الأحد، 20 سبتمبر 2026

السلفية المدخلية تعلّقوا بحديث «الفرقة الناجية » وتركوا تعاليم القرآن ليفرقوا بين المسلمين


-
السلفية المدخلية تعلّقوا بحديث «الفرقة الناجية » وتركوا تعاليم القرآن ليفرقوا بين المسلمين

تعلّقوا بحديث «الفرقة» وقالوا: «نحن الفرقة التي على الحق»… لكن القرآن يضع معيارًا آخر!

من أكثر العبارات التي تتكرر في الخطاب الديني المعاصر:

«نحن الفرقة الناجية»!

«نحن وحدنا أهل السنة»!

«ومن خالفنا فهو من الفرق الهالكة»!

ثم يُستدل بحديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، وكأن الحديث أعطى كل جماعة الحق في أن تضع نفسها في خانة «الفرقة الناجية»، وتضع مخالفيها في خانة الفرق الهالكة.

لكن هنا ينبغي أن نتوقف قليلًا ونسأل:

هل هذه الطريقة في تصنيف المسلمين والحديث عن النجاة تنسجم فعلًا مع ميزان القرآن؟

أم أن القرآن يضع أمامنا ميزانًا أوسع وأدق؟


أولًا: القرآن يحذّر من تحويل الدين إلى أحزاب

يقول الله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾

[الأنعام: 159]

ويقول سبحانه:

﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾

[الروم: 32]

فالقرآن لا يقدم لنا صورة مشرقة عن الإنسان الذي يجعل نفسه جزءًا من حزب ديني مغلق، ثم يفرح بما عنده ويظن أن الحق قد أصبح ملكًا خاصًا لجماعته.

بل يلفت النظر إلى خطورة أن تتحول الأمة إلى شيع وأحزاب، وكل حزب يرى نفسه وحده على الصواب. وقد حمل بعض المفسرين هذه الآيات على أهل الكتاب، بينما وسّع بعضهم دلالتها لتشمل أهل الأهواء والبدع من هذه الأمة؛ ولذلك لا يصح اقتطاعها من سياقها أو جعلها حكمًا آليًا على كل اختلاف بين المسلمين.


ثانيًا: القرآن يأمر بالاعتصام… لا باحتكار النجاة

قال تعالى:

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾

[آل عمران: 103]

تأملوا كلمة:

﴿جَمِيعًا﴾

فالخطاب القرآني يتجه إلى جمع المسلمين على أصل الدين، لا إلى أن تتحول كل جماعة إلى محكمة تصدر الأحكام على بقية المسلمين.

فالقرآن يريد:

الاعتصام بحبل الله.

ولا يقول:

اعتصموا بجماعة تحمل اسمًا معينًا.

ولا يقول:

اجعلوا جماعتكم هي المعيار الذي يُقاس به إيمان الناس.


ثالثًا: القرآن يجعل معيار التفاضل التقوى

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

[الحجرات: 13]

لم يقل:

أكثركم انتسابًا إلى جماعة.

ولا:

أكثركم إطلاقًا للأحكام على المخالفين.

ولا:

أكثركم ادعاءً لامتلاك «الفرقة الناجية».

بل جعل المعيار:

التقوى.

ولهذا فليس من المنهج القرآني أن يتحول اسم الجماعة إلى صك نجاة، أو يتحول اسم المخالف إلى صك هلاك.


رابعًا: حتى مع الخصومة… القرآن يأمر بالعدل

قال تعالى:

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾

أي إن بغضك لمن يخالفك لا يعطيك رخصة في الظلم.

فكيف بمن يجعل الخلاف في مسألة عقدية أو فقهية سببًا لإسقاط المخالف، والطعن في إيمانه، واحتقاره، ثم يزعم أن ذلك كله دفاع عن «السنة»؟

القرآن يطالبك بالعدل مع خصمك قبل أن يطالبك بالانتصار عليه.


خامسًا: وماذا عن حديث «الفرقة الناجية»؟

هنا ينبغي أن نكون علميين ومنصفين.

حديث افتراق الأمة ورد بطرق وروايات متعددة، وأصل خبر الافتراق صححه عدد من أهل الحديث، كما صحح الحاكم بعض طرقه، واستدل به علماء آخرون.

لكن ألفاظ الحديث وطرقه ليست على درجة واحدة.

فالروايات تختلف في بعض التفاصيل:

  • هل العدد ثلاث وسبعون على هذه الصورة في جميع الطرق؟
  • ما اللفظ الثابت في وصف الفرقة الناجية؟
  • هل ثبتت زيادة «كلها في النار إلا واحدة» في كل طريق؟
  • وهل ثبتت عبارة «ما أنا عليه وأصحابي» بنفس القوة الحديثية في جميع الروايات؟

ولهذا وجد بين أهل العلم نقاش في تصحيح بعض الطرق والألفاظ، حتى إن بعض العلماء ضعّفوا زيادة «كلها في النار إلا واحدة»، بينما صححها آخرون بمجموع الطرق.

إذن لا يصح أن نتعامل مع كل لفظة وكل رواية وكأنها في درجة واحدة من الثبوت، ثم نبني عليها أحكامًا خطيرة على ملايين المسلمين.


سادسًا: وحتى من صحح الحديث لا يقول إن الحديث رخصة للتفرقة

وهذه نقطة مهمة جدًا.

حتى بعض المصادر التي تصحح حديث الافتراق تؤكد أن الحديث إخبار بما سيقع، وليس أمرًا بتأسيس الفرقة، وأن المطلوب من الأمة هو الاجتماع على الكتاب والسنة وعدم التفرق.

وهنا يظهر الخلل في طريقة استعمال الحديث.

فالنبي ﷺ – على فرض ثبوت الحديث بلفظه المختلف فيه – يخبر عن وقوع الافتراق.

أما بعض الناس فيحولون الخبر إلى:

«إذن نحن الفرقة الناجية، وأنتم من الفرق الهالكة!»

وهذه قفزة تحتاج إلى دليل.


سابعًا: من قال إن جماعته هي «الفرقة الناجية»؟

السؤال الأهم:

إذا كان الحديث يخبر عن فرقة ناجية، فأين النص الذي يقول إن اسمها هو اسم جماعتك المعاصرة؟

وأين النص الذي يقول إن كل من خالفك في مسائل الاجتهاد أو في بعض مسائل العقيدة يدخل تلقائيًا في الفرق الهالكة؟

بل إن بعض أهل العلم أنفسهم يحذرون من التسرع في تنزيل عدد الفرق على جماعات محددة، ولا يرون أنه يمكن الجزم بأن جماعة معينة هي واحدة من تلك الفرق بمجرد الدعوى.

فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يتحول الحديث عند بعض الناس إلى قائمة جاهزة لتصنيف المسلمين؟


ثامنًا: القرآن لا يطلب منا أن نبحث عن «هالكين» بقدر ما يطلب منا أن نكون من أهل الإيمان

القرآن عندما يتحدث عن النجاة لا يجعل الخطاب قائمًا على:

«أنا من الفرقة الفلانية، إذن أنا ناجٍ.»

بل يكرر أوصافًا واضحة:

الإيمان.

التقوى.

العمل الصالح.

العدل.

الإخلاص.

الاعتصام بالله.

اتباع الحق.

قال تعالى:

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

وقال:

﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾

فالنجاة في القرآن ليست بطاقة حزبية.


الخلاصة

لسنا بحاجة إلى إنكار السنة حتى نرفض احتكار السنة.

ولسنا بحاجة إلى رد حديث الافتراق جملةً حتى نقول:

لا يجوز تحويله إلى سلاح لتقسيم المسلمين واحتكار النجاة.

ولسنا بحاجة إلى إنكار وجود الخلاف والفرق حتى نقول:

ليس كل من خالفني أصبح من أهل النار.

فإذا كان القرآن يقول:

﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾

ويقول:

﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾

ويقول:

﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾

ويقول:

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

فلا يصح أن نحول حديثًا عن وقوع الافتراق إلى وسيلة لصناعة المزيد من الافتراق.

الحديث – إذا صححناه – يخبر عن واقعٍ سيقع، ولا يمنح أحدًا تفويضًا إلهيًا ليضع نفسه وحده في خانة «الناجين» ويضع ملايين المسلمين في خانة «الهالكين».

فالحق ليس ملكًا لجماعة،

والسنة ليست اسمًا حزبيًا،
**
والنجاة ليست شعارًا يُرفع،**
**
والميزان في النهاية هو: كتاب الله، وهدي رسوله ﷺ، والعدل، والتقوى، والصدق مع الحق.**

فلا تجعلوا حديث «الفرقة» سببًا لمزيد من الفرق… واجعلوا القرآن هو الميزان الذي يجمع ولا يُستعمل لتكريس الخصومة.

اتهموا سيد قطب بعقيدة وحدة الوجود… لكن النصوص الكاملة تقول غير ذلك!

 🔥 سيد قطب ووحدة الوجود… تمييز المصطلحات قبل الحكم

من الاتهامات المتكررة لسيد قطب رحمه الله أنه قال بـ«وحدة الوجود»، ويُستدل على ذلك بعبارات مثل: «ليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده» و**«أحدية الوجود»**.

لكن هل تعني هذه العبارات أن الخالق هو عين المخلوق؟

هنا يجب التفريق بين أمرين:

❌ أن يقال: الخالق والمخلوق شيء واحد، أو أن الموجودات هي الله.

✅ وبين أن يقال: الله موجود بذاته، وكل ما سواه مخلوق مفتقر إليه، ولا يستقل عنه في وجوده ولا في تأثيره.

وسيد قطب، في المواضع التي يُستدل بها عليه، يتحدث أيضًا عن «كل موجود آخر»، وعن افتقار المخلوقات إلى الله؛ وهذا يدل على أنه لا ينفي وجود العالم والمخلوقات، وإنما ينفي عنها الاستقلال الذاتي.

وكذلك قوله عن «لا فاعلية إلا لله» يمكن فهمه في سياق نفي استقلال الأسباب عن قدرة الله ومشيئته، لا إنكار وجود الأسباب نفسها.

أما العبارات من قبيل «لا يرى في الوجود إلا الله»، فلا يصح حملها مباشرة على معنى الحلول والاتحاد؛ فقد تكون متعلقة بحضور التوحيد في القلب، بحيث لا يرى العبد أحدًا يستحق التعلق المطلق والرجاء والخوف إلا الله.

⚠️ ومع ذلك، للإنصاف:
قد انتقد الشيخ الألباني رحمه الله بعض هذه العبارات، ورأى أنها تقترب من عبارات أهل وحدة الوجود، وهذا اعتراض لا ينبغي تجاهله.

لكن الحكم الدقيق يحتاج إلى سؤال محدد:

هل قال سيد قطب إن المخلوقات هي الله، أو إن الله حالٌّ فيها؟ أم كان يتحدث عن أن الله وحده صاحب الوجود الذاتي، وأن كل ما سواه مفتقر إليه؟

فالفرق بين المعنيين كبير.

📌 الخلاصة:
لا يكفي اقتطاع عبارة شديدة الإطلاق لإثبات عقيدة كاملة؛ بل لا بد من قراءة النص في سياقه، وتمييز مصطلحات مثل: وحدة الوجود، الحلول، الاتحاد، وافتقار المخلوق إلى الخالق.

ميّزوا بين المصطلحات أولًا… ثم أصدروا الأحكام.

سيد قطب ووحدة الوجود - ميّزوا بين المصطلحات أولًا… ثم أصدروا الأحكام.

 🔥 سيد قطب ووحدة الوجود: تمييز المصطلحات قبل إطلاق الأحكام

من أكثر المسائل التي أُثيرت حول سيد قطب رحمه الله اتهامه بالقول بـ «وحدة الوجود»، اعتمادًا على عبارات من في ظلال القرآن، مثل:

«ليس هناك حقيقة إلا حقيقته، وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده.»

وقوله:

«إنها أحدية الوجود.»

هذه العبارات تستحق المناقشة فعلًا، ولا يصح تجاوزها أو إنكار إشكالها اللغوي.

لكن في المقابل، لا يصح أيضًا الانتقال من استعمال هذه العبارات إلى الحكم مباشرة بأن سيد قطب يقول بوحدة الوجود دون تحديد المقصود بالمصطلح.

وهنا تبدأ المسألة الحقيقية:

🔹 أولًا: ما معنى «وحدة الوجود»؟

مصطلح وحدة الوجود ليس له استعمال واحد في كتب المتصوفة والفلاسفة، ولذلك لا بد من تحديد المعنى قبل إطلاق الحكم.

فإذا كان المقصود به أن:

الخالق والمخلوق شيء واحد، وأن الموجودات هي عين الله، أو أن الله حالٌّ في العالم أو متحد به،

فهذه عقيدة تختلف عن مجرد القول بأن الله وحده واجب الوجود بذاته، وأن كل ما سواه ممكن الوجود ومفتقر إلى الله.

وهذا التفريق أساسي.


🔹 ثانيًا: الوجود الذاتي ليس هو وجود المخلوقات

عندما يقول سيد قطب إن الله هو «الوجود الحقيقي»، ثم يقول:

«وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي.»

فهنا يمكن فهم كلامه على أنه يقرر:

الله موجود بذاته، والمخلوقات موجودة بإيجاد الله.

أي أن الله لا يعتمد على غيره، بينما كل ما سواه يعتمد عليه.

وهذا معنى يختلف عن القول:

«المخلوقات هي الله.»

فالمخلوق عند هذا الفهم موجود فعلًا، لكنه ليس مستقلًا في وجوده.


🔹 ثالثًا: «الوجود الممكن» لا يعني «العدم»

في الاصطلاح الكلامي والفلسفي هناك فرق بين:

واجب الوجود
وهو الذي لا يحتاج في وجوده إلى غيره.

وممكن الوجود
وهو الذي يقبل الوجود والعدم، ولا يوجد إلا بسبب.

فإذا قيل إن الله هو الموجود بذاته، وإن المخلوقات وجودها مستمد منه، فهذا لا يعني أن المخلوقات معدومة أو أنها عين الله.

بل يعني:

وجود الخالق واجب بذاته، ووجود المخلوق ممكن ومفتقر إلى خالقه.

وهذا تمييز مهم جدًا عند قراءة عبارة سيد قطب.


🔹 رابعًا: ماذا عن «وحدة الفاعلية»؟

سيد قطب يتحدث أيضًا عن أن:

«فليس سواه فاعلًا لشيء، أو فاعلًا في شيء.»

وهذه العبارة قد تبدو مطلقة إذا قُرئت منفردة.

لكن ينبغي التمييز بين:

وجود السبب
واستقلال السبب بالتأثير.

فالطبيب سبب في العلاج، والنار سبب في الإحراق، والإنسان سبب في أفعاله الاختيارية، لكن لا شيء من ذلك يخرج عن قدرة الله ومشيئته.

ولهذا قال تعالى:

﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾

فالآية أثبتت الفعل للنبي ﷺ، ثم ردّت الفاعلية النهائية إلى الله.

إذن يمكن فهم كلام سيد قطب باعتباره تأكيدًا على افتقار الأسباب إلى الله وعدم استقلالها عنه، لا بالضرورة إنكارًا لوجود الأسباب.


🔹 خامسًا: «لا يرى في الوجود إلا الله» تحتاج إلى قراءة سياقية

هذه العبارة هي الأكثر حساسية في كلام سيد قطب.

لكن من المهم أن نلاحظ أنه يتحدث في سياق القلب والتصور والتعلق.

فهو يقول:

«متى استقر هذا التصور الذي لا يرى في الوجود إلا حقيقة الله…»

ثم يتحدث عن رؤية القلب ليد الله في كل شيء.

فهذا يمكن حمله على شهود القلب لعظمة الله وقيوميته وتعلقِه به، لا على أن العين لا ترى المخلوقات أو أن المخلوقات ليست موجودة.

ومع ذلك، تبقى هذه العبارات شديدة الإطلاق، وكان الأولى أن تُصاغ بعبارات عقدية أكثر دقة حتى لا تحتمل هذا الالتباس.

وهنا يكون النقد العلمي للعبارة مشروعًا، دون أن يتحول تلقائيًا إلى اتهام بعقيدة معينة.


🔹 سادسًا: وماذا عن المتصوفة؟

سيد قطب ذكر أقوالًا لبعض المتصوفة في هذا السياق، ومنها من عبّر عن رؤيته لله في كل شيء أو عدم رؤيته شيئًا إلا الله.

لكن ذكر هذه الأقوال لا يعني بالضرورة تبني كل اصطلاحاتها.

بل المهم أن نبحث:

هل تبنى سيد قطب عقيدة اتحاد الخالق بالمخلوق أو حلول الله في العالم؟

أم أنه كان يتحدث عن أثر التوحيد في القلب وشهود قدرة الله وعظمته في مخلوقاته؟

وهذا هو محل النزاع الحقيقي.


⚖️ إذن أين يقع الخلاف؟

يمكن تلخيص المسألة في ثلاثة مستويات:

① عبارة لا إشكال في أصل معناها:

الله هو الموجود بذاته، وكل ما سواه مفتقر إليه.

② عبارة تحتاج إلى تفسير سياقي:

لا فاعلية إلا لله، ولا يرى القلب في الوجود إلا حقيقة الله.

③ عبارة شديدة الإطلاق:

«لا وجود إلا وجوده» و**«أحدية الوجود»**.

هذه العبارات الأخيرة لا ينبغي تجاهل إشكالها، وفي الوقت نفسه لا ينبغي اقتطاعها من السياق ثم جعلها وحدها دليلًا قاطعًا على أن صاحبها يقول إن الخالق هو المخلوق.


🔥 وماذا عن اعتراض الألباني؟

من الإنصاف أن نذكر أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله فهم بعض هذه العبارات على أنها موافقة لعبارات أهل وحدة الوجود، وانتقد سيد قطب بسببها.

وهذا اعتراض علمي موجود ولا ينبغي إخفاؤه.

لكن الرد عليه لا يكون بإنكار نصوص سيد قطب، ولا بإطلاق تهمة مقابلة، وإنما يكون بالسؤال:

ما المراد بالمصطلح؟ وما الذي تثبته النصوص فعلًا؟

فإذا كان المقصود بـ«وحدة الوجود»:

أن الله هو عين العالم، وأن المخلوقات هي الله،

فلا يكفي لإثبات ذلك أن نجد عند سيد قطب عبارة:

«كل موجود آخر يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي»؛

لأن هذه العبارة نفسها تميز بين الله و**«كل موجود آخر»**.


📌 الخلاصة

الموقف الأكثر إنصافًا ليس:

«سيد قطب قال بوحدة الوجود بلا أي إشكال.»

ولا:

«كل عباراته لا تحتمل إلا معنى التوحيد ولا مجال للنقد.»

بل:

عبارات سيد قطب في «الوجود» و«الفاعلية» عبارات قوية ومطلقة، وبعضها يحتاج إلى تفسير دقيق.

لكن إطلاق وصف «وحدة الوجود» عليه يحتاج إلى تحديد المقصود بالمصطلح وإثبات أن مراده هو اتحاد الخالق بالمخلوق أو أن العالم هو الله.

أما تقرير أن الله هو الوجود الذاتي المستقل، وأن الخلق مفتقرون إليه، وأن الأسباب لا تستقل عنه، فليس هو بذاته القول بأن الخالق والمخلوق شيء واحد.

ولهذا فإن الإنصاف يقتضي أن نقول:

هناك عبارات عند سيد قطب تستحق النقد والتفسير، لكن تحويلها مباشرة إلى عقيدة «وحدة الوجود» يحتاج إلى أكثر من مجرد اقتطاعها من سياقها.

ميّزوا بين المصطلحات أولًا… ثم أصدروا الأحكام.

بين «وحدة الوجود» و«توحيد الوجود»: أين أخطأ منتقدو سيد قطب؟

🔥 اتهموا سيد قطب بالقول بوحدة الوجود… فماذا تقول نصوصه الكاملة؟

من الاتهامات التي تكررت ضد الشهيد سيد قطب رحمه الله أنه كان يقول بـ«وحدة الوجود»، واستُدل على ذلك بعبارات من في ظلال القرآن، مثل:

«ليس هناك حقيقة إلا حقيقته، وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده.»

فهل هذه العبارة تعني فعلًا أن سيد قطب كان يرى أن الخالق هو عين المخلوقات؟

لنقرأ كلامه كاملًا قبل أن نحكم.


🔹 أولًا: ماذا يعني «الوجود الحقيقي»؟

سيد قطب يشرح المقصود بقوله:

«وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية.»

لاحظوا العبارة:

«كل موجود آخر»!

فهو يقرر وجود المخلوقات، لكنه ينفي عنها الوجود الذاتي المستقل؛ أي أن المخلوق لم يخلق نفسه، ولا يستقل في وجوده عن خالقه.

الله سبحانه واجب الوجود بذاته، أما ما سواه فوجوده مخلوق ومفتقر إليه.

وهذا شيء، والقول بأن المخلوقات هي الله شيء آخر تمامًا.


🔹 ثانيًا: وماذا عن قوله «أحدية الوجود»؟

يقول سيد قطب:

«إنها أحدية الوجود… فليس هناك حقيقة إلا حقيقته… وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي.»

فهل نفى وجود المخلوقات؟

لا.

بل قال صراحة:

«كل موجود آخر»

أي أن هناك موجودات غير الله، لكنها ليست مستقلة عنه في وجودها.

وهنا يظهر الفرق بين:

الخالق والمخلوق شيء واحد.

وبين:

الخالق هو الموجود بذاته، والمخلوق يستمد وجوده من خالقه.


🔹 ثالثًا: ماذا عن قوله «لا فاعلية إلا لله»؟

المقصود عند سيد قطب هو نفي استقلال الأسباب عن الله، لا إنكار وجود الأسباب والمخلوقات.

فالإنسان يعمل، والطبيب يعالج، والنار تحرق، لكن لا شيء يستقل عن مشيئة الله وقدرته.

ولهذا قال تعالى:

﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾

فأثبت فعل النبي ﷺ:

«إذ رميت»

ثم ردّ الفاعلية النهائية إلى الله:

«ولكن الله رمى».

فإثبات قدرة الله المطلقة لا يعني أن الموجودات هي الله.


🔹 رابعًا: «لا يرى في الوجود إلا الله»… ماذا يقصد؟

هذه من أكثر العبارات التي استُعملت ضده.

لكن علينا أن نقرأ السياق.

سيد قطب يتحدث عن القلب والتصور والتعلق بالله، وليس عن العين التي لا ترى المخلوقات.

فهو يقول إن القلب إذا استقر فيه التوحيد، لم يعد يرى في الكون شيئًا يستحق التعلق المطلق والرجاء والخوف إلا الله.

وهذا معنى إيماني يتعلق بالتوحيد والتوكل والتعلق بالله.

ولذلك يقول أيضًا عن الإنسان إنه يعيش:

«الحياة الواقعية بكل خصائصها»

ويزاول:

«الحياة البشرية والخلافة الأرضية بكل مقوماتها.»

فكيف يكون هذا كلام من يرى أن العالم غير موجود أصلًا؟


🔹 خامسًا: وماذا عن حديثه عن المتصوفة؟

سيد قطب نفسه نقل عبارات لبعض المتصوفة، ثم تحدث عن المسالك التي سلكوها للوصول إلى هذه المعاني، وذكر أن الإسلام يريد من الإنسان أن يصل إلى تعظيم الله وهو يعيش الحياة الواقعية، لا أن يتركها وراءه.

إذن لا يصح أن نأخذ عبارة واحدة من هذا السياق، ثم نجعلها وحدها عقيدة سيد قطب كلها.


⚠️ لكن للإنصاف…

هناك من العلماء من فهم هذه العبارات على غير هذا الوجه، ومن أبرزهم الشيخ الألباني رحمه الله، الذي انتقد كلام سيد قطب في تفسير سورتي الإخلاص والحديد، ورأى أنه يوافق عبارات أهل وحدة الوجود.

وهذا الاعتراض موجود ويجب أن يُناقش.

لكن يبقى السؤال:

هل قال سيد قطب صراحة إن الخالق هو المخلوق؟

أم أنه كان يتحدث عن أن الله وحده صاحب الوجود الذاتي المستقل، وأن كل ما سواه مفتقر إليه؟

الفرق بين الأمرين كبير.


🔥 الخلاصة

ليس كل من قال:

«الله هو الوجود الحقيقي»

قال:

«المخلوقات هي الله».

وليس كل من قال:

«لا فاعلية إلا لله»

أنكر الأسباب والمخلوقات.

وليس كل من تحدث عن رؤية الله في كل شيء يقصد رؤية ذات الله حالّةً في الأشياء.

لذلك فإن الحكم على سيد قطب لا ينبغي أن يكون من خلال عبارة مبتورة، بل من خلال قراءة كلامه في سياقه ومجموع عباراته.

والنقطة الحاسمة:

إذا كان المقصود بوحدة الوجود أن الخالق والمخلوق حقيقة واحدة، فأين النص الصريح الذي يقول فيه سيد قطب إن المخلوقات هي الله أو إن الله حالٌّ فيها؟

أما القول بأن:

الله موجود بذاته، وأن كل ما سواه مخلوق مفتقر إليه، وأن الأسباب لا تستقل عن مشيئته وقدرته،

فهذا ليس هو نفسه القول بأن الخالق والمخلوق شيء واحد.

📌 اقرؤوا النص كاملًا… ثم احكموا.

سيد قطب لم يقل بوحدة الوجود… وإنما تحدّث عن توحيد الله وافتقار الخلق إليه

 

قراءة في عباراته من «في ظلال القرآن» تكشف الفرق بين توحيد الله ووحدة الوجود

كثرت الاتهامات الموجّهة إلى الشهيد سيد قطب رحمه الله، ومن بينها اتهامه بأنه يقول بـ «وحدة الوجود»، اعتمادًا على عبارات وردت في تفسيره لسورتي الحديد والإخلاص، مثل قوله عن الله تعالى إنه «الوجود الحقيقي»، وأن الموجودات تستمد وجودها منه.

لكن هل تكفي هذه العبارات وحدها لإثبات أن سيد قطب كان يقول بالعقيدة المعروفة باسم وحدة الوجود؟

الجواب يحتاج إلى قراءة النص كاملًا، لا إلى اقتطاع جملة من سياقها.


أولًا: ما المقصود بوحدة الوجود؟

مصطلح وحدة الوجود استُعمل تاريخيًا بمعانٍ متعددة، ولذلك لا يصح إطلاقه على شخص أو كتاب دون تحديد المقصود منه.

ومن أشهر الصور المنسوبة إلى هذا الاتجاه القول بأن الحقيقة في الوجود واحدة، وأن الموجودات ليست حقائق مستقلة عن الله، أو أن الخالق والمخلوق يعودان إلى حقيقة وجودية واحدة.

وهذا يختلف عن القول الإسلامي المعروف بأن:

الله سبحانه هو وحده واجب الوجود بذاته، وأن كل ما سواه مخلوق حادث، وجوده قائم بإيجاد الله وإمداده، وليس مستقلًا عنه.

وهنا تحديدًا ينبغي أن نقرأ كلام سيد قطب.


ثانيًا: ماذا قال سيد قطب فعلًا؟

يقول سيد قطب في تفسير سورة الحديد، في سياق تدبر أسماء الله تعالى الأول والآخر والظاهر والباطن، ما معناه أن القلب المؤمن يدرك أن وجوده ووجود جميع المخلوقات ليس وجودًا ذاتيًا مستقلًا، وأن وجود الله هو الأصل الذي تستمد منه المخلوقات وجودها.

ثم يقرر بوضوح أن الله هو المتفرد بالكمال والبقاء، وأن المخلوقات كلها مفتقرة إليه.

وهذه الفكرة في أصلها ليست قولًا بأن المخلوقات هي الله، وإنما هي تقرير لعقيدة افتقار الخلق إلى الخالق.

فالله سبحانه موجود بذاته، لا يستمد وجوده من غيره.

أما الإنسان والسماء والأرض وسائر المخلوقات، فوجودها مخلوق ومفتقر إلى الله.

وهذا هو الفرق الجوهري الذي يجب ألا يُهمل.


ثالثًا: «الوجود الحقيقي» لا يعني أن الموجودات هي الله

من أكثر العبارات التي استُدل بها على سيد قطب قوله إن الله هو «الوجود الحقيقي»، وأن غيره يستمد وجوده من ذلك الوجود.

وهنا ينبغي الانتباه إلى كلمة «ذاتي» التي يكررها سيد قطب في شرحه.

المقصود أن الله سبحانه هو الموجود الذي لا يعتمد في وجوده على غيره، بينما جميع المخلوقات تعتمد في وجودها على خالقها.

فالإنسان موجود، لكنه لم يُوجد نفسه.

والسماء موجودة، لكنها لم تخلق نفسها.

والأرض موجودة، لكنها لم تمنح نفسها الوجود.

وكل ذلك يرجع إلى الله الخالق سبحانه.

ولهذا فإن القول بأن وجود المخلوق مستمد من الله لا يساوي القول بأن المخلوق هو الله.

والفرق بين العبارتين جوهري.


رابعًا: سيد قطب نفسه يفرّق بين الله والمخلوقات

وهذه نقطة مركزية في المسألة.

لو كان سيد قطب يريد أن يقول إن الخالق والمخلوق شيء واحد، لما تحدث عن:

«كل موجود آخر»

ولما قال إن الموجودات تستمد وجودها من الله.

فالحديث عن «موجود آخر» يستمد وجوده من الله يفترض أصلًا وجود تمييز بين الخالق والمخلوق.

الله هو الخالق، وما سواه مخلوق.

الله غني بذاته، والمخلوقات فقيرة إليه.

الله لم يخلقه أحد، والمخلوقات خلقها الله.

فكيف يتحول هذا التقرير إلى القول بأن المخلوقات هي الله نفسه؟


خامسًا: ماذا يقصد بـ «لا فاعلية إلا لله»؟

وهذه عبارة أخرى أُسيء فهمها.

سيد قطب يتحدث عن الفاعلية الإلهية المطلقة؛ أي أن الأسباب لا تستقل بالتأثير عن مشيئة الله وقدرته.

فالإنسان يعمل، والطبيب يعالج، والنار تحرق، والسيف يقطع، لكن شيئًا من ذلك لا يخرج عن سلطان الله ومشيئته.

وهذا المعنى تؤيده نصوص القرآن، ومنها قوله تعالى:

﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾

فالآية أثبتت فعل النبي ﷺ: «إذ رميت»، ثم نسبت النتيجة والفاعلية النهائية إلى الله: «ولكن الله رمى».

إذن إثبات قدرة الله المطلقة لا يعني إنكار وجود الأسباب والمخلوقات.

وإنما يعني أنها لا تستقل عن الله.


سادسًا: وماذا عن عبارته: «لا يرى في الوجود إلا الله»؟

هذه من أكثر العبارات التي تحتاج إلى قراءة دقيقة.

فقد قال سيد قطب، في سياق الحديث عن أثر التوحيد في القلب، إن المؤمن قد يصل إلى مقام لا يرى فيه في الكون إلا حقيقة الله، ويتحدث عن رؤية يد الله في كل شيء.

ولو أُخذت هذه العبارة وحدها مجردة عن سياقها، فقد يفهم منها معنى آخر.

لكن سياق سيد قطب نفسه يشرح المقصود:

هو يتحدث عن القلب والتصور والإيمان والتعلق، وليس عن أن العين لا ترى المخلوقات، أو أن المخلوقات ليست موجودة أصلًا.

بل هو نفسه يتحدث عن «كل وجود آخر»، وعن الحياة الواقعية، وعن الإنسان الذي يعيش في الأرض ويزاول أعماله ومسؤوليته.

إذن الكلام هنا أقرب إلى وصف حال القلب في التوحيد والتعلق بالله، لا إلى تقرير أن الكون هو الله.


سابعًا: وهل كان سيد قطب يقرر مذهب الصوفية في وحدة الوجود؟

هنا تأتي نقطة شديدة الأهمية.

سيد قطب لم ينقل بعض عبارات الصوفية ثم يسكت عنها، بل تحدث عن مسالكهم المختلفة، وذكر أن بعضهم قال إنه يرى الله في كل شيء، وبعضهم عبّر عن رؤية الله وراء كل شيء، وبعضهم بلغ به التعبير إلى أنه لا يرى شيئًا غير الله.

ثم تحدث عن المسالك التي سلكها المتصوفة للوصول إلى هذه الحقيقة، وبيّن أن الإسلام يريد من الإنسان أن يعيش هذه الحقيقة الإيمانية وهو في الحياة الواقعية، يمارس عمله ومسؤوليته وخلافته في الأرض.

وهذا مهم؛ لأنه يدل على أن حديثه كان عن التجربة الإيمانية والتصور القلبي، وليس مجرد تقرير فلسفي يقول إن الخالق والمخلوق شيء واحد.


ثامنًا: «في ظلال القرآن» نفسه يرد على القراءة المبتورة

عندما نقرأ كلام سيد قطب في سورة الحديد وسورة الإخلاص معًا نجد محورًا متكررًا:

الله سبحانه متفرد بالكمال والوجود الذاتي والفاعلية المطلقة، والمخلوقات كلها مفتقرة إليه.

وهذه الفكرة هي التي يريد أن يرسخها في نفس المؤمن:

أن يخاف الله، ويرجوه، ويتوكل عليه، وألا يجعل للمخلوق سلطانًا في قلبه ينافس سلطان الخالق.

فعباراته عن «الوجود الحقيقي» و«الفاعلية» مرتبطة بهذا المقصد.


تاسعًا: لكن ماذا عن اعتراض الشيخ الألباني؟

من الإنصاف ألا نتجاهل أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله فهم عبارات سيد قطب في موضعَي سورة الإخلاص والحديد فهمًا مختلفًا، وانتقدها بشدة، ورأى أن فيها موافقة لعبارات أهل وحدة الوجود.

وهذا الاعتراض موجود، ولا يصح حذفه من النقاش.

لكن وجود هذا الاعتراض لا يعني أن تفسيره هو التفسير الوحيد الممكن لعبارات سيد قطب.

فالمسألة في النهاية تتوقف على:

هل نقرأ العبارة منفردة، أم نقرأها في سياقها الكامل؟

وهل عبارة «الوجود الحقيقي» تعني:

أن المخلوقات هي الله؟

أم تعني:

أن الله وحده صاحب الوجود الذاتي المستقل، وأن كل ما سواه مفتقر إليه في وجوده وبقائه؟

وهذان معنيان مختلفان تمامًا.


عاشرًا: معيار الحكم هو مجموع كلام الرجل

ليس من الإنصاف العلمي أن نأخذ عبارة شديدة الاحتمال ونبني عليها حكمًا عقديًا كبيرًا، ثم نترك بقية كلام صاحبها.

فإذا أردنا إثبات أن سيد قطب يقول بوحدة الوجود، فلا بد أن نثبت من نصوصه أنه يقول:

إن الخالق والمخلوق حقيقة واحدة، أو أن المخلوقات هي الله، أو أن الله حالٌّ في العالم أو متحد به.

أما مجرد قوله إن الله هو الوجود الحقيقي، وإن الموجودات تستمد وجودها منه، وإن الأسباب لا تستقل بالتأثير عنه، فهذه عبارات يمكن حملها على معنى افتقار المخلوق إلى الخالق وقيومية الله على خلقه، وهو معنى إسلامي معروف.


الخلاصة

المشكلة في قضية سيد قطب و«وحدة الوجود» ليست في وجود نصوص تحتاج إلى مناقشة؛ فهي موجودة فعلًا، وبعض عباراته شديدة الإطلاق، ويمكن أن تثير إشكالًا عند القارئ.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الإشكال في العبارة إلى اتهام قطعي بالعقيدة دون استكمال قراءة النصوص والسياق.

فالفرق كبير بين أن يقول الإنسان:

«المخلوقات هي الله»

وبين أن يقول:

«المخلوقات موجودة بالله، مفتقرة إليه، ولا وجود لها مستقل عن إيجاده وإمداده.»

الأول شيء، والثاني شيء آخر.

ومن هنا فإن الحكم على سيد قطب في هذه المسألة ينبغي أن يقوم على مجموع كلامه وسياقه، لا على جملة مقتطعة من سياقها.

والسؤال الحقيقي ليس:

هل قال سيد قطب عبارة يمكن أن تُفهم على أكثر من وجه؟

فهذا أمر يمكن أن يقع في لغة التفسير والتأمل.

بل السؤال:

هل كان يقصد أن الله هو عين المخلوقات، وأن المخلوقات هي الله؟

وهذه الدعوى تحتاج إلى نص صريح لا يحتمل هذا التأويل.

أما أن نستخرج من حديثه عن الوجود الذاتي، وافتقار المخلوق إلى الخالق، والفاعلية الإلهية، وتعلق القلب بالله حكمًا بأنه يقول إن الخالق والمخلوق شيء واحد، فذلك يحتاج إلى دليل أكثر صراحة من مجرد التشابه في بعض الألفاظ.

اقرؤوا النص كاملًا… ثم احكموا.

فالنصوص الكاملة أحيانًا تكشف أن المشكلة لم تكن في العقيدة، وإنما في طريقة قراءة العبارة.

هل قال سيد قطب بوحدة الوجود؟

 

هل قال سيد قطب بوحدة الوجود؟

قراءة في عباراته من «في ظلال القرآن» تكشف الفرق بين توحيد الله ووحدة الوجود

كثرت الاتهامات الموجّهة إلى الشهيد سيد قطب رحمه الله، ومن بينها اتهامه بأنه يقول بـ «وحدة الوجود»، اعتمادًا على عبارات وردت في تفسيره لسورتي الحديد والإخلاص، مثل قوله عن الله تعالى إنه «الوجود الحقيقي»، وأن الموجودات تستمد وجودها منه.

لكن هل تكفي هذه العبارات وحدها لإثبات أن سيد قطب كان يقول بالعقيدة المعروفة باسم وحدة الوجود؟

الجواب يحتاج إلى قراءة النص كاملًا، لا إلى اقتطاع جملة من سياقها.


أولًا: ما المقصود بوحدة الوجود؟

مصطلح وحدة الوجود استُعمل تاريخيًا بمعانٍ متعددة، ولذلك لا يصح إطلاقه على شخص أو كتاب دون تحديد المقصود منه.

ومن أشهر الصور المنسوبة إلى هذا الاتجاه القول بأن الحقيقة في الوجود واحدة، وأن الموجودات ليست حقائق مستقلة عن الله، أو أن الخالق والمخلوق يعودان إلى حقيقة وجودية واحدة.

وهذا يختلف عن القول الإسلامي المعروف بأن:

الله سبحانه هو وحده واجب الوجود بذاته، وأن كل ما سواه مخلوق حادث، وجوده قائم بإيجاد الله وإمداده، وليس مستقلًا عنه.

وهنا تحديدًا ينبغي أن نقرأ كلام سيد قطب.


ثانيًا: ماذا قال سيد قطب فعلًا؟

يقول سيد قطب في تفسير سورة الحديد، في سياق تدبر أسماء الله تعالى الأول والآخر والظاهر والباطن، ما معناه أن القلب المؤمن يدرك أن وجوده ووجود جميع المخلوقات ليس وجودًا ذاتيًا مستقلًا، وأن وجود الله هو الأصل الذي تستمد منه المخلوقات وجودها.

ثم يقرر بوضوح أن الله هو المتفرد بالكمال والبقاء، وأن المخلوقات كلها مفتقرة إليه.

وهذه الفكرة في أصلها ليست قولًا بأن المخلوقات هي الله، وإنما هي تقرير لعقيدة افتقار الخلق إلى الخالق.

فالله سبحانه موجود بذاته، لا يستمد وجوده من غيره.

أما الإنسان والسماء والأرض وسائر المخلوقات، فوجودها مخلوق ومفتقر إلى الله.

وهذا هو الفرق الجوهري الذي يجب ألا يُهمل.


ثالثًا: «الوجود الحقيقي» لا يعني أن الموجودات هي الله

من أكثر العبارات التي استُدل بها على سيد قطب قوله إن الله هو «الوجود الحقيقي»، وأن غيره يستمد وجوده من ذلك الوجود.

وهنا ينبغي الانتباه إلى كلمة «ذاتي» التي يكررها سيد قطب في شرحه.

المقصود أن الله سبحانه هو الموجود الذي لا يعتمد في وجوده على غيره، بينما جميع المخلوقات تعتمد في وجودها على خالقها.

فالإنسان موجود، لكنه لم يُوجد نفسه.

والسماء موجودة، لكنها لم تخلق نفسها.

والأرض موجودة، لكنها لم تمنح نفسها الوجود.

وكل ذلك يرجع إلى الله الخالق سبحانه.

ولهذا فإن القول بأن وجود المخلوق مستمد من الله لا يساوي القول بأن المخلوق هو الله.

والفرق بين العبارتين جوهري.


رابعًا: سيد قطب نفسه يفرّق بين الله والمخلوقات

وهذه نقطة مركزية في المسألة.

لو كان سيد قطب يريد أن يقول إن الخالق والمخلوق شيء واحد، لما تحدث عن:

«كل موجود آخر»

ولما قال إن الموجودات تستمد وجودها من الله.

فالحديث عن «موجود آخر» يستمد وجوده من الله يفترض أصلًا وجود تمييز بين الخالق والمخلوق.

الله هو الخالق، وما سواه مخلوق.

الله غني بذاته، والمخلوقات فقيرة إليه.

الله لم يخلقه أحد، والمخلوقات خلقها الله.

فكيف يتحول هذا التقرير إلى القول بأن المخلوقات هي الله نفسه؟


خامسًا: ماذا يقصد بـ «لا فاعلية إلا لله»؟

وهذه عبارة أخرى أُسيء فهمها.

سيد قطب يتحدث عن الفاعلية الإلهية المطلقة؛ أي أن الأسباب لا تستقل بالتأثير عن مشيئة الله وقدرته.

فالإنسان يعمل، والطبيب يعالج، والنار تحرق، والسيف يقطع، لكن شيئًا من ذلك لا يخرج عن سلطان الله ومشيئته.

وهذا المعنى تؤيده نصوص القرآن، ومنها قوله تعالى:

﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾

فالآية أثبتت فعل النبي ﷺ: «إذ رميت»، ثم نسبت النتيجة والفاعلية النهائية إلى الله: «ولكن الله رمى».

إذن إثبات قدرة الله المطلقة لا يعني إنكار وجود الأسباب والمخلوقات.

وإنما يعني أنها لا تستقل عن الله.


سادسًا: وماذا عن عبارته: «لا يرى في الوجود إلا الله»؟

هذه من أكثر العبارات التي تحتاج إلى قراءة دقيقة.

فقد قال سيد قطب، في سياق الحديث عن أثر التوحيد في القلب، إن المؤمن قد يصل إلى مقام لا يرى فيه في الكون إلا حقيقة الله، ويتحدث عن رؤية يد الله في كل شيء.

ولو أُخذت هذه العبارة وحدها مجردة عن سياقها، فقد يفهم منها معنى آخر.

لكن سياق سيد قطب نفسه يشرح المقصود:

هو يتحدث عن القلب والتصور والإيمان والتعلق، وليس عن أن العين لا ترى المخلوقات، أو أن المخلوقات ليست موجودة أصلًا.

بل هو نفسه يتحدث عن «كل وجود آخر»، وعن الحياة الواقعية، وعن الإنسان الذي يعيش في الأرض ويزاول أعماله ومسؤوليته.

إذن الكلام هنا أقرب إلى وصف حال القلب في التوحيد والتعلق بالله، لا إلى تقرير أن الكون هو الله.


سابعًا: وهل كان سيد قطب يقرر مذهب الصوفية في وحدة الوجود؟

هنا تأتي نقطة شديدة الأهمية.

سيد قطب لم ينقل بعض عبارات الصوفية ثم يسكت عنها، بل تحدث عن مسالكهم المختلفة، وذكر أن بعضهم قال إنه يرى الله في كل شيء، وبعضهم عبّر عن رؤية الله وراء كل شيء، وبعضهم بلغ به التعبير إلى أنه لا يرى شيئًا غير الله.

ثم تحدث عن المسالك التي سلكها المتصوفة للوصول إلى هذه الحقيقة، وبيّن أن الإسلام يريد من الإنسان أن يعيش هذه الحقيقة الإيمانية وهو في الحياة الواقعية، يمارس عمله ومسؤوليته وخلافته في الأرض.

وهذا مهم؛ لأنه يدل على أن حديثه كان عن التجربة الإيمانية والتصور القلبي، وليس مجرد تقرير فلسفي يقول إن الخالق والمخلوق شيء واحد.


ثامنًا: «في ظلال القرآن» نفسه يرد على القراءة المبتورة

عندما نقرأ كلام سيد قطب في سورة الحديد وسورة الإخلاص معًا نجد محورًا متكررًا:

الله سبحانه متفرد بالكمال والوجود الذاتي والفاعلية المطلقة، والمخلوقات كلها مفتقرة إليه.

وهذه الفكرة هي التي يريد أن يرسخها في نفس المؤمن:

أن يخاف الله، ويرجوه، ويتوكل عليه، وألا يجعل للمخلوق سلطانًا في قلبه ينافس سلطان الخالق.

فعباراته عن «الوجود الحقيقي» و«الفاعلية» مرتبطة بهذا المقصد.


تاسعًا: لكن ماذا عن اعتراض الشيخ الألباني؟

من الإنصاف ألا نتجاهل أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله فهم عبارات سيد قطب في موضعَي سورة الإخلاص والحديد فهمًا مختلفًا، وانتقدها بشدة، ورأى أن فيها موافقة لعبارات أهل وحدة الوجود.

وهذا الاعتراض موجود، ولا يصح حذفه من النقاش.

لكن وجود هذا الاعتراض لا يعني أن تفسيره هو التفسير الوحيد الممكن لعبارات سيد قطب.

فالمسألة في النهاية تتوقف على:

هل نقرأ العبارة منفردة، أم نقرأها في سياقها الكامل؟

وهل عبارة «الوجود الحقيقي» تعني:

أن المخلوقات هي الله؟

أم تعني:

أن الله وحده صاحب الوجود الذاتي المستقل، وأن كل ما سواه مفتقر إليه في وجوده وبقائه؟

وهذان معنيان مختلفان تمامًا.


عاشرًا: معيار الحكم هو مجموع كلام الرجل

ليس من الإنصاف العلمي أن نأخذ عبارة شديدة الاحتمال ونبني عليها حكمًا عقديًا كبيرًا، ثم نترك بقية كلام صاحبها.

فإذا أردنا إثبات أن سيد قطب يقول بوحدة الوجود، فلا بد أن نثبت من نصوصه أنه يقول:

إن الخالق والمخلوق حقيقة واحدة، أو أن المخلوقات هي الله، أو أن الله حالٌّ في العالم أو متحد به.

أما مجرد قوله إن الله هو الوجود الحقيقي، وإن الموجودات تستمد وجودها منه، وإن الأسباب لا تستقل بالتأثير عنه، فهذه عبارات يمكن حملها على معنى افتقار المخلوق إلى الخالق وقيومية الله على خلقه، وهو معنى إسلامي معروف.


الخلاصة

المشكلة في قضية سيد قطب و«وحدة الوجود» ليست في وجود نصوص تحتاج إلى مناقشة؛ فهي موجودة فعلًا، وبعض عباراته شديدة الإطلاق، ويمكن أن تثير إشكالًا عند القارئ.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الإشكال في العبارة إلى اتهام قطعي بالعقيدة دون استكمال قراءة النصوص والسياق.

فالفرق كبير بين أن يقول الإنسان:

«المخلوقات هي الله»

وبين أن يقول:

«المخلوقات موجودة بالله، مفتقرة إليه، ولا وجود لها مستقل عن إيجاده وإمداده.»

الأول شيء، والثاني شيء آخر.

ومن هنا فإن الحكم على سيد قطب في هذه المسألة ينبغي أن يقوم على مجموع كلامه وسياقه، لا على جملة مقتطعة من سياقها.

والسؤال الحقيقي ليس:

هل قال سيد قطب عبارة يمكن أن تُفهم على أكثر من وجه؟

فهذا أمر يمكن أن يقع في لغة التفسير والتأمل.

بل السؤال:

هل كان يقصد أن الله هو عين المخلوقات، وأن المخلوقات هي الله؟

وهذه الدعوى تحتاج إلى نص صريح لا يحتمل هذا التأويل.

أما أن نستخرج من حديثه عن الوجود الذاتي، وافتقار المخلوق إلى الخالق، والفاعلية الإلهية، وتعلق القلب بالله حكمًا بأنه يقول إن الخالق والمخلوق شيء واحد، فذلك يحتاج إلى دليل أكثر صراحة من مجرد التشابه في بعض الألفاظ.

اقرؤوا النص كاملًا… ثم احكموا.

فالنصوص الكاملة أحيانًا تكشف أن المشكلة لم تكن في العقيدة، وإنما في طريقة قراءة العبارة.

سيّد قطب ووحدة الوجود !

 

سيّد قطب ووحدة الوجود !

 

 

 

 

 

 

 

 

2 – من الأحكام الجائرة أيضاً  : إتّهام الشهيد ([1]) سيّد قطب رحمه الله تعالى بأنه يؤمن ويقول بوحدة الوجود ! !

 

وحدة الوجود

 

 

 

 

 

قبل بيان بطلان تلك الفرية ينبغي أن نعلم ما معنى وحدة الوجود ؟ :

 

 

 

 

 

مصطلح وحدة الوجود يعني أنه ليس هناك موجود إلا الله ، فليس غيره في الكون  وما هذه الظواهر التي نراها إلا مظاهر لحقيقة واحدة هي الحقيقة الإلهية ( تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ) ،

 

 

 

 

هذه الحقيقة التي تنوعت وجوداتها ومظاهرها في هذا الكون المشاهد ، وليس هذا الكون - في هذه العقيدة الباطلة - إلا الله في زعمهم تعالى الله عن ذلك .

 

 

 

 

يعني : ليس هناك موجودان متغايران بل هناك فقط وجود الله ، وأما الموجودات الأخرى غير الله تعالى فهي صور لله سبحانه فكلّ شيء هو الله تعالى لا غير !

فهل يؤمن  الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى ويقول بذلك ؟

إن الذي رمى الشهيد سيّد قطب رحمه الله بهذه الجريرة لم يفهم كلام الشهيد على حقيقته بلا أدنى شك .

وكان المفروض والواجب الذي يحتّمه الإسلام عليه أن يجشم عناء السفر إلى السعودية [2] – وكان يسيراً عليه – فيلتقي بشقيق الشهيد - وأعلم الناس به وأفهمه لكلامه - الأستاذ الكبير محمد قطب رحمه الله تعالى فيسأله عن حقيقة هذا الكلام الذي قاله الشهيد والذي فهم هو منه وحدة الوجود ! !

فكان الأستاذ محمد قطب رحمه الله يشرح له الكلام ويوضّحه ، ويثبت له بالأدلة والبراهين أن الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى من أبعد الناس عن الإيمان بوحدة الوجود وأصحابه ، بدل أن يستعجل فينشر فهمه ذلك على الناس ويجعل الشهيد سيّداً عُرضة للطعون والسهام الغادرة ! !

لاسيما وأن الله تعالى  يأمر المؤمنين  فيقول :

(   فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ  ) .

وجاء في قراءة سبعيّة : { فتثبتوا } وهذه القراءة تزيد الأمر وضوحاً ، فهي تأمر عموم المؤمنين أن يتبيّن من الأخبار والقراءة وفهمه لها ، قبل إصدار أحكامه المبنية عليها !

قمة التوحيد

 

 

 

 

 

ونحن – بداية – سننقل بعض ما قاله الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى في تفسيره لسورة الحديد وسورة الإخلاص ، والذي – كما سيتضح – هو كلام يبيّن قمة التوحيد ، ويسكب معاني وحدانية الله تعالى في أعماق الروح ، بينما فهم منه البعض وحدة الوجود ! !

 

 

 

 

 

 

 

وهـو أعظم وأرقى كلام فـي العقيدة ، يختلف عمّا وردت من أقوال في علم الكـلام القديـم والحديث – اختلاف الليل والنهار – وكيف لا يكـون ذلك وهو يفسّر كلمات الله تعالى عن ذاته سبحانه ؟ !

فالتوحيد هو ليس بعض المحفوظات عن مكان الله وإثبات حركاته وأعضائه سبحانه وتعالى وتنزه عن كل النقائص والمعيبات التي لا تليق بعظمته وجلاله !

التوحيد هو ما وصف الله تعالى به نفسه من الوحدانية والصمدية والعظمة والكبرياء وأسمائه وصفاته ، كما جاء في القرآن الكريم ووافقته الأحاديث الصحيحة !   

 

قال الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى في تفسيره لسورة الحديد :

 

 

 

[  الأول فليس قبله شيء . والآخر فليس بعده شيء . والظاهر فليس فوقه شيء . والباطن فليس دونه شيء .

 

 

 

 

 

الأول والآخر مستغرقا كل حقيقة الزمان ، والظاهر والباطن مستغرقا كل حقيقة المكان . وهما مطلقتان .

 

 

 

 

ويتلفت القلب البشري فلا يجد كينونة لشيء إلا لله . وهذه كل مقومات الكينونة ثابتة له دون سواه . حتى وجود هذا القلب ذاته لا يتحقق إلا مستمدا من وجود الله .

 

 

 

 

 

فهذا الوجود الإلهي هو الوجود الحقيقي الذي يستمد منه كل شيء وجوده . وهذه الحقيقة هي الحقيقة الأولى التي يستمد منها كل شيء حقيقته . وليس وراءها حقيقة ذاتية ولا وجود ذاتي لشيء في هذا الوجود . .

 

 

 

 

 

 

 

وهو بكل شيء عليم .. علم الحقيقة الكاملة . فحقيقة كل شيء مستمدة من الحقيقة الإلهية وصادرة عنها . فهي مستغرقة إذن بعلم الله اللدني بها. العلم الذي لا يشاركه أحد في نوعه وصفته وطريقته . مهما علم المخلوقون عن ظواهر الأشياء !

 

فإذا استقرت هذه الحقيقة الكبرى في قلب ، فما احتفاله بشيء في هذا الكون غير الله سبحانه ؟

وكل شيء لا حقيقة له ولا وجود - حتى ذلك القلب ذاته - إلا ما يستمده من تلك الحقيقة الكبرى ؟

وكل شيء وهم ذاهب ، حيث لا يكون ولا يبقى إلا الله ، المتفرد بكل مقومات الكينونة والبقاء ؟

 

 

 

 

وإن استقرار هذه الحقيقة في قلب ليحيله قطعة من هذه الحقيقة .

 

 

 

 

 

 فأما قبل أن يصل إلى هذا الاستقرار ، فإن هذه الآية القرآنية حسبه ليعيش في تدبرها وتصور مدلولها ، ومحاولة الوصول إلى هذا المدلول الواحد وكفى !

 

 

 

 

 

 

لقد أخذ المتصوفة بهذه الحقيقة الأساسية الكبرى ، وهاموا بها وفيها ، وسلكوا إليها مسالك شتى ،

 

 

 

بعضهم قال إنه يرى الله في كل شيء في الوجود .

 

 

 

 

وبعضهم قال : إنه رأى الله من وراء كل شيء في الوجود .

 

 

 

وبعضهم قال : إنه رأى الله فلم ير شيئا غيره في الوجود . .

 

 

 

 

وكلها أقوال تشير إلى الحقيقة إذا تجاوزنا عن ظاهر الألفاظ القاصرة في هذا المجال  ] ([3]) .

 

قبل أن ننقل من تفسير سورة الإخلاص نودّ أن نقف قليلاً – على استحياء – أمام هذا الأدب الرفيع  والكلمات السامقة التي سطّرها يراعة الشهيد رحمه الله .

 

 

 

 

 

نقرأها لنرَ هل نجد ما رُمِي به من وحدة الوجود ؟

 

 

 

 

 

 

 

 بداية قال رحمه الله :

 

 

 

 

[ ويتلفت القلب البشري فلا يجد كينونة لشيء إلا لله . وهذه كل مقومات الكينونة ثابتة له دون سواه . حتى وجود هذا القلب ذاته لا يتحقق إلا مستمدا من وجود الله ] .

 

 

 

 

 

أ – أول ما نفهم من هذا الكلام : أنه يتحدّث عن تأملات القلب وتدبراته :

 

 

 

 

 

 

 

 

والقلب هو موضع التفكر والتأمل :

 

 

 

 

 

 

يقول الله تعالى : ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) ([4])

ويقول تعالى : (   وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) ([5]) .

فإنّه رحمه الله تعالى يتحدّت عن تأملات القلب ولا يتحدث عن رؤية العين !

 

 

 

 

 

 

 

 

ب – وقد استخدم رحمه الله كلمة ( مقومات الكينونة ) .

 

 

 

 

 

 

والمقومات : ما يقوم به الشيء ويعتمد عليه في قيامه ووجوده وفاعليته  .

 

 

 

 

 

 

وهذه المقومات ليست إلّا لله تعالى وحده ، فهو – سبحانه – لم يستمد وجوده من أحد ، ولا يعتمد على أحد ، لا في وجوده ، ولا في بقائه ، سبحانه وتعالى .

 

 

 

 

 

وكل الموجودات والمخلوقات والكائنات – غيره – سبحانه ، تستمد وجودها من الله تعالى حتى هذا القلب الذي يتدبر ويتأمل في هذه الامور !

 

 

 

 

 

 

 

 

ج – قال رحمه الله تعالى :

 

 

 

 

 

[ فهذا الوجود الإلهي هو الوجود الحقيقي الذي يستمد منه كل شيء وجوده . وهذه الحقيقة هي الحقيقة الأولى التي يستمد منها كل شيء حقيقته . وليس وراءها حقيقة ذاتية ولا وجود ذاتي لشيء في هذا الوجود ] .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قـال رحمـه الله تعالى : وجود الله تعالى – فقط – هو الوجود الحقيقي ، الذي لم يلد ، ولم يستمد وجوده تعالى من غيره ، ولا يعتمد على غيره ، ولم يخلقه أحد ، لأنه غير مخلوق أصلاً ، وليس هناك أي موجود بهذه الصفة !

 

 

 

 

 

 

 فكل المخلوقات : أصل وجودها من الله وحده تعالى ، فالله تعالى وحده هو الذي خلقها وأعطاها الوجود ولولا ذلك لما وجدت ولاتوجد ولا تبقى !

 

 

 

 

 

 

فوجود الله تعالى وجود ذاتي ، أي : وجوده وبقاؤه من ذاته تعالى وليس من غيره

أما غيره تعالى فليس هناك في الوجود أحد أو أي شيء يكون وجوده ذاتي !

 

 

 

 

 

 

د – وقال رحمه الله تعالى :

 

 

 

 

 

 

[ وهو بكل شيء عليم .. علم الحقيقة الكاملة . فحقيقة كل شيء مستمدة من الحقيقة الإلهية وصادرة عنها . فهي مستغرقة إذن بعلم الله اللدني بها. العلم الذي لا يشاركه أحد في نوعه وصفته وطريقته . مهما علم المخلوقون عن ظواهر الأشياء  ] .

 

 

 

 

يعني : إنّ الله تعالى  وحده – لا غيره – عنده العلم الحقيقي ، لا يشاركه في هذا العلم أحد في العالمين لا في نوع العلم ولا في صفة هذا العلم ، ولا في طريقة هذا العلم !

وعِلم غيره – كائناً مَن يكون – مستمد ومأخوذ من علم الله تعالى فهو  سبحانه قد أعطاهم ذلك العلم ولولا ذلك لغرقوا في الجهل المطبق .

 

 

 

(  وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ  ) ([6]) .

 

 

 

هـ - [ فإذا استقرت هذه الحقيقة الكبرى في قلب ، فما احتفاله بشيء في هذا الكون غير الله سبحانه ؟

وكل شيء لا حقيقة له ولا وجود - حتى ذلك القلب ذاته - إلا ما يستمده من تلك الحقيقة الكبرى ؟

وكل شيء وهم ذاهب ، حيث لا يكون ولا يبقى إلا الله ، المتفرد بكل مقومات الكينونة والبقاء ؟

 

 

 

 

وإن استقرار هذه الحقيقة في قلب ليحيله قطعة من هذه الحقيقة  ] .

 

 

 

 

 

يعنـي : إذا استقرت هذه الحقيقة والتي هي ؛ أنه لا وجود حقيقية إلا لله وحده تعالى فهو سبحانه وحده وجوده ذاتـي ؛ من ذات نفسه ، لا يعتمد علـى أحد ، وكلّ المخلوقات غيره تعالى  يستمدون وجودهم من الله تعالى ، فكلّ ذرة من وجودهم من الله تعالى ، وبيد الله تعالى .

إذا استقرت هذه الحقيقة في قلبٍ ، فصاحب القلب هذا ، من أي شيء يخاف – بعد ذلك – ويرهب ويرجو غير الله تعالى ؟ !

فهل هذه الأقوال والشروح والتفسير معيب غير صحيح ؟ !

هل التوحيد هو خلاف ما يقوله الشهيد سيّد قطب رحمه الله ؟ هل هناك وجود ذاتي لغير الله تعالى ونحن لا نعلم ؟ ! ! تعالى الله عمّا يقول الذين لا يعلمون ما يقولون علواً كبيراً !

 

 

 

 

 

 

 

 

و – قال الشهيد سيّد قطب ، رحمه الله :

 

 

 

 

 

[ لقد أخذ المتصوفة بهذه الحقيقة الأساسية الكبرى ، وهاموا [7] بها وفيها ، وسلكوا إليها مسالك شتى ،

 

بعضهم قال إنه يرى الله في كل شيء في الوجود .

 

 

 

 

وبعضهم قال : إنه رأى الله من وراء كل شيء في الوجود .

 

 

 

 

 

وبعضهم قال : إنه رأى الله فلم ير شيئا غيره في الوجود . .

 

 

 

 

وكلها أقوال تشير إلى الحقيقة إذا تجاوزنا عن ظاهر الألفاظ القاصرة في هذا المجال   ] .

 

 

 

 

 

لقد داخ بعض المتصوفين ، وتحيّر ، وتخبّط ، واضطرب في تحمّل هذه الحقيقة .

فأحد معاني الإله ، هو : ما يحيّر العقول .

 

 

 

 

فرؤية أي شيء والتأمل فيه وتدبّره يذكّر المسلم بعظيم قدرة الله تعالى ، إذ خلق هذا الشيء بكن فيكون ، ويرزقه ويحفظه وهو به عليم .

فبعض المتصوفين عنـد رؤيتهم للأشـياء –  يرون الصفات العظيمة للخالق العظيم – في هذا الشيء – ويرون إرادته وقدرته تعالى !

(  الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى . وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى  ) ([8]) .

 

 

 

 

فـإذا أراد أن يعبّر عن ما يشعر به وما تلهمه هذه التأملات ربما يخونه التعبير ويخطأ فيه ، فقد يكون ثقل هذه الحقيقة عليهم فوق طاقتهم وإن كانوا – جميعهم – يدندنون حولها !

رؤية الله في الأشياء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لقد أسلم بعض علماء الغرب بمجرد رؤيتهم ودقة تأملاهم في بعض مخلوقات الله تعالى وبعض القوانين والسنن التي خلقها الله تعالى وبثها في الكون .

 

 

 

 

 

 

وهذه بعض الأمثلة ؛ تبيّن كيفية رؤية الله تعالى في مخلوقاته .

 

 

 

 

 

قال الدكتور مصطفى محمود رحمه الله :

 

 

 

 

 

[  إنّ القطة العجماء . .

 

 

 

 

تتبرز ثم لا تنصرف . . حتى تغطي برازها بالتراب

 

 

 

 

 

هل تعرف تلك القطة . . معنى القبح والجمال ؟ !

 

 

 

 

 

 

وهي تسرق قطعة السمك من مائدة سيدها ، وعينها تبرق بإحساس الخطيئة فإذا لمحها تراجعت . . فإذا ضربها طأطأت رأسها في خجل واعتراف بالذنب . .

 

 

 

 

 

 

هل تفهم القانون ؟ ؟ ! !

 

 

 

 

 

هل علمها أحد الوصايا العشر ؟ ؟ ! !

 

 

 

 

والجمل الذي لا يضاجع أنثاه إلا في خفاء وستر . . بعيداً عن العيون . . فإذا أطلّت عين لترى ما يفعله امتنع وتوقف ! ونكّس رأسه إلى الأرض . .

هل يعرف الحياء .. ؟!

 

 

 

 

 

وخلية النحل التي تحارب لآخر نحلة . . وتموت لآخر فرد في حربها مع الزنابير . .

من علّمها الشجاعة والفداء . . ؟

 

 

 

 

 

ومن علّم تلك الحشرات الحكمة والعلم والطب والأخلاق والسياسة ؟ ؟

 

 

 

 

لماذا لا نصدق حينما نقرأ في القرآن أنّ الله هو المعلم ؟؟

 

 

 

 

 

ومن أين جـاءت تـلك المخلوقـات العجمـاء بعلمهـا ودستورها إن لم يكن من خالقها ؟ ؟

 

 

 

 

 

وما هي الغريزة . . ؟

 

 

 

 

 

أليست هي كلمة أخرى للعلم المغروس منذ الميلاد ؟ ؟

 

 

 

العلم الذي غرسه الخالق ؟ ؟

 

 

 

{ وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون }

 

 

 

 

ولماذا ندهش حينما نقرأ أن الحيوانات أمم أمثالنا ستحشر يوم القيامة ؟ ؟

 

 

 

 

{ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم

 

 

 

 

 

ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون }

 

 

 

 

 

{ وإذا الوحوش حشرت }  ] ([9]) .

 

 

 

 

 

 

 

إذن عندما ينظر الإنسان – صاحب القلب الواعي والحساس – إلى أيّ شيء في الوجود فسيرى الله تعالى ويرى عظمته وقدرته في خلقه لهذا الشيء !

 

 

 

 

 

وإن الله تعالى قد أمرنا بالتفكّر والتدبّر في مخلوقاته ، لماذا ؟

 

 

 

 

 

 

حتى نعلم عظمته وقدرته عن طريق تلك المخلوقات العجيبة المحيّرة للعقول !

 

 

 

 

 

 

 

وهذا ما فعله البعض – المعروفين بالمتصوفة – فأدهشهم التفكير والتدبر في تلك المخلوقات وأسكرهم !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(  قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ) ([10]) .

 

 

 

 

 

 

(  اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ . وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ  ) ([11]) .

 

 

 

 

 

 

 

(  خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ . خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ . وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ . وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ . وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ . وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ . هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ . يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ . وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ . أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ  ) ([12]) .

فالذي يتأمل ويتدبّر هذه الآيات المباركة حق التأمل والتدبّر سيأخذه الدهش والحيرة – حتماً – من عجايب مخلوقات الله تعالى .

 

 

 

وبالتالي سيتعرّف على بعض صفات الله تعالى من عظيم علمه وقدرته وعظمته  وإرادته .

 

 

 

 

 

 

فيرى قدرة الله تعالى وعظمته وعلمه سبحانه في هذا المخلوق أمامه .

 

 

 

 

 

 

 

ليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وقال رحمه الله تعالى في تفسيره لسورة الإخلاص :

 

 

 

 

 

 

[   " قل هو الله أحد " . . وهو لفظ أدق من لفظ " واحد ".. لأنه يضيف إلى معنى " واحد " أن لا شيء غيره معه . وأن ليس كمثله شيء .

 

إنها أحدية الوجود . . فليس هناك حقيقة إلا حقيقته . وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده .

وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي ، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية .

 

 

 

 

 

وهي - من ثم - أحدية الفاعلية . فليس سواه فاعلا لشيء ، أو فاعلا في شيء ، في هذا الوجود أصلا .

 

 

 

 

 

وهذه عقيدة في الضمير وتفسير للوجود أيضا . .

 

 

 

 

 

فإذا استقر هذا التفسير ، ووضح هذا التصور ، خلص القلب من كل غاشية ومن كل شائبة ، ومن كل تعلق بغير هذه الذات الواحدة المتفردة بحقيقة الوجود وحقيقة الفاعلية

 

 

 

 

 

خلص من التعلق بشيء من أشياء هذا الوجود - إن لم يخلص من الشعور بوجود شيء من الأشياء أصلا ! –

 

 

 

 

 

فلا حقيقة لوجود إلا ذلك الوجود الإلهي . ولا حقيقة لفاعلية إلا فاعلية الإرادة الإلهية . فعلام يتعلق القلب بما لا حقيقة لوجوده ولا لفاعليته !

 

 

 

 

 

 

 

 

وحين يخلص القلب من الشعور بغير الحقيقة الواحدة ، ومن التعلق بغير هذه الحقيقة . .

فعندئذ يتحرر من جميع القيود ، وينطلق من كل الأوهاق . يتحرر من الرغبة وهي أصل قيود كثيرة ، ويتحرر من الرهبة وهي أصل قيود كثيرة .

 

 

 

 

 

وفيم يرغب وهو لا يفقد شيئا متى وجد الله ؟ ومن ذا يرهب ولا وجود لفاعلية إلا لله ؟

ومتى استقر هذا التصور الذي لا يرى في الوجود إلا حقيقة الله ، فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها - وهذه درجة يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه .

ووراءها الدرجة التي لا يرى فيها شيئا في الكون إلا الله . لأنه لا حقيقة هناك يراها إلا حقيقة الله .

 

 

 

كذلك سيصحبه نفي فاعلية الأسباب . ورد كل شيء وكل حدث وكل حركة إلى السبب الأول الذي منه صدرت ، وبه تأثرت . .

 

 

 

 

 

وهذه هي الحقيقة التي عني القرآن عناية كبيرة بتقريرها في التصور الإيماني . ومن ثم كان ينحي الأسباب الظاهرة دائما ويصل الأمور مباشرة بمشيئة الله : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى . .

 

وما النصر إلا من عند الله . . وما تشاءون إلا أن يشاء الله . . وغيرها كثير . .

 

 

 

 

 

وبتنحية الأسباب الظاهرة كلها ، ورد الأمر إلى مشيئة الله وحدها ، تنسكب في القلب الطمأنينة ،

 

 

 

 

 

ويعرف المتجه الوحيد الذي يطلب عنده ما يرغب ، ويتقي عنده ما يرهب ، ويسكن تجاه الفواعل والمؤثرات والأسباب الظاهرة التي لا حقيقة لها ولا وجود !

 

 

 

 

وهذه هي مدارج الطريق التي حاولها المتصوفة ، فجذبتهم إلى بعيد !

 

 

 

 

 

 

ذلك أن الإسلام يريد من الناس أن يسلكوا الطريق إلى هذه الحقيقة وهم يكابدون الحياة الواقعية بكل خصائصها ، ويزاولون الحياة البشرية ، والخلافة الأرضية بكل مقوماتها ، شاعرين مع هذا أن لا حقيقة إلا الله . وأن لا وجود إلا وجوده . وأن لا فاعلية إلا فاعليته . . ولا يريد طريقا غير هذا الطريق !  ] ([13]) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قال رحمه الله :

[  إنها أحدية الوجود . . فليس هناك حقيقة إلا حقيقته . وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده .

وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي ، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية .

 

 

 

 

 

وهي - من ثم - أحدية الفاعلية . فليس سواه فاعلا لشيء ، أو فاعلا في شيء ، في هذا الوجود أصلا .

 

 

 

 

 

وهذه عقيدة في الضمير وتفسير للوجود أيضا  ] .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أ – هذا الكلام هو نفسه في تفسيره لسورة الحديد :

 

 

 

 

 

ليس هناك وجود حقيقي ذاتي ، لم يلد ، ولم يُخلق ، ولم يأخذ حياته من أحد ، ولا يعتمد على أحد في وجوده وبقائه غير الله تعالى .

 

 

 

 

 

وكل الموجودات تستمد وجودها من الله الواحد الأحد .

 

 

 

 

 

[ وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي ]

 

 

 

 

فهو يقول رحمه الله بموجود آخر غير الله تعالى ولكن هذا الموجود يستمد وجوده من الله تعالى وحده ، فلا ينفي رحمه الله وجود الآخرين !

 

 

 

 

 

والله هو وحده الفاعل لكلّ شيء وفي كلّ شيء ، ليست لأي شيء آخر فاعلية حقيقية .

أليست النار تحرق ؟ هل للنار فاعلية حقيقية من دون الله تعالى ؟

 

 

 

 

 

إذا كان كذلك فلماذا لم تحرق خليل الله إبراهيم عليه السلام ؟ !

 

 

 

 

 

 

 

(  قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ  ) ([14]) .

 

 

 

 

 

 

وقال رحمه الله تعالى :

 

 

 

 

[  فإذا استقر هذا التفسير ، ووضح هذا التصور ، خلص القلب من كل غاشية ومن كل شائبة ، ومن كل تعلق بغير هذه الذات الواحدة المتفردة بحقيقة الوجود وحقيقة الفاعلية

 

 

 

 

 

خلص من التعلق بشيء من أشياء هذا الوجود - إن لم يخلص من الشعور بوجود شيء من الأشياء أصلا ! –

 

 

 

 

 

فلا حقيقة لوجود إلا ذلك الوجود الإلهي . ولا حقيقة لفاعلية إلا فاعلية الإرادة الإلهية . فعلام يتعلق القلب بما لا حقيقة لوجوده ولا لفاعليته !

 

 

وحين يخلص القلب من الشعور بغير الحقيقة الواحدة ، ومن التعلق بغير هذه الحقيقة . .

فعندئذ يتحرر من جميع القيود ، وينطلق من كل الأوهاق .

 

 

 

 

 

 

يتحرر من الرغبة وهي أصل قيود كثيرة ، ويتحرر من الرهبة وهي أصل قيود كثيرة .

 

 

 

 

 

وفيم يرغب وهو لا يفقد شيئا متى وجد الله ؟ ومن ذا يرهب ولا وجود لفاعلية إلا  لله ؟ ] .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ب – يعني : إذا استقر هذا التصور وهذا الإيمان ؛ بأن لا وجود حقيقي إلا لله ، ولا فاعلية حقيقية في الوجود إلا لله ، عندئذٍ فلا يتعلق صاحب هذا القلب بأحد غير الله تعالى ، ولا يخاف من غير الله تعالى ، فينطلق يعمل في الحياة ولا يتوقف .

 

 

 

 

 

 

فالذي يعرقل المسلم ويصبح عائقاً في طريقه هو : إما خوفه من الناس ، أو طمعه في الناس من أجل أن يفيدوه بشيء .

 

 

 

 

 

فإذا علم أن لا فاعلية حقيقية فـي الحياة إلا لله ، ولا يصيبه إلا مـا كتبه الله تعالى له فعلام – إذن – يخاف من غير الله ويطمع !

 

 

 

 

 

 

وقال رحمه الله تعالى :

 

 

 

 

 

[  ومتى استقر هذا التصور الذي لا يرى في الوجود إلا حقيقة الله ، فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها - وهذه درجة يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه .

 

 

 

ووراءها الدرجة التي لا يرى فيها شيئا في الكون إلا الله . لأنه لا حقيقة هناك يراها إلا حقيقة الله .

كذلك سيصحبه نفي فاعلية الأسباب . ورد كل شيء وكل حدث وكل حركة إلى السبب الأول الذي منه صدرت ، وبه تأثرت . .

 

 

 

 

وهذه هي الحقيقة التي عني القرآن عناية كبيرة بتقريرها في التصور الإيماني . ومن ثم كان ينحي الأسباب الظاهرة دائما ويصل الأمور مباشرة بمشيئة الله : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى . .

 

 

 

 

 

 

وما النصر إلا من عند الله . . وما تشاءون إلا أن يشاء الله . . وغيرها كثير . .

 

 

 

 

وبتنحية الأسباب الظاهرة كلها ، ورد الأمر إلى مشيئة الله وحدها ، تنسكب في القلب الطمأنينة ،

 

 

 

 

 

 

ويعرف المتجه الوحيد الذي يطلب عنده ما يرغب ، ويتقي عنده ما يرهب ، ويسكن تجاه الفواعل والمؤثرات والأسباب الظاهرة التي لا حقيقة لها ولا وجود ! ] .

 

 

 

 

ج – فإذا استقر هذا التصور والإيمان في القلب ؛ أن لاوجود حقيقي إلّا لله ، فسوف يرى قدرة الله وعظمته سبحانه في كلّ مخلوق يراه .

 

 

 

 

 

 

 

ويستصحب معه دائماً أنه لا فاعلية في الوجود إلا لله .

هذا التصور والإيمان في القلب لا يرى ، وليست العين لا ترى !

 

 

 

 

 

 

وهذا ما أراده الله تعالى منّا ؛ أن نعتقد بهذه الحقيقة – عقيدة جازمة – من خلال آيات القرآن الكريم .

 

 

 

 

 

حيث أن الله تعالى يبعد الأسباب الظاهرة – في هذه الآيات المباركة – ويصل الأمور مباشرة بمشيئته تعالى كقوله تعالى : (  وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ، وقوله سبحانه : ( وما النصر إلا من عند الله  ) ، ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) .

 

 

 

 

 

 

وبهذه الطريقة وبهذه العقيدة سوف تنسكب الطمأنينة في القلب ولا يتّجه – صاحب هذا القلب –  إلا إلى الله تعالى ولا يخاف إلا من الله تعالى . ويسكن تجاه غير الله تعالى فلا يرجوهم ولا يخاف منهم . [  فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها  ] . كل وجود آخر إنبثق عن حقيقة الله فالله تعالى هو الخالق الوحيد !

 

 

 

 

 

وقال رحمه الله تعالى :

 

 

 

 

[ وهذه هي مدارج الطريق التي حاولها المتصوفة ، فجذبتهم إلى بعيد !

 

 

 

 

 

 

 

  ذلك أن الإسلام يريد من الناس أن يسلكوا الطريق إلى هذه الحقيقة وهم يكابدون الحياة الواقعية بكل خصائصها ، ويزاولون الحياة البشرية ، والخلافة الأرضية بكل مقوماتها ،

شاعرين مع هذا أن لا حقيقة إلا الله . وأن لا وجود إلا وجوده . وأن لا فاعلية إلا فاعليته . . ولا يريد طريقا غير هذا الطريق  ] .

 

 

 

 

 

 

 

فالله سـبحانه قد خلق الإنسان وجعله خليفة في الأرض ، وأراد منه مزاولة الخلافة مع هذه العقيدة السامية .

 

 

 

 

 

ولكن الصوفية لم يفهموا المسألة حق الفهم ، فجذبتهم إلى بعيد ؛ في الفهم والعمل

 

 

 

 

 

 

هذا ما قاله الشهيد سيّد قطب رحمه الله في تفسيره لسورة الحديد وسورة الإخلاص .

فهل أخطأ في ذلك رحمه الله ؟ !

لو كان كلامه هذا خطأ ، فما هو التوحيد ؟ ! ! !

هل هناك حقائق ذاتية غير الله تعالى لم يره الشهيد سيّد قطب فأخطأ وانحرف ؟ !

أيهمـا هو الموحّد الحقيقي : الذي لا يرى في الوجود حقيقة ( ذاتية ) غير الله تعالى ، أم الذي يُخَطِّئ الشهيد ويرى حقائق - غير الله تعالى - لا يحصون ؟ ! ! !

الخلاصة

خلاصة ما قاله الشهيد :

 

 

 

 

 

أنّ الله تعالى وحده هو الموجود الحقيقي ، فليس هناك واجب الوجود إلا واحد وهو الله تعالى ،

والله سبحانه لم يستمد وجوده من أحد ، فهو لم يلد ، ولم يُخلق ، ولا يعتمد في وجوده وبقائه على أحد ، فوجوده ذاتي .

 

 

 

 

 

أما غيره من المخلوقات فليس لأحد منهم وجود حقيقي ؛ الذي هو لا يستمد وجوده من أحد ، ولا يعتمد على أحد .

 

 

 

 

فجميعهم استمدوا وجودهم من الله تعالى ، فهو خلقهم ، وأتى بهم إلى الوجود ، وبقاؤهم بيده تعالى ؛ متى أراد أفناهم .

 

 

 

 

وليس لأحد فاعلية حقيقية ؛ تؤثر في الأشياء في الوجود إلا لواحد أحد ؛ وهو الله تعالى لا شريك له .

 

 

 

 

فمتى استقر هذا الإيمان ، وهذه العقيدة في قلبٍ فسوف يعيش صاحبه حياة طيّبة مطمئنة ، لا يخشى أحداً ولا يرجو أحداً إلا الله تعالى .

 

 

 

 

 

 

هذه خلاصة ما قاله الشهيد سيّد قطب رحمه الله تعالى في تفسيره لسورة الحديد  وسورة الإخلاص .

 

 

 

 

فليقرأ الذين ينتقدون الشهيد سيد قطب رحمه الله - في هذا الموضوع - ما كتبه ،  ويعيدوا القراءة بدقة وتدبر ويتأملوا فيه جيداً ليتأكدوا بأنفسهم هل يجدون فيه تلك الأوهام والأخطاء التي ظنّوها ؟ ! 

وما الذي ساءهم في تلك الكلمات الرائعة التي يبيّن بها حقيقة التوحيد ؟ !

ولقد أحزننا أن يكون الشيخ الألباني رحمه الله أحد الذين اتّهموا الشهيد بتلك العظيمة !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قال الشيخ الألباني رحمه الله في مجلة منشورة بين الناس :

 

 

 

 

 

[ ( إن قول سيد قطب في تفسير سورة الإخلاص وأول سورة الحديد : هو عين القائلين بوحدة الوجود . .

 

 

 

كل ما تراه بعينك فهو الله ، وهذه المخلوقات التي يسميها أهل الظاهر مخلوقات ليست شيئا غير الله . . وعلى هذا تأتي بعض الروايات التي تفصل هذه الضلالات الكبرى بما يرى من بعض الصوفيين القدماء من كان يقول " سبحاني ما أعظم شأني " والآخر الذي يقول " ما في الجبة إلا الله " . . .

 

 

 

 

هذا الكلام كله في هذين الموطنين من التفسير ]  .

 

 

 

 

 

هل قال سيد قطب : كل ما تراه بعينك هو الله ؟ !

 

 

 

 

والمخلوقات ليست شيئاً غير الله ؟ !

 



([1]) إن إطلاق كلمة ( الشهيد ) على الأستاذ الكبير  سيّد قطب رحمه الله إطلاق شرعي . وذلك إذا دقّقنا قليلاً رأينا : أنّه ليس فقط شهيد ، بل – إن شاء الله تعالى – هو سيّد الشهداء !

          قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ , فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ , فَقَتَلَهُ " [ قال الشيخ الألباني بعد مناقشته لطرق الحديث :  اطمأن القلب لثبوت الحديث ، فاقتضى ذلك إيراده في هذه السلسلة ، والحمد لله على توفيقه وفضله (  سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ( 1 / 718 ) ] .

[2]  حيث كان يقيم الأستاذ محمد قطب رحمه الله هناك .

([3]) في ظلال القرآن ( 6 / 3479ة- 3480 ) .

([4]) الحج  : 46 .

([5]) الأعراف " 179

([6]) البقرة : 255 .

[7]   هام الشَّخصُ في الأمر : تحيَّر فيه واضطرب وذهب كلَّ مذهب ، تخبَّط على غير هدى .

([8]) الأعلى : 2 – 3 .

([9]) من كتـــاب " رأيـت اللــّــه "   

([10]) يونس : 101 .

([11]) الرعد : 2 – 4 .

([12]) النحل : 3 – 17.

([13]) في ظلال القرآن ( 6 / 4002 – 4003 ) .

([14]) الأنبياء : 69 .