الاثنين، 4 مارس 2019

عدم صحة المسح على جوارب الخرق الخفيفة بالإجماع

عدم صحة المسح على جوارب الخرق الخفيفة بالإجماع
العلماء رحمهم الله تعالى اجمعوا على عدم جواز المسح على جورب الخرق الخفيفة التي تسمى الشراب في بعض البلاد .
💫 ولا يقصدون بالخفة الصفاء الذي يتبين به لون البشرة فقط
بل المقصود بالخفيف هو ما لا يمكن المشي به على الأرض منفردا دون الحاجة للبس حذاء سواء كان صافيا يبين لون البشرة أو لا يتبين منه لون البشرة.
فالزحاج يصف لون البشرة وقد يكون صفيقا ثخينا.
ومن الخرق ما يكون ليس ثخينا ولكن لا يصف لون البشرة.
💥والعلماء رحمهم الله تعالى ليسوا بمشرّعين للأحكام بل وظيفتهم التبليغ والنصح فقط .
لأن أحكام الشريعة لا تثبت إلا بدليل من القرآن الكريم أو الحديث الشريف أو الإجماع أو القياس الصحيح على ما ورد في الكتاب والحديث الشريف .
↩️فإذا علمنا ذلك فلا بد من التنبيه على الأمور التالية:
الأمر الأول: *أن جورب الخرق لا يدعي أي عالم من العلماء المتقدمين رحمهم الله تعالى أو طلبة العلم المعاصرين أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على جورب الخرق، ولا فعل ذلك عليه الصلاة والسلام ،ولا فعله الصحابة رضي الله عنهم، لأن ذلك لم ينقل عنه وليس جورب الخرق هو اللباس المعهود الذي يمشون عليه في الأقدام في زمان نزول الوحي*.
الأمر الثاني: كان الصحابة رضي الله عنهم يمسحون على الخف المصنوع من الجلود وعلى الجورب *الثخين الكثيف* المصنوع من صوف الغنم أو شعر الماعز .
الأمر الثالث : أن الصحابة كانوا يمشون على الجورب المصنوع من الصوف والشعر منفردا دون الحاجة الى أن يلبسوا الحذاء كما يمشون على الخف تماما.
💡الأمر الرابع :أن جورب الخرق الذي يسمى في بعض البلاد، الشراب _بتشديد الراء _ لا يمكن المشي عليه منفردا دون حذاء في السفر والحضر بسبب رقته وخفته ، فهو يختلف عن الخف وعن الجوارب التي مسح عليها الصحابة رضي الله عنهم فقد كانوا يمشون عليها كما يمشون على الخفين .
💥 *فإذن جورب الخرق لم يردفيه الدليل الشرعي في النصوص ولا هو يشبه الخفاف ولا حتى يشبه الجوارب التي مسح عليها الصحابة رضي الله عنهم*، *وكذلك لا يمكن استخدامه في المشي منفردا في السفر والحضر كما تستخدم الخفين والجوارب الثخينة*
↩️ولذلك فلا يصح قياسه عليها لأنه قياس مع الفارق ، والقياس مع الفارق باطل بإجماع العلماء فلا يصح الاستدلال به .
💡فلو كان جورب الخرق مثل جوارب الصوف والشعر الثخينة التي يمسح عليه الصحابة رضي الله عنهم، أو كانت أولى منها في إمكان المشي بها منفردة في السفر والحضر لأمكن الاستدلال بالقياس عليها، أما والحال أنها ليست كذلك، بل لا يمكن المشي عليها منفردة في السفر والحضر لرقتها فلا يجوز ولا يصح المسح عليها .
💥ولذا اجمع العلماء رحمهم الله تعالى على عدم جواز المسح عليها.
نقل الإجماع على عدم جواز المسح على الجوارب الخفيفة:
💥قال الحافظ ابن القطان رحمه الله تعالى في كتاب الإقناع في مسائل الاجماع ١\٢٢٧: *وأجمع الجميع أن الجوربين اذا لم يكونا كثيفين لم يجز المسح عليهما*.انتهى
💥وقال الامام النووي رحمه الله تعالى في كتاب المجموع :
*أما ما لا يمكن متابعة المشي عليه لرقته فلا يجوز المسح عليه بلا خلاف*.
💥وقال الإمام الكاساني رحمه الله تعالى في كتاب بدائع الصنائع ١\١٠:وأما المسح على الجوربين ، فإن كانا مجلدين ، أو منعلين ، يجزيه بلا خلاف عند أصحابنا وإن لم يكونا مجلدين ، ولا منعلين ، *فإن كانا رقيقين يشفان الماء ، لا يجوز المسح عليهما بالإجماع*.
💥💥💥واعلم أن الحنفية والشافعية والمالكية لا يجيزون المسح على الخرق مطلقا ولو كانت صفيقة ثخينة، وإنما المسح على الخرق الثخينة من مفردات مذهب الحنابلة وأما الخفيفة فلا يصح بالإجماع .
🔺 نقل مذهب الحنابلة خاصة :
يقول صاحب نظم مفردات الحنابلة عندما ذكر ما انفرد به مذهبهم عن بقية المذاهب المتبوعة .
وهذه مسائل فقهية / أرجوزة وجيزة ألفية
أذكر فيها ما به قدانفرد/إمامنا في سلك أبيات تعد
*******
امسح على جوارب صفيقة/وعمة سنية حقيقة
انظر المنح الشافيات شرح المفردات ص160
قال الامام المرداوي في الانصاف:وَجَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ ، وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا .انتهى
جاء في المغني لابن قدامة ١_١٨١: وقد سئل أحمد عن جورب الخرق ، يمسح عليه ؟ فكره الخرق .
↩️ولعل أحمد كرهها ; لأن الغالب عليها الخفة ، وأنها لا تثبت بأنفسها فإن كانت مثل جورب الصوف في الصفاقة والثبوت ، فلا فرق .انتهى
(والصفاقة هي الثخانة) .
وقال أيضا:وقد قال أحمد ، في موضع : *لا يجزئه المسح على الجورب حتى يكون جوربا صفيقا ، يقوم قائما في رجله لا ينكسر مثل الخفين ، إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف ، يقوم مقام الخف في رجل الرجل ، يذهب فيه الرجل ويجيء*.انتهى
↩️وهذا الوصف لا ينطبق على جورب الخرق فلا يمكن متابعة المشي فيها منفردة دون حذاء كما يمشي على الخف في السفر والحضر .
💥وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية الحنبلي رحمه الله تعالى في شرح العمدة ١_٢٥٣:
وَجَوْرَبُ الْخِرَقِ كَجَوْرَبِ الصُّوفِ إِذَا كَانَ صَفِيقًا حَيْثُ يُمْشَى فِي مِثْلِهِ عَادَةً، *وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا يَتَخَرَّقُ فِي الْيَوْمَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَا يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ لَمْ يُمْسَحْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي مِثْلِهِ لَا يُمْشَى فِيهِ عَادَةً*...ِ.انتهى
💥وقال أيضا في نفس الكتاب :
*وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ إِمَّا لِضِيقِهِ أَوْ ثِقَلِهِ أَوْ تَكَسُّرِهِ بِالْمَشْيِ أَوْ تَعَذُّرِهِ كَرَقِيقِ الْخَرَقِ أَوِ اللُّبُودِ لَمْ يَجُزْ مَسْحُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوص*ِ.انتهى
فتأمل كيف يجعل المشي على جورب الخرق متعذرا أي غير ممكن لرقتها،وهذا هو نفس حال الشراب المصنوع من الخرق فلا يمكن متابعة المشي فيه سفرا وحضرا لأنه رقيق يتخرق ولا يوقي الرجل كالخفين فلا يصح المسح عليه .
💥ما هي مسافة المشي بالجورب التي في عرف الحنابلة رحمهم الله تعالى؟
قال الامام المرداوي الحنبلي في الانصاف 1/ 180- 181(تنبيه ذكر المصنف هنا لجواز المسح شرطين ستر محل الفرض وثبوته بنفسه وثم شروط أخر :....ومنها إمكان المشي فيه مطلقا على الصحيح من المذهب اختاره القاضي وأبو الخطاب والمجد وجزم به الزركشي وغيره ................إلى أن قال:
تنبيه: قولي إمكان المشي فيه قال في الرعاية الكبرى يمكن المشي فيه قدر ما يتردد إليه المسافر في حاجته في وجه. وقيل ثلاثة أيام أو أقل )
فهل جوارب الخرق يمكن أن نمشي عليها منفردة كما يفعل المسافر في سفره على أي من القولين؟! .
فائدة: جاء في كتاب الكنى والاسماء للدولابي ( ج 1 ص 181 )
بسنده إلى الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَحْدَثَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ عَلَى *جَوْرَبَيْنِ مِنْ صُوفٍ* فَقُلْتُ : أَتَمْسَحُ عَلَيْهِمَا ؟ فَقَالَ : إِنَّهُمَا خُفَّانِ وَلَكِنَّهُمَا مِنْ صُوفٍ " . وهذا إسناد صحيح .
وساق البيهقي في السنن 1ـ273بسنده عن راشد بن نجيح قال: رأيت أنس بن مالك دخل الخلاء وعليه جوربان أسفلهما جلود وأعلاهما خز فمسح عليهما.
💥فتأمل في صفة الجوارب التي مسح عليها الصحابة رضي الله عنهم، وتأمل كم الفرق الشاسع بينها وبين جوارب الخرق التي لا نستطيع المشي عليها دون لبس حذاء يوقيها لشدة رقتها وضعفها.
ولا يصح الاعتذار بالمشقة لأنها كالمشقة في القيام لصلاة الفجر والطهارة أيام شدة البرد والصيام في شدة الحر، ونحوها مما هو في إمكان العبد لأن الله لم يكلفنا بما لا نستطيع ولله الحمد .
فليحرص المؤمن على اتباع الحق و أن يجتنب ما فيه فساد عبادته .والله الموفق .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق