الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

هل سَلَّمَ العثمانيون ليبيا لإيطاليا؟

 

هل سَلَّمَ العثمانيون ليبيا لإيطاليا؟

ساد الجدل والنقاش الواسع بين أبناء الأمة الإسلامية عامة والعربية بشكل خاص، حول فكرة تنازل السلطنة العثمانية ولا سيما في عهد السلطان عبد الحميد الثاني عن ولايات الدولة ومن بينها التخلي للإيطاليين عن ليبيا، ذلك أوجب إيراد بعض الإضاءات التاريخية عن سياقات تلك المرحلة المهمة من تاريخ الأمة. وفي الحقيقة كان لدى الإسبان والبرتغال ومن خلفهم الفاتيكان وبعض ملوك وأمراء أوروبا (بعد طرد المسلمين من الاندلس والبدء بحركة الكشوف والاستعمار خارج حدودها) رغبة شديدة في:
– إرجاع شمال أفريقيا إلى حضن الديانة النصرانية.
– كان نجاح الأوروبيين في نزع الأندلس من أيدي المسلمين محفزًا لهم في المضي قدمًا إلى نقل النموذج الإسباني في مناطق جنوب البحر الأبيض المتوسط الإسلامية. وقد مرت المحاولات الأوروبية في غزو شمال أفريقيا بمحطات تاريخية متعددة، وشهدت وقائع وعِبر تاريخية، ومنها:
1. حدثت صدامات وملاحم عظيمة عبَّر فيها المغاربة والجزائريون والتوانسة والليبيون عن حبهم العظيم لدينهم، وقدموا قوافل الشهداء من أجل الدفاع عن عقيدتهم وأوطانهم وأعراضهم.
2. اهتمت الدولة العثمانية في زمن السلطان سليم الأول (1512 – 1520 م)، وفي عهد السلطان سليمان القانوني (1520 – 1566 م) ووقفت مع حركة الجهاد في البر والبحر، وقدمت لشعوب شمال أفريقيا المساعدات والدعم المادي والمعنوي.
3. دخلت الجزائر تحت نفوذ الدولة العثمانية منذ زمن السلطان سليم الأول، وظهر في ساحة الجهاد قائدان عظيمان هما: خير الدين بربروسا وأخيه عروج، وبذلك أصبح المشروع الإسلامي يقاوم الغزو الصليبي في البحر المتوسط وشمال أفريقيا.
4. كان ظهور السلطان سليم الأول السلطان سليمان القانوني، من رحمة الله بالمسلمين عمومًا والشمال الأفريقي خصوصًا، وقد وفقهم الله في التصدي للمشاريع الغازية الهادفة إلى تغيير عقيدة المسلمين وتنصيرهم. وبقيت شعوب شمال أفريقيا تحت الراية العثمانية عدا المغرب الأقصى.
5. حاز خير الدين بربروسا، بعد توفيق الله ودعم الدولة العثمانية له، على مكانة بارزة كقائد للأسطول العثماني في البحر الأبيض المتوسط.
6. استطاع حسن آغا الطوشي أن يحطم الأسطول الإسباني ويهزم الجيوش الصليبية الغازية بقيادة شارل الخامس على أرض الجزائر في معركة الواد (سميت معركة الجزائر الكبرى) في 16 أكتوبر 1541م. وكان لتلك الهزيمة أثرها على سمعة الإمبراطورية الإسبانية وعلى نفوذها العالمي، حيث تحجمت أحلامها الاستعمارية وتلاشت شيئًا فشيئًا، ولم تحقق نجاحها إلا في بعض مناطق أمريكا اللاتينية (الجنوبية).
7. ظهر في الشمال الأفريقي قادة عظام جاهدوا ضد الإسبان والنصارى في البحر المتوسط من أشهرهم حسن خير الدين بربروسا وصالح رايس وقلج علي، وكانوا على علاقة وثيقة بالدولة العثمانية وتابعين لها، واستطاعوا بالتنسيق معها لإفشال الكثير من مخططات الغزو الأوروبي الصليبي للعالم الإسلامي.
8. كان للمغاربة جهود عظيمة في الحفاظ على بيضة الإسلام، وخاضوا مواقع مجيدة مع الصليبيين، فكان انتصارهم على الغزاة البرتغال في معركة وادي المخازن (معركة الملوك الثلاثة أو القصر الكبير) في 3 أغسطس 1578م لعدة عوامل:
– القيادة الحكيمة والحنكة التي تمثلت في شخصية الملك المغربي عبد الملك السعدي وأخيه أبو العباس.
– التفاف المغاربة حول قيادتهم الرشيدة.
– رغبة المسلمين في الزود عن دينهم وأعراضهم، والعمل على تضميد الجراح بعد سقوط غرناطة في عام 1492م وضياع الأندلس.
– اللافت في الانتصار، هو الدور الكبير للدولة العثمانية في تحقيق النصر في المعركة، حيث اشترك خبراء عثمانيون في تلك المعركة تميزوا في المهارة بالرمي بالمدفعية، مما جعل المدفعية العثمانية تتفوق على المدفعية البرتغالية.
9. في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني اهتم بليبيا اهتمامًا لافتًا، وقد كانت إيطاليا منذ بداية عهده (بعد أن حددت حصتها في مؤتمر برلين عام 1878م) تحلم بضم شمال أفريقيا، لأنها تراها ميراثًا إيطاليًا "رومانيًا"، (هو ما صرح به رئيس وزرائها ماتيو زيني). وخاصة أن فرنسا احتلت تونس عام 1881، وإنكلترا نالت حصتها من التقسيم في برلين في مصر عام 1882 م.
10. كان السلطان عبد الحميد الثاني متيقظًا للأطماع الإيطالية وتصدى لهم بعزم وحزم؛ اتخذ التدابير اللازمة، وأمد القوات العثمانية في ليبيا بالخبراء وبحوالي 15 ألف جندي بعتادهم وسلاحهم لتقويتها، وظل يقظًا حساسًا أما التحركات الإيطالية، ومتابعتها شخصيًا وبدقة، مما جعل الإيطاليون يضطرون إلى تأجيل احتلال ليبيا، وكان دعم العثمانيين للحركة السنوسية متميزًا وظاهرًا.
11. تم احتلال إيطاليا لليبيا في عهد جمعية الاتحاد والترقي، ولم يكن في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، حيث عزل الاتحاديون السلطان عبد الحميد في عام 1909م، وكان الغزو الإيطالي لليبيا عام 1911م.
12. كانت حكومة الاتحاد والترقي التي عزلت السلطان عبد الحميد الثاني عن الحكم مدعومة من الدولة الأوروبية واليهود والمحافل الماسونية، بل هي صنيعة لهم وليس علاقة لها بالمرجعية الإسلامية لا من قريب ولا من بعيد، بل مضت قدمًا نحو التغريب والعلمنة الأوروبية ومحاربة الإسلام وتعاليمه.
13. وقعت حكومة الاتحاد والترقي على اتفاقية التنازل عن ليبيا لإيطاليا في مدينة لوزان بسويسرا) ما عرف اتفاقية قلعة أوشي/ لوزان) في 3 أكتوبر 1912، وبموجبها انسحبت القوات التركية من ليبيا وسلمتها لإيطاليا.
14. استطاعت حركات المقاومة في شمال أفريقيا في تونس والجزائر والمغرب وليبيا التصدي للاستعمار الأوروبي وحركات التنصير المصاحبة له بفضل الله ثم تمسك تلك الشعوب بقيمها ودينها، وبِهمة قادتهم الكبار أمثال عبد الكريم الخطابي في المغرب الأقصى والأمير عبد القادر الجزائري في الجزائر وعبد العزيز الثعالبي في تونس والشيخ عمر المختار في ليبيا.

وفي نهاية المطاف يمكننا القول: لم يساهم العثمانيون لا في عهود السلاطين الأوائل (سليم الأول وسليمان القانوني) ولا في عهود السلاطين الأواخر (السلطان عبد الحميد الثاني) في التنازل عن جزء من العالم الإسلامي، ولا في منح ليبيا لإيطاليا أو الجزائر لفرنسا أو مصر للإنكليز، بل ساهموا في حمايتها بكل قوتهم والدفاع عنها، والزود عن أبناء المسلمين فيها، وتحملوا مع قادة النضال الشعبي والجهاد الوطني التحديات والمصاعب حتى لحظة عزل السلطان عبد الحميد، واستلام حكومة الاتحاد والترقي والمحفل الماسوني اليهودي والقومي إدارة الدولة ليتم التنازل عن مناطق الدولة العثمانية واحدة تلو الأخرى. بقلم د. علي محمد الصلابي

المعركة التي غيرت مجرى التاريخ !؟

 المعركة التي غيرت مجرى التاريخ !؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اطلب منك قراءتها وعدم تجاوزها ثم إرسالها
حدث في عام ١٠٧١م وقبل ما يقرب ٩٥٠ عاما*
* اجتمعت أوروبا في جيش بلغ عدده 600 ألف مقاتل، ومعهم ألف منجنيق، وكل منجنيق يجره مائة ثور، لهدم الكعبة وإبادة المشرق الإسلامي، وكان الجيش يضم البابا ومعه ٣٥ الف بطريرك، وما لا يحصى عدده من القوات والسلاح والعدة والعتاد، وأعلنوا الحرب المقدسة،مستترين وراء المسيحية رافعين شعار الصليب وتوجهوا لديار المسلمين من أجل إفنائهم وإبادتهم...!!!*
*كانت الخلافة العباسية في أسوأ أيامها،وأضعف حالاتها من فقر وضعف و جيش ضعيف يخرج جنوده في موكب الخليفة الذي لا إسم له ولا صفة سوى الدعاء له في صلاة الجمعة...!!*
*فهل انتهي الأمر؟؟! بالطبع لا ...*
*كانت هناك إمارة إسلامية صغيرة إسمها دولة السلاجقة..كانوا يقفون كحرس حدود على مشارف الخلافة، يصُدّون عنها غارات البيزنطيين المتتالية
وكان قائد تلك الإمارة شاب صغير اسمه ألب أرسلان، وبالعربية يعني: (الأسد الشجاع).*
*كان هذا البطل عائدا من خراسان، من حرب بجيش قوامه 21 ألف رجل، ما بين مصاب وفاقد لسلاحه ، وسمع بمجيء الجيش الصليبي، فأسرع بالعودة وحاول أن يُهدن (أرمانوس) الإمبراطور البيزنطي بالرجوع، عبر التنازل عن أراض لإمبراطوريته تارة ، وبجزية يدفعها له تارة ويغريه تارة بغنائم وأموال.*
*ولكن إمبراطور الروم يرفض، ويخبره في صلف وغرور أن تلك الجيوش الزاحفة إنما اتت لأبادة المسلمين وهدم مقدساتهم في فلسطين والحجاز وهذا هو الثمن الذي ابحث عنه!!
*أُُسقِط في يد البطل.. وأرسل للخليفة يسأله العون والمدد، فلم يُجبه، معللا له سوء الحال وقلة الجند، وحاول ألب أرسلان أن يستثير حماسة المسلمين، ويرسل الرسل للأقطار كلها، فلم يجبه سوى القليل .. ذهب أرسلان الى شيخه _(أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري)_ يسأله المشورة في هذا المصاب الجلل، فحثه على الجهاد والكفاح لدين الله، بما أُوتي من قوة .. وهنا يخرج أرسلان، لجيشه الصغير ويُخيرهم ..من أراد الجهاد فليبق، ومن أراد الإنصراف فليقدم عذره لله وينصرف !!!
*وهنا يقف الشيخ الكريم وسط الجيش قائلاً لهم :
( هذا يوم من أيام الله لا مكان فيه للفخر أو الغرور، وليس لدين الله وحرمة دم المسلمين ومقدساتهم في كل الدنيا سوى سواعدكم وإيمانكم ..) ويلتفت الشيخ الى الأسد الشجاع ويقول له: اجعل المعركة يوم الجمعة حتى يجتمع المسلمون لنا والخطباء بالدعاء في الصلاة.*
*وبالفعل إستجاب أرسلان، لهذه النصيحة التي تشرح بأقلّ العبارات أسباب الإنتصار المادية والمعنوية، فالمجاهدون يحتاجون تماماً للدعاء، مثلما يحتاجون إلى السيف والرمح، وفي يوم الجمعة 7 ذي القعدة 463 هجرية الموافق 26 أغسطس 1071م، قام ألب أرسلان، وصلى بالناس وبكى خشوعاً وتأثراً، ودعا الله عز وجل طويلاً، ومرغ وجهه في التراب تذللاً بين يدي الله، واستغاث به، وعقد ذنَب فرسه بيديه، ثم قال للجنود:*
*"من أراد منكم أن يرجع فليرجع فإنه لا سلطان ها هنا إلا الله"* ......
*ثم امتطى جواده، ونادى بأعلى صوته في أرض المعركة: "إن هزمت فإني لا أرجع أبداً، فإن ساحة الحرب تغدو قبري".*
*وبهذا المشهد إستطاع ألب أرسلان، _بإذن الله_ أن يحول 21 ألف جندي، إلى 21 ألف أسد .!!!*
*في مكان اسمه ملاذكرد جنوب شرق تركيا، يُقسّم أرسلان قواته، ويعزل ويرص الرُماة بين جبلين، ويتقدم بقواته ليستقبل طلائع الرومان البيزنطيين، بينما تأخر بقية الجيش الأوروبي... انقضّ الرومان بقوات بلغت ستين ألف مقاتل، فتقهقر أرسلان وانسحب إلى الممر (بين جبلين) .. وخرج منه، وانتشر خلفه، وقسّم قواته إلى فرقة تصدّ المتقدمين، وفرقة تتقدم وتلتفّ من جانب الجبل، وتغلق الممر من الأمام، وبهذا يغلق الممر تماماً، ويحاصرهم في كمين يقول المؤرخون:أنه كان من أحكم الكمائن في تاريخ الحروب...*
*دخلت القوات البيزنطية الممر، وانتظر ألب إرسلان حتى امتلأ بهم الممرثم أشار للرُماة، فانهالت عليهم السهام كالمطر، وهنا يقول إحد المحللين العسكرين في تلك الحالة: ( إن الرماة كانوا رماة استثنائيين وفوق العادة، فقد أبادوا ستين ألفا من المحاربين في ظرف ساعتين، لدرجة أن فرقتين حاولوا الصعود على جانبي الممر لإجلائهم ولكن السهام ثبتتهم، واخترقت أجسادهم بالمَمرّ فغطّته بجثثهم .. ومن حاول الخروج من فتحتي الممر كان السلاجقة في انتظارهم يذبحونهم أحياء).*
*علم الأوربيون بالهزيمة، فتقدمت قوات أرمينية وجورجية وروسية محاولة إنقاذهم فاستقبلتهم فرقة المقدمة فأبادتهم ..*
*فاشتد الخلاف بين قادة الجيش الأوروبي، وتبادلوا الإتهامات وحدث الخلل، ورجعوا لبلادهم وانسحبوا منهزمين، وتركوا بقية البيزنطيين فانقضّ عليهم ارسلان، فقُضيَ عليهم وأبادهم عن بكرة أبيهم، ووقع الإمبراطور البيزنطي في الأسر ... وكان يوماً من أيام الله..!*
*هل كان أحد يتخيل ما حدث؟
هل بالعقل والمنطق والحسابات الأرضية، من يتصور أن يصمد 21 ألف مقاتل، أمام النصف مليون مقاتل أوربي مُتشبّع بالدم والحقد الأسود .
حتى لاننسى ملاحم المسلمين*
*وبطولاتهم الخالدة*
انشروها وانصروا دينكم*
*وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين*
(البداية و النهاية لابن كثير ج 12 ص 101)
(كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرةً بإذن الله والله يؤيّد بنصره من يشاء والله على كل شيء قدير).