الخميس، 9 مايو 2019

مسألة الأخذ من اللحية ، وتقصيرها :


مسألة الأخذ من اللحية ، وتقصيرها :

حيث ( كَانَ ابْنُ عُمَرَ: «إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ » ) ([1]) .

وكان علي بن أبي طالب يأخذ من لحيته مما يلي وجهه .

وكان أبو هريرة يقبض على لحيته ، ثم يأخذ ما فضل عن القبضة .
 وكان جابر يأخذ من لحيته .

 وقال عطاء بن أبي رباح : كانوا ([2]) يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حجٍّ ، أو عمرة .

وكان إبراهيم يأخذ من عارض لِحْيَتِهِ .

 وكان الإمام طاووس يأخذ من لحيته ولا يوجبه .

 وقال الحسن : كانوا يرخصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها .

وكان القاسم : إذا حلق رأسه أخذ من لحيته وشاربه .

عن أبي هلال قال : سألت الحسن وابن سيرين فقالا : لا بأس به أن تأخذ من طول لحيتك .

وعن إبراهيم قال : كانوا ([3]) يبطنون لِحاهُم ويأخذون من عوارضها ، رضي الله عنهم ،ورحمهم الله تعالى . ([4])

وكذلك قال بذلك كلٌ من : ابن عباس ، ومحمد بن كعب القرضي ، ومجاهد ، وابن جريج ، والإمام أحمد .

وروي عن عمر بن الخطاب r ، أنه رأى رجلاً قد ترك لحيته حتى كثرت فأخذ بحديها ثم قال : ائتوني بجلمين ثم أمر رجلاً فجز ما تحت يده ثم قال : إذهب فأصلح شعرك أو أفسده ، يترك أحدكم نفسه حتى كأنه سبع من السباع ([5]) .

وأن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنهم ، كان إذا أراد أن يحرم دعا بالجلمين فقصّ شاربه وأخذ من لحيته قبل أن يركب وقبل أن يُهل محرماً ([6]) .

قال الشيخ الألباني ، رحمه الله : [  السنة التي جرى عليها عمل السلف من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين إعفاء اللحية إلا ما زاد على القبضة ؛ فيُقص ،
وتأييد ذلك بنصوص عزيزة عن بعض السلف وبيان أن إعفاءها مطلقاً هو من قبيل ما سماه الإمام الشاطبي بـ( البدع الإضافية )  ] ([7]) .

يعني : الذي لا يأخذ من لحيته ، ويتركها بدون قصها ، هو مبتدع عند الشيخ الألباني ، رحمه الله !

وقال ، رحمه الله ، أيضاً : [  حتى قال منصور عن إبراهيم : كانوا يأخذون من جوانبها ، وينظفونها يعني اللحية .
أخرجه ابن أبي شيبة ( 8 / 564 ) ، والبيهقي في (( شعب الإيمان )) ؛ ( 5 / 220 / 6438 ) بإسناد صحيح عن إبراهيم ، وهو ابن يزيد النخعي ، وهو تابعي فقيه جليل ،
قال الذهبـي فــي (( الكاشف )) : (( كان عجباً في الورع والخيـر ، متوقياً للشهرة ، رأساً في العلم ، مات سنة ( 96 ) كهلاً )) .
قلت : فالظاهر أنه يعني مَن أدركهم من الصحابة وكبار التابعين وأجلائهم ،
كالأسود بن يزيد – وهو خاله – وشريح القاضي ، ومسروق وأبي زرعة – وهو الراوي لأثر أبي هريرة المذكور آنفاً – وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ،
والآثار في الباب كثيرة ؛
بل إن بعضهم جعل الأخذ من اللحية من تمام تفسير قوله تعالى في الحُجّاج : (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُم  ) . . .   ] ([8])

وقال ، رحمه الله ، أيضاً : [  فالعجب كل العجب من الشيخ التويجري وأمثاله من المتشددين بغير حق ،
كيف يتجرأون على مخالفة هذه الآثار السلفية ؟
فيذهبون إلى عدم جواز تهذيب اللحية مطلقاً ؛ ولو عند التحلل من الإحرام ،
ولا حجة لهم تذكر سوى الوقوف عند عموم حديث :       (( . . . وأعفوا اللحى )) ، كأنهم عرفوا شيئاً فات أولئــك السلف معرفته ،
وبخاصة أن فيهم عبد الله بن عمر الراوي لهذا الحديث ؛ كما تقدّم ؛
وهم يعلمون أن الراوي أدرى بمرويه من غيره .
وليس هذا من باب العبرة بروايته لا برأيه ؛ كما توهم البعض ،
فإن هذا فيما إذا كان رأيه مصادماً لروايته ، وليس الأمر كذلك هنا كما لا يخفى على أهل العلم والنهى . . .   ] ([9]) .

ولقد روى ابن عمر ، رضي الله عنهما  ، عن النبيّ r : ( خالفوا المشركين وفِّروا اللَّحى وأحفوا الشوارب ) ([10]) .

وروى ابن عمر ، رضــي الله عنهمــا ،  أيضـاً ، أنّ النبـيّ  : ( أمر بإحفاء الشوارب ، وإعفاء اللحية ) ([11]) .

فمع عمل كل أولئك الصحابة ، رضوان الله عليهم ، والتابعين ، والأئمة ، رحمـهم الله تعالـى ،  
فقد قـال مَـن يقـال لهم ( فقيه ) و ( علّامة ) ، في هذا العصر والزمان ، من قِبَل الذين يقولون : الكتاب والسنة بفهم الصحـابـة ، والسـلف الصـالح   :

قال : [ القص من اللحية خلاف ما أمر به النبيّ r ، في قوله : ( وفروا اللحى ) ، ( اعفوا اللحى ) ، ( أرخوا اللحى )
فمن أراد اتباع أمر الرسول r ، واتباع هديه r ، فلا يأخذن منها شيئاً ، فإن هدي ([12]) الرسول عليه الصلاة والسلام ، أن لا يأخذ من لحيته شيئاً ،
وكذلك كان هدي الأنبياء قبله ([13]) ] !

وقال ذلك المفتي والعلامة ، أيضاً : [ أما ما سمعتم من بعض الناس أنه يجوز تقصير اللحية خصوصاً ما زاد على القبضة ،
فقد ذهب إليه بعض أهل العلم فيما زاد على القبضة ، وقالوا : إنه يجوز أخذ ما زاد على القبضة استناداً إلى ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أنه كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما زاد أخذه .
ولكن الأَولى الأخذ بما دلّ عليه العموم في الأحاديث السابقة فإن النبيّ r ، لم يستثن حالاً من حال  ] .

وقال فقيه ، وعلّامة آخر – من الذين يقولون : الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح :

[ مَن احتج بفعل ابن عمر ، رضي الله عنهما ، أنه كان يأخذ من لحيته في الحـــج ما زاد على القبضة .
فهذا لا حجة فيه ، لأنه اجتهاد ( ! ! ! ) من ابن عمر ، رضــي الله عنهما ، والحجة في روايته لا في اجتهاده .
وقد صرّح العلماء ، رحمهم الله : أن رواية الراوي من الصحابة ومن بعدهم الثابتة عن النبيّ r ، هي الحجة ، وهي مقدمة على رأيه إذا خالف السنة  ] ! ! .

قبل نقل أقوال أخرى ؛ من الذين يقولون : الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح – ولا سيما الصحابة –
هناك بعض الملاحظات ، على تلك الكلمات ، التي فاه بها ذلك المفتي العلّامة :

أ – إنه يعتبر أخذ ابن عمر ، رضي الله عنهما ، من لحيته ، من قبيل الإجتهاد منه ، ومن قبيل الرأي !
أي : إنّ ابن عمر قد تأمل ، وتدبّر ، وأعمل فكره في فهم حديث رسول الله r ، ولكنه ما وافق اجتهاده الصواب ، بل خالف السنة !
علماً أنه هو راوي الحديث ! !

ولا داعي هنا لأنقل أقوال الصحابة ، والتابعيــن ، وأتباعهم ، والأئمة في إلتزام ابن عمر ، رضي الله عنهما ، وتقيّده بسنة رسول الله ، وهديه ، r ، حتى فيما هو غير ملزم !
وهذا يعرفه القاصي والداني ، حتى من شدّة ذلك ، كانوا يطلقون عليه : مجنون !
فلا داعي لأنقل ذلك ، ثم إنّ المسألة هنا ليست هي اللحية  فقد أتيت بهذا الموضوع ، على سبيل المثال ، وليس الحصر !

ب – إنّ هذا الأمر ، لا يحتاج إلى إعمال فكر ،  وتأمل ، وإجتهاد من ابن عمر ، راوي الحديث .
بل يحتاج فقط إلى النظر إلى وجه رسول الله r ! !

فهل رأى ابن عمر وجه رسول الله r ؟
وكم مرة رآه ؟ أو كم سنة رآه ؟

قال الشيخ الألباني ، رحمه الله : [  قلت : ومن المعلوم أن الراوي أدرى بمرويه من غيره ، ولاسيما إذا كان حريصاً على السنة كابن عمر ، وهو يرى نبيّه r - الآمر بالإعفاء – ليلا نهاراً فتأمل  ] ([14]) .

فهل هذا الذي جاء بعد رسول الله r ، بأربعة عشر قرن – ألف وأربعمائة سنة – هو أعلم بالسنة ممن عاش مع رسول الله r سنوات عدة ؟ !
ولاسـيما فــي أمـــر يحتــاج فقط النظــر إلـــى وجـــه رسول الله r !
وكيف يسمح له ورعه ، وتقواه أن يتهم ابن عمر ، رضي الله عنهما ، بمخالفة السنة ، بكل برودة الدم هذه ؟

ج – يجب أن ينتهي أولئك عن قولهم : بفهم السلف الصالح ، ولا سيما الصحابة .
أو يدَعوا التناقض ، والمزاجية في الأخذ بأفهامهم مرة ، وتركها أخرى !

د – أن يتواضعوا ، فيقرروا أن السـلف الصـــالح هم أعلم ، وأفهم بالسنة ، والشرع منهم !

 وقالوا أيضاً : [  ما يفعله بعض الناس من حلق اللحية أو أخذ شيء من طولها وعرضها فإنه لا يجوز ؛
لمخالفة ذلك لهدي الرسول r ، وأمر بإعفائها ، والأمر يقتضــي الوجوب حتــى يوجــد صـارف لذلك عن أصله ، ولا نعلم ([15]) ما يصرفه عن ذلك ]

[ فمن أراد اتباع أمر الرسول r ، واتباع هديه r ، فلا يأخذ من لحيته شيئاً ، وكذلك كان هدي الأنبياء قبله ([16]) ] .

وقالوا : [ الحجة في روايتــــه ( يقصدون عبد الله بن عمر ) لا في رأيه ، ولا شك أن قول الرسول وفعله أحق وأولى بالاتباع من قول غيره أو فعله ؛ كائناً ما كان ] . 
قال الشيخ الألباني ، رحمه الله : [ نصب المخالفة بين النبيّ r ، وابن عمر خطأ ؛
لأنه ليس هناك حديث من فعله أنه كان r ، لا يأخذ من لحيته .
وقوله : (( وفروا اللحى )) ؛ يمكن أن يكون على إطلاقه ، فلا يكون فعل ابن عمر مخالفاً له ،
فيعود الخلاف بين العلماء إلى فهم النص وابن عمر – باعتباره راوياً له .
يمكن أن يقال : الراوي أدرى بمرويه من غيره ، لاسيما وقد وافقه على الأخذ منها بعض السلف كما تقدم
دون مخالف له ([17]) فيما علمنا . والله أعلم ] ([18]) .


وقالوا : [  وحدّ اللحية كما ذكره أهل اللغة ([19]) – هي شعر الوجه واللحيين والخدّين ، بمعنى أن كل ما على الخدّين وعلى اللحيين والذقن فهو من اللحية ،
وأخذ شيء منها داخل في المعصية أيـضــاً ([20]) ، لأن النبـيّ r ، قـال : (( أعفو اللحى )) و (( أرخو اللحى ))  و(( وفروا اللحى . . . )) . و (( أوفوا اللحى . . . ))
وهذا يدل على أنه لا يجوز أخذ شيء منها ([21]) لكن المعاصي تتفاوت فالحلق أعظم من أخذ شيء منها ، لأنه أعظم وأبين مخالفة من أخذ شيء منها ،
وهذا هو الحق ([22]) ، والحق أحق أن يُتّبع ،
وتساءل مع نفسك ما المانع من قبول الحق والعمل به إرضاءً وطلباً لثوابه ؟
فــــلا تقــدّم رضـــا نفســـك وهــــواك والرفــاق على رضا الله ، ([23]) قال تعالى : ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى  )   ]  !

وقالوا : [ دلّت سنّة النبيّ r ، القولية والفعلية على وجوب إعفاء اللحية ([24]) ، وعدم جواز الأخذ منها ،
وهو ما دلّ عليه اللفظ النبوي ، وصحّت به السنة في غير ما حديث ([25]) ] .

أمر النبيّ r ، هنا ، يحتمل عدة أوجه ؛ يحتمل أن يكون للوجوب . ويحتمل أن يكون للندب !
ولاسيما هناك أحاديث بنفس هذه الصيغة ، ولم يفهم عنه أحد الوجوب !

على سبيل المثال :
قال رسول الله r : (  "إن اليهود والنصارى لا يَصبغون فخَالِفُوهم" ) ([26]) .

 مع إجماع السلف على عدم وُجوب صبْغ الشعر،
فقد صبَغ بعض الصحابة، ولم يصبغ البعض الآخر كما قال ابن حجر ، رحمه الله ، في فتح الباري  .
مع  أمر النبيّ r ، بالصبغ ، مخالفة لليهود والنصارى !

وقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ( خالِفُوا اليهودَ فإنَّهم لا يُصَلُّون في نِعالِهم ولا خِفافِهم ) ([27]) .

فهل الصلاة في النعال والخفاف واجب ؟
حيث أمر النبيّ r ، بذلك ، مخالفة لليهود ؟
وعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ» ([28]) .

هل التسحر واجب ؟ لأنه فصل ما بين صيام المؤمن ، وصيام أهل الكتاب ؟ وقد جعله النبيّ r ، فصلاً بينهما ؟ !

فأصبح الأمر في مسألة إعفاء اللحية واجباً ؛ يجب تركها على غاربها ، ولا يأخذ المسلم منها شيئاً ، وإلّا كان آثماً عاصياً !

بينماالأوامر في الصبغ ، والصلاة في النعال ، مخالفة لليهود ! وأكلة السحر ، للفصل بين صيامنا وصيام اليهود والنصارى ، أصبحت غير واجبة ؛
للمسلم خيار في فعلــها وتركها !

والصيغة في كلا الأمرين واحدة !

لماذا ؟ لأن من الصحابة والسلف الصالح مَن لم يصبغ ، ومنهم مَن لم يتقيّد – أثناء الصلاة – بالنعال ، و . . . !

وهنا يكون الأخذ بالكتاب والسنة ، بفهم الصحابة والسلف الصالح .

أما الذين أخذوا من لحاهم وهذّبوها ، من الصحابة والسلف الصالح ، فَهُم آثمون عاصون ، مخالفون لسنة النبيّ r وهنا لا يعمل بفهم الصحابة والسلف الصالح !    

ولو أن مسألتنا هنا ، ليست هي مسألة اللحية ، فهذا الموضوع له مكان آخر .
ولكن جئنا بها هنا كمثال على الإزدواجية في المعايير ، والكيل بمكيالين !

2 – الملاحظة الثانية ، هي :

لماذا بعض المرات نجد فَهْم الصحابة والسلف الصالح – كما هُم يفهمون – هو المقدَّم .
وبعض المرات  يُتّهم الصحابة والسلف الصالح – غير مباشر  بمخالفة سنة النبيّ r ، واتباع الهوى ! !

ما هو المقياس في ذلك ؟
         فالنبيّ r ، أمر بإخراج زكاة الفطر بعد صلاة فجر يوم العيد ، قبل صلاة العيد .
 وهؤلاء يجيزون إخراجها قبل يوم أو يومين من ذلك ، لأن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : كان الصحابة يخرجونها قبل ذلك الوقت الذي حدّده النبيّ r !

هنا يؤخذ بقول وعمل الصحابة ، وإن كان – ظاهراً – مخالفاً لأمر النبيّ r .
لأنّ الصحابة ، رضي الله عنهم ، هم أعلم ، وأدرى ، وأفهم لقول النبيّ r ، وأوامره وكيفيتها !
وتعتبر أعمالهم سنّة تقريرية ، علم بها النبيّ r ، وأقرّهم عليها !

علماً أنه هو نفس الصحابيّ الذي رفضوا تطبيقه للسنة في قضية اللحية  !

فمع بيان عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، للسنة في اللحية بعمله ،
ومعه كل أولئك الصحابة الذين ذكرناهم ، وفيهم خلفاء راشدين ،
إضافة إلى التابعين ، وأتباعهم .
وجميعهم من السلف الصالح .
يرفضون كل ذلك ، ويعتبرون أفعالهم معصية مخالفة لسنة النبيّ r ! !

فلا ندري بأي ميزان ومقياس ، تصدر أقوالهم واجتهاداتهم هذه ؟
لماذا بعض المرات يأخذون بأقوال الصحابة وأفعالهم ، وهي ظاهراً معارض لأقوال النبيّ r ، وأفعاله ؟

ولماذا – في هذه الإجتهادات – يقولون : الصحابة أعلم بأوامر رسول الله وأفعاله r ، وهم يبيّنون لنا كيفيتها ؟ كإخراج زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين !

بينما يقولون بعدم جواز الأخذ من اللحية ، لأن النبيّ r لم ينص على ذلك ! وهم مقيّدون بنص الحديث !


([1]) صحيح البخاري .
([2]) عطاء ، رحمه الله ، كان تابعياً . ويقصد بقوله : ( كانوا ) : الصحابة وكبار التابعين وأتباعهم .
([3]) وإبراهيم ، رحمه الله ، أيضاً من التابعين . [وَكَانَ بَصِيْراً بِعِلْمِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَاسِعَ الرِّوَايَةِ، فَقِيْهَ النَّفْسِ، كَبِيْرَ الشَّأْنِ، كَثِيْرَ المَحَاسِنِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ( سير أعلام النبلاء – الذهبي  4 / 521 )  ] . ويقصد بقوله : ( كانوا ) : الصحابة وكبار التابعين .
([4]) أنظر : مصنف ابن أبي شيبة ( 8 / 374 – 376 ) .
([5]) شرح صحيح البخاري لابن بطال ( 9 / 146 – 147 ) .
([6]) الإستذكار – ابن عبد البر ( 4 / 317 – 318 ) .
([7]) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة ( 5 / 5 ).
([8]) أنظر المصدر نفسه ( 13 / 439 – 443 ) .
([9]) أنظر سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 13 / 439 – 443 ) .
([10]) صحيح البخاري .
([11]) صحيح مسلم .
([12]) لا يجوز إطلاق هكذا كلام ( هـدي الرسـول r ، أن لا يـأخذ من لحـيته شيئـاً ) ! ! وما أدراه بذلك ؟ وماذا يقال لعمل كل إولئك السلف ؛ الذين نقلنا عنهم خلاف ما يقول هذا القائل ؟ هل جميعهم خالفوا هـدي الرسـول r ؟ والمـفروض أن يقـــول ( هذا العلامة ! ) : أنا أفهم هكذا ! ولا يطلق الكلام هكذا جزافاً ، ويخطيء كل أولئك الصحابة ، والتابعين ، وأتباعهم !
([13]) وما أدراه ؟ هل عاش معهم ، فرآهم لا يأخذون من لحاهم شيئاً ؟ أليس هذا هو الرجـم بالغيـب ؟ أيـن النص عنـهم ، عليـهم السلام ، أو عـن النبـيّ r ، في ذلك ؟ !
([14]) سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 13 / 439 – 443 ) .
([15]) أعمال كل أولئك الصحابة ، وكبار التابعين ، بالأخذ من اللحية ، ليست بصارف عن وجوب إعفائها ، وعن جواز الأخذ منها ، عنده !
([16]) أليس هذا هو الرجم بالغيب ؟ من أين علم أن الأنبياء ، عليهم السلام ، ما كانوا يأخذون من لحاهم شيئاً ؟ وهذه المجازفة تُرتكب باسم الكتاب والسنة ! !
([17]) يعني الأخذ من اللحية هو إجماع ! إجماع سكوتي على أقل تقدير !
([18]) سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 11 / 785 – 787 ) .
([19]) كما ذكره أهل اللغة ! وليس كما ذكره الكتاب والسنة ! !
([20]) فكل أولئك الصحابة ، والتابعين ، وتابعيهم ، والأئمة ، عصاة ! !
([21]) مَن قال ذلك ؟ الكتاب أم السنة ؟ أم فهم واجتهاد البعض ، خلافاً لكل أولئك السلف الصالح ، الذين نقلنا عنهم الجواز في ذلك ؟ ! بل نقل الشيخ الألباني ، رحمه الله ، الإجماع عنهم !
([22]) يقول : وهذا هو الحق ، ولا يقول : وهذا ما أفهمه أنا وأمثالي ! طبعاً ليس بعد الحق إلّا الضلال ! فوَيحٌ لكل أولئك السلف : الذين هم في ضلال في هذه المسألة ! !
([23]) فنقول لكل أولئك الصحابة – بما فيهم خليفتين راشدين ؛ عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب – والتابعين ، وأتباعهم ، والأئمة ، نقول لهم : أنتم لماذا تقدّمون رضا نفوسكم ، والأهواء ، والرفاق ، على رضا الله تعالى ؟ وخاصة – بعد الخلفاء الراشدين – أنت يا عبد الله بن عمر بن الخطاب ، لماذا تقدّم هوى نفسك ، والرفاق ، على رضا الله تعالى ؟ !
([24]) إذا كان كذلك ، فلماذا اختلف العلماء في ذلك ؟ ولماذا خالف كل أولئك الصحابة ، والتابعين ، وأتباعهم هذه السنة ؛ التي دلت القولية منها والفعلية ، على وجوب إعفاء اللحية ، وعدم جواز الأخذ منها ؟ ؟ ! ودلّ عليه اللفظ النبوي ،  وصحّت به السنة في أكثر من حديث صحيح ؟ ! لماذا لم يفهموا – وهم السلف الصالح – وفهم وأصاب الحق ، هذا الجهبذ ؟
([25]) يظهر أن هذا المتعالم هو أعلم بالسنة ، وأفهم للشريعة ، من كل أولئك الصحابة والأئمة ؟ !
([26]) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .
([27]) حديث صحيح . أنظر : ( " صحيح الجامع الصغير وزياداته " للشيخ الألباني 1 / 611 ) . و : ( " صحيح أبي داود " للشيخ الألباني 3 / 224 ) .
([28]) صحيح مسلم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق