الأحد، 16 أغسطس 2026

🔴 ليس كل عبادة لم يفعلها النبي ﷺ تكون بدعة؟

 

🔴 هل كل عبادة لم يفعلها النبي ﷺ بهذه الصورة تكون بدعة؟

من أكثر العبارات التي تتكرر في النقاش حول المولد النبوي:

«لو كان هذا خيرًا لسبقنا إليه رسول الله ﷺ والصحابة!»

لكن قبل أن نجعل عدم النقل عن النبي ﷺ والصحابة دليلًا على التحريم، فلننظر في مثالٍ منقول عن شخصية لا يختلف أحد في مكانتها عند من يستدل بهذه القاعدة: ابن تيمية.

📚 يذكر تلميذه الحافظ عمر بن علي البزّار في الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية أن ابن تيمية كان بعد صلاة الفجر يشتغل بالذكر، ثم قال:

«فرأيته يقرأ الفاتحة ويكررها، ويقطع ذلك الوقت كله، أعني من الفجر إلى ارتفاع الشمس، في تكرير تلاوتها».

والسؤال هنا ليس للطعن في ابن تيمية، بل لفهم القاعدة التي نحتج بها في مسائل أخرى.

❓ هل قراءة الفاتحة عبادة؟

نعم، بلا شك.

❓ وهل ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يكرر الفاتحة من الفجر إلى ارتفاع الشمس بهذه الصورة؟

لم يثبت عنه ﷺ ذلك بهذه الهيئة المحددة.

❓ وهل ثبت عن الصحابة أنهم كانوا يلتزمون هذه الصورة نفسها؟

ليس لدينا فيما نعلم نقل يثبت هذه الهيئة بعينها.

فهل قال تلاميذ ابن تيمية:

«لو كان خيرًا لسبقنا إليه النبي ﷺ والصحابة»؟

لا.

بل إن البزّار نفسه حاول أن يبيّن وجه اختيار ابن تيمية، فقال إن قصده كان الجمع بين ما ورد في الأحاديث وما ذكره العلماء، وأن في تكرار الفاتحة جمعًا بين فضيلتين.

وهنا تظهر النقطة المهمة:

🔍 ليس كل ما لم يفعله النبي ﷺ على هيئة معينة يكون محرّمًا لمجرد أنه لم يفعله بهذه الهيئة.

فالقرآن مشروع، وقراءة الفاتحة مشروعة، والذكر مشروع، لكن قد يختار المسلم لنفسه وقتًا أو ترتيبًا أو صورةً من صور الممارسة ما لم يعتقد أن هذه الهيئة نفسها سنة ثابتة عن النبي ﷺ، وما لم تتضمن مخالفة شرعية.

وهذا هو الفرق بين:

أصل العمل المشروع
وبين
الهيئة التي اختارها الشخص لممارسته.

ومن هنا ينبغي أن نكون أكثر دقة عندما نناقش المولد النبوي.

فالمجيزون لا يقولون:

«إن النبي ﷺ أمر أصحابه أن يقيموا احتفالًا بالمولد كل عام».

وإنما يقولون:

إن الأعمال التي تُقام في المولد من قرآن وذكر وصلاة على النبي ﷺ وقراءة سيرته وإطعام الطعام والصدقة، أعمال مشروعة في أصلها، والخلاف إنما هو في تخصيص مناسبة للاجتماع عليها.

وهنا تكون المسألة مسألة فقهية تحتاج إلى بحث في الأدلة والقواعد، لا إلى مجرد تكرار عبارة: «لو كان خيرًا لسبقونا إليه».

والأهم:

إذا كنا نقبل أن يختار عالم لنفسه صورةً من العبادة لم ترد عن النبي ﷺ بهذه الهيئة، مع بقاء أصلها مشروعًا، فلا ينبغي أن نستخدم «الترك» وحده قاعدةً مطلقة لتحريم كل صورة أخرى لم ترد عن السلف.

🌿 فالإنصاف في العلم أن نزن القاعدة بميزان واحد، لا أن نستخدمها في موضع ونستثنيها في موضع آخر.


ملاحظة توثيقية مهمة: النص المنقول عن البزّار لا ينتهي عند قوله إن ابن تيمية كان يكرر الفاتحة، بل يذكر أيضًا تفسيرًا لاختياره لها؛ لذلك إبقاء هذه الجملة في المقال يجعل حجتك أقوى وأكثر أمانة علميًا. كما أن دار الإفتاء المصرية استعملت هذا المثال تحديدًا في مناقشة دلالة ترك النبي ﷺ للفعل. 

هل الاحتفال بالمولد طاعة أم معصية؟

 

هل الاحتفال بالمولد طاعة أم معصية؟

المعترض:
إن قلتَ: معصية، فقد انتهى النقاش. وإن قلتَ: طاعة وقربة، انتقلنا للسؤال الثاني.

المؤيد:
ولماذا افترضتَ أن «الاحتفال بالمولد» فعل واحد حتى نصفه كله بأنه طاعة أو معصية؟

انظر إلى ما يُفعل فيه:

📖 قراءة القرآن.
📿 ذكر الله.
🤲 الدعاء.
🌿 الصلاة والسلام على النبي ﷺ.
📚 قراءة سيرته ومدحه.
🍽️ إطعام الطعام والصدقة.
🤝 الاجتماع على الخير.

فهل هذه الأعمال في نفسها معاصٍ؟

المعترض:
لا، هذه أعمال مشروعة.

المؤيد:
إذن الخلاف ليس في أصل هذه الأعمال، وإنما في الاجتماع عليها وتخصيص مناسبة للتذكير بمولد النبي ﷺ، وهذه هي المسألة التي وقع فيها الخلاف بين العلماء.


❓ السؤال الثاني: هل عَلِم النبي ﷺ هذه الطاعة أم جَهِلها؟

المعترض:
إن قلتَ: جهلها، فقد اتهمتَ النبي ﷺ بالجهل!

المؤيد:
وهذا إلزام لا يلزم.

فنحن لا نقول إن النبي ﷺ لم يعلم أن القرآن يُقرأ، والله يُذكر، والنبي ﷺ يُمدح، والطعام يُطعم، والصدقة تُبذل.

بل هذه الأعمال كانت معروفة ومشروعة في عهده ﷺ.

إنما السؤال عن جمع هذه الأعمال في مناسبة معينة للتذكير بمولده ﷺ.

وهنا أسألك:

هل كل صورة جديدة لجمع أعمال مشروعة تصبح محرمة لمجرد أن النبي ﷺ لم يفعلها بهذه الصورة؟

المعترض:
أحتاج إلى دليل على ذلك.

المؤيد:
وأنا أحتاج منك أولًا إلى دليل على أن كل هيئة لم يفعلها النبي ﷺ تكون محرمة بذاتها.

فهنا أصل الخلاف.


❓ السؤال الثالث: هل بلّغنا النبي ﷺ هذه الطاعة أم كتمها؟

المعترض:
إن قلتَ: لم يبلغنا، فقد اتهمتَ النبي ﷺ بكتمان الدين!

المؤيد:
ولا يقول مسلم بذلك.

النبي ﷺ بلّغ الدين كاملًا.

لكن هل معنى تبليغ الدين كاملًا أنه يجب أن يذكر لنا كل صورة تنظيمية يمكن أن تظهر في المستقبل للأعمال المشروعة؟

لو كان الأمر كذلك، لاحتجنا إلى نص خاص لكل طريقة جديدة في تنظيم التعليم والدعوة والاجتماع على القرآن والذكر.

والصحيح أن الأعمال المشروعة لا تحتاج في كل صورة من صور تنظيمها إلى نص خاص باسم تلك الصورة، ما لم تتضمن أمرًا ممنوعًا أو تُجعل عبادة مستقلة بلا أصل.


🔥 المعترض: لكن أين الدليل على المولد؟

المعترض:
حسنًا، هاتِ حديثًا يقول: «احتفلوا بمولدي كل سنة».

المؤيد:
لا يوجد حديث بهذا اللفظ، ولا أدعي وجوده.

لكن عدم وجود نص خاص بهذه العبارة لا يساوي تحريم الاجتماع على الأعمال المشروعة في هذه المناسبة.

وهنا يجب التفريق بين أمرين:

🔹 اختراع عبادة لا أصل لها في الشرع.

وبين:

🔹 اجتماع الناس على أعمال مشروعة أصلًا، كالقرآن والذكر والصلاة على النبي ﷺ والصدقة وإطعام الطعام وقراءة السيرة، في مناسبة يتذكرون فيها مولده ﷺ.

والثاني هو محل الخلاف.


📚 المعترض: لكن «لو كان خيرًا لسبقونا إليه»!

المؤيد:
هذه العبارة لا تكفي وحدها لإثبات التحريم.

فالصحابة رضي الله عنهم أحدثوا بعد النبي ﷺ صورًا وتنظيمات لم تكن موجودة على تلك الهيئة في حياته، ولم يفهموا من ذلك أن كل ما لم يفعله النبي ﷺ يكون حرامًا.

والقاعدة تحتاج إلى تفصيل:

هل العمل نفسه مشروع أم محرم؟
وهل الهيئة الجديدة اشتملت على محرم؟
وهل جُعلت عبادة مستقلة بلا دليل؟

أما مجرد الترك، فلا يكفي وحده عند كل أهل العلم للحكم بالتحريم.


📖 المعترض: لكن ابن حجر قال إن أصل المولد بدعة!

المؤيد:
صحيح، وهذه العبارة تُذكر كثيرًا، لكن المشكلة أن البعض ينقل أول كلام ابن حجر ويترك آخره!

فابن حجر قرر أن أصل عمل المولد لم يُنقل عن السلف، ثم بيّن أن صورته قد تشتمل على المحاسن وضدها، وأن من تحرى المحاسن واجتنب المنكرات كان ذلك من البدع الحسنة، وذكر تخريج أصل الاجتماع على شكر الله على نعمة في يوم معين، مستدلًا بقصة عاشوراء.

فإذا استشهدنا بابن حجر، فلنأخذ كلامه كاملًا، لا نصفه فقط.


