تغريدة الممثل عمرو واكد، أثارت جدلاً حول: "سقيفة بني ساعدة"، وإليكم تعقيباً مختصرًا يوازن بين الحقائق التاريخية، والسياق المنطقي لتلك الأحداث:
أولا: الكذب الصريح: من الناحية التاريخية، الوقائع التي ذكرها عمرو واكد ليست صحيحة، فقد ذكر عليًّا وحده، وأسقط عمدًا أو جهلاً جمعا من القرابة والصحابة!!
فالذي تولى غسل النبي ﷺ ودفنه جمعٌ، من قرابة النبي ﷺ: علي، والعباس بن عبد المطلب وابناه الفضل وقثم.
ومن الصحابة: أسامة بن زيد، وأوس بن خولي الأنصاري، وصالح مولاه، وشقران، والمغيرة بن شعبة، وأبو طلحة الأنصاري، الذي تولى حفر القبر. وقد تم حفر قبره ﷺ تحت إشراف أمنا عائشة، وفي حجرتها، وبلال بن رباح رشّ الماء على قبره ﷺ.
فالممثل الطاعن أسقط كل هذه الأسماء، من أجل خداع القراء!!
متجاهلا أن كل ميت، الذي يتولى بغسله وتجهيزه، هم الأقارب! ثم ماذا يريد هل الطاعن؟ ان يدخل كل الصحابة – وهم عشرات الألوف –ليقوموا بغسل النبي ﷺ؟ ويدخلوا جميعا حجرة عائشة المتواضعة لدفنه؟ هذا الطاعن هل يعي ما يقول؟؟
ثانيا: توزيع الأدوار: في تلك اللحظة الحرجة، انقسم المسلمون إلى فريقين بدافع الضرورة الشرعية والسياسية؛ الفريق الأول: انشغل بالجنازة، فقاموا بواجب "الوفاء". والفريق الثاني: فريق "حماية الدولة والكيان" بقيادة أبي بكر وعمر. هؤلاء قاموا بواجب "البقاء"..
ثالثا: خطر الانهيار: لم يكن اجتماع السقيفة "خناقة" على كرسي السلطة بمفهومك الضيق، بل كان سباقاً مع الزمن، لمنع فتنة كادت تعصف بالمدينة بمجرد انتشار خبر وفاة النبي ﷺ. فالأنصار اجتمعوا لاختيار أمير منهم، ولو ترك المهاجرون الأمر لربما انقسمت الدولة الناشئة قبل أن يدفن النبي ﷺ. ف "تنصيب الإمام والخليفة" يُعتبر ضرورة قصوى، في كل الدول والأنظمة، تقدم على كل الأمور، لضمان استمرار الجماعة وحفظ الأمن. خاصة وأن جماعة من 9 أفراد من الصحابة والقرابة تولوا الأمر.
رابعًا: لغة الخطاب: إن البحث في سيرة الصحابة ينبغي أن يكون بأدبٍ وإنصاف، لا بلغة سوقية تُغذّي الفرقة والانقسام، واستخدام الطاعن لمصطلحات مستفزة، مثل: "عبيد الصحابة" حوّل كلامك من مجرد طرح رأي، إلى "صدام أيديولوجي"، ومحاولة شيطنة جيل كامل، رباه النبي ﷺ! أنت بأسلوبك هذا.. فقدت الموضوعية، وصار خطابك خطابًا طائفيًا بغيضًا، يساهم في تفريق الأمة، لمصلحة أعدائها، أتظن انك بهذا تطعن في الصحابة!؟ بل أنت تطعن في النبي ﷺ وانت لا تدري!! بأنه فشل في التربية والتزكية والتعليم!! حاشاه..
الخلاصة: التاريخ لا يُقرأ بعيون اليوم، ولا يقرأ بعيدًا عن سياقه، ولا تحريفًا لوقائعه، ما يراه البعض "تصارعاً على الحكم"، نرآه نحن: "إنقاذاً للأمة من الضياع". لقد قام عليّ ومن معه بواجبهم كمحبين، وقام أبو بكر ومن معه بواجبهم كأصحاب مسؤولين، وكلا الفريقين كان يحمل همّ إرث النبي ﷺ بطريقته.
وابشرك.. سيدنا علي رضي الله عنه، الذي تحاول التباكي عليه، لم يقل ما قلته، بل بارك ما اجتمع عليه الصحابة يوم السقيفة، وبايع أبا بكر الصديق، وكان وزيراً ومستشاراً له ولعمر وعثمان، وسمى أبناءه بأسمائهم. فهل أنت أحرص على حق عليّ من عليّ نفسه؟ وهل أنت أغير على دين الله منه؟
ونصيحةٌ أخيرة يا عمرو… لو أنك شغلتَ وقتك بما تُحسن، وتركتَ الحديثَ في الدين والتاريخ لأهلهما، لكان ذلك أليقَ بك، وأسلمَ لك من الوقوع في مثل هذا الزلل والمغالطات.
أتوقع.. أنه بسبب عدم تخصصك، انك للتو قرأت بعض كتابات الملاحدة أو القرآنيين أو السبئيين، التي تعرض 'شبهات قديمة' قُتلت بحثاً وردّاً، وانتهى الحديث عنها منذ زمن، وظننت نفسك انك اكتشفت شيئا جديدا!! وتوهمت أنك جئت بما لم تأتِ به الأوائل! والحقيقة أنك بهذا وقوعت في الفخّ، فخ أعداء الأمة، فمارست التضليل وأنت لا تدري، وساهمت في تفريق الأمة في شهر رمضان، وإشغال الناس بالباطل في شهر القرآن، وقمت بإثارة الفتنة كأفعال الشيطان، أما وجدت في الشهر إلا الطعن في الصديق والفاروق وعثمان! فما هذا الخزي والخذلان! يا عمرو.. ما ظننته صيداً ثميناً انت اكتشفته، هو سياق تاريخي فاتك إدراك أبعاده، فوقعت في مغالطات مضحكة، لا تليق بمن يحترم وعي الناس!! فاترك القوس لبارئها، فإن الكلمة مسؤولية، ورحم الله امرئاً عرف قدر نفسه، ووقف عند حدّ علمه.