الاثنين، 7 أغسطس 2023

كتاب مذكرة الوثائق الجلية التي يتعامى عنها الجامية ( ادعياء لسلفية )



نسخة للتحميل هنا :


 

 



 

 

العلامة ابن قعود

قال الشيخ العلامة عبد الله بن قعود عضو هيئة كبار العلماء رحمه الله :

(( سروري ؟!.. من أين عملية السرورية من وين جاءتنا؟

فتش في كتب اللغة، فتش في كتب الملل والنـحل، فتش أين تجد (سرورية) منه؟!!

صحيـح إذا كان هذا معناه أنه مسرور  بواقِعِه، وفرح بما أعطاه الله- سبحانه وتعالى- وأفاض الله عليه من تعليم  علم ، ومن معتقد سليم، ومن ومن .. فهذا صحيـح .

 كلنا نرجوا أن نكون سروريين بهذا المعنى ... ))

العلامة عبد الله بن قعود رحمه الله

عضو هيئة كبار العلماء

وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

بالمملكة العربية السعودية

 

المرجع ( للاستماع ) :

شريط ( وصايا للدعاة – الجزء الثاني ) للعلامة عبد الله ابن قعود رحمه الله
نسبة سلمان وسفر إلى ( السرورية ) خطأ بيِّن وواضح وما هو مفرق للصف فلا يـجوز

 

العلامة الألباني

 

قال الشيخ العلامة الألباني رحمه الله :

( سرور ) كشخص (كلمة غير واضحة) تلك المجلة لم نطلع على منهجه وعقيدته بقدر ما اطلعنا على دعوته السياسية ولذلك فلا يـجوز أن ننسب إخواننا هؤلاء الذين يشتركون معنا في الدعوة إلى الكتاب والسنة والتوحيد ومحاربة البدع ، هذا الجانب لا نعرفه من سرور ، فلو كان العكس لكان أقرب ، لو نُسِب سرور إلى هؤلاء كان مقبولاً ،

 

لأن سرور ما نعرف عنه شيئاً من هذا العلم الذي نعرفه عن هؤلاء ، ولذلك فأنا أنصح إخواننا هؤلاء الذين يتسرعون في نسبة من هم معنا في الدعوة السلفية كسلمان وسفر إلى شخص لا نعرف ما هي حقيقة دعوته ، نـحن نتمنى أن تكون دعوته هي الدعوة السلفية ،     لا بأس أن تكون دعوته دعوة سلمان ودعوة سفر ، وإن كنا قد أنَّفنا آنفاً أنَّا قد نأخذ عليهم  بعض الأشياء البسيطة التي لا يمكن أن ينــجو فيها صحابيان ، مثل أن يكون بينهم شيء من الخلاف ، لكن هذا لا ينبغي أولاً أن يكون سبباً التباعد و سبب التباغض وسبب التنافر والتفرق أخيراً .

 

ثم قال : هؤلاء إخواننا الذين يتهمون هؤلاء الإخوان السلفيين بأنهم ( سروريون ) نقول لهم : هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ، أولاً سوف لا يستطيعون أن يقدموا دعوة ( سرور ) ما هي ؟ فإذاً هم يتهمون هؤلاء الذين عُرِفوا بدعوتهم بدعوة إنسان لم يُعرف دعوته منه ما هي ، تشملهم تلك النصوص التي ذكرتُ آنفاً من القرآن ، ثم يأتي أخيراً قوله عليه الصلاة والسلام : (كفى المرء كذباً أن يـحدث بكل ما سمع) ، ولذلك فأنا أذكر كل إخواننا السلفيين في كل بلد الدنيا الذين هم معنا على أصول الدعوة السلفية وفروعها ومنها : ألا ننقل خبراً إلا بعد أن نتثبت منه ، اتهام هؤلاء بأنهم ( سروريون ) هذا خطأ بيِّن وواضح ، وما هو مفرق للصف فلا يـجوز .  

 

المرجع (للاستماع صوتياً) : شريط ( كبار العلماء يتكلمون عن الدعاة )
كلام ربيع المدخلي في الشيخ العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله

قال فريد المالكي مخاطباً ربيع المدخلي ( في طعنه في الشيخ ابن باز ) :

( لحظة يا شيخ، أنا يا شيخ سمعتك يوم - والله يشهد والملائكة والناس أجمعين - ونـحن في المطار ؛ قلت لي ياشيخ : الشيخ ابن باز طعن في السلفية طعنة شديدة ؛ لو أنا يا شيخ مسكت التلفون داخل المملكة: الشيخ ربيع يطعن في ابن باز الشيخ ربيع يطعن في ابن باز ، هذا يا شيخ ويش رأيك فيه ؟! ترضى هذا مني؟!

فرد عليه ربيع قائلاً : وأنا وأش أقصد ؟ عرفت أنا وأش أقصد ؟!

قال فريد المالكي : أنا فاهم قصدك ، عشان كذا ما نشرت ! لكن لو أنا رحت وقلت : الشيخ طعن في ابن باز، ما رأيك ياشيخ في هذا ؟! طيب وش رأيك ياشيخ في هذا ؟!

فقال ترحيب الدوسري : فعلاً هذه دعوى عريضة !

فقال ربيع المدخلي : اسمع ، اسمع ، أنا قصدت أي شيء !؟

فقال فريد المالكي : أنا عارف قصدك ياشيخ ! أنا عارف قصدك!

فقال ربيع المدخلي: ويش هو قصدي؟

قال فريد المالكي : الشيخ ما يعلم مو داري بالموضوع .

فقال ربيع المدخلي: لكن تخبرني ويش هو الطعن اللي قلته أنا إيش اقصد ؟

فقال فريد المالكي: لمّا التقيت بالشيخ عبد العزيز ، وأخذ يمدح في سلمان وسفر ورد ، فأنت غضبت يا شيخ وذكرت هذه الكلمة ، أنا أقول الشيخ كان غضبان ( أي الشيخ ربيع وهذا إحسان ظن من فريد  )

فرد عليه ربيع المدخلي :اسمع ، اسمع أنا اللي أقوله بينـي وبينك ، لا تقوله لأحد قدام الناس .

فريد المالكي : والله ياشيخ أنا .....

فرد ربيع المدخلي مقاطعا : ...... من أول مرة وثاني مرة توقف، شوفني أنا، بعدين بيني وبينك! ، أنت تبغي الكلام اللي بينك وبين ترحيب بينك وبينو ، وأنت الآن تنشرني في المجالس ، فلا تنشرني شوف بارك الله فيك ، الآن أنت اسمعني.... ) .

 

المرجع للاستماع صوتياً : موقع شبكة الأثري         http://www.alathary.org

نقول : الله أكبر ! هكذا فليكن (الوضوح) في المنهج السلفي !! والبعد عن السرية !!

وهكذا فليكن احترام المشايخ في (المجالس الخاصة) !!

 

 

إنها سطورُ مكاشفةٍ ومصارحة
إنها عملية ترميمٍ لما تصدّع من بنيان التربية
إن شئتَ قُلْ إنها همساتٌ أخويّة تداوي قلوباً مريضة
وإن شئتَ فقُلْ إنها كلماتٌ جريئة في كشف الأدعياء
جمعناها حين سمعنا أصواتاً نشازاً تؤذي مسامع الدعاة العاملين المرهفة
تقيّد إقدامهم بهمزٍ ولمزٍ فاضح، وتطعن همَّتَهم بخنــجرٍ مسمومٍ من القول الجارح
تلك الأصوات لم تكن لعدوٍ ظاهر أو منافقٍ معلومِ النفاق
بل لأقوامٍ يزاحمون أهل الصلاح والالتزام بمناكبهم ويقفون معهم لخدمة دين الله في خندقٍ واحد
ولكنهم بغوا على إخوانهم ، وأصابوهم بطائش سهامهم
ادّعَوا أن الصوابَ رداؤهم والحقَ تـحت عمائمهم، فحجّروا واسعاً.
تقرّبوا إلى الله ـ جهلاً ـ بإيذاء إخوانٍ لهم، يظنون أن ذلك يقرّبهم إلى الله زُلفى؛ وما بلغهم قول الهادي  صلى الله عليه وسلم : « لا يقبل اللهُ إلا الطيّب »

من مقال : ( من يشتري لسان طاعن ) للأخ : متعب بن فرحان القحطاني بتصرف يسير - نشر المقال بمجلة البيان

مقدمة

     الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون..

والصلاة والسلام على من بعثه الله بالدين القويم والصراط المستقيم النبي الكريم الذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ..

فصلوات ربنا وسلامه عليه وعلى آله الذين نصروا السنة وقمعوا البدعة وعلى أصحابه الهداة المهتدين ومن سار على هديهم إلى يوم الدين..وبعد :

لما كان العلماء هم ورثة الأنبياء ..

ولما كان الوقوع في أعراضهم يؤدي إلى نزع الثقة بهم ..

والتشكيك في فتاواهم ..

وإلى تشتيت الكلمة .. وتمزق الصف ..

وإغارة الصدور ..وضياع الأوقات ..

وتصدر الأصاغر ..

 كانت هذه المذكرة التي بين يديك ( الوثائق الجلية التي يتعامى عنها أدعياء السلفية ) ..

نسأل الله أن ينفع بها ..

والمرجو ممن يقف على هذه المذكرة أن لا ينسى من جمعها من الدعاء ..

فلعل دعوة مخلص تنــجي في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ..

نسأل الله الكريم أن يـجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن يهدي به الحيارى إلى صراطه المستقيم..

والله تعالى أعلم وأحكم ..

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

لماذا الدفاع عن العلماء ؟

 

أولاً : لأن العلماء والدعاة إلى الله هم حملة الرسالة بعد الأنبياء ، وهم من يبلغون دين الله إلى الناس ، فإذا تزعزعت ثقة الناس في علمائهم ودعاتهم فمن الذي سيقود الأمة إلى بر الأمان وطريق النــجاة خصوصاً في مثل هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن والشبهات ؟

 

ثانياً : لأن الغيبة بجميع أنواعها محرمة ، بل كبيرة من كبائر الذنوب ، ويشتد تـحريمها إذا كانت في العلماء وولاة الأمور ، كما ذكر ذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .

 

ثالثاً : لأن كثيراً ممن يترصد لأخطاء العلماء والدعاة ويفرح لزلاتهم وينشرها – سواء في مجلدات، أو في مطويات ، أو على أشرطة أو في المجالس الخاصة –  كثير من هؤلاء لم يُعرفوا بالعلم ولا بالدعوة ، ولا بنصرة الإسلام وخدمة الدين ، بل أكثرهم إنما عُرِفوا واشتهروا بطعنهم في إخوانهم الدعاة ، ونشرهم لزلاتهم لا غير، وقد ذكر ذلك الشيخ العلامة ابن قعود رحمه الله ، وسيأتي كلامه إن شاء الله

 

رابعاً : لأن الوقوع في أعراض العلماء من أسباب سوء الخاتمة ، نسأل الله السلامة والعافية.


لماذا جمعنا هذه المذكرة ؟

 

أولاً : عملاً بالحديث الشريف : ( من ردَّ عن عرض أخيه ردَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة ) أخرجه الترمذي (1931) وحسنه ، وصححه الألباني .

 

ثانياً : لأننا وجدنا أن كثيراً من العلماء الذين تكلم الناس في أعراضهم لا يردون على من تكلم فيهم ، وهذا التصرف منهم – حفظهم الله – هو عين الحكمة ؛ لأنهم لو اشتغلوا بالرد لقابلهم هؤلاء الجراحون بردود على ردودهم ، ولضاعت الأعمار في هذه الردود المتبادلة ، ولربما أصبحت هذه الردود حظوظ نفس لا غير أو دخلت في باب من أبواب الرياء فلا يراد بها إلا إسقاط الخصم وإثبات قوة الحجة عليه وإظهار البراعة في الرد إلى غير ذلك من الآفات المهلكات .

 

ثالثاً : لأن بعض الناس يتساهل وللأسف في الوقوع في أعراض هؤلاء العلماء وغيرهم ، بحجة الجرح والتعديل وتصفية الدعوة !!

 

رابعاً : لأننا وجدنا أن كثيراً من الكلام الذي قيل عن هؤلاء الدعاة أو كتب عنهم لا حقيقة له ، وذلك بمجرد أن نتثبت منه من مصادره الأصلية ، فنــجده إما مكذوباً عليهم ، أو مبتوراً ، أو مؤولاً  و مفسراً على غير الوجه الذي أراده الشيخ المتكلم به .

 

خامساً: لِما رأينا من ضياع الأوقات في المناقشات في مثل هذه المسائل ، وكان الأجدر لو استُغِل هذا الوقت في حفظ كتاب الله أو في طلب العلم الشرعي ، وما سيسأل عنه العبد يوم القيامة.

 

سادساً : لما رأينا من حدوث الشحناء والبغضاء والحقد الذي انتشر بسبب هذه المسألة ، فبمجرد أن يسمع أحد هؤلاء الطاعنين فلاناً من الناس يثني على أحد هؤلاء المشايخ تثور ثائرته، ولا يهدأ باله حتى يسأله مستنكراً كيف تمدح أهل البدع ؟ كيف تمدح فلاناً وهو الذي قال كذا وكذا ؟ أما سمعت شريط كذا ؟ وينفث من صدره كل ما حفظه من زلات لهذا الداعية . ثم في النهاية يَخرج الاثنان وفي صدر كل منهما من الحقد على صاحبه أمثال الجبال ، وما علما أن الاختلاف في الرموز والأشخاص لا يؤدي إلى اختلاف القلوب مع اتفاق العقيدة .


سابعاً : لأنه قد ظهر لنا أن كثيراً من هذه الطعون هي مسائل هوى وحظوظ نفس لا مسائل دين ، والدليل على ذلك أنك ترى وتسمع من يتدخل في نيات هؤلاء العلماء فيقول مثلاً : ( يريدون السلطة ، يظهرون مذهب السلف ويبطنون رأي الخوارج - أو كما قالوا : فلان سلفي الظاهر مبتدع الباطن - ، يريدون الشهرة وتجميع الناس ، يوالون أهل البدع ويكرهون أهل الحديث ... ) إلى آخر هذه التهم المغرضة في تفسير نيات هؤلاء العلماء والدخول في مقاصدهم والشهادة على قلوبهم بالنوايا السيئة شهادة سيسألون عنها يوم القيامة ( ستكتب شهادتهم ويُسألون ) .

 ثم نقول : سبحان الله ! أشققت عن قلبه ؟ ما يدريك أنه قال هذه المقولة يريد بها الشهرة أو السلطة مثلاً مع أن الأصل في المسلم السلامة ؟!!

ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعامل المنافقين بما يظهر من أعمالهم ويكل سرائرهم إلى الله ، فإذا كان التعامل مع المنافقين بهذه الطريقة فكيف بالمؤمنين من أهل السنة والجماعة ؟!!

 

ثامناً : لما رأيناه من بعض الشباب من عقد الولاء والبراء على الأشخاص ، وهذا تطبيق لمبدأ : (إذا لم تكن معي فأنت ضدي) مع أن عقد الولاء والبراء لا ينبغي أن يكون على الأشخاص ولا على الجماعات ، بل على العقيدة واتباع السنة ، حتى مشايخنا الفضلاء المذكورون في هذه المذكرة (سفر الحوالي وسلمان العودة وناصر العمر وعائض القرني) لم ندافع عنهم لأن هذه مسألة ولاء وبراء ، نوالي ونعادي عليهم ، كلا ، ولكن من باب الدفاع عن أعراضهم وإظهار فضلهم ، قال الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله في مقدمة كتابه " تصنيف الناس بين الظن واليقين " : [[ فأنتصر له حسبة لله ، لا دفاعاً عن شخصه فحسب ، بل وعن حرمات علماء المسلمين ومنهم دعاتهم , ورجال الحسبة فيهم ؛ إذ بدا لقاء ما يـحملونه من الهدى والخير والبيان : اختراق ( ظاهرة التجريـح ) لأعراضهم بالوقيعة فيهم ، وفري الجراحين في أعراضهم وفي دعوتهم ، ولما صنعه (سعاة الفتنة) من وقائع الافتراء ، وإلصاق التهم ، وألوان الأذى ، ورمي الفتيل هنا وهناك ، مما لا يخفى في كل مكان وصلته أصواتهم البغيضة ]] انتهى كلامه حفظه الله .

وسيأتي الكلام عن خطر التعلق بالأشخاص إن شاء الله .

 

تاسعاً : لأن هذا المرض ( مرض التشكيك في العلماء والطعن فيهم ونزع الثقة منهم ) لم يقتصر على هؤلاء المشايخ الأربعة ، بل عم وانتشر حتى سمعنا كلاماً في مشايخ وعلماء لم نكن نتوقع يوماً ما أن يتكلم فيهم أحد ، وهم من الكبار المعروفين بحسن المعتقد وسلامته ، بل سمعنا من يخطئ اللجنة الدائمة في بعض فتاواها في مسائل الإيمان ولا حول ولا قوة إلا بالله . ولكن نقول كما قال الشيخ سعد آل حميد حفظه الله : " فإذا اهتزّت ثقة الناس بعلمائهم إلى هذا الحدّ ، فبمن تكون الثقة ؟! " .

 

منهجنا في هذه المذكرة

 

أولاً : ليس عملنا في هذه المذكرة هو التأليف ، إنما هو الجمع والترتيب فحسب ؛ وهو من مقاصد التصنيف السبعة ، كما قال المقري رحمه الله : المقصود بالتأليف سبعة : شيء لم يسبق إليه فيؤلف ، أو شيء ألف ناقصاً فيكمَّل ، أو خطأ فيصحح ، أو مشكل فيشرح ، أو مطول فيختصر ، أو مفرق فيـجمع ، أو منثور فيرتب . ا.هـ ( أزهار الرياض ) للمقري (3/34 – 35) .

 

ثانياً : لما كان هذا الموضوع من المواضيع الحساسة ، والتي لا يقبل فيها إلا أقوال الأكابر من أهل العلم فقد اقتصرنا على أقوال كبار العلماء والمشايخ ، وتركنا النقل عن غيرهم .

 

ثالثاً : نظراً لكثرة الإشاعات والتقول على كبار العلماء ونسبة فتاوى لهم لم تثبت عنهم ، فقد حرصنا على توثيق ما في هذه المذكرة تارة بالصور والوثائق وتارة بالإشارة إلى روابط على شبكة الإنترنت ، حيث يمكنك الاستماع للفتوى صوتياً عند تفعيل الرابط المشار إليه .

 

رابعاً : حرصنا أشد الحرص على عدم تجريـح الأفراد والجماعات التي تطعن في العلماء الذين ندافع عنهم في هذه المذكرة ، وعلى عدم التشهير بأسمائهم إلا ما كان لزاماً علينا أن نذكره ، مثل رسائل بعض العلماء إليهم ( كرسالة الشيخ عبد العزيز بن باز إلى الشيخ فالح الحربي ، ورسالة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد إلى الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ) ، أو بعض فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء .

 

خامساً : تجنبنا تماماً أسلوب المهاترات والشتائم الموجود في كثير من المنتديات والساحات في بعض مواقع الإنترنت ، لما فيه من سوء الأدب مع المشايخ هذا عدا ما في هذه المنتديات من إضاعة للأوقات والوقوع في الأعراض ، زد على ذلك أن كثيراً من مواضيعها غير موثقة .

 

وختاماً : من لا يشكر الناس لا يشكر الله ، لذا فإننا نشكر كل من ساهم معنا في جمع مادة هذه المذكرة وترتيبها وكل من أدلى إلينا بملاحظاته وآرائه ومقترحاته ، وفي مقدم هؤلاء وعلى رأسهم الأخ الفاضل : خالد بن أحمد إبراهيم ، فجزاه الله خيراً وأثابه ، ووفقه لما يـحب ويرضى

 

والشكر موصول لـ : ( الموقع الذهبي للإسلام ) ، وموقع ( الإسلام اليوم ) ، وغيرهما من المواقع التي استفدنا منها في كثير من مواد هذه المذكرة .


 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

 

 

مختارات

 من كلام العلماء

 

عن ظاهرة التصنيف

والطعن في العلماء


مختارات من كتاب

 

تصنيف الناس بين الظن واليقين

 

للشيخ العلامة : بكر بن عبد الله أبو زيد

عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء

   

                           ألف فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد كتاباً قيماً عن هذه الظاهرة " التصنيف والطعن في العلماء " وسماه : ( تصنيف الناس بين الظن واليقين ) ولعله من أحسن ما ألِّف في بابه فقد جمع هذا الكتاب بين رصانة العرض وبلاغة الأسلوب وسمو اللغة – كما هي عادة الشيخ حفظه الله في كتاباته -  وبين المنهجية العلمية في الطرح وضمنه كثيراً من أقوال أئمة السلف . ولأهمية هذا الكتاب رأينا أن ننقل منه بعض المختارات(1)

وقد ابتدأ الشيخ الكتاب بالحديث عن حرمة العلماء وفضلهم ، ثم تـحدث عن خطر اللسان ، ثم عن بلية الأمة بهؤلاء الجراحين الذين يتخذون تجريـحهم قربة يتقربون بها إلى الله ، وعن طرقهم في التصنيف ، والدوافع التي دعتهم إلى ذلك ، ثم ذكر الانشقاق الذي حصل بظاهرة التصنيف ، والآثار السيئة لها ، ثم عقب ذلك بثلاث رسائل : الأولى : إلى محترف التصنيف ، والثانية : إلى من رُمِي بالتصنيف ظلماً ، والثالثة : إلى كل مسلم(2)

قال الشيخ حفظه الله بعد أن أثنى على العالم العامل بعلمه : [ .... فأنتصر له حسبة لله، لا دفاعاً عن شخصه فحسب ، بل وعن حرمات علماء المسلمين ومنهم دعاتهم ورجال الحسبة فيهم ؛ إذ بدا لقاء ما يـحملونه من الهدى والخير والبيان : اختراق ( ظاهرة التجريـح ) لأعراضهم بالوقيعة فيهم ، وفرْي الجراحين في أعراضهم ، وفي دعوتهم ، ولِمَا صنعه ( سعاة الفتنة ) من وقائع الافتراء ، وإلصاق التهم ، وألوان الأذى ، ورمي الفتيل هنا وهناك ، مما لا يخفى في كل مكان وصلته أصواتهم البغيضة . ولعظم الجناية على العلماء صار من المعقود في أصول الاعتقاد : ( ومن ذكرهم بسوء فهو على غير سبيل ) .... ] (التصنيف ص 5 – 6 )   

وقال : ( ... لهذا كله صار من الواجب على إخوانهم الذب عن حرماتهم وأعراضهم بكلمات تجلو صدأ ما ألصقه ( المنشقون ) بهم من الثرثرة ، وتكتم صدى صياحهم في وجه الحق ، وإيضاح السبيل الآمن الرشد العدل الوسط ) [ ص 7 ]

وقال عن التصنيف : (...حمله فئام غلاظ من الناس يعبدون الله على حرف، فألقوا جلباب الحياء، وشغلوا به أغراراً التبس عليهم الأمر فضلوا، وأضلوا، فلبس الجميع أثواب الجرح والتعديل، وتدثروا بشهوة التجريـح ، ونسج الأحاديث ، والتعلق بخيوط الأوهام ، فبهذه الوسائل


ركبوا ثَبَجَ تصنيف الآخرين للتشهير والتنفير والصد عن سواء السبيل ) [ ص 9 ]

وقال : ( ... وقد جرَّت هذه الظاهرة إلى الهلكة في ظاهرة أخرى من كثرة التساؤلات المتجنية    – مع بسمة خبيثة – عن فلان وعلان ، والإيغال بالدخول في نيته وقصده ، فإذا رأوا شيخاً ثنى ركبتيه للدرس ولم يـجدوا عليه أي ملحظ دخلوا في نيته ، وكيَّفوا حاله : [ ليبني نفسه ، لسان حاله يقول : أنا ابن من فاعرفوني ، ليتقمص شخصية الكبار ، يترصد الزعامة ... ] وإن ترفقوا وغلبهم الورع قالوا : [ محترف بالعلم ] ، وإن تورع الجراح عن الجرح بالعبارة ، أو استنفدها ، أو أراد ما هو أكثر إيغالاً بالجرح – سلك طريق الجرح بالإشارة ، أو الحركة بما يكون أخبث وأكثر إقذاعاً مثل : تـحريك الرأس، وتعويـج الفم ، وصرفه ، والتفاته ، وتـحميض الوجه ، وتجعيد الجبين وتكليـح الوجه والتغير والتضجر ، أو يُسأل عنه فيشير إلى فمه أو لسانه معبراً عن أنه كذاب أو بذيء ، ومثل تقليب اليد أو نفضها ، إلى غير ذلك من أساليب التوهين بالإشارة أو التـحريك .

ألا شُلَّت تلك اليمين عند حركة التوهين ظلماً ، وصُدِعت تلك الجبين عند تجعيدها للتوهين ظلماً ، وياليت بِنِسْعَةٍ مِن جِلد تربط بها تلك الشفة عند تعويـجها للتوهين ظلماً .

ولله در أبي العباس النميري ، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إذ وضع النصال على النصال في كشف مكنونات تصرفات الجراحين ظلماً فقال(1) : " فمن الناس من يغتاب موافقة لجلسائه وأصحابه وعشائره مع علمه أن المغتاب بريء مما يقولون ، أو فيه بعض ما يقولون ، لكن يرى أنه لو أنكر عليهم قطع المجلس واستثقله أهل المجلس ونفروا عنه ، فيرى موافقتهم من حسن المعاشرة وطيب المصاحبة وقد يغضبون فيغضب لغضبهم فيخوض معهم .

ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى : تارة في قالب ديانة وصلاح ، فيقول : ليس لي عادة أن أذكر أحداً إلا بخير ، ولا أحب الغيبة والكذب ، وإنما أخبركم بأحواله . ويقول : والله إنه مسكين . أو: رجل جيد لكن فيه كيت وكيت . وربما يقول : دعونا منه ، الله يغفر لنا وله . وإنما قصده استنقاصه وهضماً لجنابه . ويخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة ، يخادعون الله بذلك كما يخادعون مخلوقاً وقد رأينا منهم ألواناً كثيرة من هذا وأشباهه .

ومنهم من يرفع غيره رياءً فيرفع نفسه ، فيقول : لو دعوتُ البارحة في صلاتي لفلان ؛ لِمَا بلغني عنه كيت وكيت ، ليرفع نفسه ، ويضعه عند من يعتقده .

أو يقول : فلان بليد الذهن ، قليل الفهم ، وقصده مدح نفسه وإثبات معرفته وأنه أفضل منه ، ومنهم من يـحمله الحسد على الغيبة فيـجمع بين أمرين قبيـحين ، الغيبة والحسد ، وإذا أثنى على شخص أزال ذلك عنه بما استطاع من تنقصه في قالب دين وصلاح ، أو في قالب حسد وفجور وقدح ؛ ليسقط ذلك عنه . ومنهم من يـخـرج الغيبة في قالب تمسخر ولعب ، ليضحك


غيره باستهزائه ومحاكاته واستصغار المستهزأ به.

ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجب ، فيقول : تعجبتُ من فلان كيف لا يفعل كيت وكيت؟!! ومن فلان كيف وقع منه كيت وكيت ؟! وكيف فعل كيت وكيت ؟! فيخرج اسمه في معرض تعجبه . ومنهم من يخرج الاغتمام ، فيقول : مسكين فلان ، غمني ما جرى له وما تم له ، فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف وقبله منطوٍ على التشفي به ولو قدر لزاد على ما به وربما يذكره عند أعدائه ليتشفوا به وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه

ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر ، فيظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول ، وقصده غير ما أظهر . والله المستعان "  انتهى  )  [ التصنيف ص 10 – 14  ]

ثم قال الشيخ بكر أبو زيد : ( ومن ألأم المسالك ما تسرب إلى بعض ديار الإسلام من بلاد الكفر ، من نصب مشانق التجريـح للشخص الذي يراد تـحطيمه والإحباط به بما يلوث وجه كرامته ويـجري ذلك بواسطة سفيه يسافه عن غيره ، متلاعب بدينه، قاعد مزجر الكلب النابح ، سافل في خلقه ، ممسوخ الخاطر ، صفيق الوجه ، مغبون في أدبه وخلقه ودينه )  [ ص 14 ] .

و قال : ( وإذا علمت فشوّ ظاهرة التصنيف الغلابة، وأن إطفاءها واجب، فاعلم أن المحترفين لها سلكوا لتنفيذها طرقاً منها:

أنك ترى الجراح القصاب كلما مر على ملأ من الدعاة اختار منهم (ذبيـحاً) فرماه بقذيفة من هذه الألقاب المرة تمرق من فمه مروق السهم من الرمية، ثم يرميه في الطريق ويقول: أميطوا الأذى عن الطريق فإن ذلك من شعب الإيمان!! وترى دأبه التربص والترصد : عين للترقب وأذن للتجسس، كل هذا للتـحريش وإشعال نار الفتن بالصالحين وغيرهم. وترى هذا "الرمز البغيض" مهموماً بمحاصرة الدعاة بسلسلة طويلٌ ذرعها، رديءٌ متنها، تجر أثقالا من الألقاب المنفرة والتهم الفاجرة، ليسلكهم في قطار أهل الأهواء، وضُلاَّل أهل القبلة، وجعلهم وقود بلبلة وحطب اضطراب!! وبالجملة فهذا (القطيع) هم أسوأ غزاة الأعراض بالأمراض ، والعضِّ بالباطل في غوارب العباد، والتفكه بها، فهم مقرنون بأصفاد: الغل، والبغضاء ، والحسد ، والغيبة ، والنميمة ، والكذب ، والبهت ، والإفك ، والهمز ، واللمز ، جميعها في نفاذٍ واحد .

 إنهم بحق ( رمز الإرادة السيئة ) يرتعون بها بشهوة جامحة ، نعوذ بالله من حالهم لا رُعُوا  ) [ص22/23] .

و قال : ( فيالله كم لهذه "الوظيفة الإبليسية" من آثار موجعة للجراح نفسه ؛ إذ سلك غير سبيل المؤمنين ، فهو لقىً منبوذ ، آثم جانٍ على نفسه وخلقه ودينه وأمته . من كل أبواب سوء القول قد أخذ بنصيب ، فهو يقاسم القاذف ، ويقاسم البهَّات والقتات والنمام والمغتاب ويتصدر الكذابين الوضاعين في أعز شيء يملكه المسلم " عقيدته وعرضه " قال الله تعالى :

{والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً} )  [ ص 23 ].


و قال عن آثارها كذلك : ( منها سقوط الجراح من احترام الآخرين ، وتقويمه بأنه خفيف طيّاش ، رقيق الديانة ، صاحب هوى ، جره هواه وقصور نـظره عـن تـمييز الحق من الباطل – إلى

مخاصمة المحق والهجوم عليه بغير حق .

بل وسوأة عظمى : احتساب المبتلى هذا السعي بالفساد من الدين ، وإظهاره بلباس الشرع المتين، والتلذذ بذكره ونشره . حقاً لقد أتعب التاريخ ، وأتعب نفسه ، وآذى التاريخ ، وآذى نفسه ، فلا هو قال خيراً فغنم ولا سكت فسلم .

فإلى قائمة الممقوتين في سجل التاريخ غيرَ مأسوف عليهم :

إن الشقي بالشقاء مولع *** لا يملك الرد له إذا أتى

وكم أورثت هذه التهم الباطلة من أذى للمكلوم بها من خفقة في الصدر ، ودمعة في العين ، وزفرات تظلم يرتجف منها بين يدي ربه في جوف الليل ، لَهِجاً بكشفها ماداً يديه إلى مغيث المظلومين، كاسر الظالمين ...، وكم جرت هذه المكيدة من قارعة في الديار بتشويه وجه الحق، والوقوف في سبيله، وضرب للدعوة من ( حدثاء الأسنان ) في ( عظماء الرجال ) باحتقارهم وازدرائهم، والاستخفاف بهم وبعلومهم، وإطفاء مواهبهم، وإثارة الشحناء والبغضاء بينهم، ثم هضم لحقوق المسلمين في دينهم، وعرضهم، وتـحجيم لانتشار الدعوة بينهم بل صناعة توابيت، تقبر فيها أنفاس الدعاة ونفائس دعوتهم. انظر كيف يتهافتون على إطفاء نورها فالله حسبهم وهو حسيبهم ) [ ص 24 / 26 ]

و قال: ( أطبق العلماء رحمهم الله تعالى على أن من أسباب الإلحاد : "القدح في العلماء" ) [ص27]

و قال: ( وفي عصرنا الحاضر يأخذ الدور في هذه الفتنة دورته في مسالخ من المنتسبين إلى السنة، متلفعين بمرطٍ ( ينسبونه إلى السلفية ) - ظلما لها - فنصبوا أنفسهم لرمي الدعاة بالتهم الفاجرة المبنية على الحجج الواهية، واشتغلوا بضلالة التصنيف ... وصدق الأئمة الهداة : إن رمي العلماء بالنقائص وتصنيفهم البائس من البينات فتـح باب زندقة مكشوفة . ويا لله كم صدت هذه الفتنة العمياء عن الوقوف في وجه المد الإلحادي، والمد الطرقي، والعبث الأخلاقي، وإعطاء الفرصة لهم في استباحة أخلاقيات العباد، وتأجيـج سبل الفساد والإفساد إلى آخر ما تجره هذه المكيدة المهينة من جنايات على الدين، وعلى علمائه، وعلى الأمة وعلى ولاة أمرها، وبالجملة فهي فتنة مضلة، والقائم بها (مفتون) و (منشق) عن جماعة المسلمين )       [ ص 28 / 29 ] .

و قال : ( وبعد الإشارة إلى آثار (المنشقين) وغوائل تصنيفهم فإنك لو سألت الجراح عن مستنده وبينته على هذا التصنيف الذي يصك به العباد صك الجندل ، لأفلت يديه يقلب كفيه ، متلعثماً اليوم بما برع به لسانه بالأمس ، ولوجدت نهاية ما لديه من بينات هي : وساوس غامضة ، وانفعالات متوترة ، وحسد قاطع ، وتوظيف لسوء الظن والظن أكذب الحديث، وبناء على الزعم ، وبئس مطية الرجل زعموا . فالمنشق يشيد الأحكام على هذه الأوهام المنهارة والظنون المرجوحة ، ومتى كانت أساساً تبنى عليه الأحكام(1) ؟؟ ومن آحادهم السخيفة التي يأتمرون ويلتقون عليها للتصنيف :

* فلان يترحم على فلان وهو من الفرقة الفلانية ؟!!

فانظر كيف يتـحجرون رحمة الله ، ويقعون في أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة ، إضافة إلى التصنيف بالإثم .

* إنه يذكر فلاناً في الدرس وينقل عنه !!

والذي تـحرر لي أن العلماء لا ينقلون عن أهل الأهواء المغلظة ، والبدع الكبرى – المكفرة – ولا عن صاحب هوى أو بدعة في بدعته ، ولا متظاهر ببدعة متسافه بها ، داعية إليها . وما دون ذلك ينقلون عنهم على الجادة أي:على سبيل الاعتبار، كالشأن في سياق الشواهد والمتابعات في المرويات .

ومن مستندات ( المنشقين ) الجراحين : تتبع العثرات وتلمس الزلات والهفوات ، فيـجرح بالخطأ ويُتبع العالم بالزلة ، ولا تُغفَر له هفوة ، وهذا منهج مُرْدٍ ، فمن ذا الذي سلم من الخطأ غير أنبياء الله ورسله ؟ وكم لبعض المشاهير من العلماء من زلات ، لكنها مغتفرة بجانب ما هم عليه من الحق والهدى والخير الكثير .       

من ذا الذي ما ساء قط ؟ ***** ومن له الحسنى فقط ؟

     ولو أُخِذ كل إنسان بهذا لما بقي معنا أحد ، ولصرنا مثل دودة القز تطوي بنفسها على نفسها حتى تموت !! وانظر ما ثبت في الصحيـحين عن جابر رضي الله عنه : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم أو يلتمس عثراتهم " ، هذا وهم أهل بيت الرجل وخاصته فكيف بغيرهم ؟ وما شُرِع أدب الاستئذان وما يتبعه من تـحسيس أهل البيت بدخول الداخل إلا للبعد عن الوقوع على العثرات فكيف بتتبعها ؟!!

ومن طرائقهم : ترتيب سوء الظن وحمل التصرفات قولاً وفعلاً على محامل السوء والشكوك ، ومنه التناوش من مكان بعيد لحمل الكلام على محامل السوء بعد بذل الهم القاطع للترصد والتربص ، والفرح العظيم بأنه وجد على فلان كذا وعلى فلان كذا ، ومتى صار من دين الله فرح المسلم بمقارفة أخيه المسلم للآثام ؟! ألا إن هذا التصيد داء خبيث ، متى ما تمكن من نفس أطفأ ما فيها من نور الإيمان وصيَّر القلب خراباً يباباً ، يستقبل الأهواء والشهوات ويفرزها نعوذ بالله من الخذلان )  [ ص30 – 32 ]

و قال : ( ومن هذا العرض يتبين أن ظاهرة التصنيف تسري بدون مقومات مقبولة شرعاً فهي مبنية على دعوى مجردة من الدليل ...حينئذ يأتي السؤال : ما هي الأسباب الداعية إلى شهوة التجريـح بلا دليل ؟ والجواب : أن الدافع لا يخلو : إما أن يكون الدافع ( عداوة عقدية في حسبانه ) فهذا لأرباب التوجهات الفكرية والعقدية المخالفة للإسلام الصحيـح في إطار السلف ، وهؤلاء هم الذين ألقوا بذور هذه الظاهرة في ناشئتنا .... ولهذا كثرت أسئلتهم عن فلان وفلان ثم تنزلت بهم الحال إلى الوقوع فيهم . وكأن ابن القيم رحمه الله تعالى شاهد عيان لما يـجري في عصرنا إذ يقول(1) : " ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التـحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرم وغير ذلك ويصعب عليه التـحفظ من حركة لسانه حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالاً ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد ما بين المشرق والمغرب ! وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات لا يبالي ما يقول"  انتهى .

أو يكون الدافع ( داء الحسد والبغي والغيرة ) وهي أشد ما تكون بين المنتسبين إلى الخير والعلم ، فإذا رأى المغبون في حظه من هبوط منزلته الاعتبارية في قلوب الناس وجفولهم عنه بجانب ما كتب الله لأحد أقرانه من نعمة – هو منها محروم – من القبول في الأرض ، وانتشار الذكر ، والتفاف الطلاب حوله، أخذ بتوهين حاله ، وذمِّه بما يشبه المدح : فلان كذا إلا أنه ....!

... ومن هنا تبتهج النفس بدقة نظر النُّقَّد ؛ إذ صرفوا النظر عما سبيله كذلك من تقادح الأقران ، ولهذا تتابعت كلمات السلف كما روى بعضاً منها ابن عبد البر رحمه الله تعالى بأسانيده في جامعه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ومالك بن دينار ، وأبي حازم رحمهم الله تعالى ، ومنها : " خذوا العلم حيث وجدتم ، ولا تـقـبلوا قول الفقـهاء بعـضهم على بعـض ، فإنـهم يتغـايرون تغـاير التيوس في الزريبة !! " )    [ ص 32 – 35 ] . 

و قال : ( وإذا كانت هذه الظاهرة مع شيوعها وانتشارها واهية السند ، فمن هو الذي تولى كبرها، ونفخ في كيرها ، وسعى في الأرض فساداً بنشرها ، وتـحريك الفتن بها ، والتـحريش بواسطتها ؟؟! والجواب : هم أرباب تلك الدوافع ، ولا تبتعد فتبتئس ، وخلِّ عنك التـحذلق والفجور ، نعوذ بالله من أمراض القلوب . والنفس لا تتقطع حسرات هنا ، فإن من في قلبه نوع هوى وبدعة ، قد عُرِفَت هذه الفعلات من جادتهم التي يتوارثونها على مدى التاريخ ، وتوالي العُصُر ، وقد نبه على مكايدهم العلماء، وحذَّروا الأغرار من الاغترار ) [ ص 38 – 39 ] .

و قال : ( ولكن بلية لا لعاً لها، وفتنة وقى الله شرها حين سرت في عصرنا ظاهرة الشغب هذه إلى من شاء الله من المنتسبين إلى السنة ودعوى نصرتها، فاتخذوا (التصنيف بالتجريـح) ديناً وديدناً فصاروا إلباً على أقرانهم من أهل السنة ، وحرباً على رؤوسهم وعظمائهم، يُلحِقونهم الأوصاف المرذولة، وينبزونهم بالألقاب المستشنعة المهزولة ، حتى بلغت بهم الحال أن فاهوا بقولتهم عن إخوانهم في الاعتقاد والسنة والأثر:  (هم أضر من اليهود والنصارى !!) و( فلان زنديق! ) وتعاموا عن كل ما يـجتاب ديار المسلمين، ويخترق آفاقهم من الكفر والشرك، والزندقة والإلحاد، وفتـح سبل الإفساد والفساد، وما يفد في كل صباح ومساء من مغريات وشهوات، وأدواء وشبهات تنتج تكفير الأمة وتفسيقها، وإخراجها نشأ آخر منسلخاً من دينه، وخلقه.

وهنا ومن هذا الانشقاق تشفى المخالف بواسطة ( المنشقين ) ، ووصل العدو من طريقهم ، وجندوهم للتفريق من حيث يعلمون أو لا يعلمون ، وانفضَّ بعضٌ عن العلماء ، والالتفاف حولهم ، ووهنوا حالهم ، وزهدوا الناس في علمهم .

وبهؤلاء (المنشقين) آل أمر طلائع الأمة وشبابها إلى أوزاع وأشتات ، وفرق وأحزاب ، وركض وراء السراب ، وضياع في المنهج ، والقدوة ، وما نــجا من غمرتها إلا من صحِبه التوفيق ، وعمر الإيمان قلبه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

وهذا الانشقاق في صف أهل السنة لأول مرة حسبما نعلم يوجد في المنتسبين إليهم ممن يشاقهم، ويـجند نفسه لمثافنتهم، ويتوسد ذراع الهم لإطفاء جذوتهم، والوقوف في طريق دعوتهم، وإطلاق العنان للسان يفري في أعراض الدعاة ويلقي في طريقهم العوائق في ( عصبية طائشة ) .

فلو رأيتهم مساكين يرثى لحالهم وضياعهم لأدركتَ فيهم الخفة والطيش في أحلام طير ، وهذا شأن من يخفق على غير قاعدة ، ولو حاججتَ الواحد منهم لما رأيتَ عنده إلا قطعة من الحماس يتدثر بها على غير بصيرة ، فيصل إلى عقول السذج من باب هذه الظاهرة : الغيرة . نصرة السنة . وحدة الأمة.. وهم أول من يضع رأس المعول لهدمها ، وتمزيق شملها .

لكن مما يطمئن القلوب أن هذه ( وعكة ) مصيرها إلى الاضمحلال ، و ( لوثة وافدة ) تنطفي عن قريب ، وعودة ( المنشقين ) إلى جماعة المسلمين أن تعلم :

أن هذا التبدد يعيش في أفراد بلا أتباع ، وصدق الله : ( وما للظالمين من أنصار ) ... وأن هؤلاء الأفراد يعيشون بلا قضية .  وأن جولانهم هو من فزع وثبة الانشقاق ؛ ولهذا تلمس فيهم زعارة وقلة توفيق . فلا بد بإذن الله تعالى أن تخبوا هذه اللوثة ويتقلص ظلها ، وتنكتم أنفاسها ، ويعود ( المنشق ) تائباً إلى صف جماعة المسلمين ، تالياً قول الله تعالى : { رب نــجني من القوم الظالمين } )  [ ص 39 – 41 ].

و قال في رسالته إلى محترف التصنيف : ( ... حفلت الشريعة بنصوص الوعيد لمن ظَلَمَ واعتدى تنذر بعمومها محترفي التصنيف ظلماً وعدواناً ، وظناً وبهتاناً ، وتـحريشاً وإيذاءً ... والظالم لا يفلح ، وليس له من أنصار ، والله لا يـحب الظالمين ولا يهديهم ، وليس للظالم من ولي ولا نصير ، ودائماً في ضلال مبين ، وفي زيادة خسارة وتباب ، وعليه اللعنة ، وللظالم سوء العاقبة، وقُطع دابره ، والظالم وإن قوي فإن القوة لله جميعاً ، ولا عدوان إلا على الظالمين ... وللظالم من الوعيد يوم القيامة : الوعيد بالنار ، وبويل ، وبعذاب كبير ، وسيعض على يديه ، وسيـجد ما عمل حاضراً ولا يظلم ربك أحداً، وتجريـح الناس وتصنيفهم بغير حق شعبة من شعب الظلم ، فهو من كبائر الذنوب والمعاصي ، فاحذر سلوك جادَّةٍ يمسك منها عذاب ) [ ص 48 – 52 ] . ثم ذكر عدداً من الأحاديث في الظلم وعاقبة الظالم يوم القيامة ثم قال : ( فيا محترف الوقيعة في أعراض العلماء اعلم أنك بهذه المشاقة قد خرقت حرمة الاعتقاد الواجب في موالاة علماء الإسلام ، قال الطحاوي رحمه الله تعالى في بيان معتقد أهل السنة في ذلك(1) : "وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين – أهل الخير والأثر ، وأهل الفقه والنظر– لا يُذكَرون إلا بالجميل ، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير سبيل " ) [ ص 53 ] .

وقال : ( وإني أقول : إن تـحرُّك هؤلاء الذين يـجولون  في أعراض العلماء اليوم سوف يـجرُّون غداً شباب الأمة إلى مرحلتهم الثانية(2) : الوقيعة في أعراض الولاة من أهل السنة ) [ ص 54 ] . 

و قال في رسالته إلى من رُمِـيَ بالتصنيف ظلماً : ( اتل ما أوحى إليك نبيك صلى الله عليه وسلم : [ ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ] ... وهذه سنة من الله ماضية لكل من سلك سبيلهم واقتفى أثرهم ، ألم تَرَ سير الصحابة والتابعين وأتباعهم في كل عصر ومصر إلى عصرنا الحزين كيف يقاومهم المبطلون ، ويشنع عليهم المبَطَّنون ؟! ) [ ص 61 ] .

ثم ذكر الشيخ حفظه الله عدداً من العلماء الذين ألصِقَت فيهم تهم هم منها براء كالتشيع والنصب والتجهم والخروج ومعاداة الأولياء والتنطع في الدين والاعتزال والإرجاء وغير ذلك ، ثم قال في وصيته لمن طعن فيه الناس ورموه بالتصنيف ظلماً :

( .. وعليه فألقِ سمعك للنصائح الآتية :

استمسك بما أنت عليه من الحق المبين ، من أنوار الوحيين الشريفين ، وسلوك جادة السلف الصالحين ، ولا يـحركك تهيـج ( المرجفين ) وتباين أقوالهم فيك عن موقفك فتضل ...

لا تبتئس بما يقولون ، ولا تـحزن بما يفعـلون ، وخذ بوصية الله سبحانه لعبده ولنبيه نـوح عليه السلام : [ وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون ] ...

     3. ولا يثنك هذا (الإرجاف) عن موقفك الحق ، وأنت داعٍ إلى الله على بصيرة ، فالثبات الثبات       متوكلاً على مولاك ، والله يتولى الصالحين ، قال الله تعالى : { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل } .

     4. ليكن في سيرتك وسريرتك من النقاء والصفاء والشفقة على الخلق ما يـحملك على استيعاب الآخرين ، وكظم الغيظ ، والإعراض عن عِرض من وقع فيك ، ولا تُشغِل نفسك بذكره واستعمل " العزلة الشعورية " ، فهذا غاية في نبل النفس وصفاء المعدن ، وخلق المسلم . وأنت

بهذا كأنما تُسِفُّ الظالم الملّ، والأمور مرهونة بحقائقها ، أما الزبد فيذهب جفاءً ) [ص 70 – 72].  


مختارات

من كلام فضيلة الشيخ محمد حسان

عن ظاهرة التصنيف والطعن في العلماء

 

قال الشيخ محمد حسان حفظه الله :

( أنا قلت قبل كذا : طلبة العلم ينشغلوا بطلب العلم وينشغلوا بجهاد النفس وبتصليـح أمراض القلوب ، يعني  لا زلت أرجو أن شبابنا المبتدئ أو الذي قطع شوطاً من أشواط العلم لا ينشغل بقضايا الحكم على الأشخاص و تجريـح الآخرين  ... )  

[ ثم قال ] :

( ... فأصبحت قضية الولاء والبراء الآن يا إخواننا تعقد لأشخاص ، وأنا مش عاوز شبابنا على الإطلاق يعني يقع في هذا ، أنا أنصحك بكل قلبي ، أنا عاوزك تنشغل بربك ، أنت لك ثلاث سنين أو أربعة سنين أو خمس سنين كل قضيتك : إيه رأيك في فلان وفلان وفلان وفلان ؟ طيب يا أخي أنا أسألك ، أسألك بالله ، أنت لك أربعة سنين بتسأل في المسألة دي ، الأربع سنين دول حفظت فيهم كم جزء من القرآن ؟أسألك بالله حفظت كم جزء ؟ حفظت كم حديث ؟ صليت كم ركعة لله بالليل كل ليلة في السنين الفاتت دي ؟ القضية دي شاغلاك أوي للدرجة دي يعني إيه؟ إنت لو فتشت وأخلصت حتلاقيها مسائل هوى .. هوى في كثير من القلوب ، مش مسائل دين، و[ هي ] مسائل شخصية ، يعني تصور مثلاً إخواننا الباعتين لي [ الذين أرسلوا لي ] وزعلانين جداً علي وبتـكـلموا كلام شديد ، وأنا قلت لكم قبل كدة أقسم بالله يا إخواننا أنا ما بزعل ، يعني حينما يسيء إلي بعض إخواننا ، شوف أنا بقول : بعض إخواننا ، ما زلت أُفضِّل .. لا، لن أسيء الأدب معهم أبداً إن شاء الله ، أبداً ، لن أسيء الأدب مع إخواننا .

أخ مصور لي ورقة من كتاب من كتب أحد إخوانَّا ، شوف أنا بقول أحد إخوانا ، ولا زلت أعترف له بأخوته ، ويقول بأن محمد حسان وسفر الحوالي وسلمان العودة ومحمد حسين يعقوب والدكتور محمد العريفي وعائض القرني ، كل المشايخ دول هؤلاء أهل بدع !! إحنا أهل بدع !! ليه يا اخوانا ليه ؟  وجايبين لي أخ مصور لي صور ورق من على موقع .. مش حاأذكر اسم الموقع على شبكة الإنترنت برضو : ( محمد حسان رجل مبتدع ) ، ليه يا أخي بس ليه ؟ أنا أكره البدع وما نذرت نفسي إلا لتأصيل التوحيد والسنة ، مش بدافع عشان حدّ يعني، لا ، أنا بفضل الله ما تعنيني ، بس أنا ما بتكلم إلا عشان شبابنا ، إنما أنا .. أنا في الطين ، القضية مش قضية شخصي أنا ، لا ، ما تكلمت في هذه القضية الآن إلا عشان خاطر شبابنا، عشان الشباب مفتون الآن في فتنة ، اللي مزعلني أن بعض الشباب يقولوا نـحن الآن بقينا في فتنة ، نعمل إيه ، بقيتوا في فتنة ؟ يا خبر أبيض !! دي اللي زعلتني أوي ،الآن بقيتوا في فتنة ؟ كأن إنت بعد عشر سنين جاي تقول : أنا في فتنة مش عارف أصدق مين ؟ ياه ، دي زعلتني أوي ، جرحتني أوي ، معقول !! بالسهولة كدة ؟ تتناسى التأصيل اللي المشايخ دول عملوه عشر سنين أو خمسطاشر سنة تتعلم على يديهم هنا ، بعد عشر سنين جاي تقول : الشباب وقع في حيرة ؟!! ياه ! ده كلام خطير ! إيه بدعتي ؟! أنا مش حتكلم عن إخوانا ، بدعتي أنا إيه ؟ إنني اتكلمت في يوم ، يعني إنت لك عشر سنين بتسمع مني ، أستـحلفك بالله : ممكن أكون ذكرت اسم سيد قطب كم مرة ؟ مرات قليلة جداً ، جداً، مش بقول كده والعياذ بالله أنني واقع في مصيبة أو كارثة ، لا ، دا كل اللي البدعة بتاعتي أنني ذكرت سيد قطب رحمه الله وقلت : (رحمه الله) !! كارثة ! بقيت مبتدع ! ليه يا اخوانا كده ؟ يا اخوانا اللي بنقوله لكم ده كلام العلماء الكبار ، وعمرنا ما بنقول حاجة إلا لما يكون لنا فيها سلف ، مش معنى كده أنو أنا عاوز أتكلم الكلمتين دول عشان بدافع عن سيد قطب رحمه الله ، لا ، مش هو ده الهدف ، وشرف لي أن أدافع عن أي مسلم من الأحياء والأموات ، إنما القضية الشباب الآن اللي واقع في مصيبة وفتنة كبيرة . يـجي الشاب يسألك : إيه رأيك في سيد قطب ؟ إن أفتيتو باللي هو عاوزو تبقى أنت الشيخ ، وإن أفتيتو بما تدين به الله من العدل والإنصاف يخسف بك الأرض ، ويطلع يقول لك :  مش ممكن ، دا مبتدع وضلالي وأعدى أعداء السلفية و .. إيه يا عمي ؟!!

بسرعة كده عشان ما أطولش عليك عشان أبين لك أن القضية – قضية سيد قطب – مش قضية ولاء وبراء توالي وتعادي وتعقد عقد الولاء والبراء على سيد قطب أو على غيره ، إطلاقاً .

سيد قطب الناس انقسموا فيه لثلاث أقسام :

قسم : غالى وجعل سيد قطب إماماً لا يخطئ ، وجعل كل أحكامه صحيـحة لا تخطئ ، وهذا إفراط .

القسم الآخر : خسف بسيد قطب الأرض ، وسبه ، بل ومنهم من كفره . كل كلمة أنا عارف أنا بقول إيه ، ومش حا أذكر أسماء عشان ما نــجرحش ، ما أنا بقول بلاش تجريـح فمش عاوز أنا أقع في التجريـح ، اللي هو التجريـح والتفنيش يعني ، يفنشك يديك الكرت الأحمر يطلعك خالص من السلفية ، وأنا مش عارف يعني مين اللي يدي لنفسه الحق يخلي نفسه بواب ، حارس للسلفية ، واقف على البوابة ، إنت ادخل تبقى سلفي وإنت اطلع بره ما تبآش سلفي !! مين اللي يديك الحق دا يا أخي ؟! شيء غريب جداً !! فأنا بقول يا اخوانا القسم الثاني قسم كفر سيد قطب ، كفره خالص ، مبتدع وضلالي و .. و.. و.. والكلام ده كله وفي الآخر منهم من كفره .

القسم الثالث : دا القسم الوسط ، دول العلماء ، دول العلماء يا اخوانا ، العلماء ؟ آه ، العلماء الربانيون المنصفون المخلصون ، الذين لم يظلموا الرجل ، وفي نفس الوقت بينوا قدر الرجل ، وقالوا : له أخطاؤه التي تخالف القرآن والسنة بفهم سلف الأمة ولا ينبغي أبداً لمسلم أن يأخذ بها ، وله كلام جيد وافق فيه الحق فعلينا أن نقبله ، دا كلام العلماء ، طيب خلي بالك كده : إيه رأيك لو قلت لك دي الوقت : سيد قطب جدد الإسلام في قلوب الشباب ؟

 

لو أنا قلت اللفظة دي ، لو محمد حسان [ يعني نفسه ] قال اللفظة دي ؟ حا تجي ثاني يوم مش على موقع بقى كده ، لا ، على كل المواقع : محمد حسان المبتدع الضال بيقول : سيد قطب جدد الإسلام في قلوب الشباب ، طيب .. إيه رأيك أن الكلمة اللي أنا قلتها دي كلمة شيخنا وإمامنا وعالم العصر ومحدث الزمان وبركة الأيام الألباني ؟ تصدق دي ؟ جبت لك الكتاب بأصله عشان ما تقوليش الشيخ بيـجيب الكلام ده من إين ؟ كتاب : ( حياة الألباني ) للشيخ محمد الشيباني ، جزأين ، اسمع بس عشان تشوف الألباني ..

يقدر حدِّ من دول يفتـح بؤه يقول الشيخ الألباني مبتدع ؟ يقدر ؟ ما يقدرش . ( حياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه ) تصنيف محمد بن إبراهيم الشيباني ، الجزء الأول ، صفحة كم يا مولانا ؟ حاضر ، عشان أقول لكم الكلام اللي بنقولوا دا يا اخوانا مش كلامنا احنَ ، كلام أهل العلم اللي احنا اتربينا على ايديهم ، بس الحمد لله يعني الواحد مش محتاج يتسلق ويقول : أنا درست عند الشيخ الألباني كم شهر ، وعند الشيخ ابن باز كم شهر . ما بحبش المسألة دي ، يا أخي إخلاصك وعلمك يزكيك ، إذا ما كانش في إخلاص وعلم والله ما حا يزكيك أحد ، بل الله يزكي من يشاء )

 

[ثم نقل الشيخ محمد حسان حفظه الله كلام الإمام الألباني في هذه المذكرة وسيأتي إن شاء الله]

 

ثم قال الشيخ محمد حسان :

     ( ولما قلت لإخوانا واحنا في أمريكا ، وهي الجلسة دي اللي قلَّبت علي المواجع ، مش حفصَّل ، لما قلت لهم واحنا في أمريكا : يا جماعة ، يا مشايخنا ، الكلام اللي إنتو بتقولوه ده ، ده كلام مشايخنا ؟! ده كلام الشيخ ناصر؟ [ يقصد الألباني ] ده كلام الشيخ عبد العزيز ؟ ده مش كلامهم يا جماعة والشيخ أبو إسحاق مازال حياً يرزق ، والشيخ محمد صفوت رحمه الله ، وكنا جالسين كلنا ، قلت لهم يا جماعة ده مش كلام علمائنا ، يا جماعة راجعوا فتاوى اللجنة الدائمة ، يا جماعة راجعوا كلام الشيخ ناصر ، واسمعوا شريط الشيخ ناصر رحمه الله اللي اتكلم فيه عن سيد قطب واللي اتكلم فيه عن الجماعات واللي اتكلم فيه عن سفر وسلمان وغيرهم ، اسمعوه ، ده كلام علمائنا غير كده ، غير اللي إنتو بتقولوه ، ما حدش سبقكم للتأصيل ده )  .


[ ثم قرأ الشيخ محمد حسان فتوى اللجنة الدائمة في الجماعات الإسلامية ، ثم علق بقوله ] :

( لما قلنا العبارة دي !! يا خبر أبيض ! هاجوا علينا بطريقة بشعة ، بشعة ، وقالوا : ده الشيخ يعني عاوزها هيصة ، عاوز يـجمع على الهيصة . مع أني قلت يا إخواننا مليون مرة : ( إننا ندعو إلى وحدة الصف ، ولكننا لا نريدها وحدة تجمع شتاتاً متناقضاً على غير حقٍ واتباعٍ وهدى ، فإن وحدتنا على غير الكتاب و السنة بفهم سلف الأمة تفرق ولا تجمع ، وتجرح ولا تضمد ) دا كلامنا احنا من عشرات السنين ، راجع كم خطبة ليَّ ، كثير جداً  اتكلمت في المسألة دي ألف مرة ، ومع ذلك بهدلونا بهدلة لما قلنا إن الجماعات دي فيها حق وباطل ، وفيها خطأ وصواب ، ونتعاون فيما بيننا ، وننصر ونتناصح ، ونتبادل ، وبلاش فرقة وبلاش نزاع ، وبلاش خلاف ، وعاوزين ما يبآش الخلاف خلاف تضاد ، نـخليه خلاف تنوع ، .. يا خبر أبيض ! بهدلونا بهدلة ، بشعة ، بشعة ، وأنا كنت خلاص ، أنا والشيخ أبو إسحاق أقول : حسبنا الله ونعم الوكيل نفوض الأمر لله وأسأل الله أن يصلح إخواننا وخلاص ، إنما القضية الآن بقت خطيرة لأنها الآن انعكست على الشباب ، وبدأ الشباب يقول لك : دا المشايخ بتوعكو [ مشايخكم ] مشايخ مبتدعة ، وناس ضلاَّل ) .

 

 [ وقال ] :

( يقوم يطلع لي شاب صغير لسه لحيته ما نبتتش ، ما يقدر يفرق بين المجمل والمبين ولا العام ولا الخاص ولا الناسخ ولا المنسوخ ، ولا حافظ خمس أجزاء من القرآن ، ويطلع أول ما يطلع ينطح في الكبار دول ؟!! ليه ؟! عاوز تسقط الرموز دي في قلوب الناس ليه ؟!! إيه الهدف من أن نسقط هؤلاء الأفاضل ؟ فتنة تجيء لنا من المدينة ، وتمر على الأردن ، وبعدين تجيء تعصف بنا في مصر ويتبناها بعض إخواننا ويطيروها حتى في القرى والنــجوع ؟! ليه يا أخي ؟ ليه ما يسمعوش أبو إسحاق يا أخي ؟ ليه ما يسمعوش مصطفى العدوي ؟ ليه ما يسمعوش يعقوب ؟ ليه ما يسمعوش وحيد ؟ عبد العظيم بدوي ؟ محمد إسماعيل؟ ليه ما يسمعوش الأفاضل دول ليه؟! ليه ما يسمعوش أهل الفضل دول ؟ عندهم أخطاء ؟ الله ! هو في بشر على وجه الأرض عصم من الخطأ إلا محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ؟ ) ا.هـ

 

 

المرجع : شريط ( إلى غلاة التجريح ) للشيخ محمد حسان بتصرف يسير .


بيان

من سماحة العلامة الوالد / عبد العزيز بن عبد الله بن باز ( رحمه الله )

في من يتكلمون في أعراض العلماء

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد:

     فإن الله عز وجل يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الظلم والبغي والعدوان، وقد بعث الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بما بعث به الرسل جميعاً من الدعوة إلى التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده، وأمره بإقامة القسط ونهاه عن ضد ذلك من عبادة غير الله ، والتفرق والتشتت والاعتداء على حقوق العباد .

وقد شاع في هذا العصر أن كثيرا من المنتسبين إلى العلم والدعوة إلى الخير يقعون في أعراض كثير من إخوانهم الدعاة المشهورين ويتكلمون في أعراض طلبة العلم والدعاة والمحاضرين ، يفعلون ذلك سراً في مجالسهم ، وربما سجلوه في أشرطة تنشر على الناس ، وقد يفعلونه علانية في محاضرات عامة في المساجد وهذا المسلك مخالف لما أمر الله به رسوله من جهات عديدة منها:

أولا: أنه تعد على حقوق الناس من المسلمين ، بل خاصة الناس من طلبة العلم والدعاة الذين بذلوا وسعهم في توعية الناس وإرشادهم وتصحيـح عقائدهم ومناهجهم ، واجتهدوا في تنظيم الدروس والمحاضرات، وتأليف الكتب النافعة.

ثانياً: أنه تفريق لوحدة المسلمين وتمزيق لصفهم، وهم أحوج ما يكونون إلى الوحدة والبعد عن الشتات والفرقة وكثرة القيل والقال فيما بينهم، خاصة وأن الدعاة الذين نيل منهم هم من أهل السنة والجماعة المعروفين بمحاربة البدع والخرافات والوقوف في وجه الداعين إليها، وكشف خططهم وألاعيبهم، ولا نرى مصلحة في مثل هذا العمل إلا للأعداء المتربصين من أهل الكفر والنفاق او من أهل البدع والضلال.

ثالثاً: أن هذا العمل فيه مظاهرة ومعاونة للمغرضين من العلمانيين والمستغربين وغيرهم من الملاحدة الذين اشتهر عنهم الوقيعة في الدعاة ، والكذب عليهم والتـحريض ضدهم فيما كتبوه وسجلوه، وليس من حق الأخوة الإسلامية أن يعين هؤلاء المتعجلون أعداءهم على إخوانهم من طلبة العلم والدعاة وغيرهم.

رابعاً: إن في ذلك إفسادا لقلوب العامة والخاصة ونشراً وترويـجاً للأكاذيب والإشاعات الباطلة وسبباً في كثرة الغيبة والنميمة وفتـح أبواب الشر على مصاريعها لضعاف النفوس الذين يدأبون على بث الشبه وإثارة الفتن ويـحرصون على إيذاء المؤمنين بغير ما اكتسبوا.

خامساً: أن كثيراً من الكلام الذي قيل لا حقيقة له وإنما هو من التوهمات التي زينها الشيطان لأصحابها وأغراهم بها وقد قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً... ) الآية ، والمؤمن ينبغي أن يـحمل كلام أخيه المسلم على أحسن المحامل وقد قال بعض السلف : لا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً.

سادساً: وما وجد من اجتهاد لبعض العلماء وطلبة العلم فيما يسوغ فيه الاجتهاد فإن صاحبه لا يؤاخذ به ولا يثرب عليه إذا كان أهلاً للاجتهاد فإذا خالفه غيره في ذلك كان الأجدر أن يـجادله بالتي هي أحسن حرصاً على الوصول إلى الحق من أقرب طريق، ودفعاً لوساوس الشيطان وتـحريشه بين المؤمنين، فإن لم يتيسر ذلك ورأى أحد أنه لا بد من بيان المخالفة فيكون ذلك بأحسن عبارة وألطف إشارة ، ودون تهجم أو تجريـح أو شطط في القول قد يدعو إلى رد الحق أو الإعراض عنه، ودون تعرض للأشخاص أو اتهام للنيات أو زيادة في الكلام لا مسوغ لها، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في مثل هذه الأمور: "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا"

فالذي أنصح به هؤلاء الأخوة الذين وقعوا في أعراض الدعاة ونالوا منهم أن يتوبوا إلى الله تعالى مما كتبته أيديهم ، أو تلفظت به ألسنتهم مما كان سبباً في إفساد قلوب بعض الشباب وشحنهم بالأحقاد والضغائن، وشغلهم عن طلب العلم النافع، وعن الدعوة إلى الله بالقيل والقال، والكلام عن فلان وفلان، والبحث عما يعتبرونه أخطاء للآخرين وتصيدها وتكلف ذلك.

كما أنصحهم أن يكفروا عما فعلوه بكتابة أو غيرها مما يبرؤون فيه أنفسهم من مثل هذا الفعل ويزيلون ما علق بأذهان من يستمع إليه من قولهم ، وأن يقبلوا على الأعمال المثمرة التي تقرب إلى الله وتكون نافعة للعباد وأن يـحذروا من التعجل في إطلاق التكفير أو التفسيق أو التبديع لغيرهم بغير بينة ولا برهان ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما" متفق على صحته.

     ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه ، ليبينوا لهم جلية الأمر ويوقفوهم على حقيقته ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة عملا بقول الله عز وجل في سورة النساء : (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً) .

     والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين جميعاً، ويـجمع قلوبهم وأعمالهم على التقوى وأن يوفق جميع علماء المسلمين وجميع دعاة الحق لكل ما يرضيه وينفع عباده ، ويـجمع كلمتهم على الهدى ويعيذهم من أسباب الفرقة والاختلاف وينصر بهم الحق ويخذل بهم الباطل إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم  ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

المرجع : مجموع الفتاوى والمقالات المتنوعة ( 7 / 316 – 319 ) ويمكنك قراءته من خلال الرابط :  http://www.islamgold.com/view.php?gid=2&rid=45

كلمة العلامة عبد العزيز بن باز عن سلامة الصدر

في محاضرة للشيخ عائض القرني بعنوان ( لقاء الأحبة ) ألقى الشيخ عبد العزيز بن باز كلمة بعنوان ( سلامة الصدر ) بعد كلمة الشيخ سلمان العودة بنفس الموضوع ، بمشاركة الشيخ ناصر الزهراني والشيخ عوض القرني و الشاعر عبد الرحمن العشماوي

كلمة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله ، أما بعد : فلا شك أن ما قاله أخونا الفاضل الشيخ: سلمان العودة فيما يـجب على المسلمين من الدعوة إلى الله والتعليم والإرشاد والنصح لله ولعباده يرجع الأمر أنه أمر لازم والناس في أشد الحاجة إليه، العالم في أشد الحاجة إلى التعليم والتوجيه ؛ لأن علماء السنة قلوا واشتدت الغربة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدوركم، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا ) . فالواجب على أهل العلم أن يعتنوا بالدعوة إلى الله ، وأن يكونوا على بصيرة مما يقولون ، على كل واحد أن يهتم بالعلم وأن يقول عن علم ، قال تعالى: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ) [يوسف:108] كل واحد مسئول فليتق الله وليقل عن علم أينما كان؛ في بلاده وفي غير بلاده، في السيارة، وفي الطائرة والقطار والسفينة والباخرة وفي كل مكان، يتقي الله ويدعو إليه، ويرشد الناس إلى الخير.

وعليه أن يكون سليم القلب من الغل على إخوانه وإن سمع شيئاً فليتق الله وليصفح وليعفو؛ لأن هذا أقرب للتقوى، وأقرب لجمع القلوب، وأقرب إلى الصلاح بين الجميع والتعاون، وليكون قلبه سليماً من كل ما يخالف شرع الله ؛ من اتباع هوىً ، ومن غلٍ على مسلم ، ومن حسد لآخر ، ومن دعوة إلى غير الله عز وجل، ويكون قلبه سليماً من كل إرادة تخالف شرع الله ، ومن كل عمل يخالف شرع الله ، ومن كل قول يخالف شرع الله ، ومن كل هدف يخالف شرع الله ، أن يكون هدفه وجهوده وأعماله وأقواله كلها في تـحقيق ما شرعه الله وفي الدعوة إليه، وفي التـحذير من خلافه ؛ هذا هو طريق النــجاة والسلامة، وبذلك نرضي الله وننفع المسلمين وتكثر أحبابه وإخوانه وينتفعون به . نسأل الله للجميع التوفيق والهداية، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.

 

للاستماع : http://www.islamgold.com/view.php?gid=2&rid=147

والمصدر للمحاضرة كاملة :

http://audio.islamweb.net/islamweb/index.cfm?fuseaction=FullContent&AudioID=19672

أناس يدعون أنهم من السلفية و شغلهم الشاغل هو الطعن في العلماء

( فتوى اللجنة الدائمة )

فتوى رقم (16873) و تاريخ 12 /2 / 1415 هـ

  

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده .. و بعد :

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي / محمد بن حسن آل ذبيان ، و المحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم ( 3134 ) وتاريخ 7 /7/ 1414 هـ

 

و قد سأل المستفتي سؤالاً هذا نصه :

( نسمع ونــجد أناساً يدعون أنهم من السلفية ، وشغلهم الشاغل هو الطعن في العلماء و اتهامهم بالابتداع وكأن ألسنتهم ما خلقت إلا لهذا ، ويقولون نـحن سلفية ، والسؤال يـحفظكم الله: ما هو مفهوم السلفية الصحيـح، وما موقفها من الطوائف الإسلامية المعاصرة ؟ و جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء إنه سميع الدعاء ) .

 

و بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه:

إذا كان الحال كما ذكر فإن الطعن في العلماء ورميهم بالابتداع واتهامهم مسلك مردٍ ليس من طريقة سلف هذه الأمة و خيارها، وإن جادة السلف الصالح هي الدعوة إلى الكتاب و السنة ، وإلى ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة - رضي الله عنهم- والتابعين لهم بإحسان بالحكمة و الموعظة الحسنة و الجدال بالتي هي أحسن مع جهاد النفس على العمل بما يدعو إليه العبد ، والالتزام بما علم بالضرورة من دين الإسلام من الدعوة إلى الاجتماع و التعاون على الخير، و جمع كلمة المسلمين على الحق، و البعد عن الفرقة و أسبابها من التشاحن و التباغض و التـحاسد، و الكف عن الوقوع في أعراض المسلمين ، ورميهم بالظنون الكاذبة و نـحو هذا من الأسباب الجالبة لافتراق المسلمين و جعلهم شيعاً و أحزاباً يلعن بعضهم بعضا، و يضرب بعضهم رقاب بعض ، قال الله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً و كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكـم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون. و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون . و لا تكونوا ....... )

و ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ) والآيات و الأحاديث في ذم التفرق و أسبابه كثيرة .

 

     و لهذا فإن حماية أعراض المسلمين و صيانتها من الضروريات التي علمت من دين الإسلام ، فيـحرم هتكها ، والوقوع فيها، و تشتد الحرمة حينما يكون الوقوع في العلماء ، ومَن عَظُم نفعه للمسلمين منهم ، لِما ورد من نصوص الوحيين الشريفين بعظيم منزلتهم، ومنها أن الله سبحانه وتعالى ذكرهم شهداء على توحيده فقال تعالى : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة و أولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم )

 

     والوقوع في العلماء بغير حق تبديعاً و تفسيقاً و تنقصاً، وتزهيداً فيهم كل هذا من أعظم الظلم و الإثم وهو من أسباب الفتن، وصد المسلمين عن تلقي علمهم النافع وما يـحملونه من الخير و الهدى .

 

     وهذا يعود بالضرر العظيم على انتشار الشرع المطهر، لأنه إذا جرح حملته أثر على المحمول. و هذا فيه شبه من طريقة من يقع في الصحابة من أهل الأهواء ، وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم شهود نبي هذه الأمة على ما بلغه من شريعة الله ، فإذا جرح الشاهد جرح المشهود به.

 

     فالواجب على المسلم التزام أدب الإسلام وهديه وشرائعه ، وأن يكف لسانه عن البذاءة والوقوع في أعراض العلماء ، والتوبة إلى الله من ذلك والتخلص من مظالم العباد ، ولكن إذا حصل خطأ من العالم فلا يقضي خطؤه على ما عنده من العلم، و الواجب في معرفة الخطأ الرجوع إلى من يشار إليهم من أهل العلم في العلم و الدين و صحة الاعتقاد، و أن لا يسلم المرء نفسه لكل من هب ودب فيقوده إلى المهالك من حيث لا يشعر. وبالله التوفيق و صلى الله على نبينا محمد و آله و صحبه و سلم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس : عبد العزيز بن عبد الله بن باز

 

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ                             بـكـر بن عـبد الله أبو زيـد

عبد الله بن عبد الرحمن الغـديان                             صـالح بـن فـوزان الفـوزان

 

المرجع:    http://www.IslamGold.com 

 

 

 

 
 



تقديم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله

لكتاب الشيخ ناصر العمر : ( لحوم العلماء مسمومة )

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه .. أما بعد :

فقد اطلعت على الرسالة القيمة التي جمعها الأخ في الله الشيخ العلامة " ناصر بن سليمان العمر " بعنوان: (لحوم العلماء مسمومة) فألفيتها رسالة قيمة قد أجاد فيها وأفاد ونقل فيها من الأدلة الشرعية وكلام أهل العلم ما يشفي ويكفي في التـحذير من غيبة العلماء والوقوع في أعراضهم فجزاه الله خيراً وضاعف مثوبته .

وإن نصيـحتي لطلبة العلم بأن يقرؤوها ويستفيدوا منها وأن يـحفظوا ألسنتهم من الغيبة لإخوانهم في الله عامة ومن الغيبة لأهل العلم بصفة خاصة عملاً بقول الله عز وجل ( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) (الحجرات: من الآية12) واتقاء لما في الغيبة من الشر العظيم والعواقب الوخيمة ولا يستثنى من ذلك إلا ما دلت الأدلة على استثنائه وهي أمور ستة جمعها بعضهم في بيتين فقال:

الــذم ليس بغيبــة فــي سـتة *** متظلـــم ومعـــرف ومحــذر
ولمظهــر فسـقا ومسـتفت ومـن *** طلـب الإعانـة فـي إزالـة منكــر
وفقني الله وجميع المسلمين لما فيه رضاه وأعاذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.

 

                                                                   عبد العزيز بن عبد الله بن باز

                                                                 الرئيس العام

                                                                لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

هؤلاء الذين يضيقون معنى السلفية ولا يقبلون التوبة

الشيخ عبد الله المطلق

 

( يا أحبابي هؤلاء الذين يضيّقون معنى السلفية والذين يأخذون بالظِنّة والذين لا يقبلون التوبة والذين لا يناقشون الناس ولا ينشرون الخير هؤلاء يضرّون السلفية أكثر مما يـحسنون إليها ، إنك لو نظرت إلى علماء من أهل السعودية كم هم ؟ يريدون فقط ثلاثة أو أربعة علماء ، والباقين؟ هاه ؟ ليسوا من السلف ؟!! ذي مصيبة عظيمة يا إخوان ، إنك إذا نظرت إلى علماء العالم الإسلامي الآن تجد أنهم عندهم في قوائم المنـحرفين ، إنك إذا نظرت إلى علماء الأمّة الذين خدموا الدين ، أمثال ابن حجر والنووي وابن قدامة صاحب المغني والكتب النافعة وابن عقيل وابن الجوزي وجدت أنهم عندهم مصنفون تصنيفات يخرجونهم بها من السلفية لأنه وجد عليهم بعض الملاحظات ، هؤلاء الذين يضيّقون معنى السلفية يسيئون للأمة إخوتي في الله ، ولذلك انظروا إلى سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله وإلى الشيخ محمد العثيمين رحمه الله وإلى سماحة المفتي الآن الموجود ، كيف يتعاملون مع الناس ، كيف يـحسنون أخلاقهم ، كيف يستقبلون طلبة العلم ، كيف يـجلّون العلماء لكن هل هذا المنهج موجود عند هؤلاء ؟ لا . هؤلاء ليسوا راضين إلاّ عن أعدادٍ قليلة معدودة على الأيدي من طلبة العلم ، الذين يشتغلون في مجالسهم بأكل لحوم العلماء ، وأحياناً يـحمّلون كلامهم ما لا يتـحمل بل وأحيانا يكذبون عليهم ، ليس في قاموسهم توبة ولا يقبلون لأحد أوبة ، يضيّقون هذا الدين ، يفرحون بخروج الناس منه ولا يفرحون بقبول أعذار الناس وإدخالهم فيه ، ترى هذي مصيبة يا إخواني لو ابتليت بها الأمة يمكن أن تكون السلفية في مكان محدود من هذه الجزيرة ، انظروا إخوتي في الله إلى دماثة خلق الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين كيف كانوا مفتين لجميع شباب العالم الإسلامي إن اختلفوا في أوروبا في أمريكا في أفريقيا في اليابان في أندونيسيا في استراليا ، من يرضون حكماً ؟ من يرضون ؟ تجدهم يقبلون عبد العزيز بن باز ومحمد بن عثيمين وفلان وفلان ، لكن هل يرضون مشايخ هؤلاء ؟ هاه ؟ لا والله ما يرضونهم ، وهؤلاء لا يقبلونهم ، إن ما ينتهجه هؤلاء وفقهم الله وهداهم يضيّق معنى السلفية وينفر الناس منها ، ويـجعل السلفية معنىً ضيّقا محدوداً أغلب عمله تكفير الناس وتفسيقهم وجمع أخطائهم وتشويه سمعتهم والقدح في أعراضهم ) .

                                                                                          د . عبد الله المطلق

عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية

 

المحاضرة بتاريخ : الأربعاء 19 شعبان 1424هـ وعنوان : الفتن - أسبابها وعلاجها

المرجع :http://www.liveislam.com/archi/1424/shaban.htm

ولاستماع هذا المقطع صوتياً: http://www.islamgold.com/view.php?gid=2&rid=32

التكلم في الدعاة بحجة الجرح والتعديل والبيان والوقيعة في أعراضهم

 

الشيخ عبد الله بن قعود

 

 

سئل العلامة عبد الله بن قعود رحمه الله :

أيضاً هنا سؤالان ملحقان بالسؤال الذي سلف، يقول السائل:

عندما تنصح فلاناً بأن عليه أن يكف عن الحديث والقدح في فلان، فيقول: لا، كيف ولا بد من إظهار الباطل وإحقاق الحق لئلا يغتر الناس..

وآخر يقول: كثر الكلام والاتهام في عقائد الدعاة والعلماء بحجة بيان الحق لعامة الناس، والجرح والتعديل

فما هي الضوابط في الجرح والتعديل، وخاصة في شأن الدعاة والعلماء، وخاصة في عقائدهم؟

فأجاب فضيلة الشيخ: عبد الله بن قعود رحمه الله :

( ومتى جاءنا هذا الكلام؟! هل طلع قبل عشر سنوات؟! أو خمس سنوات؟! وبعض من يقول هذا لحاهم بيضاء الآن ، أم لا؟ في الغالب على من يـحمل الفكرة هذه تجدهم في سني، أو قريباً مني في الستين أو السبعين .. على كل حال الأمر يختلف ، إذا كان الإنسان على أمر مبتدَع ابتداع كفري، ووراءه ناس مغترون به، وربما يسلكون مسلكه، فهذا ما فيه شك أنه يُبيَّن، ويُوضَّح لهم .. أما إذا كان الأمر- كما أسلفت في كلمتي- فاضل ومفضول، وطريقة في الدعوة كذا، وطريقة أو أساليب دعوة أو أساليب تعليم، أو غيرها ولم يكن هناك أمر واضح ، فهذا لا يـجوز أن يُتتبع الناس به، ولا أن يـحذّروا من الاستفادة من عالم، أو من صاحب معتقد سليم، أو من داعية من الدعاة من أجل هذا الأمر.

الجرح والتعديل نفسه هذا في مجال حديث سيُبنى عليه حكم، خذ رجاله، وبيِّن ما فيهم من جرح ومن تعديل، هذه طريقة معروفة في المصطلح.. لكن الآن في الساحة خصوم للشباب ، وخصوم للإسلاميين في كل مكان، وخصوم للملتزمين الحركيين، الذين ينادون بتطبيق حكم الله - سبحانه وتعالى - ، فيه خصوم في الجملة، نفس الآن .. الآن الذين لديهم بصيص من وعي، أو بصيص من تـحرك ، أروح وأذهب وأسلط عليهم الألسن بحجة أن الجرح والتعديل هذا أمر لابد منه في مذهب السلف؟!! نعم ، الجرح والتعديل مطلوب لكن الآن أنت تنسى الحسنات، وتنسى الواقع، ولو جيت ما وجدت جرح يـجرح به أهل المصطلح، في واحد ممن نعرف الآن إلا ما شاء الله إلا ما شاء الله ، وتجي تآخذ أمور نظرية من مصطلح أن : ( هذا لابد منه، السلف يبينون الجرح ويُقدمونه على التعديل ، السلف يقولون كذا..) !!! لكن هؤلاء ينبشون واحد ما روى حديث، ولا هو في حديث ، وينبشونه ، وميت ، إلا وهو من أجل إخماد دعوته، أو إخماد كتبه!! على كل حال نرجو الله أن يغفر لنا ولإخواننا ) .

 

وقال رحمه الله تعالى :

( ما تـحمدون الله أن هيأ لكم من يعبد الله ومن يقوم بواجب الدعوة ؟ أما تـحمدون الله أن وجد من أصلابكم ومن إخوانكم ومن بيئتكم ومن أمثالكم من يدعو إلى الله ومن يـحمل الدعوة إلى الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ يا إخواني حسب التجربة قبل أربعين سنة ما نــجد هذه الوجوه ، تجد مجلس وما تجد ..!! الثوب طويل ولا لحية حتى في المنتسبين للعلم ، وتجد الرجل يخطب المرأة ما يقال : هو يصلي أو ما يصلي ؟ يعني أنت وين أمس هذه الألسن ما جاءتنا ؟!! [يقصد ألسنة الطاعنين في العلماء]

بالأمس هناك الابتداع، المدينة الابتداع فيها واضح ، يطاف بالقبر ويصرَخ بالشرك ، ويصرخ بالشرك أقولها ومستعد أثبتها لو نوقشْتُ ، الآن ما سمعنا أصواتاً كهذه الأصوات !! هل سمعنا أصواتاً تندد بهذا؟ هل سمعنا أشرطة ؟ أليس في المدينة في أيام المواسم يُصرَخ بالشرك في مسجد رسول الله ؟! والبدع كثيرة من حوله ؟ والدنيا من حوله كذا ؟ وليش ما نسلط أضواءنا مجتمعين - أهل السنة - على المبتدعة وعلى المخرفين وعلى أهل الطرق وعلى الذين أيضاً يـحفرون لنا ويشوهون وجه إسلامنا ؟

نسلط أضواءنا عليهم ، نبدأ بالأهم كما يقال قبل المهم ، اترك أنَّا مختلفين مع عمرو أو زيد في أسلوب أو في مرجوح ، أو في بدعة ليست مكفرة ، نبدأ بمن هم أخطر وبمن هم أولى وبمن هم .. وبمن هم..

 فالكثير من مثل هؤلاء تربوا وعاشوا في مدينة يصرخ فيها بالشرك في المواسم ويطاف بالقبر فيها ، طبعاً طواف مهوب بارز لكن طواف يفهمه من يفهمه ، ولا سمعنا أشرطة ولا سمعنا خطب ولا سمعنا كتب أُلفت في هذا ولا سمعنا .. ولا سمعنا ..

بل في بعض الأحيان ربما ينال من الشباب من منبر الرسول ، نيل من الشباب في منبر الرسول عليه الصلاة والسلام وشُوِّهوا وما سمعنا أحداً قال . )

 

المرجع : شريط ( وصايا للدعاة الجزء الثاني) للشيخ العلامة عبد الله بن قعود.

للاستماع  http://www.islamgold.com

السلف حزب الله المفلح

والتسمي بـ : (السلفي) أو (الأثري) لا أصل له

الشيخ صالح الفوزان

يقول [السائل]:

فضيلة الشيخ وفقكم الله نسمع بعض الناس يقولون : لا يـجوز الانتساب إلى السلف، ويَعد السلفية حزباً من الأحزاب القائمة في الوقت الحالي(1) فما رأيكم بهذا الكلام؟

 

فأجاب فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

نعم السلف حزب الله ، السلف حزب ؛ لكنهم حزب الله .

الله -جل وعلا- يقول : ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون )

السلف انـحازوا إلى الكتاب والسنة وإلى الصحابة فصاروا حزب الله، وأما من خالفهم فهم أحزاب ضالة مخالفة .

الأحزاب تختلف ، هناك حزب الله وهناك حزب الشيطان، كما في آخر سورة ( المجادلة ) ، هناك حزب الله ، وهناك حزب الشيطان .

فالأحزاب تختلف فمن كان على منهج الكتاب والسنة ؛ فهو حزب الله ، ومن كان على منهج الضلال؛ فهو حزب الشيطان

وأنت تَخيّر، تكون من حزب الله ، أو تكون من حزب الشيطان! تَخيّر!!

 

ثم سُئل حفظه الله : يقول فضيلة الشيخ وفقكم الله :

بعض الناس يختم اسمه بـ (السلفي) أو (الأثري)، فهل هذا من تزكية النفس ؟ أو هو موافـــق

للشـرع؟

فأجاب حفظه الله :     

المفروض أن الإنسان يتبع الحق ، المطلوب أن الإنسان يبحث عن الحق ويطلب الحق ويعمل به ، أما أنه يُسمى بـ (السلفي) أو (الأثري) أو ما أشبه ذلك فلا داعي لهذا ، الله يعلم سبحانه وتعالى (قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم) .

التسمي : (سلفي) ، (أثري) أو ما أشبه ذلك، هذا لا أصل له ، نـحن ننظر إلى الحقيقة ، ولا ننظر إلى القول والتسمي والدعاوى .

قد يقول إنه (سلفي) وما هو بسلفي (أثري) وما هو بأثري ، وقد يكون سلفياً وأثرياً وهو ما قال إني أثري ولا سلفي .

 فالنظر إلى الحقائق لا إلى المسميات ولا إلى الدعاوى ، وعلى المسلم أنه يلزم الأدب مع الله سبحانه وتعالى .

لما قالت الأعراب آمنا أنكر الله عليهم: ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) الله أنكر عليهم أنهم يصفون أنفسهم بالإيمان ، وهم ما بعد وصلوا إلى هالمرتبة، توُّهُم داخلين في الإسلام .

أعراب جايين من البادية ، وادعوا أنهم صاروا مؤمنين على طول! لا.. أسلَموا دخلوا في الإسلام ، وإذا استمروا وتعلموا دخل الإيمان في قلوبهم شيئاً فشيئاً : (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) كلمة (لمّا) للشيء الذي يُتوقع ، يعني سيدخل الإيمان ، لكن أنك تدعيه من أول مرة تزكية للنفس.

فلا حاجة إلى أنك تقول أنا (سلفي) .. أنا (أثري) أنا كذا.. أنا كذا ، عليك أن تطلب الحق وتعمل به، تُصلح النية والله هو الذي يعلم سبحانه الحقائق.

العلامة صالح بن فوزان الفوزان

المرجع للاستماع : http://www.islamgold.com/view.php?gid=2&rid=89

المطلوب اتباع السلف لا التـحزب

إلى مايسمى: (السلفيون)

الشيخ محمد بن عثيمين

 

قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله :

يُستفاد من قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي.. " أنه إذا كثرت الأحزاب في الأمة ؛ لا تنتمِ إلى حزب .                                               

هنا ظهرت طوائف من قديم الزمان : خوارج ، معتزلة ، جهمية ، شيعة بل رافضة..

ثم ظهرت أخيراً: إخوانيون ، وسلفيون ، وتبليغيون ، وما أشبه ذلك.

كل هذه الفرق اجعلها على اليسار ، وعليك بالأمام، وهو: ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:  " عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين " .

     ولا شك أن الواجب على جميع المسلمين أن يكون مذهبهم مذهب السلف ،    لا الانتماء إلى حزب معيّن يسمى (السلفيين) ..

 الواجب أن تكون الأمة الإسلامية مذهبها مذهب السلف الصالح ، لا التـحزب إلى من يسمى (السلفيون).. انتبهوا للفَرْق!!

هناك طريق سلف ، وهناك حزب يُسمى (السلفيون).. المطلوب إيش؟    اتباع السلف.

لماذا؟ لأن الإخوة السلفيين، هم أقرب الفرق للصواب، لا شك.. لكن مشكلتهم كغيرهم ، أن بعض هذه الفرق يُضلل بعضاً، ويُبدّعهم، ويُفسّقهم..

نـحن لا ننكر هذا إذا كانوا مستـحقين، لكننا ننكر معالجة هذه البدع بهذه الطريقة..

الواجب أن يـجتمع رؤساء هذه الفرق، ويقولون بيننا كتاب الله – عز وجل – وسنة رسوله، فلنتـحاكم إليهما لا إلى الأهواء، و الآراء، ولا إلى فلان أو فلان .

 كلٌّ يخطيء ويصيب مهما بلغ من العلم والعبادة، ولكن العصمة في دين الإسلام.

فهذا الحديث أرشد النبي صلى الله عليه وسلم فيه إلى سلوك طريق يسلم فيه الإنسان،            لا ينتمي إلى أي فرقة؛ إلا إلى طريق السلف الصالح، بل سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، والخلفاء الراشدين المهديين.                                            

                   العلامة محمد بن صالح العثيمين  رحمه الله

 

 

 

 

المرجــع للاستماع صوتياً :       http://www.IslamGold.com 

مأخوذ من شرح الشيخ للأربعين النووية في آخر سنة من حياته رحمه الله

وانظره في كتاب ( شرح الأربعين النووية ) له ، حديث رقم (28) أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ،  ص ( 308 ، 309 ) .

هل يـجوز ذكر أسماء الدعاة إذا أخطؤوا بالرد

عليهم في أشرطة ؟

 

الشيخ عبد العزيز بن باز

 

السؤال: هل يـجوز ذكر أسماء الدعاة إذا أخطؤوا في مسائل للرد عليهم بأشرطة، وما هو أسلوب الرد هل هو التكلم فيهم وإخبار الناس عنهم ليـحذروا كتبهم أم لا ؟


فأجاب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

إذا وجد خطأ يبين الخطأ بالدليل مع الدعاء لصاحب الشريط : (كوفقه الله ، وسدد خطاه) . فيقال هذه الكلمة مثلاً: منكرة، فيبين وجه الدليل، ودليلها كذا، ودليلها كذا، ولعله غفل عن هذا الشيء، ولعله[كلمة غير واضحة]، يسأل العلماء في ذلك حتى يبين صاحب الشريط خطأه [كلمات غير واضحة] ، يعرضها على أهل العلم قبل أن يسأل ، يسأل أهل العلم ويتفاهم مع صاحب الشريط..


وإذا وجد خطأً ظاهراً بالدليل، وهو من أهل العلم ، يبينه بالدليل بالأسلوب الحسن ، وبالكلام الطيب لا بالعنف والشدة ولا بالتشهير الذي معناه أن فلاناً ما يصلح أن يؤخذ منه العلم، لا، بل يبين له خطؤه مع بيان أنه من أهل العلم .

   

ويؤخذ ما بيَّنه للناس من الأحكام الشرعية إلا ما قام الدليل على أنه أخطأ فيه، فقد أخطأ مالك ، وأحمد وأبو حنيفة ، والشافعي والثوري وغيرهم ؛ ولهم أخطاء معلومة وما منع الناس أن يأخذوا منهم علمهم الذي أصابوا فيه .

 

وما من عالم إلا وله أشياء غلط فيها، ورجع فيها إلى الصواب، أو ما فهم الدليل فيها، ما فهمه الغير [كلام غير واضح] .

 

للاستماع : http://www.islamgold.com/view.php?gid=2&rid=4

والتفريغ بالاستعانة بهذا الرابط

http://audio.islamweb.net/islamweb/index.cfm?fuseaction=ReadContent&AudioID=15430 )

اتركوا الكلام في الناس فلان حزبي فلان كذا

الشيخ صالح الفوزان

 

سائل يسأل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان .. وصوت السائل غير واضح .

أجاب الشيخ : أنا أقول اتركوا الكلام في الناس اتركوا الكلام في الناس ، فلان حزبي ، فلان كذا .

اتركوا الكلام في الناس ، ابذلوا النصيـحة وادعوا الناس إلى اجتماع الكلمة ، وإلى تلقي العلم عن أهله ، وإلى الدراسة الصحيـحة ، إما دراسة دينية وهذه أحسن ، أو دراسة دنيوية تنفع نفسك وتنفع مجمتعك ، أما الاشتغال بالقيل والقال ، فلان مخطىء ، وفلان مصيب ، وفلان كذا [كلمة غير واضحة]... هذا هو الذي ينشر الشر ، ويفرق الكلمة ، ويسبب الفتنة . إذا رأيتَ على أحدٍ خطأ تناصحه بينك وبينه مُب تجلس في مجلس تقول فلان سوى كذا وفلان سوى كذا ، تناصحه فيما بينك وبينه ، هذه النصحية أما كلامك في المجلس عن فلان هذه ليست نصيـحة هذه فضيـحة ، هذه غيبة ، هذه شر . نعم .

للاستماع : http://www.islamgold.com/view.php?gid=2&rid=145

 

تتبع عورات المسلمين و لا سيّما العلماء محرّمة فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته

 

الشيخ  محمد بن عثيمين

 

قال الشيخ ابن العثيمين رحمه الله :

( هذا لا يـجوز بارك الله فيك ، تتبع عورات المسلمين ولاسيما العلماء محرّمة، فقد جاء في الحديث: " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من تتبع عورة أخيه تـتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته فـضحه - أظنه قال- ولو في جحر أمه "، أي : في بيتها. فلا يـجوز لنا أن نتتبع العورات.

وتتبع العورات عورة...يعني هذا الذي ذهب يتتبع عورات الناس هو الآن واقع في عورة.
والواجب – بارك الله فيك- لمن صدر منه ما يُنتقد عليه ، أن يدافع الإنسان عن أخيه إذا سمع من ينتقده في هذا، ويقول: لعله اشتبه عليه الأمر..لعل له تأويلاً ، لاسيما من عُرف بالصدق والإخلاص، وحب نشر العلم ).

المرجع:    http://www.IslamGold.com

منهج العلامة ابن العثيمين رحمه الله

في الكلام على الأشخاص

 

 

س: فضيلة الشيخ: تعلمون ما للشيخ (........) من جهود طيبة في الدعوة فنرجو من فضيلتكم إبداء ما تعلمون عن هذا الشيخ حيث إن البعض بدأ يتكلم عليه وجزاكم الله خيرا؟

 
الجواب: ليس من شأننا في هذا اللقاء أن نتـحدث عن شخص بعينه لكننا نقول:

أولا ـ كل إنسان له قدم صدق في الدعوة إلى الله في هذه الأمة من أول الأمة إلى آخرها، لاشك أنه يـحمد على ما قام به من الخير.

وثانيا نقول ـ كل إنسان مهما بلغ من العلم والتقوى، فإنه لا يخلو من زلل سببه إما الجهل أو الغفلة أو غير ذلك، لكن المنصف كما قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ في خطبة كتابه القواعد: المنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه (1) .

 ولا أحد يأخذ الزلات ويغفل عن الحسنات إلا كان شبيها بالنساء، فإن المرأة إذا أحسنتَ إليها الدهر كله، ثم رأت منك سيئة واحدة قالت: لم أر منك خيراً قط

 ولا أحد من الرجال يـحب أن يكون بهذه المثابة أي بمثابة الأنثى، يأخذ الزلة الواحدة، ويغفل عن الحسنات الكثيرة .

 فالقاعدة كما قلت: أننا لا نتكلم عن الأشخاص بأعيانهم مدحا أو ذما، لا في مجالسنا في مقام التدريس، ولا في اللقاءات، ولا فيما يورد علينا من الأسئلة  .

ونـحن ماضون على ذلك إن شاء الله، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا عليه، لأن الكلام عن الشخص بعينه قد يثير التـحزب والتعصب، ولأنه قد تتغير حاله إلى خير مما كان عليه .

والواجب أن نعلق الأحكام بالأوصاف لا بالأشخاص، فنقول: من عمل كذا فيستـحق كذا، ومن عمل كذا فيستـحق كذا ، من خير أو من شر .

ولكن عندما نريد أن نقوِّم الشخص، فيـجب أن نذكر المحاسن والمساوئ، لأن هذا هو الميزان العدل

وعندما نـحذر من خطأ شخص فنذكر الخطأ فقط ، لأن المقام مقام تـحذير، ومقام التـحذير ليس من الحكمة فيه أن نذكر المحاسن، لأنك إذا ذكرت المحاسن فإن السامع سيبقى متذبذبا، فلكل مقام مقال (1).  انتهى

بعض طلبة العلم يتكلم في الدعاة ويـحذر منهم

 

الشيخ عبد الله بن قعود

 

السؤال : كثيراً ما نسمع عن بعض طلبة العلم التـحذير من أشخاص معينين؛ من أهل العلم والدعوة بحجة فساد في عقيدتهم- كما يزعمون- أو بحجة أنهم من فئة كذا ، (الشيخ ابن قعود يستعيذ بالله) أو أنهم يخوضون في السياسة (الشيخ ابن قعود يستعيذ بالله ) ويستغلون منابرهم من أجل السياسة ( الشيخ ابن قعود يستعيذ بالله ) ، فما رأي فضيلتكم في هذا ونرجو النصح والإرشاد في هذه المسألة؟

فأجاب فضيلة الشيخ: عبد الله بن قعود رحمه الله :

أعوذ بالله ! ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) ، (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) هذه دعوة المسلم – يا إخوان- يسأل الله جل وعلا ألاَّ يـجعل في قلبه غل، وأن يـجعل فيه محبة لأولياء الله، وبغضاً لأعداء الله ، لا أن تنعكس القضية فيكون في قلبه بغض لأولياء الله، ومحبة لأعداء الله ، أكرر القول والتذكير بقول الله : (ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا)

فهؤلاء النوع الذين حُذِّر منهم أليسوا مؤمنين؟ أليسوا دعاة؟ أليسوا أئمة مساجد؟ ونتـحفّظ عن الأسماء، أليسوا أصحاب حِلَق وما إلى ذلكم؟! متى وُجد من المسلمين بعضهم يـحذّر من بعض ؟!

يا جماعة! حذِّرونا من المبتدعة بابتداع واضح، حذِّرونا من نفس الطغاة الذين يـحكمون بغير ما أنـزل الله! حذِّرونا من الذين ظلموا عباد الله في كل مكان لكن تـحذرون شباب الإسلام من أن يستمعوا لدعاة الإسلام ؟! على كل حال مثل هذا المقال ما يـجوز أن يصدر من مؤمن مهما كان مستواه العلمي، ما يـجوز أن يصدر من داعية، وإن صدر منه فلا شك أنه أحد رجلين، أو من أحد القسمين الذين ذكرت: إما أن يكون اشتبه الأمر عليه وتسلّط شيطانه عليه وجاءه باجتهادات، وبآراء أيضاً خاطئة، ولا صلة له بالأمور الأخرى، أو أن يكون- أيضاً- بوقاً من الأبواق التي تخدم في الباطل باسم الدين وباسم التـحذير، وليس هذا غريب يا إخوة أنا أذكر ( كلمة غير واضحة ) قد قرأت تقرير ، يعينني إخواني الذين يحفظونه نقلَتْهُ أظن (الندوة) أو (المدينة) قبل عشرين سنة ، (المدينة) ؟ ، التقرير هذا أيام فتنة تسلط جمال عبد الناصر على (الإخوان) ، المدينة نقلت تقريراً قالت إنه اختص منها ، حظيت به ، سري معد من رئيس استخبارات مصرية مع الأسف ( كلمة غير واضحة ) معادي لليهودية واستخبارات أمريكية واستخبارات يهودية ، التقرير استعرض وضع ( الإخوان ) ، ومن النقط التي علقت بذهني نقطتان : نقطة العرض منه ونقطة في الحلول التي وضعوها ، التي في العرض : قالوا إن – وهم يستعرضون الإخوان – إن المتدينين من الناس – يعني من غيرهم – رصيد لهم . طبعاً هذا صحيح ! يعني نعم مهما كان في المسلم من نقص فأخوه المسلم يـحس بإحساسه ، المسلم أخو المسلم ، بقطع النظر عن انتظامه وعدم انتظامه ، هم منتظمين بـ(إنما المؤمنون إخوة) ، فقال: إن البقية أرصدة لهم ، معناه إذا وُجِد شيء فيكون المتدينون أرصدة لهم ، النقطة في الحل الثاني قالوا : يـجب أن يسلَّط عليهم من بينهم من يشكك بعضهم في بعض ! أنتم ملتحون ، لو جاء غيركم فعثر في لحية ، حليق أو ( كلمة غير واضحة ) ممكن تتيحون له الفرصة ؟!! لا ، يبي [ يعني يريد ] واحد من النوع ، من بينهم من يشكك بعضهم في بعض ، هذا التقرير معمول قبل عشرين أو اثنين وعشرين سنة ، من خصوم مسلمين بقطع النظر عن مستواهم ، لكن ما خرجوا من الملة ، الآن نكاد نـجد آثاره وإن لم نقرأ ونـحدد أن فيه تسلط على المسلمين بعضهم من بعض .

 [ إلى أن قال ] : فعلى كل حال أنا أعتقد أن مثل هذا يعتبر تسلط من الدعاة على الدعاة، ومن المتعلمين على المتعلمين ، وممن ينتمي-أنا ما أقطع بسلفية بعض الناس ، نقول: هم منتمين للسلفية- على من لم ينتم لها، ولا شك أن مما يـجعلنا نقسوا ونقول هذا القول أنني سمعت شريطاً لأحدهم يقول: ( فلان سلفي الظاهر مبتدع الباطن ! ) أنا سمعت هذا بأذني، وكلكم قد يكون سمعه، فبالله – يا إخواني- هل الأنبياء ادعوا مثل هذا؟ هل فيه نبي ادعى أنه يعلم الغيب، أو حَكَم على الناس على بواطنهم ؟!! عمر رضي الله تعالى عنه يقول : [الناس يؤاخذون في وقت الوحي بالوحي، أما الآن فيؤاخذون بما يظهر لنا منهم] يعني فلان سلفي الظاهر مبتدع الباطن! هل هذا من العدل؟ أليس هذا والله أعلم منبعث من سوء نية؟ ومن تسلط؟! إن قلنا: أنه ما فيه سوء نية ولا تسلط، معناه اجتهاد أعمى، أقل أحواله ، أحد يدعي أنه يعلم الباطن! هذا الكلام تعرفونه كثيراً ودار عندكم هنا في أشرطة، وفي كلمات وفي أخرى ، فلا شك أن مثل هذا الكلام أن القول به أو التـحذير من طالب علم معروف بالخير، أو التـحذير من داعية أو التـحذير من كونه سياسي، أنتم تفصلون السياسة عن الدين؟! الذي يفصل الدين عن السياسة هذا هو محل الإبعاد، ومحل التهمة، ومحل - أيضاً- تعطيل جزء كبير من دين الله، وإذا تكلم إنسان في أمر ما ! قيل: هذا سياسي!

الحباب بن المنذر لما قال للرسول عليه الصلاة والسلام: ( أهذا منـزل أنزلك الله إياه، أم هو الحرب والمكيدة، قال له: بل الحرب والمكيدة ) فهل هذا تدخل في السياسة أم غير تدخل ؟  هذا تدخل في السياسة. [ إلى أن قال رحمه الله] : [ إذا رجل نقد أمر ما- أقسم بالله وأباهل- أن بعض من يعترض على هذا الأمر، لو خلا له الجو نفسه، ولم يكن هناك مؤثرات، لقال: هذا هو الحق ! وأصفه بأنه سياسي!.. ومن يقول بفصل الدين عن السياسة ؟! ومن يقول: إن الحكومات لا تُنتقد ؟! ومن يقول:إن الوضع العام ما يُنتقد ؟!! معنى هذا إخراس الألسن، وإماتة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحمد لله أنه لا يزال في الزوايا بقايا، يعني عموم الأمة لو [كلمة غير واضحة] على أمر ما، يمكن أن يعترضها ضلال أو شبه أو غير هذا، لكن يبقى منها من بقي .. على كل حال نرجو الله أن يرحم إخواننا جميعاً الناقدين والمنقودين، المتسلطين والمتسلَّط عليهم، وأن يـجمع كلمتهم، وأن ينور قلوبنا وقلوبهم، وأن يـجعلنا وإياهم جميعاً ممن يتـحقق فيهم الدعاء : ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) ] .

 

المرجع : شريط ( وصايا للدعاة– الجزء الثاني ) للشيخ العلامة عبد الله بن قعود.

وتجـد ذلك أيضاً في شريط ( كبار العلماء يتكلمون عن الدعاة )

للاستماع :

http://audio.islamweb.net/islamweb/index.cfm?fuseaction=ReadContent&AudioID=15434

 

 

وقال أيضاً رحمه الله : ( وكل هذه الدعاوى أنا أعتقد أنها دعاوى مشبوهة، أدين الله بهذا ، وأن أهلها - كما قررتُ في المرة السابقة – قسمان : قسم مجتهد ، ولعله في مثل هذه الأمور ما وفِّق للخير. وقسم محل شك، محل شك أنه يشتغل لأمور باطنة.. وأقول: محل شك، بناءً على قرائن، لا أنني قرأت أن فلاناً أوفلاناً يشتغل هذه الشغلة؛  لأن فيه من دخل هذا المجال من لم يُعرف أصلاً في مجال الدعوة إلا بها ).

 

المرجع : شريط ( وصايا للدعاة – الجزء الثاني) للشيخ العلامة عبد الله بن قعود.

 

للاستماع : http://www.islamgold.com/view.php?gid=2&rid=34

                                               

 

 

العلامة عبد الله بن قعود

رحمه الله

عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

 


 

 

 

 

الفصل الثاني

 

 

آراء العلماء في سيد قطب رحمه الله

 

الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله

الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حفظه الله

الشيخ العلامة عبد الله بن حسن القعود رحمه الله

الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله

الشيخ محمد حسان حفظه الله

الشيخ سلمان بن فهد العودة حفظه الله

 

 

 

 

ما قرأت تفسير سيد قطب (في ظلال القرآن)

لكن قرأت شيئا منه ، والتفسير عظيم ومفيد

لكن لا يخلو من أخطاء

 

الشيخ عبد العزيز بن باز

 

السؤال: يا شيخ أنا طالب علم، وأريد قولاً من سماحتكم في تفسير سيد قطب من ناحية العقيدة ، وخاصة سورة الإخلاص، وسورة المجادلة، وآية قوله تعالى: ( ما يكون من نــجوى ثلاثة...) ، إلى آخره ..؟

 

فأجاب : سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

 

ما قرأت تفسير سيد قطب، بينما قرأت شيئاً منه .

والتفسير عظيم ومفيد ، ولكنه لا يخلو من أخطاء ومن أغلاط ، ولكني لا أذكر الآن شيئاً يتعلق بما سألتَ عنه..

يـحتاج إلى مراجعة..

فالسائل راجعني- إن شاء الله- بعد يومين أو ثلاثة حتى نفيدك



الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله

 

 المرجع للاستماع : http://www.islamgold.com/view.php?gid=7&rid=107

 

 

 

 

 

كتب سيد قطب والمودودي والندوي مفيدة فيها خير كثير ولا تخلو من بعض الأغلاط ، وهم قد اجتهدوا في الخير ودعوا إلى الخير وصبروا على المشقة

 

 

 

الشيخ عبد العزيز بن باز

 

سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله هذا السؤال ببرنامج فتاوى نور على الدرب

 

السؤال : أرجو من سماحتكم أن تتفضلوا بإبداء رأيكم حول مؤلفات أبي الأعلى المودودي وأبي الحسن الندوي وسيد قطب ؟

 
الجواب : كلها كتب مفيدة ، كتب هؤلاء الثلاث رحمهم الله كلها كتب مفيدة فيها خير  كثير ولا تـخلو من بعض الأغلاط كل إنسان يؤخذ من قوله ويترك ، ليسوا معصومين، وطالب العلم إذا تأملها عرف ما فيها من الأخطاء وما فيها من الحق ، وهم رحمهم الله قد اجتهدوا في الخير ودعوا إلى الخير وصبروا على المشقة في ذلك وأبو الحسن موجود بحمد الله فيه خير كثير ولكن ليس معصوماً ولا غيره من العلماء ، بالنسبة للرسل عليهم الصلاة والسلام فيما يبلغون عن الله والرسل عصمهم الله فيما يبلغون عن الله وهكذا الأنبياء ، أما العلماء كل عالم يخطئ ويصيب ، لكن بحمد الله صوابهم أكثر ، فقد أفادوا وأجادوا ونفعوا الناس ، يقول مالك -رحمه الله- ابن أنس إمام دار الهجرة في زمانه : ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر وهو الرسول عليه الصلاة والسلام ، فالمؤمن يطلب العلم وهكذا المؤمنة تطلب العلم ، وكل واحد يتفقه في الدين ويتبصر ويسأل عما أشكل عليه يقرأ القرآن يقرأ السنة يعتني حتى يعرف الحق بأدلته وحتى يعرف الغلط إذا غلط العالم ، ولا يـجوز أن يقال هذا فلان العالم الجليل يؤخذ قوله كله دون نظر ، بل لابد من النظر والعناية وعرضها على الأدلة الشرعية ، فمن وافقها قبل ، ومن خالف الأدلة الشرعية ترك ، وإن كان عظيماً ، وإن كان له ( غير واضح ) عظيم ، وإن كان ( غير واضح ) في الخير ، وإن كان مشهوراً .

 

المرجع : فتاوى برنامج نور على الدرب

ويمكنك الاستماع صوتياً على هذا الرابط : http://www.IslamGold.com


 

 

ما رأيكم في كتاب سيد قطب ( في ظلال القرآن )  ؟!

 

الشيخ محمد بن عثيمين

 

 

يسأل المستفتي: ما رأيكم في كتاب سيد قطب في ظلال القرآن مع أن العلم أن في هذا الكتاب عقيدة وحدة الوجود ؟!

 

أجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

 

هذه دعوى أن في الكتاب عقيدة وحدة الوجود ، لأن هذا لو ثبت لكان من أعظم الكفر، لكن نقول لهذا القائل المدعي : هات البينة .. هات البينة على ما قلت أن هذا الكتاب فيه القول بوحدة الوجود أو تقرير وحدة الوجود .

   

 الكتاب على كل حال أنا لم أقرأه ، لكن قرأت بعض المؤاخذات عليه من بعض علمائنا الأفاضل، وهو في بعض المباحث له مباحث جيدة حسب ما نسمع من بعض الإخوان ، وفي بعض الأشياء له أخطاء .

 

وقد قال – ابن رجب رحمه الله – وهو من علماء الحنابلة من تلاميذ ابن القيم قال في كتابه القواعد الفقهية ( يأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه ، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه ) هذا المنصف .

     

من يسلم من الخطأ ؟! كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون الرجّاعون إلى الحق ، فالكتاب فيه أخطاء ، وفيه صواب ، فنقبل الخطأ ونـرد.. [ يصحح الشيخ ] فنقبل الصواب ونرد الخطأ.

 

يسأل المستفتي : [ غير واضح كلام السائل ، يبدوا أنه عن تفسيره سورة ( قل هو الله أحد ) ]
الشيخ ابن عثيمين : تفسيره سورة ( قل هو الله أحد ) أنا قلت أنا ما قرأت الكتاب ، لكن أعطنا إياه الآن ننظر ..

 

يقاطع المستفتي : بكلام غير واضح

الشيخ ابن عثيمين : هاه ؟! كيف ؟!   السائل مستمر بالمقاطعة بكلام غير واضح...

الشيخ ابن عثيمين : على كل حال ما نقول شيء ، لا نقول شيئاً حتى نشهد بأعيننا لأن المسألة خطيرة جداً، وأنا أقول لكم إذا صدر من عالم معروف بالنصح للأمة ، إذا صدر منه ما يوهم الحق وما يوهم الباطل ، فاحمله على أحسن المحملين...

 

يقاطع المستفتي : ..عقيدة يا شيخ !!...

الشيخ ابن عثيمين : عقيدة أو غير عقيدة!! ، إذا ما عرف بالنصح للأمة ؛ وكلامه محتمل مهوب صريـح ، احمله على أحسن المحملين ، اعتباراً بحال الرجل ؛ اعتباراً بحال الرجل.

  

وأنا أقول لكم بالمناسبة: يوجد الآن أناس نسأل الله لنا ولهم الهداية ، يتتبعون السيئات من العلماء ؛ ثم يبرزونها ويسكتون عن الحسنات التي هي أضعاف أضعاف هذه السيئات...


يقاطع المستفتي: ... عقيدة يا شيخ!!!

يستمر الشيخ ابن عثيمين : هذا خطأ .. هذا خطأ ، العقيدة – بارك الله فيك – كغيرها ، من حيث أنه قد يقع فيها الخطأ ،

 

ألم تعلم أن العلماء اختلفوا في أبَدِيَّة النار؟!! هل هي أبدية.. هل هي مؤبدة أو غير مؤبدة؟! من السلف و الخلف وهذه عقيدة أو غير عقيدة ؟!! أسألك !! عقيدة و اختلفوا فيها.

 

[يستمر الشيخ ابن عثيمين] : الصراط الذي يوضع على جهنم هل هو صراط طريق؟ كغيره من الطرق؟! أو أدق من الشعره وأحد من السيف؟! فيه خلاف.

 

يقاطع المستفتي : !!!!

يستمر الشيخ ابن عثيمين : اسمع ، الذي يوزن يوم القيامة هل هو الأعمال أو صاحب العـمل أو صحائف الأعمال  ؟

 

يقاطع السائل : بكلام غير واضح

يـجيب الشيخ ابن عثيمين : أنا أحكي لكم الخلاف ، هل رأى الرسول ربه أم لم يره؟! هل تعاد الروح إلى البدن في القبر ويكون عذابها على البدن والروح أو على الروح وحدها ؟! كل هذي مسائل عقيدة .

يسأل المستفتي: بكلام غير واضح.

يـجيب الشيخ ابن عثيمين : طيب . أنا أريد أن أعطيكم قاعدة في مسألة نفي الاستواء وغيرها من الصفات. من نفى الصفات نفي إنكار فهو مكذب للقرآن ، ومن نفاها نفي تأويل ؛ فينظر في تأويله.

 

يسأل الشيخ السائل : عرفت؟!  يعني مثلاً إذا قال قائل: إن الله لم يستو على العرش!

يسأل الشيخ ابن عثيمين: هذا نفي إيش؟!

إنكار أو تأويل؟!

يـجيب المستفتي: إنكار .

يصحح إجابته الشيخ ابن عثيمين : إنكار ، هذا كافر لأنه كذب القرآن ، ومن قال إن الله استوى على العرش لكن استوى بمعنى استولى يسأل الشيخ: هذا نفي..؟!

يـجيب أحدهم : تأويل.

يصححه الشيخ ابن عثيمين : تأويل ، فينظر هل يوجب تأويله هذا الكفر أو الفسوق أو يعذر فيه ، ينظر ، إي نعم.  

 

( كلام غير واضح)

 

يسأل المستفتي : هل يـجوز الترحم عليه ؟! ... على سيد.

يـجيب الشيخ ابن عثيمين : أقول : بالنسبة للتسرع في التبديع والتفسيق والتكفير حرام لا يـجوز، كما أن التسرع في التـحليل والتـحريم حرام.  احذر أن تقول على الله ما لا تعلم ، فإن الله حرم ذلك ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ).

 

والحكم بالتكفير ، تكفير الشخص ، يتعلق به أمران لا بد منهما :

الأمر الأول: أن نعرف أن الأدلة دلت على أن هذا الذي كفرناه من أجله كفر ، وكم من أشياء يظن الإنسان أنها كفر وليست بكفر ، فلا بد أن نعلم أن الأدلة دلت على أن هذا الفعل أو هذا القول كفر.

الشيء الثاني: أن نعلم أن هذا القائل لهذا المقالة أو الفاعل لهذا الفعل لا يعذر بقوله ، ولا بفعله ، لأنه قد يقول الإنسان مقالة الكفر فيكون معذوراً إما بجهل أو تأويل أو حال طرأت عليه، كغضب شديد أو فرح شديد أو ما أشبه ذلك ، ولاتكون الكلمة بحقه كفراً ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : لله أشد فرحاً ... ( ينتهي التسجيل )    

المرجع للاستماع:    http://www.IslamGold.com 

كلمة حق وإنصاف في سيد قطب رحمه الله

العلامة المحدث الألباني

 

السؤال الأول- وكلا السؤالين واردة من كتاب ( في ظلال القرآن )- ذكر صاحب كتاب ( في ظلال القرآن) ، في أول سورة (طه)، بأن القرآن ظاهرة كونية كظاهرة السماوات والأرض..

فما رأيكم في هذا الكلام ، مع أنه صادر بكاف التشبيه يا شيخ؟؟

 


فأجاب الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله :

    نـحن - يا أخي- قلنا أكثر من مرة أن سيد قطب - رحمه الله- ليس عالماً، وإنما هو رجل أديب، كاتب، وهو لا يـحسن التعبير عن العقائد الشرعية الإسلامية، وبخاصة منها العقائد السلفية، ولذلك فلا ينبغي أن ندندن حول كلماته كثيراً ، لأنه لم يكن عالماً، بالمعنى الذي نـحن نريده ؛ عالماً بالكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح .

     فهو في كثير من تعابيره ، يعني تعابير إنشائية..بلاغية.. وليست تعابير علمية، وبخاصة تعابير سلفية..ليست من هذا الباب إطلاقاً..

فنـحن لا نتردد باستنكار مثل هذا التعبير ، وهذا التشبيه، أقل ما يُقال فيه: أنه لا يعني أنه كلام الله حقيقة - كما هو عقيدة أهل السنة والجماعة..أو أنه كلام الله مجازا ً- كما هو عقيدة المعتزلة

 كلام خطابي شعري..

لكن أنا لا أرى أن نقف كثيراً عند مثل هذا الكلام، إلا أن نُبيِّن أنه كلام غير سائغ شرعاً، وغير معبِّر عن عقيدة الكاتب للقرآن الكريم، هل هو كلام الله حقيقة أم لا ؟ هذا الذي أعتقده ، وهذا هو الجواب عن السؤال الأول.

 

قال السائل : السؤال الثاني- وهو في نفس الكتاب- وذلك في بداية سورة ( النبأ )، أو بالأصح: مقدمة سورة (النبأ)  قال عن القرآن، وكلمة في القرآن، أنه ( تموجات موسيقية )؟؟

فقال الشيخ الألباني-رحمه الله-: نفس الجواب.

فقال السائل: هذا يقودنا يا شيخ إلى بعض التساؤل: نرى في كثير من كتابات بعض الكتّاب، أو من المنتسبين للعلم..

فقال الألباني-رحمه الله-: عفواً قبل ماتكمّل، ماذا فهمتَ أنت من قوله : تموجات؟؟

هل هو يعني الكلام الصادر من رب العالمين ، أم هو من جبريل-عليه السلام-، أم من نبينا الكريم؟؟

ما تفهم لا هذا ولا هذا ولا هذا !!..

ولذلك أنا بقول: كلام خطابي شعري، لا يُنبي عن رأي الكاتب وماذا يعنيه.. هكذا الحقيقة أكثر الكتّاب عندما يكتبون، يكتبون عبارات إنشائية خطابية، لا تعطي حقائق كونية واقعية.. طيّب كمّل.

فقال السائل: مع قولكم هذا يا شيخ- بارك الله فيكم- نرى كثير من الكتّاب، أو من طلاب العلم الذين تأثروا حتى بمنهج المحدثين، أو لهم مثلاً في علم الحديث، أو في علم بعض الأمور تأثروا بمنهجه..

فقال الشيخ الألباني-رحمه الله-: وما هو منهجه ؟  وهل له منهج ؟!

فقال السائل: نعم، وهو التأثر بكتابات أبو الأعلى المودودي، في كلماته ، كثير من الكلمات ، مثل كتابه : (العدالة الاجتماعية)، وكتابه ( التصوير الفني في القرآن )

فقال الشيخ الألباني-رحمه الله-: هذا أسلوب أدبي، ليس أسلوباً علمياً.

فقال السائل: لا، هناك منهج خاصة في التكفير؛ كتجهيل الأمة، وتكفيرها، وخاصة في كتاب                  ( العدالةالاجتماعية ) ، وذكر عنه أيضاً صاحب كتاب:( الأعلام ) للزركلي، ذكر عنه هذا وأنه كان – يعني – اتخذ هذا المنهج وهو تجهيل الأمة بكاملها، تجهيل كل مَن حواليه، فتأثر بهذا المنهج كثير من الشباب الآن فأصبحوا يدعون لكتبه، ويدعون لآرائه، ولجميع ما كتبه، فما رأيكم يا شيخ في هذا؟؟

 

فقال الشيخ الألباني- رحمه الله - : رأينا أنه رجل غير عالم وانتهى الأمر!! ماذا تريد - يعني-               أكثر من هذا ؟!! إن كنتَ تطمع أن نكفِّره، فلستُ من المكفّرين، ولا حتى أنتَ أيضاً من المكفّرين .. ، أنا بقول لك ، أنا بشهد معك ، لكن ماذا تريد إذاً ؟؟!!

يكفي المسلم المنصف المتجرِّد أن يُعطي كل ذي حق حقه، وكما قال تعالى: ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) .

     الرجل كاتب ، ومتـحمس للإسلام الذي يفهمه، لكن الرجل أولاً ليس بعالم، وكتاباته (العدالة الاجتماعية) هي من أوائل تآليفه، ولما ألّف كان محض أديب، وليس بعالم .

     لكن الحقيقة أنه في السجن تطوّر كثيراً، وكتب بعض الكتابات كأنها بقلم سلفي ليست منه .. لكن أنا أعتقد أن السجن يُربّي بعض النفوس، ويُوقظ بعـض الضمـائر فكتب كلمات، يعني يكـفي عنوانه الـذي

يقول: (لا إله إلا الله، منهج حياة)، لا إله إلا الله منهج حياة.    

             

لكن إذا كان هو لا يفرِّق بين توحيد الألوهية، وبين توحيد الربوبية، هذا لا يعني أنه لا يفهم توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وأنه يـجعلهما شيئاً واحداً .. لكن يعني أنه ليس فقيهاً، وليس عالماً، وأنه لا يستطيع أن يُعبّر عن المعاني الشرعية التي جاءت في الكتاب وفي السنة، لأنه لم يكن عالماً .

فقال السائل:  ألا ترى – يعني- مع هذا التأثر وهذه الأمور التي كتبها ، أن يُرد عليه مثلاً ؟

فقال الألباني- رحمه الله-: نعم يُرد عليه، ولكن بهدوء وليس بحماس..يُرد عليه، وهذا واجب.. ليس الرد على المخطئ محصوراً بشخص أو أشخاص.. كل من أخطأ في توجيه الإسلام بمفاهيم مبتدَعة، وحديثة ولا أصول لها في الكتاب ولا في السنة، ولا في سلفنا الصالح، والأئمة الأربعة المتبَعين؛ فهذا ينبغي أن يُرد عليه..

لكن هذا لا يعني أن نعاديه.. وأن ننسى أن له شيئاً من الحسنات !!

يكفي أنه رجل مسلم، ورجل كاتب إسلامي- على حسب مفهومه للإسلام كما قلتُ أولاً-، وأنه قُتل في سبيل دعوته للإسلام، والذين قتلوه هم أعداء الإسلام..

أما أنه كان منـحرفاً في كثير أو قليل عن الإسلام ، فأنا في اعتقادي قبل ما تثور هذه الثورة ضده، أنا الذي قوطعت من جماعة الإخوان المسلمين هنا بزعم أنني كفّرت سيد قطب، وأنا الذي دللت بعض الناس على أنه يقول بوحدة الوجود، في بعض كتاباته في نفس التفسير.. لكن في الوقت نفسه أنا لا أُنكر عليه أنه كان مسلماً، وأنه كان غيوراً على الإسلام ، وعلى الشباب المسلم، وأنه يريد إقامة الإسلام ، ودولة الإسلام ، لكن الحقيقة:

                          أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا يا سعد تورد الإبل

فقال السائل: هل يـحذَّر من كتبه؟

فقال الشيخ الألباني- رحمه الله- : يـحذَّر من كتبه من الذين لا ثقافة إسلامية صحيـحة عندهم ..

 

المرجع للاستماع :

http://www.islamgold.com/view.php?gid=7&rid=136


حوار حول سيد قطب

 

الشيخ الألباني

 

     وفي شريط ( الاعتدال ) للشيخ الألباني رحمه الله ذكر أحدهم كلاماً لأحد الذين ردوا على سيد رحمه الله فأنكر الألباني هذا الرد ، وقرر أن فيه إلزام لما لا يلزم ، ودافع عن سيد ، ثم هاهو أحد الطلبة يـحاول إثبات صحة هذه التهم الموجهة لسيد ، وتصحيـح ما كتبه الراد عليه ، فدار الحوار التالي :

 

السائل : يا شيخ لعل الرجل ذكر هنا في المقال ، لما قال : يريد أن يوسع دائرة التكفير ، لعله أراد بهذا أن سيد قطب قال في الأمة الإسلامية الآن في هذا العصر إنها تعيش في جاهلية ما تعيشها الجاهلية الأولى ، وقال: إن هذه مساجدها معابد للجاهلية وإن الإسلام يرفض أسلمة هذه المجتمعات، هذا قرأته بعيني يا شيخ.

الألباني : هل ذهبتَ إلى مصر ؟ السائل : لا ، ما ذهبتُ .

الألباني :  هو مصري ، هو يـحكي ما يشاهده في مساجد آنسة زينب ، والبدوي ، و..و..و.. إلخ .

السائل :  فتكون كل المساجد في مصر هكذا ؟!!

الألباني :  أنا ما أقول بالكلية ، ولا هو يقول بالكلية ، لكن هو يتكلم بصورة عامة .

السائل :  بس هو عمَّ المجتمعات يا شيخ !

الألباني : على كل حال ، الرجل مات ، وانتقل إلى رحمة الله ، وإلى فضله ، ونـحن كما نصحتك آنفاً لا تبحثوا في الأشخاص ، خاصة إذا كانوا انتقلوا إلى رحمة الله .

[ ثم سأل الألباني السائل ] :

الألباني : أنت أبو إيش [ كلمة غير واضحة ] ؟

السائل :  أبو طلحة .

الألباني : شوف يا أبو طلحة ، يقول الرسول عليه السلام – ولو في غير هذه المناسبة – : ( إنما الأعمال بالخواتيم ) ، شو خاتمة البحث في كلام السيد قطب أو غيره إنو قصد هيك ولاَّ قصد هيك ؟

السائل : الشاهد أنه يا شيخ ذكر أحسن ...

الألباني مقاطعاً : لا تـحد عن الجواب ، لا تـحد عن الجواب .

السائل : طيب ، ما قصدت الحيدة يا شيخ(1) ، قصدت أن هذا ...

الألباني مقاطعاً : أنا ما أتكلم قصدتَ أم لم تقصد ، وإنما أذكرك ، أقول : لا تـحد عن الجواب ، قل ما هي ثمرة البحث في إنو سيد قطب أو غيره قال كذا وكذا وكذا ؟ فما هو المقصود من حكايتنا لكلامه ؟

السائل : نـحن الآن نريد تـحذيراً للناس ، لأن الـناس يعلو مؤلفات هذا الرجل – يعني– حتى فاقت في طباعتها وانتشارها مؤلفات الأئـمة ، فـيا شيخ هو – يعني – عنده أخطاء عقائدية كثيرة ، ويتكلم في عثمان ، ويخرِّج ...

الألباني : هذا هو الجواب ؟!!!  

السائل : لا ، أقصد أنه هو لهذا يا شيخ ..

فقال متدخل كلمة غير واضحة

قال الألباني : يالله تفضلوا ..

فقال المتدخل:

فكنت أتمنى سؤال واحد فقط ، هل قلتم مرة أن ( معالم في الطريق ) هو توحيد كُتب بأسلوب عصري؟

 فقال فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني- رحمه الله    :

أنا أقول إنه في هذا الكتاب فصل قيّم جداً، أظن عنوانه: ( لا إله إلا الله، منهج حياة ) هذا الذي أقوله..

وأنا قلتُ آنفاً، ومثل ما يقولوا عندنا بالشام [غير واضح] الرجل ليس عالماً، لكن له كلمات عليها نور، عليها علم.. مثل : منهج حياة..

أنا أعتقد إن العنوان هذا كثير من إخوانا السلفيين ما تبنوا معناه، أنه ( لا إله إلا الله منهج حياة ) .

 

المرجع : شريط ( الاعتدال ) للشيخ الألباني ، الجزء الأول


العلامة الألباني : سيد قطب جدد دعوة الإسلام

في قلوب الشباب

سئل عن كتاب سيد قطب : ( جاهلية القرن العشرين )  فأنكر الشيخ أن يوصف القرن العشرين بالجاهلية ثم قال : ( ثم إن في كلام سيد قطب رحمه الله وفي بعض تصانيفه مما يشعر الباحث أنه كان قد أصابه شيء من التـحمس الزائد للإسلام في سبيل توضيـحه للناس ، ولعل عذره في ذلك أنه كان يكتب بلغة أدبية ، ففي بعض المسائل الفقهية كحديثه عن حق العمال في كتابه : ( العدالة الاجتماعية ) أخذ يكتب بالتوحيد وبعبارات قوية تـحيي في نفوس المؤمنين الثقة بدينهم وإيمانهم ، فهو من هذه الخلفية في الواقع قد جدد دعوة الإسلام في قلوب الشباب وإن كنا نلمس أحياناً أن له بعض الكلمات تدل على أنه لم يساعده وقته على أن يـحرر فكره من بعض المسائل التي كان يكتب حولها أو يتـحدث فيها ) ا.هـ

المرجع: كتاب (حياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه) تصنيف محمد بن إبراهيم الشيباني ، الجزء الأول

** سئل الشيخ الألباني عن بعض من خالف السلف مثل النووي وابن حجر وابن الجوزي وسيد قطب وحسن البنا .

فقال الألباني : ( من مثل النووي والحافظ ابن حجر ؟ أعطيني اليوم في العالم الإسلامي كله مثل هذين الرجلين ، ودعك وسيد قطب ، هذا رجل نــجله على جهاده ، ولكنه لا يزيد على كونه كان كاتباً ، وكان أديباً، ولكنه لم يكن عالماً ، فلا غرابة أن يصدر منه أشياء وأشياء تخالف المنهج الصحيـح ) .  والنقلان السابقان من شريط : ( إلى غلاة التجريـح ) للشيخ محمد حسان حفظه الله .

جواب الألباني على أحدهم وهو يقدم له كتابين ألفا على سيد قطب رحمه الله

 

قال أحد الحاضرين : الكتابين هذين أحدهم بعنوان (مطاعن سيد قطب في أصحاب                          رسول الله) (1) ، واعتمد فيه على الطبعة السادسة عام64 قبل أن يموت سيد قطب في سَنَة ...

فقال الألباني: الله يهديه، يا أخي شو بيفيد الكتاب هذا؟

الشيخ المحدث محمد بن ناصر الدين الألباني

             المرجع : www.islamgold.com


الألباني يثنـي على حسن البنا ويذكر فضله

على الشباب المسلم

قال الشيخ الألباني رحمه الله :

وكانت لي بعض [ كلمة غير واضحة ] الكتابية التـحريرية ، مع الأستاذ الشيخ حسن البنا ([1]) رحمه الله ولعل بعضكم - بعض الحاضرين منكم - يذكر أنه حينما كانت مجلة ( الإخوان المسلمون )  تصدر في القاهرة، وهي التي تصدر طبعاً عن جماعة الإخوان المسلمين، كان الأستاذ سيد سابق بدأ ينشر مقالات له في فقه السنّة، هذه المقالات التي أصبحت بعد ذلك كتاباً ينتفع فيه المسلمون الذين يتبنون نهجنا من السير في الفقه الإسلامي على الكتاب والسنة .

     هذه المقالات التي صارت فيما بعد كتاب ( فقه السنة ) لسيد سابق، كنتُ بدأت في الاطلاع عليها، وهي لمّا تُجمع في الكتاب، وبدت لي بعض الملاحظات، فكتبتُ إلى المجلة هذه الملاحظات، وطلبتُ منهم أن ينشروها فتفضلوا، وليس هذا فقط ؛ بل جاءني كتاب تشجيع من الشيخ حسن البنا رحمه الله ، وكم أنا آسَف أن هذا الـكتاب ضاع مني ولا أدري أين بقي..

ثم نـحن دائماً نتـحدث بالنسبة لحسن البنا - رحمه الله - فأقول أمام إخواني ، إخوانا السلفيين، وأمام جميع المسلمين ، أقول: لو لم يكن للشيخ حسن البنا - رحمه الله - من الفضل على الشباب المسلم سوى أنه أخرجهم من دور الملاهي في السينمات ونـحو ذلك والمقاهي، وكتّلهم وجمعهم على دعوة واحدة، ألا وهي دعوة الإسلام ، لو لم يكن له من الفضل إلا هذا لكفاه فضلاً وشرفاً..هذا نقوله معتقدين ، لا مرائين، ولا مداهنين.

المرجع:    http://www.IslamGold.com 


هناك قوم اشتغلوا ببعض الأموات مثل سيد قطب وحسن البنا والواجب أن تلخص أخطاؤهم ويستفاد من بقية علمهم

 

الشيخ عبد الله  الـجـبرين

 

 

قال الشيخ ابن جبرين حفظه الله :

 

( هناك قوم اشتغلوا ببعض الأموات، مثل: سيد قطب، وحسن البنا.

الواجب أنهم يُلخّصون أخطاءهم ويـحذِّرون منها، وأما حسناتهم فلا يدفنوها، ولا يَقدح فيهم لأجل تلك الأخطاء أو تلك الزلات، لأن لهم حسنات..

 

إذا كانوا يذكرون السيئات، وينسون الحسنات؛ صدق عليهم قول الشاعر:

ينسى من المعروف طوداً شامخاً.... وليس ينسى ذرة ممن أساء

فيـجب أ ن تُلخَّص الأخطاء، وأن يـحذَّر منها، وبقية علومهم يُستفاد منهم )

 

سماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

 

 

المرجع:    http://www.IslamGold.com

فتوى سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين

عن سيد قطب وحسن البنا

 

السؤال : بعض الشباب يبدعون الشيخ سيد قطب وينهون عن قراءة كتبه ويقولون أيضا نفس القول عن حسن البنا ويقولون عن بعض العلماء أنهم خوارج وحجتهم تبيين الأخطاء للناس ، وهم طلبة حتى الآن , أرجو الإجابة حتى إزالة الريب لنا ولغيرنا حتى لا يعم هذا الشيء .

الجواب :

الحمد لله وحده ... وبعد

لا يـجوز التبديع والتفسيق للمسلمين لقول النبي صلي الله عليه وسلم : (من قال لأخيه يا عدو الله وليس كذلك حار عليه) ، وفي الحديث : (أن من كفر مسلما فقد باء بها أحدهما) ، وفي الحديث: (أن رجلا مر برجل وهو يعمل ذنبا فقال والله لا يغفر الله لك . فقال من ذا الذي يتألي علي أني لا أغفر لفلان ، إني غفرت له وأحبطت عملك )

    ثم أقول إن سيد قطب وحسن البنا من علماء المسلمين ومن أهل الدعوة وقد نصر الله بهما وهدى بدعوتهما خلقا كثيراً ولهما جهود لا تنكر ولأجل ذلك شفع الشيخ عبد العزيز بن باز في سيد قطب عندما قرر عليه القتل وتلطف في الشفاعة فلم يقبل شفاعته الرئيس جمال ـ عليه من الله ما يستـحق ـ ولما قتل كل منهما أطلق على كل واحد أنه شهيد لأنه قتل ظلما ، وشهد بذلك الخاص والعام ونشر ذلك في الصحف والكتب بدون إنكار ثم تلقى العلماء كتبهما ، ونفع الله بهما ولم يطعن أحد فيهما منذ أكثر من عشرين عاما والذين وقع لهم مثل ذلك كالنووي والسيوطي ، وابن الجوزي وابن عطية والخطابي والقسطلاني ، وأمثالهم كثير .  

        وقد قرأتُ ما كتبه الشيخ ربيع المدخلي في الرد على سيد قطب ورأيته جعل العناوين لما ليس بحقيقة ، فرد عليه الشيخ بكر أبو زيد ـ حفظه الله ـ (1) وكذلك محامل على الشيخ عبد الرحمن وجعل في كلامه أخطاء مضللة مع طول صحبته له من غير نكير !!

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ..... ولكن عين السخط تبدي المساويا

                                                                   قاله وأملاه : عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين

                                                                   والفتوى موجودة في موقع الشيخ على الانترنت                                                        

المرجع:    http://www.IslamGold.com


رأي العلامة ابن قعود رحمه الله

في حسن البنا

 

 

قال العلامة عبد الله بن قعود رحمه الله :

وأنا عندي أن البنا رحمه الله تعالى قام بدور أرجو الله أن يغفر له وأن يضاعف أجره ، والحقيقة أنه حرَّك الدعوة في مصر وانتشرت منه إلى غير مصر على ما له فيه من نقص لكن له السبق ، له السبق في تربية الشباب وفي تـحريك الشباب .

 

والناس إذا ربنا أكرمهم أكثر مما كانوا فالشباب الآن أصبحوا شباب سنة أكثر من ذي قبل وشباب التزام أكثر من ذي قبل والخير فيهم أكثر مما كان في بدايات ( الإخوان ) بلا شك لكن هناك بدؤوا في وقت تكاد تكون لا شيء ، فلا ينسى للناس فضلهم .

 

المرجع : شريط ( وصايا للدعاة – الجزء الثاني ) للشيخ العلامة عبد الله بن حسن                    ابن قعود رحمه الله


فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية عن سيد قطب رحمه الله وكتابه في ظلال القرآن

تاريخ الفتوى 2- 8 - 2005م  

 

السائل:  أحسن الله إليكم يقول سماحة الشيخ ما الفرق بين أحدية الوجود في تفسير الظلال وفكرة وحدة الوجود الضالة ؟

المفتي : كيف ؟ كيف ؟ ما الفرق بين ؟

السائل : ما الفرق بين أحدية الوجود في تفسير الظلال وفكرة وحدة الوجود الضالة ؟

المفتي : يا إخواني تفسير سيد قطب في ظلال القرآن هو كتاب ليس تفسير لكنه قال تـحت ظلال القرآن يعني كأنه يقول للمسلمين هذا القرآن نظام الأمة فعيشوا في ظلاله و استقوا من آدابه وانهلوا من معينه الصافي وأقبلوا بقلوبكم على القرآن لتجدوا فيه علاج مشاكلكم و حل قضاياكم وتفريـج همومكم إلى آخره .

      والكتاب له أسلوب عالٍ في السياق ، أسلوب عال ، هذا الأسلوب الذي كتب به السيد كتابه قد يظن بعض الناس بادئ بدء من بعض العبارات أن فيها شركاً أو أن فيها قدحاً في الأنبياء أو أن وأن ..، ولو أعاد النظر في العبارة لوجدها أسلوبا أدبيا راقيا عاليا لكن لا يفهم هذا الأسلوب إلا من تمرس في قراءة كتابه ، والكتاب [كلمة غير واضحة] لا يخلو من ملاحظات كغيره لا يخلو من ملاحظات و لا يخلو من أخطاء لكن في الجملة أن الكاتب كتبه منطلق غيرة وحمية للإسلام ، والرجل هو صاحب تربية وعلوم ثقافية عامة وما حصل منه من هذا التفسير يعتبر شيئا كثير فيؤخذ منه بعض المقاطع النافعة والمواقف الجيدة والأشياء التي أخطأ فيها يعلى [كلمة غير واضحة] عذره قلة العلم وأنه ليس من أهل التفسير لكنه صاحب ثقافة عامة وعباراته أحياناً يفهم منها البعض خطأ لأن أسلوبه فوق أسلوب من يقرأه ، فلو أعاد النظر مراراً لم يـجد هذه الاحتمالات الموجود وإنما هو أسلوب من الأساليب العالية التي يتقاصر عنه فهم بعض الناس فربما أساء الظن ، والمسلم لا ينبغي له أن يـحرص على وجود المعايب، فليأخذ الحق ممن جاء به ، ويعلم أن البشر جميعا محل التقصير والخطأ ، والعصمة لكتاب الله و لقول محمد صلى الله عليه وسلم ، ما سوى الكتاب والسنة فالخطأ محتمل فيه لا سيما من إنسان عاش في مجتمعات لها مالها وسافر للغرب سنين وإلى آخره ، لكن كفانا منه ما وجد في هذا السفر من بعض المقاطع والكلمات النافعة التي لو قرأها الإنسان مرارا لرأى فيها خيراً كثير .. نعم  . ا.هـ

المحاضرة كاملة من موقع الدعوة الخيرية - كتاب التوحيد-الدرس السادس ، للاستماع إليها :

http://www.al-daawah.net/suond/saif1426/almufti/tawheed/6th.rm
تاريخ المحاضرة 24 / 6 / 1426 هـ    الموافق  2 / 8 / 2005 م  

المرجع : الموقع الذهبي للإسلام :    http://www.IslamGold.com 

رد سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ على من عقب على كلامه السابق عن سيد قطب وكتابه (في ظلال القرآن)


السائل :

أحسن الله إليكم هذا يعقب على كلامكم قبل قليل عن تفسير سيد قطب وهل معناه الدعوة إلى قراءته من قبل المبتدئين في طلب العلم ؟

المفتي :

     والله أنا أقول طالب العلم إن قرأ به يستفيد ..

    الطالب يميز ، طالب العلم إذا قرأ في بعض المواضع حقيقة بعض المواضع فيها كتابا جيدا ، حدث أخطاء ، ما أقول ما يسلم من الخطأ ، لكن ينبغي الإنصاف والاعتدال وأن لا نـحمل ألفاظه فوق ما يـحتمله ، ما نـحمل الألفاظ فوق ما تـحتمله ، ولا نسيئ الظن .

     والرجل له – يعني – جهاد تعلمون أنه استشهد أو قتل شهيداً رحمه الله ، وله كتب كان فيها أخطاء فتراجع عنها ، لأن القرآن ربما أن كتابة تفسير القرآن عدلت منهجه السابق ، والقرآن لاشك أن من اعتنى به وأكثر من قراءته ينقله من حال إلى حال .. نعم . ا.هـ

 

المحاضرة كاملة من موقع الدعوة الخيرية - كتاب التوحيد-الدرس السادس ، للاستماع إليها :

http://www.al-daawah.net/suond/saif1426/almufti/tawheed/6th.rm

 

تاريخ المحاضرة 24 / 6 / 1426 هـ    الموافق  2 / 8 / 2005 م

المرجع : الموقع الذهبي للإسلام :    http://www.IslamGold.com 

نصيـحة العلامة ابن قعود رحمه الله لمن تـحامل على  سيد قطب رحمه الله

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الكريم ومحبي الفاضل الشيخ .......................... حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فانطلاقاً من نصحي لك ومحبتي لك التي لم تهتز – والله وبالله – حتى مع بواعث هذه الكتابة، وأرجو أن تظل تزداد قوة إلى أن نلقى الله محققاً فينا قول رسوله عليه الصلاة والسلام: "... تـحابا في الله.. الخ" (1) أذكرك بأمور:

 

أولاً: إنك – كما تعرف – لا تزال في مستقبل العمر الذي أرجو الله أن يـحفظه لك ويطيله في طاعة وعافية، وفي مستقبل التعلم ومستقبل التجارب والنضج، فرويداً – أخي – وطبخاً لما يصدر عنك تجاه من هم في ذمة الله خاصة الدعاة إلى الله (2) أحياءً أو أمواتاً عسى ألا تـحتاج في موقف حياة أو ممات للاعتذار عنه.

 

ثانياً: وعظتك شفوياً قبل أشهر بألا تكتب أو تقول شيئاً لـه مساس بأحد الدعاة وأنت غضبان أو [زعلان] عليه، وذكّرتك بما تعرفه من قول رسول الله (لا يـحكم أحد بين اثنين وهو غضبان)(3)، ونغمة الصوت في الشريط الذي سأذكره تنبئمع الأسف– عن ذلك فضلاً عن المضمون فإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

ثالثاً: نقل لي غير واحد قولك في اجتماع أخيار نـحسبهم كذلك قولك في كتاب: "معالم في الطريق": هذا كتاب ملعون.

 

سبحان الله!! كتاب أخذ صاحبه ثمنه قتلاً نـحسبه في سبيل الله بدافع من الروس الشيوعيين لجمال كما يعرف ذلك المعاصرون للقضية، وقامت بتوزيع هذا الكتاب جهات عديدة في المملكة، وخلال سنوات عديدة، وأهل هذه الجهات أهل علم ودعوة إلى الله، وكثير منهم مشايخ لمشايخك، وما سمعنا حوله منهم ما يستوجب ما قلت،

لكنكوالله أعلم- لم تمعن النظر فيه قبل أن تغضب، وخاصة الموضوعات: جيل قرآني فريد، الجهاد، لا إله إلا الله منهج حياة، جنسية المسلم عقيدته، استعلاء الإيمان، هذا هو الطريق.. وغيرها مما تلتقي معانيه في الجملة مع ما تدين الله به، فكيف بك إذا وقفت بين يدي الله وحاجك هذا الشخص الذي وصفته الإذاعة السعودية خلال سنوات متوالية بشهيد الإسلام، أو قال لك أحد تلامذتك أو زملائك هذه الجملة (ملعون إما إخبارية أو دُعائية) فكيف تجيب من حملها على الإخبارية عن علم الغيب؟!

 

رابعاً: استمعت للشريط: حتى لا … وفي فهمي المحدود أن أغلب من ذكرت فيه ووصف العاملين به أو القائلين به أو المفتين به بالفسق والابتداع وخيانة الأمة أمور اجتهادية دائرة بين راجح في نظر من وصفتهم بذلك وبين مرجوح في نظرك أو – تنزيلاً – خطأ، وأنت تعرف قول السلف في الخطأ.. قال الله: قد فعلت (4) .

 

ثم الكثير ممن أومأت إليهم في كلامك عن المراكز الصيفية والرحلات الدعوية أو العلمية من عدود (5) الأناشيد وأسلوب الدعوة و.. و.. على جانب من الخير والفضل والقيام بالدعوة إلى الله  – وكنت حفظ الله لك عملك ذلك – من بينهم، وفي مقدمة المذكورين سماحة والدنا الشيخ عبد العزيز بن باز الذي يفتي بأن أسلوب الدعوة ليس توقيفياً.           

وقلت في ردِّك على من يقول بذلك : (وهناك .. تقطع لسان القائل أن أسلوب الدعوة ليس توقيفياً )  ولم تورد ما يتلاءم مع قولك من نص قرآني أو نبوي وغير ذلك مما أحسبه يختلف مع منهج السلف في الدعوة إلى الله الذي نرجو الله أن يبصرنا به ويـحيينا جميعاً ويميتنا عليه إنه سميع مجيب.

 

ومعذرة فأظني لو رأيتك قبل تسجيل هذا الكلام لسبقتني عبرة الإشفاق عليك التي كادت في أثناء صلاةٍ أن تأخذ بي لمّا عَرَضْتَ لي فيها.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

                                                                                           أخوك

عبد الله بن حسن القعود

 

----------------------------
 (1)البخاري (2/119، 124)، ومسلم (ح1031)

 (2)روى البخاري في صحيـحه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيـحتنا، فذلك المسلم الذي لـه ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته". كتاب الصلاة . فتـح 1/496ح391

 (3) متفق عليه، البخاري كتاب الأحكام (ح7158)، ومسلم في الأقضية ح1717

 (4) رواه مسلم كتاب الإيمان، باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق (1/115 ح125، 26)

 (5) كلمة لم تتبين لي

وهذه صورة الخطاب السابق من مجموع رسائل الشيخ ابن قعود رحمه الله





الخطاب الذهبي

عن سيد قطب رحمه الله

من فضيلة الشيخ العلامة: بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله

إلى فضيلة الشيخ : ربيع بن هادي المدخلي

 

 

فضيلة الأخ الشيخ / ربيع بن هادي المدخلي .. الموقر

السلام عيكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد

فأشير إلى رغبتكم قراءة الكتاب المرفق ( أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره ) هل من ملاحظات عليه ؟ ثم هذه الملاحظات هل تقضي على هذا المشروع فيطوى ولا يروى، أم هي مما يمكن تعديلها فيترشح الكتاب بعدُ للطبع والنشر ويكون ذخيرة لكم في الأخرى، بصيرة لمن شاء الله من عباده في الدنيا ، لهذا أبدي ما يلي :

 (1)  نظرت في أول صفحة منه ( فهرس الموضوعات ) فوجدتها عناوين قد جمعت في سيد قطب رحمه الله أصول الكفر والإلحاد والزندقة : القول بوحدة الوجود، القول بخلق القرآن، يـجوز لغير الله أن يشرع، غلوه في تعظيم صفات الله تعالى، لا يقبل الأحاديث المتواترة، يشكك في أمور العقيدة التي يـجب الجزم بها، يكفر المجتمعات .. إلى أخر تلك العناوين التي تقشعر منها جلود المؤمنين .. وأسفت على أحوال علماء المسلمين في الأقطار الذين لم ينبهوا على هذه الموبقات.. وكيف الجمع بين هذا وبين انتشار كتبه في الآفاق انتشار الشمس، وعامتهم يستفيدون منها، حتى أنت في بعض ما كتبت، عند هذا أخذتُ بالمطابقة بين العنوان والموضوع ، فوجدت الخبر يكذبه الخبر ، ونهايتها بالجملة عناوين استفزازية تجذب القارئ العادي إلى الوقيعة في سيد رحمه الله ، وإني أكره لي ولكم ولكل مسلم مواطن الإثم والجناح، وإن من الغبن الفاحش إهداء الإنسان حسناته إلى من يعتقد بغضه وعداوته.

 (2) نظرت فوجدت هذا الكتاب يفتقد :

* أصـول البحث العلمي

* الحيـدة العلمية

* منهـج النقد

* أمانـة النقل والعلم

* عـدم هضم الحق.

* أما أدب الحوار وسمو الأسلوب ورصانة العرض فلا تمت إلى الكتاب بهاجس .. وإليك الدليل :

أولاً : رأيت الاعتماد في النقل من كتب سيد رحمه الله تعالى من طبعات سابقة مثل (الظلال)

و(العدالة الاجتماعية) مع علمكم كما في حاشية ص 29 وغيرها أن لها طبعات معدلة لاحقة،

والواجب حسب أصول النقد والأمانة العلمية تسليط النقد إن كان على النص من الطبعة الأخيرة لكل كتاب، لأن ما فيها من تعديل ينسخ ما في سابقتها وهذا غير خاف إن شاء الله تعالى على معلوماتكم الأولية، لكن لعلها غلطة طالب حضر لكم المعلومات ولمَّـا يعرف هذا ؟؟! وغير خاف ما لهذا من نظائر لدى أهل العلم ، فمثلاً كتاب الروح لابن القيم لما رأى بعضهم فيما رأى قال: لعله في أول حياته ، وهكذا في مواطن لغيره، وكتاب ( العدالة الاجتماعية ) هو أول ما ألفه في الإسلاميات والله المستعان.

ثانياً : لقد اقشعر جلدي حينما قرأت في فهرس هذا الكتاب قولكم (سيد قطب يـجوز لغير الله أن يشرع ) فهرعت إليها قبل كل شيء فرأيت الكلام بمجموعه نقلاً واحدًا لسطور عديدة من كتابه : (العدالة الاجتماعية) وكلامه لا يفيد هذا العنوان الاستفزازي، ولنفرض أن فيه عبارة موهمة أو مطلقة، فكيف نـحولها إلى مؤاخذة مكفرة، تنسف ما بنى عليه سيد رحمه الله حياته ووظف له قلمه من الدعوة إلى توحيد الله تعالى (في الحكم والتشريع) ورفض سن القوانين الوضعية والوقوف في وجوه الفعلة لذلك ؟! إن الله يـحب العدل والإنصاف في كل شيء ولا أراك إن شاء الله تعالى إلا في أوبة إلى العدل والإنصاف.

ثالثاً:  ومن العناوين الاستـفـزازيـــة قولكم : ( قول سيد قطب بوحدة الوجود ) .

إن سيدًا رحمه الله قال كلامًا متشابهًا حلَّق فيه بالأسلوب في تفسير سورتي الحديد والإخلاص وقد اعتمد عليه بنسبة القول بوحدة الوجود إليه، وأحسنتم حينما نقلتم قوله في تفسير سورة البقرة من رده الواضح الصريـح لفكرة وحدة الوجود، ومنه قوله: (( ومن هنا تنتفي من التفكير الإسلامي الصحيـح فكرة وحدة الوجود )) وأزيدكم أن في كتابه (مقومات التصور الإسلامي) ردًا شافيًا على القائلين بوحدة الوجود، لهذا فنـحن نقول غفر الله لسيد كلامه المتشابه الذي جنـح فيه بأسلوب وسع فيه العبارة .. والمتشابه لا يقاوم النص الصريـح القاطع من كلامه، لهذا أرجو المبادرة إلى شطب هذا التكفير الضمني لسيد رحمه الله تعالى وإني مشفق عليكم.

رابعاً : وهنا أقول لجنابكم الكريم بكل وضوح إنك تـحت هذه العناوين : (مخالفته في تفسير لا إله إلا الله للعلماء وأهل اللغة ، وعدم وضوح الربوبية والألوهية عند سيد ) .

     أقول أيها المحب الحبيب، لقد نسفت بلا تثبت جميع ما قرره سيد رحمه الله تعالى من معالم التوحيد ومقتضياته، ولوازمه التي تـحتل السمة البارزة في حياته الطويلة فجميع ما ذكرته يلغيه كلمة واحدة ، وهي أن توحيد الله في الحكم والتشريع من مقتضيات كلمة التوحيد، وسيد رحمه الله تعالى ركز على هذا كثيرًا لما رأى من هذه الجرأة الفاجرة على إلغاء تـحكيم شرع الله من القضاء وغيره وحـلال الـقـوانـين الـوضعية بدلاً عنهـا ولا شك أن هـذه جرأة عظيمة

ما عهدتها الأمة الإسلامية في مشوارها الطويل قبل عام (1342هـ ) .

خامساً: ومن عناوين الفهرس ( قول سيد بخلق القرآن وأن كلام الله عبارة عن الإرادة ) .

لما رجعـت إلى الصفحات المذكورة لم أجد حرفًا واحدًا يصرح فيه سيد رحمه الله تعالى بهذا اللفظ : (القرآن مخلوق) كيف يكون هذا الاستسهال للرمي بهذه المكفرات ؟!!

     إن نهاية ما رأيت له تمدد في الأسلوب كقوله (ولكنهم لا يملكون أن يؤلفوا منها ـ أي الحروف المقطعة ـ مثل هذا الكتاب لأنه من صنع الله لا من صنع الناس) ..وهي عبارة لا شك في خطإها ولكن هل نـحكم من خلالها أن سيدًا يقول بهذه المقولة الكفرية (خلق القرآن) ؟!  اللهم إني لا أستطيع تـحمل عهدة ذلك..

 لقد ذكرني هذا بقول نـحوه للشيخ محمد عبد الخالق عظيمة رحمه الله في مقدمة كتابه (دراسات في أسلوب القرآن الكريم) والذي طبعته مشكورة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فهل نرمي الجميع بالقول بخلق القرآن ؟!!  اللهم لا .

 وأكتفي بهذا من الناحية الموضوعية وهي المهمة.

ومن جهات أخرى أبدي ما يلي:

1)  مسودة هذا الكتاب تقع في 161 صفحة بقلم اليد، وهي خطوط مختلفة ! ولا أعرف منه صفحة واحدة بقلمكم حسب المعتاد !! إلا أن يكون اختلف خطكم، أو اختلط علي، أم أنه عُهد بكتب سيد قطب رحمه الله لعدد من الطلاب فاستخرج كل طالب ما بدا له تـحت إشرافكم، أو بإملائكم ؟!! لهذا فلا أتـحقق من نسبته إليكم إلا ما كتبته على طرته أنه من تأليفكم، وهذا عندي كافٍ في التوثيق بالنسبة لشخصكم الكريم!

2) مع اختلاف الخطوط إلا أن الكتاب من أوله إلى أخره يـجري على وتيرة واحدة وهي: أنه بنفسٍ متوترة وتهيـج مستمر، ووثبةٍ تضغط على النص حتى يتولد منه الأخطاء الكبار، وتجعل محل الاحتمال ومشتبه الكلام محل قطع لا يقبل الجدال .. وهذا نكث لمنهج النقد : ( الحيدة العلمية ) .

3) من حيث الصيغة إذا كان قارنًا بينه وبين أسلوب سيد رحمه الله ، فهو في نزول، سيد قد سَمَا، وإن اعتبرناه من جانبكم الكريم فهو أسلوب (إعدادي) لا يناسب إبرازه من طالب علم حاز على العالمية العالية !! لا بد من تكافؤ القدرات في الذوق الأدبي، والقدرة على البلاغة والبيان، وحسن العرض، وإلا فليكسر القلم.

4) لقد طغى أسلوب التهيـج والفزع على المنهج العلمي النقدي .. ولهذا افتقد الرد أدب الحوار.

5) في الكتاب من أوله إلى آخره تهجم وضيق عطن وتشنــج في العبارات فلماذا هذا…؟!!

6) هذا الكتاب ينشط الحزبية الجديدة التي أنشأت في نفوس الشبيبة جنوح الفكر بالتـحريم تارة، والنقض تارة وأن هذا بدعة وذاك مبتدع، وهذا ضلال وذاك ضال .. ولا بينة كافية للإثبات، وولدت غرور التدين والاستعلاء حتى كأنما الواحد عند فعلته هذه يلقي حملاً عن ظهره قد استراح من عناء حمله، وأنه يأخذ بحجز الأمة عن الهاوية، وأنه في اعتبار الآخرين قد حلق في الورع والغيرة على حرمات الشرع المطهر، وهذا من غير تـحقيق هو في الحقيقة هدم ، وإن اعتبر بناء عالي الشرفات، فهو إلى التساقط، ثم التبرد في أدراج الرياح العاتية

هذه سمات ست تمتع بها هذا الكتاب فآل غـيـر مـمـتـع، هذا ما بدا إلي حسب رغبتكم.

     وأعتذر عن تأخر الجواب، لأنني من قبل ليس لي عناية بقراءة كتب هذا الرجل وإن تداولها الناس ، لكن هول ما ذكرتم دفعني إلى قراءات متعددة في عامة كتبه، فوجدت في كتبه خيرًا كثيرًا وإيماناً مشرفًا وحقًا أبلج ، وتشريـحا فاضحًا لمخططات العداء للإسلام، على عثرات في سياقاته واسترسال بعبارات ليته لم يفه بها ، وكثير منها ينقضها قوله الحق في مكان آخر والكمال عزيز .

     والرجل كان أديبًا نقادة، ثم اتجه إلى خدمة الإسلام من خلال القرآن العظيم والسنة المشرفة، والسيرة النبوية العطرة، فكان ما كان من مواقف في قضايا عصره، وأصر على موقفه في سبيل الله تعالى، وكشف عن سالفته.

     وطُـلِب منه أن يسطر بقلمه كلمات اعتذار وقال كلمته الإيمانية المشهورة: إن إصبعاً أرفعه للشهادة لن أكتب به كلمة تضادها... أو كلمة نـحو ذلك.

 فالواجب على الجميع : الدعاء له بالمغفرة ، والاستفادة من علمه، وبيان ما تـحققنا خطأه فيه، وأن خطأه لا يوجب حرماننا من علمه ولا هجر كتبه..

     اعتبر رعاك الله حاله بحال أسلاف مضوا أمثال أبي إسماعيل الهروي والجيلاني كيف دافع عنهما شيخ الإسلام ابن تيمية مع ما لديهما من الطوام لأن الأصل في مسلكهما نصرة الإسلام والسنة، وانظر منازل السائرين للهروي رحمه الله تعالى، ترى عجائب لا يمكن قبولها ومع ذلك فابن القيم رحمه الله يعتذر عنه أشد الاعتذار ولا يـجرمه فيها، وذلك في شرحه مدارج السالكين، وقد بسطت في كتاب "تصنيف الناس بين الظن واليقين" ما تيسر لي من قواعد ضابطة في ذلك .

وفي الختام فإني أنصح فضيلة الأخ في الله بالعدول عن طبع هذا الكتاب ( أضواء إسلامية ) وأنه لا يـجوز نشره ولا طبعه لما فيه من التـحامل الشديد والتدريب القوي لشباب الأمة على الوقيعة في العلماء، وتشذيبهم ، والحط من أقدارهم والانصراف عن فضائلهم..

واسمح لي بارك الله فيك إن كنت قسوت في العبارة، فإنه بسبب ما رأيته من تـحاملكم الشديد وشفقتي عليكم ورغبتكم الملحة بمعرفة ما لدي نـحوه جرى القلم بما تقدم ، سدد الله خطى الجميع..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.                                   أخوكم بكر عبد الله أبو زيد

                                                                                                     20 / 1 / 1414هـ

المرجع : الموقع الذهبي للإسلام :    http://www.IslamGold.com 

رأي فضيلة الشيخ محمد حسان

في سيد قطب

 

السؤال : ما رأيكم في مقالات الشهيد - بإذن الله - سيد قطب لماذا أعدموني؟

 

الجواب :

هو قيد بكلمة : ( بإذن الله ) والتقييد دقيق لأننا ذكرنا قبل ذلك بأنه لا ينبغي أن نـحكم في الدنيا بالشهادة لأحد أبداً ولو مات بين أيدينا في ميدان القتال ، وإنما نقول : نرجو الله -عز وجل- أن يكون من الشهداء وبإذن الله نرجوه أن يكون عنده من الشهداء ، هذا كلام مهم جداً ؛ لأن كلكم يعلم قصة الرجل في الصحيـحين الذي مات في ميدان القتال وكان قائد الميدان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأثنى الصحابة على بلائه ثم قال عليه الصلاة والسلام : ( هو في النار ) إلى آخر الحديث المشهور المعروف.

   فنسأل الله -عز وجل- أن يـجعل الشيخ سيد قطب - رحمه الله - عنده من الشهداء فهو الرجل الذي قدّم دمه وفكره وعقله لدين الله عز وجل نسأل الله أن يتجاوز عنه بمنه وكرمه، وأن يغفر لنا وله وأن يتقبل منا ومنه صالح الأعمال، وأنا أُشهد الله أني أحب هذا الرجل في الله مع علمي يقيناً أن له أخطاء وأنا أقول : لو عاملتم يا شباب شيوخ أهل الأرض بما تريدون أن تعاملوا به الشيخ سيد قطب فلن تجدوا لكم شيخاً على ظهر الأرض لتتلقوا العلم على يديه لأن زمن العصمة قد انتهى بموت المعصوم محمد بن عبد الله وكل كتاب بعد القرآن معرض للخلل {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً}

    لذا فأنا أحب هذا الرجل مع علمي ببعض أخطائه وأقول ومَن مِن البشر لم يخطئ ؟ ( فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون )

   وأذكر يوم أن كنت أدَرِّس طلاب كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود في القصيم ويوماً استشهدت بفقرة للشيخ سيد قطب رحمه الله فردّ عليّ طالب من طلابنا فقال: يا شيخ ، قلت: نعم ، قال: أراك تكثر الاستشهاد بأقوال سيد قطب ، قلت : وهل تنقم عليّ في ذلك؟ قال: نعم، قلت: ولم؟ قال: لأنه كان فاسقاً. قلت: ولم؟ قال: لقد كان حليقاً، فقلت: يا أخي إن الإسلام في حاجة إلى شعور حي لا إلى شعر بغير شعور، مع أنني ما كنت ولن أكون أبداً ممن يقللون من قدر اللحية بل أنا الذي أقول إن إعفاء اللحية واجب لأن الأمر في السنة للوجوب ما لم تأت قرينة تصرف الأمر من الوجوب إلى الندب (اعفوا اللحى) (وفروا) (أرخوا) الأمر للوجوب إذا لم تأت قرينة تصرف الأمر من الوجوب إلى الندب لكن أقول: لا ينبغي أن نزن بهذه القسمة الضيزى رجلاً .

    وأسعد قلبي سعادة غامرة أخ حبيب من إخواني الدعاة الكبار ، وقال لي: بأن عنده صورة للشيخ سيد قطب وهو بلحية كثة ولكنه حلق مع هذا البلاء الذي صبّ على رأسه في السجن والمعتقل فلا ينبغي على الإطلاق أن نزن الناس والمناهج بهذا الظلم .

     رجل زلّ أخطأ في الظلال أو في بعض كتبه لا ننكر ذلك لكن لا ينبغي الإطلاق، أن ننسف جهد الرجل وأن نتهمه والعياذ بالله بالضلال يعني ( ما نيش حسمي كتب ) لن أسمي كتاباً الآن لكن هناك كتب تزيد عن المائتين صفحة تنقد سيد قطب وهذا أمر عادي جداً ما فيش فيه أي حرج لكن الكاتب لم يترحم على سيد قطب مرة واحدة ثم قال بالحرف : [سيد قطب ضال مضل] هذا ظلم ظلم ظلم بشع .

     وبعدين كاد قلبي يخرج من صدري وأنا أقرأ في الفهارس لهذا الكتاب عنواناً جانبياً في الفهرس يقول: ( سيد قطب - يعني عنوان خطير جداً جداً- سيد قطب يدعو إلى شرك الحاكمية !! ) قلت: دا الرجل ما ماتش إلا عشان القضية دي ، دا لم يعدم سيد قطب إلا من أجل قضية الحاكمية فهذا ظلم - يعني مجرد العنوان نفسه ظلم قمة في الظلم .

     رجل زل في مبحث الأسماء والصفات آه نعم زل زل سيد قطب في مبحث الأسماء والصفات وزل غيره من أئمتنا الكبار النووي -رحمه الله- الحافظ ابن حجر -رحمه الله- الزركشي قصدي ابن الأثير زل في مبحث الأسماء والصفات نكفر ونضلل ونفسق ونبدع هذا منهج منـحرف.

     الكلام دا كله مع من يشار إليهم بأنهم أصحاب المنهج الحق الصحيـح إنما إوْعَ تسحب الكلام دا على المبتدعين أصلا. لا .

    رجل مبتدع آه نـحذر منه ونوبخه ونبكته ونبين ضلاله ونبيـن فسقه ونبين بدعته دونما الحاجة إلى أن نبين محاسنه لا ما نبينش محاسن هو مبتدع أصلاً وضال ، محاسن إيه اللي نبينها خلّ بالك من الكلام دا، الميزان دا في غاية الدقّة عشان ما تخلطش بين الأمرين إنما رجل الأصل فيه أنه على منهج أهل السنة فلا.

 أن أظهر المحاسن وأن أبين أخطاءه برفق وأدب، بنية إظهار الحق وإبطال الباطل.

     إنما رجل مبتدع رجل والعياذ بالله على بدع شركية أقوم يـجي واحد يقول لي يا شيخ من الظلم أنك ما تبينش محاسنه لا دا من العدل ألا أبين محاسنه لو كانت له محاسن بل ينبغي أن أبين خطره وأن أحذر منه دونما التدليس على الناس بأن لهذا الرجل محاسن.

     واضح الفرق ، يا أخوانا بين دي ودي هذه مهمة جدا عشان ما تخلطش وتتلخبط تطلع برى وتقول الشيخ قال كذا وكذا كلام واضح جدا بيّن ، فرق بين هذين الصنفين والنوعين .

 

المرجع:    http://www.IslamGold.com 


جواب الشيخ سلمان العودة عن سؤال حول سيد قطب

 

 

السؤال : سيد قطب _رحمه الله_ اختلف في منهجه الكثيرون، فالبعض أسماه مكفراً، والبعض الآخر أسماه مشبهاً، والبعض الآخر أسموه متكلماً ، والأدهى من ذلك والأمرّ أن البعض يكفره ويمزق كتبه ، ويُسمي كتابه (في ظِلاَل القرآن) : (الضَّلال) بالفتـح، علماً أنه حمل لواء الجهاد في سبيل الله بالكلمة الصادقة كما نـحسبه والله حسيبه، ومات وهو على كلمة الحق التي دعا إليها ، فما صحة ما يقوله المتقولون ؟

الجواب : أما عن سيد قطب فقد قرأت معظم كتبه، وإن شئت فقل: كل كتبه، كما قرأت كثيراً مما كتب عنه، ولعل أوفى كتاب في هذا الباب، هو كتاب: (سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد) للدكتور صلاح الخالدي، وللدكتور عناية خاصة بالأستاذ سيد، وآخر مؤلفاته حوله رسالة كبيرة نشرت ضمن (سلسلة أعلام المسلمين) .والملحوظ أن الناس في سيد، وفي غيره، يكون فيهم المتوسط المعتدل، الذي ينظر بعين الإنصاف والتجرد والتـحري، ويكون فيهم المتطرف الذي يقع في التعصب والهوى، وسيان أن يكون التعصب ضد الشخص، مما يـحمل على رد الحق الذي معه، وتصيد الأخطاء عليه، وتفسير كلامه على أسوأ الوجوه وعدم الاعتبار بالمتقدم والمتأخر من كلامه، أو أن يكون التعصب له مما يـحمل على أخذ أقواله بدون تـحفظ، والغفلة عن أخطائه وعثراته، والدفاع عنه بغير بصيرة، بل وربما اعتقاد العصمة في المتبوع بلسان الحال، أو بلسان المقال.وقد قال النبي _ صلى الله عليه وسلم _ كما في (صحيـح مسلم) (91) من حديث ابن مسعود: ( الكبر بطر الحق وغمط الناس ) .والذي يخاف الله يتورع عن أعراض عامة المسلمين، فضلاً عن خاصتهم من أهل العلم، والدعوة والجهاد والدين.والذي أدين الله به أن الأستاذ سيد قطب من أئمة الهدى والدين، ومن دعاة الإصلاح ومن رواد الفكر الإسلامي ، سخر فكره وقلمه في الدفاع عن الإسلام، وشرح معانيه، ورد شبهات أعدائه، وتقرير عقائده وأحكامه على وجه قلّ من يباريه أو يـجاريه في هذا الزمان.وكان حديثه حديث المعايش الذي لابس همّ الإسلام قلبه، وملك عليه نفسه، قد شغله الحزن على الإسلام، والغضب له، حتى عن ذاته وهمومه الخاصة.وكتابه (الظلال) يعتبر إضافة كبيرة لدراسة التفسير، واستطاع فيه أن يستوعب كثيراً مما كتبه المتقدمون، وأن يبني عليه رؤيته الخاصة المتميزة، وفهمه الثاقب، ودراسته الغزيرة، وأن يقرن آي الكتاب بحياة الناس المعاصرة حتى يشعر قارئه أن القرآن ليس كتاباً نزل لبيئة خاصة في المكان والزمان، ولكنه هداية للناس أجمعين، أيًا كان زمانهم أو مكانهم.ولقد استفاد الأستاذ سيد من (تفسير ابن كثير) فائدة غنية، ونقل عنه، وربما اعتمد عليه خصوصاً في باب المرويات والأقاويل، بل وفي أوجه الاختيار والترجيـح.كما انتفع بما كتبه الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره (المنار) فيما يتعلق بربط هداية القرآن بنتائج العلم والبحث الإنساني والاجتماعي والعمراني، وفيما يتعلق بالتجرد عن التعصب والتقليد.ولكن يبقى (الظِّلال) شيئاً آخر، غير هذا وذاك .نعم ، ليس الكتاب تفسيراً لآيات الأحكام، ولهذا فهو      لا يغني عن مثل كتاب القرطبي، أو ابن العربي، أو الجصاص، أو غيرهم خصوصاً للمهتمين بمعرفة المذاهب الفقهية، والترجيـح بينها.وليس تقريراً مفصلاً أو تعليمياً، لكليات العقيدة وجزئياتها ؛ فهو لا يغني عن قراءة ما كتبه الإمام الفذ ابن تيمية، أو تلميذه العلم ابن القيم، في تقرير العقيدة والذب عنها، ومناظرة خصومها.بل ووقع في (الظِّلال) عثرات في هذا الباب وفي غيره، ولكنها يسيرة إلى جنب ما فيه من الخير والعلم والإيمان.ومن ذلك -تمثيلاً- اضطرابه في باب الاستواء، كما يعرفه من راجع تفسير هذه الآية في مواضعها السبعة المعروفة، ووقع منه في بعضها أن الاستواء كناية عن السيطرة والاستعلاء، وهذا خطأ، والصواب: أن الاستواء كما قال مالك: معلوم من حيث المعنى مجهول أو غير معقول من حيث الكيفية، وقد ذكر الأئمة في معناه : العلو، والاستقرار، والارتفاع والصعود، والله أعلم.ومن ذلك أنه يسمي توحيد الألوهية، الذي هو توحيد العبادة باسم توحيد الربوبية، ويسمي توحيد الربوبية باسم توحيد الألوهية، وهذا خطأ في اللفظ، لكنه - رحمه الله - كان شديد الوضوح في إدراك هذه المعاني والحقائق وتقريرها.ومن ذلك أنه كتب فصولاً موسعة في موضوع الدعوة ومنهجها، والموقف من المجتمعات المعاصرة، وكتب ذلك بعاطفة مشبوبة، ولغة قوية، وغيرة على الدين، وعلى المسلمين حمّلها بعض قارئيه ما لا تـحتمل من المعاني واللوازم، وتعاملوا معها على أنها نصوص تقرأ بحروفها وألفاظها وتـحفظ وتتلى، ويستشهد بها في مواطن النزاع، ومضايق الجدل والمناظرة والخصام.وبنى بعض هؤلاء على هذه القراءة الحرفية الضيقة تكفير الناس كافة، أو التوقف بشأنهم أو الهجرة من ديارهم ، إلى أين؟! لا أدري !.وبنى آخرون عليها فكرة الانفصال عن المجتمعات، وترك العمل فيها، واعتزالها، وفُهمت كلمة سيد - رحمه الله - عن (العزلة الشعورية) بتكثيف قوي، وترميز شديد، جعلها بؤرة العمل والانطلاق. والحق أن القراءة الحرفية الظاهرية لتراث كاتب ما، ليست أمراً خاصاً وقع مع سيد قطب - رحمه الله - وحده ، لكنها مشكلة تراثية، يعاد إنتاجها الآن مع عدد كبير من رموز العلم والفقه والدعوة والاجتهاد، من المتقدمين والمعاصرين.وقد يكتب العالم بحثاً، أو يقدم اجتهاداً، أو ينتـحل رأياً في مسألة، وينتصر له بحسب ما توفر لديه آنذاك، فيأتي الخالفون فيقرؤون نصه بقدسية تأسر عقولهم، وتجعل همهم مقصوراً على إدراك النص وفهمه، ثم تقريره وتوسيع دائرته، ثم الاستشهاد له ومدافعة خصومه.ولذلك لا يدري كل أحد، أن الأئمة أصحاب المذاهب، الفقهية وغير الفقهية لم يكونوا يشعرون أنهم يؤسسون مذهباً، ويقيمون بناءً خاصاً، راسخ القواعد، مكتمل الأركان، حتى جاء من بعدهم فأصّل وفصّل، وجمع النظير إلى النظير وتعامل مع كلام الأئمة بحرفية بالغة، بل عدّ بعضهم كلام الإمام ككلام الشارع، من جهة المنطوق والمفهوم، واللازم، والقياس عليه والناسخ والمنسوخ، والظاهر والنص... إلخ.هذا مع شدة نهي العلماء عن التقليد، حتى إن منهم من كان ينهى عن تدوين آرائه الفقهية، ويـحذر من تناقلها.وكلما كان العالم أوسع انتشاراً، وأكثر أتباعاً، وأوغل في الرمزية –لأي سبب– كان الأمر بالنسبة له أشد، وكانت المشكلة أظهر، لكنها تخفّ تدريـجياً بتقدم الزمن، ولو من بعض الوجوه.هذه ليست مشكلة العالم أو المفكر، بقدر ما هي مشكلة القارئ أو المتلقي.وأياً ما كانت فهي مما يـحتاج إلى بحث ودراسة.وقديماً كان علي - رضي الله عنه - يقول قولته المشهورة:(يهلك فيّ رجلان : غالٍ وجافٍ) والخلاصة: أن سيد قطب وغيره من أهل العلم يؤخذ من قولهم ويترك، ويصيبون ويخطئون، ويردون ويرد عليهم، وهم - إن شاء الله - بين أجر وأجرين، ولئن حرموا أجر المصيب في عشر مسائل، أو مائة مسألة فلعلهم – بإذن الله – ألا يـحرموا أجر المجتهد.ومن أفضل ما كتبه سيد قطب كتاب (خصائص التصور الإسلامي)، والذي ظهر جزؤه الأول في حياته، وأخرج أخوه الأستاذ محمد قطب - حفظه الله - جزأه الثاني بعد وفاته.وهو كتاب عظيم القدر في تقرير جملة من أصول الاعتقاد، معتمداً على نصوص الكتاب الكريم بالمقام الأول، مؤيداً لها بحجج العقل الظاهرة، رادّاً على مقالات المخالفين والمنـحرفين . وفيه رد صريـح ومباشر على أصحاب مدرسة وحدة الوجود، والحلولية، وأضرابهم، وحديث واضح عن الفروق العظيمة بين الخالق والمخلوق، وبيان أن هذا من أعظم خصائص عقيدة التوحيد، كما بينها الإسلام. فلا مجال مع هذا لأن يـحمل أحد الفيض الأدبي الذي سطره سيد في تفسير سورة الإخلاص على تلك المعاني المرذولة، التي كان هو – رحمه الله - من أبلغ من رد عليها، وفند شبهاتها. وأذكر من باب الإنصاف ، أن أخانا الشيخ عبد الله بن محمد الدويش - رحمه الله تعالى - لما أشار عليه بعضهم بتعقب (الظِّلال)، واستخراج ما وقع فيه ، فكتب مسودة كتابه (المورد العذب الزلال) ورد على ذلك الموضع في سورة الإخلاص، فبلغني أنه فهم منه تقرير مذهب وحدة الوجود، فبعثت إليه مع بعض جيرانه بالموضوع المتعلق بذلك من كتاب الخصائص، والذي هو بيان جلي للمسألة لا لبس فيه، فكان من إنصافه - رحمه الله - أن أثبت ذلك في كتابه، ونقل عن الخصائص ما يرفع اللبس.علماً أن الحري بالباحث إجمالاً أن يفهم كلام الشيخ أو العالم بحسب ما تقتضيه نصوصه الأخرى فيرد بعضها إلى بعض، ويفسر بعضها ببعض، ولا يتمسك بكلمة يضع لها أقواساً، ثم يعقد لها محكمة! وقد يخطئ المرء في اللفظ وهو يريد معنىً صحيـحاً، كما وقع للذي قال: " اللهم أنت عبدي وأنا ربك "رواه البخاري(6309) ومسلم(2747)، يريد: أنت ربي وأنا عبدك، وما كفر بذلك ولا أثم، بل لعله كان مأجوراً مثاباً. ومن المعلوم المستفيض أن سيداً - رحمه الله - مر في فكره وحياته بمراحل مختلفة، وكتب في أول حياته مجموعة كتب أدبية، مثل: (كتب وشخصيات)، و(مهمة الشاعر في الحياة)، و(طفل من القرية).ومجموعة من الدواوين الشعرية، وكتب مجموعة من الكتب الإسلامية مثل: (التصوير الفني في القرآن)، و(مشاهد القيامة في القرآن) و(العدالة الاجتماعية في الإسلام). ثم في مرحلة النضج كتب (الخصائص), و(المعالم), و(الظلال) و(هذا الدين)، و(المستقبل لهذا الدين)، و(الإسلام ومشكلات الحضارة) … وربما كتباً أخرى نسيتها. ومع ذلك كان يتعاهد كتبه بالتصحيـح والمراجعة والتعديل، كما هو ظاهر في (الظِّلال) خاصة، حيث كان يعمل فيه قلمه بين طبعة وأخرى، وهذا دأب المخلصين المتجردين.

وليعلم الأخ الكريم الناصح لنفسه أن الوقيعة في آحاد الناس، فضلاً عن خاصتهم، من أهل العلم والإصلاح والدعوة ، من شر ما يـحتقب المرء لنفسه، ولا يغتر المرء بمن يفعل ذلك، كائناً من كان؛ لأن الحساب في القيامة بالمفرد لا بالقائمة ا.هـ

(المرجع : موقع الإسلام اليوم)

 

الفصل الثالث

 

آراء كبار العلماء في المشايخ

سفر الحوالي وسلمان العودة

وعائض القرني وناصر العمر

 

 

الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله

الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حفظه الله

الشيخ العلامة عبد الله المنيع حفظه الله

الشيخ العلامة محمد بن صالح المنصور رحمه الله

الشيخ العلامة عبد العزيز الراجحي حفظه الله


هناك من يصف سلمان العودة وسفر الحوالي بأنهم ضلال ويـحذر من سماع أشرطتهم

 

الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

 

السؤال الأخير طرحه بعض الإخوة، ويقولون يُوجه إلى سماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز، وإلى فضيلة الشيخ: عبد الله بن جبرين، والشيخ عبد الرحمن البراك..


يقول: سمعنا كلاماً في شريط لأحد الأشخاص يصف فيه بعض الدعاة أمثال الشيخ سلمان العودة والشيخ سفر الحوالي وغيرهما من طلبة العلم وأمثالهما، يصفهم بأنهم ضُلاّل ودعاة بدعة وأنهم أضل من مبتدعة العصور الماضية ، ويـحذر من سماع أشرطتهم والاغترار بكلامهم، فما رأيكم في مثل هذا الكلام أثابكم الله؟


فأجاب سماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز رحمه الله :


( هذا غلط [كلام غير واضح] فلا ينبغي أن يُسمع هذا الشريط ، ينبغي أن يُتلف هذا الشريط، مثل هذا لا ينبغي أن يُسمع ولا يتكلم فيه ولا ينشر عنه شيء ، نسأل الله العافية ، الله يهدي الجميع ،

 

هذا الذي أشرنا إليه أن الواجب هو الكلام الطيب وعدم إشاعة الفحشاء، والكلام السيئ والتنابز بالألقاب وغيبة الناس بغير حق، ولا يوالي في هواه ويعادي في هواه نسأل الله العافية.

الله يهدي الجميع، الله يهدي الجميع ) انتهى كلام الشيخ رحمه الله

 

للاستماع : http://www.islamgold.com/view.php?gid=2&rid=5

 

والتفريغ بالاستعانة بهذا الرابط  :


http://audio.islamweb.net/islamweb/index.cfm?fuseaction=ReadContent&AudioID=15430


نصيـحة لمن يوزع الشرائط ضد الشيخ

سلمان العودة

عبد العزيز بن باز

 

السؤال: ما نصيـحتكم لمن يوزع الشرائط ضد الشيخ سلمان العودة في بيت الله الحرام، علماً أنه موجود الآن في المسجد؟

فأجاب سماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز – رحمه الله-:

هذا لا يـجوز ، هذا لا يـجوز ، يـجب التعاون في باب الخير وترك الشر مع الشيخ سلمان العودة ، ومع الشيخ سفر ، ومع الشيخ عبد الوهاب الطريري ، ومع الشيخ ربيع ، ومع الشيخ محمد أمان ، وجميع الدعاة وجميع العلماء يـجب التعاون معهم في الخير والإعانة في الخير والدعاء لهم بالتوفيق والتسديد، وإن ذكر شيء في محاضرة أو شريط للشيخ سلمان أو الشيخ سفر أو الشيخ ربيع أو الشيخ محمد أمان أو الشيخ الفوزان أو لي أو غيري، يسألهم عما أشكل عليه بالكلام الطيب والأسلوب الحسن ، وليس بالشدة وسوء الظن ، يسألهم عما أشكل عليه، وهم يلزمهم أن يوضحوا، ويبينوا بالأدلة ما لديهم، والحق ضالة المؤمن متى وجدها أخذها .

     والله سبحانه يقول في كتابه العظيم وهو المرجع: ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) [النساء:59] [ ثم قال كلاماً غير واضح] فالقرآن فيه الكفاية، والسنة فيها، ولهذا أمر الله بالرد إليهما، ففيهما الكفاية والهداية:  ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) .

     فلا يـجوز التعصب لا لزيد ولا لعمرو، يـجب على طلبة العلم وعلى العلماء وعلى العامة المؤمنين الإنصاف لأهل الحق، وألا ينفّروا من فلان ولا من فلان، عليهم أن ينفّروا مما حرم الله، ينفّروا من المعاصي عليهم أن ينفروا من المعاصي ويـحذروا منها، من الزنا ومن عقوق الوالدين ومن الربا ومن الغيبة ومن النميمة ، ومن ترك الصلاة، ومن ترك صلاة الجماعة إلى غيرها من المعاصي.

 [ بعض الكلمات غير مكتوبة لعدم وضوح الصوت ]

    أما العلماء والدعاة فيشجع الناس على سماع الأشرطة والمحاضرة والندوات، و إذا أشكل عليه يسأل صاحب الشريط ، صاحب الندوة، صاحب الخطبة ، صاحب المحاضرة، ويسأل غيره من العلماء عما أشكل عليه: وش معنى هذا الكلام؟، وش معنى كلام فلان؟ وش معنى كلام سلمان، وش معنى كلام فلان، مثلاً محمد أمان، وش معنى كلام ربيع؟ وش معنى كلام ابن باز؟، وش معنى كلام صالح الفوزان؟ يسأل ما أشكل. ولكن بقصد طيب وليس بقصد المراء والجدال، يكون يقصد طيب، يقصد العلم ، ويقصد الفائدة .. بالأسلوب الحسن..ولعله يهديه الله إذا أراد الخير.

التفريغ بالاستعانة بهذا الرابط

http://audio.islamweb.net/islamweb/index.cfm?fuseaction=ReadContent&AudioID=15430

خطاب من الإمام ابن باز لعائض القرني

 

يثني على جهوده في الدعوة ويطلب منه المواصلة والصبر على دعوة الناس ، مع الاستعداد للتعاون معه في ذلك

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، إلى حضرة الأخ المكرم صاحب الفضيلة الشيخ/ عائض بن عبد الله القرني وفقه الله لما يـحبه ويرضاه، وزاده من العلم والإيمان، آمين.


سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أما بعد:


فنظراً لحاجة الناس اليوم إلى الوعظ والتذكير والإرشاد، ولما لفضيلتكم من الجهود المشكورة في هذا المجال، والقبول والتأثير، نسأل الله أن يثيبكم على ذلك، فإني أرجو من فضيلتكم مواصلة الجهود في ذلك، والصبر على دعوة الناس إلى الخير، وتذكيرهم لما خلقوا له من توحيد الله وطاعته، وتشجيع إخوانكم من أهل العلم على ذلك، لما لا يخفى على الجميع من فضل الدعوة إلى الله سبحانه، وشدة حاجة المسلمين وغيرهم إليها، وذلك عن طريق المحاضرات والدروس والإجابة عما يشكل عليهم في أمور دينهم، والتعاون على البر والتقوى.


ونـحن مستعدون للتعاون معكم في ذلك، والتفاهم مع ولاة الأمر فيما قد يعرض لكم في هذا السبيل، فسيروا على بركة الله، وأبشروا بالأجر العظيم، والذكر الجميل، وحسن العاقبة التي وعد الله بها المخلصين الصادقين، نسأل الله أن يـجعلنا وإياكم منهم، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، ويـجعلنا جميعاً من أنصار دينه، والدعاة إليه على بصيرة، وأن يوفق حكومتنا، وعلى رأسها خادم الحرمين ، وجميع المسئولين لكل ما فيه رضاه وصلاح أمر عباده، إنه جواد كريم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

                                                                                       

                                                                                                الرئيس العام

لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

وهذه صورة الخطاب السابق




بعض طلبة العلم عادوا من المدينة وبدؤوا يـحذرون من سلمان و
سفر و عائض وناصر العمر

الشيخ محمد بن عثيمين

 

بسم الله الرحمن الرحيم ...الحمد لله رب العالمين ... أما بعد:


فهذا السؤال موجه إلى سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين..


يا شيخ – بارك الله فيك- هناك بعض طلبة العلم الذين عادوا من المدينة وغيرهم .. بدؤوا في تـحذير الشباب من عدة مشايخ، وهم: سلمان العودة، وسفر الحوالي ، وناصر العمر، وعائض القرني.. بأن منهج هؤلاء مخالف لمنهج السلف الصالح ، وعلى طلبة العلم ألا يستمعوا لأشرطتهم ، وإذا أرادوا أن يـحيلوا الجواب إلى المرجع في هذا الأمر أحالوهم إلى مشايخ المدينة ، ولم يـحيلوهم إلى سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز- حفظه الله- فما رأيك ياشيخ ؟



فأجاب سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله:

 

بسم الله الرحمن الرحيم..

أرى أن مثل هذا العمل عملٌ منكر ، لأنه لا يـجوز للناس أن يفرّقوا بين العلماء بدون حق.


وما ذُكر عن المشايخ الذين تقدم السائل بذكر أسمائهم فأنا لا أعلم عليهم إلا خيراً ، وهم من إخواننا الذين لا نسيء الظن بهم ، ونرى أن من ذمّهم فإن الواجب عليه أن يتقي الله عز وجل وأن ينظر في الأمر الذي ذمهم من أجله .. وأن يتبصّر فيما يقولون، وفيما يدعون إليه؛ فإن كان حقاً فهذا هو المطلوب.. وإن كان خطئاً فقد يكون الخطأ عنده هو لا عندهم.. فليتكلم معهم ، ويبحث معهم .. ثم الحق ضالة المؤمن أينما كان..

 

الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

 

للاستماع : http://www.islamgold.com/view.php?gid=2&rid=9

الرد على من يتهم الشيخ سفر الحوالي أنه من الخوارج

 

الشيخ العلامة محمد ابن عثيمين

 

السؤال:

فضيلة الشيخ – حفظك الله- لقد ابتلينا في هذه الأيام ببعض طلبة العلم الذين يتكلمون في بعض المشايخ وفي بعض الدعاة، حتى نيل من شيخنا سفر – حفظه الله- واتُّهم في ملته، ووُصف بأنه (خارجي)، ولا زال القوم الذين تولوا هذا الأمر مصرون على ذلك ، فهل لكم من كلمة حفظكم الله ؟


(فسأل سماحة الشيخ محمد العثيمين-رحمه الله- الحاضرين) :

 الشيخ سفر موجود؟؟

العثيمين يـخاطب سفر : هل تقول بكفر فاعل الكبيرة؟

( ضحك الشيخان و ربما بعض الحضور لأنه من الطبيعي والبديهي أن الشيخ سفر لا يقول بذلك )

وكان رد سفر وهو بعيد عن الميكروفون : معاذ الله [ كما سيؤكده الشيخ العثيمين بالأسفل ]

العثيمين للحضور : هذا أبرز شعار الخوارج أنهم يكفّرون بالكبيرة.

 

 العثيمين يخاطب سفر :

 هل تقول بجواز الخروج على الأئمة؟

 رد الشيخ سفر وهو بعيد عن الميكروفون : معاذ الله [كما سيؤكده العثيمين بالأسفل]

العثيمين للحضور : إذاً، لا يقول بجواز الخروج على الأئمة، إذاً أين الخارجية فيه؟!!

أقول أنا إن سفر الحوالي من الخوارج على أهل الباطل ، نعم ، هذا هو الذي أعتقده فيه ، ولا أرى فيه إلا الخير .. ولا علمتُ فيه إلا الخير.. نعم ..

ولكني أقول يا إخواني: كلما برز الإنسان في نعمة كثر حساده ، هذه قاعدة مطردة. متى رأيت شخص [ كلمة غير واضحة] في نعمة فاعلم أن الحسد أمامه.

 

     ابن آدم قرّب قرباناً فتُقبّل منه ، نعمة من الله.. ماذا قال له أخوه؟ " قال لأقتلنك "  أقتلك، أُعدمك؟! قال له:" إنما يتقبل الله من المتقين"، فاتق الله يقبل الله منك .

 

إذاً الحسد موجود في بني آدم منذ ظهروا من أبيهم.  الحسد موجود ، وكلما ازدادت النعم ازداد الحاسدون.

 

      ولكن للشيخ سفر الحوالي - ولغيره من أهل العلم الذين تكلم الناس فيهم - لهم أسوة في أفضل الخلق وهم الأنبياء ، الله عز وجل قال : " ولقد كُذّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كُذبوا وأوذوا ".

 

أخونا سفر الآن سمعتم جوابه، سألناه هل يرى كفر فاعل الكبيرة ؟ فقال: معاذ الله !

هل يرى الخروج على الأئمة ؟ قال: معاذ الله !

 

هذا أبرز ما يكون من مذهب الخوارج ، وهو قد تبرّأ منه ، واستعاذ بالله منه ..

 والحمد لله على التوفيق..

المرجع : الموقع الذهبي للإسلام:    http://www.IslamGold.com 


العلامة ابن عثيمين يثني على كتاب الشيخ سفر الحوالي في آخر سنة من حياته رحمه الله

 

[ قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في شرحه للأربعين النووية – في آخر سنة من حياته رحمه الله – وهو يتـحدث عن الإمامين النووي وابن حجر رحمهما الله ] :

 

( ... فالنووي لا نشك أن الرجل ناصح، وأن له قدم صدق في الإسلام، ويدل لذلك قبول مؤلفاته حتى إنك  لا تجد مسجداً من مساجد المسلمين إلا ويقرأ فيه كتاب ( رياض الصالحين )

وهذا يدل على القبول، ولا شك أنه ناصح، ولكنه - رحمه الله - أخطأ في تأويل آيات الصفات حيث سلك فيها مسلك المؤولة، فهل نقول: إن الرجل مبتدع؟

 

نقول: قوله بدعة لكن هو غير مبتدع، لأنه في الحقيقة متأول، والمتأول إذا أخطأ مع اجتهاده فله أجر، فكيف نصفه بأنه مبتدع وننفر الناس منه، والقول غير القائل، فقد يقول الإنسان كلمة الكفر ولا يكفر.

 

أرأيتم الرجل الذي أضل راحلته حتى أيس منها، واضطجع تـحت شجرة ينتظر الموت،فإذا بالناقة على رأسه، فأخذ بها وقال من شدة الفرح:اللهم أنت عبدي وأنا ربك،وهذه الكلمة كلمة كفر لكن هو لم يكفر،قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أَخطَأَ مِن شِدَّةِ الفَرَح ) أرأيتم الرجل يكره على الكفر قولاً أو فعلاً فهل يكفر؟

 

الجواب:لا، القول كفر والفعل كفر لكن هذا القائل أو الفاعل ليس بكافر لأنه مكره.

أرأيتم الرجل الذي كان مسرفاً على نفسه فقال لأهله: إذا مت فأحرقوني وذرُّوني في اليمِّ - أي البحر - فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً من العالمين ظن أنه بذلك ينــجو من عذاب الله، وهذا شك في قدرة الله عزّ وجل، والشك في قدرة الله كفر، ولكن هذا الرجل لم يكفر.

جمعه الله عزّ وجل وسأله لماذا صنعت هذا؟ قال: مخافتك. وفي رواية أخرى: من خشيتك، فغفر الله له.

 

أما الحافظ الثاني:فهو ابن حجر- رحمه الله - وابن حجر حسب ما بلغ علمي متذبذب في الواقع، أحياناً يسلك مسلك السلف، وأحياناً يمشي على طريقة التأويل التي هي في نظرنا تـحريف.

مثل هذين الرجلين هل يمكن أن نقدح فيهما؟

أبداً، لكننا لا نقبل خطأهما، خطؤهما شيء واجتهادهما شيء آخر.

 

أقول هذا لأنه نبتت نابتة قبل سنتين أو ثلاث تهاجم هذين الرجلين هجوماً عنيفاً، وتقول: يـجب إحراق فتـح الباري وإحراق شرح صحيـح مسلم، -أعوذ بالله- كيف يـجرؤ إنسان على هذا الكلام، لكنه الغرور والإعجاب بالنفس واحتقار الآخرين.

 

والبدعة المكفرة أو المفسقة لا نـحكم على صاحبها أنه كافر أو فاسق حتى تقوم عليه الحجة، لقول الله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) (القصص:59)

 

وقال عزّ وجل: ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) [الاسراء: الآية15] ولو كان الإنسان يكفر ولو لم تقم عليه الحجة لكان يعذب، وقال عزّ وجل: ( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) (النساء: الآية165) والآيات في هذه كثيرة.

 

فعلينا أن نتئد وأن لا نتسرع، وأن لا نقول لشخص أتى ببدعة واحدة من آلاف السنن إنه رجل مبتدع.

 

وهل يصح أن ننسب هذين الرجلين وأمثالهما إلى الأشاعرة، ونقول: هما من الأشاعرة؟

الجواب:لا، لأن الأشاعرة لهم مذهب مستقل له كيان في الأسماء والصفات والإيمان وأحوال الآخرة.

 

وما أحسن ما كتبه أخونا سفر الحوالي عما علم من مذهبهم ، لأن أكثر الناس لا يفهم عنهم إلا أنهم مخالفون للسلف في باب الأسماء والصفات، ولكن لهم خلافات كثيرة.

 

المرجع : شرح الأربعين النووية للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله


رأي الشيخ الألباني في الشيخ سلمان العودة

 

قال السائل: في سؤال يا شيخ يقول : ماذا تقول فيمن خالف أئمة الإسلام في أمر من الأمور التي قد أجمعوا عليها وقامت عليه الحجة ولم يرجع، بل زد على ذلك أنه يمدح بعض الصوفية والمفوضة ، يمدح من يقول بقول جهم في القرآن ويطعن في الصحابة بل وفي الأنبياء ، ويسميهم أئمة ومجددين ، بل ويثني على بعض الزنادقة الذين أباحوا الردة وطعنوا في العقيدة وفي الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفي الصحابة وفي أهل الحديث ، ويقول عنهم : ( فيهم خير كثير ) ، وسمى زيغهم وضلالهم اجتهاداً فقال : ( وإن كنا نتـحفظ عن بعض اجتهاداتهم ) ، فهل يكون هذا مبتدعاً ؟ وهل نعينه ونقول : فلان مبتدع ؟ تـحذيراً للأمة ونصحاً لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ؟

 فقال الشيخ الألباني رحمه الله : ذكر هذا في كتاب ؟  قال السائل : في أماكن متفرقة .

الألباني : ليس في كتاب ؟ السائل : وأيضاً في بعض الكتب .

الألباني : طيب .. منها ..؟ السائل : طيب .. هو الذي مدح هذا في ...

الألباني مقاطعاً : لا تـحد .. لا تـحد ..

السائل : طيب ، الرجل الذي قال هذا في بعض الكتب قالها مثلاً في العدالة الاجتماعية أو في ظلال القرآن أو كذا ، لكن الذي يمدحه وقال أنه مجتهد وكذا في شريط ، في بعض الأشرطة ، وأيضاً شخص آخر يعني حاله كحال هذا له كتاب اسمه : ( الخلافة والملك ) وله كتب أخرى تكلم فيها عن بعض الأشياء ، عن نوح مثلاً فقال عنه لما قال ( إن ابني من أهلي ) : إنه غلبت عليه عاطفة الجاهلية ، وعن يوسف لما قال : ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ أمين ..) [يصححه الألباني : حفيظ عليم] ، يكمل السائل : عليم ، قال : هذا دكتاتوري ، يطلب منصب الدكتاتورية [ كلمة غير واضحة ] .

الألباني : مين هذا اللي بيقول هيك ؟   السائل : في كتاب الخلافة والملك .

الألباني : من هو ؟ السائل : المودودي .  الألباني : المودودي .. ومين اللي يمدح هذا الكلام ؟       

السائل : والله أحد الدعاة مدحهم و ...  الألباني : يعني غيبة ؟ أحد الدعاة إذا ذكرتَه غيبة ؟

السائل : لا إن شاء الله ، ليست غيبة ، طيب .. هو الشيخ سلمان مدحه .

الألباني : وين ؟ متى ؟ هذا كلام أنا بقول لك مش متكلم . السائل :  مدحهم والله في أشرطة ...

الألباني :  اسمع .. فهمت عليَّ ؟ [ يعني هل فهمت كلامي ] ؟     

السائل :  طيب أعد علي السؤال .

[ قال متدخل ] : يقول الشيخ : أمدح هذا الكلام أم مدح صاحب هذا الكلام ؟

السائل :  لا ، صاحب هذا الكلام ، ما مدح الكلام .

الألباني :  فإذا مدح صاحب كلام ، قد أمدحه أنا ، فهل معنى ذلك أني أصوب كل ما قال ؟

السائل : آآآه ، لا ، لا يعني هذا .

الألباني :  إذاً ماذا تعني أنت بهذا السؤال ؟

السائل : بلغنا (1) من البعض في بعض الأشرطة لبعض المشايخ تكلموا أنهم ذهبوا إليه [يعني سلمان] وقالوا له أن فلاناً اللي هو المودودي فيه كذا وكذا فقال : والله لو سئلت يوم القيامة سأقول : إمام محق ، فنـحن اختلط علينا الأمر وقلنا نسأل فيه الشيخ .

فقال الشيخ الألباني : شوف يا أخي .. أنا بنصحك أنت والشباب الآخرين الذين يقفون في خط منـحرف فيما يبدوا لنا والله أعلم ألا تضيعوا أوقاتكم في نقد بعضكم بعضاً ، وتقولوا : فلان قال كذا وفلان قال كذا وفلان قال كذا ، لأنه : أولاً : هذا ليس من العلم في شيء ، وثانياً هذا الأسلوب يوغر الصدور ويـحقق الأحقاد والبغضاء في القلوب ، إنما عليكم بالعلم ، فالعلم هو الذي سيكشف : هل هذا الكلام في مدح زيد من الناس لأن له أخطاءً كثيرة هو مثلاً يـحق لنا أن نسميه بأنه صاحب بدعة وبالتالي هل هو مبتدع ؟ مالنا ولهذه التعمقات ، أنا أنصح بأن لا تتعمقوا هذه التعمقات ؛ لأن الحقيقة نـحن نشكو الآن هذه الفرقة التي طرأت على المنتسبين لدعوة الكتاب والسنة أو كما نقول نـحن للدعوة السلفية ، هذه الفرقة والله أعلم السبب الأكبر فيها هو حظ النفس الأمارة بالسوء وليس هو الخلاف في بعض الآراء الفكرية .. هذه نصيـحتي. 

[ ثم تكلم متدخل بكلام جيد حول إضاعة الوقت في الطعن في العلماء ، وفي آخر حديثه طلب من الشيخ التوجيه ]

فقال الألباني : يعني أنا كثيراً ما أُسأل : شو رأيك في فلان ؟ فأفهم أنه متـحيز له أو عليه ، وقد يكون الذي عَمْ يُسأَل عنه من إخواننا ، وقد يكون من إخواننا القدامى اللي يقال أنه انـحرف ، أنا بنصح السائل : يا أخي ، شو بِدَّك بزيد وبكر وعمرو ؟ استقم كما أمرت ، تعلم العلم ، هذا العلم سيميز لك الصالح من الطالح ، والمخطئ من المصيب إلى آخره ، ثم لا تـحقد على أخيك المسلم لمجرد أنه – يعني – ما بقول أخطأ بل بقول لمجرد أنه انـحرف ، لكن هو انـحرف في مسألة ، اثنتين ، ثلاثة ، والمسائل الأخرى ما انـحرف فيها ، فنـحن نــجد في أئمة الحـديث من يتقبلون حديثه ويقولون عنه في ترجمته : ( إنه مرجئ )  و ( إنه خارجي ) و ( إنه ناصبي ) و.. و.. و.. إلخ .

هذه كلها عيوب وضلالات لكن في عندهم ميزان يتمسكون به ، ولا يرجحون كفة سيئة على الحسنات ، أو سيئتين أو ثلاث على جملة حسنات ، ومن أعظمها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .

أنا بـقـول مثلاً في سـلـمان وأمثاله : بعض إخـواننا السلفيين يتهمونهم بأنه من الإخوان المسلمين ،      

أنا بقول : لا أعلم أنه من الإخوان المسلمين ، لكن ليت الإخوان المسلمين مثله الإخوان المسلمون بيـحاربوا الدعوة إلى التوحيد وبيقولوا إنها تفرق الأمة وتمزق الكلمة ، أما هؤلاء فيما أعتقد – وأهل مكة أدرى بشعابها – هم يدعون إلى التوحيد ويدرسون التوحيد ، أليس كذلك ؟ طيب ..! ليت الإخوان المسلمين يكونون كذلك ، والله في عندهم عمل سياسي وعندهم ما يشبه الخروج على الحكام إلخ ، نعم ، الخوارج كانوا كذلك ، الخوارج الرسميين الذين لا يشك العلماء أن قول الرسول عليه السلام: " الخوارج كلاب النار " إنما قُصِدوا هم الذين خرجوا على علي ، وأنهم يخرجون من الدين ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية في الحديث المعروف في الصحيـحين ، هم المقصودون ، مع ذلك يروون الحديث عنهم ويعتبرونهم مسلمين ، فهم يدعون ضلالتهم ويبينون حسناتهم ، وهذا هو من معاني قوله تعالى { ولا يـجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى } فهؤلاء إذا كان عندهم انـحراف ما أعتقد أنه انـحراف في العقيدة ، إنما هو انـحراف في الأسلوب ، وعلى كل حال نسأل الله عز وجل أن يـجعلنا من الأمة الوسط التي لا تقع لا في الإفراط ولا في التفريط .

السائل : يا شيخ لا أدري السؤال الأول الذي سألتك إياه هل هو يعتبر خطأ في العقيدة ؟ أو في ..

الألباني :  إيش هو ؟ السائل : قولهم لو كان الأنبياء والمصلحون إلى يوم القيامة يـحاربون ال...

الألباني :  ضلالة كبرى ، ماهو أنا أجبتك عن نوح عليه السلام .

السائل :  هذه هو قالها أيضاً . الألباني :  مين هو ؟ السائل:هو الشيخ سلمان . الألباني: وين قالها؟

السائل :  في هذا الكتاب . الألباني : أريني أشوف .. أشوف هلاَّء هون شو في ؟

[ فقرأ الشيخ الألباني كلام الشيخ سلمان العودة ]

قال الألباني : بيقول [ يعني سلمان ] : (( وأن يعلموا – أي هؤلاء الدعاة – أنه لو كان الأنبياء أو المصلحون إلى يوم القيامة يـحاربون من ألوان الشرك المناقض لكلمة لا إله إلا الله ما يتعلق بالأوضاع الشعبية فقط  لما تعرض لهم أحد ، ولما وقف في وجوههم إلا القليل )) [ انتهى كلام الشيخ سلمان ]

فقال الألباني :  طيب .. كلمة ( الشعبية ) هنا ، لها مفهوم ولاَّ ما لها مفهوم من حيث اللغة العربية ؟

السائل : أنا الذي أفهمه والله أعلم وقد أكون مخطئاً فيه .. الألباني : كلنا يكون كذلك . السائل : الأوضاع الشعبية هي هذه الموجودة عند الناس مثلاً يعني ، الآن مثلاً أكثر الناس عند القبور والطواف عليها والنذور وكذا وتعليق الخرق وكذا ، والله أعلم .  الألباني :  نعم .. نعم ، لكن هل دعوة التوحيد واقفة هنا فقط ؟ يعني محاربة الشركيات الشعبية ؟

السائل : لا ، بل والشرك كامل .     

الألباني : طيب .. فهو يعني أشخاصاً معينين يفهم خطأً أو صواباً أنهم يرضون عن الحكام وعن تصرفاتهم المخالفة للشريعة ، وإنما يعنون فقط بإصلاح قلوب الشعب وأفراد الشعب . لعلي استطعت أن أظهر لك ماذا يعني الرجل ؟ يعني أن دعوة الحق لا تنـحصر فقط بإصلاح أفراد الشعب دون الحكام ، والرضى عن تصرفات الحكام وتركهم فيما هم يتصرفون فيه من مخالفات .

المرجع: شريط ( الاعتدال ) للشيخ الألباني ، الجزء الأول .

الألباني عن سلمان وسفر وناصر العمر:

 عقيدتهم سلفية دعوتهم سلفية على الكتاب والسنة  ومنهج السلف الصالح

 

سُئل الشيخ / الألباني رحمه الله تعالى السؤال الآتي :

السائل : كثُرت ضجة عندنا هنا في السعودية عن (سلمان العودة و سفر الحوالي و ناصر العمر) و وصلنا كلامك فيهم و أنهم معنا على الخط لكن عليهم ملاحظات من ضمنها :

الأولى : و هي توجههم الوجهة السياسية .
الثانية : قولهم أهل السنة و الجماعة أو اكتفائهم بالنسبة إلى أهل السنة و الجماعة .
و لكن بعض الشباب يرى خلاف ذلك لأن عنده أدلة .
الشيخ " مقاطعاً " : ماذا يرى بعض الشباب ؟


السائل : ماذا يرى سلمان ؟
الشيخ : يا أخي أنت تقول مستدركاً ، أن بعض الإخوان يرى خلاف ذلك . و أنا أسألك ماذا يرى ؟


السائل : يرى أن سلمان العودة بالذات – غير سفر و ناصر – سلمان العودة بالذات أنه ليس سلفياً .
الشيخ : هذا كذب وزور وبهتان  .


السائل : أقول لك أدلته يا شيخ و إلا ليس لازم ؟

الشيخ : لا ما نـحتاج أدلة . نـحن نعرف أقوالهم ، نعرف آرائهم ، و إنما نـحن ننتقد بعض الجزئيات التي لا يسلم منها أي إنسان ، عقيدتهم سلفية، دعوتهم سلفية على الكتاب والسنة و منهج السلف الصالح، بعض الناس يتهمونهم بالإخوان .

السائل (مقاطعاً ) : أنا سمعت الشريط الذي استدلوا به . و بعضه لا يقوله سلفي .

الشيخ : يا أخي بارك الله فيك الآن ما فيه مجال للمناقشة ، أنت تسألني و الدين النصيـحة

     أقول لكم أمسكوا ألسنتكم عن الطعن في هؤلاء الشباب الناشئين في طاعة الله و في الدعوة إلى الكتاب و السنة ، هؤلاء يُتهمون بأنهم إخوانيون ، ليت في الإخوان المسلمين بعدد هؤلاء الثلاثة يدعون إلى الكتاب والسنة و اتباع السلف الصالح ، ليت في كل الإخوان المسلمين ثلاثة من أمثالهم ، و لكن الأمر كما قال الإمام مالك : ( ما منّا من أحدٍ إلاّ ردَّ و رُدًّ عليه ، إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه و سلم ) .

     لذلك فلا يـجوز تتبع عثرات العلماء ، ما من أحدٍ إلا و له عثرة ، ما من أحدٍ إلا وله كبوة بل كبوات فإن كنّا نريد أن نطعن في هؤلاء فمن يسلم لنا ؟

هل هناك إنسان معصوم بعد رسول الله – صلى الله عليه و سلم - ؟

السائل : لا .

الشيخ : إذن أمسكوا ألسنتكم و احفظوا نفوسكم عن الإيغال في الطعن في هؤلاء الشباب الناشئين في دعوة الإسلام دعوة الحق على الكتاب و السنة ومنهج السلف الصالح

     ختاماً لستُ بحاجة أن أسمع لأنني دائماً أُقصد من الطرفين هنا . يأتونني من هؤلاء و من هؤلاء . و أنا أنصح الجميع بأن يكونوا إخواناً على سرر متقابلين ، و أن يغضوا نظرهم عن زلات كل طائفة منهم ما دام أنهم يلتقون على كلمة التوحيد و على دعوة الكتاب و السنة و على منهج السلف الصالح ، هذه نصيـحتي

السائل : يا شيخ بالنسبة لهذه المسألة قد يختلف بعض المشايخ معك فيها في الجرح والتعديل !! (1) .

الشيخ : يا أخي الله يهديك ، ما لي و للمشايخ . أنت تسألني عن رأيي و قد عرفت رأيي ،  وشأنك أنت و المشايخ ، و الدين النصيـحة .

انتهى كلام الشيخ مفرغاً من أحد أشرطته رحمه الله تعالى .

المرجع (للاستماع) :

http://66.34.76.88/ArabicPosts/AlbanyTazkieh.htm

الألباني لا ينصح باستعمال المقاطعة لأنها تضر           أكثر مما تنفع

 

قال الشيخ الألباني رحمه الله :

( أنا بصورة عامة لا أنصح اليوم باستعمال علاج المقاطعة أبداً .. لأنه يضر أكثر مما ينفع، وأكبر دليل الفتنة القائمة الآن في الحجاز..

 

 كلهم تجمعهم دعوة التوحيد – هو دعوة الكتاب والسنة – لكن لأن لبعضهم نشاطاً خاصاً؛ إما في السياسة  وإما في بعض الأفكار التي لا تُعرف من قبل عن أحد من أهل العلم ، وقد يكون خطأً وقد يكون صواباً ، ولا نتـحمل أي شيء نسمعه من جديد ..

 

وبخاصة إذا كان أمراً نُكراً فيما يبدوا لنا بادي الرأي رأساً نـحاربه.. هذا خطأ يا أخي ، هذا خطأ .. يعني:                      تريد صديقاً لا عيب فيه *** وهل عودٌ يفوح بلا دخان

 

إيه هدول [هؤلاء] إخواناً لي ، انقسم عنهم جماعة ، أو هم انقسموا عن جماعة والله أعلم .

 

هؤلاء معنا على طول الخط في الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح،، لكن جاءوا بشيء جديد فعلاً بعضه خطأ، وبعضه صواب.. فلماذا ننشر بين بعضنا البعض الآن الفرقة ؟.. وتـحزب وتعصب بينما كنا كتلة، صرنا كتلتين!!

صرنا كتلتين.. صاروا ثلاثة صاروا سفريين ، صاروا سروريين....إلى آخره ..الله أكبر! !


وما فرّق بينهم شيء يستـحق التفريق، ما فيه خلاف في الأمور العظائم التي لا يمكن أن نتصور أن السلفيين يختلفون فيها.

نـحن نعلم جميعاً أن الصحابة اختلفوا في بعض المسائل، لكن المنهج كان واحداً..

ولذلك فإذا أنت تصورت أن جماعة من أهل السنة والجماعة ومن الطائفة المنصورة شذّ منهم أفراد ، نأخذهم بالرفق واللين يا أخي ، ونـحاول أن نـحتفظ بهم مع الجماعة ، ولا نقاطعهم ولا نهجرهم  ) ا.هـ

 

المرجع :   http://www.islamgold.com/view.php?gid=2&rid=53

العلامة الألباني ينكر على السلفيين الذين يتكلمون في سلمان وسفر ويذكر ما حصل من الافتراق

 

قال الشيخ الألباني رحمه الله :

وأسفت جداً حينما بلغني ثم اتصل بي أحد الإخوان السلفيين من هناك، وزارنا هنا وكان حاضراً بعض إخواننا الجالسين ، وإذا بالجماعة السلفية هناك في الحجاز ، وربما أكثر من الحجاز انقسمت إلى طائفتين كما ذكرت هناك في أبو ظبي .. والجماعة الذين هم معنا في عدم الاشتغال بالسياسة يـحملون حملات شعواء جداً على سلمان وعلى سفر ، ويظنون فيهم ظن السوء، وجرى نقاش بيني وبينهم- هؤلاء الذين يظنون هذا الظن- وأنكرت عليهم أشد الإنكار أن هذا ما يـجوز ، ويـجب أن نتـحمل إذا وجدنا من بعضهم رأياً مخالفاً لما هو المعروف عندنا كجماعة -مثلاً-. فالدعوة السلفية لا تعرف التعصب لشخص معين، أو لرأي معين، إنما الحجة والبرهان والدليل..

     فهذا الذي أنا وصلت إليه إلى الآن، قبل أن أتصل مع الشخصين المذكورين شخصياً فهم معنا في الدعوة، لكن قد يكون لهم اطلاع في بعض الجوانب لا يشاركهم الإخوان الآخرون فيها، وقد يكون لهم بعض الاجتهادات في بعض المسائل الفرعية، تكون موضع نظر، وقد يكون الصواب معهم أو مع غيرهم، فما ينبغي أن يكون مثل هذا الاختلاف في بعض الجزئيات سبباً للفرقة..

     ونـحن نعلم جميعاً أن أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذين هم بنص القرآن الكريم كانوا خير أمة أخرجت للناس، ومع ذلك كانوا مختلفين في بعض المسائل التي لو وقع مثلها اليوم لانصدع الصف بسبب هذا التعصب، وعدم الرجوع إلى القواعد والأصول.

 

هذا ما عندي حول هذا الموضوع

 

المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله


التفريغ بالاستعانة بهذا الرابط

http://audio.islamweb.net/islamweb/index.cfm?fuseaction=ReadContent&AudioID=15433


العلامة محمد ناصر الدين الألباني

يثني على الشيخ ناصر العمر

 

السؤال:

أنا علمت أن الشيخ ناصر العمر زاركم قريباً، كيف كانت زيارة الشيخ؟

وما هو انطباعكم عن الشيخ ناصر العمر؟؟


فقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-:

ما شاء الله، نعم الرجل، طالب علم قوي .. وفيما يبدو لنا- ولا نزكي على الله أحداً- متجرد عن الهوى-الحمد لله- وفيه خير كبير..

ونسأل الله أن يكون كل طلاب العلم بهذا الخلق الإسلامي العالي..

 

 [ثم سأله السائل مرة أخرى]:

يا شيخ ما رأيكم في شريط ناصر العمر الذي رد فيه على المدعو السقّاف؟

فقال الشيخ الألباني- رحمه الله- :

قام بواجب طيّب.. ونـحن الآن نـحاول أن ننشر هذا الشريط في هذا البلد.


 
العلامة المحدث الألباني رحمه الله

 

المرجع:    http://www.IslamGold.com 

المحدث الألباني يعلق على شريط سلمان العودة :         

 ( جلسة على الرصيف )

 

قال أحد الطلبة للشيخ الألباني-رحمه الله-:

توجد مواقف للطلبة والأتباع، وتوجد مواقف أو بعض الكلمات للقادة ، مثلاً: سلمان العودة في شريط له بعنوان: (جلسة على الرصيف). ومعي نسخة وفيها المقطع الذي سأذكره الآن..

فقال الشيخ الألباني: وين النسخة؟  فقال: موجودة عندي في الشنطة

ثم شغل الشريط وفيه كلام للشيخ: سلمان العودة يقول فيه: ( وأخبث وأعظم من ذلك أن بعضهم إذا سمع زملاءه يقولون هكذا، فإنه ربما افتعل واختلق شيئاً لم يـحدث، وبدأ يـجاريهم فيما يقولون، فقال: أنا لي علاقات محرمة، وأنا لي صداقات، وأن لي أسفار ، وأنا فعلت وأنا وأنا....وبدأ يسرد قصص مكذوبة عن بعض المعاصي لم تقع، فهذا - والعياذ بالله- أيضاً يتشبع بالمعصية ، لا شك أنه ليس أعظم إثماً ممن فعلها وجاهر بها، لكنه إثمه أيضاً عظيم..وبعضهم يتعدى به المجاهرة إلى أن يُسجّل المعصية على شريط، ربما سجل بعضهم كما فعل بعض المغنين، ولا كرامة لهم لأنهم مرتدون بفعلهم هذا أن يسجل أغنية، كيف أنه غرر بفتاة، وجرها إلى المنزل، وارتكب معها الفاحشة..ويذكر كيف وكيف، وكيف... يذكر تفاصيل كثيرة، ويـجعل هذا في شريط يُسمع عند بعض السفهاء وبعض الفساق!! هذه ردة عن الإسلام.. هذا مخلد والعياذ بالله في نار جهنم إلا أن يتوب! لماذا؟ لأنه لايؤمن بقول الله- عز وجل-: ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً ) ا.هــ كلام الشيخ سلمان العودة.


فعلق فضيلة الشيخ الألباني [ بداية كلامه غير واضح لأنه متداخل مع كلام الشيخ العودة]  فقال:

المحاضرة يتـحمس فيها الإنسان، ويعظ ويبالغ في الوعظ ووو......إلى آخره. هذا من جهة..

من جهة أخرى: هذا حُكم على شخص أو أشخاص معيّنين، انطلاقاً من عقيدة صحيـحة، وهو الذي يستـحل المحرم، يستـحله قلبياً ، فهذا ما فيه خلاف بين السلفيين، بل والخلفيين أيضاً، بأنه يكون كفره كفر ردة، أليس كذلك؟  هذا هو الذي نـحن نسأل، هل هناك خلاف في مثل هذه القضية كعقيدة؟

أما تطبيق الحكم المترتب من وراء هذه العقيدة على زيد من الناس، قد يختلف، أنا وأنت قد نختلف، أنا وأبو مالك قد نختلف.. يا ترى هذا الذي يُعلن بمعصيته ويتفاخر بها[كلمة غير واضحة] ناس حولها وووو إلى آخره.

هذا مستـحل قلبياً أو لا ؟ أنا قد أقول: لا، وأنت قد تقول: بلى.. أو بالعكس أنا أقولك: بلى، وأنت

قد تقول: لا.. هذا ما بيـجوز أن نــجعل بيننا وبينك خلافاً عقدياً، كما يقولون اليوم، لأنا نـحن في الأصل- كما بحثنا معك- متفقون أن هناك كفر ردة: كفر عملي وكفر اعتقادي. فـهذه الصورة ما يـجـوز إنا نــجعلها سـبـب خلاف بينا      

وبينهم في العقيدة- وهذا رأيي-.

أنا أقول: المسألة يا أخي ليست بهالسهولة، ما يـجوز نقول الرجل هذا الذي تكلم هذا الكلام وحمله على ذلك غيرته الإسلامية إنه هذا يكفّر مرتكب الكبيرة

 أنا أُذكِّر- والذكرى تنفع المؤمنين- أنني في سبيل تقارب بين الإخوان السلفيين، المتنافرين - مع الأسف- لأسباب باعتقادي غير موجبة لهذا التنافر ، وهذا التدابر والتباغض.. في سبيل الوصول إلى معرفة السبب، كان سؤالي واضحاً جداً: أنه يا[غير واضح] آتنا أعظم خلاف بينا وبين الإخوان هؤلاء في العقيدة.. فأقول: عادةً مع الأسف، لكن لا، لا أسف لأنك -والحمد لله- ما جئتَ بالمثال ، فإذاً هذا شيء يُفرحنا ، ولا يؤسفنا ، إنما جئتَ بمحاضرة ألقاها الرجل، وحَكَم على طبقة من الفسّاق بأنهم مرتدون.. لكن هذا لا يوجد خلاف فكري وعقائدي بينا وبينهم وبخاصة وأنت أعرف  بمحاضراتهم وبكتبهم أنهم يصرحون بأن عقيدتهم على منهج السلف الصالح ، خاصة في موضوع التكفير، وأنهم ضد الخوارج، وأنهم لا يكفّرون بكبيرة ، أليس كذلك؟

 فإذا كان هذا الأصل-بارك الله فيك- موجود بيننا جميعاً؛ حينئذٍ إذا وقفنا على عبارة لأحدهم، نقول: إنها تُوهم خلاف المعروف عندهم..

حينئذٍ لا يـجوز بارك الله فيك-أن نتمسك بها، وننقض القاعدة التي هم متفقون معنا عليها، وإنما نـحاول أن نُوجد توجيهاً مقبولاً معقولاً، لمثل هذا الكلام الذي يمكن أن يُخالف العقيدة المجمع عليها بيننا..

وقد ذكرنا آنفاً- وأظن أنك صرحت أيضاً-أن هذا الكلام خطأ، ليس بحثنا هذا خطأ أم لا.
هل هو كلام - مثلاً- خَطابي، أو عقائدي، ليس هذا موضوعنا .. موضوعنا أنه هات دليل من كلامهم الصريـح بأنهم يكفّرون مرتكب الكبيرة..وهذا لا يوجد، بل الموجود هو العكس ..  فإذاً هذه كلمات تُفسَّر على ضوء تلك القاعدة.

وأنا ذكرت آنفاً إنه هذا الكلام قد يصدر منا نـحن الذين نظن بأننا نفتئت في إصدار الأحكام، قد يصدر منا شيء، ولسنا [غير واضح]، وما فكرنا أنه سيفهم الناس منها خلاف ما نريد..

 فكل إنسان معرّض لسهو في التعبير عما يستقر في قلبه، وفي داخل نفسه.. لكن أنا في الحقيقة، العبارة هذه أنا ما أفهم منها أنه رجل يخالف ما نعرفه عنه من أنه لا يكفر المسلم بارتكاب الكبيرة ، وأنه يدندن أن تكفير مسلم بكبيرة هو مذهب الخوارج

وهو ضدهم صراحة(1) .

الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني

 للاستماع :  http://www.islamgold.com/view.php?gid=2&rid=23

دفاع العلامة عبد الله بن جبرين

عن العلماء وطلبة العلم

 

س : فضيلة شيخنا العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، سؤال يطرح يقول ما رأيكم فيمن يقول إن خطر الشيخ سلمان والشيخ سفر على الدعوة السلفية أخطر من فرق الضلال والمنـحرفة ؟

الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه.. وبعد ، فهذا القول لا يصدر من إنسان عاقل يعرف هؤلاء العلماء ويعرف الحق ويعرف الدعاة إلى الحق وإنما يصدر من جاهل بالحقائق أو من عدو للحق وللدعوة وللدعاة إلى الحق ، وما ذاك إلا أن هؤلاء الدعاة اشتهروا فيما بين الناس بالدعوة إلى الله وانتشرت مقالاتهم ومؤلفاتهم وأشرطتهم في أرجاء المعمورة وانتفع بنصائحهم وبمواعظهم الخلق الكثير .

ولا شك أن هذا دليل على عدالتهم ومحبتهم للحق ومحبة الناس لهم ، وإن لهم إقبالا على السنة، وللناس إقبال على دروسهم وعلى محاضرتهم وعلى أشرطتهم ، ولم يلاحظ عليهم والحمد لله ما يخل بعقيدتهم ولا ما يقدح في ديانتهم ولا ما يُرى أنه ضرر على الأمة في مجتمعهم .ولكن هؤلاء الذين ابتلوا بالطعن فيهم، لا شك أن الذي حملهم على ذلك إما تجاهل بالحقائق الظاهرة الواضحة، وإما عداوة للحق، وإما حسدا لهم على مكانتهم وشهرتهم التي نالوا بها هذا العلم وهذه الشهرة.

هؤلاء المشايخ معروفون والحمد لله أنهم في هذه البلاد من أهل العقيدة السلفية، ولهم عدة دروس في العقيدة، ولهم محاضرات ولهم جلسات يـجلسونها ويـجتمع عليهم الخلق الكثير من الشباب، ولهم مؤلفات ونشرات ولم يلاحظ عليهم شيء من البدع، ولكن يلاحظ عليهم أنهم يـحاربون البدع ويـحاربون الدعاة إلى الضلال ويشهرون بهم ويفتكون فتكاً واضحاً بمن هو مبتدع أو داعية إلى البدع، وحذروا مستنفرين من النصارى وبينوا أساليبهم في دعوتهم إلى ضلالهم، وحذروا أيضاً من العلمانيين الذين يدعون إلى التفريق بين الإسلام وبين المسلمين والتفريق بين شعائر الإسلام وبينوا أخطائهم وأخطارهم، لأجل ذلك ثار عليهم هؤلاء العلمانيون وأتباعهم الذين انخدعوا بهم وظنوا أنهم دعاة سوء ، وما علموا أنهم من أنصح الخلق للخلق، وأنهم والحمد لله معروفون بمحبتهم للخير وبنصحهم له و بإرشادهم للخير، ومعروفون أيضاً بما وهبهم الله تعالى من فصاحة ومعرفة وفقه وتقص للحقائق وإدراك للوقائع التي يخاف منها ويـحذر منها، فهم  يـحذرون من كل خطر يهدد كيان الأمة ، يـحذرون من الأخطار التي ينصرها أعداء الدين وكل نشرة فيها شي من الدعوة إلى الباطل يبنونها ويـحذرون منها .

ولما كانوا مخلصين ومعهم صراحة في الجهر بالحق وفي بيانه بأسلوب واضح لا غبار عليه وفي التنبيه على الوقائع التي يـحذر من الوقوع فيها ويخاف منها ولها ضرر على العقيدة وعلى الأعمال  وفيهم هذه الجرأة على الحق، أبغضهم هؤلاء العلمانيون وأشباههم، فعند ذلك نصبوا لهم العداوة وصاروا يـحذرون منهم ويتقربون بذلك إلى رؤسائهم أو إلى من يكون على نهجهم و طريقتهم ويـجمعون أخطاء لا حقيقة لها ويـجعلون الحبة قبة ويـجعلون الخطأ اليسير خطأ كبيراً .

ولاشك أن هذا من مساوئ أهل الضلال والعياذ بالله وهم الذين يتتبعون الزلات ويـحملون الكلام ما لا يـحتمل. وبكل حال الواجب علينا أن نـحسن الظن بالدعاة إلى الله تعالى وأن نـحبهم و أن نتقرب إلى الله تعالى بمحبتهم .

 

س : أحسن الله إليك يا شيخ ، سؤال يقول ماذا تقولون فيمن يقول إن الشيخ سلمان العودة فرَّق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة بدون دليل وإنما هو إتباع لهوى محض وهل هذا التفريق من أمور العقيدة التي تخرج صاحبها من منهج السلف ؟

 

يمكن أنه فرق في رسالته بين الطائفة المنصورة و الفرقة الناجية وكذلك اعتمد على الأحاديث وذلك لأنه ورد قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) فهذا حديث فيه أن هذه الطائفة أنها قائمة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم.

و هناك حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم ( ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعون فرقه كلهم في النار إلا واحدة ) فهذه الفرقة هي الفرقة الناجية.

وبكل حال فهو رأى أن الفرقة الناجية من الفرق الضالة التي هي ثلاث وسبعون أنهم أهل الحديث والذين قاموا بالسنة ونصروها، وان الفرقة الناجية هي التي تستمر وينصرها الله تعالى فرقة قائمة منصورة. ويمكن أنه جعل هؤلاء هم أهل الحديث وهؤلاء هم أهل الجهاد الذين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم وكلهم على الحق.

وإذا فرق بهذا الاجتهاد فلا يكون هذا طعناً في العقيدة وإنما هو اعتماد على هذا الدليل وليس من خالفه بدليل قاطع، وبكل حال لا يمنع أن تكونا فرقتان ولكن منهجهما واحد ومسلكهما واحد وكلاهما واحد ، هؤلاء يشتغلون بعلم الحديث ومتخصصون به كما تخصص فريق من العلماء بعلم الحديث كالإمام أحمد و غيره، وهؤلاء متخصصون بالجهاد ونصر الله تعالى كما تخصص بذلك عبد الله بن المبارك ومن كان معه من الذين اشتهروا بالجهاد ويكون هدفهم جميعا واحدا . ولا مانع أنهم جميعا من أهل الدين و أنهم من الناجين ، ويكون هؤلاء لهم هدف وهؤلاء لهم هدف .

ولا يكون في التفريق بينهما قدح في العقيدة ولا قدح في الأسلوب أو في السلوك، ولم يكن اعتماده في هذا التفريق على الهوى وإنما هو على الدليل حيث أن الرسول سمى هولاء الناجية وهولاء سماهم المنصورة.

والنصر يدل على أنهم يلاقون الأعداء فينتصرون وينصرهم الله تعالى.

والنــجاة تدل على أنهم لهم مسلك سلوكه ونــجوا به من البدع والمحدثات.. و بكل حال التفريق على الجمع ليس من المسائل التي يضلل بها.

 

س : أحسن الله إليك يا شيخ، سؤال يطرح يقول هل البدع الغير مكفرة متفاوتة ؟ وما توجيه التعامل مع أصحابها ؟ 

لا شك أنها متفاوتة، فالبدع منها ما يكون بدعا في العقيدة ومنها ما يكون بدعا في الأعمال ولاشك أن بدع العقيدة أشد من بدع الأعمال.

البدع التي في العقيدة ولا يكفر بها مثل بعض المذاهب كالجبرية لم يكفرهم السلف، والخوارج أيضا لم يكفرهم علي بل قال من الكفر فروا، وقال هم إخواننا بغوا علينا.. وكذلك المرجئة الذين غلبوا جانب الرجاء لم يكفرهم السلف ولم يخرجوهم من الملة، واختلفوا في بدعة المعتزلة والجهمية وأكثر العلماء على إخراج الجهمية - والجهمية من فرق الأمة - وأما عموم المعتزلة فلم يكفروهم وكذلك لم يكفروا الأشاعرة .. ولاشك أن هناك فرق كبير بين اعتقاد الأشاعرة واعتقاد المعتزلة و بعد المعتزلة عن مذهب أهل السنة في أغلب معتقداتهم، فلأجل ذلك لا نقول أن البدع على حد سواء  بل منها ما هو قريب ومنها ما هو بعيد ومنها ما هو أبعد.

س : أحسن الله إليك يا شيخ، يقول هل يسوغ لشخص أن يقوم بتبديع طالب علم عرف وانتشر خبره أنه من أهل السنة والجماعة وزكاه عدد من المشايخ والعلماء بسبب وقوعه في خطأ أو أكثر من ذلك ؟

 

لا يـجوز ذلك لأن العالم إذا حمل العلم الشرعي الصحيـح وعمل به ودعا إليه وألف فيه وكتب فيه واشتهرت منزلته فيما بين الناس وزكاه طلبة العلم وكبار العلماء وشهدوا بأنه على الحق وبأنه من أهل الحق ولم يذكر عنه ما يسيء سمعته ولا ما يقدح في عدالته فالذي يطعن فيه لا يضره طعنه وينطبق عليه قول الشاعر:

كناطحٍ صخرةً يوماً ليوهنَها   *****   فلم يَضِرْها وأوهى قرنَه الوعِلُ

فلا يضر السحاب نبح الكلاب ومثل هذا اللي يطعن في علماء مشهورين لهم مكانتهم ولهم سمعتهم لا يؤبه له ولا يلتفت إليه ولا يضره ما يلفقه من الأكاذيب ولا ما يـجمعه من الأسطر والتي يأخذ مقاطع منها ويطعن في كل كلمة لها احتمالات ولا يبين ما قبلها ولا ما بعدها، فيكون كالذي يأخذ شطر الكلمة ويطعن بها ويترك بقيتها، معلوم لو أن إنسانا لو اقتصر على أول كلمة الإخلاص لكفر حتى يأتي لآخرها فلو اقتصر على كتابة لا إله وأخذ يكررها لقلنا له "أنك كافر"، فكذلك الذي يقتصر على قطعة من جملة فيقول إن هذا معنى كلامه الآن وانه ضل بسبب هذا، فنقول له أخطأت فلو انك أتممت الجملة المناسبة فهمت ما يقوله، ونقول إنك أخطأت أيضا فلو أنك أخذت جميع كلام هذا العالم لوجدت انه لا يقصد ما تريده، وأيضا في هذا الشريط أو هذا الكتيب ما يزيل اللبس وما يوضح المقصد.. والذي يأخذ قطعة خاصة يـجعلها مطعنا لا شك أنه ممن يتتبع العثرات و يـحمل الكلام ما لا يـحتمله فلا يؤبه له ولا يلتفت إلى قوله، ويكون الذي حمله على ذلك مثل الذي حمل اليهود على إنكار النبوة وهم يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبنائهم ولكن كما قال الله تعالى : ( أم يـحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) ، وكما قال تعالى (حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) .. فلا يلتفت إلى مثل هؤلاء الذين حملتهم شهرة هؤلاء العلماء ومكانتهم ولم يـحصل لهم مثلها و أرادوا بذلك أن يكون لهم أتباع وأن يقال كما يقال (خالف تعرف) وان يكونوا مخالفين حتى يظهر لهم المكانة وهذه الشهرة في الناس !! ومع ذلك والحمد لله فإنه لم  يؤثر كلامهم إلا في غوغاء الناس وفي جهلتهم الذين لا يؤبه لهم ..

 

س : سؤال كذلك يقول : ما كيفية التعامل مع شباب نهجوا منهج التشهير والطعن وإظهار السلبيات فقط لبعض الدعاة وطلبة العلم الذي زكوا من عدة مشايخ بحجة أنهم مبتدعه ولا نذكر حسناتهم بل نذكر سلبياتهم للتـحذير منها .

ج : كما ذكرنا فيما سبق أن هؤلاء قد ضلوا سبيلا وقد أخطئوا في فعلهم هذا، حيث أنهم لا يذكرون الحسنات بل يقتصرون على السيئات، ثم إذا نظرنا في تلك السيئات لم نــجدها سيئات كما يزعمون بل هي حسنات واضحة لا يمكن أن تكون سيئة واضحة فيها ضرر على مسلم ملتزم بالإسلام أبدا

ولم نسمع في محاضرة أو في كتاب لهؤلاء الدعاة مقالة واضحة فيها ضرر على مسلم لا في عقيدته ولا في عمله ولكن هؤلاء الذين يزعمون أنهم يـحذرون من الأخطاء أو من السيئات لا ندري كيف عثروا على تلك السيئات ! فهم بالحقيقة يـحملون الكلام مالا يـحتمله ويـحملون الجملة على محمل بعيد جدا و يتكلفون في الطعن على تلك الجملة ولو كانت بعيدة عن ما يقصدونه، وقد ثبت عن بعض السلف أنه قال: ( لا تظن بكلمة خرجت من أخيك شرا وأنت تجد لها في الخير محملا ) ، فإذا كانت تلك الجملة محتملة لعشر احتمالات منها احتمال حق والبقية احتمالات خاطئة حملناها على العاشر الذي هو احتمال حق وعملنا ذلك لإحساننا الظن بقائلها ولمعرفتنا بأنه لا يقصد إلا نصح الأمة ولا يقصد إلا التـحذير من الأضرار التي تفتك بالأمة والتي إذا تمكن أهلكها أضروا بالعالم الإسلامي عامة وبهذه الدولة خاصة ولكنهم لا يفقهون ذلك . و على كل حال نقول لهؤلاء هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ، نـحن معكم على أن تأتوا بالكتاب كله ونبين لكم خطأ ظنكم وبعد إدراككم، وكذلك هاتوا بالأشرطة كلها ونبين لكم أن في ما قبل هذا الكلام وما بعده ما يثبت أنكم فهمتم خطأ .

ثم أنتم تخطئون خطأ آخر وهو كونكم تكتمون الحق وتكتمون المحاسن وتكتمون الفضائل ولا تنشرون حسنة من الحسنات و تقتصرون على المساوئ التي تظنونها مساوئ وهي بعيدة عن ما ظننتم . و يـجب على العاقل المنصف أن يذكر الحسن والسيئ و يذكر هذا إلى جانب هذا حتى لو قدر أن هذا سيئ وأنه - مثل ما يقول - ظن أو خطأ أو بعيد عن الصواب اذكر الأمرين جميعا، فقال هذه محاسنه وهذه مساوئه فيبينوا ماله وما عليه، وأهل الإنصاف وأهل السنة يذكرون مالهم وما عليهم، وأما أهل الضلال وأهل الباطل فإنهم يقتصرون على مالهم يذكرونه ويوضحونه ويبينونه ويشرحونه وأما الذي عليهم فإنه يكتمونه كمثل اليهود الذين عابهم الله بقوله {وتكتموا الحق وأنتم تعلمون }

ونعلم أيضا أن الإنسان ليس بمعصوم من الخطأ وأنه عرضة له ولكن يـجب إذا لوحظ عليه خطأ أن يبحث معه ويقال أنك أخطأت في كذا وكذا فيبين له .

ونـحن نعترف أن هؤلاء المشايخ والدعاة إذا أوقفوا على خطأ لابد أن يرجعوا إليه لأن هدفهم الحق وقصدهم الذي قصدوه مقصد صالح حسن إن شاء الله، ونعرف أيضا أنهم مجتهدون والمجتهد له أجر على اجتهاده وإذا قدر أن لهم خطأ فإنه مغفور لهم بجانب حسنتاهم التي اشتهرت والتي ظهرت للعالم عموما في  أرجاء البلاد، فتغفر زلته بجانب تلك الحسنات فإن الحسنات يذهبن السيئات .

وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر على اجتهاده ، وإذا اجتهد فأصاب له أجران ).. فهم مجتهدون فإن أصابوا فأجر الإصابة وأجر الاجتهاد موفر لهم إن شاء الله، وإن أخطئوا فخطأ مغفور ولهم أجر على اجتهادهم ، ونعتقد أنهم إذا بين لهم أن هذا خطأ فلا بد أن يعودوا للحق .

فنقول متى وقفتم معهم على المجادلة وبينتم لهم أنتم أيها الذين تضللونهم وتطعنون فيهم ؟هل اجتمعتم بهم في مجلس وناقشتموهم وقلتم هذا خطأ ؟ هل اجتمعتم أيضا بغيرهم ممن هو على نهجهم وناقشتموهم؟ أم أن مكانكم في مجالس العامة وتشهرون بأخطائهم وتـحذرون منهم وتشهرون بأسمائهم وبأنهم ضلال وبأنهم وأنهم...! إنكم لن تصلوا إلى عشر من أعشار ما وصلوا إليه ولا حظ لكم في المنزلة التي أنزلهم الله إياها من المكانة في نفوس الناس، ولكن استروا أنفسكم

كما يقول بعضهم:

ثكلتكم يا أجهل الناس فاستروا   *****   مخازيكم لا تكـشفوها فتشتـهر

متى كنـتمُ أهـلاً لكل فضيلةٍ   *****   متى كنتم حربا لمن حاد أو كـفر

متى جـزتمُ رأس الـعدو بفيلق  ٍ *****   وقنبـلةٍ أو مـدفع يـقطع الأثر

تعـيـبون أشياخاً كـراماً أعزة   *****   جـهابذة نور البصيرة والـبصر

فـهم بــركات للبلاد و أهلها   *****   بهـم يـدفع الله البلايا عن البشر

 

س : يا شيخ جاء رجل من المدينة المنورة واسمه (تراحيب الدوسري) وأخذ يتكلم على بعض المشايخ وكتبهم ويقول إنهم ليسوا على منهج سليم ، ولكنه لم يبدع أو يكفر أحدا منهم .. فما رأيكم ؟

 

من المؤسف أن هؤلاء الذين يعيبون الدعاة لم يشاركوا في الدعوة ! فنقول لهم قوموا بالدعوة كما قاموا بها أو كما قاموا بنصفها أو بجزء منها حتى يعرف الناس استقـامتكم ويعـرفوا مــا تقومون به من هذه الدعوة، وأما كونكم تؤلفون هذه النسخ وتبيعونها وتربحون فيها قصدكم أن تثلبوا أعداءكم الذين هم أهل الحق وأهل الخير, فلا شك أن هذا هو عين الخطأ.. وبكل حال من عاب الدعاة فليقم مقامهم بالدعوة فلينصب نفسه معلما ومدربا وداعيا إلى الله وليتولى خطابة ويلقي محاضرات وليشترك في الندوات وليقم بواجبه الذي هو واجب الدعوة وليكن له منزلة راقية عند الناس بفصاحته وبيانه الذي أوتيه ولا يقتصر على أن يثلب في المجالس ولا على أن ينشر هذه الكتيبات الذي يطعن بها أو يضلل بها الدعاة, فإذا لم يفعل ولم يقم بهذه الدعوة فلا حظ له في الإقبال ولا في التقبل ونـحن نقول كما قال الأول :

أقـلـوا عـليهم لا أبا لأبـيـكـمُ ***** من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

فأنتم إذا لم تقوموا بالدعوة فلا تطعنوا في الدعاة، وإن طعنتم فيهم فقوموا مقامهم وبينوا للناس الطريقة التي هي طريقه سالمة والتي هي طريقة السلف في الدعوة ونـحوها, فالسلف يسلكون مسالك في الدعوة إلى الله تعالى .

فمنهم من يـجلس الحلقات الواسعة التي يـجتمع فيها خمسه آلاف أو غيرها كما كان مجلس أبي بكر بن أبي شيبة عندما يـجلس يـحدث أو يعظ وكذلك مجالس الإمام ابن الجوزي رحمه الله وكان  يعظ و يـجلس حوله عشرات أو مئات أو ألوف ومع ذلك ليس هناك مكبر ومع ذلك كلهم يستمعون إليه ويـجلس في المواعظ والتعليم وفي الحكم ومواعظه وكتبه موجودة, فمتى كانت الحلقات هذه أو المحاضرات أو التنبيه على المحذورات أو نـحوها متى كانت مخالفة لطريقة السلف؟

     السلف رحمهم الله منهم من يـجاهد ومنهم ومن يتعبد ومنهم من يعلم ومنهم يعظ ويرشد ومنهم من يخطب ومنهم من يـحذر وينذر ومنهم من يتصل بالولاة ونـحوهم ولكل منهم منهج موافق للحق إن شاء الله ومن يتتبع طريقتهم حشر معهم إن شاء الله ..

 

 

 

 

 

 

 

المرجع:   الموقع الذهبي للإسلام  http://www.IslamGold.com 

سلمان العودة وناصر العمر وسفر الحوالي وعائض القرني هؤلاء من أهل العلم الشرعي الصحيـح

العلامة عبد الله الجبرين

سؤال: حول ما أشيع عن بعض الدعاة واتهامهم في نياتهم وضربت أقوالهم بعضها في بعض وجعلت في أشرطة ولعلها حصلت عن حسن قصد..؟

الشيخ:  يـحمل الكلام على المحامل الحسنه لا سيما وقد عرفت فوائده ولمست الآثار الطيبة منهم وقد نفع الله بهم في هذه البلاد وفي هذه المناطق أظهر الله علماء من هذه الأمة من أتباع أئمة الدعوة وأتباع الأئمة الأربعة وأتباع السلف يعتقدون عقيدة صالحة يعتقدون معتقد السلف موحدين لله عابدين له لا يعرفون ولا يدعون إلى بدعة ولا إلى شرك ولا إلى منكر بل قيض الله في هذا الزمان هؤلاء الدعاة الذين نفعهم الله بما فتـح الله عليهم من العلوم ومن الأفهام ومن المعارف ورزقهم الأساليب الحسنة ، الأسايب الصحيـحة التي يعبرون بها عن المعاني أحسن تعبير فينفعهم الله بما فتـح عليهم من العلم ، وينفع بهم عباده الصالحين.

 في القصيم الشيخ سلمان بن فهد العودة ظهر في هذه السنوات الأخيرة ورزقه الله علماً و فهماً وعلماً هو من أئمة الدعوة ومن الدعاة إلى الله  وفي الحجاز الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي هو أيضا من أهل التوحيد ومن أهل العقيدة السليمة ومن المتبعين للسف الصالح وفي الجنوبية عائض بن عبد الله القرني من الدعاة ومن القائمين بحقوقه وحدوده وفي الرياض وان كان أصلاً من القصيم الشيخ ناصر بن سليمان العمر وهو من أئمة الدعوة وحملة العلم الصحيـح هؤلاء من أهل العلم الشرعي الصحيـح . لا شك أنهم إن شاء الله من المخلصين لله والدعاة إليه وليسوا بمبتدعة وليسوا بأهل أن يظن بهم بدعة سيئة أو عمل سيء أو دعوة إلى سيئة كذلك أيضاً هم على عقيدة السلف الصالح من الأئمة الأربعة وغيرهم و على عقيدة دعاة الإسلام في كل مكان كشيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله ، كذلك أيضاً قد رزقهم الله مع العلم حسن عبارة وحسن تعبير وسلاسة في صياغة الكلام ومقدرة على البيان والبلاغة وإعطاء المقام حقه حتى يستوفوا المقام فهم تطرقوا في محاضراتهم وندواتهم ومؤلفاتهم و(كلمة غير واضحة) إلى العلوم الواقعية التي وقع فيها كثير من الناس في هذه الأزمنة فنبهوا على المعاصي وبينوا كيف إنكارها ونبهوا على الشركيات ، وبينوا موضع إنكارها ، ونبهوا على الكفر والكفرة من اليهود والنصارى والمشركين والبوذيين وسائر الكفرة وبينوا خطرهم ، وبينوا آثارهم السيئة ، وبينوا كيف الحذر منهم ، وكيف سبيل التوقي من شرورهم ، وكذلك نصحوا للأمة ، ونصحوا للأئمة وحذروهم من الأسباب التي توقع في الهلاك وتسبب عموم العقاب ونزول العذاب كل ذلك حملهم عليه نصحهم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ومحبتهم للنــجاة و(كلمة غير واضحة) النــجاة ، وكذلك محبتهم لأن يظهر الإسلام وأن يظهر المسلمون فلا شك أنهم بهذا جاهدون ومجاهدون ( غير واضح ) نشر الله لهم سمعة حسنة وانتشرت أشرطتهم ومؤلفاتهم في خارج البلاد ، في أبعد البلاد وأقربها حتى وصلت إلى دول أمريكا وبريطانيا وفرنسا فضلاً عن الدول العربية  فهناك لهم ذكر حسن وهناك لهم شهرة فيما بين الأمة هذا من آثار إخلاصهم ونصائحهم أثابهم الله .                                                         

 

العلامة : عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

 

المرجع : http://66.34.76.88/ArabicPosts/JibreenTazkiehDuaah2.htm

ويمكن الاستماع صوتياً في شريط : ( كبار العلماء يتكلمون عن الدعاة )


تزكية العلامة ابن جبرين للشيخ سلمان العودة

قبل دخوله السجن بفترة وجيزة

بسم الله الرحمن الرحيم

التاريخ 27/4/1415هـ

فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حفظه الله تعالى

س / ماذا يعرف فضيلتكم عن الشيخ الداعية / سلمان بن فهد العودة ؟ وما قولكم فيما نسب إليه من تهم وأباطيل ؟

ج/ الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده ، محمد وآله وصحبه وبعد :

فقبل سنوات قليلة تعرفت على أخينا في الله فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة وجالسته مراراً وقرأت بعض كتبه ونشره وحضرت بعض الدروس والمحاضرات التي يلقيها ، وسمعت الكثير من الأشرطة التي سجلت من كلامه وقد ظهر لي من ذلك سعة علومه ، وتبحره في علم الشريعة والسنة النبوية ، وحفظه للأحاديث واستحضاره للأدلة والنصوص وما وهبه الله من الذكاء والفهم والإدراك والغوص على المعاني واستنباط الفوائد ونحو ذلك مما وهبه الله هذا العالم ، وقد وقع لكلامه تأثير في النفوس وأحبه المسلمون في القريب والبعيد ، وانتفع بأشرطته ومحاضراته من أراد الله به خيراً ، وقد عرفنا من مجالسته وبيته ومشايخه ومؤلفاته تقيده بمذهب أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات ، والقضاء والقدر والأمر والشرع والإيمان والدين ومحبة أهل الإسلام ، وتفنيده لحيل النصارى والشيوعيين والملاحدة والبعثيين والعلمانيين والرافضة والمنافقين ، وجميع المبتدعة والملاحدة ، ونحوهم ممن فضح أسرارهم وأبدى عوارهم ، وفنَّد أقوالهم وأعلن البراءة منهم ، ولا غرابة إذا أشاعوا هم وأشياعهم عنه سوءاً ، وألصقوا به التهم ، وولدوا عليه الأقاويل المكذوبة ، وظنوا به الظنون السيئة ، ولا غرابة إذا صدقهم وحسَّن الظن بأقوالهم من لا يعرف الحقائق ، ولم يعرف عن فضيلة الشيخ سوى ما أذاعوا به من السباب والشتم والثلب والعيب ولو أحسنوا الظن بإخوانهم العلماء وحسَّنوا بهم الظن لتوقفوا عن تصديق هذه الترهات ، وعلموا أن الذين أشاعوها إما أن يكونوا من أهل الأهواء والمنكرات الذين يحبون التمتع بالملذات والشهوات المحرمة والذين قد أنكر عليهم الشيخ أقوالهم وبيَّن الكذب من خلال خطاباتهم ، وإما أن يكونوا حسدة من الذين رأوا ما لفضيلته من المكانة والشهرة والمحبة التي لم تحصل لهم ، فأرادوا تنقيصه والحط من قدره ، وذلك أنهم لم يذكروا عنه كلمة تدل على ابتداع أو اعتقاد سيء ، أو انحراف عن الصواب ، فننصح كل مسلم أن يحب العلماء ويعرف قدرهم ، ويعرف أن ما اشتهر عنهم من الخير والفضل والقدر هو علامة محبة الله لهم فإن الله تعالى إذا أحب عبداً أحبه أهل السماوات ووضع له القبول في الأرض .

نسأل الله أن يـجزيه وسائر العلماء العاملين بالسنة أحسن الجزاء وأن يكلل جهودهم ويعظم أجرهم والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

 

قاله وكتبه : عبد الله بن عبد الحمن الجبرين

                                                                        عضو الإفتاء

وهذه صورة التزكية السابقة


دفاع الشيخ العلامة عبد الله بن قعود

عن الشيخ سفر الحوالي

 

قال الشيخ العلامة عبد الله بن قعود رحمه الله :

( نأخذ واحد ممن عندكم – لا مؤاخذة – يعني نضطر نــجيب الأسماء ، الأخ سفر حفظه الله كم سنة موجود هنا وهو يدرِّس ويدعو إلى الله وواعي وفاهم وواعي ؟ نفسه ، ومتى جاؤوا وقالوا في عقيدته ما قالوا ؟ سروري ؟!.. من أين عملية السرورية من وين جاءتنا؟ فتش في كتب اللغة، فتش في كتب الملل والنـحل، فتش أين تجد سرورية منه؟!! صحيـح إذا كان هذا معناه أنه مسرور بواقِعِه، وفرح بما أعطاه الله- سبحانه وتعالى- وأفاض الله عليه من تعليم علم ، ومن معتقد سليم ، ومن ومن .. فهذا صحيـح ، كلنا نرجوا أن نكون سروريين بهذا المعنى ، أما أن يـجاب لقب جديد !! ومتى كان من هذا النوع ؟ وأمثال هذا النوع ؟ على كل حال ما نـحب نطيل ، لكنني أنصح الإخوة أن يتثبتوا ويتأنوا فيما يتصل بالغير يا إخوان ، ترى الحكم على الغير حكم وهم موجودون أو أموات ! ناس في الساحة موجودين تصلي معهم بعض الأوقات وتـحكم عليهم في المجالس ؟! طيب استمع لأقوالهم ، ثم هل أنت نُصِّبتَ حكَماً ؟! أنت نصبت لتـحكم على الناس أنهم فساق ولاَّ مبتدعة ؟ احمد ربك على العافية ! إذا تدعو إلى الله اشرح المنهج السليم في الدعوة، إذ تدعو إلى الله قل : تعالوا يا شباب ، تعالوا ، المنهج السليم أن تسلكوا هذا المسلك ، من خرج عنه يعتبر متطرف من هنا أو من هنا ، هذا هو المنهج السليم ، واسكت عمن خرج عنه ، إلا إن كان الخارج كما قلتُ مراراً وتكراراً ذو بدعة مكفرة ، فلا كرامة ، فلا كرامة أبداً ..

فعلى كل حال نرجو الله أن يوفق إخواننا وأن يـجمع قلوب الجميع على طاعة الله ، وأقول وأكرر القول : لا تنسوا لا تنسوا أن الشباب مغزو وأن الصحوة ضائقة بها صدور زادها الله شدة وضيقاً ، ضائق بها صدور، ويعمل ضدها أقوام ، حتى في مجال بعض المتعلمين ، في مجال بعض المتعلمين تجد من ضاق صدره بها ، فيه من كتب في هذه المجالات وفيه من تفوَّه ، وفيه من قال ، يا إخوة بالأمس نفرح بالشباب ونفرح بالخير واليوم نضيف بهم ذرع ؟ )

                                                العلامة عبد الله بن قعود رحمه الله

عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

المرجع : شريط ( وصايا للدعاة – الجزء الثاني) للشيخ العلامة عبد الله بن قعود .

للاستماع  http://www.islamgold.com

وهذه صورة من تزكية الشيخ عبد الله المنيع عضو هيئة كبار العلماء لموقع :

( الإسلام اليوم ) الذي يشرف عليه الشيخ سلمان العودة

وذلك بتاريخ 23 / 11 / 1423 هـ


دفاع الشيخ محمد بن صالح المنصور

 عن الشيخين سلمان وسفر

 

سئل الشيخ محمد بن صالح المنصور:

 لقد كثر الكلام في الصحف والإذاعات المحلية في هذه الأيام خاصة حول معتقد ومنهج كلا من الشيخين الفاضلين فضيلة الشيخ سفر الحوالي وفضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة حفظهما الله وأنهما من الثوريين وأنهما يريدان أن يفرقا بين الجماعة وبما أن فضيلة الشيخ سلمان العودة نصره الله أحد طلبتكم الذين أخذوا العلم على أيديكم نريد من فضيلتكم كلمة حق حول هذين الشيخين سلمها الله وجزاكم الله خيراً .

 

فاجاب الشيخ :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الجواب وبالله التوفيق :

لا نعرف عن الشيخين إلا كل خير .

     أما فضيلة الدكتور سفر الحوالي فهو معروف بنشر العقيدة السلفية الصحيـحة وقد ألف بذلك كتباً وهو من أكبر الدعاة إلى الله تعالى فيما نعتقد .

 

     أما فضيلة الشيخ سلمان العودة فلا أعرف عنه إلا خيراً وأنه من الدعاة إلى الله تعالى ، وقد قرأ علي مدة طويلة ولا أعرف عنه إلا أنه يتمثل بالأخلاق الفاضلة والعقيدة الصحيـحة السليمة والحرص على نشر الدعوة ومحبة الخير وأهله.

 

وسجن الشيخين –أيدهـما الله- أعتقد أنه لا يضيرهـما، ولا ينقص من قدرهـما، قال القائل: 

 

ففي السماء نــجوم لا عداد لها ***** وليس يـخسف إلا الشمس والقمر

 
انتهى كلام الشيخ المنصور

 

المرجع: http://www.islamgold.com/view.php?gid=2&rid=44


سلمان وسفر

عقيدتهم سليمة وهم من أهل السنة والجماعة

 

الشيخ عبد العزيز الراجحي

 

بتاريخ 12/8/ 1424هـ

 

السؤال:

يقول أحسن الله إليك ، هذا سائل يقول: هل يـجوز لي أن أسأل الشيخ الذي سأدرس عنده بعض الكتب عن بعض الأشخاص أصحاب المنهج المنـحرف لأعرف عقيدته؟

 
فأجاب فضيلة الشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله :


نعم، إذا كان يُخشى أنه مبتدع ، إذا كان مخالف ؛ عنده مخالفات ، ويُخشى أنه مبتدع [غير واضح] اسأل عنه : هل هو مبتدع؟ حتى تجتنبه.

أما إذا كان معروف بالسلامة، وليس عنده مخالفات فلا داعي للسؤال.. نعم.


ثم سُئل حفظه الله:

وهل تعرفون شيئاً عن عقيدة الشيخ: سفر الحوالي، والشيخ: سلمان العودة؟


فأجاب وفقه الله :

نعم نعرف أن عقيدتهم سليمة ، من أهل السنة والجماعة .. نعم.

 

الشيخ عبد العزيز الراجحي

 

الدرس بتاريخ 12 شعبان 1424 هـ الأربعاء

 

المرجع:

http://www.liveislam.com/archi/1424/shaban.htm

 

الفصل الرابع

 

 

آراء كبار العلماء

في الجماعات الإسلامية

 

فتوى للجنة الدائمة عن الجماعات الإسلامية

حكم الانـتماء للجماعات الإسلامية للشيخ عبد العزيز بن باز

أسئلة حول الجماعات الإسلامية للشيخ عبد العزيز بن باز

خطاب الشيخ عبد العزيز بن باز إلى الشيخ فالح بن نافع الحربي


فتوى للجنة الدائمة عن الجماعات الإسلامية

من فتاوى اللجنة الدائمة ( السؤال الأول من الفتوى رقم 6250 )

 


س : في العالم الإسلامي اليوم عدة فرق وطرق الصوفية مثلاً هناك جماعة التبليغ والإخوان المسلمين ، السنيين فما هي الجماعة التي تطبق كتاب وسنة رسوله ؟

 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه ... وبعد


أقرب الجماعات الإسلامية إلى الحق وأحرصها على تطبيقه أهل السنة وهم أهل الحديث وجماعة أنصار السنة ثم الإخوان المسلمين ، وبالجملة فكل فرقة من هؤلاء فيها خطأ وصواب فعليك بالتعاون معها فيما عندها من الصواب واجتناب ما وقعت فيه من أخطاء بالتناصح والتعاون على البر والتقوى .


وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم


اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

 

عضو / عبد الله بن قعود

عضو / عبد الله بن غديان

 عضو / عبد الرزاق عفيفي

 الرئيس العام / عبد العزيز بن عبد الله بن باز

المرجع:    http://www.IslamGold.com 

حكم الانتماء للجماعات الإسلامية

الشيخ ابن باز رحمه الله

س6 : يتساءل كثير من شباب الإسلام عن حكم الانتماء للجماعات الإسلامية ، والالتزام بمنهج جماعة معينة دون سواها؟



ج6 : الواجب على كل إنسان أن يلتزم بالحق ، قال الله عز وجل ، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، وألا يلتزم بمنهج أي جماعة لا إخوان مسلمين ولا أنصار سنة ولا غيرهم ، ولكن يلتزم بالحق

 

 وإذا انتسب إلى أنصار السنة وساعدهم في الحق ، أو إلى الإخوان المسلمين ووافقهم على الحق من دون غلو ولا تفريط فلا بأس ، أما أن يلزم قولهم ولا يـحيد عنه فهذا لا يـجوز ، وعليه أن يدور مع الحق حيث دار

 

 إن كان الحق مع الإخوان المسلمين أخذ به ، وإن كان مع أنصار السنة أخذ به ، وإن كان مع غيرهم أخذ به ، يدور مع الحق ، يعين الجماعات الأخرى في الحق ، ولكن لا يلتزم بمذهب معين لا يـحيد عنه ولو كان باطلا ، ولو كان غلطا ، فهذا منكر ، وهذا لا يـجوز ، ولكن مع الجماعة في كل حق ، وليس معهم فيما أخطؤوا فيه .

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

المرجع :

http://www.ibnbaz.org.sa/last_resault.asp?hID=2123

أسئلة حول الجماعات الإسلامية

 

عبد العزيز بن باز

 

س 6 : في الساحة من يقول : إن الفرق التي ورد الأمر باعتزالها في حديث حذيفة هي الجماعات الإسلامية؛ كالسلفيين؛ والإخوان والتبليغيين ، فما قول سماحتكم في ذلك؟

ج 6 : النبي صلى الله عليه وسلم قال لحذيفة لما قال يا رسول الله كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم (نعم) قال حذيفة فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال (نعم) وفيه دخن قلت وما دخنه؟ قال (قوم يهدون بغير هديي ويستنون بغير سنتي تعرف منهم وتنكر) فقال حذيفة يا رسول الله فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال (نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها) قلت يا رسول الله صفهم لنا؟ قال: (هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ) يعني من العرب قلت يا رسول الله فما تأمرنا عند ذلك؟ قال ( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ) رواه البخاري ومسلم .

 

هذا الحديث العظيم يبين لنا ، أن الواجب على المسلم : لزوم جماعة المسلمين ، والتعاون معهم في أي مكان سواء كان جماعة وجدت في الجزيرة العربية ، أو في مصر ، أو في الشام ، أو في العراق ، أو في أمريكا ، أو في أوربا ، أو في أي مكان .

 

فمتى وجد المسلم جماعة تدعو إلى الحق ساعدهم وصار معهم ، وأعانهم وشجعهم وثبتهم على الحق والبصيرة ، فإذا لم يـجد جماعة بالكلية فإنه يلزم الحق : وهو الجماعة ، ولو كان واحدا ، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه لعمرو بن ميمون : (الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك

فعلى المسلم أن يطلب الحق ، فإذا وجد مركزا إسلاميا يدعو إلى الحق ، أو جماعة في أي مكان يدعون إلى الحق - أي : إلى كتاب الله وسنة رسوله ، وإلى العقيدة الطيبة - في أوربا ، أو في أفريقيا ، أو في أي مكان ، فليكن معهم يطلب الحق ويلتمس الحق ويصبر عليه ويكون مع أهله .

هذا هو الواجب على المسلم ، فإذا لم يـجد من يدعو إلى الحق لا دولة ولا جماعة لزم الحق وحده واستقام عليه ، فهو الجماعة حينئذ كما قال ابن مسعود رضي الله عنه لعمرو بن ميمون .

وفي زمننا هذا - والحمد لله - توجد الجماعات الكثيرة الداعية إلى الحق ، كما في الجزيرة العربية : الحكومة السعودية ، وفي اليمن والخليـج ، وفي مصر والشام ، وفي أفريقيا وأوربا وأمريكا ، وفي الهند وباكستان ، وغير ذلك من أنـحاء العالم ، توجد جماعات كثيرة ومراكز إسلامية وجمعيات إسلامية تدعو إلى الحق وتبشر به ، وتـحذر من خلافه .

 

فعلى المسلم الطالب للحق في أي مكان أن يبحث عن هذه الجماعات ، فإذا وجد جماعة أو مركزاً أو جمعية تدعو إلى كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تبعها ولزمها .

 

كأنصار السنة في مصر والسودان ، وجمعية أهل الحديث في باكستان والهند ، وغيرهم ممن يدعو إلى كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويخلص العبادة لله وحده ، ولا يدعو معه سواه من أصحاب القبور ولا غيرهم .

 

س 7 : إذا يا شيخنا الكريم ، الذي يقول : بأن هذه الجماعات الإسلامية من الفرق التي تدعو إلى جهنم والتي أمر النبي باعتزالها فهمه على كلامكم غير صحيـح؟

ج 7 : الذي يدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ليس من الفرق الضالة ، بل هو من الفرق الناجية المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم : ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل ومن هي يا رسول الله؟ قال من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) وفي لفظ : " هي الجماعة " .

 

والمعنى : أن الفرقة الناجية : هي الجماعة المستقيمة على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم . من توحيد الله ، وطاعة أوامره وترك نواهيه ، والاستقامة على ذلك قولا وعملا وعقيدة ، هم أهل الحق وهم دعاة الهدى ولو تفرقوا في البلاد ، يكون منهم في الجزيرة العربية ، ويكون منهم في الشام ، ويكون منهم في أمريكا ، ويكون منهم في مصر ، ويكون منهم في دول أفريقيا ، ويكون منهم في آسيا ، فهم جماعات كثيرة يعرفون بعقيدتهم وأعمالهم ، فإذا كانوا على طريقة التوحيد والإيمان بالله ورسوله ، والاستقامة على دين الله الذي جاء به الكتاب وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهم أهل السنة والجماعة وإن كانوا في جهات كثيرة ، ولكن في آخر الزمان يقلون جدا .

 

فالحاصل : أن الضابط هو استقامتهم على الحق ، فإذا وجد إنسان أو جماعة تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتدعو إلى توحيد الله واتباع شريعته فهؤلاء هم الجماعة ، وهم من الفرقة الناجية ، وأما من دعا إلى غير كتاب الله ، أو إلى غير سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا ليس من الجماعة ، بل من الفرق الضالة الهالكة ، وإنما الفرقة الناجية : دعاة الكتاب والسنة ، وإن كانت منهم جماعة هنا وجماعة هناك ما دام الهدف والعقيدة واحدة ، فلا يضر كون هذه تسمى : أنصار السنة ، وهذه تسمى : الإخوان المسلمين ، وهده تسمى : كذا ، المهم عقيدتهم وعملهم ، فإذا استقاموا على الحق وعلى توحيد الله والإخلاص له واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وعملا وعقيدة فالأسماء لا تضرهم ، لكن عليهم أن يتقوا الله ، وأن يصدقوا في ذلك ، وإذا تسمى بعضهم بـ : أنصار السنة ، وتسمى بعضهم بـ : السلفيين ، أو بالإخوان المسلمين ، أو تسمى بعضهم بـ : جماعة كذا ، لا يضر إذا جاء الصدق ، واستقاموا على الحق باتباع كتاب الله والسنة وتـحكيمهما والاستقامة عليهما عقيدة وقولا وعملا ، وإذا أخطأت الجماعة في شيء فالواجب على أهل العلم تنبيهها وإرشادها إلى الحق إذا اتضح دليله .

 

والمقصود : أنه لا بد أن نتعاون على البر والتقوى ، وأن نعالج مشاكلنا بالعلم والحكمة والأسلوب الحسن ، فمن أخطأ في شيء من هذه الجماعات أو غيرهم مما يتعلق بالعقيدة ، أو بما أوجب الله ، أو ما حرم الله نبهوا بالأدلة الشرعية بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن ، حتى ينصاعوا إلى الحق ، وحتى يقبلوه ، وحتى لا ينفروا منه ، هذا هو الواجب على أهل الإسلام أن يتعاونوا على البر والتقوى ، وأن يتناصحوا فيما بينهم ، وأن لا يتخاذلوا فيطمع فيهم العدو .

 

س : هل تعتبر قيام جماعات إسلامية في البلدان الإسلامية لاحتضان الشباب وتربيتهم على الإسلام من إيـجابيات هذا العصر؟

جـ  : وجود هذه الجماعات الإسلامية فيه خير للمسلمين ، ولكن عليها أن تجتهد في إيضاح الحق مع دليله وأن لا تتنافر مع بعضها ، وأن تجتهد بالتعاون فيما بينها ، وأن تـحب إحداهما الأخرى ، وتنصح لها وتنشر محاسنها ، وتـحرص على ترك ما يشوش بينها وبين غيرها ، ولا مانع أن تكون هناك جماعات إذا كانت تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

 

س  : بم تنصح الشباب داخل هذه الجماعات ؟

جـ : أن يترسموا طريق الحق ويطلبوه ، وأن يسألوا أهل العلم فيما أشكل عليهم ، وأن يتعاونوا مع الجماعات فيما ينفع المسلمين بالأدلة الشرعية ، لا بالعنف ولا بالسخرية ، ولكن بالكلمة الطيبة والأسلوب الحسن وأن يكون السلف الصالح قدوتهم ، والحق دليلهم ، وأن يهتموا بالعقيدة الصحيـحة التي سار عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم  ) .

المرجع : فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز رحمه الله

 خطاب من الشيخ عبد العزيز بن باز

إلى الشيخ فالح بن نافع الحربي

 

 

خطاب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى فالح بن نافع الحربي
التاريخ 12/08/1406هـ

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ / فالح بن نافع الحربي منـحه الله البصيرة في الدين وشرح صدره لما يرضي رب العالمين ... آمين .

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته .. أما بعد

   فقد وصلني كتابك المؤرخ 26 /07 / 1406هـ وفهمت ما تضمنه من النيل من جماعة التبليغ واستنكارك لما كتبتُ بشأنهم ، وما كتبه قبلي شيخنا العلامة الشيخ / محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية قدس الله روحه ، ونور ضريـحه من الثناء عليهم .

   ولقد ساءني كثيراً تنقصك وحطك من قدره بقولك " ابن إبراهيم "  وأن الأشخاص الذين أشرت إليهم يخالفونهم في الرأي فيهم .

   ولقد عجبتُ مما ذكرتَ فأين يقع علم هؤلاء ورأيهم من علم شيخنا وبصيرته وبعد نظره وسعة اطلاعه وتأنيه وحكمته ؟!!

   ونـحن بحمد الله على بصيرة من ديننا ونوازن بين المصالح والمضار ونرجح ما تطمئن إليه قلوبنا، وقد تأكدنا من أخبارهم ما يطمئننا إلى الوقوف بجانبهم مع مناصحتهم فيما يـحصل من بعضهم من النقص الذي هو من لوازم البشر كلهم إلا من شاء الله .

ولو أن إخواننا من المشايخ وطلبة العلم الذين أشرت إليهم خالطوهم وشاركوهم في الدعوة إلى الله ووجهوهم وكملوا ما يـحصل منهم من النقص وأرشدوهم فيما يخطئون فيه , لحصل

بذلك خير كـثـير ونفع عظيم للإسلام والمسلمين

أما النفرة منهم والتخلي عنهم والتـحذير من مخالطتهم فهذا غلط كبير وضره أكبر من نفعه .

فاتهم الرأي يا أخي واضرع إلى ربك أن يشرح صدرك لما هو أحب إليه والأنفع لعباده وأن يهديك لما اختلف فيها من الحق بإذنه

وأسأل الله أن يرينا وإياكم الحق حقا ويمن علينا باتباعه ، والباطل باطلا ويمن علينا باجتنابه ولا يـجعله ملتبسا علينا فنضل ، إنه ولي ذلك والقادر عليه

 

"تكميل " : أما ما نسبت إلى فضيلة الشيخ محمد أمان الجامي من رجوعه عن الثناء على الجماعة المذكورة وأنه يقول إنهم خرافيين ومبتدعة فقد أنكر ذلك واستغربه جداً وأخبر أنه لازال على ما كتب عنهم لأنه كتبه عن مشاهدة ويقين وأنه يـحيل كل من سأله عنهم على ما كتبه في ذلك .



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

                                                                   عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء

 

المرجع:    http://www.IslamGold.com

 

 

الفصل الخامس

 

حكم الاستماع للأناشيد الإسلامية

 

وتشجيع العلماء للمراكز الصيفية

 

     الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله

الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ حفظه الله

الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حفظه الله

الشيخ العلامة صالح بن غانم السدلان حفظه الله

اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية


حكم الاستماع للأناشيد الإسلامية

 

ابن باز -  ابن عثيمين -  ابن جبرين -  الألباني - اللجنة الدائمة للإفتاء

 


سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

رحمه الله

السؤال: كثر الكلام حول موضوع الأناشيد الإسلامية، والناس في حيرة حول هذا، وجاءت أسئلة بخصوص هذا الموضوع، أكثر من سؤال، فنرجو من سماحتكم التفضّل ببيان ذلك وتوضيـحه؟؟

 

فأجاب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه الله-:

 

الأناشيد الإسلامية فيها تفصيل، لا يمكن الجواب عنها مطلق، لا بد يكون فيها تفصيل؛ فكل شِعر أو أنشودة، سواء سمي أناشيد إسلامية أو غير ذلك، لابد أن يكون سليماً مما يخالف الشرع المطهّر، فإذا كان سليماً مما يُخالف الشرع المطهر في مدح قيمة الأخلاق كالكرم والجود، في الحث على الجهاد في سبيل الله، في الحث على حماية الأوطان من الأعداء، في الحث على الإخلاص لله في العمل، في الحث على بر الوالدين، وعلى إكرام الجار، على غير هذا من الشؤون الإسلامية، بأساليب واضحة ليس فيها ما يخالف الشرع المطهّر، فليس فيها بأس مثل ما قال الشافعي-رحمه الله- في الشعر- هو كان على خير نسق- : ( حسنه حسن، وقبيـحه قبيـح ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن من الشعر حكمة ".

 

الله قال-جلا وعلا- [ والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم في كل واد يهيمون * وأنهم يقولون مالا يفعلون * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً....] الآية ، فهؤلاء مُستَثنَون..إذا كان شعره سليماً، داخلاً في العمل الصالح..فهو مُستثنى. ومن كان شعره ليس داخلاً في ذلك بأن يدعو إلى ما يُخالف الشرع، فإنه لا يكون أمره طيباً، ولا ينبغي أن يُسمح له، بل ينبغي أن يُترك حتى يكون شعره موافقاً لشرع الله، سليماً مما يُخالفه. فكل أنشودة أو أناشيد ينبغي أن تُعرض على أهل العلم،على لجنة من أهل العلم ينظرونها، ويُنقّحونها، فإذا نقّحوها وبيّنوا أنها جائزة تُقدّم للمدرسة أو لغير المدرسة..                                                  

الشيخ عبد العزيز بن باز

  وقال أيضاً رحمه الله :

( الأناشيد الإسلامية مثل الأشعار؛ إن كانت سليمة فهي سليمة ، و إن كانت فيها منكر فهي منكر والحاصل أن البَتَّ فيها مطلقاً ليس بسديد ، بل يُنظر فيها ؛ فالأناشيد السليمة لا بأس بها ، والأناشيد التي فيها منكر أو دعوة إلى منكرٍ منكرةٌ ) [ راجع هذه الفتوى في شريط أسئلة و أجوبة الجامع الكبير ، رقم : 90 / أ ]    

 الشيخ عبد العزيز بن باز

 

 

سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

رحمه الله

ما رأي فضيلتكم في الأناشيد الإسلامية ؟

الأناشيد الإسلامية كثر الكلام عليها وأنا لم أستمع إليها إلا من مدة طويلة، وهي أول ما خرجت لا بأس بها، ليس فيها دفوف، وتؤدى تأدية ليس فيها فتنة ، وليست على نغمات الأغاني المحرمة، لكن تطورت في الواقع وصارت يسمع منها قرع يمكن أن يكون غير الدف، ثم تطورت باختيار ذوي الأصوات الجميلة الفاتنة، ثم تطورت أيضا إلى أنها تؤدى على صفة الأغاني المحرمة، لذلك بقي في النفس منها شيء وقلق، ولا يمكن للإنسان أن يفتي بأنها جائزة على كل حال ولا محرمة على كل حال، وإذا كانت خالية من الأشياء التي ذكرتها فهي جائزة، أما إذا كانت مصحوبة بدف، أو كان مختارا لها ذوي الأصوات الجميلة التي تفتن ، أو أديت على نغمات الأغاني الهابطة فإنه لا يـجوز السماع لها .

الشيخ محمد بن صالح العثيمين


سماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

حفظه الله

النشيد هو قراءة القصائد إما بصوت واحد أو بترديد جماعتين، وقد كرهه بعض المشايخ، وقالوا: إنه من طرق الصوفية، وأن الترنم به يشبه الأغاني التي تثير الغرائز، ويـحصل بها نشوة ومحبة لتلك النغمات.  ولكن المختار عندي: جواز ذلك- إذا سلمت من المحذور- وكانت القصائد لا محذور في معانيها، كالحماسية والأشعار التي تـحتوي على تشجيع المسلمين على الأعمال، وتـحذيرهم من المعاصي، وبعث الهمم إلى الجهاد، والمسابقة في فعل الخيرات، فإن مصلحتها ظاهرة، وهي بعيدة عن الأغاني، وسالمة من الترنم ومن دوافع الفساد.

 

محدث الديار الشامية العلامة محمد ناصر الدين الألباني

رحمه الله

( إذا كانت هذه الأناشيد ذات معانٍ إسلامية ، و ليس معها شيء من المعازف و آلات الطرب كالدفوف و الطبول و نـحوِها ، فهذا أمرٌ لا بأس به ، و لكن لابد من بيان شرطٍ مهم لجوازها ، وهو أن تكون خالية من المخالفات الشرعية ؛ كالغلوّ ، و نـحوِه ، ثم شرط آخر ، و هو عدم اتخاذها دَيدَناً، إذ ذلك يصرِفُ سامعيها عن قراءة القرآن الذي وَرَدَ الحضُّ عليه في السُنَّة النبوية المطهرة ، و كذلك يصرِفُهُم عن طلب العلم النافع ، و الدعوة إلى الله سبحانه )

 

[ العدد الثاني من مجلة الأصالة ، الصادر بتاريخ 15 جمادى الآخرة 1413هـ ، ص : 73 ]


اللجنة الدائمة للإفتاء

    

اعتَبَرَت اللجنةُ الدائمةُ للإفتاءُ الأناشيدَ بديلاً شرعيّاً عن الغناء المحرّم ، إذ جاء في فتاواها :
( يـجوز لك أن تستعيض عن هذه الأغاني بأناشيد إسلامية ، فيها من الحِكَم و المواعظ و العِبَر ما يثير الحماس و الغيرة على الدين ، و يهُزُّ العواطف الإسلامية ، و ينفر من الشر و دواعيه ، لتَبعَثَ نفسَ من يُنشِدُها ومن يسمعُها إلى طاعة الله ، و تُنَفِّر من معصيته تعالى ، و تَعَدِّي حدوده ، إلى الاحتماءِ بحِمَى شَرعِهِ ، والجهادِ في سبيله .

     لكن لا يتخذ من ذلك وِرْداً لنفسه يلتزمُه ، و عادةً يستمر عليها ، بل يكون ذلك في الفينة بعد الفينة ، عند وجود مناسباتٍ و دواعيَ تدعو إليه ، كالأعراس و الأسفار للجهاد و نـحوه ، وعند فتور الهمم ، لإثارة النفس و النهوض بها إلى فعل الخير ، و عند نزوع النفس إلى الشر و جموحها ، لردعها عنه وتـنفيرها منه .

و خيرٌ من ذلك أن يتخذ لنفسه حزباً من القرآن يتلوه ، و وِرداً من الأذكار النبوية الثابتة ، فإن ذلك أزكَى للنفس و أطهر ، و أقوى في شرح الصدر، و طُمأنينة القلب .

قال تعالى : ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) [ الزمر : 23 ]

و قال سبحانه : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ * الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) [ الرعد : 28 ، 29 ]

     و قد كان دَيدَن الصحابة و شأنهم رضي الله عنهم العناية بالكتاب و السنة حفظاً و دِراسةً و عملاً ، و مع ذلك كانت لهم أناشيد و حداء يترنمون به في مثل حفرِ الخندق ، و بناء المساجد ، و في سيرهم إلى الجهاد ونـحو ذلك من المناسبات ، دون أن يـجعلوه شعارهم ، و يعيروه جلّ همهم و عنايتهم ، لكنه مما يروحون به عن أنفسهم ، و يهيـجون به مشاعرهم )


[ انظر النص الكامل لهذه الفتوى في كتاب : فتاوى إسلامية لأصحاب الفضيلة العلماء ، جمع وترتيب محمد بن عبد العزيز المسند : 4 / 533 ]  

   المرجع:    http://www.IslamGold.com 

 

تنبيه : على طالب العلم أن يستغل وقته فيما هو أنفع له من سماع الأناشيد ، وأن يـجعل استماعها إذا أراد عند الحاجة كفتور الهمم وغيرها ، وإنما ذكرنا هذه الفتاوى حتى يُعلم أن كثيراً من أهل العلم يرون جواز الاستماع للأناشيد بضوابطها السابقة ، وحتى لا يصنف الناس فلاناً أنه من طائفة كذا لمجرد أنه يستمع للأناشيد .

تشجيع حلق القرآن الكريم و المراكز الصيفية

 

ابن باز – العثيمين – السدلان – آل الشيخ

 

 


الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله


دعوة إلى المساهمة المادية في تـحفيظ القرآن الكريم

 أشاد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالجماعة قائلا ً :

( إن الجماعة الخيرية لتـحفيظ القرآن الكريم بمنطقة الرياض قد أنشئت منذ سنوات وافتتـحت عدداً من الحلق في المساجد وامتد نشاطها إلى مناطق واسعة من المملكة واحتضنت أعداداً كبيرة من أبناء المسلمين وبناتهم ونفع الله بها وظهرت آثارها وقامت بافتتاح معهد خاص لتعليم القرآن ومبادئ العلوم الإسلامية بالرياض وذلك في ظل الرعاية التي توليها الدولة لها .

إن الجماعة تعتمد في أعمالها على الله ثم على ما تتلقاه من حكومتنا وفقها الله بواسطة وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف ، وما تتلقاه من تبرعات المحسنين . ولهذا فإن المساهمة المادية في تعليم القرآن وتيسير ذلك للمسلمين تعتبر خدمة لكتاب الله - وهو يبقى - وأجر لا ينقطع لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع له أو ولد صالح يدعو له والإنفاق في هذا من الصدقة الجارية والعلم النافع ) .    نشرت في جريدة الرياض في 22/12/1415هـ، عدد 9827.

المرجع : http://www.ibnbaz.org.sa/last_resault.asp?hID=2367

الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

 

س : ما رأى فضيلتكم في المراكز الصيفية التي تنشئ الشباب ؟

ج : ( ... وأما المراكز الصيفية فلا شك أن فيها فوائد كثيرة لو لم يكن منها إلا كف الشباب عن التسكع في الأسواق وإضاعة الوقت، ولا سيما إذا كان على هذه المراكز أناس معرفون بالصلاح والتربية الحسنة والتوجيه الحسن وأحث طلبة العلم على الاتصال بهذه المراكز وإلقاء المحاضرات فيها بل وإلقاء الدروس إذا أمكن في هذه المراكز لما في ذلك من الخير الكثير . ونـحن نشكر الدولة على فتـح الباب لهذه المراكز وعلى تشجيعها، ثم أحث إخواني المواطنين على أن يلحقوا أولادهم بكل عمل خيري من المراكز أو حلقات تـحفيظ القرآن أو غير ذلك مما فيه مصلحة ومنفعة لأن ذلك يعينهم على تربية أولادهم ويكفوا أولادهم عن أسباب الشد والفساد .

الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله ( أيضاً ) :

 س : يقول الأبناء والبنات ما دور الآباء في حفظهم وإلحاقهم بحلق الجماعة والمراكز الصيفية ؟

ج : نعم الآباء مأمورون بأن يرعوا أبنائهم وبناتهم رعاية حسنة وإلحاقهم بحلق القرآن لا شك أنه خير عظيم لهم ولأبنائهم ولبناتهم ، وكذلك أيضا في المراكز الصيفية إذا كان القائمون على المراكز ممن يوثق في دينهم وأمانتهم وأخلاقهم .

الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله ( أيضاً )  :

س : ما رأى فضيلتكم في ذهاب النساء إلى دار للقرآن ؟

ج : أما دار القرآن للنساء فإننا نـحث النساء على دخولها لما فيها من الخير والمصلحة وتعلم كتاب الله عز وجل والثواب في تلاوته .

الشيخ صالح بن غانم السدلان :

المخيمات بريئة من تهم الإرهاب والذين انتقدوها لم يزوروها

تقرير : محمد خضر- جدة ( جريدة المدينة الأربعاء 12/5 /1425هـ )

بلغ عدد الذين زاروا المخيم الشبابي الدعوي الصيفي في المطار القديم بجدة 111.973 زائرا ما بين رجال ونساء وفتيات وشباب أوضح ذلك الشيخ بدر العليان رئيس المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بالحمراء والكورنيش ووسط جدة المنظم للمخيم . وقال : إن النسبة وزعت على النـحو التالي: ففي مخيم الرجال بلغ الحضور21.357رجلا، و958 من الفتيان استفادوا من الألعاب أما النساء فقد بلغت نسبتهم86,640 امرأة

وأما الفتيات اللاتي استفدن من الألعاب 3028 فتاة وقد أكد الشيخ أحمد الحمدان المشرف العام على المخيم أن نسبة النساء بلغت زيادة ملحوظة هذا العام بنسبة 70% على عكس العام الماضي الذي بلغت فيه نسبتهن 43% وهذا يبشر بالخير ويوضح أن هناك صحوة نسائية طيبة تجاه المخيمات الدعوية التي يـحلو للبعض من الكتاب اللمز عليها واتهاماتها بتهم هي منها بريئة. ومن جهة ثانية قال فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن غانم السدلان على هامش المحاضرة التي ألقاها أول أمس بالمخيم: إن الذين ينتقدون المخيمات الدعوية الصيفية للأسف لم يزوروها وقالوا ما قالوا دون دراية بها أو علم بما تقوم به من أنشطة دعوية وتوعوية معتدلة ويـحضرها العلماء والدعاة المشهود لهم بالخير والصلاح، مما يساعد الشباب والفتيات على التعرف على أمور دينهم بطرق سليمة وصحيـحة لا شطط فيها ولا غلو ولا انـحراف على منهج الدين الصحيـح على الكتاب والسنة وعلى النهج الذي تسير عليه دولتنا الرشيدة وفقها الله إلى كل خير وفلاح. وكان فضيلة الشيخ السدلان قد ألقى محاضرة بعنوان : (اجتماع الكلمة ومنزلتها في الإسلام) وتفاعل الحضور معها تخللتها بعض المسائل للحاضرين وإجابات ، وأكد فيها الشيخ السدلان على أن ما يقوم به المخطئون من الشباب في حق الوطن تـحت مسمى الجهاد شيء مغلوط، ولا يمكن أن يندرج تـحت هذا الجهاد، لأن الجهاد وتطبيق حدود الله كلها مرتبطة بكلمة ولي الأمر فقط ودلل الشيخ السدلان بقصة رجل أمريكي أسلم وأراد أن يقيم الحدود على جماعته من الزنوج في أمريكا، لأنهم يشربون الخمر ويتعدون حدود الله، فقال له : إن هذا ليس لك وأنت غير مكلف بذلك؛ لأن الذي يقوم بهذا هو إمام المسلمين وليس عندك إمام ، فبوش ليس إماما للمسلمين مثلاً هناك، وعليه فأنت معفو عن ذلك. وهكذا فعلى الشباب عدم إعلان الجهاد أو الدخول في حرب مع غير المسلمين أو الاعتداء عليهم تـحت أي حجة لأن ذلك قاصر على الحرب بين الكفار والمسلمين والذين يقدر ذلك ويقرره ولي الأمر فقط.  ا.هـ

مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ

الطائف – مقال : حسن حسين الغامدي:

دافع سماحة مفتي عام المملكة عبد العزيز آل الشيخ عن المخيمات والمراكز الصيفية ووصف الدعوى بأنها أوكار للإرهاب والإجرام بالدعوى الباطلة والنقد غير المضمن على الطريق السوي جاء ذلك في محاضرة لفضيلة الشيخ بمهرجان ( الهدا ) السياحي السادس بمتنزه ( جباجب ) حيث قال :

( أقول للقائلين إن رأيتم خطأ فادعوا إلى إصلاحه وإن رأيتم نقصاً فادعوا إلى إصلاحه ، أما أن تكيلوا التهم وتطعنوا وتلبسوا بمجرد فكر عرض لك أو رأي من لا علم ولا بصيرة عنده ولا غيرة على محارم الله عنده فليس هذا هو المطلوب ولابد من خطأ قد يكون في المخيم خطأ أو تقصير إما أن يـحال بينها وبين الانكسار وتـحجب أو يدعي من يدعي أن المخيمات أوكار للإجرام وللإرهاب هذه دعوة باطلة غير مسلم بها فنـحن زرنا مخيمات بالطائف كم مخيم زرناه مثل مخيم الهيئة ومخيم الإغاثة ومهرجان الهدا السياحي وغيرها وما وجدنا إلا خيراً ولله الحمد والذي يـحب الخير لا يمكن أن ينقد ويسكت بل ينقد ويضمن نقده نـحو الطريق السوي أما أن نهدم بنياناً قائما بمجرد فكر عرض لبعض الناس فهذا لا يصير فهي بعيدة كل البعد عن الإرهاب )

 المرجع : جريدة الرياض العدد 13200 الأربعاء 25 جمادى الثانية 1425

 

كلمة
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
حول المراكز الصيفية

سؤال :

فضيلة الشيخ .. بعض المدارس في العطلة الصيفية تقوم بفتـح المراكز الصيفية لاشغال الشباب بأمور خيرة من محاضرات وندوات ومسابقات وغيرها من الأمور النافعة وربما يشغلون الشباب في هذه المعسكرات بلعب الكرة وبمسارح ثم اعترض بعض الشباب ، وقال : هذا لا ينبغي ولا يـجوز . وأن هذا ليس من طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن الواجب أن تكون هذه الدروس في المساجد ، ويقولون وسائل الدعوة توقيفية ثم كثير من الشباب احتاروا في ذلك ونريد منكم توجيهاً شافياً كافياً في ذلك للتفريق بين الوسائل والمقاصد حتى يتضح الأمر أثابكم الله وجزاكم الله خيراً ؟

أجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى فقال :

(( بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

فلا شك أن الحكومة – وفقها الله – تشكر على ما تنشئه من هذه المراكز الصيفية ، لأنها تكف بهذا المراكز شراً عظيماً وفتنة كبيرة ، فما الحال لو أن هذا الشاب وهذه الجحافل كثيرة العدد أخذت تجوب الأسواق طولاً وعرضاً أو تخرج إلى المنتزهات ، أو إلى البراري أو الشعاب أو الجبال ، ما الذي يـحصل منها من الشر ؟

أعتقد أن كل إنسان عاقل يعرف الواقع يعلم أنه ستـحصل كارثة للشباب من الانـحراف وفساد الأخلاق والأفكار الرديئة وغير ذلك ، لكن هذه المراكز ولله الحمد صارت تـحفظ كثيراً من الشباب ، ولا نقول تـحفظ أكثر الشباب ، ولا كل الشباب كما هو الواقع ، فيـحصل فيها خير كثير من استدعاء أهل العلم ، لإلقاء المحاضرات التي يكون بها العلم الكثير والموعظة النافعة ، والألفة بين الشباب وبين الشيوخ ، وفي هذا بلا شك مصالح عظيمة .

أما ما يـحصل فـيها من إمتاع النفس بلعبة الـكرة والمسرحيات المباحة وما أشبه ذلك فهذا من الحـكمة

لأن النفوس لو أعطيت الجد في كل حال وفي كل وقت ، ملت وكلّت وسئمت ، فالصحابة – رضي الله عنهم – قالوا : يا رسول الله ، إذا كنا عندك وذكرت لنا الجنة والنار ، فكأننا نراها رأي العين ، لكن إذا ذهبنا إلى الأهل والأولاد نسينا ، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام : (( ساعة وساعة )) (1) بمعنى أن الإنسان يكون هكذا مرة وهكذا مرة . وقال عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو بن العاص ، وقد قال رضي الله عنه : لأقومن الليل ما عشت ، ولأصومن النهار ما عشت ، وقال له (( أقلت هذا )) ؟! قال: نعم يا رسول الله ، قال : (( إن لربك عليك حقاً ، ولنفسك عليك حقاً ، ولأهلك عليك حقاً ، ولزورك ( يعني ضيفك ) عليك حقاً ، فأعطِ كل ذي حقٍّ حقه )) (2)

وسمع قوماً سألوا عن عمل الرسول عليه الصلاة والسلام في السر ، أي العمل الذي يفعله في بيته ، فأخبروا به ، وكأنهم تقالّوا هذا العمل ، وقالوا : الرسول عليه الصلاة والسلام ، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ونـحن لسنا كذلك ، فقال بعضهم : أنا لا أنام الليل ، يعني يقوم الليل ولا ينام ، وقال الثاني : أنا أصوم ولا أفطر ، وقال الثالث : أنا لا آكل اللحم ، وقال الرابع : أنا لا أتزوج النساء . فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بذلك . قال : (( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا ؛ لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأنام ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس  مني )) (3)

     فإعطاء النفس حظها من المتعة المباحة لا شك أنه غاية الحكمة ، ثم إن لعبة الكرة مع ما فيها من التسلي وإذهاب التعب النفسي ففيها منفعة للبدن ، لأنها نشاط وتقوية ، لكن يـجب فيها أمور :

أولاً : أن يتجنب اللاعبون ما يفعله السفهاء من لبس السراويل القصيرة ، فإن هذا لا يـجوز ، لأننا إن قلنا إن الفخذ عورة فالأمر واضح ، فإن العورة لا يـجوز كشفها ، ولا النظر إليها ، وإن لم نقل : إنه عورة ، فإن كشف أفخاذ الشباب فتنة لبعضهم البعض ، وهذه مفسدة يـجب درؤها .

ثانياً : ألا يؤدي ذلك إلى الكلام القبيـح من سب أو شتم أو ما أشبه ذلك ، فإنه لا يـجوز ما يـجرّ إلى الكلام البذيء الخارج عن المروءة .

ثالثاً : ألا يـحصل فعل مُناف للمروءة كما يفعله بعض اللاعبين إذا غلب فريق منهم الآخر جاءوا يركضون ويتضامون ، ويركبون على أكتاف يعضهم ، وما أشبه ذلك من الأفعال المنافية للمروءة لأن هذه الأفعال لولا أنها جاءتنا من دول ليس عندهم مروءة ولا دين لكنا أول من ننكرها ، حتى الأطفال الصغار الذين دون البلوغ والذين هم في سن العاشرة ونـحوها ، لو فعلوا هذا لكان ينبغي توجيههم في ترك هذا الفعل .

أما قول المعترض : من الواجب أن تكون هذه الدروس في المساجد فليس بصحيـح ، فإن الدروس تكون في المساجد وتكون في المدارس والمعاهد والبيوت وغيرها .

وإني أقول : يـجب أن يكون عند الإنسان إدراك ووعي ، وأن ينزل الأمور منازلها ، وألا يكون سطحياً يرى من فوق السقوف ، بل يكون إنساناً واعياً يسبر أغوار الأمور وينظر ما الذي يترتب من المصالح ومن المفاسد على الأفعال ، والقاعدة الواسعة العريضة الشاملة للشريعة الإسلامية ، هي جلب للمصالح وتكثيرها ودفع للمفاسد وتقليلها ، فقد أتت الشريعة بالمصالح ودفع المفاسد ولا أحد يشك أننا لو قلنا للمراكز الصيفية : كونوا بالمساجد ما تـحمل الناس هذا ، حتى العامة لا يتـحملون هذا الأمر .

     فإذاً نقول : هذه الأماكن ، أعني المدارس هي محل العلم من أزمنة طويلة والمسلمون        لا ينكرونها ، يدرسون فيها ، وهم الذين بنوا الربط والمدارس ، وطبعوا الكتب ؛ كل هذا لم يكن معروفاً في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ، غاية ما هنالك أنه يمكن أن يستدلوا للربط بأصحاب الصفة ، لكن هل منع الرسول صلى الله عليه وسلم ، من ذلك ؟ أبداً ما منع من هذا ، فالمدارس الآن مكان للعلم ، يُدرس فيها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأقوال العلماء والوسائل المساندة للعلم من نـحو وغيره .

     فنقول لمن اعترض على هذا الأمر : اعلم أن الدين أوسع مما تظن ، وأنه يأتي بالمصالح أينما كانت ما لم تشتمل على مضار مساوية أو غالبة فتمنع .

     أما القول بأن وسائل الدعوة توقيفية ، فكلمة وسائل تدل على أنها ليست توقيفية ، ما دامت وسيلة فإننا نسلكها ما لم تكن محرمة ، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد . ألسنا نبلغ الناس بواسطة مكبر الصوت ؟ هل هذه الوسيلة كانت موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

     ألسنا نقرأ الكتب ونلبس نظارة من أجل تكبير الحرف أو بيانه ؟ هذه وسيلة لقراءة الكتب وتـحصيل العلم . هل كان هذا موجوداً في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ؟ ألسنا نضع في أذن خفيف السمع سماعة ليسمع مل يُلقى إليه من الخير ؟ الجواب : بلى وهل كان هذا موجوداً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ما دمنا أننا أقررنا بأنها وسيلة فإنها جائزة ما لم تكن محرمة .

    نعم لو كانت الوسيلة  محرمة لحرمت ، فلو قيل : هؤلاء الجماعة لن يقربوا منكم حتى تضربوا بالمعازف لهم ويرقصوا عليها قلنا : لا نستعملها لأنها وسيلة محرمة . إذن ، فالوسائل جائزة وعلى حسب ما هي وسيلة إليه ما لم تكن ممنوعة شرعاً بعينها فإنها تمنع .

    وأنا أحبذ المراكز الصيفية وأرى أنها من حسنات الحكومة ، وأحثُ أولياء الأمور على إدخال أولادهم فيها ، ولكن يـجب الحذر من مسألة ، وهي ألا يُخلط الشباب الصغار مع المراهقين والكبار ، لما في ذلك من الفتنة التي تخشى منها ، ويـجب أيضاً أن يكون القائمون على هذه المراكز من ذوي العلم والأمانة ، والصلاح والمروءة بحسب الإمكان .

فالكمال لله وحده ، لكن بحسب الإمكان ولهذا لما تكلم العلماء عن القاضي ، وأنه يـجب أن يكون عدلاً قالوا : إذا لم يوجد قاض عدل ، فإنه يولى أحسن الفاسقين وأقربهم للأمانة لأن الله يقول : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } (التغابن: من الآية16) ، ثم إن على ولاة الأمور من الآباء والإخوة ونـحوهم إذا أدخلوا أولادهم هذه المراكز أن يتـحسسوا أخبار هذه المراكز ، وينظروا كيف يكون مثلاً خروج التلاميذ إلى البر ، ومن الذي يخرج بهم ، وهذا حتى يـحافظوا على أولادهم .

    فأسأل الله للجميع التوفيق ، وأكرر لا سيما مع طلبة العلم أن يكون طالب العلم ذهنه واسعاً وتفكيره عميقاً ، وأن لا يأخذ الأمور بظاهرها وسطحيتها ، وأن ينظر مقاصد الشريعة وما ترمي إليه من إصلاح الخلق ، وأن يمنع ما يكون صلاحاً أو ما يكون درءاً لمفسدة أكبر ، إلا إذا ورد الشرع بمنعه ومتى ورد الشرع بمنعه علمنا أن لا مصلحة فيه أو أن مفسدته أكبر )) .

سؤال : فضيلة الشيخ : وردت أسئلة حول المراكز الصيفية فبم توصي القائمين عليها ؟

الجواب : تكلمت على ذلك من قبل وأرى أن تلك المراكز الصيفية من نعمة الله علينا ولله الحمد أن يسر الله – عز وجل – هذه المراكز وأن يسر أيضاً أن يكون القائمون عليها ممن نثق بهم حسب ما بلغنا وأن الشاب يذهب إلى هذه المراكز لينتفع وينفع ، ويقضي وقته في غير اللعب وفي غير اللهو ، بلا شك أن في هذا خيراً كثيراً ، وكذلك أحث أيضاً على الالتـحاق بحلقات تـحفيظ القرآن لأن الصغير يسهل عليه الحفظ ويـحصل الطالب بالالتـحاق بها على خير كثير .

المرجع : كتاب فتاوى وتوجيهات في الإجازة والرحلات
لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
 أعدها ورتبها / خالد أبو صالح

--------------------------
( 1 )  أخرجه مسلم رقم ( 2750) كتاب التوبة .
( 2 )  أخرجه البخاري رقم ( 1974 – 1975 ) كتاب الصوم . ومسلم رقم ( 1159 ) كتاب الصيام .
( 3 )  أخرجه البخاري رقم ( 5063 ) كتاب النكاح . ومسلم رقم ( 1401 ) كتاب النكاح .

 

الفصل السادس

 

  آراء العلماء في :

(1)                 مجلة البيان

(2)    قناة المجد الفضائية والقنوات الإسلامية

(3)                 اغتيال الشيخ أحمد ياسين

 

الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ حفظه الله

الشيخ العلامة صالح اللحيدان حفظه الله

الشيخ محمد هاشم الهدية حفظه الله

الشيخ محمد بن صالح المنــجد حفظه الله

الشيخ محمد سيد حاج حفظه الله


قالوا عن مجلة البيان

من علماء السودان

 

     إن جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان مدينة لمجلة البيان ، فإنهم يـجدون في كتَّابها مثالاً يـحتذى ؛ فإنهم ركوز عالية ،علموا ما يصلح الدنيا في جميع جوانبها، وعاشوها بعد أن صبغوها بالصبغة الدينية التي هم شيوخها ، وإن مجلة البيان قد قامت بواجبها في تجلية الحقائق بصورة واضحة جلية تنــجح الأمة إن أخذت بها ، وإني من هذه النبذة أرجو مخلصاً أن تستمر هذه الأقلام الشابة الواعية في بث روح العزة وفي إحياء هذه النفوس التي أهلكتها العقائد الفاسدة التي لا تمت إلى الإسلام بصلة ، أعانكم الله وأمدكم بروح منه .

                                      

                                               الشيخ : محمد هاشم الهدية

الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان

 

 

*****

 

 

     مجلة البيان أضافت للإعلام الإسلامي المقروء بعداً مميزاً من خلال الخطاب العملي الموضوعي المتوازن ، وشمول الموضوعات ، والتأصيل للقضايا العصرية ، وتعظيم منهج السلف الصالح ، مع جودة في الإخراج ، وجمال في المظهر . فجمعت بين حسن الجوهر وروعة المظهر .

                                                

                                                الشيخ : محمد سيد حاج

                                               إمام وخطيب مسجد الثورة وأحد مشايخ السودان

لا بأس باقتناء الدش إذا وجدت قناة إسلامية بهذه الشروط

 

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

 

السائل : فضيلة الشيخ أجزل الله مثوبته , وأقال عثرته , ورفع درجته في الدارين .

الشيخ : ولعموم المسلمين.

السائل : آمين يا كريم .

السائل : البعض من الإخوة يرى أن وجود قناة شرعية تزاحم تلك القنوات الهابطة التي تبث عن طريق الدش تسوّغ اقتنائه . أرجو بيان ما يراه فضيلة الشيخ .

الشيخ : الذي أرى أن توجد قناة إسلامية يتكلم بها علماء راسخون في العلم أهل عقيدة سليمة ، ويبيّنون الحق بدون مهاترات أو منازعات أو سب للآخرين , فهذه إذا وجدت نفع الله بها , وأرجو الله أن يـحقق هذا لأن بقاء الناس لا يشاهدون إلا ما ينشر في هذه الفضائيات المدمرة ضرر عظيم لكن إذا وجدت قناة إسلامية يتكلم فيها علماء راسخون في العلم أقوياء في بيان الحق فلكل سلعة مشتري , أهل الباطل يروحون للباطل. وأهل الخير يذهبون إلى الخير . وإذا كانت القناة الإسلامية هذي مشيقة في العرض في طرح المسائل في الإجابة عن الإشكالات سوف ينصرف إليها أناس كثيرون حتى ممن لا يريدون هذا , فأسأل الله أن يـحقق هذا عن قريب حتى يشتغل الناس به عن مشاهدة القنوات الفضائية الفاسدة المفسدة .

السائل : طيب يا شيخ يُخشى أن تكون هذه مسوّغ لمن لم يـحصل على الدش يشتري الدش بحجة ينظر إلى هذه القناة !!

الشيخ : نعم يشتري الدش بهذه الحجة . أليس الآن عندنا إذاعة القرآن كلها سليمة وأناس عندهم (روادي) وما يستمعون إلا إلى إذاعة القرآن , ما دام عندنا مصلحة محققة فالأوهام هذي مطرحة لا عبرة بها

السائل : ما يخفى يا شيخ ........

الشيخ : انسَ .. انسَ .. ما فيه مناقشة .

 

 المرجع: لقاءات الباب المفتوح للعلامة ابن عثيمين رحمه الله

 

ويمكنك الاستماع على رابط :   http://www.IslamGold.com 

رأي في قناة المجد الفضائية

الشيخ العلامة صالح اللحيدان

 

السؤال: نفع الله بك، يقول السائل: أنا شاب غير مستقيم، وأتعامل مع النت كثيراً، وقد استوقفني كلام لبعض المحسوبين على التديّن، يـحذِّرون من قناة المجد، ويصفونها بالقناة الحزبية، والصوفية، وأهل البدع، فهل تنصحني بأن أُدخل هذه القناة في بيتي أم لا؟

 

 فقال الشيخ صالح اللحيدان- وفقه الله-:

 

      لا أدري هل في بيتك قنوات أخرى؟ إذا لم يكن في بيتك أي قناة؛ فلا عليك أن لا تُدخل قناةً أيّاً كانت..وإذا كنت تُشاهد تلفاز المملكة، وبعض القنوات الأخرى التي[غير واضح]، فالذي أسمع أنّ قناة المجد أسلم القنوات..

     أنا لم أشاهدها لكن الذين حدثوني، حدثوني بأنها لا تُذيع ولا تبث أي ضلالات ، لا أدري هل فيها إعلانات أو لا ؟ لكن إن كان فيها إعلانات مشبوهة فينبغي أن تُنصح ، وكلما كان الإنسان أكثر سلامةً من هذه القنوات الفضائية فهو أولى ، لكن الآن أصبح من الصعوبة بمكان ، فإذا كان من الصعوبة بمكان فما كان خيره كثيراً، وشره قليلاً، أخفُّ ضرراً.

     وأنا تكلمتُ في هذه القناة في أول ما وُجدتْ، لأنهم أخبروني بأنه لن يكون فيها شيء من الطرب واللهو، ولا من الضلالات ، ثم في هذه السنة - في أيام الحج - طلبوا مني عدة حلقات ، ثم طلبوا مني لقاءً في مساء يوم أحد مُقبل - لست متأكداً أي يوم أحد - يقولون في [ كلمة غير واضحة ] .

 وأنا لم أوافق على شيء من هذا إلا عندما بلغني أنها لا تبث أي برامج لهو وغناء وطرب ،                فأرجو أنها كذلك.

فالإنسان يـجرِّب، يـحرص على مشاهدتها أكثر من مرة، إذا كان لا بد له من قناة.


الشيخ صالح اللحيدان

الفتوى بتاريخ الاثنين 1 صفر 1425هـ

 

المرجع:    http://www.IslamGold.com 


رأي في قناة المجد الفضائية

 

الشيخ محمد بن صالح المنــجد

 

 

السؤال : هل يـجوز شراء جهاز الدش في بيتي لرؤية قناة المجد ؟ بغرض طلب العلم ؟علما بأنهم في هذه القناة علماء أجلاء يقومون بشرح بعض كتب العلم ؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرا ؟

 

الجواب : الحمد لله ..

الذي ظهر لي إلى الآن من تتبع هذه القناة أن إدخالها إلى البيوت هو اجتهاد مقبول ، لا يُنْكَر على من فعله.

وأن فيها من الفوائد والإيـجابيات أكبر بكثير من الأخطاء والملاحظات .

 

مع ملاحظة أن تكون وسيلة مشاهدة هذه القناة خالية من مشاهدة أي قنوات أخرى فيها محرمات .

 

ولعل ذلك يتـحقق بتركيب الطبق الخاص بهذه القناة ، وأهمية التواصل مع هذه القناة في المناصحة لإزالة الأخطاء والارتقاء بالمستوى .

 

 

المرجع :

http://www.islamway.com/?iw_s=Fatawa&iw_a=view&fatwa_id=3555

كلمة سماحة مفتي المملكة

بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين (رحمه الله)

 

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ


     الحمد لله رب العالمين ولي الصابرين وناصر عباده المؤمنين، والصلاة والسلام على نبينا محمد إمام المتقين وقائد الغر المحجلين وقدوة العاملين المخلصين وعلى آله وصحبه ومن سار على دربهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين أما بعد...

     فإناً قد تلقينا ببالغ الحزن نبأ اغتيال الشيخ الشهيد 'أحمد ياسين' غفر الله له ورحمه ورفع درجته في المهديين وخلفه في عقبه في الغابرين على يد طغمة فاسدة ظالمة عليها من الله ما تستـحق، ولما كان معروفاً عن الشيخ رحمه الله صبره وجهاده ووقوفه في وجه الظلم سني حياته؛ فإني أرجو أن تكون خاتمته هذه خاتمة السعادة وأن يكون من الشهداء الأبرار الذين قال الله عنهم: ( ولا تـحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يـحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) .

     وإنا إذ نعزي أنفسنا وسائر إخواننا المسلمين والشعب الفلسطيني الشقيق وأهل الفقيد راجين من الله أن يكون شهيداً لنستنكر هذا الفعل الإجرامي الظالم، وندعو كافة المنصفين في العالم قادة وشعوباً إلى الوقوف في وجه الظلم والظالمين؛ وإلا فإن الله سوف يعمهم بعذاب من عنده وهذه سنة الله في كونه.

     نسأل الله تعالى بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يتقبل أخانا الشيخ "أحمد ياسين"  شهيداً وأن يرفع درجته في عليين ويخلفه في عقبه في الغابرين وأن يدحر الظالمين وينصر عباده الموحدين إنه سبحانه سميع مجيب.  وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

 

المرجع:    http://www.IslamGold.com

انتقاص الشيخ أحمد ياسين يدل على جهل بالحقائق

 أو على الهوى ثم دعا لحركة حماس بالثبات على الحق

 

الشيخ صالح اللحيدان

 

من اللقاء مع المفتوح مع الشيخ صالح اللحيدان في جامع الأمير فيصل بن فهد :

السؤال : سماحة الشيخ ..كثر الكلام عن منظمة حماس ...و الشيخ أحمد ياسين (رحمه الله) ..ما رأيكم فيمن ينتقص من جهود الشيخ ..ويقول إنه كان على ضلال ؟؟

الجواب : أعوذ بالله من الضلال .. يقول الشاعر العربي ..

أقِلّوا عليهم لا أباً لأبيكمُ مِنَ اللومِ .. أو سُدوا المكان الذي سَدّوا

من لم يفعل فعل أولئك .. لا يـحل له أن يتنقصهم ..الرجل اشتهر عنه الخير . والثبات . وإغاظة اليهود . ومن ورائهم من حماتهم ،المدافعين عنهم ،ثم الرجل قُتِل قتلةً ،، بشعةً ،، شنيعة ،  سأل الله أن يـجعله بعدها في أعلى عليين .

تَنَقُصُهم ( هو ومن يقاتل اليهود ) ، لا يدل على خير من المُنَتَقِص ، وإنما إما يدل على إما جهل بالحقائق، أو عن هوى ، المسلم ينبغي أن يتجنب هذا وهذا ، اليهود لا يصلح أن نقول عنهم معتدون ، فاليهود أشد من الاعتداء وضعهم ، وظلمهم وظلم حماتهم ، وإيذاء المسلمين ، ولا ينتظر من اليهود أن يكونوا أهل عدلٍ وقد قال الله عنهم : ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ) فاليهود في عداوتهم قبل المشركين الذين يعبدون الأصنام من حجر وشجر وبهيمة ، وهم دائماً يوقدون نيران الحروب ، ( كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ) ، لكنهم أيضاً لا [ كلمة غير واضحة] على أن يقفوا إلا أن يكونوا متمسكين بحبل من الناس وإنما نسأل الله جل وعلا  أن يثبت القائمين على حماس على الحق ، وأن يصلحهم ، ويعظم في نفوسهم شعائر الدين ، وأن يرزقهم القدرة على إقلاق اليهود ، وإزعاجهم ، وزرع الخوف في بيوتهم ، عاجلاً غير آجل.

وأما الشيخ أحمد ياسين فنسأل الله جل وعلى أن يتغمده برحمته ، ويـحسن جزاءه ، ويعامله بعفوه ، ويصلح ذريته وأعوانه ، ويشد أزرهم ،  ويمكن لهم من رقاب اليهود ، عاجلاً غير آجل .

إن اليهود لا يمكن أن يُنتَصَر عليهم إلا بالإسلام ، لا يمكن للأمة العربية أن تنتصر على اليهود 
بالعروبة أو لقومية أو جامعة الدول ، لا يمكن للمسلمين أن ينتصروا على الكفار إلا بالدين الإسلامي وتعظيمة والأخذ بما يدعو إليه هذا الدين فنسأل الله أن يـحقق لنا ذلك عاجلاً غير آجل.

 

المرجع : http://www.liveislam.com/archiv2/safar/daawah26.rm

منهج أهل السنة في نصح الحاكم

الشيخ العلامة عبد الله بن قعود

 

سئل العلامة عبد الله بن قعود رحمه الله : ما هو منهج أهل السنة في نصح الحاكم ؟ هل هو الإعلان بإنكار المنكر أو الإسرار به ؟

فأجاب رحمه الله :

على كل حال أنا أرى أن الأمر فيه تفصيل :

أولاً المناصحة من حيث المبدأ جزء من الاعتقاد ، أخذت البيعة بها (وأن تناصحوا من ولاَّه الله أمركم) ، المناصحة جزء من عقيدة المسلم ، أخذت البيعة بها بأن يناصح من ولاه الله أمره ولا سيما إن كان ذا وجاهة أو ذا علم أو ذا مكانة ، هذا من حيث المبدأ .

بقي أسلوب المناصحة ، أسلوب المناصحة : أنا أرى أن الأمر يـختلف باختلاف الأحوال ، يـختلف باختلاف وضع الحاكم وتسلطه ، ويـختلف باختلاف قوة الناصح ومكانته ومواجهته وتـحصنه من الحاكم ، ويختلف باختلاف الأمر الذي سينصح به ، فأنا أرى إن كان هذا الأمر الذي سيُنصح به أمر ظاهر ومعلَن وواضح ، فالمنكر المعلن الواضح الظاهر أرى أنه لا حرج في أن يناصَح الحاكم من مواجهة أو من عمود صحيفة أو من منبر أو بأي أسلوب من الأساليب إذا كان المنكر واضح وواقع في الناس وعلني ، فالقاعدة السليمة أن ما ينكر إذا كان علناً عولج ونُصِح به علناً . أما إذا كان المنكر لم يظهر ، ولم يُعلَم للناس ولا يزال في مثل هذه الأمور ، خفي ، فهنا لا ، المفروض أن تكون المناصحة به سراً .

فأنا لست مع من يقول انصحوا سراً أو فرادى ، ولا مع من يقول لا ، نفسه انصحوا علناً ، وجماعة ، فالكل مطلوب لكن باختلاف الأحوال . يعني أبو سعيد رضي الله تعالى عنه لماَّ أراد - هو مروان ولاَّ عبد الملك بن مروان ؟ - أن يقدم خطبة العيد قبلها وقف ، وقال هذا شيء ليس من السنة ، يعني هنا نصح والي علناً ولاَّ ما نصحه ؟ نصحه ولاَّ ما نصحة ؟ نصحه ، بل يـجب إذا كان النصح علناً له أثر في نفسه أن يكون علناً ، افرض أن مناصحته علناً عنده علماء أو عنده وجهاء ، أو عند مسؤولين لهم وضع ووزن ، وإذا نُصِح علناً صار لها وقع في نفسه فأرى أن ينصح كذلك ، أما إذا كان الأمر سراً ، أو أن الوالي فيه تسلط ، مهوب من باب أنه ما يـجوز ، من باب درء الشر ، من باب درء الشر لا من باب أنه ما يـجوز ، لو واحد غامر وجاب كلمة الله يأجره ، الله يأجره ، لكن في بعض الأحيان المسلم يراعي الظروف ويراعي الأحوال ويراعي المصالح ويراعي المفاسد، لا كمراعاة السياسيين والمسؤولين ، ولكن مراعاة وفق شرع الله ومنطلقة من قواعد الكتاب ومن قواعد السنة ، فالمسلم قد يعذر في بعض الأحيان . فيه كلمة يرددها بعض الدعاة وهي جيدة ، يقول إن طالب العلم أو المسلم يـجوز له في بعض المواقف أن يسكت عن منكر ، لكن لا يـجوز له أن يقول منكراً ، فرق بين أن تقول منكر وفرق بين أن تسكت عن المنكر .

المرجع : شريط ( وصايا للدعاة – الجزء الثاني) للشيخ عبد الله بن حسن القعود

 

الفصل السابع

 

 

مقالات منوعة ومختارات

من الكتب لعدد من المشايخ

 

 

«أَلِلَّهِ» تُستباحُ الحُرمات؟!

تربية أدعياء السلفية للشباب

تـحاسد العلماء

قواعد في الحكم على الناس

تـحذير من التعلق بالأشخاص (( مقال بعنوان : ( صفر أو 100 % ) للشيخ سلمان العودة

الجزء الأول))

(بيني وبين ابن جبرين) مقال د. سلمان العودة ، يتـحدث فيه عن شريطه (جلسة على

الرصيف) وعن مسألة التفرق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية

دفاع عن الشيخ أبي إسحاق الحويني

جريدة السياسة (مقال للشيخ عائض القرني)

كيف تواجه النقد الآثم ؟ (الشيخ عائض القرني)

الدفاع عن العقيدة أولى  (مقال د . سلمان بن فهد العودة )


ألله تستباح الحرمات ؟

 

 

·      «أَلِلَّهِ» تُستباحُ الحُرمات؟!

 

إن ظاهرة القتل بنيران صديقة ليست وليدة اليوم ، بل تمتد جذورها إلى قرونٍ مضت حين اكتشفها مُحدّث الأمة أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ فوقف ناصحاً واعظاً أولئك الذين سلّطوا عدساتهم المكبرة للتفتيش عن صغائر إخوانهم، فقال: «يُبصرُ أحدُكم القذاةَ في عين أخيه، وينسى الجِذْلَ ـ أو الجذْعَ ـ في عين نفسه؟» قال أبو عبيد: الجذل الخشبة العالية الكبيرة .


وهذا ابن القيم ـ رحمه الله ـ يلفّه استغرابٌ من مدّعي التديّن والوَرَع الذين سَلّوا سيوفَ الكلمة لتقطّعَ لحوم إخوانهم، ولم يُراعُوا لميِّتٍ حُرمة، فيقول: «وكم ترى من رجلٍ متورّعٍ عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول!!»

وفيما روى ابن الأثير في «كامله» من أحداث مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان ـ رضي الله     عنه ـ : «.. وأما عمرو بن الحمق فوثب على صدره ـ رضي الله عنه ـ وبه رمقٌ، فطعنه تسع طعنات، قال: فأما ثلاثٌ منها فإني طعنتهن إياه لله تعالى، وأما ستٌّ فلما كان في صدري عليه، وأرادوا قطع رأسه، فوقعت نائلةٌ عليه وأمُّ البنين، فصاحتا وضربتا الوجوه، فقال ابن عديس: اتركوه! وأقبل عمير بن ضابئ، فوثب عليه، فكسر ضلعاً من أضلاعه...».

يقول الشيخ محمد أحمد الراشد ـ حفظه الله ـ معلِّقاً: « هكذا أعداء الإسلام دوماً يريدون قطع رأس الجماعة، وكسر أضلاع تنظيماتها، والمسوغ «لله»، كما قالها ابن الحمق! وبصيـحة «لله» هذه ضاع ألوفٌ من شباب الدعوة بالأمس القريب، وثُبّطت جموعٌ، وكُشِفت أسرارٌ، ومُلئت سجون. ولو صدقوا لقالوا مثل ما قال ابن الحمق مستدركاً: ستٌّ لِمَا في الصدر» .

 

وما ذلك من ممارساتِ بعضِ مَن يـحسبون على تيار الصحوة اليوم ببعيد!!

ويبقى السؤال: أحقاً كان ذلك «لله»؟!


                                                 من مقال : ( من يشتري لسان طاعن )

 للأخ : متعب بن فرحان القحطاني بتصرف يسير

تربية أدعياء السلفية للشباب

جاء في كتاب : ( كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية )(1) للأخ : متعب بن سريان العصيمي ما نصه :

 

س10 /  ما هي محاور تربية الأدعياء للشباب ؟

ج / تتركز تربية ( مدعي السلفية ) للناشئة على أمور ومحاور عديدة من أبرزها :

 تربيتهم على اتساع الذمة ، والجرأة في الطعن والنيل من أعراض المسلمين عامة ، والدعاة والعلماء على وجه الخصوص ، وعدها قربة إلى الله ، ودفاعاً عن العقيدة .

تربيتهم على حب المراء ، والجدل العقيم ، بأسلوب سقيم وسلوك ذميم .

تربيتهم على تنشيط الحزبية بين الشباب ، وذلك بتصنيف المسلمين إلى فرق وأحزاب إلى  فرق وأحزاب وجماعات .

غرس مرض التعلم والتعالي على الناس منذ بداية طلب الشاب للعلم ، بأنه أصبح مؤهلاً للإفتاء وللنقد البناء .

تربيتهم للناشئة على سوء النقد ، وتغليظ القول على مخالفي أهوائهم من إخوانهم بلا تقدير للعالم ،  أو الكبير ، ولا حتى حياء من الناس .

تربيتهم للناشئة على سوء الظن ، وإنماء بذرتها في القلب ، حتى تعطي المزيد من الثمار الفاسدة المبنية على خيوط الظن والأوهام ، وإصدار التهم والأحكام .

تربيتهم للشباب على الاستهانة بالغيبة والبهتان في قوالب الديانة والصلاح .

تربيتهم للشباب على تصيد الأخطاء للتشهير بها ، والفرح العظيم بأنه وجد على العالم أو الداعية الفلاني كذا وكذا .

تربيتهم للشباب على هجر إخوانهم عندما يختلفوا معهم حول مسألة ما ، بأن هذا الهجر هو من قبيل هجر أهل الأهواء والمبتدعة .

- تشجيعهم للشباب على الخمول والكسل ، والسلبية ، وذلك مثل : تـحذيرهم من المساهمة في الأنشطة التوعوية ، والأعمال التطوعية التي تساهم في خدمة دينهم، وبناء مجتمعهم ، بزعمهم أنها بدعة ، وليست من السنة .

  تربيتهم للشباب على الانتصار للذات  لا للحق  ، والتشفي من المخالف لهواهم بكل قبح ووقاحة .

-  تربيتهم للشباب على الفوضى في طلب العلم ، فلا منهجية لديهم ، ولا تـحصيل عندهم لمسائل التأصيل ، وإنما جل بضاعتهم حفظ بعض السطور من مقالات متفرقة تخدم مرادهم .

– تربيتهم للشباب على التعصب للأشخاص لا للحق ، وعدم قبول الحق من الطرف المخالف لأهوائهم وشهواتهم بحجة أن الخير والحق الذي عند هؤلاء المخالفين عند غيرهم من الموافقين لهم .

– تربيتهم للشباب على الغلو والتطرف ، وخاصة في باب النصيـحة ، فهم غلاة فيها على مخالفيهم ، وجفاة عنها عند مؤيديهم .

– تكثيف الحديث عن التوحيد ، والدندنة حوله ، وإهمال البقية من جوانب العلم والتربية والدعوة ، وهم في الحقيقة أبعد الناس عن تطبيقه فيما يتعلق بالنيل من أعراض الدعاة والعلماء ، ورميهم بأقبح الأوصاف ( ضال – مبتدع – غامض –  متلون –  مميع – عنده كفريات – عنده شركيات ) إلى غيرها من مقولات السوء التي تمرق من أفواههم في حق إخوانهم من الدعاة والعلماء ، فحسبنا الله ونعم الوكيل .

 

 

أصناف المفتونين بهم

 

س12 / ما هي أصناف الخائضين في هذه الفتنة ؟

ج / لا شك أن الذين خاضوا هذه الفتنة ، وركبوا موجة التصنيف ، والتسلط على إخوانهم من أهل السنة ، ورميهم بأبشع الأوصاف من التهم الجائرة، والألقاب الفاجرة على أصناف عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر لها /

1) الحسدة / وهم طائفة وجهت سهام الطعن والتنفير ، والتـحذير والتبديع ، لمشاهير من أهل السنة والجماعة الذين تميزوا عنهم بالعلم ، والمحبة والقبول لدى عامة المسلمين.

2) القعدة /  وهم طائفة من الذين ليس لهم أي دور يذكر في الدعوة إلى الله ، ونفع مجتمعهم وأمتهم ، فسداً لهذا الفراغ وحتى لا يقال عنهم إنهم لا دور لهم ، فصاروا يقولون : دورنا هو التـحذير من أهل البدع والضلال كما زعما ، والحق أنهم قدموا خدمة لأعداء الدين وهي التفرقة بين المؤمنين ، فمن حرم العمل لهذا الدين أوتي الجدل فيه .

3) المرتزقة /  وهم طائفة من أصحاب المطامع والمصالح الدنيوية ، والذين استغلوا هذه الفتنة لنيل شهواتهم ، وتـحقيق مآربهم على حساب دينهم ، والله حسيبهم .

4) المقلدون والأتباع / وهم أكثر هذه الأصناف ، ولا تتعجب أن أكثرهم من الأعراب قليلي العلم والثقافة ، وربما كان بعضهم من الأميين ، وهؤلاء الصنف لم يتعلموا الحد الأدنى من  العلوم الضرورية  .

5) المخدوعون / وهم المغرر بهم من أصحاب الشخصيات الضعيفة ، والآراء الهزيلة من حدثاء الأسنان ، وسفهاء الأحلام التي تعير عقلها لغيرها  ولا تستخدمه ، فينساقون وراء قادة هذا الفكر النكد بلا تمحيص لما يدعونهم إليه ، ولكنه التقليد الأعمى الذي تمكن منهم ، وسلب عليهم عقولهم .

6) الناقمون / وهم طائفة من الأدعياء اشتغلت بضلالة النقد النكد ، فجندوا أنفسهم ، وكرسوا جهدهم لتتبع السقطات ، والبحث عن الهفوات والزلات ، والطعن في المقاصد والنيات، ولو كان ظناً ، فعاشوا بين ركامها ، فحشوا أفكارهم ، وشحنوا قلوبهم منها غلاً وحقداً ، وكرهاً وبغضاً لمن خالف هواهم ، ولم ينزل عند مرادهم ، ثم يسطوا ألسنتهم عليهم بأبشع وأفظع كلمات التقذيع والتبديع ، فكتبوا بعقول طائشة ، ونفوس هائجة عن الدعاة والعلماء مقولة السوء (ضال – مبتدع – مميع – سلفي الظاهر مبتدع الباطن – متلون – .....) في نشرات خبيثة ، وردود رديئة تـحت عناوين ضخمة ، وعبارات استفزازية وقحة ، بعيدة كل البعد عن شرطي النقد ( العلم وسلامة القصد ) بأقلام مدادها السم الناقع ، وحصادها النقد اللاذع ، بلا ضمير رادع ولا رقيب مانع .

 

 فيا سبحان الله ..... أيسلم منكم أعداء الدين من اليهود والنصارى وغيرهم ، ولا يسلم منكم إخوانكم من الدعاة والعلماء ؟!!

وهذه الأصناف وغيرها  قد يـجتمع منها صنفين أو أكثر في الشخص الواحد منهم ، نسأل الله العافية من  كل بلاء وفتنة . 

 

 

 

(1) قال في الهامش : انظر واجبا ومثابا ، ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) ، صالح بن عبد اللطيف ، ( 18) بتصرف .   


تـحاسد العلماء

جاء في رسالة ( الحسد وأثره على العلماء ) مباحث مهمة نقتطع منها المباحث التالية بتصرف يسير :

[[ المبحث التاسع : تـحاسد العلماء

 التـحاسد بين العلماء وطلبة العلم داء خطير قاصم للظهر ، وإذا ظهر التـحاسد بين طلبة العلم تفرقت الأمة ودخلت الأهواء والضلالات على أفرادها .

   والحسد بين العلماء نوع من أنواع التـحاسد بين الأقران ، وسبب تـحاسدهم هو اجتماعهم على شيء واحد هو طلب العلم ، فكما يـحسد التاجر التاجر ، والطبيب الطبيب ، والمهندس المهندس، فكذلك يـحسد العالم العالم .

     قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله : (  تأملت التـحاسد بين العلماء ، فرأيت منشأه من حب الدنيا ، فإن علماء الآخرة يتوادون و لا يتـحاسدون ، كما قال عز و جل : [ و لا يـجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ] و قال الله تعالى : [ والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ] و قد كان أبو الدرداء يدعو كل ليلة لجماعة من إخوانه و قال الإمام أحمد بن حنبل لولد الشافعي : "أبوك من الستة الذين أدعو لهم كل ليلة وقت السحر" و الأمر الفارق بين الفئتين : أن علماء الدنيا ينظرون إلى الرياسة فيها ، و يـحبون كثرة الجمع والثناء ، و علماء الآخرة ، بمعزل من إيثار ذلك ، و قد كانوا يتخوفونه ، و يرحمون من بلي به ، و كان النخعي لا يستند إلى سارية . و قال علقمة : أكره أن يوطأ عقبي ، و كان بعضهم  إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام عنهم . و كانوا يتدافعون الفتوى ، و يـحبون الخمول ، مثل القوم كمثل راكب البحر ، و قد خب ، فعنده شغل إلى أن يوقن بالنــجاة و إنما كان بعضهم يدعوا لبعض ، و يستفيد منه لأنهم ركب تصاحبوا فتوادوا ، فالأيام و الليالي مراحلهم إلى سفر الجنة ) (1) .

وقال رحمه الله في حثه على العزلة وذكره لبعض مساوئ الخلطة : ( وإن وقعت المخالطة للعلماء فأكثرهم على غير الجادة ، مقصودهم صورة العلم لا العمل به . فلا تكاد ترى من تذاكره أمر الآخرة ، إنما شغلهم الغيبة ، و قصد الغلبة ، واجتلاب الدنيا ، ثم فيهم من الحسد للنظراء ما لا يوصف ) (2) .

  ولعلي أذكر بعض أقوال السلف في هذا الموضوع لنعلم من خلالها أن كثيراً من الجرح الذي يـحصل في هذا العصر لا يعتد به أصلاً عند السلف ، ولو عاصروه لعدوه من تـحاسد الأقران لا غير .


المبحث العاشر : نقولات من أقوال السلف في تـحاسد الأقران

- قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: " خذوا العلم حيث وجدتم ، ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض ، فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة " (3).

- وقال مالك بن دينار رحمه الله : " يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض ؛ فإنهم أشد تـحاسداً من التيوس " (4) .

- وقال عبد العزيز بن أبي حازم رحمه الله : " العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم من هو فوقه في العلم كان ذلك يوم غنيمة ، وإذا لقي من هو مثله ذاكره ، وإذا لقي من هو دونه لم يزهُ عليه حتى كان هذا الزمان ، فصار الرجل يعيب من هو فوقه ابتغاء أن ينقطع منه حتى يرى الناس أنه ليس به حاجة إليه ، ولا يذاكر من هو مثله ، ويزهى على من هو دونه ، فهلك الناس " (5)

- وقال ابن عبد البر رحمه الله: " هذا باب غلط فيه كثير من الناس ، وضلت به نابتة جاهلة لا تدري ما عليها في ذلك ، والصحيـح في هذا الباب : أن من صحت عدالته وثبتت في العلم أمانته وبانت ثقته وعنايته بالعلم ، لم يُلتفَت فيه إلـى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة تصح بها جرحتـه على طريق الشهادات والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب قوله من جهة الفقه والنظر ، وأما من لم تثبت إمامته ولا عرفت عدالته ، ولا صحت – لعدم الحفظ والإتقان – روايته فإنه ينظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه ويـجتهد في قبول ما جاء به على حسب ما يؤدي النظر إليه ، والدليل على أنه لا يقبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إماماً في الدين قول أحد من الطاعنين : أن السلف رضوان الله عليهم قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير في حال الغضب ، ومنه ما حمل عليه الحسد كما قال ابن عباس ومالك ابن دينار وابن أبي حازم، ومنه على جهة التأويل مما لا يلزم القول فيه ما قاله القائل فيه ، وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلاً واجتهاداً لا يلزم تقليدهم في شيء منه دون برهان ولا حجة توجبه" (6)

- وقال الإمام الذهبي رحمه الله : " كلام الأقران بعضهم في بعض لا يؤبه به ، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد ، وما ينــجو منه إلا من عصمه الله، وما علمت أن عصراً من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين ولو شئتُ لسردتُّ من ذلك كراريس!! "(7)

- وقال رحمه الله : " كلام الأقران إذا تبرهن أنه بهوى وعصبية لا يلتفت إليه ، بل يطوى ولا يروى" (8)

- وقال رحمه الله في ترجمة عفان الصفار : "كلام النظير والأقران ينبغي أن يتأمل ويتأنى فيه" (9) .

- وقال رحمه الله في ترجمة الإمام الشافعي – رحمه الله - : "ونال بعض الناس منه غضاً فما زاده ذلك إلا رفعة وجلالة ، ولاح للمنصفين أن كلام أقرانه فيه بهوى ، وقلَّ من برز في الإمامة ورَدََّ

على من خالفه إلا عودي ، نعوذ بالله من الهوى" (10) .

- وقال رحمه الله : "لسنا ندعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر ، ولا من الكلام بنفس حاد فيمن بينه وبينه شحناء وإحنة ، وقد علم أن كثيراً من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة به، لا سيما إذا وثق الرجل جماعة ، يلوح على قولهم الإنصاف" (11) .

- وقال رحمه الله عند ذكره لبعض كلام العلماء في بعض: " قلت هذا من كلام الأقران الذي لا يسمع " (12)

- وقال رحمه الله : " وبكل حال كلام الأقران بعضهم في بعض يـحتمل وطيه أولى من بثه " (13).

- وقال رحمه الله : " فلا يعتد غالبا بكلام الأقران لا سيما إذا كان بينهما منافسة " (14) .

- وقال رحمه الله : " وقد عرف وهن كلام الأقران المتنافسين بعضهم في بعض نسأل الله السماح " (15) .

- وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "إن كلام الأقران غير معتبر في حق بعضهم بعضاً إذا كان غير مفسر" (16) .

- وقال أيضاً رحمه الله : " واعلم أنه قد وقع من جماعة الطعن في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد ، فينبغي التنبه لذلك وعدم الاعتداد به إلا بحق " (17).

- وقال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله: " لو كان كل من ادُّعِيَ عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادُّعِي به ، وسقطت عدالته ، وبطلت شهادته بذلك ، للزم ترك أكثر محدثي الأمصار ؛ لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه" (18)

- وقال السبكي رحمه الله : " والحذر الحذر من هذا الحسبان ، بل إن الصواب عندنا أن من ثبتت إمامته وعدالته ، وكثر مادحوه ومزكوه ، وندر جارحوه ، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره ، فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه ، ونعمل فيه بالعدالة ، ولو فتـحنا هذا الباب ، وأخذنا تقديم الجرح على إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون ، وهلك فيه هالكون" (19) .

- وقال رحمه الله: "عرفانك أن الجارح لا يقبل منه الجرح وإن فسَّره ، في حق من غلبت طاعته على معاصيه ، ومادحوه على ذاميه ، ومزكوه على جارحيه ، إذا كانت هناك منافسة دنيوية كما يكون بين النظراء أو غير ذلك" (20) .

المبحث الحادي عشر : كلام العلماء في بعضهم

   في كتاب ( منطلقات طالب العلم ) لفضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب حفظه الله ذكرٌ لبعض العلماء الذين تكلموا في بعضهم (21) ومع ذلك فلم تذهب مكانتهم في الأمة ولم يعتد السلف بهذا الجرح لأنهم علموا أن ذلك قد يكون من تقادح الأقران ، وقد ذكر الإمام ابن عبد البر رحمه الله في (جامعه) هذه المواقف بالتفصيل ورد عليها (22) لكني أسوقها هنا مجملة لما أرى من المصلحة في إجمالها وعدم ذكرها مفصلة ، فقد :

- تكلم ابن أبي ذئب في مالك لأنه بلغه أن مالكاً رحمه الله لا يأخذ بحديث: ( البيعان بالخيار ... ) فاشتدت مقالة ابن أبي ذئب رحمه الله في الإمام مالك، ولم يعول العلماء على ذلك ، فبقيت إمامتهما معتبرة ، ولكنهما كانا عالمي المدينة ، فحدث بينهما ما يكون بين الأقران في البلد الواحد.

- وتكلم سعيد بن المسيب رحمه الله في عكرمة رحمه الله .

- وتكلم الثوري رحمه الله في الإمام أبي حنيفة رحمه الله .

- ولم يقبل العلماء قول الأمام مالك في محمد بن إسحاق صاحب المغازي.

وقد طوى العلماء هذه المقالات وطعنوا في صحتها أحياناً ، ووجهوا بعضها بأن هذا هو شأن المعاصرة والمنافرة ونـحوهما ، وقد قال علماء الجرح والتعديل : ( لا يقبل جرح المعاصر على المعاصر – أي إذا كان بلا حجة – لأن المعاصرة تفضي غالباً إلى المنافرة ) .

قال الإمام البخاري رحمه الله : " ولم ينــج كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم ، وذلك نـحو ما يذكر عن إبراهيم في كلامه في الشعبي ، وكلام الشعبي في عكرمه، وكذلك من كان قبلهم ، وتناول بعضهم في العرض والنفس ، ولم يلتفت أهل العلم إلى ذلك ، ولا سقطت عدالة أحد إلا ببرهان ثابت وحجة " .

- وقال الإمام الذهبي رحمه الله في ترجمة محمد بن إسحاق المعروف بابن منده الأصبهاني : "أقذع الحافظ أبو نعيم في جرحه لما بينهما من الوحشة ، ونال منه واتهمه فلم يلتفت إليه لما بينهما من العظائم نسأل الله العفو ، فلقد نال ابن منده من أبي نعيم وأسرف أيضاً" (23) .

- وقال في ترجمة أبي الزناد عبد الله بن ذكوان : "لا يسمع قول ربيعة فيه ، فإنه كان بينهما عداوة ظاهرة" (24) .

- وقد أجمع النقَّاد على توثيق قيس بن أبي حازم حتى قالوا عنه : "كاد أن يكون صحابياً" ، إلا أن بعض النقاد تكلموا فيه فقال الإمام الذهبي : "أجمعوا على الاحتجاج به ، ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه ، نسأل الله العافية وترك الهوى" (25)

- ولما أورد العقيلي رحمه الله عليَّ ابن المديني الإمام الحجة الحافظ في (الضعفاء) قال الذهبي : "ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء فبئس ما صنع ...، ولو تركت حديث علي وصاحبه محمد وشيخه عبد الرزاق وعثمان بن أبي شيبة ...، لغلقنا الباب ، وانقطع الخطاب ولماتت الآثار واستولت الزنادقة ولخرج الدجال ، أفمالك عقل أي عقيلي ؟ أتدري فيمن تتكلم ؟!!...، كأنك لا تدري أن كل واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات، بل أوثق من ثقات كثيرين لم توردهم في كتابك ...إلخ" (26)

- وقال رحمه الله في ترجمة ابن صاعد رحمه الله : " وقد ذكرنا مخاصمة بينه وبين ابن أبي داود وحط كل واحد منهما على الآخر في ترجمة ابن أبي داود ونـحن لا نقبل كلام الأقران بعضهم في بعض وهما بحمد الله ثقتان "

- قال التاج السبكي رحمه الله في طبقات الشافعية : " ينبغي لك – أيها المسترشد – أن تسلك سبيل الأدب مع الأئمة الماضين ، وأن لا تنظر إلى كلام بعضهم في بعض إلا إذا أتى ببرهان واضح ، ثم إن قدرت على التأويل وتـحسين الظن فدونك ، وإلا فاضرب صفحاً عما جرى بينهم ، فإنك لم تخلق لهذا، فاشتغل بما يعنيك، ودع عنك ما لا يعنيك ، ولا يزال طالب العلم نبيلاً حتى يخوض فيما جرى بين الماضين " (27) .

   وبعد أن ذكر كلام الأئمة في بعض قال رحمه الله : " فإنك إن اشتغلت بذلك خفتُ عليك الهلاك ؛ فالقوم أئمة أعلام ، ولأقوالهم محامل ، وربما لم نفهم بعضها ، فليس لنا إلا الترضي عنهم والسكوت عما جرى بينهم كما يفعل فيما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم " (28) .

   وأختم الكلام عن هذا الموضوع بكلام قيم للإمام ابن عبد البر رحمه الله إذ يقول: " فمن أراد أن يقبل قول العلماء الثقات الأئمة الأثبات بعضهم في بعض فليقبل قول من ذكرنا قوله من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بعضهم في بعض ، فإن فعل ذلك ضل ضلالاً بعيداً وخسر خسراناً مبيناً ، وكذلك إن قبل في سعيد بن المسيب قول عكرمة ، وفي الشعبي والنخعي وأهل الحجاز وأهل مكة وأهل الكوفة وأهل الشام على الجملة، وفي مالك والشافعي وسائر من ذكرنا في هذا الباب ، ما ذكرنا عن بعضهم في بعض، فإن لم يفعل – ولن يفعل إن هداه الله وألهمه رشده – فليقف عند ما شرطنا : أن لا يقبل فيمن صحت عدالته وعلمت بالعلم عنايته ، وسلم من الكبائر ، ولزم المروءة والتعاون ، وكان خيره غالباً ، وشره أقل عمله ، فهذا لا يقبل فيه قول قائل لا برهان له به فهذا هو الحق الذي لا يصح غيره إن شاء الله " (29) .

المبحث الثاني عشر : هل هناك أحد يسلم من ألسنة الناس ؟

   بعد ذكر كلام العلماء في مسألة الحسد الحاصل بين أهل العلم وتـحذيرهم من قبول الجرح إذا تبين أنه لحسد أو منافرة لعل سائلاً أن يسأل : هل يسلم أحد من ألسنة الناس الطاعنين بلا دليل ؟ وهل إلى إسكات الحساد عن قولهم الإفك من سبيل ؟  وللإجابة على هذا السؤال أقول وبالله التوفيق :

   إن رضى الناس غاية لا تدرك ، وأمنية لا تتـحقق ، فإن اختلاف أمزجة الناس وأفكارهم كفيل بتـحقيق الاختلاف بينهم مما يـجر كلام بعضهم في بعض .

ليس يخلو المرء من ضد وإن *** حاول العزلة في رأس جبل

   قال الإمام الذهبي رحمه الله : "وقلَّ من برز في الإمامة ورد على من خالفه إلا عودي ، نعوذ بالله من الهوى" (30) .

وقال أيضاً : " فمن ذا الذي يسلم من ألسنة الناس ؟!! لكن إذا ثبتت إمامة الرجل وفضله لم يضره ما قيل فيه ، وإنما الكلام في العلماء يفتقر إلى وزنٍ بالعدل والورع " (31) .

ولستُ بناجٍ من مقالة طاعن *** ولو كنتُ في غارٍ على جبل وعرِ

ومن ذا الذي ينــجو من الناس سالماً *** ولو غاب عنهم بين خافيتي نسرِ

قال الإمام الشافعي رحمه الله : " ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه " (32)

وفي أبيات جميلة لأبي العتاهية :

فيا رب إن الناس لا ينصفونني *** فكيف ولو أنصفتهم ظلموني

وإن كان لي شيء تصدوا لأخذه ***وإن شئت أبغي شيئهم منعوني

وإن نالهم بذلي فلا شكر عندهم *** وإن أنا لم أبذل لهم شتموني

وإن طرقتني نكبة فكهوا بها *** وإن صحبتني نعمة حسدوني

سأمنع قلبي أن يـحن إليهمو *** وأحجب عنهم ناظري وجفوني

وعلى العاقل أن لا يتأثر بكلام الناس ولا يشتغل بالرد عليه وأن يشغل نفسه بالعمل الجاد المثمر ، يقول صاحب كتاب ( لا تـحزن ) : " من الفوائد والتجارب : لا ترد على كلمة جارحة فيك أو مقولة أو قصيدة ، فإن الاحتمال دفن المعايب ، والحلمَ عز ، والصمتَ يقهر الأعداء ، والعفو مثوبة وشرف ، ونصف الذين يقرؤون الشتم فيك نسوه، والنصف الآخر ما قرؤوه ، وغيرهم لا يدرون ما السبب وما القضية ! فلا ترسخ ذلك أنت وتعمقه بالرد على ما قيل " (33)

هذا وإن النقد الآثم دليل على قيمة المنتقَد ووزنه ، وعن طريقه تنتشر فضائله وتعرف مكانته ، وكما قال الشاعر :

وإذا أراد الله نشر فضيلةٍ *** طويت أتاح لها لسان حسودِ

لولا اشتعال النار في جزل الغضا *** ما كان يعرف طيب ريـح العودِ

لولا التخوف للعواقب لم يزل *** للحاسد النعمى على المحسودِ

تنبيه : علق فضيلة الشيخ فخر الدين عثمان حفظه الله تعالى عند هذا الموضع قائلاً :

 قد يكون الإنسان عالماً ضليعاً ولكن يثبت عنه باليقين الجازم أنه صاحب بدعة كبيرة ، فالكلام فيه تـحذيراً من البدعة لا يدخل في كلام الأقران ، ويؤخذ ما عنده من علم نافع .

     وعلى هذا كان الإمام أحمد يتكلم في الحسن بن علي الكرابيسي ، انظر " ميزان الاعتدال " (2/300) و " الكامل " لابن عدي (2/365)

     وكذلك كلام الإمام أحمد رحمه الله في أبي الوليد هشام بن عمار السلمي .

     وعلة الرجلين مسألة " اللفظ " .


والكرابيسي في رواية الحديث قال عنه ابن عدي في " الكامل " (3/243): ( وللكرابيسي كتب مصنفة ذكر فيها الاختلاف وكان حافظاً لها ، ولم أجد له منكراً غير ما ذكرت ، والذي حمل أحمد عليه كلامه في القرآن، فأما الحديث فلم أر به بأساً ) ا.هـ

---------------------------

الهوامش :

 (1) صيد الخاطر (ص : 32 – 33)

(2) المرجع السابق (ص :  445)

(3) ، (4) جامع بيان العلم وفضله (2 / 151)

(5) المرجع السابق (2 / 151 – 152)

(6) المرجع السابق (2 / 152)

(7) ميزان الاعتدال (1 / 111)

(8) السير (10 / 92)

(9) ميزان الاعتدال (3 / 81)

(10) السير (10 / 8 – 9)

(11) السير (7 / 40 – 41 )

(12) السير (11 / 451)

(13) السير (11 / 432)

(14) السير (14 / 42)

(15) السير (17 / 462)

(16) تهذيب التهذيب (8 / 81)

(17) هدي الساري (ص : 385)

(18) المرجع السابق (ص :  428)

(19) قاعدة في الجرح والتعديل (ص : 13)

(20) طبقات الشافعية (1 / 190)

(21) الطبعة الرابعة المزيدة 2003 م (ص : 308 – 312)

(22) جامع  بيان العلم وفضله ، باب : " حكم قول العلماء بعضهم في بعض " ، (2 / 150 – 163)

(23) ميزان الاعتدال (3 / 479)

(24) المرجع السابق (2 / 418)

(25) المرجع السابق ( 3 / 393)

(26) المرجع السابق (3 / 138 – 140) وهذا النقل وبعض النقول غيره من كتاب (فقه التعامل مع الأخطاء على ضوء منهج السلف) للدكتور عبد الرحمن بن أحمد علوش حفظه الله ، وهو من أفضل ما جمع في بابه.

(27) السير (14 / 505)

(28) طبقات الشافعية (1 / 188)

(29) جامع بيان العلم وفضله (ص : 162)

(30) السير (10 / 8 – 9)

(31) السير (8 / 448)

(32) السير (10 / 42 ، 89)

(33) لا تـحزن (ص : 100)

قواعد في الحكم على الناس

الشيخ محمد حسين يعقوب

 

قال فضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب في كتابه ( الأخوَّة أيها الإخوة ) ما نصه :

 

وقبل أن ننتقل إلى سبب آخر لتعميق أواصر الأخوة ، ينبغي أن نضع هذه القضية الخطيرة "تصنيف الناس والحكم عليهم" في ميزانها الشرعي ، وذلك من خلال ثماني  قواعد .

القاعدة الأولى : الإنسان يوزن بـحسناته وسيئاته :

قال تعالى : ( فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُون  ) [ المؤمنون/102ـ103 ]

فأخبرنا الله ـ جل وعلا ـ أن من كانت حسناته هي الراجحة على سيئاته مع الندم على السيئات كان على سبيل النجاة ،وطريق الفوز والفلاح ، ومن مالت سيئاته بحسناته كان الهلاك والعذاب أولى به وهنا فوائد مهمة ينبغي علينا أن نحفظها جيداً ، فليس من شرط أولياء الله المتقين ألا يكونوا مخطئين.

قال تعالى في وصف المتقين : ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُون )  [ آل عمران/135]

 فالتقي قد يقع في كبيرة ، ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَة ) كبيرة من الكبائر ( أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ  ) صغيرة من الصغائر ، لكنهم يتوبون سريعاً حال يقظتهم من غفلة المعصية فلا يصرون على فعل المعاصي ، بل يستغفرون الله على فعلهم.

يقول الإمام الذهبي في (مقدمة ميزان الاعتدال) : " ليس من شرط الثقة أن يكون معصوماً من الخطايا والخطأ ، فالكامل الذي ليس فيه شيء عزيز نادر الوجود " .

 يقول ابن الأثير في ( اللباب في تهذيب الأنساب ) :" إنَّما السيد من عدت سقطاته ، وأخذت غلطاته ، فهي الدنيا لا يكمل بها شيء ". وقد صح عن النبي e حين سبقت ناقة اليهودي ناقته فقال عليه الصلاة والسلام : "حقٌ على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه" [2] والأمثلة الحية كثيرة  ، فاللهم ارحم الموحدين من المؤمنين.

إخوتاه ..

هذا الميزان ينبغي أن نطبقه مع إخواننا ومشايـخنا ، فلا نغلوا فيهم ، ولا نبخسهم حقهم لمجرد هفوة أو زلة صدرت من أحدهم فالمرء يوزن بتقواه ومن كثرت حسناته تُغوضِيَ عن سيئاته.

استمع لكلام سلفنا وتذكر قول الإمام الشافعي : " إني لأظفر بالمسألة لم أكن قد سمعتها من قبل ، فأود لو أن كل جسمي آذانٌ ليستمتعَ جسمي كما استمتعت أذني " .

     يقول الإمام الذهبي ـ والذهبي ذهبي الكلام ـ " إنَّ الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه ، وعُلم تحريه للحق ، واتسع علمه ، وظهر ذكاؤه ، وعُرف صلاحه وورعه واتباعه للحق يغفر له زلَله ، لا نضلله ، ولا نطرحه ، ولا ننسى محاسنه ، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ، ونرجو له التوبة من ذلك " أهـ

لذلك علينا ألا نشهر بأحدٍ ، ولا نبالغ في إفشاء ستره ، فلو فتح هذا الباب لما سلم لنا أحدٌ من الأئمة والدعاة ، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون ، وهلك فيه هالكون.

مثلاً : ضعف بعضهم الإمام البخاري فيرد ابن حجر رحمه الله فيقول : ومن ضعفه فهو الضعيف.

إخوتاه ..

يقول الإمام السبكي : " من ثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه ومزكوه وندر جارحوه وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره فإنَّا لا نلتفت إلى الجرح فيه ، ونعمل فيه بالعدالة " ([3])

فهذا هو الأصل ليس صنف من الناس إلا وفيه عيب ، فمن ذا خلص من الآفات ، ومن ذا صفا من الكدورات ، فاللهم اجبر نقصنا ، واغفر زللنا إليك يا رب المشتكى .

القاعدة الثانية : التحري والتصور لجميع حال ذلك الإنسان:

يقول ابن حجر رحمه الله تعالى : " إن الذي يتصدى لضبط الأفعال والأقوال والرجال يلزمه التحري في النقل فلا يجزم إلا بما يتحققه لا يكتفي بالقول الشائع " أهـ

مثلاً : تجد من الإخوة من يحضر درساً فينقل عن الشيخ كلاماً ربما لم يقله ، أو فهمه بطريق الخطأ، في مثل هذه الأحوال ينبغي أن تتحرى فتسأل الشيخ أو الثقات الأثبات حتى لا تنتشر المقولات الكاذبة عن الدعاة والعلماء.

قال رسول الله e : " بئس مطية الرجل زعموا "(2) فهذه من علامات السند المنقطع ؛ لذلك لابدَّ من اتصال السند ، والتحقق والتحري بنفسك ، خاصةً إذا ترتب على ذلك مفسدة كالطعن في أحد من أهل العلم والصلاح ، وإن كان في الواقعة أمرٌ فادح كموقف أو قول أو فعل في حق المستور فينبغي ألا يبالغ في إفشائه ، بل يكتفي بالإشارة لئلا يكون الأمر فلتة ، أو على غير الوجه الذي تتصوره. لذلك يحتاج المسلم إلى أن يكون عارفاً بمقادير الناس ، وبأحوالهم ومنازلهم فلا يرفع الوضيع ، ولا يضع الرفيع. فيا لله لو أعطى الناس بدعواهم لذهبت أموال وأنفس كثيرة لا يعلمها إلا الله ، فإياك وسماع الدعاوى فإنَّها لا تثمر خيراً ، وأكثر الشرور تأتى من " قيل وقال وسمعت وظننت وبلغني " فإياك .. إياك فمن صحت عدالته ، وعُلم بالعلم عنايته ، وسلم من الكبائر ولزم المروءة ، وكان خيره غالباً ، وشره أقل عمله ، فهذا لا يُقبل فيه قول قائل لا برهان له به. فدلائل الأمور أشد تثبيتاً من شهادات الرجال ، إلا أن يكون في الخبر دليلٌ ، ومع الشهادة برهانٌ ؛ لأن الدليل لا يكذب ولا ينافق ، ولا يزيد ، ولا يبدل ، وشهادة الإنسان لا تمتنع من ذلك وهذا هو الحق إن شاء الله الذي لا حق غيره.

القاعدة الثالثة : التثبت من كلام الأقران وأرباب المذاهب والجماعات في بعضهم البعض:

     كلام الأقران لا يعبأ به خاصة إذا بدا لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد ، كذلك في الإخوة الأقران الذين بينهم وبين بعض تنافس كأصحاب المحلات الواحدة ، أو المهنة المشتركة ، أو أصحاب دعوات مختلفة أو أصحاب أفكار متباينة.

هؤلاء لا يقبل كلام بعضهم في بعض كما يقول الإمام الذهبي في قاعدته الذهبية:

" كلام الأقران يُطوى ولا يُروى ، فإن ذُكر تأمله المحدث فإن وجد له متابعاً ، وإلا أعرض عنه ".

مثلاً : يشيع أن تـجد العداوات بين الأصحاب إذا اختلفوا ، وناءت بهم السبل ، أو رجل كان متزوجاً من امرأة فطلقها فيبدأ في التقول عليها ، أو العكس فكل ذلك يُطوى ولا يُروى إلا إذا وُجد الدليل على صدق القائل. ينبغي أن نحمل الكلام محملاً حسناً ، وحسن الظن واجب ، والتأويل الحسن لازم لسلامة الصدر.

القاعدة الرابعة : الخبرة بمدلولات الألفاظ ومقاصدها :

يقول الأدباء : قد يوحش اللفظ ، وكله وُدّ. حين يقول رسول الله e لمعاذ مثلاً " ثكلتك أمك" (1) معناها فقدتك ، فاللفظ موحش ولكنه يفيض محبة ، فالرسول أراد أن يفهمه وقد قال له e " إني لأحبك يا معاذ "(2)

ففهم مدلولات الألفاظ ضرورة ، فمن الألفاظ ما يجرى على الألسنة بغير قصد لمدلوله الظاهر، بل يتعارف الناس فيه معنى آخر ، ويتداول بينهم حتى يعود هو المتبادر.

كمثل قولهم : ويله وويل أمه ، تربت يمينه ،... الخ هذه العبارات ، وهنا ينظر أصحاب العقول البصيرة ، فيتأملوا قرائن الحال والمتكلم ، فإن كان ولياً فهو الولاء ، وإن بدا القول خشناً ، وإن كان عدواً فهو البلاء حتى ولو بدا القول حسناً (1)

يقول الإمام السبكي : " فكثيراً ما رأيت من يسمع لفظة فيفهمها على غير وجهها ، فيغير على الكتاب والمؤلف ومن عاشره ومن استن بسنته مع أن المؤلف لم يرد بذلك الوجه الذي وصل إليه ذلك الرجل " .

 إذا كان الرجل ثقة مشهوداً له بالإيمان والاستقامة فلا ينبغي أن يُحمل كلامه وألفاظ كتاباته على غير ما تعود منه بل ينبغي التأويل الصالح ، وحسن الظن الواجب به وبأمثاله ، ليس شيء أنفع لمن لا يدري مدلول الألفاظ من أن يسيء الظن بنفسه ، وأن يرجع إلى غيره ، ليس في الدنيا إنسان إلا وهو في حاجة إلى تثقيف وزيادة علم ، والمستعين بغيره أبداً على خير ، فلذلك ينبغي أن نفهم مدلولات الألفاظ ، فإن فهم الألفاظ على وجه خطأ هو الذي يُفسد ويسيء.

القاعدة الخامسة : ألا يـجرح من لا يـحتاج إلى جرحه .

ينبغي على المسلم حفظ لسانه ، وصيانة جارحته عن أعراض  المسلمين ، فليس هو عليهم بحفيظ ولا بمسيطر.

وشأن المسلم أن ينشغل بدعوة الناس وردهم إلى الإسلام رداً جميلاً ، لا أن يوطن نفسه في تصنيف الناس والحكم عليهم.

ومن الناس من لا تحتاج إلى البحث عنه ، لا تفتش عن عدالته أو جرحه ، حتى وإن بدت أمارات حرص ، فلا ينبغي أن تنشغل بالمفضول  أو قل ما هو من جنس المتروك عن الفاضل من الأعمال والأقوال والطاعات .

القاعدة السادسة : عدم الاكتفاء بنقل الجرح فقط فيمن وجد فيه الجرح والتعديل:

     فإذا عُلم عن المرء خيره وشره ، فلا ينبغي أن نكون أصحاب نفوس ذبابية لا تقف إلا على الشيء القذر ، بل ينبغي أن نتحلى بصفة الإنصاف ، وإن كنا في زمان قل فيه من يعرف وأقل منه من يُنصف .

     مثلاً : يسألونك عن بعض الجماعات فتقول : أناسٌ على خير كثير ، نحسبهم مخلصين ، وفي الدعوة مجتهدين ، وأصحاب سمت وأدب وهدى صالح  لكن عندهم بعض البدع .

فلا تنقل أنهم مبتدعة أو على بدعة في بعض ما يصنعون ، ولكن تنقل التعديل والتجريح معاً.


القاعدة السابعة : الحذر من حسن الهيئة :

     فلا يوزن الناس بهيئاتهم ، فهذا مما يشترك فيه المجروحون وأهل العدالة، والصور خداعة ، بل يقاس الناس بأفعالهم ومواقفهم وأقوالهم على موجب الحق والعدل ، فلا نغتر بالشكل أو المظهر.

فليس أحدٌ حجةً على الإسلام بمظهره ، فلا يعظم المرء عندنا لمجرد حسن الهيئة وإظهاره للسنة والتزين بها.

فليس كل من حلق لحيته مجرماً فاسقاً ، ولا كل ملتحٍ صار بلحيته من أولياء الله الصالحين، وإن كنا نقول : حلق اللحية حرام ، وإدمان حلقها كبيرة من الموبقات ، لكن فيمن يحلقون لحاهم أتقياء ، وأنت لا تدرى فليس كل عُذر يذكر.

فليس الحكم على الأشخاص بالمظهر ، قال تعالى عن المنافقين : ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) [ المنافقين / 4]  فالمظهر ليس شرطاً للعدالة.

القاعدة الثامنة : شرط جواز الجرح عدم قصد التحقير :

     قال الإمام السبكي ـ رحمه الله ـ : " كنت جالساً بدهليز دارنا فأقبل كلب فقلت : اخسأ كلب ابن كلب "  قال : فزجرني والدي من داخل البيت ، قلت : سبحان الله أليس هو كلباً ابن كلب ، فقال: شرط الجواز عدم قصد التحقير ، قلت : وهذه فائدة " أهـ

     مثلاً : أحد الناس مشهور باسم الأعرج مثلاً ولا يُعرف إلا بهذه الكنية ، فلا يجوز أن تناديه بهذا إلا بغير قصد التحقير ، وإلا صارت غيبة ، أما إذا قيلت على وجه التعريف فليست بغيبة، وكذلك الشأن في كل الأمور ، إنك عندما تتكلم على جماعة من الجماعات ، أو دعوة من الدعوات ، أو شخص من الأشخاص فلا ينبغي أن تتكلم بنية التحقير والتهوين من شأنه لإيذائه ، وإنما تقصد بيان الحق ونصرة الدين ، فلا تنتصر لنفسك ، أو تكون نيتك طلب العلو بإنزال قدر خصمك ، فإن فعلت فإنك إذاً من الآثمين ، فاللهم طهر ألسنتنا عن قول الزور ، وطهر قلوبنا عن الضغائن والغل والجور ، واجعلنا هداة مهديين لا ضالين ولا مضلين.

 

انتهى كلام الشيخ محمد حسين يعقوب حفظه الله


تـحذير من التعلق بالأشخاص

مقال بعنوان : ( صفر أو 100 % ) للشيخ سلمان العودة - الجزء الأول

الأحكام العقلية المعتدلة تستطيع أن تستخلص الصواب القليل المغمور في صواب غزير . وهذا من منهج العدل الذي قرره الإسلام . وحين ذكر الله الخمر والميسر في القرآن قال : {يسألونك عن الخمر والميسر ، قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ، وإثمهما أكبر من نفعهما} . وفي موضع الأمر بأن نكون قوامين بالقسط شهداء لله ، ولا تمنعنا العداوة و الشنآن من العدل فهو الأقرب للتقوى .

 وهذه القاعدة تكاد – مع الأسف – أن تغيب في حياة المسلمين ، بما في ذلك خاصتهم ، ففي مجال الجرح والتعديل المعاصر تعود المسلمون ، إما أن يثقوا بالرجل ثقة مطلقة لا مثنوية فيها، ويقلدوه في الجليل والحقير ، وإما أن يسقطوه من الحساب فلا يقبلوا منه صرفا ولا عدلا  . ومن عجب أنهم أحيانا ينتقلون من النقيض إلى النقيض ، فذاك الذي كان بالأمس ملء أسماعنا وأبصارنا ، أصبحنا اليوم لا نملك إزاءه سمعا ولا بصرا ! وهذه من ثمرات الاندفاع العاطفي غير البصير ، فإن العاطفة إذا طغت سريعة التقلب لا تعرف الاستقرار والثبات . سمعت أحدهم يقول على لسان طائفة : فلان أخطأ في مسألة كذا فلا نسمع منه شيئا !! حسنا … إذا فأنتم لا تسمعون إلا من المعصومين ؟! ومن أين لكم بهم ؟!  لا سبيل أمامكم إلا أحد سبيلين :

 أولهما : ألا تسمعوا من أحد ، لأنه ما من أحد إلا و يخطئ قل خطؤه أم كثر ، ومعنى ذلك أن تعتمدوا على أنفسكم فلا تنتفعوا بشيخ ، ولا تجلسوا إلى فقيه ، ولا تسمعوا إلى داع ، ثم من قال أنكم أنتم لا تخطئون ؟ ولِمَ لَمْ تفترضوا أن المسألة التي تنمقونها على فلان أو فلان إنه هو المصيب وأنتم المخطئون ؟! أما السبيل الثاني : فهو أن تسلكوا مسلك الفرق الباطنية التي اخترعت لها (( معصومين )) وإن كانوا في الحقيقة (( معدومين )) وجعلت قولهم تشريعا ، والرّاد عليهم رادا على الله تعالى ، وهو على حد الشرك بالله . ولا يستغربن هذا الكلام أحد أو يظن أن يستـحيل أن يـحدث من بعض المسلمين فإن كثيرا من الناس يقولون مقالة أهل الرفض بلسان الحال إن لم يقولوها بلسان المقال . كثيرون يقولون لك : نسلم بأن (( فلانا )) ليس معصوما ، لكننا لا نعرف له خطأ على سبيل التعيين والتـحديد ، أو يقولون : ليس معصوما ، لكنهم يعاملونه من الناحية الواقعية معاملة المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى . وما خصومات الصراع المذهبي الذي أنهك المسلمين عبر عصور التاريخ ، ولا يزال إلى اليوم ، إلا أثر واحد فقط من آثار العقلية التسليمية المفرطة !  ولا ندري متى يفرق المسلمون بين ((تقديس)) الأشخاص وبين (( تقديرهم )) .


إن الشخصيات الكبيرة التي يلتف حولها الناس عادة تكون شخصيات موهوبة – مهما يكن لها من الأخطاء والسلبيات – وليس العيب في معرفة أقدار هؤلاء والانتفاع بهم ، فإن هذا هو الواجب على الأمة تجاه قادتها العيب كل العيب أن تتـحول هذه الشخصيات في نفوس كثير من شباب الأمة ودعاتها إلى(( قداسات )) لا يمس جنابها … وأن تتـحول اجتهاداتهم إلى تنـزيل لا يأتيه الباطل .

 ومرة أخرى أؤكد ألا أحد يقول هذا بلسانه ، لكن عمليا هو الوضع القائم في نفوس المعجبين – وما أكثرهم - ! وهذا التعظيم المهول لا يـحتمل نسبة الخطأ إلى إمامه ، ومن ثم فهو يقبل أخطاءه على أنها صواب ، وأن الذين ردوها لم يفهموها حق فهمها ، وإن ردوها لنقص علمهم وقلة بضاعتهم ، وحين يقف أمام خطأ لا يـحتمل فماذا تكون النتيـجة ؟! تتـحول الثقة المفرطة بهذا المقتدي إلى نوع من (( خيبة الأمل )) وينتقل المعجب من الطرف إلى الطرف حتى إنه ليرد الحق الصراح من فلان الذي خاب أمله فيه ! وبذلك تفقد الأمة رموزها وقادتها وعلماءها الذين تستنير بهم في حالك الظلمات . ولهذا يعجب الإنسان كل العجب حين يقرأ في تراجم بعض الشخصيات التي طال حولها الجدل ، واختلفت فيها وجهات النظر ، فيـجد أن من الناس من يصورهم على أنهم كالملائكة طهرا وسموا ونبلا ، في حين يصورهم آخرون على أنهم كالشياطين ! ولعل الواقع أن الحقيقة غالبا ضاعت بين هؤلاء و هؤلاء ، ولعل كل طرف منهم نظر بعين واحدة وعبر زاوية واحدة ، فابصر نصف الحقيقة ، وغاب عن النصف الآخر .. ثم بالغ في تصوير ما رأى. وهي مبالغة متوقعة من إنسان لم ير من الليل إلا ظلامه ، ولا من النار إلا إحراقها ، وآخر لم ير من البستان إلا أزاهيره المتفتـحة وظلاله الوارفة .

وعين الرضا عن كل عيب كليلة *** ولكن عين السخط تبدي المساويا

 ودون شك فإن ثمة من يتـحدثون بدافع الهوى والتجني دون أن يكون لحديثهم أي علاقة بالواقع ، سوى أن الواقع يرفضه وينكره ويأباه لكن هذا اللون من الحديث لا وزن له ولا اعتبار .

 وقع في يدي قبل أيام عدد قديم من مجلة تـحمل عنوان (( الإسلام وطن )) تصدر من مصر من إحدى الطرق الصوفية وتستكتب عددا من رموز التصوف في بلاد عديدة ! وأول مقال في هذه المجلة يـحمل عنوان (( ابن تيمية مجدد فكر الخوارج في القرن السابع الهجري )) ويدعي كاتب المقال أن ابن تيمية يكفر الأمة بأجمعها وهكذا : إذا لم تستـح فاصنع ما شئت . ومن كان يخلق ما يقول …. فحيلتي فيه قليلة .. لي حيلة فيمن ينم .. وليس في الكذاب حيلة .. ابن تيمية عندنا إمام ولكنه ليس معصوما , بيد أنه استفرغ جهدا غير عادي في نقد مذهب الخوارج ورده وتفنيده … فأين الموضوعية على أقل تقدير ..؟!

 

المرجع : موقع ( السلفيون )  www.alsalafyoon.com

بيني وبين ابن جبرين

 

                                                             مقال د. سلمان بن فهد العودة    

                                                                بتاريخ: 28/12/1422هـ 12/03/2002م

 

     ثمة قضايا كنت أُتَابعُ بها منذ زمن، تثار وتذكى حيناً بعد حين، وكان يقيني أن التشاغل بتفتيت مثل هذه الإثارات انصراف عن الأهم المجدي مما قصدنا إليه، وجعلناه هدفاً نــجهد أن ننفق فيه ما أبقى الله لنا من أعمار .

     ومع أن القضية تتعلق بشخصي، إلا أني على يقين أن قضيتنا أكبر من ذواتنا، وأن الذي يهمنا ما يقال عن عقيدتنا وديننا وليس عن أشخاصنا.

     ولذا تفارطت السِّنون تباعاً وأنا في غاية الإعراض عن التشاغل بهذه القضايا أو التعليق عليها، أو التعقيب على الردود حولها ، وكنت أرى أن المسألة ستتـحول بمضي الزمن من مرافعات شخصية إلى قضية علمية بحتة، متجردة إلى حد كبير من انفعالاتها وحساباتها الوقتية.

     ولذا فإن رسالة وصلتني من سماحة الشيخ/ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين – حفظه الله – جعلتني أقف لهذا الموضوع هذه المرة وأبيِّن فيه ما عندي، وعسى أن يـجعل الله في هذا الأمر خيراً لنا جميعاً .

     وكانت رسالة الشيخ عبارة عن سؤال وصله من أحد الإخوة الغيورين ضمَّنه عدة أسئلة ترجع إلى سؤالين هما مَثار الجدل لهذه القضايا أقتصر عليهما.

 

يقول السائل :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نود من فضيلة شيخنا عبد الله الجبرين الجواب عن الأسئلة الآتية :

ما حكم الشرع فيمن قال عن مغنٍّ يـجاهر بفسقه ما نصه : ( هذا لا يغفر الله له ! إلا أن يتوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بأنه لا يعافى " كل أمتي معافى " .. لأنهم مرتدون بفعلهم هذا ردة عن الإسلام !! هذا مخلد – والعياذ بالله – في نار جهنم إلا أن يتوب !! لماذا ؟ لأنه لا يؤمن بقول الله عز وجل : " ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً " بالله عليكم الذي يعرف أن الزنا حرام وفاحشة ويسخط الله هل يفتخر أمام الناس ؟ أمام الملايين أو مئات الألوف من الناس؟! لا يفعل هذا مؤمن أبداً ..؟ ) .

فبالله عليك يا شيخ عبد الله الجبرين ما حكم الشرع فيمن قال ذلك ؟ وهل يعد من الخوارج ؟ وهل نـحذر منه نصيـحة لله ولرسوله وللمسلمين ؟ وهل نصرح باسمه ؟ علماً أنه قد نوصح ولم يرجع ؟

وما حكم الشرع فيمن فرق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية وقال أيضاً : " إن الشيخ عبد العزيز بن باز  ـ رحمه الله ـ قد وافقني على ذلك ؟!! علماً بأن الشيخ - رحمه الله - قد سئل عن ذلك فقال لم أوافقه على ذلك ، بل قال الشيخ رحمه الله : " الفرقة الناجية هم الطائفة المنصورة " . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

     وقد تكرم الشيخ عبد الله -حفظه الله- فكتب على الرسالة التعليق التالي، وبعث بها وبالتعليق إلي، ونص التعليق هو: " عليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد أرى أن تـحال إلى فضيلة الشيخ سلمان بن فهد بن عودة ؛ ليتولى الإجابة عنها ، فله - وفقه الله - اختصاص بهذه المواضيع ، ويمكن تولي مناقشة هذه المسائل معه ، وسوف يقتنع السائل بما لديه من الجواب إن كان قصده الصواب ، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم 22/12/1422هـ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين التوقيع " .

     وإنني حريص على التعقيب بما لا يـجرح شعور الأخ السائل، مبيناً في ذلك ما يزيل اللبس ويكشف الإشكال – إن شاء الله – فالقول الأول المتعلق بالغناء ورد في كلمة ألقيتها بعنوان (جلسة على الرصيف) ومثله القول الأخير المتعلق بالفرقة الناجية، والطائفة المنصورة .

     وقد أشار الأخ الكريم إلى أن المتكلم نوصح فلم يرجع، وكأنه فهم من هذه الكلمات أنني أكفر أصحاب المعاصي، وهذا الكلام وإن كان يوهم ظاهره ما أشار إليه الأخ السائل لو كان منبتاً عن سياقه، وعن حال قائله. ولكن من المعلوم أنه كلام كنت ألقيته ارتجالاً في محاضرة عامة، والكلام الشفوي لا يستـحضر المتكلم فيه إيراد المحترزات واللوازم بقدر ما يـحرص على إيضاح الفكرة العامة التي يتكلم فيها، ومن المعلوم لدى أهل العلم أنه لا يؤخذ أحد بمفهوم كلامه إذا كان له منطوق كلام صريـح بخلافه، كما قرر ذلك الإمام ابن الوزير في (العواصم والقواصم) وحكاه اتفاقاً بين أهل النظر.

     والأصل أن حال المتكلم ومشهور قوله كافية في إيضاح مراده ، ومع ذلك فإني أوضح الأمر لمن يكفيه الإيضاح فأقول: إن أهل الإسلام كافة لا يكفرون أصحاب الذنوب ما لم يستـحلوها ، لا يخرج عن هذا إلا فرقة الخوارج ومن سلك سبيلهم ، ممن استـحلوا دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم بغير حق وهذا المذهب الفاسد معروف من ينتـحله ويذهب إليه، وليس ثمة حاجة إلى اقتناص شوارد يدان بها هذا أو ذاك، فإن الأصل في المسلم السلامة وإذا ادعى مسلم أنه لا يقول بهذه المقالة فالجدير أن تقبل دعواه ويوكل أمره إلى الله ولا يكلف بالتزام القول ثم الرجوع عنه.

     لقد جاء المنافقون إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- في أعقاب غزاة تبوك يعتذرون إليه، فقبل منهم ، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله .

     ونـحن اليوم ننادي بتـحقيق هذا القدر من التعامل الحسن بين المؤمنين الذين جمعتهم لحمة الدين والإخاء الشرعي، أن يقبل بعضهم من بعض، ويستغفر بعضهم لبعض ويـحسنوا الظن فيما بينهم، ويكـلوا السرائر إلى الله .

     وهذا القول المذكور لا يُقصد به المعنى الذي ظنه السائل، خاصة وأن في نص الكتاب المطبوع ذكر الزاني، وتغريره بالفتيات، وذمه من لا يفعل مثل فعله، وأنه يعد الزنا من الفتوة والرجولة والكمال، ويستخف بمعصيته مع أن الله - تعالى- يقول: ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً ) فهل يفتخر الذي يؤمن أن الزنا فاحشة تسخط الله ؟!

     وهذا يعني أن المقصود ليس الغناء أصلاً، وإنما التمدح بالفجور والزنا والثناء عليه وعلى أهله وانتقاص من لا يفعله بأنه ليس لديه الفتوة، والرجولة والقوة، وبين هذا وذاك فرق كبير.

     إن الألفاظ وعاء المعاني، فإذا ظهر المعنى حسن التجاوز عن اللفظ ولو كان فيه نقص أو إخلال أو حتى خطأ. وقد حكى لنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - قصة الرجل الذي قال: " اللهم أنت عبدي وأنا ربك "، فغلبه الحال عن المقال .

     فلا تـحمل مقالات الناس فوق قدرها ونصابها، ولا تعزل عن سياقها الخاص والعام، ولا يتطلب من ورائها معنى وقر في ذهن السامع أو القارئ فأصر على الإلزام به؛ لأن المقصود ـ إن شاء الله ـ هو البيان والنصيـحة، مع الشفـقة والرحمة، وحب الخير للناس . إن للخوارج مسلكين فاسدين يعزز أحدهما الآخر :

أولهما: مسلك الغلو في الاعتقاد، الذي ظنوه تعظيماً لحرمة الشريعة، وخرجوا به عن حد الاعتدال إلى الإفراط بتكفير أصحاب المعاصي .

وثانيهما - وهو تفريع على الأول- : يتمثل في العدوان على المسلمين والجور في معاملتهم، فاستـحلوا دماءهم وأموالهم وأعراضهم .

     وليس في جمهور المسلمين - بحمد الله - من ينتـحل صريـح رأي الخوارج في الغلو والتكفير بالمعصية إلا فئة قليلة لا شأن لها، وعسى الله أن يكف بأسهم، ويهدي قلوبهم، ويـحفظ المسلمين من شرهم.

     ولكن هناك من يتجرأ على دماء المسلمين وأموالهم بتأويل فاسد، وهذا خطير، وقد كتبت حوله الكثير، وحذرت من مغبته، وإن كان علاج مثل هذا يتطلب الجد في إزالة أسبابه ودوافعه والتي منها الحجر على الدعوة ومحاربتها، واضطرارها إلى المخابئ البعيدة عن التدارك والتصحيـح .

     ويوجد وراء هذا وذاك من أهل الخير والتفقه ممن لا يقولون بقول الخوارج وربما أعـلنوا عليه الحرب والنكير، لكنهم يقتبسون منهم مسلكهم في القسوة على مخالفيهم ، ومحاصرتهم بالتهم، فهذا زنديق، وهذا مبتدع ضال ، وهذا خارجي، وهذا مرجئ ، دون أن يكون لهم في ذلك بصر ولا أناة، أو يكونوا من أهل العلم المحتكم إليهم في هذه المسائل، وقد يصبح معقد الولاء والبراء على مثل هذه الأغلوطات، وربما استقر في ذهن الشاب (حديث السن) معنى قريب فتشبث به وجادل حوله، وأضاع فيه أثمن سني عمره ،  إذ كان خليقاً أن يصرف في البناء والتكوين العلمي والسلوكي.

     إن التصحيـح والبيان واجب على أهله الذين هم أهله، ممن يملك العلم والرحمة معاً ( آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علماً ) ، ولقد يدرك أولو الألباب الجهود الإسلامية التي يأكل بعضها بعضاً، ويدمر بعضها بعضاً، مع مسيس الحاجة إليها والعجز المستـحكم عن مدافعة العدو الصريـح الذي سلب الديار، ونهب الأموال، وصار يتدخل في خصوصيات المسلمين ومعاقد حياتهم ، وأظهر منه ضعف تبليغ الإسلام إلى البشرية ، ففي الوقت الذي يـحتدم الجدل والتمحك بيننا في مسائل ما كانت لتبلغ ما بلغت لولا أننا ألححنا عليها وأكثرنا من الدوران حولها ، في الوقت نفسه يظل أربعة من كل خمسة في الأرض كلها من غير المسلمين ، وممن لم تبلغهم رسالة الإسلام غالباً .

     ونـحن نرى أن هذه وتلك هي المعارك الجادة التي يـجب أن نتأهل لها ، أما العراك مع إخواننا فنؤثر طيه وتجاوزه، وقبول العذر، وإحسان الظن، ونؤثر لكل شاب يـجر إلى مثل هذه المنازلات ألا ينــجر إليها بحال، وأن يؤثر العفو والصفح والتسامح، وعدم أخذ الأمر بالشدة، وللإخوة الذين يقولون إنهم يدافعون عن بعض الدعاة أو يـحمون أعراضهم أقول: أحسنتم وأجملتم، ولكن كان أولى بكم أن تنشغلوا بما هو أهم من ذلك من الدفاع عن الإسلام والعقيدة، وتصحيـح أحوال المسلمين، أو دعوة غير المسلمين أو بناء الدنيا أو بناء الدين .

     إنه قد لا يضير إنساناً أن يموت موحداً ، ولكنه يسيء الظن بي عن اجتهاد ، أو عن تقليد لمن ظهر له صلاحه، ولكنه يضيره أن يموت جاهلاً بالله أو بدينه وشريعته ، أو بكتابه ، أو برسله . وإذ نـحن مسـلّمون بمحدودية الجهد الذي نبذله فلم لا نختار له أهم المواقع وأنفعها ؟

     المسألة الأخرى التي وردت في سؤال السائل الغيور وفقه الله هي أنني أقول بالتفريق بين ( الفرقة الناجية ) و (الطائفة المنصورة) وأنني أزعم أن ابن باز رحمه الله وافقني على ذلك ولكن الشيخ نفاه ، وقال بأنهما واحد .

     وبحث هذه المسألة لا بأس به ، فهي من المسائل العلمية التي لا يخلو تأملها من فائدة ، ولكنها ليست من المسائل الكبار ، بل هي من جنس بحث العلماء في التوفيق بين الأحاديث ، كما صنع الطحاوي وابن قتيبة وابن حجر وابن تيمية والنووي وغيرهم ، ومن جنس بحث المفسرين في دلالات الألفاظ القرآنية وتطابقها أو تفاوتها، فإن أفراد هذه المسائل قد يعرض للناظر فيها بعض التردد ، أو الخطأ غير المقصود ، وهذا مرفوع حرجه عن الأمة ، كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ، والقائل فيه باجتهاد بين أجر وأجرين .

     وقد تكلم أهل العلم فيما هو أولى بالنظر من ذلك كمسألة الفرق بين الإسلام والإيمان ، فمنهم من قال: هذا هذا ، ومنهم من حمل كلاً على معنى ، ومنهم من فرق في حال دون حال ، وبكل قال أئمة ذوو قدر واعتبار ، ولا تعنيف على أحد منهم فيما ذهب إليه ؛ لأن المسألة علمية لها دقة وخصوص ، وقد بسط القول فيها ابن تيمية في كتاب الإيمان . ومثله كلام المفسرين حول المقتصد والظالم لنفسه والسابق بالخيرات .

     وما أبديته في بحثي المطبوع ضمن ( رسائل الغرباء ) هو نوع من التفسير للنص ، وهو عندي صواب يـحتمل الخطأ ، وعند الأخ السائل خطأ لعله يـحتمل الصواب إن شاء الله ، إذ لا قطعية في هذه المسألة ، وليست من معاقد الإجماع ، بل هي من موارد الظنون .

     وكأن بعض الناس أطلق أنني أقول : هذه غير تلك ، ولم يفصح عن المعنى ، والحق أنني أذهب إلى العموم والخصوص ، وأزعم أن الطائفة المنصورة هي بعض الفرقة الناجية ، فالفرقة أعم ، والطائفة أخص ، والنــجاة حاصلة لكثير من المسلمين ، ولو كانوا غير منصورين ، فالصحابة الذين اختلفوا وتنازعوا كلهم ناجون ، ومنهم المنصور ومنهم غير المنصور ، ويـحسن مراجعة كلام ابن تيمية في هذا المعنى في الفتاوى ( 4/443 – 450 ، 467 – 470 ).

     وهذا المعنى ثابت في الكتاب المنزل في قوله عز وجل : " وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يـحذرون "[التوبة : 122] .

فجعل الطائفة جزءاً من الفرقة وأخص منها ، وهذا معروف لغة أن الطائفة أقل ، حتى يقال : طائفة الثوب ، وطائفة النخل ، وقد يسمى الواحد طائفة كما في آية النور عند بعض المفسرين "وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين "[النور:2] .

وساعد على هذا القول أن اللفظين مختلفان في دلالتهما وفي وصفهما ، فهذه فرقة ، وتلك طائفة ، وهذه ناجية ، وتلك منصورة ، واختلاف المبنى يدل على تفاوت في المعنى ، وكان هذا هو الأصل ، والله أعلم .

وبكل حال يعلم بأنني لا أقول : إن هذه غير تلك كما قد يلتبس على قوم ، ولكنني أقول : هذه ( من ) تلك ، أي : بعضها ، فقد يقع لقوم النــجاة من الانـحراف دون النصرة ، ويقع لآخرين هذا وهذا . وقد بسطت القول في غير هذا الموضع ، ولا أرى الإطالة في المسالة ، فهي مبحث عارض يـحسن تجاوزه ، والقول بأنهما لفظان مترادفان لا فرق بينهما البتة له وجه .

وقد علق على البحث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في سلسة الأحاديث الصحيـحة (1/932 ) : [[ وأما ما أثاره في هذه الأيام أحد إخواننا الدعاة من التفريق بين (الطائفة المنصورة )  و ( الفرقة الناجية ) فهو رأي له لا أراه بعيداً عن الصواب ، فقد تقدم هناك النقل عن أئمة الحديث في تفسير الطائفة المنصورة أنهم أهل العلم بالحديث وأصحاب الآثار ، وبالضرورة تعلم أنه ليس كل من كان من الفرقة الناجية هو من أهل العلم بعامة بل من أهل العلم بالحديث بخاصة ، ألا ترى أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم الذين يمثلون الفرقة الناجية؛ ولذلك أمرنا بأن نتمسك بما كانوا عليه ، ومع ذلك فلم يكونوا جميعاً علماء ، بل كان جمهورهم تابعاً لعلمائهم؟ فبين (الطائفة) و (الفرقة) عموم وخصوص ظاهران ، ولكني مع ذلك لا أرى كبير فائدة من الأخذ والرد في هذه القضية ؛ حرصاً على الدعوة     ووحدة الكلمة ]] .

ويعلم أن بين اللفظين ترادفاً ظاهراً من حيث إن استجماع أسباب النــجاة سبيل إلى تـحصيل النصرة ، وأن النصرة لا تكون إلا لأهل النــجاة ، وهذا قدر مشترك بينهما ، لكن هل يلزم من هذا الترادف التطابق التام من كل وجه ؟ هذا محل النظر . إذ يمكن أن يكون بينهما تطابق محض كما اختاره بعض الإخوة ، ويمكن أن يكون بينهما عموم وخصوص كما أشرنا واخترنا ، والعموم والخصوص لا ينافي الترادف والاشتراك العام .

وإذ قيل كما هو ظاهر مراد السائل : إن هذين الحرفيين ( النــجاة ) و ( النصرة ) من قبيل المتواطئ، فإن المترجح لدي أنها من قبيل ما يسميه العلماء بالمشكك ، ومعلوم عند كثير من المحققين من نظار أهل السنة وغيرهم أن المشكك داخل في المتواطئ لا يخرج عنه وهو باب واحد من الألفاظ المشتركة المناسبة لمعنى أو أكثر وتنوع مناسبته بحسب الإضافات فإن اللفظ المطلق ليس له حكم اللفظ المركب باتفاق أهل النظر .والتفاوت في المقامات العلمية أو العملية هو من الأمور القطعية ، فالجنة درجات ، وأهلها متفاوتون بحسب مقاماتهم في الدنيا، منهم النبيون ، ومنهم الصديقون ، ومنهم الشهداء ، ومنهم الصالحون ، ومنهم دون ذلك ، ومنهم من يدخل بغير حساب ، ومنهم من يدخل النار ثم يخرج منها وفي الصحيـح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (... إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة أراه فوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة) .

ولأهل العلم مآخذ شتى في أقسام الناس وطبقاتهم ومنازلهم ، وقد صنف فيه أهل السلوك ، وتفاوتوا بحسب الخصال التي اعتمدوها ، وبحسب البسط أو الإيـجاز وغير ذلك . وهذا من أسرار الشريعة في العدل بوضع كل شيء في موضعه ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، وفي الترقي بالناس مرحلة بعد أخرى ، فالسائر كلما وصل مرحلة لاحت له معالم فوقها فتطلع إليها وجاهد في تـحصيلها " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا "[العنكبوت:69] .

وهذا لب المسألة أن يعظم حرص المرء على العلم الذي ينفعه في نفسه ، ولا يتـحول العلم إلى خصومات بين أهله تقطعهم عن الطريق وتشغلهم عن الغاية .

 

 المرجع : موقع الشيخ سلمان العودة (( الإسلام اليوم ))


جريدة السياسة

مقال د . عائض بن عبد الله القرني

 

فقد نسبت لي جريدة السياسة الكويتية أنني أفتيت بجواز ظهور المرأة المسلمة في الإعلانات الدعائية والتلفزيونية إذا كانت بالحجاب الشرعي !

وهذا قول منسوب إليّ زوراً وبهتاناً ولم أقل هذا وهو كلام سخيف متناقض لا يقول به طالب علم، ولا يقوم على نقل ولا عقل، وبطلانه ظاهر من صياغته وعرضه وتفاهته وكيف أفتي بهذا وهو مخالف للنصوص وللقيم والأخلاق ؟!

لكن الواجب على المسلم إذا سمع مثل هذا أن يظن بأخيه خيراً: ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً ) .

 

ثم أين التثبت عند سماع الأخبار وورود الأنباء ؟!!

 ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأٍ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) .

 

وفق الله الجميع لما يـحبه ويرضاه .

 

 

المرجع:

موقع فضيلة الشيخ الدكتور عائض القرني

على الشبكة العالمية ( الإنترنت )

كيف تواجه النقد الآثم ؟

د . عائض بن عبد الله القرني

 

      الرقعاء السخفاء سبوا الخالق الرازق جل في علاه ، وشتموا الواحد الأحد لا إله إلا هو ، فماذا أتوقع أنا وأنت ونـحن أهل الحيف والخطأ ؟!

      

إنك سوف تواجه في حياتك حرباً ضروساً لا هوادة فيها من النقد الآثم المر ، ومن التـحطيم المدروس المقصود ، ومن الإهانة المتعمدة مادام أنك تعطي وتبني وتؤثر وتسطع وتلمع ، ولن يسكت هؤلاء عنك حتى تتخذ نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء فتفر من هؤلاء ، أما وأنت بين أظهرهم فانتظر منهم ما يسوؤك ويبكي عينك ، ويدمي مقلتك ، ويقض مضجعك.

    

إن الجالس على الأرض لا يسقط ، والناس لا يرفسون كلبا ميتا ، لكنهم يغضبون عليك لأنك فقتهم صلاحا ، أو علما ، أو أدبا ، أو مالأ ، فأنت عندهم مذنب لا توبة لك حتى تترك مواهبك ونعم الله عليك، وتنخلع من كل صفات الحمد ، وتنسلخ من كل معاني النبل ، وتبقى بليداً غبيا صفراً محطماً ، مكدوداً ، هذا ما يريدون بالضبط .

   

 إذاً فاصمد لكلام هؤلاء ونقدهم وتشويههم وتـحقيرهم " اثبت أحد " وكن كالصخرة الصامتة المهيبة تتكسر عليها حبات البرد لتثبت وجودها وقدرتها على البقاء. إنك إن أصغيت لكلام هؤلاء وتفاعلت به حققت أمنيتهم الغالية في تعكير حياتك وتكدير عمرك ، ألا فاصفح الصفح الجميل ، ألا فأعرض عنهم ولا تك في ضيق مما يمكرون. إن نقدهم السخيف ترجمة محترمة لك ، وبقدر وزنك يكون النقد الآثم المفتعل.

   

إنك لن تستطيع أن تغلق أفواه هؤلاء ولن تستطيع أن تعتقل ألسنتهم لكنك تستطيع أن تدفن نقدهم وتجنيهم بتجافيك لهم ، وإهمالك لشأنهم ، واطراحك لأقوالهم ! { قل موتوا بغيظكم } بل تستطيع أن تصب في أفواههم الخردل بزيادة فضائلك وتربية محاسنك وتقويم اعوجاجك.

  

  إن كنت تريد أن تكون مقبولا عند الجميع ، محبوبا لدى الكل ، سليما من العيوب عند العالم ، فقد طلبت مستـحيلا وأملت أملأ بعيدا.

 

المرجع: كتاب لا تـحزن


الدفاع عن العقيدة أولى

                                     

                                         مقال د . سلمان بن فهد العودة

بتاريخ:  3/5/1423هـ   13/07/2002م

 

  تصلني رسائل كثيرة حول موضوع يتكرر ويعاد، خلاصته أننا نعرف عنك العزوف عن الدفاع عن نفسك، وابتعادك عن حرب الردود، ولكن ليس صحيـحاً أن هذا هو الصواب دائماً، فثمة أمور ربما كانت ملتبسة على بعض الناس وفهموها عنك خطأً فبيانها كاشف لهذا اللبس، كما أن الرد على بعض الطعون يسرع بإطفاء الفتنة...إلخ.

  وأقول: إن من حق المرء أن يدافع عن نفسه، لكن هذا ليس واجباً في الأصل، والدفاع عن النفس والانهماك فيه مشغلة للذهن، وصرف للجهد عن قضايا الإسلام والمسلمين ، ولن يؤدي إلى إطفاء نيران الفتن، بل هو سيزيدها اشتعالاً؛ لأنه سيقدم مادة جديدة يتم التعليق عليها وإخراجها والبحث عن عثراتها، وهو سيؤكد أن ثمة فريقين يختصمان، بينما الأولى أن تظل القضية أن طرفاً يهاجم، وآخر يلوذ بالإعراض عنه، والاشتغال بما هو أهم، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيـح.

  يوجد -أخي الكريم- ما يزيد على أربعة مليارات إنسان فهموا ربهم خطأً، أو حتى كفروا به وأنكروا وجوده ، فلماذا لا ننشغل بكشف هذا اللبس في حدود طاقتنا؟ يوجد -أخي الكريم- ما يزيد عن مليار مسلم، ينتشر بينهم الضلال، وتروج البدع، وتعبد القبور، ويدعى الأولياء، وتمارس الفواحش، ويتعاطى الربا، وتقع أجزاء من بلاد المسلمين تـحت وطأة الكافرين وسلطانهم، كاليهود والنصارى والملحدين ، ويتعرضون لأبشع صور التعذيب والنكال والقتل والاغتصاب، وتعيش شعوب إسلامية فيما يشبه حالة الاحتضار. في طائفة من محن وأخطاء وخطايا يعيشها المسلمون ، وهذا ليس هجاء لهذه الأمة المصطفاة، فهي في قلوبنا ووجداننا، ونـحن -بحمد الله- ممن يـحفظ لهم وصف الإسلام، وإن وقعوا في الآثام، وحتى أولئك الذين وقعوا في الشرك جاهلين نؤثر عذرهم بالجهل، وبقاءهم على الأصل. ورحمته وسعت كل شيء، فنسأله ألا يـحجبها عنا بذنوبنا، ولا عن أحدٍ من المسلمين، ويفترض أن نستفيد من خصمنا الكثير.

  نستفيد الانتباه إلى أي ملاحظة أو خطأ وقع فيه الإنسان "وكل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون" أخرجه الترمذي (2499) وابن ماجة (4251) من حديث أنس -رضي الله عنه- وإن كان الناقد محباً قلنا: رحم الله امرأً أهدى إلينا عيوبنا. وإن كان شانئاً، قلنا:

عداتي لـــهم فضل عليّ ومنة     فلا أبعد الرحمن عـني الأعاديا

همٌ بــحثوا عن زلتي فاجتنبتها     وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا

  وبعض الناس قد يركب متن الخطأ إصراراً وعناداً واستكباراً، وهذا ضعف في الشخصية، ونقص في الثقة بالنفس ، وآخرون قد يتنصلون، ويتراجعون، ويعتذرون عن الصواب، أو ينطقون بالخطأ وقصدهم حماية أنفسهم، أو السلامة من لسان فلان وفلان، وهذا أيضاً ضعف في الشخصية، ونقص في الثقة، وقلة أمانة. كما نستفيد من خصمنا الاعتياد على سماع النقد، بل والسب والشتم والاتهام والجرح، ولا أحد يسلم قط، ومن تعود على سماع المديـح المحض والثناء والإطراء ربما ثقل عليه سماع النقد والملاحظة، حتى لو كانت من وادّ ناصح، وبأسلوب لين، وحتى لو كانت حقاً جلياً ، وربما كان سماع الثناء المجرد سبباً في إعجاب المرء بنفسه، وذهابه وتيهه، والله أعلم بعباده .

     والذي نختاره لإخواننا الشباب في بلاد العرب، وفي بلاد المهجر، وفي كل موقع، ألا يدافعوا إلا عن دينهم، ولا يشغلوا أنفسهم إلا بالحق، حتى لو سمعوا من يتكلم، أو يزيّف أو يتهم، وحتى لو رأوا أن الناس اقتنعوا بما يقول هذا وأجلبوا وراءه، وتناولوا فلاناً وفلاناً بالعيب والثلب، فالأمر هين، ومسائل الأشخاص والأعيان لا يـجب أن تكون ميدان خصومة ولغط، والكف والإعراض أولى.

ونختار أيضاً: العمل الجاد المثمر، تعلماً، وتعليماً، ودعوة، وتعاوناً بين العاملين، وسعياً في التربية والإصلاح، وانتماء حقاً للأمة بشمولية هذا الانتماء وعمقه وامتداده، مشاركة في ميادين الخير، إعلاماً، واقتصاداً، ونشاطاً اجتماعياً، وتنمية للمواهب والطاقات، ورعاية للإبداع.

إن هذه الأغلوطات والمسائل الصغيرة لا تنمي عقلاً، ولا تبني ثقافة، ولا تؤسس علماً، ولا تشيد بناءً، ولا تـحفظ وداً، ولا تصلح فاسداً، ولا تقيم معوجاً ، ولو أن امرأً شغل نفسه وحياته بسب فرعون وهامان وقارون وأبي جهل وأبي لهب ورؤوس الكفر والشرك، فهو يسبهم ويفضحهم ويلعنهم، لكان مذموماً ملوماً على تفريطه بالطاعات، وتركه للواجبات ، وانشغاله عن ذكر الله - تعالى- بذكر فلان وفلان، ولربما مات مسلم لا يعرف هؤلاء، ولم يسمع بأسمائهم فكان من أهل الدرجات العلا، وهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه :"لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء" رواه الترمذي (1982)، وأحمد (18210) وفي رواية: " فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " أخرجه البخاري (1393) عن عائشة -رضي الله عنهما- قال هذا في أبي جهلٍ فرعون هذه الأمة.

 إن النفس المشغولة بالبحث عن عثرات الناس وجمعها ومحاصرتهم بها نفس مريضة ولا بد، والنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله، ومن ظلم المرء لنفسه أن يختصر الآخرين في زلاتٍ محدودة، فإن النفس البشرية فيها من العمق والاتساع والتنوع ما يـجعل كل إنسان فيه جوانب من الخير لو فُعّلت واستخرجت ووظفت لكان من ورائها خير كثير، ولذلك كان المصلحون نابغين في هذا الجانب، جانب تـحريك الخير الكامن في نفوس الناس، وهذا يكون بالثناء المعتدل الصادق، مثلما تجده في ثناء النبي - صلى الله عليه وسلم- على قبائل، وأحياء، وأعيان، ومواطن.كما يكون بحفظ جاه الناس، ومكانتهم، وعدم ازدرائهم، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم-:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" أخرجه مسلم (1780) عن أبي هريرة –رضي الله عنه- وقال: "الكبْر بطر الحق وغمط الناس" أخرجه مسلم (91) عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- وغمط الناس: ازدراؤهم، وبطر الحق: ردُّه. ويكون بالتواضع وترك الاستعلاء، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم-:"هون عليك؛ فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد" أخرجه ابن ماجة (3312) عن أبي مسعود -رضي الله عنه-.

ويكون بقبول الحق والخضوع له، ولو جاء من غير مظنته، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَكَ وهو كذوب ذاك شيطان" أخرجه البخاري (3275) عن أبي هريرة -رضي الله عنه- وصَدَّق رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- قول اليهودية في عذاب القبر، انظر ما رواه البخاري (1372) ومسلم (586) من حديث عائشة - رضي الله عنها- ويكون بالفرح بالنــجاح الذي يـحققه الآخرون، فلا نشعر أن نــجاحهم على حسابنا، الميدان رحب، والفرص عديدة، وقد نــجح أعداء الإسلام الصرحاء في الكثير الكثير، وعلى حساب ديننا وأمتنا فلم يزعجنا ذلك، أو على الأقل لم يظهر على قسماتنا وملامحنا ولغتنا الانزعاج، وكان ذلك أولى بنا؛ لأننا أمام باطل محض، بينما ما نعيبه على إخواننا المسلمين هو على أسوأ الأحوال باطل مشوب بحق.

  إنني أحس أن الشباب المسلم بحاجة إلى تصحيـح طرائق النظر والتفكير؛ لأن القوالب الخاطئة في النظر والتفكير تولد نتائج خاطئة، وهذا أولى من ملاحقة مفردات المسائل وتصحيـحها؛ لأنه إذا كان المصنع مبنياً بطريقة معوجة، وكانت القوالب غير منضبطة ولا منتظمة، فلابد أن يكون الإنتاج معوجاً وغير منضبط، وإصلاح المصنع وتصحيـح قوالبه هو المتعين، أما ملاحقة المنتج، فردةً فردةً، وواحدة تلو الأخرى لتعديلها، فهو عمل شاق وقليل الجدوى.

  ولا يفوتني أن أستدرك ما قد يقوله بعض الأحبة: وهل هذا يعني إلغاء باب الذب عن عرض المسلم؟

كلا. وهيهات، المسألة المطروحة ليست هذه، هي مسألة صراعات واحتدام نزاع وضياع أوقات، ولبس وشماتة عدو... فالانسحاب من هذا الميدان إلى ما هو أنفع هو اختياري، ولا بأس أن يذب المسلم عن عرض أخيه المسلم.

وقد اقتصرت هنا على ما أظنه لب المسألة، وتركت الدخول في التفاصيل، ولعل عذري أنني أظن في هذا مساهمة صغيرة صغيرة في تعديل المصنع، وصياغة القوالب. والله أعلم.

 

 

المرجع: موقع الدكتور سلمان العودة

                                                                                  (( الإسلام اليوم ))

                                                                                على الإنترنت

الفصل الثامن

 

فتاوى اللجنة الدائمة وغيرها

في التـحذير من بعض الكتب التي تروج لمذهب المرجئة

 

فتوى اللجنة الدائمة في التـحذير من مذهب الإرجاء( صورة )

التحذير من الإرجاء وبيان خطره – الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد

      فتوى اللجنة الدائمة في التـحذير من كتاب:( حقيقة الإيمان بين غلو الخوارج وتفريط المرجئة ) لعدنان

      عبد القادر

      بيان وتـحذير اللجنة الدائمة من كتاب ( ضبط الضوابط ) لصاحبه : أحمد بن صالح الزهراني

      فتوى اللجنة الدائمة في التـحذير من كتاب ( إحكام التقرير في أحكام التكفير ) لمراد شكري ( صورة )

      بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلـمية والإفتاء بشأن كتاب بعنوان :( الحكم بغير ما أنزل الله وأصول التكفير)

      لكاتبه خالد علي العنبري ( صورة )

      تـحذير العلامة صالح الفوزان من كتاب ( هزيمة الفكر التكفيري ) لخالد العنبري

      نفي العلامة عبد الله بن جبرين ما نسبه إليه خالد العنبري ( صورة )

      فتوى اللجنة الدائمة في التـحذير من كتابي: ( صيـحة نذير ) و ( التـحذير من فتنة التكفير ) لعلي حسن

      الحلبي (صورة)

       ثناء العلماء على كتاب: ( رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة ) للشيخ : محمد سالم الدوسري :

(أ) تقديم الشيخ العلامة صالح الفوزان للكتاب ( صورة خطية )

(ب) تقديم الشيخ عبد العزيز الراجحي ( صورة خطية )

(ج) تقديم الشيخ سعد بن آل حميد( صورة خطية )

      تـحذير العلامة الشيخ صالح الفوزان من علي الحلبي ( مرجع صوتي )

      تـحذير العلامة الشيخ عبد الله الغديان من علي الحلبي ( مرجع صوتي )

      نموذج من تـحريفات علي الحلبي وتلاعبه بالنصوص ( من كتاب رفع اللائمة )

      تكذيب الشيخ صالح الفوزان لنسبة علي الحلبي كتاب ( الأسئلة العراقية ) إليه ( صورة خطية )

      تشكيك علي الحلبي في اللجنة الدائمة .

      بيان سرقة علي الحلبي ، لتـحقيق الزاوي والطناحي لكتاب (النهاية في غريب الحديث والأثر) لابن الأثير

                        رحمه الله ( مقالات للشيخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي)


فتوى اللجنة الدائمة

( في التـحذير من مذهب الإرجاء وتحقيق النقل عن شيخ الإسلام فيه )

 

فتوى رقم (21436) وتاريخ 8 / 4 / 1421هـ .

 

الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده ..

وبعد :

فقد اطَّلَعَت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من عدد من المستفتين المقيدة استفتاءاتهم بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (5411) وتاريخ 7/11/1420هـ . ورقم (1026) وتاريخ 17/2/1421هـ . ورقم (1016) وتاريخ 7/2/1421هـ. ورقم (1395) وتاريخ 8/3/1421هـ . ورقم (1650) وتاريخ 17/3/1421هـ . ورقم (1893) وتاريخ 25/3/1421هـ . ورقم (2106) وتاريخ 7/4/1421هـ .

 

وقد سأل المستفتون أسئلة كثيرة مضمونها :

( ظهرت في الآونة الأخيرة فكرة الإرجاء بشكل مخيف ، وانبرى لترويـجها عدد كثير من الكتَّاب ، يعتمدون على نقولات مبتورة من كلام شيخ الإسلام بن تيمية ، مما سبب ارتباكاً عند كثير من الناس في مسمِّى الإيمان ، حيث يـحاول هؤلاء الذين ينشرون هذه الفكرة أن يُخْرِجُوا العمل عن مُسمَّى الإيمان ، ويرون نــجاة من ترك جميع الأعمال . وذلك مما يُسَهِّل على الناس الوقوع في المنكرات وأمور الشرك وأمور الردة ، إذا علموا أن الإيمان متـحقق لهم ولو لم يؤدوا الواجبات ويتجنبوا المحرمات ولو لم يعملوا بشرائع الدين بناء على هذا المذهب .

ولا شك أن هذا المذهب له خطورته على المجتمعات الإسلامية وأمور العقيدة والعبادة

فالرجاء من سماحتكم بيان حقيقة هذا المذهب ، وآثاره السيئة ، وبيان الحق المبني على الكتاب والسًُّنَّة ، وتـحقيق النقل عن شيخ الإسلام بن تيمية ، حتى يكون المسلم على بصيرة من دينه. وفقكم الله وسدد خطاكم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته )) .

 

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي :

هذه المقالة المذكورة هي : مقالة المرجئة الذين يُخْرِجُون الأعمال عن مسمى الإيمان ، ويقولون : الإيمان هو التصديق بالقلب ، أو التصديق بالقلب والنطق باللسان فقط ، وأما الأعمال فإنها عندهم شرط كمال فيه فقط ، وليست منه ، فمن صدَّق بقلبه ونطق بلسانه فهو مؤمن كامل الإيمان عندهم ، ولو فعل ما فعل من ترك الواجبات وفعل المحرمات ، ويستـحق دخول الجنة ولو لم يعمل خيراً قط ، ولزم على ذلك الضلال لوازم باطلة ، منها : حصر الكفر بكفر التكذيب والاستـحلال القلبي .

 

* ولا شك أن هذا قولٌ باطلٌ وضلالٌ مبينٌ مخالفٌ للكتاب والسنة ، وما عليه أهل السنة والجماعة سلفاً وخلفاً ، وأن هذا يفتـح باباً لأهل الشر والفساد ، للانـحلال من الدين ، وعدم التقيد بالأوامر والنواهي والخوف والخشية من الله سبحانه ، ويعطل جانب الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويسوي بين الصالح والطالح ، والمطيع والعاصي ، والمستقيم على دين الله ، والفاسق المتـحلل من أوامر الدين ونواهيه ، مادام أن أعمالهم هذه لا تخلّ بالإيمان كما يقولون .

     ولذلك اهتم أئمة الإسلام - قديماً وحديثاً - ببيان بطلان هذا المذهب ، والرد على أصحابه وجعلوا لهذه المسألة باباً خاصاً في كتب العقائد ، بل ألفوا فيها مؤلفات مستقلة ، كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - وغيره .

 

* قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في العقيدة الواسطية : ( ومن أصول أهل السنة والجماعة : أن الدين والإيمان قول وعمل ، قول القلب واللسان ، وعمل القلب واللسان والجوارح ، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ) .

 

* وقال في كتاب الإيمان : ( ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان ، فتارة يقولون : هو قول وعمل ، وتارة يقولون : هو قول وعمل ونية ، وتارة يقولون : هو قول وعمل ونية واتباع سنة ، وتارة يقولون : قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح ، وكل هذا صحيـح ) .

 

* وقال رحمه الله : ( والسلف اشتد نكيرهم على المرجئة لمَّا أخرجوا العمل من الإيمان ، ولا ريب أن قولهم بتساوي إيمان الناس من أفحش الخطأ ، بل لا يتساوى الناس في التصديق ولا في الحب ولا في الخشية ولا في العلم ، بل يتفاضلون من وجوه كثيرة ) .

 

* وقال رحمه الله : ( وقد عدلت المرجئة في هذا الأصل عن بيان الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، واعتمدوا على رأيهم وعلى ما تأولوه بفهمهم للغة ، وهذا طريق أهل البدع ) . انتهى .

 

* ومن الأدلة على أن الأعمال داخلة في حقيقة الإيمان وعلى زيادته ونقصانه بها ، قوله تعالى :


(( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا )) [الأنفال 2- 4] .

وقوله تعالى : (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يـحافِظُونَ )) [ المؤمنون 1- 9] .

 

وقوله الرسول صلى الله عليه وسلم (( الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان )) .

 

* قال شيخ الإسلام - رحمه الله – في  كتاب الإيمان أيضاً : ( وأصل الإيمان في القلب وهو قول القلب وعمله ، وهو إقرار بالتصديق والحب والانقياد . وما كان في القلب فلابد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح ، وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دلَّ على عدمه أو ضعفه . ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من موجب إيمان القلب ومقتضاه ، وهي تصديق لما في القلب  ودليل عليه وشاهد له ، وهي شعبة من الإيمان المطلق وبعض ُُله ) .

 

* وقال أيضاً : ( بل كل مَنْ تأمل ما تقوله الخوارج والمرجئة في معنى الإيمان ، علم بالاضطرار أنه مُخالف للرسول ، ويعلم بالاضطرار أن طاعة الله ورسوله من تمام الإيمان ، وأنه لم يكن يـجعل كل من أذنب ذنباً كافراً . ويعلم أنه لو قُدِّرَ أن قوماً قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : نـحن نُؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك ونُقر بألسنتنا بالشهادتين ، إلا أنا لا نُطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه ، فلا نصلي ولا نـحج ولا نصدق الحديث ولا نؤدي الأمانة ولا نفي بالعهد ولا نصل الرحم ولا نفعل شيئاً من الخير الذي أمرت به . ونشرب الخمر وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر ، ونقتل مَنْ قدرنا عليه مِنْ أصحابك وأمتك ونأخذ أموالهم ، بل نقتلك أيضاً ونُقاتلك مع أعدائك . هل كان يتوهم عاقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم : أنتم مؤمنون كاملوا الإيمان ، وأنتم أهل شفاعتي يوم القيامة ، ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار . بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم : أنتم أكفر الناس بما جئت به ، ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك ) انتهى .

 

* وقال أيضاً : ( فلفظ الإيمان إذا أُطلق في القرآن والسنة يُراد به ما يراد بلفظ البر وبلفظ التقوى وبلفظ الدين كما تقدم . فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن أن الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، فكان كل ما يـحبه الله يدخل في اسم الإيمان . وكذلك لفظ البر يدخل فيه جميع ذلك إذا أُطلق ، وكذلك لفظ التقوى ، وكذلك الدين أو الإسلام . وكذلك رُوي أنهم سألوا عن الإيمان ، فأنزل الله هذه الآية : (( ليس البر أن تولوا وجوهكم )) [ البقرة 177 ] . إلى أن قال : ( والمقصود هنا أنه لم يثبت المدح إلا إيمان معه عمل ، لا على إيمان خال عن عمل ) .

فهذا كلام شيخ الإسلام في الإيمان ، ومن نقل غير ذلك فهو كاذب عليه .

 

* وأما ما جاء في الحديث : أن قوماً يدخلون الجنة لم يعملوا خيراً قط ، فليس هو عاماً لكل من ترك العمل وهو يقدر عليه . إنما هو خاص بأولئك لعُذر منعهم من العمل ، أو لغير ذلك من المعاني التي تلائم النصوص المحكمة ، وما أجمع عليه السلف الصالح في هذا الباب .

 

* هذا واللجنة الدائمة إذ تبيِّن ذلك فإنها تنهى وتـحذر من الجدال في أصول العقيدة ، لما يترتب على ذلك من المحاذير العظيمة ، وتوصي بالرجوع في ذلك إلى كتب السلف الصالح وأئمة الدين، المبنية على الكتاب والسنة وأقوال السلف ، وتـحذر من الرجوع إلى المخالفة لذلك ، وإلى الكتب الحديثة الصادرة عن أناس متعالمين ، لم يأخذوا العلم عن أهله ومصادره الأصيلة . وقد اقتـحموا القول في هذا الأصل العظيم من أصول الاعتقاد ، وتبنوا مذهب المرجئة ونسبوه ظلماً إلى أهل السنة والجماعة ، ولبَّسوا بذلك على الناس ، وعززوه عدواناً بالنقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وغيره من أئمة السلف بالنقول المبتورة ، وبمتشابه القول وعدم رده إلى المُحْكم من كلامهم . وإنا ننصحهم أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يثوبوا إلى رشدهم ولا يصدعوا الصف بهذا المذهب الضال ، واللجنة - أيضاً - تـحذر المسلمين من الاغترار والوقوع في شراك المخالفين لما عليه جماعة المسلمين أهل السنة والجماعة .

وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح ، والفقه في الدين .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

 

 

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

     عضو                                                            الرئيس

     عبد الله بن عبد الرحمن الغديان                     عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

     عضو                                                            عضو

     بكر بن عبد الله أبو زيد                                        صالح بن فوزان الفوزان






التحذير من الإرجاء وبيان خطره

من كتاب (( درء الفتنة عن أهل السنة ))

 

للعلامة الشيخ : بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله

 

قال فضيلة الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - في كتابه القيم : ( درء الفتنة عن أهل السنة ) الذي صدر عام 1419 هـ وقرظه عدد من كبار العلماء كالشيخ عبد العزيز ابن باز والشيخ عبد العزيز آل الشيخ والشيخ صالح الفوزان ما نصه :

(( ... وثانيهما : في جانب التقصير والجفاء والتفريط في فهم نصوص الوعد ، والصدِّ عن نصوص الوعيد وهو مذهب المرجئة الذين ضلوا في بيان حقيقة الإيمان فجعلوه شيئاً واحداً لا يتفاضل ، وأهله فيه سواء ، وهو : " التصديق بالقلب مجرداً من أعمال القلب والجوارح " وجعلوا الكفر هو " التكذيب بالقلب ، وإذا ثبت بعضه ثبت جميعه " فأنتج هذا مذهبهم الضال وهو: "حصر الكفر بكفر الجحود والتكذيب " المسمى : " كفر الاستحلال " .

ومن آثاره : فتح باب التخلي عن الواجبات والوقوع في المحرمات وتـجسير كل فاسق وقاطع طريق على الموبقات مما يؤدِّي إلى الانسلاخ من الدين وهتك حرمات الإسلام . نعوذ بالله من الخذلان .

كما يلزم عليه عدم تكفير الكفار ، لأنهم في الباطن لا يكذبون رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما يـجحدونها في الظاهر كما قال الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم : {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}  [ الأنعام/33 ] ، وقال - سبحانه - عن فرعون وقومه : {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماًَ وعلواً} [ النحل/14 ] .

و لهذا قال إبراهيم النخعي – رحمه الله تعالى – ( لفتنتهم – يعني المرجئة – أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة ) .

وقال الإمام الزهري - رحمه الله تعالى - : ( ما ابتدعت في الإسلام بدعة هي أضر على أهله من هذه - يعني : الإرجاء – ) رواه ابن بطة في : "الإبانة" .

و قال الأوزاعي - رحمه الله تعالى - : ( كان يـحيى بن كثير و قتادة يقولان : ليس شيء من الأهواء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء ) .

و قال شريك القاضي - رحمه الله تعالى – وذكر المرجئة فقال : ( هم أخبث قوم , حسبك بالرفض خبثاً , و لكن المرجئة يكذبون على الله ) .

وقال سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - : ( تركت المرجئة الإسلام أرق من ثوب سابري )  [الفتاوى : 7/394 - 395]

و عن سعيد بن جبير - رحمه الله تعالى - : ( أن المرجئة يهود أهل القبلة , و صابئة هذه الأمة ) [ رواه ابن بطة وغيره ]

 

لوازم الإرجاء الباطلة :

 

و إنما عظمت أقوال السلف في الإرجاء , لجرم آثاره , ولوازمه الباطلة , و قد تتابع علماء السلف على كشف آثاره السيئة على الإسلام و المسلمين :

قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى – في الرد على المرجئة : " ويلزمه أن يقول : هو مؤمن بإقراره , و إن أقر بالزكاة في الجملة و لم يجد في كل مائتي درهم خمسة : أنه مؤمن , فيلزمه أن يقول : إذا أقر ثم شد الزنار في وسطه , و صلى للصليب , و أتى الكنائس و البيع , و عمل الكبائر كلها , إلا أنه في ذلك مقر بالله , فيلزمه أن يكون عنده مؤمنا . و هذه الأشياء من أشنع ما يلزمهم " انتهى .

ثم قال بعده شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - : " قلت : هذا الذي ذكره الإمام أحمد من أحسن ما احتج الناس به عليهم , جمع في ذلك جملا يقول غيره بعضها . و هذا الإلزام لا محيد لهم عنه .. " انتهى [ الفتاوى 7/401 ]

ثم إن هذه اللوازم السيئة على قول المرجئة التي ذكرها الإمام أحمد , بسطها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى – في [ الفتاوى : 7/188-190 ] .

ثم قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى – في : " النونية " ناظما لآثار الإرجاء ولوازمه الباطلة هذه :

وكذلك الإرجاء حيـن تقــر بالــ      ـمعـبود تصبح كامل الإيمان

فارم المصاحف في الحشوش وخرب الـ   ـبيت العتيق وجد في العصيان

واقتل إذا ما اسطـعت كل موحد       وتـمسحن بالقس والصلبان

واشـتـم جميع المرسلين ومن أتوا      من عـنده جهـرا بـلا كتـمان

وإذا رأيـت حـجـارة فاسجد لهـا     بل خـرَّ لـلأصـنام و الأوثـان

وأقــرَّ أن رســولـه حـقـا أتـى      مـن عـنـده بالوحـي والـقـرآن

فـتـكـون حقا مؤمنا وجـميـع ذا      وزر عـليـك وليس بالكفران

هـذا هـو الإرجـاء عند غـلاتـهم      مـن كـل جهمي أخي شيطان

 

     وقال - رحمه الله تعالى – في : "إعلام الموقعين" في بيان تناقض الأَرْئَتِيَّة : " ومن العجب إخراج الأعمال عن مسمى الإيمان , و أنه مجرد التصديق , والناس فيه سواء , وتكفير من يقول : مُسَيْجِدْ , أو فُقَيْه , أو يصلي بلا وضوء أو يلتذ بآلات الملاهي , ونـحو ذلك " انتهى .

     وكشف عن آثار الإرجاء ولوازمه الباطلة الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى – [ فتح الباري 11/270] . وانظر فيض القدير : 6/159 . و أصله في شرح المشكاة للطيبي : 2/477 ] : " قال الطِّيبي : قال بعض المحققين : وقد يتخذ من أمثال هذه الأحاديث المبطلة ذريعة إلى طرح التكاليف و إبطال العمل , ظنا أن ترك الشرك كاف !! و هذا يستلزم طي بساط الشريعة وإبطال الحدود , و أن الترغيب في الطاعة و التحذير من المعصية لا تأثير له , بل يقتضي الانـخلاع عن الدين , و الانـحلال عن قيد الشريعة , و الخروج عن الضبط , والولوج في الخبط , وترك الناس سدى مهملين , وذلك يفضي إلى خراب الدنيا بعد أن يفضي إلى خراب الأخرى , مع أن قوله في بعض طرق الحديث : " أن يعبدوه " يتضمن جميع أنواع التكاليف الشرعية , وقوله : " ولا يشركوا به شيئا " يشمل مسمى الشرك الجلي والخفي , فلا راحة للتمسك به في ترك العمل , لأن الأحاديث إذا ثبتت وجب ضم بعضها إلى بعض , فإنها في حكم الحديث الواحد , فيحمل مطلقها على مقيدها ليحصل العمل بجميع ما في مضمونها . وبالله التوفيق " انتهى.

     وفي كتاب " صفوة الآثار و المفاهيم " في فوائد قول الله تعالى : {إياك نعبد و إياك  نستعين } قال مبيناً أن القول بالإرجاء دسيسة يهودية وغاية ماسونية [ 1/187 للشيخ عبدالرحمن الدوسري - رحمه الله تعالى - ] : " التاسع و الثمانون بعد المائة : تعليم الله لعباده الضراعة إليه بـ { إياك نعبد و إياك نستعين } إعلام صريح بوجوب الصلة بين الإيمان والعمل , وأنه لا يستقيم الإيمان بالله ولا تصح دعواه إلا بتحقيق مقتضيات عبوديته , التي هي العمل بطاعته, وتنفيذ شريعته , وإخلاص القصد لوجهه الكريم , والانشغال بمرضاته , والعمل المتواصل لنصرة دينه , والدفع به إلى الأمام بـجميع القوى المطلوبة ؛ ليرتفع بدين الله عن الصورة إلى الحقيقة , وأن المسلم لا يـجوز له الإخلال بذلك , ولا لحظة واحدة .

          وإن الدعوات لمجرد إيمان خال من العمل هي إفك وخداع وتلبيس , بل هي من دس اليهود على أيدي الجهمية , وفروعها من المرجئة كالماسونية , وغيرهم , إذ متى انفصمت الصلة بين الإيمان والعمل ، فلن نستطيع أن نبني قوة روحية نقدر على نشرها والدفع بمدها في أنـحاء المعمورة , بل إذا انفصمت الصلة بين الإيمان و العمل فقد المسلم قوته الروحية , وصار وجوده مهددا بالخطر , الذي يزيل شخصيته أو يذيبها في بوتقة غيره , لأنه لا يستطيع أن ينمي قوة روحية يصمد بها أمام أعدائه , فضلا عن أن يزحف بها عليهم " انتهى .

 

     وبالجملة فهذان المذهبان : مذهب الخوارج ومذهب المرجئة , باطلان , مُردِيَان ، أثَّرا ضلالاً في الاعتقاد , وظلماً للعباد ، وخراباً للديار , وإشعالاً للفتن , ووهاءً في المد الإسلامي , وهتكاً لحرماته وضرورياته , إلى غير ذلك من المفاسد والأضرار التي يـجمعها الخروج على ما دلت عليه نصوص الوحيين الشريفين ، والجهل بدلائلها تارة ، وسوء الفهم لها تارة أخرى وتوظيفها في غير ما دلت عليه , وبتر كلام العالِم تارة , والأخذ بمتشابه قوله تارة أخرى .

وقد هدى الله ( جماعة المسلمين ) أهل السنة والجماعة - الذين مَحَّضُوا الإسلام ولم يشوبوه بغيره - إلى القول الحق , والمذهب العدل , والمعتقد الوسط بين الإفراط والتفريط مما قامت عليه دلائل الكتاب والسنة ، ومضى عليه سلف الأمة من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين لهم بإحسان إلى يومنا هذا , وقد بينه علماء الاسلام في كتب الاعتقاد , وفي ( باب حكم المرتد ) من كتب فقه الشريعة المطهرة , من أن الإيمان : قول باللسان ، واعتقاد بالقلب , وعمل بالجوارح, يزيد بالطاعة , وينقص بالمعصية ولا يزول بها , فجمعوا بين نصوص الوعد والوعيد ونزلوها منزلتها , وأن الكفر يكون بالاعتقاد وبالقول وبالفعل وبالشك وبالترك , وليس محصورا بالتكذيب بالقلب كما تقوله المرجئة , ولا يلزم من زوال بعض الإيمان زوال كله كما تقوله الخوارج .

و أختم هذا الفصل بكلام جامع لابن القيم - رحمه الله تعالى – في كتاب : " الفوائد " بيَّن فيه آراء من ضل في معرفة حقيقة الإيمان , ثم ختمه ببيان الحق في ذلك , فقال - رحمه الله تعالى - :

" و أما الإيمان : فأكثر الناس أو كلهم يدعونه {و ما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}  [يوسف/103] و أكثر المؤمنين إنما عندهم إيمان مجمل , و أما الإيمان المفصل بما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم معرفة وعلما و إقراراً و محبة , ومعرفة بضده وكراهيته وبغضه , فهذا إيمان خواص الأمة وخاصة الرسول , وهو إيمان الصديق وحزبه .

وكثير من الناس حظهم من الإيمان الإقرار بوجود الصانع , وأنه وحده هو الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما , و هذا لم يكن ينكره عباد الأصنام من قريش ونـحوهم .

و آخرون الإيمان عندهم التكلم بالشهادتين سواء كان معه عمل أو لم يكن , وسواء رافق تصديق القلب أو خالفه .

و آخرون عندهم الإيمان مجرد تصديق القلب بأن الله سبحانه خالق السماوات و الأرض و أن محمدا عبده ورسوله , و إن لم يقر بلسانه ولم يعمل شيئا , بل ولو سب الله ورسوله و أتى بكل عظيمة , وهو يعتقد وحدانية الله ونبوة رسوله فهو مؤمن .

و آخرون عندهم الإيمان هو جحد صفات الرب تعالى من علوه على عرشه , وتكلمه بكلماته وكتبه , وسمعه وبصره ومشيئته وقدرته و إرادته وحبه وبغضه , وغير ذلك مما وصف به نفسه, ووصف به رسوله , فالإيمان عندهم إنكار حقائق ذلك كله وجحده , والوقوف مع ما تقتضيه آراء المتهوكين وأفكار المخرصين الذين يَرُدُّ بعضهم على بعض , وينقض بعضهم قول بعض , الذين هم كما قال عمر بن الخطاب و الإمام أحمد : مختلفون في الكتاب , مخالفون للكتاب متفقون على مفارقة الكتاب .

و آخرون عندهم الإيمان عبادة الله بحكم أذواقهم ومواجيدهم وما تهواه نفوسهم من غير تقييد بما جاء به الرسول .

و آخرون الإيمان عندهم ما وجدوا عليه آباءهم و أسلافهم بحكم الاتفاق كائنا ما كان , بل إيمانهم مبني على مقدمتين : إحداهما : أن هذا قول أسلافنا و آبائنا , و الثانية : أن ما قالوه فهو الحق .

و آخرون عندهم الإيمان مكارم الأخلاق وحسن المعاملة وطلاقة الوجه و إحسان الظن بكل أحد , وتـخلية الناس وغفلاتهم .

و آخرون عندهم الإيمان التجرد من الدنيا و علائقها وتفريغ القلب منها و الزهد فيها , فإذا رأوا رجلا هكذا جعلوه من سادات أهل الإيمان و إن كان منسلخا من الإيمان علماً وعملا .

و أعلى من هؤلاء من جعل الإيمان هو مجرد العلم وإن لم يقارنه عمل .

وكل هؤلاء لم يعرفوا حقيقة الإيمان ولا قاموا به و لا قام بهم , وهم أنواع :

منهم من جعل الإيمان ما يضاد الإيمان .

ومنهم من جعل الإيمان ما لا يعتبر في الإيمان .

ومنهم من جعله ما هو شرط فيه و لا يكفي في حصوله .

ومنهم من اشترط في ثبوته ما يناقضه ويضاده .

ومنهم من اشترط فيه ما ليس منه بوجه .

و الإيمان وراء ذلك كله , وهو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم علماً و التصديق به عقداً و الإقرار به نطقاً و الانقياد له محبة و خضوعاً , والعمل به باطناً وظاهراً , وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان , وكماله في الحب في الله والبغض في الله , والعطاء لله و المنع لله , و أن يكون الله وحده إلهه ومعبوده , والطريق إليه : تـجريد متابعة رسوله ظاهرا وباطنا , وتغميض عين القلب عن الالتفات إلى سوى الله ورسوله . وبالله التوفيق" انتهى .

 

وانتهى النقل عن الشيخ بكر بن عبد الله أبي زيد حفظه الله


فتوى اللجنة الدائمة

في التـحذير من كتاب:( حقيقة الإيمان بين غلو الخوارج وتفريط المرجئة )

لعدنان عبد القادر

فتوى رقم ( 21435) بتاريخ 8/4/1421هـ

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وبعد    

فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء درست ما ورد إليها من الأسئلة المقيدة لدي الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم : ( 802 ) ، ( 1414 ) ، ( 1709 ) بتاريخ : 9/2/1421 ، 8/3/1421 ، 18/3/1421 هـ . عن كتاب بعنوان : (( حقيقة الإيمان بين غلو الخوارج وتفريط المرجئة )) . لعدنان عبد القادر ، نشر جمعية الشريعة بالكويت .

فأفتت اللجنة _ بعد الدراسة _ أن هذا الكتاب ينصر مذهب المرجئة الذين يخرجون العمل عن مسمى الإيمان وحقيقته ، وأنه عندهم شرط كمال ، وأن المؤلف قد عزز هذا المذهب الباطل ، بنقول عن أهل العلم ، تصرف فيها بالبتر والتفريق وتجزئة الكلام ، وتوظيف الكلام في غير محله ، والغلط في العزو ، كما في ( ص / 9 ) : إذ عزا قولاً للإمام أحمد - رحمه الله تعالى - وإنما هو لأبي جعفر الباقر ، وجعل عناوين لا تتفق مع ما يسوقه تـحتها ، منها في ( ص / 9 ) إذ قال: (( أصل الإيمان في القلب فقط من نقضه كفر )) وساق نصاً من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لا يتفق مع ما ذكره ، ومن النقول المبتورة : بتره لكلام ابن تيمية ( ص / 9 ) عن الفتاوى ( 7/644 ، 7/377 ) ونقل ( ص / 17 ) عن عدة الصابرين لابن القيم ، وحذف ما ينقض ما ذهب إليه من الإرجاء ، وفي ( ص / 33 ) حذف من كلام ابن تيمية من الفتاوى ( 11/87 ) وكذا في ( ص / 34 ) من الفتاوى ( 7/ 638 ، 639 ) ، وفي ( ص / 37 ) حذف من ابن تيمية في الفتاوى ( 7/ 494 ) ، وفي ( ص/ 38 ) حذف تتمة كلام ابن القيم من كتاب الصلاة ( ص/59) وفي ( ص/ 64 ) حذف تتمة كلام ابن تيمية في (( الصارم المسلول )) ( 3/971) . إلى آخر ما في هذا الكتاب من مثل هذه الطوام ، مما ينصر مذهب المرجئة ، وإخراجه للناس باسم مذهب أهل السنة والجماعة لهذا فإن هذا الكتاب يـجب حجبه وعدم تداوله . وننصح مؤلفه أن يراجع نفسه ، وأن يتقي الله بالرجوع إلى الحق والابتعاد عن مواطن الضلالة والله الموفق . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

 

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

     عضو                                                             الرئيس

     عبد الله بن عبد الرحمن الغديان                      عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

     عضو                                                             عضو

     بكر بن عبد الله أبو زيد                                          صالح بن فوزان الفوزان

بيان وتـحذير اللجنة الدائمة

من كتاب (( ضبط الضوابط ))

 

لصاحبه : أحمد بن صالح الزهراني

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..

وبعد :

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الكتاب الموسوم بـ :

(( ضبط الضوابط في الإيمان ونواقضه )) تأليف المدعو / أحمد بن صالح الزهراني .

فوجدته كتاباً يدعو إلى مذهب الإرجاء المذموم ، لأنه لا يعتبر الأعمال الظاهرة داخلة في حقيقة الإيمان .

وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة :

من أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ،

وعليه :

فإن هذا الكتاب لا يـجوز نشره وترويـجه ، ويـجب على مؤلفه وناشره التوبة إلى الله عز وجل ، ونـحذر المسلمين مما احتواه هذا الكتاب من المذهب الباطل حمايةً لعقيدتهم واستبراءً لدينهم ، كما نـحذر من اتباع زلات العلماء فضلاً عن غيرهم من صغار الطلبة الذين لم يأخذوا العلم من أصوله المعتمدة ، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ....

 

 

 

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

 

الرئيس / عبد بن عبدالله بن باز

نائب الرئيس / عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل شيخ

عضو / عبد الله بن عبد الرحمن الغديان

عضو / بكر بن عبد الله أبو زيد

عضو / صالح بن فوزان الفوزان

فتوى اللجنة الدائمة

في التـحذير من كتاب (( إحكام التقرير في أحكام التكفير ))

 

لمراد شكري

 

فتوى رقم ( 20212 ) وتاريخ 7/2/1419 هـ

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وبعد

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي / إبراهيم الحمداني ، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم ( 942 ) بتاريخ 1/2/1419هـ .

وقد سأل المستفتي سؤالاً هذا نصه :

(( سماحة مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ / عبد العزيز بن باز .. سلمه الله .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

يا سماحة الشيخ نـحن في هذه البلاد / المملكة العربية السعودية في نعم عظيمة ، ومن أعظمها نعمة التوحيد ، وفي مسألة التكفير نرفض مذهب الخوارج ومذهب المرجئة.

 

وقد وقع في يدي هذه الأيام كتاب باسم (( إحكام التقرير في أحكام التكفير )) بقلم / مراد شكري الأردني الجنسية . وقد علمت أنه ليس من العلماء ، وليست دراسته في علوم الشريعة ، وقد نشر فيه مذهب غلاة المرجئة الباطل . وهو أنه لا كفر إلا كفر التكذيب فقط .

وهو - فيما نعلم - خلاف الصواب وخلاف الدليل الذي عليه أهل السنة والجماعة والذي نشره أئمة الدعوة في هذه البلاد المباركة .

وكما قرر أهل العلم : في أن الكفر يكون بالقول وبالفعل وبالاعتقاد وبالشك .

نأمل إيضاح الحق حتى لا يغتر أحد بهذا الكتاب ، الذي أصبح ينادي بمضمونه الجماعة المنتسبون للسلفية في الأردن والله يتولاكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته )) .

 

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه :

بعد الاطلاع على الكتاب المذكور وُجد أنه متضمن لما ذُكر من تقرير مذهب المرجئة ونشره . من أنه لا كفر إلا كفر الجحود والتكذيب ، وإظهار هذا المذهب المُردي باسم السنة والدليل وأنه قول علماء السلف . وكل هذا جهل بالحق ، وتلبيس وتضليل لعقول الناشئة بأنه قول سلف الأمة والمحققين من علمائها ، وإنما هو مذهب المرجئة الذين يقولون : لا يضر مع الإيمان ذنب . والإيمان عندهم : هو التصديق بالقلب والكفر : هو التكذيب فقط . وهذا غلو في التفريط ، ويُقابله مذهب الخوارج الباطل الذي هو غلو في الإفراط في التكفير .

 

وكلاهما مذهبان باطلان مُرديان من مذاهب الضلال وترتب عليهما من اللوازم الباطلة ما هو معلوم .

وقد هدى الله أهل السنة والجماعة إلى القول الحق والمذهب ، والاعتقاد الوسط بين الإفراط والتفريط : من حرمة عرض المسلم ، وحرمة دينه وأنه لا يـجوز تكفيره إلا بحق قام الدليل عليه .

 

وأن الكفر يكون بالقول والفعل والترك والاعتقاد والشك . كما قامت على ذلك الدلائل من الكتاب والسنة .

 

لما تقدم :

فإن هذا الكتاب لا يـجوز نشره وطبعه ، ولا نسبة ما فيه من الباطل إلى الدليل من الكتاب والسنة، ولا أنه مذهب أهل السنة والجماعة .

وعلى كاتبه وناشره إعلان التوبة إلى الله فإن التوبة تغفر الحوبة .

 

وعلى من لم ترسخ قدمه في العلم الشرعي أن لا يخوض في مثل هذه المسائل . حتى لا يـحصل من الضرر وإفساد العقائد أضعاف ما كان يؤمله من النفع والإصلاح .

وبالله التوفيق ..

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ....

 

 

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

 

الرئيس / عبد بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس / عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل شيخ

عضو / عبد الله بن عبد الرحمن الغديان

عضو / بكر بن عبد الله أبو زيد

عضو / صالح بن فوزان الفوزان




بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

 


بشأن كتاب بعنوان : ( الحكم بغير ما أنزل الله وأصول التكفير )

 

لكاتبه خالد علي العنبري

 

فتوى رقم ( 21154 ) وتاريخ 24 / 10 / 1420 هـ

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على كتاب بعنوان : ( الحكم بغير ما أنزل الله وأصول التكفير ) لكاتبه : خالد علي العنبري

وبعد دراسة الكتاب اتضح أنه يـحتوي على إخلال بالأمانة العلمية فيما نقله عن علماء أهل السنة والجماعة. وتـحريف للأدلة عن دلالتها التي تقتضيها اللغة العربية ومقاصد الشريعة .

ومن ذلك ما يلي :

1 )  تـحريفه لمعاني الأدلة الشرعية ، والتصرف في بعض النصوص المنقولة عن أهل العلم ، حذفاً أو تغييراً على وجه يُفهم منها غير المراد أصلاً .

2 )  تفسير بعض مقالات أهل العلم بما لا يوافق مقاصدهم .

3 )  الكذب على أهل العلم ، وذلك في نسبته للعلامة محمد بن إبراهيم آل شيخ - رحمه الله - ما لم يقله

4 )  دعواه إجماع أهل السنة على عدم كفر من حكم بغـير ما أنزل الله في التـشـريع الـعـام إلا بالاستـحلال القلبي كسائر المعاصي التي دون الكفر . وهذا محض افتراء على أهل السنة ، منشؤه الجهل أو سوء القصد نسأل الله السلامة والعافية .

وبناء على ما تقدم ، فإن اللجنة ترى تـحريم طبع الكتاب المذكور ونشره وبيعه ، وتُذكر الكاتب بالتوبة إلى الله تعالى ومراجعة أهل العلم الموثوقين ليتعلم منهم ويبينوا له زلاته ، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق والثبات على الإسلام والسنة . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

 

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

     عضو                                                             الرئيس

     عبد الله بن عبد الرحمن الغديان                      عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

     عضو                                                             عضو

     بكر بن عبد الله أبو زيد                                          صالح بن فوزان الفوزان



التـحذير من كتاب ( هزيمة الفكر التكفيري )

 


لمؤلفه : خالد العنبري

 

بقلم فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان (عضو هيئة كبار العلماء)

 ( مجلة الدعوة عدد 1749-4  ربيع الآخر 1421 هـ )

 

الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه .. وبعد:

 ( وضـــوح عـقـيدة أهـل السـنة )           

فإن عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة واضحة صافية ، لا لبس فيها ولا غموض ، لأنها مأخوذة من هدي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، قد دونت أصولها ومبانيها في كتب معتمدة توارثها الخلف عن السلف ، وتدارسوها وحرروها وتواصوا بها وحثوا على التمسك بها ، كما قال عليه الصلاة والسلام ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى )، وهذا أمر لا شك فيه ولا جدال حوله .

 ( ظـهـور نابـتـة تـنـازع عقيدة أهل السنة في الإيمان )

إلا أنه ظهرت في الآونة الأخيرة نابتة من المتعالمين جعلت أصول هذه العقيدة مجالاً للنقاش والأخذ والرد ، ومن ذلك قضية الإيمان وإدخال الإرجاء فيه

والإرجاء كما هو معلوم .. عقيدة ضالة تريد فصل العمل وإخراجه عن حقيقة الإيمان ، بحيث يصبح الإنسان مؤمنًا بدون عمل ، فلا يؤثر تركه في الإيمان انتفاءً ولا انتقاصًا ، وعقيدة الإرجاء عقيدة باطلة قد أنكرها العلماء وبينوا بطلانها وآثارها السيئة ومضاعفاتها الباطلة .

وآل الأمر بهذه النابتة إلى أن تشنع على من لا يـجاريها ويوافقها على عقيدة الإرجاء ويسمونهم بالخوارج والتكفيريين ، وهذا قد يكون لجهلهم بعقيدة أهل السنة والجماعة ، التي هي وسط بين مذهب الخوارج الذين يكفرون بالكبائر التي هي دون الكفر ، وهو مذهب باطل ، وبين مذهب المرجئة الذين يقولون لا يضر مع الإيمان معصية وإن كانت كبيرة .

فأهل السنة والجماعة يقولون : إن مرتكب الكبيرة ـ التي هي دون الكفر ـ لا يكفر كما تقوله الخوارج ، ولا يكون مؤمنًا كامل الإيمان كما تقوله المرجئة ، بل هو عند أهل السنة مؤمن ناقص الإيمان ، وهو تـحت المشيئة ، إن شاء الله غفر له ، وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه ، كما قال تعالى ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء   [ النساء : 48 ]

نـقـد كتاب ( هزيمة الفكر التكفيري )

وقد وصل إليَّ كتاب بعنوان ( هزيمة الفكر التكفيري ) تأليف خالد العنبري ، قال فيه : ( فما زال الفكر التكفيري يمضي بقوة في أوساط شباب الأمة منذ أن اختلقته الخوارج الحرورية )

وأقول : التكفير للمرتدين ليس من تشريع الخوارج ولا غيرهم ، وليس هو فكرًا كما تقول ، وإنما هو حكم شرعي ، حَكمَ به الله ورسوله على من يستـحقه ، بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام القولية أو الاعتقادية أو الفعلية ، والتي بينها العلماء في باب أحكام المرتد ، وهي مأخوذة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فالله قد حكم بالكفر على أناس بعد إيمانهم ، بارتكابهم ناقضًا من نواقض الإيمان ، قال تعالى ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65)  لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) ﴾ سورة التوبة ، وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ﴾ [ التوبة : 74 ] .

وقال عليه الصلاة والسلام : ( بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ) ، وقال (( فمن تركها فقد كفر )) ، وأخبر تعالى أن تعلم السحر كفر ، فقال عن الملكين اللذين يعلمان السحر ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نـحنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ﴾ [ البقرة : 102 ] ، وقال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ أمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ أمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً﴾ النساء 137.

وفرق بين من كفره الله ورسوله وكفره أهل السنة والجماعة اتباعًا لكتاب الله وسنة رسوله ، وبين من كفرته الخوارج والمعتزلة ومن تبعهم بغير حق ، وهذا التكفير الذي هو بغير حق هو الذي يسبب القلاقل والبلايا من الاغتيالات والتفجيرات ، أما التكفير الذي يُبنى على حكم شرعي ، فلا يترتب عليه إلا الخير ونصرة الحق على مدار الزمان ، وبلادنا بحمد الله على مذهب أهل السنة والجماعة في قضية التكفير ، وليست على مذهب الخوارج .

ثم قال العنبري:{ فالواجب في الكفر البواح وهو الكفر المجمع عليه التكفير ، والتوقف عنه إرجاء خطير} .

أقول : الكفر البواح هو كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم : ما عليه برهان من الكتاب والسنة والإجماع يأتي به بعد الاستدلال بالكتاب والسنة ، نعم إذا كان الدليل محتملاً فهذا لا يـجزم بأحد الاحتمالات من غير مرجح ، أما إذا كان الدليل نصًا فهذا هو البرهان الذي لا يُعدَل عن القول بموجبه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( عندكم فيه برهان )). والعلماء المعتبرون مجمعون على تكفير من كفره الله ورسوله ، ولا يقولون بخلاف ذلك ولا عبرة بمن خالفهم .

ثم جاء في الكتاب المذكور في حاشية (ص27):(( التبديل في الحكم في اصطلاح العلماء هو :الحكم بغير ما أنزل الله على أنه من عند الله ، كمن حكم بالقوانين الفرنسية وقال :هي من عند الله أو من شرعهِ تعالى ، ولا يخفى أن الحكام بغير ما أنزل الله اليوم لا يزعمون ذلك ، بل هم يصرحون أن هذه القوانين محض نتاج عقول البشر القاصرة ، والتبديل بهذا المعنى الذي يذهب إليه أهل الغلو كفر بإجماع المسلمين )) كذا قال .

ونقول : هذا التبديل الذي ذكرت أنه كفر بإجماع المسلمين ، هو تبديل غير موجود ، وإنما هو افتراضي من عندك ، لا يقول به أحد من الحكام اليوم ولا قبل اليوم ، وإنما هناك استبدال هو اختيار جعل القوانين الوضعية بديلة عن الشريعة الإسلامية ، وإلغاء المحاكم الشرعية ، وهذا كفر أيضًا ، لأنه يزيـح تـحكيم الشريعة الإسلامية وينـحيها نهائيًا ، ويـحل محلها القوانين الوضعية ، فماذا يبقى للإسلام ؟! وما فعل ذلك إلا لأنه يعتنقها ويراها أحسن من الشريعة ، وهذا لم تَذكره ، ولم تبين حكمه ، مع أنه فصل للدين عن الدولة ، فكان الحكم قاصراً عندك على التبديل فقط ، حيث ذكرت أنه مجمع على كفر من يراه ، وكان قسيمه وهو الاستبدال ، فيه خلاف حسبما ذكرت ، وهذا إيهام يـجب بيانه .

ثم قال العنبري في رده على خصمه : { أنه يدعي الإجماع على تكفير جميع من لم يـحكم بغير ما أنزل الله بجحود أو غير جحود }.

وأقول : كفر من حكم بغير ما أنزل الله لا يقتصر على الجحود ، بل يتناول الاستبدال التام ، وكذا من استـحل هذا العمل في بعض الأحكام ولو لم يـجحد ، أو قال : إن حكم غير الله أحسن من حكم الله ، أو قال : يستوي الأمران ، كما نص على ذلك أهل العلم ، حتى ولو قال : حكم الله أحسن ولكن يـجوز الحكم بغيره ، فهذا يكفر مع أنه لم يـجحد حكم الله وكفره بالإجماع .

ثم ذكر الكاتب في آخر كتابه هذا : أن هناك فتوى لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله ، يُكَفِّر فيها من حكم بغير ما أنزل الله مطلقًا ولا يفصل فيها ، ويستدل بها أصحاب التكفير على أن الشيخ لا يفرق بين من حكم بغير شرع الله مستـحلاً ومن ليس كذلك، وأن الشيخ ابن باز سُئل عنها فقال:محمد بن إبراهيم ليس بمعصوم فهو عالم من العلماء .. إلخ ما ذكر .

ولم يذكر العنبري نص فتوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم التي أشار إليها ، وهل قُرئ نصها على الشيخ ابن باز أو لا ؟! ، ولا ذكر المرجع الذي فيه تغليط الشيخ ابن باز لشيخه ، وإنما نقل ذلك عن مجلة الفرقان، ومجلة الفرقان لم تذكر نص فتوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ، ولم تذكر في أي كتب الشيخ ابن باز تغليطه لفتوى شيخه ، ولعلها اعتمدت على شريط ، والأشرطة لا تكفي مرجعًا يُعتمد عليه في نقل كلام أهل العلم ، لأنها غير محررة ، وكم من كلام في شريط لو عُرِضَ على قائله لتراجع عنه ، فيـجب التثبت فيما ينسب إلى أهل العلم .

هذا بعض ما ظهر لي من الملاحظات على الكتاب المذكور ، وعلى غيره ممن يتكلمون ويكتبون في هذه الأصول العظيمة التي يـجب على الجميع الإمساك عن الخوض فيها ، والاستغناء بكتب العقائد الصحيـحة الموثوقة التي خلفها لنا أسلافنا من أهل السنة والجماعة ، والتي تدارسها المسلمون جيلاً بعد جيل في مساجدهم ومدارسهم ، وحصل الاتفاق عليها والاجتماع على مضمونها ، ولسنا بحاجة إلى مؤلفات جديدة في هذا .

وختامًا نقول : إننا بريئون من مذهب المرجئة ، ومن مذهب الخوارج والمعتزلة ، فمن كفره الله ورسوله فإننا نكفره ، ولو كرهت المرجئة ، ومن لم يكفره الله ولا رسوله فإننا لا نكفره ، ولو كرهت الخوارج والمعتزلة ، هذه عقيدتنا التي لا نتنازل عنها ولا نساوم عليها ـ إن شاء الله تعالى ـ ولا نقبل الأفكار الوافدة إلينا ، وصلي الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

الشيخ صالح بن فوزان الفوزان


نفي العلامة عبد الله بن جبرين لما نسبه إليه

خالد العنبري

من أن للشيخ محمد بن إبراهيم كلام آخر في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله

 

بعد ما ذكر المستفتي أقوال الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله قال:

والسؤال يا فضيلة الشيخ : أليس كلام الشيخ العلامة / محمد بن إبراهيم صحيـحاًً متسقاً ومنضبطاً مع قواعد أهل السنة ؟ وهل للشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله تعالى – كلام آخر يخالف ما سبق إيراده فقد ذكر أحد إخواننا المصريين – وهو خالد العنبري في كتابه "الحكم بغير ما أنزل الله وأصول التكفير" أن للشيخ محمد بن إبراهيم كلاماً آخر ونَسب ذلك إليكم فقال في كتابه سالف الذكر ما نصه: ( وقد حدثني الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن آل جبرين حفظه الله أن له – أي الشيخ محمد بن إبراهيم – كلاماً أخر...) ص131 فنأمل بسط الجواب في هذا المسائل وجزاكم الله خيراً.

 

     أجاب الشيخ العلامة ابن جبرين حفظه الله تـحت هذا السؤال بقوله : ( الحمد لله وحده وبعد: فإن شيخنا ووالدنا سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ كان شديداً قوياً في إنكار المحدثات والبدع .. وكلامه المذكور من أسهل ما كان يقول في القوانين الوضعية .. وقد سمعناه في التقرير يشنع ويشدد على أهل البدع وما يتبعون فيه من مخالفة للشرع ومن وضعهم أحكاماً وسنناً يضاهؤن بها حكم الله تعالى .. ويبرأ من أفعالهم ويـحكم بردتهم وخروجهم من الإسلام .. حيث طعنواً في الشرع وعطلوا حدوده واعتقدوها وحشية كالقصاص في القتلى والقطع في السرقة ورجم الزاني وفي إباحتهم للزنا إذا كان برضى الطرفين ونـحو ذلك .. وكثيراً ما يتعرض لذلك في دروس الفقه والعقيدة والتوحيد .. ولا أذكر أنه تراجع عن ذلك ولا أن له كلاماً يبرر فيه الحكم بغير ما أنزل الله تعالى أو يسهل فيه التـحاكم إلى الطواغيت الذين يـحكمون بغير ما أنزل الله .. وقد عدهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من رؤوس الطواغيت .. فمن نقل عني أنه رجع رحمه الله عن كلامه المذكور فقد أخطأ في النقل .. والمرجع في مثل هذا إلى النصوص الشرعية من الكتاب والسنة وكلام أجلة العلماء عليها .. كما في كتاب التوحيد باب قـول الله تعالى: ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك) الآية ، وشروحه لأئمة الدعوة رحمهم الله تعالى .. وغيره من المؤلفات الصريـحة .. والله أعلم .. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .. ) في 14/5/1417هـ .



 




فتوى اللجنة الدائمة

في التـحذير من كتابي:( صيحة نذير ) و ( التحذير من فتنة التكفير)

 

لعلي حسن الحلبي

      

فتوى رقم ( 21517 ) وتاريخ 14 / 6 / 1421 هـ

 

الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. أما بعد :

      فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء اطلعت على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من بعض الناصحين من استفتاءات مقيدة بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم ( 2928 ) وتاريخ 13/5/1421هـ ورقم ( 2929 ) وتاريخ 13/5/1421 هـ بشأن كتابي : ( التـحذير من فتنة التكفير ) و ( صيـحة نذير ) لجامعها : علي حسن الحلبي ، وأنهما يدعوان إلى مذهب الإرجاء من أن العمل ليس شرط صحة في الإيمان ، وينسب ذلك إلى أهل السنة والجماعة ، ويبني هذين الكتابين على نقول محرفة عن شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن كثير وغيرهما رحم الله الجميع، ورغبة الناصحين بيان ما في هذين الكتابين ليعرف القراء الحق من الباطل ... إلخ .

      وبعد دراسة اللجنة للكتابين المذكورين والاطلاع عليهما تبين للجنة أن كتاب (التـحذير من فتنة التكفير) جمع : علي حسن الحلبي فيما أضافه إلى كلام العلماء في مقدمته وحواشيه يـحتوي على ما يأتي:

 

1)  بناه مؤلفه على مذهب المرجئة البدعي الباطل ، الذين يـحصرون الكفر بكفر الجحود والتكذيب والاستـحلال القلبي كما في (ص6) حاشية 2  و(ص22) وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة من أن الكفر يكون بالاعتقاد وبالقول وبالفعل وبالشك .

 

2)  تـحريفه في النقل عن ابن كثير رحمه الله تعالى ، في : (البداية والنهاية 13/118) حيث ذكر في حاشية (ص15) نقلاً عن ابن كثير : (أن جنكز خان ادعى في الياسق أنه من عند الله وأن هذا هو سبب كفرهم ) وعند الرجوع إلى الموضع المذكور لم يوجد فيه ما نسبه إلى ابن كثير رحمه  الله تعالى .

 

3)  تقوله على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، في (ص17/18) إذ نسب إليه جامع الكتاب المذكور : أن الحكم المبدل لا يكون عند شيخ الإسلام كفراً إلا إذا كان عن معرفة واعتقاد واستـحلال ! وهذا محض تقول على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى!! فهو ناشر مذهب السلف أهل السنة والجماعة ، ومذهبهم كما تقدم، وهذا إنما هو مذهب المرجئة .

 

4)  تـحريفه لمراد سماحة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى في رسالته : ( تـحكيم القوانين الوضعية ) إذ زعم جامع الكتاب المذكور أن الشيخ يشترط الاستـحلال القلبي ، مع أن كلام الشيخ واضح وضوح الشمس في رسالته المذكورة على جادة أهل السنة والجماعة .

 

5)  تعليقه على كلام من ذكر من أهل العلم بتـحميل كلامهم ما لا يـحتمله ، كما في الصفحات (108) حاشية/1 ، (109) حاشية/ 1 ، 2  (110) حاشية/2 .

 

6)  كما أن في الكتاب التهوين من الحكم بغير ما أنزل الله ، وبخاصة في (ص5) ح/1 بدعوى أن العناية بتـحقيق التوحيد في هذه المسألة فيه مشابهة للشيعة – الرافضة – وهذا غلط شنيع . 

 

7)  وبالاطلاع على الرسالة الثانية : ( صيـحة نذير ) وجد أنها كمساند لما في الكتاب المذكور وحاله كما ذُكِر .

 

    لهذا فإن اللجنة الدائمة ترى أن هذين الكتابين لا يـجوز طبعهما ولا نشرهما  ولا تداولهما ؛ لما فيهما من الباطل والتـحريف، وننصح كاتبهما أن يتقي الله في نفسه وفي المسلمين ، وبخاصة شبابهم، وأن يـجتهد في تـحصيل العلم الشرعي على أيدي العلماء الموثوق بعلمهم وحسن معتقدهم، وأن العلم أمانة لا يـجوز نشره إلا على وفق الكتاب والسنة ، وأن يقلع عن مثل هذه الآراء والمسلك المزري في تـحريف كلام أهل العلم ، ومعلوم أن الرجوع إلى الحق فضيلة وشرف للمسلم والله الموفق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

 

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

 

     عضو                                                             الرئيس

     عبد الله بن عبد الرحمن الغديان                      عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

     عضو                                                             عضو

     بكر بن عبد الله أبو زيد                                         صالح بن فوزان الفوزان




ثناء العلماء على كتاب:

 


( رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة )

 

للشيخ : محمد سالم الدوسري

 

      بعد صدور فتوى اللجنة الدائمة السابقة في التـحذير من كتابَي الشيخ علي الحلبي قام الشيخ علي بالرد على اللجنة الدائمة في كتابه ( الأجوبة المتلائمة ) وحاول في هذا الكتاب أن يبرئ نفسه مما وصفته به اللجنة الدائمة كما حاول أن يـجعل الاختلاف بينه وبين اللجنة في الألفاظ والعبارات لا في العقيدة والإيمان واعتبر أن كل ما في الفتوى سوء فهم لا غير ..

     وعندها قام فضيلة الشيخ محمد بن سالم الدوسري حفظه الله بالرد على كتاب (الأجوبة المتلائمة)، فألف كتاباً دافع فيه عن اللجنة وأثبت صحة كل ما قالته في الفتوى، وسماه : (رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة)  وقد أثنى على هذا الكتاب جماعة من كبار العلماء ، وقدَّم له خمسة منهم ، وهم : فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ، وفضيلة الشيخ : عبد الله الجبرين ، وفضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله الراجحي ، وفضيلة الشيخ : سعد بن عبد الله آل حميِّد ، وفضيلة الشيخ : عبد الله السعد .

ونذكر هاهنا تقديم المشايخ : صالح الفوزان وعبد العزيز الراجحي وسعد الحميد لهذا الكتاب :

 

تقديم فضيلة الشيخ :

صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه .

وبعد : فقد اطلعت على رد الأخ الشيخ محمد بن سالم الدوسري على الأخ: الشيخ: علي بن حسن الحلبي في اعتراضاته على فتوى اللجنة الدائمة في موضوع الإرجاء أقول:

أولا: قد أجاد الشيخ محمد في ذلك الرد حيث استدرك على الشيخ علي بن حسن كثيراً مما فاته نقله عن أهل العلم الذين استند إلى أقوالهم وأما التشكيك في فتوى اللجنة فلا مجال له لأنها صدرت باتفاق الأعضاء وتوقيعاتهم .

ثانياً: على الشيخ علي حسن وإخوانه لما كانوا ينتسبون إلى السلف في مسألة الإيمان أن يكتفوا بما كتبه السلف في هذه المسألة ففيه الكفاية فلا حاجة إلى كتابات جديدة تبلبل الأفكار وتكون موضعاً للأخذ والرد في مثل هذه المسألة العظيمة فالفتنة نائمة لا يـجوز إيقاظها لئلا يكون ذلك مدخل لأهل الشر والفساد بين أهل السنة .

ثالثا: على الأخ الشيخ علي بن حسن إذا كان ولابد من نقل كلام أهل العلم أن يستوفى النقل من أوله إلى آخره ويـجمع كلام العالم في المسألة من مختلف كتبه حتى يتضح مقصوده ويرد بعض كلامه إلى بعض ولا يكتفي بنقل طرف ويترك الطرف الآخر لأن هذا يسبب سوء الفهم وأن ينسب إلى العالم ما لم يقصده .

وختاماً أسأل الله للجميع العلم النافع والعمل الصالح . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

 

                                                                    كتبه:            

                                                    صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان

 

 

تقديم فضيلة الشيخ :

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين . :       

أما بعد: فقد قرأت هذه الرسالة المسماة بـ : (رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة) للأخ الفاضل الشيخ محمد بن سالم الدوسري، وفقه الله ، وموضوعها: الرد على الأخ الشيخ: علي حسن عبد الحميد/ في اعتراضاته ورده على فتوى اللجنة الدائمة، في المملكة العربية السعودية في مسألة الإرجاء في كتابيه: " صيـحة نذير " و " التـحذير من فتنة التكفير "، وذلك أن اللجنة الدائمة بينت على سبيل الإجمال ما تضمنه هذان الكتابان من أخطاء في مسائل الإيمان والتكفير ، وفي نقله لكلام أهل العلم نقلا مبتورا ، ليستدل به على ما ذهب إليه من أن الإيمان لا يكون إلا بالقلب ، والكفر لا يكون إلا بالاعتقاد والتكذيب والاستـحلال .

 

ولقد أجاد الشيخ محمد الدوسري في تتبعه لأخطاء علي حسن عبد الحميد ، وبين وفقه الله ما قرره أهل السنة والجماعة في مسمى الإيمان ومسمى الكفر ، وأن الإيمان يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح ، وأن الكفر يكون بالقول وبالفعل وبالاعتقاد وبالشك .

ولقد حاول الشيخ علي حسن عبد الحميد أن يستدل بأقوال أهل العلم - لكن بعد بترها – لمذهب المرجئة من أن الإيمان لا يكون إلا بالقلب ، وأن الكفر لا يكون إلا بالقلب ، وهو مذهب باطل مخالف لنصوص الكتاب والسنة ، وأقوال الأئمة وأهل العلم .

فالواجب على الأخ علي حسن عبد الحميد أن يرجع إلى الحق فيقبله ، وأن يكتب رسالة يوضح فيها رجوعه إلى مذهب أهل السنة والجماعة ، فالرجوع إلى الحق فضيلة ، ( وقل الحق ولو على نفسك ) ( وقل الحق ولو كان مراً ) والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ، وما زال العلماء قديماً وحديثاً يقبلون الحق ويرجعون إليه ، ويُعد ذلك من فضائلهم وعلمهم وورعهم ، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الكتاب الذي كتبه لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه في القضاء ( ولا يمنعنك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه رأيك وهديت فيه إلى رشدك أن تراجع فيه الحق ، فإن الحق قديم لا يبطله شيء ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ).

ولو رجع الأخ علي حسن عبد الحميد: إلى مذهب أهل السنة والجماعة في مسمى الإيمان ومسمى الكفر ، وأن كلاً منهما يكون بالاعتقاد وبالقول وبالفعل ، لكان ذلك دليلاً على فضله وعلمه وورعه في قبوله للحق ، وإقتدائه بالأئمة والعلماء ، ولكان في رجوعه قطعاً لدابر هذه الفتنة – فتنة الإرجاء – التي استشرى ضررها ، وانتشر شررها في أوساط الشباب ، وأحدثت لكثير منهم بلبلة في أذهانهم وتشكيكاً في اعتقادهم.

أسأل الله تعالى أن يوفق الأخ علي حسن عبد الحميد للرجوع إلى الصواب ، وقبول الحق ، ونشر معتقد أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر ، بما آتاه الله من فصاحة وبلاغة وقوة وتأثير في الأسلوب.

وأسأل الله تعالى للأخ محمد بن سالم الدوسري التوفيق والسداد ، وأن ينفع بهذا الرد الذي كتبه ، وأن ينفع بكتاباته وردوده ، وأن يـجعله مباركاً أينما كان ، وأن يزيل برده هذا اللبس الذي حصل لبعض الناس في هذه المسألة .

وأسأل الله لي ولإخواني طلبة العلم ، العلم النافع والعمل الصالح ،  والثبات على الحق ، ولزوم معتقد أهل السنة والجماعة في مسائل الدين والإيمان والإسلام جليّها وخفيّها ، وأن يتوفانا على الإسلام ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين .

                                              

                                                       قاله وكتبه:

                                                       عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

                                             20 / 5 / 1422هـ


تقديم فضيلة الشيخ :

سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد

 

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله وكفى ، وصلوات الله وسلامه على عبده المصطفى: نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أهل الوفا ، أما بعد:

فقد أصدرت اللجنة الدائمة للإفتاء – زادها الله توفيقاً وهدى – فتواها رقم 21517 وتاريخ 14/6/1421هـ بشأن كتابي الأخ علي بن حسن بن عبد الحميد الحلبي "التـحذير من فتنه التكفير" و " صيـحة نذير" وبيّنت على سبيل الإيـجاز والإشارة ما تضمنه هذان الكتابان من أخطاء في مسائل الإيمان ، وتركت التفصيل ؛ لأن هذا جاء على سبيل الفتوى ، لا على سبيل الردّ والنقض .

وكان الأولى بمثله الإذعان للحق ، وهو يعلم أن من صدرت منهم الفتوى علماء أجلاّء أكثر منه علماً ، وأكبر منه سنّاً ، وأقدم منه في معرفة العقيدة فلو أنه كتب في ذلك كتاباً يشكرهم فيه ، ويدعو لهم ، ويعلن فيه رجوعه عن تلك الأخطاء ؛ لقطع دابر الفتنة ، ولأكْبَرَ ذلك الموقف منه الكبير والصغير ، ولكنه ضد ذلك فعل ، فقد بادر بالردّ على اللجنة ردًّا يعلق فيه أخطاءه بغيره ، متنصِّلاً من تبَِعَاتِ ما خطَّته أناملُه في هذين الكتابين ، مردداً هذه العبارات ومثيلاتها: (هو كلام فلان ، وليس فيه من كلامي أدنى شيء) ، ( ليس في كتابَّي المذكورين البحث في هذه المسألة مطلقاً ) ، ( فأين موضع الاعتراض وملحظ النقد والانتقاد ؟! ) ،  ( فأين الحصر ؟! وأين موضع النقد ؟! ) ، ( فأين الحصر وكيف كان سبيله ؟! ) ، ( فأين التـحريف ؟! ) ،  ( فماذا يفهم من هذه النصوص ؟! وأين التقوُّلُ على شيخ الإسلام في تعليقي عليها ، وليس هو إلا تلخيصاً لها وضبطاً لأصولها ؟! ) ، ( فأين التقوُّلُ والكلام هو الكلام ؟! ) ، ( فإن كان ثمَّةَ مناقشة أو مؤاخذة فعليه رحمه الله لا على الناقل عنه ) ، ( فأين التعليق ؟! و أين التـحميل ؟! ) ، ( فليس هو من كلامي أصلاً ! ) ، ( فأين التـحميل ؟! أين التـحميل ؟! ) ، ( فأين التهوين ؟! أين التهوين؟!) ... إلى آخر ما هنالك من عباراته المزوَّقة دائماً بعلامات الاستفهام والتعجب التي يملأ بها مؤلفاته ، بحيث أصبحت علماً عليه ، ولم أقرأ لأحد ممن ألف من يـحشد هذه العلامات كحشده ، وهي علامات الانفعال كما هو معلوم في عرف المؤلفين والمحققين .

والمهم من هذا كله: أن من يقرأ ردَّه هذا ، ولم يتبيَّن حقيقة الأمر ، قد يغتّر بأسلوبه في الردّ ، وبراعته في الألفاظ ، وأسلوبه في التمويه ، فيشك في مصداقية اللجنة ، ويتهمها بالتقوُّل عليه ، وظلمه ، وبهتانه ، وهذا الذي يرمي إليه بكتابته هذه ، بحيث أصبحنا نسمع من يعدّ هذه الفتوى صدرت من واحد بعينه من أعضاء اللجنة ، وصدّق عليها الباقون بلا معرفة ولا رويَّة !! دَعْكَ من أعوانه ومن على شاكلته، فإن الأمر قد تعدّاهم إلى بعض الفضلاء ، وبعض أهل العلم من هذا البلد ! فإذا اهتزّت ثقة الناس بعلمائهم إلى هذا الحدّ ، فبمن تكون الثقة ؟! ولو كان منصفاً لنظر إلى هذه المفسدة على الأقل ، ولم ينتصر لنفسه ، وإن كان يرى أنه على الحق، فمصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد .

وهذه الرسالة - ( رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة ) – التي كتبها أخونا الفاضل الشيخ/ محمد بن سالم الدوسري – حفظه الله –  جاءت لتضع النقاط على الحروف ؛ إشفاقاً على من أحسن الظن برد الأخ علي الحلبي ، ورأى أن اللجنة قد تعدّت عليه ، وكشفاً للتمويه الذي يـحسنه الأخ المذكور .

فمن ذلك على سبيل المثال: نقله لعبارات بعض الأئمة التي يفهم منها حصر الكفر في الاعتقاد ، فيسوقها مستدلاً بها ، ويترك كلام هذا الإمام في مواطن كثيرة من كتبه ، وفيه ما يزيل اللبس الذي قد يعلق من الاقتصار على تلك العبارة فقط .

ومن ذلك: تسويده دائماً لكل كلمة أو عبارة يرد فيها ذكر الاعتقاد أو الجحود أو نـحوهما من العبارات التي يستدل بها على أن الكفر لا يكون إلا بالجحود والاعتقاد ، ويـحاول التمويه على الناس بنسبة ذلك لبعض الأئمة ، فينقل عبارة الإمام التي يتـحدث فيها عن أن الكفر يكون بالعمل ، ويكون بالجحود والعناد ، فيكتب العمل بالخط العادي ، ويكتب الجحود والعناد بالخط المسوَّد جداً ، وهذا له أثره على القارئ كما هو معلوم ، ثم بعد ذلك يزعم أنه مجرّد ناقل لكلام الأئمة ، وليس له في هذا النقل أدنى شيء ! فهَلاّ ترك كلام الأئمة – إذ نَقَلَه – على حاله ؟ وهَلاّ نَقَلَ كلامه كله سواء كان له أو عليه ؟ ورحم الله عبد الرحمن بن مهدي حيث يقول: (أهل السنة يكتبون مالهم وما عليهم ، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم)(1) ومخالفة الأخ علي الحلبي لأهل السنة في بعض مسائل الإيمان معروفة عنه منذ قيامه على طبع كتاب مراد شكري "إحكام التقرير لأحكام مسألة التكفير" وسعيه في نشره ، وإن اجتهد في تبرئة ساحته منه بعد صدور قرار اللجنة الدائمة بشأنه (2) ، وقد بيَّنْتُ له - بمحضر من الإخوة آنذاك - تـحمُّلَه تبعةَ الكتاب وأن عليه أن يعلن بكل وضوح رأيه في تلك المسائل التي تضمنها الكتاب ، وأن يدع عنه التدليس على الناس، فوعدَ ولم يَفِ .

ولا أريد قطعك - أخي القارئ – عن هذه الرسالة التي دلّت على أن اللجنة الدائمة الموفَّقة ما ذكرت شيئاً في فتواها المذكورة إلا وله وجود في كتابَي الأخ علي الحلبي ، فهمه من فهمه ، وجهله من جهله ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

                                                                 كتبه

                                                                                   سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميِّد

                                                                في 6 / 4 / 1422 هـ  

 




 






تـحذير الشيخ العلامة صالح الفوزان

من علي الحلبي

 

السؤال : أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة هذا سائل يقول : ما رأيكم فيمن يـجعل الكفر المخرج من الملة بالاستـحلال فقط ؟ وهل صحيـح أن خلاف اللجنة الدائمة مع علي الحلبي خلاف صوري ؟

فأجاب الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

اتركونا من الكلام هذا !! مسألة الردة بينها العلماء من قبل ، وفي كتب الفقه وفي كتب التوحيد مبينة ، ما حنَّا بـحاجة لإنسان جديد يأتي ويلخبط الناس بأفكاره وجهله وتخرصاته ، ما حنا بحاجة لأمثال هؤلاء ، يكفينا قول علمائنا وما دونوه في الكتب الصحيـحة من كتب الفقه وكتب العقيدة ، يكفينا هذا ونمشي عليه ، ونترك ها الكتابات الجديدة وها التعالم الجديد الذي شغل الشباب وشغل الناس . نعم .

للاستماع صوتياً لهذه الفتوى :

http://www.alathary.org/sounds/sound.php?item_id=3

 

تـحذير العلامة ابن غديان من علي الحلبي

بتاريخ الأربعاء 17 / 5 / 2006 م

قال السائل : السؤال الثاني : يا شيخ عندنا الدعاة هنا في الجزائر ينصحون بعلي حسن عبد الحميد الحلبي. فأجاب الشيخ ابن غديان حفظه الله : والله لا ، عبد الحميد هذا اتركوه لأن هذا هو الذي يقود مذهب المرجئة في المملكة .

للاستماع صوتياً لهذه الفتوى :

http://alathary.net/vb2/showthread.php?t=10228&highlight=%C7%CA%D1%DF%E6%E5

 

تشكيك علي الحلبـي في اللجنة الدائمة

 

جاء في ( كتاب رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة ) السابق الذكر ، من قول الشيخ محمد بن سالم الدوسري حفظه الله :

[[ ... وأعظم مما تقدم وأطم أن الحلبي فاه بعد صدور الفتوى بكلمة مغسولة مسجلة في شريط "كاسيت" سُداها ثلب اللجنة ولحُمتها التشكيك في أمانة أعضائها ، وكان مما جاء في الشريط المذكور جواب له عن سؤال ماكر ، ودونك السؤال وجوابه من الحلبي كما في الشريط: (هل صحيـح أن اللجنة الدائمة لديها لجنة من الباحثين. تقوم بالنظر في المؤلفات والكتب وبناء على تقرير هذه اللجنة تقوم بالإفتاء دون الرجوع للكتاب الذي تم بحثه ؟ )

فأجاب بما يلي:

( الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وصحبه ومن والاه ...

الأمر لا يخرج عن إحدى صورتين :

1 – إما أن يقرأ المشايخ بأنفسهم الكتب التي يرادُ بحثها أو مناقشتها أو الرد عليها أو التـحذير منها.

2 – وإما أن يوكلوا ذلك إلى لجان الباحثين المساعدين الذين يسهلون عليهم النظر في الكتب والتخريـج للأحاديث واستخراج النصوص من بطون المؤلفات وما شابه ذلك.

لا يخرج الأمر عن إحدى هاتين الحالتين .

أقول: لو افترضنا أن اللجنة كتبت ما كتبت بناء على ما قرأته بنفسها في تـحذيرها من كتابي فهذه والله المصيبة العظمى؟ لماذا ؟

لأنه كما قرأتم في "الأجوبة المتلائمة" وفي "نقد الفتوى" ، وكما ستقرؤون إن شاء الله في الكتاب الثالث "الحجة القائمة"(1) أقول: لأنه لا يوجد شيء مما ذكر موجود في كتابي ، وكل ما ذكر غير موجود وإنما هو مبني على أفهام منقوصة للقارئ للكلام ، وبعض ذلك تقّـول صريـح محض لا يتردد فيه. والحقيقة أننا نربأ باللجنة أو أي من أفرادها أن يكونوا كذلك ؛ بل أن يكون قريبين من ذلك.

فلم يبق إلا أن يقال: أن ذلك من تصرف بعض الباحثين المساعدين ، وهذه وإن كانت مصيبة لكنها أهون . فالعمدة إذاً على هذا الترجيـح على أولئك المساعدين الذين قد يكونون ذوي علم قاصر ، أو ذوي توجهات فكرية ، أو ذوي فهم منقوص أو أي سبب آخر قد نضعه فيهم، أما أن نضعه في المشايخ فهذا ما ننزههم عنه ونبعدهم منه ) (2) ا هـ .

قال مقيده [ محمد الدوسري ] : سبحان الله العظيم !! ينزههم عن الخطأ في الاجتهاد – على فرض أنهم أخطئوا – ويتهمهم بالكذب حيث قالوا – وفقهم الله - : ( وبعد دراسة اللجنة للكتابين المذكورين والاطلاع عليهما ) وهو يقول: لم يدرسوا ولم يطلعوا فأي تنـزيه هذا؟

وماذا يريد الحلبي من وراء هذا الكـلام ؟ أيريد تشويه صورة اللجنة في أذهان الناس ؟

أم يريد أن يدافع عن نفسه ؟ وأن الذين تكلموا في كتابيه ليسوا هم علماء اللجنة ؛ بل بعض الباحثين، وأن علماء اللجنة لو قرؤوا هذين الكتابين لما كانت الفتوى بهذه الصورة ؟!! ]] .

انتهى كلام الشيخ محمد الدوسري ، والهوامش له .

نموذجان من طعونات من سموا أنفسهم بـ(الشباب السلفي السوداني) في اللجنة الدائمة للإفتاء

قام مجموعة من الشباب الذين سموا أنفسهم بالشباب السلفي السوداني !! بعد صدور بعض فتاوى اللجنة السابقة بإصدار بعض الأوراق والمنشورات التي تسيء للجنة الدائمة وتخطؤها ليس في الحكم على فلان بعينه بل في مسائل الإيمان نفسها ، حيث قالوا في ورقة بعنوان:(إماطة اللثام عن دعاة تكفير الحكام [1]) : [[ ... ومما يقوي هذا المنهج الثوري ويزيده اشتعالاً زلاَّت بعض أهل العلم التي توافق هوى عندهم ، ومن أخطرها فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء في كتاب الشيخ خالد العنبري وكتابَي الشيخ علي بن حسن (صيـحة نذير – والتـحذير من فتنة التكفير) ]] وهذه الورقة بتوقيع : ( الشباب السلفي السوداني) !

وفي ورقة أخرى بعنوان : (تـحذير الأنام من فتنة تكفير الحكام) قالوا : [[ وقال آخرون : بل يكفر بالتعطيل أو التبديل ...إلخ خبطهم الهزيل ، فنقول كما قال ربنا سبحانه وتعالى : ( ومن لم يـحكم ...) ، ولا نقول : من بدَّل أو عطَّل أو شرَّع أو ... إلخ ، إلى غيرها من محدثات أهل هذا الزمان !! ولا يغير منهج السلف الصالح في معاملة الحكام الذين يـحكمون بغير الشريعة زلات بعض العلماء ، وهفوات بعض الحكماء ، بل هذا يدل على أنهم من جملة البشر ، كما هو الحال بالنسبة لفتوى اللجنة الدائمة حفظها الله في كتاب العنبري ( الحكم بغير ما أنزل الله ) أو في كتابَي الشيخ علي بن حسن (صيـحة نذير) و(التـحذير) فهذه زلة امتـحن الله بها أهل الحق وزاد بها الضلاَّل ضلالاً . فإن كان الأمر اتباعاً للرجال فابن عباس وطاووس ومجاهد أولى بالتقليد من اللجنة الموقرة ، وإن كان الأمر دليل وبرهان فلم لا يعول عليهما عند الرد والبيان؟!! ]] وهذه الورقة بتوقيع : (السلفيون) !!

ونرى أن نترك التعليق للقارئ الكريم!

لكن الأمر العجيب الذي اتفقت عليه الورقتان هي الإشارة إلى مذكرة بعنوان : ( أضواء سلفية على الدعوة السرورية في السودان !! ) فإحدى الورقتين جعلتها مرجعاً والأخرى نوهت عليها (لمعرفة المزيد) !!

ويكفي أن تعلم أن هذه المذكرة – نسأل الله الشفاء لكاتبَيها – ذكرت في آخرها تـحت عنوان (كتب وأشرطة ننصح بقراءتها وسماعها ) مجموعة من الكتب منها ( بغير ترتيب ) :

1) كتاب ( أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره ) للشيخ ربيع المدخلي والذي ردَّ عليه فضيلة الشيخ العلاَّمة بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء وقال عنه مخاطباً ربيعا : [[ نظرت فوجدت هذا الكتاب يفتقد : أصـول البحث العلمي ، الحيـدة العلمية ، منهـج النقد ، أمانـة النقل والعلم ، عـدم هضم الحق ، أما أدب الحوار وسمو الأسلوب ورصانة العرض فلا تمت إلى الكتاب بهاجس وإليك الدليل ... [ إلى أن ختم رده بقوله ] : وفي الختام فإني أنصح فضيلة الأخ في الله بالعدول عن طبع هذا الكتاب (أضواء إسلامية) وأنه لا يـجوز نشره ولا طبعه لما فيه من التـحامل الشديد والتدريب القوي لشباب الأمة على الوقيعة في العلماء ]] !! وقد مرت معنا الرسالة كاملة .

2) كتاب ( أصول التكفير وضوابط الحكم بغير ما أنزل الله ) للشيخ خالد العنبري ، وهو الكتاب الذي صدر فيه بيان اللجنة الدائمة الذي مر معنا كذلك ، وقد جاء في البيان : ( وبعد دراسة الكتاب اتضح أنه يـحتوي على إخلال بالأمانة العلمية فيما نقله عن علماء أهل السنة والجماعة. وتـحريف للأدلة عن دلالتها التي تقتضيها اللغة العربية ومقاصد الشريعة . ومن ذلك ما يلي :

1 )  تـحريفه لمعاني الأدلة الشرعية ، والتصرف في بعض النصوص المنقولة عن أهل العلم ، حذفاً أو تغييراً على وجه يُفهم منها غير المراد أصلاً 2 )  تفسير بعض مقالات أهل العلم بما لا يوافق مقاصدهم 3 )  الكذب على أهل العلم ، وذلك في نسبته للعلامة محمد بن إبراهيم آل شيخ - رحمه الله - ما لم يقله 4 )  دعواه إجماع أهل السنة على عدم كفر من حكم بغـير ما أنزل الله في التـشـريع الـعـام إلا بالاستـحلال القلبي كسائر المعاصي التي دون الكفر . وهذا محض افتراء على أهل السنة ، منشؤه الجهل أو سوء القصد نسأل الله السلامة والعافية وبناء على ما تقدم ، فإن اللجنة ترى تـحريم طبع الكتاب المذكور ونشره وبيعه ، وتُذكر الكاتب بالتوبة إلى الله تعالى ومراجعة أهل العلم الموثوقين ليتعلم منهم ويبينوا له زلاته ...]] إلخ !!

 

(3) أما الكتاب الثالث فهو كتاب ( التـحذير من فتنة التكفير ) لعلي الحلبي !! وهو الذي صدرت فيه فتوى اللجنة الدائمة بتـحريمه كذلك ومما ذكرته اللجنة في فتواها عن مؤلف هذا الكتاب :  ( بناه مؤلفه على مذهب المرجئة البدعي الباطل ، ...، تـحريفه في النقل عن ابن كثير رحمه الله تعالى ،... ، تقوله على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى،...، تـحريفه لمراد سماحة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى، ...، تعليقه على كلام من ذكر من أهل العلم بتـحميل كلامهم ما لا يـحتمله ،...، كما أن في الكتاب التهوين من الحكم بغير ما أنزل الله ... [ إلى أن قالت ] : لهذا فإن اللجنة الدائمة ترى أن هذين الكتابين [هذا الكتاب وكتابه الثاني (صيـحة نذير)] لا يـجوز طبعهما ولا نشرهما ولا تداولهما ؛ لما فيهما من الباطل والتـحريف ...، [ ونصحت كاتبهما علي الحلبي بـ] :أن يقلع عن مثل هذه الآراء والمسلك المزري في تـحريف كلام أهل العلم ]]

 

ثم بعد هذا يقولون : ( الشباب السلفي السوداني .. السلفيون .. أضواء سلفية ... إلخ ) !!!.

نموذج من تـحريفات علي الحلبي وتلاعبه بالنصوص

جاء في كتاب – رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة – الذي سبقت الإشارة إليه من قول الشيخ محمد الدوسري حفظه الله ما نصه :

[[ قال الحلبي في ص17 من أجوبته: ( ثم ذكروا – بين قوسين – كلاماً منسوباً إليَّ نصه: ( أن جنكز خان ادّعى في "الياسق" أنه من عند الله ، وأن هذا هو سبب كفرهم ) ثم قالوا: ( وعند الرجوع إلى الموضع المذكور لم يوجد فيه ما نسبه إلى ابن كثير ) فأقول ( القائل الحلبي ) أصل نص كلامي "في التـحذير" ص15 فيما يتعلق بالنقل عن ابن كثير – هو قولي – شارحاً أصل مسألة (التبديل):

( وللإمام ابن العربي المالكي كلام آخر فيه بيان جيد لمعنى ( التبديل ) ، قال في أحكام القرآن (2/624): (إن حكم بما عنده على أنه من عند الله. هو تبديل له يوجب الكفر ، وإن حكم به هوى ومعصية : فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين).

أقول ( القائل الحلبي ): وهذا – تماماً – هو مذهب السلف ، ولقد ضمن القرطبي في الجامع (6 / 191) كلامه – حرفياً – ونقله عن القرطبي – بنصه – العلامة الشنقيطي (السلفي) في "أضواء البيان" (2/103) – مقراً له ومؤيداً إياه – .

أقول: وهذا ( التبديل ) هو – ذاته – الذي قام به جنكز خان في "الياسق" إدعاءً كما بيّن ابن كثير في "البداية والنهاية" (13/118) من حاله في ذلك ...

فأين العزو ( بالنص ) -حتى ينفى - ؟! إنما هو قول ( مجمل ) – ليس فيه أي نص !! بل فيه – فقط – مجرد الإشارة إلى بيان ابن كثير لـ ( حاله ( أي جنكز خان ) في ذلك ) دون أي نقل لأي نص !!! انتهى كلام الحلبي بطوله – حرفياً – من رده على اللجنة .

قال مقيده [ محمد الدوسري ] عفا الله عنه : هذا الكلام الذي نقله من التـحذير إنما هو في طبعته الثانية لا الأولى وسوف أنقل لك - أيها القارئ الكريم - كلامه في كتاب "التـحذير" ص15 الحاشية من الطبعة الأولى حتى ترى الفرق ويتبين لك حال الحلبي في الافتراء والتدليس وأنه لما انكشف أمره غيّر وبدّل.

قال في كتاب " التـحذير" ص15 الحاشية من الطبعة الأولى بعد ما ساق كلام ابن العربي له : (أقول: وهذا (التبديل) – هو ذاته – الذي قام به جنكز خان في (الياسق) كما قال الإمام ابن كثير في (البداية والنهاية) (13/128) فقد كفرهم ( لأنهم جحدوا حكم الله قصداً منهم وعناداً وعمداً ) كما قال هو نفسه في تفسيره (2/61) ) اهـ .

فانظر – رعاك الله – إلى الفرق الكبير والبون الشاسع بين ما في الطبعة الأولى والطبعة الثانية.

أولاً: زاد في الطبعة الثانية كلمة ( ادعاءً ) وهي ليست موجودة في الطبعة الأولى وظن أنها تـخدمه .

ثانياً: ذكر في الطبعة الثانية قوله: ( كما بيّن الإمام ابن كثير ) أما في الطبعة الأولى فقال: ( كما قال الإمام ابن كثير ) والفرق بين العبارتين كبير: فقوله ( كما قال ابن كثير ) تعني النص أما قوله: ( كما بين ابن كثير ) فإنه تعني المعنى ؛ لذلك جزم الحلبي في الطبعة الأولى بأن ابن كثير قد كفرهم ( لأنهم جحدوا حكم الله قصداً منهم وعناداً وعمداً ) بينما لم يـجزم بذلك في الطبعة الثانية حيث قال وهذا دليل على أنه رحمه الله إنما كفرهم (لأنهم جحدوا حكم الله…) .

ثالثا: في الطبعة الأولى عزا إلى  ص128 من "البداية والنهاية" وفي الطبعة الثانية عزا إلى ص118 منه. وهذا ليس خطأً مطبعيّاً ، لأن من عرف ما في الصفحتين تبين له أن الأمر مقصود.

 ثم إنه في رده هذا لم يشر إلى هذا التغيير والتباين الكبير بين الطبعتين فعلى أي شيء يدل هذا؟

 وكلام الحلبي في الطبعة الأولى واضح جداً في افترائه وتدليسه على ابن كثير ، يوضح ذلك ما يلي:

أنه قال - أي الحلبي - بعد ما ذكر كلام ابن العربي الذي نصه: ( إن حكم بما عنده على أنه من عند الله فهو تبديل له يوجب الكفر ... ).

قال- أي الحلبي - : ( وهذا التبديل هو ذاته الذي قام به جنكز خان في "الياسق" ).

ثم قال - أي الحلبي - : ( كما قال ابن كثير في "البداية والنهاية" ) والكاف هنا للتشبيه فشبه الحلبي مقولته بمقولة ابن كثير ، فيكون المعنى الذي لا معنى غيره أن ابن كثير - رحمه اللـه - قال- كما قال الحلبي – ( وهذا التبديل ( أي الذي ذكره عن ابن العربي ) هو ذاته الذي قام به جنكز خان في "الياسق" ) وإلا فقل لي ماذا يعني الحلبي بقوله: كما قال ابن كثير ؟ وما هذا الذي قاله ؟

هذا هو افتراء الحلبي وتقوله على ابن كثير .

أما تدليسه ففي قوله: فقد كفرهم ( لأنهم جحدوا حكم الله قصداً منهم وعناداً وعمداً ) كما قال هو نفسه في تفسيره (2/61) .فهذا الكلام ساقه الحلبي وهو يتكلم عن "الياسق" ثم لفق هذه المقولة في آخره موهماً أن الحديث لا يزال متصلاً لابن كثير عن جنكز خان و"الياسق" فتعال وانظر إلى تدليس الحلبي وتلفيقه.

قال ابن كثير – رحمه الله – في تفسير قوله تعالى ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) :

( وهذا أيضاً مما وبخت به اليهود وقرعوا عليه فإن عندهم في نص التوراة أن النفس بالنفس وهم يخالفون حكم الله عمداً وعناداً ويقيدون النضري بالقرظي ولا يقيدون القرظي بالنضري ؛ بل يعدلون إلى الدية كما خالفوا حكم التوراة المنصوص عندهم في رجم الزاني المحصن وعدلوا إلى ما اصطلحوا عليه من الجلد والتـحميم والإشهار ولهذا قال هناك: [ ومن لم يـحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ] لأنهم جحدوا حكم الله قصداً منهم وعناداً وعمداً ) انتهى كلام ابن كثير. 

فتأمل – حماك الله – هل في هذا النص من قريب أو بعيد ما يشير إلى جنكز خان أو ياسقه ؟ فماذا يقال عمن لفق أقوال العلماء وقولهم ما لم يقولوه ؟

وكونه يغير ويبدل في الطبعة الثانية غير ما هو موجود في الطبعة الأولى لا يغني عنه شيئاً .

فقوله: كما بينَّ الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية" غير صحيـح .

فإن ابن كثير رحمه الله لم يقل ولم يبين أن جنكز خان قد ادّعى أن "الياسق" من عند الله ، هذا محض افتراء لا في ص118 ولا في ص128 ولا في غيرهما بل قد قال - رحمه الله - : ( 13/ 138 ) إن جنكز خان ( اقترحه من عند نفسه ) ولم يقل من عند الله والحلبي نقل عن ابن كثير قوله (وقد ذكر بعضهم أنه كان يصعد جبلاً ثم ينزل ثم يصعد ثم ينزل مراراً حتى يعي ويقع مغشياً عليه ، ويأمر من عنده أن يكتب مما يلقى على لسانه حينئذ ) .

ويرى الحلبي أن هذا قول ابن كثير بادعاء جنكز خان بأن "الياسق" من عند الله وليس له في ذلك حجة لما يلي:

أولاً: أن هذا ليس فيه من قريب أو بعيد إشارة إلى ادعاء جنكز خان بأن "الياسق" من عند الله لأن ابن كثير - رحمه الله - قال بعدها – وهذا قد حذفه الحلبي – ( فإن كان هذا هكذا فالظاهر أن الشيطان كان ينطق على لسانه ) فأين شرط الادعاء ؟ وهل قوله رحمه الله ( ذكر بعضهم ) دليل يعتد به لإثبات شرط الادعاء ؟

ثانياً: أن ابن كثير رحمه الله يقول في "البداية والنهــاية" ص139: ( فكيف بمن تـحاكم إلى "الياسق" وقدمها عليه من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ) وهذا تكفير من - ابن كثير – لمن تـحاكم إلى "الياسق" بعد جنكز خان ممن ادعى الإسلام ولم يثبت عن أحد منهم أنه قال: نـحكم "بالياسق" لأنه من عند الله (1).

ثالثا:ً أن جنكز خان ليس بمسلم أصلاً ولم يدّع الإسلام ؛ بل كان وثنياً ، كما ذكر ذلك ابن كثير – رحمه الله – في "البداية والنهاية" ( 13/139 ) حيث قال عنه: ( وإن كان مشركاً بالله يعبد معه غيره ) وقال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في مجموع الفتاوى ( 28 / 521 ) (...ملك كافر مشرك من أعظم المشركين كفراً وفساداً وعدواناً من جنس بختنصر وأمثاله ) ا.هـ. وقال أيضا (28/ ص522/523) ( . . . ذلك الكافر المشرك المشابه لفرعون أو النمرود ونـحوهما ؛ بل هو أعظم فساداً في الأرض منهما ... إلى أن قال: وهذا الكافر علا في الأرض يستضعف أهل الملل كلهم من المسلمين واليهود والنصارى ومن خالفه من المشركين . . . ) فهل يتصور من هذا الكافر المشرك أن يقول لقومه المشركين هذا الذي أحكم به فيكم إنما هو شرع الله أو إنما هذا "الياسق" هو وحي من الله إليّ ... ؟ ولكن لما اختلط على الحلبي حال هذا الرجل ( جنكز خان ) مع قومه الذين دخلوا في الإسلام فيما بعد ظنه مثلهم – أي دخل في الإسلام – وأن ابن كثير إنما كفَّره لأنه ادّعى أن "الياسق" من عند الله ( فجحد حكم الله قصداً وعناداً وعمداً...!!! ) والصحيـح الذي تقدم إثباته أنه لم يدخل في الإسلام ولم يدّع أنه مسلم وإنما الذي دخل في الإسلام هم قومه الذين أتوا من بعده ، فعلى هذا لا يكون للحلبي حجة فيما ذكر. والله اعلم

قال الحلبي في ص18 من أجوبته: ( وليس زعمه هذا – أنه ( يلقى ) عليه إلا إدعاء النبوة ، وافتراء أنه وحي من عند الله )

قال مقيده عفا الله عنه:  هذا فهمك وكل يفهم بحسب عقله وعلمه أما أن هذا هو فهم ابن كثير فلا. وليس عيباً أن يفهم الإنسان شيئاً ما ثم يقول هذا فهمي ولكن العيب كل العيب - فضلاً عن الحرمة - أن يفتري على غيره ويقوّله مالم يقل ]] . انتهى كلام الشيخ محمد الدوسري حفظه الله والهامش له ، وفي الكتاب نماذج كثيرة فليرجع إليه .

 




تكذيب صوتي

من فضيلة الشيخ العلامة صالح الفوزان

لما نسبه إليه علي الحلبي

 

- السائل:أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة، وهذا السؤال الأخير يقول: نـحن في بلاد الغرب، وصلنا كتاب لفضيلتكم بعنوان:( الأسئلة العراقية)؟

 

- الشيخ الفوزان :

هذا كذبناه ، ورددنا عليه ؛ وهو كذبٌ كذبٌ كذب، نعم

( بالصوت في يوم الأحد 12/صفر/1427هـ درس شرح السنة للبربهاري)

 

للاستماع صوتياً  :            

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=451127


بيان سرقة علي الحلبي لتـحقيق الزاوي والطناحي لكتاب (النهاية في غريب الحديث والأثر) لابن الأثير رحمه الله

 

مقال بعنوان :

الفَارق بين المُحقِّق والسّارق (1)

لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي

 

الحَمْدُ للهِ وبعد : فسَرَّني كثيرًا : رُؤيتي طبعة كتاب «النِّهاية في غريب الحديث والأثر» للمُبارك بن محمَّد ابن الأثير(ت 606هـ) نَشْر ( دار ابن الجوزي ) بالمملكة عام 1421هـ ، بإشراف وتقديم الأُستاذ عليّ بن حسن بن عليّ بن عبد الحميد الحلبي الأثري! مع مركز (ن) لخدمات النَّشْر ، في مُجَلَّدٍ واحدٍ كبيرٍ ، فيه (1028) صفحة ، على ورق أصفر جميل ، وَكُتِبَتْ الموادّ اللّغويَّة ، والأبواب ، وأرقام الصّفحات بالُحمْرة ، ومِـمّا اختصرَ حَجْمَ هذا الكتابِ الكبير : تقسيمُ كُلِّ صفحة إلى عمودَيْنِ .

وهذه الظاهرة الجديدة ـ أعني إخراجَ الكتب الكبيرة ، في مُجَلَّدٍ أو مُجَلَّداتٍ قليلة: ظاهرةٌ جيِّدةٌ ، بِشَرْطِ :

* ضَبْط مَتْن الكتاب حسب أَصْلِه الَخطِّي ، وتَصْحيـحه ، واختيار حَجْمٍ مُناسبٍ لِـحَرْفِ الطِّبَاعة ، لا يُتْعِبُ القارئ ، وجَوْدة الوَرَق . وقد سَهَّلَتْ هذه الطريقةُ على طُلَّابِ العِلْمِ : اصطحابَ كتبهم سَفَرًا وحَضَرًا . كمَا يَسَّرَتْ لهم مراجعتَها ، ووَفَّرَتْ مساحةً كبيرةً في رُفُوفِ مكتباتِهم .

وهذه وإنْ كانتْ بادرةً حديثةً ، إلاَّ أَنَّها كانتِ الطَّرِيقةَ المُتَّبَعَةَ في الطِّباعةِ أَوَّلَ دُخُولهِا البلادَ العربيَّة والإسلاميَّة ، وَلَبِثَتْ مُدَّةً طويلةً على ذلك ، وبعد انتشار الطِّباعة وكثرة دُوْرِ النَّشْر وحصول طفرةٍ ماليَّةٍ في بعض الدُّول العربيَّة: توجَّهتْ تلك الدُّورُ إلى نَفْخِ الكتب بِحَوَاشٍ وتعليقاتٍ لا طَائِلَ تـحتَ أكثرِها بما يُسَمُّونَهُ تـحقيقًا! فزادتْ أحجامُها أضعافَ أحجامِ أَصْلِهَا وزادتْ لذلك قيمتُها . ولَـمَّـا تَقَلَّصَتْ هذه الطّفرةُ ! ـ مع أسبابٍ أُخْرَى كذلك ! ـ تَقَلَّصتْ أحجامُ الكتبِ تارةً أُخْرَى!! وبِقَدْرِ سُرُوري بتلك الطَّبعة الَمذْكورةِ مِن «النِّهَاية» بِقَدْرِ استيائي مِنْهَا ! حِينَ وجدتُ أَنَّ طبعتَهم هذه مَسْروقة مِنْ طبعة الأُستاذيْنِ الكبيرَيْنِ : الطَّاهر بن أحمد الزّاويّ ، والدَّكتور مَحْمود بن محمَّد الطَّنَاحيّ رحمهما الله ، وأَنَّ هؤلاء السُّرَّاقَ لم يَعْملوا شَيْئًا في طبعتِهم تلك سوى إفراغ عمل الأُستاذَيْنِ السّابقيْنِ ـ وكان في خَمْس مُجَلَّداتٍ ـ في مُجَلَّدٍ واحدٍ ! على ورق أصفر بِلَوْنَيْنِ ، مع حَذْفِهم جُـمْلَةً مِنْ تعليقات الأُستاذَيْنِ ! دُونَ إِذْنٍ مُسْبَقٍ ! ولا شُكْرٍ مُسَطَّر!!

وكتابُ «النّهايةِ» لابن الأثير ، طُبعَ أَرْبَعَ طبعاتٍ قبل هذه الطَّبعة : الأُولى : بطهران عام 1269هـ ، طبعة حجريّة في مُجَلَّد واحد . والثّانية : بـ«المطبعة العُثْمانيَّة» بالقاهرة سنة 1311هـ في أربعة أجزاء ، بتصحيـح عَبْد العزيز الأنصاريّ الطَّهطاويّ رحمه الله . والثّالثة : بـ«المطبعة الَخيْريَّة» بالقاهرة أيضًا سنة 1318هـ في أربعة أجزاء كذلك . وكلُّ هذه الطَّبعات الثَّلاث : لم تَسْلَمْ مِن النَّقص والتـحريف والتَّصْحيف والضَّبْط الخاطئ لِـمَا طُبعَ مِنْهَا مَضْبوطًا . حتَّى جاءتِ الطَّبعةُ الرَّابعةُ بتـحقيق الأُسْتاذَيْنِ : الزّاويّ والطَّنَاحيّ رحمهما الله ، ونَشَرَها عيسى البَابيّ الَحلَبيّ بالقاهرة عام 1963م - 1966م في خمس مُجَلَّدات  وَهِيَ أَصَحُّ طبعاتِ هذا الكتاب ، حَيْثُ قام الأُستاذانِ بِجَعْل الطَّبعة العُثْمانيَّة أَصْلاً ثُمَّ صَحَّحَا أخطاءَها وصَوَّبَا ضَبْطَهَا وقامَا بعد ذلك بمُقابلتِها على نُسْخةٍ خَطِّيَّةٍ جَيِّدةٍ لكتاب «النِّهاية» مَحْفوظةٍ بـ«دار الكتب المصريّة» برقم (516 - حديث) في مُجَلَّدٍ كبيرٍ ، ورَمَزَا لهذه النُّسخة بِحَرْفِ ( أ ) . ثُمَّ عَمَدَا إلى نُسْخةٍ نَفِيسةٍ مِنْ «كتاب الغَرِيْبَيْنِ» للهَرَويّ في ثلاثةِ مُجَلَّداتٍ ، مَحْفوظةٍ بـ«دار الكتب المصريَّة» ، برقم ( 55 - لغة ، تيمور) إِذْ إِنَّهُ أَحَدُ مصادر الُمؤلِّف. وقابلا نَقْلَ المُؤلِّفِ ابْنِ الأثير منه على هذه النُّسْخة تَوْثيقًا للنَّقْل وتَصْحيـحا لِـمَا قد يـحصُلُ في الأَصْلِ مِن تـحريفٍ أو تَصْحيف . وبالفِعْلِ وَقفَ الأُستاذانِ ـ كما ذكرا ـ على فُرُوْقٍ في غاية الأَهمِّيَّة . وكان ابنُ الأثيرِ رحمه الله ، يَرْمُزُ لِنَقْلِهِ مِن «كتاب الغَرِيْبَيْنِ» للهَرَويّ بِحَرْف (هـ) ، إِلا أَنَّ ذلك قد تَخَلَّفَ في مواضعَ كثيرةٍ حسب النُّسخةِ الموجودةِ عند الأُستاذَيْنِ . فَقَامَ الأُستاذانِ باستدراك ذلك ووَضَعَا الرَّمْزَ (هـ) ، لِـمَا نَقَلَهُ ابْنُ الأَثيرِ ، ولم يَرْمُزْ له ، إلَّا أَنَّهما جَعَلَاهُ بين مَعْكُوْفَيْنِ [هـ] تَـمْيِيْزًا لِـمَا أضافاه . وَرَاجَعَا في ضَبْطِ كتاب «النِّهاية» وتَصْحيـحهِ كُتُبًا كثيرةً كـ«الفائق في غريب الَحدِيث» للزَّمَخْشريّ و«لِسَان العَرَبِ» لابن مَنْظور و«تاج العَرُوس» للمُرْتضَى الزَّبيْديّ . وأثبتا فُرُوْقَهَا ورواياتِها في مواضعَ كثيرةٍ ، وسَجَّلا تَعْقيباتِ السُّيوطيِّ على «النِّهاية» وزياداتِهِ مِنْ كتابه «الدُّرِّ النَّثيرِ». كمَا رَاجَعَا «جَامِعَ الأُصول» لابن الأَثيرِ وكُتُبَ الَحدِيثِ نَفْسَهَا في تَصْحيـح بَعْضِ الألفاظ أو إزالةِ إِشْكَالهِا . واحتكما في ضَبْطِ مَوَادِّهِ اللُّغويَّة إلى المعاجم في كُلِّ صَغِيرةٍ وكَبِيرةٍ كما ذَكَرَا .

وبَعْدَ هذا الُجهْدِ الكَبِيرِ : يأتي الأُستاذُ الَحلَبيُّ !! ومَجْموعتُه مركز (ن)!! ويَسْرقون جُهْدَ الأُستاذَيْنِ!! ويَزِيْدُونَ على ذلك أَنْ كتبوا على غلاف طَبْعَتِهم تلك مِنَ الدّاخل : «حقوق الطَّبْع مَحْفوظة (!) 1421هـ ،  لا يُسْمَحُ بإعادة نَشْرِ هذا الكتاب (!) أو أَيّ جُزْءٍ منه (!) بأَيِّ شَكْلٍ مِنَ الأشكال (!) أو حفظه ، أو نَسْخِه ، في أَيِّ نظام ميكانيكي ، أو إلكتروني ، يُمَكِّنُ مِن استرجاع الكتاب (!) أو تَرْجمتِهِ إلى أَيِّ لُغَةٍ أُخْرَى ، دون الحصول على إِذْنٍ خَطِّيٍّ مُسْبَقٍ مِنَ النَّاشر(!!)» اِنْتَهَى بِنَصِّه . حِفَاظًا على سَرِقَتِهم أَنْ تُسْرَق ! ونَهْبَتِهم أَنْ تُنْهَبَ ! وكَمَا يـحافِظُونَ على حقوقِهم ويـحامون دُونَها ـ وَإِنْ كانتْ مَسْروقةً ـ أليس للنّاسِ حَقٌّ في حِفْظِ حقوقِهم وحمايتِها؟!! أَمْ أَنَّ القَوِيَّ يَأْكُلُ الضَّعِيفَ ، والَحيَّ يَأْكُلُ الَميِّتَ ؟!!

والُمشْرِفُ الَمذْكُورُ (عليٌّ الَحلَبيُّ): خَشِيَ مِنْ كَشْفِ جنايتهِ هذِهِ ، فَعَدَلَ عن لَفْظِ (التـحقيقِ) إلى لَفْظِ (الإشراف والتَّقْديم) !! ولو أُخِذَ شَيْءٌ مِنْ كتبهِ الَّتي أَخْرَجَهَا بِتـحقيقِه وتَعْليقِه ، وعُمِلَ بها ، كمَا عَمِلَ هو بهذا الكتاب : لَـهَبَّ مُنْتَصِرًا !! ولَنْ يَمْنَعَهُ التَّلاعبُ بالألفاظ، مِن الانتصافِ لِـحَقِّهِ ! ولا تَبْديلُ لَفْظِ (التـحقيق) بـ(الإشراف والتَّقْديم). وهَكَذَا يَسِيرُ رَكْبُ الُمتاجرةِ بالعِلْمِ ، مِنْ غَيْرِ خشيةٍ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ، ولاحَيَاءٍ مِنَ النّاسِ ، و«إِنَّ مِـمَّا أَدْرَكَ النّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُوْلَى : إِذَا لَـمْ تَسْتـح فَاصْنَعْ مَاشِئْتَ» !

نُشِرَ هذا المقال في«جَرِيدةِ الَجزِيرةِ» يوم الأحد (28 رمضان 1421هـ) الموافق (24/12/2000م) ، عدد (10314) بصفحة «وَرَّاقِ الَجزِيرةِ» الَمعْنِيَّةِ بالتُّراثِ وتـحقيقِه

 

الفَارق بين المُحقِّق والسّارق (2)

عوْدًا على بَدْءٍ ، والعَوْدُ أحمد! (1/2)

6/7/1423هـ

للشيخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي

 

الَحمْدُ للهِ ، وبَعْدُ : فكنتُ قد كتبتُ مقالاً نُشِرَ في«جَرِيدة الَجزِيرة» يوم الأحد (28/9/1421هـ) في الصَّفحة التُّراثيَّة الَمعْروفة ، الُمسمّاة : بـ«وَرَّاق الَجزِيرة». بَيَّنْتُ فيه سَرِقَةً عِلْمِيَّةً كَبِيرةً قَامَ بها أَحَدُ السُّرّاقِ الُحذّاق ! وليستْ أُوْلَى سَرِقَاتِه ! ولا إخالها الأخيرة ! وهو عليّ بن حَسَن الَحلَبيّ . وكان قد عمد إلى كتاب «النِّهاية في غَرِيب الَحدِيث والأثر» لابن الأَثِير، بتـحقيق الأُسْتاذَيْنِ الكبيرَيْنِ : الطَّاهر الزّاويّ ، والدّكتور محمود الطَّناحيّ رحمهما الله ، وكان في خمس مُجَلَّداتٍ كِبَارٍ ، فجَعَلهَا ـ هَذَا الَحاذِقُ ـ في مُجَلَّدٍ واحدٍ كبيرٍ، بِخَطٍّ دَقِيقٍ ، ووَرَقٍ رَقِيقٍ ، ووَجْهٍ صَفِيقٍ ! وقد بَيَّنْتُ في تلك الَمقَالَةِ عَظِيمَ جُهْدِهما رحمهما الله وكَبِيرَ عنايتِهما بطبعتِهما تلك وما قَامَا به ، حَتَّى خَرَجَ عَمَلُهُمَا بتلك الصُّورةِ البَدِيعَة .

وذَكَرْتُ ـ فيما ذَكَرْتُ ـ : أَنَّهُمَا ـ كَمَا ذَكَرَا ـ جَعَلا «الطَّبْعة العُثْمانيَّة» ، لكتاب «النِّهاية»: أَصْلاً ، ثُمَّ صَحَّحَا أخطاءَ تلك الطَّبْعة ، وصَوَّبَا ضَبْطهَا ، ثُمَّ قابلاهَا على نُسْخةٍ خَطِّيَّةٍ جَيِّدةٍ ، لكتاب «النِّهاية» مَحْفوظةٍ «بدار الكتب المصريّة» ، برقم (516 حديث) في مُجَلَّدٍ كَبِيرٍ، ورَمَزَا لهذه النُّسخة بِحَرْف ( أ ).

ثُمَّ عمدا إلى نُسْخةٍ نَفِيسةٍ مِنْ«كتاب الغَرِيْبَيْنِ» للهَرَويِّ ـ ولمْ يكن طُبِعَ حينذاك ـ في ثلاثٍ مُجَلَّداتٍ ، مَحْفوظةٍ بـ«دار الكتب المصريَّة» برقم (55 لغة تيمور) إِذْ أَنَّهُ أَحَدُ مصادر الُمؤلِّفِ ابن الأثير وَقَابَلا نَقْلَ ابْنِ الأثير مِنْهُ تَوْثيقًا للنَّقْل وتَصْحيـحا لِـمَا قد يـحصل في الأَصْلِ مِنْ تـحرِيفٍ ، أو تَصْحيفٍ .

 وذَكَرَ الأُستاذانِ : أَنَّهما وَقَفَا ـ بعد تلك المُقابلة ـ على فُرُوقٍ مُهِمَّةٍ جِدًّا . وكَانَ ابنُ الأَثِيرِ إذا نَقَلَ مِنْ «كتاب الغَرِيبَيْنِ» للهَرَويِّ : سَبَقَهُ بِحَرْفِ (هـ) ، إِلا أَنَّ ذلك قد تَخَلَّفَ في مواضعَ كثيرةٍ ! فَقَامَ الأُستاذانِ باستدراك ذلك كُلِّهِ ، ووَضَعَا الرَّمْزَ (هـ) لِـمَا نَقَلَهُ ابنُ الأثير مِنْهُ ولَـمْ يرمزْ له ، إِلا أَنَّهما جعلاه بين مَعْكوفَيْنِ [ ] تَـمْيِيْزًا لِعَمَلِهِمَا مِنْ عَمَلِه . وَرَاجَعَا في ضَبْطِ «كتاب النِّهاية» وتَصْحِيـحه : كُتُبًا كَثِيْرَةً ، كـ«الفَائقِ في غريب الَحدِيثِ» للزَّمَخْشَرِيِّ ، و«لِسَان العَرَب» لابن مَنْظور ، و«تَاجِ العَرُوسِ» لِـمُرْتَضَى الزَّبِيديِّ ، وأَثْبَتَا فُرُوْقَهَا ورواياتِها في مواضع كثيرة ، وسَجَّلا تَعْقيباتِ السُّيُوطيِّ على «النِّهايةِ» وزياداتِهِ مِنْ كتابِه«الدُّرِّ النَّثِيْرِ». كَمَا رَاجَعَا :«جَامِعَ الأُصُولِ» لابن الأَثِيرِ ، وكُتُبَ الَحدِيثِ نَفْسَها في تَصْحيـح بعض الألفاظ أو إزالةِ إشكالها . واحتكما في ضَبْطِ مَوَادِّهِ اللُّغويَّةِ إلى المعاجم في كُلِّ صَغِيرَةٍ وكَبِيرَةٍ كما ذَكَرَا رحمهما الله . وَبَعْدَ جُهْدِ الأُسْتَاذَيْنِ (الزّاويّ والطَّنَاحيّ) رحمهما الله وعَمَلِهِمَا فيه سنين ، عَمَلَ تـحقِيْقٍ وتَدْقِيْقٍ ، لا اخْتِلاسٍ وتَلْفِيقٍ! : أَتَى هَذَا الَحاذِقُ! (عَليٌّ الَحلَبيُّ) مع مركز (ن) ، وسرقوا جُهْدَ الأُسْتَاذَيْنِ ، بل زادوا على قُبْحِ فَعْلَتِهم : أَنْ كتبوا على غلاف طَبْعَتِهم تلك :(حقوق الطَّبْع مَحْفوظة 1421هـ ! لا يُسْمح بإعادة نَشْرِ هذا الكتاب ! أو أَيِّ جُزْءٍ مِنْهُ ! بأَيّ شَكْلٍ مِن الأشكال ! أو حِفْظِه أونسْخِه ! بأَيِّ نظام ميكانيكي، أو إلكتروني ، يُمكّن مِن استرجاع الكتاب ! أو تَرْجمتِه إِلَى أَيّ لُغَةٍ أُخْرَى ! دُونَ الُحصُولِ على إِذْنٍ خَطِّيٍّ مُسْبَقٍ مِن النَّاشر!) انتهى بنَصِّه . حِفَاظًا على سَرِقَتِهم هذه أَنْ تُسْرَقَ ! وكأَنَّ النَّاسَ ليس لهم حقوقٌ في حِفْظِ حقوقِهم وجهودِهم ! أو أَنَّها تُصْبِحُ كَلَأً مُباحًا بعد مَوْتِهم ! وهَذَا وَإِنْ كُنْتُ قد ذكرتُه في ذلك المقال الأَوَّل الُمشَار إليه ، إِلَّا أَنّي أعدتُه هنا : لبيانِ عَظِيمِ جُرْمِ هذا السّارق مِنْ وَجْهٍ ، وإحاطةِ مَنْ لَـمْ يَقِفْ على مقالي الأوَّل ، بمُخْتصرِ ما فيه مِنْ وَجْهٍ آخر .وبعد هذه الفَضِيـحةِ ، بِالشَّواهد والدَّلائل الصَّحِيـحةِ : حَارَ فِكْرُ هذا السّارق ! كيف يَصْنعُ ؟ وأَيَّ خَرْقٍ ـ عساه ـ يَرْقَع ! فَسَكَتَ دَهْرًا ، وحين نَطَقَ نَطَقَ كذِبًا ومَكْرًا ! فَرَدَّ عَلَيَّ ضِمْنَ كتابٍ طَبَعَهُ حديثًا سَمَّاهُ :«الرَّدُّ البُرْهَاني ، في الانتصارِ للعَلَّامةِ الُمحَدِّث ، الإمام الشَّيْخِ محمَّد ناصر الدِّين الأَلبانيّ»(وهو رَدٌّ على جُزْءٍ صَغِيرٍ ، كَتَبَهُ الدّكتور محمَّد أبو رُحيِّم ، بعنوان:«حقيقة الإيمان عند الشَّيخ الألبانيّ») في مُجَلَّدٍ ، كان رَدُّهُ عَلَيَّ في الصَّفحات (235-238). فَرَمَاني ـ أَنَا ـ بالسَّرِقَةِ !! ولَبَّسَ ، ودَلَّسَ ، وحَرَّفَ ، بل وَكذَبَ ! مِنْ غَيْرِ حَيَاءٍ ولا أَدَب !
ثُمَّ في آخِرِهِ تَوَعَّدَ وتَهَدَّد ! إِنْ لَـمْ أَكُفَّ : أَنْ سَيَفْعَلَ !! وَأَنْشَد :

إِنْ تَنــجوْا (مِنَّا) تَنــج مِنْ ذِي عَظِيْمَةٍ *** وإِلا فَـإِنِّي لا أَظُنُّكَ نَاجِيَا

فَتَذَكَّرْتُ قَوْلَ الشّاعرِ الُمجِيْدِ ، وأَنْشَدْتُ :

فَـدَعِ السَّفَاهَةَ إِنَّهَا مَـذْمُوْمَةٌ *** والْكَفُّ عَنْهَا في العَوَاقِبِ أَحـْمَدُ

وَ دَع ِالتَّهَدُّدَ بِالُحسَامِ جَـهَالَةً *** فَحُسَامُكَ القَـطَّاعُ لَـيْسَ لَهُ يـَدُ

مَـنْ قَـدْ تَرَكْتَ بهِ قتِيْلا ً أنْبني *** مِمَّنْ توَعَّـدُهُ وَ مَنْ تـتهـدَّدُ

إنْ لمْ أَمُتْ إلا َّ بسَيْفِـك َ إنـنِي *** لـقرِيـرُ عيـن ٍ بالبَقاءِ مُخلدُ

اسْكتْ ! فلوْلا الحِلمُ جَاءَك َ مَنطِقٌ *** لا مَيْنَ فِيْهِ يَذُوْبُ مِنْهُ الجلمَدُ

يُنبي بأسْـرَار ٍ لدَيْكَ عَجـيبة ٌ! *** لكِنْ جَمِيْـلُ الصَّفح ِ مِني أعْوَدُ

وأنا أُجْمِلُ بيانَ تلبيسه ، وتدليسه ، وتـحريفه ، وكذبه في نقاطٍ مُخْتصرات :

إحداها :  لقبني -أو حاول- بـ «وَرَّاق الجزيرة» ! مُوهمًا أَنهُ لقبي! ومكتوبٌ على رأس مقالي ! بل زَادَ أَنْ قال:(كما هو مُثبتٌ على رأس الصَّفحة ، والإنصافُ عزيز) وهَذَا كذِبٌ ، فإنَّ «وَرّاقَ الجزيرة» اسمٌ للصَّفحة التُّراثيّة ، بـ«جَريدة الجزيرة» وليستْ لقبًا لي ، ولا لغيري ! وهَذَا ظاهرٌ ، إلا َّ أَنهُ يريد أمرًا ما ! لمْ يَتِمَّ لهُ ! شفاهُ الله ُ، أَوْ شَافاه !

النّقطة الثانية : زَعَمَ أَنَّ بَعْضَ «الحِزبيِّين»- كما سَمّاهم ، ولمْ يُبيِّنْ مَنْ يريد !- حاولوا التَّلبيس! بأَني - أنا- : عبد العزيز (بن عبد الله) الرّاجحي ! الشَّيْخُ العالِمُ الكبير، لِيُرَوِّجَ هؤلاءِ الملبِّسُوْنَ - بزَعْمِه - مقالي ذلك !! وهَذَا كذِبٌ مِنْ وجهَيْن ِ:

أحدهما : أَنَّ اسمي كتِبَ ثلاثِيًّا على المقال ، بل وصُوْرَتِي كانتْ معه ، فكيفَ يكونُ التَّلبيس؟! الثّاني : أَنَّ كوْنَ كاتبهِ هَذَا أو ذاك لا يُغيِّرُ في الحقيقةِ شَيْئًا - وليس هو مَحَلّ النِّزاع ، ولا طرَفا فيه - : فالسّارقُ سَارق ! والدَّليل قائِمٌ في (الفارق) !

النّقطة الثالثة :أغضبَ الحلبيَّ كثيرًا : تلقيبُ الدّكتور أبو رحيِّم لي : بـ(الأُستاذ) ، فاشْتَط َّ به الغَضَب ، فقال:(فإذا بهذا الوَرّاق - لِرَدِّهِ على عَلِيّ الحلبيّ- يُصبحُ بقدْرةِ قادِرٍ : أُسْتاذاً ! فأقولُ : أُسْتاذُ ماذا ؟! يا هَذَا! لعلها مِن بابةِ أُستاذِيتك ، الواردة إليك في الأحلام ! في اليقظة والمنام ! ) اهـ كلام الحلبيّ . وهذا تلبيس، يُظهرُه أمورٌ :

1- أَني عند هَذَا (السّارق) : مَجْهولُ حَال ٍ! فلا يعرفني ، أكنتُ أستاذاً ! أم لمْ أكن ! فبمَ نفى ذلك ، وقد أثبتهُ أبو رحيِّم ؟! أَمْ أَنَّ رَدِّي عليه ، مُسْقِط ٌ لأُسْتاذِيَّتي ! إنْ كنتُ أُسْتاذاً ؟!

2- وكيف عَرَفَ أَنَّ سببَ أُستاذِيَّتي - عند الدّكتور أبو رحيِّم- هي رَدِّي عليه؟! ثمَّ إنَّ الحلبيَّ أَصْلاً لا يُقيمُ لهذهِ الألقابِ اعتبارًا ! لا (أُستاذ) ، ولا حَتَّى (دكتور) ! فقد اعتبرَها في كتابهِ هذا (ص42) وفي غيرِ موضعٍ: مِنَ (الإهالات) ! التي لا تُعبِّرُ - ألبتة - عن أَيِّ ثقةٍ علميّةٍ ، وإنما هي مَحْضُ (شهادات) فارغة ! وألقابٌ خَاوية ! كذَا قالَ ! فإنْ كانتْ لا قيمة لها - كما ذكر - فلِم َ نفاهَا عَني؟! وكان الحلبيُّ يعني بكلامِهِ ذلك - في نفي قيمة الألقابِ العِلميّة- : الدّكتورَ أبو رحيِّم ! وجَعَلَ الحلبيُّ العُمْدَة َ في الثقةِ العِلميّة : إلى (الإجازات) ، فقال في كتابهِ (ص42):(فالإجازاتُ العِلميّة ُ مِنْ مشايخ العِلم ، وأهل الفضْل : هي الأصل الأَصيل ، النافي جَهْلَ كلِّ دخيل ، وقد مَنَّ الله ُ علينا - وله الفضْلُ وَحْدَه - بعَدَدٍ منها، عن عَدَدٍ مِنْهم ، وأثباتُهم في ذلك مَحْفوظة ، كالشَّيْخِ العلامة حَمّاد الأنصاريّ ، والشَّيْخ العلامة بديع الدِّين السِّنْديّ ، والشَّيْخ العلامة عطاء الله حنيف الفوجيانيّ ، والشَّيْخ العلامة عبد الله بن سَعِيد اللحْجيّ ، والشَّيْخ العلامة مُحِبّ الله الرّاشديّ ، والشَّيْخ العلامة محمَّد السّالك الشِّنقيطيّ) ، ثمَّ قالَ :(وغيرهم).

ثمَّ قالَ :(والإجازاتُ العِلميّةُ هذه في أَصْلِ وَضْعِها : هِيَ المعَبِّرة ُ تَمَامًا عن حقيقةِ الثقةِ العِلميّة الممْنوْحَةِ مِنْ قِبَل المجيزِ في المجَاز) اهـ كلامُه . وأقولُ : هَذَا مقياسُ العِلم عنده ، ولا بأس ! فإنْ كان ذلك كذلك : فإني أَعْلمُ منه ، وأَرْفعُ ، وأَوْثقُ عِلمِيّة !! فإنَّ مشايخي الذين أجازوني ، أضعافَ أضعافِ مَنْ أجازُوه ، بل إنَّ منهم : شيوخَ بَعْض ِ مُجيزيه ! فأَنا في طبقة بَعْض ِ شُيُوخِه ! وقدْ أُجِزْتُ - بحمْدِ الله - عن نـحو مِئَةِ مُسْندٍ بل يزيدون ، غيرَ مَنْ دَرَسْتُ عليهم .

فإنْ كنْتُ عند الحلبيّ - بَعْدَ هَذَا - : لا أستـحقُّ لقبَ (أُستاذٍ): فماذا يكونُ هو؟!!

النّقطة الرّابعة : زَعَمَ أَني سَارق ! لِسَرِقتي - كما يَزْعم - مَعْلومةَ طبعات «كتاب النِّهاية» لابن الأثير : مِنْ مُقدِّمة الطناحي ! فقالَ:(فقد أوقعَ الله تعالى هذا الوَرّاق ، ومَنْ تابعه مِمَّنْ ليس له خَلاقٌ ، أو أخلاق ! لِشَرِّ صنيعه ببَعْضِ ما اتهَمَ فيه غيْرَهُ بالباطل . فقد ذكرَ في طيِّ مقالهِ : عَدَدَ الطبْعاتِ التي طبعَتْ مِنَ الكتاب ، وبَينَها ! مُحَدِّدًا تواريخها ! ومُحققيها ! دُونَ أَنْ يذكرَ لِقرّائِه، مِمَّنْ مُسُّوا ببَلائِه ! مَصْدَرَ هذه المعلومةِ النادرة ! التي لايستطيع أَنْ يَعْرفها مُجرَّدُ وَرّاق ! مع أَنَّ المصدرَ مَعْروف ، وهو بين يديه: إنهُ مُقدِّمة الدّكتور مَحْمود الطناحيّ ، وزميلِه !!) إلخ كلامِه. وهَذَا كذِبٌ مِنْ وجوهٍ :

1- أحدها : أَنَّ هذه المعلومة َ ليستْ بنادرة ، وهي في مصادر كثيرة ! لعَلَّ جَهْل الحلبيِّ قد عَمَّهَا ، فلم يَعْرِفها ! فهي في :«مُعْجم المطبوعات العَربيّة والمعَرَّبة» لسركيس(1/35) ، و«ذخائر التُّراث العَربيّ الإسلاميّ» لعبد الجبّار(1/39) ، و«فهرس المكتبة الأَزهريّة» (1/634-635) ، و«دليل مُؤلفات الحديث الشَّريف»( 1/120-121) وغيرِها .

2- الثاني : أَنَّ بَعْضَها - بحمْد الله - تـحتَ يَدِي ، واطلعتُ عليه .

3- الثالث : أَنَّ الحلبيَّ لمْ يَظنَّ ذلك إلا َّ لأَمْرَيْن ِ: جَهْله ، وقد قدَّمْنَا دَلِيْله . والآخرُ : سَاءَ فِعْله ! فقبُحَ ظنهُ، على حَدِّ قوْل المتنبي :

إذا ساءَ فِعْلُ المرْءِ ، ساءَتْ ظنونهُ ***وصَدَّقَ ما يَعْتادُهُ مِنْ توَهم ِ

4- الرّابع : لوْ سَلمْنَا لهُ جَدَلا ً- ولا نُسلمُ أبدًا- : أَنَّ هذه سَرِقة ٌ ! لثلاثةِ أسطر ! مِنْ مُقدِّمةِ الطناحيّ ! وكنْتُ - كمَا حَكمَ عَليَّ- سَارِقا ! وصَنِيعي شَرٌّ ! لِهَذِهِ الأسطرِ الثلاثة ! : فمَا حَالهُ هو ، وقدْ سَرَقَ آلاف الأسطر ! مِمّا قد حَوَتهَا مُجَلداتُ «النّهاية» الخمْسَة الكِبَار ، بتـحقيق الزّاوي والطناحيّ ؟!! أخشى أَنْ يـحكمَ على نفسِهِ - لِفرْطِ حساسيَّته ! ودِقة خشيتِه ! - بأَنهُ مَارِقٌ ! لا سَارق !

النّقْطة الخامسة : تساءَل الحلبيُّ عَنْ : سَبَبِ خَصِّي سرقته - لكتاب «النِّهاية» لابن الأثير- بالكتابةِ والبيان، وأَنا أَرَى - كمَا ذكر- أعمالا ً(سَرِقاتٍ) كثيرة ، شبيهة بعَمَلِه ؟! ثمَّ ضَرَبَ مثالا ً فقال:( ولِمَاذا أغمضَ عَيْنَيْهِ مثلاً عن «الكتب السِّتَّة» الصّادرة مِنْ وَقتٍ قريبٍ جِدًّا ، قريبًا منه جدًّا في الرّياض ! في مُجَلد واحد ، وحَالُ هَذَا المجَلد ، كحال ذاك المجَلد ! في الملحظِ ، والصُّوْرة ، والحقيقة ، نشْرًا وإشرافاً ) إلخ .

وجوابُ هذه الكذبات الباردات ، والتَّلبيسات السّاقطات ، سَهْلٌ مِنْ وجوهٍ :

1- أحدها : أَني لمْ ألتزمْ فضْحَ كلِّ اللصوص ! فإنْ فضحتُ لِصًّا واحدًا : لمْ يلزمني فضْحُ البَقِيَّة ! ولم ألتزمْهُ !

2- الثاني: أَنَّ (مشوار) الألف ميل ! : يَبْدأُ بخطوةٍ واحدةٍ ! وخُطوتي الأُوْلىَ : الحلبيُّ ! بل والثانية ! ورُبمَا الثالثة ! إنْ شَاءَ الله ، فلهُ عندي : تـحف ! مِنْ جِنْس ما عَرَف !

3- الثالث : أَنَّ قِيَاسَ عَمْل ِ هَذَا السّارق ، في«كتاب النِّهاية» لابن الأثير ، بعَمَل ِ«الكتب السِّتَّة» المشَار إليه : قِيَاسٌ مع الفارق ! فإنَّ كتبَ الحديث السِّتَّة ، طبعَتْ عشرات الطبْعات ، إنْ لمْ تكن المِئات ! وغالبُها بغيرِ حقوق ولا تـحقيق ! ولا أعرفُ أَنهم عمدوا إلى طبعة مُعيَّنة فأخذوها ! بل طبعتُهم تلك : مَزِيـج مِنْ طبعات كثيرة ، حاولوا أَنْ يستفيدوا منها جميعًا ، ويَخْرجوا بطبعةٍ جديدةٍ جَيّدةٍ ، ولِكلِّ مُجْتهدٍ نصيب ! والمشْرِفُ على تلك الطبْعة : مُحْتسب ، لا مُغْتصب ! أَما الحلبيُّ : فقدْ سَرَقَ طبعة (الزّاوي والطناحي) المحَققة على الوَجْهِ البديعِ الذي قدَّمناهُ ، وتقاضى على سَرِقتِهِ تلك.....الدُّولارات ، لا الرِّيالات !

النّقْطة السّادسة : زَعَمَ الحلبيُّ : أَنَّ بطبعة (الزّاوي والطناحي): أخطاءًا طباعيَّة ً، وأوهامًا علميَّة ً، ليستْ قليلة ً، وَقعَ فيها المحَققان ِ السّابقان ِ، وأَنها قدْ صُحِّحَتْ في طبعته تلك!!

وهَذَا باطلٌ مِنْ وجوه :

1- أحدها : أَنهُ كذِبٌ ، فمَا تلك الأَخطاءُ الطباعيَّة ، والأوهامُ العِلميَّة ، غير القليلة ، التي في طبعة (الزّاوي والطناحي) ، وقامَ الحلبيُّ ، ومَنْ مَعَهُ بتَصْحيـحها ؟! ولِمَاذا ترَك َ الأمرَ خِلوًا دون أمثلة ، بل حَتَّى دون مثال واحد .

2- الثاني : هل وجودُ بضعةِ أخطاءٍ في خَمْس ِ مُجَلداتٍ كبيرةٍ : يـحلُّ سَرِقتَها ، بعد تصحيـح تلك الأخطاء ؟!! إذنْ لنْ يسلمْ كِتَابٌ!!

 3- الثالث : أَنَّ طبعة الحلبيّ هذه المسروقة : هي ذاتُ الأَخطاءِ الطباعيَّة والأوهام ، وقد وَقفتُ على جُمْلةٍ منها ، أُفرِدُهَا في حلقة قادمة - بمشيئة الله - مع موضوع ذِي صِلةٍ بهَذَا السّارق ، وكتابِ ابن الأَثير هذا .

النّقْطة السّابعة : أَنَّ مَحَلَّ النِّزاع بَيْني وبَينَ الحلبيِّ ، هو : في كوْنِهِ سَارقا لطبعة الزّاوي والطناحي ، أم لا، فلمَ ترَك الحلبيُّ مَحَلَّ النِّزاعِ ، ولمْ يتكلمْ فيه ! وخَاضَ فيما سَبَقَ مِمّا يعنيه ، ولا يَعْنيه ؟!  مع أَنَّ رَدَّهُ عَليَّ - قد اشتملَ ضِمْنًا- على اعترافِهِ بجنايتِه ! وأَنَّ أَصْلَ طبعتِهِ تلك : هو طبعة الزّاوي والطناحي !


نُشِرَ هذا المقال في«جَريدة الرّياض» يوم الجمعة (6 رجب 1423هـ) ، عدد (12502) السَّنَة الثامنة والثلاثون


عَوْدًا على بَدْء ، والعَوْد أحمد! (2/2)

13/7/1423هـ ( ملاحق )

لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي

 

الملحق الأوَّل : ذكرَ عليّ الحلبيُّ في حاشية (ص238): أَنهُ رَأَى كتابي «هَدْي السّاري ، إلى أسانيد الشَّيْخ إسماعيل الأنصاريّ» فوَجَدَ فيه تعصُّبًا للشَّيْخ إسماعيل ! ونبزًا للشَّيْخ الألباني ! ووَصْفا له : بالتَّسرُّع ، والحِدَّةِ في الرَّدِّ والشِّدَّة ، إلى آخره . وذكر الحلبيُّ هذه الأوصافَ : مقطوعة ًعَنْ سِيَاقِها ، لِيَسْلمَ له مساقها! لعِلمِه أَنهُ لو ذكرَها بالسِّيَاق ، لمَا راج تلبيسُه .

الملحق الثّاني : أَنَّ كتابَهُ المذكورَ الذِي أظهرَهُ في ثوْبِ الانتصار للشَّيْخ الألبانيّ رحمه الله ، وسَمّاهُ «الرّدّ البُرْهاني ، في الانتصار للعلاّمة المحَدِّث الإمام الشَّيْخ محمَّد ناصر الدِّين الألباني»: ليْسَ في حقيقتِهِ انتصارًا للشَّيْخ الألبانيّ ! وإنما هو انتصارٌ لنفسِهِ ، وذبٌّ عن فِلسِه ! وهو - كعادتِه- يستغلُّ اسْمَ الشَّيْخ الألبانيّ في ترويـج كتبهِ وما يريدُه ولو جَعَلَ كِتَابهُ ذلك دفاعًا عن نفسِه : لِمَا اشْتراهُ أَحَدٌ ولا راج فإنْ كان حَامِلهُ على تسويدِ ذلك الكتاب : هو الدِّفاع عن الشَّيْخ الألبانيّ كما يزعم : فأَينَهُ عَمَّنْ رَدَّ على الشَّيْخ الألبانيّ في مُجَلداتٍ مُنذ سنين ، أظهرَ فيها آلافَ التَّناقضات ! ورَمَاهُ بعشرات الاتهامات ؟! أفليسَ هو أَوْلىَ مِنَ الدّكتور أبو رحيِّم ، السُّنِّيّ ، ذِي الكتاب الصَّغير المخْتصر ؟! ولِمَاذا كان غالبُ كتابهِ - أعني الحلبيَّ- دِفاعًا عن نفسِه ؟!! وبيانا لقدْرِه ومكانته ؟!! ولمْ يَأْتِ الدّكتورُ أبو رحيِّم في كتابهِ ذلك الذي رَدَّ عليه الحلبيُّ ، بمُنْكرٍ مِنَ القوْل ِ ولا زُوْر ، وإنمَا قرَّرَ ما كان قدْ قرَّرَهُ كِبارُ مشايخنا في«هَيْئة كِبَار العُلمَاء» في فتَاوى عدَّة ! بل بينُوا أَنَّ المبْتَدِعَ المخالِفَ لِمَذْهبِ أهل السُّنة : هو عليٌّ الحلبيّ ! وسَمَّوهُ باسمِه ، ونصُّوا عليه ، كما يُبيِّنُهُ الملحق الآتي .

الملحق الثّالث : أَنَّ الحلبيَّ زَعَمَ - كاذبًا في «الرَّدّ البُرْهاني» أَنهُ على اعتقادِ أهل السُّنَّة والجماعة في مسائل الإيْمَان ، وأَنهُ ليس بمُرْجئ ! وأَنَّ كِبَارَ عُلمَاءَ بلادِنا يوافقونه ! وأَنَّ مَنْ خَالفهُ في اعتقادِه في الإيْمان ِ: مُبْتَدعٌ خَارجيّ !! وهَذَا كذِبٌ ظاهرٌ ! فإنَّ مشايخنا الكِبَار ، قد أصدروا فتاوى يـحذِّرون منه بعَيْنِه ! ويُبيِّنونَ ابتداعَهُ وضَلالهُ في مسائل الإيْمَان ، وأَنهُ على اعتقادِ المرْجِئَةِ الضُّلاّل ! مُخالِفٌ لاعتقاد أهل السُّنَّة في الإيْمَان ! كما في فتوى «اللجْنة الدّائمة ، للبحوث العِلمِيّة والإفتاء» برقم (21517) وتاريخ (14/6/1421هـ ) ، التي حَذَّرَ فيها مشايخنا الكبار ، مِنَ الحلبيِّ وكتابَيْهِ :«التـحذير مِنْ فتنة التَّكفير» ، و«صَيـحة نذير». وذكر فيها المشايخُ : أَنَّ مؤلفهما الحلبيَّ ، بناهما على مذهبِ المرْجِئَةِ البدْعيِّ الباطل ، وأَنهُ حَرَّفَ النَّقلَ عن ابن كثيرٍ ، وأَنهُ تقوَّلَ على شَيْخِ الإسلام ابن تيمية ما لمْ يقلهُ ! وأَنهُ حَرَّفَ مُرَادَ الشَّيْخِ محمَّد بن إبراهيم في رسالته «تـحكيم القوانين الوَضْعِيّة» ، وهَوَّنَ مِنْ شَأْن ِ الحكمِ بغيرِ ما أَنزَلَ الله .
ثمَّ بيَّنَ المشايخُ حفظهم الله في آخر فتواهم تلك : أَنهُ لا يـجوزُ طبعُ كتابَيْهِ السّابقين ، ولا نشرُهما  ولا تداولهما ، لِمَا فيهما مِنَ الباطل والتـحريف . ثمَّ نصحوا الحلبيَّ بتقوى الله ، وأَنْ يطلبَ العِلمَ الشَّرْعيَّ على العُلماءِ الموْثوْقينَ المعْروفِينَ بحسْن ِ اعتقادِهم، وأَنْ يَتْرُك َ هذه الأراءَ ، والمسلك المزْري في تـحريف كلامِ أهل العِلم ، كذَا قالوا . فكيف يزعم الحلبيُّ - هَذَا الكذوبُ-: أَنهُمْ مُوافِقونَ له ؟! بل قد أصدرت «اللجْنة الدّائمة» فتْوى سابقة لفتواها هذه ، في حياة شيخِنا ابن باز رحمه الله ، وتوقيعه ، قبل سنتين مِنْ تاريخ الفتوى السّالفة ، برقم (20212) وتاريخ (7/12/1419هـ) في كتاب «إحكام التَّقرير  في أحكام التَّكفير» لِمُرَاد شُكري ، الذي سَعَى في طبعهِ ونَشْرِه وتزكيتهِ : عَلِيٌّ الحلبيّ ، وكتبَ على غلاف طبعتِهِ تلك :(قرَأَهُ ، وقامَ على طبْعِه عَلِيّ بن حَسَن بن عبد الحميد الحلبيّ الأثريّ)! واتصَلَ مِنَ الأُردن ، بدار نشْرٍ سعوديّة بالرِّياض ، وغرَّرَ بصاحبها ! وأظهرَ له الكتابَ على خِلافِ حقيقتِه حَتَّى طبعه ! ثمَّ كانَ ما كان . وذكر المشايخُ في «اللجْنة» أَنَّ مُؤلفَ هَذَا الكتاب (مراد شكري ، المزَكى مِنَ الحلبيّ): قرَّرَ فيه مذهبَ المرجئةِ الباطل ، وأَنهُ أظهرَ هذا المذهبَ المرْدِي - كذا قالوا - باسم السُّنة والدَّليل ! وأَنهُ قوْلُ عُلماء السَّلف !

ثمَّ قالوا :( وكلُّ هَذَا ، جَهْلٌ بالحقِّ ، وتلبيسٌ وتَضْليلٌ ، لعقول الناشِئَةِ ، بأَنهُ قوْلُ سَلفِ الأُمَّة ، والمحَققينَ مِنْ عُلمائِها ! وإنما هو مذهبُ المرْجِئة ) ثمَّ قالوا :( لِمَا تَقدَّمَ : فإنَّ هذا الكتابَ ، لا يـجوزُ نشرُه وطبْعُهُ ، ولا نسبة ُ ما فيه مِنَ الباطل ِ إلى الدَّليل مِنَ الكتابِ والسُّنَّة ، ولا أَنهُ مذهبُ أهل السُّنَّة والجمَاعة ، وعلى كاتبهِ ، وناشرِه : إعلانُ التَّوْبةِ إلى الله ، فإنَّ التَّوْبة تغفرُ الحوْبة).

ومع أَنَّ رئيسَ «اللجْنة» حينذاك : شَيْخُنا العلامة الإمام ابن بَازٍ رحمه الله ، وهو أَحَدُ الموَقعينَ على تلك الفتوى ، إلا َّ أَنَّ الحلبيَّ أراد الكذِبَ عليه بَعْدَ مَوْتِهِ : فزَعَمَ(ص138): أَنَّ الأعمالَ شَرْط ُ كمَال ٍ للإيْمَان عند الشَّيْخِ ابن باز ! وليستْ شَرْط َ صِحَّة ! ثمَّ قال الحلبيُّ :(مع تفريقهِ رحمه الله بَينَ الصَّلاةِ وغيرِها مِنَ الأعمال الإسلاميّة ، تَرْجيـحا واجتهادًا). وذكر الحلبيُّ قبْلهَا بصفحة : أَنَّ قوْلَ الشَّيْخ ابن بازٍ  بكفرِ تارك الصَّلاة : تَرْجيـح فقهيٌّ ، ليْسَ إلا َّ !!  وهذه ليستْ أُوْلىَ كذباتِ هذا الفاسق ِ الكذُوب ، ولا إخالها الأَخيرة ، وقد سَأَلتُ شَيْخنا الإمامَ ابنَ بازٍ رحمه الله عام (1415هـ) وكنا في أحد دُرُوسِهِ رحمه الله عن الأعمال : أَهِيَ شَرْط ُ صِحَّةٍ للإيْمَان ِ، أَمْ شَرْط َ كمَال ؟

فقالَ رحمه الله :(مِنَ الأعمال شَرْط ُ صِحَّةٍ للإيْمَان لا يَصِحُّ الإيْمَانُ إلاَّ بها ، كالصَّلاة ، فمَنْ تَرَكهَا فقد كفرَ . ومِنْهَا : ما هُوَ شَرْط ُ كمَال ٍ، يَصِحُّ الإيْمَانُ بدُوْنِها ، مع عِصْيان تاركِها وإثمِه).فقلتُ له رحمه الله : مَنْ لمْ يُكفرْ تارك َ الصَّلاةِ مِنَ السَّلفِ ، أيكونُ العَمَلُ عنده شَرْط َ كمَال ؟ أَمْ شَرْط َ صِحَّة ؟ فقالَ :(لا ، بل العَمَلُ عند الجميعِ شَرْط ُ صِحَّة ، إلا َّ أَنهم اختلفوا فيما يَصِحُّ الإيْمَانُ بهِ منه ، فقالتْ جَمَاعة ٌ: إنهُ الصَّلاة ُ، وعَليْهِ إجماعُ الصَّحابةِ رضي الله عنهم ، كمَا حكاه عَبْد الله بن شَقِيق ، وقال آخرون بغيرِها . إلا َّ أَنَّ جِنْسَ العَمَل ِ، لا بُدَّ منه لِصِحَّةِ الإيْمَان عند السَّلفِ جَمِيعًا . لهذَا الإيْمَانُ عندهم : قوْلٌ ، وعَمَلٌ ، واعتقادٌ ، لا يَصِحُّ إلا َّ بهَا مُجْتَمِعَة) اهـ كلامُ شَيْخِنا ابن باز رحمه الله . وقد ذكر الحلبيُّ في كتابهِ «الرَّدّ البُرْهاني» رجالاً أثنى عليهم - هو- وَهُمْ مِمَّنْ أصدرتْ «اللجْنة الدّائمة» فيهم فتاوى تـحذِّرُ منهم ، وأَنهم على اعتقادِ المرْجِئة ! فمَا الذِي جَمَعَهُمْ في كتاب الحلبيّ ؟! ورَحِمَ الله ُ القحطانيَّ حين قالَ :

لا يَمْدَحُ البدْعِيَّ إلا َّ مِثْلهُ *** تـحتَ الرَّمَادِ تَأَجُّجُ النِّيْرَان ِ

الملحق الرَّابع: أَنَّ الحلبيَّ قد زَعَمَ في كتابه «الرَّدّ البُرْهاني»: أَنَّ الشَّيْخَ الألبانيَّ رحمه الله مِنْ شيوخِه ، مع أَنَّ الدّكتور أبو رحيِّم - وهو مِمَّنْ صَحِبَ الألبانيَّ كثيرًا- نفى بالدَّليل أَنْ يكونَ للشَّيْخِ الألبانيّ تلاميذٌ ، لأَنَّ الشَّيْخَ كان مُنشغلا بمُؤلفاتهِ العِلمِيّة ، ولمْ يَدْرُسْ أَحَدٌ عليه ! ولمْ يأذنْ - هو- بدَرْس ٍ، لانشغالِهِ واعتذاره عنه! إلا أَنَّ الحلبيَّ : أنكرَ ذلك ! وزَعَمَ أَنَّ مُرَادَ الدّكتور أبو رحيِّم مِنْ ذلك: أَنْ يَمْنَعَ الذّابّينَ والمنْتصرينَ للشَّيْخ الألبانيّ مِنَ الذَّبِّ والانتصار ! وكأَنَّ مِنْ شَرْطِ الانتصار للألبانيّ والذَّبِّ عنه : التّتلمذَ عليه !! واستدلَّ الحلبيُّ على تلمذتهِ تلك على الألبانيّ: بأَنهُ قرَأَ عليه «نُخْبة الفِكر» ! في رِحْلة سَفر ! وسَأَلهُ عن مسائل في«الباعث الحثيث» ! لابن كثير . و«نُخْبة الفِكر» مُخْتصرٌ في المصْطلح في ورقة واحدة ! ورُبما بَلغَ في بعض النُّسَخ ورقتَيْن ! وإنْ عجبنا مِنْ تلمذةِ الحلبيّ هذه على الشَّيْخ الألبانيّ على هذا الوَجْهِ ، فأعجبُ مِنْهَا ادِّعاؤه التَّلمذة َ على الشَّيْخِ ابن بازٍ، والشَّيْخ ابن عُثيمين !! رحمهما الله ، كما في كِتابهِ (ص 73و137و146و210) ولا أدري أَرَافقهُمَا أيضًا في رِحْلة سَفر ! أم أتاهم مُقِيمين بحضَر!!

تَمَّ ما عندي هنا بحمْد الله مُخْتصرًا ، وإلى حلقة جديدة ، ضمن هذه «السّلسة» بمشيئة الله ،

 

نُشِرَ هذا المقال في«جَريدة الرّياض» يوم الجمعة (13 رجب 1423هـ) ، عدد (12509) السَّنَة الثامنة والثلاثون


تقديم فضيلة الشيخ محمد شقرة ( أبو مالك ) لكتاب ( حقيقة الإيمان عند الشيخ الألباني ) للدكتور محمد أبو رحيم

 

تقديم الأستاذ

الشيخ محمد شقرة

 

 

 

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى

أما بعد

 

فإنّ مِن أعظم الفِتَن ضراً وسوءاً، تِلْكُم التي تنشأ من علوق القلوب بحُبِّ إنسان إما بصلاحه وإما بعلمه، وإما بهما معاً.

ولقد أَمْرَرْتُ بأهل العلم وطلابه بصري فأحزنني ما أبصرت من حالهم، فما أُبْتُ إلا بما يزداد به طالب العلم الناصح العاقل إيماناً أن العلم لا يصلح إلا لأهله وبأهله.

عرفت من أولئك واحداً منذ ما يزيد عن الثلاثين عاماً فما انتقص في وَفَاء وما جيء من خلُقه بريبة، وما أعطى من نفسه إلا بسخاء، يصل من غير طمع، ويقطع من لا يرغب إلا أن يكون رحى فتنة، ويـحسن لمن يسيء إليه، يرعى حرمة أخيه في غيبته، ويـحوطه من ورائه، ويـحفظ عليه ضيعته، وينصره في شدته، ولا يُقبل عليه في رخاء ليدبر عنه في بلاءٍ، شديد المراس في حقه، غيور على دينه، ولا أدَلَّ على ذلك من موقفه القويّ الثابت الذي وقفه، نافح فيه عن عقيدة السلف([4]) وانتصر فيها لإخوان له نيل منهم في دينهم وعلمهم، وأظهر فيه الحق وبصَّر به ودعا إلى نصرته، إنه: الأخ العزيز المحبّ أبو حذيفة الدكتور محمد أبو رّحيِّم ، أحسَنَ الله عاقبَتَهُ في الأمور كلها.

ولا زالت ذكرى المناظرة التي كانت بينه وبين علي حلبي أظهره الله فيها عليه، بما أوتي من حجة دامغة وأسلوب هادئ رصين، ما علا له فيها صوت، ولا انتفخ له ودج، ولا اهتزّ له بطن(2).

وإني لأشهد شهادة ألقى الله بها أني ما قضيتُ لأبي حذيفة إلا لظهور حجته وقوة عارضته ودقة علمه ([5]) .

وقدْ منَّ الله على (أبي حذيفة) بالاستقامة على الأمر فلم يعرف عنده سرقة أو نهبة أو غول طمع أو تزوير وتدليس فيما يكتب أو سيكتب إن شاء الله، ورسالته هذه خير شاهدٍ على ما نقول.

فهو أبيٌّ ولا يرضى له دينه أن يتكسب بالعلم المنهوب صنيع من لا يـحسن في العلم إلا السَّفح، والسَّفك، والسَّكب ثم يقول مفاخِراً: إنه كاتب نـحرير، ومؤلِّف خطير ، ولعله صار على علم أنّ الناس يعرفون كل ما حوى جرابه من منهوب العلم، وقد جاءت رسالة الأخ (أبو حذيفة) هذه كاشِفَةً مُوضِّحَةً مُبَيِّنَةً ما كان عليه الشيخ ناصر -رحمه الله- من مُعْتَقِدٍ، وارتـحلَ معه والناسُ مختلِفونَ فيه.

لقد تناول الأخ (أبو حذيفة) بقلمه الأمين -جزاه الله خيراً- طرفاً من مسألة الإيمان مما رضيه الشيخ لنفسه منها بأدب وصراحة ووضوح، وأحسبه أنه ما كان يريد ذلك لولا ما أسفرت به وجوه الذين بَغَوا في الأرض وسَعوا فيها فساداً، وأرضخوا دينهم لهواهم عن سعار الشهوة وعرامة الإثم.

وماذا يضير الشيخ -رحمه الله- أنْ يُظْهَرَ خَطَؤُهُ في الناس إن أخطأ، فالعلم دائر بين الخطأ وبين الصواب، وكان -رحمه الله- يَرُدُّ على نفسه بنفسه حين يعلم من نفسه أنه أخطأ، وهذا خُلُق العدْلِ في العدْلِ، أما أنْ يدّعي نفر ممن لم يكن يـحسن إلا الصمت أمامه في دروسه العامة فيقول: لقد رَدَدْتُ على الشيخ وخالفته في مئات المسائل ويقول آخر-لو حلفت أني ما رأيته مع الشيخ إلا مرتين أو ثلاثاً- : كم رددنا على الشيخ وخالفناهُ، فإنه والله الكذب الصّراح بعينه، ولسوف تُبدي الأيام للناس ما كان خافياً مما ألَّغوا فيه وأوغلوا.

ولسنا بالموفّين الأخ (أبا حذيفة) حقَّه في انتصاره لعقيدة السلف، التي قاد فُلْكها أكابرُ الأمة من العلماء النُّبلاء، إلا بالدعاء له، فجزاه الله جزاء الخير وخير الجزاء.

والصلاة والسلام على نبي الهدى، ومعلم الناس الخير، ولله الأمر من قَبْل ومن بعد، وهو نعم المولى ونعم الوكيل.

                                                                                                 وكتب

                                                                                                  أبو مالك

محمد إبراهيم شقرة

 


 

الفصل التاسع

 

 

(1) رسالة ( رفقاً أهل السنة بأهل السنة )
للشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله

 

(2) رسالة ( كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية ) للأخ : متعب بن سريان العصيمي حفظه الله

 

(3) رسالة من الشيخ بكر بن عبد الله  أبو زيد حفظه الله إلى كل مسلم


رسالة: رفقـاً أهل السنة بأهل السنة

 

الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي ألف بين قلوب المؤمنين، ورغبهم في الاجتماع والائتلاف، وحذرهم من التفرق والاختلاف، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق فقدر، وشرع فيسر، وكان بالمؤمنين رحيماً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الذي أمر بالتيسير والتبشير، فقال: " يسروا لا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا "، اللهم صلى وسلم وبارك عليه، وعلى آله المطهرين، وأصحابه الذين وصفهم الله بأنهم أشداء على الكفار رُحماء بينهم، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم اهدني واهد لي واهد بي، اللهم طهر من الغل جناني، وسدد لإصابة الحق لساني، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أُضل، أو أزِل أو أزَل، أو أظلم أو أُظلم، أو أجهل أو يـجهل علي.

أما بعد:

فأهل السنة والجماعة هم المتبعون لِما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ونسبتهم إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم التي حث على التمسك بها بقوله: " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليه بالنواجذ "، وحذر من مخالفتها بقوله: " وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة "، وقوله: " من رغب عن سنتي فليس مني "، وهذا بخلاف غيرهم من أهل الأهواء والبدع، الذين سلكوا مسالك لم يكن عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأهل السنة ظهرت عقيدتهم بظهور بعثته صلى الله عليه وسلم، وأهل الأهواء ولدت عقائدهم بعد زمنه صلى الله عليه وسلم، ومنها ما كان في آخر عهد الصحابة، ومنها ما كان بعد ذلك، والرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن من عاش من أصحابه سيُدرك هذا التفرق والاختلاف، فقال: " وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً "، ثم أرشد إلى سلوك الصراط المستقيم، وهو اتباع سنته وسنة خلفائه الراشدين، وحذر من محدثات الأمور، وأخبر أنها ضلال، وليس من المعقول ولا المقبول أن يـحجب حقٌ وهدى عن الصحابة رضي الله عنهم ويُدخر لأناس يـجيئون بعدهم؛ فإن تلك البدع المحدثة كلها شر، ولو كان في شيء منها خير لسبق إليه الصحابة، لكنها شرٌ ابُتلي به كثير ممن جاء بعدهم ممن انـحرفوا عما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم، وقد قال الإمام مالك رحمه الله: " لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها "، ولذا فإن أهل السنة ينتسبون إلى السنة, وغيرهم ينتسبون إلى نـحلهم الباطلة كالجبرية والقدرية والمرجئة والإمامية الاثني عشرية، أو إلى أسماء أشخاص معينين، كالجهمية والزيدية والأشعرية والإباضية، ولا يقال إن من هذا القبيل (الوهابية) ، نسبة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، فإن أهل السنة في زمن الشيخ محمد – رحمه الله- وبعده لا ينتسبون هذه النسبة؛ لأنه – رحمه الله – لم يأت بشيء جديد فيُنسب إليه، بل هو متبعٌ لما كان عليه السلف الصالح، ومظهرٌ للسنة وناشرٌ لها وداع إليها، وإنما يُطلق هذه النسبة الحاقدون على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – الإصلاحية للتشويش على الناس، وصرفهم عن اتباع الحق والهدى، وأن يبقوا على ما هم عليه من البدع المحدثة المخالفة لما كان عليه أهل السنة والجماعة.

قال الإمام الشاطبي في الاعتصام [1/79]:

" وقال عبد الرحمن بن مهدي: قد سئل مالك بن أنس عن السنة؟ قال: هي ما لا اسم له غيره السنة، وتلا: [ وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله] ".

وقال ابن القيم في مدارج السالكين [3/179]:

" وقد سئل بعض الأئمة عن السنة؟ قال: ما لا اسم له سوى السنة. يعني أن أهل السنة ليس لهم اسم يُنسبون إليه سواها ".

وفي كتاب الانتفاء لابن عبد البر (ص:35): أن رجلاً سأل مالكاً فقال: من أهل السنة؟ قال: " أهل السنة الذين ليس لهم لقبٌ يُعرفون به؛ لا جهمي ولا قدري ولا رافضي ".

ولا شك أن الواجب على أهل السنة في كل زمان ومكان التآلف والتراحم فيما بينهم، والتعاون على البر والتقوى.

وإن مما يؤسف له في هذا الزمان ما حصل من بعض أهل السنة من وحشة واختلاف، مما ترتب عليه انشغال بعضهم ببعض تجريـحاً وتـحذيراً وهجراً، وكان الواجب أن تكون جهودهم جميعاً موجهة إلى غيرهم من الكفار وأهل البدع المناوئين لأهل السنة، وأن يكونوا فيما بينهم متآلفين متراحمين، يذكر بعضهم بعضاً برفق ولين.

وقد رأيت كتابة كلمات؛ نصيـحة لهؤلاء جميعاً سائلاً الله عز وجل أن ينفع بهذه الكلمات، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وقد سميت هذه النصيـحة " رفقاً أهل السنة بأهل السنة ".

وأسأل الله للجميع التوفيق والسداد، وأن يصلح ذات بينهم وأن يؤلف بين قلوبهم وأن يهديهم سُبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور، إن سميع مجيب.

نعمة النطق والبيان

نعمُ الله على عباد لا تُعدُ ولا تـحصى، ومن أعظم هذه النعم نعمة النطق التي يُبين بها الإنسان عن مراده، ويقول القول السديد، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ومن فقدها لم تـحصل له هذه الأمور، ولا يمكنه التفاهم مع غيره إلا بالإشارة أو الكتابة إن كان كاتباً، قال الله عز وجل: [ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهُّ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ] ، وقد قيل في تفسيره: إنه مثل ضربه الله لنفسه وللوثن، وقيل: إنه مثل للكافر والمؤمن، قال القرطبي [9/149]: " روي عن ابن عباس وهو حسن؛ لأنه يعم "، وهو واضحٌ في نقصان الرقيق الأبكم الذي لا يفيد غيره ولا يستفيد منه مولاه أينما وجهه.

وقال الله عز وجل: [ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ] ، فقد أقسم الله بنفسه على تـحقق البعث والجزاء على الأعمال، كما أن النطق حاصلٌ واقعٌ من المخاطبين، وفي ذلك تنويه بنعمة النطق.

وقال سبحانه: [ خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ] ، وفسر الحسن البيان بالنطق، وفي ذلك تنويهٌ بنعمة النطق التي يـحصل بها إبانة الإنسان عما يريده.

وقال تعالى: [ أَلَمْ نــجعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ ] قال ابن كثير في تفسيره: " وقوله تعالى: [أَلَمْ نــجعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ] أي يُبصر بهما، [وَلِسَاناً] أي ينطق به فيعبر عما في ضميره ، [وَشَفَتَيْنِ] يستعين بهما على الكلام وأكل الطعام ، وجمالاً لوجهه وفمه ".

ومن المعلوم أن هذه النعمة إنما تكون نعمة حقاً إذا استعمل النطق بما هو خير، أما إذا استعمل بشر فهو وبالٌ على صاحبه، ويكون من فقد هذه النعمة أحسن حالاً منه.

حفظ اللسان من الكلام إلا في خير

قال الله عز وجل: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ] .

وقال عز وجل: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيـحبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ].

وقال تعالى: [ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنـحنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ] .

وقال تعالى: [ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ].

وفي صحيـح مسلم (2589) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أتردون ما الغيبة ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته ".

وقال الله عز وجل: [ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويكره لكم ثلاثاً؛ يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تتفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال " أخرجه مسلم (1715)، وجاءت هذه الثلاثة المكروهة في حديث المغيرة عند البخاري (2408) ومسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخُطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه " رواه البخاري (6612)، ومسلم (2657)، واللفظ لمسلم.

وروى البخاري في صحيـحه (10) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده "، ورواه مسلم في صحيـحه (64) ولفظه: أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُ المسلمين خير؟ قال: " من سلم المسلمون من لسانه ويده ".

وروى مسلمٌ أيضاً من حديث جابر (65) بلفظ حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري.

قال الحافظ في شرح الحديث: " والحديث عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد؛ لأن اللسان يمكنه القول في الماضين والموجودين والحادثين بعد، بخلاف اليد، نعم! يمكن أن تشارك اللسان في ذلك بالكتابة، وإن أثرها في ذلك لعظيم ".

وفي هذا المعنى يقول الشاعر:

كتبتُ وقد أيقنت يوم كتابتي

                         بأن يدي تفنى ويبقى كتابها

فإن عملت خيراً ستجزى بمثله

                      وإن عملت شراً علي حسابها

وروى البخاري في صحيـحه (6474) عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة "، المراد ما بين اللحيين والرجلين اللسان والفرج.

وروى البخاري في صحيـحه (6475) ومسلم في صحيـحه (74) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت" الحديث.

قال النووي في شرح الأربعين في شرح هذا الحديث: " قال الشافعي: معنى الحديث إذا أراد أن يتكلم فليُفكر، فإن ظهر أنه لا ضرر عليه تكلم، وإن ظهر أن فيه ضرراً وشك فيه أمسك "، ونقل عن بعضهم أنه قال: " لو كنتم تشترون الكاغد للحفظة لسكتم عن كثير من الكلام ".

قال الإمام أبو حاتم بن حبان البستي في كتابه روضة العقلاء ونزهة الفضلاء (ص:45): " الواجب على العاقل أن يلزم الصمت إلى أن يلزمه التكلم، فما أكثر من ندم إذا نطق، وأقل من يندم إذا سكت، وأطول الناس شقاءً وأعظمهم بلاءً من ابتلي بلسان مطلق، وفؤاد مطبق ".

وقال أيضاً (ص:47): " الواجب على العاقل أن يُنصف أذنيه من فيه، ويعلم أنه إنما جُعلت له أذنان وفم واحدٌ ليسمع أكثر مما يقول؛ لأنه إذا قال ربما ندم، وإن لم يقل لم يندم، وهو على رد ما لم يقل أقدر منه على رد ما قال، والكلمة إذا تكلم بها ملكته، وإن لم يتكلم بها ملكها ".

وقال أيضاً (ص:49): " لسان العاقل يكون وراء قلبه، فإذا أراد القول رجع إلى القلب، فإن كان له قال: وإلا فلا، والجاهل قلبه في طرف لسانه، ما أتى على لسانه تكلم به، وما عقل دينه من لم يـحفظ لسانه ".

وروى البخاري في صحيـحه (6477) ومسلم في صحيـحه (2988)، واللفظ لمسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها، يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب ".

وفي آخر حديث وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أخرجه الترمذي (2616) وقال: " حديث حسن صحيـح "، قال صلى الله عليه وسلم: " وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتم "، قاله جواباً لقول معاذ رضي الله عنه: " يا نبي الله ! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ ".

قال الحافظ ابن رجب في شرحه من كتابه جامع العلوم والحكم [2/147]: " والمراد بحصائد الألسنة: جزاء الكلام المحرم وعقوباته، فإن الإنسان يزرع بقوله وعمله الحسنات والسيئات، ثم يـحصد يوم القيامة ما زرع، فمن زرع خيراً من قول أو عمل حصد الكرامة، ومن زرع شراً من قول أو عمل حصد غدا الندامة ".

وقال [2/146]: " هذا يدل على أن كف اللسان وضبطه وحسبه هو أصل الخير كله، وأن من ملك لسانه فقد ملك أمره وأحكمه وضبطه ".

ونقل [2/149] عن يونس بن عبيد أنه قال: " ما رأيت أحداً لسانه منه على بال إلا رأيت ذلك صلاحاً في سائر عمله "، وعن يـحيى بن أبي كثير أنه قال: " ما صلح منطقُ رجل إلا عرفت ذلك  في سائر عمله، ولا فسد منطق رجل قط إلا عرفت ذلك في سائر عمله ".

وروى مسلم في صحيـحه (2581) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أتدرون من المُفلس ؟ قالوا: المُفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة   بصلاة وصيام و زكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار ".

وروى مسلم في صحيـحه (2564) عن أبي هريرة رضي الله عنه حديثاً طويلاً جاء في آخره: " بحسب امرئ من الشر أن يـحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه".

وروى البخاري في صحيـحه (1739) ومسلم في صحيـحه – واللفظ للبخاري – عن ابن عباس رضي الله عنهما: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النـحر، فقال: يا أيها الناس ! أي يوم هذا ؟ قالوا: يومٌ حرام، قال: أي بلد هذا؟ قالوا: بلدٌ حرام، قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهرٌ حرام، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، فأعادها مراراً ثم رفع رأسه فقال: اللهم هل بلغت ؟ اللهم هل بلغت؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما: فوالذي نفسي بيد! إنها لوصيته إلى أمته، فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ".

وروى مسلم في صحيـحه (2674) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً".

قال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب [1/65] تعليقاً على حديث " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من إحدى ثلاث ... " الحديث، قال: " وناسخ العلم النافع له أجره وأجر من قرأه أو نسخه أو عمل به من بعده ما بقي خطه والعمل به؛ لهذا الحديث وأمثاله، وناسخ غير النافع مما يوجب الإثم، عليه وزره ووزر من قرأه أو نسخه أو عمل به من بعده ما بقي خطه والعمل به؛ لما تقدم من الأحاديث { من سن سنة حسنة أو سيئة }، والله اعلم ".

وروى البخاري في صحيـحه (6502) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب " الحديث.

 

الظن والتجسس

قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا)).

ففي هذه الآية الكريمة الأمر باجتنابه كثير من الظن، وأن منه إثماً، والنهي عن التجسس، والتجسس هو التنقيب عن عيوب الناس، وهو إنما يـحصل تبعاً لإساءة الظن.

وقال صلى الله عليه وسلم: " إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تـحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تـحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا " رواه البخاري (6064)، ومسلم (2563).

وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيراً، وأنت تجد لها في الخير محملا " ذكره ابن كثير في تفسير آية سورة الحجرات.

وقال بكر بن عبد الله المزني كما في ترجمته من تهذيب التهذيب: " إياك من الكلام ما إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت فيه أثمت، وهو سوء الظن بأخيك ".

وقال أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي كما في الحلية لأبي نعيم [2/285]: " إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له العذر جهدك؛ فإن لم تجد له عذراً فقل في نفسك: لعل لأخي عذراً لا أعلمه ".

وقال سفيان بن حسين: " ذكرت رجلاً بسوء عند إياس بن معاوية، فنظر في وجهي، وقال أغزوت الروم؟ قلت: لا، قال: فالسند والهند والترك؟ قلت: لا، قال: أفتسلم منك الروم والسند والهند والترك، ولم يسلم منك أخوك المسلم؟! قال: فلم أعد بعدها " البداية والنهاية لابن كثير [13/121].

أقول: ما أحسن هذا الجواب من إياس بن معاوية الذي كان مشهوراً بالذكاء، وهذا الجواب نموذجٌ من ذكائه.

وقال أبو حاتم بن حبان البستي في روضة العقلاء (ص:131): " الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس، مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه؛ فإن من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره أراح بدنه ولم يُتعب قلبه، فكلما اطلع على عيب لنفسه هان عليه ما يرى مثله من أخيه، وإن من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمي قلبه وتعب بدنه وتعذر عليه ترك عيوب نفسه ".

وقال: (ص:133): " التجسس من شعب النفاق، كما أن حسن الظن من شعب الإيمان، والعاقل يـحسن الظن بإخوانه، وينفرد بغمومه وأحزانه، كما أن الجاهل يسيء الظن بإخوانه، ولا يفكر في جناياته وأشجانه ".

 

الرّفق واللّين

وصف الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه على خلق عظيم، فقال: [ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ] ، ووصفه بالرفق واللين، فقال: [ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ] ، ووصفه بالرحمة والرأفة بالمؤمنين، فقال: [ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ].

وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفق ورغب فيه، فقال: " يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا " أخرجه البخاري (69) ومسلم (1734) من حديث أنس وأخرجه مسلم (1732) عن أبي موسى، ولفظه: " بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا "، وروى البخاري في صحيـحه (220) عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد: " دعوه، وهريقوا على بوله سجلاً من ماء أو ذنوباً من ماء؛ فإنما بُعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ".

وروى البخاري (6927) عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا عائشة! إن الله رفيق يـحب الرفق في الأمر كله "، ورواه مسلم (2593) بلفظ: " يا عائشة! إن الله رفيق يـحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه "، وروى مسلم في صحيـحه (2594): عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع عن شيء إلا شانه "، وروى مسلم أيضاً (2592) عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من يـحرم الرفق يـحرم الخير ".

وقد أمر الله النبيين الكريمين موسى وهارون – عليهما الصلاة والسلام – أن يدعوا فرعون بالرفق واللين، فقال: [ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ] ، ووصف الله الصحابة الكرام بالتراحم فيما بينهم، فقال: [ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ] .

 

موقف أهل السنة من العالم إذا أخطأ

أنه يعذر فلا يبدع ولا يهجر

 

     ليست العصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلا يسلم عالمٌ من خطأ، ومن أخطأ لا يُتابع على خطئه، ولا يُتخذ ذلك الخطأ ذريعة إلى عيبه والتـحذير منه، بل يُغتفر خطؤه القليل في صوابه الكثير، ومن كان من هؤلاء العلماء قد مضى فيستفاد من علمه مع الحذر من متابعته على الخطأ، ويدعى له ويترحم عليه، ومن كان حياً سواء كان عالماً أو طالب علم يُنبه على خطئه برفق ولين ومحبة لسلامته من الخطأ ورجوعه إلى الصواب.

ومن العلماء الذين مضوا وعندهم خلل في مسائل العقيدة، ولا يستغني العلماء وطلبة العلم عن علمهم، بل إن مؤلفاتهم من المراجع المهمة للمشتغلين في العلم، الأئمة: البيهقي والنووي وابن حجر العسقلاني.

فأما الإمام أحمد بن حسين أبو بكر البيهقي، فقد قال فيه الذهبي في السير [18/163 وما بعدها]: " هو الحافظ العلامة الثبت الفقيه شيخ الإسلام "، وقال: " وبورك له في علمه، وصنف التصانيف النافعة "، وقال: " وانقطع بقريته مُقبلاً على الجمع والتأليف، فعمل السنن الكبير في عشر مجلدات، وليس لأحد مثله "، وذكر له كتباً أخرى كثيرة، وكتابه (السنن الكبرى) مطبوع في عشر مجلدات كبار، ونقل عن الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل كلاماً قال فيه: " وتواليفه تقارب ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد، جمع بين علم الحديث والفقه، وبيان علل الحديث، ووجه الجمع بين الأحاديث " ، وقال الذهبي أيضاً: " فتصانيف البيهقي عظيمة القدر، غزيرة الفوائد، قل من جود تواليفه مثل الإمام أبي بكر، فينبغي للعالم أن يعتني بهؤلاء، سيما سننه الكبرى ".

وأما الإمام يـحيى بن شرف النووي، فقد قال فيه الذهبي في تذكرة الحفاظ [4/259]: " الإمام الحافظ الأوحد القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء ... صاحب التصانيف النافعة "، وقال: " مع ما هو عليه من المجاهدة بنفسه والعمل بدقائق الورع والمراقبة وتصفية النفس من الشوائب ومحقها من أغراضها، كان حافظاً للحديث وفنونه ورجاله وصحيـحه وعليله، رأساً في معرفة المذهب ".

وقال ابن كثير في البداية والنهاية [17/540]: " ثم اعتنى بالتصنيف، فجمع شيئاًَ كثيراً، منها ما أكمله ومنها ما لم يكمله، فمما كمل شرح مسلم والروضة والمنهاج والرياض والأذكار والتبيان وتـحرير التنبيه وتصحيـحه وتهذيب الأسماء واللغات وطبقات الفقهاء وغير ذلك، ومما لم يتممه – ولو كمل لم يكن له نظير في بابه – شرح المهذب الذي سماه المجموع، وصل فيه إلى كتاب الربا، فأبدع فيه وأجاد وأفاد وأحسن الانتقاد، وحرر الفقه فيه في المذهب وغيره، وحرر فيه الحديث على ما ينبغي، والغريب واللغة وأشياء مهمة لا توجد إلا فيه ... ولا أعرف في كتب الفقه أحسن منه، على أنه محتاجٌ إلى أشياء كثيرة تزاد فيه وتضاف إليه ".

ومع هذه السعة في المؤلفات والإجادة فيها لم يكن من المعمرين، فمدة عمره خمس وأربعون سنة، ولد سنة (631هـ)، وتوفي سنة (676هـ).

وأما الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فهو الإمام المشهور بتآليفه الكثيرة، وأهمها فتـح الباري شرح صحيـح البخاري، الذي هو مرجع عظيم للعلماء، ومنها الإصابة وتهذيب التهذيب وتقريبه ولسان الميزان وتعجيل المنفعة وبلوغ المرام وغيرها.

ومن المعاصرين الشيخ العلامة المحدث ناصر الدين الألباني ، لا أعلم له نظيراً في هذا العصر في العناية بالحديث وسعة الإطلاع فيه، لم يسلم من الوقوع في أمور يعتبرها الكثيرون أخطاء منه، مثل اهتمامه بمسألة الحجاب وتقرير أن ستر وجه المرأة ليس بواجب، بل مستـحب، ولو كان ما قاله حقاً فإنه يعتبر من الحق الذي ينبغي إخفاؤه، لما ترتب عليه من اعتماد بعض النساء اللاتي يهوين السفور عليه، وكذا قوله في كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: " إن وضع اليدين على الصدر بعد الركوع بدعة ضلالة " وهي مسألة خلافية، وكذا ما ذكره في السلسلة الضعيفة (2355) من أن عدم أخذ ما زاد على القبضة من اللحية من البدع الإضافية، وكذا تـحريمه الذهب المحلق على النساء ، ومع إنكاري عليه قوله في هذه المسائل فأنا لا أستغني وأرى أنه لا يستغني غيري عن كتبه والإفادة منها، وما أحسن قول الإمام مالك رحمه الله: " كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر، ويشير إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ".

وهذه نقول عن جماعة من أهل العلم في تقرير وتوضيـح اغتفار خطأ العالم في صوابه الكثير:

قال سعيد بن المسيب (93هـ): " ليس من عالم ولا شريف ولا ذي فضل إلا وفيه عيب، ولكن من كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله، كما أنه من غلب عليه نقصانه ذهب فضله. وقال غيره: لا يسلم العالم من الخطأ، فمن أخطأ قليلاً وأصاب كثيراً فهو عالم، ومن أصاب قليلاً وأخطأ كثيراً فهو جاهل ". جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر [2/48].

وقال عبد الله بن المبارك (181هـ): " إذا غلبت محاسن الرجل على مساوئه لم تذكر المساوئ، وإذا غلبت المساوئ على المحاسن لم تذكر المحاسن ". سير أعلام النبلاء للذهبي [8/352 ط. الأولى].

وقال الإمام أحمد (241هـ): " لا يعبر الجسر من خراسان مثل إسحاق (يعني ابن راهويه)، وإن كان يخالفنا في أشياء؛ فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً ". سير أعلام النبلاء [11/371].

وقال أبو حاتم ابن حبان (354هـ): " كان عبد الملك – يعني ابن أبي سليمان – من خيار أهل الكوفة، وحفاظهم، والغالب على من يـحفظ ويـحدث من حفظه أن يهم، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبتٍ صحت عدالته بأوهام يهم في روايته، ولو سلكنا هذا المسلك للزمنا ترك حديث الزهري وابن جريـج والثوري وشعبة؛ لأنهم أهل حفظ وإتقان، وكانوا يـحدثون من حفظهم، ولم يكونوا معصومين حتى لا يهموا في الروايات، بل الاحتياط والأولى في مثل هذا قبول ما يروي الثبت من الروايات، وترك ما صح أنه وهم فيها ما لم يفحش ذلك منه حتى يغلب على صوابه، فإن كان كذلك استـحق الترك حينئذ ". الثقات [7/97-98].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (728هـ): " ومما ينبغي أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات، منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة، ومن من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة.

ومن يكون قد رد على غيره من الطوائف الذين هم أبعد عن السنة منه، فيكون محموداً فيما رده من الباطل وقاله من الحق، لكن يكون قد جاوز العدل في رده بحيث جحد بعض الحق وقال بعض الباطل، فيكون قد رد بدعة كبيرة ببدعة أخف منها، ورد باطلاً بباطل أخف منه، وهذه حال أكثر أهل الكلام المنتسبين إلى السنة والجماعة.

ومثل هؤلاء إذا لم يـجعلوا ما ابتدعوه قولاً يفارقون به جماعة المسلمين يوالون عليه ويعادون كان من نوع الخطأ، والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك.

ولهذا وقع في مثل هذا كثيرٌ من سلف الأمة وأئمتها لهم مقالات قالوها باجتهاد وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة، بخلاف من والى موافقه وعادى مخالفه، وفرق بين جماعة المسلمين، وكفر وفسق مخالفه دون موافقه في مسائل الآراء والاجتهادات، واستـحل قتال مخالفه دون موافقه، فهولاء من أهل التفرق والاختلافات ". مجموع الفتاوى [3/348-349].

وقال [19/191-192]: " وكثيرٌ من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيـحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله: [ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ] ، وفي الصحيـح أن الله قال: { قد فعلت } ".

وقال الإمام الذهبي (748هـ): " ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعلم تـحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه، وورعه واتباعه، يغفر له زللـه، ولا نضلله ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم! ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك ". سير أعلام النبلاء [5/271].

وقال أيضاً: " ولو أنا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له قمنا عليه وبدعناه وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ". السير [14/39-40].

وقال أيضاً: " ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده – مع صحة إيمانه وتوخيه لإتباع الحق – أهدرناه وبدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا، رحم الله الجميع بمنه وكرمه " . السير [14/376].

وقال أيضاً: " ونـحب السنة وأهلها، ونـحب العالم على ما فيه من الإتباع والصفات الحميدة، ولا نـحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن " . السير [20/46].

وقال ابن القيم (751هـ): " معرفة فضل أئمة الإسلام ومقاديرهم وحقوقهم ومراتبهم وأن فضلهم وعلمهم ونصحهم لله ورسله لا يوجب قبول كل ما قالوه، وما وقع في فتاويهم من المسائل التي خفي عليهم فيها ما جاء به الرسول، فقالوا بمبلغ علمهم والحق في خلافها، لا يوجب اطراح أقوالهم جملة، وتنقصهم والوقيعة فيهم، فهذان طرفان جائران عند القصد، وقصد السبيل بينهما، فلا نؤثم ولا نعصم " إلى أن قال: " ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعاً أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور، بل ومأجور لاجتهاده، فلا يـجوز أن يتبع فيها، ولا يـجوز أن تُهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين " . إعلام الموقعين [3/295].

وقال ابن رجب الحنبلي [795هـ]: " ويأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه " . القواعد (ص:3).

 

فتنة التجريـح والهجر من بعض أهل السنة

في هذا العصر وطريق السلامة منها

 

     حصل في هذا الزمان انشغال بعض أهل السنة ببعض تجريـحاً وتـحذيراً، وترتب على ذلك التفرق والاختلاف والتهاجر، وكان اللائق بل المتعين التواد والتراحم بينهم، ووقوفهم صفاً واحداً في وجه أهل البدع والأهواء المخالفين لأهل السنة والجماعة، ويرجع ذلك إلى سببين:

أحدهما: أن من أهل السنة في هذا العصر من يكون ديدنه وشغله الشاغل تتبع الأخطاء والبحث عنها، سواء كانت في المؤلفات أو الأشرطة، ثم التـحذير ممن حصل منه شيءٌ من هذه الأخطاء، ومن هذه الأخطاء التي يـجرح بها الشخص ويـحذر منه بسببها تعاونه مثلاً مع إحدى الجمعيات بإلقاء المحاضرات أو المشاركة في الندوات، وهذه الجمعية قد كان الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله يُلقيان عليها المحاضرات عن طريق الهاتف، ويعاب عليها دخولها في أمر قد أفتاها به هذان العالمان الجليلان، واتهام المرء رأيه أولى من اتهامه رأي غيره، ولا سيما إذا كان رأياً أفتى به كبار العلماء، وكان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعدما جرى في صلح الحديبية يقول: يا أيها الناس! اتهموا الرأي في الدين .

     ومن المجروحين من يكون نفعه عظيماً، سواء عن طريق الدروس أو التأليف أو الخطب، ويـحذر منه لكونه لا يعرف عنه الكلام في فلان أو الجماعة الفلانية مثلاً، بل لقد وصل التجريـح والتـحذير إلى البقية الباقية في بعض الدول العربية، ممن نفعهم عميم وجهودهم عظيمة في إظهار السنة ونشرها والدعوة إليها، ولا شك أن التـحذير من مثل هؤلاء فيه قطع الطريق بين طلبة العلم ومن يمكنهم الاستفادة منهم علماً وخلقاً.

     والثاني: أن من أهل السنة من إذا رأى أخطاء لأحد من أهل السنة كتب في الرد عليه، ثم إن المردود عليه يقابل الرد برد، ثم يشتغل كل منهما بقراءة ما للآخر من كتابات قديمة أو حديثة والسماع لما كان له من أشرطة كذلك؛ لالتقاط الأخطاء وتصيد المثالب، وقد يكون بعضها من قبيل سبق اللسان، يتولى ذلك بنفسه، أو يقوم له غيره به، ثم يسعى كل منهما إلى الاستكثار من المؤيدين له المدينين للآخر، ثم يـجتهد المؤيدون لكل واحد منهما بالإشادة بقول من يؤيده وثم غيره، وإلزام من يلقاه بأن يكون له موقف ممن لا يؤيده، فإن لم يفعل بدعه تبعاً لتبديع الطرف الآخر، وأتبع ذلك بهجره، وعمل هؤلاء المؤيدين لأحد الطرفين الذامين للطرف الآخر من أعظم الأسباب في إظهار الفتنة ونشرها على نطاق واسع، ويزداد الأمر سوءاً إذا قام كل من الطرفين والمؤيدين لهما بنشر ما يُذم به الآخر في شبكة المعلومات (الانترنت)، ثم ينشغل الشباب من أهل السنة في مختلف البلاد بل في القارات بمتابعة الإطلاع على ما ينشر بالمواقع التي تنشر لهؤلاء وهؤلاء من القيل والقال الذي لا يأتي بخير، وإنما يأتي بالضرر والتفرق، مما جعل هؤلاء وهؤلاء المؤيدين لكل من الطرفين يشبهون المترددين على لوحات الإعلانات للوقوف على ما يـجد نشره فيها، ويشبهون أيضاً المفتونين بالأندية الرياضية الذين يشجع كل منهم فريقاً، فيـحصل بينهم الخصام والوحشة والتنازع نتيـجة لذلك.

 

وطريق السلامة من هذه الفتن تكون بما يأتي:

أولاً: فيما يتعلَّق بالتجريـح والتـحذير ينبغي مراعاة ما يلي:

أن يتقي الله من أشغل نفسه بتجريـح العلماء وطلبة العلم والتـحذير منهم، فينشغل بالبحث عن عيوبه للتخلص منها بدلاً من الاشتغال بعيوب الآخرين، ويـحافظ على الإبقاء على حسناته فلا يضيق بها ذرعاً، فيوزعها على من ابتلي بتجريـحهم والنيل منهم، وهو أحوج من غيره إلى تلك الحسنات في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

أن يشغل نفسه بدلاً من التجريـح والتـحذير بتـحصيل العلم النافع، والجد والاجتهاد فيه ليستفيد ويفيد، وينتفع وينفع، فمن الخير للإنسان أن يشتغل بالعلم تعلماً وتعليماً ودعوة وتأليفاً، إذا تمكن من ذلك ليكون من أهل البناء، وألا يشغل نفسه بتجريـح العلماء وطلبة العلم من أهل السنة، وقطع الطريق الموصلة إلى الاستفادة منهم، فيكون من أهل الهدم، ومثل هذا المشتغل بالتجريـح لا يخلف بعده إذا مات علماً يُنتفع به، ولا يفقد الناس بموته عالماً ينفعهم، بل بموته يسلمون من شره.

أن ينصرف الطلبة من أهل السنة في كل مكان إلى الاشتغال بالعلم، بقراءة الكتب المفيدة وسماع الأشرطة لعلماء أهل السنة مثل الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين، بدلاً من انشغالهم بالاتصال بفلان أو فلان، سائلين: ( ما رأيك في فلان أو فلان؟ )، (وماذا تقول في قول فلان في فلان، وقول فلان في فلان ).

عند سؤال طلبة العلم عن حال أشخاص من المشتغلين بالعلم، ينبغي رجوعهم إلى رئاسة الإفتاء بالرياض للسؤال عنهم، وهل يرجع إليهم في الفتوى وأخذ العلم عنهم أو لا؟ ومن كان عنده علم بأحوال أشخاص معينين يمكنه أن يكتب إلى رئاسة الإفتاء ببيان ما يعلمه عنهم للنظر في ذلك، وليكون صدور التجريـح والتـحذير إذا صدر يكون من جهة يعتمد عليها في الفتوى وفي بيان من يؤخذ عنه العلم ويرجع إليه في الفتوى، ولا شك أن الجهة التي يرجع إليها للإفتاء في المسائل هي التي ينبغي الرجوع إليها في معرفة من يُستفتى ويؤخذ عنه العلم، وألا يـجعل أحد نفسه مرجعاً في مثل هذه المهمات؛ فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

 

ثانيا: فيما يتعلق بالرد على من أخطأ، ينبغي مراعاة ما يلي:

أن يكون الرد برفق ولين ورغبة شديدة في سلامة المخطئ من الخطأ، حيث يكون الخطأ واضحاً جلياً، وينبغي الرجوع إلى ردود الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – للاستفادة منها في الطريقة التي ينبغي أن يكون الرد عليها.

إذا كان الخطأ الذي رد عليه فيه غير واضح، بل هو من الأمور التي يـحتمل أن يكون الراد فيها مصيباً أو مخطئاً، فينبغي الرجوع إلى رئاسة الإفتاء للفصل في ذلك، وأما إذا كان الخطأ واضحاً، فعلى المردود عليه أن يرجع عنه، فإن الرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل.

إذا حصل الرد في إنسان على آخر يكون قد أدى ما عليه، فلا يشغل نفسه بمتابعة المردود عليه، بل يشتغل بالعلم الذي يعود عليه وعلى غيره بالنفع العظيم، وهذه هي طريقة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.

لا يـجوز أن يمتـحن أي طالب علم غيره بأن يكون له موقف من فلان المردود عليه أو الراد، فإن وافق سلم، وإن لم يوافق بدع وهجر، وليس لأحد أن ينسب إلى أهل السنة مثل هذه الفوضى في التبديع والهجر، وليس لأحد أيضاً أن يصف من لا يسلك هذا المسلك الفوضوي بأنه مميع لمنهج السلف، والهجر المفيد بين أهل السنة ما كان نافعاً للمهجور، كهجر الوالد ولده، والشيخ تلميذه، وكذا صدور الهجر ممن يكون له منزلة رفيعة ومكانة عالية، فإن هجر مثل هؤلاء يكون مفيداً للمهجور، وأما إذا صدر الهجر من بعض الطلبة لغيرهم، لا سيما إذا كان في أمور لا يسوغ الهجر بسببها، فذلك لا يفيد المهجور شيئاً، بل يترتب عليه وجود الوحشة والتدابر والتقاطع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى [3/413-414]: في كلام له عن يزيد بن معاوية : " والصواب هو ما عليه الأئمة، من أنه لا يخص بمحبة ولا يلعن، ومع هذا فإن كان فاسقاً أو ظالماً فالله يغفر للفاسق والظالم، ولا سيما إذا أتى بحسنات عظيمة، وقد روى البخاري في صحيـحه عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له "، وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية، وكان معه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه...

فالواجب الاقتصاد في ذلك، والإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتـحان المسلمين به، فإن هذا من البدع المخالفة لأهل السنة " .

وقال [3/415]: " وكذلك التفريق بين الأمة وامتـحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله صلى الله عليه             وسلم ".

وقال [20/164]: " وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها غير النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينصب لهم كلاماً يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون ".

وقال [28/15-16]: " فإذا كان المعلم أو الأستاذ قد أمر بهجر شخص أو بإهداره وإسقاطه وإبعاده ونـحو ذلك نظر فيه: فإن كان قد فعل ذنباً شرعياً عوقب بقدر ذنبه بلا زيادة، وإن لم يكن أذنب ذنباً شرعياً لم يـجز أن يعاقب بشيء لأجل غرض المعلم أو غيره. وليس للمعلمين أن يـحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء، بل يكونون مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى، كما قال الله تعالى: (( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )) ".

 قال الحافظ ابن رجب في شرح حديث: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " من كتابه جامع العلوم والحكم [1/288]: " وهذا الحديث أصل عظيم من أصول الأدب، وقد حكى الإمام أبو عمرو بن الصلاح عن أبي محمد بن أبي زيد – إمام المالكية في زمانه – أنه قال جماع آداب الخير وأزمته تتفرع من أربعة أحاديث، قول النبي صلى الله عليه وسلم: { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت }  وقوله صلى الله عليه وسلم: { من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه }، وقوله للذي اختصر له في الوصية: { لا تغضب }، وقوله صلى الله عليه وسلم: { المؤمن يـحب لأخيه ما يـحب لنفسه } ".

أقول: ما أحوج طلبة العلم إلى التأدب بهذه الآداب التي تعود عليهم وعلى غيرهم بالخير والفائدة، مع البعد من الجفاء والفظاظة التي لا تثمر إلا الوحشة والفرقة وتنافر القلوب وتمزيق الشمل.

على كل طالب علم ناصح لنفسه أن يعزف عن متابعة ما ينشر في شبكة المعلومات الانترنت، عما يقوله هؤلاء في هؤلاء، وهؤلاء في هؤلاء، والإقبال عند استعمال شبكة الانترنت على النظر في مثل موقع الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – ومطالعة بحوثه وفتاواه التي بلغت حتى الآن واحداً وعشرين مجلداً، وفتاوى اللجنة الدائمة التي بلغت حتى الآن عشرين مجلداً، وكذا موقع الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله – ومطالعة كتبه وفتاواه الكثيرة الواسعة.

 

وفي الختام

أوصي طلبة العلم أن يشكروا الله عز وجل على توفيقه لهم؛ إذ جعلهم من طلابه، وأن يعنوا بالإخلاص في طلبه، ويبذلوا النفس والنفيس لتـحصيله، وأن يـحفظوا الأوقات في الاشتغال به؛ فإن العلم لا ينال بالأماني والإخلاد إلى الكسل والخمول، وقد قال يـحيى بن أبي كثير اليمامي: " لا يستطاع العلم براحة الجسم "، رواه مسلم في صحيـحه بإسناده إليه في أثناء إيراده أحاديث أوقات الصلاة، وقد جاء في كتاب الله آيات، وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أحاديث تدل على شرف العلم وفضل أهله، كقوله تعالى: ((شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ ))، وقوله: ((قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ))، وقوله: ((يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ))، وقوله: ((وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ))، وأما الأحاديث في ذلك فمنها قوله صلى الله عليه وسلم: " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين " أخرجه البخاري (71) ومسلم (1037)، وقد دل الحديث على أن من علامة إرادة الله تعالى الخير بالعبد أن يفقهه في الدين؛ لأنه بفقهه في الدين يعبد الله على بصيرة، ويدعو غيره على بصيرة، وقوله صلى الله عليه وسلم: " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " رواه البخاري (5027)، وقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين " رواه مسلم (817)، وقوله صلى الله عليه وسلم: " نضر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها " وهو حديث متواتر، جاء عن أكثر من عشرين صحابياً، ذكرت رواياتهم في كتابي " دراسة حديث { نضر الله امرءا سمع مقالتي } رواية ودراية "، وقوله صلى الله عليه وسلم: " من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله عز وجل به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنـحتها رضاً لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر " وهو حديث حسن لغيره، أخرجه أبو داود (3628) وغيره، وانظر تخريـجه صحيـح الترغيب والترهيب (70) والتعليق على مسند الإمام أحمد (21715)، وقد شرح الحافظ ابن رجب هذا الحديث في جزء مفرد، والجملة الأولى وردت في حديث في صحيـح مسلم (2699)، وقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له " رواه مسلم (1631)، وقوله صلى الله عليه وسلم: " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً " أخرجه مسلم (2674).

وأيضا أوصي الجميع بحفظ الوقت وعمارته فيما يعود على الإنسان بالخير، لقوله صلى الله عليه وسلم: " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ " رواه البخاري في صحيـحه (6412)، وهو أول حديث عنده في كتاب الرقاق، وقد أورد في هذا الكتاب [11/235 مع الفتـح] أثراً عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: " ارتـحلت الدنيا مدبرة، وارتـحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدةٍ منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا؛ فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل ".

وأوصي بالاشتغال بما يعني عما لا يعني، لقوله صلى الله عليه وسلم: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " حديث حسن، رواه الترمذي (2317) وغيره، وهو الحديث الثاني عشر من الأربعين للنووي.

وأوصي بالاعتدال والتوسط بين الغلو والجفاء والإفراط والتفريط، لقوله صلى الله عليه وسلم: " إياكم والغلو في الدين؛ فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين " وهو حديث صحيـح، أخرجه النسائي وغيره، وهو من أحاديث حجة الوداع، انظر تخريـجه في السلسلة الصحيـحة للألباني (1283).

وأوصي بالحذر من الظلم، للحديث القدسي: " يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا " رواه مسلم (2577)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: " اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة " رواه مسلم (2578).

وأسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع لما فيه تـحصيل العلم النافع والعمل به والدعوة إليه على بصيرة، وأن يـجمعهم على الحق والهدى، ويسلمهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

 

 

رسالة: كشف الحقائق الخفية

عند مدعي السلفية

 

للأخ : متعب بن سريان العصيمي حفظه الله

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم ، يدعون من ضل إلى الهدى ، ويبصرون منهم على الأذى ، يُحيون بكتاب الله الموتى ، ويُبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم ، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدع ، وأطلقوا عقال الفتنة ، ويتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم ، فنعوذ بالله من فتن الضالين(1) .

وأشهد أن لا إله إلا الله القائل في كتابه : }  يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم و لا تجسسوا و لا يغتب بعضكم بعضاً .....   {    (الحجرات: من الآية12) .

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وخيرته من خلقه ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده ، فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، وعلى من تبعهم بإحسان واقتفى أثرهم إلى يوم الدين ، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين .                                                                               

 

أما بعد ....

 

من أين أبدأ ؟!                                 وكيف أبدأ ؟!                                ولماذا أبدأ ؟!

 

ما القضية ؟!                                   وما الخطب ؟!                              وكيف المخرج ؟!

 

يا رب                                                يا الله                                         يا حي يا قيوم 

افرج همنا                                       واكشف غمنا                               واهد ضالنا

واجمع على الحق كلمتنا ووحد على الهدى صفنا ، واغفر لنا واحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين .

     ففي الآونة الأخيرة ظهرت عاصفة هوجاء ، وفتنة عمياء ، طمت وعمت في ساحة الشباب المستقيم تشككهم في دعاتهم وعلمائهم بسبب خلافات فرعية مما يسع الاجتهاد فيها ، فانبرت لأخطائهم الأقلام ولزلاتهم وجهت السهام ، دون رقيب أو حسيب ، تشهيراً وتنفيراً ، وحسداً وحقداً لتنزل عليهم كل وصف شنيع وقول فظيع ، عياذًا بالله من هذا الصنيع ، حمل لواءها فئام لئام من الأدعياء تظاهروا – أمام الناس – بعلم العلماء وحكمة الحكماء في الشكل والظاهر بلبس باهر في تنسك فاجر ، فزعمت النصح والنقد البناء ، وتصحيح الأخطاء ، ولكنه الجرح والفضح ، فضلوا الطريق ، فصدق عليهم " وكم من مريد للخير لا يبلغه " وعلى إثرها انقسم الشباب تجاه الدعاة والعلماء ، وتفرقت كلمتهم ما بين مادح أو قادح ، وما بين ذاب أو ساب ، وما بين مبشر أو محذر ، فتلاشت بينهم النصيحة وفشت الفضيحة ، فقل الائتلاف وطلّ الاختلاف ، وبدا نور الوفاق يخبو ، ونار الفراق تربو ، فاتسعت الفجوة وحلت الجفوة . فعندها صار الفرح إلى ترح ، وحلّ القرح ، واتسع الجرح ، فسال دماً ، وأعقب ندماً ،   فبلغ السيل الزبى فإلى الله المشتكى ، وحسبنا الله ونعم الوكيل على من سلك طريق التضليل ، أو أراد بنا البطش أو التنكيل . والحق أنه ليس لدي رغبة في المنازلة ، ولا شهوة في المجادلة ، لأن العقلاء لا يمارون السفهاء ، ولا ينازلون الطعناء ، امتثالاَ لقول : ( ومن اللباقة مجانبة أرباب الحماقة )  وتأملاً في حال السيف ينقص قدره إذا قيل ( السيف أمضى من العصا ) .

فزاد ترددي كثيراً ، وتأملي طويلا في هذه الفتنة المطلة بأفكارها المضلة .

وسألت نفسي مراراً ، وأعدته عليها تكراراً .

هل أسطر فأنشر ؟! ...... أو أحجم فأكتم ؟!

أروي أم أطوي ؟! ....... أعرض الخفايا أم أُعرض عن الرزايا ؟!

فجاء الجواب أن حرر الخطاب بكل أمانة وصواب ، عسى أن يكون هداية لأولي الألباب بما حواه من سؤال وجواب ، نعمة من منزل الكتاب ، ومنة من مسبب الأسباب ، مجتنبا فيه السباب خشية أن أكون به مغتاب . فبكل الأسى والحزن أسطر قصة ربيبة الفتن(1) التي أظهرت ما في النفوس قد بطن ، فلفظته ألسن ممزوجة بالعفن ، في أنجس لحن لتبيع الغالي بأبخس ثمن ، على مرّ الزمن ، والتي بسببها انتهكت حرمة الأعراض ، وهي إحدى الحرمات الثلاث – الدم ، والمال ، والعرض – والذي أخشاه ولا أتمناه أن يؤول الأمر إلى استباحة ما بقي من الحرمات الثلاث .    فمع القضية المهينة والقصة المشينة من جذورها النتنة ومروراً بفروعها النكرة إلى ثمارها النكدة ، في رسالة خفيفة بعبارة لطيفة ، وهيئة ظريفة في خطوة جريئة ، وكلمات بريئة ، لدفع الصائل وإجابة السائل ، بـخطورة التصنيف المهين المبني على الظن لا اليقين ، كتبتها بالبنان هداية للحيران من غواية الشيطان ، راجياً من ربي العفو والغفران ، والنجاة من النيران ، والفوز بالمنازل العليا في الجنان ، موسومة بعنوان " كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية، سؤال وجواب هداية لأولي الألباب " .

احتوت على خمسة عشر سؤالاً وجواباً ، كل سؤال وجواب يضيء فيكشف لك حقيقة ، وسؤال وجواب آخر فيكشف لك حقيقة أخرى عن أولئك الأدعياء ، حتى إذا بلغت نهاية العقد، اكتمل الضياء وسرى السناء في كافة الأرجاء ، كنور البدر ليلة الخامسة عشر ، وقد تجلت أمام ناظريك جل (الحقائق الخفية عند مدعي السلفية) .

وبهذه الكلمات التي سطرت ، أحتسب عند الله أنها كلمات الهداية إلى طريق الهداية ، وأني لأولئك نصحت ، وفي إطفاء جذوة الفتنة أسهمت ، وللبدعة قمعت (1) ، وللحقائق كشفت ، ولشمل جمعت ، وللشبهات المترددة فندتها بأقوال العلماء المسددة فيها ،

كما أنني لا أدعي في هذا المقام التأليف أو التصنيف ، وإنما الجمع والانتقاء لأقوال الدعاة والعلماء لتكون نبراساً من السناء وباقة من الإهداء .

والله أسأل أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وأن يمن علينا بالسمع والطاعة ولزوم أمر الجماعة ، وبالإخلاص في القول والعمل ، وأن يوفقنا إلى الصواب من العلم والعمل .

ولا تنس – أخي الحبيب – أن هذا العمل لا يخرج عن جهد الطاقة البشرية ، من محطة المحاولة والاجتهاد عبر قطبي ( الخطأ والصواب ) ، فكن ناصحاً ولا تكن فاضحاً ، ومسدداً لا مندداً ، وانظر له بعين الرضا ، فعين الرضا عن كل عيب كليلة ، وإياك وعين السخط فإنها تبدي لك المساوي .

فإن وجدت عيباً فسد الخللا           جلّ من لا عيب فيه وعلا

هذا فما كان من صواب فمن الله الواحد المنان ، وما كان من زلل أو نقصان فمن نفسي والشيطان ، والله ورسوله منه بريئان ، والله المستعان ، وعليه التكلان . والله الهادي إلى سواء السبيل ، والحمد لله رب العالمين .

وكتبه أخوك المحب لك : متعب بن سريان العصيمي

                                                                   مكة المكرمة "حرسها الله "

                                                              في  15 / 5 / 1425 هـ

دواعي الرسالة

س1 / لماذا هذه الرسالة ؟ 

ج / كتبت(1) هذه الرسالة لكل باحث عن الحقيقة الخفية عند مدعي السلفية ، ولمن يريد أن يقف على خطورة هذا الفكر المنحرف والمسلك الضال ، والفتنة العمياء التي لم تمر في تاريخ الإسلام منذ بزوغ فجره قط إلا في عصرنا هذا على أيدي فئة ادعت " السلفية " فكادت لعلمائها ودعاتها من أهل السنة والجماعة بالحط من قدرهم والنيل من أعراضهم بكلمات بذيئة ونشرات خبيثة .

وكتبت هذه الرسالة – أيضاً – نصرة للظالم والمظلوم ، نصرة للظالم بالأخذ على يده ، وإبداء النصح له ، وتحذيره من مغبة هذا الظلم ، ومن نقمة الله وسخطه عليه في الدنيا والآخرة ، فالتوبة التوبة من الجور والحيف ، وإن كثر أعانه . ونصرة للمظلوم بردع الظالم عنه ، والذب عن عرضه ، وتذكيره بموعود الله لمن صبر واحتسب ولو بعد حين ، فالثبات الثبات على الحق و‘ن خالفك الخلق ، أو قل إخوانه .

يقول الشيخ / بكر بن عبد الله أبو زيد : " وفي عصرنا الحاضر يأخذ الدور في هذه الفتنة دورته في مسلاخ من المنتسبين إلى السنة ، متلفعين بمرط ينسبونه إلى السلفية ظلماً لها ،  فنصبوا أنفسهم لرمي الدعاة بالتهم الفاجرة المبنية على الحجج الواهية ، واشتغلوا بضلالة التصنيف " (2)

وقال أيضاً : "  .... حين سرت إلى عصرنا ظاهرة الشغب هذه إلى من شاء الله من المنتسبين إلى

السنة ودعوى نصرتها ، فاتخذوا التصنيف بالتجريح ديناً وديدنا  "  .

فيا لله كم جرت هذه الفتنة العمياء شباب الأمة إلى الوقوع في مسالك الضلال والتضليل ، والترويع والتبديع ، والتنفير والتكفير ، والفساد والإفساد في الأرض بدعوى الإصلاح والإصلاح لا يكون بالإفساد في الأرض .

وقال أيضاً :" وهذا الانشقاق في صف أهل السنة لأول مرة ، حسبما نعلم يوجد في المنتسبين إليهم من يشاقهم ، ويجند نفسه لمثافنتهم والوقوف في طريق دعوتهم ، وإطلاق العنان للسان يفري في أعراض الدعاة ، ويلقي في طريقهم العوائق في عصبية طائشة (3)  .

فهذا - يا أخي -  فيض من غيظ ، وقليل من كثير من بلايا ورزايا هذه الفتنة  ، لذا فإن كشف الحقائق والأدواء والأهواء ونقد المقالات المخالفة للكتاب والسنة ، وإجماع الأمة ، وتـحذير الناس منها سنة ماضية في تاريخ المسلمين ، وإنكارها والتصدي لها واجب شرعي يجب أخذه في الاعتبار ، وأما ترك الفتنة تموج وتعصف بالشباب دون رد وبيان ، أو مناصحة ومكاشفة ، أو حوار هادف معهم ، فهذا عين الخطأ ومكمن الغلط ، ولكي لا يتسع الخرق على الراقع .   

إلى أن قال : " إن تـحرك هؤلاء الذين يجولون في أعراض العلماء اليوم سوف يـجرون – غداً – شباب الأمة إلى مرحلتهم الثانية : الوقيعة في أعراض الولاة من أهل السنة ، وقد قيل : (الحركة ولود والسكون عاقر)، وهو أسوأ أثر يجره المنشقون ، وهذا خرق آخر بجانب الاعتقاد الواجب في موالاة ولي أمر المسلمين منهم . قال الطحاوي – رحمه الله -  في شرح الطحاوية :  ( ولا نرى الخروج على  أئمتنا وولاة أمورنا ، وإن جاروا ، ولا ندعوا عليهم ، ولا ننزع يداً من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله – عز وجل – فريضة ما لم يأمروا بمعصية . وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة ، ونتبع السنة والجماعة ، ونتجنب الشذوذ والخلاف والفرقة "(1) . وهذا الذي يجب على كل مسلم أن يعتقده ويدين الله به ، وأما الطعن في الدعاة والعلماء ، والنيل من أعراضهم والخروج عن السمع والطاعة وأمر الجماعة ، والولوج في الطوائف والأحزاب ، وشق عصا الطاعة لولاة الأمر ، فهذا عين كل شر وفساد ، وكل بلاء وخراب ، وسفك وإرهاب . قال الله – جل وعلا - : }  يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ..{ (2).   

فأولي الأمر هم العلماء والأمراء فطاعتهم واجبة في غير معصية الله وهي من طاعة الله ورسوله r.

 

قضية الأدعياء

س2 / ما أساس القضية عند هؤلاء الأدعياء ؟

ج / أساس القضية الأصلية عندهم تنحصر في شبهة أو شهوة لديهم ، وهي حصر المنهج السلفي في مسائل معينة وعلى فهم شخص واحد أو أشخاص معينين من المعاصرين ، ومن خالفهم في هذه المسائل – التي لا يخرج أكثرها عن مسائل الاجتهاد المعتبر – فهو خارج عن المنهج السلفي ، ومنابذ لأهل التوحيد والسنة ، ومناصر لأهل الأهواء والبدع ، وذلك لعدم فقههم في كيفية التعامل مع المخالف لأهوائهم .

والحق والعدل في ذلك أن الدعوة السلفية منهج شامل متكامل في العقيدة والفقه والسلوك والعبادة ، والأخلاق والدعوة ، والعلو والتربية ، والتأليف والتصنيف ، والنقد والحكم على الآخرين، فمن طبق المنهج السلفي بتكامله وشموله كان سلفياً حقاً ، ومن أحذ بالمنهج في بعض الجوانب دون الباقي ، كان سلفياً في ما أخذ وطالبناه بالباقي .

يقول الشيخ العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان ( حفظه الله ) :

" هناك من يدعي أنه على مذهب السلف لكن يخالفهم ، يغلوا ويزيد ، ويخرج عن طريقة السلف ، ومنهم من يدعي أنه على مذهب السلف ويتساهل ويضيع ويكتفي بالانتساب . الذي على منهج السلف يعتدل ويستقيم بين الإفراط والتفريط ، هذه طريقة السلف لا غلو ولا تساهل ، ولهذا قال الله تعالى : } ...  والذين اتبعوهم بإحسان  ..{

فإذا أردت أن تتبع السلف لا بد أن تعرف طريقتهم ، فلا يمكن أن تتبع السلف إلا إذا عرفت طريقتهم وأتقنت منهجهم من أجل أن تسير عليه ، وأما مع الجهل فلا يمكن أن تسير على طريقتهم وأنت تـجهلها ولا تعرفها ، أو تنسب إليهم ما لم يقولوه ولم يعتقدوه ، تقول : هذا مذهب السلف ، كما يحصل من بعض الجهال – الآن – الذين يسمون أنفسهم (سلفيين) ثم يخالفون السلف ،ويشتدون ويكفرون ، ويفسقون ويبدعون . السلف ما كانوا يبدعون ويكفرون ويفسقون إلا بدليل وبرهان ، ما هو بالهوى أو الجهل ، إنك تـخط خطة وتقول : من خالفها فهو مبتدع ، فهو ضال ، لا – يا أخي – ما هذا بمنهج السلف. منهج السلف العلم والعمل ، العلم أولاً ثم العمل على هدى ، فإذا أردت أن تكون سلفياً حقاً فعليك أن تدرس مذهب السلف بإتقان ، وتعرفه ببصيرة ، ثم تعمل به من غير غلو ومن غير تساهل ، هذا منهج السلف الصحيح ، أما الادعاء والانتساب من غير حقيقة فهو يضر ولا ينفع " (1)  .

فإلى هؤلاء أقول : كونوا دعاة لا أدعياء ، ادعوا إلى السلفية الحقة  قولاً وعملاً على ضوء الكتاب والسنة بلا إفراط ولا تفريط ، ولا تدّعوا السلفية قولاً بلا عمل .

والدعاوى ما لم يقـيمـوا عليهـا              بـيـنــات أبنـاؤهـا أدعـيـــاء

 

شعار الأدعياء

س3 / ما هو شعار هؤلاء الأدعياء ؟

ج / شعارهم ادعاء ( السلفية ) أو قولهم : " نـحن سلفيون " أو " أن سلفي " أو يذيلون أسمائهم بلقب ( السلفي ) في أختام مثل ( فلان بن فلان السلفي ) ، أو الأثري وهكذا ، ادعاء مظهري خاوي من المضمون الجوهري .

سئل صاحب الفضيلة العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان ( حفظه الله ) هذا السؤال /

بعض الناس يختم اسمه ( بالسلفي )أو ( الأثري ) فهل هذا من تزكية النفس أو هو موافق للشرع ؟

الجواب :

" المطلوب أن الإنسان يتبع الحق ، المطلوب أن الإنسان يبحث عن الحق ويطلب الحق ويعمل به ،

أما إنه يتسمى بأنه ( سلفي ) أو ( أثري ) أو ما أشبه ذلك فلا داعي لهذا ، الله يعلم سبحانه وتعالى} قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم { فالله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم . فالتسمي ( سلفي ، أثري ) أو ما أشبه ذلك ، هذا لا أصل له ، نحن ننظر إلى الحقيقة ولا ننظر إلى القول والتسمي والدعاوى ، قد يقول إنه سلفي وما هو بسلفي ، أو أثري وما هو بأثري ، وقد يكون سلفياً أو أثرياً وهو ما قال إنه أثري أو سلفي . فالنظر إلى الحقائق لا إلى المسميات ولا إلى الدعاوى ، وعلى المسلم أن يلزم الأدب مع الله سبحانه وتعالى ، لما قالت الأعراب : }  آمنا {  أنكر الله عليهم      } قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا { ولكن قولوا أسلمنا ، الله أنكر عليهم أن يسمون ويصفون أنفسهم بالإيمان وهم ما بعد وصلوا لهذه المرتبة ، أعراب جاءوا من البادية ويدعون أنهم صاروا مؤمنين على طول ، لا . أسلموا دخلوا في الإسلام ، وإذا استمروا وتعلموا دخل الإيمان في قلوبهم شيئاً فشيئاً   ولما يدخل الإيمان في قلوبكم {  وكلمة ( لما ) للشيء الذي يتوقع ، يعني سيدخل الإيمان ، لكن إنك تدعيه من أول مرة هذه تزكية للنفس . فلا حاجة إنك تقول : " أنا سلفي ، أنا أثري " أنا كذا ، أنا كذا ، عليك أن تطلب الحق وتعمل به وتصلح النية ، والله الذي يعلم – سبحانه -  الحقائق " (1) . انتهى كلامه ( حفظه الله ) .

 

وكم لهذا الشعار من أثار على من يـحمله ، فهو يولد عند حديثي الأسنان من السفهاء استيلاء التدين على إخوانهم ، والزهو والغرور بالانتساب إلى السلفية  ، وأنه أصبح اسمه (فلان السلفي) ، وبهذا الشعار يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً بأنهم قد نـجوا من الفرق الثنتي والسبعين الهالكة ، وأصبحوا في عداد الفرقة الناجية أو الطائفة المنصورة ، فيصبرون من تبعهم بها على ضلالهم . فيا لله من هذا العُجب الذي أتى بالعجب . وانظر إلى هؤلاء الأدعياء كيف تـجرؤا على أن ينجوا أنفسهم بأنفسهم ، ويهلكوا إخوانهم بزعمهم ؟!

والله سبحانه وتعالى  يقول : } إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين  { ، النحل 125 .

ثم اعلم  أنه لا يلجأ إلى تزكية النفس(2) إلا ضعيف النفس ، مقبل على شهواتها ، مغفل عن دسائسها وأما عالي الهمة فيعلم أنها من الله منة ونعمة ، فيسترها بالتواضع ، لأن كل ذي نعمة محسود .

فإلى هؤلاء الأدعياء أقول :

كفوا عن هذه الدعاوى فإنها تحزب وهراء،وكفوا عن رمي إخوانكم بالحزبية فإنه كذب وافتراء .

هذا هو الحق وإلا } فما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون { (1)  . 

 

الوظيفة الإبليسية

س4  / ما هو العمل الرئيس الذي يـجمعهم وتعرفهم به ؟

ج / عملهم الرئيس هو ( تصنيف الناس ) على حسب الهوى والوسواس ، وهو شغلهم الشاغل في مجالسهم ومنتدياتهم ، وعملهم الدؤوب الذي لا يحسنون غيره بإتقان ومهارة . 

فلو سألتني ماذا تقصد بالتصنيف ؟

فسأجيبك بما قاله العلامة / بكر أبو زيد  : " ولا يلتبس هذا الأصل الإسلامي بما تراه مع بلج الصبح ، وفي غسق الليل من ظهور ضمير أسود وافد من كل فج استعبد نفوساً بضراوة  أراه : ( تصنيف الناس ) وظاهرة عجيب نفوذها هي ( رمز الجراحين ) أو (مرض التشكيك وعدم الثقة) حمله فئام غلاظ من الناس يعبدون الله على حرف ، فألقوا جلباب الحياء ، وشغلوا به أغراراً التبس عليهم الأمر فضلوا وأضلوا . فلبس الجميع أثواب الجرح والتعديل ، وتدثروا بشهوة التجريح ونسج الأحاديث ، والتعلق بخيوط الأوهام، فبهذه السائل ركبوا ثبج التصنيف للآخرين للتشهير والتنفير ، والصد عن سواء السبيل . ومن هذا المنطلق الواهي غمسوا ألسنتهم في ركام من الأوهام والآثام ، ثم بسطوها بإصدار التهم والأحكام عليهم ، والتشكيك فيهم وخدشهم ، وإلصاق التهم بهم ، وطمس محاسنهم ، والتشهير بهم ، وتوزيعهم أشتاتاً وعزين في عقائدهم وسلوكهم ، ودواخل أعمالهم وخلجات قلوبهم ، وتفسير مقاصدهم ، ونياتهم ،  كل ذلك وأضعاف ذلك ما هنالك من الويلات ، يجري على طرفي التصنيف الديني واللاديني " (2).

وقال ( حفظه الله ) عن هذه الوظيفة : " فيا لله كم لهذه الوظيفة الإبليسية من آثار موجع للجراح نفسه إذ سلك غير سبيل المؤمنين ، فهو لقى منبوذ آثم ، جان على نفسه ، وخلقه ، ودينه ، وأمته ، من كل أبواب سوء القول قد أخذ بنصيب ، فهو يقاسم القاذف ، ويقاسم البهات ، والقتات والنمام والمغتاب ويتصدر الوضاعين ، في أعز شيء يملكه المسلم ( عقيدته وعرضه ) (3) . قال تعالى : } والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير مااكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثماً مبيناً  {    فمثل هذا النقد الجارح الآثم والخارج عن منهج الوسطية في النقد والحكم على الآخرين ليس من أخلاق السلف الصالح في نصح إخوانهم من أهل السنة .

قال الإمام الشعبي – رحمه الله - : " لو أصبت تسعةً وتسعين ، وأخطأت واحدة ، لأخذوا الواحدة وتركوا التسعة والتسعين " .

ومثل هذه الصورة تبين لنا تماماً حال العلماء والدعاة – قديماً وحديثاً – فهم يصيبون ويخطئون بحكم أنهم بشر ليسوا معصومين من الخطأ ، فيأتي بعض الجهلة ممن يريد أن ينتقدهم ، فيأخذ الواحدة فيطير بها فرحاً ، وما ذاك إلا أنه ناتج عن الحسد والحقد الذي ترسب وتغلغل في أعماق النفس الضعيفة ، ودلالة أيضاً على فساد القصد وسوء الظن بالآخرين .  

 

وسائل التصنيف

س5 / ما الوسائل التي يستخدمها الأدعياء لتصنيف الناس ؟

ج / وسائلهم وطرقهم في التصنيف كثيرة وملتوية ، ولا تنس أنهم يتقنونها بكل مهارة من أجل أن يلبسوا عليك الحقيقة مستغلين في نفس الوقت عاطفتك وغيرتك على الحق ، ولا حول ولا قوة إلا بالله فإليك بعضاً من طرقهم ، مثل :

"  تحريك الرأس ، وتعويج الفم ، وصرفه والتفاته ، وتحميض الوجه ، وتجعيد الجبين ، وتكليح الوجه ، والتغير والتضجر ، أو يُسأل عنه ، فيشير إلى فمه ، أو لسانه معبراً عن أنه كذاب أو بذي.

إلى غير ذلك من أساليب التوهين بالإشارة أو التحريك .

ألآ شُلت تلك اليمين عند حركة التوهين ظلماً ......

وصُدعت تلك الجبين عند حركة التوهين ظلماً ..... 

ويا ليت بنسعة من جلد تربط بها تلك الشفة عند تعويجها للتوهين ظلماً " (1) 

فلنقل -  أنا  وأنت والمسلمون -   آمين ... آمين ... آمين .

لسانك لا تذكر به عورة امرئ               فكلك عورات وللناس ألسن

ولله در أبي العباس النميري ، شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – إذ وضع النصال على

النصال في كشف مكنونات تصرفات الجراحين فقال : " ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى، تارة في قالب ديانة وصلاح ، فيقول ليس لي عادة أن أذكر أحداً إلا بخير ، ولا أحب الغيبة ، ولا الكذب ، وإنما أخبركم بأحواله . ويقول : والله إنه مسكين ، أو رجل جيد ولكن فيه كيت وكيت ، وربما يقول : دعونا منه الله يغفر لنا وله ، وإنما قصده استنقاصه وهضماً لجنابه ... ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تمسخر ولعب ليضحك غيره باستهزائه ومحاكاته ، واستصغار المستهزأ به ، ومنهم من يخرج الاغتمام فيقول : مسكين فلان ، غمني ما جرى له ، وما تم له ، فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف ، وقلبه منطو على التشفي به ، ولو قدر لزاد على ما به ، وربما يذكره عند أعدائه ليتشفوا به . وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه" (2)

 

يقول العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان ( حفظه الله ) :

" إن الذين يسخرون من العلماء يريدون أن يُفقدوا الأمة علماءها حتى ولو كانوا موجودين على

الأرض ، ما دام أنها قد نزعت منهم الثقة فقد فقدوا ... ولا حول ولا قوة إلا بالله "(1)  .

 

المبدأ الخبيث

 

س / ما هو المبدأ الذي يسيرون عليه هؤلاء الأدعياء ؟

ج / المبدأ – يا أخي – خبيث ونتن وهو ( إذا لم تكن معي فأنت ضدي ) ، إذا لم تقل مثلهم " أنا سلفي " ولم تعاد من عادوه ، وتضلل من ضللوه ، وتبدع من بدعوه ، وتهجر من هجروه ، وتـحذر كما يحذرون ، وتقصي من أقصوه ، وتدني من أدنوه ، فأنت ضدهم وخارج عن المنهج السلفي كما يزعمون .

يقول العلامة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

" فمن الناس من يتحزب إلى طائفة معينة ، يقرر منهجها ، ويستدل عليه بالأدلة التي قد تكون دليلاً عليه ، وقد تكون دليلاً له ، ويحامي دونها ويضلل من سواها ، وإن كانوا أقرب إلى الحق منها يضلل ، ويأخذ بمبدأ ( من ليس معي فهو عليّ ) وهذا مبدأ خبيث " انتهى كلامه .

فهؤلاء لا يرضون عن أحد من الناس حتى يوافقهم على هواهم ويتبع مسلكهم هذا ، وإن بدا منهم رضا عنك ، فهو رضا مظهري سرعان ما ينكشف عن الحقيقة الكامنة بمجرد مناقشتهم بالدليل والإنكار عليهم وترك مداهنتهم . ولعل هذا المبدأ الذي أخذوا به ناتج عن أسباب من أهمها :

1- تحاملهم الشديد على العلماء والدعاة المصلحين في تضليلهم والتحذير منهم ، وإسقاطهم من أعين الناس .

2- وقوعهم في الحزبية التي نادوا بها تحت ستار ( السلفية ) . 

3- ردة الفعل عندهم بسب الآراء المخالفة لأهوائهم ولما يدعون إليه . 

4- شعورهم بالنبذ وعدم القبول لما يطرحونه من آراء شاذة لدى عامة الناس فضلاً عن

المتعلمين منهم .

 

آثاره :  وبسبب تمسكهم بهذا المبدأ الخبيث وتشددهم فيه جرهم إلى مخالفة منهج السلف في النقد والحكم على الآخرين ، ومناقضة صريحة لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في أصول الحكم على المبتدعة – فكيف وهم من أهل السنة ؟! - والتي قررها في فتاويه وردوده ولك أن تقدر وجه المخالفة بعد كل أصل من واقع مقالاتهم وردودهم على إخوانهم من الدعاة والعلماء الذين تسلطوا عليهم بغير حق إلا اتباع الهوى وما تشتهيه الأنفس المريضة وهي /

الأصل الأول: الاعتذار لأهل الصلاح والفضل عما وقعوا فيه من بدعة عن اجتهاد ، وحمل كلامهم المشكل  على أحسن  محمل  .

الأصل الثاني: عدم تأثيم مجتهد إذا أخطأ في مسائل أصولية أو فرعية ، وأولى من ذلك عدم تكفيره أو تفسيقه .

الأصل الثالث: عذر المبتدع المجتهد ، لا يقضي إقراره على ما أظهره من بدعة ، ولا إباحة اتباعه ، بل يجب الإنكار عليه فيما يسوغ إنكاره ، مع مراعاة الأدب في ذلك .

الأصل الرابع: عدم الحكم على من وقع في بدعة ، أنه من أهل الأهواء والبدع ، ولا معاداته بسببها ، إلا إذا كانت البدعة مشتهرة ومغلظة عند أهل العلم بالسنة .

الأصل الخامس: لا يحكم بالهلاك جزماً على أحد خالف في الاعتقاد أو غيره ، ولا على طائفة معينة بأنها من الفرق الضالة الاثنتين والسبعين إلا إذا كانت المخالفة غليظة .

الأصل السادس: التحري في حال الشخص المعين المرتكب لموجب الكفر أو الفسق ، قبل تكفيره أو تفسيقه ، بحيث لا يكفر أحد ولا يفسق إلا بعد إقامة الحجة عليه .

الأصل السابع: الحرص على تأليف القلوب واجتماع الكلمة ، وإصلاح ذات البين ، والحذر من أن يكون الخلاف في المسائل الفرعية العقدية والعلمية ، سبباً في نقض عرى الأخوة ، والولاء والبراء بين المسلمين .

الأصل الثامن: الإنصاف في ذكر ما للمبتدعة من محامد ومذام ، وقبول ما عندهم من حق ، ورد ما عندهم من باطل ، وأن ذلك سبيل الأمة الوسط .(1) 

هذا هو منهج السلف الصالح وإلا ...فأي سلف لهم ؟!!!

 

البضاعة المزجاة

س7/ ماذا قدم هؤلاء الأدعياء للإسلام والمسلمين ؟

ج / إن المتأمل في حالهم – ونعوذ بالله من حالهم – أن بضاعتهم مزجاة ، ومن أجوافهم مرماة في فتنة عمياء إلى سوق سوداء من الجهلة والسفهاء ، معروضة بأبخس ثمن ، وأنجس لحن ، رأس مالها تصيد الأخطاء بحجة النقد البناء ، والربح من ورائها التحذير والتنفير من العلماء والدعة إلى الله للصد عن سبيل الله باسم الدفاع عن العقيدة ونصرة الحق ، فلبسوا على الخلق حقيقة الحق . ولم يقدموا من المؤلفات سوى الردود الديئة ، ببشلعة الألفاظ مليئة ، فلا عدل لديهم ولا إنصاف سوى النصل بأقبح الأوصاف .

" فيا أخي إحذر ( الفتانين ) دعاة الفتنة الذين يتصيدون العثرات وسيماهم جعل الدعاة تحت مطارق النقد ، وقوارع التصنيف ، موظفين لذلك :

الحرص على تصيد الأخطاء ، وحمل المحتملات على المؤاخذات ، والفرح بالزلات والعثرات ، ليمسكوا بها بالحسد ، والثلب واتخاذها ديناً . وهذا من أعظم التجني على أعراض المسلمين عامة وعلى الدعاة منهم خاصة . وسيماهم أيضاً : توظيف النصوص في غير مجالها ، وإخراجها في غير براقعها ، لتكثير الجمع ، والبحث عن الأنصار ، وتغرير الناس بذلك .  

فإذا رأيت هذا القطيع فكبر عليهم ، وولهم ظهرك ، وإن استطعت صد هجومهم وصيالهم فهو من دفع الصائل .

واعلم أن ( تصنيف العالم الداعية ) وهو من أهل السنة ، ورميه بالنقائص ، ناقض من نواقض الدعوة ، وإسهام في تقويض الدعوة ، ونكث الثقة ، وصرف الناس عن الخير ، وبقر هذا الصد ينفتح السبيل للزائغين " (1)

ومن المعلوم أن أهل السنة والجماعة لا يكفرون ولا يضللون ، ولا يبدعون بعضهم بعضاً إلا بدليل وبرهان ، وإقامة حجة ، لا بالهوى والتعصب ، وإنما يخطئون من وقع في الخطأ مجتهداً مع التماس العذر له ، والعفو عن زلته ، والدعاء له بالمغفرة ، والترحم على من مات منهم .

وهؤلاء الأدعياء الذين اشتغلوا بضلالة التصنيف وقعوا في مخالفة السلف ، وابتعدوا عن المنهج القويم ، فضلوا وأضلوا في هذا عن الحق والصواب ، فكان هم أحدهم وجل بضاعته التحذير والتنفير من العلماء الربانيين ، والدعاة المخلصين ، بحجة الدفاع عن الحق والعقيدة ، وما علموا أنه ضياع للحق وخداع للخلق ، وإشاعة للفاحشة بين المؤمنين ، وأذية لهم ، وهم بهذا قطاع طرق الإفادة من العلماء والدعاة ، وهم غزاة الأعراض بالأمراض .

 

آثار فتنة التصنيف

س8 / ما البلاء الذي جرته فتنة الأدعياء على الإسلام والمسلمين ؟

ج / وهذا بلاء عريض ، وفتنة مضلة في تقليص ظل الدين ، وتشتيت جماعته  ، وزرع البغضاء

بينهم ، وإسقاط حملته من أعين الرعية ، وما هنالك من العناد وجحد الحق تارة ورده تارة أخرى. وصدق الأئمة الهداة : إن رمي العلماء بالنقائص ، وتصنيفهم البائس من البينات فتح باب زندقة مكشوفة . ويا لله كم صدت هذه الفتنة العمياء عن الوقوف في وجه المد الإلحادي ، والمد الطرقي ، والعبث الأخلاقي ، وإعطاء الفرصة لهم في استباحة أخلاقيات العباد ، وتأجيج سبل الفساد الإفساد .  إلى آخر ما تجره هذه المكيدة المهينة من جنايات على الدين ، وعلى علمائه ، وعلى الأمة وعلى ولاة أمرها .

وبالجملة فهي فتنة مضلة والقائم بها مفتون ، ومنشق عن جماعة المسلمين (1)

ألآ إن هذا التصنيف داء خبيث ، متى ما تمكن من نفس أطفأ ما بها من نور الإيمان ، وصير القلب خراباً ، يستقبل الأهواء والشهوات ويفرزها ، نعوذ بالله  من الخذلان ، ومن مصائد الشيطان .

وبهؤلاء ( المنشقين ) وصل العدو من طريقهم ، وجندوهم للتفرق من حيث يعلمون أو لا يعلمون ، وانفض بعضهم عن العلماء ولالتفاف حولهم ، ووهنوا حالهم ، وزهدوا الناس في علمهم . وبهؤلاء ( المنشقين ) آل أمر طلائع الأمة وشبابها إلى أوزاع وأشتات ، وفرق وأحزاب ، وركض وراء السراب ، وضياع في المنهج والقدوة ، وما نجا من غمرتها إلا من صحبه التوفيق ، وعمر الإيمان قلبه (2)

فإلى هؤلاء الأدعياء أقول :

متى صار من دين الله التحذير والتنفير ، والتقاطع والتهاجر، والغيبة والبهتان للمسلمين فيما بينهم ؟ ! أو تصنيفهم إلى فرق وأحزاب ؟!

ومتى صار من دين الله فرح المسلم بمقارفة أخيه للذنب والخطيئة ؟!

 

الدعوة إلى الحزبية

س9 / علام تتركز دعوة الأدعياء ؟

ج / إن أبرز دعوة تظهر من أفواههم واضحة جلبة هي الدعوة إلى الحزبية والطائفية ، وذلك بـخلق حزب معين منشق عن الجماعة ، ينادي بآراء نشاز ، وهذا وواضح وجلي – كما ذكرت لك سابقاً – من خلال رفع شعار ( أنا سلفي ) أو ( نـحن سلفيون ، أو أثريون ) .

يقول الشيخ د. بكر أبو زيد ، في رسالة ( حلية طالب العلم ) :

" أهل الإسلام ليس لهم سمة سوى الإسلام والسلام ، فيا طالب العلم – بارك الله فيك وفي علمك – اطلب العلم ، واطلب العمل ، وادع إلى الله تعالى على طريقة السلف ، ولا تكن خراجاً ولاّجاً في الجماعات ، فتخرج من السعة إلى القوالب الضيقة ، فالإسلام كله لك جادة ومنهجاً ، والمسلمون جميعهم هم الجماعة ، وإن يد الله مع الجماعة ، فلا طائفية ولا حزبية في الإسلام" . فعلق على هذا الكلام النفيس ، العلامة / ابن عثيمين – رحمه الله – بقوله :

" وهذا الفصل فصل مهم ،  وهو تـخلي طالب العلم عن الطائفية والحزبية ، بحيث يعقد الولاء والبراء على طائفة معينة ، أو حزب معين ، فإن هذا لا شك آثم ، فإن هذا لا شك خلاف منهج السلف. السلف الصالح ليس عندهم أحزاب ، كلهم حزب واحد ، كلهم ينطوون تحت قول الله تعالى : } هو سماكم المسلمين من قبل  {(1)  ، فلا حزبية ولا تعدد ، ولا موالاة ، ولا معاداة إلا على حسب ما جاء في الكتاب والسنة ، بل يجب أن نكون أمة واحدة ، وإن اختلفنا في الرأي ، أما أن نكون أحزاباً ، هذا إخواني ، يعني من الإخوان المسلمين ، وهذا تبليغي ، وهذا سلفي، وهذا ماذا ؟! على كل حال لا يجوز هذا إطلاقاً ، فالواجب أن هذه الأسماء تزول ، ونكون أمة واحدة وحزباً واحداً على أعدائنا " (1) .

ويقول الشيخ د. صالح الفوزان – حفظه الله - : " الحاصل من هذا كله أن المسلمين يجب أن يكونوا جماعة واحدة ، وأن يكون مصدرهم واحداً ، وأن تكون قيادتهم واحدة ، كما أنهم يجتمعون على عقيدة واحدة ، وهي عبادة الله – عز وجل – وحده لا شريك له ، هذه هي جماعة المسلمين .وإذا دبّ فيهم خلل ، أو دبّ فيهم تباغض وهجر ، أو وجد فيهم منافقون فإن الأمر خطير جداً ، لا سيما وأننا نسمع في زماننا هذا من يتكلم في أعراض العلماء ويتهمهم بالغباوة والجهل ، وعدم إدراك الأمور ، وعدم فقه الواقع كما يقولون ، وهذا أمر خطير . فإنه إذا فقدت الثقة في علماء المسلمين فمن يقود الأمة الإسلامية ؟ ومن يُرجع إليه في الفتاوى والأحكام ؟ وأعتقد أن هذا دس من أعدائنا ، وأنه انطلى على كثير من الذين لا يدركون الأمور ، أو الذين فيهم غيرة شديدة وحماس ، لكنه على جهل ، فأخذوه مأخذ الغيرة ، ومأخذ الحرص على المسلمين ، لكن الأمر لا يكون هكذا ... " (2) . 

 

تربية الأدعياء للشباب

س10 /  ما هي محاور تربية الأدعياء للشباب ؟

ج / تتركز تربية ( مدعي السلفية ) للناشئة على أمور ومحاور عديدة من أبرزها :

 

- تربيتهم على اتساع الذمة ، والجرأة في الطعن والنيل من أعراض المسلمين عامة ، والدعاة والعلماء على وجه الخصوص ، وعدها قربة إلى الله ، ودفاعاً عن العقيدة .

- تربيتهم على حب المراء ، والجدل العقيم ، بأسلوب سقيم وسلوك ذميم .

- تربيتهم على تنشيط الحزبية بين الشباب ، وذلك بتصنيف المسلمين إلى فرق وأحزاب وجماعات.

- غرس مرض التعلم والتعالي على الناس منذ بداية طلب الشاب للعلم ، بأنه أصبح مؤهلاً للإفتاء وللنقد البناء .

- تربيتهم للناشئة على سوء النقد ، وتغليظ القول على مخالفي أهوائهم من إخوانهم بلا تقدير للعالم ،  أو الكبير ، ولا حتى حياء من الناس .

- تربيتهم للناشئة على سوء الظن ، وإنماء بذرتها في القلب ، حتى تعطي المزيد من الثمار الفاسدة المبنية على خيوط الظن والأوهام ، وإصدار التهم والأحكام .

- تربيتهم للشباب على الاستهانة بالغيبة والبهتان في قوالب الديانة والصلاح .

- تربيتهم للشباب على تصيد الأخطاء للتشهير بها ، والفرح العظيم بأنه وجد على العالم أو الداعية الفلاني كذا وكذا .

- تربيتهم للشباب على هجر إخوانهم عندما يـختلفوا معهم حول مسألة ما ، بأن هذا الهجر هو من قبيل هجر أهل الأهواء والمبتدعة .

- تشجيعهم للشباب على الخمول والكسل ، والسلبية ، وذلك مثل : تـحذيرهم من المساهمة في الأنشطة التوعوية ، والأعمال التطوعية التي تساهم في خدمة دينهم ، وبناء مجتمعهم ، بزعمهم أنها بدعة ، وليست من السنة .

– تربيتهم للشباب على الانتصار للذات لا للحق ، والتشفي من المخالف لهواهم بكل  قبح ووقاحة .

- تربيتهم للشباب على الفوضى في طلب العلم ، فلا منهجية لديهم ، ولا تحصيل عندهم لمسائل التأصيل ، وإنما جل بضاعتهم حفظ بعض السطور من مقالات متفرقة تخدم   مرادهم.

– تربيتهم للشباب على التعصب للأشخاص لا للحق ، وعدم قبول الحق من الطرف المخالف لأهوائهم وشهواتهم بحجة أن الخير والحق الذي عند هؤلاء المخالفين عند غيرهم من الموافقين لهم .

– تربيتهم للشباب على الغلو والتطرف ، وخاصة في باب النصيحة ، فهم غلاة فيها على مخالفيهم ، وجفاة عنها عند مؤيديهم .

– تكثيف الحديث عن التوحيد ، والدندنة حوله ، وإهمال البقية من جوانب العلم والتربية والدعوة ، وهم في الحقيقة أبعد الناس عن تطبيقه فيما يتعلق بالنيل من أعراض الدعاة والعلماء ، ورميهم بأقبح الأوصاف ( ضال – مبتدع –غامض –  متلون –  مميع – عنده كفريات– عنده شركيات ) إلى غيرها من مقولات السوء التي تمرق من أفواههم في حق إخوانهم من الدعاة والعلماء ، فحسبنا الله ونعم الوكيل .

 

أضرار مخالطتهم

س11 / ما هي أضرار مخالطتهم ؟

ج /  في الحقيقة أن مجالستهم رأس البلاء ، ومفتاح الداء لأمراض القلوب ، فالصالحين إذا جالستهم ذكروك بالله – عز وجل - ، ورغبوك بما في الجنة من نعيم ، ورهبوك من النار وما فيها من جحيم – وقانا الله وإياك شرها – فتخرج من عندهم وأنت تشعر برقة القلب ، وانشراح الصدر ، فتزداد من الله خشية ، وله قربة ومحبة ، أو قد ظفرت بمسألة حفظتها فازدت نوراً وبصيرة في دينك .  وعلى العكس من مجالسة أهل الأهواء ، وتصيد الأخطاء ، والطعن في العلماء غيبة ونميمة ، وأخلاق ذميمة ، فتخرج من عندهم وقد قسا قلبك وضاق صدرك ، واسود نهارك وطال ليلك ، فلا ترى الخير إلا في أمثالك غروراً بحالك ، وازدراءً لإخوانك . فاحذر – يا أخي – من مجالسة هؤلاء الأدعياء ، فإن قربهم عدوى ، ومصاحبتهم بلوى ، ولا تكن مثلهم كالإسفنجية تمتص كل شيء تقع عليه ، أو كبعض الحشرات التي لا يسرها إلا رائحة العفن،أو  الجرح النتن فتقع عليه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

" إن الجاهل بمنزلة الذباب الذي لا يقع إلا على العقير ( الجريح ) ولا يقع على الصحيح ، والعقل      

يزن الأمور هذا وهذا " (1)  .

   وبلغ الأمر – من مجالستهم - ما بلغ بأنك ترى الرجل من هؤلاء الأدعياء متورع في الحديث عن كشف كيد الأعداء ومخططاتهم لهدم الدين والأخلاق ، والتحذير منهم ، وعن النكرات وإنكارها وسبل علاجها متورع أيضاً . وفي الوقت نفسه لا يفتر لسانه عن الفري في لحوم العلماء ، وأعراضهم ، وخاصة العلماء منهم ، الأحياء والأموات على السواء ، لا يبالي بما يقوله من كذب وافتراء ، رافعاً لواء النقد البناء والغنيمة تصيد الأخطاء ، فكم بهتوا على الدعاة والعلماء ، وقولوهم ما لم يقولوه ، وحملوا مقاصدهم على ما لم يقصدوه ، ولم يقولوه ولم ينووه ، ولله در القائل :

فالبهت عندكم رخيص سعره             حـثـواً بـلا كيــل ولا مـيزان(2)

فإلى هؤلاء أقول : الزموا الدعاة والعلماء المخلصين ، فهم مصابيح الدجى ، ومنائر العلا ، ومنابر الهدى ، وأعمدة العلم والفتيا ، ومحاريب التقى ، وساحات البصيرة والنهى ، فحرام ثم حرام عليكم النيل من أعراضهم خاصة ، والمسلمين عامة . قال الله تعالى : } إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم { (3) فأي خير يرتـجى من في من يكيد لأهل التقى ؟!!

أصناف المفتونين بهم

س12 / ما هي أصناف الخائضين في هذه الفتنة ؟

ج / لا شك أن الذين خاضوا هذه الفتنة ، وركبوا موجة التصنيف ، والتسلط على إخوانهم من أهل السنة ، ورميهم بأبشع الأوصاف من التهم الجائرة، والألقاب الفاجرة على أصناف عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر لها/

(1) الحسدة/ وهم طائفة وجهت سهام الطعن والتنفير ، والتحذير والتبديع ، لمشاهير من أهل السنة والجماعة الذين تـميزوا عنهم بالعلم ، والمحبة والقبول لدى عامة المسلمين.

(2) القعدة/ وهم طائفة من الذين ليس لهم أي دور يذكر في الدعوة إلى الله ، ونفع مجتمعهم وأمتهم ، فسداً لهذا الفراغ وحتى لا يقال عنهم إنهم لا دور لهم ، فصاروا يقولون: دورنا هو التحذير من أهل البدع والضلال كما زعما ، والحق أنهم قدموا خدمة لأعداء الدين وهي التفرقة بين المؤمنين ، فمن حرم العمل لهذا الدين أوتي الجدل فيه .

(3) المرتزقة/ وهم طائفة من أصحاب المطامع والمصالح الدنيوية ، والذين استغلوا هذه الفتنة لنيل شهواتهم ، وتحقيق مآربهم على حساب دينهم ، والله حسيبهم .

(4) المقلدون والأتباع/ وهم أكثر هذه الأصناف ، ولا تتعجب أن أكثرهم من الأعراب قليلي العلم والثقافة ، وربما كان بعضهم من الأميين ، وهؤلاء الصنف لم يتعلموا الحد الأدنى من العلوم الضرورية .

(5) المخدوعون/ وهم المغرر بهم من أصحاب الشخصيات الضعيفة ، والآراء الهزيلة من حدثاء الأسنان ، وسفهاء الأحلام التي تعير عقلها لغيرها  ولا تستخدمه ، فينساقون وراء قادة هذا الفكر النكد بلا تمحيص لما يدعونهم إليه ، ولكنه التقليد الأعمى الذي تمكن منهم ، وسلب عليهم عقولهم .

(6) الناقمون/ وهم طائفة من الأدعياء اشتغلت بضلالة النقد النكد ، فجندوا أنفسهم ، وكرسوا جهدهم لتتبع السقطات ، والبحث عن الهفوات والزلات ، والطعن في المقاصد والنيات، ولو كان ظناً ، فعاشوا بين ركامها ، فحشوا أفكارهم ، وشحنوا قلوبهم منها غلاً وحقداً ، وكرهاً وبغضاً لمن خالف هواهم ، ولم ينزل عند مرادهم ، ثم يسطوا ألسنتهم عليهم بأبشع وأفظع كلمات التقذيع والتبديع ، فكتبوا بعقول طائشة ، ونفوس هائجة عن الدعاة والعلماء مقولة السوء (ضال – مبتدع – مميع – سلفي الظاهر مبتدع الباطن – متلون – ...) في نشرات خبيثة ، وردود رديئة تحت عناوين ضخمة ، وعبارات استفزازية وقحة ، بعيدة كل البعد عن شرطي النقد (العلم وسلامة القصد) بأقلام مدادها السم الناقع ، وحصادها النقد اللاذع ، بلا ضمير رادع ولا رقيب مانع . فيا سبحان الله !! أيسلم منكم أعداء الدين من اليهود والنصارى وغيرهم ، ولا يسلم منكم إخوانكم من الدعاة والعلماء ؟!! وهذه الأصناف وغيرها قد يجتمع منها صنفين أو أكثر في الشخص الواحد منهم ، نسأل الله العافية من  كل بلاء وفتنة(1)


الأدعياء أجنياء

س13 / ما الذي جنوا عليه هؤلاء الأدعياء ؟ 

ج / إن فئاماً من الناس – وللأسف الشديد – يحملون أفكاراً منحرفة ، وسلوكاً خاطئاً ، وفي الوقت نفسه نراهم يرفعون شعارات براقة ولامعة تطرب من سمعها ، وتبهر من رآها ، وينسبون أنفسهم

لها ظلماً لها ، بيد أننا إذا نظرنا إلى أفعالهم ، وتأملنا في حالهم ، وما مدى تطبيقهم لما يدّعونه ، وينسبون أنفسهم إليه وجدناهم أدعياء لا غير ، وألقابهم بريئة من أفعالهم المنكرة التي ليست منها في شيء . إن الانتساب إلى مثل هذه الألقاب ( سلفي ، أثري ) ليس شعاراً ، ولا هوى ولا دعوى يدعيها من أرادها فحسب ، وإنما تحتاج إلى تحقيق وعمل ، تحقيق للصفات الشرعية ، وعمل بالواجبات الشرعية التي يتطلبها الانتساب إلى تلك الألقاب . فمثل هذه الفئة التي تجلت لنا بعضاً من حقائقهم ، وما خفي أعظم ، قد جنت ودنست لقب (السلفية)

وذلك بنسبة أفعالهم ( تصنيف الناس – التبديع – التضليل – تصيد الأخطاء – وغيرها ) إلى السلف الصالح ، وذلك بإلباسها لباس ( السلفية ) من أجل خداع الناس وتبرير مواقفهم وأفعالهم القبيحة ، والترويج لها بهذا اللقب الشريف والسام النزيه ، والمقبول عند المسلمين.

فبهذه الممارسة الدنيئة قد امتهنوا هذا اللقب الشريف ( السلفية ) فأصبح كأنه تهمة لكل من تسميه به بأنه مثل أدعيائه في الفكر ، والتجاوزات الشرعية التي لديهم . 

 

طريق السلامة

س14 / كيف المخرج والنجاة من هذه الفتنة ؟

ج /  وطريق السلامة والنجاة من هذه الفتنة يكون بما يلي/

أولاً : فيما يتعلق بالتجريح والتحذير ينبغي مراعاة ما يلي :

1 – أن يتقي الله من أشغل نفسه بتجريح العلماء ، وطلبة العلم والتحذير منهم ، وأن ينشغل بالبحث عن عيوبه للتخلص منها بدلاً من الانشغال بعيوب الآخرين ، ويـحافظ على الإبقاء على حسناته فلا يضيق بها ذرعاً فيوزعها عللا من ابتلي بتجريحهم والنيل منهم.  لسانك لا تذكر به عورة امرئ فكلك عورات وللناس ألسن

2 – أن يشغل نفسه – بدلاً من التجريح والتحذير – بتحصيل العلم النافع ، والجد والاجتهاد فيه ، وألاّ يُشغل نفسه بتجريح العلماء وطلبة العلم من أهل السنة ، وقطع الطرق الموصلة إلى الاستفادة منهم ، فيكون من أهل الهدم ، ومثل هذا المنشغل بالتجريح لا يخلف بعده إذا مات علماً يُنتفع به ، ولا يفقدون الناس بموته عالماً ينفعهم ، بل بموته يسلمون من شره .

3 – أن ينصرف الطلبة من أهل السنة في كل مكان إلى الانشغال بالعلم ، بقراءة الكتب المفيدة ، وسماع الأشرطة النافعة لعلماء أهل السنة ودعاتها ، بدلاً من انشغالهم بفلان أو فلان ، أو الاتصال والسؤال ( ما رأيك في فلان ؟ وما ذا تقول في قول فلان وفلان ) .

4 – عند سؤال طلبة العلم عن حال أشخاص من المنشغلين بالعلم ، ينبغي رجوعهم إلى مصدر موثوق ، وجهة رسمية كرئاسة الإفتاء بالرياض ، للسؤال عنهم ، ومن كان عنده علم بأحوال أشخاص معينين ، أو ملاحظات حولهم يمكنه أن يكتب إلى رئاسة الإفتاء ببيان ما يعلمه عنهم للنظر في ذلك ، بدلاً من أن يجعل نفسه قاضياً على نوايا الناس وتصرفاتهم ، فيحكم لهذا بالنجاة ،وعلى ذاك بالهلاك أو الضلال .

ثانياً : فيما يتعلق بالرد على من أخطأ ، ينبغي مراعاة ما يلي :

أن يكون الرد برفق ولين ، ورغبة شديدة في سلامة المخطيء من الخطأ .  لا يجوز أن يمتحن أي طالب علم غيره ،بأن يكون له موقف من فلان المردود عليه أو الراد ، فإن وافق سلم ، وإن لم يوافق يبدع ويهجر، وليس لأحد أن ينسب إلى أهل السنة مثل هذه الفوضى في التبديع والهجر . وليس لأحد – أيضا – أن يصف من لا يسلك هذا المسلك الفوضوي بأنه مميع لمنهج السلف .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في مجموع الفتاوى ( 20 / 164 ) : " وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعوا إلى طريقته ، ويوالي ويعادي عليها غير النبي r ولا ينصب لهم كلاماً يوالي عليه ويعادي غير كلام الله – عز وجل – ورسوله  r ، وما اجتمعت عليه الأمة ، هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة ، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون " (1)  .

وقال ابن تيمية – رحمه الله – أيضاً ( 28 /15-16 ) : " فإذا كان المعلم أو الأستاذ قد أمر بهجر شخص ، أو بإهداره وإسقاطه ، وإبعاده ، ونحو ذلك نظر فيه : فإذا كان قد فعل ذنباً شرعياً لم يجز أن يعاقب بشيء لأجل غرض المعلم أو غيره . وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ، ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء ، بل يكونوا مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى ، كما قال الله تعالى : } ...  وتعاونوا على البر والتقوى و لا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب { (2)  . 

خلاصة حقائق منهج الأدعياء

س15 / ما هي خلاصة منهج هؤلاء الأدعياء ؟

ج / وفي هذا الجانب أختصر المقال بضرب المثال لمشابهة الحال للحال ، فهم خليط ومزيج ،  وأمر مريج ، من الأفكار الوافدة ، من الفرق الضالة ، والمناهج المنحرفة ، والآراء الشاذة حتى  تكونت في عقولهم خطة ومنهجاً مستقلاً عن غيرهم ، فشابهوا الفرق مع الفرق فهم : أخذوا من الخوارج مبدأ الخروج ، فخرجوا على الدعاة والعلماء الذين لا يوافقونهم على أهوائهم، ولا ينزلون عند مرادهم بالحط من قدرهم ، ورميهم بقذائف من الألقاب القبيحة في أشخاصهم ، فتارة يقولون : ( هذا ضال ، وذاك مبتدع ، والآخر عنده شركيات وكفريات ) حتى فاهو بكلمة : (أضر علينا من اليهود والنصارى) ، وإن خففوا قالوا : ( هذا غامض ، أو متلون ، أو مميع لمنهج السلف ، أو غير واضح ، أو سلفي الظاهر مبتدع الباطن) فبئس ما قالوا وما فعلوا . وأخذوا عن الأشاعرة طريقة التأويل ، فذهبوا إلى لوي أعناق النصوص ، حتى تعانق أهدافهم الدنيئة ، وقاموا بتأويل فتاوى العلماء حتى توافق مقاصدهم ومرادهم ، ونفوا عن كل فضل فضله .

وأخذوا عن المرجئة الذين قالوا : ( أنه لا يضر مع الإيمان معصية ) السكوت عن المنكرات جبناً ، وخيانة لأمانة النصيحة ، فلم ينكروا المنكرات العظام ، ولم يؤدوا حق النصيحة الذي أوجبه الله على المسلمين عامة .   

ومن غلاة الصوفية أخذوا طريقة التقديس للسادات ، فهو المصيب وغيره الضال ، فلا يرد عليه، ولا ينتقد له مقال ، ورفعوهم فوق منزلتهم ، وكذا الحال عند هؤلاء الأدعياء الذين سكتوا عن معايب ومثالب شيوخهم في الوقت الذي يبحثون فيه عن الهفوات ، والزلات ، ويتصيدون الأخطاء لغيرهم .

ومع بطش اليهود والنصارى بالمسلمين فلسان الحال والمقال : هذا قدر الله ، ومشيئة الله ، لا نستطيع رد هذا الصنيع ، فهم لا يقدمون لنصرة الدين ، والأمة شيئاً ولا يحركون ساكناً ، في الوقت الذي لا يدعون داعية في دعوته آمناً .

وفي باب النصيحة غلاة وجفاة ، فمع أخطاء الدعاة والعلماء يغلون في حق النصيحة لهم ، حتى يقلبوا النصيحة إلى فضيحة ، ومع أخطاء غيرهم ممن شاكلهم جفاة عن القيام بواجب النصيحة. والحق والعدل في ذلك أن المصيب من يسلك طريق الوسطية في النصيحة وغيرها بين الغالي فيها والجافي عنها . فالوسطية مطلب شرعي يجب الأخذ به ، حتى لا نقع في إحدى السوءتين ، إما الإفراط أو التفريط . قال تعالى : }  وكذلك جعلناكم أمة وسطاً  .... { (1)

 

الخاتمة

وبعد هذه الصولة والجولة ، التي خضنا غمارها سوياً على مضمار ( الدين النصيحة ) في رحلة ماتعة ، وأقوال نافعة ، رغبة مني في هداية الخلق إلى الحق ، بما حواه الكتاب من سؤال وجواب ، تبصرة لأولي الألباب . وفي نهاية المطاف أتقدم بالنصيحة لهؤلاء هي هذا الهتاف: اتقوا الله عباد الله في العلماء والدعاة إلى الله ، وإياكم والنيل من أعراضهم لتحقيق أغراضكم،

وعليكم بالسمع والطاعة ولزوم أمر الجماعة ، واعلموا أن لحوم العلماء مسمومة ، وعادة الله في هتك منتقصهم معلومة ، ومن ابتلاهم بالثلب بلاه الله بمرض القلب . وتأملوا معي – يا رعاكم الله – ما قاله النبي r للصحابي الجليل عمر ابن الخطاب - t حينما قال في قصة حاطب بن أبي بلتعة t : " دعني يا رسول الله أضرب عنقه ، إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين " فقال له الرسول r " يا عمر وما يدريك ، لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد وجبت لكم الجنة، أو قد غفرت لكم " فدمعت عينا عمر  - رضي الله عنه – وقال : الله ورسوله أعلم " ( رواه البخاري ومسلم ) . فهذا التوجيه التربوي النبوي هو ليس لعمر t وحده، ولكنه للأمة من بعده ، أن الخطأ قد لا ينقص من منزلة الرجل عند الله ، ولا يُحل لنا دمه ولا عرضه .

ونتعلم من هذه القصة دروساً منها أننا لسنا معصومين من الخطأ ، وأن خطأ  الأقران يطوى ولا يروى ، ويستر فلا يظهر ، ويغمر في بحار حسناته فلا ينشر ، وأنه ما من عالم – قديماً أو حديثاً– إلا وقد أُخذ عليه مأخذ ، فلو كان الحال أن كل من خطأ أو هفوة يترك فلا يؤخذ من العلم ، فلن نجد من نأخذ منه العلم ، ولا من يدلنا على الخير ويعظنا عن الشر . 

وأيضاً نتعلم من هذه القصة أن نلتمس لإخواننا العذر والصفح ، ولو كان الخطأ له تسعة وتسعين محملاً للشر ، ومحملاً واحد للخير ، لوجب علينا أن نحمله على هذا المحمل الواحد . فأقول : أما يسعنا ما وسع عمر t بأن تدمع دموعنا ، ونستغفر الله لنا ولإخواننا ؟!

وللخائضين في هذه الفتنة أخصهم بهمسة فأقول : أنتم إخواننا وأحبابنا في الله مهما غلظتم القول فينا ، ومهما تلقيتم النصح منا ، ولكن الحق أحب إلينا منكم ، ولئن قسونا عليكم ، فالإنسان يقسوا أحياناً على من يحب .

لذا أدعوك – أخي – إلى التوبة والأوبة ، والعدل والإنصاف ، وترك التسلط والإجحاف بحق العلماء والدعاة ، فكلنا ذوو خطأ .

من الذي ما ساء قط                   ومن له الحسنى له فقط

فالسلامة السلامة قبل الحسرة والندامة على استباحة حرمة أعراض المسلمين ، فمهلاً مهلاً ،

ورفقاً رفقاً بإخوانكم ، وإلى متى هذا الخلاف ؟! 

وإني بعد هذا كله لمتفائل جداً بأن تعلنها إلى الله توبة ، وإلى الحق أوبة ، شعارك السمع والطاعة ، ولزوم أمر الجماعة ، مردداً قول الحق تبارك وتعالى : } رب نجني من القوم الظالمين {  (القصص: من الآية21) ، وبعدها أبشر بـ } عفا الله عما سلف {  (المائدة: من الآية95) ،        

ولا تنس}  ومن  عاد فينتقم الله منه {  (المائدة: من الآية95)  ، والحقيقة   } ربكم أعلم بما في

نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفوراً  {  (الإسراء:25)

ولمن ابتلي بهم أقول له :

وقتك – يا أخي – ثمين فلا تضيعه مع العابثين بأعراض المسلمين ، والتفكه بها في المجالس ، فالسلامة في توخيهم ، فلا تلقِ لهم سمعك ، وتعاهدهم بنصحك ، وهب لهم دعوة بظهر الغيب من عندك ، ثم إياك أن تشمت بأخيك فيعافيه الله ويبتليك . اللهم إني أسألك أن تكون هذه الرسالة سبباً في هدايتهم إلى الحق والعمل به ، وترك العناد ، واتباع الهوى .

اللهم إني أسألك أن تجمع كلمتنا على الحق ، وأن توفقنا للعمل به والدعوة إليه ،  ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ، تلك برقية عاجلة عبر إشارات عابرة ، وكلمات قاصرة ، أهديها لكم رغبة في نصحكم ، وأملاً في رشدكم ، والنبيه يكفيه التنبيه .

وهذه نصيحتي قصدت بها وجه الله والدار الآخرة ، وإرادة الحق بالتي هي أحسن ، فمن أبصر فلنفسه ، ومن عمي فعليها ، وما أنا عليكم بحفيظ ، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد لذا جرى مداد القلم بما تقدم ، براءة للذمة ، ونصيحة للأمة ، فلكم المغنم ، وعلي المغرم ، ونعوذ بالله من المأثم ، نصيحة لكم ، وإشفاقاً عليكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

} وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله

عليه توكلت وإليه أنيب  {  (هود: من الآية 88 ) .

والحمد لله الذي  بنعمه تتم الصالحات .

                                                                                       قـالـه وكــتــبه /

                                                                               متعب بن سريان العصيمي

                                                                               مكة المكرمة ( حرسها الله )

                                                                                        ص . ب / 12680   

 

انتهى كلام الأخ متعب بن سريان العصيمي حفظه الله بنصه ، والهوامش له


رسالة إلى كل مسلم

الشيخ : بكر بن عبد الله أبو زيد

 

 

( من كتاب " التصنيف " للشيخ بكر )


      إلى كُل مسلم : إلى كُل من احترف التصنيف فتاب . إلى من رُمي بالتصنيف فصبر . إلى كُل عبد  مسلم شحيـح بدينه ، يخشى الله ، والدار الآخرة . إلى هؤلاء جميعاً مسلمين ، قانتين، باحثين عن الحق على منهاج النبوة ، وأنوار الرسالة - أسوق التذكير والنصيـحة - علماً وعملاً - بالأصول الآتية:

1) الأصل الشرعي : تـحريم النيل من عرض المسلم .

وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة في إطار الضروريات الخمس التي جاءت من أجلها الشرائع ، ومنها : ( حفظُ العرض ) .

فيـجب على كل مسلم قدر الله حق قدره ، وعظم دينه وشرعه ، أن تعظم في نفسه حرمة المسلم : في دينه . ودمه . وماله . ونسبه . وعرضه .

2) والأصل بناء حال المسلم على السلامة والستر لأن اليقين لا يزيله الشك وإنما يُزالُ بيقين مثله.

فاحذر - رحمك الله - ظاهرة التصنيف هذه ، واحـــذر الاتهامات الباطلة ، واستسهال الرمي بها هنا وهناك ، وانفض يدك منها ، يخْلُ لك وجه الحق ، وأنت به قرير العين ، رضيّ النفس .

3) لا يُخرجُ عن هذين الأصلين إلا بدليل مثل الشمس في رائعة النهار على مثلها فاشهد أو دع . فالتزم واجب  (( التبين ))  للأخبار ، والتثبت منها ، إذ الأصل البراءة .

وكم من خبر لا يصح أصلاً .

وكم من خبر صحيـح لكن حصل عليه من الإضافات مالا يصح أصلاً ، أو حُرِّف ، وغُيِّر ، وبُدِّل، وهكذا

وبالجملة فلا تُقرِّر المؤاخذة إلا بعد أن تأذن لك الحُجة ، ويقوم عندك قائم البرهان كقائم الظهيرة.

وقد أمرنا الله تعالى بالتبيُن فقال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأٍ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على مافعلتم نادمين ) [ الحجرات :6] .

وقال تعالى : ( وإذا جاءهُم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمهُ الذين يستنبطونه منهم ولولا فضلُ الله عليكم ورحمتهُ لأتبعتُمُ الشيطــان إلا قليلاً )  [ النساء: 83 ]

قال السيوطي - رحمه الله تعالى - :

( نزلت الآية في جماعة من المنافقين ، أو في ضعفاء المؤمنين كانوا يفعلون ذلك فتضعف قلوب المؤمنين، ويتأذى النبيُ صلى الله عليه وسلم ) .

4) من تجاوزهما بغير حق مُتيقَّن فهو خارقٌ حُرمة الشرع بالنيل ظلماً من ( عرض أخيه المسلم) وهذا ( مفتون ).

5) يـجب أن يكون المسلم على جانب كريم من سُمُو الخلق وعلو الهمة ، وأن لا يكون معبراً تُمَرَّرُ عليه الواردات والمُختـلقات .

6) يوجد أفراد شُغلهم الشاغل : " تطيير الأخبار كُل مطار " يتلقى لسان عن لسان بلا تثبت  ولا روية ، ثم ينشره بفمه ولسانه بلا وعي ولا تعقُّل ، فتراه يقذف بالكلام ، ويطير به هنا وهناك ، فاحذر طريقتهم ، وادفع في وجهها ، واعمل على استصلاح حالهم . ومن وقع في حبالهم فعليه سَلُّ يده من رابطتهم هذه .

7) التزم " الإنصاف الأدبي " بأن لا تجحد ما للإنسان من فضل ، وإذا أذنب فلا تفرح بذنبه ،                      ولا تتخذ الوقائع العارضة منهية لحال الشخص ، واتخاذها رصيداً يُنفق منه الجراح في الثلب ،   والطعن . وأن تدعو له بالهداية ، أما التزيد عليه ، وأما البحث عن هفواته ، وتصيدها ، فذنوب مضافة أخرى . والرسوخ في الإنصاف بحاجة إلى قدر كبير من خلق رفيع ، ودين متين .

وعليه فاحذر قلة الإنصاف :

ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة *** بين الرجال وإن كانوا ذوي رحمِ

8) احذر " الفتانين " دعاة  " الفتنة " الذين يتصيدون العثرات وسيماهُم :

جعل الدعاة تـحت مطارق النقد ، وقوارع التصنيف ، موظفين لذلك : الحرص على تصيد الخطأ ، وحمل المحتملات على المؤاخذات ، والفرح بالزلات والعثرات ؛ ليُمْسِكوا بها بالحسد والثلب ، واتخاذها ديدناً .

وهذا من أعظم التجني على أعراض المسلمين عامة ، وعلى الدعاة منهم خاصة .

وسيماهم أيضاً : توظيف النصوص في غير مجالها ، وإخراجها في غير براقعها ، لتكثير الجمع ، والبحث عن الأنصار ، وتغرير الناس بذلك .

فإذا رأيت هذا القطيع فكبر عليهم ، وولهم ظهرك ، وإن استطعت صد هجومهم وصيالهم فهو من دفع الصائل

 9) اعلم أن " تصنيف العالم الداعية " - وهو من أهل السنة - ورميهُ بالنقائص : ناقض من نواقض الدعوة وإسهام في تقويض الدعوة ، ونكث الثقة ، وصرف الناس عن الخير ، وبقدر هذا الصد ينفتـح السبيل للزائغين . فاحذر الوقوع في ذلك .

وقد عقدتُ في هذا مبحثاً من كتاب " التعالم " أسوقه هنا للحاجة إليه  :

 ( أسند البخاري في : كتاب الشروط من صحيـحه: قصة الحديبية ومسير النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها وفيها :

وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته ، فقال الناس : حل حل، فألحت فقالوا : خلأت القصواء ،  فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ماخلأت القصواء وماذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل )) الحديث .

قال الحافظ ابن حجر في فقه هذا الحديث ([6]) :

( جواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته ، وإن جاز أن يطرأ غيره ، فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها ، لا ينسب إليها ، ويُرد على من نسبه إليها ، ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله ، لأن خلأ القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة : صحيـحاً ، ولم يعاتبهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك  لعذرهم في ظنهم ) اهـ .

فقد أعذر النبي صلى الله عليه وسلم غير المكلف من الدواب باستصحاب الأصل ، ومن قياس الأولى إذا رأينا عالماً عاملاً ، ثم  وقعت منه هنة أو هفوة ، فهو أولى بالإعذار ، وعدم نسبته إليها والتشنيع عليه بها؛ استصحاباً  للأصل ، وغمر مابدر منه في بحر علمه وفضله ، وإلا كان المعنف قاطعاً للطريق ، ردءاً للنفس اللوامة، وسبباً في حرمان العالم من علمه وقد نُهينا أن يكون أحدنا عوناً للشيطان على أخيه . فما ألطف هذا الاستدلال وأدق هذا المنزع ، ورحم الله الحافظ الكناني ابن حجر العسقلاني ، على شفوف نظره ، وفقه نفسه ، وتعليقه الحكم بمدركه .

قال الصنعاني - رحمه الله تعالى - ([7]) :

( وليس أحد من أفراد العلماء إلا وله نادرة ينبغي أن تغمر في جنب فضله وتجتنب ) اهـ .

وقال أبو هلال العسكري ([8]) :

( ولا يضع من العالم الذي برع في علمه : زلة ٌ ، إن كانت على سبيل السهو والإغفال ، فإنه لم يعر من الخطأ إلا من عصم الله جل ذكره . وقد قالت الحكماء : الفاضل من عُدت سقطاته ، وليتنا أدركنا بعض صوابهم أو كنا ممن يميز خطأهم ) اهـ .

وقد تتابعت كلمة العلماء في الاعتذار عن الأئمة فيما بدر منهم ، وأن ما يبدو من العالم من هنات لا تكون مانعـة للاستفادة من علمه وفضله .

فهذا الحافظ الذهبي - رحمه الله تعالى - يقول في ترجمة كبير المفسرين قتادة بن دعامة السدوسي المتوفى سنة 117 هـ رحمه الله تعالى بعد أن اعتذر عنه ([9])  :

( ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه ، وعلم تـحريه للحق ، واتسع علمه ، وظهر ذكاؤه ، وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زللة ، ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه ، نعم : لانقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك ) اهـ .

وقال أيضاً في دفع العتاب عن الإمام محمد بن نصر المروزي - رحمه الله تعالى - ([10])  :

( ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفوراً له ، قمنا عليه ، وبدعناه وهجرناه لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ، ولا من هو أكبر منهما ، والله هو هادي الخلق إلى الحق ، وهو أرحم الراحمين ، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ) اهـ .

     وقال في ترجمة إمام الأئمة ابن خزيمة المتوفى سنة 311 هـ - رحمه الله تعالى - ([11]) :

( وكتابه : في التوحيد . مجلد كبير . وقد تأول في ذلك حديث الصورة .

فليعذر من تأول بعض الصفات ، وأما السلف فما خاضوا في التأويل ، بل آمنوا وكفوا ، وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله ، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده - مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق - أهدرناه وبدعناه ، لقل من يسلم من الأئمة معنا . رحم الله الجميع بمنه وكرمه ) اهـ .

     وقال في ترجمة باني مدينة الزهراء بالأندلس : الملك الملقب بأمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد صاحب الأندلس المتوفى سنة 350هـ ([12]) :

( وإذا كان الرأس عالي الهمة في الجهاد ، احتملت له هنات ، وحسابه على الله ، أما إذا أمات الجهاد، وظلم العباد ، وللخزائن أباد ، فإن ربك لبالمرصاد ) اهـ .

وقال في ترجمة : القفال الشاشي الشافعي المتوفى سنــــة 365 هـ - رحمه الله تعالى - ([13]) :

( قال أبو الحسن الصفار : سمعت أبا سهل الصعلوكي ، وسُئل عن تفسير أبي بكر القفال ، فقال : قدسه من وجه ودنسه من وجه ، أي : دنسه من جهة نصره للاعتزال .

قلت : قد مر موته ، والكمال عزيز ، وإنما يمدح العالم بكثرة ماله من الفضائل ، فلا تدفن المحاسن لورطةٍ، ولعله رجع عنها . وقد يغفر له في استفراغه الوسع في طلب الحق ولاحول ولا قوة إلا بالله ) اهـ .

وبعد أن ذكر بعض الهفوات لأبي حامد الغزالي المتوفى سنة 505 هـ - رحمه الله تعالى- قال ([14]):

( قلت : الغزالي إمام كبير ، وما من شرط العالم أنه لا يخطئ ) اهـ .

وقال أيضاً ([15]) :

( قلت:مازال الأئمة يخالف بعضهم بعضاً، ويرد هذا على هذا ، ولسنا ممن يذم العالم بالهوى والجهل ) اهـ 

وقال أيضاً ([16]) :

( فرحم الله الإمام أبا حامد ، فأين مثله في علومه وفضائله ولكن لا ندعي عصمته من الغلط والخطأ . ولا تقليد في الأصول ) اهـ .

 

ونبه على حال مجاهد فقال ([17]) :

( قلت : ولمجاهد أ قوال وغرائب في العلم والتفسير تُستنكر ) اهـ .

وقال في ترجمة ابن عبد الحكم ([18]) :

 ( قلت : له تصانيف كثيرة ، منها : كتاب في الرد على الشافعي . وكتاب أحكام القرآن . وكتاب الرد على فقهاء العراق . ومازال العلماء قديماً وحديثاً يرد بعضهم على بعض في البحث وفي التواليف ، وبمثل ذلك يتفقه العالم ، وتتبرهن له المشكلات ، ولكن في زمننا قد يعاقب الفقيه إذا اعتنى بذلك لسوء نيته ولطلبه للظهور والتكثر فيقوم عليه قضاة وأضداد ، نسأل الله حسن الخاتمة وإخلاص العمل ) اهـ .

وفي ترجمة إسماعيل التيمي المتوفى سنة 535 هـ أنه قال ([19]) : ( أخطأ ابن خزيمة في حديث الصورة ، ولا يطعن عليه بذلك بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب .

قال أبو موسى - المديني - : أشار بهذا إلى أنه قل إمام إلا وله زلة ، فإذا ترك لأجل زلته ، ترك كثير من الأئمة ، وهذا لا ينبغي أن يفعل ) اهـ .

فهذا الذهبي نفسه ([20]) قد تكلم رحمه الله تعالى - في أن علوم أهل الجنة تسلب عنهم في الجنة ولا يبقى لهم شعور بشئ منها . وقد تعقبه العلامة الشوكاني في فتاواه المسماة : الفتـح الرباني . وذكر إجماع أهل الإسلام على أن عقول أهل الجنة تزداد صفاءً وإدراكاً - لذهاب ماكان يعتريهم في الدنيا . وساق النصوص في ذلك . منها قوله تعالى (( ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المُكرمين )) .

وقال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية النميري – رحــمه الله تعالى –  في جواب له بإبطال فتوى قضاة مصر بحبسه وعقوبته من أجل فتواه بشأن شد الرحل إلى القبور ([21]) :

 ( إنه لو قدر أن العالم الكثير الفتاوى ، أفتى في عدة مسائل بخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه ، وخلاف ما عليه الخلفاء الراشدون : لم يـجز منعه من الفتيا مطلقاً ، بل يبين له خطؤه فيما خالف فيه ، فمازال في كل عصر من أعصار الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من علماء المسلمين من هو كذلك ... ) اهـ .

وهذا الإمام الحافظ ابن حبان المتوفى سنة 354 هـ رحمه الله تعالى فاه بقوله : ( النبوة العلم والعمل ) . فهُجر وحُكم عليه بالزندقة وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله .

لكن أنصفه المحققون من أهل العلم فوجهوا قوله واستفادوا من علمه وفضله منهم : ابن القيم ([22]) ،

 

والذهبي ([23]) ، وابن حجر ([24]) في سواهم من المحققين .

ومما قاله الذهبي :

( قلت : وهذا أيضاً له محمل حسن  ، ولم يرد حصر المبتدأ في الخبر . ومثله : الحج عرفة ، فمعلوم أن الرجل لا يصير حاجاً بمجرد الوقوف بعرفة ، إنما ذكر مهم الحج ، ومهم النبوة ، إذ أكمل صفات النبي : العلم والعمل ، ولا يكون أحد نبياً إلا أن يكون عالماً عاملاً . نعم النبوة موهبة من الله تعالى لمن اصطفاه من أولي العلم والعمل لا حيلة للبشر في اكتسابها أبداً ، وبها يتولد العلم النافع والعمل الصالح .

ولا ريب أن إطلاق ما نقل عن ابي حاتم : لا يسوغ ، وذلك نفسٌ فلسفي ) اهـ .

وهذا العلامة أبو الوليد الباجي المالكي المتوفى سنة 474 هـ  رحمه الله تعالى افترع القول بارتفاع أمية النبي صلى الله عليه وسلم لقصة الحديبية فقام عليه أهل عصره حتى حكموا بكفره .

وقال بعضهم فيه :

                          عجبت ممن شرى دنياً بآخرة   

                                                وقال إن رسـول الله قد كتبا

     ثم تطامنت الفتنة وأوضح المحققون بأن واقعة الحديبيـــة لا سبيل إلى إنكارها  لثبوتها لكنها         لا تنفي الأمية ، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث في العرب وهم أمة أمية لا تكتب ولا تـحسب ومع هذا يوجد فيهم من يكتب مثل كتاب الوحي - لكنهم على ندرة ولم ينف هذا أمية أمته صلى الله عليه وسلم من العرب حقق ذلك الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة الباجي من السير ([25]) .

     ولعصرينا ابن حجر القاضي القطري كتاب حافل باسم : ( الرد الشافي الوافر على من نفى أمية سيد الأوائل والأواخر ) .

     وهذا عبد الملك بن حبيب رحمه الله تعالى من أعلام الفقه المالكي . عيب عليه أشياء ولم يُهجر رحمه الله تعالى ([26]) .

     والجياني : أحمد بن محمد بن فرج اللغوي الشاعر ، لحقته محنة لكلمة عامية نطق بها ، نقلوها عنه

وكان سجنه بسببها في زمن : الحكم بن عبد الرحمن الناصر المتوفى سنة 336 هـ  ([27]) .

     وهؤلاء الأئمة : ابن الأثير ، وابن خلدون ، والمقريزي قد صححوا النسب الفاطمي للعبيديين . وقد صاح المحققون على القائلين بهذا منهم : ابن تيمية ، وابن القيم ، والذهبي ، وابن حجر وغيرهم في القديم والحديث .

    والمؤرخ ابن خلدون أيضاً عقب عليه الهيتمي بأنه لما  ذكر الحسين بن علي - رضي الله عنه - في تاريخه قال  ([28]) : ( قتل بسيف جده ) .

     لكن دافع الحافظ ابن حجر عن ابن خلدون بأن هذه الكلمة لم توجد في التاريخ الموجود الآن ولعله ذكرها في النسخة التي رجع عنها .

     وقد تتابع الغلط على ابن خلدون  أيضاً  في أنه يـحط على العرب من أنهم أهل ضعن ووبر لا يصلحون لـملك ولا سياسة ... وابن خلدون كلامه هذا في " الأعراب " لا في " العرب " فليعلم .

فهذه الآراء المغلوطة لم تكن سبباً في الحرمان من علوم هؤلاء الأجلة بل مازالت منارات يهتدي بها في أيدي أهل الإسلام . وما زال العلماء على هذا المشرع ينبهون على خطأ الأئمة مع الاستفادة من علمهم وفضلهم ، ولو سلكوا مسلك الهجر لهدمت أصول وأركان ، ولتقلص ظل العلم في الإسلام ، وأصبح الاختلال واضحاً للعيان . والله المستعان .

    وكان الشيخ طاهر الجزائري المتوفى سنة 1338 هـ رحمه الله تعالى يقول وهو على فراش الموت:([29]) ( عدوا رجالكم ، واغفروا لهم بعض زلاتهم ، وعضوا عليهم بالنواجذ لتستفيد الأمة منهم ، ولا تُنفروهم ، لئلا يزهدوا في خدمتكم ) اهـ .

وينتظم ما سلف تـحقيق بالغ للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى ذكره في مباحث الحيل من " إعلام الموقعين " ( 3/ 294-298 )  فانظره .

     وإنما أتيت على النقول المتقدمة مع كثرتها، لعموم البلوى على أهل العلم من بعض الجهال، إذا حصل له رأي عن قناعة ودراية في مسألة فقهية فروعية - يكادون يُزهقونه ويـجهزون عليه لتبقى الريادة الوهمية لهم ، والله المستعان على ما يفعلون .

     أما المبتدعة فلا والله ، فإنا نخافهم ونـحذرهم ، ولواجب البيان نـحذرُهُم من بدعهم ، فاحذر مخالطهم ، والتلقي عنهم ، فإن ذلك سم ناقع ) انتهى من كتاب : " التعالم " .

10) قد ترى الرجل العظيم يشار إليه بالعلم والدين، وقفز القنطرة في أبواب التوحيد على أصول الإسلام والسنة وجادة سلف الأمة ، ثم يـحصل منه هفوة ، أو هفوات، أو زلة، أو زلات .

فلتعلم هنا : أنه ما كل عالم ولا داعية كذلك يؤخذ بهفوته ، ولا يُتبع بزلته ، فلو عُمل ذلك لما بقي معنا داعية قط ، وكُلٌ رادٌ ومردُودٌ عليه ، والعصمة لأنبياء الله ورسله .

نعم : يُنبه على خطئه ، ولا يـجرم به ، فيـحرمُ الناسُ من علمه ودعوته ، وما يـحصل على يديه من الخير . ومن جرم المخطئ في خطئه الصادر عن اجتهاد له فيه مسرحٌ شرعاً ، فهو صاحب هوى يـحمل التبعة مرتين:

تبعة التجريم ، وتبعة حرمان الناس من علمه ، بل عليه عدة تبعات معلومة لمن تأملها .

11) قد ترى الرجل العظيم ، يشار إليه بالعلم والدين ، وقد ينضاف إلى ذلك نزاله في ساحات

الجهاد ، وشُهود سنابك الجياد ، وبارقة السيوف ، ويكون له بجانب ذلك هنات وهنات في توحيد العبادة ، أو توحيد الأسماء والصفات ، ومع هذا فترى نظراءه من أهل العلم والإيمان ممن سلم من هذه الهنات ، يشهدون بفضله ويقرون بعلمه، ويدينون لفقهه ، وعلو كعبه، فيعتمدون كتبه وأقواله، ولا يصرفهم هذا عن هذا : " وإذا بلغ الماء قُلتين لم يـحمل الخبث " .

     ولا تمنعه الاستفادة منه من البيان بلطف عما حصل له من عثرات ، بل يبينونها ويسألون الله أن يُقيل عثرته ، وأن يغفرها بجانب فضله وفضيلته . وخذ  شاهداً في حال المعاصرة : إن شداة اعتقاد السلف - كثر الله جمعهم - يكُدُون ليلهم ، ونهارهم ، ويبذلون وُكدهم في تـحضير الرسائل الجامعية لعدد من وجوه أهل العلم في دراسة حياتهم ، وسيرهم ، وجمع شمائلهم ، وتـحقيق كتبهم ، ونشرها بين الناس، ويرون هذا قربة بعلمٍ يُنتـفع به. وتتسابق كلمة علماء العصر بالمدح والثناء .

وبهذا تعلم أن تلك البادرة " الملعونة " من تكفير الأئمة : النووي ، وابن دقيق العيد ، وابن حجر العسقلاني  - رحمهم الله تعالى - أو الحط من أقدارهم ، أو أنهم مبتدعة ضلال . كل هذا من عمل الشيطان ، وباب ضلالة وإضلال ، وفساد وإفساد ، وإذا جُرح شهود الشرع جُرح المشهود به ، لكن الأغرار لا يفقهون ولا يتثبتون ، فهل من مُنفذٍ في الواقعين نصيـحة زياد فيما ساقه ابن عبد البر - رحمه الله تعالى - بسنده أن زياداً خطب على منبر الكوفة فقال :

( أيها الناس إني بُتُ ليلتي هذه مُهتماً بخلال ثلاث رأيت أن أتقدم إليكم فيهن بالنصيـحة :

رأيت إعظام ذوي الشرف ، وإجلال ذوي العلم ، وتوقير ذوي الأسنان .

والله لا أوتى برجل رد على ذي علم ليضع بذلك منــه إلا عاقبته ... إلى أن قال :

إنما الناس بأعلامهم ، وعلمائهم ، وذوي أسنانهم ) ([30]) .

12) وإن سألت عن الموقف الشرعي من انشقاق هؤلاء بظاهرة التجريـح ، فأقول :

أ -  احذر هذا الانشقاق لا تقع في مثله مع " المنشقين الجراحين " المبذرين للوقت والجهد والنشاط  في قيل وقال ، وكثرة السؤال عن " تصنيف العباد " وذلك فيما انشقوا فيه، فهو ذنب تلبسوا به ، وبلوى وقعوا فيها ، وادع لهم بالعافية.

ب -  إذا بُليت بالذين يأتون في مجالسهم هذا المنكر " تصنيف الناس بغير حق " واللهث وراءه ، فبادر بإنفاذ أمر الله في مثل من قال الله فيهم :

﴿ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ﴾ [ الأنعام : 68 ] .                                                                                                                                                                                                

وفي هذا القدر كفاية – إن شاء الله تعالى - وفيما كتبت في : " حلية طالب العلم " ، و " التعالم " ، و " هجر المبتدع " و " حكم الانتماء " ،  و " الرد على المخالف " أصول نافعة .

والله تعالى أعلم .


الخاتـمة

 

وختاماً أيها الأخ الكريم!

إن كنت ممَن استزلّه الشيطان يوماً فوقع في أعراض بعض العلماء الربانيين أو الدعاة العاملين فَأْرِزْ إلى ناحيةٍ من مسجدٍ عتيق تـجدُ فيه قلبك، وابكِ على خطيئتك، وأعلنها توبة نصوحاً لا نكوص بعدها، وردد بإخباتٍ وانكسارٍ: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [الحشر: 10] .

 

وإن كنت ممن قد تناوشه باغٍ بأباطيل زائفة وأكاذيب مرجفة فلا تقف ولو للحظة واحدة تلتفتُ فيها إليه ، فدَعْوتك إلى تلك اللحظةِ أحْوَج، وردد بصوتٍ يَسْمعُه وأنت ماضٍ عنه: {لَئِن بَسَطتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 28] (1) .

 

نسأل الله العظيم أن يـجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم ، ليس لأحد فيه حظ ولا نصيب ..

وأن يتقبل منا صالح الأعمال .. إنه سميع مجيب ..

ولا تنس أخي الحبيب أن تفيدنا بتصويباتك ومقترحاتك ، وبالنقد العلمي البناء ، فإن هذا العمل جهد بشري ، وقد أبى الله أن يـجعل العصمة إلا لكتابه ..

ولا تنس من قام بهذا العمل من دعائك .. 

 

ما دعوة أنفع يا صاحبي * من دعوة الغائب للغائب

ناشدتك الله يا قارئاً * أن تسأل الغفران للكاتب

هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

                                                             

                                                                                                 1428 هـ

©  الفهــرس¨

                                                  الموضوع                                                      الصفحة

ثلاث منارات قبل البدء

4-6

● من أين جاؤوا بكلمة (سروري) ؟ (العلامة ابن قعود)

4

● نسبة سلمان وسفر إلى ( السرورية ) خطأ بيِّن وواضح وما هو مفرق للصف فلا يـجوز (العلامة الألباني)

5

● طعن ربيع المدخلي في الشيخ العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله

6

● هذه المذكرة

7

● مقدمة

8

● لماذا الدفاع عن العلماء؟

9

● لماذا جمعنا هذه المذكرة؟

10

● منهجنا في هذه المذكرة

12

الفصل الأول : مختارات من كلام العلماء عن ظاهرة التصنيف والطعن في العلماء

13

● مخـتارات من كتـاب ( تصنيف الناس بين الظــن واليـقــين ) للـعــلامـة بكــر

أبو زيد

14

● مختارات من كلام فضيلة الشيخ محمد حسان عن ظاهرة التصنيف والطعن في العلماء

22

● بيان من سماحة العلامة الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز (رحمه الله )       في من يتكلمون في أعراض العلماء

26

● كلمة العلامة عبد العزيز بن باز عن سلامة الصدر

28

● أناس يدعون أنهم من السلفية و شغلهم الشاغل هو الطعن في العلماء  (فتوى اللجنة الدائمة)

29

● تقديم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله لكتاب الشيخ ناصر العمر : (لحوم العلماء مسمومة) وقال فيه عن الشيخ ناصر : ( العلامة )

31

● هؤلاء الذين يضيقون معنى السلفية ولا يقبلون التوبة (الشيخ عبد الله المطلق)

32

● التكلم في الدعاة بحجة الجرح والتعديل والوقيعة في أعراضهم (الشيخ عبد الله بن قعود)

33

● السلف حزب الله المفلح ، والتسمي بـ : (السلفي) أو (الأثري) لا أصل له (الشيخ صالح الفوزان)

35

● المطلوب اتباع السلف لا التـحزب إلى مايسمى: (السلفيون) (الشيخ محمد بن عثيمين)

37

● هل يـجوز ذكر أسماء الدعاة إذا أخطؤوا بالرد عليهم في أشرطة ؟ ( الشيخ عبد العزيز بن باز)

38

● اتركوا الكلام في الناس فلان حزبي ، فلان كذا (الشيخ صالح الفوزان)

39

● تتبع عورات المسلمين ولا سيّما العلماء محرّمة فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته (الشيخ محمد ابن عثيمين)

39

● منهج العلامة ابن العثيمين رحمه الله في الكلام على الأشخاص

40

● بعض طلبة العلم يتكلم في الدعاة ويـحذر منهم (الشيخ عبد الله بن قعود)

وذكر فيه الشيخ تقرير المخابرات السري الذي اطلع عليه .

41

الفصل الثاني : آراء العلماء في سيد قطب رحمه الله

44

● ما قرأت تفسير سيد قطب (في ظلال القرآن) لكن قرأت شيئا منه ، والتفسير عظيم ومفيد لكن لا يـخلو من أخطاء (الشيخ عبد العزيز بن باز)

45

● كتب سيد قطب والمودودي والندوي مفيدة فيها خير كثير ولا تـخلو من بعض الأغلاط (الشيخ عبد العزيز بن باز)

46

● ما رأيكم في كتاب سيد قطب (في ظلال القرآن) ؟! (الشيخ محمد بن عثيمين)

47

● كلمة حق وإنصاف في سيد قطب رحمه الله (الشيخ الألباني)

50

● حوار حول سيد قطب (الشيخ الألباني)

53

● سيد قطب جدد دعوة الإسلام في قلوب الشباب (الشيخ الألباني)

55

● جواب الألباني على أحدهم وهو يقدم له كتابين ألفا على سيد قطب رحمه الله (الشيخ الألباني)

55

● الألباني يثنـي على حسن البنا ويذكر فضله على الشباب المسلم (الشيخ الألباني)

56

● التنبيه إلى وجود أخطاء واضحة عند حسن البنا وسيد قطب رحمهما الله ومنهج الإخوان المسلمين (هامش)

56

● الواجب أن تلخص أخطاء حسن البنا وسيد قطب ويستفاد من بقية علمهم (الشيخ عبد الله بن جـبرين)

57

● فتوى سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين عن سيد قطب وحسن البنا (الشيخ عبد الله بن جبرين )

58

● رأي العلامة ابن قعود رحمه الله في حسن البنا ( الشيخ عبد الله بن قعود )

59

● فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي المملكة عن سيد قطب وكتابه (في ظلال القرآن) بتاريخ 2- 8 - 2005م

60

● رد سماحة المفتي على من عقب على كلامه السابق عن سيد قطب وكتابه (في ظلال القرآن)

61

 

● نصيـحة العلامة عبد الله بن قعود رحمه الله لمن تـحامل على سيد قطب رحمه الله ( الشيخ عبد الله بن قعود )

 

62

 

● صورة الخطاب السابق من مجموع فتاوى الشيخ ابن قعود رحمه الله

 

64

● (الخطاب الذهبي) عن سيد قطب رحمه الله وهو عبارة عن رسالة من فضيلة الشيخ العلامة: بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله إلى فضيلة الشيخ : ربيع بن هادي المدخلي (الشيخ بكر أبو زيد)

 

68

 

● رأي فضيلة الشيخ محمد حسان في سيد قطب ( الشيخ محمد حسان )

 

72

 

● جواب الشيخ سلمان العودة عن سؤال حول سيد قطب (الشيخ سلمان العودة)

 

74

الفصل الثالث : آراء كبار العلماء في المشايخ : سفر الحوالي وسلمان العودة وعائض القرني وناصر العمر

77

● هناك من يصف سلمان العودة وسفر الحوالي بأنهم ضلال ويـحذر من سماع أشرطته (الشيخ عبد العزيز ابن باز)

78

● نصيـحة لمن يوزع الشرائط ضد الشيخ سلمان العودة (عبد العزيز بن باز)

79

● خطاب من الإمام ابن باز لعائض القرني يثني على جهوده في الدعوة ويطلب منه المواصلة والصبر على دعوة الناس ، مع الاستعداد للتعاون معه في ذلك ( الشيخ عبد العزيز بن باز )

80

● صورة من الخطاب السابق ( صورة )

81

● صورة الخطاب الذي يتخذه بعض أدعياء السلفية ذريعة للطعن في الدعاة واغتيابهم (توقيف هيئة كبار  العلماء للشيخين سلمان وسفر) بتاريخ 3/4/1414 هـ ( صورة )

82

● صورة من فتوى للشيخ ابن باز توضح موقفه، ويـحرم فيها غيبة هؤلاء المشايخ، وقد صدرت بعد أسبوع من الخطاب السابق بتاريخ 10/4/1414 هـ (صورة)

83

● بعض طلبة العلم عادوا من المدينة وبدؤوا يـحذرون من سلمان و سفر و عائض وناصر العمر (الشيخ محمد بن عثيمين)

84

● الرد على من يتهم الشيخ سفر الحوالي أنه من الخوارج (الشيخ محمد بن عثيمين)

85

● العلامة ابن عثيمين يثني على كتاب الشيخ سفر الحوالي في آخر سنة من حياته رحمه الله (الشيخ محمد ابن عثيمين)

87

● رأي الشيخ الألباني في الشيخ سلمان العودة (الشيخ الألباني)

89

● سلمان وسفر وناصر العمر عقيدتهم سلفية، دعوتهم سلفية على الكتاب والسنة ومنهــج السلف الصالـح (الشيخ الألباني)

92

● الألباني لا ينصح باستعمال المقاطعة لأنها تضر أكثر مما تنفع (الشيخ الألباني)

94

● العلامة الألباني ينكر على السلفيين الذين يتكلمون في سلمان وسفر ويذكر ما حصل من الافتراق (الشيخ الألباني)

95

● المحدث الألباني يثني على الشيخ د. ناصر العمر (الشيخ الألباني)

96

● المحدث الألباني يعلق على شريط سلمان العودة : (جلسة على الرصيف) (الشيخ الألباني)

97

● دفاع العلامة عبد الله بن جبرين عن العلماء والدعاة ( ستة أسئلة أجاب عنها الشيخ حفظه الله) (الشيخ عبد الله بن جبرين)

100

● سلمان العودة وناصر العمر وسفر الحوالي وعائض القرني هؤلاء من أهل العلم الشرعي الصحيـح (الشيخ عبد الله بن جبرين)

106

● تزكية العلامة ابن جبرين للشيخ سلمان العودة قبل دخوله السجن بفترة وجيزة (الشيخ عبد الله بن جبرين)

108

● صورة التزكية السابقة

109

● دفاع الشيخ العلامة عبد الله بن قعود عن الشيخ سفر الحوالي (الشيخ عبد الله بن قعود)

110

● تزكية الشيخ عبد الله المنيع عضو هيئة كبار العلماء لموقع : (الإسلام اليوم) الذي يشرف عليه الشيخ سلمان العودة وذلك بتاريخ 23/11/1423هـ (الشيخ عبد الله المنيع) (صورة)

111

● دفاع الشيخ محمد بن صالح المنصور عن الشيخين سلمان وسفر (الشيخ محمد المنصور)

112

● سلمان وسفر عقيدتهم سليمة وهم من أهل السنة والجماعة (الشيخ عبد العزيز الراجحي)

113

الفصل الرابع : آراء كبار العلماء في الجماعات الإسلامية

114

● فتوى للجنة الدائمة عن الجماعات الإسلامية

115

● حكم الانتماء للجماعات الإسلامية (الشيخ عبد العزيز بن باز)

116

● أسئلة حول الجماعات الإسلامية (الشيخ عبد العزيز بن باز)

117

 

● خطاب من الشيخ عبد العزيز بن باز إلى الشيخ فالح بن نافع الحربي (الشيخ عبد العزيز بن باز)

 

120

الفصل الخامس : حكم الاستماع للأناشيد الإسلامية

وتشجيع العلماء للمراكز الصيفية

122

● حكم الاستماع للأناشيد الإسلامية ( ابن باز - ابن عثيمين - ابن جبرين - الألباني - اللجنة الدائمة للإفتاء )

123

● تشجيع حلق القرآن الكريم و المراكز الصيفية  ( ابن باز – العثيمين – السدلان – آل الشيخ )

127

● كلمة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله حول المراكز الصيفية (الشيخ محمد بن عثيمين)

130

الفصل السادس : آراء العلماء في : مجلة البيان ، وقناة المـجد الفضائية والقنوات الإسلامية ، واغتيال الشيخ أحمد ياسين ، ونصح الحاكم

134

● قالوا عن مجلة البيان (الشيخ محمد هاشم الهدية، والشيخ محمد سيد حاج) من علماء السودان

135

● لا بأس باقتناء الدش إذا وجدت قناة إسلامية بهذه الشروط (الشيخ محمد بن عثيمين)

136

● رأي في قناة المجد الفضائية (الشيخ صالح اللحيدان)

137

● رأي في قناة المجد الفضائية (الشيخ محمد بن صالح المنــجد)

138

● كلمة سماحة مفتي المملكة بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين (الشيخ عبد العزيز آل الشيخ)

139

● انتقاص الشيخ أحمد ياسين يدل على جهل بالحقائق أو على الهوى ، ثم دعا لحركة حماس بالثبات على الحق (الشيخ صالح اللحيدان)

140

● منهج أهل السنة في نصح الحاكم ( الشيخ عبد الله بن قعود)

141

الفصل السابع : مقالات منوعة ومختارات من الكتب لعدد من المشايخ

142

●( أللَّه ) تُستباحُ الحُرمات؟!

143

● تربية أدعياء السلفية للشباب

144

● تـحاسد العلماء

147

قواعد في الحكم على الناس

154

● تـحذير من التعلق بالأشخاص [ مقال بعنوان : ( صفر أو 100 % ) للشيخ سلمان العودة - الجزء الأول ] .

159

● (بيني وبين ابن جبرين) مقال د. سلمان بن فهد العودة ، يتـحدث فيه عن شريطه جلسة على الرصيف وعن مسألة التفرق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية

161

● جريدة السياسة (مقال للشيخ عائض القرني)

167

● كيف تواجه النقد الآثم ؟ (الشيخ عائض القرني)

168

● الدفاع عن العقيدة أولى  (مقال د . سلمان بن فهد العودة )

169

الفصل الثامن : فتاوى اللجنة الدائمة وغيرها في التـحذير من بعض الكتب التي تروج لمذهب المرجئة

172

● فتوى اللجنة الدائمة (في التـحذير من مذهب الإرجاء وتـحقيق النقل عن شيخ الإسلام فيه)

173

● صورة الفتوى السابقة (وثيقة)

177

●التحذير من الإرجاء وبيان خطره – الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد

181

● فتوى اللجنة الدائمة في التـحذير من كتاب:(حقيقة الإيمان بين غلو الخوارج وتفريط المرجئة) لعدنان عبد القادر

186

  ● بيان وتـحذير اللجنة الدائمة من كتاب ( ضبط الضوابط ) لصاحبه : أحمد بن صالح الزهراني

187

● فتوى اللجنة الدائمة في التـحذير من كتاب ( إحكام التقرير في أحكام التكفير ) لمراد شكري

189

● صورة الفتوى السابقة (وثيقة)

190

● بيان من اللجنة الدائمة بشأن كتاب بعنوان: ( الحكم بغير ما أنزل الله وأصول التكفير ) لكاتبه خالد علي العنبري

192

● صورة البيان السابق (وثيقة)

193

● التـحذير من كتاب ( هزيمة الفكر التكفيري ) لمؤلفه : خالد العنبري (مقال لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان) عضو هيئة كبار العلماء

194

● نفي العلامة عبد الله بن جبرين لما نسبه إليه خالد العنبري من أن للشيخ محمد بن إبراهيم كلام آخر في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله

197

● صورة الفتوى السابقة بـخط الشيخ ابن جبرين حفظه الله (وثيقة خطية)

198

● فتوى اللجنة الدائمة في التـحذير من كتابي : ( صيـحة نذير ) و ( التـحذير من فتنة التكفير) لعلي حسن الحلبي

201

● صورة الفتوى السابقة (وثيقة)

203

● ثناء العلماء صالح الفوزان وعبد العزيز الراجحي وسعد آل حميد على كتاب : (رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة) للشيخ : محمد سالم الدوسري

205

● صورة خطية من تقديم العلماء للكتاب وثنائهم عليه (وثائق خطية)

210

● تـحذير الشيخ العلامة صالح الفوزان من علي الحلبي ووصفه له بأنه يلخبط الناس بأفكاره وتـخرصاته وجهله

216

● العلامة ابن غديان يـحذر من علي الحلبي ويأمر بتركه لأنه يقود مذهب المرجئة في المملكة

216

● تشكيك علي الحلبي في اللجنة الدائمة ( من كتاب رفع اللائمة )

216

● نموذجان من طعونات من سموا أنفسهم بـ(الشباب السلفي السوداني) في اللجنة الدائمة للإفتاء

218

● نموذج من تـحريفات علي الحلبي وتلاعبه بالنصوص ( من كتاب رفع اللائمة )

220

● صورة من خطاب الشيخ صالح الفوزان وفيها تكذيبه لنسبه علي الحلبي كتاب (الأسئلة العراقية) له (وثيقة خطية)

224

● تكذيب صوتي من فضيلة الشيخ العلامة صالح الفوزان لما نسبه إليه علي الحلبي

226

● بيان سرقة علي الحلبي لتـحقيق الزاوي والطناحي لكتاب (النهاية في غريب الحديث والأثر)  لابن الأثير رحمه الله ( مقالات للشيخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي)

227

● تقديم فضيلة الشيخ محمد شقرة ( أبو مالك ) لكتاب ( حقيقة الإيمان عند الشيخ الألباني ) للدكتور محمد أبو رحيم

237

الفصل التاسع : رسائل إلى طلبة العلم

239

● (1) رسالة (رفقاً أهل السنة بأهل السنة) للشيخ عبد المحسن العباد       حفظه الله

240

● (2) رسالة ( كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية ) للأخ : متعب بن سريان العصيمي حفظه الله .

256

● (3) رسالة من الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله إلى كل مسلم

278

● الخاتمة

287

● الفهرس

288

 

 

 

 

 

 

 

 

 



(1)  مع التنبيه أن هذه المختارات لا تغني عن اقتناء الكتاب كاملاً ، ففي الكتاب فوائد قد لا تجدها في غيره ، وإنما اقتصرنا على هذه المقاطع خشية الإطالة .

(2)   انظر الرسالة الثالثة : ( إلى كل مسلم ) كاملة في آخر هذه المذكرة (ص : 268) .

 

(1)  قال الشيخ في الهامش : ( مجموع الفتاوى  28 / 237 – 238 )

 

(1)  قال في الحاشية : انظر الفتاوى : ( 13 / 110 – 112 )

 

(1)  قال في الهامش : الداء والدواء ( ص / 187 )

(1)  قال الشيخ في الحاشية : العقيدة الطحاوية مع شرحها ( ص / 491 ) .

(2)  قال الشيخ في الحاشية : وهي نتيجة حتمية لمنهجهم ، فلهم بالأمس أسلاف في حادثة الحرم ( السوداء ) عام 1400 هـ ، اختلفت الأساليب والغاية واحدة .

 

(1)        نقول : كون ( السلفية ) حزباً من الأحزاب القائمة في الوقت الحالي هذا من كلام الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله ، وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين في آخر سنة من حياته – في شرحه للأربعين النووية - أن (السلفيين) حزب قائم بذاته وذلك في قوله:  [ هناك طريق سلف ، وهناك حزب يُسمى (السلفيون) ] بل ورغَّـب في جعل هذا الحزب على اليسار مع باقي الأحزاب : الإخوان المسلمون والتبليغيون فقال : [ كل هذه الفرق اجعلها على اليسار وعليك بالأمام ] ، ثم قال : [ ولا شك أن الواجب على جميع المسلمين أن يكون مذهبهم مذهب السلف، لا الانتماء إلى حزب معيّن يسمى: (السلفيين) ] . وسيأتي كلام الشيخ بأكمله إن شاء الله (ص : 37) ، أما اتباع السلف في مذهبهم فلا نظن عاقلاً ينكر هذا ، والله أعلم .

(1) في الأصل : ( ثوابه ) والتصحيح من كتاب القواعد لابن رجب ( ص 3 ) .

(1) المرجع: لقاءات الباب المفتوح ( 3 / 455-456 ) أعدها الدكتور عبد الله الطيار.



(1) نعوذ بالله من سوء الأدب مع أهل العلم !!

(1) الظاهر أن كل من يقرأ هذه السطور يعرف صاحب هذا الكتاب .

([1]) والحق أن حسن البنا رحمه الله له أخطاء واضحة لا ينبغي أبداً اتباعه فيها ، وكذلك سيد رحمه الله ، وفي منهج ( الإخوان المسلمين ) بشكل عام أشياء وأشياء تخالف ما عليه سلف الأمة ، وقد جاء في " الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة " أن : ( المآخذ على جماعة الإخوان المسلمين لم تقتصر على المواقف السياسية ، بل وجه لها النقد في بعض الجوانب العقائدية والمنهجية وأقوال الأتباع ، فمن الناحية العقائدية أخذ على البنا قوله في مجال تعداد صفات الحركة الشمولية "وحقيقة صوفية" ، والتصوف - كما هو معلوم - مخالف لمنهج أهل السنة . ولعل الشيخ رحمه الله قد تأثر بنشأته الأولى مع الطريقة الحصافية ، أو أنه أراد ( تقريب ) أهل التصوف للجماعة ، وهذا مسلك خاطئ ؛ لأنه يستحيل جمع الحق بالباطل إلا بالتنازل والمداهنة .

كما أخذ على البنا موقفة التفويضي في مجال الأسماء والصفات واعتبار البدعة الإضافية خلافًا فقهيًا .

كما أن الجماعة لا تعنى كثيرًا بنشر عقيدة السلف والدعوة إلى التوحيد الخالص ، والتحذير من البدع والشركيات المنتشرة ؛ سواء في مصر منشأ الجماعة أو غيرها ؛ مما جعلها تهتم ( بالتجميع ) على حساب التصفية ، وبالكم لا الكيف .

وقد أخذ على بعض أتباع الحركة الغلو في إعجابهم بالشيخ حسن البنا ، كما صدرت عن بعضهم - التلمساني وسعيد حوى - عدد من الأقوال التي لا يجيزها الإسلام ) . ا.هـ

نقول : ولعل أفضل ما أُلف في الرد على هذه الأخطاء كتاب ( الطريق إلى الجماعة الأم ) لعثمان عبد السلام نوح أثابه الله وجزاه على عمله هذا خيراً، فإنه التزم الأدب في رده ، وجعل الإنصاف أساساً فيه ، فيذكر المقولة الخاطئة ويرد عليها رداً علمياً ، ثم يذكر اعتراضات ( الإخوان ) على هذا الرد ويرد عليها ، ومن كان يتحرى الحق فلا يكاد ينتهي من قراءة هذا الكتاب إلا وقد اطمأن إلى منهج السلف في جميع ما خالف فيه سيد قطب وحسن البنا رحمهما الله ما عليه سلف هذه الأمة . 

(1)  انظر الرسالة التي رد فيها فضيلة الشيخ العلامة بكر أبو زيد حفظه الله على الشيخ ربيع المدخلي كاملة في هذه المذكرة بعد صفحات قليلة ، وقد بين فيها الشيخ بكر التحامل الشديد من الشيخ ربيع على سيد قطب رحمه الله ، وبين الشيخ بكر بعض الـعنـــاوين الموجــودة في الكتاب ولا تمت إلى ما تحتها بصلة و التي سماها ( عناوين استفزازية ) !!

 

(1)  قال فضيلة الشيخ محمد حسان معلقاً في هذا الموضع : يا مصيبة بلغني !! ( من شريط : إلى غلاة التجريح للشيخ محمد حسان ) .

(1)   انظر ( أدب الطالب مع شيخه ) في حلية طالب العلم للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد (ص : 35) .

(1) قد فصل الشيخ سلمان العودة حفظه الله في مقال له بعنوان : ( بيني وبين ابن جبرين ) وتاريخ: 28/12/1422هـ  الكلام حول هذه العبارات التي ذكرها في شريط ( جلسة على الرصيف ) والتي توهم أنه يكفر المسلم بالكبيرة ورد على من فهم هذا من كلامه السابق ثم بين ما يقصده بهذا الكلام وأكد أنه لا يكفر أصحاب المعاصي بالكبيرة ما لم يستحلوها ثم تكلم حول مسألة (التفريق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة) التي أثارت بعض الجدل. انظر المقال كاملاً في هذه المذكرة .

(1)  انظر هذه الرسالة كاملة في نهاية المذكرة ( ص : 246 )

[2] أخرجه البخاري (2872) ك الجهاد والسير ، باب ناقة النبي e .

[3]  قاعدة في الجرح والتعديل تحقيق أبو غدة .

2 أخرجه أبو داود (4972) ك الأدب ، باب في قول الرجل زعموا ، والإمام أحمد (4/119) ، (5/401) ، والبخاري في الأدب المفرد (762) باب ما يقول الرجل إذا = زكى ، والطحاوي في مشكل الآثار (1/68) ، وصححه الشيخ الألباني  ـ رحمه الله - في الصحيحة (866) وصحيح الأدب المفرد (586).

(1) جزء من حديث أخرجه الترمذي (2616) ك الإيمان ، باب ما جاء في حرمة الصلاة وقال : حسن صحيح ، وابن ماجة (3973) ك الفتن ، باب كف اللسان في الفتنة ، وصححه الشيخ الألباني -  -رحمه الله  -  في صحيح الترمذي (2110) ، وصحيح ابن ماجة (3209).

(2) جزء من حديث أخرجه أبو داود (1522) ك الصلاة ، باب في الاستغفار ، والنسائي (1303) كتاب السهو ، باب نوع آخر من الدعاء ، والإمام أحمد في مسنده (5/247) ، وصححه الشيخ الألباني - رحمه الله - في صحيح الجامع (7969) .

(1) انظر أحكام صنعة الكلام للقلاعي .

     (1) انظر في هذا المبحث: كتاب حقيقة الخلاف بين السلفية الشرعية وادعيائها في مسائل الإيمان للشيخ الدكتور / محمد أبو رحيّم – وفقه الله – فقد أجاد وأفاد.

(1) [ قال الشيخ في الهامش ] : لقد أُسيء إلى كلمة (السلف) إساءة بالغة بانتساب الجمِّ الغفير إليها، بِظَنٍّ منهم أنها ترفع من شأنهم وتلحقهم بالسابقين الأولين، وهم على غير إلف لمعناها، ولا احتراز مما ينافي فحواها وزيد من الإساءة إليها حين أُتبعت بكلمة (الأثري) -التي كان يقول فيها الشيخ ناصر -رحمه الله-: “إنها موضة العصر، ولو علم الواصفون أنفسهم ثِقل تبعتها لتبرءوا منها” وكان حقاً على الشيخ -رحمه الله- أن يحذِّر من النسبة إلى (السلف) حتى لا تكون فتنة مفاخرة واستلاب وغرور، وهي في ظني أشد فتنة من النسب إلى (الأثر) لكثرة المنتسبين إليها.

(2)  نقول : هذه المناظرة مسجلة لدينا في أربعة أجزاء ، لإرسالها لك (صوتياً) قم بمراسلتنا على بريدنا الالكتروني alirshad@maktoob.com  وسنرسلها لك على بريدك في أربعة ملفات صوتية بأسرع وقت ممكن بإذن الله .

([5]) [ قال في الهامش ] : وفرْقٌ شاسع بين علم يُجمَعُ لصاحبه بالإجازات وهو الذي يصدق في أبي حذيفة وبين علم يُجْمَع لصاحبه بالإهالات؟!

(1) من مقدمة الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله – في كتابه الرد على الزنادقة والجهمية ، بتصرف .

 

(1) أسميتها ربيبة الفتن أو شريكة الفتن لأنها جمعت من كل فتنة بلية وشاركتها مشابهة لهم فيها ، وسابين هذا في خلاصة الحقائق –إن شاء الله - .

(1) أعني بالفتنة هي فتنة التجريح والتبديع لأهل السنة وتصنيفهم إلى فرق وأحزاب وجماعات ، والبدعة هي بدعة امتحان الناس بالأشخاص . انظر مزيد توضيح في هذا الجانب رسالة ( الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها ) للشيخ / عبد المحسن العباد البدر ص ( 58 –71 ) . 

(1) لست أول من كتب عن هذه الفتنة ، انظر مأجوراً غير مأمور إلى كتاب " تصنيف الناس بين الظن واليقين " للعلامة  د. بكر أبو زيد ، ورسالة " رفقاً أهل السنة بأهل بالسنة " ورسالة " الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها " للشيخ / عبد المحسن العباد البدر .

(2) تصنيف الناس بين الظن واليقين ، بكر أبو زيد ، ص ( 28 ) .

(3) المرجع السابق ، ص ، ( 39 ، 40 ) .

(1) المرجع السابق ، ص (54) .

(2) سورة النساء ، الآية (59) .

(1) من إجابات الشيخ على أسئلة الحضور في شرح العقيدة الطحاوية ، لعام 1425 هـ ، وهو مسجل على شريط حول هذا الموضوع .

(1) المرجع السابق .

(2) أعني بتزكية النفس هو مدحها ورفعها فوق منزلتها ، وأما تزكيتها بالطاعة وتطهيرها من المعصية ، فهذا مطلب شرعي لقوله تعالى }  قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها {

(1) الشمس ( 9 ، 10 ) .

(2) تصنيف الناس بين الظن واليقين ، د. بكر أبو زيد ، ص ( 9)

(3) المرجع السابق ، ص (23 ) .

(1) المرجع السابق ، ص ، ( 11 )

(2) المرجع السابق ، ص (12) ، مجموع الفتاوى ، ابن تيمية (28 / 237 ) بتصرف .

(1) وجوب التثبت في الأخبار واحترام العلماء ، ص (50) .

(1) انظر مستزيداً مستفيداً : ( أصول الحكم على المبتدعة عند شيخ الإسلام ابن تيمية ) ، د. أحمد الحليبي ، دار الفضيلة .

(1) تصنيف الناس بين الظن واليقين ، للعلامة د. بكر أبو زيد ، ص: ( 78 – 79 ) .

(1) المرجع السابق ، ص ( 29)

(2) المرجع السابق ، ص (40) .

(1) شرح رسالة حلية طالب العلم ، للعلامة / ابن عثيمين ،ص (382) .

(2) وجوب التثبت في الأخبار واحترام العلماء ، ص (46) .

(1) منهاج السنة ، ( 6 / 150 ) .

(2) ابن القيم ( رحمه الله ) ، القصيدة النونية ، ص ( 499) .

(3) سورة النور ، الآية ( 15) .

(1) انظر واجبا ومثابا ، ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) ، صالح بن عبد اللطيف ، ( 18) بتصرف .

(1) انظر لزاماً ( رفقاً أهل السنة بأهل السنة ) ، للشيخ / عبد المحسن العباد البد ، ص ( 48 – 54 ) ، ورسالة الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها ، للمؤلف نفسه .

(2) سورة المائدة ، الآية : (2)

(1) سورة البقرة ، الآية ( 143) .

 

([6]) ( فتح الباري ) : ( 5 / 335 – 336 )

([7]) سبل السلام : الجزء الأول، نقله عنه أبو مدين الشنقيطي في " الصوارم والأسنة " : ( ص / 12 ) .

([8]) شرح ما يقع فيه التصحيف ( ص/ 6 ) .

([9]) السيرة " : ( 5 / 271 ) .

([10]) " السيرة " : ( 14 / 40 ) .

([11]) " السيرة " : ( 14 / 374 ) .

([12]) " السيرة " : ( 15 / 564 ) .

([13]) " السيرة " : ( 16 / 285 ) .

([14]) " السيرة " : ( 19 / 339 ) .

([15]) " السيرة " : ( 19 / 342 ) .

([16]) " السيرة " : ( 19 / 346 ) .

([17]) " السيرة " : ( 4 / 455 ) .

([18]) " السيرة " : ( 12/ 500 – 501 ) .

([19]) " السيرة " : ( 20 / 88 ) .

([20]) " أبجد العلوم " لصديق خان رحمه الله تعالى : ( 1 / 15 - 20) .

([21]) " مجموع الفتاوى " : ( 27 / 311 ) .

([22]) " مفتاح دار السعادة " .

([23]) " تذكرة الحفاظ " : ( 3 / 922 ) .

([24]) ( لسان الميزان ) : ( 5 / 113 – 116 ) .

([25]) " السيرة " : ( 18 / 540 ) .

([26]) " لسان الميزان " : ( 4 / 64 ) .

([27]) " الصلة " لابن بشكوال : ( 1 / 5 ) .

وانظر : ترجمة أبي حيان التوحيدي ففيها مع فساد معتقد ، أشياء من هذا كما في:  " لسان الميزان " : ( 7 / 38 – 41 ) . ونحوها لأبي طالب المكي صاحب " قوت القلوب " كما في : " الميزان " : ( 3 / 655 ) ، و " لسان ": ( 5 / 300 ) .          

([28]) الضوء اللامع " : ( 3 / 147 )  ، " الإعلان بالتوبيخ " : (  ص / 71 ) .

([29]) " كنوز الأجداد " .

([30]) " جامع بيان العلم " : ( 1 / 64 ) .

(1) من مقال : ( من يشتري لسان طاعن ) للأخ : متعب بن فرحان القحطاني


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق