الأحد، 30 يناير 2022

حكم إطلاق لفظ أخ على غير المسلم ؟!

 






إطلاق لفظ أخ على غير المسلم
س: نرى المنتمين لجماعة المسلمين  يطلقون لفظ “إخواننا” على غير المسلمين في خطبهم و بياناتهم أملاً منهم التقرب إلى غير المسلمين و إيجاد عامل مشترك معهم. هل يجوز أن نطلق لفظ “أخ” على الكافر؟
ج: هذه بحث قيم يظهر فيه أنه يجوز من ناحية اللغة إطلاق كلمة (أخ) على غير المسلم و الأدلة الشرعية و أقوال العلماء و المفسرين تدعم هذا الرأي ,ولا يجوز إطلاق هذه الكلمة من الناحية الدينية عليهم فلا أخوة دينية إلا بين المؤمنين كما قال تعالى:” إنما المؤمنون إخوة”
في هذا المقال ستجد تلخيص للأدلة الشرعية على الجواز ثم بحث تفصيلي حول الموضوع يليه نقل لفتاوى بعض العلماء المعاصرين:

تلخيص القول :
مأخوذ من :
1- خلق الله -سبحانه- الناس كلهم من ذكر وأنثى من أب واحد وأم واحدة بل من نفس واحدة والآيات كثيرة في هذا وسيمر بالبحث التفصيلي تفاسير العلماء لها وإقرارهم بالأخوة البشرية .
2- اطلق الله تعالى “الأخوة” بين الأنبياء وأقوامهم الكفرة وقد اختلف العلماء فيها على أقوال جميعها جائز: أخوة النسب- أخوة البلد- أخوة الآدمية.
3- أخوة النسب غير موجودة في “أخوة” سيدنا لوط -عليه السلام- مع قومه فإن لوط -قريب سيدنا إبراهيم- كان من العراق -بابل- وهاجر مع عمه إبراهيم إلى بلاد الشام وأرسل لوط إلى قوم سدوم وهذا أمر معروف فبقي وجهين كلاهما جائز: أخوة البلد (لإقامته بينهم) – أخوة الآدمية.
4- قال النبي -صلى الله عليه وسلم- بأخوة العشيرة في قوله “بئس أخو العشيرة“.
5- أقر النبي -صلى الله عليه وسلم- صناديد قريش حين قالوا له في فتح مكة وقبل إسلامهم “أخ وابن عم حليم رحيم
وقد نبهنا أحد الأخوة إلى قول الإمام النووي في شرحه للأربعين النووية له عند شرح قوله صلى الله عليه وسلم (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) فيقول:
(
الأولى أن يحمل ذلك على عموم الأخوة ، حتي يشمل الكافر والمسلم، فيحب لأخيه الكافر ما يحب لنفسه من دخوله في الإسلام ، كما يحب لأخيه المسلم دوامه على الإسلام ،ولهذا كان الدعاء بالهداية للكافر مستحباً…….)
على أن الحكم الشرعي في إطلاق لفظ الأخ على غير المسلم يختلف باختلاف الشخص والحدث والزمان وغيرها ولكنها في أصلها جائزة.
فهذه الأدلة الصريحة من القرآن والسنة الصحيحة.
بحث قام به الأزهري الأصلي حول أدلة المجيزين و المانعين و أقوال المفسرين عن كلمة “أخاهم” في القرآن:

***
أولا: الأدلة على الجواز:
الدليل الأول:
استدل على جواز إطلاق لفظ الأخوة على غير المسلم بوصف الله تعالى للأنبياء بأنهم أخوة لقومهم مع أنهم كفروا بهم وكذبوهم وعاندوهم كما في سورة الأعراف وهود والشعراء ومنها يتبين لنا أن القرآن الكريم أقر (الأخوة غير الدينية) أي الأخوة المبنية على وحدة القوم ومثلها القائمة على وحدة الوطن فالأخوة الدينية أخص وهذه أعم ولا تنافي بين الخاص والعام.

بل أقول :هناك أخوة أعم من هذه كلها وهي الأخوة البشرية العامة المؤسسة على أن جميع البشر عباد الله تعالى وأبناء لآدم كما قال النبي-صلى الله عليه وسلم- (أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد) رواه أحمد
.
وهذا ليس الدليل الوحيد على هذا فأقوال السلف والمفسرين في تفسير الآيات تدل على هذا بوضوح شديد:
*الآيات : قال تعالى: (وإلى عاد أخاهم هودا),(وإلى ثمود أخاهم صالحا),(وإلى مدين أخاهم شعيبا),(كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون)والاستثناء الوحيد في قوله تعالى عن شعيب: (كذب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون) وذلك لأنه لم يكن منهم بل كان من مدين.
*ماذا قال المفسرون والعلماء في كلمة (أخاهم) هذه:

1- القرطبي في (الجامع لأحكام القرآن):

أ-قيل أخاهم في القبيلة (أي البلد بتعبيرنا العصري).ب-قيل أخاهم في النسب.ج-قيل أخوة المجانسة(أي الجنس).د-قيل هو من قول العرب(يا أخا تميم).

,وقال في قوله تعالى(الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا):هي أخوة نسب ومجاورة لا أخوة الدين.

2-الطبري في (جامع البيان في تأويل آيات القرآن):
(
قال عكرمة: لقي المشركون أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وقالوا: إنكم أهل كتاب، والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل اللّه تعالى: {آلم * غلبت الروم في أدنى الأرض – إلى قوله – ينصر من يشاء} فخرج أبو بكر الصدّيق إلى الكفار فقال: أفرحتم بظهور ((( إخوانكم على إخواننا)))، فلا تفرحوا ولا يقرن اللّه أعينكم، فواللّه ليظهرن اللّه الروم على فارس، أخبرنا بذلك نبينا صلى اللّه عليه وسلم، فقام إليه (أبي بن خلف) فقال: كذبت يا أبا فضيل، فقال له أبو بكر: أنت أكذب يا عدو اللّه…..إلخ).وذكر أخرج الأثر الطبري في تفسيره وتاريخه وأورده ابن كثير وابن الجوزي والبغوي والألوسي وغيرهم في تفاسيرهم كسبب نزول للآية.

3-السيوطي في (الدر المنثور في التفسير بالمأثور):

أ- هي أخوة النسب.ب-أخرج أبو الشيخ عن مطلب بن زيادة قال: سألت عبد الله بن أبي ليلى عن اليهودي والنصراني يقال له أخ؟ قال: الأخ في الدار, ألا ترى إلى قول الله تعالى:”وإلى ثمود أخاهم صالحا“.

4-الشوكاني في (فتح القدير):
}
المقصود (أي واحدا منهم أو صاحبهم أو سماه أخا لكونه ابن آدم مثلهم).{.

5-ابن عاشور في التحرير والتنوير:والأخ هنا مستعمل في مطلق القريب على وجه المجاز المرسل ومنه قولهم يا أخا العرب وقد كان هود من بني عاد وقيل : كان ابن عم إرم ويطلق الأخ مجازا أيضا على المصاحب الملازم كقولهم : هو أخو الحرب ومنه ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) وقوله ( وإخوانهم يمدونهم في الغي ) . فالمراد أن هودا كان من ذوي نسب قومه عاد وإنما وصف هود وغيره بذلك ولم يوصف نوح بأنه أخ لقومه : لأن الناس في زمن نوح لو يكونوا قد انقسموا شعوبا وقبائل والعرب يقولون للواحد من القبيلة : أخو بني فلان قصدا لعزوه ونسبته تمييزا للناس إذ قد يشتركون في الأعلام.

5-ابن حجر في (فتح الباري):
(
وسماه أخا لكونه من قبيلتهم لا من جهة أخوة الدين).

6-عبد الرؤوف المناوي في(فيض القدير شرح الجامع الصغير للسيوطي):في حديث (لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) قال:
(
وذكر لفظ الأخوة كما قال الراغب (أي الأصفهاني) حيث قال:”….ويستعار في كل مشارك لغيره في قبيلة أو دين أو صنعة أو معاملة أو مودة أو غيرها من المناسبات…”)

7-شرح مسند أبي حنيفة للقاري:في حديث(لا يستام الرجل على سوم أخيه) قال الخطابي:”الحديث يدل على جواز السوم والخطبة على سوم الكافر وخطبته لأن الله تعالى قطع الأخوة بين المسلم والكافر.قال القاري معلقا: (وذهب الجمهور إلى منعه وقالوا: التقييد بأخيه خرج على الغالب فلا يكون له مفهوم….. ولو أريد ما هو الأعم وهو الأخوة من جهة كونهم بني آدم لحصل المقصود ولما احتيج للتقييد..)

8-السرخسي في (المبسوط):
(
الأخوة لفظ مشترك قد يراد به الأخوة في الدين قال تعالى :”إنما المؤمنون اخوة” وقد يراد به الاتحاد في القبيلة قال تعالى:”وإلى عاد أخاهم هودا” وقد يراد به الأخوة في النسب….).

9-وقد ذكر ابن منظور في لسان العرب ودلل عليه بأشياء كثيرة تراجع في مادة أخ ما يلي:-
(
قيل في الأنبياء “أخوهم” وإن كانوا كفرة لأنه إنما يعني أنه قد أتاهم بشر مثلهم من ولد أبيهم آدم عليه السلام وهو أرجح وجائز أن يكون أخاهم لأنه من قومهم فيكون أفهم لهم بأَنْ يأْخذوه عن رجُل منهم وقولهم فلان أَخُو كُرْبةٍ وأَخُو لَزْبةٍ وما أَشبه ذلك أَي صاحبها وقولهم إِخْوان العَزاء وإِخْوان العَمل وما أَشبه ذلك إِنما يريدون أَصحابه ومُلازِمِيه وقد يجوز أَن يَعْنوا به أَنهم إِخْوانه أَي إِخْوَتُه الذين وُلِدُوا معه وإِن لم يُولَد العَزاء ولا العمَل ولا غير ذلك من الأَغْراض غير أَنَّا لم نسمعهم يقولون إِخْوة العَزاء ولا إِخْوة العمَل ولا غيرهما إِنما هو إِخْوان ولو قالوه لجَاز وكل ذلك على المثَل قال لبيد إِنَّما يَنْجَحُ إِخْوان العَمَلْ يعني من دَأَبَ وتحرَّك ولم يُقِمْ قال الراعي على الشَّوْقِ إِخْوان العَزاء هَيُوجُ أَي الذين يَصْبِرُون فلا يَجْزَعون ولا يَخْشعون والذين هم أَشِقَّاء العمَل والعَزاء وقالوا الرُّمْح أَخوك وربما خانَك وأَكثرُ ما يستعمل الإِخْوانُ في الأَصْدِقاء والإِخْوةُ في الوِلادة وقد جمع بالواو والنون قال عَقِيلُ بن عُلَّفَة المُرِّيّ وكان بَنُو فَزارةَ شَرَّ قوم وكُنْتُ لهم كَشَرِّ بَني الأَخِينا قال ابن بري وصوابه وكانَ بَنُو فَزارة شرَّ عَمّ قال ومثله قول العبَّاس بن مِرْداس السلميّ فقُلْنا أَسْلموا إِنَّا أَخُوكُمْ فقد سَلِمَتْ من الإِحَنِ الصُّدورُ التهذيب هُمُ الإِخْوةُ إِذا كانوا لأَبٍ وهم الإِخوان إِذا لم يكونوا لأَب قال أَبو حاتم قال أَهلُ البَصْرة أَجمعون الإِخْوة في النسَب والإخْوان في الصداقة تقول قال رجل من إِخواني وأَصْدِقائي فإِذا كان أَخاه في النسَب قالوا إِخْوَتي قال وهذا غلَط يقال للأَصْدِقاء وغير الأَصْدِقاء إِخْوة وإِخْوان قال الله عز وجل إِنَّما المُؤْمنون إِخْوةٌ ولم يعنِ النسب وقال أَو بُيُوتِ إِخْوانِكم وهذا في النسَب وقال فإِخْوانُكم في الدين ومواليكمْ….).

10-ابن حزم في (الفصل بين الملل والنحل):ذكر ابن حزم قصة سيدنا إبراهيم وزوجته سارة عند الملك الغادر حين ذكر إبراهيم أنها أخته.فذكر ابن حزم أن إبراهيم لم يكذب لكونهما من آدم.(راجع النص هناك فإنه طويل)

11- وقد ذكر العلامة الإمام” رشيد رضا ” الإخوة في هذه الآيات بإخوة النسب ثم قال :” كما يقال في إخوة الجنس كله “.

وذهب العلامة رشيد رضا إلى جواز إطلاق الإخوة على غير إخوة النسب والأخوة الدينية ؛ فقال : ” وللدين أخوة روحية كأخوة الجنس القومية والوطنية ”وقال في تفسير قوله تعالى: وإلى عادٍ أخاهم هوداً ” والآية دليل على جواز تسمية القريب أو الوطني الكافر أخاً ”

12- قال ” ابن عرفة ” :” الأخوة إذا كانت في غير الولادة كانت للمشاكلة والاجتماع في الفعل ” .

13- وممن ذهب إلى ذلك أيضاً ” الهروى “حيث قال : هو بمنزلة الأخ ؛ لأنه وإياهم ينسبون إلى أب واحد .

14-ما حكاه أبو جعفر النحاس عن أبي إسحاق في قوله تعالى وإلى عاد أخاهم هوداً ، قال :” قيل له أخوهم ؛ لأنه منهم ، أو لأنه من بني آدم عليه السلام كما أنهم من بني آدم ” .

وما نقله النحاس رواية عن أبي إسحاق قاله النحاس بنفسه في كتابه الرائع “معاني القرآن: حيث قال:

وقوله عز وجل: < وإلى ثمود أخاهم صالحا >! آية 73 
قيل إنما قال عز وجل: < أخاهم >! لأنه بشرا مثلهم من بنى آدم يفهمون عنه فهو أوكد عليهم في الحجة.وقيل إنما قال!< أخاهم >! لأنه من عشيرتهم .

انتهى كلامه.

الدليل الثاني:

لما جاز أن يوصف النبي بأبوته للكافرين كما في قوله تعالى على لسان لوط : قال يا قومِ هؤلاء بناتي هن أطهر لكم والمراد بالبنات هنا جميع نساء قومه وهو مروي عن ابن عباس ،وقال به عدد كثير من العلماء ،ويقربه أن بنات لوط لا تكفي قومه ،فكان المراد عموم النساء ،وهو ما يدل على قوله تعالى في آية أخرى أتأتون الذكران من العالمين ،وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم وقوله : أتأتون الرجال شهوة من دون النساء ،فدل ذلك على ما ذكرنا من إرادة النساء جميعاً من قوله بناتي وكان بنات قومه كافرات ،لقوله تعالى فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ؛ فصرح سبحانه بأنه ليس في قوم لوط مسلمٌ إلا أهل بيته ،

وبذلك يظهر وصفه لنساء قومه بأنهن بناته رغم أنهن كافرات ،وبه قال أيضاً من أصحاب ” ابن عباس” ” مجاهد ” و ” سعيد بن جبير ” ،وذلك لأنهن في الأصل بنات ،وهو لأنه نبي فكان كالأب لهن ،وهو اختيار ” الرازي ” .

كان ذلك المعنى شاهداً لاعتبار الأخ الكافر لكونه من القوم أو لكونه من بني آدم ، وذلك أن النبي كالأب ؛ فكان الجميع كالإخوة .

***ثانيا: أدلة المانعين:
*وأما قوله تعالى “إنما المؤمنون إخوة“:فالأخوة المحصورة هي الإخوة الدينية وتلك لا يدخل فيها الكفار ،بينما الأخوة التي نتحدث عنها هي الإخوة الإنسانية العامة فلم يكن هناك تناقض إذن ،لكون هذا عام ،وذاك خاص لا يعارضه .

وأما قضية الحصر الذي تكلم عنها المانعون فتحتاج منا إلى بيان يرفع الوهم فنقول:

نازع الحنفية في إثبات الحصر بـ ” إنما ” وكذلك بعض منكري المفهوم ، ومن مثبتى المفهوم الآمدى حيث وافقهم على كونها للإثبات فقط لا للحصر ، وإن كان المعتمد عند أكثر الأصوليين ثبوته وعلى ثبوته فإن ما نريد أن نوضحه للقارئ ، هو أن الحصر بإنما يفيد حصر المبتدأ في الخبر مطلقاً ، وذلك لأن المبتدأ يكون أخص من الخبر أو مساوياً لا أعم منه ، والخبر يمتنع أن يكون أعم من المبتدأ لغةً وعقلاً ولهذا ادلة طويلة يعرفها المطلع على قواعد اللغة العربية فإذا علم ذلك فإن قوله تعالى : إنما المؤمنون إخوة ، فيه حصر المؤمنين في أنهم أخوة ، وتلك الأخوة إنما هي أخوة الدين الجامع بينهم ، وهو كما ذكرنا حصر في خبر نكرة ؛ فيقتضي تجويز الخلاف بما لا يتناقض ولا يتضاد مع الأخوة كالعداوة ، والبغضاء ، وغيرهما ، وأما غير المتناقض معها فيجوز ثبوته ومن ثم فلا تنفي الآية سائر معاني الأخوة كالأخوة في الرضاعة ، والأخوة النسبية ، وكذا ما نحن بصدده من الإخوة الإنسانية لما بيناه سابقاً من كونها لا تتناقض ولا تتضاد مع الإخوة الدينية التي تشملها وتزيد عليها .فإن كان ذلك كذلك فإن الشأن في هذه الآية الكريمة إنما هو قصر المبتدأ الذي هو المؤمنون على الخبر الذي هو الإخوة ، وحصره فيه لإفادة أن شأن المؤمنين الأخوة لا التقاطع والتدابر والتباعد ؛ فهي من أجلى الصفات في المؤمنين ، وكما ذكرنا فلكون الخبر نكرة فإنه لا يستلزم نفي غير صفة الإخوة عن المؤمنين مما لا يتنافى ولا يتناقض معها كالمودة والتناصر ، والشدة في الحق ، والتعاون على البر وهكذا من سائر الصفات ومنها الأخوة غير الدينية .

والخلاصة: أن المؤمنون لا بد أن تنحصر علاقتهم في الأخوة وليس أن الأخوة تنحصر فيهم فالآية لا تنفي ما عداها من أخوة.

فانتبه لهذا فإنه مهم جدا وهذا له أمثلة عديدة في القرآن الكريم كقوله تعالى :”إنما الصدقات للفقراء و…الآية” فأفادت الآية حصر الزكاة على هذه الأصناف الثمانية لا على غيرهم أي حصر المبتدأ في الخبر لا العكس .

ومثله قوله تعالى للنبي -صلى الله عليه وسلم-: “قل إنما أنا بشر مثلكم” فالآية تدل على حصر المبتدأ -الذي هو الضمير الذي يشير للنبي صلى الله عليه وسلم- في الخبر -الذي هو كونه بشرا- ولا يعقل أن يحصر البشر في نفسه!!

فبان بما ذكرناه أن الأخوة المحصورة هي أخوة الدين ، وتلك لا تثبت إلا بين المسلمين ، حتى الكفار لا تثبت لهم أخوة دينية معتبرة شرعاً .

***ثالثا: تحرير محل النزاع المتوهم في جواز إطلاق لفظ الأخ على غير المسلم:
لتحرير محل النزاع نبدأ بإثبات الحقائق ؛ والتي تتمثل في :

(1)الإخوة الغالبة في إطلاقات العلماء تشمل ثلاثة أنواع هي : الإخوة النسبية ، الإخوة الرضاعية ، الإخوة الدينية
(2) 
أعلى أنواع الإخوة مطلقاً هي الإخوة الإيمانية لأنها تثبت مع قطع غيرها .
(3) 
أن الأحكام المعقودة شرعاً هي باعتبار الإخوة الغالبة التي بيناها .
(4) 
جواز إطلاق لفظ الأخوة على غير الأنواع الثلاثة السابقة جائز من حيث اللغة ،ولم يقم دليل شرعي على منعه ، وإنما جاء بما يجوزه ويدل عليه .
(5) 
الأخوة في الآدمية مجازية فتحتاج إلى قرينة لإدراك أنها مرادة بالخطاب .والإخوة الدينية وإن كانت مجازية إلا أنها مشتهرة باستعمال الشارع لها بكثرة فكانت هي المرادة غالباً متى انتفت الإخوة الولادية ،أو النسبية ،ما لم تدل قرينة على اعتبار ما سوى ذلك .

فكان محل النزاع بعد ما بيناه هو :هل يقال للإنسان الكافر أخ أو أنه لا يجوز أن يقال له ذلك من أي وجه ؟

هذا إذن هو محل النزاع ، ونحن نقول إنه متوهم ؛ لأنه لم يرد في ذلك نزاع ، ولم يأت المخالفون بما يدل على وجود نزاع في ذلك .

ومن تحرير محل النزاع ما يمكن أن يقال في الجواب على هدف القرآن في إطلاق لفظ “الأخوة” ونحوها؟

فنقول:

انتشر في القرآن استعمال ألفاظ التقريب مثل “أخ” “يا قوم” “يا أبت” وغيرها من ألفاظ.

وهدف القرآن منها تقريب الداعي من المدعو وتحسين الألفاظ له وفيه نصيحة للداعي ألا يكون جلفا غليظ القلب حتى لا ينفض الناس من حوله!! واللبيب بالإشارة يفهم!!

ومثلها يستخدمه الدعاة من حيث اللغة فهي موافقة لها وقد قدمنا أقوال العلماء فإن تبين لنا أن المدعو عدو لله متكبر محارب ولم ينفع معه لين الجانب تبرأنا منه مثل ما فعل إبراهيم -عليه السلام- “فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه“.ونحن لا نطلق مثل هذا إلا لأهل بلادنا كنحو ما جاء عن ابن أبي ليلى وقد تقدم ممن أمرنا ببرهم والقسط لهم ولفظ البر كما لا يخفى على طالب العلم أطلق على حق الوالدين أعظم حق بعد حق الله تعالى.

والأمثلة التي وضعتها تنطبق على من رضي أن يكون عدوا لله أما من كان فيمن تنطبق عليه آية :

لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين )

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل هدية بعض الكفار ورد هدية آخرين ، وذلك من السياسة الشرعية التي يقدر فيها الداعية المصلحة بقدرها.

ومن الممكن أن يضاف للأدلة ما ياتي:يمكن أن يقال أن كل البشر إخوة من حيث الأصل فهم من أصل واحد وهو آدم عليه السلام بل إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الحديث الذي رواه مسلم وغيره أن الجن إخواننا وهذا عندما قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم– “لا تستنجوا بالروث ولا بالعظم فإنها زاد إخوانكم من الجن” .

ولا يعقل أن الجن المسلم فقط هو من يأكل هذا النوع من الطعام!!

بل إن ابن حجر قد رد على من يقول إن “يأجوج ومأجوج” إخواننا لأب فقط لأنهم من ذرية آدم فقط وذكر أنهم من ذرية نوح ونوح من ذرية حواء قطعا!!

والموضوع أطول من هذا فلزم التنويه وإن خالفنا من خالف!!

فالأمر كما قال الفرزدق:

أولئك آبائي فجئني بمثلهم*** إذا جمعتنا يا جرير المجامع.

الخلاصة: أنه يجوز من ناحية اللغة إطلاق كلمة(أخ) على الذمي وما سبق من أقوال العلماء يدعم هذا القول ,ولا يجوز إطلاق هذه الكلمة من الناحية الشرعية عليهم فلا أخوة شرعية إلا بين المؤمنين قال تعالى:” إنما المؤمنون إخوة “.


بحث حول سبب ذكر أخوة لوط عليه السلام مع قومه مع أنه لا نسب بينهم :
ما قيل في أخوة لوط – عليه السلام- لقومه

لوط –عليه السلام- هو: ابن هاران بن آزر، وهو ابن أخي إبراهيم الخليل عليهما السلام – وكان قد آمن مع إبراهيم – عليه السلام – وهاجر معه إلى أرض الشام، وقد بعثه الله إلى أهل سدوم وما حولها من القرى يدعوهم إلى الله – عز وجل- ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عما كانوا يرتكبونه من المآثم والمحارم والفواحش.

وكان قوم لوط من أهل فلسطين من الكنعانيين، وكان لوط عبرانياً، ولم يكن منهم بل كان مصاهرا هم، ونزيلا فيهم، ووردت أقوال المفسرين بهذا .

سبب إطلاق أخوة لوط – عليه السلام- لقومه:

تبين مما سبق، أنّ لوطاً – عليه السلام – لم تكن بينه وبين قومه أخوة نسب ولا دين. ولم يكن من أهل سدوم، ولم يكن بينهم وبينه قرَابة.

وعليه فما هو الجواب على قوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء : 161]؟

والجواب على هذا عند المقيدين أن هنالك أوصاف وشروط متحققة في لوط وقومه، هذه الأوصاف هي التي تقيد إطلاق هذه الأخوة. وعند المطلقين لها كونه ابن آدم مثلهم، فيجتمع معهم في الأخوة الإنسانية.

وجواب المقيدين هو:أنه تحقق في لوط – عليه السلام- سببان، وهما:

السبب الأول: المصاهرة لهم.

السبب الثاني: الإقامة بينهم، واستيطان بلادهم، ومعاشرتهم.

وقد تقدم كلام المفسرين – رحمهم الله- في مصاهرته لهم، وبقي أن أذكر كلامهم في أخوته لهم بسبب الإقامة بينهم، والعيش معهم، ونزول بلادهم، وهو كما يلي:

قال ابن عاشور: ولكن لوطاً لما استوطن بلادهم، وعاشر فيهم، وحالفهم، وظاهرهم جعل أخا لهم. كقول سحيم عبد بني الحسحاس:

أخوكم ومولى خيركم وحليفكم … ومن قد ثوى فيكم وعاشركم دهرا

يقصد بذلك أنه من اتصف بما ذكر، فهو أخوهم، وهو يعني نفسه.

وقال تعالى: ﴿ وَإِخْوَانُ لُوطٍ ﴾ [قـ : 13] ، وهذا من إطلاق الأخوة على ملازمة الشيء وممارسته، كما قال الشاعر:

أخو الحرب لباساً إليها جلالها … إذا عدموا زاداً فإنك عاقر

وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ﴾ [الإسراء : 27](89).

وقال البقاعي: أخوهم في السكنى في البلد لا في النسب؛ لأنه ابن أخي إبراهيم – عليه السلام-، وهما من بلاد الشرق من بلاد بابل -، وكأنه عبر بالأخوة لاختياره لمجاورتهم، ومناسبتهم بمصاهرتهم، وإقامته بينهم في مدينتهم مدة مديدة، وسنين عديدة، وإتيانه بالأولاد من نسائهم، مع موافقته لهم في أنه قروي(90).

وقال الجزائري: وهذه أخوة بلد وسكنى(91).

أقوال المفسرين القائلين بإطلاق الأخوة دون تقييد بشيء كون الكل أبناءً لآدم – عليه السلام
قال ابن عطية: قال النقاش: في مصحف ابن مسعود وأبي وحفصة: ( إذ قال لهم أخوهم شعيب ) ، قالوا: ولا وجه لمراعاة النسب، وإنما هو أخوهم من حيث هو رسولهم وآدمي مثلهم(92).

وقال القرطبي: ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً ﴾،… وقيل: إنما قيل له أخوهم لأنه من بني آدم كما أنهم من بني آدم(93).

وقال القرطبي: قوله تعالى: ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً ﴾، قال ابن عباس: أي ابن أبيهم. وقيل: أخاهم في القبيلة. وقيل: أي بشرا من بني أبيهم آدم(94).

وقال القرطبي: ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ ﴾،… وقيل: هي أخوة المجانسة(95).

و قال أبو حيانوإخوة نوح قيل : في النسب . وقيل: في المجانسة، كقوله:

يا أخا تميم، يريد: يا واحد أمته (96).

وقال ابن الجوزي: قوله تعالى: ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً ﴾، قال الزجاج : وإنما قيل : أخوهم، لأنه بشر مثلهم من ولد أبيهم آدم(97) .

وقال المحلي والسيوطي: …وقد يراد بها الملازم والمصاحب، يقال: أخو الحرب وأخو عزمات. وهو المراد في قوله تعالى: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ ﴾ [ الشعراء : 160 ، 161 ](98).

وقال ابن عجيبة: ﴿ أَخُوهُمْ نُوحٌ ﴾،… وقيل: أخوة المجانسة(99).

قال الشوكاني: ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً ﴾،… أو سماه أخاً لكونه ابن آدم مثلهم (100).

وقال الشوكاني: ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ ﴾ … وقيل: هي أخوة المجانسة، وقيل: هو من قول العرب: يا أخا بني تميم، يريدون واحداً منهم(101).

وقال سيد طنطاوي: وكما أرسلنا نوحا إلى قومه ليأمرهم بعبادة الله وحده ، أرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم هوداً، فقال لهم ما قاله كل نبى لقومه﴿ ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ ﴾ ووصفه – سبحانه – بأنه أخاهم لأنه من قبيلتهم في النسب، أو لأنه أخوهم في الإِنسانية(102).

قال أطفيش: في قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [إبراهيم : 4] الذي يظهر أَن المراد بقومه من هو فيهم ومتكلم بلغتهم فلا ينتقض بلوط إِذ تزوج بمن بعث إِليهم وسكن معهم وليس منهم، ولا بشعيب إِذ بعث إِلى أَهل الأَيكة كما بعث إلى أَهل مدين وليس منهم، فلا حاجة إِلى دعوى أَن قوله: ﴿ إِلا بلسان قومه ﴾ جرى على الغالب، بل لو قيل في قوله – عز وجل- : أَخوهم لوط، إِن الأُخوة مطلق الكون فيهم والإِرسال إليهم لصح(103).

فتوى الدكتور أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي -عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

نص الفتوى:

الأخوة قسمان:

(1) أخوة دينية وهي تعم كل من كان مسلماً حتى ولو كان مبتدعاً ما لم تكن بدعته مكفرة. والكفر نوعان:

أ-كفر أصلي أي أن صاحبه اختار الكفر عمداً وعن إرادة.

ب-كفر تأويل أي أن الشخص قال أو عمل أو اعتقد أمراً مكفِّراً عن تأويل.

الثاني يتسامح فيه ما لا يتسامح في الآخر.

(2) أخوة نسبية حتى ولو كان الأخ في النسب كافراً، وإطلاق الأخ على من يعتقد كفره من باب النسب بحكم الأخوة البشرية ليس فيه بأس على سبيل تأنيس المدعو، قال –تعالى-: “وإلى عاد أخاهم هوداً” [الأعراف: 65]وقال –تعالى-: “وإلى ثمود أخاهم صالحاً” [الأعراف: 73]. فأطلق الأخوة الإنسانية مع انقطاع الأخوة الدينية، والله أعلم.

فتوى فضيلة المستشار فيصل مولوي نائب رئيس مجلس الإفتاء الأوربي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله 
لا مانع شرعا من أن يقول المسلم للقبطي أو النصراني أو غيرهما(أخي )لأن هذه أخوة في الإنسانية أو الوطنية وهي غير أخوة الإيمان والعقيدة0

يقول في هذه المسألة فضيلة المستشار فيصل مولوي نائب رئيس مجلس الإفتاء الأوربي

قد يتحرّج بعض المسلمين من اعتبار غير المسلمين إخواناً لنا، وإذا استعمل البعض كلمة إخواننا النصارى، ترى الكثير من الشباب المسلم يهيج ويثور قائلاً: كيف تسمّون النصارى إخواناً لنا والله عزّ وجلّ يقول: {إنّما المؤمنون إخوة}. سورة الحجرات، الآية 10

إنهم يفهمون من هذه الآية أنّ الأخوّة محصورة بين المؤمنين، ولا يمكن أن تشمل غيرهم، وهذا ليس صحيحاً، للأدلّة التالية:
1
ـ لقد وصف الله عزّ وجلّ الأنبياء بأنهم إخوة لأقوامهم الكفّار. قال تعالى:
{
وإلى عادٍ أخاهم هوداً}. سورة الأعراف، الآية 65 – سورة هود، الآية 50 
{
وإلى مدين أخاهم شعيباً}. سورة الأعراف، الآية 85 – سورة هود، الآية 84 – سورة العنكبوت، الآية 36 
{
وإلى ثمود أخاهم صالحاً}. سورة الأعراف، الآية 73 – سورة هود، الآية 61.

ـ وقال تعالى:
{
إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون؟}. سورة الشعراء، الآية 106 
{
إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون؟}. سورة الشعراء، الآية 124 
{
إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون؟}. سورة الشعراء، الآية 124 
هؤلاء الأنبياء: نوح وهود وصالح وشعيب، اعتبرهم الله إخواناً لأقوامهم، فهذا تصريح من القرآن بوجود أخوّة قومية رغم اختلاف الدين.

2ـ قد أبقى الله تعالى وصف الأخوّة حتّى مع الإنسان الكافر المحارب، وذلك في قوله تعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ..}.

3ـ الأخوّة الإنسانية موجودة، والأخوّة القومية موجودة، والأخوّة النسبية موجودة، وقد يكون معها أخوّة الإسلام فتزداد قوّة ومتانة، وقد لا يكون معها أخوّة إسلامية، فتبقى كل أنواع هذه الأخوّة إلى جانب بعضها، وعند التعارض يغلّب المسلم أخوّته الإسلامية على كل ما عداها.

أمّا الآية الكريمة {إنّما المؤمنون إخوة} فمعناها أنّ العلاقة بين المؤمنين لا يمكن أن تكون إلاّ علاقة أخوّة في الله، ولكنها لا تحصر الأخوّة فقط بين المؤمنين. إذ الأخوّة قد يكون لها سبب آخر بين المؤمنين وغير المؤمنين، فقد تكون أخوّة قومية أو أخوّة بشرية أو قد تكون صداقة مبنية على المصالح المشروعة.

ومن جهة أخرى فقد تكون العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين حرباً أو عداوة أو أحقاداً، أمّا بين المسلمين فالعلاقة ينبغي أن تكون دائماً قائمة على الأخوّة في الله.

إذا نظرنا إلى هذه الآية في ضوء الآيات الأخرى، فإننا نتوصّل إلى النتيجة التالية: أنّ كل هذه الروابط البشرية روابط فطرية، غير أنّ أقوى رابطة تربطني ببشر هي رابطة الأخوّة في الله، وهذه لا يمكن التنازل عنها أو التفريط فيها أو الاستحياء منها.

لكن هذه الرابطة القوية ليست وحيدة ولا تمنع أن يكون بيني وبين غير المسلمين أخوّة من نوع آخر، أقدّر فيها القرابة النسبية أو القومية أو الإنسانية، فهذه لها قدرها وتلك لها قدرها، والذي يغلّب واحدة على أخرى عند التعارض أمر الله تعالى وشريعته.

والله أعلم

فضيلة الدكتور الشيخ /يوسف القرضاوي حفظه الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله 
لا ريب أن أوثق أنواع الأخوّة وأقواها وأبقاها، هي: أخوة العقيدة؛ فهي فوق كل الروابط الأرضية من العرق، واللون واللغة والإقليم وغيرها.

وحقوق هذه الأخوة أوثق وأعظم من حقوق غيرها، وعلى هذا جاء قوله تعالى:{إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم}الحجرات:10 وقوله تعالى:{واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا}آل عمران:103 وقوله عز وجل:{هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم}الأنفال:62 –63 
وقال صلى الله عليه وسلم:( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه).

ولكن هذه الأخوة العظيمة الوثيقة العميقة لا تنافي وجود أنواع أخرى من الأخوة قد لا تكون في عمق الأخوة الدينية وقوتها.وذلك مثل الأخوة القومية أو الأخوة الوطنية، ومعنى الأخوة القومية والوطنية: وجود رباط مشترك مع جماعة من الناس تجمعهم قومية واحدة، أي ينتسبون إلى عرق واحد، أو يجمعهم وطن واحد.

والدليل الواضح على ذلك: أن القرآن الكريم وصف الأنبياء المرسلين بأخوتهم لقومهم مع أنهم كفروا بهم وكذبوهم وعاندوهم. وهذا بيّنٌ في عدة سور من القرآن، منها سورة الأعراف، وسورة هود، وسورة الشعراء.

فنجد في سورة الشعراء قوله تعالى:{كذبت قوم نوح المرسلين.إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون}الشعراء:105 -106 فهم كذبوا المرسلين حين كذبوا نوحا عليه السلام، ومع هذا اعتبر نوحا أخا لهم؛ لأنه كان واحدا منهم، فقد كان رسولا إلى قومه.

ومثل ذلك قوله تعالى:{كذبت عـاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون}الشعراء:123-124 وقوله تعالى:{كذبت ثمـود المرسلين.إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون}الشعراء:141-142 وقوله تعالى:{كذبت قوم لوط المرسلين.إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون}الشعراء:160-161

فكل هؤلاء الأقوام المكذبين المشركين: إخوة لرسلهم بنصّ القرآن؛ لأنهم كانوا منهم، فهم قومهم الذين ينتسبون إليهم.

والاستثناء الوحيد في هذه السورة قوله تعالى عن شعيب:{كذب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون}الشعراء:176-177 فلم يقل هنا كما قال مع سائر الرسل: إذ قال لهم أخوهم، بل قال:إذ قال لهم شعيب؛ لأنه لم يكن منهم، بل كان من مدين. ولهذا جاء في الأعراف وهود:{ وإلى مدين أخاهم شعبيا}الأعراف:85 
وبهذا يتبين لنا أن القرآن الكريم أقر(الأخوة غير الدينية) أي الأخوة المبنية على وحدة القوم، ومثلها القائمة على وحدة الوطن. فالأخوة الدينية أخص، وهذه أعم، ولا تنافي بين الخاص والعام.

بل أقول: هناك أخوة أعم من هذه كلها، وهي الأخوة البشرية العامة، المؤسسة على أن جميع البشر عباد الله تعالى، وأبناء لآدم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد)وقد روى أحمد وأبو داود عن زيد بن أرقم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول دبر كل صلاة:
اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه، أنا شهيد أنك الله وحدك لا شريك لك.اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه، أنا شهيد أن محمدا عبدك ورسولك.اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه، أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة

فهذه الأخوة التي تضمنتها الشهادة الثالثة، تشمل في ظاهرها كل العباد، عجما وعربا، بيضا وسودا، أغنياء وفقراء، ملوكا وسوقة، مسلمين وغير مسلمين.

وهذا ما عبر عنه شاعر مسلم بقوله:إذا كان أصلي من تراب فكلها بلادي، وكل العالمين أقاربي!هذا وقد طلب إلينا الإسلام أن نَبَرّ المسالمين من غير المسلمين ونقسط إليهم، ولو كانوا خارج دار الإسلام، فما بالك إذا كانوا داخل دار الإسلام، أي داخل أوطاننا، فهم منا، ونحن منهم.

وإذا كان هذا التعبير(إخواننا) يسرهم ويقربهم منا، ويحببنا إليهم، فلماذا لا نستخدمه، ونفوت الفرصة على من يريدون تعكير صفو العلاقة بيننا وبينهم ليصطادوا في الماء العكر.

إن موضوع الأقليات غير الإسلامية في أوطاننا اليوم هو من أشد الموضوعات خطرا، ويستخدمه أعداؤنا لتعويق الدعوة إلى الرجعة للإسلام، واستعادة الحياة في ظل الإسلام، وهم يتهموننا باضطهاد غير المسلمين، والإساءة إليهم، وهضم حقوقهم، والاستهانة بكرامتهم، والواجب علينا أن نرد عليهم ببينات الإسلام، التي تنقض بحقها باطلهم.

ونحن لا نفتري على الإسلام، أو نصطنع إسلاما زائفا، لنرضي هؤلاء المتقوّلين بغير الحق، ولكن نقول ما نراه من صميم الإسلام، وما قامت عليه الدلائل والبراهين.والحمد لله رب العالمين.

والله أعلم

فتوى أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان – عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
….. وأما القول بأن اليهود والنصارى إخوان لنا لأنهم أهل دين سماوي فغير صحيح أيضاً، فلا أخوة بين المسلم والكافر في الدين بحال، وإنما الأخوة بين المؤمنين بالله ورسوله –صلى الله عليه وسلم- كقوله –تعالى-: “إنما المؤمنون إخوة” [الحجرات:10]، وما جاء في القرآن من ذكر أخوة الكفار لرسلهم كقوله: “وإلى ثمود أخاهم صالحاً” [الأعراف:73]”وإلى مدين أخاهم شعيباً” [الأعراف:85]، فهي أخوة في الجنس والأهل، كما يقال: الأخوة الإنسانية، والعرب تقول: يا أخا العرب، ولا يعني هذا الأخوة الدينية، بل تعني كل من ينتمي إلى العرب أو يخالطهم وإن لم يكن منهم.ونحن لم نتعبد في ديننا بسب وشتم الآخرين، غير أننا متعبدون بما شرعه الله لنا في كتابه أو سنة رسوله –صلى الله عليه وسلم-.
فتوى للشيخ الدكتور الشريف حاتم العوني -عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى– :

(…………وأمّا إطلاق القائل على اليهود والنصارى بأنهم إخوة لنا في الإنسانية، فهي عبارةٌ تحتاج إلى تفصيل:

فأولا: جاءت نصوصٌ متكاثرة في الكتاب والسنة تؤكّد على أصل عظيم من أصول الدين، وهو الولاء بين المسلمين والبراء من الكفار. كقوله تعالى: “لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” [المجادلة:22]، وقوله تعالى”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ” [المائدة:51].

ثانيًا: أن الله تعالى عزّزَ من صلة الدين، وجعلها هي الأخوة الحقّة الباقية، ولو اختلفت الأنساب وتباعدت. كما في قوله تعالى: “فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ” [التوبة:١١]، وقوله تعالى: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ” [الحجرات:١٠]، وقوله تعالى: “ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً” [الأحزاب:٥].

ثالثًا: وجاءت نصوصٌ كثيرة تبين أن أخوة النسب أو البنوّة أو الأبوة وغيرها من الصلات في النسب القريب، أنها جميعًا لا يجوز أن يُنسى معها اختلافُ الدين؛ فهو اختلافٌ كبير يغلب كلَّ صلةٍ للقرابة (ولا يلغيها) كما في قوله: “وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” [لقمان:15]. فلا يمكن أن تكون أخوة النسب مساويةً لأخوة الدين، في حالة اتفاق الدين، فكيف بها مع اختلافه، فضلا عن أن تُقدَّم عليه. كما في آية المجادلة السابق ذكرها “لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ” [المجادلة:22]، وقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانَ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ” [التوبة:23-24].بل عندما ظن نوحٌ (عليه السلام) أن أبوّته لابنه الكافر قد تنفعه، ردّ الله تعالى عليه هذا الظن، بأقوى ردّ؛ حيث نفى صلته به من كل وجه ينفعه به في النجاة من عذاب الله تعالى، كما في قوله تعالى: “وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ” [هود:٤٥–٤٦].ولا يعني ذلك أن استخدام لفظ الأخوة أو الأبوة أو البنوة لمن كان كافرًا من الإخوة أو الآباء أو الأبناء غيرُ جائز، فقد خاطب إبراهيم أباه الكافر بلفظ الأبوة، فلم يمنعه كفر أبيه من أن يناديه بها، كما في قوله تعالى: “إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً” [مريم:٤٢–٤٥]. وإنما تعني قصة نوح مع ابنه، أن القرابة مع الكفر لا تغني من الله شيئًا.رابعًا: مع ذلك فقد جاء إطلاق لفظ الأخوة على النسب البعيد، مع اختلاف الدين، كما في قوله عز وجلّ تعالى: “وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً” [الأعراف:٦٥]، وقوله تعالى: “وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً” [الأعراف:٧٣]، وقوله تعالى: “وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً” [الأعراف:٨٥]، وقوله: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً” [النمل:٤٥]، وقوله سبحانه: “وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ” [الأحقاف:٢١].بل جاء إطلاق الأخوة مع عدم وجود نسبٍ بعيد، ومع اختلاف الدين، كما في قوله تعالى: “كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ [ق:١٢–13]، وكما في قوله تعالى: “إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ” [الشعراء:١٦١]. ومن المعلوم أن لوطًا ابنُ أخي إبراهيم (عليهما السلام)، وليسا ينتسبان إلى الكنعانيين من سُكّان سَدُوم قُرى قومِ لوط (عليه السلام). فهو إطلاقٌ: إما أُرِيدَ به الأخوة البعيدة جدًّا، وهي الأخوة الإنسانية والآدمية. ويكون وَجْهُ ذِكْرِ هذه الأخوة هنا التذكيرَ بكون لوطٍ بشرًا مثلهم، وأنه لذلك محلٌّ للقُدوة به، وليس مَلَكًا ولا من غير جنسهم؛ على غرار قوله تعالى: “وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ” [الأنعام:٩]، وقوله تعالى: “لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ” [التوبة:١٢٨].وإما أُرِيد بالأخوة الملازمة للشيء، لكون لوطٍ (عليه السلام) كان ملازمًا قومَه بالدعوة والإنذار والإعذار. واستعمال الأخوة على الملازمة استعمالٌ عربي فصيح، كما قال امرؤ القيس:عشيةَ جاوَزْنا حماةَ وسَيْرُنا *** أخو الجَهْدِ لا نلوي على مَن تعذّرا
وقال تأبّط شرًّا:فقلتُ لها: كلانا نِضْوُ أَيْنٍ *** أخو سفرٍ، فَخَلِّـي لي مكاني

ففي هذه الآيات أُطلقت الأخوة مع اختلاف الدين بثلاثة توجيهات:
– 
الأخوة البعيدة إلى جدِّ القبيلة الذي تنتسب إليه وتجتمع فيه.
– 
والأخوة البعيدة جدًّا، إلى آدم (عليه السلام)، فهي الأخوة الإنسانية.
– 
أو بمعنى الملازمة للقوم، مع اختلاف الدين؛ فتنطبق على من يعيش بين ظهراني الكفار، كلوط (عليه السلام) وقومه. وعلى أهل الأرض جميعًا؛ لأنهم قد جمعتهم هذه القرية الكبيرة، وخاصة في زمننا هذا.وهذا يعني أن إطلاق لفظ الأخوة للكافر، ولو لم يجمعك به نسبٌ قريب أو بعيد، على معنى الأخوّة الإنسانية والآدميّة = إطلاقٌ له سياقٌ مقبول، ويكون فيه جائزًا. لكن لا يمكن أن يكون إطلاقُ هذا التعبيرِ مقبولاً في سياق إذابة الفوارق بين المؤمن والكافر؛ لأنه سيصطدم بمعتقد الولاء والبراء القطعي اليقيني، وسيناقض ما سبق من نصوصٍ عن الأخوةِ الدينية، وأنها مقدمةٌ على أخوّة النَّسَبِ مع اختلاف الدين.إذن: فمع حياطة معتقد الولاء والبراء من التفتُّتِ والذَّوَبان، ومع حماية الأخوة الدينية من الضعف والتهافت، يمكن في مجال الدعوة والتلطّف مع الكفار أن نطلق لفظ الأخوة عليهم، بمعنى الأخوة الإنسانية. كما أطلقها الله تعالى في سياق بيان منّته على الأقوام الذين بعث فيهم رُسُلاً منهم، ممن يعرفونه بالنسب وكريم الطباع والصفات التي تدعو لقبول دعوته، ولا يأنفون من متابعته؛ لأنه منهم، وليس أجنبيًّا عنهم. أو ممن هو من جنسهم البشري، فلا يدّعون أنه لا يصلح للاقتداء به.

وعلى الذي يستخدم لفظ الأخوة لغير المسلمين لغرضٍ صحيح (كالدعوة) أن لا ينسى في خضمّ ذلك أخوته الدينيةَ العميقةَ الأواصرِ، وأن لا يسمح لنفسه ولا لمن يسمعه ويقتدي به من المسلمين أن تَـخْفُتَ جَذْوَةُ الولاء والبراء في نفوسهم. بل لا بد من كثرة التنبيه على هذه الأصول العظمى، مع الفهم الصحيح الـمُشْرِقِ لها، الذي لا يتضمّن ظُلمًا ولا اعتداءً على غير المسلمين، بل الذي يُظهر عدالةَ معتقد الولاء والبراء عندنا، وحِكْمَتَه في حِفْظِ سِياج العقيدة.

والله الهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

فتوى د. سالم بن محمد القرني – عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى :
لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:الأخوة أخوتان: أخوة دم ونسب وما يلحق بهما، كما في أخوة يوسف وإخوانه، وأخوة صالح لثمود، وأخوة شعيب لمدين، وأخوة نوح لقومه، وأخوة هود لعاد.وهذه لها حقوقها، ويجوز فيها قول الأخ على هذا الاعتبار من غير موالاة في الدين أو محبة لما يغضب الله أو يخالف أمره أو يوقع في نهيه: “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ” [التوبة:23]. والنصرانية كفر.والأخوة الثانية أخوة الدين والإيمان، وقد تجتمع مع أخوة الدم والنسب في المسلم. ولا شك في جواز قول المسلم للمسلم: أخي أو يا أخي أو الأخ أو الأخ في الله “إِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ” [التوبة:11].
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإطلاق كلمة أخ على الكافر فيها تفصيل، فإن كان القائل يريد أخوة الدين فإن ذلك لا يجوز، وإن كان يريد أخوة النسب ولو النسب البعيد فلا بأس بذلك.
قال القرطبي في تفسير قوله تعالىوَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا {الأعراف: 65قال ابن عباس: أي ابن أبيهم وقيل أخاهم من القبيلة، وقيل أي بشرا من بني أبيهم آدم . وقال أيضاوقيل له أخوهم لأنه منهم وكانت القبيلة تجمعهم كما تقول يا أخا تميم. وقيل إنما قيل له أخوهم لأنه من بني آدم كما أنهم من بني آدم، وقال أيضا في تفسير قوله تعالىإِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ {الشعراء: 106} أي ابن أبيهم وهي أخوة نسب لا أخوة دين وقيل هي أخوة المجانسةاهـ.

Q: We see MAS (Muslim American Society) members have no problem in calling non-muslims as ” our brothers and sisters” in their speeches and lessons. However brotherhood should only be between muslims, not between muslims and non-muslims.
A: Getting a translation to the Arabic fatwas is the best.
Summary:
Calling non-muslims as “our brothers and sisters” is allowed since all humanity goes back to adam and he’s our father altogether. In addition to that, Allah in the quran used the word “their brothers” when talking about the prophets with the non-muslims in their village. However calling non-muslims “our brothers and sisters” in the religious sense is prohibited. The brotherhood in the religious sense is only allowed between muslims.
Proofs briefly:
  1. God created all people from Adam and Eve i.e. from same father and same mother. This is shown in many verses in the quran. So there’s something called human brotherhood between all people (muslims and non-muslims) as many scholars said.
  2. God in the quran used the word “their brothers” between prophets and non-muslims within their tribe/village. So scholars agreed there’s tribal brotherhood.
  3. Prophet Lot – peace be upon him- wasn’t related with the people in his village in Syria as he came from Babel in Iraq. Nevertheless, God used the word “their brother” to refer to Lot and the non-muslim in his village. So scholars deduced there’s neighborhood brotherhood since Lot wasn’t from their tribe but he sat, ate, and lived with them.
When Prophet Muhammad – peace be upon him – entered makkah, the non-muslims there called him “a merciful and patient brother and nephew” and the prophet didn’t correct them on using the word “brother” to refer to him.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق