هل الآيزيدية
ديانة توحيدية
أم ديانة شِركية ؟
بقلم : جمال حمي
في الواقع الأديان على نوعين إثنين ، النوع الأول : وهي أديان تُسمى سماوية وهي اليهودية والمسيحية والإسلام وهي الأديان الإبراهيمية وهذه الأديان لديها أنبياء ورُسُل مُرسلون من الله تعالى وهم ( موسى وعيسى ومحمد ) عليهم أفضل الصلاة والسلام ، ولديهم أيضًا كُتب سماوية وهي التوراة والإنجيل والقرآن ، أي أنها متصلة بالسماء عن طريق الوحي " جبريل " عليه السلام .
أما النوع الثاني : وهي أديان ومعتقدات أرضية صنعها البشر من وحي خيالهم وهي مجرد نتاج فكر إنساني بحت ، مثل البوذية والهندوسية والآيزيدية وغيرها الكثير ، وهذه الأديان ليست متصلة بوحي السماء وليس لديها أنبياء ورُسل وليس لديها كُتب سماوية مُنزّلة ، أي أنها منقطعة عن وحي السماء وبالتالي هي أقرب إلى الآساطير ومنها الآيزيدية .
يعتقد الآيزيديون أن الآيزيدية ديانة توحيدية لكن هذا الأمر غير صحيح بل هي ديانة شركية وهذا ما سنوضحه في سياق هذا المقال ومن أفواه الآيزيديين أنفسهم ، حيث يقول أحد الباحثين الآيزيديين ويدعى ( صبحي نبو ) أن لديهم كتابين مقدسين ، الأول يُدعى " المصحف الأسود " والثاني يدعى " الجلوة " وقد ضاعا إبان حملات الإبادة التي تعرضوا لها ، ويقول بأن الآيزيديين يحفظون الكثير من تعاليم هذين الكتابين في صدورهم ولاسيما خاصتهم وكبار مشايخهم وعلمائهم ، ويقول أيضًا أنه حتى لو تم تدوين هذين الكتابين المحفوظين في قلوب وعقول علمائهم آلا أنه لايمكن لكل من يشاء الإطلاع عليهما ، لأنهما يحتويان من الأمور التي تضرب في أعماق التكوين البشري ، أي بمعنى أنه يصعب على عوام البشر فهمه وإدراك معانيه ، وبمعنى آخر أنها فوق مستوى عقول البشر !
ويقول " صبحي نبو " وهنا ينقل عن النصوص الدينية المحفوظة في قلوب علمائهم كما يقول ، أنه في البداية لم يكن إلا الله وحده فقد كان أزلي الوجود ثم خلق الدرة البيضاء ( الكون ) ثم خلق طاووس ملك وهو ليس جبريل ولا عزرائيل كما يعتقد الناس بل هو طاووس ملك ، ثم خلق الله من نور طاووس كل يوم ملاكًا وعلى مدار سبعة أيام حتى خلق سبعة ملائكة
هم أسرار الخالق على هيئة الألوان السبع لقوس قزح وأن الله متجسد في هذه الألوان السبع أو في هؤلاء الملائكة السبع وهذا يعني أن التقمّص هو من صلب العقيدة الآيزيدية ، فهم يؤمنون بأن الإنسان عندما يموت تخرج روحه لتسكن جسدًا آخرًا وتتكرر هذه العملية عدة مرات إلى يوم القيامة .
ثم يقول أن الملائكة السبعة هم من نورِ طاووس ملك وطاووس هو من نور الله تعالى ، وبالتالي فهم جزء من الله ! وعلى مبدأ الجزء من الكُل !
وطاووس ملك هو إسم من أسماء الله الحسنى التي يبلغ عددها 3003 إسمًا ، ثم
أول ملاك منبثق من نور الخالق هو طاووس ملك ثم جعله رئيسًا على سبعة ملائكة، أي أنه ليس ضمن الملائكة السبعة ، لاحظ ، جعله رئيسًا على الملائكة السبعة لكنه ليس رئيس الملائكة !!
لأن الخالق سبحانه وتعالى وحده هو الرئيس وخالق كل شيء .
الديانة الآيزيدية هي من الأديان الباطنية أي ( سرية للغاية ) وهي ليست تبشيرية بل منغلقة على نفسها ، ويعتقد الآيزيديون وبحسب الباحث الآيزيدي " صبحي نبو " أن الآيزيديين ليسوا من نسل " حواء " بل هم من نسل النبي شيث عليه السلام ، وقد قرر الله تعالى تزويجه من حورية من الجنة وتدعى " ليلون " وأراد أن يكون نسل الآيزيديين من النبي شيث والحورية ( ليلون ) حتى لايختلط الدم الآيزيدي بدماء أبناء حواء أم البشر الملوثة بالدماء ، وذلك بعد أن قتل قابيل أخاه هابيل ، وإصطفى الله الآيزيديين عن باقي البشر !
أي بمعنى أنهم شعب الله المختار !
أما الدليل على أن الآيزيدية ديانة شركية وليست توحيدية وهو ما سنسمعه من فم الباحث الآيزيدي ( صبحي نبو ) نفسه ، الذي زعم أنه عرض بحثه هذا على علماء ومشايخ الآيزيديين ووافقوا على ماجاء فيه فيقول بالحرف الواحد : أن طاووس ملك هو أول ملاك منبثق من نور الخالق على شكل طير وبعد ذلك إنبثق من نور طاووس سبعة ملائكة وهو ليس أحد الملائكة السبعة لأنه منبثق من نور الله أما الملائكة السبعة فهم منبثقون من نوره ! ، وطاووس ملك هو خالق السموات والأرض !! . إنتهى .
تعقيب : من المعلوم أن من صفات الرب والإله القدرة على الخلق ، ومادام طاووس ملك لديه قدرة على خلق السموات والأرض كما يزعم الآيزيديون ، فهذا يعني بالضرورة أنه رب وإله وخالق مثل الله تعالى " تعالى الله عما يصفون ، وهذا سيقودنا بالضرورة الحتمية والمنطقية إلى أن الآيزيديين يؤمنون بإلهين إثنين وخالقين إثنين وربين إثنين ، الله تعالى الله الذي خلق الكون والذي يسمونه بالدرة البيضاء ، وطاووس ملك الذي خلق السموات والأرض ! ، كما يقول الباحث الآيزيدي صبحي نبو ، أي أنهما يتبادلان الأدوار والمهام في الخلق !!
وهذا يدل على أن الآيزيدية ليست ديانة توحيدية كما يزعمون ، بل هي ديانة شركية بكل المقاييس ، إذ أنها جعلت لله ندًا وشريكًا في الإلوهية والربوبية والخلق وهو طاووس ملك ، وتعالى الله علوًّا كبيرًا عمّا يصفون ، وبالتالي فالآيزيديون يعبدون إلهين إثنين وهما الله تعالى وطاووس ملك إلى جانب بعضهما البعض كندين ، وإن أنكروا هذا !
لكن ماهي قصة الشيطان وإنزعاج الآيزيديين من ذكر إسمه وسبه ولعنه من قبل المسلمين وغيرهم ؟
في الواقع : إن طاووس ملك هو نفسه الشيطان ، فالآيزيديون يسمونه طاووس ملك والمسلمون يسمونه إبليس وشيطان ، ويعتقدون أن المسلمين شيطنوا شخصية طاووس ملك وجعلوه شيطانًا وشوهوا صورته ولذلك ينزعجون من سبه وشتمه ، حتى أنهم لايلفظون إسم الشيطان مخافة أن يصبحوا شركاء المسلمين في الإساءة إلى طاووس ملك فهم يخافون منه كثيرًا لأنه في معتقدهم خالق ، فهو الذي خلق السموات والأرض ولديه قدرات إلهية خارقة ، يستطيع أن يزيل السموات والأرض وأن يدمرها ويُطبقها فوق رؤوسهم بكلمة واحدة منه كما خلقها أول مرة !
أما في عقيدة المسلمين التوحيدية ، فالله تعالى هو خالق الكون والسموات والأرض ومابينهما وخالق كل شيء وكل ما دونه هم مخلوقات خلقهم الله تعالى ، وهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد وليس له شريك لا في الخلق ولا في الملك ولا في الربوبية ولا في الألوهية وهو على كل شيءٍ قدير .
ونختم بالقول أن الدين الإسلامي هو الدين التوحيدي الوحيد في هذا العالم وما عداه هي أديان شركية ، لأنه لايُشرك بالله شيئًا لا نبي ولا ملاك ولا أي مخلوق آخر ويُفرد الله وحده في الوحدانية وفي الخلق والربوبية والإلوهية وفي المُلك وفي التصرف في مُلكه .
الصورة المرفقة هي للباحث الآيزيدي " صبحي نبو " .
الرجاء عدم الإساءة لأحد فغايتنا هي نشر المعرفة والثقافة وليس الإساءة إلى أحد ، ودمتم .
-=-=-=-=
