الأربعاء، 1 أبريل 2026

هل كان ابن باديس سلفيا ؟؟ كما يزعم السلفية المدخلية ؟

ابن باديس أشعري مالكي صرف لكن حارب بعض الطرق الصوفية . لا ينازع أشعريته و لا ما لكيته الا جاهل مغرور يريد أن يغرر بغيره.



و لمن أراد الأدلة أرده الى البرامج التعليمية للشيخ فكان يدرس جوهرة التوحيد و متن ابن عاشر و الرسالة و خليل و السنوسية الخ.
تجدون برامج الشيخ التعليمية في كتاب تلميذه عمار طالبي" ابن باديس حياته و اثاره" في 4 مجلدات.
بالنسبة لتفسير الشيخ مجالس التذكير فقد نهج فيه منهج التفويض المطلق تارة و التأويل التفصيلي أخرى فكان تفسيرا أشعريا صرفا لا غبار عليه.
أما بالنسبة لردود الشيخ على بعض الطرق الصوفية فهذا صحيح و خاصة العلاوية و التيجانية فكانت للشيخ جرائده و للعلاوية جرائدها و كان النزال علميا شيقا للغاية و لم يصل الى حد التكفير و لا اخراج الناس من لملة كما تفعله متمسلفة اليوم.
لما نتكلم عن ابن باديس أو جمعية العلماء لا بد أن نفرق بين كل شيخ فيها فابن باديس لم يكن مناهضا لكل الطرق و لم يرفض التصوف جملة و تفصيلا فرغم ردوده على العلاوية فقد زار الشيخ العلاوي في زاويته بمستغانم كما يذكر القصة بنفسه في احدى رسائله التي نقلها كاملة تلميذه عمار طالبي في كتابه الشامل لحياة الشيخ :" ابن باديس حياته و اثاره" و قد بدأ القصة بقوله زرنا سيدي الشيخ العلاوي بزاويته و قد رحب بنا و أكرمنا اكراما عظيما و خاصة لما أمر فرقة من أتباعه أن يرحبوا بنا بقصيدة لابن الفارض باصوات ممتعة شجية و قد حاول أحد أتباع الشيخ أن يحدث فتنة اذ بعد العشاء نظر الي هذا المريد و قال امام الجميع يا شيخ ما تقول في الولاية قال الشيخ ابن باديس فنظرت الى وجه الشيخ العلاوي فاذا به احمر من شدة غضبه على هذا المريد و كاد ان ينفجر غضبا فطمأنت الشيخ و الجميع ان أجبت السائل أن الولاية عامة في كل المؤمنين و خاصة لبعض الاصفياء ممن اختارهم الله من خلقه. انتهى
هذه خلاصة القصة ببعض التصرف .
الشاهد من القصة أن يعلم الاخوة ان الشيخ لا علاقة له بوهابية و لا متمسلفة اليوم و كذلك حتى نفرق بين الشيخ ابن باديس و رؤيته للطرق و موقفه منها من جهة و موقف من كان معه من الشيوخ مثل العقبي و مبارك الميلي و الابراهيمي اما الابراهيمي فكان على نفس خط ابن باديس من عدم التبديع و التكفير بل يرد على من تقوقع من بعض اصحاب الطرق و رفض التجيديد في البرامج التعليمية و الاخذ باسباب المدنية و الحداثة في تفعيل الدين كحركة اجتماعية بمعنى اخر عصرنة الزوايا و اسلوب التعليم و القضاء على بعض البدع التي ما انزل الله بها من سلطان و لكن الشيخ العقبي و الميلي كانا على غير هذا المنهج فكانا أشد الناس محاربة لكل الطرق و قذفوا كل من يتبرك و يزور قبور الاولياء بالشرك رغم أن الشيخ العلاوي للاشارة كان أشد الناس نهيا لمن يتعلق بالاشجار و الاحجار و غيرها الا انه لم يكن يبدع و لا يكفر
بل كان بالتعليم و التربية كما سمعتها من تلامذته مباشرة فقد قالوا لي كم من شجرة تعلق بها الناس و ربطوا عليها من قصاصات امر الشيخ بقلعها و حرقها .
فالشيخ العقبي و الميلي كانا في موقفهم من الطرق و بعض تصرفات العامة على منهج وهابية اليوم و لكن لم يكن هذا موقفهم ابدا من التصوف تجدون هذا مفصلا في كتاب الميلي " الشرك و مظاهره".
و قد رد عليه العلامة الملياني في كتاب فذ عنوانه " اماطة اللثام"
و بين الخلل في منهج الشيخ الميلي في عدم التفرقة بين التبرك الجائز و الممنوع ر د كذلك على منهج الجمعية في تعاملها مع تصرفات بعض العوام و في مواقفها من التصوف . دون ان ننسى ردود الشيخ العلاوي و المشايخ الذين كانوا معه كالعلامة ابو الحسن الطرابلسي و الامام الرباني سيدي علي البودلمي و سيدي الشريف اوقري و غيرهم.
و قد كان الشيخ العلامة الامام القدوة مفتي الجزائر الشيخ عبد الحليم بن سماية سيفا على الحمعية و خاصة على العقبي الذي كان يدرس في مساجد العاصمة منكرا على اهل الله فكان العلامة بن سماية يتابعه حيث حل و يرد عليه .
و الشيخ بن سماية اية من ايات الله في الشريعة و الحقيقة استقبل محمد عبدو لما قدم الجزائر فانبهر الشيخ عبدو بعلم هذا الرجل و ربطتهم اخوة كبيرة و قاما بمحاضرات مشتركة في القطر.
و قد قدم مرات احد العلماء الكتانيين خصيصا من المغرب لمناظرة الشيخين العقبي و الميلي و في كل مرة يعد للمناظرة المكان و الزمان و في اخر لحظة يعتذر الميلي و العقبي بعدم امكانية المجيئ رغم ان الشيخ الكتاني كان ياتي من المغرب خصيصا لذلك فيعود الشيخ الكتاني الى المغرب و يعود الشيخان الميلي و العقبي الى دروسهم التبديعية للعامة فيطلب الشيخ الكتاني المناظرة فيعد للمناظرة ثانية و يتغيب الشيخ العقبي و الميلي كالعادة كلمني عن هذه الحوادث شيخي العلامة سيدي محمد رحو الاخضري رحمه الله فقد كان حاظرا لمشاهدة المناظرة مع شيخه العلامة ابراهيم الغول الحفناوي رحمه الله و قال لي ان الخبر كان ينشر في كل مساجد الجزائر فكانت جماهير من المشايخ تهب لحظور المناظرة لكن مع الاسف الشديد حسب شيخي كان العلامة الكتاني يخيفهم بتبحره في علم الحديث فتغيب الميلي و العقبي خوفا من الهزيمة امام هذا الشيخ المحدث الصوفي و لست ادري من من الكتانيين يقصد شيخي فنقلت القصة كما سمعتها منه فكان الجزائريون يسمونه العلامة المحدث الكتاني.
خلاصة الامر يا خواني أن الوهابية في الجزائر تريد ان تجد لها سندا في البلاد و انها ليست دخيلة على المجتمع بل هي امتداد لجمعية العلماء فرغم انه لا يوجد وهابي و احد اليوم في الجزائر درس على تلامذة الشيخ ابن باديس و لا يوجد شيخ واحد من تلامذتة ابن باديس يوافقهم على جنونهم .
و قد اخبرني العلامة الشيخ سحنون رحمه الله و هو من كبار تلامذة الشيخ ابن باديس رحمهم الله جميعا ذات يوم لما اتستفحل امر الوهابية في الجزائر فقال لي يا ولدي كل هؤلاء الذين يسبوننا على المنابر أنا الذي أعطيتهم التزكية ليذهبوا الى السعودية لتعلم الشريعة .
و قد قررت ان لا أزكي من اليوم من سيسبني غدا.
و من العجاب ان يكذب بعض المتمسلفة ان علي بلحاج اول متمسلف وهابي و شيخهم الاول الذي ادخل هذه الفتنة عندنا و احد مؤسسي الجبهة الاسلامية للانقاذ و الذي كفره الوهابية و بدعوه بعد انشاء الحزب بل و رد عليهم بالتبديع و التضليل شيخ الوهابية المدعوم بالملايين المسمى عبد المالك رمضاني تلميذ الالباني في كتابه حول الاوضاع في الجزائر حيث ضلل و بدع كل شيوخ الجزائر جملة و تفصيلا بما فيهم اصحابه الوهابية الذين دخلوا في جبهة الانقاذ و حتى تلامذة الشيخ ابن باديس و تلامذة تلامته كالشيخ محمد السعيد رحمه الله لم يسلموا من طعونات هذا الوهابي الذي لدينا ردود خطيرة عليه ننشرها في وقتها .
و قد كلفته بعض المؤسسات الوهابية السعودية بمسؤولية نشر الوهابية بفرنسا لكونه يتقن الفرنسية .
قلت من الكذب ان يدعي علي بلحاج او اتباعه انه تلميذ للشيخ عبد اللطيف سلطاني رحمه الله تلميذ ابن باديس فلم يكن يحظر معنا دروس الشيخ ابدا بل كان يجعل لنفسه حلقة و يدير بعض الشباب عليه و ينزل على الشيخ بردوده و شتائمه و سبابه و خاصة بعد رجوعه من السعودية التي قضى فيها 5 شهور أو أقل فكان الشيخ عبد اللطيف رحمه الله كثيرا ما يحذرنا من فتنة هذا الرجل و يقول لنا أخوف ما أخاف أن تكون للرجل اذان صاغية فتدخل الجزائر في دوامة التكفير و التضليل لا يعلم منتهاها الا الله.
مات الشيخ عبد اللطيف و قلبه كله غم و هم من هذا الرجل تحت الاقامة الجبرية لشدة ردوده على النظام الجزائري انذاك و الحال ان علي بلحاج يطعن في الشيخ و في منهجه و خاصة في تمسكه بالفقه المالكي.
فاين للوهاية بالكذب على الله و رسوله انهم اتباع ابن باديس او تلامذته و هم اول من حارب تلامذة ابن باديس .
الخلاصة ان ابن باديس و مدرسته أشاعرة مالكية لا غبار على هذا بما فيهم العقبي و الابراهيمي و الميلي صاحب الشرك و مظاهره الا انهم في ردودهم على اصحاب الطرق يختلفون في ذلك ففيهم المبالغون كالميلي و العقبي و فيهم و فيهم.
سؤال لكل وهابي متبجح هل تقبلون تدريس برنامج ابن باديس في مساجدكم من جوهرة التوحيد و ابن عاشر و السنوسية و الاخضري و الرسالة و مختصر خليل فاذا قلتم نعم فانتم حقا اتباعه و الا فلا و الف لا. -- شاع عندنا مؤخّراً في الجزائر، على حين غفلةٍ من النّخبة الفكريّة ثمّ بسطوة دعائيّة وهابيّة وتقاعس بل سكوت من الجهات المعنيّة، بأنّ الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله كان على مُعتقد ما بات يُسمى زوراً وبهتاناً في هذه الأيام العجاف بعقيدة السلف، أو ما ينبغي أن يُطلق عليه من باب "تسمية الأسماء بمسمّياتها" بعقيدة التشيبه والتجسيم في حقّ الباري جلّ وعلا، يصف واجب الوجود والرب المعبود وخالق كلّ شيء بالحلول في مكان غير مخلوق، عدمي غير موجود!!!، وأنّه جلّ وتقدّس ينزل إلى السماء الدّنيا النّزول المعروف الذي هو على ظاهره اللّغوي القاموسي بمعنى النّقلة وقطع المسافة، إلى غيره من عقائد المجسمة والمشبهة المدوّنة في كتب الملل والنّحل، أعاذنا الله وإيّاكم من اعتقاد الضلال ووصف المولى جلّ وعلا بالمحال.

والحق أنه لا يصعب على الباحث النّزيه الذي يتجرّد لطلب الحق لا إرضاء الخلق ويتحرّى في سبيل ذلك المنهجيّة العلميّة البعيدة عن الانسياق وراء العواطف و الميولات، أن يتبيّن بوضوح أنّ منهج الشيخ ابن باديس بريء من هذا المذهب المنحرف والخبط المعتسف، براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما وعلى نبيّنا أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

نعم المنهج العام للجمعيّة، يتّفق أو بالأحرى يتقاطع مع منهج السلفيّة الوهابيّة في مسائل القبور والتبرّك وكذلك التشدّد في بعض المسائل الفرعيّة المُحتملة، ولا يخفى على لبيب أنّ السلفيّة الوهابيّة تسلّلت إلى الجزائر تحت عباءة جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين ومن هذا الباب بالأخص، ولتحرير هذا التقرير موضع آخر ليس هذا المقال موطن بسطه.

فهل كان الشيخ عبد الحميد بن باديس يعتقد أنّ ربه في مكان عدمي غير مخلوق ؟!

والجواب في استعراض هذه النّقاط :

أولاً: رسالة "الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ" هي عبارة عن مجموعة من الدّروس في العقيدة كان أملاها الشيخ عبد الحميد بن باديس على تلامذته بالجامع الأخضر في قسنطينة، وقد قام بروايتها والتعليق عليها تلميذه الشيخ محمّد الصالح رمضان رحمه الله مُدير التعليم الديني بوزارة الأوقاف سابقاً، وقد قامت بنشرها مكتبة الشركة الجزائرية مرازقه بوداود وشركاؤهما (انظر الوثيقة رقم 01)



ثانياً: قام الشيخ محمّد الصالح رمضان بوضع توضيحات على آيات الاستواء والفوقيّة التي كان يستشهد بها شيخه عبد الحميد بن باديس في مواضع من عقيدته، فكانت تعليقاته موافقة لعقيدة التنزيه ومخالفة لعقيدة التشبيه بمائة وثمانين درجة، وإليك البيان :

(أ‌) أما الفوقيّة: فعند استشهاد المصنِّف بقوله تعالى (النّحل : 50) : { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }، علّق تلميذه الشيخ محمّد الصالح رمضان بقوله : ((مِنْ فَوْقِهِمْ :الفَوْقِيَّة مَعْنَوِيَّة،فَاللهُ سُبْحَانَهُ لاَ يُحَدُّ بِزَمَان وَلاَ مَكَان.)).انتهى بحروفه من رسالة [ الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ للشيخ عبد الحميد بن باديس، رواية وتعليق تلميذه الشيخ محمّد الصالح رمضان، من تعليق للشيخ محمّد الصالح رمضان نفسه على هامش صفحة 99 ] (انظر الوثيقة رقم 02)




(بـ) وأما الاستواء على العرش: فقد علّق الشيخ محمّد الصالح رمضان، عند استشهاد شيخه ابن باديس بقوله تبارك وتعالى ( الرعد : 2) :{ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ }، فقال رحمه الله : ((الاسْتِوَاء : استِوَاءٌ يَلِيقُ بِكَمَالِهِ وَجَلاَلِهِ، وَلَيْسَ كَاسْتِوَاءِ الخَلْقِ الذِي مَعْنَاهُ التَّمَكُّن. والعرش: مخلوق عظيم لله تعالى وهو أعلا المخلوقات وأوَّلها، وهو سرير الملك: قال تعالى: (أَهَكَذَا عَرْشُكِ)، (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ). والرَّوَاسِي: الجِبَال الثَّوَابِت الشَّوَامِخ الرَّوَاسِخ. وثُمَّ لِعَطْفِ الجُمَل لاَ غَيْر، وَلَيْسَت للِتَّرْتِيب)).انتهى من [ نفس المصدر المذكور أعلاه صفحة 68 ] (انظر الوثيقة رقم 03)




فقوله رحمه الله : "استِوَاءٌ يَلِيقُ بِكَمَالِهِ وَجَلاَلِهِ"، فيه إثبات لصفة الاستواء على الوجه اللائق بربنا جلّ وعلا، وأما قوله :"وَلَيْسَ كَاسْتِوَاءِ الخَلْقِ الذِي مَعْنَاهُ التَّمَكُّن" فيه نفيٌ للمعاني اللّغوية الباطلة للاستواء كالاستقرار والجلوس وإثبات تحيّز الباري جلّ وعلا في جهة ومكان، فكلّ ذلك عند العقلاء من معاني ولوازم "التمكّن" بلا شك، فيخلص من كلامه رحمه الله، أنّه يُثبت صفة الاستواء على مُراد الله وهذا بعد تجريد كل المعاني الباطلة الغير لائقة بربنا تبارك وتعالى، وهذا مذهب المفوّضة من أهل التنزيه.

قال الحافظ البيهقي -رحمه الله- مشيرا إلى التفويض أحد مذهبي أهل السنة في الصفات الموهمة للتشبيه [ الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة، صفحة 44، دار العهد الجديد للطباعة ] : ((وأصحاب الحديث فيما ورد به الكتاب والسنة من أمثال هذا - يقصد المتشابه في الصفات -، ولم يتكلّم أحدٌ من الصحابة والتّابعين في تأويله على قسمين : منهم من قبله وآمن به ولم يؤوّله، ووَكَّل علمه إلى الله، ونفى الكيفيّة والتّشبيه عنه. ومنهم من قبله وآمن به وحمله على وجه يصحّ استعماله في اللّغة، ولا يناقض التوحيد")).انتهى

ثم قال الحافظ البيهقي رحمه الله في نفس السياق موضّحاً طريقة أهل السنة في الإثبات Sad(وفي الجملة يجب أن يُعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى، ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشئٍ من خلقه، لكنّهُ مُستوٍ على عرشِهِ كما أخبر بلا كيف بلا أين، بائن من جميع خلقه، وأنّ إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأنّ مجيئه ليس بحركة، وأنّ نزوله ليس بنقلة، وأنّ نفسه ليس بجسم، وأنّ وجهه ليس بصورة، وأنّ يده ليست بجارحة، وأنّ عينه ليست بحدقة، وإنّما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها، ونفينا عنها التكييف، فقد قال تعالى[الشورى:11]:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، وقال [الإخلاص:4]:{وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} و قال [مريم:65]: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا})).انتهى

وقول الشيخ محمّد الصالح رمضان بأنّ : "ثُمَّ" في الآية هي "لِعَطْفِ الجُمَل لاَ غَيْر، وَلَيْسَت للِتَّرْتِيب"، فيه مُخالفة صريحة لمذهب المجسّمة وتنزيه واضح لله عن الزّمان، فسبحان من لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان.

ثالثاً: قامت "دار الفتح بالشارقة" بإعادة طبع رسالة "الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ" مع تعليقات راويها محمّد الصالح رمضان، ولكن بعض توضيحات الشيخ لم تكن على مشرب النّاشر هداه مولاه، فحشر قلمه في غير محشر وراح يغلّط راوي عقيدة الشيخ ابن باديس أو بالأحرى يُغالط السذّج والعوام !، فقال مباشرةً بعد قول الشيخ محمّد الصالح رمضان Sad(مِنْ فَوْقِهِمْ :الفَوْقِيَّة مَعْنَوِيَّة، فَاللهُ سُبْحَانَهُ لاَ يُحَدُّ بِزَمَان وَلاَ مَكَان))، ما نصه : ((هَذِه العبارة - يقصد تعليق الشيخ محمّد الصالح رمضان السابق - توهم معنى غير الذي عناه الشيخ، والفصل : أنّ الفوقيّة على الحقيقة كما هو ثابت بلا كيف. وعبارة "لاَ يُحَدُّ بِزَمَان وَلاَ مَكَان" من كلام المتكلِّمة التي يلزم عدم الخوض فيه.))!!!.انتهى، وهكذا أصبح النّاشر "دار الفتح بالشارقة" أعلم بمقصود الشيخ ابن باديس من الفوقيّة، من تلميذه وراوي عقيدته الشيح محمّد الصالح رمضان، ولله في خلقه شؤون !!! (انظر الوثيقة رقم 04 )
رابعاً: في الحقيقة كلام النّاشر "دار الفتح بالشارقة" تلبيس وتدليس واضح، بل غمغمة للحقائق مكشوفة العوار ، فالشيخ محمّد الصالح رمضان أكّد في مُقدّمة الكتاب أنّ تعليقاته على عقيدة شيخه لا تخرج في مجموعها ولا في تفصيلها عن روح شيخه عبد الحميد بن باديس، وهذا يدحض بقوة ادّعاء النّاشر أعلاه، وإن تعجب فاعجب منه وهو الذي يُفترض بأنّه على دراية بهذا التصريح المنشور في مقدمة الكتاب الذي نشره ولكن "حُبّك للشيء يُعمِي ويُصِم" !!!، نسأل الله العافية

قال الشيخ محمّد الصالح رمضان في مقدّمة الرسالة Sad(وحِفْظاً لأمانة النّقل ومراعاة لحق الغائب، رأيتُ من واجبي أن ألفتَ الأنظار إلى أنّي حافظتُ على الأصل في تبويبه وترتيبه وعناوينه كما أملاه صاحبه في الفترة المذكورة وما أضفت إليه سوى ترقيم أوائل الدُّروس والمواضيع، أما الأحاديث فقد خرَّجَها صاحبها إلاّ القليل النَّادر فقد خَرَّجتهُ داخل المتن أو خارجهُ، وزدت على العناوين الأصليَّة والفرعيَّة عناوين إضافيَّة وضعتُها في الهامش، أمَّا التعَالِيق وَالحَوَاشِي التِي رَأَيْتُ أنَّهَا ضَرُورِيَّة مُتَمِّمَة للأَصْلِ فَقَدْ جَعَلْتُهَا أَسْفَلَ الصَّفَحَاتِ مَفْصُولاً بَيْنَهَا وَبَيْنَ المَتْنِ بِخَطٍ أُفُقِي وَأَسْتَطِيعُ أَنْ أُؤَكِّد بِأِنَّهَا لَمْ تَخْرُج فِي مَجْمُوعِهَا وَتَفْصِيلِهَا عَنْ رُوحِ ابْن بَادِيسرَحمَِهُ الله وَأَرْضَاه.)). انتهى بحروفه من مقدّمة الشيخ محمّد الصالح رمضان على رسالة [ الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ للشيخ عبد الحميد بن باديس، الناشر : مكتبة الشركة الجزائرية مرازقه بوداود وشركاؤهما 24 باب عزون الجزائر، صفحة 13-14 ] (انظر الوثيقة رقم 05)، والتصريح ذاته تجده في الصفحة 7 من "طبعة دار الفتح الشارقة" !!!




فتأّمّل يا طالب الحق كيف أن التلميذ يتحرى العناية في النّقل، والأمانة العلميّة في التعليق على عقيدة شيخه، إلى درجة التصريح بأنّ التوضيحات والتعليقات التي وضعها لا تعارض روح شيخه ابن باديس رحمه الله، والنّاشر في "دار الفتح بالشارقة" الذي لم يحضر تلك الدروس لابن باديس ولا سمع شرحه عليها، يكذّب الرّاوي الشاهد !

ومن باب التنزّل، يُقال :

توضيحات الشيخ محمّد الصالح رمضان في مسألة الفوقيّة أو الاستواء، لا يخلو أن تكون:

1) من تعليمات الشيخ عبد الحميد بن باديس نفسه، تلقاها طلبته منه في ثنايا الدّروس، إما من باب الشرح والاسترسال في البيان أو دفعاً لإيهام و رفعاً لالتباس أو جواباً على استشكال أو غيره من الأمور المحتملة في مثل هذا المقام، فدوّن طلبته ما فهموه من فوائد وفرائد، وأودعوها وفق الأمانة العلميّة كهوامش مبيّنة لقول صاحبها المصنِّف.

2) من التلميحات الصريحة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله، ففُهم مُراده بالقرائن القويّة والأمارات الجليّة.

3) لم يتكلّم الشيخ رحمه الله فيها بنفي ولا بإثبات، فلم يعرّج عليها لا تصريحاً ولا تلميحاً، بل ترك الأمر بين بين، مُشكلاً مُبهماً، فلم يوضّح لطلبته المعاني الفاسدة من جملة المعاني اللّغويّة المُحتملة من الفوقيّة أو الاستواء، كما أنه لم يكشف لهم عمّا يُفترض أنه عقيدة السلف عند المشبّهة والمجسّمة : الفوقيّة في حقّه تبارك وتعالى هي فوقيّة حسيّة بالمسافة، والاستواء هو الاستقرار والجلوس !
وبالتالي فالتوضيحات من كيس الطلبة تلزمهم هم وحدهم، وليست بالضرورة عقيدة شيخهم !

4) أشار الشيخ رحمه الله إلى الفوقيّة الحسيّة والاستواء بمعنى الاستقرار، ولكن طلبته لم يفهموا مقصوده فصرّحوا بعكس مُراده !

5) صرّح الشيخ ابن باديس وفق المنهج المتبّع في تدريس العقيدة السلفيّة الوهابيّة، بما يُعرف بأنه عقيدة السلف عند المشبّهة والمجسّمة، ولكن صرّح طلبته بالعكس !

فأمّا القول الأوّل فلا غبار عليه والثاني جدّ قويّ، ويعضدهما تصريح الشيخ محمّد الصالح رمضان المذكور أعلاه، أضف إليه أنّ هذه التعليقات لقيَت ترحيباً وقبولاً بل وترويجاً من أخص طلبة الشيخ ابن باديس الآخرين، ممّن حضروا هم أيضاً تلك الاملاءات وتلقوها مشافهة منه رحمه الله تعالى، كالمفتي السابق الشيخ أحمد حمّاني رحمه الله ومحمّد الحسن فضلاء رحمه الله وغيرهم، ثمّ إنّ هؤلاء الشهود والزملاء في التحصيل العلمي لم يُعرف منهم اعتراض، ولم يُدوّن أحدهم تكذيب ولا حتى امتعاض، بل إقرار وتصديق حتى أنّ الشيخ محمّد الحسن فضلاء طبع هو الآخر عقيدة شيخه ابن باديس، فلم يخرج على ما قرّره ووضّحه الشيخ محمّد الصالح رمضان.

وأمّا القول الثالث فهو جدّ ضعيف وعاطل، إذ حاصله أنّ الشيخ ابن باديس طبع طلبته عكس المُعتقد الصحيح حتى شاع فيهم بل ذاع في مجموع أفرادهم عكس ما يُفترض بأنه المُعتقد المستقيم والمنهج السليم !، بل الأمر يربو إلى درجة أن لم يثبت وأن صوّب أو استدرك أو صرّح أحدٌ من طلبة الشيخ ابن باديس، بعكس ما علّق عليه تلميذه الشيخ محمّد الصالح رمضان في مسألة الفوقيّة والاستواء، ثمّ إنّه وكما هو معلوم حتى عند المُخالف أنّ البيئة العلميّة آنذاك مُعظمها على عقيدة التنزيه أي تنزيه الله عن الفوقيّة الحسيّة والجهة والمكان، فيلزم منه والأمر كذلك أنّ الشيخ ابن باديس ترك طلبته عرضة أمام ما يُسمّى زوراً وبهتاناً بعقيدة التعطيل والتجهيل، فغمغم رحمه الله على طلبته ما يُفترض أن يُسلّحهم به في أمسّ الحاجات والأوقات وأحلك الظلمات !.

وأمّا القول الرابع فيُقال فيه نفس ما يُقال في الخامس، فهو واضح البُطلان ولا يحتاج إلى تدليل ولا بُرهان، إذ لا يستقيم عند من له أدنى مسكة عقل أن يشذّ كلّ هؤلاء الطلبة جملةً واحدةً في فهم مقصود شيخهم من الاستواء والفوقيّة ويصرّحوا في معرض نقل عقيدة معلّمهم، بعكس بُغيته ومُراده !، بل يلزم من القول الرابع تواطؤ فطاحل تلامذة الشيخ وهم روّاة ونقلة عقيدة الرجل إلينا، على التلبيس والتدليس، كما يلزم من القول الخامس تواطؤهم على الكذب والعياذ بالله !.

خامساً: الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ورفيق الشيخ ابن باديس، وأعرفهم بعقيدة الرئيس، قام بكتابة تقديم لرسالة "الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ"، فأقرّ تعليقات الشيخ محمّد الصالح رمضان وباركها ولم يعقّب عليها بشيء، وتقديمه مطبوع في مُقدّمة الرسالة، وهو دليل واضح على أنّه هو الآخر لا يعتقد أنّ الله فوقنا فوقيّة حسيّة، ولا أنّ الاستواء عنده بمعنى التمكّن أي الاستقرار والجلوس كما هو معروف من عقائد السلفيّة المجسّمة، والتقديم ذاته مدرج أيضاً في طبعة "دار الفتح بالشارقة" !

يقول الشيخ البشير الإبراهيمي في تقديم الرسالة : ((كما وصلت هذه الأمالي بعنَايَة الأستَاذ المُوَفَّق محمّد الصالح رمضان القنطري، فإنّهًُ تَلَقى هذه الدُّرُوس ونَقَلهَا مِن إِلقَاءِ الإمَام واسْتَأْذَنَه فِي التعلِيقِ عَلَيْهَا ونَشْرِهَا للانْتِفَاعِ بِهَا، فَجَزَاهُ الله خَيْرَ الجَزَاء)).انتهى من [ الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ للشيخ عبد الحميد بن باديس، رواية وتعليق تلميذه الشيخ محمّد الصالح رمضان، الناشر : مكتبة الشركة الجزائرية مرازقه بوداود وشركاؤهما 24 باب عزون الجزائر، صفحة 17 ] (انظر الوثيقة رقم 06)
تخبط الوهابية في سلفية ابن باديس رحمه الله من عدمها 00006
سادساً : قال الشيخ ابن باديس : (( نُثْبِتُ لَهُ تَعَالَى مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ، عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، مِنْ ذَاتِهِ، وَصِفَاتِهِ، وَأَسْمَائِهِ، وَأَفْعَالِهِ. وَنَنْتَهِي عِنْدَ ذَلِكَ وَلاَ نَزِيدُ عَلَيْهِ، وَنُنَزِّهُهُ فِي ذَلِكَ عَنْ مُمَاثَلَةِ أَوْ مُشَابَهَةِ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ. وَنُثْبِتُ الاِسْتِوَاءَ وَالنُّزُولَ وَنَحْوَهُمَا، وَنُؤْمِنُ بِحَقِيقَتِهِمَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى بِلاَ كَيْفٍ، وَبِأَنَّ ظَاهِرَهَا المُتَعَارَفَ فِي حَقِّنَا غَيْرُ مُرَادٍ.)).انتهى من [ الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ للشيخ عبد الحميد بن باديس، الناشر : مكتبة الشركة الجزائرية مرازقه بوداود وشركاؤهما 24 باب عزون الجزائر، صفحة 73-74 ] (انظر الوثيقة رقم 07)
وبمقارنة بسيطة بين طريقة الإثبات والتنزيه عند ابن باديس، وعند الوهابيّة المجسمة يتبيّن ما يلي :

1) قول المجسمة في وصف الخالق تعالى عن قولهم : (استوى بذاته !!!، نزل بذاته !!!، ينزل ولا يخلو منه العرش !!!، خلق آدم بيده مسيساً !!!، يتحرك متى شاء !!!...الخ) مُصادمٌ لقول ابن ياديس رحمه الله : ((نُثْبِتُ لَهُ تَعَالَى مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ، عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، مِنْ ذَاتِهِ، وَصِفَاتِهِ، وَأَسْمَائِهِ، وَأَفْعَالِهِ. وَنَنْتَهِي عِنْدَ ذَلِكَ وَلاَ نَزِيدُ عَلَيْهِ)) !

2) ابن باديس ينزّه الله عن مشابهة المخلوقات تنزيها مُطلقاً، فيقول : ((وَنُنَزِّهُهُ فِي ذَلِكَ عَنْ مُمَاثَلَةِ أَوْ مُشَابَهَةِ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ))، بينما المجسمة يزعمون بأن هناك نوع من الشَّبه بين صفات الخالق وصفات المخلوق !
قال الشيخ ابن العثيمين رحمه الله Sad( فإذا قُلتَ : ما هي الصورَة التي تَكون لله عَزّ وجَلَّ ويَكُون آدَم عَلَيها ؟
قُلنا : إنّ الله عَزّ وجَلَّ لَهُ وَجْهٌ ولَهُ عَيْنٌ ولَهُ يَدٌ ولَهُ رِجْلٌ عَزّ وجَلَّ، لكن لاَ يلزم من أن تَكُون هذه الأَشْيَاء مُمَاثلَة للإنْسَان؛ فَهُنَاكَ شَيءٌ مِنَ الشَّبَه، لكن لَيْسَ عَلى سَبِيل المُماثَلَة)). انتهى بحروفه من [ شرح ابن العثيمين على العقيدة الواسطيّة لابن تيمية، المجلّد الأوّل صفحة 110، تحقيق سعد بن فواز الصميل، الناشر : دار ابن الجوزي] .
وهكذا، هناك شيء من الشّبه بين "يد الله" و"يد الإنسان"!!!، "عين الله" و"عين الإنسان"!!!، "رجل الله" و "رجل الانسان" !!!
سبحان ربك رب العزة عمّا يصفون

3) قول ابن باديس رحمه الله Sad(وَنُثْبِتُ الاِسْتِوَاءَ وَالنُّزُولَ وَنَحْوَهُمَا، وَنُؤْمِنُ بِحَقِيقَتِهِمَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى بِلاَ كَيْفٍ، وَبِأَنَّ ظَاهِرَهَا المُتَعَارَفَ فِي حَقِّنَا غَيْرُ مُرَادٍ))، يهدم مبدأ المجسمة القائم على حمل معاني الصفات الموهمة للتشبيه على ما هو معروف من ظاهرها اللّغوي !

يقول المفتي السابق الشيخ ابن باز رحمه الله : ((وهكذا القول في بَاقِي الصفات من السمع والبَصَر والرِّضَى والغَضَب واليَد والقَدَم والأَصَابِع والكَلاَم والإرَادَة وغير ذلك. كُلّهَا يُقَالُ فِيهَا إِنَّهَا مَعْلُومَة مِن حَيْثُ اللُّغَة العَرَبِيَّة)).انتهى من كتاب [ الردود البازيّة في بعض المسائل العقديّة، صفحة 165 ،جمع وترتيب : أحمد محمد العمران، الناشر: دار ابن الأثير الطبعة الأولى ].

فهل ظاهر الاستواء في اللّغة غير المعنى المعروف في حقّ المخلوق، أي الجلوس والاستقرار ؟!!!
وهل ظاهر اليد في اللّغة غير المعنى المعروف في حقّ المخلوق، أي العضو والجارحة والأداة ؟!!!
وهل ظاهر النّزول في اللّغة غير المعنى المعروف في حقّ المخلوق، أي النّقلة وقطع المسافة ؟!!!

فابن باديس ينزّه الخالق عن كلّ المعاني الباطلة التي قد تفهم من الصفات الموهمة للتشبيه، بينما المجسمة والمشبهة يثبتون لله هذه المعاني، مع أنّها المعاني ذاتها المستعملة في حقّنا، بل ويزعمون دفعاً بالصدر بأنّها معاني كمال لا محذور في أن يتصف الباري بها !

سابعاً : إصرار الشيخ ابن باديس في تفسيره للقرآن الكريم على تأويل الرحمة بالإنعام، (((مُخالف لمنهج السلف أهل السنة والجماعة !!!))) و(((تحكّم في صفات الله وإلحاد فيها !!!)))، كذا جاء في تحقيق السلفيّة الوهابيّة لكتاب [ تفسير ابن باديس أو مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، المجلّد الثاني صفحة 15-16، اعتنى به وخرّج أحاديثه وآثره أبو عبد الرحمن محمود الجزائري، دار الرشيد "الجزائر" ] حيث تعقّب هناك المحقق هداه مولاه، الشيخ ابن باديس بقوله: ((هذا من تفسير اللّفظ بلازمه، وهو من تأويل الأشاعرة وغيرهم لأسماء الله وصفاته، الـمُخالف لمنهج السلف أهل السنة والجماعة، القائم على إثبات ما أثبته الله لنفسه في الكتاب والسنة الصحيحة من الأسماء والصفات، دون تأويل أو تعطيل أو تشبيه أو تمثيل...الخ)).انتهى (انظر الوثيقة رقم 08)

حديث (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم …) الحديث

 حديث (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم …) الحديث


عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال : (حياتي خير لكم يُحّدِثُون ويُحْدَثُ لكم، ووفاتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شرّ استغفرت الله لكم) . 
رواه البزار (كشف الأستار 1/397) قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/24) : 
((رجاله رجال الصحيح)) اهـ .
وسأفصّل ذلك إن شاء الله تعالى بعد قليل أعني صحة إسناده والردّ على من يحاول أن يوهم أنّ الحديث ضعيف فأقول: 
ضَعَّفَ هذا الحديث بعض مَنْ لم يوافق الحديث مشربه بلا حجة(1)، فَلبَّسَ بذلك على بعض الطلبة البسطاء ، وذهب هذا المُضَعَّف يحتجّ بأنّ هذا الحديث يعارض حديثاً ثابتاً في الصحيح وهو: (حديث الحوض) وفيه أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم يقول يوم القيامة داعياً أمّته إلى الحوض : هلمّوا ، فتضرب الملائكة بعض من أراد الورود على الحوض ، فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلّم : لماذا تذودوهم ؟! فتقول الملائكة : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فيقول صلى الله عليه وآله وسلم : سحقاً ، سحقاً . انتهى الحديث بمعناه .

قال مضعَّف حديث عرض الأعمال : فكيف تقول الملائكة في الحديث الصحيح إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك يا رسول الله ؟! فلو كانت الأعمال تعرض عليه لعرف ما صنعوا بعده . فالجواب على هذا الاشكال هو ما أجاب به الحافظ في "فتح الباري" (11/385) جامعاً بين الحديثين ناقلاً ذلك عن أربع من أكابر حفّاظ الأمة وهم : النووي وابن التين والقرطبي والقاضي عياض وهو خامسهم حيث قال ما معناه ملخصاً:
هؤلاء الذين يذادون عن الحوض هم المنافقون والذين ارتدّوا عن الإسلام ، فهؤلاء لا تعرض أعمالهم عليه في الدنيا لخروجهم من أمّته حقيقة ، وإن كانوا في الصورة يصلّون ويتوضّأون فيحشرون بالغُرَّة والتحجيل ، فإذا أبعدتهم الملائكة وقال لهم سحقاً سحقاً أطفأ الله تعالى غرّتهم وتحجيلهم وأذهبه ساعتئذ . اهـ من الفتح .
 
وحديث (حياتي خير لكم ...) رواه البزار في مسنده كما في كشف الأستار عن "زَوَائِدِ البزار" (1/397) بإسناد رجاله رجال الصحيح كما قال الحافظ نُورالدين الهيثمي في "المجمع" (9/24) وقال الحافظ السيوطي في "الخصائص الكُبرى" (2/281) سنده صحيح ، وقال الحافظان العراقيان ـ الزين وابنه وَلي الدين ـ في "طرح التثريب" (3/297): ((إسناده جَيَّد))، و "طرح التثريب" من آخر مؤلَّفات الحافظ الزين العراقي. 

وروى الحديث ابن سعد في "الطبقات" (2/194) بإسناد حسن مرسل كما في "فيض القدير" (3/401) وصنّف في هذا الحديث مولانا محدّث العصر سيدي عبدالله بن الصدّيق الغماري أعلى الله تعالى درجته جزءاً حديثياً خاصاً سمّاه "نهاية الآمال في صحة وشرح حديث عرض الأعمال" قرّظه له شقيقه الحافظ السيد أحمد بن الصدّيق الغماري الحَسَني .

فممّا قدّمناه بان أنّ الذين صحّحوا الحديث من أهل الحديث:
1) الحافظ النووي.
2) والحافظ ابن التين.
3) والحافظ القرطبي.
4) والحافظ القاضي عياض.
5) والحافظ ابن حجر العسقلاني كما نقل ذلك عمّن تقدّم ذكرهم في الجمع بينه وبين حديث الشفاعة كما في "الفتح" (11/385) .
6) والحافظ زين الدين العراقي إمام زمانه .
7) وولده الحافظ ولي الدين العراقي أبو زُرْعَة .
Cool والإمام الحافظ السيوطي .
9) والحافظ الهيثمي كما في "مَجْمَع الزوائد".
10) وكذا المناوي في "فيض القدير".
11) وكذا الحافظ المحدّث السيد أحمد الغماري .
12) وكذا مولانا مُحدّث العصر المحقّق سيدي عبدالله بن الصديق أعلى الله تعالى درجته .
وهؤلاء الأئمّة النقاد بلا شك ولا ريب مقدّم تصحيحهم عند كل عاقل كما نَظُنُّ على تضعيف الألباني له في "سلسلته الضعيفة" (2/404). ولا أشكّ أن الألباني ضعّف الحديث لا لضعف سنده وإنّما لمُخَالفَته لمشربه فقط. وأعجب منه كيف أنّه يصحّح أحاديث ضعيفه بشواهدَ شبه موضوعة كما فعل مثلاً بحديث (لُحُوم البقر) الذي ذكرته في رسالة ردّ التصحيح الواهن لحديث العاجن، ثم يضعف هذا الحديث برجل من رجال مسلم والأربعة وهو عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد وقد وثّقه الإمام أحمد وابن مَعِين والنسائي وروى عنه أئمة من كبار المصنّفين كالشافعي والحميدي وأمثالهم.
والطعن في هذا الرجل (ابن أبي رواد) لم يعبأ به الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (9/434) فلينظر، مع أنّي لم أر إلى الآن أحداً من أهل العلم المعتبرين ضعّف حديث (عرض الأعمال) . والله الموفق للصواب.
ومن المؤسف جداً أن : صاحبَي كُتّيب "أوهابية أم كتاب وسنّة" الذي كان مطبوعاً قبلاً باسم "الإسلام والغلو في الدين" ص (23) من أوهابية و ص (15) من الغلو يقولان عن حديث عرض الأعمال ما نصه :
قال في الصارم المنكي : ((هذا حديث مرسل ضعيف لا يحتج به))اهـ !!

والصحيح : أنَّ صاحب "الصارم المنكي" لم يقل ذلك وإنما قال: ((حديث مرسل صحيح الإسناد)) فقد حرَّف صاحبا كتاب "أوهابية ..." في النقل على عادة هذه الطائفة، وهما ممن لا يعرف في علم الحديث قليلاً ولا كثيراً .
ولم يطّلع ابن عبدالهادي الحافظ صاحب "الصارم المنكي" على إسناد البَزَّار، ولو اطّلع لقال حديث متصل صحيح الإسناد.
ولنتناقش في شأن ابن عبدالهادي صاحب "الصارم المُنْكي" فنقول:
قال المحدّث الكتاني في "فهرس الفهارس والأثبات" (1/277) كاشفاً حال ابن عبدالهادي وكتابه "الصارم المنكي" ما نصه: 
[وتصدّى للردّ على ابن السبكي: ابن عبدالهادي الحنبلي، ولكنه ينقل الجَرْحَ ويغفل عن التَّعدْيِل(2)، وسلك سبيل العنف والتشديد، وقد ردّ عليه وانتصر للسبكي جماعة (3) منهم الإمام عالم الحجاز في القرن الحادي عشر الشمس محمد علي بن علاّن الصدّيقي المكي له ـ كتاب ـ "المُبرَّدُ المبكي في ردّ الصارم المنكي" ومن أهل عصرنا البرهان إبراهيم بن عثمان السَّمنُّودي المِصْري سمّاه "نصرة الإمام السبكي بردّ الصارم المنكي" وكذا الحافظ ابن حجر له "الإنارة بطرق حديث الزِّيارة" وانظر مَبحْثاً من فتح الباري والمواهب اللّدنيّة وشُروحها] اهـ .

قلت: وابن عبدالهادي من شدَّة تعصّبه لابن تيمية وملازمته له اغتر بكثير من أخطائه المشهورة، لا سيما أنَّ ابن تيمية كان يحثّه على قراءة مصنّفات المجسّمة والمشبّهة وخصوصاً أنّ ابن تيمية يرى أنّ التشبيه والتجسيم لم يأت لهما ذم في كتاب أو في سنّة أو في قَوْل أحَدٍ من السَّلَف، فهو يقول في كتابه "التأسيس في نقد أساس التقديس" (1/100): 
((ولم يذمّ أحد من السلف أحداً بأنّه مجسّم ولا ذم للمجسمة)) اهـ .

وقال في "التأسيس" أيضاً (1/109):
(وإذا كان كذلك فاسم المشبّهة ليس له ذكر بذمّ في الكتاب والسنّة ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين) اهـ .
وكأنّ ابن تيمية ـ شيخ ابن عبدالهادي ـ هنا يتناسى أنّ الإسلام جاء لهدم الوثنية المبنيّة على تجسيم الإله وتشبيهه بخلقه ... إلى غير ذلك ممّا لا يحتاج لدليل ولا برهان كما قيل: 
وليس يصحّ في الأذهان شيء إذا احتــاج النّهار إلى دليــل
كما يظهر أنّه نسي ما يقوله هو وأصحابه: (المشبّه يعبد صنماً) وإثبات ابن تيمية في "التأسيس" (1/568) عقيدة تجويز جلوس معبوده على ظهر بعوضه فضلاً عن العرش مما تشمئز منه نفوس أهل الإيمان حيث يقول ما نصه هناك ناقلاً له عن الدارمي المجسم مقراً ومروِّجاً: 
((ولو قد شاء ـ الله ـ لاستقرّ على ظهر بعوضة فاستقلّت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عَرْش عظيم)). 
ويشير في "منهاج السنّة" (1/260) إلى تقوية حديث: جلوس الله على العرش وبقاء فراغ بمقدار أربع أصابع إلى غير ذلك من طَامَّات ورثها عنه الإمام الحافظ ابن عبدالهادي الحنبلي الذي كان يُسمِع أهلَه وخاصّته جزء "إثبات الحد لله عزّ وجلّ وأنّه قاعد وجالس على عرشه" !! للمجسّم المحترف ابن سفنديار الدشتي الحنبلي !! كما تجد ذلك بخط ابن عبدالهادي على جزء الدشتي المذكور، مع أنّ المعروف عند كل مؤمن عاقل أن الأهل من زوجة وأولاد وكذا خاصّة الرجل ممّن ينبغي صونهم من الكفر البواح، وتسميعهم ما فيه تنزيه للباري تبارك وتعالى، وعناوين هذه الكتب تنبىء العاقل المتبصر بحال مصنّفيها والمشتغلين بتسميعها لأهلهم وخاصتهم. أفاد هذا العلامة الإمام الكوثري في تعليقه على ذيول الحفاظ.
ومن تعصّب ابن عبدالهادي لابن تيمية وتصنيفه للانتصار لذلك عاب عليه كبار العلماء كالإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني وغيره من الأكابر، ففي "الفتح" (3/66) مثلاً ما نصه: 
((قال الكَرْماني: وقع في هذه المسألة ـ مسألة الزيارة ـ في عصرنا في البلاد الشامّية مناظرات كثيرة وصنّف فيها رسائل من الطرفين، قلت: يشير إلى ما ردّ به الشيخ تقي الدين السبكي وغيره على الشيخ تقي الدين بن تيمية، وما انتصر به الحافظ شمس الدين ابن عبدالهادي وغيره لابن تيمية وهي مشهورة في بلادنا، والحاصل أنّهم الزموا ابن تيمية بتحريم شدّ الرحل الى زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنكرنا صورة ذلك ... وهي من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية)) اهـ .
قلت : فهذا الإنكار لا شك يشمل كتاب "الصارم المنكي"(4) ، الذي كان مؤلّفه يحيد عن الصواب بتضعيف الأحاديث بعرض رجالها وذكر الجرح فيهم دون التعديل كما قال ذلك الأئمّة المتخصّصون في هذا الفنّ ورأيناه أيضاً بأعيننا، وسلك أيضاً مثل هذه الطريق الشاذة البعيدة عن التمحيص العلمي (السهسواني الهندي) وأمثاله ممّن لا يُعْبَأ بقولهم البتة.

---------------------
الحواشي السفلية:
(1) ومنهم الألباني المتناقض!! في "سلسلته الضعيفة" (2/404برقم975)!!

(2) أي ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" حينما يرد على كتاب الإمام السبكي "شفاء السقام في زيارة خير الأنام" وهما كتابان مطبوعان مشهوران متداولان .  

(3) ونحن الآن إن شاء الله تعالى على أتم الاستعداد للانتصار للسبكي في هذا الزمان، وكذا في كل مسألة يثيرها المغرضون مما نرى الحق على خلافها، والله تعالى يهيىء في كل مكان وأوان من يزهق الباطل ويدافع عن الحق كما قال الكوثري عليه الرحمة والرضوان.  

(4) قال الشيخ يوسف النبهاني رحمه الله تعالى في "شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق" ص (287) : [الصارم المنكي غير صحيح !! لأنَّ أنكى الرباعي غير وارد ولا وجود له في كتب اللغة فلا يقال أنكأه وأنكاه حتى يصبح منكي كما في اللسان والقاموس والمصباح !! والظاهر أنَّ الله طمس على بصيرته ـ أي ابن عبد الهادي ـ في تسمية الكتاب كما طمس على بصيرته في مسماه ليحصل الخطأ في الاسم والمسمى جميعاً!!] انتهى .