤثرات والأسباب الظاهرة التي
لا حقيقة لها ولا وجود ! ] .
ج – فإذا استقر هذا التصور والإيمان في القلب ؛
أن لاوجود حقيقي إلّا لله ، فسوف يرى قدرة الله وعظمته سبحانه في كلّ مخلوق يراه .
ويستصحب معه دائماً أنه لا فاعلية في الوجود إلا لله .
هذا التصور والإيمان في القلب
لا يرى ، وليست العين لا ترى !
وهذا ما أراده الله تعالى منّا ؛ أن نعتقد بهذه الحقيقة –
عقيدة جازمة – من خلال آيات القرآن الكريم .
حيث أن الله تعالى يبعد الأسباب الظاهرة – في هذه الآيات
المباركة – ويصل الأمور مباشرة بمشيئته تعالى كقوله تعالى : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ، وقوله
سبحانه : ( وما النصر إلا من عند الله ) ، ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) .
وبهذه الطريقة وبهذه العقيدة سوف تنسكب الطمأنينة في
القلب ولا يتّجه – صاحب هذا القلب – إلا
إلى الله تعالى ولا يخاف إلا من الله تعالى . ويسكن تجاه غير الله تعالى فلا
يرجوهم ولا يخاف منهم . [ فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها ] . كل وجود آخر إنبثق عن حقيقة
الله فالله تعالى هو الخالق الوحيد !
وقال رحمه الله تعالى :
[ وهذه هي مدارج
الطريق التي حاولها المتصوفة ، فجذبتهم إلى بعيد !
ذلك أن الإسلام يريد من الناس أن يسلكوا الطريق إلى هذه الحقيقة
وهم يكابدون الحياة الواقعية بكل خصائصها ، ويزاولون الحياة البشرية ، والخلافة الأرضية
بكل مقوماتها ،
شاعرين مع هذا أن لا حقيقة إلا الله
. وأن لا وجود إلا وجوده . وأن لا فاعلية إلا فاعليته . . ولا يريد طريقا غير هذا الطريق ] .
فالله سـبحانه قد خلق الإنسان وجعله خليفة في الأرض ،
وأراد منه مزاولة الخلافة مع هذه العقيدة السامية .
ولكن الصوفية لم يفهموا المسألة حق الفهم ، فجذبتهم إلى
بعيد ؛ في الفهم والعمل
هذا ما قاله الشهيد سيّد قطب رحمه الله في تفسيره لسورة
الحديد وسورة الإخلاص .
فهل أخطأ في ذلك رحمه الله ؟ !
لو كان كلامه هذا خطأ ، فما هو التوحيد ؟ ! ! !
هل هناك حقائق ذاتية غير الله تعالى لم يره الشهيد سيّد
قطب فأخطأ وانحرف ؟ !
أيهمـا هو الموحّد الحقيقي : الذي لا يرى في الوجود
حقيقة ( ذاتية ) غير الله تعالى ، أم الذي يُخَطِّئ الشهيد ويرى حقائق - غير الله
تعالى - لا يحصون ؟ ! ! !
الخلاصة
خلاصة ما قاله الشهيد :
أنّ الله تعالى وحده هو الموجود الحقيقي ، فليس هناك
واجب الوجود إلا واحد وهو الله تعالى ،
والله سبحانه لم يستمد وجوده من أحد ، فهو لم يلد ، ولم
يُخلق ، ولا يعتمد في وجوده وبقائه على أحد ، فوجوده ذاتي .
أما غيره من المخلوقات فليس لأحد منهم وجود حقيقي ؛ الذي
هو لا يستمد وجوده من أحد ، ولا يعتمد على أحد .
فجميعهم استمدوا وجودهم من الله تعالى ، فهو خلقهم ،
وأتى بهم إلى الوجود ، وبقاؤهم بيده تعالى ؛ متى أراد أفناهم .
وليس لأحد فاعلية حقيقية ؛ تؤثر في الأشياء في الوجود
إلا لواحد أحد ؛ وهو الله تعالى لا شريك له .
فمتى استقر هذا الإيمان ، وهذه العقيدة في قلبٍ فسوف
يعيش صاحبه حياة طيّبة مطمئنة ، لا يخشى أحداً ولا يرجو أحداً إلا الله تعالى .
هذه خلاصة ما قاله الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى في
تفسيره لسورة الحديد وسورة الإخلاص .
فليقرأ الذين ينتقدون الشهيد سيد قطب رحمه الله - في هذا
الموضوع - ما كتبه ، ويعيدوا القراءة بدقة
وتدبر ويتأملوا فيه جيداً ليتأكدوا بأنفسهم هل يجدون فيه تلك الأوهام والأخطاء
التي ظنّوها ؟ !
وما الذي ساءهم في تلك الكلمات الرائعة التي يبيّن بها
حقيقة التوحيد ؟ !
ولقد أحزننا أن يكون الشيخ الألباني رحمه الله أحد الذين
اتّهموا الشهيد بتلك العظيمة !
قال الشيخ الألباني رحمه الله في مجلة منشورة بين الناس
:
[ ( إن قول سيد
قطب في تفسير سورة الإخلاص
وأول سورة الحديد : هو عين القائلين بوحدة الوجود . .
كل ما تراه بعينك فهو الله ، وهذه المخلوقات التي يسميها أهل الظاهر مخلوقات
ليست شيئا غير الله
. . وعلى هذا تأتي بعض الروايات التي تفصل هذه الضلالات الكبرى بما يرى من بعض الصوفيين القدماء من كان يقول
" سبحاني ما أعظم شأني " والآخر الذي يقول " ما في الجبة إلا الله " . . .
هذا الكلام كله في هذين الموطنين من
التفسير ] .
هل قال سيد قطب : كل ما تراه بعينك هو الله ؟ !
والمخلوقات ليست شيئاً غير الله ؟ !
قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله
عليه وسلم -: " سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بن عَبْدِ
الْمُطَّلِبِ , وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ , فَأَمَرَهُ
وَنَهَاهُ , فَقَتَلَهُ " [ قال الشيخ الألباني بعد مناقشته
لطرق الحديث : اطمأن
القلب لثبوت الحديث ، فاقتضى ذلك إيراده في هذه السلسلة ، والحمد لله على توفيقه
وفضله ( سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ( 1 / 718
) ] .
من كتـــاب "
رأيـت اللــّــه "