⚖️ المعترض: وماذا عن ابن تيمية؟

المؤيد:
وهنا المفاجأة التي ينبغي ألا تُخفى.

ابن تيمية، مع معروف موقفه النقدي من اتخاذ المولد موسمًا، قال:

«فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله ﷺ».

إذن المسألة ليست بالبساطة التي يصورها منشور «ثلاثة أسئلة تهز القلوب».


🌿 الخلاصة

المعترض:
إذن أنت تقول إن المولد سنة ثابتة عن النبي ﷺ؟

المؤيد:
لا.

وأيضًا لا أقول إن من لم يحتفل به آثم.

أنا أقول شيئًا أبسط من ذلك:

المولد مسألة خلافية، وليست عقيدة ولا من أصول الدين.

ومن رأى جواز الاجتماع فيه على القرآن والذكر والصلاة على النبي ﷺ وقراءة سيرته وإطعام الطعام، مع اجتناب المحرمات، فقد اختار قولًا قال به عدد من أهل العلم.

ومن تركه فلا حرج عليه.

لكن لا يصح أن نحول مسألة خلافية إلى معركة تبديع وتخوين، ولا أن نجعل عبارة «لو كان خيرًا لسبقونا إليه» دليلًا يغني عن البحث في أصول المسألة.

والأجمل أن نتفق جميعًا على شيء لا خلاف عليه:

محبة النبي ﷺ تكون بتعظيمه، والصلاة والسلام عليه، ومعرفة سيرته، والاقتداء بهديه وأخلاقه.

فإذا اجتمع المسلمون على الخير في ذكرى مولده، فما ينبغي أن يكون محل نزاعنا: كيف نقتدي بالنبي ﷺ ونزداد حبًا له، لا كيف نتبادل التهم والتبديع. 🌿

جواب لمن يسأل : هل الاحتفال بالمولد طاعة أم معصية؟

 

🔴 حوار حول المولد النبوي ﷺ

«ثلاثة أسئلة»… هل تحسم المسألة فعلًا؟

المعترض:
عندي ثلاثة أسئلة بسيطة لمن يحتفل بالمولد، وأظن أنها تحسم المسألة.

المؤيد:
تفضل، ولكن بشرط: أن نناقشها بالدليل، لا بمجرد صياغة السؤال بطريقة توحي بالجواب.


❓ السؤال الأول: هل الاحتفال بالمولد طاعة أم معصية؟

المعترض:
إن قلتَ: معصية، فقد انتهى النقاش. وإن قلتَ: طاعة وقربة، انتقلنا للسؤال الثاني.

المؤيد:
ولماذا افترضتَ أن «الاحتفال بالمولد» فعل واحد حتى نصفه كله بأنه طاعة أو معصية؟

انظر إلى ما يُفعل فيه:

📖 قراءة القرآن.
📿 ذكر الله.
🤲 الدعاء.
🌿 الصلاة والسلام على النبي ﷺ.
📚 قراءة سيرته ومدحه.
🍽️ إطعام الطعام والصدقة.
🤝 الاجتماع على الخير.

فهل هذه الأعمال في نفسها معاصٍ؟

المعترض:
لا، هذه أعمال مشروعة.

المؤيد:
إذن الخلاف ليس في أصل هذه الأعمال، وإنما في الاجتماع عليها وتخصيص مناسبة للتذكير بمولد النبي ﷺ، وهذه هي المسألة التي وقع فيها الخلاف بين العلماء.


❓ السؤال الثاني: هل عَلِم النبي ﷺ هذه الطاعة أم جَهِلها؟

المعترض:
إن قلتَ: جهلها، فقد اتهمتَ النبي ﷺ بالجهل!

المؤيد:
وهذا إلزام لا يلزم.

فنحن لا نقول إن النبي ﷺ لم يعلم أن القرآن يُقرأ، والله يُذكر، والنبي ﷺ يُمدح، والطعام يُطعم، والصدقة تُبذل.

بل هذه الأعمال كانت معروفة ومشروعة في عهده ﷺ.

إنما السؤال عن جمع هذه الأعمال في مناسبة معينة للتذكير بمولده ﷺ.

وهنا أسألك:

هل كل صورة جديدة لجمع أعمال مشروعة تصبح محرمة لمجرد أن النبي ﷺ لم يفعلها بهذه الصورة؟

المعترض:
أحتاج إلى دليل على ذلك.

المؤيد:
وأنا أحتاج منك أولًا إلى دليل على أن كل هيئة لم يفعلها النبي ﷺ تكون محرمة بذاتها.

فهنا أصل الخلاف.


❓ السؤال الثالث: هل بلّغنا النبي ﷺ هذه الطاعة أم كتمها؟

المعترض:
إن قلتَ: لم يبلغنا، فقد اتهمتَ النبي ﷺ بكتمان الدين!

المؤيد:
ولا يقول مسلم بذلك.

النبي ﷺ بلّغ الدين كاملًا.

لكن هل معنى تبليغ الدين كاملًا أنه يجب أن يذكر لنا كل صورة تنظيمية يمكن أن تظهر في المستقبل للأعمال المشروعة؟

لو كان الأمر كذلك، لاحتجنا إلى نص خاص لكل طريقة جديدة في تنظيم التعليم والدعوة والاجتماع على القرآن والذكر.

والصحيح أن الأعمال المشروعة لا تحتاج في كل صورة من صور تنظيمها إلى نص خاص باسم تلك الصورة، ما لم تتضمن أمرًا ممنوعًا أو تُجعل عبادة مستقلة بلا أصل.


🔥 المعترض: لكن أين الدليل على المولد؟

المعترض:
حسنًا، هاتِ حديثًا يقول: «احتفلوا بمولدي كل سنة».

المؤيد:
لا يوجد حديث بهذا اللفظ، ولا أدعي وجوده.

لكن عدم وجود نص خاص بهذه العبارة لا يساوي تحريم الاجتماع على الأعمال المشروعة في هذه المناسبة.

وهنا يجب التفريق بين أمرين:

🔹 اختراع عبادة لا أصل لها في الشرع.

وبين:

🔹 اجتماع الناس على أعمال مشروعة أصلًا، كالقرآن والذكر والصلاة على النبي ﷺ والصدقة وإطعام الطعام وقراءة السيرة، في مناسبة يتذكرون فيها مولده ﷺ.

والثاني هو محل الخلاف.


📚 المعترض: لكن «لو كان خيرًا لسبقونا إليه»!

المؤيد:
هذه العبارة لا تكفي وحدها لإثبات التحريم.

فالصحابة رضي الله عنهم أحدثوا بعد النبي ﷺ صورًا وتنظيمات لم تكن موجودة على تلك الهيئة في حياته، ولم يفهموا من ذلك أن كل ما لم يفعله النبي ﷺ يكون حرامًا.

والقاعدة تحتاج إلى تفصيل:

هل العمل نفسه مشروع أم محرم؟
وهل الهيئة الجديدة اشتملت على محرم؟
وهل جُعلت عبادة مستقلة بلا دليل؟

أما مجرد الترك، فلا يكفي وحده عند كل أهل العلم للحكم بالتحريم.


📖 المعترض: لكن ابن حجر قال إن أصل المولد بدعة!

المؤيد:
صحيح، وهذه العبارة تُذكر كثيرًا، لكن المشكلة أن البعض ينقل أول كلام ابن حجر ويترك آخره!

فابن حجر قرر أن أصل عمل المولد لم يُنقل عن السلف، ثم بيّن أن صورته قد تشتمل على المحاسن وضدها، وأن من تحرى المحاسن واجتنب المنكرات كان ذلك من البدع الحسنة، وذكر تخريج أصل الاجتماع على شكر الله على نعمة في يوم معين، مستدلًا بقصة عاشوراء.

فإذا استشهدنا بابن حجر، فلنأخذ كلامه كاملًا، لا نصفه فقط.


⚖️ المعترض: وماذا عن ابن تيمية؟

المؤيد:
وهنا المفاجأة التي ينبغي ألا تُخفى.

ابن تيمية، مع معروف موقفه النقدي من اتخاذ المولد موسمًا، قال:

«فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله ﷺ».

إذن المسألة ليست بالبساطة التي يصورها منشور «ثلاثة أسئلة تهز القلوب».


🌿 الخلاصة

المعترض:
إذن أنت تقول إن المولد سنة ثابتة عن النبي ﷺ؟

المؤيد:
لا.

وأيضًا لا أقول إن من لم يحتفل به آثم.

أنا أقول شيئًا أبسط من ذلك:

المولد مسألة خلافية، وليست عقيدة ولا من أصول الدين.

ومن رأى جواز الاجتماع فيه على القرآن والذكر والصلاة على النبي ﷺ وقراءة سيرته وإطعام الطعام، مع اجتناب المحرمات، فقد اختار قولًا قال به عدد من أهل العلم.

ومن تركه فلا حرج عليه.

لكن لا يصح أن نحول مسألة خلافية إلى معركة تبديع وتخوين، ولا أن نجعل عبارة «لو كان خيرًا لسبقونا إليه» دليلًا يغني عن البحث في أصول المسألة.

والأجمل أن نتفق جميعًا على شيء لا خلاف عليه:

محبة النبي ﷺ تكون بتعظيمه، والصلاة والسلام عليه، ومعرفة سيرته، والاقتداء بهديه وأخلاقه.

فإذا اجتمع المسلمون على الخير في ذكرى مولده، فما ينبغي أن يكون محل نزاعنا: كيف نقتدي بالنبي ﷺ ونزداد حبًا له، لا كيف نتبادل التهم والتبديع. 🌿

ممكن انشاء صورة مناسبة للنشر مع المقال

الصورة التي تم إنشاؤها: Islamic Infographic: Mawlid Questions and Reflections

السبت، 15 أغسطس 2026

🌿 ماذا نفعل في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟

 🌿 ماذا نفعل في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟


حين نتحدث عن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، فالمقصود ليس إضافة عبادة جديدة إلى الدين، وإنما الاجتماع على أعمال مشروعة أصلًا: قراءة القرآن، وذكر الله، والصلاة والسلام على النبي ﷺ، وقراءة سيرته ومدحه، والدعاء، وإطعام الطعام، والتعاون على الخير.


فالقرآن يأمرنا بقراءة القرآن، وذكر الله، والتعاون على البر والتقوى، ومدح رسول الله ﷺ وتعزيره ونصره، والدعاء، وإطعام الطعام، والدعوة إلى الخير.

وهذه الأعمال لم تصبح محرمة لمجرد اجتماع الناس عليها في مناسبة يتذكرون فيها مولد النبي ﷺ.

ولهذا يبرز السؤال:

فإن كان فعلنا كلّه مما أمر به القرآن وحثّ عليه الشرع، فأين الحرام إذًا؟

نعم، قد يقع في بعض الاحتفالات ما لا يقرّه الشرع، كالمحرمات أو المبالغات، وهذه المخالفات تُنكر لذاتها، ولا يلزم من وجودها تحريم أصل الاجتماع على الخير.

أما أصل المسألة، فهي مسألة خلاف فقهي معتبر، فلا ينبغي أن تتحول إلى تبديع أو تعصب أو خصومة بين المسلمين.

فلنحتفل بمولد نبينا ﷺ بما يليق بمحبته:
قرآنٌ، وذكرٌ، وصلاةٌ وسلام، وسيرةٌ عطرة، وإطعامٌ للطعام، وفعلٌ للخير، وتجديدٌ للعهد بالاقتداء به ﷺ.

صلوات ربي وسلامه عليك يا حبيبي يا رسول الله. 🌙🤍

ما هو دليل أهل السّنّة والجماعة علىٰ مشروعيّة الاحتفال بالمولد النّبويّ واستحبابه؟؟

 


ما هو دليل أهل السّنّة والجماعة علىٰ مشروعيّة الاحتفال بالمولد النّبويّ واستحبابه؟؟
☘️ أوّل من ابتدع الاحتفال بالمولد النّبويّ:
صاحب إربل، الملك المُظَفَّر أبو سعيد كوكبري ابن زين الدين عليّ بن بكتكين، أحد الملوك الأبجاد، والكبراء الأجواد، قال ابن كثير رحمه اللّٰهﷻ ورضي عنه في تاريخه: «كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول، ويحتفل بـه احتفالًا هائلًا، وكان شهمًا شجاعًا، عاقلًا عادلًا، رحمه اللّٰهﷻ وأكرم مثواه».
☘️ أدلّة أهل السّنّة من القرآن الكريم:
بِـسْمِ اللّٰهِ الْرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيْمِ
1. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، ومنها يستدلّ بأنّنا نفرح برحمة اللّٰهﷻ علينا، فالفرح والسّرور أمر مستحبّ في الدّين، بل إنّه ممّا عُلِمَ من الدّين بالضّرورة في الوقت ذاته التي تكاثرت النّصوص المحذّرة من إظهار الحزن والأسىٰ وما كان من عادات الجاهليّة من نياح وعويل ولطم للخدود.
2. ويستدلّ علىٰ الفرح برحمة اللّٰهﷻ قوله: ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾، قال السُّيُوطِيّ رحمه اللّٰهﷻ ورضي عنه في تفسير هذه الآية نقلًا عن سيّدنا عبد اللّٰه بن عبّاس رضي اللّٰهﷻ عنهما: «فضل اللّٰه العلم، ورحمته محمّد صلّىٰ اللّٰه عليه وسلّم».
3. ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ...﴾، جاءَتْ قصص الأنبياء لتثبيت فؤاد سيّدنا رسول اللّٰه صلّىٰ اللّٰهﷻ عليه وسلّم، وعليها تُقاس حاجتنا لإشاعة سنّته وتدارس حديثه واستذكار سيرته عليه الصّلاة والسّلام.
4. ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، والأمر بالصّلاة علىٰ سيّدنا رسول اللّٰه صلّىٰ اللّٰهﷻ عليه وسلّم جاءَ مطلقًا بلا تخصيص لذلك فإنّ تحريمه في مناسبة مولده الشّريف بزعم حرمة التّخصيص المبتدع هو تعدٍّ علىٰ دين اللّٰهﷻ وتحريم لأمر أمرنا اللّٰهﷻ بفعله، ولم يحرّمه اللّٰهﷻ ولا رسوله صلّىٰ اللّٰهﷻ عليه وسلّم.
☘️ أدلّة أهل السّنّة من الحديث الشّريف:
قال سيّدنا رسول اللّٰه صلّىٰ اللّٰهﷻ عليه وسلّم:
1. «إنّما بُعِثْتُ رحمةً ولم أبعث لعانًا» رواه السّيوطيّ في الجامع الصّغير. وقالﷺ: «إنّما أنا رحمة مهداة»، أخرجه الحاكم في مستدركه علىٰ صحيح البخاريّ.
2. كان سيّدنا رسول اللّٰه صلّىٰ اللّٰهﷻ عليه وسلّم يعظّم مولده ويشكر اللّٰهﷻ تعالىٰ فيه علىٰ نعمته العظمىٰ، جاء في الحديث عن أبي قتادة رضي اللّٰهﷻ عنه: أنّ رسول اللّٰه صلّىٰ اللّٰه عليه وسلّم سُئِلَ عن صوم يوم الاثنين فقال: «فيه وُلِدْتُ وفيه أُنْزِلَ - أي الوحي - عَلَيّ». أخرجه مسلم وأبو داوود والتّرمذي والنّسائب وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة والبيهقي وابن أبي شيبة والبغويّ وابن حبّان. ومنه يستدلّ علىٰ فعل العبادة والطّاعة في يوم مولده شكرًا للّٰهﷻ تعالىٰ.
3. وكان سيّدنا رسول اللّٰه صلّىٰ اللّٰهﷻ عليه وسلّم يلاحظ ارتباط الزّمان بالحوادث الدّينيّة العظمىٰ التي مضَتْ، فإذا جاءَتْ فرصة لاستذكار هذا الحدث ذكَّرَ به شكرًا للّٰهﷻ تعالىٰ، ومن ذلك أنّه صلّىٰ اللّٰهﷻ عليه وسلّم لمّا وصل المدينة ورأىٰ اليهود يصومون يوم عاشوراء، سأل عن ذلك فقيل له: "إنّهم يصومونه لأنّ اللّٰه نجّىٰ فيه نبيّهم وأغرق عدوّهم فهم يصومون شكرًا للّٰه علىٰ هذه النّعمة، فقال عليه الصّلاة والسّلام: «نحن أولىٰ بموسىٰ منكم فصامه وأمر بصيامه». صحيح متّفق عليه.
4. وعن سيّدنا أنس أنّ النّبيّ صلّىٰ اللّٰه عليه وسلّم عَقَّ عن نفسه بعد النّبوّة، مع أنّه قد عُلِمَ أنّ جدّه عبد المطّلب عقَّ عنه في سابع ولادته، والعقيقة عند العرب لا تُعاد مرّة أخرىٰ بل تكون عن ولادة المولود فقط فدلّنا ذلك علىٰ جواز الاحتفال بالمولد لاحتفال سيّدنا رسول اللّٰه صلّىٰ اللّٰهﷻ عليه وسلّم به. روي في الحاوي للفتاوىٰ.
5. ويؤخذ من قوله صلّىٰ اللّٰهﷻ عليه وسلّم في فضل يوم الجمعة، وعدّ مزاياه، وفيه ولد آدم تشريف الزمان الذي ثبت أنه ميلاد لأي نبي كان من الأنبياء عليهم السلام فكيف باليوم الذي ولد فيه أفضل النبيين وأشرف المرسلين.
6. ويكون الفرح والسرور أحيانًا في ذكرى الإحياء للحوادث التاريخية الخطيرة ذات الإصلاح المهم في تاريخ الإنسانية كما يؤخذ تعظيم المكان الذي ولد فيه نبي من أمر جبريل عليه السّلام النبي صلىٰ اللّٰهﷻ عليه وسلم بصلاة ركعتين ببيت لحم ثمّ قال له: "أتدري أين صليت؟" قال: "لا"، قال: "صليت ببيت لحم حيث وُلِدَ عيسىٰ". أخرجه البيهقيّ في دلائل النّبوّة.
7. للحديث الصّحيح: «مَن سنَّ سنّةً حسنةً فله أجرها وأجر من عَمِلَ بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا».
8. وللحديث الصّحيح: «مَن أحدثَ في أمرنا ما ليس منه فهو رَدٌّ»، وقد مرَّتْ معك الأدلّة في كون المولد له أصل في الشّريعة فلا يعتبر من المحرمات، وإنما من أحدث في أمر المسلمين أن المولد النبوي بدعة هو الذي ينطبق عليه هذا الحديث.
☘️ الأدلّة من إجماع جماهير أهل السّنّة والجماعة من أئمّة المذاهب الفقهيّة الأربعة علىٰ استحبابه:
1. للقاعدة المأخوذة من حديث سيّدنا ابن مسعود رضي اللّٰهﷻ عنه الموقوف: الذي ذكره أبو نُعَيم عند ترجمته قال: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند اللّٰه حَسَن، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند اللّٰه قبيح».
2. أنّ أهل السّنّة والجماعة جمهور علمائهم علىٰ استحباب الاحتفال بالمولد النّبويّ لما اجتمع فيه من المحاسن والخير، ولا يعتدّ بقول من يخالفهم من مشايخ السلفية المعاصرة لأنهم ليسوا أهل اجتهاد، وما خالف الإجماع إلّا الإمام تاج الدّين الفاكهانيّ رحمه اللّٰهﷻ ورضي عنه إذ كان من أوائل من اعتبروا المولد بدعة منكرة، وقد أفرد الإمام السّيوطيّ رحمه اللّٰهﷻ ورضي عنه رسالة فنَّدَ فيها حجج الفاكهانيّ وبيَّن بطلان استدلالاته، واللّٰهﷻ يعلم ما رأىٰ هذا الإمام حتّىٰ حرَّم الاحتفال بالمولد، نسأل اللّٰهﷻ أن يتقبّله، ويمكن حمل كلامه على أن المخالفات الشرعية في المولد تجعل المولد محرمًا.
3. قال ابن تيمية رحمه اللّٰهﷻ تعالىٰ: «...فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا قد يفعله بعض النّاس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول اللّٰه صلّىٰ اللّٰه عليه وسلم». من كتابه اقتضاء الصّراط المستقيم، وذكره عليّ بن برهان الدّين الحلبيّ رحمه اللّٰهﷻ في السّيرة الحلبيّة.
4. قال ابن حجر الهيتمي رحمه اللّٰهﷻ تعالىٰ: «والحاصل أن البدعة الحسنة متفق على ندبها، وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك، أي بدعة حسنة». السيرة الحلبية.
5. ومن ثم قال الإمام أبو شامة شيخ الإمام النووي رحمهما اللّٰهﷻ تعالىٰ: «ومِن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده صلّىٰ اللّٰه عليه وسلّم مِن الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان للفقراء مشعر بمحبته صلى الله عليه وسلم في قلب فاعل ذلك وشكراً لله على ما من به من إيجاد رسوله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله رحمة للعالمين». السيرة الحلبية.
6. وقال السّخاوي رحمه اللّٰهﷻ تعالىٰ: «لم يفعله أحد من السلف في القرون الثلاثة، وإنما حدث بعد، ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم». السيرة الحلبية.
7. وقال ابن الجوزي الحنبليّ رحمه اللّٰهﷻ تعالىٰ: «مِن خواصّه أنّه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام». السيرة الحلبية.
8. وقال السّيوطي رحمه اللّٰهﷻ تعالىٰ: «هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها، لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف». الحاوي للفتاوىٰ. وقال أيضًا: «يستحب لنا إظهار الشكر بمولده صلى الله عليه وسلم والاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرّات». الحاوي للفتاوىٰ. وقال أيضًا: «ما من بيت أو محل أو مسجد قرى فيه مولد النبي صلى الله عليه وسلم إلا حفت الملائكة أهل ذلك المكان وعمهم. الله تعالى بالرحمة والرضوان». الوسائل في شرح المسائل للسّيوطيّ.
9. وقال ابن الحاج رحمه اللّٰﷻ تعالىٰ: «فكان يجب أن نزداد يوم الاثنين الثاني عشر في ربيع الأول من العبادات والخير شكراً للمولى على ما أولانـا مـن هـذه العظيمة وأعظمها ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم». المدخل.
10. وقال الشيخ أحمد زيني دحلان رحمه اللّٰهﷻ تعالى: «ومن تعظيمه صلى الله عليه وسلم الفرح بليلة ولادته وقراءة المولد». الدّرر السّنّيّة.
11. وقال الحافظ العراقي رحمه اللّٰهﷻ تعالىٰ: «إن اتخاذ الوليمة وإطعام الطعام مستحب في كل وقت، فكيف إذا انضم إلى ذلك الفرح والسرور بظهور نور النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر الشريف، ولا يلزم من كونه بدعة كونه مكروها، فكم من بدعة مستحبة بل قد تكون واجبة». شرح المواهب اللدنيّة للزرقاني.
12. وقال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلانيّ رحمه اللّٰهﷻ تعالىٰ: «أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها فمن تحرى في عملها المحاسن وجنب ضدها كان بدعة حسنة، وإلا وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكراً الله تعالى، فيستفاد منه الشكر الله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر الله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم، وعلى هذا فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر الله تعالى من التلاوة والإطعام وإنشاد من المدائح النبوية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة، وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحاً بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس بإلحاقه به، وما كان حراماً أو مكروهاً فيمنع وكذا ما كان خلاف الأولى». الفتاوىٰ الكبرىٰ.
13. وقال ابن عابدين في شرحه علىٰ مولد ابن حجر رحمهما اللّٰهﷻ تعالىٰ: «اعلم أن من البدع المحمودة عمل المولد الشريف من الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم». وقال أيضًا: «فالاجتماع السماع قصة صاحب المعجزات عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات من أعظم القربات لما يشتمل عليه من المعجزات وكثرة الصلوات».
14. وقال الشيخ حسنين محمد مخلوف شيخ الأزهر رحمه اللّٰهﷻ تعالىٰ: «إن إحياء ليلة المولد الشريف، وليالي هذا الشهر الكريم الذي أشرق فيه النور المحمدي إنما يكون بذكر الله تعالى وشكره لما أنعم به على هذه الأمة من ظهور خير الخلق إلى عالم الوجود، ولا يكون ذلك إلا في أدب وخشوع وبعد عن المحرمات والبدع والمنكرات ومن مظاهر الشكر على حبه مواساة المحتاجين بما يخفف ضائقتهم وصلة الأرحام، والإحياء بهذه الطريقة وإن لم يكن مأثوراً في عهده صلى الله عليه وسلم ولا في عهد السلف الصالح إلا أنه لا بأس به وسنة حسنة». فتاوىٰ شرعيّة.
15. وقال الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه اللّٰهﷻ تعالىٰ: «وإكرامًا لهذا المولد الكريم، فإنه يحق لنا أن نظهر معالم الفرح والابتهاج بهذه الذكرى الحبيبة لقلوبنا كل عام، وذلك بالاحتفال بها من وقتها...». علىٰ مائدة للفكر الإسلامي.
16. وقال المبشر الطرازي شيخ الإسلام السابق في تركستان رحمه اللهﷻ تعالى: «إن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف أصبح واجباً أساسياً لمواجهة ما استجد من الاحتفالات الضارة في هذه الأيام».
☘️ الأدلّة من المعقول:
وإن معرفة شمائله ومعجزاته وإرهاصاته تستدعي كمال الإيمان به عليه الصلاة والسلام، وزيادة في المحبة، إذ الإنسان مطبوع على حب الجميل، خُلقاً وخلقاً، علماً وعملاً، حالاً واعتقاداً، ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صلى الله عليه وسلم، وزيادة المحبة وكمال الإيمان مطلوبان شرعا فما كان يستدعيهما مطلوب كذلك.
وإن الاحتفال بالمولد إحياء لذكرى المصطفى صلى الله عليه وسلم وذلك مشروع عندنا في الإسلام، فأنت ترى أن أكثر أعمال الحج إنما هي إحياء لذكريات مشهورة ومواقف محمودة، فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية سابقة، يحيي المسلمون ذكراها بتجديد صورتها في
وكل ما ذكرناه سابقاً من الوجوه في المولد إنما هو في المولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها أما إذا اشتمل المولد على شيء مما يجب الإنكار عليه كاختلاط الرجال بالنساء، وارتكاب المحرمات، وكثرة الإسراف مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف صلى الله عليه وسلم فهذا لا شك في تحريمه ومنعه لما اشتمل عليه من المحرمات، لكن تحريمه حينئذ يكون عارضياً لا ذاتياً كما لا يخفى على من تأمل ذلك.
☘️ بعض الشّبهات التي يثيرها المعترضون:
1. المولد بدعة لم يفعلها السلف فكيف تفعلونه؟؟
هناك قاعدة أصولية: "ترك سيّدنا رسول اللّٰه صلّىٰ اللّٰهﷻ عليه وسلّم أمرًا لا يستدل به علىٰ حرمته"، فمفهوم البدعة أوسع بكثير من هذا التّضييق. وهي تقسم إلىٰ بدعة حسنة وبدعة قبيحة، وحتّىٰ علماء أهل السّنّة الذين لا يعترفون بالبدعة الحسنة إنّما ذلك عندهم أنّها لو كانت حسنة فهذا معناه أنّ لها أصلًا في الكتاب والسّنّة، فلا تكون بدعة بذلك، ففهمهم هذا عادوا به لذات مقصود الذين قسموها والخلاف بينهم لا يعدو كونه لفظيًا، فهذان المذهبان يختلفان عن مذهب السلفية المعاصرة الذي توسع في تفسير البدعة إلى حد الغلو.
قال الإمام الشافعي رحمه اللّٰهﷻ ورضي عنه في البدعة: «ما أحدث وخالف كتابًا أو سنة أو إجماعًا أو أثرًا فهو البدعة الضالة، وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئًا من ذلك فهو المحمود». ومثله قال شيخ الإسلام الإمام العزّ بن عبد السلام والإمام النووي بما معناه رحمهما اللّٰهﷻ ورضي عنهما.
2. شهر المولد هو ذاته شهر الوفاة فكيف تفرحون؟؟
قال الإمام السيوطي رحمه اللهﷻ تعالى: «أن ولادته عليه الصلاة والسلام أعظم النعم علينا ووفاته أعظم المصائب لنا والشريعة حثت على إظهار شكر النعم والصبر والسكوت والكتم عند المصائب، وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة، ولم يأمر عند الموت بذبح ولا بغيره، فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم دون إظهار الحزن».
3. إن الاحتفال بمولده نوع من الإطراء والتقديس له صلى الله عليه وسلم مما يؤدي إلى رفع مقامه عن كونه بشرًا وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد الله ورسوله».
هذا استدلال مغالط لأنه حمل الجزء الأول من الحديث ونسي الجزء الأخير، فالإطراء المحظور هو رفعه عليه الصّلاة والسّلام إلىٰ درجة التقديس والألوهية، لذا قال: «لا تطروني ((كما)) أطرت...»، وهذا لا يفعله مسلم عاقل مقرّ بالتوحيد وبالإسلام الصحيح عند أهل السنة والجماعة. بل الواجب إحسان الظن به. ناهيك عن قصيدة بانت سعاد لسيّدنا كعب بن زهير رضي اللّٰهﷻ عنه وما احتوته من مبالغة في مدح سيّدنا رسول اللّٰه صلّىٰ اللّٰهﷻ عليه وسلّم، فأقرّها رسول اللّٰه صلّىٰ اللّٰهﷻ عليه وسلّم بل وفرح بها فخلع عباءته وألبسها لكعب حتىٰ عرفت قصيدته بالبردة.
______________________