الأحد، 30 مارس 2025

الدليل على جواز التكبير بشكل جماعي في يوم العيد .

 






《 التكبير الجماعي في يوم عيد الفطر 》
ما حكم التكبير الجماعي في يوم عيد الفطر؟
الجواب :
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وبعد:
أولا- 《التكبير في أيام العيد من الشعائر الأمة الإسلامية》
رفع الصوت بالتكبير في أيام العيد من الشعائر التي تميزت بها الأمة الإسلامية عن بقية الأمم السابقة، فالتكبير المطلق والمقيد في عيدي الفطر والأضحى - سواء كان فردياً أم جماعياً - هو سنة مستحبة، واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، وقد قال الله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة/185.
-----☆☆-----------☆☆-----
ثانبا- 《الدليل على جواز التكبير بشكل جماعي 》
الدليل على جواز التكبير بشكل جماعي ما يلي:
1-ما ثبت عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ) رواه البخاري.
2- قال الإمام البخاري رحمه الله: "كان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد، فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيراً. وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد".
3- جاء في "فتح الباري": قوله "ترتج" أي: تضطرب وتتحرك، وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات".
فظاهر النصين يدلان على أن التكبير كان جماعياً بصوت واحد.
4- وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله - بعد أن نقل العديد من الآثار عن الصحابة والتابعين في تكبير العيدين-: "وقد اشتملت هذه الآثار على وجود التكبير في تلك الأيام عقب الصلوات وغير ذلك من الأحوال...وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع، والآثار التي ذكرها تساعده".
5- وكذلك فقد قال الإمام البخاري: [وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما] صحيح البخاري مع الفتح 2/589.
4- ما رواه مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئاً فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثالثة حين زاغت الشمس فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت] الموطأ 1/323.
أقول فإذا جاز هذا في يوم النحر ،فيقاس عليه يوم الفطر.
---------☆☆---------☆☆---------
《أقوال المجوزين من أصحاب المذاهب الفقهية في المسألة 》
1- قال الإمام الشافعي رحمه الله في "الأم" (9/ 35، ط. دار الفكر): [وأحب إظهار التكبير جماعة وفرادى في ليلة الفطر وليلة النحر مقيمين وسفرًا في منازلهم ومساجدهم وأسواقهم] اهـ.
2- وقال أيضًا في "الأم" (2/ 254): [إذا رأوا هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة وفرادى، في المسجد والأسواق والطرق والمنازل، ومسافرين ومقيمين في كل حال وأين كانوا، وأن يظهروا التكبير ولا يزالون يكبرون حتى يغدوا إلى المصلى، حتى يخرج الإمام للصلاة، ثم يَدَعُوا التكبير، وكذلك أحب في ليلة الأضحى] اهـ.
3- وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (2/ 225، ط. دار هجر): [ويظهرون التكبير في ليالي العيدين، وهو في الفطر آكد؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].
4- المعتمد عند المالكية أنَّ الجهر دبر الصلوات في جماعة المسجد مستحب.
قال العلامة الدسوقي في "حاشيته على الشرح الكبير" (1/ 399، ط. دار الفكر): [قوله: (لا جماعة فبدعة)، والموضوع أن التكبير في الطريق بدعة، وأما التكبير جماعة وهم جالسون في المصلى فهذا هو الذي استحسن، قال ابن ناجي: افترق الناس بالقيروان فرقتين بمحضر أبي عمران الفاسي وأبي بكر بن عبد الرحمن؛ فإذا فرغت إحداهما من التكبير كبرت الأخرى، فسُئلا عن ذلك، فقالا: إنه لحسن. اهـ تقرير شيخنا عدوي] اهـ.
5- قال الصاوي في حاشيته: 1/529 ''ويستحب الانفراد في التكبير حالة المشي للمصلى، وأما التكبير جماعة وهم جالسون في المصلى فهذا هو الذي استحسن ''.
---------------☆☆☆☆☆----------
والله تعالى أعلى وأعلم





[ بدعة المنع من التكبير جماعة جهرًا بصوت واحد ]

يُنْشَر بين المسلمين [الوهابية] أن ( التكبير في العيد جهرًا جماعة بصوت واحد لم يفعله الصحابة ).

ويستدلون بأن السلف لم يفعلوها !!.
هكذا بكل جرأة على شرع الله تعالى، وافتراء على السلف.
والصحيح أن منع المسلمين من إظهار شعيرة من شعائر الإسلام وهي التكبير في العيد بدعة ومخالف لما عليه السلف.
وبيان أدلة التكبير الجماعي بصوت واحد سنة وأنه من هدي السلف .
ما رواه البخاري في صحيحه :
الأول : « وكان عمر رضي الله عنه، «يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد، فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا»
وكان ابن عمر «يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعا»
وكانت ميمونة: «تكبر يوم النحر» وكن «النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد».

الثاني : كان ابنُ عمرَ وأبو هريرةَ يخرجانِ إلى السوقِ في أيامِ العشرِ يُكبرانِ ويكبرُ الناسُ بتكبيرِهما
قال بعضهم : إن الباء سببية أي بسبب تكبيرهم يكبر الناس !! .
وجوابنا : إن التكبير مشروع في الأصل في كل وقت وليس بسبب أحد كما في الآية، وإنما يكبر الناس لتذكرهم بهذه الشعيرة.
قال شيخ الإسلام الموفق رحمه الله في المغني:

«ويظهرون التكبير في ليالي العيدين، وهو في الفطر آكد، لقول الله تعالى {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} [البقرة: 185]
وجملته أنه يستحب للناس إظهار التكبير في ليلتي العيدين في مساجدهم ومنازلهم وطرقهم، مسافرين كانوا أو مقيمين، لظاهر الآية المذكورة.....

ومعنى إظهار التكبير رفع الصوت به،
واستحب ذلك لما فيه من إظهار شعائر الإسلام، وتذكير الغير، وكان ابن عمر يكبر في قبته بمنى، يسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيرا.

قال أحمد: كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعا، ويعجبنا ذلك. ».

قال فارس الخزرجي :
وقد دل الإجماع على مشروعية التكبير كما نقله الموفق، والنووي وابن تيمية وابن رجب رحمهم الله.

أما (صفة التكبير جماعة)
تتضح من خلال صورة التكبير التي يكبرون بها الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وهي:
أن الصحابة عمر وابنه وأبا هريرة رضي الله عنهم إذا بدأوا بالتكبير يكبر الناس بتكبيرهم فتتحد التكبيرات، ولا يمكن أن يكبر كل واحد منهم على حدة؛ لأن الدليل نص على أنهم يكبرون بتكبيره ودل الدليل الواقعي على أنه ممتنع أن تختلف التكبيرات بحسب الأشخاص لأنه إن كبر واحد وخالفه الثاني والثالث والرابع سيوافق أحدهما الخامس، وستتفق جميع التكبيرات، فهل كان الناس يكبرون بهمس؟!.

وهذا مذهب السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

أما المبتدعة الذين يمنعون من التكبير بصوت واحد جماعة، فبدعتهم تفتقر إلى الدليل ومن قال هو اجتهاد، فهو اجتهاد فاسد في مقابل النصوص.

وفهمهم المستقل عن السلف والعلماء السابقين لحديث ابن مسعود (المتكلم في رواته) في الذكر ونحو من هذا الجهل، يرده نص ابن مسعود رضي الله عنه نفسه لأنه هو من نقل التكبيرات، والحديث رواه ابن ابي شيبة في مصنفه واختار هذه الصفة إمامنا أحمد رضي الله عنه.
قال عن عبد الله " أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد " ( 1 / 490).

وليت شعري، على هذه الجرأة لمخالفة النصوص وهدي السلف من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين والتبديع ومنع المسلمين من اظهار شعيرة من أعظم شعائر المسلمين التي يكرهها أعداء الملة والدين.


