السبت، 29 يونيو 2019

الرد على أكذوبة انتشار الإسلام بالسيف..!

أكذوبة انتشار الإسلام بالسيف - بقلم: الشيخ يوسف القرضاوي(*)

أشاع كثير من المنصِّرين - أو المبشِّرين – والمستشرقين المتعصِّبين: أن الإسلام لم ينتشر في العالم إلا بحدِّ السيف، وإخضاع الناس لعقيدته بالقوة العسكرية، ولولا هذا ما انفتحت له القلوب، ولا اقتنعت به العقول، ولكنها أُكرهت عليه إكراها تحت بريق السيوف، فخيَّرهم بين الإسلام والقتل، فإما أن يُسلِم وإما أن يطير عنقه!
وهذه فِرْية تكذِّبها تعاليم الإسلام القطعية، وتكذِّبها وقائعه التاريخيه، ويكذِّبها المنصفون من المؤرخين المستشرقين أنفسهم.


• فرية تكذِّبها تعاليم الإسلام:
فأما تعاليم الإسلام، فهي تنفي الإكراه في الدين نفيا مطلقا عاما، بقوله تعالى في القرآن المدني: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة:256].
وهو يؤكد ما جاء في القرآن المكي من قوله تعالى بصيغة الاستفهام الإنكاري: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس:99]، وقوله تعالى على لسان نوح: {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} [هود:28].
وقد فصَّلنا القول في ذلك فيما سبق من فصول.
ومن المتَّفق عليه بين المسلمين: أنه لا يقبل إسلام إنسان، ولا يدخله في زُمرة أهله، ما لم يكن إيمانه عن إرادة حرَّة، وعن اقتناع كامل، وعن اختيار تامٍّ لا تشوبه أدنى شائبة من إكراه. ولهذا رفض القرآن إيمان فرعون عندما أدركه الغرق، حيث لم يعُد له خيار، ورفض إيمان الأمم التي نزل بها عذاب الله، فأعلنت الإيمان، فقال تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} [غافر:85].
وأما دعوى تخيير الناس بين الإسلام والسيف، فهي كذبة أخرى: فالثابت بالنصوص الشرعية، والوقائع التاريخية: أن المسلمين كانوا يخيِّرون مَن يقاتلونهم - إذا كتب عليهم القتال - بين أمور ثلاثة: الإسلام أو دفع الجزية أو القتال. والجزية: مبلغ زهيد يطلب من الرجال القادرين على القتال، ولا يؤخذ من امرأة ولا صبي، ولا زمِن ولا أعمى، ولا فقير، ولا راهب في صومعته، وتتفاوت بتفاوت قدرات الناس، فكلٌّ على قدر طاقته، وطلب مثل هذا المبلغ - في مقابلة حمايته وكفالته والدفاع عنه - ليس شيئا باهظا يُكره صاحبه على ترك دينه والدخول في الإسلام.
• فرية تكذِّبها وقائع التاريخ:
وأما وقائع التاريخ، فهي تقول: إن المسلمين حينما فتحوا البلاد، لم يتدخَّلوا قط في شؤون دينها، ولم يرغموا أحدا قط على تغيير عقيدته، ولم يثبت التاريخ واقعة واحدة أكره فيها فرد غير مسلم، أو أسرة غير مسلمة، أو بلدة غير مسلمة، أو شعب غير مسلم، على الدخول في الإسلام[1].
كما أثبت التاريخ أن كثيرا من البلاد الإسلامية التي نعرفها اليوم: لم يدخلها جيش مسلم، ولكنها دخلت في الإسلام بتأثير التجار وغيرهم من الناس الذين لم يكونوا علماء ولا دعاة محترفين، وإنما أحبهم الناس لما رأوا فيهم من صدق الإيمان، وحسن الخلق، وحب الخير للناس، فكانوا أسوة حسنة، فأحب الناس دينهم بحبهم، ودخلوا فيه أفرادا وجماعات. هكذا دخل الإسلام في ماليزيا وإندونيسيا والفلبين وغيرها: بوساطة تجار حضرموت وأمثالهم ممَّن جاؤوا من جنوب اليمن، ضاربين في الأرض، مبتغين من فضل الله.
وهناك بلاد كثيرة في إفريقيا انتشر فيها الإسلام عن طريق الطرق الصوفية، وعن طريق الاحتكاك بالمسلمين، والتأثر بسلوكياتهم وآدابهم وأفكارهم.
وحتى البلاد التي دخلتها الجيوش: كان وجودها محصورا في العواصم والثغور، لا في كل المدن والقرى.
لم تدخل الجيوش الإسلامية التي فتحت الهند الكبرى، إلا في دائرة محدودة، ولكن انتشار الإسلام في القارة الهندية، كان أبعد وأوسع بكثير مما دخلته الجيوش، وامتدَّت دعوته شمالا وجنوبا، وشرقا وغربا، حتى كان من تأثيرها: وجود دولتين إسلاميتين كبيرتين هما: باكستان وبنجلاديش، ووجود أكبر تجمُّع إسلامي للمسلمين في الهند بعد إندونيسيا، برغم شكوى كثير من العلماء والناقدين من تقصير المسلمين خلال حكمهم الطويل للهند، من توصيل الدعوة للهندوس، ولا سيما دعوة طائفة (المنبوذين) للإسلام دين الأخوة والعدالة والمساواة.
• السيف لا يفتح قلبا:
ولقد اتَّخذ المبشِّرون والمستشرقون من الفتوح الإسلامية: دليلا على أن الإسلام إنما انتشر بهذه القوة والسرعة، نتيجة لأنه قهر الناس بالسيف، فدخل الناس تحت بريقه مذعنين طائعين.
ونقول لأصحاب دعوى انتشار الإسلام بالسيف: إن السيف يمكنه أن يفتح أرضا، ويحتلَّ بلدا، ولكن لا يمكنه أن يفتح قلبا. ففتح القلوب وإزالة أقفالها: يحتاج إلى عمل آخر، من إقناع العقل، واستمالة العواطف، والتأثير النفسي في الإنسان.
بل أستطيع أن أقول: أن السيف المسلط على رقبة الإنسان، كثيرا ما يكون عقبة تحول بينه وبين قَبول دعوة صاحب السيف. فالإنسان مجبول على النفور ممَّن يقهره ويذلُّه.
ومَن ينظر بعمق في تاريخ الإسلام ودعوته وانتشاره: يجد أن البلاد التي فتحها المسلمون، لم ينتشر فيها الإسلام إلا بعد مدَّة من الزمن، حين زالت الحواجز بين الناس والدعوة، واستمعوا إلى المسلمين في جو هادئ مسالم، بعيدا عن صليل السيوف، وقعقعة الرماح، ورأوا من أخلاق المسلمين في تعاملهم مع ربهم، وتعاملهم مع أنفسهم، وتعاملهم مع غيرهم: ما يحببهم إلى الناس، ويقرِّبهم من دينهم، الذي ربَّاهم على هذه المكارم والفضائل.
وانظر إلى بلد كمصر، وقد فُتحت في عهد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب، ولكن ظلَّ الناس على دينهم النصراني عشرات السنين، لا يدخل فيه إلا الواحد بعد الواحد. حتى إن الرجل القبطي الذي أنصفه عمر، واقتصَّ لابنه من ابن والي مصر: عمرو بن العاص، وقال لعمرو كلمته التاريخية: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمَّهاتهم أحرارا [2]؟! هذا الرجل لم يدخل في الإسلام، رغم أنه شاهد من عدالته ما يبهر الأبصار.
ثم بعد عقود من الزمن، بدأ المصريون يدخلون في دين الله أفواجا، وكثُر الداخلون فيه، حتى إن ولاة بني أمية، كانوا يفرضون الجزية على مَن أسلم؛ لأن مَن أسلم لا تجب عليه زكاة إلا بعد حَول، وقد سقطت عنه الجزية بإسلامه، وهذا يؤثِّر على الميزانية. فكان من سياسة الولاة في عهد بني أمية: أن يستمر وجوب الجزية على مَن دخل في الإسلام!
فلما وُلِّي عمر بن عبد العزيز الخلافة: أرسل إليه واليه على مصر، يستشيره في استمرار إيجاب الجزية على مَن أسلم. فبعث إليه برسالة شديدة اللهجة، يقول له: قبَّح الله رأيك! إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم داعيا، ولم يبعثه جابيا [3]!
وهكذا اتَّضحت صورة الخلافة الإسلامية، والدولة الإسلامية: أنها دولة هداية لا دولة جباية.
وقد فنَّد الكاتب الكبير الأستاذ عباس العقاد هذه التهمة الباطلة في أكثر من كتاب له، ومما قاله:
(شاع عن الإسلام أنه دين السيف، وهو قول يصحُّ في هذا الدين إذا أراد قائله: أنه دين يفرض الجهاد، ومنه الجهاد بالسلاح، ولكنه غلط بيِّن إذا أريد به أن الإسلام قد انتشر بحد السيف، أو أنه يضع القتال في موضع الإقناع.
وقد فطن لسخف هذا الادعاء كاتب غربي كبير، هو (توماس كارْلَيل) صاحب كتاب (الأبطال وعبادة البطولة) فإنه اتخد محمدا صلى الله عليه وسلم مثلا لبطولة النبوة، وقال ما معناه:
(إن اتهامه بالتعويل على السيف في حمل الناس على الاستجابة لدعوته سخف غير مفهوم. إذ ليس مما يجوز في الفَهم أن يَشهَر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس، أو يستجيبوا لدعوته! فإذا آمن به مَن يقدرون على حرب خصومه، فقد آمنوا به طائعين مصدِّقين، وتعرَّضوا للحرب من أعدائهم قبل أن يقدروا عليها).
قال العقاد: والواقع الثابت في أخبار الدعوة الإسلامية: أن المسلمين كانوا هم ضحايا القسر والتعذيب، - قبل أن يقدروا على دفع الأذى - من مشركي قريش في مكة المكرمة، فهجروا ديارهم، وتغرَّبوا مع أهليهم، حتى بلغوا إلى الحبشة في هجرتهم، فهل يأمنون على أنفسهم في مدينة عربية قبل التجائهم إلى (يثرب) وإقامتهم في جوار أخوال النبي عليه السلام، مع ما بين المدينتين (يعني: مكة ويثرب) من التنافس الذي فتح للمسلمين بينهما ثُغرة للأمان؟ ولم يكن أهل يثرب ليرحِّبوا بمقدمهم لولا ما بين القبيلتين الكبيرتين فيها (قبيلتي الأوس والخزرج) من نزاع على الإمارة فتح بينهما كذلك ثغرة أخرى يأوي إليها المسلمون بعد أن ضاق بهم جوار الكعبة، وهو الجوار الذي لم يضق من قبل بكلِّ لائذيه في عهد الجاهلية.
ولم يعمد المسلمون قط إلى القوة إلا لمحاربة القوة التي تصدُّهم عن الاقتناع، فإذا رصدت لهم الدولة القوية جنودها حاربوها؛ لأن القوة لا تحارَب بالحُجَّة والبينة، وإذا كفُّوا عنهم لم يتعرَّضوا لها بسوء).
وقد بيَّن الأستاذ العقاد أن المسلمين سالموا الحبشة ولم يحاربوها، وإنما حاربوا الفرس، وحاربوا الروم؛ لأنهم هم الذين بدؤوا بالعدوان على المسلمين.
قال: (ولم يفاتح النبي صلى الله عليه وسلم أحدا بالعداء في بلاد الدولتين. وإنما كتب إلى الملوك والأمراء يبلِّغهم دعوته بالحسنى، ولم تقع الحرب بعد هذا البلاغ بين المسلمين وجنود الفرس والروم، إلا بعد تحريضهم القبائل العربية في العراق والشام على غزو الحجاز، وإعدادهم العدَّة لقتال المسلمين. وقد علم المسلمون بإصرارهم على اغتنام الفرصة العاجلة لمباغتتهم بالحرب من أطراف الجزيرة، ولولا اشتغال كسرى وهرقل بالفتن الداخلية في بلادهما لبوغت المسلمون بتلك الحرب قبل أن يتأهَّبوا لمدافعتها والتحصُّن دونها) [4] اهـ.
• فرية يكذِّبها المستشرقون المنصفون:
وأما المستشرقون المنصفون من المؤرِّخين الغربيين، فحسبنا منهم: عَلَم واحد، شهد له الجميع بالأصالة في علمه، والاستقصاء في بحثه، ومعاناته في الحصول على وثائقه من شتَّى المصادر، ومختلف الأقطار، ومختلف اللغات، ألا وهو البحَّاثة القدير (توماس أرنولد) كما يتجلَّى ذلك في كتابه (الدعوة إلى الإسلام) الذي أثبت فيه بما لا يَدَع مجالا للشكِّ: أن الإسلام لم ينتشر في العالم بحدِّ السيف، بل انتشر بالدعوة والحجَّة والإقناع، وأخلاق المسلمين، ولم يثبت في التاريخ قط: أن شعبا من الشعوب، أو قبيلة من القبائل، أو حتى أسرة من الأسر: أُجبروا على التخلِّي عن دينهم، أو الدخول في الإسلام.
على أن هذا المؤلف برغم إنصافه للإسلام في نفي نشره بالسيف، وتدليله على ذلك بالوثائق، وبرغم وصفه للإسلام والمسلمين بالتسامح مع مخالفيهم: يؤخذ عليه ما ذكره عن سرعة انتشار الإسلام، وأنه لا يرجع إلى قوَّة العقيدة بقدر ما يرجع إلى حالة البلاد المفتوحة، وأن دوافع المسلمين لم تكن دينية في أغلبها ... إلى آخره[5].
والكتاب جدير أن يُقرَأ، لأن صاحبه تعب فيه حقيقة من الناحية العلمية، كما أنه يتحلَّى بالإنصاف، الذي ينقص الكثيرين من الغربيين ممَّن يبحثون في أمر يخصُّ الإسلام.
كما اعترف بذلك بحقٍّ المؤرخ الفيلسوف الاجتماعي الفرنسي (غوستاف لوبون) في كتابه (حضارة العرب) [6]، وكذلك المستشرق البريطاني المعروف (مونتجمري وات) في كتابه (الإسلام والمسيحية في العالم المعاصر)[7].
---------
هوامش :
[1] انظر: الدعوة إلى الإسلام ، لتوماس أرنولد ، ترجمة حسن إبراهيم حسن وزميله ، وقد دلل على ذلك كُتاب الوثائق والوقائع ، من تواريخ الأمم ومن مختلف اللغات ، كما سنذكره عن قريب .
[2] ذكره في كنز العمال وعزاه إلى ابن عبد الحكم (12/873).
[3] رواه ابن سعد في الطبقات (5/384)، وانظر: البداية والنهاية (9/188)، وأحكام القرآن للجصاص (4/297)
[4] انظر: حقائق الإسلام وأباطيل خصومه صـ219، 220.
[5] انظر: الدعوة إلى الإسلام الباب الثالث صـ63 وما بعدها.
[6] ذكر لوبون صراحة: أن الباحث الغربي حين يبحث في القضايا الإسلامية، يتقمَّص شخصية غير شخصيته العادية المستقلة، التي يدرس بها سائر القضايا، فهو هنا متحيز متحامل، وإن لم يشعر. يقول: (حينما تلتقي المبتسرات الموروثة والثقافة في العالم الفاضل، ولا يدري على أيِّهما يعتمد في وزن الأمور، يتجلَّى فيه ما يجتمع في شخص واحد من الذاتية القديمة التي هي وليدة الماضي والذاتية العصرية التي هي وليدة المشاهدة الشخصية، فيصدر عنه من الآراء المتناقضة ما يستوقف النظر، ومن ذلك التناقض: المثال البارز الذي يجده القارئ في الخطبة التي ألقاها الكاتب اللبق والعالم الفاضل مسيو رينان في السوربون عن الإسلام، والتي أراد مسيو رينان أن يثبت فيها عجز العرب، ولكن ترَّهاته كانت تنقض بما كان يجيء في الصفحة التي تليها ... ثم يظهر الكاتب الفاضل مسيو رينان أسيفا، أحيانا على سوء رأيه في العرب، ويصل إلى النتيجة غير المنتظرة الآتية التي تنمُّ كذلك، على ما بين ذاتيَّة الإنسان القديمة وذاتيته العصرية من التنازع، ويأسف على أنه ليس من أتباع النبي فيقول: إنني لم أدخل مسجدا من غير أن أهتزَّ خاشعا، أي من غير أن أشعر بشيء من الحسرة أنني لستُ مسلما) انظر: حضارة العرب لجوستاف لوبون صـ579 ترجمة عادل زعيتر الطبعة الثالثة دار إحياء التراث العربي 1956م.
[7] يقول مونتجمري وات متحدِّثا عن بداية بحثه في أمور الإسلام: (وانطوى هذا العمل على مفارقة أو تناقض في تعاملي مع دين آخر (غير المسيحية)، فقد بدا هذا أمرا في حاجة إلى حلٍّ لما يسبِّبه من توتُّر في أعماق الشخص، لكن الحلَّ بالنسبة لي لم يزد عن الإقدام نحو الجديد بشكل أعمق، وبروح أرقى، وبنظرة حيادية لا تنحاز لأيٍّ من الدينين (بدون تعصُّب) رغم أنني على أرض الواقع مسيحي أواصل ممارسة ما تفرضه عليَّ المسيحية). انظر: الإسلام والمسيحية في العالم المعاصر لمونتجمري وات صـ22، 23 ترجمة عبد الرحمن عبد الله الشيخ طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب 1998م.
----------
(*) من كتابه: فقه الجهاد، نشر مكتبة وهبة، القاهرة، ط4، 2014م

كلمة حرة إلى ملتقى متابعي الشيخ يوسف القرضاوي

كتاب: فقه الجهاد "دراسة مقارنة لأحكامه وفلسفته في ضوء القرآن والسنة"- تأليف الشيخ يوسف القرضاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق