الأحد، 30 أغسطس 2020

💥نقل لحوم الاضاحي خارج البلد

 💥نقل لحوم الاضاحي خارج البلد

السؤال: شيخنا نحن منظمة خيرية اغاثية، هل يجوز لنا أن ننقل اموال الاضاحي من بلدنا وذبحها في بلد اخر اكثر حاجة وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين هناك؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فقد اتفق الفقهاء على ان الافضل أن تذبح الاضحية في نفس بلد المضحي اظهارا وتعظيما لشعائر الله تعالى، ويستحب أن يذبح بنفسه او يشهد ذلك، لما روى في الصحيحين أن النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : (( ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ )) .
ويجوز أن يستنيب من يقوم مقامه في ذبح أضحيته ، ولو بلا عذر ؛ لما روى جابر – رضي الله عنه- في صحيح مسلم : (( فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ)) .
👈وقد اختلف الفقهاء في جواز نقل الاضاحي من بلد لآخر على ثلاثة اقوال:
الاول: يجوز نقلها مع الكراهة ، وهو مذهب الحنفية فيكره عندهم نقلها كالزكاة من بلد إلى بلد ، إلا أن ينقلها إلى قرابته ، أو إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده ، ولو نقل إلى غيرهم : أجزأه مع الكراهة.
الثاني : لا يجوز نقلها إلى مسافة قصر فأكثر ، إلا أن يكون أهل ذلك الموضع أشد حاجة من أهل محل الوجوب، فيجب نقل الأكثر لهم، وتفرقة الأقل على أهله، وهو مذهب المالكية .
وذهب الشافعية والحنابلة الى جواز نقلها لأقل من مسافة القصر– تقريبا 81 كم-، من البلد الذي فيه المال.
الثالث: الجواز بلا كراهة وهو قول صحيح عند الشافعية .
قال الامام تقي الدين الحصني الشافعي في كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار [1/534]: ( مَحل التَّضْحِيَة بلد المضحي، وَفِي نقل الْأُضْحِية وَجْهَان تخريجاً من نقل الزَّكَاة، وَالصَّحِيح هُنَا الْجَوَاز وَالله أعلم).
👍المفتى به:
هو جواز نقل الأضحية من بلد المضحي إلى بلد آخر لمصلحة راجحة متحققة، ولا يوجد مانع شرعاً من إنابة هذه الجمعيات الخيرية في ذبح الأضحية ولو في غير بلد المضحي، وليس في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله _صلى الله عليه وسلم_ ما يمنع ذلك ، فالأصل في ذلك الجواز ، فإذا كانت الزكاة وهي واجبة بالإجماع يجوز نقلها من بلد إلى بلد للمصلحة والحاجة كما ذهب اليه اكثر الفقهاء، فكيف بالأضحية المستحبة فهي من باب اولى .
وٍمن المعلوم أن احكام الشريعة الاسلامية جاءت لتحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل؛ وذلك بجلب المصلحة لهم ودرء المفسدة عنهم في أمور معاشهم ومعادهم، بما يتحقق معه سعادتهم في الدارين.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في منهاج السنة [1/147]: (إن الشريعة الإسلامية جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها) .
وإن من المصالح المحققة في هذا الباب هو العناية بالمحتاجين والفقراء من المسلمين في كل مكان، ويدخل فيها ذبح الاضاحي في عيد الاضحى المبارك ونقلها اذا اكتفى منها اهل البلد الى بلد آخر اكثر حاجة لوجود الفقر والعوز فيه. والله تعالى اعلم
د. ضياء الدين عبدالله الصالح
محمد الحسيني السامرائي، الشيخ سفر الحمداني و٦٧ شخصًا آخر
٤٤ تعليقًا
٦ مشاركات
أعجبني
تعليق
مشاركة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق