
السؤال: شيخنا ما حكم تحميل المصروفات الادارية في القرض على المقترض من قبل المصارف ؟ وهل تُعد هذه الزيادة من باب الربا؟ جزاكم الله خيرا.
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعـد:


وقد جعلت الشريعة الاسلامية القرض من عقود الارفاق والتبرعات وليس من عقود الربح والمعاوضة، فلا يجوز شرعا أخذ العوض على القرض؛ لأنه سيكون ربا؛ وهذا بالإجماع: (أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا) [المغني لابن قدامة 4/240].

و(من اقترض إردباً مثلاً فأجرة كيله على المقترض، وإذا رده فأجرة كيله عليه بلا نزاع" ) [الشرح الكبير للدردير المالكي 3/145].
وعليه فالمصاريف الإدارية على القرض لا حرج فيها، لان المقترض يدفعها كرسوم إدارية ، وهي أجر فعلي لتخليص المعاملة، وما يبذل من جهد عملي او تكاليف أو غيره فيها، فلا حرج وهو كأجرة الكيّال والوّزان ونحوه كما ذكرنا.

وقد جاء في قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8-13 صفر 1407هـ/11 إلى 16 أكتوبر 1986م: بعد دراسة مستفيضة ومناقشات واسعة لجميع الاستفسارات انتهى إلى ما يأتي: بخصوص أجور خدمات القروض في البنك الإسلامي للتنمية:
قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية:
1- جواز أخذ أجور عن خدمات القروض.
2- أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية.
3- كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعًا.
وهذا ما قررته ايضا اغلب المجامع الفقهية ومؤسسات الافتاء في العالم الاسلامي، وكذلك العلماء واهل الاختصاص.

إن المصاريفَ الإدارية على القرض جائزةٌ ولا حرج فيها، فالمقترض يدفعها كرسوم إدارية، وكأجر فعلي لتخليص المعاملة واستيفاء القرض، ويجب أن تقابل بخدمات فعلية حقيقية، حتى تخرج عن نطاق الربا، وأن تكون معلومة ومقدرة تقديراً حقيقياً كما ذكرنا، وأن أي زيادة على القرض سوى ذلك تُعد فائدة ربوية يتحايل لها بإسم الأجرة والمصاريف الإدارية وذلك لا يغير من حقيقة الحكم شيئا. والله تعالى اعلم.