#تكبيرات_العيد


التكبير في العيدين جماعيا بصوت واحد سنة ثابتة، ولاحجة لمن يقول أنه بدعة..
الأدلة :
دليل من قال بالمشروعية :
1-في صحيح البخاري 1/330 :
( عن أم عطية قالت : كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها حتى نخرج الحيض فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته ) اه
ولفظ مسلم 2/606 :
(كنا نؤمر بالخروج في العيدين والمخبأة والبكر قالت الحيض يخرجن فيكن خلف الناس يكبرن مع الناس ) اه
فقولها بتكبيرهم وقوله مع الناس دليل أنه كان جماعة
2-وفي موطأ مالك 1/404 ومع المنتقى 3/42 :
( أن عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئا فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثالثة حين زاغت الشمس فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت فيعلم أن عمر قد خرج يرمي ) .
فقوله بتكبيره دليل أنه كان جماعة
قال الإمام مالك بعد روايته لهذا الأثر :
( الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات وأول ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر وآخر ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ثم يقطع التكبير.
قال مالك :
والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء من كان في جماعة أو وحده بمنى أو بالآفاق كلها واجب وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج وبالناس بمنى لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام ائتموا بهم حتى يكونوا مثلهم في الحل فأما من لم يكن حاجا فإنه لا يأتم بهم إلا في تكبير أيام التشريق ) اه
3-وفي سنن البيهقي 3 / 312
( أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق قال قال أبو عبيد فحدثني يحيى بن سعيد عن بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر رضي الله عنه كان يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون فيسمعه أهل السوق فيكبرون حتى ترتج منى تكبيرا واحدا ) اه
فقوله تكبيرا واحدا دليل على أنه كان جماعة
4-وفي صحيح البخاري 1/330 :
( باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة :
وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا
وكان بن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا
وكانت ميمونة تكبر يوم النحر وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد ) اه
فقوله كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز دليل على أنه كان جماعة
وقال ابن حجر فتح الباري 2 / 461
( قوله وكان عمر يكبر في قبته بمنى الخ :
وصله سعيد بن منصور من رواية عبيد بن عمير قال كان عمر يكبر في قبته بمنى ويكبر أهل المسجد ويكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا
ووصله أبو عبيد من وجه آخر بلفظ التعليق ومن طريقه البيهقي
وقوله ( ترتج ) بتثقيل الجيم أي تضطرب وتتحرك وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات ) اه
وفي شرح العيني على البخاري 6/292 :
( قوله « حتى ترتج » يقال ارتج البحر بتشديد الجيم إذا اضطرب والرج التحريك . قوله « منى » فاعل ترتج . قوله « تكبيرا » نصب على التعليل أي لأجل التكبير وهو مبالغة في إجتماع رفع الأصوات .) اه
وفي نيل الأوطار 2/299 :
( قوله وكان عمر ) إلخ وصله سعيد بن منصور وأبو عبيد .
( وقوله ترتج ) بتثقيل الجيم أي تضطرب وتتحرك وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات ) اه
5--ما في مصنف ابن أبي شيبة 4/332 :
( حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو أسامة عن مسكين أبي هريرة قال : سمعت مجاهدا وكبر رجل أيام العشر فقال مجاهد : أفلا رفع صوته فلقد أدركتهم وإن الرجل ليكبر في المسجد فيرتج بها أهل المسجد , ثم يخرج الصوت إلى أهل الوادي حتى يبلغ الأبطح فيرتج بها أهل الأبطح وإنما أصلها من رجل واحد ) اه
وإنما يحصل الارتجاج عند اجتماع الأصوات كما تقدم عن ابن حجر والعيني والشوكاني
ودليل من قال بعدم المشروعية :
أن ذلك غير وارد فهو محدث ولكن تقدم أن ذلك وارد عن الصحابة من غير نكير فكان إجماعا ثم إن عدم الورود لا يدل بمفرده على المنع من ذلك
قد مضى عمل المسلمين سلفا وخلفا على الجهر بالتكبير في عيد الأضحى من غير نكير، والطعن في مشروعية ذلك اتهام لعلماء الأمة بالجهل والضلال وهو أمر ينأى عنه كل عاقل.
قال الإمام النووي في "المجموع" (5/ 39، ط. دار الفكر) في سياق كلامه عن التكبير دبر الصلوات المكتوبات في الأضحى: "يستحب رفع الصوت بالتكبير بلا خلاف" اهـ.
والثابت عن الصحابة -رضي الله عنهم- استحباب الجهر بتكبيرات العيد، سواء في ذلك التكبير المقيد الذي يقال بعد الصلوات المكتوبات أو التكبير المطلق الذي يبدأ من رؤية هلال ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق: ففي صحيح البخاري "أن عمر -رضي الله عنه- كان يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا"، وهذا صريح في الجهر بالتكبير، بل وفي كونه جماعيا؛ فإن ارتجاج منى لا يتأتى إلا بذلك، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (2/ 462، ط. دار المعرفة): "وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات" اهـ، وكذلك قال الحافظ العيني والشوكاني في "نيل الأوطار"، وأصرح من ذلك رواية البيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 312): "فيسمعه أهل السوق فيكبرون؛ حتى ترتج منى تكبيرا واحدا".
وفي صحيح البخاري تعليقا: "أن ابن عمر وأبا هريرة -رضي الله عنهم- كانا يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما"، وهذا صريح في التكبير الجماعي.
وهذا الأثر الذي علقه البخاري وصله الفاكهي في أخبار مكة (3/ 9- 10، ط. دار خضر) بلفظ "فيكبران فيكبر الناس معهما لا يأتيان السوق إلا لذلك".
وروى ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 667) عن مسكين أبي هريرة قال: "سمعت مجاهدا، وكبر رجل أيام العشر، فقال مجاهد: أفلا رفع صوته! فلقد أدركتهم وإن الرجل ليكبر في المسجد فيرتج بها أهل المسجد، ثم يخرج الصوت إلى أهل الوادي حتى يبلغ الأبطح فيرتج بها أهل الأبطح، وإنما أصلها من رجل واحد".
وروى الإمام مالك في "الموطأ" (1/ 404) في باب تكبير أيام التشريق عن يحيى بن سعيد "أنه بلغه أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خرج الغد من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئا فكبر، فكبر الناس بتكبيره، ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر، فكبر الناس بتكبيره، ثم خرج الثالثة حين زاغت الشمس فكبر، فكبر الناس بتكبيره، حتى يتصل التكبير".
قال الإمام مالك: "الأمر عندنا: أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات، وأول ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر، وآخر ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق" اهـ.
قال الإمام الباجي المالكي في كتابه "المنتقى شرح الموطأ" (2/ 464): "(وقوله: دبر الصلوات) يريد الصلوات الخمس، رواه علي بن زياد عن مالك في المدونة، دون النوافل، خلافا لبعض التابعين؛ لأن في تخصيص هذه الصلوات بذلك تعظيما لها؛ ولأنه ذكر واجب فوجب أن يختص من الصلوات بالواجب منها.
وروى علي بن زياد عن مالك في المجموعة: ونحن نستحسن في التكبير ثلاثا فمن زاد أو نقص فلا حرج، وروى ابن القاسم وأشهب أنه لم يحد فيه ثلاثا" اهـ.
وقال الإمام الشافعي رحمه الله في "الأم" (8/ 124): "وأحب إظهار التكبير جماعة وفرادى في ليلة الفطر وليلة النحر مقيمين وسفرا في منازلهم ومساجدهم وأسواقهم" اهـ.
وقال أيضًا في "الأم" (1/ 384): "إذا رأوا هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة وفرادى، في المسجد والأسواق والطرق والمنازل، ومسافرين ومقيمين في كل حال وأين كانوا، وأن يظهروا التكبير ولا يزالون يكبرون حتى يغدوا إلى المصلى، حتى يخرج الإمام للصلاة، ثم يدعوا التكبير، وكذلك أحب في ليلة الأضحى" اهـ.
وقال أيضًا في "الأم" (1/ 400): "ويكبر الحاج خلف صلاة الظهر من يوم النحر، إلى أن يصلوا الصبح من آخر أيام التشريق، ثم يقطعون التكبير إذا كبروا خلف صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، ويكبر إمامهم خلف الصلوات، فيكبرون معا، ومتفرقين ليلا ونهارا، وفي كل هذه الأحوال" اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" ([2]/ [225]، دار هجر): "ويظهرون التكبير في ليالي العيدين وهو في الفطر آكد، لقول الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]، وجملته أنه يستحب للناس إظهار التكبير في ليلتي العيد في مساجدهم ومنازلهم وطرقهم مسافرين أو مقيمين؛ لظاهر الآية المذكورة" اهـ.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وكل عام وأنتم بخير وسعادة وأمان من الله عز وجل .
محبكم في الله أبومازن الأزهري
--
#فقهيات:
نقل الإجماعات على شعيرة (التكبير المقيّد) بعد الفرائض:
قال الإمام مالك في الموطأ:
" الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات وأول ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر وآخر ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ثم يقطع التكبير قال مالك والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء من كان في جماعة أو وحده بمنى أو بالآفاق كلها واجب."
1- ابن رشد المالكي في “بداية المجتهد”:
"واتفقوا أيضًا على التكبير في أدبار الصلوات أيام الحج."
2- الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع :
" تكبير التشريق سنة ماضية نقلها أهل العلم وأجمعوا على العمل بها.."
3-النووي الشافعي في ” المجموع”:
وأما التكبير المقيد فيشرع في عيد الأضحى بلا خلاف، لإجماع الأمة.
4- ابن قدامة الحنبلي في المغني:
" لا خلاف بين العلماء - رحمهم الله -، في أن التكبير مشروع في عيد النحر، واختلفوا في مدته "
5- ابن رجب الحنبلي في “فتح الباري”:
" اتَّفق العلماء على أنـه يُشرع التكبير عقيب الصلوات في هذه الأيـام في الجملة، وليس فيه حديث مرفوع صحيح، بل إنـما فيه آثار عن الصحابة – رضي الله عنهم -، ومَن بعدهم، وعمل المسلمين، وهذا يدلُّ على أن بعض ما أجمعت الأمـة عليه لم يُنقل إلينا فيه نصّ صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل يُكتفى بالعمل به."
6- ابن تيمية في “مجموع الفتاوىٰ”:
"وأمـا التكبير في النحر فهو أوكد من جهة أنـه يُشرع أدبار الصلوات، وأنـه مُتفق عليه."
7- ابن هبيرة الحنبلي في “الإفصاح":
واتفقوا على أن هذا التكبير في حق المُحِل والمُحْرِم خلف الجماعات.
تكملة الادلة هنا
https://fatawaeslam.blogspot.com/2022/07/blog-post_10.html #تكبيرات_العيد
التكبير الجماعي
دبر الصلوات المفروضة جهرا وجماعة مع الإمام
بعد السلام ... !
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله :
" اتَّفق العلماء علىٰ أنـَّه يُشرع التَّكبير عُقَيب الصَّلوات في هٰذه الأيـَّام في الجملة ( أيام التشريق) ، وليس فيه حديثٌ مرفوع صحيح؛ بل إنـَّما فيه آثارُ عن الصَّحابة رضي الله عنهم ومَن بعدهم وعملُ المسلمين، وهذا يدلُّ علىٰ أنَّ بعضَ ما أجمعت الأمـَّة عليه لم يُنقل إلينا فيه نصٌّ صريح عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ بل يُكتفَىٰ بالعمل به ". فتح الباري
وذكر ابن أبي شَيبة رحمه الله في مصنفه عن إبراهيم النَّخعي أنه قال:" كَانُوا يُكَبِّرُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَحَدُهُمْ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ : اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ "
وفي صحيح البخاري عَنْ أُمِّ عَطِيَّة رضي الله عنهاَ قَالَت :
"ْ كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِم يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَه"
وقد ذكر البخاري في صحيحه :[باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة "
وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا وكانت ميمونة تكبر يوم النحر
وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد ]
قال ابن حجر رحمه الله : وَقَوْلُهُ " تَرْتَجُّ "( أَيْ تَضْطَرِبُ وَتَتَحَرَّكُ وَهِيَ مُبَالَغَةٌ فِي اجْتِمَاعِ رفع الْأَصْوَات )
وهكذا أدركنا الناس في المساجد في يوم عرفة وفي أيام العيد أيام التشريق يكبرون بعد الفريضة جماعة جهرا بعد تسليم الإمام مباشرة قبل الاستغفار والأذكار
لكن كانت فتوى علماء السلفية المعاصرين أن التكبير الجماعي بدعة !!؟
فانتهى الأمر عند السلفيين أن التكبير يجب أن يكون فرديا فقط فيتعمد أحدهم أن لايوافق الآخر في صوته لا في ابتدائه ولا في انتهائه !؟
ثم إن البعض إن كبّر فيكبر بصوت منخفض
وقد وصل الأمر أنك قد تصلي في بعض المساجد يسلم الإمام من الفرض ولاتكاد تسمع تكبيرا لا من الإمام ولا من المأمومين مع أنها شعيرة من شعائر العيد !؟
ولما اطلع بعض طلبة العلم وبحثوا في بطون الكتب عن أقوال وفتاوى السلف وخاصة في بعض الملتقيات والمنتديات التي فيها طلبة علم كبار !
استغرب البعض واستنكر !؟ كيف لنا أن ننتقل من اجتهاد السلف لاجتهاد الخلف وننقل الناس عما هم عليه من غير مرجح معتبر ؟!
فحصل أن كثيرا من السلفية تراجعوا فقالوا بما وجدوه عند أئمة وكتب المذاهب وعملوا به .
فمن جملة أقوال السلف مثلا : ماقاله إمام أهل المدينة الإمام مالك رحمه الله في الموطأ (3/ 592): (الأمر عندنا، أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات. وأول ذلك تكبير الإمام، والناس معه )
قال شيخ الاسلام ابن تيمية-رحمه الله-: " أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة : أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة ويشرع لكل أحد أن يجهر بالتكبير عند الخروج إلى العيد. وهذا باتفاق الأئمة الأربعة. " الفتاوى
وقال رحمه الله : " واما التكبير في النحر فهو أوكد من جهة انه يشرع ادبار الصلوات وانه متفق عليه "
وقال رحمه الله في «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح مبينا تميز هذه الأمة بالتكبير :" وَهُمْ ‌يُكَبِّرُونَ ‌اللَّهَ ‌بِأَصْوَاتٍ عَالِيَةٍ مُرْتَفِعَةٍ فِي أَعْيَادِهِمْ: عِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ النَّحْرِ،
فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ،
وَفِي ذَهَابِهِمْ إِلَى الصَّلَاةِ
وَفِي»أَيَّامِ (مِنًى) الْحُجَّاجُ،
وَسَائِرُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ يُكَبِّرُونَ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ فَإِمَامُ الصَّلَاةِ يُسَنُّ لَهُ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ. ..."
وقال رحمه الله " وَأَمَّا تَكْبِيرُ اللَّهِ بِأَصْوَاتٍ مُرْتَفِعَةٍ، فَإِنَّمَا هُوَ شَعَائِرُ الْمُسْلِمِينَ "
وهذا الذي جرى عليه العمل الى يومنا هذا
وقد ادركنا الناس يكبرون مع الإمام بعد السلام
والتكبير جهرا من المصلين جماعة مع الامام هو قول وارد في كتب وفتاوى علماء المذاهب رحمهم الله
وقد ورد عن بعض التابعين ومنهم الحسن البصري رحمه الله أنه كان من حرصهم على التكبير يقول أن المصلي المسبوق يكبر مع الناس ثم يقوم ليتم صلاته !!
وهذا الفهم منهم هو تعظيم لشعيرة التكبير في هذه الأيام المباركة .
جاء في كتاب “الأصل” (1/ 325)، للفقيه محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة رحمهما الله :
«قلت: فكيف التَّكبير؟
قال: إذا سَلَّم الإمام، قال: “الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد” بلغَنا ذلك عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود»
وفي كتاب “الفتاوى الهندية في مذهب الإمام أبي حنيفة النُّعمان” :" ويَنبغي أنْ يُكبِّر متصلًا بالسلام،"
وكذا في كتب المالكية والشافعية والحنبلية مذكور فيها أن التكبير يكون بعد السلام !
وألف أحد طلبة العلم في هذا رسالة خاصة جمع فيها اقوال من كتب المذاهب في ان التكبير بعد التسليم وقد نقلت منها هذين النصين كمثال لصحة النقل والاستدلال ... .
فبأي مرجح ننقل الناس عما هم عليه إلى اجتهاد آخر ؟!
فأين التكبير في مساجد ( السلفيين ) دبر الصلوات ؟!
لماذا لايزال البعض منها لانسمع للإمام والمصلين تكبير بعد التسليم ؟!!
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفع بنا وتقبل منا والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أدعياء السلفية وإثارة الخلاف والفتنة بين المسلمين وإشعالهم لقضايا كبرى للمسلمين - خلصنا من زكاة الفطر بدأوا بإثارة موضوع جديد حسبنا الله ونعم الوكيل !
ا حكم التكبير الجماعي في العيد؟
الجواب :
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
رفع الصوت بالتكبير في أيام العيد من الشعائر التي تميزت بها الأمة الإسلامية عن بقية الأمم السابقة، فالتكبير المطلق والمقيد في عيدي الفطر والأضحى - سواء كان فردياً أم جماعياً - هو سنة مستحبة، واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، وقد قال الله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة/185.
والمناسب لهذه الشعيرة أن تكون على وتيرة واحدة ومنتظمة من قِبل الناس؛ لأن التكبير الجماعي أقوى وأعلى صوتاً، وأوقع في النفس من أن يكبّر كل شخص وحده، وأحرى ألا يقع الاضطراب والتشويش بسبب اختلاف الأصوات وتعارضها إذا لم يكن بصوت واحد، ويؤيد ذلك ما يلي:
أولاً: ما ثبت عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ) رواه البخاري.
ثانياً: قال الإمام البخاري رحمه الله: "كان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد، فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيراً. وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد".
جاء في "فتح الباري": قوله "ترتج" أي: تضطرب وتتحرك، وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات".
فظاهر النصين يدلان على أن التكبير كان جماعياً بصوت واحد.
ثالثاً: قال الإمام الشافعي رحمه الله في "الأم": "إذا رأوا هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة وفرادى في المسجد والأسواق والطرق والمنازل، ومسافرين ومقيمين، في كل حال، وأين كانوا، وأن يظهروا التكبير".
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله - بعد أن نقل العديد من الآثار عن الصحابة والتابعين في تكبير العيدين-: "وقد اشتملت هذه الآثار على وجود التكبير في تلك الأيام عقب الصلوات وغير ذلك من الأحوال...وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع، والآثار التي ذكرها تساعده".
وبهذا نعلم أن التكبير الجماعي بصوت واحد مشروع في أصل السنة، وأنه على فرض عدم ورود ظواهر الأدلة عليه فليس ثمة ما يمنع منه، ولا تترتب عليه أي مفسدة، ولا يدعي أحد أن الذكر بصوت واحد أكثر أجراً وأحب إلى الله، وإنما هو أداء تلقائي ثبت في السنة وفي آثار الصحابة الكرام، فلا يجوز الإنكار على فاعليه، وتناقل هذا الفعل بين أجيال المسلمين من غير نكير أمارة على المشروعية أيضا.
ووقت التكبير يبدأ في عيد الفطر من غروب شمس آخر يوم من رمضان (ليلة العيد)، أو من ثبوت رؤية هلال شوال، وينتهي بالشروع في صلاة العيد.
وأما التكبير في عيد الأضحى فيبدأ من صبح يوم عرفة ويستمر حتى عصر آخر يوم من أيام التشريق. والله تعالى أعلم.
-|
التكبير في العيدين جماعيا بصوت واحد سنة ثابتة، ولاحجة لمن يقول أنه بدعة..
الأدلة :
دليل من قال بالمشروعية :
1-في صحيح البخاري 1/330 :
( عن أم عطية قالت : كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها حتى نخرج الحيض فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته ) اه
ولفظ مسلم 2/606 :
(كنا نؤمر بالخروج في العيدين والمخبأة والبكر قالت الحيض يخرجن فيكن خلف الناس يكبرن مع الناس ) اه
فقولها بتكبيرهم وقوله مع الناس دليل أنه كان جماعة
2-وفي موطأ مالك 1/404 ومع المنتقى 3/42 :
( أن عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئا فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثالثة حين زاغت الشمس فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت فيعلم أن عمر قد خرج يرمي ) .
فقوله بتكبيره دليل أنه كان جماعة
قال الإمام مالك بعد روايته لهذا الأثر :
( الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات وأول ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر وآخر ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ثم يقطع التكبير.
قال مالك :
والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء من كان في جماعة أو وحده بمنى أو بالآفاق كلها واجب وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج وبالناس بمنى لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام ائتموا بهم حتى يكونوا مثلهم في الحل فأما من لم يكن حاجا فإنه لا يأتم بهم إلا في تكبير أيام التشريق ) اه
3-وفي سنن البيهقي 3 / 312
( أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق قال قال أبو عبيد فحدثني يحيى بن سعيد عن بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر رضي الله عنه كان يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون فيسمعه أهل السوق فيكبرون حتى ترتج منى تكبيرا واحدا ) اه
فقوله تكبيرا واحدا دليل على أنه كان جماعة
4-وفي صحيح البخاري 1/330 :
( باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة :
وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا
وكان بن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا
وكانت ميمونة تكبر يوم النحر وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد ) اه
فقوله كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز دليل على أنه كان جماعة
وقال ابن حجر فتح الباري 2 / 461
( قوله وكان عمر يكبر في قبته بمنى الخ :
وصله سعيد بن منصور من رواية عبيد بن عمير قال كان عمر يكبر في قبته بمنى ويكبر أهل المسجد ويكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا
ووصله أبو عبيد من وجه آخر بلفظ التعليق ومن طريقه البيهقي
وقوله ( ترتج ) بتثقيل الجيم أي تضطرب وتتحرك وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات ) اه
وفي شرح العيني على البخاري 6/292 :
( قوله « حتى ترتج » يقال ارتج البحر بتشديد الجيم إذا اضطرب والرج التحريك . قوله « منى » فاعل ترتج . قوله « تكبيرا » نصب على التعليل أي لأجل التكبير وهو مبالغة في إجتماع رفع الأصوات .) اه
وفي نيل الأوطار 2/299 :
( قوله وكان عمر ) إلخ وصله سعيد بن منصور وأبو عبيد .
( وقوله ترتج ) بتثقيل الجيم أي تضطرب وتتحرك وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات ) اه
5--ما في مصنف ابن أبي شيبة 4/332 :
( حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو أسامة عن مسكين أبي هريرة قال : سمعت مجاهدا وكبر رجل أيام العشر فقال مجاهد : أفلا رفع صوته فلقد أدركتهم وإن الرجل ليكبر في المسجد فيرتج بها أهل المسجد , ثم يخرج الصوت إلى أهل الوادي حتى يبلغ الأبطح فيرتج بها أهل الأبطح وإنما أصلها من رجل واحد ) اه
وإنما يحصل الارتجاج عند اجتماع الأصوات كما تقدم عن ابن حجر والعيني والشوكاني
ودليل من قال بعدم المشروعية :
أن ذلك غير وارد فهو محدث ولكن تقدم أن ذلك وارد عن الصحابة من غير نكير فكان إجماعا ثم إن عدم الورود لا يدل بمفرده على المنع من ذلك
قد مضى عمل المسلمين سلفا وخلفا على الجهر بالتكبير في عيد الأضحى من غير نكير، والطعن في مشروعية ذلك اتهام لعلماء الأمة بالجهل والضلال وهو أمر ينأى عنه كل عاقل.
قال الإمام النووي في "المجموع" (5/ 39، ط. دار الفكر) في سياق كلامه عن التكبير دبر الصلوات المكتوبات في الأضحى: "يستحب رفع الصوت بالتكبير بلا خلاف" اهـ.
والثابت عن الصحابة -رضي الله عنهم- استحباب الجهر بتكبيرات العيد، سواء في ذلك التكبير المقيد الذي يقال بعد الصلوات المكتوبات أو التكبير المطلق الذي يبدأ من رؤية هلال ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق: ففي صحيح البخاري "أن عمر -رضي الله عنه- كان يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا"، وهذا صريح في الجهر بالتكبير، بل وفي كونه جماعيا؛ فإن ارتجاج منى لا يتأتى إلا بذلك، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (2/ 462، ط. دار المعرفة): "وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات" اهـ، وكذلك قال الحافظ العيني والشوكاني في "نيل الأوطار"، وأصرح من ذلك رواية البيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 312): "فيسمعه أهل السوق فيكبرون؛ حتى ترتج منى تكبيرا واحدا".
وفي صحيح البخاري تعليقا: "أن ابن عمر وأبا هريرة -رضي الله عنهم- كانا يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما"، وهذا صريح في التكبير الجماعي.
وهذا الأثر الذي علقه البخاري وصله الفاكهي في أخبار مكة (3/ 9- 10، ط. دار خضر) بلفظ "فيكبران فيكبر الناس معهما لا يأتيان السوق إلا لذلك".
وروى ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 667) عن مسكين أبي هريرة قال: "سمعت مجاهدا، وكبر رجل أيام العشر، فقال مجاهد: أفلا رفع صوته! فلقد أدركتهم وإن الرجل ليكبر في المسجد فيرتج بها أهل المسجد، ثم يخرج الصوت إلى أهل الوادي حتى يبلغ الأبطح فيرتج بها أهل الأبطح، وإنما أصلها من رجل واحد".
وروى الإمام مالك في "الموطأ" (1/ 404) في باب تكبير أيام التشريق عن يحيى بن سعيد "أنه بلغه أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خرج الغد من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئا فكبر، فكبر الناس بتكبيره، ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر، فكبر الناس بتكبيره، ثم خرج الثالثة حين زاغت الشمس فكبر، فكبر الناس بتكبيره، حتى يتصل التكبير".
قال الإمام مالك: "الأمر عندنا: أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات، وأول ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر، وآخر ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق" اهـ.
قال الإمام الباجي المالكي في كتابه "المنتقى شرح الموطأ" (2/ 464): "(وقوله: دبر الصلوات) يريد الصلوات الخمس، رواه علي بن زياد عن مالك في المدونة، دون النوافل، خلافا لبعض التابعين؛ لأن في تخصيص هذه الصلوات بذلك تعظيما لها؛ ولأنه ذكر واجب فوجب أن يختص من الصلوات بالواجب منها.
وروى علي بن زياد عن مالك في المجموعة: ونحن نستحسن في التكبير ثلاثا فمن زاد أو نقص فلا حرج، وروى ابن القاسم وأشهب أنه لم يحد فيه ثلاثا" اهـ.
وقال الإمام الشافعي رحمه الله في "الأم" (8/ 124): "وأحب إظهار التكبير جماعة وفرادى في ليلة الفطر وليلة النحر مقيمين وسفرا في منازلهم ومساجدهم وأسواقهم" اهـ.
وقال أيضًا في "الأم" (1/ 384): "إذا رأوا هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة وفرادى، في المسجد والأسواق والطرق والمنازل، ومسافرين ومقيمين في كل حال وأين كانوا، وأن يظهروا التكبير ولا يزالون يكبرون حتى يغدوا إلى المصلى، حتى يخرج الإمام للصلاة، ثم يدعوا التكبير، وكذلك أحب في ليلة الأضحى" اهـ.
وقال أيضًا في "الأم" (1/ 400): "ويكبر الحاج خلف صلاة الظهر من يوم النحر، إلى أن يصلوا الصبح من آخر أيام التشريق، ثم يقطعون التكبير إذا كبروا خلف صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، ويكبر إمامهم خلف الصلوات، فيكبرون معا، ومتفرقين ليلا ونهارا، وفي كل هذه الأحوال" اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" ([2]/ [225]، دار هجر): "ويظهرون التكبير في ليالي العيدين وهو في الفطر آكد، لقول الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]، وجملته أنه يستحب للناس إظهار التكبير في ليلتي العيد في مساجدهم ومنازلهم وطرقهم مسافرين أو مقيمين؛ لظاهر الآية المذكورة" اهـ.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وكل عام وأنتم بخير وسعادة وأمان من الله عز وجل .
محبكم في الله أبومازن الأزهري
--
نقل الإجماعات على شعيرة (التكبير المقيّد) بعد الفرائض:
قال الإمام مالك في الموطأ:
" الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات وأول ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر وآخر ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ثم يقطع التكبير قال مالك والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء من كان في جماعة أو وحده بمنى أو بالآفاق كلها واجب."
1- ابن رشد المالكي في “بداية المجتهد”:
"واتفقوا أيضًا على التكبير في أدبار الصلوات أيام الحج."
2- الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع :
" تكبير التشريق سنة ماضية نقلها أهل العلم وأجمعوا على العمل بها.."
3-النووي الشافعي في ” المجموع”:
وأما التكبير المقيد فيشرع في عيد الأضحى بلا خلاف، لإجماع الأمة.
4- ابن قدامة الحنبلي في المغني:
" لا خلاف بين العلماء - رحمهم الله -، في أن التكبير مشروع في عيد النحر، واختلفوا في مدته "
5- ابن رجب الحنبلي في “فتح الباري”:
" اتَّفق العلماء على أنـه يُشرع التكبير عقيب الصلوات في هذه الأيـام في الجملة، وليس فيه حديث مرفوع صحيح، بل إنـما فيه آثار عن الصحابة – رضي الله عنهم -، ومَن بعدهم، وعمل المسلمين، وهذا يدلُّ على أن بعض ما أجمعت الأمـة عليه لم يُنقل إلينا فيه نصّ صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل يُكتفى بالعمل به."
6- ابن تيمية في “مجموع الفتاوىٰ”:
"وأمـا التكبير في النحر فهو أوكد من جهة أنـه يُشرع أدبار الصلوات، وأنـه مُتفق عليه."
7- ابن هبيرة الحنبلي في “الإفصاح":
واتفقوا على أن هذا التكبير في حق المُحِل والمُحْرِم خلف الجماعات.
تكملة الادلة هنا

لا يتوفر وصف للصورة.



زيارة القبور في عيد الاضحى او عيد الفطر.سنة مستحبة..لا تحرموا ابنائكم و اهليكم و شهدائكم من بركة العيد...فالعيد شعيرة نتقرب بها الى الله...
لم يستثن النبي عليه الصلاة والسلام يوما فى زيارة القبور سواء كان يوم عيد أو غيره --وكلنا تعودنا في صبيحة العيد أن نزور مقابر المسلمين هذا ما اعتاد ودرج عليه المسلمون منذ زمان وهذا فعل جائز مستحب .
الرد على القول بالنهي عن زيارة مراقد الأحباب والأقارب -رحمهم الله- في الأعياد بدعوى أنها أيام فرح وسرور، وأنَّ زيارتها سببٌ لتجديد الأحزان!
-الجواب الاول من أربعة أوجه:
الأول: أنه ليس كل استدعاء للحزن منهيًّا عنه.
الثاني: أن النهي عن تجديد الحزن إنما هو فيما يكون مدعاةً للقنوط والاعتراض على قضاء الله تعالى، فأما ما كان مصاحَبًا بالتسليم والصبر والاحتساب، فإن صاحبَه مأجور محمود مثاب
الثالث: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم زار القبور في بعض أيام النصر؛ وهي أيام فرح وسرور، ولم ير في ذلك غضاضة ولا حرجًا، فورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه زار قبر أمه السيدة آمنة بنت وهب رضي الله عنها مرجعَه من تبوك، ويوم فتح مكة، وهما يوما فرح ونصر.
لم يقل عليه الصلاة و السلام لا تذكروا هادم الملذات فى العيد و غيره...
الرابع: أن الأعياد هي زمان اجتماع الناس وتزاورهم؛ ذلك لأن أكثر ما يُسعد الإنسانَ لقاؤه بمن يحب، فإذا حال دونه الموتُ فإن موضع دفنه ومرقده يكون هو أحب الأماكن إليه، وفيه تأنس روحه باستشعار معنى البر بالمتوفى، والدعاء له، والسلام عليه.
وبناءً على ذلك: فزيارة المقابر مندوب إليها في جميع الأوقات؛ لأن الأمر بها جاء مطلقًا، فشمل ذلك جميع الأوقات، وتزيد أفضلية زيارتها في الأيام المباركة التي يلتمس فيها مزيد العطاء من الله تعالى، ومنها أيام العيدين؛ لما في ذلك من استشعار معاني الصلة والبر، والدعاء بالرحمة والمغفرة لمن توفي من الأهل والأقارب، ولْيُراعَ عدم تعمد إثارة الأحزان وعدم التلفظ بألفاظ الجاهلية والاعتراض المنهي عنه..
الرد الاخير......على المعاندين المحرومين....
ظهر في هذا الزمان من يحرّم زيارة القبور يوم العيد بحجة انه يوم فرح وقد كفانا مصباح التوحيد امير اهل السنه سيّدنا علي رضي الله عنه إذ قال "يسن زيارة القبور يوم العيد". وهذا ذكره البيهقي في كتاب ( السنن الكبرى ). وقد قال العلماء ومنهم أبو حنيفة النعمان رحمه الله " زيارة القبور سنة مستحبة وأمر مطلوب تذكرنا بالموت والآخرة
وأما ادعاء البعض تحريم زيارة القبور في العيدين بدعوى أنهما يوما فرح فلا وجه له إذ المقصود من الزيارة الاعتبار والدعاء ونحو ذلك وهذا لا ينافي كونها في العيدين وكلامهم هذا مردود بفعل النبي عليه الصلاة والسلام على أنه ثبت في الحديث الذي أخرجه مسلم كتاب صلاة العيدين باب ما يقرأ به في صلاة العيدين: فقد ورد عنه أنه كان يقرا في صلاة العيد سورة (ق والقرآن المجيد------ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) وفيها ذكر الوعيد والعذاب فلو كان الأمر كما يقول لما كان النبي يقرأ بهذه السورة مع ما فيها من ءايات تذكر بالموت والآخرة---فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ--
----- كان قتادة يقول: اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك
وَقَوْله { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَاف وَعِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَذَكِّرْ يَا مُحَمَّد بِهَذَا الْقُرْآن الَّذِي أَنْزَلْته إِلَيْهِ مَنْ يَخَاف الْوَعِيد الَّذِي أَوْعَدْته مَنْ عَصَانِي وَخَالَفَ أَمْرِي . 24797 - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ قَالَ : ثَنَا حَكَّام الرَّازِيّ عَنْ أَيُّوب عَنْ عَمْرو الْمُلَائِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالُوا يَا رَسُول اللَّه لَوْ خَوَّفْتنَا ؟ فَنَزَلَتْ { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَاف وَعِيد } 24798 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد قَالَ : ثَنَا حَكَّام عَنْ أَيُّوب بْن سَيَّار أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَمْرو بْن قَيْس قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه لَوْ ذَكَّرْتنَا فَذَكَرَ مِثْله آخِر تَفْسِير سُورَة ق (وَقَوْله فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَاف وَعِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَذَكِّرْ يَا مُحَمَّد بِهَذَا الْقُرْآن الَّذِي أَنْزَلْته إِلَيْهِ مَنْ يَخَاف الْوَعِيد الَّذِي أَوْعَدْته مَنْ عَصَانِي وَخَالَفَ أَمْرِي . 24797---- تفسير الطبري
{ فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} أي ما أعددته لمن عصاني من العذاب فالوعيد العذاب والوعد الثواب------ تفسير القرطبي
وفي الايضاح للنووي الباب السادس في زيارة قبر سيدنا ومولانا رسول صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم وعظم وما يتعلق بذلك. (ص/161)
يستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع خصوصا يوم الجمعة.اهـ وفيه: يستحب أن يزور قبور الشهداء بأحد وأفضله يوم الخميس وابتداؤه بحمزة عم رسول الله.اهـ
فلا تحرموا امواتكم وشهدائكم من زيارتكم فهم يفرحون بكم ويعرفونكم
ولا تلتفتوا للذين يفتون هواهم بدون دليل شرعى ولا سند غير حب الدنيا وهواهم ورحم الله عبد الله بن المبارك اذ يقول "الاسناد من الدين ولولا الاسناد لقال من شاء ما شاء"- فكم نستغرب تلك الفتاوى التي ما انزل الله بها من سلطان التي تقول بتحريم زيارة القبور يوم العيد فليأتوا لنا باسم عالمٍ واحد من القرون الثلاث الاولى التى مدحها النبي عليه الصلاة والسلام او عالم واحد على نهجهم فى اى زمن يقول بالتحريم أو حتى الذمّ. ولكن هيهات هيهات...
ولزيادة الفائدة نذكر ما يقال عند زيارة القبور:
روى مسلم وابن ماجه وأحمد وغيرهم عن بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول "السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله للاحقون"
وروى مسلم أيضًا والنَسائي وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله للاحقون"
وروى الترمذي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: "السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر".
أما حديث: "لعن الله زوارات القبور" فهو منسوخ (النسخ هو رفع حكم شرعي سابق بحكم شرعي لاحق) بحديث: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها" رواه مسلم. فهو صريح لجواز زيارة القبور وأجمعوا على أن زيارتها سنة للرجال والجمهور على أنها سنة للنساء أيضًا.
النبى صلى الله عليه وسلم حثنا على زياره القبور عندما قال (لاتجعلو قبري عيدا) المراد لا تتخذوها كالعيد في العام مرة بل أكثروا من زيارتها –أي القبور- وهو من قال صلى الله عليه وسلم( زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ...
وأما عن وقت زيارة القبور فلم يخصص الشارع جوازها بوقت دون ءاخر فقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها يخرج من آخر الليل إلى البقيع.اهـ أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها.
وأفضل أيام الزيارة أربعة يوم الاثنين والخميس والجمعة والسبت والزيارة يوم الجمعة بعد الصلاة حسن ويوم السبت إلى طلوع الشمس ويوم الخميس في أول النهار وقيل في آخر النهار وكذا في الليالي المتبركة لا سيما ليلة براءة وكذلك في الأزمنة المتبركة كعشر ذي الحجة والعيدين وعاشوراء وسائر المواسم كذا في الغرائب. اهـ
وإلى أولئك الذين يمنعون الزيارة في يوم معين كالجمعة أو السبت ويقدسون ابن القيم نقول لهم: ذكر ابن القيم في كتابه الروح (ص/11) عن سفيان الثوري قال: بلغني عن الضحاك أنه قال: من زار قبرا يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت بزيارته فقيل: كيف ذلك قال: لمكان يوم الجمعة.اهـ وذكر ءاثارا كثيرة.
ختامًا:
فقد ذكرنا ما ذكرناه إنما لتبيان حكم الدين في فعل اعتاده كثير من الناس وهو زيارة القبور يوم العيد فعرفناه جائزًا ليس حرامًا وليس فرضًا أي لا يأثم تاركه إنما يُستحب فعله هذا هو حكم الدين ولا بد من فهمه وعدم تحريفه فإنه الزمان الذي يُستهتر فيه في أحكام الدين فيطلقها البعض بلا مرجعية بلا دليل بلا اسناد بلا ضبط فجعلوا الدين فوضى ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ونذكّر الجميع بأنه يستحب للمسلم التجمل في العيد بلبس الحسن من الثياب والتطيب في غير إسراف وأيام العيد ليست أيام غفلة بل هي أيام عبادة وشكر والمؤمن يتقلب في أنواع العبادة.
ومن تلك العبادات التي يحبها الله تعالى ويرضاها صلة الأرحام وزيارة الأقارب وترك التباغض والتحاسد والعطف على المساكين والأيتام وإدخال السرور على الأهل والعيال ومواساة الفقراء وتفقد المحتاجين من الأقارب والجيران.
وينبغي أن لا ينسى المسلمون إخوانا لهم تحت ظلم الاحتلال وخطر الحرب وأيتاما وأراملَ غيّب الهم والحزن عنهم فرحة العيد فنسأل الله تعالى أن يفرج عن الأمة شر ما نتخوّف منه وأن يعيد علينا العيد بالنصر والعزة والأمان.والله من وراء القصد وكل عام وأنتم بخير.
فالأمة لا تجتمع على ضلالة هذه نصيحتنا أسديناها لوجه الله..