الثلاثاء، 19 مارس 2024

هل تصوير الإمام لنفسه من الرياء ؟

 #تصوير_الأئمة_أنفسهم_في_التراويح


#السؤال: هل تصوير الإمام لنفسه من الرياء ؟ وما الفائدة في تصويرهم لأنفسهم غير أنهم يريدون الرياء ؟
#الجواب: قلت صهيب:
الرياء والسمعة يكون في نية العبادة لا في نية إظهار الصوت الحسن لأن الصوت الحسن ليس فيه زيادة أجر لقارئه على الصوت الرديء وإنما زيادة الأجر في الصلاة نفسها ومادامت الصلاة جماعية فإنها ليست مما يُستحب إخفاؤه بل الأفضل إظهاره وإلا تشاكست الغاية من أدائها جماعة والغاية من التكتم عليها.
لا أرى أي رياء في إظهار الصوت الجميل وتصوير وإنما الرياء يكون في نية العبادة نفسها.
أما فوائد تصوير الإمام في صلاة التراويح فمنها:
1 _ تنتشر قراءته فيسمعها الناس فيعم الأجر فكلما سمعه إنسان نال ذلك الإمام أجر سماعه له فقد تبقى له صدقة جارية، فكما أن المغني قد يموت وتبقى أغانيه منتشرة بين الناس يسمعونها ويحكمُ عليه القائلون بتحريم الغناء بالسيئة الجارية أو يكون مصورا لمقطعا فيه رقص خليع مع النساء ويحكم عليه الجميع بالسيئة الجارية من جهة خلاعة الرقص فكذلك الذي قرأ القرآن إن أخلص النية يكسب صدقة جارية كالذي اشترى مصحفا وصار الناس يقرءون منه فهو بدل المصحف المقروء سجّل مصحفا مسموعا.
2 _ تصوير الإمام أثناء الصلاة من فوائده المساهمة في حفظ القرآن، فهناك من يسمع هذه الختمة من القارئ الحافظ المتقن فيتدرب منها على أحكام التجويد والحفظ وتكون مشجعة له على السماع إن كانت بصوت يحب سماعه، كما أنها تساهم في انتشار القرآن في كل مكان وهذه من سنة الله في خلقه أن يكون لكل عصر طريقته في حفظ القرآن بالتواتر الذي قد يكون منقولا بالتواتر المروي ويكون منقولا بالتواتر التطبيقي إما لطباعة المصاحف وحفظها أو لتسجيل ختمة كاملة وحفظها أو من خلال حفظه بالصلوات أو كثرة الاستشهاد بالآيات في الكتب والمقالات.
#أخيرا: يجب الانتباه أن معظم أعمال الخير تُركت تحت مسمى سد ذريعة الرياء في الوقت الذي تنتشر فيه أعمال الشر جهارا نهارا، بل صار بعض الناس يجهر بالمعصية والكبائر ليبين للناس أنه غير مراءٍ وهذا فساد عظيم يحتاج إلى مقال آخر لتفصيله.

الشيخ ابن عثيمين ينكر حديث في صحيح المسلم


هذا المقطع سمعته منذ أكثر من 8 سنوات، لكني أحببت نشره الآن بما أني تكلّمت عن موضوع خبر الآحاد وردّ الحديث بمتنه إما لشذوذ أو علة، وقد اعتقد بعض السلفيين المعاصرين أن ما أقوله مخالفٌ لمنهج علمائهم ولأن بعضهم لا سبيل إلى اقتناعه إلّا بالتقليد رأيتُ من باب الحرص على بيان العِلم لهم أن أنقل لهم نموذجا عن ردّ خبر الواحد رغم صحة سنده لمجرد النظر في متنه وهذا النموذج من كلام الشيخ ابن عثيمين الذي لا يستطيعون اتهامه بالضلال أو محاولة هدم السنة ويستفاد من المقطع ما يلي:
1 _ إمكانية رد الحديث وإن كان في صحيح مسلم، لأن حديث الجساسة في صحيح مسلم.
2 _ إمكانية مخالفة العالِم لما اشتهر عند العلماء كاعتقاد ابن عثيمين عدم خلق الله للمسيح الدجال بعد.
3 _ إمكانية رد الحديث وإن كان يظهر من سنده الصحة، أي من خلال متنه دون النظر في سنده.
4 _ عدم اشتراط أن يكون القول مما قال به أحد السلف، وذلك حين سئل ابن عثيمين (هل قال بذلك واحد من السلف ؟ هل يوجد من قال بذلك قبل محمد رشيد رضا ؟) كان جوابه (ليس شرطا، لم أبحث في ذلك ولكن في نفسي من الحديث شيء). أي أنه لم يهتم بالبحث عمن قال به أصلا لأن ذلك ليس شرطا في صحة القول، وهذا ردٌّ على كثير من السلفيين الذين يصدعون رؤوس مخالفيهم بعبارة (من سبفك من السلف؟) في كل شاردة وواردة.
5 _ جرأة ابن عثيمين في الخروج على المألوف خلافا لمن يعتقد القول ويكتمه خوفا من إثارة الناس عليه.
6 _ فيه إشارة إلى ظنية خبر الواحد وعدم العمل به إن خالف حديثا أصح منه فمن باب أولى لا يعمل به إن خالف القرآن.
7 _ استدل ابن عثيمين بكلام محمد رشيد رضا الذي يعتبره بعض السلفيين خارج تصنيف العلماء الثقات الذين يصلح الاستشهاد بأقوالهم أو اعتبارها ضمن الأقوال الخلافية.
------
فحديث الجساسة لم تثبت صحته عند الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ لمعارضته عنده لما هو أصح منه، ولنكارة في سياقه! فقد سئل فضيلته: ذكرتم في الفتوى السابقة أن الدجال غير موجود الآن، وهذا الكلام ظاهره يتعارض مع حديث فاطمة بنت قيس في الصحيح عن قصة تميم الداري، فنرجو من فضيلتكم التكرم بتوضيح ذلك؟
فأجاب بقوله: ذكرنا هذا مستدلين بما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إنه على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد". فإذا طبقنا هذا الحديث على حديث تميم الداري صار معارضاً له؛ لأن ظاهر حديث تميم الداري أن هذا الدجال يبقى حتى يخرج، فيكون معارضاً لهذا الحديث الثابت في الصحيحين. وأيضاً فإن سياق حديث تميم الداري في ذكر الجساسة في نفسي منه شيء، هل هو من تعبير الرسول صلى الله عليه وسلم أو لا. اهـ.
وقال في موضع آخر: حديث الجساسة يخالف ما ورد في صفة الدجال في الصحيحين أنه رجلٌ قصير، قَطط، جعد الرأس أشبه ما يكون بعبد العزى بن قطن، رجل من قحطان. والجساسة ليس على هذا السياق. اهـ.
وقال أيضا: أن النفس لا تطمئن إلى صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما في سياق متنه من النكارة، وقد أنكره الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره إنكاراً عظيماً؛ لأن سياقه يبعد أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
فسئل: هل قال به أحد من السلف قبل محمد رشيد رضا ؟ فقال الشيخ: لا أعلم، لكن لا يشترط، وأنا لم أتتبع أقوال العلماء فيه؛ لكن في نفسي منه شيء. اهـ.
----