الأحد، 18 يناير 2026

المصافحة بعد الصلاة سنة أم بدعة ؟

 المصافحة بعد الصلاة


المصافحة بعد الصلاة أمر مشروع يزيد المحبة بين المسلمين ويوثق أواصر الأخوة فيما بينهم والأدلة على ذلك ما يلي:
عن سيدنا يزيد بن الأسود رضي الله عنه : أنه صلى الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ثم ثار الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم فأخذت بيده فمسحت بها وجهي فوجدتها ( أبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك) ([1]).
وقال البراء بن عازب رضي الله عنه : “من تمام التحية أن تصافح أخاك” ([2])
وعن قلدة بن دعامة الدوسي رضي الله عنه قال قلت لأنس : (أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم.
عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما جاء أهل اليمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قد جاءكم أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة ([3])
وعن سيدنا البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : « ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا».([4])
فالأحاديث الثلاثة الأخيرة عامة في مشروعية المصافحة وهي تشمل المصافحة بعد الصلاة وفي الأوقات كلها ، والحديثان الأولان يخصصان ويبينان جواز السلام والمصافحة بعد الصلاة خصوصا.
أقوال العلماء في الصافحة بعد الصلاة :
قال الإمـام الطحـاوي: تطلب المصافحة فهي سنة عقب الصلاة كلها وعند كل لقي ([5])
وقال الشيخ عبدالغني النابلسي عن المصافحة بعد الصلاة : ( إنها داخلة تحت عموم سنة المصافحة مطلقا)) ([6])
وقال الإمام عز الدين بن عبدالسلام رحمه الله : ( أنها من البـدع المباحة )
قال الإمام النووي في الأذكار : ( أنها بدعة مباحة , على أن المصافحة بعد الصـلاة ودعـاء المسلم لأخيه المسلم بأن يتقبل الله منه صلاته بقولـه ( تقبل الله ) لا يخفى ما فيهما من خير كبير وزيادة تعارف وتآلف وسبب لربط القلوب وإظهار للوحدة والترابط بين المسلمين ([7]).
وقال الإمام النووي الشافعي : [وتسن المصافحة عند كلِّ لقاء، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه ولكن لا بأس به؛ فإن أصل المصافحة سنة، وكونهم خَصُّوها ببعض الأحوال وفرطوا في أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه مشروعة فيه] اهـ. ([8]).
وقال العلامة الفقيه داماد أفندي الحنفي : [وكذا المصافحة؛ بل هي سُنَّة عقيب الصلاة كلها، وعند الملاقاة كما قال بعض الفضلاء] اهـ. ([9]).
وذهب الإمام ابن الماجشون من المالكية إلى إجازة المصافحة في الصلاة؛ وقد نقل ذلك عنه غير واحد من فقهاء المالكية؛ قال الإمام ابن أبي زيد: [قال ابن الماجشون: ولا بأس بالمصافحة في الصلاة] اهـ. ([10]).
وفصل القول فيها الإمام النووي؛ حيث قال : إن كان المصافح لم يصافح قبل الصلاة فهي سنة حسنة، وإن كان قد سلم عليه قبلها فهي مباحة([11]).
قال الحصكفي : «وإطلاق المصنف - التمرتاشي - تبعا للدرر، والكنز، والوقاية، والنقاية، والمجمع، والملتقى، وغيرها - يفيد جوازها مطلقا ولو بعد العصر, وقولهم : إنه بدعة, أي مباحة حسنة كما أفاده النووي في أذكاره.» ([12])
وعقب ابن عابدين على ذلك بعد أن ذكر بعض من قال باستحبابها مطلقًا من علماء الحنفية بقوله : «وهو الموافق لما ذكره الشارح من إطلاق المتون, واستدل لهذا القول بعموم النصوص الواردة في مشروعية المصافحة»([13]) .
وقالوا باستحباب المصافحة عقب الصلوات مطلقًا, واستأنس الطبري بما رواه أحمد والبخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال : «خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضأ، ثم صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عنزة، تمر من ورائها المرأة، وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه، فيمسحون بها وجوههم. قال أبو جحيفة : فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك»([14])
قال المحب الطبري : ويستأنس بذلك لما تطابق عليه الناس من المصافحة بعد الصلوات في الجماعات، لا سيما في العصر والمغرب، إذا اقترن به قصد صالح من تبرك أو تودد أو نحوه.
وأما العز بن عبد السلام فبعد أن قسم البدع إلى خمسة أقسام : واجبة ومحرمة ومكروهة ومستحبة ومباحة... قال : «وللبدع المباحة أمثلة منها المصافحة عقيب الصبح والعصر»([15]).
([1]) أخرجه البخاري 3360
([2]) أخرجه البخاري في الأدب (968 )
([3]) أخرجه أبو داود (5213) والبخاري في الأدب (967) وقال الحافظ سنده صحيح.
([4]) أخرجه أبو داود 5212
([5]) الإمام الطحاوى , حاشيته على مراقى الفلاح .
([6]) شرح الطريقة المحمدية للشيخ النابلسي 2/150
([7]) الموسوعة اليوسفية في بيان أدلة الصوفية .
([8]) "المجموع شرح المهذب" (4/ 633-634، ط. دار الفكر)
([9]) "مجمع الأنهر" (1/ 256، ط. دار الكتب العلمية)
([10]) القيرواني في "النوادر والزيادات" (1/ 233، ط. دار الغرب الإسلامي)
([11]) المجموع للنووي، ج3 ص 469، 470.
([12]) الدر المختار، للحصكفي، مطبوع بهامشه حاشية ابن عابدين، ج6 ص 380.
([13]) رد المحتار على الدر المختار المعروف بحاشية ابن عابدين، ج6 ص 381.
([14]) أخرجه البخاري في صحيحه، ج3 ص 1304.
([15]) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، للعز بن عبد السلام، ج2 ص 205.

هل مجرد تقبيل الشيء عبادة له؟

 #هل_مجرد_تقبيل_الشيء_عبادة_له؟


أتعجب من الذين يعتبرون مجرد تقبيل الشيء شركا.
هل التقبيل صار عندهم عبادة أم ماذا ؟
هل يعرف هؤلاء معنى العبادة والشرك ؟.
كارثة، والله كارثة عقلية وعلمية وفكرية ودينية كبيرة.
انتشرت نوعية من المتكلمين في الدين ليس لهم ضوابط ولا أصول يتعلمونها ولا منهج استدلال ولا رجوع للقرآن والسنة، يلقون بأقوى اتهامات التكفير على المسلمين جزافا دون أي دليل ولا نصف دليل حتى.
إذا كان التقبيل عبادة فليكفّروا من يقبل الحجر الأسود ولا يقولن أحدهم إن الحجر الأسود استثناء لأنه مخير بأحد الخيارين لا ثالث لهما:
1 _ إما أن يكون تقبيل الشيء عبادة "فهل تجوز عبادة الحجر الأسود مع الله استثناءً ولا تجوز عبادة غيره ؟ وعندها لن يكون موحدا بل مثنّيا" لأن التقبيل لو كان عبادة لما جاز فيه الاستثناء أصلا ووجود دعوى الاستثناء ينسف القول بأنه عبادة.
2_ وإما أن يكون تقبيل الشيء ليس عبادة لذلك جاز تقبيل الحجر الأسود وبهذا يُنسف قولهم الأول، ومن قال إن عمر قال "إني لأعلم أنك لا تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قبلك لما قبلتك" نقول له: لو كان التقبيل عبادة فعليكم استبدال العبارة بما يوازيها لتفهموا المشهد فهل يقول عمر للحجر الأسود "لولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعبدك لما عبدتك" ؟ فإن قلت ليس هذا هو المعنى قلت إن التقبيل نفسه ليس عبادة ولا شركا.
ولو كان التقبيل عبادة لكان من الشرك والكفر تقبيل الرجل زوجته أو أهله ولكان من الشرك تقبيل يد أو رأس الجد والجدة والوالد والوالدة ولا حتى تقبيل الولد ولا أي شيء.
ثم هل يترك الله شيئا خطيرا كهذه يُعصف فيه بدين الناس ويلزم من فعلهم الخلود في جهنم ومحو كل حسناتهم فلا يشير إليه في القرآن ؟ بل نذهب أبعد من ذلك ألا يشير إليه النبي صلى الله عليه وسلم في سنته ؟ بل أنزل معهم أكثر وألزم القوم بمذهبهم المدعى: من قال بذلك من السلف ؟