بصائر ورسائل فقهية
قال الله تعالى :{{ قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين }} [يوسف الآية: 108].
الاثنين، 6 أبريل 2026
هل السجود لقبور الصالحين يعد شركا؟!
الأربعاء، 1 أبريل 2026
هل كان ابن باديس سلفيا ؟؟ كما يزعم السلفية المدخلية ؟
ابن باديس أشعري مالكي صرف لكن حارب بعض الطرق الصوفية . لا ينازع أشعريته و لا ما لكيته الا جاهل مغرور يريد أن يغرر بغيره.
والحق أنه لا يصعب على الباحث النّزيه الذي يتجرّد لطلب الحق لا إرضاء الخلق ويتحرّى في سبيل ذلك المنهجيّة العلميّة البعيدة عن الانسياق وراء العواطف و الميولات، أن يتبيّن بوضوح أنّ منهج الشيخ ابن باديس بريء من هذا المذهب المنحرف والخبط المعتسف، براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما وعلى نبيّنا أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
نعم المنهج العام للجمعيّة، يتّفق أو بالأحرى يتقاطع مع منهج السلفيّة الوهابيّة في مسائل القبور والتبرّك وكذلك التشدّد في بعض المسائل الفرعيّة المُحتملة، ولا يخفى على لبيب أنّ السلفيّة الوهابيّة تسلّلت إلى الجزائر تحت عباءة جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين ومن هذا الباب بالأخص، ولتحرير هذا التقرير موضع آخر ليس هذا المقال موطن بسطه.
فهل كان الشيخ عبد الحميد بن باديس يعتقد أنّ ربه في مكان عدمي غير مخلوق ؟!
والجواب في استعراض هذه النّقاط :
أولاً: رسالة "الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ" هي عبارة عن مجموعة من الدّروس في العقيدة كان أملاها الشيخ عبد الحميد بن باديس على تلامذته بالجامع الأخضر في قسنطينة، وقد قام بروايتها والتعليق عليها تلميذه الشيخ محمّد الصالح رمضان رحمه الله مُدير التعليم الديني بوزارة الأوقاف سابقاً، وقد قامت بنشرها مكتبة الشركة الجزائرية مرازقه بوداود وشركاؤهما (انظر الوثيقة رقم 01)
ثانياً: قام الشيخ محمّد الصالح رمضان بوضع توضيحات على آيات الاستواء والفوقيّة التي كان يستشهد بها شيخه عبد الحميد بن باديس في مواضع من عقيدته، فكانت تعليقاته موافقة لعقيدة التنزيه ومخالفة لعقيدة التشبيه بمائة وثمانين درجة، وإليك البيان :
(أ) أما الفوقيّة: فعند استشهاد المصنِّف بقوله تعالى (النّحل : 50) : { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }، علّق تلميذه الشيخ محمّد الصالح رمضان بقوله : ((مِنْ فَوْقِهِمْ :الفَوْقِيَّة مَعْنَوِيَّة،فَاللهُ سُبْحَانَهُ لاَ يُحَدُّ بِزَمَان وَلاَ مَكَان.)).انتهى بحروفه من رسالة [ الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ للشيخ عبد الحميد بن باديس، رواية وتعليق تلميذه الشيخ محمّد الصالح رمضان، من تعليق للشيخ محمّد الصالح رمضان نفسه على هامش صفحة 99 ] (انظر الوثيقة رقم 02)
(بـ) وأما الاستواء على العرش: فقد علّق الشيخ محمّد الصالح رمضان، عند استشهاد شيخه ابن باديس بقوله تبارك وتعالى ( الرعد : 2) :{ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ }، فقال رحمه الله : ((الاسْتِوَاء : استِوَاءٌ يَلِيقُ بِكَمَالِهِ وَجَلاَلِهِ، وَلَيْسَ كَاسْتِوَاءِ الخَلْقِ الذِي مَعْنَاهُ التَّمَكُّن. والعرش: مخلوق عظيم لله تعالى وهو أعلا المخلوقات وأوَّلها، وهو سرير الملك: قال تعالى: (أَهَكَذَا عَرْشُكِ)، (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ). والرَّوَاسِي: الجِبَال الثَّوَابِت الشَّوَامِخ الرَّوَاسِخ. وثُمَّ لِعَطْفِ الجُمَل لاَ غَيْر، وَلَيْسَت للِتَّرْتِيب)).انتهى من [ نفس المصدر المذكور أعلاه صفحة 68 ] (انظر الوثيقة رقم 03)
فقوله رحمه الله : "استِوَاءٌ يَلِيقُ بِكَمَالِهِ وَجَلاَلِهِ"، فيه إثبات لصفة الاستواء على الوجه اللائق بربنا جلّ وعلا، وأما قوله :"وَلَيْسَ كَاسْتِوَاءِ الخَلْقِ الذِي مَعْنَاهُ التَّمَكُّن" فيه نفيٌ للمعاني اللّغوية الباطلة للاستواء كالاستقرار والجلوس وإثبات تحيّز الباري جلّ وعلا في جهة ومكان، فكلّ ذلك عند العقلاء من معاني ولوازم "التمكّن" بلا شك، فيخلص من كلامه رحمه الله، أنّه يُثبت صفة الاستواء على مُراد الله وهذا بعد تجريد كل المعاني الباطلة الغير لائقة بربنا تبارك وتعالى، وهذا مذهب المفوّضة من أهل التنزيه.
قال الحافظ البيهقي -رحمه الله- مشيرا إلى التفويض أحد مذهبي أهل السنة في الصفات الموهمة للتشبيه [ الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة، صفحة 44، دار العهد الجديد للطباعة ] : ((وأصحاب الحديث فيما ورد به الكتاب والسنة من أمثال هذا - يقصد المتشابه في الصفات -، ولم يتكلّم أحدٌ من الصحابة والتّابعين في تأويله على قسمين : منهم من قبله وآمن به ولم يؤوّله، ووَكَّل علمه إلى الله، ونفى الكيفيّة والتّشبيه عنه. ومنهم من قبله وآمن به وحمله على وجه يصحّ استعماله في اللّغة، ولا يناقض التوحيد")).انتهى
ثم قال الحافظ البيهقي رحمه الله في نفس السياق موضّحاً طريقة أهل السنة في الإثبات Sad(وفي الجملة يجب أن يُعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى، ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشئٍ من خلقه، لكنّهُ مُستوٍ على عرشِهِ كما أخبر بلا كيف بلا أين، بائن من جميع خلقه، وأنّ إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأنّ مجيئه ليس بحركة، وأنّ نزوله ليس بنقلة، وأنّ نفسه ليس بجسم، وأنّ وجهه ليس بصورة، وأنّ يده ليست بجارحة، وأنّ عينه ليست بحدقة، وإنّما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها، ونفينا عنها التكييف، فقد قال تعالى[الشورى:11]:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، وقال [الإخلاص:4]:{وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} و قال [مريم:65]: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا})).انتهى
وقول الشيخ محمّد الصالح رمضان بأنّ : "ثُمَّ" في الآية هي "لِعَطْفِ الجُمَل لاَ غَيْر، وَلَيْسَت للِتَّرْتِيب"، فيه مُخالفة صريحة لمذهب المجسّمة وتنزيه واضح لله عن الزّمان، فسبحان من لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان.
ثالثاً: قامت "دار الفتح بالشارقة" بإعادة طبع رسالة "الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ" مع تعليقات راويها محمّد الصالح رمضان، ولكن بعض توضيحات الشيخ لم تكن على مشرب النّاشر هداه مولاه، فحشر قلمه في غير محشر وراح يغلّط راوي عقيدة الشيخ ابن باديس أو بالأحرى يُغالط السذّج والعوام !، فقال مباشرةً بعد قول الشيخ محمّد الصالح رمضان Sad(مِنْ فَوْقِهِمْ :الفَوْقِيَّة مَعْنَوِيَّة، فَاللهُ سُبْحَانَهُ لاَ يُحَدُّ بِزَمَان وَلاَ مَكَان))، ما نصه : ((هَذِه العبارة - يقصد تعليق الشيخ محمّد الصالح رمضان السابق - توهم معنى غير الذي عناه الشيخ، والفصل : أنّ الفوقيّة على الحقيقة كما هو ثابت بلا كيف. وعبارة "لاَ يُحَدُّ بِزَمَان وَلاَ مَكَان" من كلام المتكلِّمة التي يلزم عدم الخوض فيه.))!!!.انتهى، وهكذا أصبح النّاشر "دار الفتح بالشارقة" أعلم بمقصود الشيخ ابن باديس من الفوقيّة، من تلميذه وراوي عقيدته الشيح محمّد الصالح رمضان، ولله في خلقه شؤون !!! (انظر الوثيقة رقم 04 )
رابعاً: في الحقيقة كلام النّاشر "دار الفتح بالشارقة" تلبيس وتدليس واضح، بل غمغمة للحقائق مكشوفة العوار ، فالشيخ محمّد الصالح رمضان أكّد في مُقدّمة الكتاب أنّ تعليقاته على عقيدة شيخه لا تخرج في مجموعها ولا في تفصيلها عن روح شيخه عبد الحميد بن باديس، وهذا يدحض بقوة ادّعاء النّاشر أعلاه، وإن تعجب فاعجب منه وهو الذي يُفترض بأنّه على دراية بهذا التصريح المنشور في مقدمة الكتاب الذي نشره ولكن "حُبّك للشيء يُعمِي ويُصِم" !!!، نسأل الله العافية
قال الشيخ محمّد الصالح رمضان في مقدّمة الرسالة Sad(وحِفْظاً لأمانة النّقل ومراعاة لحق الغائب، رأيتُ من واجبي أن ألفتَ الأنظار إلى أنّي حافظتُ على الأصل في تبويبه وترتيبه وعناوينه كما أملاه صاحبه في الفترة المذكورة وما أضفت إليه سوى ترقيم أوائل الدُّروس والمواضيع، أما الأحاديث فقد خرَّجَها صاحبها إلاّ القليل النَّادر فقد خَرَّجتهُ داخل المتن أو خارجهُ، وزدت على العناوين الأصليَّة والفرعيَّة عناوين إضافيَّة وضعتُها في الهامش، أمَّا التعَالِيق وَالحَوَاشِي التِي رَأَيْتُ أنَّهَا ضَرُورِيَّة مُتَمِّمَة للأَصْلِ فَقَدْ جَعَلْتُهَا أَسْفَلَ الصَّفَحَاتِ مَفْصُولاً بَيْنَهَا وَبَيْنَ المَتْنِ بِخَطٍ أُفُقِي وَأَسْتَطِيعُ أَنْ أُؤَكِّد بِأِنَّهَا لَمْ تَخْرُج فِي مَجْمُوعِهَا وَتَفْصِيلِهَا عَنْ رُوحِ ابْن بَادِيسرَحمَِهُ الله وَأَرْضَاه.)). انتهى بحروفه من مقدّمة الشيخ محمّد الصالح رمضان على رسالة [ الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ للشيخ عبد الحميد بن باديس، الناشر : مكتبة الشركة الجزائرية مرازقه بوداود وشركاؤهما 24 باب عزون الجزائر، صفحة 13-14 ] (انظر الوثيقة رقم 05)، والتصريح ذاته تجده في الصفحة 7 من "طبعة دار الفتح الشارقة" !!!
فتأّمّل يا طالب الحق كيف أن التلميذ يتحرى العناية في النّقل، والأمانة العلميّة في التعليق على عقيدة شيخه، إلى درجة التصريح بأنّ التوضيحات والتعليقات التي وضعها لا تعارض روح شيخه ابن باديس رحمه الله، والنّاشر في "دار الفتح بالشارقة" الذي لم يحضر تلك الدروس لابن باديس ولا سمع شرحه عليها، يكذّب الرّاوي الشاهد !
ومن باب التنزّل، يُقال :
توضيحات الشيخ محمّد الصالح رمضان في مسألة الفوقيّة أو الاستواء، لا يخلو أن تكون:
1) من تعليمات الشيخ عبد الحميد بن باديس نفسه، تلقاها طلبته منه في ثنايا الدّروس، إما من باب الشرح والاسترسال في البيان أو دفعاً لإيهام و رفعاً لالتباس أو جواباً على استشكال أو غيره من الأمور المحتملة في مثل هذا المقام، فدوّن طلبته ما فهموه من فوائد وفرائد، وأودعوها وفق الأمانة العلميّة كهوامش مبيّنة لقول صاحبها المصنِّف.
2) من التلميحات الصريحة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله، ففُهم مُراده بالقرائن القويّة والأمارات الجليّة.
3) لم يتكلّم الشيخ رحمه الله فيها بنفي ولا بإثبات، فلم يعرّج عليها لا تصريحاً ولا تلميحاً، بل ترك الأمر بين بين، مُشكلاً مُبهماً، فلم يوضّح لطلبته المعاني الفاسدة من جملة المعاني اللّغويّة المُحتملة من الفوقيّة أو الاستواء، كما أنه لم يكشف لهم عمّا يُفترض أنه عقيدة السلف عند المشبّهة والمجسّمة : الفوقيّة في حقّه تبارك وتعالى هي فوقيّة حسيّة بالمسافة، والاستواء هو الاستقرار والجلوس !
وبالتالي فالتوضيحات من كيس الطلبة تلزمهم هم وحدهم، وليست بالضرورة عقيدة شيخهم !
4) أشار الشيخ رحمه الله إلى الفوقيّة الحسيّة والاستواء بمعنى الاستقرار، ولكن طلبته لم يفهموا مقصوده فصرّحوا بعكس مُراده !
5) صرّح الشيخ ابن باديس وفق المنهج المتبّع في تدريس العقيدة السلفيّة الوهابيّة، بما يُعرف بأنه عقيدة السلف عند المشبّهة والمجسّمة، ولكن صرّح طلبته بالعكس !
فأمّا القول الأوّل فلا غبار عليه والثاني جدّ قويّ، ويعضدهما تصريح الشيخ محمّد الصالح رمضان المذكور أعلاه، أضف إليه أنّ هذه التعليقات لقيَت ترحيباً وقبولاً بل وترويجاً من أخص طلبة الشيخ ابن باديس الآخرين، ممّن حضروا هم أيضاً تلك الاملاءات وتلقوها مشافهة منه رحمه الله تعالى، كالمفتي السابق الشيخ أحمد حمّاني رحمه الله ومحمّد الحسن فضلاء رحمه الله وغيرهم، ثمّ إنّ هؤلاء الشهود والزملاء في التحصيل العلمي لم يُعرف منهم اعتراض، ولم يُدوّن أحدهم تكذيب ولا حتى امتعاض، بل إقرار وتصديق حتى أنّ الشيخ محمّد الحسن فضلاء طبع هو الآخر عقيدة شيخه ابن باديس، فلم يخرج على ما قرّره ووضّحه الشيخ محمّد الصالح رمضان.
وأمّا القول الثالث فهو جدّ ضعيف وعاطل، إذ حاصله أنّ الشيخ ابن باديس طبع طلبته عكس المُعتقد الصحيح حتى شاع فيهم بل ذاع في مجموع أفرادهم عكس ما يُفترض بأنه المُعتقد المستقيم والمنهج السليم !، بل الأمر يربو إلى درجة أن لم يثبت وأن صوّب أو استدرك أو صرّح أحدٌ من طلبة الشيخ ابن باديس، بعكس ما علّق عليه تلميذه الشيخ محمّد الصالح رمضان في مسألة الفوقيّة والاستواء، ثمّ إنّه وكما هو معلوم حتى عند المُخالف أنّ البيئة العلميّة آنذاك مُعظمها على عقيدة التنزيه أي تنزيه الله عن الفوقيّة الحسيّة والجهة والمكان، فيلزم منه والأمر كذلك أنّ الشيخ ابن باديس ترك طلبته عرضة أمام ما يُسمّى زوراً وبهتاناً بعقيدة التعطيل والتجهيل، فغمغم رحمه الله على طلبته ما يُفترض أن يُسلّحهم به في أمسّ الحاجات والأوقات وأحلك الظلمات !.
وأمّا القول الرابع فيُقال فيه نفس ما يُقال في الخامس، فهو واضح البُطلان ولا يحتاج إلى تدليل ولا بُرهان، إذ لا يستقيم عند من له أدنى مسكة عقل أن يشذّ كلّ هؤلاء الطلبة جملةً واحدةً في فهم مقصود شيخهم من الاستواء والفوقيّة ويصرّحوا في معرض نقل عقيدة معلّمهم، بعكس بُغيته ومُراده !، بل يلزم من القول الرابع تواطؤ فطاحل تلامذة الشيخ وهم روّاة ونقلة عقيدة الرجل إلينا، على التلبيس والتدليس، كما يلزم من القول الخامس تواطؤهم على الكذب والعياذ بالله !.
خامساً: الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ورفيق الشيخ ابن باديس، وأعرفهم بعقيدة الرئيس، قام بكتابة تقديم لرسالة "الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ"، فأقرّ تعليقات الشيخ محمّد الصالح رمضان وباركها ولم يعقّب عليها بشيء، وتقديمه مطبوع في مُقدّمة الرسالة، وهو دليل واضح على أنّه هو الآخر لا يعتقد أنّ الله فوقنا فوقيّة حسيّة، ولا أنّ الاستواء عنده بمعنى التمكّن أي الاستقرار والجلوس كما هو معروف من عقائد السلفيّة المجسّمة، والتقديم ذاته مدرج أيضاً في طبعة "دار الفتح بالشارقة" !
يقول الشيخ البشير الإبراهيمي في تقديم الرسالة : ((كما وصلت هذه الأمالي بعنَايَة الأستَاذ المُوَفَّق محمّد الصالح رمضان القنطري، فإنّهًُ تَلَقى هذه الدُّرُوس ونَقَلهَا مِن إِلقَاءِ الإمَام واسْتَأْذَنَه فِي التعلِيقِ عَلَيْهَا ونَشْرِهَا للانْتِفَاعِ بِهَا، فَجَزَاهُ الله خَيْرَ الجَزَاء)).انتهى من [ الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ للشيخ عبد الحميد بن باديس، رواية وتعليق تلميذه الشيخ محمّد الصالح رمضان، الناشر : مكتبة الشركة الجزائرية مرازقه بوداود وشركاؤهما 24 باب عزون الجزائر، صفحة 17 ] (انظر الوثيقة رقم 06)
تخبط الوهابية في سلفية ابن باديس رحمه الله من عدمها 00006
سادساً : قال الشيخ ابن باديس : (( نُثْبِتُ لَهُ تَعَالَى مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ، عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، مِنْ ذَاتِهِ، وَصِفَاتِهِ، وَأَسْمَائِهِ، وَأَفْعَالِهِ. وَنَنْتَهِي عِنْدَ ذَلِكَ وَلاَ نَزِيدُ عَلَيْهِ، وَنُنَزِّهُهُ فِي ذَلِكَ عَنْ مُمَاثَلَةِ أَوْ مُشَابَهَةِ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ. وَنُثْبِتُ الاِسْتِوَاءَ وَالنُّزُولَ وَنَحْوَهُمَا، وَنُؤْمِنُ بِحَقِيقَتِهِمَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى بِلاَ كَيْفٍ، وَبِأَنَّ ظَاهِرَهَا المُتَعَارَفَ فِي حَقِّنَا غَيْرُ مُرَادٍ.)).انتهى من [ الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ للشيخ عبد الحميد بن باديس، الناشر : مكتبة الشركة الجزائرية مرازقه بوداود وشركاؤهما 24 باب عزون الجزائر، صفحة 73-74 ] (انظر الوثيقة رقم 07)
وبمقارنة بسيطة بين طريقة الإثبات والتنزيه عند ابن باديس، وعند الوهابيّة المجسمة يتبيّن ما يلي :
1) قول المجسمة في وصف الخالق تعالى عن قولهم : (استوى بذاته !!!، نزل بذاته !!!، ينزل ولا يخلو منه العرش !!!، خلق آدم بيده مسيساً !!!، يتحرك متى شاء !!!...الخ) مُصادمٌ لقول ابن ياديس رحمه الله : ((نُثْبِتُ لَهُ تَعَالَى مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ، عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، مِنْ ذَاتِهِ، وَصِفَاتِهِ، وَأَسْمَائِهِ، وَأَفْعَالِهِ. وَنَنْتَهِي عِنْدَ ذَلِكَ وَلاَ نَزِيدُ عَلَيْهِ)) !
2) ابن باديس ينزّه الله عن مشابهة المخلوقات تنزيها مُطلقاً، فيقول : ((وَنُنَزِّهُهُ فِي ذَلِكَ عَنْ مُمَاثَلَةِ أَوْ مُشَابَهَةِ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ))، بينما المجسمة يزعمون بأن هناك نوع من الشَّبه بين صفات الخالق وصفات المخلوق !
قال الشيخ ابن العثيمين رحمه الله Sad( فإذا قُلتَ : ما هي الصورَة التي تَكون لله عَزّ وجَلَّ ويَكُون آدَم عَلَيها ؟
قُلنا : إنّ الله عَزّ وجَلَّ لَهُ وَجْهٌ ولَهُ عَيْنٌ ولَهُ يَدٌ ولَهُ رِجْلٌ عَزّ وجَلَّ، لكن لاَ يلزم من أن تَكُون هذه الأَشْيَاء مُمَاثلَة للإنْسَان؛ فَهُنَاكَ شَيءٌ مِنَ الشَّبَه، لكن لَيْسَ عَلى سَبِيل المُماثَلَة)). انتهى بحروفه من [ شرح ابن العثيمين على العقيدة الواسطيّة لابن تيمية، المجلّد الأوّل صفحة 110، تحقيق سعد بن فواز الصميل، الناشر : دار ابن الجوزي] .
وهكذا، هناك شيء من الشّبه بين "يد الله" و"يد الإنسان"!!!، "عين الله" و"عين الإنسان"!!!، "رجل الله" و "رجل الانسان" !!!
سبحان ربك رب العزة عمّا يصفون
3) قول ابن باديس رحمه الله Sad(وَنُثْبِتُ الاِسْتِوَاءَ وَالنُّزُولَ وَنَحْوَهُمَا، وَنُؤْمِنُ بِحَقِيقَتِهِمَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى بِلاَ كَيْفٍ، وَبِأَنَّ ظَاهِرَهَا المُتَعَارَفَ فِي حَقِّنَا غَيْرُ مُرَادٍ))، يهدم مبدأ المجسمة القائم على حمل معاني الصفات الموهمة للتشبيه على ما هو معروف من ظاهرها اللّغوي !
يقول المفتي السابق الشيخ ابن باز رحمه الله : ((وهكذا القول في بَاقِي الصفات من السمع والبَصَر والرِّضَى والغَضَب واليَد والقَدَم والأَصَابِع والكَلاَم والإرَادَة وغير ذلك. كُلّهَا يُقَالُ فِيهَا إِنَّهَا مَعْلُومَة مِن حَيْثُ اللُّغَة العَرَبِيَّة)).انتهى من كتاب [ الردود البازيّة في بعض المسائل العقديّة، صفحة 165 ،جمع وترتيب : أحمد محمد العمران، الناشر: دار ابن الأثير الطبعة الأولى ].
فهل ظاهر الاستواء في اللّغة غير المعنى المعروف في حقّ المخلوق، أي الجلوس والاستقرار ؟!!!
وهل ظاهر اليد في اللّغة غير المعنى المعروف في حقّ المخلوق، أي العضو والجارحة والأداة ؟!!!
وهل ظاهر النّزول في اللّغة غير المعنى المعروف في حقّ المخلوق، أي النّقلة وقطع المسافة ؟!!!
فابن باديس ينزّه الخالق عن كلّ المعاني الباطلة التي قد تفهم من الصفات الموهمة للتشبيه، بينما المجسمة والمشبهة يثبتون لله هذه المعاني، مع أنّها المعاني ذاتها المستعملة في حقّنا، بل ويزعمون دفعاً بالصدر بأنّها معاني كمال لا محذور في أن يتصف الباري بها !
سابعاً : إصرار الشيخ ابن باديس في تفسيره للقرآن الكريم على تأويل الرحمة بالإنعام، (((مُخالف لمنهج السلف أهل السنة والجماعة !!!))) و(((تحكّم في صفات الله وإلحاد فيها !!!)))، كذا جاء في تحقيق السلفيّة الوهابيّة لكتاب [ تفسير ابن باديس أو مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، المجلّد الثاني صفحة 15-16، اعتنى به وخرّج أحاديثه وآثره أبو عبد الرحمن محمود الجزائري، دار الرشيد "الجزائر" ] حيث تعقّب هناك المحقق هداه مولاه، الشيخ ابن باديس بقوله: ((هذا من تفسير اللّفظ بلازمه، وهو من تأويل الأشاعرة وغيرهم لأسماء الله وصفاته، الـمُخالف لمنهج السلف أهل السنة والجماعة، القائم على إثبات ما أثبته الله لنفسه في الكتاب والسنة الصحيحة من الأسماء والصفات، دون تأويل أو تعطيل أو تشبيه أو تمثيل...الخ)).انتهى (انظر الوثيقة رقم 08)
حديث (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم …) الحديث
حديث (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم …) الحديث
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال : (حياتي خير لكم يُحّدِثُون ويُحْدَثُ لكم، ووفاتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شرّ استغفرت الله لكم) .
رواه البزار (كشف الأستار 1/397) قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/24) :
((رجاله رجال الصحيح)) اهـ .
وسأفصّل ذلك إن شاء الله تعالى بعد قليل أعني صحة إسناده والردّ على من يحاول أن يوهم أنّ الحديث ضعيف فأقول:
ضَعَّفَ هذا الحديث بعض مَنْ لم يوافق الحديث مشربه بلا حجة(1)، فَلبَّسَ بذلك على بعض الطلبة البسطاء ، وذهب هذا المُضَعَّف يحتجّ بأنّ هذا الحديث يعارض حديثاً ثابتاً في الصحيح وهو: (حديث الحوض) وفيه أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم يقول يوم القيامة داعياً أمّته إلى الحوض : هلمّوا ، فتضرب الملائكة بعض من أراد الورود على الحوض ، فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلّم : لماذا تذودوهم ؟! فتقول الملائكة : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فيقول صلى الله عليه وآله وسلم : سحقاً ، سحقاً . انتهى الحديث بمعناه .
قال مضعَّف حديث عرض الأعمال : فكيف تقول الملائكة في الحديث الصحيح إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك يا رسول الله ؟! فلو كانت الأعمال تعرض عليه لعرف ما صنعوا بعده . فالجواب على هذا الاشكال هو ما أجاب به الحافظ في "فتح الباري" (11/385) جامعاً بين الحديثين ناقلاً ذلك عن أربع من أكابر حفّاظ الأمة وهم : النووي وابن التين والقرطبي والقاضي عياض وهو خامسهم حيث قال ما معناه ملخصاً:
هؤلاء الذين يذادون عن الحوض هم المنافقون والذين ارتدّوا عن الإسلام ، فهؤلاء لا تعرض أعمالهم عليه في الدنيا لخروجهم من أمّته حقيقة ، وإن كانوا في الصورة يصلّون ويتوضّأون فيحشرون بالغُرَّة والتحجيل ، فإذا أبعدتهم الملائكة وقال لهم سحقاً سحقاً أطفأ الله تعالى غرّتهم وتحجيلهم وأذهبه ساعتئذ . اهـ من الفتح .
وحديث (حياتي خير لكم ...) رواه البزار في مسنده كما في كشف الأستار عن "زَوَائِدِ البزار" (1/397) بإسناد رجاله رجال الصحيح كما قال الحافظ نُورالدين الهيثمي في "المجمع" (9/24) وقال الحافظ السيوطي في "الخصائص الكُبرى" (2/281) سنده صحيح ، وقال الحافظان العراقيان ـ الزين وابنه وَلي الدين ـ في "طرح التثريب" (3/297): ((إسناده جَيَّد))، و "طرح التثريب" من آخر مؤلَّفات الحافظ الزين العراقي.
وروى الحديث ابن سعد في "الطبقات" (2/194) بإسناد حسن مرسل كما في "فيض القدير" (3/401) وصنّف في هذا الحديث مولانا محدّث العصر سيدي عبدالله بن الصدّيق الغماري أعلى الله تعالى درجته جزءاً حديثياً خاصاً سمّاه "نهاية الآمال في صحة وشرح حديث عرض الأعمال" قرّظه له شقيقه الحافظ السيد أحمد بن الصدّيق الغماري الحَسَني .
فممّا قدّمناه بان أنّ الذين صحّحوا الحديث من أهل الحديث:
1) الحافظ النووي.
2) والحافظ ابن التين.
3) والحافظ القرطبي.
4) والحافظ القاضي عياض.
5) والحافظ ابن حجر العسقلاني كما نقل ذلك عمّن تقدّم ذكرهم في الجمع بينه وبين حديث الشفاعة كما في "الفتح" (11/385) .
6) والحافظ زين الدين العراقي إمام زمانه .
7) وولده الحافظ ولي الدين العراقي أبو زُرْعَة .
9) والحافظ الهيثمي كما في "مَجْمَع الزوائد".
10) وكذا المناوي في "فيض القدير".
11) وكذا الحافظ المحدّث السيد أحمد الغماري .
12) وكذا مولانا مُحدّث العصر المحقّق سيدي عبدالله بن الصديق أعلى الله تعالى درجته .
وهؤلاء الأئمّة النقاد بلا شك ولا ريب مقدّم تصحيحهم عند كل عاقل كما نَظُنُّ على تضعيف الألباني له في "سلسلته الضعيفة" (2/404). ولا أشكّ أن الألباني ضعّف الحديث لا لضعف سنده وإنّما لمُخَالفَته لمشربه فقط. وأعجب منه كيف أنّه يصحّح أحاديث ضعيفه بشواهدَ شبه موضوعة كما فعل مثلاً بحديث (لُحُوم البقر) الذي ذكرته في رسالة ردّ التصحيح الواهن لحديث العاجن، ثم يضعف هذا الحديث برجل من رجال مسلم والأربعة وهو عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد وقد وثّقه الإمام أحمد وابن مَعِين والنسائي وروى عنه أئمة من كبار المصنّفين كالشافعي والحميدي وأمثالهم.
والطعن في هذا الرجل (ابن أبي رواد) لم يعبأ به الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (9/434) فلينظر، مع أنّي لم أر إلى الآن أحداً من أهل العلم المعتبرين ضعّف حديث (عرض الأعمال) . والله الموفق للصواب.
ومن المؤسف جداً أن : صاحبَي كُتّيب "أوهابية أم كتاب وسنّة" الذي كان مطبوعاً قبلاً باسم "الإسلام والغلو في الدين" ص (23) من أوهابية و ص (15) من الغلو يقولان عن حديث عرض الأعمال ما نصه :
قال في الصارم المنكي : ((هذا حديث مرسل ضعيف لا يحتج به))اهـ !!
والصحيح : أنَّ صاحب "الصارم المنكي" لم يقل ذلك وإنما قال: ((حديث مرسل صحيح الإسناد)) فقد حرَّف صاحبا كتاب "أوهابية ..." في النقل على عادة هذه الطائفة، وهما ممن لا يعرف في علم الحديث قليلاً ولا كثيراً .
ولم يطّلع ابن عبدالهادي الحافظ صاحب "الصارم المنكي" على إسناد البَزَّار، ولو اطّلع لقال حديث متصل صحيح الإسناد.
ولنتناقش في شأن ابن عبدالهادي صاحب "الصارم المُنْكي" فنقول:
قال المحدّث الكتاني في "فهرس الفهارس والأثبات" (1/277) كاشفاً حال ابن عبدالهادي وكتابه "الصارم المنكي" ما نصه:
[وتصدّى للردّ على ابن السبكي: ابن عبدالهادي الحنبلي، ولكنه ينقل الجَرْحَ ويغفل عن التَّعدْيِل(2)، وسلك سبيل العنف والتشديد، وقد ردّ عليه وانتصر للسبكي جماعة (3) منهم الإمام عالم الحجاز في القرن الحادي عشر الشمس محمد علي بن علاّن الصدّيقي المكي له ـ كتاب ـ "المُبرَّدُ المبكي في ردّ الصارم المنكي" ومن أهل عصرنا البرهان إبراهيم بن عثمان السَّمنُّودي المِصْري سمّاه "نصرة الإمام السبكي بردّ الصارم المنكي" وكذا الحافظ ابن حجر له "الإنارة بطرق حديث الزِّيارة" وانظر مَبحْثاً من فتح الباري والمواهب اللّدنيّة وشُروحها] اهـ .
قلت: وابن عبدالهادي من شدَّة تعصّبه لابن تيمية وملازمته له اغتر بكثير من أخطائه المشهورة، لا سيما أنَّ ابن تيمية كان يحثّه على قراءة مصنّفات المجسّمة والمشبّهة وخصوصاً أنّ ابن تيمية يرى أنّ التشبيه والتجسيم لم يأت لهما ذم في كتاب أو في سنّة أو في قَوْل أحَدٍ من السَّلَف، فهو يقول في كتابه "التأسيس في نقد أساس التقديس" (1/100):
((ولم يذمّ أحد من السلف أحداً بأنّه مجسّم ولا ذم للمجسمة)) اهـ .
وقال في "التأسيس" أيضاً (1/109):
(وإذا كان كذلك فاسم المشبّهة ليس له ذكر بذمّ في الكتاب والسنّة ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين) اهـ .
وكأنّ ابن تيمية ـ شيخ ابن عبدالهادي ـ هنا يتناسى أنّ الإسلام جاء لهدم الوثنية المبنيّة على تجسيم الإله وتشبيهه بخلقه ... إلى غير ذلك ممّا لا يحتاج لدليل ولا برهان كما قيل:
وليس يصحّ في الأذهان شيء إذا احتــاج النّهار إلى دليــل
كما يظهر أنّه نسي ما يقوله هو وأصحابه: (المشبّه يعبد صنماً) وإثبات ابن تيمية في "التأسيس" (1/568) عقيدة تجويز جلوس معبوده على ظهر بعوضه فضلاً عن العرش مما تشمئز منه نفوس أهل الإيمان حيث يقول ما نصه هناك ناقلاً له عن الدارمي المجسم مقراً ومروِّجاً:
((ولو قد شاء ـ الله ـ لاستقرّ على ظهر بعوضة فاستقلّت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عَرْش عظيم)).
ويشير في "منهاج السنّة" (1/260) إلى تقوية حديث: جلوس الله على العرش وبقاء فراغ بمقدار أربع أصابع إلى غير ذلك من طَامَّات ورثها عنه الإمام الحافظ ابن عبدالهادي الحنبلي الذي كان يُسمِع أهلَه وخاصّته جزء "إثبات الحد لله عزّ وجلّ وأنّه قاعد وجالس على عرشه" !! للمجسّم المحترف ابن سفنديار الدشتي الحنبلي !! كما تجد ذلك بخط ابن عبدالهادي على جزء الدشتي المذكور، مع أنّ المعروف عند كل مؤمن عاقل أن الأهل من زوجة وأولاد وكذا خاصّة الرجل ممّن ينبغي صونهم من الكفر البواح، وتسميعهم ما فيه تنزيه للباري تبارك وتعالى، وعناوين هذه الكتب تنبىء العاقل المتبصر بحال مصنّفيها والمشتغلين بتسميعها لأهلهم وخاصتهم. أفاد هذا العلامة الإمام الكوثري في تعليقه على ذيول الحفاظ.
ومن تعصّب ابن عبدالهادي لابن تيمية وتصنيفه للانتصار لذلك عاب عليه كبار العلماء كالإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني وغيره من الأكابر، ففي "الفتح" (3/66) مثلاً ما نصه:
((قال الكَرْماني: وقع في هذه المسألة ـ مسألة الزيارة ـ في عصرنا في البلاد الشامّية مناظرات كثيرة وصنّف فيها رسائل من الطرفين، قلت: يشير إلى ما ردّ به الشيخ تقي الدين السبكي وغيره على الشيخ تقي الدين بن تيمية، وما انتصر به الحافظ شمس الدين ابن عبدالهادي وغيره لابن تيمية وهي مشهورة في بلادنا، والحاصل أنّهم الزموا ابن تيمية بتحريم شدّ الرحل الى زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنكرنا صورة ذلك ... وهي من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية)) اهـ .
قلت : فهذا الإنكار لا شك يشمل كتاب "الصارم المنكي"(4) ، الذي كان مؤلّفه يحيد عن الصواب بتضعيف الأحاديث بعرض رجالها وذكر الجرح فيهم دون التعديل كما قال ذلك الأئمّة المتخصّصون في هذا الفنّ ورأيناه أيضاً بأعيننا، وسلك أيضاً مثل هذه الطريق الشاذة البعيدة عن التمحيص العلمي (السهسواني الهندي) وأمثاله ممّن لا يُعْبَأ بقولهم البتة.
---------------------
الحواشي السفلية:
(1) ومنهم الألباني المتناقض!! في "سلسلته الضعيفة" (2/404برقم975)!!
(2) أي ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" حينما يرد على كتاب الإمام السبكي "شفاء السقام في زيارة خير الأنام" وهما كتابان مطبوعان مشهوران متداولان .
(3) ونحن الآن إن شاء الله تعالى على أتم الاستعداد للانتصار للسبكي في هذا الزمان، وكذا في كل مسألة يثيرها المغرضون مما نرى الحق على خلافها، والله تعالى يهيىء في كل مكان وأوان من يزهق الباطل ويدافع عن الحق كما قال الكوثري عليه الرحمة والرضوان.
(4) قال الشيخ يوسف النبهاني رحمه الله تعالى في "شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق" ص (287) : [الصارم المنكي غير صحيح !! لأنَّ أنكى الرباعي غير وارد ولا وجود له في كتب اللغة فلا يقال أنكأه وأنكاه حتى يصبح منكي كما في اللسان والقاموس والمصباح !! والظاهر أنَّ الله طمس على بصيرته ـ أي ابن عبد الهادي ـ في تسمية الكتاب كما طمس على بصيرته في مسماه ليحصل الخطأ في الاسم والمسمى جميعاً!!] انتهى .
الأربعاء، 25 مارس 2026
حكم التصوير الفتوغرافي - الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله
ويقول الدكتور يوسف القرضاوي مبينا حكم استخدام الكرتون والجرافيك في الأمور الدعوية:-
من قديم فصلنا الأحكام المتعلقة بالتصوير والمصورين في كتابنا(الحلال والحرام في الإسلام) ورجحنا في ضوء الأدلة الشرعية ما ذهب إليه بعض فقهاء السلف: أن المحرم من الصور هو ما كان له ظل، أي ما كان مجسّمًا، وهو الذي نسميه بلغة العصر (التماثيل) لأنها هي التي تضاهي خلق الله، فإن خلقه تعالى مجسم، كما قال سبحانه {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء} آل عمران:66 وتصويره تعالى في الأرحام: تحويل الجنين من نطفة إلى علقة إلى مضغة مخلقة وغير مخلقة، إلى عظام مكسوة لحما، ثم ينشئه خلقا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين.
وجاء في الحديث القدسي: " ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي؟ " فهذا هو خلق الله؛ إنه مجسم دائما.
والمجسم هو الذي يُتصور فيه نفخ الروح، حيث يطالب المصور يوم القيامة: أن ينفخ في صورته الروح، وليس بنافخ فيها أبدا، كما صح في الحديث.
ولا يستثنى من ذلك غير (لعب الأطفال) لحاجتهم إليها، ولخلوها من التعظيم للصورة.
وعلى ضوء هذا نقول: إن الصور المسطحة تخرج عن التحريم إلى الجواز.
وفي السؤال الذي معنا عدة أمور إضافية، تخفف الحكم في هذه الصيغة خاصة:
الأول: أن (الرسوم الكارتونية) ليست صورًا كاملة، بل هي صور ذات طبيعة خاصة، لا تستجمع كل ملامح الصورة الحقيقية.
والثاني: أنها تستخدم لأغراض دعوية وتربوية وتثقيفية، والأولاد الصغار يقبلون عليها غاية الإقبال، ويتابعونها، ويتأثرون بها، فينبغي علينا ألا نهمل هذه الوسيلة المحببة، وأن نستخدمها في تعليم الأطفال والمراهقين ما ينبغي أن يتعلموه من العقائد والقيم والمفاهيم.
الثالث: أن الآخرين استخدموا هذه الوسيلة من مدة طويلة، وغزونا بها غزوا كاسحا في التليفزيونات المختلفة في أوطاننا، وغدت هذه المسلسلات الكرتونية هي الغذاء اليومي الشهي لأبنائنا وبناتنا، وقد أدمـن الجميع عليه، ولـم يعد من السهل فطامهم عنه، إلا بـ (بديل إسلامي) مناسب، يحمل نفس العناصر التعليمية والتشويقية، التي تجذب الأطفال بسهولة.
بل إني أرى أنه من المتعين علينا أن نخوض هذه المعركة الإعلامية الفنية بكل قوة، حتى نسد هذه الثغرة، ونلبي هذه الحاجة الملحة، بأدوات تعبر عن ديننا ورسالتنا وحضارتنا وتقاليدنا، فهذا من فروض الكفاية الواجبة اليوم على الأمة في مجموعها.
وعلى أهل الاختصاص القادرين من أهل الإبداع الأدبي والفني الملتزم، على إنتاج مثل هذه البرامج، وأن يسارعوا بها، وعلى غيرهم من أهل السلطان، وأصحاب المال، أن يعينوهم على أداء هذه الرسالة النافعة والضرورية. ورحم الله كل من أسهم في هذا العمل بنصيب.
==============
أما بعد:
اختلف أهل العلم في التصوير الفوتوغرافي لذواتت الأرواح هل هو من التصوير الذي جاءت النصوص بتحريمه أم لا؟
القول الأول: أن التصوير الفوتوغرافي حرام لا يباح إلا ما دعت إليه الضرورة أو اقتضته المصلحة العامة، وبهذا قال جماعة من العلماء منهم الشيخ محمد بن إبراهيم وكذلك شيخنا عبد العزيز بن باز والشيخ الألباني.
القول الثاني: أن التصوير الفوتوغرافي مباح جائز ولا يدخل فيما جاءت النصوص بتحريمه، وبهذا قال شيخنا محمد العثيمين والشيخ محمد بن نجيب المطيعي.
وقد استدلَّ الفريق الأول بالعمومات التي فيها تحريم التصوير، وأن التصوير الفوتوغرافي لا يخرج عن كونه نوعاً من أنواع التصوير الأخرى التي تُنقَش باليد فيدخل في مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : «أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون» وهو في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وغيره من النصوص المحرِّمة للتصوير.
وقد أجاب القائلون بالجواز والإباحة: بأن النصوص الشرعية المحرِّمة للتصوير إنما حرَّمته لما فيه من مضاهاة خَلْق الله تعالى بالتخطيط والتشكيل. والتصوير الفوتوغرافي ليس فيه شيء من ذلك؛ لأنه تصوير لصنع الله وخلقه، وليس مضاهاة لخلق الله تعالى.
والذي يظهر لي أن التصوير الفوتوغرافي لا يدخل فيما جاءت النصوص بتحريمه من التصوير؛ لأنه لا مُضاهاةَ فيه لخَلق الله، إنما غايته أنه صورة خلق الله تعالى ليس للإنسان فيها عمل من تسوية أو تشكيل، فهي نظير المرآة والصورة في الماء.
أما ما يتعلق بدخول الملائكة: فإنه قد روى البخاري ومسلم من حديث أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلبٌ ولا صورة» وفي بعض روايات البخاري: «ولا صورة تماثيل». ورواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه: «وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل أن يأتيه وفيه قال جبريل: إنا لا ندخل بيتا فيه كلبٌ ولا صورة». وهذا الذي قبله محمول على ما يَحرُم من الصور، أما ما لا يَحرُم سواء كان مُصوَّراً أو مجسماً كلِعَب البنات الصغار والمُمتَهن من الصور فإنه لا يمنع دخول الملائكة فيما يظهر من السنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقرَّ لعب عائشة في بيته، ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : «كنت ألعب بالبنات فيأتيني صواحبي فإذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فَرَرْن منه، فيأخذهنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرُدُّهنَّ عليَّ»، وكذلك في حديث أبي طلحة رضي الله عنه الذي يرويه البخاري ومسلم من حديث بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه حدَّثه بُسر بن عُبيد الله الخولاني الذي كان في حِجْرِ ميمونة رضي الله عنها أن أبا طلحة حدَّثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة» قال: فمرض زيد فعُدناه، فإذا نحن في بيته بسِتر فيه تصاوير فقلت لعبيد الله الخولاني: ألم يحدِّثنا في التصوير فقال : إلا رَقْمًا في ثوب، ألا سمعته، قلت: لا، قال: بل قد ذكره.
فما كان من الصُّوَر الفوتوغرافية معظماً مرفوعاً فأرى أنه ملحق بالمحرم لما فيه من التعظيم الذي يفضي إلى الشرك، أما ما كان منها محفوظاً في الرفوف والمحافظ وشبهها فلا أرى تحريم اقتنائه سواء كان للذكرى أو غيرها. والله تعالى أعلم بالصواب.
أما التصوير بالفيديو فهو مثل التصوير الفوتوغرافي من حيث الاختلاف في حكمه، وإن كان جماعة ممن يقولون بتحريم التصوير الفوتوغرافي يجيزون التصوير بالفيديو، وهو الظاهر، لأن التصوير به نقل لا عمل للإنسان في تشكيله أو تخليقه، فهو نظير المرآة ونحوها، وعلى هذا أكثر أهل العلم، ولا فرق في الجواز بين أن يكون ذلك للذكرى أو لغيرها. والله أعلم.
الثلاثاء، 24 مارس 2026
لماذا نتوسل والله موجود ؟ ما حكم التوسل في المذاهب الأربعة الفقهية؟ هل هو جائز أم شرك مع الأدلة؟
س/ ما حكم التوسل في المذاهب الأربعة الفقهية؟
هل هو جائز أم شرك مع الأدلة؟
١. #المذهب_الحنفي:
في كتاب الفتاوى الهندية (ج1/266) كتاب المناسك: باب: خاتمة في زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم، بعد أن ذكر كيفية وءاداب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم، ذكر الأدعية التي يقولها الزائر فقال: "ثم يقف (أي الزائر) عند رأسه صلى اللّه عليه وسلم كالأوّل ويقول: اللهم إنك قلت وقولك الحق: "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ .." الآية، وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك، (((مستشفعين بنبيك إليك))).
٢. #المذهب_المالكي:
قال الشيخ ابن الحاج المالكي المعروف بإنكاره للبدع في كتابه المدخل (ج1/259-260) ما نصه: "(((فالتوسل به عليه الصلاة والسلام))) هو محل حطّ أحمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا، لأن بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعِظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، إذ إنها أعظم من الجميع، فليستبشر من زاره ويلجأ إلى اللّه تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام ومَن لم يزره، اللهم لا تحرمنا شفاعته بحرمته عندك ءامين يا رب العالمين، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم".
٣. #المذهب_الشافعي:
قال الإمام النووي في المجموع (ج8/274) كتاب صفة الحج، باب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم: "ثم يرجع إلى موقفه الأول قُبالة وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم (((ويتوسل به))) في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه".
٤. #المذهب_الحنبلي:
أجاز صاحب المذهب الإمام أحمد بن حنبل التوسل كما نقل عنه الإمام المرداوي الحنبلي في الإنصاف (ج2/456) كتاب صلاة الاستسقاء: "ومنها (أي من الفوائد) يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب، وقيل: يُستحب، قال الإمام أحمد للمروذي: (((يَتَوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم))) في دعائه، وجزم به في المستوعب وغيره".
•• هذه أربعة نقول من المذاهب الأربعة فيها #جواز التوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم تُبيّن أن المذاهب الأربعة في مسألة التوسل يدٌ واحدة، فاقتدِ أخي المسلم بهؤلاء العلماء الذين قدوتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
----
#معنى_التوسل
الوَسِيلةُ في اللغة: المَنْزِلة عند المَلِك، والوَسِيلة: الدَّرَجة، والوَسِيلة: القُرْبة، ووَسَّل فلانٌ إِلى الله وسِيلةً إِذا عَمِل عملاً تقرَّب به إِليه، والواسِل: الراغِبُ إِلى الله؛ قال لبيد:
أَرى الناسَ لا يَدْرونَ ما قَدْرُ أَمرِهم بَلى كلُّ ذي ... رَأْيٍ ... إِلى الله واسِلُ وتوَسَّل إِليه بوَسِيلةٍ إِذا تقرَّب إِليه بعَمَل. وتوَسَّل إِليه بكذا: تقرَّب إِليه بحُرْمَةِ آصِرةٍ تُعْطفه عليه. و الوَسِيلةُ: الوُصْلة والقُرْبى، وجمعها الوسائل (لسان العرب).
ولا يخرج معنى الوسيلة الشرعي عن ذلك المعنى اللغوي، فإن قضية حياة المسلم هي أن يتقرب إلى الله ويحصل رضاه وثوابه، ومن رحمة الله بنا أن شرع لنا كل العبادات وفتح باب القرب إليه، فالمسلم يتقرب إلى الله بشتى أنواع القربات التي شرعها الله عز وجل، وذلك عندما يصلي المسلم فإنه يتقرب إلى الله بالصلاة، أي أنه يتوسل إلى الله بهذه الصلاة، وعليه فإن القرآن كله يأمرنا بالوسيلة (بالقرب) إلى الله.
وذكر الوسيلة في كتابه العزيز في موضعين؛ الموضع الأول: يأمر بها قال تعالى: { يٰأيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} ، والثاني: يثني الله على الذين يتوسلون إليه في دعائهم قال تعالى {الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ }.
---
وقد اتفقت المذاهب الأربعة على جواز التوسل بالنبي ﷺ بل استحباب ذلك، وعدم التفريق بين حياته ﷺ وانتقاله الشريف ﷺ ولم يشذ إلا ابن تيمية حيث فرق بين التوسل بالنبي ﷺ فى حياته وبعد انتقاله ﷺ، ولا عبرة لشذوذه، فندعو الأمة إلى التمسك بما اتفق عليه أئمتها الأعلام، ويسأل عن قوله تعالى: {أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا }. هل تلك الآية باقية أم انتهت بانتقال النبي ﷺ، نقلنا ما يثبت استحباب المذاهب الأربعة للتوسل بالنبي وطلب الاستغفار منه ﷺ، فلتراجع،
---
وفيما يلي نسرد #الأدلة من الكتاب والسنة التي كانت سندًا لإجماع المذاهب الأربعة وهي:
أولا: #أدلة_القرآن_الكريم
1 - { يٰأيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}.
2 - {الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ }.
3 - {أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا }.
•فالآية الأولى تأمر المؤمنين أن يتقربوا إلى الله بشتى أنواع القربات، والتوسل إلى النبي ﷺ في الدعاء من القربات، التي ستثبت تفصيلا في استعراض أدلة السنة، وليس هناك ما يخصص وسيلة عن وسيلة، فالأمر عام بكل أنواع الوسائل التي يرضى الله بها، والدعاء عبادة ويقبل طالما أنه لم يكن بقطيعة رحم، أو إثم، أو احتوى على ألفاظ تتعارض مع أصول العقيدة ومبادئ الإسلام.
•والآية الثانية: يثني الله عز وجل على هؤلاء المؤمنين الذين استجابوا لله، وتقربوا إليه بالوسيلة في الدعاء، كما سنبين كيف يتوسل المسلم إلى الله في دعائه من السنة.
•والآية الثالثة: صريحة في طلب الله من المؤمنين الذهاب إلى النبي ﷺ، واستغفار الله عند ذاته ﷺ الشريفة، وأن ذلك أرجى في قبول استغفارهم، وهذه الآية باقية.
٤. قال الله تعالى:( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) (33-الأنفال) وهذه الآية فيها الدلالة على أن ذات النبي ﷺ كانت سببا في رحمة الكفار ورفع عنهم العذاب ولم يقل الله تعالى: ودعائك فيهم .. بل قال وأنت فيهم .. ولا ينقص قدر النبي بعد وفاته وهذا ما أتفق عليه اهل السنة والجماعة والفقهاء الاربعة..
٥. قال الله تعالى : (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) (89) البقرة..
حكى القرطبي وغيره عن ابن عباس ، رضي الله عنهما : أن يهود خيبر اقتتلوا في زمان الجاهلية مع غطفان فهزمتهم غطفان ، فدعا اليهود عند ذلك ، فقالوا : اللهم إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا بإخراجه في آخر الزمان ، إلا نصرتنا عليهم . قال : فنصروا عليهم . قال : وكذلك كانوا يصنعون يدعون الله فينصرون على أعدائهم ومن نازلهم . قال الله تعالى : ( فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا ) أي من الحق وصفة محمد صلى الله عليه وسلم " كَفَرُوا بِهِ " فلعنة الله على الكافرين.. تفسير ابن كثير..
----
ثانيا: #أدلة_السنة:
1.عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: «إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك». قال: فادعه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربى في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في» (أخرجه أحمد)
وقد صحح الحديث الحاكم، والترمذي، ولا نعلم أحدًا ضعفه حتى في ذلك العصر الحديث، وممن اشتهروا بالمنهج التشددي، فقد صححه الشيخ الألباني
فليس هناك من يعترض على سند الحديث ولا متنه
وهذا الحديث دليل على استحباب هذه الصيغة من الأدعية حيث علمها النبي ﷺ لأحد أصحابه، وأظهر الله معجزة نبيه ﷺ، حيث استجاب لدعاء الضرير في نفس المجلس،
وفي الحقيقة فنحن لا نحتاج إلى ذكر قصة الحديث، التي حدثت في زمن معاوية بن أبي سفيان، حتى نستدل على جواز الدعاء بهذه الصيغة بعد انتقال النبي ﷺ، فإذا عَلَّم رسول الله ﷺ أحدًا من أصحابه صيغة للدعاء، ونقلت إلينا بالسند الصحيح، فدل ذلك على استحباب الدعاء بها في كل الأوقات حتى يرث الله الأرض ومن عليها
وليست هناك مخصص لهذا الدعاء لذلك الصحابي وحده، ولا مقيد لذلك بحياته ﷺ، فالأصل في الأحكام والتشريعات أنها مطلقة وعامة، إلا أن يثبت المخصص أو المقيد لها، ورغم ذلك كله #قال_الشوكاني (تحفة الذاكرين): وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله ﷺ إلى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى، وأنه المعطي المانع ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ولغياب تلك المعاني الأصولية عن أذهان الكثير في ذلك العصر سنضطر أن نذكر قصة هذا الحديث، والتي تبين أن ذلك الصحابي الجليل أرشد من له حاجة إلى هذا الدعاء بعد انتقال النبي ﷺ، وذلك فيما يلي.
٢. كما #توسل_آدم عليه السلام بنبينا ﷺ أن يغفر له في حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ: «لما اقترف آدم الخطيئة، قال: يا رب أسألك بحق محمد، لما غفرت لي. فقال الله: يا آدم، وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه؟ قال: يا رب؛ لأنك لما خلقتني بيدك، ونفخت في من روحك، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال الله: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك» (رواه الطبراني). وقد صححه الحاكم حيث عقبه بقوله: «هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب» (المستدرك)، وقد قال عنه الحافظ ابن كثير بأنه منكر في كتابه قصص الأنبياء عند ذكر قصة آدم - عليه السلام -، كما بالغ الحافظ الذهبي عندما حكم بوضعه؛ لأن في سنده عبد الرحمن، وعبد الرحمن ليس بكذاب، ولا متهم، بل هو ضعيف فقط، ومثله لا يجعل الحديث موضوعًا وأقصى ما يحدث أن يكون ضعيفًا، وعلى أية حال فنذكر خلاف المحدثين بشأنه للأمانة العلمية، وفي الحديث - إن صح - دلالة واضحة على جواز التوسل بالنبي ﷺ في الدعاء.
• ذكر السيوطي في (الدر) قال: أخرج الطبراني في (المعجم الصغير) والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في (الدلائل) وابن عساكر: عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " لما أذنب آدم الذنب الذي أذنبه، رفع رأسه إلى السماء فقال: أسألك بحق محمد إلا غفرت لي ".
٣. #قصة_الاستسقاء_بالنبي ﷺ
قصة الاستسقاء بالنبي ﷺ عند قبره في زمن عمر، فعن مالك الدار ـ وكان خازن عمر ـ قال: «أصاب الناس قحط في زمان عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي ﷺ فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله ﷺ في المنام فقال: إيت عمر، فأقرئه مني السلام، وأخبره أنهم يسقون، وقل له: عليك بالكيس الكيس، فأتى الرجل عمر فأخبر عمر فقال: «يا رب ما ءالو إلا ما عجزت» (أخرجه ابن أبي شيبة). وهو حديث صحيح صححه الحافظ ابن حجر العسقلاني حيث قال ما نصه: «وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي ﷺ فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتي الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر ... الحديث. وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة (فتح الباري)، وقد ذكر الرواية كذلك الحافظ ابن كثير وقال: هذا إسناد صحيح (البداية والنهاية). والحديث قد صححه كبار الحفاظ، فيصلح أن يكون دليلًا على جواز الطلب من النبي ﷺ بالاستسقاء والدعاء بعد انتقاله الشريف.
٤. روى أبو يعلى والطبراني،عن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ، ثم قل : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينامحمد - صلى الله عليه وسلم - نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي ، وتذكر حاجتك ، ورح إلي حين أروح معك فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال : حاجتك ؟ فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له : ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة ، وقال : ما كانت لك من حاجة فائتنا ، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له : جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في ، فقال عثمان بن حنيف : والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أو تصبر ؟ " فقال : يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق علي ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الكلمات " فقال عثمان بن حنيف : فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل عليه الرجل كأنه لم يكن به ضرر قط . رواه الترمذي وابن ماجه . وفي هذا الحديث دليل على جواز التوسل بالنبي وغيره من الصالحين في حياتهم أو بعد موتهم , فبطل قول من قال لا يجوز التوسل إلا بالحيّ الحاضر.
قال العلامة الحافظ السيد عبد الله بن الصديق الغماري : «هذه القصة رواها البيهقي في دلائل النبوة من طريق يعقوب بن سفيان، حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد، ثنا أبي عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر الخطمي، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه ... فذكر القصة بتمامها، ثم قال : ويعقوب بن سفيان هو النسوي الحافظ الإمام الثقة، بل هو فوق الثقة وهذا إسناد صحيح، فالقصة صحيحة جدًا، وقد وافق على تصحيحها أيضا الحافظ المنذري في الترغيب ج3 ص:606، والحافظ الهيثمي مجمع الزوائد : ج3 ص : 379»، والقصة تدل على ما يدل عليه الحديث مع إغلاق الباب على من حاول أن يزعم أن الحديث خاص بحياة النبي ـ ولا مخصص كما ذكرنا ـ ولكن ذلك يشد العضد ويؤيد الصواب إن شاء الله تعالى.
٥.حديث الخروج إلى المسجد للصلاة، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : «من قال حين يخرج إلى الصلاة : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاى، فإنى لم أخرج أشرًا، ولا بطرًا، ولا رياء، ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذنى من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له وأقبل الله عليه بوجهه حتى يفرغ من صلاته». وهذا حديث صحيح صححه كل من : الحافظ بن حجر العسقلاني، والحافظ العراقي، وأبو السن المقدسي شيخ المنذري، و الحافظ الدمياطي، والحافظ البغوي.
والحديث يدل على جواز التوسل إلى الله في الدعاء بالعمل الصالح وهو سير المتوضئ إلى الصلاة، وبحق السائلين لله.
٦. حديث أنس عند موت فاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنه، وهو حديث طويل، وفي آخره: « وقال : الله الذي يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها، بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي، فإنك أرحم الراحمين»
. والحديث في سنده مقال اختلف أهل الحديث في رجال؛ وذلك لأن سند الحديث فيه «روح بن صلاح»
وقد وثقه ابن حبان، وعده ابن الجوزي من المجهـولين، وعلى هذا فقد اُختلف في صحـة هذا الحديث وضعفه، في رفع سنده إلى النبي صلي الله عليه وسلم ، إلا أن معناه صحيح مؤيد بما مر من أحاديث صحيحة.
٧. حديث «أعينوا عباد الله»؛ فعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم : «قال إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من نوى الشجر، فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد : أعينوا عباد الله » قال عن سنده الحافظ الهيثمي : «رواه الطبراني ورجاله ثقات»
وفي الحديث دليل على الاستعانة بمخلوقات لا نراها، قد يسببها الله عز وجل في عوننا ونتوسل بها إلى ربنا في تحقيق المراد كالملائكة، ولا يبعد أن يقاس على الملائكة أرواح الصالحين فهي أجسام نورانية باقية في عالمها
٨. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت لكم" رواه البزار.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون". اهـ أورده الحافظ ابن حجر على أنه ثابت في الفتح وذلك لما التزمه أن ما يذكره من الأحاديث شرحا أو تتمة لحديث في متن البخاري فهو صحيح أو حسن ذكر ذلك في مقدمة الفتح
----
ولكل هذه الأدلة الصريحة الصحيحة من كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ أجمع علماء الأمة من المذاهب الأربعة وغيرها على جواز واستحباب التوسل بالنبي ﷺ في حياته وبعد انتقاله ﷺ، واتفقوا على أن ذلك لا يحرم قطعًا، وهو ما نراه أن التوسل بالنبي ﷺ مستحب وأحد صيغ الدعاء إلى الله عز وجل المندوب إليها، ولا عبرة لمن شذ عن إجماع العلماء كابن تيمية ومن ردد كلامه من بعد.
يقول تقي الدين السبكي في كتابه المعروف "شفاء السقام"في الفصل الثامن منه يقول: "اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى، وجواز ذلك وحُسْنُه من الأمور المعلومة لكل ذي دين، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين، وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان، ولا سمع به في زمن من الأزمان حتى جاء ابن تيمية فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار، وابتدع ما لم يسبق اليه في سائر الأعصار،... وحسبك أن إنكار ابن تيمية للاستغاثة والتوسل قول لم يقله عالم قبله، وصار بين أهل الإسلام مثلة".
-----
#ولزيادة_الفائدة وتبيين أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ديدن كثير من أعلام علماء المسلمين #نذكر_بعض_العلماء_الذين_توسلوا بالنبي ﷺ في مؤلفاتهم:
1- خاتمة اللغويين الحافظ مرتضى الزبيدي الحنفي، قال في خاتمة "تاج العروس" داعياً: "ولا يكلنا إلى أنفسنا فيما نعمله وننويه (((بمحمد وءاله))) الكرام البررة".
2- الشيخ ابن حجر الهيتمي الشافعي، قال في خاتمة كتابه "تحفة الزوار إلى قبر المختار" داعياً: "ختم الله لنا ولمن رأى في هذا الكتاب بالسعادة والخير ورفعنا وإياهم في الجنة إلى المقام الأسنى (((بجاه سيد الأولين والآخرين)))".
3- العالم العلامة الفيومي، قال في خاتمة كتابه "المصباح المنير" داعياً: "ونسأل الله حسن العاقبة في الدنيا والآخرة وأن ينفع به طالبه والناظر فيه وأن يعاملنا بما هو أهله (((بمحمد وءاله))) الأطهار وأصحابه الأبرار".
4- العلامة الفقيه عبد الغني الغنيمي الحنفي صاحب "اللباب في شرح الكتاب"¡ قال في خاتمة كتابه "شرح العقيدة الطحاوية" داعياً: "وصلِّ وسلم على سيدنا محمد فإنه (((أقرب من يُتَوسل به إليك)))".
5- شمس الدين الرملي الملقب بالشافعي الصغير، قال في مقدمة كتابه "غاية البيان في شرح زُبَد ابن رسلان" داعياً: "والله أسأل (((وبنبيه أتوسل))) أن يجعله (أي عمله في هذا الكتاب) خالصاً لوجهه الكريم".
6- خاتمة المحققين الشيخ ابن عابدين الحنفي، قال في مقدمة حاشيته على الدر المختار داعياً: "وإني أسأله تعالى (((متوسلاً إليه بنبيه المكرم))) صلى الله عليه وسلم".
7- الشيخ محمد علاء الدين ابن الشيخ ابن عابدين، قال في خاتمة تكملة حاشية والده داعياً: "كان الله له ولوالديه، وغفر له ولأولاده ولمشايخه ولمن له حق عليه (((بجاه سيد الأنبياء والمرسلين)))".
8- الإمام محمد الزرقاني المالكي، قال في خاتمة شرحه للموطأ داعياً: "وأسألك من فضلك (((متوسلاً إليك بأشرف رسلك))) أن تجعله (أي شرحه للموطأ) خالصاً لوجهك".
9- المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي الشافعي، قال في كتابه "كشف الخفاء ومزيل الإلباس" (ج2/419) داعياً: "وَضعَ الله عنا سيئات أعمالنا بإفضاله الجاري، وختمها بالصالحات (((بجاه محمد صلى الله عليه وسلم))) سيد السادات".
11- الحافظ السخاوي، قال في خاتمة شرح ألفية العراقي في الحديث: "سيدنا محمد سيد الأنام كلهم (((ووسيلتنا))) وسندنا وذخرنا في الشدائد والنوازل صلى اللّه عليه وسلم".
-------
#نصوص_أئمّة_المالكية_في_التوسل والتبرك والاستغاثة والمدد
الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي الحميري المدني (ت 179 هـ) صاحب المذهب
قصه الخليفة المنصور مع الإمام مالك رضي الله عنه وهى أن مالكا رضي الله عنه لما سأله أبو جعفر المنصور العباسي ثاني خلفاء بن العباس يا أبا عبد الله أأستقبل رسول الله صلى الله عليه سلم أم أستقبل القبلة وأدعو؟ فقال الإمام مالك ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله عز وجل يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به فيشفع فيك وهذه القصة صحيحة لا غبار عليها وأن الإمام مالك يري الخير في استقبال النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء والاستشفاع به وأنه هو الوسيلة صلى الله عليه وسلم كما أن القصة تشير إلى حديث توسل سيدنا آدم عليه السلام بسيدنا محمد والذي سنورده فيما بعد، وقد أخرج هذه القصة ورواها أبو الحسن على بن فهر في كتابه فضائل مالك ورواها القاضي عياض في الشفا (2-41) بسنده الصحيح عن شيوخ عده من ثقات مشايخه وقال الخفاجي في شرحه (3 – 398) ولله دره حيث أوردها بسند صحيح وذكر أنه تلقاها عن عدة من ثقات مشايخه وذكرها القسطلاني في المواهب (4 – 580) وقال الزرقاني شارح المواهب في شرحه (8 – 304) بعد ذكر من أنكرها فقال وهذا تهور عجيب فإن الحكاية رواها أبو الحسن على بن فهر في كتابه فضائل مالك بإسناد حسن وأخرجها القاضي عياض في الشفاء من طريقه عن عده من ثقات مشائخه فمن أين أنها كذب؟ وليس في إسنادها وضاع ولا كذاب ونقلها السمهودي في وفاء الوفا ج 2 ص 422 عن القاضي عياض وقال ابن حجر في الجوهر المنظم قد روي هذا بسند صحيح وفي المدخل لأبي عبد الله محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج 1 – 248، 252 والفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني 2 – 466 وشرح أبي الحسن على رسالة القيرواني يعني كفاية الطالب الرباني على رسالة إبن أبي زيد القيرواني 2 – 478 ونقلها الإمام السبكي في شفاء السقام، ص154 وابن جزي الأصولي في القوانين الفقهية 148.
الحافظ ابن عبد البر المالكي (ت 463 هـ) له أقوال كثيرة مذكورة في كتبه ومنها قال ابن عبد البر (وفي هذا الحديث دليل على التبرك بمواضع الأنبياء والصالحين ومقاماتهم ومساكنهم، وإلى هذا قصد عبد الله بن عمر بحديثه هذا، والله أعلم (التمهيد 13 – 66 – 67) وذكر حديث مالك الدار في الإستيعاب (2 – 464).
ابن خويز منداد توفي في أواخر المائة الرابعة ذكره القرطبي في التفسير (10 – 36) في تفسير قوله تعالى (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) قال ابن خويز منداد (واستدل أيضا من جوز ذلك بأن أيمان المسلمين جرت منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن يحلفوا بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى أن أهل المدينة إلى يومنا هذا إذا حاكم أحدهم صاحبه قال احلف لي بحق ما حواه هذا القبر وبحق ساكن هذا القبر يعني النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك بالحرم والمشاعر العظام والركن والمقام والمحراب وما يتلى فيه).
القاضي عياض (ت 544 هـ) في كتابه الشهير الشفا في الكثير من المواضع وروى قصة الإمام مالك واستقبال القبر وغيرها الكثير مثل القاضي ناقلا عن العلماء في الشفا بتعرف حقوق المصطفي (مما لم يزل من شأن من حج المرور بالمدينة والقصد إلى الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم و التبرك برؤية روضته ومنبره وقبره ومجلسه وملامس يديه ومواطئ قدميه والعمود الذي كان يستند إليه وينزل جبريل بالوحي فيه عليه، وبمن عمره و قصده من الصحابة وأئمة المسلمين، والاعتبار بذلك كله) الشفا 319 وما جاء في شعر القاضي عياض المذكور في كتب التراجم وكتبه نذكر منها:
يا دار خير المرسلين ومن به *** هدي الأنام وخص بالآيات
عندي لأجلك لوعة وصبابة *** وتشوق متوقد الجمرات
وعلي عهد إن ملأت محاجري *** من تلكم الجدرات والعرصات
لأعفرن مصون شيبي بينها *** من كثرة التقبيل والرشفات
لولا العوادي والأعادي زرتها *** أبدًا ولو سحبا على الوجنات
لكن سأهدي من حفيل تحيتي *** لقطين تلك الدار والحجرات
أزكى من المسك المفتق نفحة *** تغشاه بالآصال والبكرات
وتخصه بزواكي الصلوات مع *** ونوامي التسليم والبركات
وفي الشفا فصل ومن إعظامه وإكباره إعظام جميع أسبابه ختام الباب الثالث من القسم الثاني.
وهذا من شعره فى الأشواق نظمه واصفًا فيها شوقه وحنينه لزيارة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وقال القاضي عياض:
أنا فقير إلى عفو ومغفـرة *** وأنت أهـل الرضى يا سيد الأمم
فقد آتيتك أرجو منك مكرمة *** وأنت أدرى بما في القلب من ألم
وقال
هذا الذي هتفت من قبل مولده *** به الهواتف واشتاقت له المقل
وقال
وقد سعيت إلى أبواب حجرتكم *** سعيا على الرأس لا سعيا على القدم
وقال
بجاهه سال نوح في سفينته *** سفن النجاة وموج البحر قد غمره
راجع شعر التوسل عند القاضي عياض.
الحافظ عبد الحق الإشبيلي (ت 582 هـ) في كتاب العاقبة في ذكر الموت ص219 يقول (ويستحب لك رحمك الله أن تقصد بميتك قبور الصالحين ومدافن أهل الخير فتدفنه معهم وتنزله بإزائهم وتسكنه في جوارهم تبركا بهم وتوسلا إلى الله تعالى بقربهم وأن تجتنب به قبور من سواهم ممن يخاف التأذي بمجاورته والتألم بمشاهدته فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الميت يتأذى بالجار السوء كما يتأذى به الحي).
الإمام أبو عبد الله محمد بن موسى المراكشي المالكي نص على جواز الإستغاثة والتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم (ت 683 هـ)، وصنف في هذا كتابه مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام عليه السلام في اليقظة والمنام، ترجم له العلامة الصفدي في الوافي بالوفيات (5 – 60) فقال (محمد بن موسى بن النعمان الشيخ أبو عبد الله المزالي التلمساني وكان فقيهاً مالكياً زاهداً عابداً عارفاً وله تصانيف منها كتاب مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام) فقد قال حدثنا أبو هشام قال سمعت عمي كثير بن محمد بن كثير بن رفاعة قال جاء رجل إلى عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر، فجس بطنه، فقال بك داء ﻻ يبرأ، قال ما هو؟ قال الدُّبيلة (1)، فتحول الرجل فقال (الله الله ربي ﻻ أشرك به شيئا، اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك وربي أن يرحمني مما بي، رحمةً يغنيني بها عن رحمة من سواه) (ثلاث مرات) ثم عاد إلى أبجر فجس بطنه فقال قد برئت، ما بك علة. انتهى
وهذه الحادثة من مصباح الظلام في المستغيثين بخير اﻷنام عليه الصلاة والسلام في اليقظة والمنام ﻷبي عبد الله محمد بن موسى بن النعمان الموالي المراكشي المالكي الأشعري الصوفي المتوفى 683 هجرية رحمه الله.
ابن جبير المالكي (ت 614 هـ) بحرمة الكريم وبلد الكريم رحلة ابن جبير (1 – 98).
أبو عبد الله القضاعي المالكي المعروف بابن الأبار (ت 658 هـ) (توسلوا به إلى الله) التكملة لكتاب الصلة (2 – 281).
الإمام القرطبي المفسّر (ت 671 هـ) في كتابه التذكرة ص 254 (نجانا الله من أهوال هذا اليوم بحق محمد نبي الرحمة وصحبه الكرام البررة وجعلنا ممن حشر في زمرتهم ولا خالف بنا على طريقهم ومذهبهم بمنه وكرمه آمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله و صحبه و سلم) وانظر كذلك صفحات 297 –629.
ويقول في تفسيره المشهور وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وددت أنا لو رأينا إخواننا) الحديث فجعلنا إخوانه إن اتقينا الله واقتضينا آثاره حشرنا الله في زمرته ولا حاد بنا عن طريقته وملته بحق وفي نسخة بجاه محمد وآله) 8 – 240، وله الكثير من الكلام في الموضوع فلتراجع وقال في تفسيره ج 10 ص 47 معقبا على رواية البخاري ومسلم أمره صلى الله عليه وسلم أن يستقوا من بئر الناقة دليل على التبرك بآثار الأنبياء والصالحين وإن تقادمت أعصارهم وخفيت آثارهم، كما أن في الأول دليلا على بعض أهل الفساد وذم ديارهم وآثارهم.
الأصولي الفقيه القرافي المالكي (ت 682 هـ) ذكر قصة العتبي المشهورة وأقرها في الذخيرة (3/375-376).
ابن عطاء الله السكندري المالكي (ت 709 هـ) (بجاه محمد) لطائف المنن 11,12 وكتبه تطفح بالتوسل وله مناظرة مع ابن تيمية الحراني.
الإمام الصوفي الكبير ابن أبى جمرة المالكي المتوفى سنة 699 هـ ذكر زيارة الأنبياء ثم التوسل إلى الله تعالى بهم فى قضاء مآربه ومغفرة ذنوبه مختصر البخارى وشرحه يطفح بالأقوال في التوسل وغيرها وقال في شرحه على صحيح البخاري (قال لي مَن لقيتُ مِن العارفين! عمَّن لقيه من السادة المُقَرِّ لهم بالفضل أنَّ صحيح البخاري ما قُرئ في شدَّةٍ إلا فُرجت، ولا رُكب به في مركبٍ إلا نجت، ذكرها الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح ص14 ولم يتعقبها بشيء وراجع بهجة النفوس للحافظ أبى محمد عبد الله بن أبى جمرة فيه الكثير من الأقوال الطيبة المباركة.
الإمام الفاكهاني المتوفى سنة 734 (وزيارة نعل النبي صلى الله عليه وسلم وتوسله بالنعل الشريف يقول الإمام ابن فرحون المالكي عن الإمام الفاكهاني في كتاب الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب ص 184 قال عن الشيخ الفاكهاني (وأخبرني جمال الدين عبد الله بن محمد بن علي بن أحمد بن حديدة الأنصاري المحدث أحد الصوفية بخانقاه سعيد السعداء في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة قال رحلنا مع شيخنا تاج الدين الفاكهاني إلى دمشق فقصد زيارة نعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بدار الحديث الأشرفية بدمشق وكنت معه فلما رأى النعل المكرمة حسر عن رأسه وجعل يقبله ويمرغ وجهه عليه ودموعه تسيل وأنشد فلو قيل للمجنون ليلى ووصلها تريد أم الدنيا وما في طواياها؟ لقال غبار من تراب نعالـهـا أحب إلى نفسي وأشفى لبلواها.
محمد بن محمد العبدري المالكي الشهير بابن الحاج (توفى737 هـ) وقال العلامة ابن الحاج المالكي (وَأَمَّا عَظِيمُ جَنَابِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ فَيَأْتِي إلَيْهِمْ الزَّائِرُ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ قَصْدُهُمْ مِنْ الْأَمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ، فَإِذَا جَاءَ إلَيْهِمْ فَلْيَتَّصِفْ بِالذُّلِّ، وَالِانْكِسَارِ، وَالْمَسْكَنَةِ، وَالْفَقْرِ، وَالْفَاقَةِ، وَالْحَاجَةِ، وَالِاضْطِرَارِ، وَالْخُضُوعِ وَيُحْضِرْ قَلْبَهُ وَخَاطِرَهُ إلَيْهِمْ، وَإِلَى مُشَاهَدَتِهِمْ بِعَيْنِ قَلْبِهِ لَا بِعَيْنِ بَصَرِهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَبْلَوْنَ وَلَا يَتَغَيَّرُونَ، ثُمَّ يُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَيَتَرَضَّى عَنْ أَصْحَابِهِمْ، ثُمَّ يَتَرَحَّمُ عَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ، ثُمَّ يَتَوَسَّلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِهِمْ فِي قَضَاءِ مَآرِبِهِ وَمَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِ وَيَسْتَغِيثُ بِهِمْ وَيَطْلُبُ حَوَائِجَهُ مِنْهُمْ وَيَجْزِمُ بِالْإِجَابَةِ بِبَرَكَتِهِمْ وَيُقَوِّي حُسْنَ ظَنِّهِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ بَابُ اللَّهِ الْمَفْتُوحِ، وَجَرَتْ سُنَّتُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَبِسَبَبِهِمْ، وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهِمْ فَلْيُرْسِلْ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِمْ، وَذِكْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ حَوَائِجِهِ وَمَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِ وَسَتْرِ عُيُوبِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ السَّادَةُ الْكِرَامُ، وَالْكِرَامُ لَا يَرُدُّونَ مَنْ سَأَلَهُمْ وَلَا مَنْ تَوَسَّلَ بِهِمْ، وَلَا مَنْ قَصَدَهُمْ وَلَا مَنْ لَجَأَ إلَيْهِمْ هَذَا الْكَلَامُ فِي زِيَارَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عُمُومًا) المدخل في فصل زيارة القبور 1 – 257
الأصولي الفقيه ابن جزي الكلبي المالكي ت 757 هـ قال في القوانين الفقهية (ينبغي لمن حج أن يقصد المدينة فيدخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ضجيعيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ويتشفع به إلى الله ويصلي بين القبر والمنبر ويودع النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من المدينة).
البلوي المالكي (ت بعد 767هـ) في تاج المفرق في تحلية علماء المشرق ص 143 (وأسأل الله العلي الكبير، بجاه سيدنا ومولانا محمد رسوله البشير النذير، أن يجعله حجا مبرورا سعيا مباركا مشكورا وعملا صالحا متقبلا مذخورا).
ويقول ابن خلدون (ت 808 هـ) في تاريخه (6 – 43) نسأله سبحانه وتعالى من فيض فضله العميم ونتوسل إليه بجاه نبيه الكريم أن يرزقنا إيمانا دائما وقلبا خاشعا وعلما نافعا.
ابن الخطيب المالكي أبو العباس أحمد بن حسن بن علي بن حسن بن علي بن ميمون بن قنفذ القسنطيني الشهير بابن الخطيب وبابن قنفذ (ت 810 هـ) ومن توسل إليه بمحمد نجاه ونفعه وسيلة الإسلام (1 – 31).
أبو الطيب المكي الفاسي المالكي (ت 832 هـ) في ذيل التقييد (1 – 69) ونسأل الله أن يسعفه بمطلوبه بمحمد سيد المرسلين وءاله وصحبة الصفوة الأكرمين.
وجاء في ترجمة محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل أبو عبد الإله المغربي الأندلسي ثم القاهري المالكي ويعرف بالراعي (ت 853 هـ) أنه قال قبل موته:
فمالي إلا الله أرجوه دائماً *** ولا سيما عند اقتراب منيتي
فسأل ربي في وفاتي مؤمناً *** بجاه رسول الله خير البرية
انظر الضوء اللامع 4- 399.
وجاء في ترجمة محمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشمس بن الشمس المسوفي الأصل المدني المالكي (ت 885 هـ) أنه أنشد بحضرة السخاوي قصيدة مطلعها:
بجاه النبي المصطفى أتوسل *** إلى الله فيما أبتغي وأؤمل
وأقصد باب الهاشمي محمد *** وفي كل حاجاتي عليه أعول
حللت حمى من لا يضام نزيله *** فعنه مدى ما دمت لا أتحول
أقول حبيبي يا محمد سيدي *** ملاذي عياذي من به أتوسل
عسى نفحة يا سيد الخلق أهتدي *** بها من ضلالي إنني متعطل
انظر الضوء اللامع ( 4- 338).
الشيخ الفقيه أحمد زروق المالكي (ت 899 هـ) له رد على ابن تيمية في موضوع التوسل وهو مذكور في مقدمة شرحه على حزب البحر نقلا عن شواهد الحق ص 452.
أبو الحسن المالكي (ت 939 هـ) يقول بمحمد وآله وصحبه كفاية الطالب (2 – 678).
الفقيه ابن عاشر المالكي (ت 1040 هـ) يقول بجاه سيد الأنام في كتاب المرشد المعين على الضروري من علوم الدين (2 – 300) فقد قال عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري المعروف بابن عاشر المالكي رحمه الله:
وسـر لقـبر المصـطـفى بـأدب *** ونية تجـب لكـل مطلب
وسـلـم عليـه ثـم زد للصـديـق *** ثـم إلى عمر نلت التوفيق
واعـلم بـان ذا المـقـام يستحـب *** فيه الدعا فلا تمل من طلب
وسـل شـفاعـة وخـتـما حسـنا *** وعجل الأوبة إذ نلت المنى
إبراهيم اللقاني المالكي صاحب جوهرة التوحيد (ت1041 هـ) قال ليس للشدائد مثل التوسل به صلى الله عليه وسلم، خلاصة الأثير للمحبي (1 –
.
المقري التلمساني المالكي (ت1041 هـ) اللهم يسر لي ما فيه الخيرة لي بالمشارق أو بالمغارب وجد لي من فضلك حيث حللت بجميع ما فيه رضاك من المآرب بجاه نبينا وشفيعنا المبعوث رحمة للأحمر والأسود والأعاجم والأعارب عليه أفضل صلاة وأزكى سلام وعلى آله وأصحابه الأعلام، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب (1 – 32) وكتابه هذا يطفح بالتوسل وله فتح المتعال في مدح النعال يحتوى على ابيات في التوسل.
27- الفقيه ميارة المالكي (ت 1072 هـ) يقول نتوسل إليك بجاه أحب الخلق في كتاب الدر الثمين والمورد المعين (2 – 302).
الإمام الشيخ أبو عبد الله محمد بن جمال الدين عبد الله بن علي الخراشي المالكي أول إمام للجامع الأزهر وأحد كبار العلماء المسلمين (ت 1101هـ) في شرح مختصر خليل ص 243 نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِجَاهِ الْحَبِيبِ أَنْ تُبَلِّغَ الْمَقَاصِدَ عَنْ قَرِيبٍ فَإِنَّك قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
وقال الإمام الزرقاني في شرح المواهب ونحو هذا في منسك العلامة خليل، وزاد وليتوسل به صلى الله عليه وسلم ويسأل اللّه تعالى بجاهه في التوسل به، إذ هو محط جبال الأوزار وأثقال الذنوب لأن بركة شفاعته وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، ومن اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم الذي طمس اللّه بصيرته، أضل سريرته، ألم يسمع قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) شرح المواهب (8 – 317) وشرح المواهب يطفح بالتوسل والتبرك والاستغاثة وذكرنا له أقوال في الموضوع فلتراجع وقال في خاتمة شرحه للموطأ داعياً وأسألك من فضلك متوسلاً إليك بأشرف رسلك أن تجعله أي شرحه للموطأ خالصاً لوجهك، وقال الزرقاني في شرح المواهب تقبيل القبر الشريف مكروه إلا لقصد التبرك فلا كراهة كما اعتقده الرملي، شرح المواهب (8 – 315) و قال الزرقاني وفيه التبرك بمواضع النبيين شرح الزرقاني 2 – 530، ط دار الكتب العلمية بيروت.
اليوسي المالكي (ت 1102هـ) في المحاضرات في اللغة والأدب ص 19 نسأل الله سبحانه أن يكمل ذلك لنا وله ولسائر الأحباب بالفوز يوم الحشر والرضوان الأكبر بجاه نبيّه المصطفى المبعوث إلى الأسود والأحمر صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه المجلين في كل مفخر.
أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي (المتوفى 1126هـ) ذكر قصه الخليفة المنصور مع الإمام مالك رضي الله عنه وهى الفواكه الدواني 2 – 466
وجاء في حاشية العدوي المالكي (ت 1189هـ) على شرح كفاية الطالب الرباني ص1 وهو يدعو للقيرواني وَنَفَعَنَا بِعُلُومِهِ وَجَعَلَنَا مِنْ الْمُتَّبِعِينَ لَهُ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَعِتْرَتِهِ آمِينَ، وقال العدوي الحمزاوي (ت 1303 هـ) في كنز المطالب (ص216) ومن أحسن ما يقول بعد تجديد التوبة في ذلك الموقف الشريف، وتلاوة وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) نحن وفدك يا رسول اللّه وزوارك، جئناك للتبرك بزيارتك والاستشفاع بك مما أثقل ظهورنا وأظلم قلوبنا.
قال العلامة العدوي الحمزاوي في كنز المطالب (ص230) في التوسل بشهداء أحد ويتوسل بهم إلى اللّه في بلوغ آماله، لأن هذا المكان محل مهبط الرحمات الربانية، وقد قال خير البرية عليه الصلاة وأزكى التحية (ألا إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لنفحات ربكم) ولا شك ولا ريب أن هذا المكان محل هبوط الرحمات الإلهية فينبغي للزائر أن يتعرض لهاتيك النفحات الاحسانية، كيف لا؟ وهم الأحبة والوسيلة العظمى إلى اللّه ورسوله، فجدير لمن توسل بهم أن يبلغ المنى وينال بهم الدرجات العلى فإنهم الكرام لا يخيب قاصدهم وهم الأحياء، ولا يرد من غير إكرام زائرهم، كنز المطالب ص230.
وقال الإمام الصاوي المالكي حاشية الصاوي على الشرح الصغير قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّمْهُودِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُؤَلَّفُ فِي زِيَارَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ خَصَائِصِهَا أَيْ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وُجُوبُ زِيَارَتِهَا كَمَا فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيُّ، وَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ زِيَارَتُهَا، فَالرِّحْلَةُ إلَيْهَا مَأْمُورٌ بِهَا وَاجِبَةٌ أَيْ مُتَأَكِّدَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُسْتَطِيعِ لَهُ سَبِيلًا.
وقال العلامة الصاوي وَالْأَفْضَلُ فِي الزِّيَارَةِ الْقُرْبُ مِنْ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ، بِحَيْثُ يَكُونُ النَّبِيُّ يَسْمَعُ قَوْلَهُ عَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ، وَيَلْزَمُ فِي تِلْكَ الْحَضْرَةِ الْأَدَبُ الظَّاهِرِيُّ وَالْبَاطِنِيُّ لِيَظْفَرَ بِالْمُنَى….وَحِين يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الشَّرِيفَ يَأْتِي الرَّوْضَةَ فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَأْتِي قُبَالَةَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْك يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَسَّلُ بِهِ فِي جَمِيعِ مَطْلُوبَاتِهِ.
وقال في موضع آخر وَمَنْ أَسْرَفَ بِالذَّنْبِ مَعَ الْإِيمَانِ وَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَلَا يُؤَبَّدُ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ وَنَتَوَسَّلُ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجِيرَنَا مِنْ النَّارِ.
الشيخ محمد بن أحمد بن محمد عليش أبو عبد الله (ت 1299 هـ) في منح الجليل شرح مختصر خليل وَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى التَّوْفِيقَ لِلصَّوَابِ، وَأَنْ يَسْلُكَ بِنَا الزُّلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ، بِجَاهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَالْأَصْحَابِ.
أبو العباس الناصري السلاوي المالكي (ت 1315 هـ) قال بجاه جده الرسول، الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى (3 – 29)
---