الأحد، 17 أكتوبر 2021

#وقوف_الصحابة_أمام_قبر_النبي_صلى_الله_عليه_وسلم_واستغاثتهم_به

 #وقوف_الصحابة_أمام_قبر_النبي_صلى_الله_عليه_وسلم_واستغاثتهم_به

روى ابن أبي شيبة وهو من حفاظ السلف الصالح ومحدّثيهم (ت 235 هـ.)، بإسنادٍ صحيحٍ كما قال ابن حجر في فتح الباري شرح البخاري، عن مالِك الدار وكان خازن عمر لبيت المال واسمه مالك بن عياض، قال ابن سعد هو في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، لقي أبا بكر ومعاذ بن جبل وأبا عبيدة قاله ابن حجر في الإصابة، وعمر لا يولي بيت مال المسلمين إلا ثقة يخاف الله تعالى، قال (أي مالك الدار): "أصاب الناس قحط (احتباس المطر) في زمان عمر،
فجاء رجل إلى قبر النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسول الله استسق لأُمّتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ( أي لمن أتى قبره الشريف يسأله الاستسقاء لأمته صلى الله عليه وسلم)، قال له: إيتِ عمر فأقرئه مني السّلام وأخبره أَّنهم يُسقَون وقل له (أي لعمر رضي الله عنه): عليك الكيسَ الكيسَ، فأتى الرجل فأخبره فبكى عمر وقال: "يا ربّ ما آلو إلاّ ما عجزت" إلى آخر الحديث..
والحديث أخرجه كذلك ابن أبي خيثمة وابن عساكر والبيهقي في دلائل النبوة وابن كثير في البداية والنهاية حيث قال : "وهذا إسناد صحيح".
وهذا الرجل الذي قصد الرسول للاستغاثة به بعد وفاته صلى الله عليه وسلم هو الصحابي بلال بن الحارث المُزنيّ رضي الله عنه، فلم ينكر ذلك عمر ولا غيره من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، بل رواه المحدثون والفقهاء من غير نكير، فكان استحسان فعل بلال بن الحارث المزني محلّ إجماع من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه " فتح الباري بشرح صحيح البخاري " حديثاً شرحه عن ابن عمر رضي الله عنهم وعن سالم ابن عبد الله ونصه : "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنْ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَةِ وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَةِ وَسَأَلْتُ سَالِمًا فَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَافَقَ نَافِعًا فِي الْأَمْكِنَةِ كُلِّهَا إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ ".
شرح ابن حجر : " قوله: (وحدثني نافع) القائل ذلك هو موسى بن عقبة، ولم يسق البخاري لفظ فضيل بن سليمان، بل ساق لفظ أنس بن عياض، وليس في روايته ذكر، بل ذكر نافع فقط، وقد دلت رواية فضيل على أن رواية سالم ونافع متفقتان إلا في الموضع الواحد الذي أشار إليه، وكأنه اعتمد رواية أنس بن عياض لكونه أتقن من فضيل.
ومحصل ذلك أن ابن عمر كأن يتبرك بتلك الأماكن، وتشدده في الاتباع مشهور، ولا يعارض ذلك ما ثبت عن أبيه أنه رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان فسأل عن ذلك فقالوا: قد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: من عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض، فإنما هلك أهل الكتاب لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعا، لأن ذلك من عمر محمول على أنه كره زيارتهم لمثل ذلك بغير صلاة أو خشي أن يشكل ذلك على من لا يعرف حقيقة الأمر فيظنه واجبا، وكلا الأمرين مأمون من ابن عمر، وقد تقدم حديث عتبان وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى وإجابة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، فهو حجة في التبرك بآثار الصالحين ".انتهى
المصدر : "كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني".كتاب الصلاة. "باب المساجد التي على طرق المدينة".الصفحة(678)
الإمام النووي يثبت الإستغاثة حيث ذَكَرَ رضي الله عنه في كتابه" الأذكار " في " كتاب أذكار المسافر " ، " باب ما يقول إذا انفلتت دابته " ما نصه:" روينا في كتاب ابن السني، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه،عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "إذَا انْفَلَتَتْ دابَّةُ أحَدِكُمْ بأرْضِ فَلاةٍ فَلْيُنادِ: يا عِبادَ اللّه! احْبِسُوا، يا عِبادَ اللَّهِ! احْبِسُوا، فإنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ في الأرْضِ حاصِراً سَيَحْبِسُهُ" . قلت: حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العلم أنه افلتت له دابّة أظنُّها بغلة، وكان يَعرفُ هذا الحديث، فقاله؛ فحبسَها اللّه عليهم في الحال. وكنتُ أنا مرّةً مع جماعة، فانفلتت منها بهيمةٌ وعجزوا عنها، فقلته، فوقفت في الحال بغيرِ سببٍ سوى هذا الكلام". انتهى كلام الإمام الحافظ النووي من الأذكار.
المصدر : "كتاب الأذكار للإمام النووي ". "كتاب أذكار المسافر". " باب ما يقول إذا انفلتت دابته". الصفحة (288).
الإمام النووي رضي الله عنه يثبت التبرك من حديث الإمام مسلم رحمه الله الموجود في صحيحه في " باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر " حيث قال النووي رحمه الله : " وفي حديث عتبان هذا فوائد كثيرة تقدمت في كتاب الإيمان ، منها : أنه يستحب لمن قال : سأفعل كذا أن يقول: إن شاء الله ؛ للآية والحديث ومنها : التبرك بالصالحين وآثارهم ، والصلاة في المواضع التي صلوا بها ، وطلب التبريك منهم ".انتهى كلام النووي
المصدر :" كتاب صحيح مسلم بشرح النووي ". الجزء الخامس . كتاب المساجد ومواضع الصلاة. باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر. الصفحات (222),(225).
روى الإ مام البخاري في كتابه "الأدب المفرد" تحت باب ما يقول الرجل إذا خدرت رجله: قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن سعد قال: خدرت رجل ابن عمر فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد. انتهى
وكلمة :"يا محمد" ثابتة في مخطوط الأدب المفرد للبخاري كما أنها ثابتة في عدة نسخ مطبوعة للأدب المفرد.
وهذا الحافظ شمس الدين السخاوي من أهل القرن التاسع الهجري أثبت في كتابه "القول البديع في الصلاة على النبي الشفيع" أنه في كتاب الأدب المفرد للبخاري لفظ: "يا محمد"، فقال ما نصه: "وللبخاري في الأدب المفرد من طريق عبد الرحمن بن سعد قال: خدرت رجل ابن عمر فقال له رجل : اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد" اهـ
وإسناد البخاري هذا صحيح لا علة فيه فأبو نعيم هو الفضل بن دكين، ثقة إمام ثبت في الحديث ، وأما سفيان فهو سفيان الثوري شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، الإمام المجتهد، وأما أبو إسحاق فهو السبيعي ثقة من العلماء العاملين، ومن جلة التابعين. ولما كبر تغير حفظه تغير السن، ولكن رواية الثوري عنه كانت قبل ذلك. وأما عبد الرحمن بن سعد فقد وثقه النسائي وذكره ابن حبان في كتاب الثقات.
وابن تيمية رواه في كتابه المسمى " الكلم الطيب " صفحة 74 وقد أثبت ذلك عنه الألباني حيث قال : " هذا الكتاب ثابت لابن تيمية "
"التوسل بذات النبي وبجاهه صلى الله عليه وسلم سنة"
((عن عثمان بن حنيف أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان في
حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقيَ
عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان بن حنيف: إيت
الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصلّ فيه ركعتين ثم قل: اللهمّ إني
أسألك وأتوجّه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبيّ الرحمة،
يا محمّد إني أتوجّه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي، وتذكر حاجتك
ورُح إليّ حتى أروحَ معك، فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثمّ أتى باب
عثمان فجاء البواب فأخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان
فأجلسه معه على الطنفسة وقال: حاجتك؟، فذكر حاجته فقضاها
له، ثم قال له (معتذراً) ما ذكرتُ حاجتك حتى الساعة، وقال ما كان
لك من حاجة فأتنا. ثم إن الرجل خرج من عنده فلقيَ عثمان بن
حنيف فقال له: جزاك الله خيراً ما كان ينظرُ في حاجتي ولا يلتفت
إليّ حتى كلمته فيّ، فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته ولكن
شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل ضرير فشكا إليه
ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو تصبر؟، فقال يا
رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق عليّ، فقال له النبي صلى
الله عليه وسلم: إئت الميضأة فتوضأ ثمّ صلّ ركعتين ثم أدعُ بهذه
الكلمات، فقال عثمان بن حنيف فوالله ما تفرّقنا وطالَ بنا الحديث
حتى دخل عليه الرجل كأنه لم يكن به ضرر قط)) (1).
قال الطبراني: "والحديث صحيح".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ــ رواه أزيد من عشرة المحدثين والحفاظ
1) وعلى رأسهم إمام المحدثين البخاري (256هـ.) في التاريخ الكبير في ترجمة الصحابي عثمان بن حنيف رضي الله عنه،
2) والإمام أحمد (241هـ.) في موضعين من مسنده.
3) ورواه الإمام الترمذي (279هـ.) الذي هو تلميذ البخاري ومسلم (261هـ.)، وقال في جامعه بعد أن رواه في كتاب الدّعوات منه: "هذا حديث حسن صحيح"،
4) ورواه كذلك من أصحاب الكتب الستة ابن ماجه (273هـ.) في سننهوفيه: "قال الحافظ أبو إسحق إسناده صحيح".
5) ورواه كذلك الإمام النسائي (303هـ.) في كتابيه السنن الكبرى وعمل اليوم والليلة،
6) ورواه ابن خزيمة (311هـ.) في صحيحه والحاكم (405هـ.) في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ج1 ص 313)،
7) ورواه كذلك البيهقي في دلائل النبوة
ورواه كذلك ابن أبي خيثمة (279 هـ.) في تاريخه والحافظ أبو عبد الله المقدسي وصحّحه .
9) وقد رواه كذلك الحافظ ابن السّـني (364هـ.) في عمل اليوم والليلة،
10) والحافظ زكي الدين المنذري (656هـ.) في الترغيب والترهيب،
11) والإمام النووي (676هـ.) في كتابه الأذكار
12) والإمام ابن الجزري (833هـ.) في عدة الحصن الحصين.
قد تكون صورة لـ ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص مفاده '‏وقوف الصحابة أمام القبر الشريف‏'‏‏
٢٤
١١ مشاركة
أعجبني
مشاركة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق