الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

تجوز قراءة القرآن على الميت وهبة ثوابها إليه بإجماع الفقهاء

 

قال رسول الله ﷺ

عن طلحة بن عبدالله قال: "صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنها سنة" البخاري 1335 أقوال الأئمة الأربعة في وصول ثواب قراءة القرآن للميت
تجوز قراءة القرآن على الميت وهبة ثوابها إليه بإجماع الفقهاء، سواء عند القبر أو في أي مكان، وهو ما جرى عليه عمل المسلمين سلفًا وخلفًا. ودليل ذلك حديث النبي ﷺ: «اقرءوا يس على موتاكم» وحديث: «إذا مات أحدُكم... وليُقْرَأْ عند رأسه بفاتحة الكتاب، وعند رجليه بخاتمة سورة البقرة»، كما صحَّ عن ابن عمر أنه أوصى أن يُقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها. والقاعدة أن الأمر بقراءة القرآن جاء مطلقًا فيشمل كل زمان ومكان، ولا يجوز تقييده إلا بدليل. وقد نقل ابن قدامة والعثماني إجماع المسلمين على أن قراءة القرآن تنفع الميت ويصله ثوابها، واستحبها جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة ومتأخري المالكية والشافعية، وألّف فيها العلماء كالإمام الخلال والسيوطي والغماري. فمن قرأ ثم قال: "اللهم اجعل ثواب ما قرأت لفلان" وصله بإذن الله.
"اقرؤوا يس على موتاكم" رواه أبو داود 3121 وابن ماجه 1448
فيه ضعف ويعمل به عند الامة المحمدية بشواهد اخرى وقرائن
الكاساني: "يصل إلى الميت ثواب كل عبادة يفعلها الحي عنه... من قراءة قرآن أو ذكر" بدائع الصنائع 1/276
المذهب المالكي: المشهور المنع، وأجازه بعضهم
ابن رشد الجد المالكي: "وإن قرأ الرجل وأهدى ثواب قراءته للميت جاز ذلك ووصل الثواب للميت" البيان والتحصيل 2/252
القرطبي المالكي: "والصحيح أن ثواب القراءة يصل إلى الميت" التذكرة ص 29
الإمام الشافعي : النووي في "المجموع" 5/311:
"قال الشافعي في القديم: أستحب أن يُقرأ عند القبر شيء من القرآن، وإن ختموا القرآن كله كان حسناً"
وقال في "الأم" 1/322: "وأحب لو قرئ عند القبر ودُعي للميت"
الإمام مالك ، روى الخلال في "القراءة عند القبور" عن ابن وهب قال:
"سمعت مالكاً يقول: لا بأس بقراءة القرآن عند القبر"
ونقله ابن أبي زيد القيرواني في "النوادر والزيادات" 1/648 عن مالك أنه قال: "لا أكره القراءة على القبور"
الإمام أبو حنيفة ، جاء في "الفتاوى الهندية" 1/167 وهي من أهم كتب الحنفية:
"من صام أو صلى أو تصدق وجعل ثوابه لغيره من الأموات أو الأحياء جاز، ويصل ثوابه إليهم عند أهل السنة والجماعة... وكذا قراءة القرآن"
ونص عليه الطحاوي الحنفي في "مختصره" أن ثواب القراءة يصل للميت.
الإمام النووي: "المختار الوصول إذا سأل الله إيصال ثواب قراءته للميت" الأذكار ص 150
الإمام أحمد: قال حرب: "قلت لأحمد: الرجل يقرأ القرآن فيجعله للميت؟ قال: يصل إليه إن شاء الله" نقله ابن قدامة في المغني 2/225
ابن قدامة: "وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك... نص عليه أحمد" المغني 2/225
وتفقوا ان زيارة مقابر الكفار حرام حرام 🙄

الاثنين، 2 نوفمبر 2026

عبادة الرموز الفكرية… كيف يتشابه بعض الملاحدة وغلاة المداخلة في تحصين أفكارهم من النقد؟

 

عبادة الرموز الفكرية… كيف يتشابه بعض الملاحدة وغلاة المداخلة في تحصين أفكارهم من النقد؟

ثمة مفارقة تستحق التأمل: قد تجد شخصين يقفان على طرفي نقيض في العقيدة والفكر؛ أحدهما ملحد يرفض الدين، والآخر مدخلي ينتسب إلى السنة واتباع السلف، ومع ذلك تكتشف عند محاورتهما تشابهًا عجيبًا في طريقة التفكير، وأساليب الجدل، والتعامل مع المخالف!

فالأول قد يجعل بعض رموز الإلحاد مرجعية لا يجوز الاعتراض عليها، والثاني قد يجعل شيوخ التيار المدخلي مرجعية لا يجوز نقدها. الأول يحتج عليك بأن العلم قال، والثاني يحتج عليك بأن الدين قال، ثم تكتشف عند التدقيق أن المقصود في الحالتين هو: قال شيوخنا، وانتهى النقاش!

وليس المقصود هنا التسوية بين الإلحاد والمدخلية في المعتقد أو المضمون، ولا التعميم على جميع الملاحدة أو المنتسبين إلى التيار المدخلي، وإنما المقصود نقد نمط من التفكير المغلق يتكرر في بيئات مختلفة، ويقوم على تقديس الرموز، واحتكار الحقيقة، ومصادرة حق الآخرين في النقد والمناقشة.

وإليك أبرز أوجه هذا التشابه:

1. «قال العلماء!»… حين تصبح أقوال الشيوخ بديلًا عن الدليل

حين تناقش بعض الملاحدة العرب، قد تسمعه يقول لك:

قال العلماء! وهل تعرف أكثر من العلماء؟

وهو يقصد بذلك بعض رموز الإلحاد، مثل ريتشارد دوكينز وستيفن هوكينغ وغيرهما، وكأن مجرد ذكر أسمائهم كافٍ لإثبات صحة ما يقول، وكأن الاعتراض على استنتاجاتهم اعتراض على العلم نفسه!

والأعجب أنه قد يستشهد بأقوال هؤلاء في مسائل فلسفية أو ميتافيزيقية، لا لمجرد عرض آرائهم، بل لإلزامك بها، مع أن شهرتهم العلمية في تخصصاتهم لا تجعل كل آرائهم الفلسفية حقائق علمية مسلَّمة.

وفي المقابل، حين تناقش بعض غلاة المداخلة، تسمع العبارة نفسها تقريبًا:

قال العلماء! وهل تعرف أكثر من العلماء؟

لكن المقصود هنا ليس علماء الأمة جميعًا، وإنما شيوخ التيار المدخلي ومن يدور في فلكهم، وكأن العلم الشرعي قد انحصر في دائرة محددة، ومن خالف اختياراتها فقد خالف العلماء والسنة والسلف!

فإذا طالبته بالدليل، جاءك بأقوال شيوخه، وإذا ناقشته في تلك الأقوال، اتهمك بالطعن في العلماء أو الانتقاص من أهل السنة!

وهنا تظهر المفارقة:

الأول يحتج برموز الإلحاد، والثاني يحتج برموز المدخلية، وكلاهما قد يتعامل مع أقوال شيوخه باعتبارها نهاية البحث، لا بدايته.

والحقيقة أن احترام العلماء لا يعني عصمتهم، والاستفادة من المتخصصين لا تعني تعطيل العقل، وقيمة الحجة لا تُقاس بمكانة قائلها وحدها، بل بمدى صحتها وقوة أدلتها.

2. «قال العلم!» و«قال الدين!»… الخلط بين الحقائق والاجتهادات

من الأساليب المتكررة في بعض الخطابات الإلحادية أن تُعرض عليك فرضية أو نظرية فلسفية، ثم تُقدَّم باعتبارها حقيقة علمية أثبتها العلم، وكأن الاعتراض عليها إنكار للعلم والتكنولوجيا والاكتشافات الحديثة!

خذ مثلًا فرضية الأكوان المتعددة أو العوالم المتوازية، وما يرتبط ببعض تفسيرات ميكانيكا الكم.

فهذه موضوعات علمية وفلسفية معقدة، وليست جميع التصورات المطروحة حولها حقائق تجريبية مثبتة. وهناك فرق كبير بين فرضية علمية، وتفسير نظري، وتصور فلسفي، ونتيجة ثبتت بالمشاهدة والتجربة.

لكن بعض المحاورين قد يخلط بين هذه المستويات، ثم يقول لك:

ألا ترى السيارات والحواسيب والتكنولوجيا التي صنعها العلماء؟ أتظن أنك أعلم منهم؟

وهنا يقع في مغالطة واضحة؛ فما علاقة نجاح العلماء في صناعة الحواسيب بإثبات صحة كل تصور فلسفي يتبناه بعضهم؟

إن نجاح العلم التجريبي في تفسير الظواهر وصناعة التكنولوجيا لا يمنح كل استنتاج فلسفي يصدر عن عالم حصانة من النقد.

والأمر نفسه نجده عند بعض غلاة المداخلة.

فقد يقول لك: الإسلام يقول، والسنة تقول، والسلف يقولون!

ثم يأتيك بقول أحد شيوخه أو باجتهاد أحد رموز تياره، ويقدمه على أنه هو الإسلام والسنة ومنهج السلف، وكأن مناقشة ذلك الاجتهاد أو مخالفته تعني الاعتراض على الدين نفسه!

وقد يستشهد بالنصوص العامة الواردة في فضل العلماء، ويحشد لك أقوالًا في تحريم الوقيعة في أهل العلم، ثم ينتقل من هذه النصوص الصحيحة في أصلها إلى نتيجة أخرى لا تلزم منها بالضرورة، وهي أن نقد شيخ من شيوخه، أو مناقشة اجتهاده، أو بيان خطئه، نوع من الطعن في الدين والسنة!

بل قد تتحول المسألة عند بعضهم إلى ولاء وبراء في الأشخاص:

فمن وافق شيوخهم فهو السني، ومن خالفهم فهو المبتدع، ومن انتقد رموزهم فقد طعن في أهل السنة!

وهنا يقع الخلط بين أمور يجب التفريق بينها:

  • بين الدين وفهم المنتسبين إليه.

  • بين النص الشرعي والاجتهاد في تفسيره.

  • بين السنة واختيارات بعض الدعاة.

  • بين الحقيقة العلمية والتفسير الفلسفي لها.

  • بين مكانة العالم وعصمة أقواله.

فكما أن أقوال بعض العلماء لا تمثل العلم كله، فإن اجتهادات بعض الشيوخ لا تمثل الدين كله.

ومن أعظم الأخطاء أن تتحول المرجعية من وسيلة لفهم الحقيقة إلى حاجز يمنع الوصول إليها.

3. «ناقش العلماء!»… ثم يمنعونك من الوصول إليهم!

عندما تحاول مناقشة بعض الملاحدة في مسألة معينة، وتكشف له ضعف استدلاله، قد يفاجئك بقوله:

أنا لست عالمًا! إذا أردت النقاش فاذهب وناقش العلماء، واكتب بحثًا علميًا محكّمًا، واحصل على جائزة نوبل!

فتقول له: لكن هناك علماء متخصصون يحملون آراء تخالف ما تستدل به، بل إن بعضهم حاز جوائز علمية مرموقة، فهل تقبل بمناقشة أقوالهم؟

فإذا لم توافق آراءهم هواه، عاد إلى التشكيك فيهم أو في تخصصهم أو في مكانتهم داخل المجتمع العلمي.

وإذا طلبت منه أن يحدد لك من يقبل الاحتكام إليه، اكتشفت أن المسألة ليست مجرد احترام التخصص، وإنما اشتراط أن تكون المرجعية مقبولة لديه سلفًا!

والصورة نفسها تتكرر عند بعض غلاة المداخلة.

تسأله عن مسألة، فيقول لك:

أنا لست عالمًا، اذهب إلى العلماء وناقشهم!

فتقول له: حسنًا، دلني على الشيخ الذي تريدني أن أناقشه، وأنا مستعد لعرض حجتي عليه.

فيبدأ بسؤال آخر:

ومن الذي زكاك حتى تتكلم مع العلماء؟

فتأتيه بتزكيات من علماء معتبرين، فيقول لك:

هؤلاء ليسوا علماء الهدى، وإنما علماء ضلال!

فتأتيه بتزكيات لبعض شيوخه السابقين لأشخاص أصبحوا اليوم محل تجريح عند التيار نفسه، فيجيبك:

لكنهم جرحوهم بعد ذلك!

وهكذا تتغير شروط القبول بحسب النتيجة التي يريد الوصول إليها.

فالمشكلة ليست في ضرورة التأهل للحوار العلمي، ولا في احترام أهل الاختصاص؛ فهذا أمر لا خلاف عليه.

المشكلة أن تصبح شروط التأهل والاعتراف بالعلماء وسيلة لإغلاق باب النقاش، وأن يكون العالم مؤهلًا ما دام موافقًا لهم، ثم يفقد أهليته بمجرد مخالفته لهم!

فأي حوار هذا الذي لا يُسمح لك فيه بمناقشة المرجعيات إلا بعد أن تحصل على اعترافها بك، ولا يُعترف بك إلا إذا وافقتها؟

4. «سيجيب العلم مستقبلًا!»… و«لو سألت شيخنا لأجابك!»

من أكثر المواقف غرابة في بعض الحوارات الإلحادية أن تطرح سؤالًا جوهريًا يمس أصل الإلحاد، فلا تجد إجابة واضحة، وإنما تسمع:

العلم سيجيب عن هذا السؤال مستقبلًا!

وكأن العلم شخص مستقل، يجلس في مكان ما، ويعقد صفقة مع الملاحدة، ويتعهد لهم بحل جميع الإشكالات التي تواجههم في المستقبل!

لكن ما الدليل على أن العلم سيقدم الإجابة التي يتوقعونها؟ ومن يضمن أن السؤال نفسه قابل للحل بالطريقة التي يتصورونها؟ ولماذا ينبغي أن نعتبر الإجابة المستقبلية المجهولة دليلًا حاضرًا؟

إن العلم ليس شخصًا ولا عقيدة ولا وعدًا غيبيًا، وإنما هو نشاط معرفي يقوم به البشر، ويتطور من خلال البحث والملاحظة والتجربة والنقد.

ولا يصح أن نحول ما نجهله اليوم إلى دليل على صحة موقفنا، لمجرد أننا نتوقع أن يأتي يوم نعرف فيه الإجابة.

وهذا يشبه أن تسأل شخصًا عن ثمن سيارة اشتراها منك، فيقول لك:

سأدفع لك بعد مليون سنة!

فهل يُعد هذا جوابًا عن مطالبتك؟ أم مجرد تأجيل لا يحل المشكلة؟

وهنا تحضر قصة الرجل الذي وعد الملك بتعليم حماره اللغة الإنجليزية!

فقد اشترط الملك أن يتعلم الحمار الإنجليزية خلال خمسين سنة، وإلا عوقب المعلم، فقبل الرجل المهمة، وكان يردد لأصحابه أنه لا يخشى الفشل؛ لأن الملك قد يموت، أو يموت هو، أو يموت الحمار قبل انتهاء المدة!

وهكذا تحولت المهمة المستحيلة إلى وعد مؤجل يستفيد صاحبه من وقته، دون أن يقدم دليلًا على إمكانية تحقيق ما وعد به.

والطريف أن بعض غلاة المداخلة يمارسون طريقة معاكسة في ظاهرها، لكنها تؤدي إلى نتيجة مشابهة.

فلا يقولون لك: سيجيب شيوخنا مستقبلًا، بل يقولون:

لو سألت شيخنا لأجابك!

لكن إذا طلبت الوصول إلى ذلك الشيخ، قيل لك:

شيخنا لا يجلس مع أمثالك، ولا يناظر أهل البدع!

وإذا وصلت إليه بطريقة ما، فقد لا تجد جوابًا عن الأسئلة التي طرحتها، وإنما تجد نصائح عامة من قبيل:

اتق الله، واحذر أهل البدع، ولا تجالسهم، فإن الشبهات خطافة والقلوب ضعيفة!

وهكذا يصبح الجواب دائمًا في مكان آخر:

عند الشيخ الذي لا تستطيع الوصول إليه، أو في العلم الذي سيكتشف الحقيقة في المستقبل!

والنتيجة في الحالتين واحدة: السؤال باقٍ بلا جواب، وصاحب الخطاب يتصرف وكأنه قد انتصر في النقاش!

5. «اجعل قلبك كالزجاجة!»… حين يتحول الإعراض عن الحجة إلى فضيلة!

من الأساليب التي قد يلجأ إليها بعض غلاة المداخلة عند مواجهة الأسئلة المحرجة الاستشهاد بعبارات من قبيل:

اجعل قلبك كالزجاجة، تنزلق منها الشبهات، ولا تجعله كالإسفنجة يتشربها!

وهذه العبارة يمكن أن تحمل معنى تربويًا صحيحًا إذا كان المقصود ألا يتأثر الإنسان بالشبهات لمجرد سماعها، وأن يكون لديه علم راسخ يميز به الحق من الباطل.

لكن الإشكال حين تُفهم بطريقة تجعل الإنسان يتجنب سماع الحجة، ويعرض عن مناقشة الاعتراضات، ويظن أن مجرد إغلاق أذنيه عن الأسئلة دليل على قوة إيمانه!

فالزجاجة التي تنزلق عنها الشبهة ليست عقلًا عاجزًا عن فهمها، وإنما قلب يملك من العلم والحجة ما يجعله قادرًا على ردها.

أما الذي لا يستطيع الإجابة، فيكتفي بالقول: لا تسمع، ولا تناقش، ولا تقترب؛ فهذا لم يدحض الشبهة، وإنما تجنب مواجهتها.

والأمر نفسه عند بعض الملاحدة؛ فقد يرفض مناقشة سؤال جوهري، ويكتفي بإحالته إلى المستقبل، أو يتعامل مع السؤال باعتباره صادرًا عن شخص جاهل لا يستحق الإجابة.

ثم يصف المؤمن بأنه يؤمن بإله الفجوات، بينما هو نفسه قد يملأ فجوات معرفته بوعود مستقبلية لم تتحقق بعد!

والفرق كبير بين أن تقول: لا أعرف، وسأبحث عن الإجابة، وبين أن تتخذ من عدم المعرفة وسيلة لإثبات موقف مسبق.

فالجهل ليس دليلًا لأي طرف، والتوقف عن الإجابة ليس انتصارًا، كما أن الإعراض عن الحجة لا يحولها إلى شبهة باطلة.

6. التواضع الذي يتحول إلى سلاح لإسكات المخالف!

ومن الأساليب المشتركة التي تستحق الانتباه أن يتحول النقاش من مناقشة الفكرة إلى محاكمة الشخص الذي يطرحها.

فإذا ناقشت بعض الملاحدة، قد تسمع:

ومن أنت حتى تناقش العلماء؟ وما مؤهلاتك؟ وهل لديك أبحاث منشورة؟ وهل حصلت على جوائز علمية؟

وإذا ناقشت بعض غلاة المداخلة، تسمع:

ومن أنت حتى تتكلم في العلماء؟ ومن زكاك؟ وهل أنت من أهل العلم؟ وهل أنت مؤهل للرد على الشيوخ؟

ولا شك أن التخصص العلمي مهم، وأن الإنسان ينبغي أن يعرف قدر نفسه، وألا يتصدر لما لا يحسن.

لكن هل يعني ذلك أن كل سؤال لا يصدر عن عالم يصبح بلا قيمة؟ وهل تصبح الحجة باطلة لمجرد أن صاحبها ليس مشهورًا أو لم يحصل على تزكية من جهة معينة؟

إن الدليل لا يفقد قيمته لأن قائله غير مشهور، كما أن الخطأ لا يتحول إلى صواب لأن قائله يحمل لقبًا علميًا كبيرًا.

والأدهى أن بعض هؤلاء يضعونك أمام معادلة لا مخرج منها:

إن تكلمت بثقة، اتهموك بالغرور والتعالم!

وإن تواضعت وقلت إنك لست متخصصًا، قالوا لك: إذًا ليس من حقك الكلام!

وإن ناقشتهم بالدليل، قالوا إنك تخوض فيما لا تحسن!

وإن طلبت منهم الجواب، أحالوك إلى غيرهم!

وهكذا يصبح المطلوب منك ليس أن تقدم حجة صحيحة، وإنما أن تكون الشخص الذي يرضون هم مسبقًا بقبول كلامه!

وهذا ليس تواضعًا علميًا، وإنما تحويل للتواضع إلى أداة لإسكات المخالف، والشخصنة بدلًا من مناقشة الموضوع.

7. الدائرة المغلقة… لا نقبل نقدك إلا إذا أصبحت واحدًا منا!

هنا نصل إلى أخطر نقطة في هذا التشابه كله.

فبعض الخطابات المغلقة لا تكتفي برفض الحجة المخالفة، بل تضع شروطًا تجعل قبولها مستحيلًا من البداية.

فهي تقول لك ضمنًا:

لن نقبل نقدك لنا إلا إذا كنت من جماعتنا، ولن تصبح من جماعتنا إلا إذا وافقتنا، وإذا وافقتنا فلن تكون في موقع نقدنا أصلًا!

فإذا خالفتهم، فأنت منحرف أو جاهل أو صاحب شبهة.

وإذا وافقتهم، فقد فقدت حقك في الاعتراض عليهم.

وهكذا تُغلق الدائرة قبل أن يبدأ الحوار!

وهذه صورة من مصادرة المطلوب والدور المنطقي؛ إذ يُشترط فيمن يريد اختبار صحة الفكرة أن يكون قد سلّم بصحتها مسبقًا!

وهذا ليس معيارًا علميًا ولا منهجًا سليمًا في طلب الحقيقة.

فلا يصح أن تقول لشخص: لن أقبل منك نقد مذهبي إلا إذا اعتنقت مذهبي أولًا!

ولا يصح أن تجعل موافقة خصمك لك شرطًا للاعتراف بأهليته لمناقشتك.

إن الأفكار القوية لا تخشى النقد، والحقائق لا تحتاج إلى حراسة الأشخاص، والمناهج الصحيحة لا تستمد صحتها من منع الآخرين من مناقشتها.

الخلاصة: المشكلة ليست في اختلاف المرجعيات، بل في عبادة الرموز!

إن المقارنة بين بعض الملاحدة وغلاة المداخلة تكشف لنا أن التعصب قد ينتج أنماطًا متشابهة من التفكير، حتى عند أشخاص يختلفون اختلافًا جذريًا في العقيدة والانتماء.

فقد تجد عند الطرفين:

  • تقديسًا مفرطًا للرموز الفكرية.

  • احتكارًا للمرجعية والحقيقة.

  • خلطًا بين الدليل وقول صاحب المكانة.

  • رفضًا انتقائيًا للعلماء والمراجع المخالفة.

  • تهربًا من الأسئلة المحرجة.

  • شخصنة النقاش بدلًا من مناقشة الأفكار.

  • وضع شروط مسبقة تجعل الحوار مستحيلًا.

ومع ذلك، ينبغي أن نكون منصفين: ليس كل من استشهد بعالم قدّسه، وليس كل من أحال إلى متخصص يتهرب من الحوار، وليس كل من قال لا أعلم عاجزًا عن الإجابة؛ فهذه مواقف قد تكون علمية ومحمودة في مواضعها.

إنما المشكلة حين تتحول هذه الأمور إلى منظومة متكاملة لتحصين الأفكار من النقد، وحماية الأشخاص من المساءلة، وإقصاء كل من لا يوافق المرجعية المعتمدة.

ونحن هنا لا ندعو إلى إسقاط العلماء، ولا إلى الاستخفاف بأهل الاختصاص، ولا إلى التسوية بين العلم والجهل، وإنما ندعو إلى وضع كل إنسان في منزلته، وكل قول في ميزان الدليل.

فالعالم يُحترم، لكنه ليس معصومًا.

والشيخ يُستفاد من علمه، لكن لا تُجعل أقواله وحيًا.

والعلم يُحتكم إليه، لكن لا يجوز تحويل الفرضيات والتصورات إلى حقائق لمجرد أن بعض المشاهير تبنوها.

والدين يُتلقى من نصوصه وأصوله المعتبرة، لا من احتكار جماعة أو تيار أو مجموعة من الشيوخ لفهمه.

فلا تجعلوا شيوخ الإلحاد أو شيوخ المداخلة أو غيرهم أوصياء على عقول الناس، ولا تجعلوا مخالفة الرموز جريمة، ولا تجعلوا الانتماء شرطًا لقبول الحقيقة.

فليس كل من خالف شيوخك خالف الدين، وليس كل من خالف رموزك أنكر العلم، وليس كل من سألك سؤالًا محرجًا صاحب شبهة أو ضلال.

إن أخطر أنواع التعصب ليس أن تعتقد أنك على الحق، وإنما أن تقتنع بأنك لا يمكن أن تكون مخطئًا، وأن كل من خالفك لا يستحق حتى أن تسمع منه!

فحين يُمنع السؤال، ويُحاصر النقد، وتُقدَّس الرموز، لا نكون أمام بحث عن الحقيقة، بل أمام صناعة عقول تابعة لا تبحث إلا عما يؤكد ما تؤمن به سلفًا!

الملحد على الطريقة المدخلية

 #الملحد_على_الطريقة_المدخلية

عندما تناقش الملحد العربي تحسّ أنك تناقش ملحدا بعقلية شخص مدخلي "ولكن فقط مع استبدال الأسماء والرموز والأفكار".
1 _ تناقش الملحد فيقول لك: قال العلماء، وهل تعرف أحسن من العلماء ؟ يقصد رؤوس الإلحاد وكل من سواهم ليس عالما.
وتناقش المدخلي فيقول لك: قال العلماء وهل تعرف أحسن من العلماء ؟ يقصد شيوخ المداخلة وكل من سواهم ليس عالما.
2 _ عندما تناقش ملحدا عربيا "أشهر ملاحدتهم" تجده يستدل عليك بأقوال ريتشارد دوكينز وستيفن هوكينغ كأنها وحي وجب عليك أن تتبعه في نفس الوقت الذي يعلم فيه أنك لو كنت تتبعهم لكنت ملحدا مثله أصلا، مثل حلقة أحدهم عن الروح اسمه شريف جابر يأتيك بلورانس وهوكينغ والملاحدة ومن يشاهد حلقته ولا يعرفهم يظن أنه يأتيك بحقائق علمية يصرح بها علماء محايدون ليس في نواياهم أصلا نشر الإلحاد وإذا به يلزمك بأقوال الخصوم بكل وقاحة.
المدخلي أيضا يأتيك بشيخ لا يعرفه العوام ويقول لك إن لم تصدقني فاسمع لقول هذا العالم فيأتيك بثناء شيوخ المداخلة على بعضهم واتفاقهم على تجريح مخالفيهم وتقرير القواعد التي يتفقون عليها ثم يقول لك (أرأيت ؟ لم أتكلم من عندي هذه أقوال العلماء) وهو يأتيك بأقوال شيوخ فرقته يلزمك بهم ولو أنك كنت ملتزما بهم لكنت مدخليا مثلهم.
3 _ الملحد يقول لك: اكتشف العلم (ثم يعطيك فرضيات إلحادية فلسفية ليس لها أي علاقة بالمختبرات ولا الاكتشافات ولا تنطبق عليها الشروط التجريبية بل هي مجرد تصورات إلحادية قائمة على الانحياز التأكيدي مثل العوالم المتوازية فمن لا يعرفها يظنها فعلا حقائق علمية قيست بالتجربة والمختبر) فإن لم تصدقه قال لك (أرأيت العلماء يصنعون لك السيارات والتكنلوجيا والحواسيب أتعرف أحسن منهم) لينقلك إلى مغالطة أخرى وهي أن أصحاب نظرية العوالم المتوازية لا علاقة لهم لا بصناعة السيارات ولا الحواسيب ولا يحسن الواحد منهم ربما أن يغيّر مكابح السيارة بنفسه وإنما يجمعهم جميعا في سلة واحدة ليعطي لنفسه تلك القوة العلمية والخلفية القوية التي تدعمه ولو سألت نفسك لثانية (ما علاقة صناعة السيارة بالاعتقاد بأن العالم كله ينقسم في كل مليون جزء من الثانية لأجل حركة أي جسم في الكون فأنقسم أنا صهيب إلى ما لا نهاية من صهيب يعيش كل منا في عالم مختلف عن الآخر بالتوازي ؟ هل خضع هذا للمختبر ؟ طيب أين هذا ؟ أرونا هذه التجربة عرفوني على واحد فقط من ما لا نهاية من صهيب أو اجمعوا لنا 11 من كريستيانو رونالدو ليلعبوا في فريق واحد اسمه (فريق كريستيانو ل11 كونا متوازيا) على الطريقة التي روج لها دراغون بول في الأنمي حيث جاءوا ب 2 من زينو ساما واحد من المستقبل والآخر من الحاضر ليصبحا صديقين لبعضهما (رغم أن هؤلاء يزعمان وجودهما معا في نفس الحاضر وبالتوازي) فإن قالوا لن نستطيع الوصول إليهم بالإدراك قلت: فأين التجربة والحقائق العلمية في هذا ؟ أنتم تتكلمون عن شيء لو سمعتموه من أي دين لوصفتموه بالخرافة، لا يقبل التجربة ولا التكرار ولا الاختبار ومع ذلك تؤمنون به (أعني ريتشارد دوكينز وستيفن هوكينغ ومن معه).
والمدخلي بدوره يقول لك: الدين يقول، الإسلام يقول ثم يأتيك بأقوال شيوخ المداخلة على أنها هي الدين وهي الإسلام تماما كما يأتيك الملحد بأقوال شيوخه الملاحدة على أنها هي العلم ثم ما يلبث أن يحدثك المدخلي عن فضائل العلماء العامة كما كتب ربيع المدخلي لعدنان العرعور يحدثه عن فضائل أهل العلم والنصوص الواردة في أهل العلم ويخبرك بأن لحوم العلماء مسمومة وعلامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر ويقنعك أن الاستهزاء بأحد شيوخهم هو الاستهزاء بالدين نفسه ثم يقنعك بالولاء والبراء في الشيوخ فالسني من أحبهم والمبتدع من أبغضهم فيجعل الدين وشيوخه شيئا واحدا كما يجعل الملحد العلم وشيوخه في الإلحاد شيئا واحدا ويخلط بين (الحقائق العلمية) والاستنتاجات التي يبنونها من الحقائق العلمية كما يخلط المدخلي بين (النصوص الشرعية) وما يستنبطه شيوخه من تلك النصوص الشرعية مما قد تخالفهم في استنباطه فيدمجانهما في شيء واحد (قال العلم، قال الدين / ثبت علميا، ثبت شرعا) ومن خالف شيوخ الملحد فإنه ظلامي متخلف ينكر العلم كله كما أن من خالف شيوخ المدخلي فإنه مبتدع ضال مخالف للشريعة كلها.
4 _ عندما تريد محاورة الملحد علميا يقول لك (أنا لست عالما إن أردت فجادل العلماء واكتب ورقتك البحثية في مجلة علمية محكمة وفز بجائزة نوبل) رغم أنك تأتيه بأسماء علماء حازوا جائزة نوبل ولهم نفس رأيك لكنه رغم ذلك لم يؤمن بهم.
وكذلك عندما تحاور المدخلي يقول لك لستُ عالما وإنما توجه لشيوخ وناظرهم فإن قلت له: أقنعهم بأن أناظرهم وأنا مستعد يقول لك: أولا من الذي زكاك من العلماء ؟ فتأتيه بتزكية العلماء لك فيقول (هؤلاء ليسوا علماء الهدى بل علماء الضلال "يريد تزكية من شيوخ المداخلة) فتأتيه بتزكيات شيوخ المداخلة لمشايخ آخرين طعنوا في المداخلة بعد ذلك فيقول لك (ولكنهم جرحوهم بعد ذلك).
فكذلك الملحد تقول له (طيب هات ريتشارد دوكينز لأناظره) فيقول لك (احصل على تزكية من رؤوس الإلحاد أولا) فتقول له (قد حصل عليها غيري ورد عليكم فلم تقبلوا منه) فيقول لك (لكنه بعد حصوله عليها خالف المجتمع العلمي "يقصد أنه خالف شيوخ الملحدين").
فكيف الحل مع هؤلاء ؟ يريد أن تنقض مذهبه فقط إن كنتَ على مذهبه وطبعا لو صرت على مذهبه فكيف تنقض مذهبه وأنت تتبناه وتعتنقه ؟
إذًا من البداية هو يفترض افتراضا منغلقا ومحصورا فيه مصادرة عن المطلوب ودور سبقي قبلي كأن يقول لك (لا نقبل نقضك لنا إلا إن كنت منا ولن تنقضنا مادمت منا إذًا لن نسمح لك بنقضنا ولا حتى بالمحاولة ثم نعتبر عدم سماحنا لك بالمحاولة دليلا على عجزك).
5 _ الملحد لا يجد مشكلة في عدم الإجابة على سؤال يهدم إلحاده من الأساس وإنما يكتفي بقول (سيجيب عنه العلم مستقبلا).
وكذا المدخلي لا يجد مشكلة في عدم الإجابة على سؤال يهدم مدخليته من الأساس لأنه سيقول (قال السلف: اجعل قلبك كالزجاجة تنزلق منها الشبهات ولا تجعله كالإسنفجة تتشرب الشبهات) ويفهم فهم السلف فهما خاطئا فإنهم قصدوا بقلب الزجاجة القلب الذي يدحض الشبهة بالعلم والحجة ولم يقصدوا القلب الذي يعجز عن مقارعة الحجة فيتجاهلها كأن لم تكن وكذلك الملحد يتجاهل السؤال كأن لم يكن ولا مشكلة عنده، من جهة يقول لك (إله الفجوات) ومن جهة أخرى فإنه يؤمن بإله الفجوات (العلم الذي سيحل إشكالياته ذات يوم) فهو يفترض مقدما أن العلم شخص ملحد وليس كلية مجردة غير قائمة بذاتها وإنما لا تقوم إلا بعقل صاحب العلم "وهو الإنسان" الذي قد لا يكون ملحدا أصلا فيخاطبك وكأن العلم هذا رجل عقد صفقة مع الملحدين ووعدهم بأن يحل كل مشاكلهم مستقبلا ولن يخلف العلم وعده فيطلب منك أن تكفر حاليا منتظرا اليوم الذي يحل فيه العلم مشكلاتهم وقطعا ستموت قبل أن يأتي هذا اليوم كما مات ملايين الملاحدة قبل أن يأتي هذا اليوم.
وهذا يشبه أن تجري مناظرة بيني وبين أي مخالف لي فأسأله سؤالا محرجا أو مزعجا فيقول لي: أعدك بالإجابة عنه بعد مليار سنة.
وهو تماما كأن يشتري منك شخص سيارة فيقول لك أعطني السيارة وسأدفع لك ثمنها بعد مليون سنة (وأنت تعلم أنك ستموت ويموت قبل أن يأتي اليوم الذي يعدك فيه بدفع ثمنها) فكذلك الملحد يحيلك إلى يوم يعلم وتعلم أنكما ستموتان ولن تشهداه.
ذكرني بخدعة تعليم الحمار الذي قيل فيه أن الملك دعا حاشيته فقال من يعلم حماري هذا الإنجليزية زوجته ابنتي وأوصيت له بالملك من بعدي وجعلت له خزائن من الذهب ويعيش في قصري يأكل ما يشاء فإن فشل في ذلك قطعت عنقه.
فجاءه أحد الأستاذة فقال له: أقبل بشرطك ولكن شريطة أن تمهلني 50 سنة وأعدك حتما أن حمارك سيتعلم الإنجليزية ولكن في المقابل تبدأ بإنجاز وعدك لي قبل أن يتعلم الحمار والضامن بيني وبينك أنك تقتلني إن أنا فشلت فتعليمه فوافق الملك (كما يحب الملحد منا أن نوافق) فصار الأستاذ يكتب للحمار في السبورة كل يوم (I am a donkey) فمر به أصحابه فقالوا له (هل تنوي النجاح فعلا في تعليم الحمار قبل الموعد أما تخشى الموت على نفسك ؟)
فقال لهم: عمري الآن 50 سنة وعمر الملك 60 سنة وعمر الحمار 5 سنوات
بعد 50 سنة إما أن يموت الملك (لأنه يبلغ 110 سنوات) وإما أن أموت أنا (سأبلغ 100 سنة) وإما أن يموت الحمار (سيبلغ 55 سنة وعمر الحمير ما بين 25 إلى 40 عاما) أو نموت ثلاثتنا وإلى ذاك الحين أتمتع بما في القصر.
المدخلي له طريقة عكسية: لن يقول لك (سيجيب عن سؤالك شيوخنا مستقبلا) بل يقول (لا بد أنك لو سألت شيخنا لأجابك) ولكنك لو أردت سؤال شيخه فلن تصل إليه لأنه سيقول (شيخنا لن يحاور أمثالك) فالنتيجة (لن يصل للجواب) ولو ذهب لشيخه كي يعطيه الجواب سيكتفي بقوله (إياك ومجالسة أهل البدع، اهجره وأغلق أذنيك عن سماع شبهاته) وقد سبق لأحدهم أن طلب مني محاورة شيخ مغمور لم يسعه التكبر علي (فإني أشهر منه) فسألته 4 أسئلة لم يجبني عن أي منها في النهاية فاقتصر على (الله أعلم) عند الإلزام (وليس في أول السؤال) ثم قال من أخذني عنده بعد مفارقة الجلسة وبعد أن نصحهم أمامي (لا تستمعوا إلى شبهاته فإنها خطيرة والقلوب ضعيفة والشبهات خطافة) فقال المدخلي: أفحمك. قلت له بماذا أفحمني بقوله (الله أعلم) ؟ قال أما تدري أن الإمام مالك كان يجيب ب (الله أعلم) قلت: كان يجيب بها ولا يفحم بها خصومه كما أنه كان يجيب بها في أول المسألة لا أن يفتي بغير علم فلما يناقش بالحجة ولا يجد مهربا من الإلزام يقول الله أعلم، فكذلك الملحد يريد أن يفحمك بقوله (العلم أعلم وسيأتي اليوم الذي يجيبك فيه) ثم سرعان ما يربط كلاهما بخصلة التواضع والشخصنة (من أنت وما مستواك ؟ فإن أظهرت له مستواك الذي يفوق مستواه قطعا وصفك بالغرور وتحول عن الموضوع إلى شخصنتك وإن تواضعت له كما يريد ألزمك بتواضعك وقال فلا تتكلم إذًا مادمت معترفا بجهلك) وهي معادلة أخرى يضعك في احتمالين لن يرضى عنك في أيهما تختار وهو أشبه بأن يقول لك (لن أؤمن لك حتى تقرّ بأنك على الباطل) فإن أبيت الإقرار بأنك على الباطل فإنه على شرطه لن يؤمن لك وإن أقررت له أنك على الباطل فقد كفيته مؤونة الرد عليك فلماذا يؤمن لك وأنت معترف بأنك على الباطل ؟.

علّمنا رسول الله ﷺ التوسل… فكيف يجرؤ بعض المتعالمين على تحريمه واتهام فاعله بالشرك؟!

 

علّمنا رسول الله ﷺ التوسل… فكيف يجرؤ بعض المتعالمين على تحريمه واتهام فاعله بالشرك؟!

من أغرب ما نشهده في بعض الخطابات الدينية المعاصرة أن يأتيك شخص فيحرّم التوسل بالنبي ﷺ، ويصف من يفعله بالشرك والضلال، وربما لم يكلّف نفسه عناء قراءة حديث الأعمى الذي علّم فيه رسول الله ﷺ صيغة التوسل، ولا الاطلاع على رواية الصحابي عثمان بن حنيف رضي الله عنه الذي أرشد إلى العمل بهذه الصيغة بعد وفاة النبي ﷺ!

فأي جرأة هذه على إطلاق الأحكام؟!

وكيف تتحول مسألة بحثها العلماء قديمًا، واختلفوا في بعض صورها ودلالاتها، إلى تهمة بالشرك تُلقى على المسلمين بهذه السهولة؟!

إن من أبسط قواعد العلم أن تجمع النصوص قبل إصدار الأحكام، وأن تفهم كلام العلماء قبل أن تتصدر للإنكار عليهم، وألا تجعل رأيك الاجتهادي ميزانًا تحاكم به عقائد الناس وإيمانهم.

ولنعد إلى الحديث الذي يبدو أن بعض المتعجلين في إصدار الأحكام لم يمنحوه ما يستحق من القراءة والتأمل.

أولًا: رسول الله ﷺ هو الذي علّم التوسل!

روى الترمذي وابن ماجه وأحمد، عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه:

أن رجلًا ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال:

يا رسول الله، ادع الله أن يعافيني.

فقال له النبي ﷺ:

«إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك».

فقال الرجل: ادعه.

فأمره النبي ﷺ أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويصلي ركعتين، ثم يدعو بهذا الدعاء:

«اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفِّعه فيَّ».

رواه الترمذي (3578)، وقال: حديث حسن صحيح غريب، ورواه ابن ماجه (1385)، وأحمد في مسنده.

تأملوا ألفاظ الحديث جيدًا!

لم يقل النبي ﷺ للرجل: لا تتوسل بي، فهذا من الشرك!

ولم يعلّمه أن التوجه إلى الله بنبيه محرم، أو أن مجرد ذكر النبي في دعاء الله اعتداء على التوحيد.

بل علّمه بنفسه أن يقول:

«اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد».

ثم قال:

«يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه».

فالدعاء موجّه إلى الله، والطلب من الله، والرجاء في الله، والتوسل بالنبي ﷺ.

فأين الشرك في هذه الصيغة التي علّمها رسول الله ﷺ؟!

إن كان المقصود بالتوسل أن يسأل العبد ربَّه متوسلًا بنبيه، مع اعتقاده أن الله وحده هو الذي يقضي الحاجات ويجيب الدعوات، فهذه صورة بحثها العلماء وأجازها كثير منهم.

أما أن يُدعى غير الله باعتقاد أنه يتصرف استقلالًا في الكون، فهذه قضية أخرى لا يجوز الخلط بينها وبين التوسل.

فليس كل خلاف في صفة الدعاء خلافًا في أصل التوحيد، وليس كل ما منعه بعض العلماء يصبح شركًا بالله!

ثانيًا: يقولون: هذا كان في حياة النبي ﷺ!

هنا يأتي الاعتراض الذي يكرره المانعون:

يقولون إن الأعمى توسل بالنبي ﷺ في حياته، وكان النبي حاضرًا، وقد طلب منه أن يدعو له، فلا دليل في الحديث على جواز التوسل به بعد وفاته.

ونقول: هذا وجه من وجوه تفسير الحديث، لكنه ليس نهاية البحث!

فهل جمع هؤلاء جميع الروايات المتعلقة بالمسألة؟

وهل اطلعوا على ما فعله الصحابي عثمان بن حنيف رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله ﷺ؟

هنا تظهر رواية مهمة يغفل عنها كثيرون، وربما لم يسمع بها بعض من يتصدرون للحديث في هذه المسألة!

ثالثًا: عثمان بن حنيف يعلّم التوسل بعد وفاة النبي ﷺ!

روى الطبراني في «المعجم الصغير» و«الدعاء»، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة»، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف:

أن رجلًا كان يتردد على عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له، فلم يكن عثمان يلتفت إليه ولا يقضي حاجته.

فشكا الرجل أمره إلى الصحابي عثمان بن حنيف رضي الله عنه.

فقال له عثمان بن حنيف:

ائت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصلِّ ركعتين، ثم قل:

«اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد ﷺ نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي لي حاجتي».

ثم أرشده إلى أن يذهب إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأن يذهب معه بعد ذلك.

ففعل الرجل ما أرشده إليه، ثم أتى باب عثمان بن عفان، فأدخله الحاجب عليه، فقضى حاجته.

فلما خرج الرجل شكر عثمان بن حنيف، وقال له إنه لم يكن يُلتفت إلى حاجته قبل ذلك.

فقال له عثمان بن حنيف ما معناه:

والله ما كلمته، ولكني شهدت رسول الله ﷺ وأتاه ضرير البصر، فشكا إليه ذهاب بصره، فذكر له قصة الأعمى وكيف علّمه النبي ﷺ ذلك الدعاء.

تأملوا هذه الواقعة جيدًا!

هذه الحادثة لم تقع في حياة النبي ﷺ، وإنما وقعت بعد وفاته، في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

والذي أرشد الرجل إلى صيغة التوسل هو الصحابي عثمان بن حنيف، وهو نفسه راوي حديث الأعمى، وقد استند إلى ما شهده من تعليم رسول الله ﷺ.

فلماذا لا يذكر بعض المتصدرين هذه الرواية عندما يناقشون المسألة؟!

ولماذا يكتفون بتكرار عبارة: «كان ذلك في حياة النبي» وكأن الرواية الأخرى غير موجودة؟!

لقد صحح الحاكم هذه الرواية، وقبلها واحتج بها عدد من أهل العلم، بينما ناقش آخرون إسنادها أو دلالتها.

ومن الإنصاف العلمي أن نذكر ذلك كله، لا أن نخفي الرواية لأنها لا توافق رأينا.

فإذا كان حديث الأعمى وحده محل خلاف في دلالته على التوسل بعد الوفاة، فإن رواية عثمان بن حنيف تقدم شاهدًا مهمًّا على فهم أحد الصحابة لهذه المسألة وتطبيقه لها بعد وفاة النبي ﷺ.

وهذا وحده كافٍ لإبطال دعوى أن المسألة محسومة بإجماع لا خلاف فيه!

رابعًا: هل كان رسول الله ﷺ يعلّم الناس الشرك؟!

وهنا نصل إلى السؤال الذي ينبغي أن يتوقف عنده كل من يتوسع في اتهام المتوسلين بالشرك:

إذا كان مجرد قول المسلم: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد» شركًا بالله، فكيف علّم رسول الله ﷺ هذه الصيغة للأعمى؟!

هل كان النبي ﷺ يعلّم الناس ما يناقض التوحيد الذي بعثه الله به؟!

حاشاه ﷺ!

إن النبي ﷺ أعلم الناس بالتوحيد، وأحرصهم على حماية جناب العقيدة، فكيف يعلّم رجلًا صيغة دعاء يزعم بعض المتأخرين أنها شرك أكبر؟!

والأمر لا يحتاج إلى تعقيد:

الرجل دعا الله، وسأل الله، وتوجه إلى الله، وجعل النبي ﷺ وسيلة في دعائه.

فلا يجوز أن نخلط بين من يسأل الله متوسلًا بنبيه، وبين من يعتقد أن مخلوقًا يملك من دون الله نفعًا أو ضرًّا أو تصرفًا مستقلًا.

التوحيد لا يُحمى بتحريف معاني النصوص، ولا بتوسيع دائرة الشرك حتى تشمل مسائل اختلف فيها أهل العلم.

خامسًا: ليس كل ما خالف رأيك شركًا!

من المؤسف أن بعض الخطابات الدعوية جعلت من مسائل التوسل ميدانًا لتصنيف المسلمين واتهامهم في عقائدهم.

فبدل أن يناقشوا الروايات، ويحرروا معاني الألفاظ، ويعرضوا أقوال العلماء، يختصرون المسألة في عبارات جاهزة:

هذا مشرك!

وهذا قبوري!

وهذا ضال!

وهذه بدعة!

وكأنهم امتلكوا وحدهم مفاتيح الحكم على عقائد المسلمين، ولم يعد في الأمة علماء ومذاهب ومدارس فقهية لها اجتهاداتها المعتبرة!

والحقيقة أن التوسل ليس صورة واحدة عند العلماء، بل له صور متعددة، ومن أشهر ما وقع فيه الخلاف:

  • التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، وهو مشروع.

  • التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة، وهو ثابت في حديث أصحاب الغار.

  • طلب الدعاء من النبي ﷺ في حياته، وهو ثابت بلا نزاع معتبر.

  • التوسل بالنبي ﷺ بذاته أو جاهه أو حقه، وقد أجازه علماء ومنعه آخرون.

  • التوسل بالنبي ﷺ بعد وفاته، وهو من المسائل التي وقع فيها خلاف في الاستدلال والتأويل.

فلماذا يُختزل هذا كله في اتهام الناس بالشرك؟!

ولماذا لا يُقال: هذه مسألة اختلف فيها العلماء، ولكل فريق أدلته وطريقة فهمه للنصوص؟!

أليس هذا أقرب إلى العلم والإنصاف؟!

إن من حق العالم أن يناقش، ويرجّح، ويضعّف، ويمنع ما يراه غير مشروع، لكن ليس من حق كل متصدر أن يحوّل اجتهاده إلى حكم على عقائد المسلمين، وأن يجعل مخالفه مشركًا لمجرد مخالفته له.

سادسًا: المشكلة ليست في الاختلاف، بل في الجهل بآداب الاختلاف!

لسنا هنا بصدد القول إن كل صور التوسل جائزة، أو إن كل عبارة يتلفظ بها الناس صحيحة، أو إن العلماء لم يختلفوا في المسألة.

بل نريد أن نقول شيئًا أبسط وأهم:

لا تجعلوا مسائل الاجتهاد أبوابًا لتكفير المسلمين، ولا تحوّلوا الخلاف في كيفية الدعاء إلى معركة على أصل الإيمان والتوحيد!

ومن أراد منع صورة من صور التوسل فليأتِ بدليله، وليناقش أدلة المخالفين، وليحترم أقوال العلماء الذين أجازوها.

أما إطلاق أحكام الشرك على المسلمين، دون تفصيل في العبارة والاعتقاد والقصد، فليس من التحقيق العلمي ولا من الحكمة الشرعية.

والأعجب أن بعض الذين يتشددون في هذه المسألة لا يكادون يذكرون رواية عثمان بن حنيف بعد وفاة النبي ﷺ، مع أنها من أهم ما ينبغي أن يُناقش عند تحرير محل النزاع.

فهل قرأوا الرواية ثم ناقشوها؟

أم اكتفوا بما لقّنهم إياه بعض المتصدرين؟

وهل من الإنصاف أن نحاكم الناس إلى رأي واحد، ثم نتهمهم في توحيدهم لمجرد أخذهم بقول عالم معتبر؟!

الخلاصة: اقرأوا الحديث كاملًا قبل أن تتهموا الناس بالشرك!

رسول الله ﷺ علّم الأعمى صيغة التوسل، والصحابي عثمان بن حنيف رضي الله عنه نقل هذا التعليم، ثم أرشد إلى العمل بهذه الصيغة بعد وفاة النبي ﷺ.

هذه نصوص وروايات لا يجوز تجاوزها، ولا يصح أن نغلق باب البحث فيها بعبارة واحدة: «كان ذلك في حياته».

نعم، اختلف العلماء في دلالتها، ومن حق كل باحث أن يناقش ويرجّح، لكن ليس من حق أحد أن يحتكر التوحيد، أو يجعل رأيه وحده معيارًا لإيمان المسلمين.

فإذا كان النبي ﷺ قد علّمنا كيف نتوجه إلى الله في الدعاء، فمن العجيب أن يأتي بعض المتعالمين فيجعلوا من هذا التوسل تهمة بالشرك، بدل أن يناقشوا النصوص بعلم وإنصاف!

لا تُضيّقوا واسعًا، ولا تُبدّعوا فيما اختلف فيه العلماء، ولا تجعلوا التوحيد سلاحًا لتفريق المسلمين.

التوحيد يحتاج إلى علم وبصيرة، لا إلى غلوٍّ واتهام، والدين يحتاج إلى فقه وحكمة، لا إلى جرأة على أحكام الله وعباده.

فليقرأوا حديث الأعمى، وليتأملوا رواية عثمان بن حنيف، وليتعلموا أن العلم ليس في كثرة إطلاق الأحكام، وإنما في حسن فهم النصوص، ومعرفة مواضع الخلاف، والعدل مع المخالف.

فالحق لا يُعرف بالصراخ، ولا يُثبت بالتشنيع، وإنما يُعرف بالدليل والبرهان.

التوسل بالنبي ﷺ: خلافٌ في كيفية الدعاء، أم شركٌ بالله؟! وماذا فعل الصحابي عثمان بن حنيف بعد وفاة النبي؟

 

التوسل بالنبي ﷺ: خلافٌ في كيفية الدعاء، أم شركٌ بالله؟! وماذا فعل الصحابي عثمان بن حنيف بعد وفاة النبي؟

من المسائل التي كثر فيها الجدال بين المسلمين مسألة التوسل بالنبي ﷺ، حتى وصل الأمر ببعض المتحمسين إلى اتهام من يتوسل بالنبي بالشرك، وكأن المسألة من أصول العقيدة القطعية التي لا تحتمل خلافًا أو اجتهادًا!

والعجيب أن كثيرًا ممن يتحدثون في هذه المسألة، ويصدرون الأحكام على الناس فيها، لم يقرأوا حديث الأعمى قراءة متأنية، وربما لم يسمعوا أصلًا بالرواية الأخرى التي نقلت لنا تطبيق الصحابي عثمان بن حنيف رضي الله عنه لهذا التوسل بعد وفاة النبي ﷺ!

ولذلك لا بد من العودة إلى النصوص، وقراءة الروايات كاملة، بعيدًا عن التعصب والتسرع في إطلاق الأحكام.

أولًا: حديث الأعمى… النبي ﷺ هو الذي علّم صيغة التوسل!

روى الترمذي وابن ماجه وأحمد، عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه:

أن رجلًا ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يعافيني.

فقال له النبي ﷺ:

«إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك».

فقال الرجل: ادعه.

فأمره النبي ﷺ أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويصلي ركعتين، ثم يدعو بهذا الدعاء:

«اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفِّعه فيَّ».

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.

وهنا ينبغي أن نتوقف عند ألفاظ الحديث، لا أن نمر عليها مرورًا عابرًا.

فالرجل لم يُعلَّم أن يقول: اللهم إني أسألك بدعاء فلان فحسب، بل جاء في الدعاء:

«وأتوجه إليك بنبيك محمد».

وجاء أيضًا:

«إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه».

وهذا هو أصل الاستدلال الذي بنى عليه عدد من العلماء القول بمشروعية التوسل بالنبي ﷺ.

فكيف يصبح هذا التوسل الذي علّمه رسول الله ﷺ بنفسه شركًا بالله؟!

إن النبي ﷺ لم يعلّم الرجل أن يعبد غير الله، ولا أن يعتقد أن النبي يتصرف استقلالًا في الكون، وإنما علّمه دعاءً يتوجه فيه إلى الله، ويسأله قضاء حاجته.

ومن هنا يجب التفريق بين التوسل إلى الله بالنبي ﷺ، وبين دعاء غير الله واعتقاد التصرف المستقل لغير الله؛ فهما مسألتان مختلفتان، ولا يجوز الخلط بينهما.

ثانيًا: يقولون إن الحديث كان في حياة النبي ﷺ… فهل انتهى البحث عند هذه العبارة؟

هذا هو الاعتراض الأشهر عند المانعين.

يقولون: إن الرجل توسل بالنبي ﷺ في حياته، والنبي حاضر بين أصحابه، وكان قادرًا على الدعاء له، فلا دليل في الحديث على جواز التوسل به بعد وفاته.

وهذا الاعتراض يمثل وجهًا من وجوه تفسير الحديث، لكنه ليس نهاية البحث، ولا يصح أن نتجاهل بقية الروايات التي تتصل بالمسألة.

فهل انتهى الأمر عند وفاة النبي ﷺ؟

وهل توقف الصحابة عن فهم الحديث والعمل بما تعلموه منه؟

هنا تأتي الرواية التي يغفل عنها كثير من المتجادلين!

ثالثًا: المفاجأة العلمية… ماذا فعل عثمان بن حنيف بعد وفاة النبي ﷺ؟

روى الطبراني في «المعجم الصغير» و«الدعاء»، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة»، وغيرهم، عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه:

أن رجلًا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له، فلم يكن عثمان يلتفت إليه ولا يقضي حاجته.

فشكا الرجل أمره إلى عثمان بن حنيف، فقال له:

ائت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصلِّ ركعتين، ثم قل:

«اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد ﷺ نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي لي حاجتي».

ثم ذكر له أن يذهب إلى عثمان بن عفان، وأن يذهب معه بعد ذلك.

ففعل الرجل ما أرشده إليه عثمان بن حنيف، ثم أتى باب عثمان بن عفان رضي الله عنه، فأدخله الحاجب عليه، وأجلسه معه، فقضى حاجته.

فلما خرج الرجل شكر عثمان بن حنيف، وقال له: جزاك الله خيرًا، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته فيَّ!

فقال له عثمان بن حنيف:

«والله ما كلمته، ولكني شهدت رسول الله ﷺ وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره...»

ثم أعاد عليه قصة الأعمى، وكيف علّمه النبي ﷺ ذلك الدعاء.

وهنا تكمن أهمية هذه الرواية!

فالرجل الذي أرشده عثمان بن حنيف إلى هذه الصيغة لم يكن في زمن حياة النبي ﷺ، وإنما كان ذلك في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، أي بعد وفاة رسول الله ﷺ.

والأهم من ذلك أن عثمان بن حنيف لم يكتفِ بنقل الحديث، بل أرشد الرجل إلى العمل بالدعاء نفسه، مستندًا إلى ما شهده من تعليم النبي ﷺ للأعمى.

وقد صحح الحاكم الرواية، ونقل أهل العلم تصحيحها، كما حكم على إسنادها بالاتصال والثقة عدد من المحدثين، مع وجود نقاش بين العلماء في بعض طرقها ودلالتها.

وهذا الإنصاف يقتضي ألا نخفي الرواية، وألا ندّعي في المقابل أن جميع العلماء اتفقوا على قبولها والاستدلال بها.

لكن السؤال الذي ينبغي أن يطرح:

إذا كان حديث الأعمى خاصًّا بالتوسل بدعاء النبي ﷺ في حياته، فكيف نفهم إرشاد عثمان بن حنيف رجلًا بعد وفاته إلى الدعاء نفسه، مع علمه بظروف الواقعة الأولى؟

إن هذه الرواية على الأقل تجعل المسألة أوسع من مجرد القول: كان النبي حيًّا وانتهى الأمر!

رابعًا: هل يعقل أن نعلّم الناس الشرك باسم السنة؟!

لنتأمل هذه النقطة جيدًا:

النبي ﷺ هو الذي علّم الأعمى صيغة هذا الدعاء، وبيّن له كيفية التوجه إلى الله والتوسل بنبيه.

فهل كان النبي ﷺ يعلّم الناس الشرك بالله؟!

حاشاه ﷺ!

إن مجرد هذا السؤال يكشف خطورة التوسع في إطلاق لفظ الشرك على كل صورة من صور التوسل المختلف فيها.

نعم، لا نقول إن كل عبارة يتلفظ بها الإنسان في التوسل صحيحة، ولا إن كل اعتقاد يصاحبها مقبول، ولا إن كل صور الاستغاثة مشروعة.

بل نقول: لا بد من التفريق بين من يسأل الله ويتوسل إليه بنبيه، معتقدًا أن الله وحده هو النافع والضار والمجيب، وبين من يعتقد لغير الله تصرفًا مستقلًا في تدبير الكون وقضاء الحاجات.

فالأول يناقش في إطار الخلاف المعروف بين العلماء في مشروعية أنواع التوسل، أما الثاني فله حكم آخر يتعلق بحقيقة اعتقاده وعمله.

ولا يجوز أن نجعل المسألتين شيئًا واحدًا، ثم نوزع أحكام الشرك على المسلمين دون تفصيل أو تثبت.

خامسًا: لماذا يُغفل كثيرون رواية عثمان بن حنيف؟

من المؤسف أن كثيرًا ممن يتصدرون للحديث في هذه المسألة يكررون عبارة: «هذا كان في حياة النبي ﷺ»، ثم لا يتطرقون إلى الرواية الأخرى التي نقلها الطبراني وغيره عن عثمان بن حنيف.

وربما كان بعضهم لم يطلع عليها أصلًا!

وهذا يطرح سؤالًا عن منهج البحث والاستدلال:

هل نكتفي بالرواية التي توافق رأينا، ونتجاوز الرواية الأخرى؟

وهل يصح أن نصدر حكمًا شديدًا على مسألة قبل جمع نصوصها، والنظر في أقوال أهل العلم فيها؟

إن طالب العلم لا يكتفي بما يسمعه من شيخ أو داعية، بل يرجع إلى المصادر، ويجمع الروايات، ويدرس الأسانيد، ويفهم الدلالات، ويعرف مواضع الاتفاق والاختلاف.

ولا يجوز أن تتحول المسائل الاجتهادية إلى اختبارات لسلامة العقيدة، ولا أن يصبح الخلاف في كيفية الدعاء والتوسل بابًا لتكفير الناس أو اتهامهم بالشرك.

سادسًا: الخلاف في التوسل ليس مبررًا للتبديع والتشنيع

من المعلوم أن العلماء اختلفوا في أنواع التوسل:

  • فمنهم من أجاز التوسل بالنبي ﷺ، واحتج بحديث الأعمى وغيره، وذهب إلى امتداد مشروعيته بعد وفاته.

  • ومنهم من أجاز التوسل بدعاء النبي ﷺ في حياته، ولم يرَ في حديث الأعمى دليلًا كافيًا على التوسل بذاته أو جاهه بعد وفاته.

  • ومنهم من فرّق بين صور التوسل، فأجاز بعضها ومنع بعضها الآخر.

وهذا خلاف علمي معروف، لا يصح محوه أو اختزاله في عبارة: هذا توحيد، وهذا شرك!

فليس كل ما منعه عالم يصبح شركًا، وليس كل ما أجازه عالم يصبح واجبًا أو متفقًا عليه.

والأصل أن تُناقش الأدلة، وتُحرر محل النزاع، ويُحترم الاجتهاد المعتبر.

أما أن يُتهم المسلم بالشرك لمجرد أنه أخذ بقول عالم معتبر في مسألة التوسل، فهذا تجاوز لا يخدم التوحيد، بل يفتح بابًا خطيرًا للتشدد والتبديع والتضييق على المسلمين.

الخلاصة

إن حديث الأعمى ثابت، وفيه أن النبي ﷺ علّم رجلًا أن يتوجه إلى الله بنبيه محمد ﷺ.

ثم جاءت رواية عثمان بن حنيف رضي الله عنه، لتخبرنا أنه أرشد رجلًا إلى الدعاء نفسه بعد وفاة النبي ﷺ، في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وهذه الرواية تجعل دعوى اختصاص التوسل بحياة النبي ﷺ موضع نقاش علمي جاد، ولا يصح تجاوزها أو تجاهلها.

لسنا مطالبين بأن نتفق جميعًا على تفسير واحد للحديث، لكننا مطالبون بأن نكون منصفين في فهمه، وأن نفرق بين الخلاف في كيفية الدعاء، وبين الشرك بالله.

فالتوسل الذي يتوجه فيه العبد إلى الله، ويعتقد أن الله وحده هو الذي يقضي الحاجات ويجيب الدعوات، لا يجوز أن يُحكم عليه بالشرك لمجرد وقوع الخلاف في صفته وكيفيته.

وليس من العلم أن نُضيّق ما اختلف فيه العلماء، ولا من التوحيد أن نُحمّل المسلمين من الأحكام ما لا تثبته النصوص.

فلنُعظّم التوحيد، ولنحفظ حرمة المسلمين، ولنجعل الدليل هو الحاكم على آرائنا، لا أن نجعل آراءنا حاكمة على النصوص!

( حكم ترك السلف الصالح الإحتفال بمولد النبوي الشريف ؟!

 الوهابيين المتمسلفيين التكفيريين الخوارج لايعتمد عليهم ؟!

( حكم ترك السلف الصالح الإحتفال بمولد النبوي الشريف ؟!
هل يترتب عليه حكم ) ؟؟؟؟!!!!
قال العلامة البهوتي الحنبلي في كشاف القناع عن الإقناع ج ١ص ٢٤٦ ( كتاب الطهارة باب الوضؤ ) ...... وترك النبي صلى الله عليه و سلم لا يدلا على الكراهة فاءنه قد يترك المباح ؟؟؟؟!!!!
راجع كتاب المغني للإمام إبن قدامة الحنبلي ج ١ص ١٠٤ (فصل باب فرض الطهارة) و كتاب شرح المنتهى الإرادات للعلامة إبن النجار الحنبلي ج ١ص ٢٧٦ ( فصل في صفة الضوء ) و كتاب النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين إبن تيمية للعلامة إبن المفلح الحنبلي ج ١ص ١٦٣ ( صلاة العيدين ) ؟؟؟؟!!!!
قال الحافظ إ بن حجر العسقلاني الشافعي أ مير المؤمنين في الحديث في كتابه فتح الباري ج٢ص ٣٩٤ كتاب الجمعة باب ألا ذان يوم الجمعة :٠٠٠٠٠٠٠٠ وكل ما لم يكن في زمنه
( أ ي النبي صلى الله عليه واله وسلم ) يسمى بدعة لكن منها ما يكون حسناو منها ما يكون بخلاف ذلك )؟؟؟؟!!!!
راجع فتح الباري ج ٤ص ٢٥٣ ( كتاب صلاة التراويح باب فضل من قام رمضان ) و ج ١٣ ص ٢٥٣ ( كتاب الإعتصام بالكتاب و السنة باب الإقتداء بسنن رسول صلى الله عليه و سلم) و
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للإمام الملاعلي القاري الحنفي ج٣ص ٤٣٣كتاب الصلاة باب التنظيف والتبكير للجمعة وكتاب حاشية الإمام الدسوقي المالكي ج ١ص ١٩٣
( فصل في الأذان )و كتاب بلغة السالك لأقرب المسالك للعلامة الصاوي المالكي ج ١ص ١٦٨ - ١٦٩ ( فصل في بيان الأذان وأحكامه ) وكتاب مواهب الجليل للإمام الحطاب المالكي ج ٢ص ٨٢ - ٨٣ ( كتاب الصلاة أشياء أحدثها بعض المؤذنين) و كتاب رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار لختاتمة المحققين الأحناف إبن عابدين ج ٢ص ٥٧ ( كتاب الصلاة باب الأذان ) و كتاب شرح منتهى الإرادات للعلامة البهوتي الحنبلي ج ١
ص ١٣٤ - ١٣٥ ( كتاب الصلاة باب الأذان)و كتاب القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع للحافظ السخاوي الشافعي ص ٢٧٩ - ٢٨٠ ( ماأحدثه المؤذنون عقب الأذان من الصلاة صلى الله عليه و سلم)وكتاب الوسائل إلى مسامرة الأوائل باب الصلاة ص ٩ و كتاب حسن المحاضرة في تاريخ مصر و القاهرة ج ٢ص ٣٠٧ ( ذكر الحوادث الغربية السكائنة بمصر في ملة الإسلام ......) للحافظ السيوطي الشافعي وكتاب سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام إبن المواق المالكي خاتمة قضاة الأندلس صاحب كتاب التاج والإكليل في مختصر خليل و كتاب المسالك في شرح موطأ مالك القاضي بن العربي المغافري المالكي ج ٣ص ١٦٢ ( الفصل الرابع في عملهم بعد إتمام الصلاة ) ( ماجاء في الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ) ( المسألة الرابعة ) و كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض المالكي ص ١٣٠ رقم ١٣٧٩ ( ومن مواطن الصلاة و السلام دخول المسجد ) ؟؟؟؟!!!!
وفي كتاب مجموع فتاوي للشيخ إ بن تيمية الحراني ج٢٤ص ٢٤٣ ( باب صلاة العيدين ) ( صفات التكبير في العيد )٠٠٠٠٠٠ ٠٠٠٠٠٠ فالجمع بينهما ليس سنة بل بدعة وإن كان جائزا٠٠٠٠٠٠٠ ٠٠٠٠٠٠٠) ؟؟؟؟!!!!
راجع كتاب الفتاوى الكبرى للشيخ إبن تيمية الحراني ج ٢ص ٢٣٣ (مسألة فيما إذا قرأ القران ويعد في الصلاة بسبحة هل تبطل صلاته أم لا ) و كتاب الدرر السنية في الأجوابة النجدية ج ١ص ٢٤٥- ٢٤٦ كتاب العقائد (جوابه للصنعاني في بيان عقيد تهم) و كتاب الرسائل الشخصية محمد إبن عبد الوهاب ص ١٠٧ ( رسالته إلى عبد الله بن عبد الله الصنعاني ) ؟؟؟؟!!!!
وفي كتاب شرح المقاصد للإمام سعد الدين التفتازاني الحنفي ج ٣ص ٤٦٦ (المبحث الثامن) ( حكم المؤمن والكافر والفاسق) ......... ومن الجهلة من يجعل كل أمر لم يكن في زمن الصحابة بدعة مذمومة و إن لم يقم دليل على قبحه تمسكا بقوله عليه السلام : إياكم ومحدثات الأمور .
ولا يعلمون أن المراد بذلك هو أن يجعل في الدين ماليس منه عصمنا الله من إتباع الهوى وثبتنا على إقتفاء الهدى النبي وأله )؟؟؟؟!!!!
راجع كتاب الروح للشيخ إبن القيم الجوزية ص ٤١٦ ( وأما قراءة و إهداؤ هاله تطوعا بغيرا جرة فهذا يصل إليه كما يصل ثواب الصوم و الحج ) ؟؟؟؟!!!!
و كتاب معجم الشيوخ المعجم الكبير للحافظ الذهبي الشافعي ج ١ص ٧٢- ٧٣- ٧٤ ( ترجمة أحمد بن عبد المنعم القزويني ) ؟؟؟؟!!!!
وكتاب المعيار المعرب للإمام الونشريسي المالكي ج ١ص ١٥٥
( قراءة الحزب في الجماعة ) ؟؟؟؟!!!!
وكتاب تقريب الأمل البعيد في نوازل الأستاذ أبي سعيد إبن لب الغرناطي المالكي ج ١ص ٢٠٠- ٢٠١ ( قراءة الحزب في الجماعة ) ؟؟؟؟!!!!
ولنا بحث مفصل في هذا الموضوع سننشره عن قريب اذا يسر الله
وصلى الله على سيدنا محمد و على أله وسلم سيدنا محمد و على أله وسلم

أئمة الإسلام وفقهاء المذاهب الأربعة جهال ومبدعة و مشركون و قبوريون عند الوهابيين النجديين قرن الشيطان

 (أئمة الإسلام وفقهاء المذاهب الأربعة جهال ومبدعة و مشركون و قبوريون عند الوهابيين النجديين قرن الشيطان الخوارج المتمسلفيين التكفيريين ) ؟؟؟؟!!!!

سلسلة أئمة قبوريون ؟!
الإمام الأصولي شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي المالكي
مشرك مبتدع قبوري ضال عند الوهابيين المتمسلفيين التكفيريين الخوارج ؟؟؟؟!!!!
وفي كتاب المنجيات والموبقات في الأدعية للإمام الأصولي شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي المالكي ص ٢٩٧-٢٩٨-٢٩٩-٣٠٠ الباب السادس فيما يختص من الدعاء في البقاع : ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
البقعة الأولى : قبر الرسول صلى الله عليه وسلم لأنها أفضل البقاع إجماعا والدعاء عندها سريع الإجابة لقوله تعالى : (ولو أنهم إذظلموا أنفسهم جاوك فاستغفروا الله واستغفرلهم الرسول ) سورة النساء الأية ٦٤ ٠
وهذا الأصل في بقاع سائر الأنبياء عليهم السلام والدعاء عند أولي العزم منهم أفضل وكذا بقاع ورثة الأنبياء من العلماء والصديقين والأولياء والزهاد ؟؟؟؟!!!!
راجع كتاب الذخيرة ج٣ص ٣٧٥ - ٣٧٦ الباب الحادي عشر في القدوم على ضريحه عليه السلام ؛ وكتاب الفروق المسمى بأنوار البروق في أنواء الفروق وبهامشه تهذيب الفروق ج٣ص ٥١ للإمام شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي المالكي ؟؟؟؟!!!!
سلسلة أئمة قبوريون ؟!
الإمام الحافظ أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي المالكي مشرك مبتدع قبوري ضال عند الوهابيين المتمسلفيين التكفيريين الخوارج ؟؟؟؟!!!!
وفي كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للإمام أبو العباس القرطبي المالكي ج ١ص ٥٤٦ رقم ٢٢٠ ( ١٧ ) (كتاب الطهارة باب نضح بول الرضيع)
(ويؤخذ منه التبرك بأهل الفضل و إغتنام أدعيتهم للصيبان عند ولادتهم ) ؟؟؟!!!
( وفي كتاب المفهم ج ٣ ص ٣٧١ رقم ١١١٥ ( ٢٨ ) ( كتاب الحج باب من أين دخل النبي صلى الله عليه و سلم مكة والمدينة ومن أين خرج ) فقيل لتبرك به كل من في طريقيه ...... ) ؟؟؟!!!
( وفي كتاب المفهم ج ٣ ص ٣٧٣ رقم ١١١٧ ( ٢٩ ) ( كتاب الحج باب الميت بذي طوى والإغتسال قبل دخول مكة و تعيبن مصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ) ........ دليل على شدة عنايته وتهممه بأثار النبي صلى الله عليه و سلم أنه من قصدتلك المواضع متبركا بأثار النبي صلى الله عليه و سلم وبالصلاة فيها حصل على حظ عظيم وثواب جزيل ) ؟؟؟!!!
( وفي كتاب المفهم ج ٣ص ٤٠٧ رقم ١١٥٣ ( ٣٩ ) ( كتاب الحج باب في الحلاق والتقصير ) ..... وتوزيعه شعره على الناس حرصامنه على تشريكهم في التبرك به وفي ثوابه ) ؟؟؟!!!
( وفي كتاب المفهم ج ٤ص ٥٧٠ رقم ١٧٢٠ ( ٥ ) ( كتاب الوصايا والفرائض باب ميراث الكلالة ) ...... فيه دليل على جواز المداواة ومحاولة دفع المرض بما ترجي فائدته وحصوصا بما يرجع إلى التبرك بما عظمه الله ورسوله ...... ) ؟؟؟!!!
( وفي كتاب المفهم ج ٥ ص ٢٧٦ رقم ١٨٨٨ ( ٩ ) ( كتاب الأشربة باب إستدعاء الشراب من الخادم والشرب في القدح ) ....... إنما كان على جهة التبرك بأثار النبي صلى الله عليه و سلم ولم يزل ذلك دأب الصحابة و التابعين و أتباعهم والفضلاء في كل عصرفكان أصحابه يتبركون بوضؤئه وشرابه و بعرفه ويستشفون بجبته و يتبركون بأثاره و مواطنه ويدعون ويصلون عندها ...... ) ؟؟؟!!!
( وفي كتاب المفهم ج ٥ ص ٣٩٣ رقم ١٩٧٦ ( ٢ ) ( كتاب اللباس ما يرخص فيه من الحرير ) ...... لأنها من أثاررسول الله صلى الله عليه و سلم المتداولة عندهم للتذكر والتبرك والإستشفاء ..... ) ؟؟؟!!!
( وفي كتاب المفهم ج ٥ ص ٤٦٨ - ٤٦٩ رقم ٢٠٥٣ ( ٥ ) ( كتاب الأدب باب تسمية الصغير و تحنيكه والدعاء له ) ....... إقتداء بالنبي صلى الله عليه و سلم و إغتناما لبركة الصالحين ودعائهم ...... ففيه دليل على إستحباب ذلك وضعله على جهة التبرك رجاء الإستشفاء وقبول الدعاء ......) ؟؟؟!!!
( وفي كتاب المفهم ج ٧ ص ٣٣٥ رقم ٢٨٨٢ ( ١٠ ) ( كتاب التفسير ومن سورة الحجر )
..... وأمره لهم ان يستقوا من بئر الناقة دليل على التبرك بأثار الأنبياء و الصالحين و إن تقادمت أعصارهم وخفيت أثارهم ) ؟؟؟!!!
وفي فتح الباري للحافظ إ بن حجر العسقلاني الشافعي ج١٢ص ٢٨٢ ( كتاب إستتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ) ( باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم )
وقول الله تعالى( وماكان الله ليضل قوما بعد إذهداهم حتى يبين لهم مايتقون )
و كان إبن عمر يراهم شرار خلق الله وقال : إنهم إنطلقوا إلى أيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين ؟؟؟؟!!!!
فقهاء المذاهب الأربعة قالوا بجواز التوسل والتبرك بالأنبياء والصالحين أحياء و اموات وبجواز قراءة القرآن عند القبر و غرس الجريد الأخضر على القبر وبناء القباب على قبور الصالحين والصلاة في المقبرة وفي مسجد فيه قبر وشدالرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم وقبور الصالحين وغيرها من المسائل التي يرونها أ نها بدعة وضلال وشرك وهي من المسائل الفرعية عند أئمة الإسلام وكذلك أغلبهم صوفية أو أثنو على السادة الصوفية كما فصلنا سابقا
يزعم الوهابيون النجديون أن قصدة البردة للإمام البصيري فيها شركيات مع أ نها شرحها وأثنا عليها كبار العلماء والفقهاء واللغويين ولم يقل أحد منهم أنها فيها شركيات وعلى راسهم الحافظ إبن حجر العسقلاني الشافعي أمير المؤمنين في الحديث ؟؟؟؟!!!!
وهذا الفكر قد حدر منه النبي صلى الله عليه واله وسلم والفقهاء أشد التحدير على سبيل المثال:
وفي المصنف للإمام إبن أبي شيبة حققه وخرج أ حاديثه المحدث محمد عوامة ج ١ص ٢٦٢- ٢٦٣ رقم ٣٨٧٤٣ كتاب الفتن :٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
قال الشعبي قال : لاتقوم الساعة حتى يصير العلم جهلا و الجهل علماء ؟؟؟؟!!!!
وفي جامع العلوم والحكم للحافظ إ بن رجب الحنبلي ص ١١٨ الحديث الثاني : في شرح قول الشعبي : وهذا كله من إنقلاب الحقائق في أخر الزمان و إنكاس الأمور وفي صحيح الحاكم عن عبد الله بن عمرو مرفوعا : إن من أشراط الساعة أن يوضع الأخيار ويرفع الأشرار ؟؟؟؟!!!!
وفي الجامع لأ حكام القران للامام القرطبي المالكي ج ٩ص ١٢٢ سورة الأنعام الأيات ١٥١- ١٥٣ : ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وقد قال بعض العلماء العارفين : هذه الفرقة التي زادت في فرق أمة محمد صلى الله عليه وسلم هم قوم يعادون العلماء ويبغضون الفقهاء ولم يكن ذلك قط في الأمم السالفة ؟؟؟؟!!!!
وفي روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي الشافعي ج١٠ص ٧٠ كتاب الردة : (الأقوال و الأفعال المقتضية للكفر )
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وكذا يقطع بتكفير كل قائل قولايتوصل به إلى تضليل الأمة ٠٠٠٠٠٠٠ ؟؟؟؟!!!!
وقي الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض المالكي ص ٨٥١ ( فصل في بيان ماهو من المقالات كقر وما يتوقف أو يختلف فيه وما ليس بكفر ) ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وكذلك نقطع بتكفير كل قائل قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ؟؟؟؟!!!!
راجع فتح الباري للحافظ إ بن حجر العسقلاني الشافعي ج١٢ص ٣٠٠٠ ( كتاب إستتابة المرتدين ) ( باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم ) و الإعلام بقواطع الإسلام للإمام إبن حجر الهيتمي الشافعي ص ٤٤
وفي زاد المسلم فما إ تفق عليه البخاري ومسلم للعلامة القاضي المدينة المنورة محمد حبيب الله الشنقيطي المالكي ج ١ص ٧٤ رقم ٣٢٨ : ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ماأخاف عليكم أن تشركوا بعدي ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
صريح في أن أمته عليه الصلاة والسلام لاتشرك بالله شيئا بعد إيما نها وأنه لايخاف عليها ذلك و إنما يخاف عليها التنافس في الدنيا و هذا هو عين الواقع في هذه الأمة الأن لانها ولله الحمد بعيدة من الشرك بعد الشمس من اللمس و أما التنافس في الدنيا فهي في غاية من شدته أماد عوي الشرك عليها فمحض كذب لادليل عليها وظاهرهذا الحديث أعظم برهان على تكذبيها وحمل أيات القرآن الواردة في المشركين عليها من تحريف الكلم عن مواضعه نسأل الله تعالى أن يلهمنا الصواب ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠؟؟؟؟!!!!
وفي إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض المالكي ج٣ص ٦١٣-٦١٤
(كتاب الزكاة باب ذكر الخوارج وصفاتهم ) : ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ قال القاضي : أجمع العلماء على أن الخوارج و أشباههم من أهل البدع و البغى متى خرجوا وخالفوا رأي الجماعة وسقوا عصا المسلمين ونصبواراية الخلاف أن قتالهم واجب بعد إنذارهم والإعذار إليهم ٠٠٠٠٠٠٠٠ ؟؟؟؟!!!!
وقد نقل الحافظ الذهبي الشافعي عن شيخه إ بن تيمية في مختصر منهاج ألا عتدال ص ٥٥٣: مع أ ن جميع أ رباب الفنون يجوزعليهم الخطأ الإ الفقهاء والمحدثون فلا هؤلاء يجوزعليهم التصديق بكذب ولا التكذيب بصدق ؟؟؟؟!!!!
بل كيف يكون هؤلاء جميعا لم يعلموا البدعة وشرك والحلال والحرام وعلمته شرذمة من الخوارج ؟! حسبنا الله ونعم الوكيل ؟؟؟؟!!!!
قال القاضي إ بن العربي المالكي في عارضة ألا حوذي بشرح الترمذي ج٣ص١٠٤ باب زكاة الذهب والورق :٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
فلما جاء الحمير الذين يطلبون النص في كل صغير و كبير طمس الله عليهم باب الهدى وخرجوا عن زمرة من أ ستن بالسلف إ هتدى ؟؟؟؟!!!!
ففهم تسلم أيها الوهابي المتسلف ولا تكن من الجاهلين


الإمام إبن الجزري صاحب النشر في القراءات العشر في القرأن الكريم
مشرك مبتدع قبوري عند الوهابيين المتمسلفيين التكفيريين الخوارج ؟!
( قال الإمام نور الدين علي القاري الحنفي في شرح المشكاة
ج١ص ٦٤ مانصه : قال شيخ مشايخنا علامة العلماء المتبحرين شمس الدين الجزري الشافعي في مقدمة شرحه المصابيح المسمى بتصحيح المصابيح إني زرت قبره بنيسابور يعني مسلم بن الحجاج القشيري وقرأت بعض صحيحه على سبيل التيمن والتبرك عند قبره ورايت أثار البركة ورجاء في تربية ) ؟؟؟؟!!!!
راجع كتاب عرف التعريف بالمولد الشريف للإمام إبن الجزري ص ١٠ ( مكان ولا ته صلى الله عليه وأله وسلم وبركته ) ؟؟؟؟!!!!
وقال شيخ القراء العلامة إ بن الجزري الشافعي في كتابه الحصن الحصين 🙁 فضل في أ ماكن الإ جابة وهي المواضع المباركة) ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وردمجربا في مواضع كثيرة مشهورة٠٠٠٠
وعند قبور ألا نبياء ٠٠٠٠٠٠٠٠ وجرب إ ستجابة الدعاء عند قبرر
الصالحين بشروط معروفة ؟؟؟؟!!!!
راجع عدة الحصن الحصين ص ٣٦-٣٧-٣٨ و ص ١٤٤ ( مايقوله من خدرت رجله) ؟؟؟؟!!!!
وفي غاية النهاية في طبقات القراء للحافظ إ بن الجزري الشافعي ج١ص ١٥٢رقم ٧٨١: إ سماعيل بن محمد بن عبد الله التستري مجد الدين ٠٠٠٠٠٠٠ وكان والده من كبار ألا ولياء مدفون بتستر ينعت بالشيخ تاج الدين البناكتي
يزار ويتبرك به ٠٠٠٠؟؟؟؟!!!!
وفي غاية النهاية في طبقات القراء للحافظ إ بن الجزري الشافعي ج١ص ٣٤٨رقم ١٦٤٩: عبد السلام بن علي بن عمر بن سيد الناس أ بو محمد المالكي الزواوي :٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ودفن بباب الصغير وقبره مشهور للزيارة وزرته مع شيخنا إ بن اللبان ؟؟؟؟!!!!
وفي غاية النهاية في طبقات القراء للحافظ إ بن الجزري الشافعي ج١ص ٣٩٩رقم ١٨٥٨: ٠٠٠٠٠٠٠٠٠ عبد الله بن المبارك بن
واضع أ بوعبد الرحمن المرزي الحنظلي مولا هم الإ مام الكبير أ حد المجتهدين ألا علام ٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وقبره بهيت معروف يزار زرته وتبركت به ٠٠٠٠٠٠؟؟؟؟!!!!
وفي غاية النهاية في طبقات القراء للحافظ إ بن الجزري الشافعي ج٢ص ٢٢رقم ٢٦٠٠: القاسم بن فيره بكسرالفاء بعدها ياء أ خر الحروف ساكنه ثم راء مشددة مضمومة بعدهاهاء ومعناه بلغة عجم ألا ندلس الحديد بن خلف بن أ حمد أ بو القاسم و أ بومحمد الشاطبي الرعيني الضرير ولي الله الإ مام العلامة أ حمد ألا علام الكبار و المشتهرين في ألا قطار ٠٠٠٠٠٠٠
٠٠٠٠٠٠٠٠ ودفن بالقرافة بين مصروالقاهرة بمقبرة القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني وقبره مشهور معروف يقصد للزيارة وقدزرته مرات وعرض علي بعض أ صحابي الشاطبية عند قبره ور أ يت بركة الدعاء عند قبره با لإ جابة
رحمه الله ورضي عنه ؟؟؟؟!!!!
وفي غاية النهاية في طبقات القراء للحافظ إ بن الجزري الشافعي ج٢ص ٨٧رقم ٢٨٤٠: محمد بن إ دريس بن العباس بن
عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن ها شم بن المطلب بن عبد مناف الإ مام العلم أ بو عبد الله الشافعي
رضي الله عنه :٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وقبره بقرافة مصر مشهور والدعاء
عنده مستجاب ولما زرته قلت :
زرت الإ مام الشافعي ٠٠٠٠٠٠لأ ن ذلك نافعي
لأ نال منه شفاعة ٠٠٠٠٠٠ أ كرم به من شافع ؟؟؟؟!!!!
راجع ترجمة الإ مام إ بن الجزري الشافعي في طبقات الحفاظ للحافظ السيوطي الشافعي ص ٢٧٧- ٢٧٨ الطبقة الرابعة والعشرون